Полный текст (732 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
تقول: قال رسول اللَّه ﷺ : يا نساء المؤمنين؟ تهادين ولو فرسن شاةٍ، فإنه يثبت المودة، ويذهب الضغائن، وللقضاعي من حديث أبي يوسف الرعيني، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد والبخاري في الأدب المفرد والطيالسي والترمذي والنسائي في الكنى والبيهقي في الشعب من طريق ضمام عن موسى بن وردان عنه به، وهو عند ابن عدي في ترجمة ضمام، وفي لفظ الترمذي: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر، وعن عبد اللَّه بن عمرو أخرجه الحاكم في علوم الحديث من وجه آخر عن ضمام عن أبي قبيل عنه، وعن أم حكيم ابنة وداع عند أبي يعلى والطبراني في الكبير والديلمي في مسنده، مرفوعا بلفظ: تهادوا فإن الهدية تضعف الحب، وتذهب الغوائل، وفي رواية بغوائل الصدر، وفي لفظ: تزيد في القلب حبا، وأخرجه البيهقي في الشعب عن أنس، وله طرق منها عند الطبراني في الأوسط من حديث عائذ بن شريح عنه مرفوعا: يا معشر الأنصار تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة، وتورث المودة، فواللَّه لو أهدى إلي كراع، الحديث، وقال: لم يروه عن أنس إلا عائذ وهو عند البزار في مسنده بدون: وتورث المودة، وفي لفظ للحربي: تهادوا، فإن الهدية، قلَّت أو كثرت تورث المودة، وتسل السخيمة، وللديلمي بلا سند عن أنس رفعه: عليكم بالهدايا، فإنها تنشئ المودة، وتذهب بالضغائن، وعن ابن عمر في الترغيب للأصبهاني، وذكره ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب، وعن عطاء الخراساني رفعه مرسلا، أخرجه مالك في الموطأ بلفظ:
стр. 247
تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا تذهب السخائم، وهو حديث جيد، وقد بينت ذلك مع ما وقفت عليه من معناه في تكملة شرح الترمذي، قال الحاكم: تحابوا إن كان بالتشديد، فمن المحبة، وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة، ويشهد للأول رواية تزيد في القلب حبا.
٣٥٣ - حَدِيثُ: التَّهْنِئَةِ بِالشُّهُورِ وَالأَعْيَادِ، هُوَ مِمَّا اعْتَادَهُ النَّاسُ، مَرْوِيٌّ فِي خُصُوصِ الْعِيدِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ لَقِيَ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ لَهُ: تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا وَمِنْكَ، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا وَمِنْكَ، وأسنده إلى النبي ﷺ ، ولكن الأشبه فيه الوقف خاصة بما عند البيهقي، وله شواهد عن غير واحد من الصحابة، بينها شيخنا في بعض الأجوبة عن أصل المسألة، بل عند الديلمي عن ابن عباس رفعه: من لقي أخاه عند الانصراف من الجمعة، فليقل تقبل اللَّه منا ومنك، ويروى في جملة حقوق الجار من المرفوع: إن أصابه خير هنأه أو مصيبة عزاه أو مرض عاده، إلى غيره مما هو في معناه، بل أقوى منه ما في الصحيحين من قيام طلحة لكعب ﵁، وتهنئته بتوبة اللَّه عليه.
стр. 248
حرف الثاء المثلثة
٣٥٤ - حَدِيث: الثَّبَاتُ نَبَاتٌ، له ذكر: في الحركات البركات.
٣٥٥ - حديث: الثقة بكل أحد عجز، لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن عند الخطابي في العزلة من طريق عبد الملك الذماري قال: وجد عبد الملك بن مروان حجرا فيه مكتوب بالعبرانية، فبعث به إلى وهب بن منبه، فإذا فيه مكتوب: إذا كان الغدر في الناس طباعا، فالثقة بكل أحد عجز، ومن طريق عبد اللَّه بن حنيف، قال: قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: أي خصال الرجل أوضع له؟ قال: كثرة كلامه، وإفشاؤه سره، والثقة بكل أحد، وفي ثامن المجالسة للدينوري من حديث هشام بن إسماعيل قال: كان ملك من الملوك لا يأخذ أحدا من أهل الإيمان باللَّه إلا أمر بصلبه، فأُتي برجل كذلك، فأمر بصلبه، فقيل له: أوص، فقال: بأي شيء، إني أدخلت في
стр. 249
الدنيا ولم أستأمر، وعشت فيها جاهلا، وأخرجت وأنا كاره، وكانوا إذ ذاك لا يقتل أحد إلا ومعه كيس فيه شيء من ذهب أو فضة، فأصابوا كتابا فيه ثلاث كلمات: إذا كان القدر حقا، فالحرص باطل، وإذا كان الغدر في الناس طباعا، فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت بكل أحد رصدا، فالطمأنينة إلى الدنيا حمق.
٣٥٦ - حَدِيث: ثَلاثٌ لا يُرْكَنُ إِلَيْهَا: الدُّنْيَا، وَالسُّلْطَانُ، وَالْمَرْأَةُ، كلام صحيح، لا نطيل فيه بالاستشهاد لكل من الثلاثة لوضوح الأمر فيها.
٣٥٧ - حَدِيث: ثَلاثٌ لا يُعَادُ صَاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وَصَاحِبُ الضِّرْسِ، وَصَاحِبُ الدُّمَّلِ، الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، وضعفه من حديث سلمة بن علي الخشني عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة رفعه به، وهو عند البيهقي فقط من جهة هقل عن الأوزاعي، فقال: عن يحيى بن أبي كثير وجعله من قوله لم يجاوز به، قال: وهو الصحيح، فقد قال زيد بن أرقم: رمدت فعادني النبي ﷺ . فإن ثبت النهي أمكن أن يقال إنها لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبا بسببها لا يعاد، بل مع المخالطة قد لا يفطن لمزيد ألمه، كما أوضحته مع غيره في جزء أفردته لهذا الحديث.
٣٥٨ - حَدِيث: ثَلاثٌ يُجْلِينَ الْبَصَرَ: النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ، وَإِلَى الْمَاءِ الْجَارِي، وَإِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ،
стр. 250
الحاكم، ومن طريقه الديلمي، من جهة عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخوارزمي، عن يحيى بن أيوب المقابري، حدثنا شعيب بن حرب عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن نافع عن ابن عمر رفعه بهذا، ومن جهة أبي البختري القاضي، قال: كنت أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يديه، فكنت أدمن النظر إليه عند دخولي وخروجي، قال: فقال لي بعض ندمائه: ما أظن أبا البختري إلا يحب رأس الحملان؟ ففطن له، فلما أن دخلت قال: أراك تدمن النظر إلى القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك، قلت: أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس فيَّ، وإنما إدماني النظر إليه لأن جعفر بن محمد الصادق، حدثنا عن أبيه عن جده علي بن الحسين، عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا: ثلاث يزدن في قوة البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن، والخوارزمي، قال أبو نُعيم: في حديثه نكارة، وأبو البختري رمي بالوضع، لكن لأبي نُعيم في الطب من حديث سليمان بن عمرو النخعي عن منصور بن عبد الرحمن الحجي عن أمه صفية ابنة شيبة، عن عائشة مرفوعا: ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الماء الجاري، والنظر في الخضرة، والنظر إلى الوجه الحسن، ومن حديث القاسم بن مطيب، عن منصور المذكور، لكنه عن أبي سعيد عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يحب أن ينظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، قال ابن عباس: ثلاث يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، والإئمد عند النوم، والوجه الحسن، ومن حديث أبي هلال الراسبي عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه مرفوعا: النظر إلى الخضرة يزيد في البصر، والنظر في الماء يزيد في البصر، والنظر إلى الوجه الحسن يزيد في البصر، ومن حديث ابن أبي فديك عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعا: النظر في وجه المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر، وآخرها عند القضاعي في مسنده، وسيأتي طرف منه في: النظر، من النون.
стр. 251
حرف الجيم
٣٥٩ - حَدِيث: الْجَارُ قَبْلَ الدَّارِ، فِي: الْتَمِسُوا، مِنَ الْهَمْزَةِ.
٣٦٠ - حَدِيث: الْجَارُ إِلَى أَرْبَعِينَ، أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في الضعفاء، معا من حديث أبي هريرة رفعه: حق الجار أربعون دارا، هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا، يمينا وشمالا، وقداما، وخلفا، وهو عند الديلمي في مسنده من الوجه الذي أخرجاه، لكن بلفظ: الجار ستون ذراعا عن يمينه، وستون عن يساره، وستون خلفه، وستون قدامه، وسنده ضعيف، ولكن له باللفظ الأول شاهد عن كعب بن مالك رفعه أيضا، ولفظه: في حديث: ألا إن أربعين دارا جار، وسنده ضعيف أيضا، بل يروى عن عائشة أنها قالت: يا رسول اللَّه، ما حد الجوار، قال: أربعون دارا، وفي رواية عنها: أوصاني جبريل إلى أربعين دارا، عشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، قال البيهقي: وكلاهما ضعيف أيضا،
стр. 252
والمعروف ما لأبي داود في المراسيل من حديث الزهري أن رجلا أتى النبي ﷺ يشكو جاره، فأمره النبي ﷺ أن ينادي على باب المسجد، ألا إن أربعين دارا جوار، قال يونس يعني ابن يزيد، فقلت لابن شهاب: كيف؟ قال: أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأومأ إلى أربع جهات، وبه قالت عائشة: فروينا عنها قالت: حق الجوار أربعون دارا، من كل جانب، ورواه البخاري في الأدب المفرد من قول الحسن البصري أنه سئل عن الجار، فقال: أربعون دارا أمامه، وأربعون خلفه، وأربعون عن يمينه، وأربعون عن يساره، وكذا جاء عن الأوزاعي.
٣٦١ - حَدِيث: الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ، ابن ماجه في سننه، والحاكم في صحيحه، وإسحاق، والدارمي، وعبد، وأبو يعلى في مسانيدهم، والعقيلي في الضعفاء، من حديث عمر به مرفوعا، وسنده ضعيف.
٣٦٢ - حَدِيث: جَالِسُوا الْعُلَمَاءَ، وَسَائِلُوا الْكُبَرَاءَ، وَخَالِطُوا الْحُكَمَاءَ، الطبراني والعسكري من حديث أبي مالك النخعي، عن سلمة بن كهيل عن أبي جُحيفة مرفوعا بهذا، وكذا أخرجه العسكري من حديث إسحاق بن الربيع العصفري، حدثنا أبو مالك به نحوه، ومن جهة مسعر عن سلمة عن أبي جُحيفة، قال: كان يقال: جالس الكبراء، وخالط العلماء، وخالل الحكماء، موقوف،
стр. 253
وفي الباب عن ابن عباس: قيل: يا رسول اللَّه، من نجالس؟ أو قال: أي جلسائنا خير؟ قال: من ذكركم اللَّه رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم الآخرة عمله، وعن ابن عيينة، قال: قيل لعيسى: يا روح اللَّه من نجالس؟ فقال: من يزيد في علمكم منطقه، ويذكركم اللَّه رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله، رواهما العسكري.
٣٦٣ - حَدِيث: الْجَالِسُ وَسْطَ الْحَلَقَةِ مَلْعُونٌ، أبو داود من حديث قتادة حدثني أبو مجْلز، عن حذيفة أن رسول اللَّه ﷺ لعن من جلس وسط الحلقة، وهو عند الترمذي من هذا الوجه عن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط حلقة، فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد أو لعن اللَّه على لسان محمد ﷺ من قعد وسط الحلقة، وقال: إنه حسن صحيح، ورواه الحاكم بلفظ: رأى حذيفة إنسانا قاعدا وسط حلقة، فقال: لعن رسول اللَّه ﷺ من قعد وسط حلقة، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، ومن طريقهما الضياء في المختارة وآخرون، وكلهم بمعنى لفظ الترجمة.
٣٦٤ - حَدِيث: الْجَبَرُوتُ فِي الْقَلْبِ، ابن لال عن جابر به مرفوعا، ويدخل هنا ما رواه أحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما، عن علي مرفوعا، إن الرجل ليكتب
стр. 254
جبارا وما يملك غير أهل بيته، ومن كلامهم: الظلم كمين في النفس، العجز يخفيه، والقدرة تبديه.
٣٦٥ - حَدِيث: جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا، أبو نُعيم في الحلية، وأبو الشيخ، وابن حبان في روضة العقلاء، والخطيب في تاريخ بغداد، وآخرون، كلهم من طريق إسماعيل بن أبان الخياط، قال: بلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش وقع فيه، فبعث إليه بكسوة فمدحه الأعمش، فقيل للأعمش: ذممته، ثم مدحته، فقال: إن خيثمة حدثني عن ابن مسعود قال: جبلت، وذكره، وهكذا أخرجه ابن عدي في كامله، ومن طريقه البيهقي في الشعب، وابن الجوزي في العلل المتناهية، لكن مرفوعا، وهو باطل مرفوعا، وموقوفا، وقول ابن عدي، ثم البيهقي: إن الموقوف معروف عن الأعمش، يحتاج إلى تأويل، فإنهما أورداه كذلك بسند فيه من اتهم بالكذب والوضع، بسياق يجل الأعمش عن مثله، وهو أنه لما ولى الحسن بن عمارة مظالم الكوفة بلغ الأعمش فقال: ظالم ولى مظالمنا، فبلغ الحسن، فبعث إليه بأثواب ونفقة، فقال الأعمش: مثل هذا ولي علينا يرحم صغيرنا، ويعود على فقيرنا، ويوقر كبيرنا، فقال له رجل: يا أبا محمد ما هذا وقولك فيه أمس؟ فقال: حدثني خيثمة، وذكره موقوفا، وأخرجه القضاعي مرفوعا من جهة ابن عائشة، حدثنا محمد بن عبد
стр. 255
الرحمن، رجل من قريش، قال: كنت عند الأعمش، فقيل: إن الحسن بن عمارة ولى المظالم، فقال الأعمش: يا عجبا؟ من ظالم ولي المظالم، ما للحائك ابن الحائك والمظالم، فخرجت، فأتيت الحسن فأخبرته، فقال: علي بمنديل وأثواب، فوجه بها إليه، فلما كان من الغد، بكرت إلى الأعمش فقلت: أجري الحديث، قبل أن يجتمع الناس، فأجريت ذكره، فقال: بخ بخ، هذا الحسن بن عمارة ولي العمل وما زانه، فقلت: بالأمس، قلت: ما قلتَ؟ واليوم تقول هذا، فقال: دع عنك هذا، حدثني خيثمة عن ابن مسعود مرفوعا، فقد كان ﵀ زاهدا، ناسكا، تاركا للدنيا، حتى وصفه القائل بقوله: ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته، وقال آخر: إنه فقير، صبور، محانب للسلطان، ورع، عالم بالقرآن، وربما يستأنس له بما يروى: اللَّهم لا تجعل للفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي، وبحديث: الهدية تذهب بالسمع والبصر، وهو ضعيف، والكلام في هذا كله مبسوط في الأجوبة الحديثية.
٣٦٦ - حَدِيث: الْجُبْنُ وَالْجَرْأَةُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّه حَيْثُ يَشَاءُ، البيهقي في السنن من حديث شعبة عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر بن الخطاب أنه قال: الشجاعة والجبن غرائز في الناس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف، وتلقى الرجل يفر عن أبيه، وهو عند أبي يعلى، ومن طريقه القضاعي من حديث معدي بن سليمان، حدثنا ابن عجلان هو محمد عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا: كرم المؤمن تقواه، ومروءته خلقه، ونسبه دينه، والجبن والجرأة غرائز يضعها اللَّه حيث يشاء، معدي قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير، وكذا ضعفه غيره، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الشاذكوني: كان من
стр. 256
أفضل الناس، وكان يعد من الأبدال، وصحح له الترمذي حديثا، وعند الدارقطني من حديثه بهذا السند: الحسب المال، والكرم التقوى، ويروى كما للخرائطي من حديث مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه، ومن حديث الشعبي، قال: قال عمر: حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله، وهو عن عمر في الموطأ.
٣٦٧ - حَدِيث: الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، يشير إليه قوله تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾، وكما تدين تدان، واسمح يسمح لك، وأشباهها، ووقع في كتب النحاة كشروح الألفية وتوضيحها: الناس مجزيون بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس موقوفاً.
٣٦٨ - حَدِيث: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، في: تعرف إلى اللَّه، وعند القضاعي في مسنده من حديث مسعر بن كدام، عن المنبعث الأثرم سمعت كردوسا، سمعت ابن مسعود، سمعت النبي ﷺ يقول: جف القلم بالشقي والسعيد، وفرغ من أربع من الخلق والخلق والأجل والرزق، وكذا أخرجه الديلمي بلفظ: جرى، بدل جف.
٣٦٩ - حَدِيث: الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ،
стр. 257
عبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند من حديث الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول اللَّه ﷺ على المنبر: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه، والتحدث بنعمة اللَّه شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب، قال: فقال: أبو أمامة الباهلي: عليكم بالسواد الأعظم، قال: فقال رجل: ما السواد الأعظم؟ فنادى أبو أمامة: هذه الآية التي في سورة النور ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾، وهو عند القضاعي والديلمي من هذا الوجه، فاقتصر أولهما منه على الترجمة فقط، وثانيهما على: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، وأورد الديلمي أيضا من حديث حماد بن سعيد بن معروف الأنصاري قال: حدثنا ليث ابن أبي سليم عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة، وفي الجماعة رحمة، وفي الفرقة عذاب، وسندهما ضعيف، لكن له شواهد، منها في الترمذي عن ابن عباس رفعه: يد اللَّه على الجماعة، اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار، ومنها في الطبراني عن أسامة بن شريك رفعه: يد اللَّه على الجماعة، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين، الحديث، ومنها فيه أيضا عن عرفجة رفعه: يد اللَّه مع الجماعة، والشيطان مع من فارق الجماعة يركض، ومنها في الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم.
стр. 258
٣٧٠ - حَدِيث: جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ، القضاعي من حديث الأوزاعي، والعسكري من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر، كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر به مرفوعا، وأخرجه أيضا الخطيب، وابن طاهر، وفي إسناده أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي، وهو كذاب، وللديلمي من حديث جابر أيضا رفعه: الجمال صواب المقال، والكمال حسن الفعال بالصدق، وعند العسكري من حديث يعقوب بن جعفر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن أبيه عن علي بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن جده العباس، قال: قلت يا نبي اللَّه، ما الجمال في الرجل، قال: فصاحة لسانه، وهو عند ابن لال، بلفظ: الجمال في الرجل اللسان، وفي إسناده محمد بن زكريا الغلابي، وهو ضعيف جدا، ورواه أيضا عن ابن عائشة عن أبيه معضلا، وفي لفظ عنده: إن جمال، وفي إسناده عبد اللَّه بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، وللحاكم في المستدرك من طريق أبي جعفر بن علي بن الحسين عن أبيه، قال: أقبل العباس إلى رسول اللَّه ﷺ وعليه حلتان، وله ضفيرتان، وهو أبيض، فلما رآه تبسم، فقال: يا رسول اللَّه، ما أضحكك أضحك اللَّه سنك؟ فقال: أعجبني من جمال عم النبي ﷺ ، فقال العباس: ما الجمال؟ قال: اللسان، وهو مرسل، وقال ابن طاهر: إسناده مجهول، وروى العسكري من حديث هارون بن عمر، حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال: مر عمر بقوم يرمون، فقال: بئس ما
стр. 259
رميتم، فقالوا: إنا متعلمين، فقال عمر: واللَّه لذنبكم في لحنكم أشد عليَّ من ذنبكم في رميتكم، سمعت النبي ﷺ يقول: رحم اللَّه امرأ أصلح من لسانه، انتهى، ووقع هذا الحديث في الديات من الرافعي بلفظ: أن النبي ﷺ سئل عن الجمال، فقال: هو اللسان.
٣٧١ - حَدِيث: الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ، القضاعي من حديث عيسى بن إبراهيم الهاشمي، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس رفعه به، وفي لفظ له أيضا بإسناده: الفقراء، بدل المساكين، وهو عند الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ومقاتل ضعيف، وكذا الراوي عنه، وللديلمي من حديث هشام بن عبيد اللَّه الرازي، حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر رفعه: الدجاج غنم فقراء أمتي، والجمعة حج فقرائها، وهكذا هو في ترجمة هشام من ضعفاء ابن حبان، ولابن ماجه من حديث علي بن عروة عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول اللَّه ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج، وقال: عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن اللَّه تعالى بهلاك القرى. وهو ضعيف.
٣٧٢ - حَدِيث: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ،
стр. 260
ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِينَكُمْ، وشراءَكم، وَبَيْعَكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ، وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ، وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ، وسنده ضعيف، ولكن له شاهد عند الطبراني في الكبير، والعقيلي وابن عدي بسند فيه العلاء بن كثير الشامي، وهو ضعيف من حديث مكحول، عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة، قالوا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ ، وذكره بلفظ: مساجدكم، وبدون شراءكم وبيعكم. ومن حديث مكحول عن معاذ مرفوعا بنحوه، وكذا أخرج عبد الرزاق وإسحاق حديث معاذ، ومكحول لم يسمع من معاذ. ولابن عدي من حديث أبي هريرة رفعه: جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، وفي سنده عبد اللَّه بن محرر، بمهملات وزن محمد، وهو ضعيف، وذكره عبد الحق من جهة البزار، ثم من حديث ابن مسعود قال: وليس له أصل، انتهى. وفي الباب مما يستأنس به لتقويته عدة أحاديث: كحديث من رأيتموه يبيع، أو يبتاع في المسجد، أو ينشد ضالة، الحديث.
٣٧٣ - حَدِيث: الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ، أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم في مستدركه من حديث ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة هو ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق عن أبيه عن معاوية بن جاهمة السلمي، أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ ،
стр. 261
فقال: يا رسول اللَّه، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقب بالاضطراب. فقيل: هكذا كما اتفق عليه حجاج بن محمد، وروح بن عبادة، وأبو عاصم، كلهم عن ابن جريج. وقيل عن معاوية أنه السائل، أخرجه ابن ماجه أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن معاوية عن جاهمة. قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه اللَّه، والدار الآخرة، قال: ويحك أحية أمك، قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة، وجعله أيضا بلا واسطة بين محمد بن طلحة ومعاوية. وقد أخرجه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق فأثبته، وتابعه محمد بن سلمة الخزاعي عن ابن إسحاق، وهو المشهور عنه. وقيل عن طلحة بن معاوية أنه هو الذي سأل، ورجح البيهقي الأول. وفيه من الاختلاف غير ذلك مما لبسطه غير هذا المحل. وفي الباب ما أخرجه الخطيب في جامعه، والقضاعي في مسنده، من حديث منصور بن المهاجر البزوري. عن أبي النضر الأبار عن أنس رفعه: الجنة تحت أقدام الأمهات، قال ابن طاهر: ومنصور وأبو النضر لا يعرفان، والحديث منكر، وذكره أيضا من حديث ابن عباس وضعفه، هذا وقد عزاه الديلمي لمسلم عن أنس، فينظر. والمعنى أن التواضع للأمهات سبب لدخول الجنة.
٣٧٤ - حَدِيث: جُهْدُ الْمُقِلِّ دُمُوعُهُ، هو معنى خير أو أفضل الصدقة: جهد المقل الذي أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا.
стр. 262
وفي الباب عن جابر وغيره كعبد اللَّه بن حبشي الخثعمي، وحديثه عند أبي داود والنسائي في الجهاد، والدارمي وغيرهم بإسناد قوي من طريق عبيد بن عمير عنه أن النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل، قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور. قيل: فأي الصلاة أفضل، قال: طول القيام، قيل: فأي الصدقة أفضل، قال: جهد المقل. وذكر البخاري في تاريخه له علة، وهي الاختلاف على رواية عبيد في سنده، فقال علي الأزدي: هكذا وقال: عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده واسم جده قتادة الليثي. ولكن لفظ المتن قال: السماحة والصبر، ومن هنا يمكن أن يقال ليست العلة بقادحة، وقد أخرجه هكذا موصولا من وجهين في كل منهما مقال، ثم أورده من طريق الزهري عن عبد اللَّه بن عبيد عن أبيه مرسلا، وهذا أقوى ويروى عن ابن مسعود أن نملة تجر نصف شقها حملت إلى سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام نبقة جلوقية، فوضعت بين يديه فلم يلتفت إليها، فرفعت رأسها فقالت:
ألا كلنا نهدي إلى اللَّه ماله … وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
ولو كان يهدى للجليل بقدره … لقصر أعلى البحر منه مناهله
ولكنا نهدي إلى من نحبه … ولو لم يكن في وسعنا ما يشاكله
فأتاه جبريل ﵇، فقال: إن اللَّه يقرئك السلام ويقول لك: اقبل هديتها، فإن اللَّه تعالى يحب جهد المقل، أسنده الديلمي، وعنده عن ابن عمر رفعه: خير الناس مؤمن فقير يعطي من جهده.
٣٧٥ - حَدِيث: جَوْرُ التُّرْكِ وَلا عَدْلُ الْعَرَبِ، كَلامٌ سَاقِطٌ.
стр. 263
٣٧٦ - حَدِيث: الْجُوعُ كَافِرٌ، وَقَاتِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، كلام يدور في الأسواق، ويقرب من معنى الشق الأول، قوله ﷺ : اللَّهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، في حديث عند أبي داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، وللطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعا أيضا في حديث: اللَّهم إني أعوذ بك من الجوع ضجيعا، وأما الشق الثاني، فأحاديث ذم الجائع كثيرة، منتشرة، أفردت بالتأليف، كحديث: أفشوا السلام، وأحسنوا الكلام، وأطعموا الطعام، تدخلوا الجنة بسلام. ومنها: من أطعم كبدا جائعا أطعمه اللَّه من أطيب طعام الجنة. ومن برد كبدا عطشانة، الحديث. ومنها: من أطعم مؤمنا حتى يشبعه أدخله اللَّه من أبواب الجنة، لا يدخلها إلا من كان مثله.
٣٧٧ - حَدِيث: الْجِيزَةُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِصْرُ خَزَائِنُ اللَّه فِي أَرْضِهِ، قال شيخنا: هو كذب موضوع، وهو في نسخة نبيط الموضوعة.
стр. 264
حرف الحاء المهملة
٣٧٨ - حَدِيث: حَارِمُ وَارِثَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، في: من زوى.
٣٧٩ - حَدِيث: حَاكُوا الْبَاعَةَ، فَإِنَّهُ لا ذِمَّةَ لَهُمْ، قال شيخنا: إنه ورد بسند ضعيف، لكن بلفظ: ماكسوا الباعة، فإنه لا خلاق لهم، قال: وورد بسند قوي عن سفيان الثوري أنه قال: كان يقال: وذكره، وترجم شيخنا في كتابه المطالب العالية مماكسة الباعة، وأورد من طريق جابر أبي الشعثاء أنه كان لا يماكس في ثلاثة: في الكراء إلى مكة، وفي الرقية، وفي الأضحية، وفي الفردوس بلا إسناد عن أنس مرفوعا: أتاني جبريل، فقال: يا محمد! ماكس عن درهمك، فإن المغبون لا مأجور، ولا محمود، وشطره الأخير عند أبي يعلى في مسنده، قال: حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا أبو هشام القناد عن الحسين بن علي رفعه، قال: المغبون لا محمود، ولا مأجور
стр. 265
، وهو عند البغوي في معجمه من حديث أبي هشام المذكور، قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن علي، فكان يماكسني فيه، فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، فقلت: يا ابن رسول اللَّه! أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسني فيه، فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟ فقال: إن أبي حدثني يرفع الحديث إلى النبي ﷺ ، قال: المغبون، وذكره، قال البغوي: وهذا وهم من كامل، يعني راويه، عن أبي هشام، فقد رواه غيره عن أبي هشام، قال: كنت أحمل إلى علي بن الحسين، ورواه أبو سعيد الحسن بن علي عن كامل، وزاد فيه علي بن أبي طالب، إلا أنه جعله من رواية الحسن لا الحسين، وكذا رواه الطبراني في الكبير من حديث طلحة بن كامل عن ابن هشام عن عبد اللَّه بن الحسن عن أبيه عن جده رفعه بهذا أيضا، وأبو هشام، قال الذهبي: إنه لا يعرف، وخبره منكر انتهى، لا سيما وقد اضطرب فيه، وفي سابع عشر المجالسة من حديث محمد بن سلام الجمحي، قال: رؤي عبد اللَّه بن جعفر يماكس في درهم فقيل له: تماكس في درهم، وأنت تجود من المال بكذا وكذا، فقال: ذاك مالي جدت به، وهذا عقلي بخلت به، وللطبراني في الكبير عن أبي أمامة سمعت النبي ﷺ يقول: غبن المسترسل حرام، وسنده ضعيف جدًا، لكن في الباب عن أنس وعلي وهما في اللسان لشيخنا.
٣٨٠ - حَدِيث: حُبِّبَ إليَّ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ،
стр. 266
الطبراني في الأوسط، من حديث الأوزاعي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس به مرفوعا، وكذا هو عنده في الصغير، وكذا الخطيب في تاريخ بغداد من هذا الوجه، لكن مقتصرا على جملة: جعلت فقط، ورواه النسائي في سننه من حديث بشَّار عن جعفر عن ثابت عن أنس بلفظ الترجمة، والحاكم في مستدركه بدون لفظة: جعلت، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ورواه مؤمل بن إهاب في جزئه الشهير، قال: حدثنا سفيان عن جعفر به بلفظ: وجعل قرة، والباقي سواء، وأخرجه ابن عدي في كامله من جهة سلام ابن أبي خُبزة، حدثنا ثابت البناني وعلي بن زيد، كلاهما عن أنس بلفظ الترجمة، وهو عند النسائي أيضاً من جهة سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ: حبب إلي من الدنيا النساء، والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة، ومن هذا الوجه أخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، وأبو عوانة في مستخرجه الصحيح، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في سننه، وآخرون، حسبما بينته موضحا في جزء أفردته لهذا الحديث، وقد عزاه الديلمي بلفظ: حبب إلي كل شيء. وحبب إلي النساء، إلى آخره للنسائي وغيره مما لم أره كذلك فيها، وكذا أفاد ابن القيم أن أحمد رواه في الزهد بزيادة لطيفة، وهي: أصبر عن الطعام والشراب، ولا أصبر عنهن، وأما ما استقر في هذا الحديث من زيادة ثلاث، فلم أقف عليها إلا في موضعين من الإحياء؛ وفي تفسير آل عمران، من الكشاف، وما رأيتها في شيء
стр. 267
من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش؛ وبذلك صرح الزركشي فقال: إنه لم يرد فيه لفظ ثلاث، قال: وزيادته محيلة للمعنى، فإن الصلاة ليست من الدنيا، قال: وقد تكلم الإمام أبو بكر ابن فورك على معناه في جزء، ووجه ما ثبت فيه الثلاث: ونحوه قول شيخنا في تخريج الرافعي تبعا لأصله: وقد اشتهر على الألسنة بزيادة: ثلاث، وشرحه الإمام أبو بكر ابن فورك في جزء مفرد، وكذلك ذكره الغزالي، ولم نجد لفظ ثلاث في شيء من طرقه المسندة، وقال في موضع آخر: قد وقفت على جزء للإمام أبي بكر ابن فورك أفرده للكلام على هذا الحديث وشرحه على أنه ورد بلفظ الثلاث، ووجهه وأطنب في ذلك، وقال في تخريج الكشاف: إن لفظ ثلاث لم يقع في شيء من طرقه وزيادته تفسد المعنى، على أن الإمام أبا بكر ابن فورك شرحه في جزء مفرد بإثباته، وكذلك أورده الغزالي في الإحياء، واشتهر على الألسنة. وكذا قال الولي العراقي في أماليه: ليست هذه اللفظة وهي ثلاث في شيء من كتب الحديث، وهي مفسدة للمعنى، فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا انتهى، وقد وجهناها في الجزء المشار إليه.
٣٨١ - حَدِيث: حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ، أبو داود والعسكري من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال ابن أبي الدرداء عن أبيه به مرفوعا، ولم ينفرد به بقية، فقد تابعه أبو حيوة شريح بن يزيد، ومحمد بن حرب، كما عند العسكري ويحيى البابلتي كما عند القضاعي في مسنده، وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب، كما عند أحمد في مسنده، وابن أبي مريم ضعيف، لا سيما وقد رواه أحمد عن أبي اليمان عن ابن أبي مريم
стр. 268
فوقفه، والأول أكثر، وقد بالغ الصغاني فحكم عليه بالوضع، وكذا تعقبه العراقي، وقال: إن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب، إنما سرق له حلي فأنكر عقله، وقد ضعفه غير واحد، ويكفينا سكوت أبي داود عليه، فليس بموضوع، بل ولا شديد الضعف، فهو حسن، انتهى. وفي الباب مما لم يثبت عن معاوية، قال العسكري: أراد النبي ﷺ أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد، ويصمك عن استماع الحق، وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل، وأعماه عن الرشد، وكذا قال بعض الشعراء: وعين أخي الرضى عن ذاك تعمى.
وقال آخر:
فعين الرضى عن كل عيب كليلة … ولكن عين السخط تبدي المساويا
وعن ثعلب قال:
تعمى العين عن النظر إلى مساويه، وتصم الأذن عن استماع العدل فيه. وأنشأ يقول:
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق … وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
وقيل: تعمي وتصم عن الآخرة، وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه.
٣٨٢ - حَدِيث: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ مُنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ، البخاري من حديث عقيل عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة
стр. 269
وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: وذكره، قال ابن شهاب: الحبة السوداء الشونيز، والسام الموت، ومن حديث خالد بن سعد قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر، فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال: عليكم بهذه الحبة السوداء، فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها، ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب، وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: إن هذه الحبة، وذكره، بلفظ: إلا من السام، قلت: وما السام؟ قال: الموت.
٣٨٣ - حَدِيث: الْحَبِيبُ لا يُعَذِّبُ حَبِيبَهُ، ما علمته في المرفوع، ولكن قد يشير إليه قوله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾.
٣٨٤ - حَدِيث: حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، البيهقي في الحادي والسبعين من الشعب، بإسناد حسن إلى الحسن البصري، رفعه مرسلا، وأورده الديلمي في الفردوس، وتبعه ولده بلا إسناد، عن علي رفعه به، وهو عند البيهقي أيضا في الزهد، وأبي نُعيم في الترجمة الثوري من
стр. 270
الحلية من قول عيسى بن مريم ﵇، وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له، من قول مالك بن دينار، وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي من تاريخ مصر له، من قول سعد هذا. وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي ﵁. وبالأول يرد عليه وعلى غيره. ممن صرح بالحكم عليه بالوضع، لقول ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها، وقال أبو زرعة: كل شيء يقول الحسن، قال رسول اللَّه ﷺ ، وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث. وليته ذكرها، وقال الدارقطني: في مراسيله ضعف، وللديلمي عن أبي هريرة رفعه: أعظم الآفات تصيب أمتي: حبهم الدنيا، وجمعهم الدنانير والدراهم، لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه اللَّه على هلكتها في الحق.
٣٨٥ - حَدِيث: حِبُّوا الْعَرَبَ، في: أحبوا العرب.
٣٨٦ - حَدِيث: حُبُّ الْوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ، لم أقف عليه، ومعناه صحيح في ثالث المجالسة للدينوري من طريق الأصمعي، سمعت أعرابيا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه، ومن طريق الأصمعي أيضا، قال: قالت الهند: ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان، الإبل تحن إلى أوطانها، وإن كان عهدها بها بعيدا، والطير إلى وكره، وإن كان موضعه مجدبا، والإنسان إلى وطنه، وإن كان غيره أكثر نفعا،
стр. 271
ولما اشتاق النبي ﷺ إلى مكة محل مولده ومنشئه أنزل اللَّه تعالى عليه قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فرض عليك القرآن لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة، وللخطابي في غريب الحديث من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن الزهري، قال: قدم أصيل - بالتصغير - الغفاري على رسول اللَّه ﷺ من مكة قبل أن يضرب الحجاب، فقالت عائشة: كيف تركت مكة، قال: اخضرت جنباتها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وانتشر سلمها، الحديث، وفيه: فقال له رسول اللَّه ﷺ : حسبك يا أصيل لا تحزني، وهو عند أبي موسى المديني من وجه آخر، قال: قدم أصيل الهذلي فذكر نحوه باختصار، وفيه: فقال له النبي ﷺ : ويها يا أصيل تدع القلوب تقر.
٣٨٧ - حَدِيث: الْحِجَامَةُ تُكْرَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلا يُرْجَى نَفْعُهَا حَتَّى يَنْقُصَ الْهِلالُ، عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي من رواية عبد الكريم الحضرمي معضلا.
٣٨٨ - حَدِيث: الْحِجَامَةُ فِي نُقْرَةِ الرَّأْسِ تُورِثُ النِّسْيَانَ، فَتَجَنَّبُوا ذَلِكَ، الديلمي من حديث عمر بن واصل، قال: حكى محمد بن سواءٍ عن مالك بن دينار عن أنس مرفوعا به، وابن واصل اتهمه الخطيب بالوضع، لا سيما وهو حكاية، وقد احتجم ﷺ في يافوخه، من وجع كان به، ويروى أنه كان
стр. 272
يحتجم على هامته وبين كتفيه، ولكن قد قال أبو داود: قال معمر: احتجمت فذهب عقلي، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته، أي على رأسه. وللحاكم من حديث عطاف بن خالد، عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: الحجامة على الريق أمثل، وهي شفاء وبركة، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ. الحديث، وفيه: احتجموا يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، فإنه اليوم الذي صرف اللَّه عن أيوب فيه البلاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، وسنده ضعيف، وأخرجه ابن ماجه من جهة سعد بن ميمون عن نافع، وإسناده قال الذهبي: مجهول، وقد أفرد بعض الآخذين عن شيخنا وشيخه أحاديث الحجامة في جزء، وهو مفتقر لتحرير.
٣٨٩ - حَدِيث: حُجِبَتْ، فِي: حُفَّتْ
٣٩٠ - حَدِيث: الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ، النسائي عن ابن عباس به مرفوعا، وزاد الترمذي والحاكم: وإنه يبعث يوم القيامة له عينان. الحديث ولابن منيع عنه الحدر مروة من مرو الجنة، وأصله عند أحمد، والترمذي، وللديلمي عن عائشة مرفوعا أيضا: الحجر الأسود من حجارة الجنة، وشواهده كثيرة.
٣٩١ - حَدِيث: حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لا تَحُجُّوا، عبد الرزاق، ومن طريقه أبو نُعيم، ثم الديلمي، أنا عبد اللَّه بن
стр. 273
عيسى بن عمر الجندي، حدثنا محمد بن أبي محمد عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعا، بزيادة: تقعد أعرابها على أذناب أوديتها، فلا يدعون أحدا يدخلها، وهو عند الدارقطني في آخر الحج من سننه من رواية الجندي المذكور، ولفظه: حجوا قبل أن لا تحجوا، قالوا: وما شأن الحج يا رسول اللَّه؟ قال: تقعد أعرابها على أذناب أوديتها، فلا يصل إلى الحج أحد، عبد اللَّه ومحمد مجهولان، قاله العقيلي، وقد أورده الزمخشري في الكشاف، بلفظ: حجوا قبل أن لا تحجوا، قبل أن يمنع البر جانبه، والبحر راكبه، وكذا أورد: حجوا قبل أن لا تحجوا، فإنه قد هدم البيت مرتين، ويرفع في الثالثة، وهذا الثاني عند ابن أبي شيبة، قال أنا يزيد بن هارون عن حميد عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن ابن عمر، قال: تمتعوا من هذا البيت، فإنه، وذكره موقوفا، وقد روي مرفوعا، أخرجه ابن حبان والحاكم والبزار والطبراني من طريق سفيان بن حبيب عن حميد بهذا، وفي الكشاف أيضا مما لم يقف عليه مخرجه عن ابن مسعود مرفوعا: حجوا هذا البيت قبل أن تنبت شجرة في البادية، لا تأكل منها دابة إلا نفقت انتهى، ولما أورد البخاري في صحيحه حديث قتادة عن عبد اللَّه بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج من جهة الحجاج بن حجاج عنه، قال عقبه: تابعه أبان وعمران عن قتادة، قال: وقال عبد الرحمن عن شعبة يعني عن قتادة به: لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت، مما أخرجه أبو يعلى وغيره، قال البخاري: والأول أكثر سمع قتادة عبد اللَّه وعبد اللَّه أبا سعيد.
стр. 274
٣٩٢ - حَدِيث: الْحَجُونُ وَالْبَقِيعُ يُؤْخَذُ بِأَطْرَافِهِمَا وَيُنْثَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَهُمَا مَقْبَرَتَا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، أورده الزمخشري في الكشاف، وبيض له الزيلعي في تخريجه، وتبعه شيخنا.
٣٩٣ - حَدِيث: الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ، ابن ماجه والقضاعي من حديث أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أم سلمة مرفوعا بهذا ورجاله ثقات، محتج بهم في الصحيح، ولكن لا يعرف لأبي جعفر سماع من أم سلمة وقد أدرك ست سنين من حياتها، فمولده سنة ست وخمسين وماتت سنة اثنتين وستين على المعتمد، ولولا التوقف في سماعه لكان على شرط الصحيح، وله شاهد عند القضاعي من حديث ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه عن علي به مرفوعا، وفيه: وجهاد المرأة حسن التبعل، وأورده الديلمي عن علي بلا سند، وعلق البخاري عن عمر قوله شدوا الرحال في الحج، فإنه أحد الجهادين، وقد تساهل الصغاني حيث أدرجه في الموضوعات.
٣٩٤ - حَدِيث: الْحَجُّ عَرَفَةُ،
стр. 275
أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: الْحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ بِهِ حَجُّهُ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي دَاوُدَ: مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَأَلْفَاظُ الْبَاقِينَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: الْحَجُّ عَرَفَةُ، الْحَجُّ عَرَفَةُ.
٣٩٥ - حَدِيث: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، فِي: أَمْرِنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ.
٣٩٦ - حَدِيث: حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ، أبو داود عن أبي هريرة، وأصله صحيح وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر: حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب، وكذا هو عند تمام في فوائده قال: وأنشأ ﷺ يحدث قال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ودعونا اللَّه يخرج لنا رجلا ممن قد مات فنسأله عن الموت، ففعلوا فبينا هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر خلاسئ بين عينيه أثر السجود، فقال: ما هؤلاء ما أردتم إلي لقد مت من مائة عام فما سكنت عني حرارة الموت فادعوا اللَّه أن يردني كما كنت انتهى، وهذه الزيادة تكاد أن يكون مقيدة لكون المأذون في التحديث به، هو ما يكون من هذا النمط لا فيما يرجع إلى الأحكام ونحوها، لعدم اتصالها، وأحسن هذا القول بأن الواو في موضع الحال كما أوضحته في بعض التعاليق.
стр. 276
٣٩٧ - حَدِيث: الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي، أبو يعلى والطبراني عن ابن عباس به مرفوعا، وفي سنده سلام بن سالم الطويل وهو متروك، وهو في مسند الحسن بن سفيان من جهة الليث عن ذويد بن نافع، قلت لأبي منصور الفارسي: يا أبا منصور، لولا حدة فيك، فقال: ما يسرني بحدتي كذا وكذا، وقد قال رسول اللَّه ﷺ : إن الحدة تعتري خيار أمتي، وكذا أخرجه البغوي في معجم الصحابة، ووصفا أبا منصور في روايتهما بالصحبة، وأخرجه أبو نُعيم في المعرفة أيضا، ولكن رواه المستغفري من طريق الليث، فقال: عن يزيد بن أبي منصور وكانت له صحبة بدل: عن أبي منصور ولفظه كالترجمة، وأشار إلى الاختلاف على الليث فيه، والأول أكثر، والطبراني في الأوسط، بسند فيه يغنم بن سالم، بن قنبر وهو كذاب، عن علي رفعه: خيار أمتي أحداؤهم، الذين إذا غضبوا رجعوا، وهو عند البيهقي في الشعب، وفي المسند للديلمي من حديث بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي، عن أنس بلفظ: لا تكون إلا في صالحي أمتي وأبرارها ثم تقيء، وبهذا السند بلفظ: ليس أحد أولى بالحدة من صاحب القرآن لعز القرآن في جوفه، ومن حديث وهب بن وهب، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ مرفوعا أيضا: الحدة تعتري جماع القرآن في أجوافهم.
٣٩٨ - حَدِيث: حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ، في: التكبير جزم.
стр. 277
٣٩٩ - حَدِيث: الْحَرَائِرُ صَلاحُ الْبَيْتِ، وَالإِمَاءُ هَلاكُ الْبَيْتِ، الثَّعْلَبِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مِرْدَاسٍ خَادِمُ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّه طاهراً مطهراً قليتزوج الْحَرَائِرَ، وقال أبو هريرة: سمعته يقول: الحرائر صلاح البيت، والإماء فساد البيت، أو هلاك البيت، وأحمد بن محمد متروك، كذبه أبو حاتم ويونس مجهول، وقد قيل:
إذا لم يكن في منزل المرء حرة … تدبره ضاعت عليه مصالحه
٤٠٠ - حَدِيث: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْحَرْبَ خُدْعَةً، وليس عند مسلم سمى، وانفرد به البخاري من حديث عبد الرزاق عن معمر، واتفقا عليه أيضا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع جابرا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : الحرب خدعة، وكذا رواه الحميدي عن ابن عيينة وقال: قال سفيان: قال عمرو: خدعة بالضم، وأهل العربية يقولونها بالفتح، وممن رواه عن عمرو بن دينار محمد بن مسلم، وفي الباب عن جماعة كثيرين، فمنه ما رواه ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن سهل الأنصاري أن عائشة قالت: ثم إن نعيم بن مسعود قال: يا نبي اللَّه، إني أسلمت ولم أعلم قومي بإسلامي فمرني بما شئت؟ فقال: أنت فينا
стр. 278
كرجل واحد، فخادع إن شئت، فإنما الحرب خدعة، أخرجه العسكري وقال: أراد أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، ومنه قول بعض الحكماء: إنفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب، والمثل السائر إذا لم تغلب فاخلب، أي اخدع، وقال بعض اللغويين: معنى خدع أظهر أمرا أبطن خلافه، ومنه كان النبي ﷺ إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها.
٤٠١ - حَدِيث: الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ، فِي: احْتَرِسُوا.
٤٠٢ - حَدِيث: الْحَسَدُ فِي الْجِيرَانِ، فِي: الْعَدَاوَةِ فِي الأَهْلِ.
٤٠٣ - حَدِيث: الْحَسَدُ يُفْسِدُ الإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ، الديلمي عن معاوية بن حيْدة، ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، ونحوه عن أنس.
٤٠٤ - حَدِيث: حَسَنَاتُ الأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، هو من كلام أبي سعيد الخراز، رواه ابن عساكر في ترجمته.
٤٠٥ - حَدِيث: حَسِّنُوا نَوَافِلَكُمْ، فَبِهَا تَكْمُلُ فَرَائِضُكُمْ، عزاه الفاكهاني لابن عبد البر في بعض تصانيفه، وتكملة الفرائض بالنوافل ثابت، وإليه أشار ابن دقيق العيد في الكلام على الحديث الخامس من فضل الجماعة بقوله: قد ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض، وقرر في السنن المشروعة قبل الفرائض وبعدها معنى لطيفا من الخبر المشار إليه وغيره،
стр. 279
وللديلمي من حديث عبد اللَّه بن يرفا الليثي عن أبيه عن جده مرفوعا: النافلة هدية المؤمن إلى ربه، فليحسن أحدكم هديته وليطيبها.
٤٠٧ - حَدِيث: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري رفعه به، وقال: إنه حسن صحيح، وهو عند أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم، وفيه من الزيادة: إلا ابني الخالة عيسى ويحيى، وقد روى هذا الحديث سويد بن سعيد عن أبي معاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد، فقال ابن معين: إنه باطل عن أبي معاوية، قال الدارقطني: فلم نزل نظن أن هذا كما قال ابن معين حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين فوجدت الحديث في مسند إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي - وكان ثقة - رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء، وتخلص سويد، ولابن ماجه من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بزيادة: وأبوهما خير منهما، وصححه الحاكم من هذا الوجه أيضا، وفي الباب عن جماعة.
٤٠٨ - حَدِيث: حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ، فِي: الاقْتِصَادِ.
٤٠٩ - حَدِيث: حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ، الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ الصَّغَانِيِّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
стр. 280
جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عِنْدِي فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ قَالَ أَنْتِ حَسَّانَةُ؛ كَيْفَ أَنْتِ كَيْفَ حَالُكُمْ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا، قَالَتْ بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ؟ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، وقد روى ابن عبد البر من طريق الكديمي عن أبي عاصم فسمى المرأة الحولاء، فيحتمل أن يكون وصفها أو لقبها، ويحتمل التعدد مع بعده لاتحاد الطريق، وللعسكري من جهة الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن حسن، حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوزا سوداء دخلت على النبي ﷺ فحياها وقال: كيف أنت كيف حالكم، فلما خرجت قالت عائشة: يا نبي الله ألهذه السوداء تحيي وتصنع ما أرى؟ فقال: إنها كانت تغشانا في حياة خديجة، وإن، وذكره قال الزبير حدثني سليمان بن عبد اللَّه عن شيخ من أهل مكة قال: هي أم زفر ماشطة خديجة، ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأتي النبي ﷺ امرأة فيكرمها فقلت يا رسول اللَّه من هذه؟ فقال: هذه كانت تأتينا على زمن خديجة، وإن وذكره، وهذا الأخير عند البيهقي في الشعب، وقال: إنه بهذا السند غريب. انتهى، والعهد ينصرف في اللغة إلى وجوه أحدها الحفظ والمراعاة وهو المراد هنا.
٤١٠ - حَدِيث: الحُسْن مَرْحُومٌ،
стр. 281
هو من كلام أبي حازم التابعي رواه الفاكهي في كتاب مكة.
٤١١ - حديث: الحسود لا يسود، ليس في المرفوع، ولكنه من كلام بعض السلف، ففي الرسالة القشيرية قيل: وذكره. ومعناه صحيح، ففي المرفوع من طريق أبي هريرة: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل، وهو أحد خصال ثلاث أصل لكل خطيئة وقال الأحنف ابن قيس: لا راحة لحسود، وقال الخليل بن أحمد: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم، وعقل هائم، وحزن لائم، رواها البيهقي في الشعب، وقال بعضهم: الحاسد جاحد، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد، وفي بعض الكتب: الحاسد عدو نعمتي إلى غير ذلك، وقد أفرد ذمه بالتأليف، وأخذ له القشيري بابا فيه آثار جمة.
٤١٢ - حَدِيث: حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ. الترمذي من حديث سعيد ابن راشد، عن يعلى بن مرة الثقفي به مرفوعا، وقال: حسن، وكذا رواه أحمد وابن ماجه في السنة، في حديث.
٤١٣ - حَدِيث: حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَدَاوَوْا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلاءِ الدُّعَاءَ،
стр. 282
الطبراني وأبو نُعيم والعسكري والقضاعي، كلهم من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن الأسود عن ابن مسعود به مرفوعا، وللطبراني من حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت قال: أتى رسول اللَّه ﷺ وهو قاعد في ظل الحطيم بمكة فقيل: يا رسول اللَّه أتى على مال لي بسيف البحر فذهب به، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة، فحرزوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدعاء، فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ما نزل يكشفه، وما لم ينزل يحبسه، وللبيهقي في الشعب من حديث طالوت ابن عباد، حدثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة مرفوعا: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء، وقال: فضال صاحب مناكير، ومن حديث مطرف بن سمرة بن جندب عن أبيه رفعه مثله، إلا أنه قال: وردوا نائبة البلاء بالدعاء، بدل الجملة الثانية وراويه مجهول، وله وكذا للديلمي من حديث بدل بن المحبر، حدثنا هلال بن مالك الهزاني عن يونس بن عبيد عن راو عن ابن عمر مرفوعا ولفظه: داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، فإنها تدفع عنكم الأعراض والأمراض. وقال البيهقي: إنه منكر بهذا الإسناد. وفي الباب أيضا عن أبي أمامة عند الطبراني وأبي الشيخ، وعن أنس مرفوعا: ما عولج مريض بدواء أفضل من الصدقة، أخرجه الديلمي وعن غيرهما مما لا نطيل به.
٤١٤ - حَدِيث: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ،
стр. 283
متفق عليه، فمسلم بهذا اللفظ من حديث ورقاء، والبخاري بلفظ: حجبت في الموضعين من حديث مالك، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة به مرفوعا، وهو عند مسلم أيضا من حديث حماد بن سلمة عن ثابت وحميد، كلاهما عن أنس مرفوعا بلفظ: حفت في الموضعين، وكذا أخرجه الترمذي، بل رواه القضاعي من حديث إسحاق بن محمد الفروي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة كذلك.
٤١٥ - حَدِيث: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، القضاعي في مسنده من حديث الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرفوعا به بزيادة: حيث ما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه، وهو مرسل، وقد رواه أيضا وكذا الترمذي في أواخر العلم من جامعه، والبيهقي في المدخل، والعسكري من حديث إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه، فلفظ العسكري والقضاعي: كلمة الحكمة ضالة كل حكيم، فإذا وجدها فهو أحق بها، ولفظ الترمذي: الكلمة الحكيمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها. وقال: إنه غريب، وإبراهيم يضعف في الحديث. وقد رواه العسكري من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشير عن أنس رفعه: العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه، ومن حديث سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس من قوله: خذوا الحكمة ممن سمعتموها، فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم، وتكون الرمية من غير رام، وهذا الأخير عند البيهقي في المدخل من حديث أبي نعيم، حدثنا
стр. 284
الحسن بن صالح عن عكرمة به بلفظ: خذ الحكمة ممن سمعت، فإن الرجل يتكلم بالحكمة، وليس بحكيم، فتكون كالرمية، خرجت من غير رام، وعنده من حديث سعيد بن أبي بردة قال: كان يقال الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها، ومن جهة عبد العزيز بن أبي داود عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، قال: كان يقال العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبها، فإن أصاب منها شيئا حواه حتى يضم إليه غيره، ويروى في معنى الأول المرفوع عن بريدة، وكذا هو في نسخة أبي الدنيا الأشج الكذاب، عن علي بل للديلمي من طريق عبد الوهاب عن مجاهد عن علي مرفوعا: ضالة المؤمن العلم، كلما قيد حديثا طلب إليه آخر، وأخرجه من قبله ابن لال والحسن بن سفيان، ومن طريقه أبو نُعيم وآخرون، وللديلمي عن ابن عباس مرفوعا: نعم الفائدة الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيهديها لأخيه، وبلا سند عن ابن عمر رفعه: خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت، ونحو هذا يروى من قول علي، قال العسكري: أراد ﷺ أن الحكيم يطلب الحكمة أبدا، وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقته يطلبها، ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال: خطب الحجاج فقال: إن اللَّه أمرنا بطلب الآخرة، وكفانا مؤونة الدنيا، فليته كفانا مؤونة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا، قال: يقول الحسن: ضالة مؤمن عند فاسق فليأخذها وعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب فقال حازم: إن يوما أسكر الكبار، وأشاب الصغار، ليوم عسير، شره مستطير، فقال سفيان: حكمة من جوف خرب، ثم أخرج شريحة يعني
стр. 285
ألواحا فكتبها ونحوه، فرب مبلغ أوعى من سامع.
٤١٦ - حَدِيث: حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ، ليس له أصل كما قاله العراقي في تخريجه، وسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه، وللترمذي والنسائي من حديث أميمة ابنة رقيقة: ما قولي لامرأة واحدة، إلا كقولي لمائة امرأة. لفظ النسائي، وقال الترمذي: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما.
٤١٧ - حَدِيث: الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ، ابن ماجه وأبو يعلى من حديث بشار بن كدام عن محمد بن زيد عن ابن عمر رفعه بلفظ: إنما الحلف، إلا أبا يعلى، فقال: إنما اليمين، وفي لفظ له أيضا كالترجمة، وأخرجه الطبراني، وكذا العسكري، ولفظه: اليمين حنث أو ندم، وفي لفظ أيضا: الحلف حنث أو مندمة.
(تنبيه) وقع في مسند الشهاب مسعر بن كدام في موضعين بدل بشار وهو غلط.
٤١٨ - حديث: حمل علي بابَ خيبر، أورده ابن إسحاق في السيرة عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ ، وأن سبعة هو ثامنهم، اجتهدوا أن يقلبوه، فلم يستطيعوا، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي في الدلائل، ورواه الحاكم،
следующие страницы →