← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 23177

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الخشت

السخاوي

Полный текст (732 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

اللَّه ، ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى اللَّه ، ورواه الحاكم في الأهوال من هذا الوجه، بلفظ: إن البحر، وقال: إنه صحيح الإسناد، وقد قدمت الرواية الصحيحة، أن جهنم تحت الأرض السابعة، انتهى، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: إن تحت البحر نارا ثم ماء، ثم نارا، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد، زاد أبو عبيد: حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره: وسبعة نيران. ٢٨٤ - حَدِيث: بُخَلاءُ أُمَّتِي الْخَيَّاطُونَ، لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ. ٢٨٥ - حَدِيث: الْبَخِيلُ عَدُوُّ اللَّه وَلَوْ كَانَ رَاهِبًا، في: السخي، من السين المهملة، وإنه لا أصل له. ٢٨٦ - حَدِيث: الْبَخِيلُ مِنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عليَّ، أحمد، والنسائي في الكبرى، والبيهقي في الدعوات والشعب، والطبراني في الكبير، وآخرون، من حديث الحسين بن علي ﵄ مرفوعا به، زاد بعضهم "كل البخيل"، وصححه ابن حبان، وقال: إنه أشبه شيء روي عن الحسين، والحاكم: وأنهما لم يخرجاه، ورجحه الدارقطني

стр. 212

بالنسبة لما جاء عن أخيه الحسن وأبيهما، وله شاهد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، بل وأخرجه الحاكم أيضا من طريق علي بن الحسين عن أبي هريرة، وكذا أخرجه البيهقي في الشعب، بلفظ: البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ، وهو عند الترمذي من حديث علي بن أبي طالب به مرفوعا، وقال: إنه حسن صحيح، زاد في نسخة: غريب، وفي الباب عن جماعة، كما بينته في "القول البديع". ٢٨٧ - حَدِيث: بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن كيسان، عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه بهذا، ومن حديث عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا: إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين، كما تأرز الحية إلى جحرها، وفي الباب عن أنس، وجابر، وسعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد، وسلمان، وابن عباس، وابن عمرو، وابن مسعود، وعبد الرحمن ابن سنَّة وعلي، وعمرو بن عوف، وواثلة، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وأبي سعيد، وأبي موسى، وغيرهم، وللبيهقي في الشعب من حديث شريح بن عبيد مرسلا: إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء، ألا إنه لا غربة على مؤمن، من مات في أرض غربة غابت عنه بواكيه، إلا بكت عليه السماء والأرض، وقد أنشد الإمام أحمد:

стр. 213

إذا سلف القرن الذي أنت فيهم … وخلفت في قرن فأنت غريب ٢٨٨ - حديث: بُدَلاءُ أُمَّتِي، فِي: الأَبْدَالِ، مِنَ الْهَمْزَةِ. ٢٨٩ - حَدِيث: الْبِرُّ وَحُسْنُ الْجِوَارِ عُمَارَةُ الدِّيَارِ، وَزِيَادَةُ الأَعْمَارِ، ذكره أبو عمر ابن عبد البر من جهة أبي مليكة عن أبي سعيد، وقيل أبي سعيد مرفوعا بهذا، قال: وفيه نظر، وتبعه الذهبي، ثم شيخنا. ٢٩٠ - حَدِيث: الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِهِمْ، ابن حبان والحاكم في صحيحهما، من حديث ابن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا، فابن حبان، وكذا الطبراني في الأوسط، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، من طريق الوليد ابن مسلم، والحاكم من طريق عبد الوارث بن عبيد اللَّه، ونعيم بن حماد، والديلمي في مسنده من حديث النضر بن طاهر، أربعتهم عن ابن المبارك به، قال ابن حبان: وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعا، ولم يحدث به بخراسان، إنما حدث به بدرب الروم، فسمعه منه أهل الشام، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وتبعه في ذلك ابن دقيق العيد في الاقتراح، ونعيم إنما أخذ هذا الحديث عن الوليد، فقد رواه البزار في مسنده عن محمد بن سهل بن عسكر حدثنا نعيم بن حماد نا الوليد بن مسلم، عن ابن مبارك به، بلفظ: الخير مع أكابرهم، وكذا هو بهذا

стр. 214

اللفظ عند بعض من عزى الحديث إليه، وأيضا فقد رواه هشام بن عمار عن الوليد عن خالد موقوفا، وقيل إنه الأصوب، وله شاهد عن أنس عند ابن عدي في كامله من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعا به، وقال: سعيد، الغالب على حديثه الصدق، وفي المعنى ما لأبي نُعيم في الحلية عن أنس عن ابن مسعود رفعه: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فلإذا أخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا، وللبيهقي في الشعب عن الحسن، قال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا استووا فذلك هلاكهم. ٢٩١ - حَدِيث: بِسْمِ اللَّه فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ، الديلمي من حديث محمد بن عبيد بن حسابٍ، عن ثابت بن زهير عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: كان يقول قبل أن يتشهد: بسم اللَّه خير الأسماء، قال: وكان ابن عمر يقوله، وثابت ضعفه ابن عدي، وأورد هذا الحديث في ترجمته، وله طريق أخرى عنه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وللنسائي وابن ماجه والترمذي في العلل، والحاكم في صحيحه، كلهم من حديث أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم اللَّه وباللَّه، التحيات للَّه، الحديث، ورجاله ثقات، إلا أن أيمن أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عنه عن طاوس وسعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته، كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي. ٢٩٢ - حَدِيث: الْبَشَاشَةُ خيرٌ مِنَ القِرى،

стр. 215

لا أعرفه، ولكن قد قال العز الديريني، نفعنا اللَّه به، في أبيات شعر: بشاشة وجه المرء خير من القِرى … فكيف الذي يأتي به وهو ضاحك ٢٩٣ - حَدِيث: بُشِّرَ الْقَاتِلُ بِالْقَتْلِ، لا أَعْرِفُهُ أَيْضًا. ٢٩٤ - حَدِيث: الْبِطَالَةُ، فِي: إِنَّ اللَّه يَكْرَهُ الْبَطَّالَ. ٢٩٥ - حَدِيث: الْبَطَنَةُ تُذْهِبُ الْفِطْنَةَ، هو بمعناه عن عمرو بن العاص، وغيره من الصحابة، فمن بعدهم، كما بينته في الجزء الذي أشرت إليه في: إن اللَّه يكره الحبر السمين. ٢٩٦ - حَدِيث: الْبِطِّيخُ وَفَضَائِلُهُ، صنف فيه أبو عمرو النوقافي جزءا، وأحاديثه باطلة، قال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني: لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفا، وقال النووي: إنه غير صحيح. ٢٩٧ - حَدِيث: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فِي: أُوتِيتُ، مِنَ الْهَمْزَةِ. ٢٩٨ - حَدِيث: بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، فِي: إِنِّي بُعِثْتُ، مِنَ الْهَمْزَةِ أَيْضًا.

стр. 216

٢٩٩ - حَدِيث: بُعِثْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ، في: ولدت. ٣٠٠ - حَدِيث: بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ، في: إنما بعثت، من الهمزة أيضا. ٣٠١ - حَدِيث: بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلامِ، العسكري من حديث إسماعيل بن عياش عن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه، عن أنس رفعه به، وفي الباب عن أبي الطفيل، عند الطبراني، وابن لال، وعن سويد بن عامر، وبعضها يقوي بعضا. ٣٠٢ - حَدِيث: بُنِيَ الدِّينُ عَلَى النَّظَافَةِ، ذكره في الإحياء، وقال مخرجه: لم أجده، وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة مرفوعا: تنظفوا، فإن الإسلام نظيف، وكذا هو عند الطبراني في الأوسط، والدارقطني في الأفراد من حديث نعيم بن مورِّع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا، بلفظ: الإسلام نظيف فتنظفوا، فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف، ونعيم ضعيف، وعزى الديلمي إلى الطبراني عن ابن مسعود، مرفوعا: والنظافة تدعو إلى الإيمان، وفي الباب ما رواه الطبراني عنه، قال العراقي: وهو عند الطبراني في الأوسط، وسنده ضعيف جدا، قلت: وفي الترمذي: إن اللَّه نظيف يحب النظافة، وهو بعض حديث ذكره مطولا في كتاب الاستئذان من حديث سعد،

стр. 217

يعني ابن مالك أحد العشرة، وقال: إنه غريب، وخالد بن الياس أو إياس، يعني راويه ضعيف، وأبو نُعيم في الحلية عنه من طريق بقية بن الوليد، عن أبي توبة عن عباد بن كثير، عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا: إن من كرامة المؤمن على اللَّه نقاء ثوبه، ورضاه باليسير، ولأبي نُعيم من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ ، رأى رجلا وسخة ثيابه، فقال: أما وجد هذا شيئا ينقي به ثوبه، ورأى رجلا شعث الرأس، فقال: أما وجد هذا شيئا يسكن به شعره؟ وفي لفظ: رأسه بدل شعره. ٣٠٣ - حَدِيث: بُورِكَ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا، فِي: اللَّهم بَارِكْ. ٣٠٤ - حَدِيث: الْبِلادُ بِلادُ اللَّه، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّه، فَأَيُّ مَوْضِعٍ رَأَيْتَ فِيهِ رِفْقًا فَأَقِمْ، أحمد، والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف. ٣٠٥ - حَدِيث: الْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ، القضاعي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب عن حذيفة، ومن حديث العلاء بن عبد الملك، بن هارون بن عنترة، عن أبيه عن جده، عن علي، كلاهما مرفوعا به، وحديث علي عند ابن السمعاني، ورواه ابن لال في المكارم من حدبث ابن عباس مرفوعا أيضا، وأوله: ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء، وذكره،

стр. 218

وهو عند البيهقي في الدلائل في حديث: عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل من حديث ابن عباس، لكن من قول أبي بكر الصديق، لما قال له علي: لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة، يعني الذي دقق عليه في سؤاله عن نسبه، بعد أن كان ﵁ دقق في سؤال واحد منهم عن نسبه، بلفظ: أجل يا أبا حسن، ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء موكل بالقول، وللديلمي من حديث ابن زياد النيسابوري، ثم من جهة نصر بن باب عن الحجاج، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن ابن مسعود رفعه بلفظ الترجمة، وزاد: فلو أن رجلا عير رجلا برضاع كلبة لرضعها، وأخرجه أبو نُعيم، والعسكري، وسنده ضعيف، وهو عند أحمد في الزهد بدون رفع، وأخرجه ابن أبي شيبة في الأدب المفرد من رواية إبراهيم عن ابن مسعود، بلفظ: البلاء موكل بالمنطق، لو سخرت من كلب، لخشيت أن أحول كلبا، وعند الخرائطي في المكارم من جهة إبراهيم أيضا عن ابن مسعود من قوله: لا تستشرفوا البلية، فإنها مولعة بمن تشرف لها، إن البلاء موكل بالكلام، ورواه الديلمي أيضا من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء مرفوعا: البلاء موكل بالمنطق، ما قال عبد لشيء: واللَّه لا أفعله، إلا ترك الشيطان كل شيء، وولع به حتى يؤثمه، وكذا هو عند الدارقطني، ورواه العسكري من حديث محمد بن أبي الزعَيْزِعَة عن عطاء بن أبي رباح عن أبي الدرداء رفعه بلفظ الترجمة خاصة، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث جرير بن حازم عن الحسن رفعه مرسلا: البلاء موكل بالقول، بل عنده من حديث إبراهيم النخعي، قال: إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أُبتلي به،

стр. 219

وفي الباب عن أنس. أشار إليه الديلمي، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من حديثي أبي الدرداء وابن مسعود، ولا يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بذلك، ويشهد لمعناه قول النبي ﷺ للأعرابي الذي دخل عليه يعوده، وقال له: لا بأس، فقال له الأعرابي: بل هي حمى حتى تفور، إلى آخره: فنعم إذا. وأنشد القاضي ابن بهلول: لا تنطقن بما كرهت فربما … نطق اللسان بحادث فيكون وأنشد غيره: لا تمزحن بما كرهت فربما … ضرب المزاح عليك بالتحقيق ٣٠٦ - حَدِيث: بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ابن ماجه في سننه من جهة ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة عن أخيه عثمان عن ميمونة مولاة النبي ﷺ ، قالت: قلت يا رسول اللَّه، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، الحديث، وهكذا هو عند أبي علي ابن السكن وغيره من حديث ثور، وروي عن ثور أيضا بدون عثمان، وكذا هو عند أبي داود من حديث سعيد بن عبد العزيز عن زياد بدون ذكر أخيه أيضا، وبدون محل الشاهد منه، وكذا رواه معاوية بن صالح عن زياد، لكن كلفظ ابن ماجه. ٣٠٧ - حديث: بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب،

стр. 220

هو في فضائل بيت المقدس من حديث إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عميرة، قال: مكتوب في التوراة، فذكره بلفظ: كأس. ٣٠٨ - حَدِيث: بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا، الحسن بن سفيان في مسنده، والطحاوي، ومن طريقه القضاعي من جهة الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني أبو عبد اللَّه رفعه بهذا، وسنده صحيح متصل، أمن فيه من تدليس الوليد وتسويته، لكن قد رواه أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك، وكذا الأوزاعي فجعله عن أبي مسعود عقبة ابن عمرو البدوي بدل أبي عبد اللَّه، وأخرجه أبو داود في سننه، وأحمد من طريق وكيع عن الأوزاعي، فقال فيه: عن أبي قلابة، قال: قال أبو مسعود لأبي عبد اللَّه، أو قال أبو عبد اللَّه لأبي مسعود: ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في زعموا، فقال: وذكره، وكذا رواه القضاعي من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن الأوزاعي، قال أبو داود: أبو عبد اللَّه هذا هو حذيفة بن اليمان، قال شيخنا: كذا قال، وفيه نظر، لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، وقد صرح في رواية الوليد، بأن أبا عبد اللَّه حدثه والوليد أعرف بحديث الأوزاعي من وكيع، وكذا ممن جزم بأنه حذيفة القضاعي، وقال: إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانا يتجالسان، ويسأل أحدهما الآخر، لكن ما أشار إليه شيخنا يتأيد بأن ابن منده جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضا، ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوي له من حديث يحيى بن

стр. 221

عبد العزيز الأزدي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: عن أبي المهلَّب، يعني عمه، أن عبد اللَّه بن عامر قال: يا أبا مسعود! ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول في زعموا، قال: سمعته يقول: بئس مطية الرجل، ورجاله موثوقون فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه عن أبي مسعود، وفي الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه، وهو أحد المخضرمين، أنه قال لابنه: هب لي من كلامك كلمتين زعم وسوف، أخرجه الخرائطي في المساوي مضافا للحديث، وترجم لهما "كراهة إكثار الرجل، من قول زعموا" قال الخطابي في المعالم: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة، والسير إلى بلد، ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبي ﷺ ما يقدم الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا بالمطية، وإنما يقال زعموا في حديث بلا سند ولا يثبت إنما هو شيء يحكى على سبيل البلاغ، فذم النبي ﷺ من الحديث ما هذا سبيله، وأمر بالتوثق فيما يحكيه، والتثبت فيه، فلا يرويه حتى يكون معزوا إلى ثبت، انتهى. ٣٠٩ - حَدِيث: بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ، مسلم من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابرا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، ومن حديث جرير عن الأعمش عن أبي سفيان، سمعت جابرا يقول: إن بين الرجل، وذكره. ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كلهم من حديث الثوري عن أبي الزبير به، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وكذا رواه حماد بن زيد،

стр. 222

عن عمرو بن دينار، عن جابر في آخرين، وفي الباب ما سيأتي في: ترك الصلاة. ٣١٠ - حَدِيث: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، ثَلاثًا، لِمَنْ شَاءَ، متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن بريدة، عن عبد اللَّه بن مغفل مرفوعا بهذا.

стр. 223

حرف التاء المثناة ٣١١ - حَدِيث: التَّاجِرُ الْجَبَانُ مَحْرُومٌ، وَالتَّاجِرُ الْجَسُورُ مَرْزُوقٌ، القضاعي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس مرفوعا بهذا. ٣١٢ - حَدِيث: التَّأَنِّي مِنَ اللَّه وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو يعلى عنه، وابن منيع، والحارث ابن أبي أسامة، كلهم في مسانيدهم من حديث سنان بن سعد، عن أنس مرفوعا بهذا، وأخرجه البيهقي في سننه وغيرها، كذلك فسمى الراوي عن أنس سعد بن سنان، وله شاهد عند الترمذي، والعسكري، وغيرهما، من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه عن جده مرفوعا به

стр. 224

مثله، ولفظه: الأناة، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، وقد تكلم بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه، وللبيهقي من حديث محمد بن سواء عن سعيد بن سماك بن حرب به عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب، وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ، وسعيد قال فيه أبو حاتم: إنه متروك، وللطبراني والعسكري والقضاعي من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر مرفوعا: من تأنى أصاب، أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد، وللعسكري فقط من حديث سهل بن أسلم، عن الحسن رفعه مرسلا: التبين من اللَّه، والعجلة من الشيطان، فتبينوا، قال: والتبين عند أهل اللغة مثل التثبت في الأمور، والتأني، وقد قرأ بعضهم إذا ضربتم في سبيل اللَّه فتثبتوا، إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا، ويشهد لها قوله ﷺ لأشج عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه، الحلم والأناة، وهو صحيح، وقد ورد تقييد ذلك، فلأبي داود عن سعد بن أبي وقاص: التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة، قال الأعمش: لا أعلم إلا أنه رفعه، وللمزي في ترجمة محمد بن موسى بن أبي نفيع من تهذيبه عن شيخة من قومه، أن النبي ﷺ ، قال: الأناة في كل شيء إلا في ثلاث: إذا صيح يا خيل اللَّه، وإذا نودي بالصلاة، وإذا كانت الجنازة، وهذا مرسل، وللترمذي عن علي رفعه: ثلاثة لا تؤخرها: الصلاة إذا أذنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا، وسنده حسن. وعند الغزالي عن حاتم الأصم، قال: العجلة من الشيطان، إلا في

стр. 225

خمسة، فإنها من سنة رسول اللَّه ﷺ ، إطعام الطعام، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب. ٣١٣ - حَدِيث: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ، ابن ماجه، والطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، من طريق أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه، رفعه بهذا، ورجاله ثقات، بل حسنه شيخنا يعني لشواهده، والا فأبو عبيدة جزم غير واحد، بأنه لم يسمع من أبيه، ومن شواهده ما أخرجه البيهقي عن أبي عنبة الخولاني وابن أبي الدنيا، عن ابن عباس، وعنده فيه من الزيادة: والمستغفر من الذنب، وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، ومن آذى مسلما كان عليه من الإثم مثل كذا وكذا، وسنده ضعيف، فيه من لا يعرف، وروي موقوفا، قال المنذري: ولعله أشبه، بل هو الراجح، ولأبي نُعيم في الحلية، والطبراني في الكبير، من حديث ابن أبي سعيد الأنصاري، عن أبيه مرفوعا: الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وسنده ضعيف، وللديلمي عن أنس جملة الترجمة وزاد: وإذا أحب اللَّه عبدا لم يضره ذنب، ولابن أبي الدنيا من طريق الشعبي من قوله جملة الترجمة، ثم تلا ﴿إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ، وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾. ٣١٤ - حَدِيث: تُبْصِرُ الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَتَنْسَى الْجذَاعَ فِي عَيْنِكَ،

стр. 226

البيهقي في الشعب، والعسكري من حديث محمد بن حميد عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة رفعه بلفظ: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع أو الجذل في عينه، ومن حديث أبي الأشهب عن الحسن البصري، أنه قال: يا ابن آدم تبصر القذاة في عين أخيك، وتدع الجذع معترضا في عينيك، وللبيهقي في الشعب عن ابن عمر من قوله: كفى من البغي ثلاث: أن تبصر من الناس ما يخفى عليك من نفسك، وأن تعيب عليهم فيما تأتي، وتؤذي جليسك بما لا يعنيك، قال: وروي معناه عن عمر، ومما قيل: أرى كل إنسان يرى عيب غيره … ويعمى عن العيب الذي هو فيه ولا خير فيمن لا يرى عيب نفسه … ويعمى عن العيب الذي بأخيه ٣١٥ - حَدِيث: تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ: يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بُوَجْهٍ، متفق عليه عن أبي هريرة. ٣١٦ - حَدِيث: تَحْتَ الْبَحْرِ نَارٌ، فِي: الْبَحْرِ، مِنَ الْمُوَحَّدَةِ. ٣١٧ - حَدِيث: تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ،

стр. 227

أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن أبي هريرة مرفوعا، وقال أبو داود: إنه ضعيف. ٣١٨ - حَدِيث: التَّحَدُّثُ بِالنِّعَمِ شُكْرٌ، أحمد، والطبراني، وغيرهما، من حديث أبي عبد الرحمن الشامي عن الشعبي عن النعمان بن بشير به مرفوعا. ٣١٩ - حَدِيث: تَخَتَّمُوا بِالزَّبَرْجَدِ، فَإِنَّهُ يُسْرٌ لا عُسْرَ فِيهِ، قال شيخنا: إنه موضوع. ٣٢٠ - حَدِيث: تَخَتَّمُوا بِالزُّمُرُّدِ، فَإِنَّهُ يُنْفِي الْفَقْرَ، الديلمي عن ابن عباس، ولا يصح أيضا. ٣٢١ - حَدِيث: تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ، له طرق كلها واهية، فمنها لابن عدي في كامله من جهة يعقوب بن الوليد، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به، ويعقوب كذبه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وقد تحرف اسم أبيه على بعض رواته فسماه إبراهيم، كذلك أخرجه ابن عدي أيضا، ومن طريقه البيهقي في الشعب، وله عن عائشة طرق بألفاظ منها: اشتر له خاتما وليكن فصه عقيقا، فإنه من تختم بالعقيق لم يقض له إلا الذي هو أسعد،

стр. 228

ومنها: أكثر خرز أهل الجنة العقيق، ومنها لابن عدي أيضا من طريق الحسين بن إبراهيم البابي عن حميد عن أنس مرفوعا، بلفظ: فإنه ينفي الفقر بدل فإنه مبارك، زاد: واليمين أحق بالزينة، والبابي تالف، وجزم الذهبي في الميزان بأنه موضوع، ومنها للديلمي من رواية ميمون بن سليمان عن منصور بن بشر الساعدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر رفعه بلفظ: تختموا بالعقيق، فإن جبريل أتاني به من الجنة، وقال لي: يا محمد تختم بالعقيق، وأمر أمتك أن تختم به، وهو موضوع على عمر فمن دونه إلى مالك، ومنها له أيضا من طريق علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه، بلفظ: تختوا بالخواتم العقيق، فإنه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه، وعلي بن مهرويه صدوق، وداود بن سليمان يقال له الغازي وهو جرجاني كذبه ابن معين، وله نسخة موضوعة بالسند المذكور من جملتها: إن الأرض تنجس من بول الأقلف أربعين يوما، وهو في أمالي الحسين بن هارون الضبي من وجه آخر عن أبي بكر الأزرق عن جعفر به، ولفظه: من تختم بالعقيق ونقش فيه ﴿وما توفيقي إلا باللَّه﴾ وفقه اللَّه لكل خير، وأحبه الملكان الموكلان به، وفي سنده أبو سعيد الحسن بن علي وهو كذاب، وهذا عمله، ومنها لابن حبان في الضعفاء من طريق أبي بكر بن شعيب عن مالك عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن فاطمة مرفوعا: من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرا، قال: وابن شعيب يروي عن مالك ما ليس من حديثه، لا يحل الاحتجاج به، وهو عند الطبراني في معجمه الأوسط، والدارقطني في الأفراد، بل وعند الطبراني، وأبي نُعيم في الحلية، وغيرهما، من طرق سواه، ومع ذلك فهو باطل، وقد قال

стр. 229

العقيلي: إنه لا يثبت في هذا عن النبي ﷺ شيء، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: قد ذكر حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب "التنبيه على حروف من التصحيف" قال: كثير من رواة الحديث يروون أن النبي ﷺ ، قال: تختموا بالعقيق، وإنما قال: تخيموا بالعقيق، وهو اسم وادٍ بظاهر المدينة، قال ابن الجوزي: وهذا بعيد، وتأويله أحق أن ينسب إليه التصحيف لما ذكرنا من طرق الحديث، بل قال شيخنا: حمزة معذور، فإن أقرب طرق هذا الحديث كما يقتضيه كلام ابن عدي في رواية يعقوب، ولفظه: تخيموا بالعقيق فإنه مبارك، وهذا الوصف بعينه قد ثبت لوادي العقيق في حديث عمر الذي أخرجه البخاري في أوائل الحج من رواية عكرمة عن ابن عباس: سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، انتهى. وما رواه المطرز في اليواقيت عن أبي القاسم الصايغ عن إبراهيم الحربي أنه سئل عنه فقال: إنه صحيح، قال: ويروى أيضاً يالياء المثناة من تحت، أي اسكنوا العقيق وأقيموا به، فغير معتمد، بل المعتمد بطلانه، ثم إن قوله في بعض ألفاظه: فإنه ينفي الفقر، يروى في اتخاذ الخاتم الذي فصه من ياقوت، ولا يصح أيضا، قال ابن الأثير: يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غنى، وقال غيره: بل الأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه، كما أن النار لا تؤثر فيه ولا تغيره، وإن من تختم به أمن من الطاعون، وتيسرت له أمور المعاش، ويقوى قلبه، ويهابه الناس، ويسهل عليه قضاء الحوائج، انتهى. وكل هذا يمكن قوله في العقيق إن ثبت. ٣٢٢ - حَدِيثُ: تَخْلِيلِ الْخَمْرِ، مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، أُخَلِّلُهَا، قَالَ: لا. ٣٢٣ - حَدِيث: تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ،

стр. 230

ابن ماجه، والدارقطني عن عائشة به مرفوعا، وفي لفظ: اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم، فإن الرجل ربما أشبه أخواله، ومداره على أناس ضعفاء رووه عن هشام، أمثلهم صالح بن موسى الطلحي، والحارث بن عمران الجعفري، وهو حسن، ففي الباب عن أنس رفعه، وكذا عن عمر، بلفظ: وانتجبوا المناكح، وعليكم بذات الأوراك، فإنهن أنجب، أسنده الديلمي ولا يصح، وفي لفظ عن عمر مرفوعا، كما عند أبي موسى المديني في كتاب "تضييع العمر والأيام ": فانظر في أي نصاب تضع ولدك، فإن العرق جساس، وفي لفظ عن أنس: تزوجوا في الحجز الصالح، فإن العرق دساس، وكلها ضعيفة. ٣٢٤ - حَدِيث: تَدَاوَوْا، فَإِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ، القضاعي من جهة بكر بن بكار عن شعبة عن الأعمش عن أبي هريرة رفعه بهذا، وفي الباب عن أسامة بن شريك عند الترمذي وغيره بلفظ: فإن اللَّه لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء، وعن أبي مسعود وآخرين بينتها فيما كتبته في الطب النبوي. ٣٢٥ - حَدِيث: التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ، فِي: الاقْتِصَادِ. ٣٢٦ - حَدِيث: التُّرَابُ رَبِيعُ الصِّبْيَانِ، الطبراني عن سهل بن سعد به مرفوعا، وكذا رواه القضاعي من حديث مالك بن سعير عن مالك عن نافع عن ابن عمر به، والأول أيضا يروى من حديث مالك، وقال الخطيب: إن المتن لا يصح.

стр. 231

٣٢٧ - حَدِيث: تَرِّبِ الْكِتَابَ، فِي: إِذَا كَتَبْتَ. ٣٢٨ - حَدِيث: تَرْكُ الْعَادَةِ عَدَاوَةٌ مُسْتَفَادَةٌ، لا أصل له، ولكن قد قال الشافعي: ترك العادة ذنب مستحدث، أورده البيهقي في مناقبه. ٣٢٩ - حَدِيث: تَرْكُ العَشاء، فِي: تعشوا، قريبا. ٣٣٠ - حَدِيث: تَزَوَّجُوا فُقَرَاءَ، في: التمسوا الرزق في النكاح. ٣٣١ - حديث: تستغفر الصحفة لِلاحِسِهَا [¬*]، في: من أكل في قصعة. ٣٣٢ - حَدِيث: تَسْلِيمُ الْغَزَالَةِ، اشتهر على الألسنة، وفي المدائح النبوية، وليس له كما قاله ابن كثير أصل، ومن نسبه إلى النبي ﷺ فقد كذب، ولكن قد ورد الكلام في الجملة في عدة أحاديث يتقوى بعضها ببعض، أوردها شيخنا في المجلس الحادي والستين من تخريج أحاديث المختصر. ٣٣٣ - حَدِيث: تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، الحديث، مسلم عن أبي هريرة.

стр. 232

٣٣٤ - حديث: التشبيك في المسجد، أحمد والطيالسي في مسنديهما، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والطبراني وآخرون، كلهم من حديث كعب بن عجرة مرفوعا: يا كعب بن عجرة إذا كنت في المسجد فلا تشبك، إلى غيره من المرفوع والموقوف في النهي عنه مع اختلاف في سنده أو ضعف، وقال مالك: إنه لا بأس به في المسجد، وإنما يكره في الصلاة، وقد ترجم البخاري لتشبيك الأصابع في المسجد، وأورد قصة ذي اليدين، وفيها: وشبك النبي ﷺ بين أصابعه، ولكن محل جوازه ما إذا كان لغرض صحيح، كإراحة الأصابع، بخلاف ما يكون عبثا، إذ التشبيك من الشيطان، سيما وقد يجلب النوم. ٣٣٥ - حَدِيث: تَصَدَّقُوا تُرْزَقُوا، صحيح المعنى. ونحوه: أنفق أنفق عليك، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ ينظر لفظه. ٣٣٦ - حديث: تَعَرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، الطبراني في الكبير من حديث عيسى بن محمد القرشي، والعسكري في الأمثال من حديث حجاج بن فرافصة، كلاهما عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: كنت ردف رسول اللَّه ﷺ ، فالتفت إليَّ فقال: يا غلام! احفظ اللَّه يحفظك، احفظ اللَّه تجده أمامك، تعرف. الحديث، وفيه: قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، أو أرادوا أن يضروك بشيء، لم يقضه الله عليك، لم

стр. 233

يقدروا عليه، وفيه: واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك. وما أخطاك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا، ومن طريق الطبراني أورده الضياء في المختارة، وهو حسن، وله شاهد عند عبد بن حميد من طريق المثنى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعا: يا ابن عباس! احفظ اللَّه يحفظك، واحفظ اللَّه تجده أمامك، وتعرف إلى اللَّه في الرخاء، يعرفك في الشدة، وذكره مطولا، وسنده ضعيف، وأصل الحديث بدون لفظ الترجمة عند الترمذي، وصححه من حديث حَنش عن ابن عباس مرفوعا، بل أخرجه أحمد، والطبراني، وغيرهما من هذا الوجه أيضا بتمامه، وهو أصح وأقوى رجالا، وقد بسطت الكلام عليه في تخريج الأربعين. ٣٣٧ - حَدِيث: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، الحديث، البخاري من حديث أبي بكر بن عياش عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعا، وفي لفظ للعسكري من حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، لعن بدل تعس. ٣٣٨ - حَدِيث: تَعَشَّوْا، وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ، فَإِنَّ تَرْكَ العَشاء مَهْرَمَةٌ، الترمذي من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الملك بن عَلاَّف، عن أنس به مرفوعا، وقال: هذا منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعنبسة يضعف في الحديث، وعبد الملك مجهول، وهو عند أبي نُعيم في الحلية من جهة ابن السماك حدثنا عنبسة ابن

стр. 234

عبد الرحمن، فقال عن مسلم، بدل عبد الملك، ولفظه: لا تدعوا عشاء الليل ولو بكف من حشف، فإن تركه مهرمة، ورواه القضاعي من جهة عتبة بن الحارث عن عنبسة، فقال: عن عبد الرحمن بن علاف بن أبي مسلم، بدل عبد الملك، ولفظه كالأول، وقد رواه ابن ماجه من حديث عبد اللَّه بن ميمون عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا: لا تدعوا العَشاء، ولو بكف من تمر، فإن تركه يهرم، وراويه عن ابن ميمون، وهو إبراهيم بن عبد السلام ضعيف، يسرق الحديث، وحكم عليه الصغاني بالوضع، وفيه نظر، ولما ذكر العسكري حديث ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، قال: قد حث ﵊ بهذا على قلة المطعم، وما أكثر من يغلط في قوله ﵊ تعشوا ولو بكف من حشف، ويتوهم أنه ﷺ حث على الإكثار من المطعم، وأنه أمر بالعشاء من ضره ونفعه، وهذا غلط شديد، لأن من أكل فوق شبعه، فقد أكل ما لا يحل له أكله، فكيف يأمره بذلك، وإنما معنى قوله: ترك العشاء مهرمة، أن القوم كانوا يخففون في المطعم، ويدع المتغدي منهم الغداء، ولم يبلغ الشبع، ويتواصون بذلك. ٣٣٩ - حَدِيث: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْتَزَعُ مِنْ أُمَّتِي، ابن ماجه والدارقطني في سننهما، والحاكم في صحيحه، كلهم من حديث حفص بن عمر بن أبي العطاف، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة تعلموا، وذكره، وابن أبي العطاف متروك، وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه أحمد من حديث أبي الأحوص عنه

стр. 235

رفعه: تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، ويظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما، وأخرجه النسائي والدارقطني والحاكم والدارمي، كلهم من حديث عوف عن سليمان بن جابر عن ابن مسعود، وفيه انقطاع، وعن أبي بكرة وأبي هريرة وآخرين، قال ابن الصلاح: لفظ النصف هنا عبارة عن القسم الواحد، وإن لم يتساويا، وقال ابن عيينة: إنما قيل له نصف العلم لأنه يبتلى به الناس كلهم. ٣٤٠ - حَدِيثُ: تَفَرُّقِ الأُمَّةِ، أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه عن أبي هريرة رفعه: افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى كذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول اللَّه؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي، وهو عند ابن حبان والحاكم في صحيحهما بنحوه، وقال الحاكم: إنه حديث كبير في الأصول، وقد روي عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعوف بن مالك. قلت: وعن أنس، وجابر، وأبي أمامة، وابن عمر، وابن مسعود، وعلي، وعمرو بن عوف، وعويمر أبي الدرداء، ومعاوية، ووائلة، كما بينتها في كتابي في الفرق، وأودع الزيلعي في سورة الأنعام من تخريجه من ذلك جملة. ٣٤١ - حَدِيث: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تَسُودُوا،

стр. 236

البيهقي في الشعب وغيرها من حديث الأحنف بن قيس عن عمر قوله، وعلقه البخاري جازما به، ثم قال: وبعد أن تسودوا، قال شمر: ومعنى قول عمر: قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت، وكذا كان بعض العلماء يقول: ضاع العلم بين أفخاذ النساء، ونحوه قول الخطيب: ينبغي للطالب أن يكون عزبا ما أمكن، لئلا يشغله القيام بحقوق الزوجة، فيعسر الطلب، ولكن هو مفسر بما هو أعم من ذلك، وكذا قال الثوري: من أسرع الرياسة أضر بكثير من العلم، ومن لم يسرع الرياسة كتب، ثم كتب، ثم كتب. ٣٤٢ - حَدِيث: تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَفَكَّرُوا فِي اللَّه، ابن أبي شيبة في العرش من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس به قوله، ورواه الأصبهاني في ترغيبه، ثم أبو نُعيم في الحلية من حديث عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد اللَّه بن سلام، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على أناس من أصحابه، وهم يتفكرون في خلق اللَّه، فقال لهم: فيما كنتم تفكرون، قالوا: نتفكر في خلق اللَّه قال: لا تتفكروا في اللَّه وتفكروا في خلق اللَّه، فإن ربنا خلق ملكا قدماه في الأرض السابعة السفلى، ورأسه قد جاوز السماء العليا من بين قدميه إلى كعبيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبه إلى أخمص قدميه مسيرة ستمائة عام، الخالق أعظم من الخلق، ولأبي نُعيم فقط من حديث إسماعيل بن عياش عن الأحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس أنه ﷺ خرج على أصحابه، فقال: ما

стр. 237

جمعكم؟ فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: تفكروا في خلق اللَّه ولا تفكروا في اللَّه، فإنكم لن تقدروا قدره، الحديث، وفيه ذكر إسرافيل، وللطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، من حديث ابن عمر مرفوعا: تفكروا في آلاء اللَّه ولا تتفكروا في اللَّه، وأسانيدها ضعيفة، لكن اجتماعها يكتسب قوة، والمعنى صحيح، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق اللَّه الخلق، فمن خلق اللَّه، فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت باللَّه. ٣٤٣ - حَدِيث: تَقْوَى اللَّه رَأْسُ كُلِّ حِكْمَةٍ، عزاه الديلمي لأنس مرفوعا: بدون إسناد، وفي المرفوع عن معاذ بن جبل: يا أيها الناس! اتخذوا تقوى اللَّه تجارة، يأتكم الربح بلا بضاعة، ثم قرأ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، وعن ابن عباس: من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللَّه، وعن أبي هريرة قال: قيل يا رسول اللَّه، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم للَّه، وأفرد ابن أبي الدنيا في التقوى جزءا، وفيه عن عبد الرحمن بن صالح قال: كتب رجل من العباد إلى أخيه "أوصيك بتقوى اللَّه، فإن في تقوى اللَّه الخير كله، التيسير، والفرج، والرزق الطيب في الدنيا، وفيه النجاة، وحسن الثواب في الآخرة، وفي التنزيل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾، وللعسكري من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا، قال: من اتقى اللَّه عاش قويا، وسار في بلاد عدوه آمنا، وللحاكم، والبيهقي، وأبي يعلى، وإسحاق، وعبد، والطبراني، وأبي

стр. 238

نُعيم في الحلية، كلهم من طريق هشام بن زياد أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مرفوعا: من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللَّه، قال البيهقي في الزهد: تكلموا في هشام بسبب هذا الحديث، وأنه كان يقول: حدثني يحيى عن محمد بن كعب، ثم ادعى أنه سمعه من كعب، ثم أخرجه البيهقي من طريق عبد الجبار بن محمد العطاردي والد أحمد، عن عبد الرحمن الضبي عن القاسم بن عروة عن محمد بن كعب عن ابن عباس يرفع الحديث نحوه، وفي الثعلبي والواحدي والزمخشري في الحجرات من تفاسيرهم بلا سند، عن يزيد بن سخبرة، قال: مر رسول اللَّه ﷺ في سوق المدينة، فرأى غلاما أسود ينادي: من يشتريني على شرط ألا يمنعني من الصلاة الخمس، الحديث في نزول ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقَاكُمْ﴾. ٣٤٤ - حَدِيث: تَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي، الطبراني في الكبير من طريق بشير بن طلحة الحزامي عن خالد بن دريك عن يعلى بن منية رفعه بهذا، وفي سنده منصور بن عمار الواعظ الشهير، قال أبو حاتم: إنه ليس بالقوي، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وأورد له هذا الحديث في كامله، وهو مع ذلك منقطع بين خالد ويعلى، وأرجو أن يكون صحيحا، وهو عند الحكيم الترمذي في السادس عشر من نوادر الأصول، بلفظ: إن النار تقول. ٣٤٥ - حَدِيث: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ،

стр. 239

لا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَرْفُوعِ، مَعَ وُقُوعِهِ فِي الرَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، حكاه الترمذي في جامعه عنه عقب حديث: حذف السلام سنَّة، فقال ما نصه: وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: التكبير جزم، والتسليم جزم، ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه، بزيادة: والقراءة جزم، والأذان جزم، وفي لفظ عنه: كانوا يجزمون التكبير، واختلف في لفظه ومعناه، فقال الهروي في الغريبين: عوام الناس يضمون الراء من اللَّه أكبر، وقال أبو العباس المبرد: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ويحتج بأن الأذان سمع موقوفا، غير معرب في مقاطعه، وكذا قال ابن الأثير في النهاية: معناه أن التكبير والسلام لا يمدان، ولا يعرب التكبير، بل يسكن آخره، وتبعه المحب الطبري، وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد، وعليه مشى الزركشي، وإن كان أصله الرفع بالخبرية، ويمكن الاستشهاد له بما أخرجه الطيالسي في مسنده من طريق ابن عبد الرحمن بن أَبزى، عن أبيه، قال: صليت خلف النبي ﷺ ، فكان لا يتم التكبير، لكن قد خالفهم شيخي ﵀، فقال: وفيما قالوه نظر، لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية، فكيف يحمل عليه الألفاظ النبوية، يعني على تقدير الثبوت، وجزم بأن المراد بحذف السلام وجزم التكبير الإسراع به، وقد أسند الحاكم عن أبي عبد اللَّه البوشنجي أنه سئل عن حذف السلام، فقال: لا يمد، وكذا أسنده الترمذي في جامعه عن ابن المبارك أنه قال: لا يمده مدا، قال الترمذي: وهو الذي استحسنه أهل العلم، وقال الغزالي في الإحياء: ويحذف السلام، ولا يمده مدا، فهو السنة، وكذا قال جماعة من العلماء: إنه يستحب أن يدرج لفظ السلام، ولا يمده مدا، وإنه ليس برفع الصوت، فرفع الصوت غير المد، وقيل: معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم، وعن بعض المالكية: هو أن لا يكون فيه قوله:

стр. 240

ورحمة لله، فهذا ما علمته الآن في معناه، ومما قيل فيه أيضا التحتم بمعنى عدم إجزاء غيره، وأما لفظه فجزم بالجيم والزاي المعجمتين، بل قيده بعضهم بالحاء المهملة، والذال المعجمة ومعناه سريع، فالحذم السرعة، ومنه قول عمر: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم. أي أسرع، حكاه ابن سيد الناس، وكذا السروجي المحدث من الحنفية قال: والحذم في اللسان السرعة، ومنه قيل للأرنب حذمة انتهى، وحديث: حذف السلام سنة، أخرجه أبو داود والترمذي، وابن خزيمة والحاكم في صحيحهما من رواية قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي هريرة، قال: حذف السلام سنة، رفعه أبو داود وابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف أيضا، ووقفه الترمذي، وقال: إنه حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ونقل أبو داود عن الفريابي، قال. نهاني أحمد عن رفعه، وعن عيسى بن يونس الرملي قال: نهاني ابن المبارك عن رفعه، والمعنى أنهما نهيا أن يعزى هذا القول إلى النبي ﷺ ، وإلا فقول الصحابي: السنة كذا، له حكم المرفوع على الصحيح، على أن البيهقي قال: كأن وقفه تقصير من بعض الرواة، وصحح الدارقطني في العلل في حديث الفريابي وقفه، وأما أبو الحسن ابن القطان فقال: إنه لا يصح مرفوعا ولا موقوفا. ٣٤٦ - حَدِيثُ: تَلْقِينِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ، الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَمُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلاءِ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الأَوْدِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ، وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَ رَسُولُ

стр. 241

اللَّه ﷺ ، أَنْ نَصْنَعَ بِمَوْتَانَا، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فَقَالَ: إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمْ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى قَبْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ يَا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلا يُجِيبُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلانُ ابْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْ رَحِمَكَ اللَّه، وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ، فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنْيَا شَهَادَةَ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ باللَّه رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، يَقُولُ: انْطَلِقْ مَا تَقْعُدُ عِنْدَ مَنْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ، فَيَكُونُ اللَّه حَجِيجُهُ دُونَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُ أُمِّهِ؟ قَالَ: فَلْيَنْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ، فَلانُ بن حَوَّاءَ، ومن طريق الطبراني أورده الضياء في أحكامه، وكذا رواه إبراهيم الحربي في اتباع الأموات، وأبو بكر غلام الخلال في الشافي من جهة ابن عياش، وابن زبر في وصايا العلماء عند الموت من طريق عبد الوهاب بن نجدة عن ابن عياش، وابن شاهين في ذكر الموت من جهة حماد بن عمرو النصيبي عن عبد اللَّه بن محمد، وآخرون، وضعفه ابن الصلاح، ثم النووي، وابن القيم، والعراقي، وشيخنا في تصانيفه، وآخرون، وقواه الضياء في أحكامه، ثم شيخنا مما له من الشواهد، وعزى الإمام أحمد العمل به لأهل الشام، وابن العربي لأهل المدينة وغيرهما، كقرطبة وغيرها، وأفردت للكلام عليه جزءا. ٣٤٧ - حَدِيث: تَمَامُ الْمَعْرُوفِ خَيْرٌ مِنِ ابْتِدَائِهِ، القضاعي في مسنده من حديث صالح بن عبد اللَّه القرشي، عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا بلفظ: استتمام، وكذا هو عند الطبراني في الصغير، بلفظ: أفضل بدل خير، وقال:

стр. 242

لم يروه عن أبي الزبير إلا صالح، انتهى، وراويه عنه، وهو عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك، وعن سلم بن قتيبة ﵀، قال: تمام المعروف أشد من ابتدائه، لأن ابتداءه نافلة، وتمامه فريضة، وعن العباس ﵁ قال: لا يتم المعروف إلا بتعجيله، فإنه إذا عجله هناه. ٣٤٨ - حَدِيث: تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا، أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي السَّبْقِ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ، وَعَنْهُ أَبُو نُعيم فِي الْمَعْرِفَةِ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَعْقَاعِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ رَفَعَهُ: تَمَعْدَدُوا، وَاخْشَوْشِنُوا، وَاخْلَوْلَقُوا، وَانْتَضَلُوا، وَامْشُوا حُفَاةً، وهو عند أبي الشيخ فقط من طريق صفوان بن عيسى عن عبد اللَّه بن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد اللَّه ابن أبي حدرد عن النبي ﷺ مثله، وكذا أخرجه أبو نُعيم في المعرفة من جهة صفوان، لكن جعله عن القعقاع كالأول، ورواه أيضا من طريق إسماعيل بن زكريا عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن القعقاع ابن أبي حدرد، وكذا أخرجه البغوي في معجم الصحابة في ترجمة القعقاع، لكنه لم يسمه، إذ ساقه، بل قال: عن ابن أبي حدرد، وأعاده في عبد اللَّه من العبادلة من حديث إسماعيل أيضا، ولم يسمه كذلك، ورواه الطبراني في الكبير أيضا من حديث مندل بن علي عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن عبد اللَّه ابن أبي حدرد به، وأبو الشيخ أيضا من طريق سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه هو عبد اللَّه عن جده، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله،

стр. 243

ورواه الرامهرمزي في الأمثال من جهة أبي بكر ابن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه، عن رجل من أسلم يقال له ابن الأدرع رفعه: تمعددوا، واخشوشنوا، وامشوا حفاة، فهذا ما فيه من اختلاف، ومداره على عبد اللَّه بن سعيد، وهو ضعيف، ولأبي عبيد في الغريب، حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي العدبس الأسدي، عن عمر أنه قال: اخشوشنوا، وتمعددوا واجعلوا الرأس رأسين، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عثمان، قال: أتانا كتاب عمر فذكر قصة فيها هذا، وقد بينته في: الرمي بالسهام، وفيه: وإياكم وزي الأعاجم، وقوله: تمعددوا، أي اتبعوا معد بن عدنان في الفصاحة، وقيل: تشبهوا بعيشه من الغلظ والقشف، فكونوا مثله، ودعوا التنعم وزي العجم، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: عليكم باللبسة المعدية، أي بخشونة اللباس، ويقال تمعدد الغلام إذا شبَّ وغلظ، وقال الرامهرمزي: المعنى: اقتدوا بمعد بن عدنان، والبسوا الخشن من الثياب، وامشوا حفاةً، فهو حث على التواضع، ونهي عن الإفراط في الترفه والتنعم، ومن شواهده ما رواه أحمد وأبو نُعيم عن معاذ رفعه: إياك والتنعم، فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين. بل عند الدارقطني في السنن من حديث سليمان بن عيسى السجزي، عن الثوري عن الليث عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا: إذا سارعتم إلى الخيرات فامشوا حفاة. ٣٤٩ - حَدِيث: تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لا تُصَلِّي،

стр. 244

لا أصل له بهذا اللفظ، فقد قال أبو عبد اللَّه ابن منده فيما حكاه عنه ابن دقيق العيد في الإمام: ذكر بعضهم هذا الحديث، ولا يثبت بوجه من الوجوه، وقال البيهقي في المعرفة: هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا، وقد تطلبته كثيرا فلم أجده في شيء من كتب الحديث، ولم أجد له إسنادا، وقال ابن الجوزي في التحقيق: هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه، وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب: لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقهاء، وقال النووي في شرحه: باطل لا يعرف، وفي الخلاصة: باطل لا أصل له، وقال المنذري: لم يوجد له إسناد بحال، وأغرب الفخر ابن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب، فنقل عن القاضي أبي يعلى أنه قال: ذكره عبد الرحمن ابن أبي حاتم البستي في كتاب السنن له كذا قال! وابن حاتم ليس بُستيا، وإنما هورازيُّ، وليس له كتاب يقال له السنن، وفي قريب من معناه، ما اتفقا عليه من حديث أبي سعيد مرفوعا: أليس إذا حاضت لم تصل، ولم تصم فذاك من نقصان دينها، ورواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: تمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في شهر رمضان، فهذا نقصان دينها، ومن حديث أبي هريرة كذلك، وفي المستدرك من حديث ابن مسعود نحوه، ولفظه: فإن إحداهن تقعد ما شاء اللَّه من يوم وليلة لا تسجد للَّه سجدة، قال شيخنا: هذا، وإن كان قريبا من معناه لكنه لا يعطي المراد منه. ٣٥٠ - حَدِيث: تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا أُبَاهِي بِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،

стр. 245

جاء معناه عن جماعة من الصحابة، فأخرج أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم من حديث معقل بن يسار مرفوعا: تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم، ولأحمد وسعيد بن منصور والطبراني في الأوسط والبيهقي وآخرين من حديث حفص بن عمر بن أخي أنس عن عمه أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: تزوجوا الوَدود الوَلود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، وصححه ابن حبان، والحاكم، ولابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رفعه: انكحوا فإني مكاثر بكم، وقد جمعت طرقه في جزء. ٣٥١ - حَدِيث: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمَالِهَا، وَجَمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٣٥٢ - حَدِيث: تَهَادَوْا تَحَابُّوا، الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، والحربي في الهدايا، والعسكري في الأمثال، من حديث عبيد اللَّه بن العيزار عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة ﵂ مرفوعا به بزيادة: وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا، وأقيلوا الكرام عثراتهم، وفي لفظ تقدم في أقيلوا: تهادوا تزدادوا حبا، وللطبراني في الأوسط من حديث عمرة ابنة أرطاة، سمعت عائشة

стр. 246

تقول: قال رسول اللَّه ﷺ : يا نساء المؤمنين؟ تهادين ولو فرسن شاةٍ، فإنه يثبت المودة، ويذهب الضغائن، وللقضاعي من حديث أبي يوسف الرعيني، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد والبخاري في الأدب المفرد والطيالسي والترمذي والنسائي في الكنى والبيهقي في الشعب من طريق ضمام عن موسى بن وردان عنه به، وهو عند ابن عدي في ترجمة ضمام، وفي لفظ الترمذي: تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر، وعن عبد اللَّه بن عمرو أخرجه الحاكم في علوم الحديث من وجه آخر عن ضمام عن أبي قبيل عنه، وعن أم حكيم ابنة وداع عند أبي يعلى والطبراني في الكبير والديلمي في مسنده، مرفوعا بلفظ: تهادوا فإن الهدية تضعف الحب، وتذهب الغوائل، وفي رواية بغوائل الصدر، وفي لفظ: تزيد في القلب حبا، وأخرجه البيهقي في الشعب عن أنس، وله طرق منها عند الطبراني في الأوسط من حديث عائذ بن شريح عنه مرفوعا: يا معشر الأنصار تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة، وتورث المودة، فواللَّه لو أهدى إلي كراع، الحديث، وقال: لم يروه عن أنس إلا عائذ وهو عند البزار في مسنده بدون: وتورث المودة، وفي لفظ للحربي: تهادوا، فإن الهدية، قلَّت أو كثرت تورث المودة، وتسل السخيمة، وللديلمي بلا سند عن أنس رفعه: عليكم بالهدايا، فإنها تنشئ المودة، وتذهب بالضغائن، وعن ابن عمر في الترغيب للأصبهاني، وذكره ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب، وعن عطاء الخراساني رفعه مرسلا، أخرجه مالك في الموطأ بلفظ:

стр. 247

تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا تذهب السخائم، وهو حديث جيد، وقد بينت ذلك مع ما وقفت عليه من معناه في تكملة شرح الترمذي، قال الحاكم: تحابوا إن كان بالتشديد، فمن المحبة، وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة، ويشهد للأول رواية تزيد في القلب حبا. ٣٥٣ - حَدِيثُ: التَّهْنِئَةِ بِالشُّهُورِ وَالأَعْيَادِ، هُوَ مِمَّا اعْتَادَهُ النَّاسُ، مَرْوِيٌّ فِي خُصُوصِ الْعِيدِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ لَقِيَ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ لَهُ: تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا وَمِنْكَ، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا وَمِنْكَ، وأسنده إلى النبي ﷺ ، ولكن الأشبه فيه الوقف خاصة بما عند البيهقي، وله شواهد عن غير واحد من الصحابة، بينها شيخنا في بعض الأجوبة عن أصل المسألة، بل عند الديلمي عن ابن عباس رفعه: من لقي أخاه عند الانصراف من الجمعة، فليقل تقبل اللَّه منا ومنك، ويروى في جملة حقوق الجار من المرفوع: إن أصابه خير هنأه أو مصيبة عزاه أو مرض عاده، إلى غيره مما هو في معناه، بل أقوى منه ما في الصحيحين من قيام طلحة لكعب ﵁، وتهنئته بتوبة اللَّه عليه.

стр. 248

حرف الثاء المثلثة ٣٥٤ - حَدِيث: الثَّبَاتُ نَبَاتٌ، له ذكر: في الحركات البركات. ٣٥٥ - حديث: الثقة بكل أحد عجز، لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن عند الخطابي في العزلة من طريق عبد الملك الذماري قال: وجد عبد الملك بن مروان حجرا فيه مكتوب بالعبرانية، فبعث به إلى وهب بن منبه، فإذا فيه مكتوب: إذا كان الغدر في الناس طباعا، فالثقة بكل أحد عجز، ومن طريق عبد اللَّه بن حنيف، قال: قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: أي خصال الرجل أوضع له؟ قال: كثرة كلامه، وإفشاؤه سره، والثقة بكل أحد، وفي ثامن المجالسة للدينوري من حديث هشام بن إسماعيل قال: كان ملك من الملوك لا يأخذ أحدا من أهل الإيمان باللَّه إلا أمر بصلبه، فأُتي برجل كذلك، فأمر بصلبه، فقيل له: أوص، فقال: بأي شيء، إني أدخلت في

стр. 249

الدنيا ولم أستأمر، وعشت فيها جاهلا، وأخرجت وأنا كاره، وكانوا إذ ذاك لا يقتل أحد إلا ومعه كيس فيه شيء من ذهب أو فضة، فأصابوا كتابا فيه ثلاث كلمات: إذا كان القدر حقا، فالحرص باطل، وإذا كان الغدر في الناس طباعا، فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت بكل أحد رصدا، فالطمأنينة إلى الدنيا حمق. ٣٥٦ - حَدِيث: ثَلاثٌ لا يُرْكَنُ إِلَيْهَا: الدُّنْيَا، وَالسُّلْطَانُ، وَالْمَرْأَةُ، كلام صحيح، لا نطيل فيه بالاستشهاد لكل من الثلاثة لوضوح الأمر فيها. ٣٥٧ - حَدِيث: ثَلاثٌ لا يُعَادُ صَاحِبُهُنَّ: الرَّمَدُ، وَصَاحِبُ الضِّرْسِ، وَصَاحِبُ الدُّمَّلِ، الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، وضعفه من حديث سلمة بن علي الخشني عن الأوزاعي عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة رفعه به، وهو عند البيهقي فقط من جهة هقل عن الأوزاعي، فقال: عن يحيى بن أبي كثير وجعله من قوله لم يجاوز به، قال: وهو الصحيح، فقد قال زيد بن أرقم: رمدت فعادني النبي ﷺ . فإن ثبت النهي أمكن أن يقال إنها لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبا بسببها لا يعاد، بل مع المخالطة قد لا يفطن لمزيد ألمه، كما أوضحته مع غيره في جزء أفردته لهذا الحديث. ٣٥٨ - حَدِيث: ثَلاثٌ يُجْلِينَ الْبَصَرَ: النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ، وَإِلَى الْمَاءِ الْجَارِي، وَإِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ،

стр. 250

الحاكم، ومن طريقه الديلمي، من جهة عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخوارزمي، عن يحيى بن أيوب المقابري، حدثنا شعيب بن حرب عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن نافع عن ابن عمر رفعه بهذا، ومن جهة أبي البختري القاضي، قال: كنت أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يديه، فكنت أدمن النظر إليه عند دخولي وخروجي، قال: فقال لي بعض ندمائه: ما أظن أبا البختري إلا يحب رأس الحملان؟ ففطن له، فلما أن دخلت قال: أراك تدمن النظر إلى القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك، قلت: أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس فيَّ، وإنما إدماني النظر إليه لأن جعفر بن محمد الصادق، حدثنا عن أبيه عن جده علي بن الحسين، عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا: ثلاث يزدن في قوة البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن، والخوارزمي، قال أبو نُعيم: في حديثه نكارة، وأبو البختري رمي بالوضع، لكن لأبي نُعيم في الطب من حديث سليمان بن عمرو النخعي عن منصور بن عبد الرحمن الحجي عن أمه صفية ابنة شيبة، عن عائشة مرفوعا: ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الماء الجاري، والنظر في الخضرة، والنظر إلى الوجه الحسن، ومن حديث القاسم بن مطيب، عن منصور المذكور، لكنه عن أبي سعيد عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يحب أن ينظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، قال ابن عباس: ثلاث يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، والإئمد عند النوم، والوجه الحسن، ومن حديث أبي هلال الراسبي عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه مرفوعا: النظر إلى الخضرة يزيد في البصر، والنظر في الماء يزيد في البصر، والنظر إلى الوجه الحسن يزيد في البصر، ومن حديث ابن أبي فديك عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعا: النظر في وجه المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر، وآخرها عند القضاعي في مسنده، وسيأتي طرف منه في: النظر، من النون.
следующие страницы →