Полный текст (2 835 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
رخ بن تيمور غير مرة، وعلى ابنه ألوغ بك صاحب سمرقند، وكان يعظمانه ويهبان له الألوف من الذهب، وقيل إنه في بعض سفراته رجع إلى مكة بنحو العشرين ألف دينار فلم تأت عليها السنة حتى ذهبت منه وفرقها في المآكل والمشارب، مع عفة عن المنكرات وعن ما يرمي به قضاة السوء من الرشوة وغير ذلك، بل كان لفرط كرمه يهب لمن يأتي إليه في حاجة أو في محاكمة.
ولما جاورت بمكة المشرفة في عام اثنتين وخمسين وثمانمائة صحبني المذكور، وبقي بيننا صحبة أكيدة ومحبة زائدة، وغالب ما تحققته من أحوال ملوك الشرق إنما هو مما حكاه لي عنهم، رحمه الله تعالى.
وكان شيخاً طوالاً، ضخماً، ساكناً، خيراً، ديناً، إلا أنه كان قليل البضاعة. ﵀ وعفا عنه.
١٤٨٧ - مقدم المماليك
...
- ٨٦١هـ؟ ... - ١٤٥٦م
عبد اللطيف بن عبد الله المنجكي العثماني، الأمير زين الدين الطواشي الرومي، مقدم المماليك السلطانية في الدولة الظاهرية جقمق.
стр. 2767
أصله من خدام الست فاطمة بنت الأمير منجك، ابتاعته وأعتقته، ثم خدم بعد موتها عند الأمير الكبير الطنبغا العثماني، فعرف بالعثماني، ثم انتقل إلى خدمة الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار نائب الشام إلى أن قتله الملك الظاهر ططر، واستخدم عبد اللطيف هذا وجعله من جملة جمداوية السلطان الخاص، فاستمر المذكور على ذلك سنين وهو ملازم لخدم الفقراء القادرية إلى أن وقع بين الفقراء القادرية والرفاعية كلام في أواخر الدولة الأشرفية برسباي، فشكاه الشيخ حسن نديم الأشرف إليه، فطلبه الملك الأشرف وقال له: أنت جمدار السلطان أم نقيب الفقراء؟ وضربه بالعصى. أخرجه من الجمدارية، ومات الملك الأشرف بعد مدة وآل الأمر إلى الملك الظاهر جقمق فولاه مقدم المماليك السلطانية، بعد القبض على الأمير خشقدم اليشبكي مقدم المماليك وحبسه بثغر الإسكندرية، فاستمر عبد اللطيف في تقدمة المماليك سنين، وحج أمير الركب الأول أولى وثانية، ثم عزل بالطواشي جوهر النوروزي الحبشي
стр. 2768
نائب مقدم المماليك، في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، واستمر بطالاً بالقاهرة، ويتردد إلى ثغر دمياط لعمارته هناك ثم يعود إلى القاهرة إلى أن.
؟
١٤٨٨ - ابن الصابوني
٦٥٧ - ٧٣٦هـ؟ ١٢٥٩ - ١٣٣٥م
عبد المحسن بن أحمد بن محمد بن علي، الشيخ المسند أمين الدين أبو الفضل ابن شهاب الدين بن الحافظ جمال الدين أبي حامد، المعروف بابن الصابوني.
ولد سنة سبع وخمسين وستمائة، وتوفي ليلة السبت سادس جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وصلى عليه من الغد، ودفن بالقرافة، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٨٩ - الملك السعيد فتح الدين
....
- ٦٨٣هـ؟ ... - ١٢٨٤م
عبد الملك بن إسماعيل، الملك السعيد فتح الدين ابن الملك الصالح ابن الملك العادل.
стр. 2769
كان صاحب الترجمة من خيار الأمراء، محترماً، جليلاً، رئيساً، فاضلاً، سمع الحديث على المشايخ، وروى موطأ يحيى بن بكير عن مكرم بن أبي الصقر، وسمع ابن اللتي وغيره، ومات في ليلة الاثنين ثالث شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وستمائة، ودفن من الغد بتربة أم الصالح.
؟
١٤٩٠ - الملك القاهر
٦٢٢ - ٦٧٦هـ؟ ١٢٢٥ - ١٢٧٧م
عبد الملك بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، الملك القاهر بهاء الدين ابن الملك المعظم بن الملك العادل.
ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وسمع من ابن اللتي وغيره، وحدث، وكان شجاعاً مقداماً، حسن الأخلاق، سليم الصدر، تعانى زي الأعراب في مركبه ولباسه وخطابه، وكان يتبادى.
قال الشيخ قطب الدين اليونيني: حدثني تاج الدين نوح بن شيخ السلامية
стр. 2770
أن الأمير عز الدين أيدمر العلائي نائب صفد حدثه قال: كان الظاهر مولعاً بالنجوم فأخبر أنه يموت في هذه السنة بالسم ملك، فوجم لذلك، وكان عنده حسد لمن يوصف بالشجاعة، وكان القاهر هـ مع الظاهر بيبرس نوبة الأبلستين وفعل فيها أفاعيل عجيبة، وبين يوم المصاف حتى تعجب الناس منه، فحسده الظاهر، وكان حصل له ندم لتوغله في بلاد الروم، فحدثه القاهر بما فيه نوع إنكار عليه، فأثر عنده، فتخيل في ذهنه أنه إذا سمه كان هو الذي ذكره المنجمون، فأحضره عنده في يوم الخميس ثالث عشر المحرم سنة ست وسبعين وستمائة لشرب القمز، وجعل السقية في ورقة في جيبه، وللسلطان ثلاث هنابات مختصة به، كل هناب مع ساق، فمن أكرمه السلطان ناوله هناباً منها، فاتفق قيام القاهر إلى بيت الماء، فجعل السلطان الورقة في الهناب وأمسكه بيده، وجاء القاهر فناوله الهناب، فقبل الأرض وشربه، وقام السلطان إلى بيت الماء، فأخذ الساقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة وقد بقي فيه بقية جيدة. ووقف حتى أتى السلطان فناوله الهناب فشربه، وهو لا يشعر، فلما شربه أفاق على نفسه وعلم أنه شرب من ذلك الهناب فيه آثار السم، فتخيل
стр. 2771
وحصل له وعك وتمرض حتى مات بعد أيام قلائل كما ذكرناه في ترجمته وأما القاهر صاحب الترجمة فإنه مات من الغد، ودفن في يومه، ﵀، فانظر إلى الجزاء كيف يكون من جنس العمل، فسبحان الحي الذي لا يموت انتهى.
؟
١٩٩١ - عبد المنعم البغدادي
...
- ٨٠٧هـ؟؟ ... - ١٤٠٤م
عبد المنعم بن محمد بن داود، وقيل ابن سليمان، الشيخ الإمام الفقيه الحنبلي البغدادي، نزيل القاهرة.
قدم من بغداد وأخذ الفقه عن قاضي القضاة موفق الدين، وعن غيره، وبرع في الفقه وغيره، وتصدر للإفتاء والتدريس عدة سنين، وتعين لقضاء
стр. 2772
الحنابلة، وتولى إفتاء دار العدل، وتدريس مدرسة أم السلطان الأشرف شعبان ابن حسين - بخط التبانة - عوضاً عن الشيخ بدر الدين حسن النابلسي - بعد موته - في أوائل جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، ودام على ملازمة الاشتغال والإشغال إلى أن توفي يوم السبت ثامن عشر شوال سنة سبع وثمانمائة، وقد انتهت إليه رئاسة الحنابلة، رحمه الله تعالى.
؟
١٤٩٢ - قطب الدين أبو البركات
٦٠٣ - ٦٨٧هـ؟ ١٢٠٦ - ١٢٨٨م
عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن سعيد ابن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، الشيخ قطب الدين أبو البركات، خطيب القدس أربعين سنة.
كان من الصلحاء الكبار، وكان مجموعاً عن الناس، حسن الهيئة، عزيز النفس، يفتي الناس، ويذكر التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح، وقد سمع الكثير من الحديث، وكان من الأخيار.
مولده سنة ثلاث وستمائة، وتوفي ليلة السابع من شهر رمضان سنة سبع
стр. 2773
وثمانين وستمائة، وولي خطابة القدس من بعد بدر الدين بن جماعة. انتهى.
؟
١٤٩٣ - الحافظ الدمياطي
٦١٣ - ٧٠٥هـ؟ ١٢١٦ - ١٣٠٥م
عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى، الشيخ الإمام الحافظ شرف الدين أبو محمد الدمياطي النوبي الشافعي، أحد الأئمة الأعلام والحفاظ الثقات.
ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بتونة وهي بليدة في مجيرة تنيس من عمل دمياط، قال الأبيوردي والإربلي: في سنة عشرة وستمائة، واشتغل بدمياط وتفقه به على الأخوين الإمامين: أبي المكارم عبد الله، وأبي عبد الله الحسين ابني الحسين بن منصور بن أبي عبد الله السعدي، وسمع بها منهما،
стр. 2774
ومن الشيخ أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان، وهو الذي أرشده إلى طلب الحديث، وكان قد حفظ التنبيه في الفقه، والنحول في أصول الفقه للغزالي.
ثم انتقل إلى القاهرة واجتمع بالحافظ أبي محمد عبد العظيم المنذري وجالسه مدة سنين، وأخذ عنه علم الحديث، وكتب عنه جملة كبيرة، وأقبل على هذا الشأن، وكان ول طلبه للحديث سنة ست وثلاثين وستمائة، وتميز في حياة شيخه أبي محمد عبد العظيم المذكور، وكان من نبلاء أصحابه، وكان شيخه يثني عليه، وقرأ القرآن العزيز بالروايات على الشيخ كمال الدين أبي الحسن علي بن شجاع القرشي وسمع منه ومن ابن الجميزي، وابن الصواف، وابن المقير، والشاوي، وعبد العزيز بن عبد المنعم بن البقار، وابن الحباب، وابن عمه أبي إبراهيم بن عبد الرحمن، وعبد الكريم بن عبد الرحمن بن أبي القاسم الراني - آخر من حدث بالديار المصرية عن خطوب الموصلي - والحسين بن محمد الكندي، وغيرهم من أصحاب السلفي والبوصيري وابن ياسين.
ثم رحل إلى الإسكندرية فسمع بها من جماعة من أصحاب السلفي منهم: الفارس، وأبو منصور ظافر بن ظاهر، وابن الجيلي، وابن رواح، والسبط، ومنصور بن سدان الدماغ، وعلى بن مختار، ومحمد بن يحيى بن ياقوت، وأبو البركات هبة الله بن محمد بن حسين بن مفرج المقدسي ابن الواعظ، ومظفر بن
стр. 2775
الفوي، وأبو بكر محمد بن الحسن السفاقسي، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب وغيرهم.
وحج فسمع بمكة من: الإمام أبي عبد الله المرسي، وأبي الحسن محمد بن الأنجب البقال، والزعفراني، وعبد الرحمن بن فتوح، وأبي النعمان يسير بن حامد بن سليمان الجعفري، وغيرهم.
ثم رحل إلى دمشق فسمع بها من: أحمد بن الفرج بن السلمة، وإسماعيل ابن أحمد العراقي، وملى بن علان، ومحمد وعبد الحميد ابني عبد الهادي بن يوسف، ومحمد بن منقذ القدسيين، والكفر طابي، وعبد الله بن الخشوعي، وأبي البركات عمر بن عبد الوهاب البرادعي، وأحمد بن يوسف بن ديري، وعلي ابن السني، والبلداني، ومحمد اليونيني، وإبراهيم بن خليل، ومظفر بن محمد الأنصاري بن الشيرجي، والقوصي في آخرين.
وبمعرة النعمان من: قاضيها أحمد بن مدرك بن سعيد، وأخيه أبي الكسور سعد، وأبي الفتح مظفر بن محمد بن سعيد بن مدرك بن علي التنوخي.
وبحماة من إبراهيم بن بعد الله بن إبراهيم التنوخي، وصفية القرشية.
وبحلب من: ابن خليل وأكثر عنه وانقطع إليه مدة، وأخيه يونس، وابن رواحة، وصقر، وأبي الطيب أحمد بن محمد بن يوسف الحنفي، وعمر
стр. 2776
ابن محسن، وأبي المعالي محمد بن محمد بن عبد الله بن الطرسوسي، وابني أحمد ابن العديم.
ثم توجه إلى بغداد، فسمع بالموصل من القاضي أبي علي الحسن ابن عبد القاهر بن السهروردي، وبي البركات عمار، وأبي حامد محمد ابن الحسن بن علي العبسي، وعبد الكريم بن محمد علوان بن مهاجر، وغيرهم.
وسمع بماردين من: الحافظ أبي محمد، وبحران من: عبد القادر ابن عبد الله بن تيمية، والخياط.
ثم رحل ودخل بغداد، وحدث قديماً سنة ثلاث وأربعين، وسمع منه فيها بعض الحبيبين وفي سنة ست وخمسين سمع منه علي بن المظفر الكندي، وفي سنة إحدى وستين أبو الحسين اليونيني، وأبو المحاسن يوسف بن أحمد اليغموري، وبعد ذلك الميدومي والإربلي هو أحمد بن يونس بن بركة، والفرضي، والمزي، وأبو حيان،
стр. 2777
وأبو محمد الحلبي، والبرازلي، والذهبي، وابن سيد الناس، وخلق، وكتب عنه أبو حامد بن الصابوني، ومات قبله بسنتين.
وكتب بخطه كثيراً من الكتب والأجزاء ورزق السعادة في إسناده، وازحم الناس على إقرائه بعلم الأنساب، واشتهر بالفضائل ورحل إلى العراق والحجاز والشام وديار بكر، وجمع الجموع الحسنة، وتولي المناصب بالشام ومصر، وأملى وانتفع به الناس.
قال الإسنوي في طبقاته: كان إمام أهل الحديث في زمانه، وكان فقيهاً اصولياً، نحوياً، لغوياً، أديباً، شاعراً، انتهى.
وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في طبقات القراء: أراني إجازته في مجلدة بتلاوته على الكمال الضرير، واستغرق في الحديث زمانه، وسمعت الحافظ أبا الحجاج القضاعي يقول: لم ألق أحداً أضبط من الدمياطي، ودخل بغداد مرتين، وحدث هناك في المرة الأخيرة وأملى، ورزق وافراً، وخرج أربعين حديثاً لأمير المؤمنين آخر خلف بني العباس ببغداد المستعصم أبي أحمد عبد الله ابن المستنصر، وصنف تصانيف مفيدة منها: المعجم بالسماع، ومعجم بالإجازة، ونص في معجمه على أنه يشتمل على ألف شيخ ومائتي شيخ وخمسين شيخاً، وله الأربعون المتباينة الإسناد لأعناد الجياد والأربعون الموافقات، والأربعون،
стр. 2778
التساعيات المطلقة، وقبائل الأوس، وقبائل الخزرج، وكتاب أخبار بني عبد المطلب بن عبد مناف، أخبار بني نوفل، أخبار بني جمح، أخبار بني سهم بن عمرو بن هصص، وكتاب المحاسن البغدادية، وكتاب كشف المغطى في تبين الصلاة الوسطى صنفه بحلب ثم لما دخل بغداد غيره فنقص منه وزاد وحرره، وهو كتاب نفيس، وله حواشي على البخاري بهوامش على نسخته، وكذا على مسلم، وله سيرة النبي ﷺ في مجلدة، وكتاب فضل الخيل، وقد سمعت أنا هذا الكتاب بقراءة الحافظ قطب الدين الخيضري في أربع مجالس آخرها في سلخ شعبان سنة خمس وأربعين وثمانمائة بالقاهرة في منزل المسمع بحارة برجوان على الشيخ الإمام العلامة المحدث عمدة المؤرخين تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي الشافعي بسماعة جميعه على الشيخ المسند
стр. 2779
ناصر الدين محمد بن علي بن يوسف بن الطبردار الحراوي بسماعه جميعه من مؤلفه الحافظ أبي محمد الدمياطي صاحب الترجمة، عفا الله عنه.
قلت: وتوفي الحافظ شرف الدين الدمياطي المذكور فجأة بالقاهرة بعد أن صلى العصر غشي عليه في موضعه فحمل إلى منزله فمات من ساعته في يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة.
ومن شعره: أنشدنا الشيخ تقي الدين المقريزي إجازةً، قال: أنشدنا ناصر الدين محمد بن الطبردار إجازةً، قال: أنشدنا الحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي لنفسه إجازةً إن لم يكن سماعاً:؟ روينا بإسناد عن ابن مغفل حديثاً صحيحاً صح من علة القدح
بأن رسول الله حين مسيره ... لثامنة وافته من ليلة الفتح
١٤٩٤ - الأستاذ صفي الدين
....
- ٦٩٣هـ؟ ... - ١٢٩٣م
عبد المؤمن بن فاخر، الإمام العالم المجود الأستاذ صفي الدين عبد المؤمن، إمام أهل عصره في ضرب العود والموسيقى.
стр. 2780
قال العز الأربلي الطبيب: كان المذكور كثير الفضائل، يعرف علوماً كثيرة منها: العربية، ونظم الشعر، والإنشاء، وكان فيه غاية، وعلم التاريخ، وعلم الخلاف، والموسيقى، ولم يكن في زمانه من يكتب الخط المنسوب سوى الشيخ زكي الدين لا غير وهو بعده، وفاق في فنه الأوائل والأواخر، وبه تقدم عند الخليفة، وكانت آدابه كثيرة، وحرمته وافرة، وأخلاقه حسنة طيبة، ثم قال بعد كلام كثير: واجتمعت به في مدينة تبريز في شهور سنة تسع وثمانين وستمائة، وأخبرني صفي الدين المذكور قال: وردت إلى بغداد صبياً، وأثبت فقيهاً بالمستنصرية، شافعياً أيام المستنصر، واشتغلت بالمحاضرات، والآداب، والعربية، وتجويد الخط، فبلغت منه غاية ليس فوقها غاية، ثم اشتغلت بضرب العود، فكانت قابليتي فيه أعظم من الخط، لكنني اشتهرت بالخط ولم أعرف بغيره في ذلك الوقت. ثم إن الخلافة وصلت إلى المستعصم فعمر خزانتي كتب متقابلتين برواق عزيز، وأمر أن يختار لهما كاتبان يكتبان ما يجده، ولم يكن في ذلك الوقت أفضل من الشيخ زكي الدين، وكنت دونه في الشهرة، فرتبنا في ذلك، ولم يعلم الخليفة أنني أحسن الضرب بالعود، وكانت ببغداد مغنية تعرف بلحاظ فائقة الجمال تغني جيداً، فأحبها الخليفة وأجزل لها العطاء، فكثر خدامها وجواريها وأملاكها، فاتفق أنها غنت يوماً بين يديه بلحن طيب
стр. 2781
غريب، فسألها عن ذلك فقالت: هذا الصفي الدين المجود، فقال الخليفة علي به، فأحضرت وضربت بالعود بين يديهن فأعجبه ذلك، وأمرني بملازمة مجلسه، ورسم لي برزق وافر جزيل، غير ما كان ينعم به علي، وصرت أسفر بين يديه، وأقضي للناس عنده حوائج كثيرة، وكان لي مرتب في الديوان كل سنة خمسة آلاف دينار، يكون عنها دراهم مبلغ ستين ألف درهم، وأحصل في قضاء أشغال الناس مثلها، وأكثر منها، وحضرت بين يدي هولاكو وغنيته، وأضعف ما كان لي من الرواتب أيام المستعصم، واتصلت بخدمة الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني وأخيه شمس الدين، ووليت لهما كتابة الإنشاء ببغداد، ورفعاني إلى رتبة المنادمة، وضاعفا علي الإنعام، وبعد موت علاء الدين وقتل شمس الدين زالت سعادتي وتقهقرت إلى وراء في عمري ورزقي وعيشي، وعلتني الديون، وصار لي أولاد وأولاد أولاد، وكبرت سني، وعجزت عن السعي، انتهى كلام العز الإربلي.
وقال الشريف صفي الدين ابن الطقطقي: مات صفي الدين عبد المؤمن محبوساً على دين كان لمجد الدين عبد الحكيم غلام ابن الصباغ، وكان مبلغ الدين ثلاثمائة دينار، وحبسه القاضي في مدرسة الخل، وكانت وفاته يوم الأربعاء ثامن عشرين صفر سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وكان ينفق أمواله على الملاذ، ويبالغ في عمل الحضرات البديعة، وكان يكون ثمن المشموم والفاكهة
стр. 2782
أربعة آلاف درهم، وكان يتنعم كثيراً، انتهى كلام الشريف.
قلت: وهو الأستاذ المعروف، صاحب الأدوار في صناعة الطبقة والطنين وضرب العود وعلمه، وهو صاحب التصانيف البارعة لفي الموسيقى، وبه يضرب المثل في هذا الشأن، وهو أشهر مما يحكى عنه، وكان قدم إلى دمشق صحبة الوزير عطا ملك بتجمل زائد وثروة كبير، ورأى صفي الدين في هذا الفن من الحظ ما لم يره غيره بعد إسحاق بن إبراهيم الموصلي، نديم الرشيد هارون، إلا أن صفي الدين هذا كان تسيء التدبير، مسرفاً على الأموال، تلافاً، وذكره الشهاب محمود وأثنى على فضله وكثرة علومه ورئاسته واتصاله بالخلفاء والملوك، وأثبت شيئاً من إنشائه ونظمه في تاريخه رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
١٤٩٥ - أوحد الدين كاتب السر
...
- ٧٨٦هـ؟ ... - ١٣٨٤م
عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين، القاضي أوحد الدين بن القاضي تاج الدين
стр. 2783
الحنفي، المصري المولد والدار والوفاة، كاتب السر الشريف بالديار المصرية.
كان فقيهاً، عالماً فاضلاً، وله مشاركة في عدة علوم، ودربة ومعرفة بفنون شتى، وكان رئيساً نبيلاً، ولاه الملك الظاهر برقوق كتابة السر بالديار المصرية في تاسع شوال سنة أربع وثمانين وسبعمائة، بعد عزل القاضي بدر الدين محمد بن فضل الله، فباشر الوظيفة بحرمة وافرة، وحسنت سيرته، وعظم وضخم، فعاجلته الممنية، ومات بالقاهرة فييوم السبت ثاني ذي الحجة في سنة ست وثمانين وسبعمائة، وأعيد القاضي بدر الدين بن فضل الله إلى كتابة السر بعد موته، ومات عن سبع وثلاثين سنة في عنفوان شبيبته، وهو سبط قاضي القضاة جمال الدين بن التركماني الحنفي.
قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العينين ﵀: وكان ذا فضيلة وعرفان، وحسن سياسة وإحسان، ورياضة وأخلاق، وجميل إرفاق، وحذق في أمور الدنيا وأحوالها، وصدق في أعمال الآخرة وأقوالها، وكانت له مشاركة في كل منظوم ومنثور، انتهى كلام العيني باختصار.
وأثنى عليه غير واحد ممن رآه وصبحه، وكان مليح الشكل، بهي الهيئة، متجملاً رئيساً، رحمه الله تعالى.
стр. 2784
؟
١٤٩٦ - ابن وهبان
قاضي القضاة أمين الدين
قبيل ٧٣٠ - ٧٦٨هـ؟ ١٣٢٩ - ١٣٦٦م
عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان، قاضي القضاة أمين الدين أبو محمد الدمشقي الحنفي، قاضي القضاة حماة.
مولده قبيل الثلاثين وسبعمائة، ونشأ بحماة، وتفقه بها على علماء عصره، وبرع في الفقه، والأصول، والعربية، واللغة، والقراءات، والأدب، ودرس وأفتى عدة سنين، وجمع وكتب وألف، وولي قضاة حماة في سنة ستين وسبعمائة، وحمدت سيرته إلى أن عزل في سنة اثنتين وستين، ثم أعيد في سنة ثلاث وستين، واستمر قاضياً إلى أن توفي بها في ذي الحجة سنة ثمان وستين وسبعمائة.
وكان مشكور السيرة، عفيفاً، ديناً، عالماً رحمه الله تعالى.
стр. 2785
١٤٩٧ - خطيب النيرب
٦١٩ - ٦٩٤هـ؟ ١٢٢٢ - ١٢٩٤م
عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون، الخطيب البارع مجد الدين الدمشقي الحنفي، خطيب النيرب، وروى عن خطيب مراد، وكان له شعر وأدب وفضائل.
كان من فضلاء السادة الحنفية وأذكيائهم، أفتى ودرس مدة طويلة، ودرس بالدامغانية، وعاش خمساً وسبعين سنة، وكان طبيباً ببيمارستان الجبل، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة.
ومن شعره في ضوبى:
بأبي غزال جاء يحمل مشعلاً ... يكسو الدجا بملاء ثوب أصفر
وكأنه غصن عليه باقةٌ ... من نرجس أو زهرة من نوفر
стр. 2786
؟
١٤٩٨ - ابن بنت الأعز
٦١٤ - ٦٦٥هـ؟ ١٢١٧ - ١٢٦٦م
بعد الوهاب بن خلف بن دبر العلامي الشافعي، قاضي القضاة تاج الدين أبو محمد، المعروف بابن بنت الأعز.
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وقيل سنة أربع وستمائة، وروى عن جعفر الهمداني وغيره، وكان إماماً فاضلاً، عالماً متبحراً في المذهب، وولي المناصب الجليلة: كنظر الدواوين والوزر، وقضاء القضاة، ودرس: بالصلاحية، وقبة الشافعي ﵁، وتقدم في الدولة، وكانت له الحرمة الوافرة عند الملك الظاهر بيبرس، وكان ذا ذهن ثاقب، وحدس صائب، وسعد وعزم مع النزاهة المفرطة، والصلابة في الدين، وحسن الطريقة، والتثبت في الأحكام، وتولية الأكفاء، ولا يراعي أحداً ولا يداهنه، ولا يقول شهادة مريب، وكان قوي النفس، يرتفع على الصاحب بهاء الدين بن حنا وغيره.
стр. 2787
وهو والد قاضي القضاة صدر الدين عمر قاضي الديار المصرية، ووالد قاضي القضاة تقي الدين عبد الرحمن الذي وزر أيضاً، ووالد القاضي العلامة علاء الدين أحمد الذي دخل اليمن والشام.
ولما زاد قاضي القضاة تاج الدين هذا في التثبت في الأحكام شكا الأمير أيدغدي العزيز إلى الملك الظاهر منه، ورفع قصة من بيت الملك الناصر يوسف أنهم ابتاعوا دار القاضي برهان الدين السنجاري في حياته وبعد وفاته ادعى الورثة وقفيتها، وجرى بسبب ذلك أمور، فقال الأمير جمال الدين أيدغدي المذكور: نترك نحن مذهب الشافعي لك ونولي في مذهب من يحكم بين الناس، فأمر الملك الظاهر بتولية القضاة الأربع، ولم يكن قبل ذلك إلا قاض واحد من مذهب واحد.
وكان في ابتداء الإسلام الحكم بالديار المصرية لجماعة من الصحابة والتابعين إلى أن ظهر مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁ فصار حكم الديار المصرية بل وسائر الأقطار للقضاة الحنفية شرقاً وغرباً إلى أن ملك الفاطميون الديار المصرية وأبطلوا سائر المذاهب وأظهروا التشيع، وولوا من اختاروه من الشيعة، واستمر ذلك سنين إلى أن زالت دولتهم وملك الديار المصرية بنو أيوب، وكانوا أكراداً شافعية فأقاموا من مذهبهم قاضياً، وكانت القاهرة
стр. 2788
قد خربت وتلاشى أمرها إلى الغاية، وخرب غالب قراها وأعمالها، وملكت الفرنج بيت المقدس وغالب السواحل سنين عديدة، فلما تسلطن السلطان صلاح الدين يوسف على أنه نائب لنور الدين الشهيد وأخذ في عمل مصالح الديار المصرية، وفتح الفتوحات الهائلة، وقويت شوكته بحسب الحال، ثم ملك من بعده جماعة من بني أيوب إلى أن زالت دولتهم وملكت الأتراك، وآل الأمر إلى سلطنة السلطان الملك الظاهر بيبرس ورتب القضاة الأربع في سنة أربع وستين أو التي قبلها فكان انفراد السادة الشافعية بالحكم في الديار المصرية مائة سنة من سلطنة الملك المنصور أسد الدين شيركوه في سنة أربع وستين وخمسمائة إلى سلطنة الملك الظاهر بيبرس وتولية القضاة الأربعة في سنة أربع وستين وستمائة. انتهى.
قلت: ولما ولى الملك الظاهر القضاة الأربعة قال علم الدين بن شكر - وقد التقى مع قاضي القضاة تاج الدين المذكور في بعض الأماكن - ما مات حتى رأيتك صاحب ربع، انتهى.
وكانت وفاته سنة خمس وستين وستمائة، رحمه الله تعالى.
стр. 2789
؟
١٤٩٩ - ابن أبي شاكر
٧٧٠ - ٨١٩هـ؟ ١٣٦٨ - ١٤١٦م
عبد الوهاب بن عبد اله بن موسى بن أبي شاكر بن أحمد بن شرف الدولة ابن الشيخ سيف الدولة، الصاحب الوزير تقي الدين بن الوزير فخر الدين ابن الوزير تاج الدين بن علم الدين بن تاج الدين، القبطي الأصل، المصري الحنفي.
مولده بالقاهرة وبها نشأ، وتعالى قلم الديونة، وتفقه على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ﵁، وكان صحيح الإسلام، وتولى في الدولة الناصرية فرج بن برقوق نظر الديوان المفرد، ثم نظر الخاص، ثم عزل في الدولة المؤيدة شيخ عن نظر الخاص وولي أستادارية المقام الصارمي إبراهيم بن الملك المؤيد شيخ، ثم ولي الوزارة بالديار المصرية إلى أن توفي بالقاهرة في يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة سنة تسع عشرة وثمانمائة.
وكان ﵀ حسن الإسلام، جيد الاعتقاد في الفقهاء والصالحين، وكان يتجنب النسوة النصارى ويكره دخولهن إلى داره، وهذا أمر عظيم.
стр. 2790
في الأقباط، ومن فعل ذلك منهم يكون قوي الإيمان، وكان فيها الخير، وعمر مدرسة بين السورين ظاهر القاهرة، ووقف عليها عدة أوقاف، وعمر الرباط بمكة مقابلة باب جياد - أحد بواب المسجد الحرام - ولم يكمله، وكمله فخر الدين بن أبي الفرج، انتهى.
١٥٠٠ - عبد الوهاب الجيلي
٥٢٢ - ٥٩٣هـ؟ ١١٢٨ - ١١٩٦م
عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر بن الجبلي الكيلاني الحنبلي.
قرأ الفقه على والده الشيخ عبد القادر الكيلاني حتى برع فيه، ودرس بمدرسة والده في حياته وقد نيف على العشرين سنة، وكان أمير أولاد الشيخ عبد القادر، وكان فقيهاً فاضلاً، مشاركاً، حسن الكلام في مسائل الخلاف، له لسان فصيح في الوعظ، ولوعظه تأثير في القلوب، وكان عنده مروءة وكرم، وتوفي بعد الستمائة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه.
стр. 2791
؟
١٥٠١ - تاج الدين السبكي
٧٢٨ - ٧٧١هـ؟ ١٣٢٧ - ١٣٦٩م
عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي تمام، قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر بن قاضي القضاة تقي الدين أبي الحسن بن زين الدين بن ضياء الدين الأنصاري الخزرجي السبكي الشافعي، قاضي القضاة دمشق.
كان إماماً عالماً، بارعاً، فقيها، نحوياً، أصولياً، مولده سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وسمع من القدسي وطبقته بمصر، ومن بنت الكيال، وابن تمام، والمزي، وأجاز له الحجار، وعني بالرواية، وسمع كثيراً، وأخذ عن والده، والشيخ أثير الدين أبي حيان، وغيرهما، وسمع الحديث على الحافظ شمس الدين الذهبي وتخرج، وكان ذكياً، صحيح الذهن وبرع في الفقه وغيره، وأفتى ودرس، وولي قضاء دمشق أربع مرات، وتولي خطابة الجامع الأموي بدمشق، وصنف عدة مصنفات من ذلك: مختصر ابن الحاجب، وشرح
стр. 2792
منهاج البيضاوي، وجمع الجوامع في الأصول، والتوشيح في الفقه، وطبقات الشافعية في ثلاث مصنفات: كبرى ووسطى وصغرى، وكتاب الأشباه والنظائر، وغير ذلك، وكن له نظم ونثر وإنشاء، توفي بالدهشة ظاهر دمشق في يوم الثلاثاء سابع ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون عن أربع وأربعين سنة، رحمه الله تعالى.
؟
١٥٠٢ - ظهير الدين الصاغاني
٦٤٦ - ٧٥٢هـ؟ ١٢٤٨ - ١٣٢٥م
عبد الوهاب بن عمر بن عبد المنعم بن هبة الله بن أمين الدولة، الشيخ ظهير الدين الصاغاني الحنفي الحلبي.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي بعد أن ذكر نسبه: الإمام الصاغاني الزاهد الحنفي النحوي ظهير الدين الصوفي، مولده في شهر رجب سنة ست وأربعين وستمائة، وسمع من حسنه الحرانية، وأجازك له شعيب الزعفراني، وأبو الحسن ابن الجميزي، وحدث، وأخذ عنه ابن طغريل وجماعة. انتهى كلام الذهبي باختصار.
стр. 2793
قلت: كان ﵀ من أعيان فقهاء السادة الحنفية، ذكره الحافظ عبد القادر في طبقاته وأثنى عليه، وتوفي بحلب في صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
١٥٠٣ - ابن فضل الله
٦٢٣ - ٧١٧هـ؟ ١٢٢٦ - ١٣١٧م
عبد الوهاب بن فضل الله بن المجلي بن دعجان بن خلف، القاضي شرف الدين أبو محمد القرشي العمري، نسبته إلى عمر بن الخطاب ﵁.
مولده في ثالث ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة بدمشق، كان إماماً فقيهاً، كاتباً بليغاً، أديباً مترسلاً، كتب المنسوب الفائق، وتنقل في الخدم حتى صار صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية مدة طويلة، ومكان مخاديمه يعظمونه ويحترمونه مثل: حسام الدين لاجين، والملك الأشرف خليل ابن قلاوون، والملك الناصر محمد بن قلاوون، وكان الأمير تنكز نائب الشام في كل قليل يذكره، ويجعل أفعاله قواعد يمشى عليها، وكان كاملاً في فنه، أحسن من كتب عن ملوك الأتراك، وكان يدور في كلامه ويتحيل حتى يخرج عن ثقل الإعراب وما يلحن، وهو أول كاتب سر ولي بديار مصر
стр. 2794
من بني فضل الله، وهو أن الملك الأشرف خليل بن قلاوون لما تغير على كاتب سره عماد الدين إسماعيل بن أحمد بن الأثير قال لنائبه الأمير بدر الدين بيدرا: انظر لي غيره، وكان الأمير لاجين السلاح دار حاضراً، فذكر شرف الدين المذكور وأثنى عليه، فأحضره السلطان على البريد من دمشق في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وستمائة وأخلع عليه، واستقر به في كتابة السر بالديار المصرية، ودام على ذلك حتى نقله الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى كتابة سر دمشق عوضاً عن أخيه يحيى، وولي عوضه القاضي علاء الدين بن الأثير.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: حكى لي القاضي شهاب الدين بن القيسراني قال: كنت يوماً أقرأ البريد على الأمير تنكز فتحرك على دائر المكان طائر فالتفت إلي يسيراً ورجع إلي وقال: كنت يوماً بالمرج وشرف الدين بن فضل الله يقرأ علي بريداً جاء من السطلان، والصبيان قد رموا حلة على عصفور، فاشتغلت بالنظر إليها فبطل القراءة وأمسكني، وقال: يا خوند إذا قرأت عليك كتاب السلطان اجعل بالك كله مني، ويكون ذهنك كله عندي، لا تشتغل بغيري أبداً، وأفهمه لفظة لفظة. انتهى.
وكان في مبدأ أمره يلبس القماش الفاخر، ويأكل الأطعمة المنوعة الفاخرة، ويعمل السماعات المليحة، ويعاشر الفضلاء مثل بدر الدين بن مالك وغيره، ثم
стр. 2795
انسلخ من ذلك كله لما دخل الدولة، وقتر على نفسه، واختصر في ملبسه، وانجمع عن الناس انجماعاً كلياً، وكان قد سمع في الكهولة من ابن عبد الدائم، وأجاز له ابن مسلمة وغيره، وكان السلطان الملك الناصر محمد بن قالاوون قد نقله من مصر إلى الشام عوضاً عن أخيه محيي الدين يحيى، لأن الملك الناصر كان قد وعد القاضي علاء الدين بن الأثير لما كان معه في الكرك بالمنصب، فأقام بدمشق إلى سنة سبع عشرة وسبعمائة، وتوفي ﵀ في شهر رمضان من السنة وخلف نعمة طائلة.
ورثاه القاضي شهاب الدين محمود وهو بمصر بقصيدة أولها:
لتبك المعالي والعلا الشرف الأعلى ... وتبك الورى الإحسان والحلم والفضلا
ومن شعره يمدح الملك المنصور قلاوون الصالحي الألفي.
تهب الألوف ولا تهاب لهم ... ألفاً إذا لاقيت في الصف
ألف وألف من ندى ووغى ... فلأجل ذا سموك بالألفي
وله لما ختن الملك الناصر محمد بن قلاوون:
لم يروع له الختان جناناً ... قد أصاب الحديد منه حديداً
стр. 2796
مثلما تنقص المصابيح بالقط ... فتزداد في الضياء وقودا
ولما توفي تولي بعده كتابة سر دمشق العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود، وكان من كتاب الدرج بالقاهرة، رحمه الله تعالى.
١٥٠٤ - النشو
...
- ٧٤٠هـ؟ ... - ١٣٣٩م
عبد الوهاب بن فضل الله، القاضي شرف الدين ناظر الخواص، المعروف بالنشو.
كان هو ووالده وأخوته يخدمون الأمير بكتمر الحاجب، فلما انفصلوا من عنده أقاموا بطالين مدة، ثم استخدم النشو هذا الأمير أيدغمش أمير آخور، فقام بخدمته إلى أن جمع الملك الناصر محمد بن قلاوون في بعض لأيام كتاب الأمراء فرآه السلطان وهو واقف وراء الجماعة وهو شاب طويل نصراني حلو
стр. 2797
الوجه فاستدعاه وقال له: إيش اسمك؟ قال: النشو، فقال: أنا أجعلك نشوى، ورتبه مستوفياً في الجيزة، وأقبلت سعادته، فأرضاه فيما ندبه إليه وملأ عينه، ثم إنه نقله إلى استيفاء الدولة، فباشر ذلك مدة حتى استسلمه على يد الأمير بكتمر الساقي، وسلم إليه ديوان سيدي أنوك ابن الملك الناصر إلى أن توفي القاضي فخر الدين ناظر الجيش نقل الملك الناصر شمس الدين موسى من نظر الخاص إلى نظر الجيش، وولي النشو هذا نظر الخاص على ما بيده من ديوان ابن السلطان، وحج مع السلطان في تلك السنة يعني سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
قال ابن أيبك: ولما كان في الاستيفاء وهو نصراني كانت أخلاقه حسنة، وفيه بشر وطلاقة وجه وتسرع لقضاء حوائج الناس، وكان الناس يحبونه، فلما تولي الخاص وكثر الطلب عليه، وزاد السلطان في الإنعامات والعمائر وبالغ في أثمان المماليك وزوج بناته واحتاج إلى الكلف العظيمة المفرطة الخارجة عن الحد ساءت أخلاق النشو وأنكر من يعرفه، وفتحت أبواب المصادرات للكتاب، ولمن كان معه مال، وكان الناس يقومون معه
стр. 2798
ويقعون إلى أن ازداد الشر أضعافه، وهلك أناس كثيرو، وسلب جماعة نعمهم، وزاد الأمر إلى أن دخل الأمير بشتك والأمير قوصون وجماعة من الخاصكية، ومعهم عبد المؤمن إلى السلطان، فلما حضروا أجلسهم، وأخرج عبد المؤمن سكينة عظيمة من غلافها، فارتاع السلطان، فقال عبد المؤمن: أنا الساعة أخرج إلى النشو وأضربه بهذه السكينة وأنت تشنقني وأريح الناس من هذا الظالم، فقال: يا أمراء متى قتل هذا بغتةً راح مالي، ولكن اصبروا حتى نبرم الحال في أمره، فلما كان ليلة الاثنين ثاني صفر سنة أربعين وسبعمائة اجتمع السلطان به وقال له: نريد غداً نمسك فلاناً فاطلع أنت من سحر لتروح تحتاط عليه، واحضر جماعتك ليتوجه كل واحد منهم إلى جهة أعينها له، فلما كان باكر النهار طلع إليه ودخل واجتمع به وقرر معه الأمر، وقال له: أخرج حتى أخرج أنا وأعمل على إمساكه، فخرج وقعد على باب الخزانة، وقال السلطان لبشتك: أخرج إلى النشو وامسكه، فخرج إليه وأمسكه، وأمسك أخاه رزق الله، وصهره، وأخاه الآخر، وجماعتهم، وعبيدهم، ولم ينج منهم إلا المخلص أخو النشو، فإنه كان في بعض الديرة فجهز إليه من
стр. 2799
أمسكه وأحضره، وجهز رزق الله إلى بيت الأمير قوصون، فلما أصبح وجدوه قد ذبح نفسه، وأما النشو فتسلمه الأمير برسبغا الحاجب ابن الأمير بشتك وعوقب هو وأخوه المخلص ووالدتهما وعبدهم، وماتت والدته وأخوه المخلص تحت العقوبة في المعاصير والمقارع، ثم إن السلطان رق على النشو ورفع عنه العقوبة، ورتب له الجرائحية والشراب والفراريج، فاستشعروا رضى السلطان عليه، فأعيدت عليه العقوبة ومات تحتها.
وقيل إن الذي أخذ منه ومن أخوته وأمه وأخته وصهره وعبيدهم بلغ ثلاثمائة ألف دينار مصرية.
وفي إمساكه نظم القاضي علاء الدين بن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء:
في يوم الاثنين ثاني الشهر من صفر ... نادى البشير إلى أن أسمع الفلكا
يا أهل مصر نجا موسى ونيلكم ... وفي فرعون وهو النشو قد هلكا
؟
١٥٠٥ - قاضي القضاة بدر الدين الإخنائي
٧٢٠ - ٧٨٩هـ؟ ١٣٢٠ - ١٣٧٧م
عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عيسى بن أبي بكر بن عيسى، قاضي القضاة بدر الدين الإخناء السعدي المالكي.
стр. 2800
ولد في حدود سنة عشرين وسبعمائة، وتفقه بجماعة من العلماء، وتولى نظر الخزانة الخاص، ثم ولاه الملك الأشرف شعبان بن حسين قضاء القضاة المالكية في يوم الخميس حادي عشرين شهر رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة، بعد موت قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الإخنائي، وكان ضعيفاً فجاء التشريف وألقي عليه على لحافه، فلما عوفي من مرضه لبس التشريف وباشر القضاء أحسن مباشرة إلى أن صرف بعلم الدين سيلمان بن خالد بن نعيم البساطي في سابع عشرين ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، ثم أعيد في صفر سنة تسع وسبعين فباشر القضاء ثانياً إلى أن صرف بالبساطي في يوم الاثنين ثالث شهر رجب من السنة ولزم داره إلى أن توفي بالقاهرة في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
وكان خيراً ديناً مشكور السيرة في أحكامه، رحمه الله تعالى.
١٥٠٦ - أيمن الدين الطرابلسي الحنفي
٧٧٣ - ٨٠٩هـ؟ ١٣٧١ - ١٤١٦م
عبد الوهاب بن محمد بن أبي بكر، قاضي القضاة أمين الدين ابن قاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي الحنفي.
стр. 2801
ولد بالقاهرة في يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ونشأ بها تحت كنف والده، وبه تفقه وبغيره، وتولي قضاء العسكر مدة، ثم قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية بعد موت قاضي القضاة جمال الدين يوسف الملطي في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة، فسار على سيرة أبيه في العفة والديانة إلى أن صرف في سادس عشرين شهر رجب سنة خمس وثمانمائة بقاضي القضاة كمال الدين عمر بن العديم قاضي حلب، فباشر كمال الدين إلى أن توفي سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وتولي من بعده ابنه ناصر الدين محمد مدة يسيرة، وصرف وأعيد صاحب الترجمة في رابع شهر رجب من السنة، فباشر مدة يسيرة هو أيضاً، وصرف بناصر الدين محمد ابن العديم المذكور إلى أن توفي سنة تسع عشرة وثمانمائة، وقد تجاوز الأربعين سنة.
стр. 2802
وكان مشكور السيرة، وولي مشيخة الشيخونية بعد عزله ثاني مرة، رحمه الله تعالى.
١٥٠٧ - نظام الدين الخيمي الحنفي
٦٣٨ - ٧٢٠هـ؟ ١٢٤٠ - ١٣٢٠م
عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان، الشيخ الإمام الفقيه النحوي نظام الدين، البلخي الأصل، الخيمي المولد، الحنفي، إمام المدرسة الأشرفية.
مولده في نصف شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وستمائة، تفقه على أبيه وغيره، وحدث عن والده بجزء ابن نجيد.
قال الحافظ عبد القادر في طبقاته: وكان عنده نباهة وقوة ذهن، مع كبر سن، وهو من بيت علم، كان أبوه من كبار فقهاء السادة الحنفية، ثم قال: وحدث عن والده بجزء ابن نجيد، وسمعته عليه، وكان فقيهاً فاضلاً، انتهى كلام عبد القادر.
стр. 2803
قلت: كان المذكور معدوداً من أعيان الحنفية، وأفتى ودرس سنين، وأثنى عليه جماعة من العلماء، وتوفي بالمدرسة الأشرفية خارج القاهرة في سابع عشر شهر رجب سنة عشرين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
١٥٠٨ - قاضي شهبة
٦٥٣ - ٧٢٦هـ؟ ١٢٥٥ - ١٣٢٦م
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن الشيخ كمال الدين الأسدي الشافعي الدمشقي، الشهير بابن قاضي شهبة.
مولده في سنة ثلاث وخمسين وستمائة، كان فقيهاً عالماً، فاضلاً، بارعاً، تصدر للإفتاء والتدريس مدة طويلة، وانتفع به كثير من الطلبة إلى أن توفي بدمشق في سنة ست وعشرين وسبعمائة، ودفن بمقابر باب الصغير.
стр. 2804
١٥٠٩ - تاج الدين بن نصر الله
٧٦٠ - ٨٢٠هـ؟ ١٣٥٩ - ١٤١٧م
عبد الوهاب بن نصر الله بن الحسن، القاضي تاج الدين، الفوي الأصل ثم المصري الحنفي، أخو الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله، ووالد القاضي شرف الدين وغيره، مولده سنة ستين وسبعمائة بفوه، وقدم القاهرة واشتغل، وتفقه بجماعة من فقهاء السادة الحنفية، وناب في الحكم سنين، وولي عدة وظائف جليلة: كنظر الأحباس، ووكالة بيت المال، ونظر الكسوة، وتوقيع الدست، وخدم عند عدة من أكابر الأمراء بالديار المصرية.
وكان له وجاهة ووقار في الدولة، وكان جارنا، ونعم الجار كان إلى أن توفي ليلة السبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة عشرين وثمانمائة، وخلف عدة أولاد ذكور وإناث، رحمه الله تعالى وعفا عنه.
стр. 2805
١٥١٠ - الوزير الشيخ الخطير
...
- ٨٦٥هـ؟ ... - ١٤٦٠م
عبد الوهاب بن الشمس نصر الله بن الوجيه توما، الوزير تاج الدين القبطي الأسلمي، الشهير بالشيخ الخطير، وهو لقب لوالده الشمس نصر الله
مولده بالقاهرة، وبها نشأ على دين النصرانية، وبرع في قلم الديونة والمباشرة، وخدم في عدة جهات، ثم أكره حتى أظهر الإسلام، واتصل بخدمة الملك الأشرف برسباي لما كان أميراً، فلما آل أمره إلى السلطنة رقي تاج الدين المذكور حتى جعله ناظر الإسطبل السلطاني، بعد القاضي بدر الدين محمد ابن مزهر لما ولي كتابة السر بالديار المصرية، ثم أضاف إليه التحدث في إقطاع المقام الناصري محمد بن الملك الأشرف برسباي، ثم من بعده لأخيه الملك العزيز يوسف، ثم أضاف إليه عدة جهات أخر، وكان الأشرف ظنيناً بمعرفته ومباشرته إلى أن استعفى الصاحب جمال الدين يوسف بن كريم الدين ابن كاتب جكم عن الوزر وأعفى، طلبه الملك الأشرف في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وفوض عليه خلعة الوزر، عوضاً عن الصاحب جمال الدين المذكور، فلما ولي التاج هذا الوزر باشر بعجز وتعب وقلة سعادة مع طيش وخفة وحدة مزاج وصياح، قيل إنه كان
следующие страницы →