← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 23163

أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب

ابن دحية

Полный текст (160 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب]ـ المؤلف: أبو الخطاب عمر بن حسن الأندلسي الشهير بابن دحية الكلبي (المتوفى: ٦٣٣هـ) تحقيق: محمد زهير الشاويش تخريج: محمد ناصر الدين الألباني الناشر: المكتب الإسلامي الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة الطَّبعَة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ مـ المكتب الإسلامي بيروت: صَ. بَ: ٣٧٧١/ ١١- هَاتف: ٤٥٦٢٨٠ (٠٥) دمَشق: صَ. بَ: ١٣٠٧٩- هَاتف: ١١١٦٣٧ عَمّان: صَ. بَ: ١٨٢٠٦٥- هَاتف: ٦٦٠٥ ٥ ٤٦

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم بقلم: زهير الشاويش إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (١) .

стр. 4

أما بعد: فقد يسر الله لي مخطوطة هذا الكتاب. "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب" فنظرت فيه ووجدته -بالجملة- من الكتب النافعة في توضيح السنة المطهرة لنوع من العبادة المبتدعة اشتهرت في زماننا، كما كانت مشتهرة في زمن المؤلف. وهي صيام جميع شهر رجب، وأحيانا متابعته بشهر شعبان المعظم في الصيام، ووصلهما مع الشهر المفروض صيامه؛ رمضان المبارك. وقام أحد الإخوة الأكارم بنسخه، ووضعت عليها التعليقات التي وجدتها مناسبة، ثم قدمته إلى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ليخرج أحاديثه، كما كان الأمر بيننا أيام عمله في المكتب الإسلامي. فقام بذلك ثم شارك ببعض التعليقات -جزاه الله خيراً- وقد أثبت كل ما قاله، أو نقله مختوماً ب: (ن) . والكتاب وإن كان مختصاً بأمر متعلق بعبادة مبتدعة، كان يكفي لردها صفحات قليلة، تقنع الذي يريد اتباع السنة المطهرة الواردة عن سيدنا رسول الله ﷺ . غير أن المصنف ﵀ توسع فيه بإيراد الكثير من علوم السنة المطهرة لأدنى مناسبة تجمع بينها، فجعله كتاب

стр. 5

علم نادر في أبحاثه، فنجده ينتقل من بحث إلى غيره. ولا نكاد نرى أن هناك رابطاً واضحاً بينهما ... ولكن عندما تمر بأبحاث الكتاب تراه يربط بينها برباط دقيق متقن، وعلم يدل على توسعه وإحاطته الشاملة، فجعل الكتاب يلزم القارئ بما قدمه إليه من علم نافع. وقد تعرض لعدد من العلوم والأمور مبيناً أحكامها زيادة على موضوع صوم رجب. ففي الصفحة ١٨ رد على المتبعين للحديث الموضوع: "من أخلص لله أربعين صباحاً" لما بنوا عليه من خروج "الحكمة على لسانه" ... وما ترتب على ذلك من مخالفات ومنها: اتخاذ الخلوة المبتدعة المؤدية إلى ضلال بعض المتصوفة. وفي الصفحة ٢٠ حديث عن خلق العقل، ومخالفته للأحاديث الصحيحة في أن أول مخلوق هو العرش، والذي أدى إلى زعم بعض المتصوفة؛ بأن أول مخلوق هو نور نبينا محمد ﷺ ، أو أن الله خلق الكون من أجله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، ثم أدّاهم ذلك إلى وحدة الوجود، وهو الكفر الذي ما بعده كفر!!

стр. 6

وبعدها تعرض إلى صلاة نصف رجب وشعبان، وما سمي ب "صلاة الرغائب "، وما زادوا على ذلك من عبارات ما أنزل الله بها من سلطان. وفصّل موضوع الذبائح في رجب، وعرّج على الأضاحي، وانظر استطراد الشيخ الألباني عليه في تعليقه. ثم بين ما رخص به المبتدعة من الكرّامية من رواية أحاديث باطلة بالرقائق، وتعليقي على أمثالهم في أيامنا، واختراعهم عدم استمرار نبوة محمد ﷺ بعد وفاته، وخلافهم مع ابن فورك مما كان سبب موته. وفي الكتاب أبحاث كثيرة من علوم الحديث وروايته، وحكم الإجازات، وأكثرها ممن روى عنهم مباشرة من علماء زمانه، وبعض أسانيده وجدتها بعد المقارنة على ما عندنا، عزيزة نادرة. وأضاف إليها العديد من إجازات العلماء له خاصة بكتب لا نكاد نرى لها اتصال فيما لدينا عن هذه الكتب. مما حفظ لنا الكثير من اتصال أسانيد هذه الكتب بمؤلفيها. وفي الصفحة ١٢٠ رد الشيخ الألباني على المسمين ب: (القرآنيين) منكري السنة.

стр. 7

وفي الصفحة ١٢٩ حكى الشيخ ناصر عن الحديث المنقطع، وفي الصفحة ١٣٨ تعريف الحديث الحسن، ورأي الشيخ ناصر في ذلك، وتابعه في تعليقه على الصفحة ١٤٠ وهو بحث مفيد، وفي الصفحة ١٤٧ رد الألباني على ما سماه مجازفات للمصنف. وعلقت عليها بما يوضح المراد، وفهرست لموضوعات الكتاب وأحاديثه وألفاظه وأسماء الكتب فيه. وأسأل الله أن ينفع به ويعلمنا ما لم نعلم، إنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. بيروت ٣ جمادى الآخرة ١٤١٩ ٢٣ أيلول ١٩٩٨

стр. 8

ترجمة المصنف عمر بن حسن بن دحية الكلبي (*) ولد سنة (٥٤٤) ، وقيل (٥٤٧) من أهل سبتة (١) ، وتولى قضاء دانية. كان من حفاظ الحديث بصيرا به، وبلغة العرب وأشعارها، وأيام الحروب. اجتمعت له الإجازات الكثيرة بالرواية عن علماء عصره، له محفوظات وافية، وأدب ظاهر فصيح العبارة. ظاهري المذهب في الفقه، حصّل من العلوم ما لم يتيسر لغيره، وكان من أوعية العلم، سريا نبيلا من أعيان العلماء. رحل من الأندلس إلى المغرب والشام والعراق وخراسان،

стр. 9

واستقر في مصر، وكانت له منزلة رفيعة عند الملك الكامل، ونال عنده دنيا عريضة، وجاهأ واسعاَ. وجاء في ترجمة الملك الكامل: "أنه كان مشغوفا بسماع الحديث النبوي، وتقدم عنده أبو الخطاب ابن دحية، وبنى له دار الحديث الكاملية بين القصرين بالقاهرة". وكانت له مكتبة حافلة جداً، جمع فيها ما لم يتيسر لغيره ولا حتى للملوك. وله العديد من المؤلفات منها: كتابنا هذا، و"المطرب من أشعار أهل المغرب" و"الآيات البينات"، و"نهاية السول في خصائص الرسول"، و"النبراس في تاريخ خلفاء بني العباس"، وغير ذلك. كان كثير الهجاء للناس، بل حتى لبعض الأئمة- تبعاً لشيخ مذهبه الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم- فقام الناس عليه وكذبوه، وتناظر مع الشيخ تاج الدين الكندي. كان سنياً مجانباً لأهل البدع، وكتابه هذا، ردّ به على من زعم من المتصوفة وغيرهم إيجاب صيام رجب، بل الأشهر الثلاثة. وألف كتاب "التنوير في مولد السراج المنير"، صنفه عند قدومه إلى إربل سنة (٦٠٤) ، لما رأى صاحبها مظفر الدين كولبري معتنياً بعمل الموالد كل عام، فهو أول من اخترع بدعة

стр. 10

الاحتفال بالمولد، ولم تكن قبل ذلك، مع أن محبة سيدنا رسول الله ﷺ موجودة في القلوب والأعمال، وواجبة في الاقتداء والاتباع بكل الأحوال. توفي في مصر في (١٤) ربيع الأول سنة (٦٣٣) ، وعمره (٨٧) سنة.

стр. 11

إهداء الكتاب إلى الملك الكامل ابن العادل ناصر الدين (*) أمْلاه للْمقام العالي المَولَويّ السيدي السُّلطانيّ الملِكي الكَامليّ الناصري، سُلطانُ الإسلام والمسْلمين، سَيّد الملوكِ والسَّلاطين، محي سُنّة سَيد المرسلين، مُظهِر العَدْلِ في العَالمين، مولانا المَلِك الكامِل ناصرُ الدّنيا والدّين. خليل أمير المؤمنين خَلّد الله أيامَه، ونَصَر أعْلامَهُ، وأطال عُمره للبريّة، يغْمرُها إحسانُه وامتنانُه، ؤللبَسيطة يَعْمرها عذلهُ وَأمانهُ.

стр. 12

أصْغر (#) عبِيد الله ذو النسبين بن دِحْيةَ، والحُسين ﵄ وأبقاه، أبو الخطاب ابن الشيخ الإمام الفاضل ذي الحَسبين والنسَبَين: أبي عَلي حسَن بن علي، سبط الإمام أبي البَسام الفاطِمي الحُسَيني الكوفي. أمتَع الله الأمة بطولِ بقائه، وزادَ فِي حِرَاسة مَجدِه وكبت أعدَائِه.

стр. 13

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي رفعَ لحديث محمّد المصْطفى عبْده ورَسُوله لواءً منشوراً، وأطْلَع على الأبْصار والبصَائر من معْجزاته أهِلَّة مُشرقةً وبدُوراً، وجعل عَاقبةَ أهل الصِّدْق عُلوّاًَ دائماً وظهوراً، وَعَمَر بتصانيفهم عَيناً قريرةً وقلباً مسروراً، وَوضعَ لهمْ في رقاب الكذابين سْيفاً في ذات الله ناصراً منصوراً، وَأبانَ بِشفَارِ الدِّين قوماً كانوا بالضلالة بُوراً (١) ، وَرَدَّ ناكصاً على عَقِبيه من سوَّلَ لَه الشيطانُ الكَذِبَ عَليه بما يَعِده، وما يَعِدُه الشيْطانُ إلّا غُروراً. والصَّلاة على سَيدِ وَلد آدم محمّدٍ رسوله الكريم، ذي الخُلُق العَظِيم، وَالشرفِ الصَّميم (٢) ، الذي غَدا به دَمُ الشركِ مهْدُوراً، ودَابِرُهُ مقطوعاً مَبْتوراً، فَهدمَ من الباطِلِ سَقفاً مرفوعاً وبَيْتاً معمُوراً.

стр. 14

وعلى آلهِ وأصْحابِه الّذين غَدا بهم حزبُ الشريعَةِ مَوْفوراً، وجمْعُ الشرك مغلُوباً مَقهوراَ، فهم خيْر الناسِ وَخيْر القرونِ، وَكِلا الخيريْن لهُم خيْرٌ مَقْرون، قارَعُوا دُونَ رسول الله ﷺ البُهَم (١) ، وَبايعُوه عَلى الموتِ الأحَمْر (٢) ، فصَدَقوا البَيْع وَوَفّوا الذممَ، وَلم يَقولوا: اذهبْ أنْتَ ورَبك فَقَاتلا كما قال منْ تقدّم، فكانوا خُلَفَاءَ الخلْقِ وَفَتحةَ الغَرب والشرق، وَقد نَطقَ بِفضْلهم القُرآنُ (٣) ، وقامَ الدَّليل القاطعُ على عَدَالتِهم وَالبُرْهان، وهُم الذينَ أمَرهم بالتبليغ عَنه ففَعَلوا ذَلِكَ مُحْتسبين نَاصِحين حتى كمُل بما نقلوه الذين وثَبَتتْ حجّة الله على جَميع المسْلِمين، وَقد أخْبَرنا الله ﷻ أنّه رضي عَنهم، وأنْزل السَّكيْنةَ عليْهم، فَقدْ صحّتْ لهم العِصْمةُ مِن

стр. 15

تَعمُّد الفُسوق، على رَغم كُل رافِضي مُعانِد (١) إذْ لا تجتمعُ السكيْنةُ والفِسْقُ في قَلبٍ واحد. وَلمّا كثر اخْتِلاف الناسِ في هذا الشهرِ المُسَمَّى بِرجَب، وَقل العارِفُ به المتكلّمُ فِيه بمَا وجَب، حتى قال بَعضُهم فِي نهاره بِفَضيلةِ صِيَامِه، وَنَزَعَ بَعضُهم في لَيْلهِ إلى الاعْتِناءِ بِقيَامِه، وَجَعَله منْ لا يدري مفضلاً على الشهور، وَزاده فضيلة على الأربعة الحرم في المذكور، وَكثر الخبط في ذلك بين العوام، وَلم يكن من الخواص من يعرف ما فيه من الكلام، تعينَ في شرع الله عليَّ من جهة ما ألقى زمامه من العلم إليَّ أنْ أخص هذا الشهر بما فيه، وأتكلم على جملة معانيه، بما يجمع بيْن الشرح والتفسير، وذكر ما صَحّ عن البشير النذير، رفْعاً للكذب عن رسول الله ﵊، وعملاً بمقتضى ما اقتضاه الكلام.

стр. 16

ثُمَّ جعلته لخدمة المقام السلطاني الملكي الكاملي الناصري، سلطان الإسلام والمسلمين، سيد الملوك والسلاطين، محيي سنة سيد المرْسلين، ومظهر العدل في العالمين، ناصر الدنيا والدين، مولانا الملك الكامل خليل أمير المؤمنين، أدام الله أيامَه، وأعلا مقامه، مخْصوصاً وبالدعَاء لدولته ناصاً وَبالثناءِ عليه منصوصاً، لأنه أشرف الملوك قدراً، وأكملهم في سماءِ المعارف بدْراً، وأقومهم بشعائر الدين، وأفضلهم جرْياً على سَنَن المهتدين، أدام الله بهِ للدين انتصاره، وضاعف له على ملوك الأرض اقتداره، وأخْدمهُ أبداً أقداره (١) .

стр. 17

وهذا حين ابتدائي وأقول -والله حسْبي ونعم الوكيل-: فأولُ من تكلم في التعديل والتجريح ونفْي السقيم من الصحيح الخليفة أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب الفاروق، وعلي بن أبي طالب المرتضى، وزيد بن ثابت، فإنهم قد جَرَّحوا وعدَّلوا وبَحثوا عن صحة الروايات وسقمها، ذكر ذلك الحاكم في النوع الثامن عشَر من "علوم الحديث "، وَقد ذكر مسلم في مقدمة "صحيحه" عن ابن عباس أيضاً مَا يدل على اعتنائه بالتعديل وَالتجريح. وقد كان في آخر عصرهم جماعة من المفسدين الذين يريدون إفسادَ الشريعة على أهْل الدين، فبادروا إلى أنواع الفساد، تارةً في المتن وكرّةً في قلب الإسناد، لما لم يمكنهم تبديل كلمة من القرآن لحفظ الله له -وقدْ بُدّلت الكتبُ قبله- فزادوا في حديث رسول الله ﷺ أحاديث موضوعة وأسانيد مصنوعة، الفقيه يقلد التعليق (١) ولا يعرف التحقيق،

стр. 18

كقولهم على رسول الله ﷺ : "أئمتكم شفعاؤكم، فانظروا بمن تستشفعونَ ". وهو حديث لا يصح أصْلاً، ومن نسبه إلى رسول الله ﷺ فقد أظهر غباوةً وجهلاً. والمتعبد يتعب نفْسَه، ويوتم أولاده وَيَرْوي: "من أخلص لله أربعين صباحاَ، ظهرت ينابيع الحكمة من

стр. 19

قلبه على لسانه " وهو حَديث موضوع (١) . والوُعاظ يروون للعوام جملة مِن الترّهات ليجْمعوا بها الدُّرَيْهمات كحديث قُس بن ساعدة، وحديث هامة بن الهيم، وزُرَيْب، وأحاديث الأشج المُعَمَر، وخِراشٍ، وبُسْر، وَيغْنَمَ، ونَسْطُورِ الرومي، وحديث عُكاشة في القصاص، وهو منْ وضع عبْد المِنْعم بن إدريس وكان من القُصاص (٢) . وحَديث عُمَر بن الخطاب عن الحَسن وَالحسين ﵃ ونصُّه:

стр. 20

بسم الله الرحمن الرحيم، حدثني سيدا شَبَاب أهل الجنة، عنْ أبيهما المرتضى، عن جدهما المصطفى ﷺ أنه قال: "عُمر نور الإسلام في الدنيا، وسراجُ أهل الجنة في الجنة" وأوصى أن يجْعلَ ذلك في كفَنه على صدره فوُضع، فلما أصبحُوا وجدوه على قبره وفيه: صَدق الحسن والحُسين، وصدق أبُوهما، وصَدق رسول الله: "عُمَر نور الإسلام، وسراجُ أهل الجنة". وَأحاديثُ العقل على كثرة طرقها: "إنْ أول ما خلق الله العقلَ" وحديث أبي أمامة قال: قال ﷺ : "لما خلقَ الله العقل قال له: أقْبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدْبر، فقال: وعِزّتي ما خلقت خلقاً هو أحب إليّ منْك، بكَ آخذ وبك أعطي، ولك الثواب وعليك العقاب " رواه الحافظ أبو جعفر العقيلي وقال: ولا يثبت في هذا الفن شيء بوجه، قال الإمام أحمد: هذا الحديث موضوع ليس له أصل، وقد وضع ميسرة بن عبد ربه فيه حديثاً ورواه عن موسى بن عُبَيْدة، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ .

стр. 21

قال الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي: قلت لميسرة: هذا الحديث الذي حدثت به في فضل العقل أيش هو؟ فقال: أنا وضعته. وأنبأنا الفقيه العالم أبو الحسن علي بن الحسين مشافهةً بلفظه بمدينة فاس قال: أخبرنا الثقةُ أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني قال: أنبانا الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال: قال لنا الحافظ اْبو الحسن الدارقطني: كتاب العقل وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المُحبّر، وركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز ابن أبي رجا فركبه بأسانيد أخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزيُّ وأتى بأسانيد أخر أيضاً، فخزاهم الله بفعلهم، ولا ثلم الدين بمثلهم. اللفة: قال اللغوي أبو عمر المطرز: سمعت ثعلباً يقول: إذا لم يسمع العالم شيئاً أنكرهُ، قال الأصمعي: لا يدع أهل بغداد قولهم: أَيْشٍ أبداً، قال أبو العباس: ولم نسمعها. وهي فاشية في كلام العرب فصيحة، أنشد ابن الأعرابي: أْقول زيد بني أيش حالي (١)

стр. 22

وأحاديث الخرقة، وأن علياً ﵁ ألبسها الحسن بن أبي الحسن البصري: وأجمعوا أنه لم يسمع من علي حرفاً قط، فكيف أن يُلبسَهُ؟! (١) . والأحاديث التي وضعها غلام خليل في الرقائق، واسمه أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرْداس، مات ببغداد وغلقت أسواقها بسبب حضور جنازته، وقال: وضعتها لنرقّقَ بها قلوب العامة، وكان يتزهدُ ويهجر شهوات الدنيا ويتقوّت الباقلاء صِرْفاً، فسول له الشيطان وضع الأحاديث ليتبوّأ مقعده من النار يوم القيامة، مع الأخابيث، إلى غير ذلك من الوضاعين الذين وضعوا صلاة التسبيح (٢) وصلاة النصف من

стр. 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 24

رجب وما فيها من الطول والتعب، وحديث ليلة النصف من شعبان والتعريف بمن وضع فيها الزورَ والبهتان.

стр. 25

وقد كان رسول الله ﷺ علم بالوحي أنه مكذوب عليه، وأن في أمته دجالين كذابين يُسندون الزورَ في قولهم إليه، ثبت في "الصحيحين" أن رسول الله ﷺ قال: "لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار" هذا نص "صحيح البخاري " في باب إثم من كذب على النبي ﷺ ، رواه رِبْعي بن حِراش، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ . وثبت عند عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عَن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلانُ، قال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: "من كذب علي، فليتبوأ مقعده من النار" صحيح باتفاق. فمن أجل هذين الحديثين المطلقين دون تقييد بتعمد الكذب، هاب بعض من سمع الحديث أن يحدث الناس بما سمع. قال الفقيه أبو الحسن ابن القابسي في "الملخص" له لما اتصل من حديث "الموطأ": وهو بَينٌّ في اعتذار الزبير ﵁. قال ذو النسبين- أيده الله-: إذ مَنْ من حروف العموم ففيها دليل على أن الاحتياط في رواية الأحاديث عن النبيّ ﷺ واجبٌ، وأن نقلها بغير ثبوت

стр. 26

السنَد ومعرفة الصحة حرام، وقد ثبت عَن المغيرة بن شعْبة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن كذباً علي ليس ككذب على أحد، من كذبَ علي متعمداً فليتبوأْ مقعده من النارِ". وقال أنس: إنه ليمنَعني أن أحدثكم حَديثاً كثيراً أن النبي ﷺ قال: "من تعمّد علي كذباً، فليتبوّأ مقعده من النار" أسنده البخاري في باب إثم من كذب، وأسنده أيضاً عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي ﷺ يَقول: "من يقُل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار" وألفاظ هذا الحديث رَواها عن رسول الله ﷺ نحْوٌ من تسعين صاحِباً. وقد أخرج منه نحْو أربعمائة طريق (١) ، وإنما شرط ﷺ التعمّد

стр. 27

لأنه قد يَروي الإنسان شيئاً على غلبَة ظنّه أو ساهياً، وإنما غلّظ الوعيدَ في هذا لأن الكذبَ عليه دعوى شريعة لم يشرعها، وقد ثبت بنقل العدل عن العدْل عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من حدث عنّي بحديث يُرى أنه كذب فهو أحدُ الكاذِبَيْن " أسنده مسلم في "صحيحه " منفرداً به من طريقين عنْ صاحبَين: المغيرة وسمرة. وأسنده الإمام أحمد في "مسنده " عن علي بن أبي طالب. ويُرَى بضم الياء أي يظن فهما كاذبان أحدُهما كذب حقيقةً والآخر كذب ظناً وفيه وعيد شديد للمحدث إذا حدث بما يظن أنه كذبٌ على رسول الله ﷺ وإن لم يكنْ هو الكاذب في روايته. وأصلُ الكذب في اللغة خلاف الصدق، والصدق في اللغة الثبوت على الشيء والصلابة فيه، يقال: رُمْح صَدْق بفتح الصاد أي صُلْبٌ ثابت عنْد الطعن، فقيل لمن قال غير الحق: كاذبٌ لعدم ثبوت قوله. ومن غرائب اللغة أنّ كذَب بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين وَكذَّب بالتشديد يتعدى إلى مفعُول واحد، وكذلك صَدَق

стр. 28

وصَدّق، يقال: كذَبْتُ فلاناً قولي فَفلان مفعول وقولي مفعُول ثانِ، فإذا. قلت: كذبَ بالتشديد تعدى إلى مفعول واحد، تقول: كذبت فلاناَ، فَفلانُ، مفعول لِكذبَ وهو واحِد بخلاف غيْره من الأفعال، فإن التشديد يُعَدي الفعلَ إلآ في هذا المحل، وصدَقَ وَصَدق مثل كذَبَ وكذبَ في الموضعين، قال الله جل منْ قائلِ (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) [الفتح: ٢٧] ، لَقَد: لام توكيد وقدْ: حرف تَوقّع، صَدَق: فعْل ماضٍ، واسم الله : رَفْعٌ بصَدَق، رسوله: مفعولٌ بِه، الرؤيا: مفعول ثانٍ بصدق، بالحقّ: متعلقٌ بصَدَق. وقولهُ ﷺ : "فليتبوأ مقعده من النار" أي ينْزِل منزَله منها ويتخذه، قيل: هذا على طريق الدعاء عليه أي بَوَّأه الله ذلك وخَرَج مْخرج الأمر، وقيل: بل هو على الخبر وإنه استحق ذلك واستوجَبه، وهو الصحيح بدليل قوله ﷺ : "لا تكذبوا علي، فإنه منْ كذَب علي فليلج النار". وقد قال رسول الله ﷺ : "بلّغوا عني ولو آية" الحديثَ في "الصحيحين ". وقال في مواقف: "ألا هَلْ بَلّغْتُ! اللهم اشهْد" وآخر ذلك

стр. 29

في الحجة التي مات بعدها، وَالتبليغ عنه لا يكون إلا بعْد اتصال الإسناد به، وَلهذا كره جماعة من السلف رواية الأحاديث مقطوعة من غير إسناد منهم: الإمام أبو عبد الله الشافعي. والله عزَّ اسْمُه ينفعنا بالحديث ونقله، ويجعلنا من بررة أهله.

стр. 30

باب في ذكر رجب وجمعه أرْجاب يقال: رَجَثا، ورجبان، ورجَبَانات، وأرجبة، وَأَرجُب بضم الجيم، وأراجب، وأراجيب، وَرَجابىٌ على مثال زَرابي، وله ثمانية عشر اسماً: أحدها: رجب لأنه كان يُرجَّبُ في الجاهلية أي يُعظم، يقال: رجّبت الرجل إذا عظمتَه ورجل رجيب أي عظيم، فكانوا يعظمونه لتعظيم آلهتهم فيه بذبحهم لها، وَقيل: إنه مأخوذ منْ رجَبَ العود للنبات إذا خرج واحداً يقولون: قد رجب، فإذا انفتح قيل: انْشعب. الثاني: الأصم لأنه ما كان يُسمع فيه قعقَعة سلاح لتعطيلهم الحَرب فيه ولا قولهم: يا صَباحاه. الثالث: الأصب لأن كفارَ مُضَر كانت تقُول: إن الرحْمة تنصَبُّ فيه صباً، وَقد نُهينا عن موافقتهم فيما يعتقدون وَلهذا نَسَبه رسول الله ﷺ في "الصحيحين " إليهم فقال: "ورجَب مُضَر".

стр. 31

الرابع: رَجَمٌ بالميم لأنه تُرجم فيه الشياطين أي تُطرد في قول مُضر أيضاً. الخامس: الشهر الحرام لأن مضر كانت تقُول: عِظَم الذنب فيه كما في البلد الحرام، وموافقتهم مكروهة بل منْهيّ عنها وإن كانَ الذنب حيث كانَ وفي أيّ وقت كان في رجَب وغيره عَظيماَ، لأن مُضَر كانتْ تخُصّ رَجباً بهذا الاسم، فجَاءَ النص على أن الأشهر أرْبعة حُرُم مخالفاً لهم، لأن رَجباً يكون واحداً منها فلا معنى لتخصيصه بهذا. السادس: الهَرِم لأن حرْمتَه قديمة من زمن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو ثامِن عشر أباً للنبي ﷺ . السابع: المقيم لأن حرمتَهُ ثابتة لم تنسخ، لأنه أحدُ الأشهر الأربعة الحرم كما ذكرناه. الثامن: المعلى لأنه رفيع عندهم فيما بين الشهور. التاسع: الفرْد وهذا اسم شرعي، لأن الأشهر الحرم الأُخرَ وهي: ذو القعدة وذو الحجة وَالمحرّم سْردٌ، أي متتابعة وَرجب فرد. العاشر: مُنْصِل الأسِنّة بكسر الصاد، قال أبو عُبيد الهروي وغيره: أنصلت الرمح نزعْت نصله، ونَصّلته جَعلت له نَصْلاً،

стр. 32

وفي "صحيح البخاري" في وسْط المغازي في باب (وَفْد بني حنيفة) وَحديث ثمامة بن أُثالٍ بِسَنده إلى أبي رَجَاء العُطَارِدي فإذا دخل شهْر رجب قلنا: مُنْصِل الأسنّة، فلا ندع رُمْحاً فيه حدِيدة، ولا سهماً فيه حديدة إلا نزعْناه فألقيناه شهر رَجَبٍ، وقيّدهُ الكُشْمِيهَني مُنَصِّل بتشديد الصاد المكسورة. وَأبو رجاء اسمُه عِمران، واختلف في اسم أبيه فقيل: عمران بن مِلْحان قاله أبو زُرْعة الرازي وابن نُمَيْر، وقال أحمدُ ابن حنبل: عمران بن عبد الله، وقال عَلي بن المديني، وَعمرو ابن علي الفلاس، وَيزيد بن هارون: عِمْران بن تيم، ورواه الغَلّابي عن ابن حنبل إلا ان الغَلّابي- واسمه محمد بن زكريا- كان يضَع، قاله الإمامان: أبو الحسن علي بن عُمَر الدارقطني، واْبو بكر أحمد بن محمد البَرقاني، فلا يحتج به. وقال مهدي بن ميمون في "صحيح البخاري": وَسمعْتُ أبا رَجاءٍ يقول: كنْت يوم بُعِث النبي ﷺ غلاماً أرْعى الإبل على أهلي، فلما سمعْنا بخروجه فررْنا إلى النار إلى مُسَيْلَمة الكذاب، وعُمّر عُمْراً طويلاً قال ابن مَعِين: مات سنةَ خمس ومائةٍ.

стр. 33

قال ذو النسبين أيَّدهُ الله: وَفيه يقول الفَرَزْدَقُ: ألم تَر أن الناس مات كبيرُهم ... وقد عَاشَ قبل البعْثِ بعْثِ محمَّد (١) الحادي عشر: منْ أسمائه مُنْصِل الأَلِّ، وَالأَل ها هنا جَمْع ألةٍ وهي الحرْبة، قال الأعشى: تَدارَكَهُ في مُنصِلِ الأَلِّ بَعْدَما ... مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وقد كادَ يَعْطَبُ (٢) قال أبو عبيْد: الديْدا من الشهر آخِره وهُو الدّأداء أيضاً، وَقرأتُ في كتاب "صِلة المفْصول ونِسْبة المجهول في أبيات الغريب" المصنَّف لذي الوزارتين حجة العرب أبي عُبَيد البكري فيما حدثني بِهِ المقري المحدث اللُغوي النحوي أبو بكر محمد

стр. 34

ابن خير قال: حدثنا الفقيه المحدث اللغوي أبو عبد الله محمد ابن معْمر المذحجي عنه قال عنْد إنشاد هذا البيت صلته: ألا أبْلِغا عَني حُرَيثاً رِسَالَةً ... فَإنّكَ عَنْ قَصْدِ المَحَجَّةِ أنْكَبُ أتَعْجَبُ أنْ أوْفَيْتَ لِلجَارِ مَرَّةً ... فَنَحْنُ لَعَمْرِي اليَوْمَ مِنْ ذَاكَ نَعْجَبُ فَقَبْلَكَ مَا أوْفَى الرُّفَادُ لجَارِهِ ... فَأنْجَاهُ مما كان يَخْشَى وَيَرْهَبُ تَدارَكَهُ في مُنْصِلِ الأَلِّ بَعْدَما ... مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وقد كادَ يَعْطَبُ يقول هذا الشعر في هِجاءِ الحارث بن وعْلَةَ جدُّ حضين بن المنذر بن الحارث بن وعْلَةَ، وكان جاورَه رجل من بني يربوع فاغير عليه فوفى له حُريث ورد مالَه. والرّفَاد الذي ذكره هو عمر بن عبد الله بن جعدة بن كعْب. ومنْصل الأَلّ هو رجب كانوا يمتنعون فيه من الحرب والغارة تعظيماً له، فينصلون أسنّةَ رماحهِمْ، يقال: نصَّلْت الرمح إذا جعلت فيه نَصْلا، وأنصْلته نزعت نصله.

стр. 35

والدّأدِي ثَلاَثُ ليال من آخر الشهر، هكذا قال الأثبات من اللغويين، وقال أحْمد بن يحيى ثعلب: يقال لليوم الذي يشك فيه من الشهر الحرام: دَأداءٌ، وآخر ليلة من جمادى يقال لها: فَلَتَةٌ، وكذلك آخرِ ليلة من شَوّال: الاسْم. الثاني عشر: مُنَزِّع الأسنة لأنهم كانوا ينْزِعون الأسنّةَ من الرماح فيه ولا يقاتلون، وهذا كالذي قبلَه. الثالث عشر: سُمّي رَجَباً لترك القتال فيه من قول العرب: رجل أرْجب إذا كان أقطَع لا يمكنه العملُ، ذكره الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن الوليد الفهري في كتاب "ذكر الحوادث والبدع" (١) اهـ. الرابع عشر: كان يُسمى في الجاهلية شهر العتيرة، وذلك من فساد السريرة، ترجم البخاري في "صحيحه " في آخر كتاب العقيقة باب العتيرة: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنْ أبي هريرة، عن النبى ﷺ قال:

стр. 36

"لا فَرَع وَلا عتيرة" قال: وَالفرع أول نِتاج كان ينتجُ لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب العِتْرُ بكسر العين العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه " في كتاب الأضاحي (١) : وحَدثني محمد بن رافع، وعبْد بن حُميد، قال عبدٌ: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعمر عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا فَرع ولا عتيرة". زاد ابنُ رافع في روايته: والفرعُ أوّل النتاج، كان ينتج لهم فيذبحونه. وقد أخرج الإمام أحمدُ في "مسنده " الذي قرأناه على القاضي العَدل أبي الفتح محمد بن القاضي أبي العباس المَندائي، بحق سَمَاعِه على الثقة أبي القاسم بن الحُصين، بحق سَماعه على

стр. 37

أبي علي بن المُذْهب، بحق سماعه على أبي بكْر بن حمدان القطيعي، بحق سماعه من الإمام أبي عبد الرحمن عَبْد الله، بحق سَماعه من أبيه الإمام أبي عبد الله أحمد قال: حدثنا سفيان عَن الزهري، عن سعيدِ، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا فرعة ولا عتيرة". وَقرأته بخُراسان على الإمام الأديب رَضِي الدين أبي بكر بنْ الإمام أبي سَعْدٍ الكَرماني، بحقِّ سماعه من المشايخ الأئمة أبي منصور عبد الخالق بن زاهرِ، وأبي سَعْدِ ابنه، وأبي سَعْد محمد بن جامع يُعرف بخياط الصوف، وَأبي نَصْر سعيد ابن أبي بكر الشعْري قالوا: حدثنا الأديبُ المحدث الثقة أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي سَمَاعاً منا عليه قال: حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري (١) قال: أخبرنا أبو علي محمد بن علي المُذكّر قال: حدّثنا عُتيق بن محمد قال: حدّثنا سفيان عَن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 38

"لا فَرَع وَلا عتيرة". وهذه أسانيدُ صحيحة لا مطعن فيها، وأن رسول الله ﷺ نهى المؤمنين عَنْ ذلك، وأكثر فُقهاءِ الفتوى يقولون بنسخه والنهي عنْه وهو الصواب لقوله ﷺ : "لا فرع وَلا عتيرة" لأنَّ "لا" تأتي نفْياً ونهْياً، وتأتي زائدة، وتأتي بمعنَى ما، فقوله ﷺ : "لا فَرَع ولا عتيرةَ" نفى لحقيقته لان النكرةَ في سياق النفي تعم، قاله جميع النحويين والأصوليين، فإذا قلت: لا رجل عنْدي، فهو نفي لكل رجل عموماً، فقوله: "لا فَرَع ولا عتيرةَ" نفي لهما عموماً (١) . وذكر اللُّغوي النحوي أبوُ عبد الله

стр. 39

محمد بن جعفر التميمي القزّازُ، أن الأصمعي صحف في قول الحارث: عنَناً باطلاً وظلماً كما تُعْتَرُ عن حَجْرة الربيض الظباءُ. فقال: تعنز أي كما تُطرد بالعنَزَة، فقيل له: صحّفْت إنما هي تعتر من العتيرة. وكان الرجل في الجاهلية إذا نذر أن يذبح للصّنم شحَّ على غنمه فاصطاد الظباءَ فذبحها مكان مَا نذر، فتلك العتيرة فَتُعتر الظباءُ مكانها. وحكى القاضي بمدينة إشبيلية كان أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العَربي في كتاب "القبس في شرح موَطأِ مالك بن أنس" في

стр. 40

كتاب الضحايا منه مَا هذا نَصّهُ: واستدل مَنْ نزع إلى الوجوب بما روى مسلم أن النبي ﷺ قال: "على أهْل كُل بيْت أضْحاة وعتيرة في كل عَام " والعتيرة هي المذبوحة في رجب. انتهى ما قال، والله يغفر له المقال، فَإنّه نسَب إلى "صحيح مسلم " ما ليْس هو فيه أصلاً كأنه مَا قرأَ "صحيح مسلم" وَلا رَواه ولا طالعَه، وَاللُّه يسامحنا وإياه. وَهذا حديث لا يصح وَإنما ذكره الإمام أحمد في "مسنده " وَقد تقدمت قراءتي لجميعه فذكره من طريقيْن واهيين وترجم عليه في مجلده الذي فيه مسْند الكوفيين وَالبصريين: حبيب بن مِخْنَف قال: حدّثنا عند الرزاق قال: أخبرنا ابنُ جريج قال: أخبرني عبد الكريم، عن حبيب بن مخْنَف قال: انتهيتُ إلى النبي ﷺ يوم عَرفة وهو يقول: "هل تعْرفونها؟ " قال: فما أدري مَا رجعوا عليه. قال: فقال النبي ﷺ : "على كل أهل بيْت أن يذبحوا شاة في كل رجب، وكل أضْحى شاةً" ثم قال الإمام أحمد: حدّثنا مُعاذ بن مُعاذ قال: حدّثنا ابن عون قال: أنباني أبو رمْلَةَ عن مِخنَف بن سُليم قال: رُوح الغامدي قال: وَنخن وقوف مَعَ النبي ﷺ بعَرَفة فقال: "يا أيها الناسُ! إنَّ على
следующие страницы →