← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 23177

المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - ت الخشت

السخاوي

Полный текст (732 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا: وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته، ثم يقبضه عليه، وأوله عند أحمد: لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له؟ وهو على شرط الشيخين، وعن أبي عنَبة الخولاني أخرجه أحمد والطبراني وأبو الشيخ مرفوعا: إذا أراد اللَّه بعبد خيرا عَسله، يفتح له عملا صالحا بين يدي موته، والعسل طيب الثناء، وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مختصرا، وأخرج البزار من حديث ابن عمر حديثا فيه: ذكر الكتابين. وفي آخره: العمل بخواتيمه، العمل بخواتيمه، وللعسكري من حديث وهيب بن خالد عن حميد عن أنس مرفوعا: لا يضركم ألا تعجبوا من أحد حتى تنظروا بم يختم له، وفي سياق ألفاظها مع استيفاء ما في معناها تطويل، وروينا عن معاوية بن قرة قال: بلغني أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول: اللَّهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، بل هو من دعائه ﷺ ، كما للطبراني في الأوسط عن أنس وله طرق. ١٣٢ - حَدِيث: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، متفق عليه لكن بزيادة "إنما"، وابن حبان في صحيحه بدونها كلهم عن عمر ١٣٣ - حَدِيث: أَعِينُوا الشَّارِي، لا أصل له بهذا اللفظ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه: ألا بلغوا الباعة والسوقة: أن كثرة السوم في بضائعهم من قلة الرحمة، وقساوة القلب،

стр. 107

ارحم من تبيعه، وارحم من تشتري منه، فإنما المسلمون أخوة، ارحم الناس يرحمك اللَّه، من لا يرحم لا يرحم. ١٣٤ - حَدِيث: اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا أَوْ مُحِبًّا، وَلا تَكُنِ الْخَامِسَ فَتَهْلِكَ، البيهقي في الشعب وغيرها، وابن عبد البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه به مرفوعا، وفيه قال عطاء: قال لي مسعر بن كدام، يا عطاء زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا، قال ابن عبد البر: الخامسة معاداة العلماء وبغضهم، ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك، والحديث عند الطبراني وأبي نُعيم وآخرين، وعند البيهقي في آخره: يا عطاء! ويل لمن لم يكن فيه واحدة منهن. وقال البيهقي: إن عطاء تفرد بهذا الحديث، وإنما يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما، ولفظ أبي الدرداء متبعا بدل مستمعا. ١٣٥ - حديث: افتضحوا فاصطلحوا، هو من الأمثال السائرة، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري به. ١٣٦ - حَدِيث: أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ،

стр. 108

أبو داود في الملاحم من سننه من حديث محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بهذا، ورواه الترمذي في الفتن من جامعه من هذا الوجه، بلفظ: إن من أعظم الجهاد، وذكره بدون أو أمير جائر، وقال: إنه حسن غريب، وهو عند ابن ماجه في الفتن أيضا باللفظ الأول بدون أو أمير جائر، وأخرجه ابن ماجه أيضا من حديث حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة، قال: عرض لرسول اللَّه ﷺ رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول اللَّه، أي الجهاد أفضل، فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة، ووضع رجله في الغَرز ليركب، قال: أين السائل، قال: أنا يا رسول اللَّه، قال: كلمة حق عند ذي سلطان جائر، وأخرجه البيهقي في الشعب، قال: وله شاهد مرسل بإسناد جيد، ثم ساق ما أخرجه النسائي في البيعة من سننه من جهة علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب، قال: سئل رسول اللَّه ﷺ أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة عدل عند إمام جائر، وطارق له وؤية فقط، فلذا كان حديثه مرسلا، وكذا في الباب عن واثلة وآخرين. ١٣٧ - حَدِيث: أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّحْمُ، فِي: سيد. ١٣٨ - حَدِيث: أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحْمَزُهَا، قال المزي: هو من غرائب الأحاديث، ولم يروى في شيء من الكتب الستة، انتهى، وهو منسوب في النهاية - لابن الأثير- لابن عباس، بلفظ: سئل رسول اللَّه ﷺ :

стр. 109

أي الأعمال أفضل؟ قال: أحمزها، وهو بالمهملة والزاي أي أقواها وأشدها، وفي الفردوس مما عزاه لعثمان بن عفان مرفوعا: أفضل العبادات أخفها، فيجمع بينهما على تقدير ثبوتهما بأن القوة والشدة بالنظر لتبين شروط الصحة ونحوها فيها، والخفة بالنظر لعدم الإكثار بحيث تمل، ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتانية لا بالموحدة ويروى عن جابر رفعه: أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض، وفي فضائل العباس لابن المظفر من حديث هود بن عطاء سمعت طاوسا يقول: أفضل العيادة ما خف منها، ومن الآثار في تخفيف العيادة - مما هو في سادس المجالسة للدينوري من جهة شيبان - عن أبي هلال، قال: عاد قوم بكر بن عبد اللَّه المزني فأطالوا الجلوس: فقال لهم بكر: إن المريض ليعاد والصحيح يزار، ومن جهة الأصمعي قال: عاد قوم مريضا في بني يشكر، فأطالوا عنده، فقال لهم: إن كان لكم في الدار حق فخذوه، ومن جهة الأصمعي أيضا قال: مرض أبو عمرو بن العلاء فأتى أصحابه إلا رجلا منهم ثم جاءه بعد ذلك، فقال: إني أريد أن أسامرك الليلة، فقال: أنت معافى وأنا مبتلى، فالعافية لا تدعك تسهر، والبلاء لا يدعني أنام، واللَّه أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر، وإلى أهل البلاء الصبر. ١٣٩ - حَدِيث: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ، يروى كما علقه البخاري بصيغة التمريض عن الحسن عن غير واحد

стр. 110

مرفوعا، ثم قال: وقال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله، فقيل له عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ثم قال: اللَّه أعلم، وهذا بعينه قد رواه في تاريخه ومن جهته البيهقي في سننه، فقال: حدثني عياش، وذكره، وبه يستدل على أن البخاري إذا قال: قال لي يكون محمولا على السماع، وللبيهقي أيضا، وكذا النسائي من حديث علي بن المديني عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ قال، وذكره، قال علي بن المديني رواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان، ورواه عطاء ابن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار، ورواه مطر عن الحسن عن علي، قال البيهقي: ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة، قال شيخنا: ورواه قتادة أيضا عن الحسن عن علي أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه، ورواه أبو حُرَّة عن الحسن عن غير واحد من الصحابة، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون، كالحارث من حديث شداد وثوبان مرفوعا في حديث، وقال أحمد والبخاري: إنه عن ثوبان أصح، وصححه عن شداد إسحاق ابن راهُويَه وصححهما معا البخاري متبعا لابن المديني، ورواه الترمذي عن رافع بن خديج، ورواه غيرهم عن آخرين، وتأوله بعض العلماء المرخصين في الحجامة على أن معناه: إن تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف، وأما الحاجم فلأنه لا يأمن من أن يصل إلى جوفه شيء بالمص، ولكن قد جزم الشافعي بأنه منسوخ. ١٤٠ - حَدِيث: الاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَى

стр. 111

النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ، البيهقي في الشعب، والعسكري في الأمثال، وابن السني، والديلمي من طريقه، والقضاعي، كلهم من حديث مخيس بن تميم عن حفص بن عمر، حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن الزبير عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بهذا، وضعفه البيهقي، ولكن له شاهد عند العسكري من حديث خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس رفعه: الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين، وكذا أخرجه الطبراني وابن لال، ومن شواهده أيضا ما للعسكري من حديث أبي بلال الأشعري، حدثنا عبد اللَّه بن حكيم المدني عن شبيب بن بشر عن أنس رفعه: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال امرؤ في اقتصاد، وللديلمي من جهة الحاكم، ثم من حديث عمر بن صبح عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي أمامة رفعه: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال من اقتصد، وللقضاعي ومن قبله أحمد والطبراني من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رفعه: ما عال من اقتصد، وللطبراني عن عبد اللَّه بن سرجس مرفوعا: التودد، والاقتصاد، والسمت الحسن، جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة، وللديلمي عن أنس مرفوعا: التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين، ورواه البيهقي من قول ميمون بن مهران، ولفظه: التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف الفقه، ورفقك في معيشتك تكفي عنك نصف الموؤنة، ولابن حبان في صحيحه في حديث طويل عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له: يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق،

стр. 112

وهذا اللفظ عند البيهقي في الشعب، وللعسكري من جهة أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: ما عال مقتصد، ومن حديث سكين بن عبد العزيز عن الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا: لا يعيل أحد على قصد، ولا يبقى على سرف كثيرٌ، ومن حديث عثمان بن عمر بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه علي مرفوعا: التودد نصف الدين، وما عال امرؤ قط على اقتصاد، واستنزلوا الرزق بالصدقة، ومن حديث يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس رفعه: رأس العقل بعد الإيمان باللَّه التودد إلى الناس، وأهل التودد لهم درجة في الجنة، ونصف العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة والرفق تكفي نصف الموؤنة، وذكر حديثا، وجاء في الاقتصاد قوله ﷺ : السمت الحسن، والهدى، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة، وفي لفظ من ستة وأربعين، وفي حديث يروى مرفوعا: من فقه الرجل أن يصلح معيشته، وقد عقد البيهقي في الشعب للاقتصاد في النفقة بابا، وقوله: ما عال مقتصد، أي ما افتقر من أنفق قصدا، ولم يجاوزه إلى الإسراف. ١٤١ - حَدِيث: الأَقْرَبُونَ أَوْلَى بِالْمَعْرُوفِ، ما علمته بهذا اللفظ، ولكن قال النبي ﷺ لأبي طلحة: أرى أن تجعلها في الأقربين، رواه البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه عن أنس قال: وقال ثابت عن أنس: قال النبي ﷺ لأبي طلحة: اجعله لفقراء أقاربك، وقال الأنصاري: حدثني أبي عن ثمامة عن أنس مثل حديث ثابت: اجعلها لفقراء قرابتك ترحم، هذا كله إذا أوقف أو أوصى لأقاربه، وفي التنزيل ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خير فللوالدين وللأقربين﴾، و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ١٤٢ - حَدِيث: أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ،

стр. 113

الملا في سيرته عن ابن عباس في حديث مرفوع أوله: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة رفعه مرسلا: أرحم أمتي بأمتي أبكر، وأقضاهم علي. الحديث، وهو موصول عندنا في فوائد أبي بكر بن العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله، وقد تقدم عن أنس مثله، بدون الشاهد منه هنا في: أرحم، ولكن يروى في المرفوع عن أنس أيضا، أقضى أمتي علي، أخرجه البغوي في شرح السنة والمصابيح، وعزى المحب الطبري في الرياض النضرة للحاكم من المرفوع عن معاذ بن جبل في حديث أوله، يا علي تخصم الناس بسبع، وذكر منها، وأبصرهم بالقضية، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، ونحوه عند أبي نُعيم في الحلية عن أبي سعيد رفعه: يا علي لك سبع خصال، لا يحاجك فيها أحد، وكلها واهية، وأثبت منها كلها أنه ﷺ بعث عليا قاضيا إلى اليمن، قال: يا رسول اللَّه، بعثتني أقضي بينهم، وأنا شاب لا أدري ما القضاء، فضرب رسول اللَّه ﷺ في صدره، وقال: اللَّهم اهده وثبت لسانه، قال: فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين، رواه أبو داود، والحاكم، وابن ماجه، والبزار، والترمذي، من طرق عن علي أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد اللَّه بن سلمة عن علي، وفي إسناده عمرو بن أبي المقدام، واختلف فيه على عمرو بن مرة، فرواه شعبة عنه عن أبي البَخْتَري، قال: حدثني من سمع عليا، أخرجه أبو يعلى وسنده صحيح، لولا هذا المبهم، ومنهم من أخرجه عن أبي البختري عن علي، أخرجه ابن ماجه، والبزار، والحاكم، وهو منقطع، ومنها رواية البزار عن حارثة بن مضرب عن علي، قال: وهذا أحسن أسانيده، ومنها، وهو أشهرها، رواية أبي داود وغيره من طريق سماك عن حَنَش بن المعتمر عن علي، وأخرجها النسائي في الخصائص، والحاكم، والبزار، وقد رواه ابن حبان من رواية سماك، عن عكرمة عن ابن عباس عن علي،

стр. 114

وهذه الطرق يقوي بعضها ببعض، نعم روى البخاري في البقرة من صحيحه، وأبو نُعيم في الحلية، كلاهما من جهة حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: عليٌّ أقضانا، وأبيٌّ أقرأنا، ونحوه عن أبيٍّ وآخرين، وللحاكم في مستدركه عن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي، وقال: إنه صحيح، ولم يخرجاه، قلت: ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح. ١٤٣ - حَدِيث: أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتَِهِمْ إِلا فِي الْحُدُودِ، أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن عدي، والعسكري، والعقيلي، من حديث عمرة عن عائشة به مرفوعا، وقال العقيلي: له طرق لا يثبت منها شيء، وهو عند الشافعي وابن حبان في صحيحه، وكذا ابن عدي والعسكري أيضا، والبيهقي من حديث عائشة، بلفظ: زلاتهم دون ما بعده، وفي سند العسكري وابن حبان أبو بكر بن نافع، وقد نص أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث، وفي الباب عن ابن عمر رواه أبو الشيخ في كتاب الحدود بسند ضعيف، وعن ابن مسعود رفعه بلفظ: تجاوزوا عن ذنب السخي، فإن اللَّه يأخذ بيده، عند عثراته، رواه الطبراني في الأوسط، وعن عائشة أيضا عند العسكري من حديث المثنى أبي حاتم عن عبيد اللَّه بن العيزار عن القاسم عنها مرفوعا، بلفظ: تهادوا تزدادوا حبا، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدا، وأقيلوا الكرام عثراتهم،

стр. 115

قال الشافعي عقب حديث عائشة: وسمعت من أهل العلم ممن يعرف الحديث، يقول: يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدا، قال: وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، وقال الماوردي: في عثراتهم وجهان، أحدهما الصغائر، والثاني أول معصية، زل فيها مطيع. ١٤٤ - حَدِيث: أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ، البيهقي في الشعب، والبزار والديلمي في مسنديهما، والخلعي في فوائده، كلهم من حديث سلامة بن روح بن خالد، قال: قال عقيل: حدثني ابن شهاب عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال، وذكره، وسلامة فيه لين، ولم يسمع من جد أبيه عقيل، إنما أخذ من كتبه، وعد هذا الحديث في أفراده، لكن هو عند القضاعي من حديث يحيى بن أيوب، حدثنا عقيل به، ورويناه في الكنجروديات من طريق محمد بن العلاء الأبلي عن يونس بن يزيد عن الزهري، وقال العسكري: إنه غريب من حديث الزهري، وهو من حديث يونس عنه أغرب لا أعلمه إلا من هذا الوجه، وله شاهد عند البيهقي أيضا من حديث مصعب بن ماهان عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، وقال عقبة: إنه بهذا الإسناد منكر، وجاء عن سهل بن عبد اللَّه التستَري في تفسيره: هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت باللَّه ، وعن أبي عثمان قال: هو الأبله في دنياه، الفقيه في دينه، وعن الأوزاعي قال: هو الأعمى عن الشر، البصير بالخير، أخرجها البيهقي في الشعب. ١٤٥ - حَدِيث: أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ كِتَابِ اللَّه وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ بِالأَنْفُسِ،

стр. 116

البزار من حديث عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر به مرفوعا، ورجاله ثقات، وقال البزار: يعني بالعين، وعند الطبراني في الكبير من حديث علي بن عروة وهو كذاب، عن عبد الملك عن داود بن أبي عاصم عن أسماء ابنة عميس قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين. ١٤٦ - حديث: أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّه حَتَّى يَقُولُوا مَجْنُونٌ، أحمد وأبو يعلى والبيهقي في الشعب وغيرها من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به مرفوعا، وصححه الحاكم، وللبيهقي من حديث عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء رفعه مرسلا. أكثروا ذكر اللَّه حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون. ١٤٧ - حَدِيث: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ، يَعْنِي الْمَوْتَ، أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعا، وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر، وأعله الدارقطني بالإرسال، ولفظه عند العسكري في الأمثال: مر رسول اللَّه ﷺ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون، فقال: أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنه لم

стр. 117

يذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره، ولا في ضيق إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقها، أخرجه البيهقي، وفي الباب عن جماعة منهم أبو سعيد ولفظه: دخل رسول اللَّه ﷺ المسجد فرأى ناسا يَكشِرون، فقال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات، فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت، وإنه لم يأت على القبر يوم إلا وهو يقول: أنا بيت الوحدة، وبيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الدود، ولفظه عند العسكري: دخل النبي ﷺ مصلى فرأى ناسا يكشرون، فقال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هادم اللذات، فأكثروا من ذكر هادم اللذات. وأنس ولفظه عنده أيضا: أكثروا ذكر الموت، فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدره عليكم، وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم، الموت القيامة، إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر، وفي لفظ لأنس عند ابن أبي الدنيا في الموت بسند ضعيف جدا: أكثروا من ذكر الموت، فإنه يمحص الذنوب، ويزهد في الدنيا، وفي لفظ للبيهقي: أن النبي ﷺ مر بقوم يضحكون ويمزحون، فقال: أكثروا من ذكر هادم اللذات، وابن عمر وهو عند البيهقي في الشعب من حديث عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع عنه مرفوعا: أكثروا ذكر هادم اللذات، فإنه لا يكون في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا أكثره، إلى غيرها، وعن مالك بن دينار قال: قال معبد الجهني: بعض مصلحة القلب ذكر الموت، يطرد فضول الأمل، ويكف غَرب التمني، ويهون المصائب، ويحول بين القلب وبين الطغيان.

стр. 118

١٤٨ - حَدِيث: أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عليَّ فِي اللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ، وَالْيَوْمِ الأَغَرِّ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تُعْرَضُ عليَّ، الطبراني في الأوسط من حديث أبي مودود عبد العزيز ابن أبي سليمان المدني، عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رفعه بهذا، وقال: لا يروى عن محمد عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بهذا أبو مودود، وله شواهد بينتها في "القول البديع"، منها ما رواه ابن بشكوال بسند ضعيف أيضا عن عمر بن الخطاب مرفوعا به بزيادة: فأدعو لكم وأستغفر، والليلة الزهراء ليلة الجمعة، واليوم الأغر يومها. ١٤٩ - حَدِيث: أكذب الناس الصباغون وَالصَّوَّاغُونَ، ابن ماجه وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة به مرفوعا، وسنده مضطرب، وكذا أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وقال: إنه لا يصح، وللديلمي بسند ضعيف أيضا عن أبي سعيد أنه ﷺ قال: أكذب الناس الصناع، يعني بضم الصاد المهملة، ثم نون مشددة، ثم نون مهملة، وكذا روى إبراهيم الحربي في غريبه من طريق أبي رافع الصائغ، قال: كان عمر ﵁ يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ، يقول اليوم وغدا، فأشار إلى السبب في كونهم أكذب الناس، وهو المطل والمواعيد الكاذبة، ونحوه ما يروى عن أبي هريرة أنه رأى قوما يتعادون، فقال: ما لهم؟ فقالوا: خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصواغون، ويروى الصياغون أعني بالياء على لغة الحجاز كالديار والقُيام، على أنه

стр. 119

قد قيل: إنه ليس المراد بالصواغين صاغة الحلي، ولا بالصباغين صباغة الثياب، بل أراد الذين يصبغون الكلام، ويصوغونه، أي يغيرونه، ويزينونه، يقال صاغ شعرا، وصاغ كلاما، أي وضعه وزينه، وإلى نحو هذا جنح أبو عبيد القاسم بن سلام، فقال: الصياغ الذي يزيد في الحديث من عنده ويزينه به انتهى، وقد بسطت هذا في محل آخر. ١٥٠ - حَدِيث: إِكْرَامُ الْمَيِّتِ دَفْنُهُ، لم أقف عليه مرفوعا، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت له من جهة أيوب السختياني. قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته، وقد عقد البيهقي لاستحباب تعجيل تجهيزه إذا بان موته بابا، وأورد فيه ما رواه أبو داود من حديث حصين بن وَحْوَح مرفوعا: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله، الحديث. وللطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وفي لفظ له: من مات في بكرة فلا تقيلوه إلا في قبره، ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره، ويشهد لهذا كله حديث: أسرعوا بالجنازة، وأهل مكة في غفلة عن هذا، فإنهم غالبا يجيئون بالميت بعد الظهر أو وقت التسبيح في السحر، وقد يكون مات قبل الوقتين بكثير، فيضعونه عند باب الكعبة حتى يصلي العصر أو الصبح، ثم يصلي عليه. ١٥١ - حَدِيث: أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ،

стр. 120

أبو يعلى والطبراني في الأوسط، عن ابن عمر مرفوعا بهذا، وفيه حمزة بن أبي حمزة متروك، وكذا رواه ابن عدي، وأبو نُعيم في العين من تاريخ أصبهان، وهو عند الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: إن لكل شيء شرفا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة، وفي سنده هشام بن زياد أبو المقدام وهو أيضا متروك، ومن جهته وجهة مصادق بن زياد المديني كلاهما عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس، أورده الحاكم في صحيحه في حديث طويل، وقال: إنه صحيح، ولم أستجز إخلاء هذا الموضع منه، فقد جمع آدابا كثيرة انتهى، وأخرجه أبو داود والعقيلي وابن سعد مطولا، ولفظه: أشرف المجالس، والراوي له عن مصادق واهي الحديث، فلا يغتر بروايته، وأبو المقدام هو المشهور بهذا الحديث، وهو مشهور الضعف، وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه: إن لكل شيء سيدا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة، وسنده حسن، وقد قال ابن حبان في كتاب "وصف الاتباع، وبيان الابتداع": إنه خبر مرفوع، تفرد به أبو المقدام عن محمد بن كعب عن ابن عباس، وقد كانت أحواله ﷺ في مواعظ الناس، أن يخطب لها وهو مستدبر القبلة، كذا قال، وما استدل به لا ينهض للحكم بالوضع إذ استدباره ﷺ القبلة ليكون مستقبلا لمن يعلمه أو يعظه، ممن بين يديه لا سيما مع ما أوردته من طرقه. وقد ترجم البخاري في الأدب المفرد: استقبال القبلة، وأورد من حديث سفيان بن منقذ عن أبيه، قال: كان أكثر جلوس عبد اللَّه بن عمر وهو مستقبل القبلة.

стр. 121

١٥٢ - حديث: أَكْرِمُوا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنِي، وَمَنْ أَكْرَمَنِي فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّه ، الوائلي في الإبانة له، والديلمي في مسنده من طريق خلف الضرير عن وكيع عن الأعمش عن زائدة عن عاصم عن زِر عن عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول بهذا، زاد الديلمي: ألا فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم، فإنهم من اللَّه بمكان، كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء، إلا أنهم لا يوحى إليهم، وقال: إنه غريب جدا من رواية الأكابر عن الأصاغر انتهى، وفيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح. ١٥٣ - حَدِيث: أَكْرِمُوا الْخُبْزَ، البغوي في معجم الصحابة، وعنه المخلص من حديث ثور بن يزيد عن عبد اللَّه بن يزيد عن أبيه مرفوعا بزيادة: فإن اللَّه أنزل معه بركات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض، وكذا هو عند أبي نُعيم في المعرفة من جهة البغوي، ورواه تمام في فوائده من حديث إبراهيم ابن أبي عبلة عن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو رفعه بنحوه، ورواه الطبراني، وعنه أبو نُعيم في الحلية من طريق إبراهيم المذكور، فقال: سمعت عبد اللَّه بن أم حرام الأنصاري، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ ، وذكره، بلفظ: فإن اللَّه سخر له بركات السماوات والأرض، وهو عند البزار والطبراني وغيرهما بزيادة: ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له،

стр. 122

وكل هذه الطرق ضعيفة مضطربة، وبعضها أشد في الضعف من بعض، وله طرق أيضا كذلك، منها: ما رواه ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب من جهة ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: ولا أعلمه إلا رفعه، قال: أكرموا الخبز فإن اللَّه سخر له السماوات والأرض، ويروى عن ابن عباس أيضا مما رفع: ما استخف قوم بحق الخبز، إلا ابتلاهم اللَّه بالجوع، ومنها ما رواه المخلص وتمام وغيرهما من حديث نمير بن الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسى رفعه: أكرموا الخبز، فإن اللَّه سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم، إلى غير ذلك مما أوردته واضحا معللا في جزء مفرد، وفي الجملة خير طرقه الإسناد الأول على ضعفه، ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده، لا سيما وفي المستدرك للحاكم من طريق غالب القطان عن كريمة ابنة همام عن عائشة أن النبي ﷺ ، قال: أكرموا الخبز، حسب، قال شيخنا: فهذا شاهد صالح، قلت: ومن كلمات بعضهم: الحنطة إذا ديست اشتكت إلى ربها، ومنه يكون القحط، وقال آخر: الخبز يباس ولا يداس. ١٥٤ - حَدِيث: أَكْرِمُوا الشُّهُودَ، فَإِنَّ اللَّه يَسْتَخْرِجُ بِهِمُ الْحُقُوقَ، وَيَدْفَعُ بِهِمُ الظُّلْمَ، العقيلي في الضعفاء، والنقاش في القضاة والشهود، والديلمي في مسنده، رواه من جهة ابن جهضم، كلهم من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس رفعه بهذا، وفي لفظ لأحدهم: فإن اللَّه يحيي، بدل يستخرج، وقال العقيلي: إنه لا يعرف إلا من رواية عبد الصمد، وتفرد به،

стр. 123

إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى عن أبيه عن إبراهيم بن محمد الإمام عنه، ولم ينفرد به إبراهيم، فقد قال ابن طاهر في التذكرة: إنه رواه ابن أبي مسرة أيضا عن عبد الصمد بن موسى ومن طريقه أخرجه النقاش، بل رواه من طريق إبراهيم بن عبد العزيز الهاشمي حدثنا عمي حدثنا عبد الصمد بن علي، ثم إن في رواية الديلمي جعله عن عبد الصمد بن موسى عن عبد الكريم بن محمد، بدل إبراهيم بن محمد، وبالجملة فقد قال العقيلي: إنه غير محفوظ، بل صرح الصغاني بأنه موضوع، ولم يستدرك ذلك العراقي. ١٥٥ - حَدِيث: أَكْرِمُوا الضَّيْفَ، فِي: إِذَا دَخَل. ١٥٦ - حَدِيث: أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّه مِنْ شَجَرَةٍ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الولِّد الرُّطَبَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ، أبو نُعيم في الحلية، واللفظ له، والرامهرمزي في الأمثال، وأبو يعلى في مسنده، كلهم من حديث مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي عن عروة بن رويم عن على مرفوعا بهذا، ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في مسنده لكن بلفظ: نزلت، بدل، ولدت، وبلفظ: فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وليس من الشجر يلقح غيرها، وكذا أخرجه المستغفري في الطب النبوي وغيره، وهو عند عثمان الدارمي في الأطعمة، بزيادة: وأطعموا نفساءكم

стр. 124

الرطب، فإن لم يكن رطب فالتمر، وهي الشجرة التي نزلت مريم ابنة عمران تحتها، وفي سنده ضعف وانقطاع، وفي الباب حديث: نعم المال النخل، الراسخات في الوحل المطعمات في المحل وقد تكلم في معناه الرامهرمزي. ١٥٧ - حَدِيث: أَكْرِمُوا الْغُرَبَاءَ، فِي: الْغُرَبَاءِ. ١٥٨ - حَدِيثُ: أَكْلِ الرُّطَبِ بِالْقِثَّاءِ، وَاسْتَعَانَتِهِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: آخِرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِي إِحْدَى يَدَيْهِ رُطَبَاتٌ، وَفِي أُخْرَى قِثَّاءٌ، يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ، وَيَعُضُّ مِنْ هَذِهِ، وأصل أكله القثاء بالرطب، في المتفق عليه عن ابن جعفر أيضا. ١٥٩ - حَدِيث: أَكْلُ الطِّينِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَسنده الديلمي عن أنس مرفوعا، وساق أيضا بلا سند عن جابر مرفوعا: أكل الطين يورث النفاق، وعن علي مرفوعا: أكل الطين، وقلم الأظافر بالأسنان، وقرض اللحية من الوسواس، وفي ذلك تصنيف لأبي القاسم ابن مندة، ولكن قال البيهقي: إنه روى في تحريمه أحاديث لا يصح منها شيء، وتبعه غيره في ذلك، وهو كذلك، ومن الواهي فيه ما عند الدارقطني في الأفراد من حديث يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: يا حميراء لا تأكلي الطين، فإنه يصفر اللون، وأسنده الديلمي من حديث زياد الأعلم عن هشام، ولفظه: يا

стр. 125

حميراء لا تأكلي الطين، فإن فيه ثلاث خصال، يورث الداء، ويعظم البطن، ويصفر اللون. ١٦٠ - حَدِيث: الأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ، الطبراني وابن عدي في كامله، عن أبي أمامة مرفوعا، وسنده ضعيف، ويعارضه حديث ابن عمر: كنا نأكل على عهد رسول اللَّه ﷺ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، أخرجه الترمذي وصححه، وابن ماجه، وابن حبان، إلا أن يحمل ذلك على أكله مع غيره على سماط، ومن طريف ما يحكى أنه شوهد من يأكل في الطريق، فليم، فقال: قد تاقت نفسي للأكل، ومعي خبز، فلا أمطلها لأن مطل الغني ظلم. ١٦١ - حَدِيث: الْتَمِسُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ، الطبراني من حديث يزيد بن خُصيفة عن أبيه عن جده مرفوعا بهذا، وكذا هو عند أبي يعلى وهو مشهور، له طريق عن أنس، وجابر، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، ويزيد القسملي، وأبي بكرة، وأبي هريرة، ولفظ أكثرهم: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، ولفظ القسلمي: إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه، وفي لفظ: اطلبوا الحوائج والخير، وفي آخر: اطلبوا. وقال العراقي: وكلاهما عند العسكري، وعند بعضهم من الزيادة: فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة، ورب

стр. 126

دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه، قيل لابن عباس: كم من رجل قبيح الوجه قضاء للحوائج، قال: إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، وكذا زاد آخر: وسموا بخياركم، وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمام في فوائده وغيره من جهة سفيان الثوري عن طلحة بن عمرو، عن عطاء ابن أبى رباح عن ابن عباس رفعه بلفظ: التمسوا الخير، وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه، قال: حدثني إبراهيم هو ابن المننر حدثنا معن حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن امرأته خيرة ابنة محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة، فالمليكي صدوق، لكنه ينفرد بما لا يتابع عليه مما لا يحتمل، حتى قيل فيه: إنه متروك، وكذا كان طلحة متروك الحديث، وقيل: عنه أيضاً عن عطاء عن أبي هريرة بدل ابن عباس إلا أن ذاك أثبت، وبالجملة فلم يتهم واحد منهم بكذب، بل توبع المليكي فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، حدثنا داود بن رشيد حدثنا إسماعيل عن خيرة به، وكذا أخرج الطبراني حديث ابن عباس من جهة مجاهد عنه، وقال: أراه رفعه، ورجاله موثقون، إلا عبد اللَّه بن خراش بن حوشب مع أن ابن حبان وثقه، ولكنه قال: ربما أخطأ وضعفه غيره، ومع هذا لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع كما أشار إليه شيخنا، ومن الأشعار القديمة في معنى ذلك ما يروى عن ابن عباس أنه قال: قال الشاعر: ائت شرط النبي إذ قال يوما … فابتغوا الخير في صباح الوجوه ولابن رواحة أو حسان كما رواه العسكري: قد سمعنا نبينا قال قولا … هو لمن يطلب الحوائج راحة

стр. 127

اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن … زين اللَّه وجهه بصباحة وأنشد ابن عائشة أبياتا، أحدها: وجهك الوجه لو سألت به المز … ن من الحسن والجمال استهلا. ثانيها: وجوه لو ان المدلجين اعتشوا بها … صد عْن الدجى حتى ترى الليل ينجلي ثالثها: دل على معروفه وجهه … بورك هذا هاديا من دليل وأنشد غيره: يدل على معروفه حسن وجهه … وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد ويروى - كما للعسكري - عن أبي إسحاق عن رجل من جهينة رفعه: شر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة، وللبزار من حديث قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه رفعه: إذا أبردتم إليَّ بريدا فأبردوه حسن الوجه، حسن الاسم، وقال: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا قتادة، وله أيضا من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: إذا بعثتم إليَّ رجلا، فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم، وقال أيضا: لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، قلت: وأحدهما يقوي الآخر. ١٦٢ - حَدِيث. الْتَمِسُوا الرِّزْقَ بِالنِّكَاحِ، الثعلبي في تفسيره، والديلمي من حديث مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس رفعه بهذا، ومسلم فيه لين وشيخه، ولكن له شاهد أخرجه البزار والدارقطني في العلل والحاكم وابن

стр. 128

مردويه، والديلمي كلهم من رواية أبي السائب، سلم بن جنادة عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا: تزوجوا النساء، فإنهن يأتين بالمال، قال الحاكم تفرد به سلم، وهو ثقة، وقال البزار والدارقطني وغيره سَلم يرويه مرسلا، وهو كما قالا، فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة فلم يذكر عائشة، وكذلك أخرجه أبو داود، في المراسيل عن أبي توبة عن أبي أسامة، ولا ينتقد عليهم بما أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان من رواية الحسين بن علوان عن هشام موصولا، فالحسين متهم بالكذب، لا اعتبار بمتابعته، وفي الباب ما رواه الثعلبي من رواية الدراوردي عن ابن عجلان، أن رجلا أتى النبي ﷺ فشكا إليه الحاجة والفقر، فقال. عليك بالباءة، ولعبد الرزاق عن معمر عن قتادة، أن عمر قال. عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، واللَّه تعالى يقول في كتابه " إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " وعن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمر نحوه، وقد قال القفال في محاسن الشريعة، وقد وعد اللَّه تعالى على النكاح. فقال تعالى " وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " وفي المعنى ما في صحيح ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا: ثلاثة حق على اللَّه أن يغنيهم، وفي لفظ: عونهم وذكر منهم الناكح ليستعفف، ولابن منيع عن أبي هريرة رفعه: حق على اللَّه عون من نكح يريد العفاف عما حرم اللَّه، وفي الباب عن أبي أمامة وجابر ولفظه كما للحارث بن أبي أسامة في مسنده رفعه: ثلاثة من أدان فيهن، ثم مات ولم يقض، قضى اللَّه عنه، وذكر: رجل يخاف على نفسه الفتنة في العزوبة، واستعفف بدين، ولا

стр. 129

يعارض هذا ما يروى من حديث هشام بن عبد اللَّه بن عكرمة المخزومي حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا، التمسوا الرزق في خبايا الأرض، يعني الزرع، ولذا قال عروة بن الزبير عليكم بالزرع، وكان يتمثل بهذه الأبيات. لعل الذي أعطى العزيز بقدره … وذا خشب أعطى وقد كان زردقا سيؤتيك ماء واسعا ذا قرارة … إذا ما مياه الناس غاضت تدفقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها … لعلك يوما أن تجاب فترزقا ١٦٣ - حَدِيث: الْتَمِسُوا الرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيقَ، وَالْجَارَ قَبْلَ الدَّارِ، الطبراني في الكبير، وابن أبي خيثمة، وأبو الفتح الأزدي، والعسكري في الأمثال، والخطيب في الجامع، من حديث أبان بن المحبر عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده رفعه بهذا، وابن المحبر متروك، وهو وسعيد لا تقوم بهما حجة، ولكن له شاهد رواه العسكري فقط، من حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعي عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه عن علي قال: خطب رسول اللَّه ﷺ وذكر حديثا طويلا وفي آخره: الجار، ثم الدار، الرفيق، ثم الطريق، وهو عند الخطيب في جامعه باختصار، من حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي عن النبي ﷺ أنه قال: الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل، وللخطيب أيضا من طريق عبد اللَّه بن محمد اليمامي عن أبيه عن

стр. 130

جده قال: قال خفاف بن ندبة: أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، على من تأمرني أن أنزل أعلى قريش، أم على الأنصار، أم أسلم، أم غفار، فقال: يا خفاف، ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر لم يضرك، وإن احتجت إليه نفعك، وكلها ضعيفة، ولكن بانضمامها تقوى، وفي قوله تعالى حكاية عن السيدة آسية ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ ما يشير إلى الجملة الثانية. ١٦٤ - حَدِيث: أَلْسِنَةُ الْخَلْقِ أَقْلامُ الْحَقِّ، لا أصل له، نعم هو من كلام بعض الصوفية، ويمكن أن يكون معناه: الفال الموكل بالمنطق، وقد مضى في: أخذنا فالك من فيك. ١٦٥ - حَدِيث: اللَّهم اجْعَلْنَا مِنَ الْمُفْلِحِينَ، ابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ أَبِي جَزِيٍّ الْقَصَّابِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَالَ: اللَّهم اجْعَلْنَا مِنَ الْمُفْلِحِينَ، وأبو جزى متروك عندهم، والراوي عنه، وهو أبو قتادة عبد اللَّه بن واقد الحراني، قال البخاري: تركوه، وقد أخرج أحمد والطبراني من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بهذا الإسناد، أنه قال كما قال المؤذن إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول اللَّه، وزاد الطبراني من رواية أبان العطار عن عاصم: ثم صمت، فظهر بذلك أن الذي زاده نصر لم يتابع عليه.

стр. 131

١٦٦ - حَدِيث: اللَّهم أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ، ابن ماجه من حديث أبي خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري، قال: أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في دعائه، وذكره، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثني أبي عن أبيه هو يزيد بن سنان عن عطاء بدون واسطة بين يزيد وعطاء وبدون قول أبي سعيد، وبلفظ: وتوفني، ويزيد بن سنان ضعيف عندهم، لكن قد رواه الطبراني أيضا من جهة خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء، بلفظ: اللَّهم توفني إليك فقيرا، ولا توفني غنيا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة، وخالد الأكثر على تضعيفه، وكان الحاكم اعتمد توثيقه فإنه قد أخرج هذا الحديث من جهته في الرقاق من مستدركه بزيادة: وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكذا رواه البيهقي في الشعب، بلفظ: يا أيها الناس لا يحملنكم العسر، على أن تطلبوا الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره بالزيادة، وهو عند أبي الشيخ، ومن جهته الديلمي بدون قول أبي سعيد، وله شواهد، فرواه الترمذي في الزهد من جامعه، والبيهقي في الشعب، من حديث ثابت بن محمد العابد الكوفي حدثنا الحارث بن النعمان الليثي

стр. 132

عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: اللَّهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة، فقالت عائشة: لم يا رسول اللَّه؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، يا عائشة، لا تردي المساكين، ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبي المساكين وقربيهم، فإن اللَّه يقربك يوم القيامة، وقال: إنه غريب انتهى، والحارث قال البخاري وغيره: إنه منكر الحديث، وتردد فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث بقية بن الوليد حدثنا الهقل بن زياد عن عبيد بن زياد، سمعت جنادة بن أبي أمية، يقول: حدثنا عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهم أحيني مسكينا، وتوفني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين، ورجاله موثوقون، وبقية قد صرح بالتحديث، ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع لا سيما وفي الباب عن أبي قتادة. ١٦٧ - حديث: اللَّهم اسْتُرْ عَوَرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوَعَاتِنَا، أحمد في مسنده عن أبي عامر العقدي عن الزبير بن عبد اللَّه عن ربيح بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول اللَّه، هل من شيء نقوله؟ فقد بلغت القلوب الحناجر، قال: نعم اللَّهم، وذكره، قال: فضرب اللَّه وجوه أعدائه بالريح فهزمهم اللَّه بالريح، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة أبي عامر، فقال: عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده، وذكره، ورواه الطبراني في الدعاء من حديث قيس بن الربيع عن مجزأة بن زاهر عن إبراهيم بن فلان عن أبيه، وكانت له صحبة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: اللَّهم، وذكره بزيادة: واقض عني ديني، وربيح فيه لين، وقال البخاري: إنه منكر الحديث، وإبراهيم مجهول،

стр. 133

وعند البزار بسند ضعيف عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يقول: اللَّهم إني أسألك العفو والعافية في ديني، ودنياي، وأهلي، ومالي. اللَّهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بك أن أغتال من تحتي، وله شاهد عند أبي داود في سننه، من حديث جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، سمعت ابن عمر يقول: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي، وحين يصبح: اللَّهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللَّهم إني أسألك العفو، وذكره بزيادة: اللَّهم، قبل احفظني، وبزيادة يعني الخسف في آخره، وبلفظ: وأعوذ بعظمتك أن أغتال، وفي لفظ بالجمع: عوراتي وآمن روعاتي، وصححه الحاكم، وعند أبي نُعيم في الحلية من حديث مصعب الأسلمي، حدثني ثلاثة منهم الحسن بن علي أن رسول اللَّه ﷺ ، كان يدعو يقول: اللَّهم أقلني عثرتي، وآمن روعتي، واستر عورتي، وانصرني على من بغى علي، وأرني فيه ثأري، وللطبراني في الكبير من حديث خباب الخزاعي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّهم استر عورتي، وآمن روعتي، واقض عني ديني. وفرق الطبراني، ثم أبو نُعيم بين خباب هذا وخباب بن الأرت، وحديثه هذا من رواية مجزأة بن ثور عن إبراهيم بن خباب عن أبيه. ١٦٨ - حَدِيث: اللَّهم أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ، بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أحمد في مسنده، والترمذي في جامعه، وابن سعد في الطبقات،

стр. 134

والبيهقي في الدلائل، كلهم من جهة خارجة بن عبد اللَّه بن سليمان بن زيد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، وصححه ابن حبان، وقد أخرجه أبو نُعيم في الحلية من حديث مبشر بن إسماعيل الحلبي عن نوفل بن أبي الفرات الحلبي، عن عمر هو ابن عبد العزيز عن سالم عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ : اللَّهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر أو بأبي جهل. وللترمذي من حديث النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ ، قال: اللَّهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر. قال: فأصبح فغدا عمر على رسول اللَّه ﷺ فأسلم. وقال: غريب من هذا الوجه. وقد تكلم بعضهم في النضر، وهو يروي مناكير من قبل حفظه، وللحاكم في صحيحه من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعا: اللَّهم أيد الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام، فجعل اللَّه دعوة رسول اللَّه ﷺ لعمر، فبني عليه ملك الإسلام وهدم الأوثان به، وقال: إن مجالدا انفرد به عن الشعبي، وللبيهقي في الدلائل من حديث إسحاق بن إبراهيم الحنيني، قال. ذكر أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: قال لنا عمر: أتحبون أن أعلمكم كيف كان إسلامي، فذكر القصة، وفيها أنه جاء بيته، وكان فيه أخته وزوجها، ومعه آخران فاختفوا في البيت إلا أخته، فلما أسلم خرجوا إليه متبادرين وكبروا، وقالوا: أبشر يا ابن الخطاب، فإن رسول اللَّه ﷺ دعا يوم الإثنين، فقال: اللَّهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك، إما أبو جهل بن هشام، وإما عمر بن الخطاب، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه ﷺ لك، فأبشر، وذكر تمام القصة. ومن حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا القاسم بن عثمان

стр. 135

البصري عن أنس نحوه، وأنه كان في البيت أخته وزوجها ورجل من المهاجرين وهو خباب، وأنه توارى منه، فلما علم بإسلامه ظهر، وقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول اللَّه ﷺ ليلة الخميس: اللَّهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام، الحديث. وللبغوي في معجم الصحابة من طريق الضحاك الشيباني عن ربيعة السعدي رفعه: اللَّهم أعز الدين بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، ولابن سعد في الطبقات من حديث عبد الرحمن بن خولة، عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام، قال: اللَّهم اشدد دينك بأحبهما إليك، فشد دينه بعمر بن الخطاب، ومن حديث داود بن الحصين والزهري، قالا: أسلم عمر بعد أن دخل رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله، وقد كان رسول اللَّه ﷺ قال بالأمس: اللَّهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك، عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام، فلما أسلم عمر نزل جبريل ﵇، فقال. يا محمد! استبشر أهل السماء بإسلام عمر، وللحاكم في مستدركه من حديث شبابة بن سوار وسعيد بن سليمان كلاهما، واللفظ لأولهما عن المبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، عن ابن عباس، رفعه: اللَّهم أيد الدين بعمر بن الخطاب، ولفظ الآخر، اللَّهم أعز الإسلام بعمر، وقال: إنه صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ثم ساق له شاهدا من حديث الماجشون ابن أبي سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: اللَّهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وكذا وقع عنده الماجشون عن هشام، وقد رواه ابن ماجه في سننه، وابن حبان في صحيحه، كلاهما من حديث عبد الملك بن الماجشون، حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن هشام به،

стр. 136

ولابن سعد من حديث أشعث عن الحسن رفعه مرسلا: اللَّهم أعز الدين بعمر، في طرق سوى هذه، وما زعمه أبو بكر النارنجي من نقله عن عكرمة، أنه سئل عن قوله: اللَّهم أيد الإسلام، فقال: معاذ اللَّه، دين الإسلام أعز من ذلك، ولكنه قال: اللَّهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل، فأحسبه غير صحيح. ١٦٩ - حَدِيث: اللَّهم أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ، وَعَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ، الطبراني في الدعاء من حديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن إبراهيم المدني، حدثنا أبي عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعا به في حديث، وعبد الرحمن المدني هو القاص، ضعفه الدارقطني وغيره، وأخرجه الديلمي مسلسلا من جهة علي بن أمية، وموسى بن سهل، كلاهما عن الربيع حاجب المنصور عن جعفر بن محمد بن الصادق، حدثني أبي عن أبيه عن جده، على: أن النبي ﷺ ، كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء، وذكره، وفيه: اللَّهم أعني على ديني بالدنيا، وعلى آخرتي بالتقوى، وسنده أضعف من الذي قبله. ١٧٠ - حَدِيث: اللَّهم إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ، فَأَسْكِنِّي بِأَحَبِّ الْبِلادِ إِلَيْكَ، فأسكنه اللَّه المدينة، الحاكم في الهجرة من مستدركه، وأبو سعد في شرف المصطفى من حديث الحسن بن سفيان عن أبي موسى الأنصاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدثني أخي هو عبد اللَّه عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به، وقال الحاكم عقبه: رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري انتهى، وعبد

стр. 137

اللَّه ضعيف جدا، وهذا الحديث من منكراته، وكذا قال ابن عبد البر: لا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه، وقال ابن حزم: هو حديث لا يسند، وإنما هو مرسل من جهة محمد بن الحسن بن زبالة وهو هالك. ١٧١ - حَدِيث: اللَّهم بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا، الأربعة، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، من حديث صخر بن وداعة الغامدي، أن النبي ﷺ ، قال، وذكره، وزاد: وكان إذا بعث سرية أو جيشا، بعثهم أول النهار، قال: وكان صخر تاجرا، فكان يبعث في تجارته في أول النهار، فأثرى وكثر ماله، ولابن ماجه عن أبي هريرة، والطبراني في الأوسط، عن عائشة مرفوعا: اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس، ولفظ الطبراني: واجعله يوم الخميس، ولفظه في رواية منها: قال رسول اللَّه ﷺ : اغدوا في طلب العلم، فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها، ويجعل ذلك يوم الخميس، ورواه البزار عن ابن عباس وأنس، بلفظ: اللَّهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها، وفي لفظ للطبراني من حديث ابن عباس: باكر حاجنا، فإن النبي ﷺ ، قال، وذكره، وكلها ما عدا الأول ضعاف، وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي،

стр. 138

وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة. وقال شيخنا: ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف. ١٧٢ - حَدِيث: اللَّهم خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي، الترمذي، والبيهقي في الشعب، من حديث زنفل بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أمرا قال: وذكره، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، وهو عند أبي يعلى وآخرين. ١٧٣ - حَدِيث: اللَّهم لا تُؤْمِنَّا مَكْرَكَ، وَلا تُنْسِنَا ذِكْرَكَ، وَلا تَهْتِكْ عَنَّا سَتْرَكَ، وَلا تَجْعَلْنَا مِنَ الْغَافِلِينَ، الديلمي في مسنده من حديث معروف الكرخي، عن بكر بن خنيس، حدثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: من قال عند منامه هذا الدعاء بعث اللَّه إليه ملكا في أحب الساعات إليه فيوقظه، وذكره بزيادة. ١٧٤ - حَدِيث: اللَّهم لا خَيْرَ إِلا خَيْرُكَ، وَلا طَيْرَ إِلا طَيْرُكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، أحمد من حديث ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعا: من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك، قالوا: يا رسول اللَّه، ما كفارة ذلك، قال: أن يقول أحدكم، وذكره، وكذا أخرجه الطبراني وغيره، وفي الباب عن بريدة، أخرجه البزار، ولفظه: ذكرت الطيرة عند

стр. 139

رسول اللَّه ﷺ ، فقال: من أصابه من ذلك شيء ولا بد، فليقل: اللَّهم، وذكره مقدما الجملة الثانية، وعن أبي هريرة أخرجه البزار أيضا مرفوعا بلفظ: لا طائر إلا طائرك، ثلاث مرات. ١٧٥ - حَدِيث: اللَّهم لا رادَّ لِمَا قَضَيْتَ، في الذكر عقب الصلاة، في الواو. ١٧٦ - حَدِيث: اللَّهم لا سَهْلَ إِلا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلا، وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزَنَ سَهْلا، العدني في مسنده من حديث بشر بن السَّري، وابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن حماد أبي عتاب الدلال، والبيهقي، ومن قبله الحاكم، ومن طريقه الديلمي في مسنده من حديث عبد اللَّه بن موسى، وابن السني في عمل اليوم والليلة، والبيهقي في الدعوات من طريق أبي داود الطيالسي، كلهم عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه بهذا، وكذا رواه القعني عن حماد بن سلمة، لكنه لم يذكر أنسا، ولفظه: وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، ولا يؤثر في وصله، وكذا أورده الضياء في المختارة وصححه غيره. ١٧٧ - حَدِيث: اللَّهم لا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرَةِ، الشيخان عن أنس، وفي الباب عن سهل.

стр. 140

١٧٨ - حَدِيث: أُمِرْتُ أَنْ أَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ، واللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ، اشتهر بين الأصوليين والفقهاء، بل وقع في شرح مسام للنووي في قوله ﷺ : أني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم، ما نصه معناه، إني أمرت بالحكم الظاهر، واللَّه يتولى السرائر، كما قال ﷺ انتهى، ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره، نعم في صحيح البخاري عن عمر: إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، بل وفي الصحيح من حديث أبي سعيد رفعه: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، وفي المتفق عليه من حديث أم سلمة إنكم تختصمون إليَّ فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذ منه شيئا، قال ابن كثير: إنه يؤخذ معناه منه، وقد ترجم له النسائي في سننه، باب الحكم بالظاهر، وقال إمامنا ناصر السنة أبو عبد اللَّه الشافعي ﵀ عقب إيراده في كتاب الأم: فأخبرهم ﷺ أنه إنما يقضي بالظاهر، وأن أمر السرائر إلى اللَّه، والظاهر كما قال شيخنا ﵀، أن بعض من لا يميز ظن هذا حديثا آخر منفصلا عن حديث أم سلمة فنقله كذلك، ثم قلده من بعده، ولأجل هذا يوجد في كتب كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم، حتى أورده الرافعي في القضاء، ثم رأيت في الأم بعد ذلك، قال الشافعي: روي أنه ﷺ ، قال: تولى اللَّه منكم السرائر. ودرأ عنكم بالبينات،

стр. 141

وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد: أجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر، وأن أمر السرائر إلى اللَّه، وأغرب إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في كتابه إدارة الأحكام، فقال: فيما نقل عنه مغلطاي - مما وقف عليه -: إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي والحضرمي اللذين اختصما في الأرض، فقال المقضى عليه: قضيتَ علي والحق لي، فقال ﷺ : إنما أقضي بالظاهر، واللَّه يتولى السرائر، قال شيخنا: ولم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري أساق له إسماعيل المذكور إسنادا أم لا، قلت: وسيأتي في: المسلمون عدول، من قول عمر: إن اللَّه تعالى تولى عنكم السرائر، ودفع عنكم بالبينات. ١٧٩ - حَدِيث: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ، مسلم في مقدمة صحيحه بلا إسناد تعليقا، فقال: ويذكر عن عائشة، قالت: أمرنا، وذكره، ووصله أبو نُعيم في المستخرج وغيره، كأبي داود في سننه، وابن خزيمة في صحيحه، والبزار وأبي يعلى في مسنديهما، والبيهقي في الأدب، والعسكري في الأمثال وغيرهم، كلهم من طريق ميمون ابن أبي شبيب قال: جاء سائل إلى عائشة ﵂، فأمرت له بكسرة، وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها، فقيل لها: لم فعلت ذلك؟ قالت: أمرنا، وذكره، ومنهم من اختصر هذا، ولفظ أبي نُعيم في الحلية: أن عائشة كانت في سفرة فأمرت لناس من قريش بغداء، فمر رجل غني ذو هيئة، فقالت: ادعوه، فنزل فأكل ومضى، وجاء سائل فأمرت له بكسرة، فقالت: إن هذا

стр. 142

الغني لم يجمل بنا إلا ما صنعناه به، وإن هذا السائل سأل، فأمرت له بما يترضاه، وإن رسول اللَّه ﷺ وذكره، وقد صحح هذا الحديث الحاكم، وغيره، وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف على رواية في رفعه ووقفه كما بسطت ذلك في أول ترجمة شيخنا مع الإلمام بمعناه، وما ورد عن غير عائشة من الصحابة ﵃ في ذلك كحديث معاذ، وحديثه عند الخرائطي في المكارم مرفوعا، بلفظ: أنزل الناس منازلهم من الخير والشر، وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة، وجابر وحديثه مرفوع في جزء الغسولي بلفظ: جالسوا الناس على قدر أحسابهم، وخالطوا الناس على قدر أديانهم، وأنزلوا الناس على قدر منازلهم، وداروا الناس بعقولكم، وعلي بن أبي طالب وحديثه موقوف في تذكرة الغافل لأبي النرسي بلفظ: من أنزل الناس منازلهم رفع المؤونة عن نفسه، ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته، وبالجملة فحديث عائشة حسن. ١٨٠ - حَدِيث: أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، الديلمي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن قريش حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي حدثنا عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبي معشر، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا بهذا، وسنده ضعيف، وقد عزاه شيخنا لمسند الحسن بن سفيان من حديث ابن عباس بلفظ: أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم، قال: وسنده ضعيف جدا،

стр. 143

ورواه أبو الحسن التميمي من الحنابلة في العقل له بسنده عن ابن عباس أيضا بلفظ: بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم، وله شاهد من حديث مالك عن سعيد بن المسيب رفعه مرسلا: إنا معاشر الأنبياء أمرنا وذكره، بل عند البخاري في صحيحه عن علي موقوفا: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب اللَّه ورسوله، ونحوه ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود، قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، وللعقيلي في الضعفاء، وابن السني، وأبي نُعيم في الرياضة، وآخرين عن ابن عباس مرفوعا: ما حدث أحدكم قوما بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم، وعند أبي نُعيم، ومن طريقه الديلمي من حديث حماد بن خالد عن ابن ثوبان عن عمه عن ابن عباس رفعه: لا تحدثوا أمتي من أحاديثي إلا ما تحتمله عقولهم فيكون فتنة عليهم، فكان ابن عباس يخفي أشياء من حديثه ويفشيها إلى أهل العلم، وللديلمي في مسنده عن ابن عباس، رفعه: يا ابن عباس، لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم، وللبيهقي في الشعب من حديث عبد الرحمن بن عائذ عن المقدام بن معدي كرب مرفوعا: إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم، ويشق عليهم، وصح عن أبي هريرة قوله: حفظت عن النبي ﷺ وعائين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم، وللديلمي في مسنده من حديث ابن عباس مرفوعا: عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم،

стр. 144

وكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث عبيد بن نجيح، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعا مثله، وللحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين عن أبي ذر مرفوعا: خالقوا الناس بأخلاقهم، الحديث، ولأبي الشيخ عن ابن مسعود مرفوعا: خالط الناس بما يشتهون، ودينك فلا تكلنه ونحوه عن علي رفعه: خالق الفاجر مخالقة، وخالص المؤمن مخالصة، ودينك لا تسلمه لأحد، وفي حديث أوله: خالطوا الناس على قدر إيمانهم. ١٨١ - حَدِيث: أَمَرَ بِتَصْغِيرِ اللُّقْمَةِ فِي الأَكْلِ، وَتَدْقِيقِ الْمَضْغِ، قال النووي: لا يصح، قلت: ويرد شقه الثاني رغبة بعض السلف في السويق، وقوله بين شرب السويق ومضغ الفتيت، قراءة خمسين آية، في أشباه لهذا، ويمكن أن يكون موافقا للطب فيما يحتاج إلى المضغ. ١٨٢ - حديث: أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيٌّ، لا أصل له، وإن وقع في كلام ابن سيده في المحكم: اليعسوب أمير النحل، ثم كثر حتى سموا كل رئيس يعسوبا، ومنه حديث: علي هذا يعسوب قريش، وكذا في الأمثال للرامهرمزي: علي يعسوب المؤمنين، أي سيدهم، وهو عند الطبراني من حديث أبي ذر وسلمان، وعند الديلمي من حديث الحسن بن علي، قال: وقال ثعلب: اليعسوب الذكر من النحل الذي يقدُمها ويحامي عنها، قال: علي أنا يعسوب المؤمنين، رواه الديلمي في مسنده عنه مرفوعا: يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين، الحديث.

стр. 145

١٨٣ - حَدِيث: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ، في: ابن الذبيحين. ١٨٤ - حَدِيث: أَنَا أَعْرَفُكُمْ باللَّه، وَأَخْوَفُكُمْ مِنْهُ، قال شيخنا: صحيح، يعني فقد ترجم البخاري في صحيحه، قول النبي ﷺ أنا أعلمكم باللَّه، وأورده من حديث عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أمرهم أمرهم من الأعمال ما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول اللَّه؟ إن اللَّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا، ولفظ الترجمة لأبي ذر: أنا أعرفكم، بدل أعلمكم، وكأنه مذكور بالمعنى، حملا على ترادفهما هنا، قال شيخنا: وهو ظاهر هنا، وعليه عمل المصنف، وللبخاري أيضا في باب من لم يواجه الناس بالعتاب من الأدب من حديث مسلم عن مسروق عن عائشة، قالت: صنع النبي ﷺ شيئا فترخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي ﷺ فخطب فحمد اللَّه، ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فواللَّه إني لأعلمهم باللَّه وأشدهم له خشية، وللحاكم من حديث عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن عائشة مرفوعا في حديث: قد علموا أني أتقاهم لله، وأدَّاهم للأمانة. ١٨٥ - حَدِيث: أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ، معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قاله ابن كثير. ١٨٦ - حَدِيث: أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي،
следующие страницы →