Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2801–2835 · переход к 2806.
стр. 2801
ولد بالقاهرة في يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ونشأ بها تحت كنف والده، وبه تفقه وبغيره، وتولي قضاء العسكر مدة، ثم قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية بعد موت قاضي القضاة جمال الدين يوسف الملطي في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة، فسار على سيرة أبيه في العفة والديانة إلى أن صرف في سادس عشرين شهر رجب سنة خمس وثمانمائة بقاضي القضاة كمال الدين عمر بن العديم قاضي حلب، فباشر كمال الدين إلى أن توفي سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وتولي من بعده ابنه ناصر الدين محمد مدة يسيرة، وصرف وأعيد صاحب الترجمة في رابع شهر رجب من السنة، فباشر مدة يسيرة هو أيضاً، وصرف بناصر الدين محمد ابن العديم المذكور إلى أن توفي سنة تسع عشرة وثمانمائة، وقد تجاوز الأربعين سنة.
стр. 2802
وكان مشكور السيرة، وولي مشيخة الشيخونية بعد عزله ثاني مرة، رحمه الله تعالى.
١٥٠٧ - نظام الدين الخيمي الحنفي
٦٣٨ - ٧٢٠هـ؟ ١٢٤٠ - ١٣٢٠م
عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان، الشيخ الإمام الفقيه النحوي نظام الدين، البلخي الأصل، الخيمي المولد، الحنفي، إمام المدرسة الأشرفية.
مولده في نصف شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وستمائة، تفقه على أبيه وغيره، وحدث عن والده بجزء ابن نجيد.
قال الحافظ عبد القادر في طبقاته: وكان عنده نباهة وقوة ذهن، مع كبر سن، وهو من بيت علم، كان أبوه من كبار فقهاء السادة الحنفية، ثم قال: وحدث عن والده بجزء ابن نجيد، وسمعته عليه، وكان فقيهاً فاضلاً، انتهى كلام عبد القادر.
стр. 2803
قلت: كان المذكور معدوداً من أعيان الحنفية، وأفتى ودرس سنين، وأثنى عليه جماعة من العلماء، وتوفي بالمدرسة الأشرفية خارج القاهرة في سابع عشر شهر رجب سنة عشرين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
١٥٠٨ - قاضي شهبة
٦٥٣ - ٧٢٦هـ؟ ١٢٥٥ - ١٣٢٦م
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن الشيخ كمال الدين الأسدي الشافعي الدمشقي، الشهير بابن قاضي شهبة.
مولده في سنة ثلاث وخمسين وستمائة، كان فقيهاً عالماً، فاضلاً، بارعاً، تصدر للإفتاء والتدريس مدة طويلة، وانتفع به كثير من الطلبة إلى أن توفي بدمشق في سنة ست وعشرين وسبعمائة، ودفن بمقابر باب الصغير.
стр. 2804
١٥٠٩ - تاج الدين بن نصر الله
٧٦٠ - ٨٢٠هـ؟ ١٣٥٩ - ١٤١٧م
عبد الوهاب بن نصر الله بن الحسن، القاضي تاج الدين، الفوي الأصل ثم المصري الحنفي، أخو الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، ووالد القاضي شرف الدين وغيره، مولده سنة ستين وسبعمائة بفوه، وقدم القاهرة واشتغل، وتفقه بجماعة من فقهاء السادة الحنفية، وناب في الحكم سنين، وولي عدة وظائف جليلة: كنظر الأحباس، ووكالة بيت المال، ونظر الكسوة، وتوقيع الدست، وخدم عند عدة من أكابر الأمراء بالديار المصرية.
وكان له وجاهة ووقار في الدولة، وكان جارنا، ونعم الجار كان إلى أن توفي ليلة السبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وثمانمائة، وخلف عدة أولاد ذكور وإناث، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
стр. 2805
١٥١٠ - الوزير الشيخ الخطير
...
- ٨٦٥هـ؟ ... - ١٤٦٠م
عبد الوهاب بن الشمس نصر الله بن الوجيه توما، الوزير تاج الدين القبطي الأسلمي، الشهير بالشيخ الخطير، وهو لقب لوالده الشمس نصر الله
مولده بالقاهرة، وبها نشأ على دين النصرانية، وبرع في قلم الديونة والمباشرة، وخدم في عدة جهات، ثم أكره حتى أظهر الإسلام، واتصل بخدمة الملك الأشرف برسباي لما كان أميراً، فلما آل أمره إلى السلطنة رقي تاج الدين المذكور حتى جعله ناظر الإسطبل السلطاني، بعد القاضي بدر الدين محمد ابن مزهر لما ولي كتابة السر بالديار المصرية، ثم أضاف إليه التحدث في إقطاع المقام الناصري محمد بن الملك الأشرف برسباي، ثم من بعده لأخيه الملك العزيز يوسف، ثم أضاف إليه عدة جهات أخر، وكان الأشرف ظنيناً بمعرفته ومباشرته إلى أن استعفى الصاحب جمال الدين يوسف بن كريم الدين ابن كاتب جكم عن الوزر وأعفى، طلبه الملك الأشرف في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وفوض عليه خلعة الوزر، عوضاً عن الصاحب جمال الدين المذكور، فلما ولي التاج هذا الوزر باشر بعجز وتعب وقلة سعادة مع طيش وخفة وحدة مزاج وصياح، قيل إنه كان
стр. 2806
يوماً في دست مباشرته بقاعة فتح الله الصغيرة فازدحم الناس بالقاعة المذكورة لقضاء حوائجهم على العادة من غير زيادة ازدحام، فلما نظر ذلك ضاق خلقه وأمرهم بالذهاب فلم يلتفتوا لقوله، فإنه كان غير مهاب في الأعين فقام على الفور على باب القاعة وجمع ما كان بباب القاعة من الزراميج والقباقيب في ذيله بالنجاسات والوسخ وخرج بهم إلى الباب البراني وأرماهم من ذيله ثم عاد وقعد في مرتبته، فعند ذلك خرج كل واحدٍ إلى أخذ مداسه، واستراح، وله من هذه الأشياء يطول الشرح في ذكرها، واستمر في الوزر إلى أن استعفى غير مرة، وظهر عنه لكل أحد عدم تدبيره وقلة معرفته وعجزه، وفهم السلطان عنه ذلك وعزله عن الوزر، ولزم داره وتخومل إلى أن مات الملك الأشرف برسباي في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وآل الأمر بعد ذلك إلى سلطنة الملك الظاهر جقمق قبض عليه وصادره، وامتحن في أيامه ثم ترك بطالاً مخمولاً متعوساً مبعوداً لبغض الناس له، لذميم خلقه، وشراسة خلقه، ولقلة دينه، وكثرة ميله إلى دين النصرانية، يعلم ذلك بمجرد رؤية وجهه، وصفته شيخ قصير، أصفر الوجه، تعلوه ظلمة، وعمامته كعمامة النصارى في ترتيبها غير أنها مبيضة في الظاهر، وهو إلى الآن من جملة الأحياء في حكم الأموات نكالاً من الله.
стр. 2807
؟
١٥١١ - الوزير علم الدين بن القسيس
...
- ٧٩١هـ؟ ... - ١٣٨٨م
عبد الوهاب بن القسيس، الوزير الصاحب علم الدين القبطي، عرف بكاتب سيدي.
كان أولاً يلي ديوان المرتجع إلى أن ولاه الملك الظاهر برقوق الوزارة، بعد موت الوزير شمس الدين إبراهيم كاتب أرنان، في سادس عشرين شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، فباشر الوزر بكون وقلة ظلم إلى أن عزل وقبض عليه في يوم السبت رابع شهر رمضان سنة تسعين وسبعمائة بالوزير كريم الدين عبد الكريم ابن شاكر بن الغنام وتسلمه، وكان صاحب الترجمة هو الظالم، فإنه أراد في أيام عمله أن يتسلم ابن الغنام ويصادره، فبادر ابن الغنام وسعى في الوزر وتسلمه وصادره، ثم أطلقه فلزم داره حتى مات في أول المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان كاتباً مطيعاً، عفا الله عنه.
стр. 2808
؟
١٥١٢ - تاج الدين اليماني الفقيه المؤرخ
٦٨٠ - ٧٤٣هـ؟ ١٢٨١ - ١٣٤٢م
عبيد الله بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبي المعالي متَّ - بتاء مثناه من فوق مشددة - ابن أحمد، الشيخ تاج الدين أبو المحاسن المخزومي اليمني.
مولده في شهر رجب سنة ثمانين وستمائة بعدن، هكذا ذكره الجندي في تاريخ اليمن وهو أعرف بأحوال اليمنيين من غيره.
وقال البرزالي: ولد بمكة، وتابعه جماعة على ذلك.
كان إماماً فقيهاً عالماً، وله مكارم ومعرفة بفنون، وله تواليف كثيرة، وله نظم، وترسل، وخطب، ونثر جيد، وفصاحة، وبلاغة، ومصنفات كثيرة، من ذلك: مختصر الصحاح، وشرح ألفاظ الشفاء للقاضي عياض، وتاريخه المسمى ببهجة الزمن في تاريخ اليمن، وغير ذلك، ورحل، وقدم دمشق
стр. 2809
في نيابة الأفرم، ونالته السعادة، وأشغل الطلبة بها مدة طويلة في علوم شتى، ثم عاد إلى اليمن ونال بها أيضاً رئاسة وسعادة عند صاحبها الملك المؤيد بن الملك المظفر، ثم وزر له، واستمر على ذلك إلى أن مات المؤيد حصل له نكبة وصودر وجرت عليه خطوب من الملك المجاهد بن المؤيد، ثم عاد إلى الحجاز ثانياً، فإنه كان أقام به أولاً ثمان سنين، وأقام به مدة، ثم قصد الديار المصرية في سنة ثلاثين وسبعمائة فحسن أمره بها، وولي تدريس المشهد النفيس، وشهادة البيمارستان المنصوري بالقاهرة، ثم رحل إلى القدس وتولى تصديراً، ثم عاد إلى القاهرة في آخر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ودفن بمقبرة الصوفية، وقيل توفي بالقدس، والأول أرجح، رحمه الله تعالى.
ومن شعره:
لعل رسولاً من سعاد يزور ... فيشفي ولو أن الرسائل زور
يخبرنا عن غادة الحي هل ثوت ... وهل ضربت بالرقمتين خدود
وهل سنحت في الروض غزلان عالج ... وهل أثله بالساريات مطير
ديار لسلمى جادها وأكف الحيا ... إذ ذكرت خلت الفؤاد يطير
كأن غنا الورقاء م فوق دوحها ... قيان وأوراق الغصون ستور
стр. 2810
تمايل فيها الغصن من نشوة الصبا ... كأن عليه للسلاف غدير
متى أطلعت فيه الغمائم أنجما ... تلوح ولكن الأكف تغور
١٥١٣ - قاضي القرم
بعد ٧١٠ - ٧٨٠هـ؟ بعد ١٣١٠ - ١٣٧٨م
عبيد الله بن محمد بن عثمان، شيخ الشيوخ ضياء الدين بن سعد الدين، وكان يقال له ضياء العفيفي القزويني الشافعي القرمي، المعروف بقاضي القرم.
ولد في سنة بضع عشرة وسبعمائة، وأخذ عن والده، وعن القاضي عضد الدين عبد الرحمن في صباه، وسمع من العفيف المطري، وبرع في العلم قديماً حتى كان الشيخ سعد الدين عمر بن مسعود التفتازاني أحد من قرأ عليه وحضر دروسه، ثم قدم القاهرة وعظم عند الملك الأشرف شعبان بن حسين، وتولي تدريس الشافعية بخانقاة شيخو بعد الشيخ بهاء الدين السبكي، ثم ولي مشيخة الخانقاة الركنية بيبرس الجاشنكير، ولما انشأ الملك الأشرف شعبان مدرسته
стр. 2811
بالصوه - تحت قلعة الجبل تجاه الطبلخاناة السلطانية - ولاه مشيختها وعزل نظام الدين إسحاق.
قلت،: وقد أخرب الملك الناصر فرج هذه المدرسة المذكورة، وهي إلى، بيمارستان الملك المؤيد شيخ، انتهى.
ولما توجه الملك الأشرف من القلعة إلى بركة الحاج يريد الحج في يوم الاثنين رابع عشر شوال سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، دخل قبل توجهه إلى البركة مدرسته المذكورة قبل أن يكمل بناؤها وإما كمل قاعة المشيخة لا غير، وسكنها الشيخ ضياء الدين المذكور واستدعى القضاة الأربع ومد لهم سماطاً عظيماً، وجلس السلطان والشيخ إلى جانبه، فتقدم خادم الخدام الشيخ محمد بن النجار القرافي وأخذ الششني، فمد السلطان يده حينئذ وأكل، ثم جيء بعد السماط بتوقيع الشيخ بمشيخة الشيوخ، وقرأه القاضي فخر الدين محمد القاياتي قاضي مصر، ثم خرج السلطان إلى بركة الحجاج، وكان من أمره ما ذكرناه، ولما قتل الملك الأشرف تسلطن من بعده ولده الملك المنصور علي وقام بتدبير الأمير قرطاي وغيره من الأمراء أخرج الشيخ ضياء الدين من المدرسة الأشرفية إخراجاً مزعجاً، وسكن البيبرسية على عادته أولاً، ولازم التدريس والإقراء، وانتفع به الطلبة، بعلمه وجاهه، وكانت الطلبة تقرأ عليه دواماً حتى في حال ركوبه ومسيره، وكان يقول: أنا حنفي الأصول، شافعي.
стр. 2812
الفروع، وكان متضلعاً من العلوم والفنون، يقرئ في غالب الأوقات بلا مطالعة، وكان يستحضر مذهب السادة الحنفية ويفتي فيه، كما يفتي في مذهبه، هذا مع الدين المتين، وكثرة الخير، وقلة الشر، وسلامة الباطن.
قال المقريزي: وكانت لحيته طويلة جداً بحيث تصل إلى قدميه، وكان رجلاً تاماً إلى الطول أميل، وإذا نام جعل لحيته في كيس، وكانت العامة إذا رأته حين يمر في الأسواق سبحت الله تعالى، وكان إذا سمع قولهم يقول: هؤلاء مؤمنون حقاً، ولم يزل على حاله حتى توفي بالقاهرة يوم الاثنين ثالث عشرين ذي الحجة سنة ثمانين وسبعمائة، وهو أحد من أخذت عنه. انتهى كلام المقريزي باختصار، رحمه الله تعالى.
؟
١٥١٤ - البارشاه السمرقندي
...
- ٧٠١هـ؟ ... - ١٣٠١م
عبيد الله بن محمد، الشيخ الإمام العابد الزاهد العلامة ركن الدين البارشاه السمرقندي الحنفي، نزيل دمشق، ومدرس الظاهرية، ثم النورية.
كان من أئمة المذهب، مكباً على المطالعة والأشغال مع أوراد هائلة، كان يصلي في اليوم والليلة مائة ركعة دوماً مع تأني وخشوع وله حلقة بالجامع يقرئ
стр. 2813
الطلبة، وأقام مدة طويلة على ذلك، وانتفع بعلمه ودينه جماعة كبيرة، واستمر على ذلك إلى أن مات خنقاً في سنة إحدى وسبعمائة، أصبح ميتاً ملقى في بركة الظاهرية، فمس طي الحوراني قيم الظاهرية وضرب، فأقر بقتله فشنق في التاريخ. انتهى.
؟؟
١٥١٥ - تقي الدين الإسعردي
٦٢٢ - ٦٢٩هـ؟ ١٢٢٥ - ١٢٩٣م
عبيد الله بن محمد بن عباس بن محمد بن موهوب، الحافظ المفيد تقي الدين أبو القاسم الإسعردي.
؟ ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة بإسعرد، وقدم إلى الديار المصرية في صباه مع أبيه، وسمع من: علي بن مختار، والحسن بن دينار، ويوسف بن المخيلي، وابن رواح، وابن المقير، وسبط السلفي، وجماعة بالثغر، وجماعة بدمشق، وكتب الكثير، وبرع في الحديث والرجال، والتجريح، والعالي والنازل، وخرج لجماعة، وقرأ الكثير، وكان من العارفين مع الثقة والصدق، وسمع منه: ابن الظاهري وولداه، والحراني وولداه، والمزي، وابن منير الحلبي، وابن سيد الناس، والبرزالي، وخلق، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
стр. 2814
باب العين والتاء
المثناة من فوق
١٥١٦ - تقي الدين العدوي
...
- ٧٢٢هـ؟ ... - ١٣٢٢م
عتيق بن عبد الرحمن بن أبي الفتح، الشيخ المحدث الزاهد تقي الدين أبو بكر القرشي العدوي العمري، المصري، الصوفي، المالكي، شيخ خانقاه ابن الخليل.
كان فيه دين وتعبد، مع علم وفضيلة، سمع بمصر والشام والحجاز، وجاوز بمكة مرة، وحدث عن: النجيب عبد اللطيف، وعبد الله بن علاق، ومرض بالفالج مدة، وهو في عشر الثمانين، وكتب عنه الطلبة، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
стр. 2815
باب العين والثاء المثلثة
١٥١٨ - فخر الدين البرماوي
...
- ٨١٦هـ؟ ... - ١٤١٣م
عثمان بن إبراهيم بن أحمد، الشيخ الإمام فخر الدين البرماوي الشافعي، شيخ القراء بالمدرسة الظاهرية برقوق.
كان إماماً بارعاً في معرفة القراءات، عالماً بالفقه والحديث والعربية، تصدر للإقراء عدة سنين إلى أن توفي فجأة بعد خروجه من الحمام في يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة ست عشرة وثمانمائة.
والبرماوي نسبة إلى برمة، بلدة بالغربية من أعمال القاهرة بالوجه، البحري، وإليها ينتسب جماعة كثيرة من الفقهاء وغيرهم، رحمه الله تعالى.
стр. 2816
؟
١٥١٩ - العلامة فخر الدين التركماني الحنفي
٦٦٠ - ٧٣١هـ؟ ١٢٦١ - ١٣٣٠م
عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان، الشيخ الإمام العلامة فخر الدين أبو عمرو المارديني الحنفي، الشهير بالتركماني.
كان إماماً عالماً بارعاً مفنناً، تصدر للإفتاء والتدريس سنين، وكان معظماً عند الملوك، درس بمدرسة الملك المنصور قلاوون بالقاهرة مدة طويلة وشرح الجامع الكبير، وسمع من: أحمد بن عبد الكريم بن غازين وشاكر الله ابن السمعة، وعمر بن عبد العزيز بن رشيق، وغيرهم، وكان من أوعية العلم، مقدماً على أقرانه، فصيح العبارة، عالماً باللغة والعربية والمعاني والبيان، معدوداً من أعيان السادة الحنفية.
قال الحافظ عبد القادر الحنفي في طبقاته، عثمان بن مصطفى بن إبراهيم بن سليمان بعكس ما ذكرناه وأظنه وهم في ذلك، أو غلط الكاتب في النسب، قال: الإمام العلامة شيخ الحنفية في زمنه، والد سيدنا ومولانا قاضي
стр. 2817
القضاة علاء الدين أبي الحسن علي، والعلامة تاج الدين أبي العباس أحمد، ثم قال: وهو أيضاً جد سيدنا قاضي القضاة جمال الدين أبو محمد عبد الله بن علي، وعبد العزيز بن علي، ومحمد بن أحمد، بيت علماء فضلاء أئمة، انتهت إليهم الرئاسة، وسمع الإمام فخر الدين من الدمياطي، وحدث وأفتى، ودرس، وتخرج عليه الخلق من الطلبة، وشرح الجامع الكبير بكماله، وتفقهت عليه، وقرأت عليه قطعة من الهداية بالجامع الحاكي وغيره، انتهى كلام الحافظ عبد القادر.
قلت: وكانت وفاته ليلة السبت حادي عشر شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
؟
١٥٢٠ - فخر الدين الزرعي
...
- ٧٧٨هـ؟ ... - ١٣٧٦م
عثمان بن أحمد بن أحمد بن عثمان، قاضي القضاة فخر الدين أبو عمرو بن
стр. 2818
قاضي القضاة صدر الدين أبي المعالي بن القاضي شهاب الدين بن القاضي فخر الدين الزرعي الشافعي، قاضي قضاة حلب.
انتقل إليها من قضاء طرابلس، وطالت مدته فيها، حكمها نحواً من إحدى وعشرين سنة، وكان مشكور السيرة، عالماً، فاضلاً، فقهياً، ورئيساً، توفي بحلب في شعبان سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
؟
١٥٢١ - أبو العباس الظاهري
٦٧٠ - ٧٣٠هـ؟ ١٢٧١ - ١٣٢٩م
عثمان بن أحمد بن محمد بن عبد الله، الشيخ الإمام أبو العباس الظاهري الحنفي.
تفقه على والده، وعلى عمه إبراهيم، وأحضره والده على أبي الفتح عبد اللطيف ابن عبد المنعم الحراني، وعبد الله بن علاق، وأسمعه من عبد العزيز بن عبد المنعم الحلاوي، والإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم المقدس، سمع الكثير، وكتب بخطه، وقرأ بنفسه على البرزالي.
قال الحافظ عبد القادر الحنفي: ذكر لي والده في سنة خمس وثمانين أن كثرة شيوخ إلى ستمائة شيخ، ثم ازدادوا بعد ذلك، مولده في صفر سنة سبعين
стр. 2819
وستمائة، وقيل في المحرم، ومات ﵀ في ليلة يسفر صباحها عن سادس شهر رجب سنة ثلاثين وسبعمائة، بزاوية والده خارج باب البحر، سمعت منه الكثير، وأجاز لي غير مرة، وكتب لي بخطه. انتهى كلام الحافظ عبد القادر، رحمه الله تعالى.
؟
١٥٢٢ - ابن جوشن
...
- ٧٠٧هـ؟ ... - ١٣٠٧م
عثمان بن جوشن، الشيخ الصالح فخر الدين المسعوي.
كان له فضيلة ومشاركة، وللناس فيه اعتقاد حسن، ويقصد للزيارة والتبرك به إلى أن توفي سنة سبع وسبعمائة، ودفن بتربته خارج باب النصر، المعروفة بتربة جوشن، وجلس أحد أولاده مكانه، رحمه الله تعالى.
؟
١٥٢٣ - فخر الدين الكرادي الأشقر
...
- ٧٩١هـ؟ ... - ١٣٨٩م
عثمان بن سليمان بن رسول بن يوسف بن خليل بن نوح، الشيخ الإمام
стр. 2820
فخر الدين الكرادي - بتخفيف الراء المهملة - الحنفي، المعروف بالأشقر، إمام الملك الظاهر برقوق.
أصله من البلاد الشمالية، واشتغل بها، ثم قدم القاهرة في عنفوان شبابه في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين، واشتغل بها على علماء عصره، وبرع في مذهبه، وشارك في غيره، وصحب الملك الظاهر برقوق في أيام إمرته، وقيل قبل أن يتأمر، فلما تسلطن الظاهر برقوق عرف له الصحبة وقرره إماماً عنده، وتقدم في دولته، ثم ولاه قضاء العسكر ومشيخة الخانقاة البيبرسية إلى أن توفي يوم الخميس رابع عشرين شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعن وسبعمائة.
وكان حسن الهيئة، مشاركاً في الفضائل، وهو والد القاضي محب الدين ناظر الجيوش المنصورة المعروف بابن الأشقر، وقد سألت ولده القاضي محب الدين المذكور عن أصله، فقال: أصلنا من بلاد القرم، وكان جدي عالماً مفنتاً، وكان والد جدي ملكاً بتلك البلاد، رحمه الله تعالى.
؟
١٥٢٤ - ابن تولوا الفهري
٦٠٥ - ٦٥٨هـ؟ ١٢٠٨ - ١٢٨٦م
عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن أحمد تولوا، الأديب الشاعر معين الدين أبو عمرو الفهري المصري.
стр. 2821
ولد بتنيس سنة خمس وستمائة، وسمع بدمشق من القاضي أبي نصر بن الشيرازي وغيره، وكان أحد الشعراء في عصره، وعليه تخرج الحكيم شمس الدين محمد بن دانيال، وبه تأدب، وله معه حكايات، وكان يسخر به ويهزأ، ويضحك منه الناس، توفي سنة خمس وثمانين وستمائة، رحمه الله تعالى.
ومن شعره:
جمعك بين الكثيب والغصن ... فرق بين الجفون والوسين
يا فتنةً ما وقيت صرعتها ... مع حذري دائماً من الفتن
؟؟ باللفظ واللحظ كم ترى أبداً تسحر بي دائماً وتسحرني
وقد ألفت الغرام فيك كما ... فرقت بين الحياة والبدن
وله:
يا أهل مصر وجدت أيديكم ... عن بسطها بالنوال منقبضة
فمذ عدمت الغذاء عندكم ... أكلت كتبي كأنني أرضه
стр. 2822
؟
١٥٢٥ - العلامة فخر الدين الضرير
إمام جامع الأزهر
٧٢٥ - ٨٠٤هـ؟ ١٣٢٥ - ١٤٠١م
عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، الشيخ الإمام المقرئ الضرير فخر الدين، إمام جامع الأزهر، ومقرئ الديار المصرية.
ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمدينة بلبيس، وقرأ القرآن الكريم بالقراءات السبع، والعشر، والشواذ، على جماعة منهم: الكفتي، والحكري، وغيرهما، وأدب الأطفال بمدينة بلبيس دهراً، ثم قدم القاهرة في سنة أربع وأربعين، وأم بالجامع الأزهر زماناً، وأخذ الناس عنه القراءات، ورحلوا إليه من الأقطار، وتخرج به خلائق، وكان خبيراً بالقراءات، عارفاً بتعليقها، صبوراً على الإقراء، خيراً، ديناً، هيناً، معتقداً، تخشع القلوب لقراءته ولنداوة صوته، ولم يزل على ذلك حتى توفي بالقاهرة في يوم الأحد ثاني ذي القعدة سنة أربع وثمانمائة، عن ثمانين سنة.
стр. 2823
قال المقريزي: أخبرني شيخنا المسند المعمر أبو عبد الله محمد بن ضرغام أن الشيخ فخر الدين هذا قدم عليه من بلبيس إلى القاهرة في سنة سبع وأربعين وسبعمائة زائراً، وأخبره أن الجان تقرأ عليه القرآن وقد أخبرته أنه يحدث في الناس بديار مصر وباء عظيم في سنة تسع وأربعين وسبعمائة، فكان كذلك، وحدث الفناء الكبير، انتهى.
؟
١٥٢٦ - قاضي القضاة فخر الدين
ابن خطيب جبرين
٦٦٢ - ٧٣٩هـ؟ ١٢٦٣ - ١٣٣٨م
عثمان بن علي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب بن علي ابن هبة الله بن ناجية، قاضي القضاة فخر الدين أبو عمرو بن الخطيب زين الدين أبي الحسن الطائي الحلبي الشافعي، المعروف بابن خطيب جبرين، قاضي حلب.
مولده في العشرين الأواخر من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وستمائة، بالحسينية ظاهر القاهرة، واشتغل بحلب، وتفقه بها، وبرع في الفقه، والأصول، والنحو والأدب، والحديث والقراءات، وغير ذلك.
стр. 2824
قال الأسنوي في طبقات الشافعية له: كان إماماً، عالماً بالفقه والأصول، توفي بالقاهرة بالمدرسة المنصورية ليلة السبت السابع والعشرين من المحرم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية، رحمه الله تعالى.
وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان ينوب للقاضي الشافعي والحنفي، ويحكم لكل منهما بمذهبه، وعنده دين، وبيده سبحة كلما خلا من الكلام سبح بها، كان تلا بالسبع على شمس الدين الخابوري، والبدر التاذفي، وابن بهرام، والكمال الغرناطي، وتفقه بقاضي حلب شمس الدين بن بهرام، وقاضي حماة شرف الدين بن البارزي، وأخذ عن ابن ملي علم الكلام، وتصدر وأقرأ، وتخرج لبه القراء والفقهاء، واشتهر اسمه، وكان عاقلاً ذكياً، قرأت عليه وانتفعت به، وصنف وشرح الشامل الصغير، وشرح التعجيز، ومختصر ابن الحاجب، والبديع لابن الساعاتي، وله نظم في الفرائض وشرحه في مجلد، ومصنف في المناسك، وفي اللغة، وشرح الحاوي في الفقه فيما أظن، تلا عله بالسبع محتسب حلب نجم الدين ابن السفاح الحلبي، والشيخ علي السرميني، وجمال الدين يوسف بن الحسن التركماني، وأحمد بن يعقوب ولم يكمل، وتولى قضاء القضاة الشافعية بحلب سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ثم طلبه السلطان وطلب ولده، فروعهما الحضور قدامه لكلام أغلظه لهما، فنزلا مرعوبين ومرضا بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة، ومات ولده قبله، وتوفي هو بعده بيوم أو يومين، وكانت مدة مرضهما دون الجمعة، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
стр. 2825
قلت: وهذا بخلاف ما أثبته الإسنوي من وفاته سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، كما تقدم انتهى.
؟
١٥٢٧ - ابن الحاجب النحوي
٥٧٠ - ٦٤٦هـ؟ ١١٧٤ - ١٢٤٨م
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، العلامة المحقق جمال الدين أبو عمرو، المعروف بابن الحاجب الكردي، الدويني الأصل، الإسنائي المولد، المقرئ، النحوي، الأصولي، الفقيه المالكي، صاحب التصانيف المشهورة به.
ولد سنة سبعين، أو إحدى وسبعين وخمسمائة، وكان أبوه جندياً كردياً، حاجباً للأمير عز الدين موسك، واشتغل في صغره بالقاهرة، وحفظ القرآن، وأخذ بعض القرآن عن الشاطبي، وسمع منه التيسير، وقرأ بطرق المبهج على أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وقرأ بالسبع على أبي الجود، وسمع من البوصير، وابن ياسين، ودخل دمشق فسمع من، القاسم بن عساكر،
стр. 2826
وحماد الحراني، وبنت سعد الخير، وجماعة، وتفقه على أبي المنصور الأبياري وغيره، وتأدب على الشاطبي، وابن البنا، ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربية، وكان من أذكياء العالم، ثم قدم دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية، وأخذ الفضلاء عنه، وكان الأغلب عليه النحو، وصنف في الفقه مختصراً، وخالف النحاة، وأورد عليه الإشكالات، والزامات معجمه تعز الإجابة عنها.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ثم نزح عن دمشق هو والشيخ عز الدين ابن عبد السلام في دولة الملك الصالح إسماعيل، عندما أنكرا عليه، ودخلا مصر وتصدر بالمدرسة الفاضلية، ولازمه الطلبة، وانتقل إلى الإسكندرية، فلم تطل مدته هناك، وتوفي بها في سادس عشرين شوال سنة ست وأربعين وستمائة.
وحدث عنه: المنذري، والدمياطي، والجمال الفاضل، وأبو محمد الجزائري، وأبو علي بن الجلال، وأبو الفضل الإربلي، وأبو الحسن بن البقال، وطائفة بالإجازة منهم: قاضي القضاة ابن الخويي، والعماد بن البالسي، وكتب المنسوب الفائق، وله شعر، انتهى كلام الذهبي.
стр. 2827
قلت: ومن شعره:
كنت إذا ما أتيت غيا ... أقول بعد المشيب أرشد
فصرت بعد ابيضاض شيبي ... أسوأ ما كنت وهو أسود
وله في المعميات:
ربما عالج الحروف رجال ... في القوافي فتلتوي وتلين
طاوعتهم وعين وعين ... وعصتهم نون ونون ونون
قال الشيخ صلاح الدين: كتب هذان البيتان إلى حاذق بإخراج المعميات فأقام ستة أشهر ينظر فيها إلى أن كشفهما، ثم حلف بأيمان مغلظة أنه لا ينظر بعد ذلك في معمى أبداً، ولم يذكر تفسيرهما أصلاً، فأضربت عن النظر فيهما لما تبين من عسرهما من سياق الحكاية، ثم بعد أربعين سنة خطر لي بالليل أن أنظر فيهما، فظهر لي أمرهما وأنه إنما أراد قوله طاوعتهم عين وعين وعين يعني.... يدٍ وغدٍ وددٍ لأنها عينات مطاوعة في القوافي، مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجرورة، وكل واحد منها عين لأنها عين الكلمة، لأن وزن غدٍ فع ووزن يدفع ووزن ددفع، وأراد بقوله وعصتهم نون ونون ونون: الحوت لأنه يسمى نوناً، والدواة لأنها تسمى نوناً، والنون الذي هو الحرف، وكلها نونات غير مطاوعة في القوافي، إذ لا يتم واحد منها مع الآخر، ثم نظم ذلك - عفا الله عنه - في بيتين على وزن السؤال، فقال:
أي غدٍ مع يدٍ ددٍ ذو حروف ... لها وعت في الورى وهو عيون
وداواة والحوت والنون نونا ... ت عصتهم وأمرها مستبين
стр. 2828
قلت: كان الشيخ صلاح الدين لم يظهر له معنى هـ المعمى إلا لما وقف على هذين البيتين، والله أعلم.
؟
١٥٢٨ - فخر الدين أمير آل فضل
...
- ٧٨٧هـ؟ ... - ١٣٨٥م
عثمان بن قارا بن مهنا بن عيسى بن مهنا، الأمير فخر الدين، أمير عرب آل فضل.
مات في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة، واستقر عوضه في إمرة العرب الأمير نعير بن حبار، واسم نعير محمد.
؟
١٥٢٩ - قرايلك
...
- ٨٣٩هـ؟ ... - ١٤٣٥م
عثمان ابن قطلوبك، والتركمان يقولون قطبك ابن طور على، الأمير فخر الدين، التركي الأصل، التركماني، الشهير بقرايلك صاحب آمد وماردين وغيرهما، ومتملك غالب ديار بكر بن وائل.
стр. 2829
كان أبوه من جملة الأمراء في الدولة الأرتفية - أصحاب ماردين - ثم انتمى عثمان هذا لتيمورلنك وصار من أعوانه، ودخل معه البلاد الشامية، لما طرقها تيمور في سنة ثلاث وثمانمائة، ثم رجع إلى بلاده واستولى على آمد، وولاه الملك الناصر فرج نيابة الرها لما قتل جكم وبعث برأسه إلى الملك الناصر، فقوي بذلك وضخم، وصار أمره في نمو إلى أن تجرد السلطان الملك المؤيد شيخ إلى البلاد الشرقية وتوجه إلى ابلستين وعاد إلى كختا وكركر، رحل قرا يوسف ابن قرا محمد صاحب تبريز وبغداد إلى جهة قرايلك هذا. فجهز قرايلك قصاده إلى السلطان وترامى عليه، وكان من جملة كلامه يقول: أن ليس لي ذنب عند السلطان إلا اتحادي لابن نعير، فكان قرايلك قبل تاريخه اتحد ابن نعير لما توجه إلى قتال الأمير حديثة بن سيف المتولي الإمرة من قبل السلطان الملك المؤيد، فلهذا اعتذر قرايلك بما ذكرنا، ولا زالت قصاده تلح على السلطان حتى أرسل يقول: إن لم يعف عني السلطان لا أجد لي بداً إلا موافقة قرا يوسف وانتمائي إيه، فأجابه السلطان إلى ذلك، وجهز إلى قرا يوسف يستعطفه عليه ويأمره بالرجوع عنه وتم الشر والفتن بين قرا يوسف وقرايلك حتى توجه قرايلك هـ إلى أرزنكان، وفيها بيرعمر نائب قرا يوسف
стр. 2830
فخرج إليه بيرعمر وتقاتلا قتالاً شديداً بالقرب منها، فانكسر بيرعمر وقتل، وجهز قرايلك رأسه إلى الملك المؤيد شيخ.
ولما مات قرا يوسف استمرت العداوة بين قرايلك وبين بني قرا يوسف، وتوجه قرايلك إلى أرزنكان وحاصرها ثم أخذها، ووقائعه مع إسكندر بن قرا يوسف مشهورة، طال ذلك بينهما سنين، وكان قرايلك من رجال الدنيا قوة وشجاعة وإقداماً، قتل عدة ملوك مثل الأمير جكم من عوض نائب حلب الملقب بالملك العادل قتل بسهم أصابه في المعركة، ومثل القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس، ومثل بيرعمر المذكور، وغيرهم.
ولما تسلطن الملك الأشرف برسباي وطالت أيامه وقع بينه وبين قرايلك المذكور، وجهز السلطان الملك الأشرف لقتاله عسكراً غير مرة، وأخذت الرها منه، وقبض على ابنه هابيل، وحبس بقلعة الجبل إلى أن توفي، ثم تجرد هو بنفسه في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وتوجه حتى وصل إلى آمد ونزل عليها، وحصرها نيفاً على ثلاثين يوماً، ثم رحل عنها بعد أن وقع الصلح بينه ويبن قرايلك هذا، وأرسل إليه بخلعة وفرس بسرج ذهب وكنبوش زركش مع القاضي شرف الدين أبو بكر الأشقر، نائب كاتب السر.
واستمر قرايلك بديار بكر على حاله إلى سنة تسع وثلاثين سار إسكندر ابن قرا يوسف من تبريز لقتاله هارباً من أميرزه شاه بن تيمور، إلى أن نزل
стр. 2831
بالقرب من أرز الروم، فبلغ قرايلك هذا فجهز ابنه علي بك ومعه فرقة من العسكر وهو تابعهم، فالتقوا هم وإسكندر فاستظهر عسكر قرايلك في أول الأمر، ثم إن إسكندر ثبت وحمل بمن معه حملة رجل واحد على عسكر قرايلك فكسرهم، وذلك خارج أرز الروم، وساق إسكندر خلفهم، فقصد عسكر قرايلك أرز الروم ليتحصنوا بها فحيل بنيهم وبينها، فرمى قرايلك بنفسه إلى خندق القلعة ليفوز بمهجته وعليه آلة الحرب، فوق على حجر فشرخ دماغه، ثم حمل وعلق إلى القلعة بحبال، فدام بها أياماً قلائل ومات في العشر الأول من صفر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، بعد أن دام في الإمرة نيفاً عن خمسين سنة، ودفن خارج أرز الروم.
فتتبع إسكندر بن قرا يوسف قبره حتى عرفه ونبش عليه وأخرجه وقطع رأسه ورأس ولديه وثلاثة رؤوس أخر من أمرائه، ممن ظفر بهم إسكندر في المعركة. وأرسل الجميع مع قاصد إلى الملك الأشرف برسباي سلطان الديار المصرية، فجهز نائب حلب صحبة القاصد المذكور الأمير شاهين الإيدكاري أحد حجاب حلب، فوصل بهم شاهين المذكور إلى الديار المصرية في يوم الأربعاء سابع عشر شهر ربيع الآخر من السنة، وكان الملك الأشرف قد خرج من القاهرة ليتصيد بالجوارح، فقدم من الغد في يوم الخميس، وأحضر شاهين المذكور رأس قرايلك وولديه وبقية الرؤوس بين يديه فرآهم،
стр. 2832
ثم أمر بهم فطيف بهم على رماح، وقد زينت القاهرة لذلك فرحاً بموتهم، ثم علقت على باب زويله ثلاثة أيام ثم دفنت.
قلت: وينبغي لكل مسلم أن يفرح بموت مثل هـ الظالم المصر على إثارة الفتن والشرور، ولقد قتل في أيامه من الخلائق ما لا يدخل تحت الحصر لطول مدته، وكثرة حروبه مع جماعة من الملوك، وتداول ذلك منه سنين حتى ملك غالب ديار بكر بالقتال والحروب، وأفنى أهله قتلاً وسبياً وجوعاً، عامله الله بعدله وألحق به من بقي من ذريته ليستريح كل أحد من هذه السلالة الملعونة. بمحمد وآله.
؟
١٥٣٠ - فخر الدين بن البارزي
٦٦٨ - ٧٣٠هـ؟ ١٢٦٩ - ١٣٢٩م
عثمان بن محمد بن عبد الرحيم، الإمام العلامة قاضي القضاة فخر الدين أبو عمرو الحموي الشافعي قاضي حلب، المعروف بابن البارزي.
مولده سنة ثمان وستين وستمائة، لحق جده وأخذ عنه، وعن عمه قاضي القضاة
стр. 2833
شرف الدين وتفقه به، وبرع وأفتى ودرس وناب في الحكم بحماة، ثم ولي قضاء حمص، ثم رجع إلى حماة وولي خطابتها ونيابة القضاء، ثم ولي قضاء حلب استقلالاً، وحمدت سيرته، وكان عنده دين وعدل وصرامة وجودة سيرة، وكان يحفظ الحاوي وينزله على الرافعين وحج غير مرة، وحدث بمسند الشافعي عن ابن النصيب، وتفقه به جماعة.
قلت: وهو من بيت العلم والفضل والأدب والرئاسة قديماً وحديثاً، توفي بحماة بعد أن توضأ وجلس مجلس حكمه ينتظر إقامة صلاة العصر وذلك في صفر سنة ثلاثين وسبعمائة بحلب، رحمه الله تعالى.
؟
١٥٣١ - صاحب صهيون
...
- ٦٩١هـ؟ ... - ١٢٩٢م
عثمان بن منكورس بن خمارتكين، الأمير مظفر الدين صاحب صهيون.
كان جده خمارتكين عتيق مجاهد الدين، صاحب صرخد، وملك مظفر الدين هذا صهيون بعد موت والده سنة ست وعشرين وستمائة، وكان عارفاً، يقظاً، حازماً، مهاباً، طالت أيامه وعمر تسعين سنة أو أكثر، وكان بيده صهيون وبرزية وبكسراسل، وكان قد رتب أن لا يحضر أحد من نواحي صهيون وبلادها الشكوى إلا بهدية على قدر الحاجة من راس الغنم إلى الجدي إلى
стр. 2834
الدجاجة إلى الخبز إلى الخضر، فكان يجتمع له من هذا في اليوم شيء له صورة، ويفرق آخر النهار في بيوت أولاده، وجمع من ذلك أموالاً كثيرة، واستمر على ذلك إلى أن توفي سنة تسع وخمسين وستمائة، ودفن بقلعة صهيون.
وولي صهيون بعده ابنه سيف الدين محمد، فلما ولي جمع أهله وأخوته وشرع في عمل الموكبة، وجمع المطربين من الرجال والنساء، ولم يزل في إنفاق ما ورثه من أبيه في القصف واللهو إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة بصهيون، وملكها الملك الظاهر بيبرس البندقداري من بعده، ووجه أولاده إلى الشام وأعطاهم أخبازاً من الأربعين إلى العشرة، واستمرت صهيون بأيدي ملوك مصر إلى يومنا هذا، وقد انحط قدرها حتى إنه يليها الأجناد.
؟
١٥٣٢ - صاحب مراكش وفاس
...
- ٧٣١هـ؟ ... - ١٣٣٠م
عثمان بن يعقوب بن عبد الحق، السلطان أبو سعيد المريني المغربي، صاحب مراكش وفاس وغير ذلك.
стр. 2835
ملك بعد أخيه أبي يعقوب يوسف، وامتدت أيامه، واتسعت ممالكه، وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وله بضع وستون سنة، وملك أخوه يوسف قبله خمساً وعشرين سنة لكن كان بينهما الملكان عامر وسليمان.
وكان عثمان صاحب الترجمة ذا حلم وسكون، وإهمال للجهاد، وله نظر في العلوم، ولم تحمد أيامه وحصل فيها غلاة وفتن، وخالف عليه ابنه عمر وتملك سجلماسة، وجرت أمور وخطوب.
ولما مات عثمان هذا ملك بعده ولده الفقيه العالم السلطان العادل أبو الحسن علي، فعظم شأنه، وهابته الملوك لكمال سؤدده، وشدة هيبته، رحمه الله تعالى.