Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
صحيح السماع والإجازة، غير أنه كان له حالات، وما سمعنا عنه إلا في حال استقامته، عفا الله عنه.
وذكره العلامة أبو الثناء محمود بن سليمان الحلبي في تاريخه فقال: وكان قد بقي كبير البيت الأيوبي، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف يعظمه ويحترمه ويثق به، ويسكن إليه كثيراً، لعلمه بسلامة جانبه، وكان عنده في أعلا المنازل، يتصرف في قلاعه وخزائنه وعساكره، ولما استولى التتار على مدينة حلب اعتصم بقلعتها، ثم نزل منها بالأمان. انتهى.
قلت ومما كتب إليه أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني في ضرس قلعه، ملغزا:
وصاحب لا أمل الدهر صحبته ... يشقى لنفعى ويسعى سعي مجتهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت ... عيني عليه افترقنا فرقة الأبد
توفي الملك المعظم توران شاه المذكور بعد وقعة التتار بأعمال حلب في أحد الربيعين سنة ثمان وخمسين وستمائة، قاله الحافظ عبد المؤمن الدمياطي في معجمه.
وقال الشهاب محمود في تاريخه: وكانت وفاته بحلب في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وستمائة، ودفن بدهليز داره.
стр. 1577
هذا غير توران شاه بن أيوب، والملك المعظم شمس الدين، أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب، ووفاته سنة ست وسبعين وخمسمائة، وأيضاً خلاف توران شاه ابن الأمير العباسي الحلبي المعرف بالشيخ شمس الدين الزاهد، ووفاته سنة خمس وثلاثين ستمائة، كلاهما لا يدخلان في تاريخنا لأن وفاتهما قبل الدولة التركية انتهى.
؟
٨٠٤ - توران شاه الملك المعظم سلطان الديار المصرية
٦٨٤هـ -؟ ١٢٥٠م
توران شاه بن أيوب بن محمد، السلطان الملك المعظم بن السلطان الملك الصالح نجم الدين بن السلطان الملك الكامل بن السلطان الملك العادل، سلطان الديار المصرية.
جلس على تخت الملك بعد وفاة والده الملك الصالح نجم الدين أيوب، ولما مات أبوه كان المذكور بحصن كيفا، فجمع فخر الدين ابن الشيخ أمراء الديار
стр. 1578
المصرية وحلفوا له، وسيروا خلفه الفارس أقطاي، فساق على البريد وعاد به على البريد لا يعترض عليه أحد من ملوك الشام، فكاد يهلك عطشا، ودخل دمشق بأبهة السلطنة في آخر شهر رمضان، ونزل بقلعتها، ونفق الأموال، وأحبه الناس، ثم سار إلى القاهرة، بعد عيد الأضحى، فاتفق كسرة الفرنج عند قدومه، ففرح الناس وتيمنوا بوجهه.
ثم بدت من أمور نفرت الناس عنه، منها أنه كان فيه خفة وطبش، وكان والده الملك الصالح يقول: ولدي ما يصلح للملك، وألح عليه يوماً الأمير حسام الدين بن أبي علي طلب إحضاره من حصن كيفا، فقال: أجيبه إليهم ليقتلوه، فكان الأمر كذلك، وقتل قبل الخمسين وستمائة.
وكان توران شاه المذكور لا يزال يرحك كتفه الأيمن مع نصف وجهه، وكثيراً ما يولع بلحيته، رحمه الله تعالى.
стр. 1579
حرف الثاء المثلثة
٨٠٥ - ثابت الهاشمي أمير المدينة ٨١١هـ؟ ١٤٠٨م
ثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة بن سالم بن قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا بن الحسين بن مهنا بن داود بن القاسم بن أبي علي عبيد الله بن أبي القاسم طاهر بن الفقيه المحدث النسابة أبي يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين أبي الحسين بن علي بن الحسين السبط بن علي ابن أبي طالب ﵃، الأمير عز الدين أبو قيس الشريف الهاشمي الحسيني، أمير المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
قال الشيخ تقي الدين أحمد المقريزى ﵀: أعلم أن المدينة النبوية، طيبة، المسماه في الجاهلية يثرب، كانت أولاً بيد اليهود، ثم نزلها الأوس والخزرج، وهم الذين قيل لهم في الإسلام الأنصار، وغلبوا اليهود عليها، وجاء الله بالإسلام وهي بأيديهم واليهود نازلون معهم، كما ذكرته في كتاب إمتاع الأسماع، فلما هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، وهاجر أصحابه ﵃ إليها، صارت دار الهجرة، فلما مات رسول الله ﷺ لم يجعل
стр. 1580
الله للأنصار خلافة رسوله وإنما في أمته المهاجرون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ﵃، فتفرق الأنصار في الأقطار من أجل خروجهم من المدينة إلى غزو الكفار، وانقرضوا، فلم يبق منهم إلا بقايا متفرقين بنواحي الحجاز وغيرها.
وولى إمارة المدينة بعد الخلفاء الراشيدين العمال من قبل بني أمية، ثم من قبل بني العباس، وكان بها من ولد الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ جماعة كثيرة تناسلوا بها من ابنه زين العابدين أبي الحسن على منذ استقر بها في أيام يزيد بن معاوية، وقد قتل أبوه السيد حسين ﵁ وإخوته بكلا بلاء، ولم يبق من ولده سوى علي زين العابدين، فكانت الرئاسة بالمدينة بين بني الحسين وبين بني جعفر بن أبي طالب، فغلب بنوا الحسين بني جعفر وأخرجوهم من المدينة، فسكنوا بين مكة والمدينة إلى أن أجلاهم بنو حرب من بطون زبيد إلى القرى من مصر، فنزل بصعيد مصر جماعة من الجعافرة، وأقام الحسينيون بالمدينة إلى أن جاءهم طاهر بن مسلم من مصر فملكوه عليهم.
واستمرت الإمرة فيهم إلى يومنا هذا.
وبيان لك: أن زين العابدين كان له من الولد سبعة وهم: عبد الله الأرقط، وعلى، وعمر، وزيد الإمام الشهيد، ومحمد الباقر، وعبد الله، الحسين
стр. 1581
الأصغر وهو الأعرج حجة الله جد أمراء المدينة، وكان قد أقطعه السفاح البند شير بخراسان وخراجها في السنة ثمانون ألف دينار، ثم زاده محمد المهدي إقطاعاً بالمدينة، وذلك أن أبا مسلم الخراساني دعاء للخلافة فرمى بنفسه من السطح ليفر منه، فانكسرت رجله فعرج، فرعى له ذلك السفاح ونبوه، وكانت له ضيعة الجوانية بالمدينة النبوية، وتسمى البصرة الصغرى، وترك من الولد جعفرا، حجة الله، ومحمد الجواني، وآخرين نزلوا الكوفة، واستقرت الضيعة لمحمد الجواني، وبه سميت، اشتراها الورثة، وكان له من الولد الحسن والحسين، فصارت للحسن. وكانا يصحبان محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم، بوصية على الرضا لابنه محمد، فكان لا يفارقهما، ويركب إليهما إلى الجوانية.
وجعفر حجة الله، هو أصل بيت بني مهنا، أمير المدينة، ومن ولده الحسن ابن جعفر، وأبي الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله، وكن فقيها بأنسابه، وله كتاب في نسب أبي طالب، وكتاب في أخبار المدينة النبوية، وهو الذي أصلح بين بني جعفر وبين الحسن والحسين، ومضى في ذلك إلى وإلى المدينة يومئذ أحمد بن يعقوب الهاشمي، خال بني الجواني، فأذن له فيه، وسار إليهم إلى وادي القرى فأصلح بينهم، وتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين عن ثلاث وستين سنة.
وكان أبه أبو القاسم طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر قد سار في عصره وبني بالعقيق دارا ونزلها حتى مات في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وكان له من الولد عبيد الله ويدعي زيداً والحسن، فدخل الحسن إلى الأمير أبي بكر محمد
стр. 1582
ابن طغج الأخشيد بمصر وأصلح بينه وبين الأمير محمد بن رائق وسيف الدولة ابن حمدان، فأقطعه الإخشيد ما يغل مائة ألف دينار، وسكن بمصر، وكان له من الولد طاهر بن الحسن بن طاهر بن يحيى، ومدحه أبو الطيب أحمد المتنبي يقوله:
أعيدوا صباحي ... فهو عند الكواعب
وكان صديقاً للأستاذ أبي المسك كافور الإخشيدي أمير مصر، ولم يكن بها يومئذ أوجه منه، إلا أن عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا الحسنى كان يضاهيه في رئاسته.
فلما قتل أمراء الدولة الإخشيدية بعد موت كافور، دعى الشريف مسلم هذا إلى الإمام المعز لدين الله أبي تميم معد، وهو يؤمئذ بالقيروان، فلما قدم المعز لقيه مسلم بالحمام خارج الإسكندرية فيمن لقيه، فأكرمه المعز وأركبه معه في معادلته واختص به وبولده، وتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة، وصلى عليه العزيز بن المعز.
وذكره الشيف نقيب النقباء أبو علي محمد بن سعد بن علي الجواني في كتاب نزهة المهنا في نسبة الأشراف بني مهنا، ومنه نقلت ما تقدم.
стр. 1583
وفي كتاب العتبى مؤرخ دولة محمود بن سبكتكين أن المعز خطب كريمة مسلم هذا فرده، فسخطه المعز ونكبه، وهلك في اعتقاله، وليس هذا بصحيح.
وكان لمسلم من الولد أبو الحسن طاهر وأبو عبد الله جعفر، فلحق طاهر بالمدينة وقدمه بنو الحسين على أنفسهم، فاستقل بإمارتها سنين، وكان يلقب بالمليح، وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وولى بعده ابنه الحسن بن طاهر أبو محمد، ثم غلب على إمارة المدينة بنو عم أبيه أبي أحمد القاسم بن عبيد الله، وهو أخو جده مسلم، واستقلوا بها، وكان لأبي أحمد القاسم من الولد داود ويكنى أبا هاشم، وعند العتبى أن الذي ولى بعد طاهر بن المسلم بالمدينة هو صهره وابن عمه داود بن القاسم بن عبيد الله بن طاهر، وكناه أبا علي، ويظهر أنه غلب الحسن عليها لأن الجواني قال بعد أن ذكر الحسن ابن طاهر ونعته بالأمير، وقال: وفد على يكجور بدمشق، وأهدى له من شعر النبي ﷺ أربع عشرة شعرة، ثم رحل إلى محمود سبكتكين فأقطعه، واستقر عنده إلى أن توفي ببست في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة بعمان.
وكان له من الولد هاني ومهنا والحسين فيما قال الجواني.
وقال العتبي: ولي هاني ثم مهنا، وكان الحسن زاهدا.
وذكر الجواني هنا أمير آخر منهم، قال فيه: الأمير أبو عمارة حمزة أمير المدينة، لقبه أبو الغنائم، ومات سنة ثمان وأربعمائة.
وخلف الحسن بن داود الزاهد ابنه هاشماً، وولى المدينة سنة ثمان وعشرين وأربعمائة من قبل المستنصر، وقال: وخلف مهنا بن داود عبيد الله، والحسين،
стр. 1584
وعمارة، فولى بعده ابنه عبيد الله ولقبه أبو الغنائم بن النسابة، ومات سنة ثمان وأربعمائة، وقتله موالى الهاشميين بالبصرة، ثم ولى الحسين، وبعده ابنه مهنا بن الحسين.
وقال أبو سعيد: في سنة تسعين وثلاثمائة ملك المدينة أبو الفتح الحسن بن جعفر، من بني سليمان أمراء مكة، بأمر الحاكم بأمر الله، وأزال عنها إمارة بني مهنا من بني الحسين، وحاول نقل الجسد النبوي إلى مصر ليلاً، فأصابتهم ريح عاصفة أظلم لها الجو كادت تقتلع المباني من أصلها، فردهم أبو الفتح عن ذلك ورجع إلى مكة، وعاد بنو مهنا إلى المدينة.
وذكر الجواني من أمرائهم: منصور بن عمارة ولم ينسبه، وقال صاحب حماة: مات سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وولى بعده ابنه، والظاهر أنه ابن عمارة بن مهنا بن داود الذي مر ذكره، لأن أبا الغنائم لقى أبا عمارة سنة ثمان وأربعمائة كما مر، ثم ولى من بعد الحسين بن مهنا ابنه مهنا، قال فيه الجواني: أمير المدينة، وكان له من الأولاد الحسين وعبد الله وقاسم، قال: وولى الحسين المدينة، ومات عبد الله قتيلاً في وقعة نخلة، وذكر من ولد الحسين منصور بن محمد بن عبد لله بن عبد الواحد ابن مالك بن الحسين ونعته بالأمير، وذكر أنه وفد على العاضد وتعت أباه بالمير، وذكر منهم داود مهنا بن الحسين، وذكر من ولده عبد الله بن مهنا
стр. 1585
ونعته وأباه بالأمير وقال: وفد على العاضد مع بني عمه في وزارة صلاح الدين، وذكر قاسم بن مهنا وكناه بأبي الحسن ونعته بالأكرم جمال الشرف فخر العرب صنيعة أمير المؤمنين.
وذكر صاحب حماة: أن القاسم بن مهنا بن الحسين كنيته أبو فليته، وأنه حضر مع السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب غزاة أنطاكية وفتحها سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
وقال الزنجاني، مؤرخ الحجاز: وقد مر ذكر أمراء المدينة وأحقهم بالذكر لجلالة قدره قاسم بن مهنا، ولاه المستضئ فأقام خمساً وعشرين سنة، ومات سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة.
وولى ابنه سالم بن قاسم، وذكر الجواني من ولد قاسم بن مهنا سالماً هذا وجمازا ومهنا وآخر، ونعت كلا منهم بالأمير، ونعت سالماً بأمير المدينة، وذكر من ولد جماز قاسماً وفليته ومهنا، وذكر من ولد قاسم سالم بن قاسم، وفيه قال
стр. 1586
بان سعيد: أنه ولى بعد أبيه قاسم بن جمازن قال: وكان شاعراً، وهو الذي كان بينه وبين أبي عزيز قتادة صاحب مكة من بني حسن وقعة المصارع ببدر سنة إحدى وستمائة، زحف أبو عزيز من مكة وحاصره بالمدينة واشتد في حصاره، ثم ارتحل وجاء المدد إلى سالم من بني لام إحدى بطون طي، فأدرك أبا عزيز ببدر فاقتلوا، فهلك من الفريقين خلق، وانهزم أبو عزيز إلى مكة، وسالم بن قاسم في اتباعه، وحاصره مثل أيم حصاره بالمدينة، ثم رجع عنه، وفي سنة إثنتي عشرة وستمائة حج المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، فحدد المصانع والبرك، وكان معه سالم بن قاسم أيمر المدينة جاء يشكو من قتادة فرجع معه، ومات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة، جاء يشكو من قتادة فرجع معه، ومات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة وولى بعده ابنه شيحة، وكان سالم قد استخدم عسكراً من التركمان، فمضى بهم جماز بن شيحة إلى قتادة وغلبه، وفر إلى ينبع وتحصن بها، وفي تاريخ مكة: أن شيحة شامير المدينة بعثه السلطان الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب مع عسكره لإخراج راجح بن قتادة من مكة في سنة تسع وعشرين وستمائة، ثم وصل إلى مكة في ألف فارس جهزهم السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل في سنة سبع وثلاثين
стр. 1587
وستمائة، فأخذها من نواب صاحب اليمن، قال: وكانت ولايته المدينة بعد قتل قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا جد الجمايزة، فثار عليهم عمير بن قاسم بن جماز في صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة، ففر من المدينة، ثم عاد وملكها حتى مات مقتولاً بيد بين لام في سنة سبع وأربعين وستمائة.
فلما قتل شيحة ولى المدينة ابنه عيسى بن شيحة، ثم قبض عليه أخوه جماز ابن شيحة في السنة المذكورة، وولى مكانه.
وقال ابن سعيد: وفي بسنة إحدى وخمسين وستمائة كان بالمدينة أبو الحسين ابن شيحة بن سالم، وقال غيره: كان بالمدينة سنة ثلاث وخمسين وستمائة أبو مالك منيف بن شيحة، ومات سنة سبع وخمسين، وولى أخوه جماز، وطال عمره حتى مات بعد السبعمائة.
وفي تاريخ مكة: جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر، الأمير عز الدين، ولى بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة سنة سبع وخمسين وستمائة، ثم انتزعها منه بن
стр. 1588
أخيه مالك بن منيف بن شيحة سنة ست وستين، فاستنجد عليه عمه بأمير مكة وغيره من العربان، فلم يقدروا عليه ورحلوا عنه عجزاً، فأسلمها إليه ابن أخيه مالك بن منيف، فاستقل جماز بإمارتها من غير منازع حتى سلمها هو لإبنه الأمير منصور ابن جماز في سنة سبعمائة لأنه كان قد أضر وشاخ وضعف، ثم مات في سنة أربع سبعمائة.
وكان ذا حزم ورأى، وهو الذي حاصر مكة وأخذها من ابني نمى.
فقام منصور بن جماز بإمرة المدينة إلى أن قبض عليه في موسم سنة عشر وسبعمائة، وحمل إلى القاهرة ولحق أخواه مقبل وودي ابنا جماز بالشام، ثم قدم مقبل إلى القاهرة، والقائم بأمر الدولة بيبرس الجاشنكير، فأشرك بينهما في الإمرة وفي الإقطاع، وسارا إلى المدينة، فأقام مقبل بين أحياء العرب، ونزل منصور بالمدينة، ثم غاب عنها وأقام عليها ابنه كبيشا، فهجم عليه مقبل وملكها وفر كبيش، فاستجاش بالعرب، وزحف على عمه مقبل فقتله في سنة تسع، ورجع منصور إلى المدينة، وتغير على عمه منصور حتى خرج من المدينة، فاستنجد أيضاً بقتادة ابن إدريس بن حسين صاحب ينبع، فكانت بين منصور وبين
стр. 1589
قتادة حروب شديدة في سنة إحدى عشرة وسبعمائة آلت إلى مسير ماجد إلى المدينة وأخذها من منصور في سنة سبع عشرة وسبعمائة، وكتب منصور إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر والشام والحجاز، فبعث إليه عسكرا حاصر ماجدا حتى فر من المدينة، وملكها منصور في ربيع الأول منها، ثم تمكر عليه السلطان وعزله بأخيه ودي قليلا، ثم أعاده، فأقام على ولايته إلى أن مات قتيلاً في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، قتله قريب له على غرة، وله من العمر سبعون سنة، وولى عوضه ابن كبيش بن منصور بن جماز.
وإلى منصور هذا يرجع بنو حسين بالمدينة، وذلك أنه كان له من الولد طفيل وجماز وعطيفة ونعير وريان وكوير وكبيش، فمن ولد طفيل ابن منصور آل منصور، وذكر منهم يحيى بن طفيل بن منصور، ومن ولد جماز بن منصور آل حماز وهم: آل هبة وآل شفيع بن جماز، فمن بني هبة بن جماز بن منصور الأمراء بالمدينة وهما: جماز وسليمان ابنا هبه بن جماز، وعزيز ابن هيازع بن هبة بن جماز، وحشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة بن جماز بن منصور، ومن ولد عطيفة بن منصور بن جماز بن شيحة الأمراء أيضاً: وهم ومانع بن علي بن عطيفة بن منصور، ومن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الأمراء آل نعيروهم: ثابت بن نعير صاحب الترجمة وعجلان بن نعير، ومن ولد ريان بن منصور بن جماز بن شيحة آل ريان ومنهم: زهير بن سليمان بن ريان، وآل كويروهم: مخزوم بن كوير، ومن ولد كبيش بن
стр. 1590
منصور آل هدف بن كبيش ويعرفون بالهدفان، ومن ولد كبيش بن منصور الآخر آل حرمين.
ولما ولى كبيش بن منصور بن جماز بعد أبيه حكاربه عسكر بن ودي في صفر سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وفر إلى القاهرة، وملك المدينة وجى بن جماز بن شيحه، فقيض بمصر على كبيش وسجن، وولى عوضه بالمدينة طفيل بن منصور بعد ما قتل كبيش في يوم الجمعة سلخ رجب منها، فقدم طفيل المدينة في حادي عشرين شوال فأقام ثمان وسنتين وثلاثة عشر يوماً، وولى عوضه ودي بن جماز في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، واستمر إلى سنة ثلاث وأربعينن فملك طفيل المدينة عنوة، واستمر ودي معز ولا حتى مات سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ثم عزل طفيل عن المدينة في سنة خمسين فنهبها أصحابه وفر هو، ثم قدم إلى القاهرة فسجن حتى مات في شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وولى بعده الأمير سعد ابن ثابت بن جماز، وقدم المدينة يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة، فشرع في عمل الخندق حول المدينة من وراء السور، فمات ولم يكمله، في ثاني عشرين شهر ربيع الآخر سنة إثنتين وخمسين وسبعمائة، فولى بعده فضل بن قاسم بن جماز بن شيحة حتى مات في سادس عشر بن ذي القعدة سنة أربع وخمسين، وقد أكل الخندق، فولى بعده مانع بن علي بن مسعود بن جماز بن
стр. 1591
شيحة، ثم عزل بجماز بن منصور بن جماز بن شيحة، فاستمر جماز حتى قتل بيد الفداوية أيام السلطان حسن بن محمد بن قلاوون في حادي عشرين ذي القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، قتله فدلويان لما حضر إلى خدمة المحملن فاتفق أمراء الركب عبد قتله على توليه ابنه هبة بن جماز حتى يرد مرسوم السلطان، وكتبوا بالخبر إلى السلطان، فولى عوض جماز مانع بن علي بن مسعود، هو يؤمئذ بالقاهرة، ثم عزل وهو بها، وولى عطيفة بن منصور بن جماز بن شيحة، وحمل إليه التشريف والتقليد من مصر، فقدما في ثامن شهر ربيع الآخر سنة ستين إلى المدينة، فاستمر حتى عزل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في سنة ثلاث وسبعين، وقبض عليه وأعيد عمه عطيفة بن منصور حتى مات سنة ثلاث وثمانين بالمدينة، وفيها مات أيضاً هبة بن جماز بن منصور حتى مات سنة ثلاث وثمانين بالمدينة، وفيها مات أيضاً هبة بن جماز بن منصور ووليها بعد عطية جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني، واستقل بها حتى شاركه في الإمرة بن عمه محمد بن عطيفة بن منصور في سنة خمس وثمانين، ثم تغلب جماز عليها وانفرد بالإمرة، ثم عزل في سنة سبع وثمانين بمحمد بن عطيقة حتى مات في جمادى سنة
стр. 1592
ثمان وثمانين، وأعيد جماز، وقدمها بعد أن كسرت رجله وعرج، ثم انتزعت المدينة منه ليلاً في غيبته لأيام من شهر ربيع سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وولى ثابت بن نعير بن منصور صاحب الترجمة وأقام جماز الأعرج خارج المدينة، ثم أعيد في صفر سنة خمس وثمانمائة بعد ما قبض عليه وأقام في السجن بالإسكندرية من سنة تسع وتسعين إلى أن أفرج عنه وأعيد، فقدم المدينة في جمادى الآخرة سنة خمس.
ثم أعيد ثابت في ربيع الأول سنة إحدى عشر وثمانمائة، وجعل السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق النظر على ثابت هذا وعلى أمير ينبع وجميع بلاد الحجاز للشريف حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، فلم يصل الخبر بذلك حتى مات ثابت صاحب الترجمة في صفر سنة إحدى عشرة وثمانمائة.
ففوض ابن عجلان أمير مكة إمارة المدينة لعجلان بن نعير بن منصور في آخر شهر ربيع الآخر، وقد زوجه ابنته، وبعث معه عسكراً من مكة عليه ابنه أحمد ابن حسن بن عجلان، ودخلوا المدينة يوم النصف من جمادى الأولى بعد خروج جماز منها بأيام، بعد أن أخذ حاصل المسجد النبوي وقناديل الذهب والفضة، يأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
стр. 1593
باب الثاء المثلثة والقاف
٨٠٦ - ثقبة أمير مكة
٧٦٢هـ -؟ ١٣٦١م
ثقبة بن رميثة بن أبي نمى محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكي، الأمير أسد الدين أبو شهاب، أمير مكة.
وليها سنين شربكا لأخيه عجلان في حياة أبيهما، لما تركها لهما أبوهما، على ستين ألف درهم، وذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ثم مستقلا بها مدة، وسببه أنه توجه إلى القاهرة في السنة المذكورة فقبض عليه السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون بها ثم أطلقه، فعاد إلى مكة، ثم توجه من مكة في سنة ست وأربعين وسبعمائة إلى القاهرة أيضاً، فقبض عليه ثانيا، واستمر عجلان أمير مكة بمفرده وذلك في حياة أبيه، فاستمر ثقبة هذا محبوساً بالقاهرة مدة، ثم أطلق هو وأخواه سند ومغامس وابن عمهم محمد بن عطيفه فوصلوا إلى مكة في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وأخذوا من عجلان تصف البلاد بغير قتال.
وداموا على ذلك إلى سنة خمسين وسبعمائة حصل بينهما وحشة، وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديدة، ثم اصطلحا، وسافر عجلان إلى القاهرة فولى البلاد بمفرده
стр. 1594
في السنة المذكورة، فتوجه ثقبة إلى اليمن، وعاد في الموسم صحبة الملك المجاهد صاحب اليمن ولم يحص قتال، ثم توجه ثقبة إلى الديار المصرية بعد أمور واستقل بإمرة مكة، ورجع إليها ومعه خمسون مملوكاً فمنعه عجلان، فرجع إلى خليص، فأقام بها إلى أن دخلها مع الحج، وأراد عجلان منعه ومنع الحاج، ثم رضى ثقبة أن يكون شريكاً لعجلان أيضاً، وكان المصلح بينهما المحمدي أمير الحاج المصري في سنة إثنتين وخمسين وسبعمائة، ثم استقل ثقبة بالأمرة في أثناء سنة ثلاث وخمسين بعد القبض على أخيه عجلان.
واستمر ثقبة المذكور في الإمرة إلى أن قبض عليه الأمير عمر شاه أمير حاج المصري في موسم سنة أربع وخمسين وسبعمائة، واستقر عوضه أخوه عجلان، وحمل ثقبة إلى القاهرة فأقام بها معتقلاً إلى أن هرب منها في سنة ست وخمسين ووصل إلى مكة، وأعاث وأفسد، وقع بينهما أيضاً، ثم اصطلحا على أن يكون الأمر بينما نصفين على العادة، ثم بعد مدة استقل ثقبه بالأمر في سنة سبع وخمسين وسبعمائة، ثم ولى عجلان وهرب ثقبة، وأقام مدة، ثم اشتركا إلى سنة ستين وعزلا، وولى أخوهما سند وابن عمهما محمد بن عطيفة، وقيل أن ثقبة اشترك في الإمرة مع أخيه سند في سنة إحدى وستين، ثم عزل سند وأشرك معه عجلان، فلم يصل عجلان من القاهرة إلا وهو ضعيف مدنف، فأقام
стр. 1595
أياماً، ثم مات في شوال سنة إثنتين وستين وسبعمائة، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاه.
قلت: وكان زيدياً ويراعى هذا المذهب القبيح، وخلف عدة أولاد وهم: أحمد، وحسن، وعلي، ومبارك، وفاطمة، وانتهى.
стр. 1596
حرف الجيم
٨٠٧ - الإمام أبو محمد الواد آشى المالكي
٦١٠ - ٦٩٤هـ؟ - ١٢١٣ - ١٢٩٥م
جابر بن محمد بن قاسم بن حسان، الإمام أبو محمد الأندلس الوادآشى المالكي، ونزيل تونس.
مولده سنة عشر وستمائة، ورحل إلى تونس وتفقه بها، قدم القاهرة وحج ودخل الشام والعراق، وقرأ لأبي عمر، وعلى السخاوى، وسمع منه الشاطبية وسمع من ابن القبيطى، وعز الدين عبد الرزاق، ورجع إلى الاندلس واستوطن تونس، وسمع منه ابنه، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة.
стр. 1597
؟
٨٠٨ - إفتخار الدين الخوارزمي الحنفي
٦٦٧ - ٧٤١هـ؟ - ١٢٦٩ - ١٣٤٠م
جابر بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن يوسف، العلامة إفتخار الدين أبو عبد الله الخوارزمي الحنفي، الإمام الفقيه النحوى.
مولده في عاشر شهر شوال سنة سبع ستين وستمائة، وتفقه على خاله أبي المكارم بن أبي المفاخر الخوارزمي، وقرأ المفصل والكشاف على أبي عاصم الأسفندرى عن سيف الدين عبد الله بن أبي سعيد محمود الخوارزمي، عن أبي عبد الله البصرى عن الزمخشرى، وعلى جماعة أخر، وبرع، وأفتى ودرس، وأقرأ عدة سنين، وولى مشيخة الخانقاة الركنية المظفرية بيبرس الجاشنكير بالقاهرة، وسمع من الحافظ شرف الدين الدمياطي، وغيره.
مات في المحرم سنة أحدى وأربعين وسبعمائة بظاهر القاهرة، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى.
стр. 1598
٨٠٩ - جاركس الخليلي
٧٩١هـ -؟ - ١٣٨١م
جاركس بن عبد الله الخليل اليلبغاوي، الأمير سيف الدين، أمير آخور الملك الظاهر برقوق وعظيم دولته.
أصله من مماليك الأتابك يلبغا العمري، ونسبته بالخليل إلى تاجره، وقيل أن أصله كان من تركمان طرابلس، والله أعلم.
قلت: تأمر جاركس الخليل هذا بعد أن قتل الملك الأشرف شعبان بن حسين في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، واستمر على ذلك إلى أن وثب برقوق العثماني على الأمر، وصار هو مدبر مملكة الملك المنصور علي بن الأشرف، أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم جعله أمير آخورا كبيراً بعد القبض على الأمير بركة، وصار جاركس المذكور عضد للأتابك برقوق، فلما تسلطن برقوق بقي لجاركس هذا كلمة نافذة في الدولة، وعظمه زائدة، ونالته السعادة وأثرى وعمر الأملاك الكثيرة، منها: خانه بالقاهرة المعروف
стр. 1599
بخان الخليل، ثم شرع في عمل جسر بين الروضة والجزيرة في سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وكان طول الجسر المذكور ثلاثمائة قصبة، وعرضه عشرة أقصاب، وكان ابتداء العمل في الجسر المذكور فس شهر ربيع الأول واتهاؤه في أواخر ربيع الآخر من السنة، وحفر في وسط البحر خليجا من الجسر إلى مزريبة قوصون.
وفي هذا المعنى يقول البارع شهاب الدين بن العطار:
شكت النيل أرضه ... للخليلى فأحصره
ورأى الماء خائفاً ... أن يضاهي فجسره
ثم في ذي القعدة عمل جاركس المذكور طاحوناً على الجسر المذكور، تدور بالماء وتطحن في كل يوم خمسة ارادب من القمح وأكثر.
وفي هذا المعنى أيضاً يقول ابن العطار.
شكا النيل من جوو السواقي ... فجاءه طواحين ماء والخليلى ناظر
وهذا جزاء من زاد يا نيل تعتدي ... وتشكو إذا دارت عليك الدوائر
كل ذلك قبل سلطتة الملك الظاهر برقوق، فلم يقم الجسر بعد ذلك إلا أياماً يسيرة، وعمل فيه الماء حتى أخذه كأنه لم يكن.
واستمر الخليلى معظماً في دولة الملك الظاهر، والمشار إليه في المملكة إلى أن خرج الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على الملك الظاهر برقوق، ووافقه منطاش وغيره، واستفحل أمره بالبلاد الحلبية وغيرها، وندب السلطان لقتاله عسكراً وغيره، واستفحل أمره بالبلاد الحلبية وغيرها، وندب السلطان لقتاله عسكرا هائلاً، وعليهم من الأمراء المقدمين الأمير الكبير أيتمش البجاسى، وأحمد بن يلبغا أمير
стр. 1600
مجلس، وجاركس الخليلى صاحب الترجمة، وأيدكار الحاجب، ويونس النوروزى الدوادار الكبير وغيرهم، وخرجوا من القاهرة في يوم السبت رابع عشر شهر ربيع الأول سنة أحدى وتسعين وسبعمائة إلى أن وصلوا إلى دمشق ودخلوها قبل وصول الناصري اليها، وأقاموا بها حتى نزل الناصري على خان لاجين ظاهر دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، وكانت الوقعة بين الفريقين في يوم الإثنين حادي عشرين شهر ربيع الآخر، فقتل الأمير جاركس في يوم الإثنين حادي عشرين شهر ربيع الآخر، فقتل الأمير جاركس الخليلى في المعركة بالبرزة خارج دمشق في يوم الإثنين المذكور سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ووجد الملك الظاهر برقوق عليه وجدا عظيماً، وخارت قواه بقتله.
قال قاضي القضاة العينى: وكان رجلاً حسن الشكالة مهيبا، ذا خبرة ومعرفة، لين الكلام، كثير الإحتشام، ذا همة واجتهاد، وعزيمة صادقة، وحسن اعتماد، ولكنه كان عنده نوع من الكبر والتجبر والعسف، وكان يعجبه رأيه وعقله، وكان صاحب خير كثير سراً وجهراً، وكان رتب في كل يوم خميس بغلين من الخبز يدور بها أحد مماليكه في القاهرة ويفرقه على الفقراء والمساكين، وكل سنة كان يبعث في الحرمين الشريفين قمحاً كثيراً للصدقات، وكان يحب جمع المال، ويتاجر في سائر البضائع في سائر البلاد.
وجاركس بجيم وألف وراء مهملة ساكنة وكاف مهملة وسين مهملة ساكنة، وهو لفظ أعجمي معناه أربعة أنفس، أنتهى.
стр. 1601
؟؟
٨١٠ - جاركس الناصري
٦٠٨ - ١٢١١م
جاركس بن عبد الله الناصري، الأمير فخر الدين.
كان من أمراء الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ومن أكابر دولته، وكان يقال أن اسمه أباز والأول أصحر، وكان نبيلاً عاقلاً كريماً، كبير القدر، عالي الهمة، ينقاد إلى الخير، وهو باني القيسارية الكبرى بالقاهرة المسماه بقيسارية جاركس.
قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان في تاريخه: رأيت جماعة من التجار الذين طافوا البلاد يقولون، لم نر في شئ من البلاد مثلها في حسنها وإحكام بنائها، وبنى بأعلاها مسجداً كبيراً، وربعاً معلقاً وتوفي في بعض شهور سنة ثمان وستمائة، ودفن بجبل الصالحية، وتربته مشهورة هناك، وكان الملك العادل أعطاه بانياس وتبنين والشقيف إقطاعا فأقام بها مدة، ولما مات أقر العادل ولده على ما كان عليه، وكان أكبر من بقى من الأمراء الصلاحية. انتهى.
стр. 1602
قلت: وليس لذكر جاركس المذكور محل في تاريخنا هذا لما شرطناه من أننا لا نذكر إلا من دولة الأتراك إلى يومنا هذا، وقد تقدم الكلام على اسم جاركس في ترجمة السابق.
٨١١ - جاركس المصارع أخو الملك الظاهر جقمق
٨١٠ - ١٤٠٧م
جاركس بن عبد الله القاسمي الظاهري، الأمير سيف الدين، والمعروف بجاركس المصارع. انتهت إليه الرئاسة في فن الصراع شرقاً وغرباً.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن أعيان خاصكيته، وتأمر بعد موته في الدولة الناصرية فرج بن برقوق إمرة عشرة، ثم صار دوادار ثانيا، ثم نقل بعد مدة إلى تقدمة ألف بالديار المصرية، ثم صار أمير آخورا كبيراً في يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانمائة عوضاً عن سودون المحمدي المعروف بتلى يعنى مجنون، واستمر على ذلك إلى أن توجه الملك الناصر فرج إلى حلب في سنة تسع وثمانمائة، ولاه نيابة حلب، عوضاً عن الأمير دمرداش المحمدي، فباشر نيابة حلب يوماً واحداً أو يومين، وتوجه صحبة الملك الناصر أيضاً عائداً نحو الديار المصرية، وعدم مكثه بحلب خوفاً من الأمير جكم من عوض.
стр. 1603
ودام بالديار المصرية إلى تجرد الملك الناصر فرج ثانياً نحو البلاد الشامية، فلما وصل إلى دمشق وقبض على الأميرين الأتابك يشبك الشعباني وشيخ المحمودي نائب الشام، أعنى المؤيد، وحبسهما بقلعة دمشق، وكان الأمير جاركس هذا قد تأخر عن الخدمة في ذلك اليوم، فلما بلغه الخبر فر من ساعته، فلم يدرك، وذلك في يوم الأحد خامس عشرين شهر صفر سنة عشرة وثمانمائة، وتوجه إلى جهة حلب، فلما كان ليلة الإثنين ثالث ربيع الأول فر الأميران يشبك وشيخ من حبس قلعة دمشق باتفاق من نائبها الأمير منطوق، وفر معهما، فاختفى شيخ بدمشق، وسار يشبك حتى اجتمع بالأمير جاركس المصارع هذا على حمص.
وأما منطوق فكان من خبره أنه لما خرج مع الأتابك يشبك وسارا إلى جهة حلب، وبلغ الملك الناصر خبرهما، أرسل بطلبهما الأمير بيغوت، فساق يشبك ونجا بنفسه، وتخلف منطوق عن السوق حتى قبض عليه بيغوت وقطع رأسه، وبعث به إلى الملك الناصر فرج لأن منطوقاً كان مجسماً بديناً قد كلت به خيوله حتى قبض عليه، ثم أرسل السلطان الملك الناصر فرج بالأمير سلامش إلى الأمير نوروز الحافظي، وعلى يده تقليده بنيابة دمشق، عوضاً عن الأمير شيخ المحمودي، وندبه لقتال العصاة من أمرائه.
стр. 1604
ثم أن شيخاً اجتمع بالأمير يشبك والأمير جاركس هذا وطرق دمشق بهما في ليلة الأحد ثامن شهر ربيع الآخر
من السنة، ففر من كان بها من الأمراء، وملكها شيخ وأقام بها، وعنده يشبك وجاركس، أياماً قلائل حتى ورد عليهم الخبر بنزول بكتمر جلق على مدينة بعلبك، فعند ذلك برز إليه الأميران يشبك وجاركس بمن معهم غارة لقتاله، فوافاهم الأمير نوروز على غفلة وقاتلهم، فكانت بينهم وقعة هائلة، قتل فيها يشبك وجاركس صاحب الترجمة، وذلك في يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة عشر وثمانمائة، رحمهما الله تعالى.
وكان الأمير جاركس المذكور اميراً جليلاً، شجاعاً مقداماً، رأسا في الصراع، معدوداً من نوادر الدنيا، لم يخلف بعده مثله في فنه، بل ولا رأى هو مثل نفسه، هذا مع الخلق الحسن، وصباحة الوجه، وكان طوالا جسيماً، أسود اللحية جيدها، وكان مع شدته وعظيم قواه هينا ليناً، بشوشاً لطيفاً، حلوا المحاضرة، كريماً، وهو أخو الملك الظاهر جقمق، نصره الله، وهو الأسن والسبب في ترقية، وكلاهما جاركسى الجنس، ﵀.
стр. 1605
٨١٢ - جار قطلو نائب الشام
٨٣٧هـ -؟ - ١٤٣٤م
جار قطلو بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، نائب الشام، أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه في سلطنته وأعتقه وجعله خاصكياً بسفارة إنياته الأمير سودون المارديني الدوادار، ثم صار في الدولة الناصرية فرج من جملة أمراء العشرات، وضرب الدهر ضرباته إلى أن صار نائب حماة في الدولة المؤيدية شيخ، عوضاً عن الأمير تنبك البجاسى بحكم عصيانه وفراره، واستمر في نيابة حماة إلى أن تجرد الملك المؤيد إلى البلاد الشمالية ونازل القلاع التي بها، وأخذ البعض وحاصر البعض، ثم عاد إلى البلاد الشامية، وخلف على حصار قلعة كختا الأمير آقباى نائب دمشق، والأمير قجقار القردمى
стр. 1606
نائب حلب، والأمير جار قطلو المذكور نائب حماة، وأمرهم بحصار قلعة كحتا المذكورة حتى يأخذوها عنوة، فلما رحل الملك المؤيد عنها، أقاموا بعده أياماً قلائل، ثم رحلوا عنها لما بلغهم مجئ قرا يوسف إلى نواحي تلك الجهات من غير إذن الملك المؤيد، وساروا خلف الملك المؤيد حتى أدركوه بحلب، فعظم ذلك عليه، وعزل قجقار القردمى عن نيابة حلب بالأمير يشبك المؤيدي نائب طرابلس، وعزل جار قطلو عن نيابة حماة، وولاه نيابة صفد، عوضاً عن الأمير خليل الجشارى، فاستمر في نيابة صفد إلى أن طلب إلى الديار المصرية، فلما وصل إلى قطيا قبض عليه وحمل مقيدا إلى ثغر الإسكندرية، فحبس بها، وذلك في سابع شهر ربيع الآخر سنة أحدى وعشرين وثمانمائة، فاستمر في الحبس مدة، بطالاً إلى أن استقر به الملك الظاهر ططر في نيابة حماة ثانياً، عوضاً عن تنبك، ثم أطلق البجاسى المنتقل إلى نيابة طرابلس.
والغريب أن جار قطلو المذكور ولى نيابة حماة مرتين، وكلاهما عن الأمير تنبك البجاسى، وأغرب من ذلك أن جار قطلوا المذكور كان أغاة تنبك البجاسى المذكور في الطبقة، وله عليه تربية وفضل، وكان تنبك معترفاً بإحسانه ويرعى له الحرمة القديمة، على إنه كان أعلى منزلة منه بولايته نيابة حلب.
واستمر الأمير جار قطلو في نيابة حماة إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى إلى نيابة حلب، عوضاً عن الأمير تنبك البجاسى أيضاً، بحكم انتقال تنبك البجاسى
стр. 1607
إلى دمشق، بعد موت الأمير تنبك العلائي ميق، وذلك في شوال سنة ست وعشرين وثمانمائة، فباشر جار قطلو نيابة حلب إلى أن عزل عنها في شهر جمادى الأولى سنة احدى وثلاثين وثمانمائة، وطلب إلى القاهرة وصار من جملة المقدمين بها مدة يسيرة، وأخلع عليه باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية بعد موت الأمير الكبير يشبك الساقى الأعرج في خامس جمادى الآخرة سنة أحدى وثلاثين وثمانمائة.
ولما صار أتابكا عظم في الدولة وحظى عند الملك الأشرف برسباى حتى أتى لقد سمعت الملك الاشرف غير مرة يقول في أمر لا ينعم به لأحد لو جاء جار قطلو ما فعلت كذا وكذا ثم نقله الملك الأشرف إلى نيابة الشام، عوضاً عن الأمير سودون من عبد الرحمن، واستقر سودون من عبد الرحمن عوضه أتابك العساكر بالديار المصرية في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.
وفي توليتهما نادرة، وهو أن الأمير سودون
من عبد الرحمن لما طلب إلى القاهرة وطلع إلى قلعة الجبل ودخل إلى الخدمة الشريفة بالقصر مع الأمراء فلما خرج السلطان إلى القصر البراني، وقف أيضاً جار قطلو على الميمنة، ووقف سودون من عبد الرحمن نائب الشام على الميسرة، فطلب السلطان الخلع، وأخلع على جار قطلو بنيابة الشام، وعلى سودون من عبد الرحمن بالأتابكية، وقبلا الأرض، ثم مشى جار قطلو حتى وقف في الميسرة، وقف سودون من عبد الرحمن في الميمنة،
стр. 1608
ثم انقضت الخدمة ونزلا معاً، فحجب جار قطلو سودون من عبد الرحمن ومشى أمامه، كل ذلك من غير أن يشير إليهما أحد بذلك، وما ذلك إلا لعظم ما كانا عليه من التربية والآداب والمعرفة بقواعد المملكة والترتيب.
واستمر الأمير جار قطلو في نيابة دمشق، رسافر صحبة الملك الأشرف إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وكثر الكلام في حقه في حصار آمد، وأشيع عنه أنه يريد الوثوب على السلطان، وما أظن ذلك كان له حقيقة، حتى عاد الملك الأشرف إلى دمشق، فأخلع عليه أيضاً خلعة الإستمرار، وعاد الأشرف إلى الديار المصرية.
واستمر جار قطلو هذا في نيابة دمشق إلى أن توفي بها في تاسع عشر شهر رجب سنة سبع وثلاثين وثمانمائة وهو من أبناء السبعين.
وكان أميراً جليلاً، وقوراً، معظماً في الدولة، كريماً، إلا أنه كان مسرفاً على نفسه، وفيه دعابة، وكان غير مشكور السيرة في نيابته بحلب، ورجمه أهلها غير مرة، وحمدت سيرته في نيابته بدمشق إلى الغاية، وكان شيخاً أبيض اللحية، قصيراً جداً، سميناً، متجملاً في ملبسه ومركبه، كريماً على حواشيه ومماليكه، وكان عفيفاً عن أموال الرعية، قليل الطمع، إلا أنه كان عنده بادرة وحدة خلق مع سفه وسطوه، وكان جاركسى الجنس.
وجار قطلو، بجيم الأعاجم، وبعدها ألف، وراء ساكنة مهملة، وقاف مضمومة، وطاء مهملة ساكنة، ولام مضمومة، ويجوز كسرها، كلاهما بمعنى واحد، وجار قطلو لفظ مركب من أعجمي وتركى، فجار بالعجمي أربعة، وقطلو بالتركى مبارك انتهى.
стр. 1609
؟
٨١٣ - جانم الظاهري نائب طرابلس
٨١٤هـ -؟ - ١٤١١م
جانم بن عبد الله من حسن شاه الظاهري، الأمير سيف الدين نائب طرابلس.
وكان من أصاغر مماليك الملك الظاهر برقوق وخاصكيته، وترقى في الدولة الناصرية فرج حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، ثم ولى نيابة حماة، ثم طرابلس، ووقع له أمور وحوادث، وتكرر عصيانه على الملك الناصر فرج غير مرة، ومشرى مع الأميرين شيخ ونوروز بتلك البلاد مدة، ثم عاد إلى الملك الناصر فرج، وصار من جملة المقدمين بالديار المصرية، ثم ولى إمرة مجلس، واستمر على ذلك مدة يسيرة، وتوجه إلى إقطاعه بالوجه البحري، فبد الملك الناصر للصيد في شهر رجب من سنة أربع عشرة وثمانمائة، وبات ليلته وعزم على مبيته ليلة أخرى بسرياقوس، فبلغه أن طائفة من الأمراء والمماليك اتفقوا عليه، فعاد إلى القلعة سريعاً، وتتبع ما قيل له حتى ظفر بمملوكين عندهما الخبر، فعوقبا في ثامن عشره، فاظهرا ورقة فيها خطوط جماعة وكبيرهم جانم المذكور، كل ذلك وجانم مسافر في جهة إقطاعه منية ابن سلسيل من الغربية،
стр. 1610
فلما تحقق الملك الناصر مقالتهما، أرسل الأمير طوغان الحسنى الدوادار، والأمير بكتمر جلق لإحضار جانم المذكور إلى القاهرة، والقبض عليه إن امتنع، فخرجا في يوم السبت، على ن طوغان يلقاه في البحر، وبكتمر جلق يمسك عليه الطريق في البر، ثم قبض الملك الناصر على جماعة من الأمراء والمماليك، وسار طوغان إلى أن وافى جانم بشاطئ النيل فأحس جانم بالأمر فامتنع، فاقتتلا في البر ثم في المراكب على ظهر النيل قتالاً شديداً، تعين فيه طوغان، فألقى جانم بنفسه في الماء لينجو بمهجته، فرماه أصحاب طوغان بالنشاب حتى هلك، وقطع رأسه في ثاني عشرين شهر رجب من سنة أربع عشرة وثمانمائة، وقدم به في رابع عشرينه ﵀.
ومات قبل الكهولة.
وكان شاباً جميلاً، أشقر، طوالاً، مشهوراً بالشجاعة، إلا أنه كان مسرفاً على نفسه، كثير الشرور والفتن، عفا الله عنه.
؟ ٨١٤ - جانم الأشرفي قريب الملك الأشرف برسباى
؟ ٨٦٧هـ؟ - ١٤٦٢م
جانم بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين، قريب الملك الأشرف برسباى، وأمير آخوره.
стр. 1611
استقدمه الملك الأشرف برسباى في أوائل سلطنته
، مع جملة أقاربه، وجعله خاصكياً، ثم أنعم عليه وعلى قريبه أقطوه بإمرة طبلخاناة دفعة واحدة، ثم استقل جانم المذكور بالإقطاع كله بعد موت قريبه أقطوه المذكور في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، فاستمر جانم هذا من جملة أمراء الطلبخانات إلى سنة ست وثلاثين وثمانمائة أنعم عليه السلطان بعدة بلاد زيادة على ما بيده حتى صار من جملة أمراء الألوف بالديار المصرية.
واستمر على ذلك إلى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة استقر أمير آخورا كبيراً، بعد ولاية تغرى برمش نيابة حلب، بعد انتقال الأتابكى إينال الجكمى إلى نيابة دمشق، بحكم وفاة قصروه من تمراز الظاهري، فدام الأمير جانم في وظيفته إلى أن عينه الملك الأشرف إلى البلاد الشامية في جملة من عين من الأمراء، فتوجه المذكور صحبه الأمراء إلى جهة أرزنكان وغيرها، فمات الأشرف وهو بتلك البلاد، وصار الأتابك جقمق العلائي مدبر مملكة الملك العزيز يوسف، ووقع ما سنحكيه أن شاء الله تعالى في محله في عدة مواضع من الوقعة بين الأتابك جقمق وبين المماليك الأشرفية، ثم كتب بحضور الأمراء إلى الديار المصرية فحضروا، وحضر جانم هذا صحبتهم، فنزل بداره بيت الأمير طازتجاه
стр. 1612
حمام الفارقانى، ولم ينزل بالإسطبل السلطاني، على عادته أولاً، لأن الأتابك جقمق كان قد سكن بالإسطبل السلطاني، مكان سكنه، فلا جل ذلك نزل بداره، وعظم ذلك عليه، وما خفاه أعظم، فلم تطل مدته وقبض عليه مع من قبض عليه من الأشرفية وغيرهم، وحمل إلى الأسكندرية فحبس بها مدة سنين، ثم نقل إلى بعض الحبوس بالبلاد الشامية، وطال حبسه زيادة على سبع سنين.
ثم أفرج عنه ورسم له بالتوجه إلى مكة المشرفة بطالاً، فتوجه إلى مكة وأقام بها نحوا من ثلاث سنين، ولما جاورت أنا بمكة في سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة حصل له بمجاورتي سرور زائد، وبقى لا يفارقني مدة المجاورة، وكان يتبرم من حرمكة ويطلب القدس، فكنت أنهاه عن التحدث في ذلك إلى أن عدت أنا إلى القاهرة، أرسل في سنة أربع وخمسين يطلب التوجه إلى القدس، فرسم له بذلك، فسافر من مكة في موسم السنة المذكورة مع حجاج الكرك حتى وصل إلى القدس، فلما ورد الخبر على الملك الظاهر بوصوله إلى القدس رسم في الحال بالقبض عليه وحبسه بالكرك، فقبض عليه وحبس بها.
стр. 1613
؟
٨١٥ - جانم المؤيدي الدوادار
٨٣٣هـ -؟ - ١٤٣٠م
جانم بن عبد الله المؤيدي، الأمير سيف الدين.
أحد مماليك المؤيد شيخ وخاصكيته. ثم صار في دولة أستاذه من جملة الدوادارية الصغار، ثم تأمر بعد موته إمرة عشرة، واستمر على ذلك سنين في الدولة الأشرفية برسباى، وهو لا يؤبه إليه إلى أن مات في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون، وكان لا بأس به، رحمه لله.
؟
٨١٦ - جانم الأشرفي
؟ ٨٥٠هـ؟ - ١٤٤٦م
جانم بن عبد الله الأشرفي الدوادار، المعروف برأس نوبة سيدي الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات، ثم أتابك غزة.
أصله من مماليك الملك الأشرف برسباى، من جملة خاصكيته، ثم جعله رأس نوبة ثانياً بخدمة ولديه محمد، ثم يوسف العزيز بعد موت محمد، ثم استقر من جملة الدوادارية الصغار، واستمر على ذلك إلى أن تأمر عشرة في دولة الملك العزيز يوسف، فلم تطل مدته، وركب مع الأمير قرقماس بن عبد الله الشعباني على
стр. 1614
الملك الظاهر، فلما انهزم قرقماس المذكور، ثم قبض عليه، قبض على جانم المذكور أيضاً، وحبس بالبلاد الشامية، ثم أفرج عنه، وأقام مدة بطالاً إلى أن ولى أتابكية غزت، فأقام بها حتى مات في حدود سنة خمسين وثمانمائة تخميناً وهو في عنفوان شبيبته.
وكان جاركسى الجنس، جميلاً، وعنده تكبر مع طيش وخفة زائدة، وإسراف على نفسه، وكان من أندادى في السن، لأننا كنا معا عند المقام الناصري محمد بن الملك الأشرف برسباى ﵀.
٨١٧ - جان بك المؤيدي الدوادار
٨١٧ - هـ؟ - ١٤١٤م
جان بك بن عبد الله المؤيدي الدوادار، الأمير سيف الدين.
هو من مماليك الملك المؤيد شيخ في حال إمرته، فلما تسلطن المؤيد جعله طلبخاناة ودوادارا ثانياً دفعه واحدة، ثم نقله بعد مدة يسيرة إلى الدوادارية الكبرى بعد القبض على الأمير طوغان الحسنى الدوادار، وأنعم عليه بتقدمة ألف، وذلك في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وثمانمائة.
стр. 1615
وصار جانبك المذكور عظيم الدولة المؤيدية، وصاحب أمرها ونهيها، حتى أنه أمعن في التجربر والتكبر، وحدثته نفسه بأشياء بعيدة عنه، إلى أن توجه الملك المؤيد إلى البلاد الشامية لقتال الأمير نوروز الحافظي، ووصل الملك المؤيد إلى دمشق، ووقع القتال بين الفريقين، أصاب جانبك هذا سهم لزم منه الفراش، بعد ان كان ولاه أستاذه الملك المؤيد نيابة الشام، عوضاً عن نوروز الحافظي بحكم عصيانه.
واستمر مريضاً إلى أن مات بمدينة حمص، وهو متوجه صحبة العساكر المصرية إلى حلب، بعد قتل نوروز.
وكانت وفاته في شهر جمادى الأولى سنة سبع عشرة وثمانمائة.
وكان أميراً شجاعاً، مقداماً، كريما جوادا، جباراً متكبراً لم تطل أيامه في السعادة، ومات ﵀.
وجانبك: لفظ تركي معناه أمير روح، وصوابه في الكتابة كما هو مكتوب بغير ياء آخر الحروف، يعرف ذلك من عنده فضيله وعلم باللغات. وانتهى.
؟
٨١٨ - جان بك الحمزاوي
؟ ٨٣٦ - هـ؟ - ١٤٣٣م
جانبك بن عبد الله الحمزاوي، الأمير سيف الدين.
следующие страницы →