الدمشقي عن أبي الزبير لكن بلفظ: تربوا صحفكم، فإنه أنجح لها، لأن التراب مبارك، وأبو أحمد قال البيهقي: هو من مشايخ بقية المجهولين، وروايته منكرة، وأشار بذلك إلى هذا الحديث، وكذا قال أبو طالب: سألت أحمد يعني عنه فقال: هذا حديث منكر، وما روى بقية عن المجهولين لا يكتب، وروينا في الجامع للخطيب من حديث عبد الوهاب الحجي، قال: كنت في مجلس بعض المحدثين ويحيى بن معين إلى جنبي، فكتبت صحفا، فذهبت لأتربه فقال لي: لا تفعل فإن الأرضة تسرع إليه، قال: فقلت له: الحديث عن النبي ﷺ أتربوا الكتاب فإن التراب مبارك، وهو أنجح للحاجة، قال: ذلك إسناد لا يساوي فلسا، وفي الباب ما أخرجه ابن منيع، والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نُعيم في المعرفة، وابن قانع في معجم الصحابة، من حديث هشام بن زياد أبي المقداد عن الحجاج بن يزيد عن أبيه مرفوعا: تربوا الكتاب أنجح له، وهشام وحجاج ضعيفان، وأخرجه الديلمي في مسنده من جهة ابن جهضم بسنده إلى ابن عباس قال مثله، والطبراني في الأوسط، من حديث إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أم الدرداء تخبر عن أبي الدرداء مرفوعا: إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليترب كتابه، فهو أنجح. وكلها ضعيفة.
٧٥ - حَدِيث: إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، مسلم، وأبو داود، والنسائي، من حديث ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا عن النبي ﷺ بهذا،
стр. 72
وهو عند الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع في مسنديهما، من جهة زكريا ابن إسحاق عن أبي الزبير، بلفظ: إذا ولِيَ، وذكره، بزيادة: فإنهم يبعثون في أكفانهم، ويتزاورون في أكفانهم، ورواه أبو نصر السجزي في الإبانة من رواية إبراهيم بن معاوية، بلفظ: أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون، وفي الباب عن جماعة، منهم أبو قتادة، أخرجه الترمذي من حديث محمد بن سيرين عنه رفعه: إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه، وقال: إنه حسن غريب، قال: وفيه عن جابر، وقال ابن المبارك: قال سلام بن أبي مطيع: هو الصفاء وليس بالمرتفع، وعن عمر: أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة، أخرجه سعيد بن منصور وعن معاذ بن جبل نحوه، وهما موقوفان، ويمكن الجمع بين بعثهم في أكفانهم، وبين ما ثبت أنهم يحشرون عراة، بأنهم يقومون من القبور بثيابهم، ثم عند الحشر يكونون عراة، على أن البيهقي حمل حديث أن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها. على العمل، ثم جوز على ظاهره الجمع بما قدمته.
٧٦ - حَدِيث: إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ، متفق عليه عن ابن عمر.
٧٧ - حَدِيث: إِذَا كُنْتَ عَلَى الْمَاءِ فَلا تَبْخَلْ بِالْمَاءِ، لم أقف عليه، ولكن في الأوسط للطبراني عن عائشة ﵂
стр. 73
مرفوعا: من سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة، أو في موضع لا يوجد فيه الماء فكأنما أحياه، ونحوه في الأفراد للدارقطني من حديث حميد الطويل عن أنس مرفوعا: من سقى الماء في موضع يقدر فيه على الماء.
٧٨ - حَدِيث: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ، البخاري من حديث منصور بن المعتمر عن ربْعي بن حِراش عن أبي مسعود البدري مرفوعا: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم. وذكره، وقيل فيه عن حذيفة بدل أبي مسعود والمحفوظ الأول، وقد توبع ربعي عليه من مسروق وغيره، بل في الباب عن أبي الطفيل كما عند الطبراني في الأوسط من حديثه مرفوعا، بلفظ: كان يقال إن مما أدرك، وذكره، وعن ابن عباس كما عند ابن عدي ومن جهته الدمياطي وقال: إنه غريب، ومع ترجيح حديث أبي مسعود، قال شيخنا: إنه ليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه منه ومن حذيفة جميعا.
٧٩ - حَدِيث: إِذَا مَاتَ الْعَالِمُ انْثَلَمَ فِي الإِسْلامَ ثَلْمَةً، وَلا يَسُدُّهَا شَيْءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الزبير بن بكار في الموقفيات، عن محمد بن سلام الجمحي عن علي بن أبي طالب من قوله. وهو معضل، وله شواهد منها ما رواه أبو بكر ابن لال من حديث جابر مرفوعا: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها اختلاف الليل والنهار، والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: موت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسد، وموت قبيلة أيسر من موت عالم، وهو نجم طمس،
стр. 74
ومنها عن ابن عمر أخرجه الديلمي بلفظ: ما قبض اللَّه عالما إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد، وعن آخرين وثبت كما في صحيح الحاكم من حديث عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قال: موت علمائها، وللبيهقي من حديث معروف بن خربوذ عن أبي جعفر أنه قال: موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا.
٨٠ - حَدِيث: إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا، ابن ماجه من حديث شعبة عن محارب ابن دثار عن جابر مرفوعا بهذا، ومن طريقه أورده الضياء في المختارة، بل أصله في الصحيح في قصة بعير جابر: وزن لي فأرجح، وفي لفظ: وزن لي دراهم فأرجحها، وفي آخر فقضاني وزادني، وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وآخرون من حديث وكيع عن الثوري عن سماك بن حرب عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر فجاءنا رسول اللَّه ﷺ فساومنا سراويل، وعندنا وزَّان يزن بالأجر، فقال له النبي ﷺ : يا وزَّان زن وأرجح، وكذا رواه قيس بن الربيع عن سماك وخالفهما شعبة فقال عن سماك، قال: سمعت مالكا أبا صفوان بن عميرة يقول: بعت من رسول اللَّه ﷺ رجل سراويل قبل الهجرة فوزن لي فأرجح، أخرجها كذلك النسائي وابن ماجه وغيرهما،
стр. 75
ورجح أبو داود الأول، وكذا قال النسائي إنه أشبه بالصواب من حديث شعبة، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان وجعلهما الحاكم واحدا، فقال أبو صفوان كنية سويد بن قيس، وهو صحابي من الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم، والرواية المسمى فيها بمالك بن عميرة ترد عليه، والصنيع الأول هو المعتمد، وقد بسطت الكلام عليه في بعض الأجوبة، وفي الباب عن أنس وغيره.
٨١ - حَدِيث: إِذَا وَسَّعَ اللَّه فَأَوْسِعُوا، البخاري من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكر حديثا مرفوعا، ثم قال: إن رجلا سأل عمر بن الخطاب، فذكره، وهو عند ابن حبان من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب، فأدرج الموقوف في المرفوع، ولم يذكر عمر والأول أصح، لا سيما وقد وافق حماد بن زيد عليه كذلك حماد بن سلمة، فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم، كلهم عن ابن سيرين، أخرجه ابن حبان أيضا، بل أخرج مسلم حديث ابن علية فاقتصر على المتفق على رفعه، وحذف الباقي وهو من حسن تصرفه، ولأبي نُعيم وابن لال وغيرهما عن ابن عمر مرفوعا: إن المؤمن من أخذ عن اللَّه أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع على نفسه.
٨٢ - حَدِيث: إِذَا وَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يُخْلِفْ، أحمد بن منيع والحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسانيدهم وآخرون، منهم الحاكم في صحيحه عن أنس مرفوعا به في حديث، وله طرق بينتها في جزء "التماس السعد".
стр. 76
٨٣ - حَدِيث: إِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ عَمِيَ الْبَصَرُ، تقدم معناه في: إذا أراد اللَّه.
٨٤ - حَدِيث: اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ، أبو داود في الأدب والترمذي في الجنائز من حديث معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي عن ابن عمر رفعه بهذا، وقال الترمذي والطبراني: إنه غريب، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي البخاري عن مجاهد عن عائشة مرفوعا: لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، ولأبي داود من حديث وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعا: إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه، وكذا هو عند الطيالسي في مسنده عن عبد اللَّه بن عثمان عن هشام، وللنسائي من حديث منصور بن صفية عن أمه عنها، قالت: ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء، فقال: لا تذكروا هلكاكم إلا بخير، وفي الباب عن غير واحد من الصحابة.
٨٥ - حَدِيث: اذْكُرُوا الْفَاجِرَ، يَأْتِي فِي: لا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ.
٨٦ - حَدِيث: أَرْبَعٌ لا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعٍ: أَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ، وَأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ، وَعَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ، وَعَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ،
стр. 77
الحاكم في تاريخ نيسابور، وأبو نُعيم في الحلية، كلاهما من حديث سليمان التيمي عن ابن سيرين عن أبي هريرة رفعه به، وراوية عن التيمي محمد بن الفضل بن عطية، اتهم بالكذب والوضع، وأورده العقيلي في الضعفاء وغيره من جهة محمد بن الحسن بن زبالة عن عبد اللَّه بن محمد بن عجلان عن أبيه عن جده عن أبي هريرة كذلك، وابن زبالة كذبه ابن معين في إحدى الروايتين عنه، وقال النسائي: إنه متروك الحديث، ورواه ابن عدي في كامله من جهة عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال: إنه منكر عن هشام لم يروه غيره، قال ابن طاهر: رواه عن هشام حسين بن علوان الكوفي وكان يضع الحديث، ولعل عبد السلام سرقه منه، وقد ذكره من هذه الطرق ابن الجوزي في الموضوعات، ولبعضه شواهد كحديث: منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا، وحديث لا يَشْبَعُ عَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاهُ الْجَنَّةَ.
٨٧ - حَدِيث: أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّه عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَقْرَأُهُمْ أُبيُّ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ، الترمذي من حديث داود العطار ومعمر قرنهما عن قتادة عن أنس عن النبي مرفوعا به، وقال: غريب، لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، انتهى. ورواية داود في طريقها سفيان بن وكيع وهو ضعيف، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا، قال الدارقطني: وهو أصح، ثم رواه الترمذي من طريق الحذاء عن أبي قلابة عن أنس مرفوعا
стр. 78
نحوه، وقال: إنه حسن صحيح، وهو المشهور. ومن الوجه الثاني أخرجه أحمد والطيالسي في مسنديهما، والنسائي وابن ماجه وآخرون، منهم الضياء في المختارة، وصححه ابن حبان، والحاكم، والترمذي، وفي لفظ للحاكم: أفرض أمتي زيد، وصححها أيضا، والحديث أعل بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح، إلا أنه قيل: إنه لم يسمع منه هذا، وقد ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه على أبي قلابة ورجح هو وغيره كالبيهقي والخطيب في المدرج أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي مرسل، ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول، وليس عند واحد منهم: وأقضاهم علي، وفي الباب عن جابر عند الطبراني في ترجمة علي بن جعفر من معجمه الصغير وعن أبي سعيد عند قاسم بن أصبغ عن ابن أبي خيثمة، وعند العقيلي في الضعفاء عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن أحمد بن يونس عن سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق عنه، وزيد وسلام ضعيفان، وعن ابن عمر عند ابن عدي في ترجمة كوثر بن حكيم وهو متروك، وله طريق أخرى في مسند أبي يعلى من طريق ابن البيلماني عن أبيه عنه، وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق أبي سعد البقال عن شيخ من الصحابة يقال له محجن أو أبو محجن، قلت: وقد اختص الصديق ﵁ بما لم يزاحمه فيه غيره من سائر الصحابة، ولذا من قدم غيره عليه فقد أزرى بسائرهم، ولا متمسك في هذا الحديث له كما بينته في بعض تصانيفي.
٨٨ - حَدِيث: ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ،
стр. 79
البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وآخرون، كلهم من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعا بهذا، في حديث. وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وصححه الحاكم، وكان ذلك باعتبار ماله من المتابعات والشواهد، وإلا فأبو قابوس لم يرو عنه سوى ابن دينار ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح، ومن شواهده ما رواه أحمد وعبد في مسنديهما والطبراني وآخرون من طريق حبان بن زيد الشرعبي عن عبد اللَّه بن عمر [¬*] مرفوعا: ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، إلى غيره مما أوضحته في غير موضع، بل أفردت لأحاديث الرحمة تصنيفا.
٨٩ - حَدِيث: ارْحَمُوا مِنَ النَّاسِ ثَلاثَةً، عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ، وغني قوم افتتقر، وَعَالِمًا بَيْنَ جُهَّالٍ، العسكري في الأمثال، والسليماني في الضعفاء من حديث زيد بن أبي الزرقاء عن عيسى بن طهمان عن أنس به مرفوعا بهذا، وقال ثانيهما: إن الحمل فيه على عيسى، وكذا أورده ابن حبان في ترجمة عيسى، وقال: إنه يتفرد بالمناكير عن أنس كأنه يدلس عن أبان بن أبي عياش، ويزيد الرقاشي عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وهو عند الخطيب من حديث جعفر بن هارون الواسطي عن سمعان بن مهدي عن أنس رفعه مثله، لكن بلفظ: فقيها يتلاعب به الصبيان
стр. 80
والجهال، وسمعان مجهول لا يكاد يعرف ألصقت به نسخة مكذوبة، ورواه القضاعي من حديث عبد اللَّه بن الوليد العدني، حدثنا الثوري عن مجاهد عن ابن مسعود مرفوعا به بلفظ: وعالما يلعب به الحمقى والجهال، ومجاهد قال أبو زرعة: إنه عن ابن مسعود مرسل، ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث نوح بن الهيثم عن وهب بن وهب أحد الكذابين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا مثله، بلفظ: وعالم يتلاعب به الصبيان، ويروى عن أبي هريرة أيضا، ولكن الحديث عند ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: إنما يعرف من كلام الفضيل بن عياض، وساقه من جهة الحاكم، قال: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول: سمعت جدي يقول، سمعت سعيد ابن منصور يقول، قال الفضيل بن عياض: ارحموا عزيز قوم ذل، وغنيا افتقر، وعالما بين جهال.
٩٠ - حَدِيث: الأُرْزُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وسيأتي في: لو كان، من اللام.
٩١ - حَدِيث: الأَرْضُونَ سَبْعٌ، فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ، البيهقي في بدء الخلق من الأسماء والصفات له من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله ﴿اللَّه الَّذِي خلق سبع سماوات وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى، ومن طريق عمرو بن مرة عن أبي الضحى به بلفظ: في كل أرض نحو إبراهيم ﵇، وقال البيهقي عقبه: إسناد هذا صحيح عن ابن عباس، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا، وقال ابن كثير - بعد عزوه لابن جرير بلفظ: في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم، وإبراهيم كإبراهيمكم -: فهو محمول إن صح نقله عنه، أي عن ابن عباس على أنه أخذه
стр. 81
عن الإسرائيليات، وذلك وأمثاله، إذا لم يخبر به ويصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله.
٩٢ - حَدِيث: الأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ لا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ، مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد، أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي: أن هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: إن الأرض، وذكره، وهو مع كونه موقوفاً منقطع، لكنه في تاسع المجالسة للدينوري من حديث يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن هبيرة، قال: كتب أبو الدرداء، وذكره بزيادة: وأرض الجهاد.
٩٣ - حَدِيث: ارْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْقُوتِ، فَإِنَّ الْقُوتَ لِمَنْ يَمُوتُ كَثِيرٌ، العسكري من جهة الخليل بن عمر حدثنا صالح المري عن الحسن عن سمرة مرفوعا، بلفظ: يا ابن آدم ارض، وذكره، وفي معناه قال الخليل بن أحمد شعر:
يكفي الفتى خلَق وقوت … ما أكثر القوت لمن يموت.
٩٤ - حَدِيث: الأَرْمَدُ لا يُعَادُ، في: ثلاث، من المثلثة.
٩٥ - حَدِيث: الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ،
стр. 82
مسلم في الأدب من صحيحه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل عن أبيه، ومن حديث جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، كلاهما عن أبي هريرة به مرفوعا، وهو عند البخاري في الأدب المفرد من حديث سليمان بن بلال عن سهيل، بل علقه في بدء الخلق عن الليث، ويحيى بن أيوب، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن رسول اللَّه ﷺ وذكره، ووصله عنها في الأدب المفرد له، وكذا رويناه من جهة ابن أبي داود بسنده إلى الليث ولفظه: عن عمرة، قالت: كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء وتغني، وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكية المدينة، فلقيت المدينة فتعارفتا، فدخلتا على عائشة فتعجبت من اتفاقهما، فقالت عائشة للمكية: عرفت هذه؟ قالت: لا، ولكن التقينا فتعارفنا، فضحكت عائشة، وقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، وذكرته، وأخرجه أبو يعلى بنحوه من حديث يحيى بن أيوب، وعند الزبير بن بكار في المزاح والمفاكهة من حديث علي بن أبي طالب اللهبي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن، فلما هاجرت ووسع اللَّه تعالى دخلت المدينة، قالت عائشة: فدخلت علي فقالت لها فلانة: ما أقدمك؟ قالت: إليكن، قلت: فأين نزلت؟ قالت: على فلانة، امرأة كانت تضحك بالمدينة، قالت عائشة: ودخل رسول اللَّه ﷺ ، فقال: فلانة المضحكة عندكم؟ قالت عائشة: نعم، فقال: فعلى من نزلت؟ قالت: على فلانة المضحكة، قال: الحمد للَّه إن الأرواح، وذكره، وأفادت هذه الرواية سبب هذا الحديث، وفي الباب عن سلمان وابن عباس وابن عمر وابن مسعود
стр. 83
وعلي وعمر وأبي الطفيل، ولا نطيل بإيرادها لكن لفظ حديث ابن مسعود منها عند العسكري في الأمثال من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه رفعه: الأرواح جنود مجندة، تلتقي فتتشامُّ كما تتشامُّ الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فلو أن رجلا مؤمنا جاء إلى مجلس فيه مائة منافق وليس فيه إلا مؤمن واحد، لجاء حتى يجلس إليه، ولو أن منافقا جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن، وليس فيه إلا منافق لجاء حتى يجلس إليه، وللديلمي بلا سند عن معاذ بن جبل مرفوعا: لو أن رجلا مؤمنا دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن، وعكسه، ويشهد لمعنى الحديث حديث: المرء على دين خليله، وسيأتي في الميم، وفي الحلية لأبي نعيم في ترجمة أويس أنه لما اجتمع به هرم بن حيان العبدي - ولم يكن لقيه قبل وخاطبه أويس باسمه - قال له هرم: من أين عرفت اسمي واسم أبي فواللَّه ما رأيتك قط ولا رأيتني؟ قال: عرف روحي روحك حين كلمت نفسي نفسك، لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإن المؤمنين يتعارفون بروح اللَّه وإن نأت بهم الدار ووفت بهم المنازل، ولبعضهم يقول:
إن القلوب لأجناد مجندة … قول الرسول فمن ذا فيه يختلف
فما تعارف منها فهو مؤتلف … وما تناكر منها فهو مختلف
وقال آخر:
بيني وبينك في المحبة نسبة … مستورة عن سر هذا العالم
نحن اللذان تحاببت أرواحنا … من قبل خلق اللَّه طينة آدم
٩٦ - حَدِيث: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّه، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ،
стр. 84
ابن ماجه في الزهد من سننه، والطبراني في الكبير، وأبو نُعيم في الحلية، وابن حبان في روضة العقلاء، والحاكم في صحيحه، والبيهقي في الشعب، وآخرون، كلهم من حديث خالد بن عمرو القرشي عن الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، دلني على عمل إذا عملته أحبني اللَّه وأحبني الناس، فقال: ازهد، وذكره، وقال الحاكم: إنه صحيح الإسناد، وليس كذلك، فخالد مجمع على تركه بل نسب إلى الوضع، لكن قد رواه غيره عن الثوري، بل أخرجه أبو نُعيم في الحلية أيضا من حديث منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أنس رفعه نحوه، ورجاله ثقات، لكن في سماع مجاهد من أنس نظر، وقد رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهدا، وكذا يروى من حديث ربعي بن حِراش، عن الربيع بن خيثم رفعه: مرسلا، وبالجملة فقد حسن هذا الحديث النووي، ثم العراقي رحمهما اللَّه، وكلام شيخنا ﵀، ينازع فيه كما بينته في تخريج الأربعين.
٩٧ - حَدِيث: أَسْأَلُ اللَّه الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يُعَافِيَكَ وَيَشْفِيَكَ في الدعاء للمريض، هو عند الإمام أحمد، وابن منيع، وأبي داود، والترمذي وحسنه، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، كلهم عن ابن عباس رفعه: من عاد مريضا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات: أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك، ليس عند أحد منهم "يعافيك"، وهي مستفيضة على الألسنة، بل ربما يقتصر عليها، ولم أرها في شيء من الكتب، نعم في الدعاء للطبراني، بلفظ: من دخل على مريض فقال: أسأل اللَّه العظيم، رب
стр. 85
العرش العظيم، أن يعافيك، إلا عوفي ما لم يحضر أجله، وكذا هو عند أبي نُعيم في عمل اليوم والليلة، وفي آخره أن بعض رواته رفعه مرة ووقفه مرتين، هذا كما ترى اقتصر فيه على العافية، وقد وقعتا مجتمعتين في نسخ عدة الحصن الحصين لابن الجزري العافية، لكن ملحقة بالهامش، وجوزت غلطها فإنها ليست في أصله الحصن الحصين.
٩٨ - حَدِيث: اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا، وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا، قال ابن الصلاح: بحثت عنه فلم أجد له أصلا ولا ذكرا في شيء من كتب الحديث، قال: وقد عقد البيهقي بابا في الاستياك عرضا، ولم يذكر فيه حديثا يحتج به، يشير بذلك إلى ما أخرجه أبو داود في مراسيله، والبيهقي من جهته من حديث محمد بن خالد القرشي عن عطاء ابن أبي رباح، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا، وعند البيهقي، والبغوي، والعقيلي، وابن عدي، وابن منده، وابن قانع، والطبراني، من حديث ثَبيت بن كثير وهو ضعيف عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن بهز قال: كان النبي ﷺ يستاك عرضا، ويشرب مصا، يتنفس ثلاثا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ، وذكر أبو نُعيم في الصحابة ما يدل على أن بهزا هو ابن حكيم بن معاوية القشيري، وعلى هذا فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وحكى ابن منده ما يؤيد ذلك أن مخيس بن تميم رواه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، لكن قد اختلف في رواية بهز الأولى على راويها يحيى بن سعيد، فقال: ثَبيت كما تقدم، ورواه علي بن ربيعة القرشي المدني عنه عن سعيد بن المسيب فقال: عن ربيعة بن أكثم بدل بهز أخرجه البيهقي والعقيلي، وسنده ضعيف جدا، بل قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه سعيد، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد،
стр. 86
ورواه أبو نُعيم في كتاب السواك من حديث عائشة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يستاك عرضا ولا يستاك طولا، وفي سنده عبد اللَّه بن الحكيم وهو متروك، والجملة الثانية من أصل الحديث عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، والترمذي مما صححه هو وابن حبان، وغيرهم، من حديث عبد اللَّه بن مغفل، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الترجل إلا غبا، وللديلمي من حديث الحسن عن ابن مغَفَّل رفعه: الترجيل غبا فصاعدا، والجملة الثالثة عند أبي داود وغيره من حديث سعيد عن أبي هريرة رفعه: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج.
٩٩ - حَدِيث: اسْتِتْمَامُ الْمَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِنَ ابْتِدَائِهِ، في: تمام، من المثناة.
١٠٠ - حَدِيث: اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ، التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلْمِ مِنْ جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلا يَحْفَظُهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُنِي وَلا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ، وأومأ بيده للخط، وقال عقبه: ليس إسناده بذاك القائم، ثم نقل عن شيخه البخاري أن الخليل منكر الحديث، هذا مع أنه اختلف عليه فيه، فقيل عنه كما تقدم، وقيل عنه عن أبي صالح السمان بدل يحيى بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة،
стр. 87
أخرج الأخير الخطيب في جامعه من حديث الليث عن الخليل باللفظ الأول، والبيهقي في المدخل من حديث عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموي والليث فرقهما كلاهما عن الخليل عن يحيى بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمنيك، قال: ورواه خصيب بن جحدر وهو ضعيف يعني بالكذب، عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى. وهو من جهته كذلك عند البزار، والعسكري، ولفظه: قال رجل: يا رسول اللَّه! إني لا أحفظ شيئا، فقال: استعن بيمينك على حفظك، وفي لفظ له: شكا رجل إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمينك، أي اكتب، بل عند الطبراني في الأوسط من حديث الخصيب أيضا، فقال عن عبد اللَّه ابن أبي بكر بن أنس بن مالك عن جده عن أنس بن مالك، قال: شكا رجل إلى النبي ﷺ سوء الحفظ، فقال: استعن بيمينك، وفي فضل العلم للمرهبي بسند واه من جهة محمد بن عبيد اللَّه ابن أبي رافع عن أبيه عن جده، قال: قلت يا رسول اللَّه، إنا نسمع منك أحاديث فأستعين بيدي على قلبي؟ قال: نعم، وكانت له صحيفة تسمى الصادقة، ومن حديث عمر بن قيس المكي عن الزهري مرسلا أن النبي ﷺ أذن في أن تكتب الأحاديث، وبالجملة ففي الإذن في الكتابة أحاديث. منها ما عند الطبراني وأبي نُعيم في الحلية وغيرهما عن ابن عمرو مرفوعا، بلفظ: قيدوا العلم بالكتاب، وعند العسكري من حديث عبد الحميد بن سليمان حدثنا عبد اللَّه بن
стр. 88
المثنى عن ثمامة عن أنس مرفوعا: ما قيد العلم بمثل الكتابة، وقال لُوَين راويه عن عبد الحميد إنه لم يرفعه غيره، وقال العسكري: ما أحسبه من كلام النبي ﷺ ، وأحسب عبد الحميد وهم فيه، وإنه من قول أنس، فقد روى عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة، قال: كان أنس يقول لبنيه: يا بني قيدوا العلم بالكتاب، قال: فهذا علة للحديث.
١٠١ - حَدِيث: اسْتَعِيذِي باللَّه مِنْ شَرِّ هَذَا - يَعْنِي الْقَمَرَ - فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إذا وقب، قاله لعائشة. الترمذي وصححه من حديثها، وبه ينتقد تضعيف النووي له.
١٠٢ - حَدِيث: اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السحر على طعام النَّهَارِ وَالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، ابن ماجه في سننه، وابن أبي عاصم، والحاكم في صحيحه، من حديث أبي عامر العقدي حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس رفعه بهذا، وكذا رواه محمد نصر في قيام الليل له، والطبراني في معجمه الكبير من حديث إسماعيل بن عياش عن زمعة بلفظ: استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل، وبأكلة السحر على صيام النهار، وهو عند البزار في مسنده من هذا الوجه، وأورده الضياء في المختارة،
стр. 89
فهو عنده حجة، وكذا صححه الحاكم، لكنه قال: زمعة وسلمة لم يحتج بهما الشيخان. وهو كذلك، أما زمعة فلأنه كان مع صدقه ضعيفا لخطئه ووهمه، ولذا لم يخرج له مسلم إلا مقرونا، وأما سلمة فلضعفه، إما مطلقا وإما في خصوص ما يرويه عنه زمعة، وهو الظاهر فقد وثقه جماعة، والأحاديث في الأمر بالسحور في الصحيح وغيره، بل عند البزار في مسنده من حديث قتادة: سمعت أنسا يقول: ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم من أكل قبل أن يشرب وتسحر وقال، معنى قال نام بالنهار، وكذا جاء الأمر بالقائلة في حديث عند الطبراني من حديث يزيد ابن أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس مرفوعا لفظه: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، وقال: لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان ولمحمد بن نصر في قيام الليل له من حديث مجاهد قال: بلغ عمر أن عاملا له لا يقيل فكتب إليه: أما بعد فقل، فإن الشيطان لا يقيل، ومن حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق ابن أبي فروة أنه قال: القائلة من عمل أهل الخير، وهي مجمة للفؤاد، مقواة على قيام الليل، ومن حديث الفيض بن إسحاق سمعت الفضل بن الحسن - ومر بقوم في السوق - فرأى منهم ما رأى، فقال: أما يقيل هؤلاء، قالوا: لا، قال: إني لأرى ليلهم ليل سوء، ومن جهة عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن خوات بن جبير أنه قال: نوم أول النهار حمق، ووسطه خلق، وآخره خرق.
١٠٣ - حَدِيث: اسْتَعِينُوا عَلَى إِنْجَاحِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ،
стр. 90
الطبراني في معاجمه الثلاثة، وعنه وعن غيره أبو نُعيم في الحلية من حديث سعيد بن سلام العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل رفعه بهذا، وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، والخلعي في فوائده، والقضاعي في مسنده، وسعيد كذبه أحمد وغيره، وقال فيه العجلي: لا بأس به، ولكن قد أخرجه العسكري أيضا من غير طريقه بسند ضعيف أيضا عن وكيع عن ثور، ولفظه: استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها، فإن لكل نعمة حسدة، ولو أن امرءا كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز، وهو مع ذلك منقطع، فخالد لم يسمعه من معاذ، وله طريق أخرى عند الخلعي من فوائده من حديث مروان الأصفر عن النزال بن سبرة عن علي رفعه: استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان لها، ويستأنس له بما أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس مرفوعا: إن لأهل النعم حسادا فاحذروهم، وفي الباب عن جماعة، ذكر عدة منهم الزيلعي في سورة الأنبياء من تخريجه، والأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها فلا تكون معارضة لهذه، نعم إن ترتب على التحدث بها حسدُه فالكتمان أولى.
١٠٤ - حَدِيث: اسْتَعِينُوا عَلَى إِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِالتَّكْبِيرِ، في: إذا رأيتم.
стр. 91
١٠٥ - حَدِيث: اسْتَعِينُوا عَلَى كُلِّ صَنْعَةٍ بِصَالِحِ أَهْلِهَا، قد يستأنس له بقوله ﷺ : ما كان من أمر دنياكم فإليكم.
١٠٦ - حَدِيث: اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّوَاكِ، البزار في مسنده، والطبراني في معجمه الكبير، والعسكري في الأمثال، والقضاعي في مسنده، من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بهذا، ورجاله ثقات، وفي لفظ أورده العسكري بدون إسناد، لكن رفعه، استغنوا عن الناس ولو عن قصمة السواك، وهو بقاف وصاد مهملة، أي ما انكسر منه إذا استيك به، ومن هنا لما قيل لابن عائشة: ما شوص السواك؟ قال: أما ترى الرجل يستاك قيبقى في أسنانه شظية من السواك، فلا ينتفع بها في الدنيا لشيء، والأحاديث في القناعة والتعفف عن الناس مفردة بالتأليف، ومن أقربها لمعنى هذا الحديث، حديث: لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف به نفسه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه.
١٠٧ - حَدِيث: اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَلَوْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ، أحمد والدارمي وأبو يعلى في مسانيدهم، والطبراني في الكبير، وأبو نُعيم في الحلية، من حديث أيوب بن عبد اللَّه بن مكرز عن وابصة به مرفوعا، في حديث وفي الباب عن النواس وواثلة وغيرهما.
стр. 92
١٠٨ - حَدِيث: اسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ، فَإِنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ، أسنده الديلمي من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبيد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة رفعه بهذا، ويحيى ضعيف جدا، ووقع في النهاية لإمام الحرمين ثم في الوسيط ثم في العزيز: عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم، وقال الأول معناه: أنها تكون مراكب للمضحين، وقيل: إنها تسهل الجواز على الصراط، لكن قد قال ابن الصلاح: إن هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه. وقال ابن العربي في شرح الترمذي: ليس في فضل الأضحية حديث صحيح، ومنها قوله: إنها مطاياكم إلى الجنة.
١٠٩ - حَدِيث: الإِسْلامُ يَعْلُو وَلا يُعْلَى، الدارقطني في النكاح من سننه، والروياني في مسنده، ومن طريقه الضياء في المختارة، كلاهما من طريق شَباب بن خياط العُصفُري، حدثنا حَشرَج بن عبد اللَّه بن حَشرَج، حدثني أبي عن جدي عن عايذ بن عمرو المزني رفعه بهذا، ورواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الدلائل عن عمر، وأسلم بن سهل في "تاريخ واسط" عن معاذ، كلاهما به مرفوعا، وعلقه البخاري في صحيحه،
١١٠ - حَدِيث: اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ،
стр. 93
أحمد، والطبراني في الصغير والأوسط، والعسكري، كلهم من جهة الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رفعه بهذا، ورجاله ثقات، ورواه تمام في فوائده من حديث حفص بن غياث عن ابن جريج في حديث طويل، بل رواه من حديث ابن عياش عن ابن جريج، وقال: إنه خطأ من راويه، والصواب الوليد لا ابن عياش، وقد أفرد الحافظ أبو محمد ابن الأكفاني طرقه، وحسنه العراقي، ولم يصب من حكم عليه بالوضع، وفي معناه ما رويناه في المجالسة من طريق عوف، قال: أخذ الحسن شعرة فأعطى الحجام درهمين، فقيل له: يكفيك دانق، فقال: لا تدنقوا يدنق عليكم.
١١١ - حَدِيث: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ، البخاري في الأحكام من صحيحه من حديث شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد عن أنس مرفوعا به.
١١٢ - حديث: اسمعي يا جارة، هو كلام قاله الحجاج المسكين لأنس ﵁ حين شكا منه: إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: إياك أعني واسمعي يا جارة.
١١٣ - حَدِيث: أَسْوَأُ، فِي: إِنَّ أَسْوَأَ.
١١٤ - حَدِيث: اشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِي،
стр. 94
العسكري في الأمثال، والديلمي، والقضاعي، كلهم من حديث أمية بن خالد حدثنا الحسين بن عبد اللَّه بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره، والحسين كذاب، والمراد: ابلغي في الشدة النهاية، حتى تنفرجي، وذلك أن العرب كانت تقول: إن الشدة إذا تناهت انفرجت، قلت: وقد عمل أبو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري عرف بابن النحوي لفظ هذا الحديث مطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها، وشرحها بعض المغاربة في مجلد حافل، ولخص منه غير واحد من العصريين شرحا، وعارضها الأديب الجليل أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم التُّجاني، ولكن إنما إبتدئها بقوله:
لا بد لضيق من فرج … بخواطر علمك لا تهج
وذكر أبو موسى المديني في ذيل الغريبين من جمعه أن المراد بقولهم في هذا المثل: أزمة امرأة اسمها أزمة أخذها الطلق فقيل لها ذلك، أي تصبري يا أزمة حتى تنفرجي عن قريب بالوضع، قاله مغلطاي أي في حاشية أسد الغابة انتهى، وليس في الذيل التصريح بما يدل على صحتها، بل قال فيه عقب هذا ذكره بعض الجهال، وهذا باطل، زاد بعضهم أن الذي قال لها ذلك هو النبي ﷺ .
١١٥ - حَدِيث: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّه عَلَى مَنْ ظَلَمَ مَنْ لا يَجِدُ نَاصِرًا غَيْرَ اللَّه، أسنده القضاعي والديلمي من حديث الطبراني من جهة شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي رفعه بلفظ: يقول اللَّه، اشتد غضبي، وذكره، والأعور كذاب.
стр. 95
١١٦ - حَدِيث: أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ، فَالأَمْثَلُ، التِّرْمِذِيُّ فِي الزُّهْدِ مِنْ جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ، فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صَلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ، ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ، وكذا هو عند النسائي في الكبرى، وعند ابن ماجه في الفتن من سننه، والدارمي في الرقاق من مسنده، وأخرجه أحمد بن حنبل، وابن منيع، وأبو يعلى، وابن أبي عمر في مسانيدهم، كلهم من حديث عاصم، وهو عند مالك في الموطأ وآخرين، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، وأخرجه أيضا من حديث العلاء ابن المسيب عن مصعب، وللطبراني من حديث فاطمة رفعه: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، الحديث، وأورده الغزالي بلفظ: البلاء موكل بالأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل، فالأمثل.
١١٧ - حَدِيث: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيد بْنِ عَبْدِ اللَّه ابن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إذا جاء السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّه عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ،
стр. 96
وفي لفظ لأبي داود: اشفعوا لي لتؤجروا، وليقض اللَّه على لسان نبيه ما شاء، وهي موضحة لمعنى رواية الصحيحين، ولأبي داود والنسائي من حديث همام بن منبه عن معاوية ﵁ أنه قال: إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه كي تشفوا فتؤجروا، وإن رسول اللَّه ﷺ قال: اشفعوا تؤجروا، وفي الباب عن جماعة، وروى البيهقي من طريق المزني عن الشافعي قال: الشفاعات زكاة المروَّات.
١١٨ - حَدِيث: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّه، قال الرافعي: المنقول أن النبي ﷺ كان يقول في تشهده: أشهد أني رسول اللَّه انتهى، قال شيخنا في تلخيص تخريجه: ولا أصل لذلك كذلك، بل ألفاظ التشهد متواترة عنه ﷺ وأنه كان يقول أشهد أن محمدا رسول اللَّه، وعبده ورسوله، وللأربعة من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة: وأشهد أن محمد رسول اللَّه، نعم في البخاري عن سلمة بن الأكوع لما خفت أزواد القوم، فذكر الحديث في دعاء النبي ﷺ ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، وله شاهد عند مسلم عن أبي هريرة، وفي مغازي موسى بن عقبة معضلا كما أورده البيهقي في قدوم وفد ثقيف من دلائل النبوة: أن الوفد المذكور قالوا أمرنا أن نشهد أنه رسول اللَّه ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم قال: فإني أول من شهد أني رسول اللَّه، وفي البخاري في الرطب والتمر من الأطعمة في قصة جداد نخل جابر واستيفاء غرمائه - بل وفضل له من التمر - قوله ﷺ حين بشره جابر بذلك: أشهد أني رسول اللَّه.
стр. 97
١١٩ - حَدِيث: أَصْفِ النِّيَّةَ وَنَمْ حَيْثُ شِئْتَ، كلام يشبه أن يكون في معناه ما في الحلية لأبي نُعيم من جهة نافع بن جبير بن مطعم أن سلمان الفارسي كان يلتمس مكانا يصلي فيه، فقالت له علجة: التمس قلبا طاهرا، وصل حيث شئت، وفي لفظ فيها أيضا عن ميمون بن مهران قال: نزل حذيفة وسلمان الفارسي على نبطية فقالا لها: هل ههنا مكان نصلي فيه؟ فقالت النبطية: طهر قلبك فقال أحدهما للآخر: خذها حكمة من قلب كافر، انتهى. ولا بد من تأويله.
١٢٠ - حَدِيث: أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ، أبو نُعيم، والمستغفري معا، في الطب النبوي والدارقطني في العلل، كلهم من طريق تمام بن نجيح عن الحسن البصري عن أنس رفعه بهذا. وتمام ضعفه الدارقطني وغيره، ووثقه ابن معين وغيره، ولأبي نُعيم أيضا من حديث ابن المبارك عن السائب بن عبد اللَّه عن علي بن زحر عن ابن عباس مرفوعا مثله، ومن حديث عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي سعيد رفعه: أصل كل داء من البردة، ومفرداتها ضعيفة، وقد قال الدارقطني عقب حديث أنس من علله: وقد رواه عباد بن منصور عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب، وجعله الزمخشري في الفايق من كلام ابن مسعود، قال الدارقطني في كتاب التصحيف: قال أهل اللغة: رواه المحدثون بإسكان الراء والصواب البردة يعني بالفتح وهي التخمة، لأنها تبرد حرارة الشهوة، أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب من برد إذا ثبت وسكن،
стр. 98
وقد أورد أبو نُعيم مضموما لهذه الأحاديث حديث الحارث بن فضيل عن زياد بن مينا عن أبي هريرة رفعه: استدفئوا من الحر والبرد، وكذا أورده المستغفري - مع ما عنده منها - حديث إسحاق بن نجيح عن أبان عن أنس رفعه: إن الملائكة لتفرح بارتفاع البرد عن أمتي، أصل كل داء البرد، وهما ضعيفان. وذلك منهما شاهد لما حكى عن اللغويين في كون المحدثين رووه بالسكون.
١٢١ - حَدِيث: أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الرِّضَى عَنِ النَّفْسِ، في كلام كثير من السلف معناه مما أورده القشيري في الرسالة كثيرا منه، كقول أبي عمرو بن نجيد الذي سمعه سبطه أبو عبد الرحمن السلمي شيخ القشيري: آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه وقول ذي النون: علامة الإصابة مخالفة النفس والهوى، وقول ابن عطاء: أقرب شيء إلى مقت اللَّه وبلائه النفس وأحوالها، وأشد من ذلك مطالعة الأعواض على أفعالها، وقول أبي حنيفة: من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه، والكريم ابن الكريم يقول ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾، قال القشيري: وسئل المشايخ عن الإسلام، فقالوا: ذبح النفوس بسيوف المخالفة، بل عنده من حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا: أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيضل عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، وفي التنزيل ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه﴾، وسيأتي الحديث: عدوك نفسك التي بين جنبيك، وفي رواية: زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك.
١٢٢ - حَدِيث: اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ، وَإِلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلَهُ،
стр. 99
فَإِنْ أَصَبْتَ أَهْلَهُ فَهُوَ أَهْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ، القضاعي من حديث سعيد بن مسلمة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه بهذا. وهو مرسل، وكذا أخرجه الدارقطني في المستجاد، وقد أوردت من الأحاديث في هذا المعنى جملة في كتابي "الجواهر المجموعة".
١٢٣ - حَدِيث: أَطْفِئُوا الْحَرِيقَ بِالتَّكْبِيرِ، فِي: إِذَا رَأَيْتُمْ.
١٢٤ - حَدِيث: اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ، فِي: الْتَمِسُوا.
١٢٥ - حَدِيث: اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، البيهقي في الشعب، والخطيب في الرحلة وغيرها، وابن عبد البر في جامع العلم، والديلمي، كلهم من حديث أبي عاتكة طريف بن سلمان، وابن عبد البر وحده من حديث عبيد بن محمد عن ابن عيينة عن الزهري كلاهما عن أنس مرفوعا به، وهو ضعيف من الوجهين، بل قال ابن حبان: إنه باطل لا أصل له، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وستأتي الجملة الثانية في الطاء معزوة لابن ماجه وغيره مع بيان حكمها.
١٢٦ - حَدِيثُ: إِظْلالِ الْغَمَامَةِ لَهُ ﷺ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ وَغَيْرُهُ لِرِوَايَةِ: أَنَّ خَدِيجَةَ وَنِسَاءَهَا رَأَيْنَهُ
стр. 100
لَمَّا قَدِمَ وَمَلَكَانِ يُظِلانِهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَيْسَرَةَ، فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ مُنْذُ خَرَجَ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ، ويروى أن حليمة رأت غمامة تظله وهو عندها، وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة، ومن ذلك أنه نزل في بعض أسفاره تحت شجرة يابسة فاعشوشب ما حولها وأينعت هي فأشرفت وتدلت عليه أغصانها بمحضر من رآه، ومال فيء الشجرة إليه في الخبر الآخر حتى أظلته، وما ذكر أنه لا ظل لشخصه في شمس ولا قمر لأنه كان نورا، وإن الذباب كان لا يقع على جسده ولا ثيابه، انتهى، ووقع في خروجه مع عمه إلى الشام وقصة بحيرا الراهب مما أورده ابن إسحاق معضلا ففيها: فلما نزلوا قريبا من صومعة بحيرا صنع لهم طعاما كثيرا وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته، يزعمون أنه رأى رسول اللَّه ﷺ حين أقبلوا وعمامة تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلته الشجرة وتقصرت أغصان الشجرة على رسول اللَّه ﷺ حين استظل تحتها، القصة. ووصله البيهقي في الدلائل وأبو بكر الخرائطي واللفظ له من طريق قراد أبي نوح حدثنا يونس عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، قال: خرج أبو طالب إلى الشام، ومعه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب، يعني بحيرا، هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب - وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت - قال: فنزل وهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول اللَّه ﷺ ، وقال: هذا سيد العالمين، زاد البيهقي ورسول رب العالمين ابتعثه اللَّه رحمة للعالمين، فقال له أشياخ قريش: وما علمك، فقال: إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر، إلا خر ساجدا، ولا يسجدون إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة
стр. 101
أسفل من غضروف كتفه، ثم رجع فصنع لهم طعاما، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وغمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة، فلما جلس ﷺ مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، الحديث، وهكذا رواه الترمذي عن أبي العباس الفضل بن سهل الأعرج عن قراد أبي نوح، وهكذا رواه غير واحد من الحفاظ من حديث أبي نوح قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، وهو ممن خرج له البخاري، ووثقه جماعة من الأئمة الحفاظ، ولم أر فيه جرحا، ومع هذا ففي حديثه هذا غرابة، ولذا قال الترمذي: إنه حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال عباس الدوري: ليس في الدنيا أحد يحدث به غيره، وقد سمعه منه أحمد وابن معين لغرابته، وانفراده به، حكاه البيهقي وابن عساكر، وأبو موسى إما أن يكون تلقاه من النبي ﷺ فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهورا أخذه بطريق الاستفاضة، وبالجملة فلم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا، وقد استدل بذلك لجواز إظلال المحرم، ولكن لم يكن الإظلال ملازما له ﷺ . فقد وقع إظلال أبي بكر له ﷺ حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابت الشمس رسول اللَّه ﷺ ، وأن أبا بكر أقبل حتى جلل عليه بردائه، بل ثبت أنه كان بالجعرانة ومعه ثوب قد أظل عليه، وإنهم كانوا إذا أتوا على شجرة ظليلة تركوها للنبي ﷺ ، ونحو ذلك مما لا نطيل بتخريجه، وكله مما يتأيد به كونه لم يكن دائما، وكذا يشهد له صنيع القاضي عياض حيث صدر ما سلف مما عزي إليه بإظلال اللَّه له بالغمام في سفره، وإن كان في أثنائه ما ليس صريحا فيه، واللَّه أعلم.
١٢٧ - حَدِيث: أُعْطِيَ يُوسُفُ ﵇ شَطْرَ الْحُسْنِ،
стр. 102
مسلم في صحيحه عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس: فذكر حديث الإسراء مرفوعا، وفيه: فإذا أنا بيوسف ﷺ ، إذا هو قد أعطي شطر الحسن، وأخرج أبو يعلى في مسنده لفظ الترجمة فقط منه عن شيبان، ورويناه كذلك في الكنجروديات، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية من حديث شيبان، بلفظ: أتيت على يوسف، وقد أعطي شطر الحسن، وكذا رواه أحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه عن عفان عن حماد بن سلمة، والحاكم من طريق عفان، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد علمت تخريج مسلم له، زاد بعضهم: وأمه شطر الحسن، وزاد آخر: ومن سواه شطره، ولإسحاق بن راهويه من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال: قال أبو الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود: أوتي يوسف وأمه ثلث الحسن، وسنده أيضا صحيح.
١٢٨ - حَدِيث: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ، التِّرْمِذِيُّ فِي الزُّهْدِ، وَفِي الْعِلَلِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَأَبُو نُعيم فِي الْحِلْيَةِ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي التَّوَكُّلِ، مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيِّ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ، يعني الناقة. وقال الترمذي: قال عمرو بن علي يعني الفلاس شيخه قال يحيى بن سعيد القطان: إنه منكر، ثم قال الترمذي: وهو غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وإنما أنكره القطان من حديث أنس، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي ﷺ
стр. 103
نحوه، يشير إلى ما أخرجه ابن حبان في صحيحه، وأبو نُعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: قال رجل للنبي ﷺ : أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل، ورواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في الشعب، وجعلا في روايتهما القائل عمرا نفسه، وكذا هو عند أبي القاسم بن بشران في أماليه، وأخرجه البيهقي كذلك من حديث جعفر، لكن مرسلا، قال: قال عمرو بن أمية: يا رسول اللَّه، وذكره. وهو عند الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ: قيدها وتوكل.
١٢٩ - حَدِيث: أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ، الترمذي وضعفه، وابن ماجه، وابن منيع، وغيرهم عن عائشة مرفوعا بهذا، وهو حسن، فراويه عند الترمذي وإن كان ضعيفا فإنه قد توبع كما في ابن ماجه وغيره، وفي الباب عن جماعة، وفي لفظ: وأخفوا الخِطبة، وبه تمسك من أبطل نكاح السر.
١٣٠ - حَدِيث: أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ، الترمذي وابن ماجه وآخرون من حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مرفوعا، وصححه ابن حبان، والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، وقال الترمذي: إنه حسن غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وقد روي عن أبي هريرة من
стр. 104
غير هذا الوجه، ومن ذلك ما رواه هو من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: عمر أمتي من ستين إلى سبعين، وقال أيضا: إنه حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، ومن ذلك ما رواه ابن عساكر من طريق شيخ مدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه، بلفظ: أقل أمتي أبناء السبعين، وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى والعسكري والقضاعي والرامهرمزي وغيرهم مرفوعا: معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين، وفي لفظ لابن منيع والرامهرمزي: من عمره اللَّه ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر يريد ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ، وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، وللعسكري من حديث عبد اللَّه بن محمد القرشي عن أبيه، قال رجل لعبد الملك بن مروان: كم تعد يا أمير المؤمنين، فبكى، وقال: إنا في معترك المنايا، هذه ثلاث وستون، فمات لها، وللرامهرمزي عن وهب بن منبه في قوله تعالى ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قال: قال هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين سنة، وأصل الحديث في البخاري من حديث سهل بن سعد، ويروى في هذا الباب عن ابن عمر، وأنس، لفظ أحدهما: أقل أمتي من يبلغ السبعين، ولفظ الآخر: حصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين، ولعمر ابن أبي حسين المكي، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا: إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين، وهو العمر الذي قال اللَّه ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ أخرجه الرامهرمزي والطبراني كما بينت أكثر ذلك في المسلسلات.
стр. 105
١٣١ - حَدِيث: الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، الْبُخَارِيُّ فِي الْقَدَرِ مِنْ صَحِيحِهِ مُتَرْجَمًا عَلَيْهِ: الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غنَاء عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، واتفقا عليه من حديث يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، لكن بدون محل الحاجة منه، وفي الباب عن معاوية، أخرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث الوليد بن مسلم، وصدقة بن خالد، قالا واللفظ لأولهما: حدثنا ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، سمعت أبا عبد رب يقول: سمعت معاوية يقول: قال النبي ﷺ : إنما الأعمال بخواتيمها كالوعاء، إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله، ولفظ الآخر: إنما الأعمال كالوعاء، إذا طاب. وذكره، وكذا هو بهذا اللفظ عند ابن ماجه في سننه، والعسكري من حديث الوليد بن مسلم، وعند أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك عن ابن جابر وعن عائشة أخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن عدي في كامله، بلفظ: إنما الأعمال بالخواتيم، وعن علي أخرجه الطبراني في حديث فيه: وصاحب الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، الأعمال بخواتيمها، وعن أنس أخرجه أحمد وابن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم، والترمذي وصححه هو وابن خزيمة وابن حبان والحاكم مرفوعا: إذا أراد اللَّه
стр. 106
بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا: وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته، ثم يقبضه عليه، وأوله عند أحمد: لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له؟ وهو على شرط الشيخين، وعن أبي عنَبة الخولاني أخرجه أحمد والطبراني وأبو الشيخ مرفوعا: إذا أراد اللَّه بعبد خيرا عَسله، يفتح له عملا صالحا بين يدي موته، والعسل طيب الثناء، وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مختصرا، وأخرج البزار من حديث ابن عمر حديثا فيه: ذكر الكتابين. وفي آخره: العمل بخواتيمه، العمل بخواتيمه، وللعسكري من حديث وهيب بن خالد عن حميد عن أنس مرفوعا: لا يضركم ألا تعجبوا من أحد حتى تنظروا بم يختم له، وفي سياق ألفاظها مع استيفاء ما في معناها تطويل، وروينا عن معاوية بن قرة قال: بلغني أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول: اللَّهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، بل هو من دعائه ﷺ ، كما للطبراني في الأوسط عن أنس وله طرق.
١٣٢ - حَدِيث: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، متفق عليه لكن بزيادة "إنما"، وابن حبان في صحيحه بدونها كلهم عن عمر
١٣٣ - حَدِيث: أَعِينُوا الشَّارِي، لا أصل له بهذا اللفظ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه: ألا بلغوا الباعة والسوقة: أن كثرة السوم في بضائعهم من قلة الرحمة، وقساوة القلب،
стр. 107
ارحم من تبيعه، وارحم من تشتري منه، فإنما المسلمون أخوة، ارحم الناس يرحمك اللَّه، من لا يرحم لا يرحم.
١٣٤ - حَدِيث: اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا أَوْ مُحِبًّا، وَلا تَكُنِ الْخَامِسَ فَتَهْلِكَ، البيهقي في الشعب وغيرها، وابن عبد البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه به مرفوعا، وفيه قال عطاء: قال لي مسعر بن كدام، يا عطاء زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا، قال ابن عبد البر: الخامسة معاداة العلماء وبغضهم، ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك، والحديث عند الطبراني وأبي نُعيم وآخرين، وعند البيهقي في آخره: يا عطاء! ويل لمن لم يكن فيه واحدة منهن. وقال البيهقي: إن عطاء تفرد بهذا الحديث، وإنما يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما، ولفظ أبي الدرداء متبعا بدل مستمعا.
١٣٥ - حديث: افتضحوا فاصطلحوا، هو من الأمثال السائرة، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري به.
١٣٦ - حَدِيث: أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ،
стр. 108
أبو داود في الملاحم من سننه من حديث محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بهذا، ورواه الترمذي في الفتن من جامعه من هذا الوجه، بلفظ: إن من أعظم الجهاد، وذكره بدون أو أمير جائر، وقال: إنه حسن غريب، وهو عند ابن ماجه في الفتن أيضا باللفظ الأول بدون أو أمير جائر، وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة، قال: عرض لرسول اللَّه ﷺ رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول اللَّه، أي الجهاد أفضل، فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة، ووضع رجله في الغَرز ليركب، قال: أين السائل، قال: أنا يا رسول اللَّه، قال: كلمة حق عند ذي سلطان جائر، وأخرجه البيهقي في الشعب، قال: وله شاهد مرسل بإسناد جيد، ثم ساق ما أخرجه النسائي في البيعة من سننه من جهة علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب، قال: سئل رسول اللَّه ﷺ أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة عدل عند إمام جائر، وطارق له وؤية فقط، فلذا كان حديثه مرسلا، وكذا في الباب عن واثلة وآخرين.
١٣٧ - حَدِيث: أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ، فِي: سيد.
١٣٨ - حَدِيث: أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحْمَزُهَا، قال المزي: هو من غرائب الأحاديث، ولم يروى في شيء من الكتب الستة، انتهى، وهو منسوب في النهاية - لابن الأثير- لابن عباس، بلفظ: سئل رسول اللَّه ﷺ :
стр. 109
أي الأعمال أفضل؟ قال: أحمزها، وهو بالمهملة والزاي أي أقواها وأشدها، وفي الفردوس مما عزاه لعثمان بن عفان مرفوعا: أفضل العبادات أخفها، فيجمع بينهما على تقدير ثبوتهما بأن القوة والشدة بالنظر لتبين شروط الصحة ونحوها فيها، والخفة بالنظر لعدم الإكثار بحيث تمل، ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتانية لا بالموحدة ويروى عن جابر رفعه: أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض، وفي فضائل العباس لابن المظفر من حديث هود بن عطاء سمعت طاوسا يقول: أفضل العيادة ما خف منها، ومن الآثار في تخفيف العيادة - مما هو في سادس المجالسة للدينوري من جهة شيبان - عن أبي هلال، قال: عاد قوم بكر بن عبد اللَّه المزني فأطالوا الجلوس: فقال لهم بكر: إن المريض ليعاد والصحيح يزار، ومن جهة الأصمعي قال: عاد قوم مريضا في بني يشكر، فأطالوا عنده، فقال لهم: إن كان لكم في الدار حق فخذوه، ومن جهة الأصمعي أيضا قال: مرض أبو عمرو بن العلاء فأتى أصحابه إلا رجلا منهم ثم جاءه بعد ذلك، فقال: إني أريد أن أسامرك الليلة، فقال: أنت معافى وأنا مبتلى، فالعافية لا تدعك تسهر، والبلاء لا يدعني أنام، واللَّه أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر، وإلى أهل البلاء الصبر.
١٣٩ - حَدِيث: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ، يروى كما علقه البخاري بصيغة التمريض عن الحسن عن غير واحد
стр. 110
مرفوعا، ثم قال: وقال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله، فقيل له عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ثم قال: اللَّه أعلم، وهذا بعينه قد رواه في تاريخه ومن جهته البيهقي في سننه، فقال: حدثني عياش، وذكره، وبه يستدل على أن البخاري إذا قال: قال لي يكون محمولا على السماع، وللبيهقي أيضا، وكذا النسائي من حديث علي بن المديني عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ قال، وذكره، قال علي بن المديني رواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان، ورواه عطاء ابن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار، ورواه مطر عن الحسن عن علي، قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة، قال شيخنا: ورواه قتادة أيضا عن الحسن عن علي أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه، ورواه أبو حُرَّة عن الحسن عن غير واحد من الصحابة، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون، كالحارث من حديث شداد وثوبان مرفوعا في حديث، وقال أحمد والبخاري: إنه عن ثوبان أصح، وصححه عن شداد إسحاق ابن راهُويَه وصححهما معا البخاري متبعا لابن المديني، ورواه الترمذي عن رافع بن خديج، ورواه غيرهم عن آخرين، وتأوله بعض العلماء المرخصين في الحجامة على أن معناه: إن تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف، وأما الحاجم فلأنه لا يأمن من أن يصل إلى جوفه شيء بالمص، ولكن قد جزم الشافعي بأنه منسوخ.
١٤٠ - حَدِيث: الاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَى