← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 231

إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (327 стр.). Показаны 316–327 · переход к 321.

стр. 316

عمر العمري، وهو ضعيف. وذهب أصحاب الرأي، وجماعة من أصحاب ابن مسعود ﵁ إلى أنَّ التكبير يستمر إلى صلاة العصر من يوم النحر، وصحَّ هذا عن ابن مسعود ﵁. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، إلا أنه لا يقيد انتهاؤه بصلاة العصر، ولكن بغروب الشمس، وتقييده بصلاة العصر باعتبار التكبير المقيد؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وقوله ﷺ : «أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله»، وهذا يشمل جميع أيام التشريق، فمن قطع التكبير قبل انتهاء هذه الأيام؛ فعليه البرهان، والله أعلم. انظر: "المغني" (٣/ ٢٨٨)، "الأوسط" (٤/ ٣٠٠)، "المجموع" (٥/ ٣١، و ٣٩)، "ابن أبي شيبة" (٢/ ١٦٥) "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢). تنبيه: تقدم أنَّ ابن رجب نقل الاتفاق على مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد الأضحى، وقد نقل الإجماع أيضًا النووي ﵀ في "المجموع" (٥/ ٣٢). مسألة: المسبوق في الصلاة متى يكبر ؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكَبِّرُ بعد أن يقضي ما سبقه. وذهب الحسن، ورُوي عن عطاء أنه يُكبِّر ويقضي، وعن مجاهد، ومكحول: يكبر، ثم يقضي، ثم يكبر، وهذان القولان بعيدان، والله أعلم. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٨).

стр. 317

مسألة: هل يكبر عقب النوافل ؟ ذهب أبو جعفر الصادق، والشافعي في أحد قوليه وهو الأشهر، واختاره ابن المنذر، أنه يكبر عقب النوافل، كما يكبر عقب الفرائض. وذهب أكثر العلماء إلى التكبير عقب الفرائض فقط؛ لأنَّ هذا هو الثابت عن الصحابة. قال أبو عبد الله غفر الله له: العمل على ما جاء عن الصحابة، وهو التكبير عقب الفرائض فقط، والله أعلم. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٨)، "المجموع" (٥/ ٣٩)، "ابن أبي شيبة" (٢/ ١٦٥) "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢). مسألة: من صلَّى الفرض وحده، فهل يكبِّر ؟ فيه قولان: الأول: لا يكبر، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية. الثاني: يكبر، وهو قول الشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والثوري في رواية، ومالك، والنخعي، والشافعي، وأحمد. قال أبو عبد الله غفر الله له: يستحب له التكبير عقب صلاته، كما لو كان مع الجماعة. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٥)، "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢).

стр. 318

مسألة: هل يكبر المسافر؟ ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ المسافر يكبر أيضًا، وخالف أبو حنيفة، فقال: لا يكبر؛ إلا إذا اقتدى بمقيم، ولا دليل على ما ذهب إليه. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٦)، "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢). مسألة: تكبير النساء . أما إذا صَلَّيْنَ مع الرجال؛ فقد قال ابن رجب ﵀ في "الفتح" [باب (١٢) من كتاب العيدين]: ولا خلاف أنَّ النساء يُكبِّرنَ مع الرجال تبَعًا إذا صلين معهم جماعة، ولكن المرأة تخفض صوتها. اهـ وأما إذا صلَّيْنَ منفردات في جماعة، فقال مالك، وأحمد والثوري في رواية عنهما: يُكبِّرنَ. وقال أبو حنيفة، وأحمد والثوري في رواية عنهما: لا يكبرن. قال أبو عبد الله غفر الله له: الشرع عام، والحكم للنساء كالحكم للرجال، فيشرع لهن التكبير. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٦). مسألة: إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار . قال ابن رجب ﵀ في "الفتح" [باب (١٢) من كتاب العيدين]: وهو إجماعٌ من العلماء لا يُعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر. -يعني في إظهار التكبير عند الخروج إلى العيدين-.

стр. 319

ثم قال: وعن النخعي، وأبي حنيفة: أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية، ورُوي عنهما موافقة الجماعة. انتهى باختصار. مسألة: صيغة التكبير في العيدين . ورد عن الصحابة، وأهل العلم صيغ مختلفة: فمنهم من اختار أن يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، ولله الحمد). ثبت هذا عن علي، وابن مسعود، وجاء عن عمر بإسنادٍ فيه: الحجاج بن أرطاة. وهذا قول النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ومحمد بن الحسن. ومنهم من قال: يكبر ثلاثًا (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)، وهذا قول مالك، والشافعي، والحسن. ومنهم من قال: يقول: (الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر تكبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد)، وصح هذا القول عن ابن عباس ﵄. وجاء عن ابن عمر ﵄: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، وفي إسناده: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيفٌ. وجاء عن سلمان الفارسي ﵁: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا). أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح، قاله الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (٩٧٠). وذهب بعض أهل العلم إلى عدم التوقيت، والتحديد في ذلك. وهو قول الحكم،

стр. 320

وحماد، وجاء عن أحمد أنه قال: هو واسع. وفي "تفسير القرطبي": قال ابن المنذر: وكان مالك لا يحد فيه حدًّا. قلتُ: وهذا القول هو الصواب في المسألة، والله أعلم. فائدة: قال الشافعي ﵀ في "الأم" (١/ ٢٧٦): وَالتَّكْبِيرُ كما كَبَّرَ رسول اللَّهِ ﷺ في الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فيقول: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ حتى يَقُولَهَا ثَلَاثًا. وَإِنْ زَادَ تَكْبِيرًا فَحَسَنٌ. وَإِنْ زَادَ فقال: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. فَحَسَنٌ. وما زَادَ مع هذا من ذِكْرِ اللَّهِ أَحْبَبْتُهُ غير أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ نَسْقًا وَإِنْ اقْتَصَرَ على وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ بَدَأَ بِشَيْءٍ من الذِّكْرِ قبل التَّكْبِيرِ أو لم يَأْتِ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا كَفَّارَةَ عليه. اهـ قلتُ: إن قالها بدون تحرٍ لها، أو تفضيل؛ فلا بأس بذلك، وإن اقتصر على ما جاء عن الصحابة؛ فهو أحب إلينا. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٣)، "المجموع" (٥/ ٤٠)، "ابن أبي شيبة" (٢/ ١٦٧) "المغني" (٣/ ٢٩٠). فائدة أخرى: قال الحافظ ابن حجر ﵀: وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها. اهـ

стр. 321

قلتُ: ومن ذلك ما يزيده بعضهم من الصلاة على النبي ﷺ في هذا الموضع، ويكررون ذلك، ولم يفعل ذلك السلف، ولم يستحبه العلماء في هذا الموضع. تنبيه: التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع، بل ذلك من البدع، ولكن يجهر كل واحد بالتكبير بدون التزام صوت واحد؛ لأنَّ ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وفي الحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». انظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/ ٣١٠). مسألة: استحباب مخالفة الطريق عند الرجوع من المصلى: في "صحيح البخاري" (٩٨٦) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا كَانَ يَوْمُ العِيدِ خَالَفَ الطَّرِيقَ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "الفتح" (٩٨٦): وقد استحب كثير من أهل العلم للإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره، وهو قول مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، ولو رجع من الطريق الذي خرج منه لم يُكره. انتهى المراد. قال الحافظ ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/ ٤٤٩) وهو يذكر الاختلاف في بيان الحكمة من ذلك-، قال: قِيْلَ: لِيُسَلّمَ عَلَى أَهْلِ الطّرِيقَيْنِ. وَقِيلَ. لِيَنَالَ بَرَكَتَهُ الْفَرِيقَانِ. وَقِيلَ: لِيُظْهِرَ شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ فِي سَائِرِ الْفِجَاجِ وَالطّرُقِ. وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ بِرُؤْيَتِهِمْ عِزّةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ، وَقِيَامَ شَعَائِرِهِ. وَقِيلَ: لِتَكْثُرَ شَهَادَةُ الْبِقَاعِ؛ فَإِنَّ الذّاهِبَ إلَى الْمَسْجِدِ وَالْمصَلّى إحْدَى خُطْوَتَيْهِ تَرْفَعُ دَرَجَةً وَالْأُخْرَى تَحُطّ خَطِيئَةً حَتّى يَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهِ. وَقِيلَ وَهُوَ الْأَصَحّ: إنّهُ لِذَلِكَ كُلّهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحِكَمِ الّتِي لَا يَخْلُو فِعْلُهُ عَنْهَا. اهـ

стр. 322

مسألة: مشروعية إظهار السرور في الأعياد فيما أباحه الله: وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. قال المغربي ﵀ في "البدر التمام" (٤/ ٤٤): في الحديث دلالة على أنَّ السرور، وإظهار النشاط والحبور في العيدين مندوبٌ، وأنَّ ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده؛ إذ في إبدال عيدي الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين مثلما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في تعيين الوقت. اهـ قال الصنعاني ﵀ في "السبل": ومراده من أفعال الجاهلية ما ليس بمحظور، ولا شاغل عن طاعة. اهـ مسألة: إباحة اليسير من الغناء للنساء في الأعراس والأعياد والمسَرَّات باستخدام الدف لا غيره من المعازف: في "الصحيحين" عن عائشة ﵂، أنَّ أبا بكر دخل بيتها، والنبي ﷺ مضطجعٌ، وعندها جاريتان تغنِّيان، وتضربان بالدف، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «دعهما يا أبا بكر؛ فإنها أيام عيد»، وفي رواية: «إنَّ لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا». وفي "سنن الترمذي" (٣٦٩٠) عن بُرَيْدَةَ ﵁، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ

стр. 323

إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَاّ فَلَا». فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا، ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ». وفي "صحيح البخاري" (٥١٦٢) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ» قال الحافظ ابن رجب ﵀ (٩٥٢): قوله: «وهذا عيدنا» يريد أنَّ إظهار السرور في العيد من شعار الدين، وحكم اليسير من الغناء خلاف الكثير. اهـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه "الاستقامة" (١/ ٢٧٥ - ): يرخص للنِّسَاء فِي الْغناء وَالضَّرْب بالدف فِي الأفراح مثل قدوم الْغَائِب وَأَيَّام الأعياد، بل يؤمرون بذلك فِي العُرْسَات كَمَا روي «اعلنوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالدف» (١) وَهُوَ مَعَ ذَلِك بَاطِل كَمَا فِي الحَدِيث الَّذِي فِي "السّنَن" أَن امْرَأَة نذرت أَن تضرب لقدوم رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قدم عمر أمرهَا بِالسُّكُوتِ وَقَالَ: إِن هَذَا رجل لَا

стр. 324

يحب الْبَاطِل (١). وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «كل لَهو يلهو بِهِ الرجل فَهُوَ بَاطِل إِلَّا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امْرَأَته فَإِنَّهُنَّ من الْحق» (٢). وَالْبَاطِل من الْأَعْمَال هُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَة فَهَذَا يرخص فِيهِ للنفوس الَّتِي لَا تصبر على مَا ينفع وَهَذَا الْحق فِي الْقدر الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْأَوْقَات الَّتِي تَقْتَضِي ذَلِك الأعياد والأعراس وقدوم الْغَائِب وَنَحْو ذَلِك. وَهَذِه نفوس النِّسَاء وَالصبيان فهن اللواتي كن يغنين فِي ذَلِك على عهد النَّبِي ﷺ وخلفائه ويضربن بالدف وَأما الرِّجَال فَلم يكن ذَلِك فيهم بل كَانَ السّلف يسمون الرجل المغنى مخنثا لتشبهه بِالنسَاء. والرُّخْصَة فِي الْغناء فِي أَوْقَات الأفراح للنِّسَاء وَالصبيان أَمر مَضَت بِهِ السّنة كَمَا يرخص لَهُم فِي غير ذَلِك من اللّعب وَلَكِن لَا يَجْعَل الْخَاص عَاما، وَلِهَذَا لما قَالَ أَبُو بكر أمزمور الشَّيْطَان فِي بَيت رَسُول الله ﷺ لم يُنكر النَّبِي ﷺ هَذِه التَّسْمِيَة وَالصَّحَابَة لم يَكُونُوا يفضلون شَيْئا من ذَلِك، وَلَكِن ذكر النَّبِي ﷺ أمرا خَاصّا بقوله «إِن لكل قوم عيدا وَهَذَا عيدنا».اهـ

стр. 325

مسألة: حكم ضرب الدف من الرجال: قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "الفتح" (٩٥٢): وقد وردت الشريعة بالرخصة للنساء؛ لضعف عقولهن بما حرم على الرجال من التحلي والتزين بالحرير، والذهب، وإنما أُبيح للرجال منها اليسير دون الكثير، فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعًا؛ ولهذا كان جمهور العلماء على أن الضرب بالدف للغناء لا يباح فعله للرجال؛ فإنه من التشبه بالنساء، وهو ممنوع منه، هذا قول الأوزاعي، وأحمد، وكذا ذكر الحليمي وغيره من الشافعية، وإنما كان يضرب بالدفوف في عهد النبي ﷺ النساء، أو من يشبه بهن من المخنثين، وقد أمر النبي ﷺ بنفي المخنثين وإخراجهم من البيوت. اهـ قلتُ: ويدل على تحريم ضرب الدف في حق الرجال قول أبي بكر في الحديث المتقدم: «أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله»، وأقرَّه النبي ﷺ على ذلك، وإنما أباحه للنساء بسبب أنها أيام العيد كما في الحديث. قال ابن رجب ﵀ (٩٥٢): وقد أقرَّ أبا بكر على تسمية الدف مزمور الشيطان، وهذا يدل على وجود المقتضي للتحريم لولا وجود المانع. اهـ ويدل على تحريمه في حق الرجال أيضًا دخوله في عموم حديث أبي عامر الأشعري ﵀ في "البخاري" (٥٥٩٠): «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر، والحرير، والخمر، والمعازف»، والدف من المعازف، والله أعلم.

стр. 326

مسألة: حكم الدف في حق النساء . إذا كان خاليًا من الجلاجل المصوتة ونحوها؛ فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب: الأول: أنه يرخص فيه مطلقًا للنساء، رُوي عن أحمد ما يشهد له، واختاره طائفة من أصحابه. الثاني: إنما يرخص فيه في الأعراس ونحوها، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وهو قول كثير من الحنابلة، أو أكثرهم. الثالث: أنه لا يرخص فيه بحال، وهو قول النخعي، وأبي عبيد، وطائفة من أصحاب ابن مسعود ﵁. قلتُ: القول الثاني هو الصواب؛ للأحاديث المتقدمة في المسألة قبلها؛ لأنَّ الأحاديث التي فيها الرخصة للنساء بضرب الدف جاءت في المسرَّة، وما أشبهها، والله أعلم. وانظر: "الفتح" لابن رجب (٩٥٢). مسألة: الدف إذا كان مجلجلا . قال ابن رجب ﵀ "الفتح" (٩٥٢): وليس الغناء والدف المرخص فيهما في معنى ما في غناء الأعاجم ودفوفها المصلصلة؛ لأن غناءهم ودفوفهم تحرك الطباع وتهيجها إلى المحرمات، بخلاف غناء الأعراب، فمن قاس أحدهما على الآخر فقد أخطأ أقبح الخطأ، وقاس مع ظهور الفرق بين الفرع والأصل، فقياسه من أفسد القياس وأبعده عن الصواب. اهـ

стр. 327

وقال ﵀ أيضًا: وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم؛ فمحرم مُجمع على تحريمه، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذَلِكَ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به؛ فقد كذب وافترى. اهـ. وانظر: كتاب "تحريم آلات اللهو والطرب" للألباني- ﵀. مسألة: الغناء المهيج للطباع: قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "الفتح" (٩٥٢): وأما الغناء المهيج للطباع، المثير للهوى؛ فلا يباح لرجل ولا لامرأة فعله، ولا استماعه؛ فإنه داع إلى الفسق، والفتنة في الدين، والفجور؛ فيحرم كما يحرم النظر بشهوة إلى الصور الجميلة؛ فإن الفتنة تحصل بالنظر وبالسماع؛ ولهذا جعل النبي ﷺ زنا العينين النظر، وزنا الأذن الاستماع. اهـ سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك تم بحمد الله ليلة السبت الموافق ٧/ ربيع الأول / ١٤٤٢ من الهجرة النبوية الحمد لله أولا وآخرا وسرا وجهارا وليلا ونهار لا نحصي ثناء على الله جل وعلا فهو كما أثنى على نفسه ....