← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 231

إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام

محمد بن علي بن حزام البعداني

Полный текст (327 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

بغروب الشمس ليلة عيد الفطر على الصحيح عندنا، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وقال أبو حنيفة: بطلوع الفجر يوم الفطر. وبه قال صاحباه، وأبو ثور، وداود، وعن مالك روايتان كالمذهبين، وقال بعض المالكية: بطلوع الشمس يوم الفطر. اهـ واستدل القائلون بأنها تجب بغروب الشمس بحديث ابن عباس ﵄ المتقدم «طُهْرَة للصائمِ مِنَ اللغْوِ والرَّفَثِ»، ولأنها تضاف إلى الفطر، فكانت واجبة به. واستدل الآخرون بحديث ابن عمر في الصحيح «وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تؤدَّى قَبلَ خُروجِ النَّاسِ إِلى الصَّلاة». والصحيح القول الأول، والله أعلم. وحديث ابن عمر ﵄ لا يعارض دليل أهل القول الأول، وبالله التوفيق. فائدة: ينبني على الخلاف المتقدم بعض المسائل كما لو أسلم إنسان بعد غروب الشمس، أو وُلِدَ له ولَدٌ؛ فعلى القول الأول لا تجب عليه زكاة الفطر، ذكر ذلك بعض الشافعية، والصحيح أنه لا تلازم، وتجب عليهم زكاة الفطر؛ لأنهم أدركوا وقت الوجوب. وعلى القول الثاني تجب بلا إشكال، وكذا لو أسلم قبل الغروب؛ وجبت عليه الزكاة، ومن مات بعد غروب الشمس؛ وجبت عليه الزكاة على القول الأول دون القول الثاني. انظر: "المغني" (٤/ ٢٩٨)، "المحلى" (٧١٨).

стр. 282

مسألة: حكم تأديتها يوم العيد بعد الصلاة . ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الأفضل أن يؤديها قبل صلاة العيد، وإنْ أدَّاها بعد الصلاة من نفس اليوم أجزأته، ولا إثم عليه. وذهب داود الظاهري، وابن حزم إلى أنه يأثم إذا لم يؤدِّها قبل صلاة العيد، وهذا هو الصواب؛ لحديث ابن عمر في "الصحيحين"، أن النبي ﷺ «أمر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، ولحديث ابن عباس ﵄ الذي تقدم وفيه «فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»، والله أعلم، وقد صحح هذا القول الإمام ابن عثيمين ﵀. انظر: "المغني" (٤/ ٢٩٨)، "المحلى" (٧١٨)، "المجموع" (٦/ ١٤٢)، "الشرح الممتع" (٦/ ١٧١)، "الموسوعة الكويتية" (٢٣/ ٣٤١). مسألة: تأخيرها عن يوم العيد . ذهب أكثر أهل العلم إلى تحريم ذلك، وذكر الشوكاني ﵀ في "النيل" أنَّ ابن رسلان ادَّعَى الإجماع على ذلك، والواقع وجود الخلاف، فقد حكى ابن المنذر عن النخعي، وابن سيرين الرخصة في ذلك. وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد. قلتُ: والصواب قول الجمهور؛ للأحاديث المتقدمة في المسألة السابقة، والله أعلم. انظر: "المغني" (٤/ ٢٩٨)، "المجموع" (٦/ ١٤٢)، "الموسوعة الكويتية" (٢٣/ ٣٤١). مسألة: هل تسقط عنه زكاة الفطر، أم يخرجها بعد الصلاة وإن لم

стр. 283

تجزئه؟ ذهب إلى الأول داود، والحسن بن زياد، وذهب إلى الثاني الجمهور، وهو أقرب؛ لأنه حق من حقوق الفقراء، فيجب عليه إخراجه، واختاره ابن حزم. قال ابن حزم ﵀ في "المحلَّى" (٦/ ١٤٣): فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها؛ فقد وجبت في ذمته، وماله لمن هي له، فهي دين لهم وحقٌّ من حقوقهم قد وجب إخراجها من ماله، وحرم عليه إمساكها في ماله؛ فوجب عليه أداؤها أبدًا، وبالله تعالى التوفيق، ويسقط في ذلك حقهم، ويبقى حق الله تعالى في تضييعه الوقت، لا يقدر على جبره إلا بالاستغفار والندامة، وبالله تعالى نتأيد. اهـ انظر: "المغني" (٤/ ٢٩٨)، "المجموع" (٦/ ١٤٢)، "الموسوعة الكويتية" (٢٣/ ٣٤١). مسألة: تقديم زكاة الفطر قبل وقتها . في المسألة أقوال: القول الأول: يجوز تقديمها قبل العيد بيومين، ولا يجوز أكثر من ذلك، وهو مذهب أحمد، ومالك. القول الثاني: يجوز تقديمها من بعد نصف شهر رمضان، وهو قول بعض الحنابلة. القول الثالث: يجوز تقديمها من بداية شهر رمضان، وهذا قول الشافعي، وأصحابه. القول الرابع: يجوز تقديمها من أول الحول، وهذا قول أبي حنيفة.

стр. 284

القول الخامس: لا يجوز تقديمها عن وقتها، وهو مذهب الظاهرية. قال أبو عبد الله غفر الله له: أما حُجَّةُ من جَوَّزَ قبل العيد بيوم ويومين؛ فحديث ابن عمر ﵄ في "صحيح البخاري" (١٥١١)، قال نافع: وكان ابن عمر ﵄ يعطيها للذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم، أو يومين. وفي "الموطأ" (١/ ٢٨٥) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاث. وأخذ بزيادة الثلاث بعض المالكية. وأما حجة من أجاز تقديمها من نصف الشهر؛ فقياسًا على تقديم أذان الفجر، والدفع من المزدلفة بعد نصف الليل، وأما حجة من أجاز تعجيلها من أول الشهر؛ فلأنَّ الصوم من أسبابها كما في حديث ابن عباس. وأما حجة من أجازها من أول الحول؛ فقياسًا على زكاة المال. وأما حجة من منع؛ فلأنها عبادة مؤقتة، ولا تجب على الإنسان حتى يأتي وقتها. قلتُ: والمنع من إخراجها قبل وقتها هو الصواب؛ إلا إذا احتيج إلى ذلك؛ لبعد الفقراء عنه فلا بأس بتقديم اليوم واليومين. وأما إخراج الصحابة قبل العيد بيوم أو يومين، فكانت تخرج لجمعها لا للفقراء كما ذكر ذلك البخاري، فإذا أُخرِجت للجمع فلا بأس كما فعل الصحابة، والله أعلم. انظر: "المغني" (٤/ ٣٠٠)، "المجموع" (٦/ ١٤٢)، "الفتح" (١٥١١) "المحلى" (٧١٨).

стр. 285

فَصْل فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ العِيدَينِ مسألة: معنى قول النبي ﵊: الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون: رَوَى التِّرمِذِيُّ (٦٩٧) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ. اختلف العلماء في معنى الحديث على أقوال ذكرها الشوكاني ﵀ في "نيل الأوطار" (٢/ ٦١٤)، وأحسن تلك الأقوال، هو قول الخطابي ﵀ حيث قال: إنَّ الْخَطَأَ مَرْفُوعٌ عَنْ النَّاسِ فِيمَا كَانَ سَبِيلُهُ الِاجْتِهَادَ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَهَدُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ إلَّا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ؛ فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفَوا الْعَدَدَ، ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ؛ فَإِنَّ صَوْمَهُمْ وَفِطْرَهُمْ مَاضٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْرٍ أَوْ عَيْبٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ إذَا أَخْطَؤا يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةٌ. اهـ ثم نقل الشوكاني ﵀ عن الجمهور أنهم فسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي. مسألة: استحباب الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى الصلاة: في "صحيح البخاري" (٩٥٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ». وفي رواية معلقة: «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا»، وَوَصَلَهَا أحمدُ

стр. 286

(٣/ ١٢٦) بِإِسْنَاد حَسَن. وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥/ ٣٥٢) وَالتِّرْمِذِيُّ (٥٤٢)، وهو حديث حسن بشواهده. وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٤٥٤) عن ابن عباس ﵄ قال: «من السنة ألا تخرج يوم الفطر حتى تطعم ولا يوم النحر حتى ترجع». ورجاله ثقات إلا إسحاق بن عبد الله التميمي الأذني، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو مجهول الحال. وفي "موطأ مالك" (١/ ١٧٩) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: إن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو. واستدلالًا بهذه الأحاديث فقد ذهب عامة أهل العلم إلى استحباب الأكل قبل الخروج يوم الفطر، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم. وقال ابن قدامة ﵀: لا نعلم فيه خلافًا. اهـ لكن قد ذُكِرَ عن ابن مسعود ﵁، والنخعي، التخيير: من شاء أكل، ومن شاء؛ لم يأكل. والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لورود الأدلة في ذلك.

стр. 287

قال ابن رجب ﵀ عقب أثر ابن مسعود: ولعله أراد به بيان أنَّ الأكل قبل الخروج ليس بواجب، وهذا حق، وإن أراد أنه ليس هو الأفضل؛ فالجمهور على خلافه، والسنة تدل عليه. اهـ. قلت: أثر ابن مسعود ﵁ لا يثبت عنه: أخرجه عبدالرزاق (٣/ ٣٠٧)، وابن المنذر (٤/ ٢٥٤)، وفي إسناده: عبدالكريم بن أبي المخارق، وهو شديد الضعف. واستحب العلماء للإنسان في يوم النحر أن لا يأكل حتى يرجع من المصلَّى؛ للأحاديث المذكورة. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (٩٥٤) -بعد أن ذكر الأحاديث المتقدمة-: وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلَّت عليه. اهـ وقد بوَّبَ البخاري ﵀ في "صحيحه": [باب الأكل يوم النحر]، واستدل بحديث البراء بن عازب، أنَّ خاله ذبح قبل الصلاة، وقال: يا رسول الله، إني عرفت اليوم يوم أكلٍ، وشربٍ، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يُذبح في بيتي ... ، الحديث. قال الحافظ: وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: «إنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»، وَلَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِوَقْتٍ. قال: وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ مُغَايَرَةِ يَوْمِ الْفِطْرِ لِيَوْمِ النَّحْرِ مِنْ اِسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الْأَكْلِ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: حديث بريدة المتقدم حديث حسن بشواهده؛ فيعمل

стр. 288

به، ويستحب أن لا يأكل يوم الفطر حتى يرجع، ويأكل من أضحيته. انظر: "المغني" (٣/ ٢٥٨)، "الفتح لابن رجب" (٩٥٣) (٩٥٤)، "الفتح لابن حجر" (٩٥٣) (٩٥٤). مسألة: حكم صلاة العيدين ؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنها فرض كفاية، وهو الظاهر من مذهب الحنابلة، وقال به بعض أصحاب الشافعي، واختاره الإمام ابن باز ﵀. واستدلوا على أنها فرض بحديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥/ ٥٧)، وَأَبُو دَاوُد (١١٥٧) وَهَذَا لَفْظُهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، و استدلوا بحديث أم عطية ﵂، قالت: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ، وَالحُيَّضَ فِي العِيدَيْنِ: يَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واستدلوا على أنها ليست بفرض عينٍ بأنه لا يُؤذن لها، ولا يُقام كالصلوات الخمس. القول الثاني: أنها سنة مؤكدة، وهو قول مالك، والشافعي، وأكثر أصحابه، وعزاه النووي للجمهور، واستدلوا على عدم وجوبه بالأحاديث التي فيها أنَّ الواجب على المسلم خمس صلوات في اليوم والليلة. القول الثالث: أنها فرض عين، تجب على كل مسلم، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد في رواية، وهو اختيار شيخ الإسلام، وابن القيم، وهو قول للشافعي كما في "مختصر

стр. 289

المزني"، وَأَوَّلَهُ أصحابُه بتأويلات. وهذا القول اختاره الشوكاني، والسعدي، وابن عثيمين رحمة الله عليهم، وهو الصواب؛ والله أعلم. وأما استدلالهم بفرضية الصلوات الخمس في اليوم والليلة؛ فليس في ذلك نفيٌ لما وجب لسبب، وإنما فيه نفيٌ لفرضية صلاة أخرى في كل يوم بدون سبب، والله أعلم. انظر: "كتاب الصلاة لابن القيم"، "المجموع" (٥/ ٣)، "الفتح لابن رجب" (٨/ ٤٢٣) "الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام"، "فتاوى اللجنة" (٨/ ٢٩٠). مسألة: ما حكم صلاة العيدين للنساء ؟ ظاهر الأمر في حديث أم عطية، وكذلك في حديث أبي عمير يدل على تأكد الخروج على المرأة لصلاة العيد، وقد قال شيخ الإسلام في "الاختيارات": وقد يقال بوجوبها على المرأة. وقد نقل القاضي عياض وجوبه عن أبي بكر، وعلي، وابن عمر ﵃. قال الحافظ ابن حجر ﵀: والذي وقع لنا عن أبي بكر، وعلي، ما أخرجه ابن أبي شيبة، وغيره عنهما قالا: حقٌّ على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين. قال: وقوله: (حقٌّ)، يحتمل الوجوب، ويحتمل تأكد الاستحباب. قال: وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن ابن عمر، أنه كان يُخْرِجُ إلى العيدين من استطاع من أهله، وهذا ليس صريحًا بالوجوب. اهـ

стр. 290

قال أبو عبد الله غفر الله له: أثر أبي بكر سنده منقطعٌ، وأثر علي فيه: الحارث الأعور، وقد كُذِّب. ولذلك قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "الفتح" (٩٨٠) هذا مما لا يُعلم به قائل، أعني وجوب الخروج على النساء في العيد. اهـ وأما كلام المتقدمين، فمنهم من قال: مباح. كعلقمة، وإسحاق، وأحمد في رواية، ومنهم من قال: مكروهٌ بعد النبي ﷺ ؛ لظهور الفتن، وهو قول النخعي، والأنصاري، والثوري، وابن المبارك، وأحمد في رواية، ومنهم من رخَّص للعجائز دون الشواب، رُوي عن النخعي، وهو قول أصحاب الرأي، ونقله حنبل عن أحمد ومنهم من استحبه للعجائز ومن ليس من ذوات الهيئات وهو قول الشافعي. انظر: "المغني" (٣/ ٢٦٤)، "الفتح لابن رجب" (٩/ ٣٩). تنبيه: البُعد الذي يلزم صاحبه فيه حضور العيد كالبُعد الذي يلزم صاحبه حضور الجمعة عند أكثر أهل العلم. والراجح أن الذي يلزمه الحضور هو الذي يمكنه إدراك الجمعة بعد سماع النداء، وفي هذا الموضع هو الذي يمكنه إدراك العيد إذا ذهب إليها بعد صلاة الفجر. مسألة: وقت صلاة العيد . ينتهي وقت صلاة العيد بزوال الشمس؛ لحديث أبي عمير المتقدم، ولفظه عند أحمد: «فجاء ركب من آخر النهار». وأول وقته فيه خلاف:

стр. 291

فذهب أحمد، وأصحاب الرأي، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، إلى أنَّ أول وقته إذا ارتفعت الشمس، وذهب وقت الكراهة. وذهب مالك، وهو الوجه الثاني للشافعية، أنَّ وقته إذا طلعت الشمس، وإن لم يزل وقت النهي. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لحديث عبد الله بن بسر عند أبي داود (١١٣٥)، وهو في "الصحيح المسند" (٥٥٧): أنه خرج يوم فطر، أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا فرغنا ساعتنا هذه من الصلاة، وذلك حين التسبيح. والسبحة يبتدئ وقتها من ارتفاع الشمس إلى قبيل زوالها عند استقلال الظل بالرمح. انظر: "الفتح لابن رجب" (٩٦٨). مسألة: إذا علم الناس أنَّ يومهم عيدٌ أثناء ذلك اليوم ؟ قال الحافظ ابن رجب في "الفتح" (٩٦٨): وأما إن لم يعلم بالعيد إلا في أثناء النهار؛ فإن علم به قبل زوال الشمس؛ خرجوا من وقتهم، وصلوا صلاة العيد، وإن شهدوا بعد الزوال في أثناء النهار، فقال أكثر العلماء: يخرجون من الغد للصلاة، وهو قول عمر بن عبد العزيز، والثوري، وأبي حنيفة، والأوزاعي، والليث، وإسحاق، وأحمد، وابن المنذر، واستدلوا بما روى أبو عمير بن أنس. فذكر الحديث المتقدم: «فجاء ركبٌ من آخر النهار»، وهذا اللفظ عند أحمد بإسناد

стр. 292

صحيح. ثم قال: وقالت طائفة: تسقط، ولا تُصَلَّى بعد ذلك، كما لا تُقْضَى الجمعة إذا فاتت، وهو قول مالك، وأبي ثور، والشافعي في قول له، والقول المشهور عنه: أنه إن أمكن جمع الناس في بقية يومهم لصغر البلد؛ خرجوا، وصلوا في بقية اليوم، وإلا أخَّرُوه إلى الغد. انتهى المراد. قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب قول الجمهور؛ لحديث أبي عمير الذي في الباب، والله أعلم. انظر: "التمهيد" (١٤/ ٣٦٠)، "الفتح لابن رجب" (٩٦٨) "نيل الأوطار" (٢/ ٦١٢). مسألة: صلاة العيد ركعتان: في "الصحيحين" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا. قال النووي ﵀ في "شرح المهذب" (٥/ ١٧): صلاة العيد ركعتان بالإجماع، وصفتها المجزئة كصفة سائر الصلوات، وسننها وهيئاتها كغيرها من الصلوات، وينوي بها صلاة العيد. اهـ انظر: "المغني" (٣/ ٢٦٨). مسألة: التنفل قبل صلاة العيد، وبعدها: في "الصحيحين" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ العِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا.

стр. 293

قال الحافظ ابن حجر ﵀: فَذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ: الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدهَا لَا قَبْلهَا، وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلهَا لَا بَعْدهَا، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا. قال الحافظ: وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَنَفِيَّة، وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ، وَجَمَاعَة، وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْن جُرَيْجٍ، وَأَحْمَد. وَأَمَّا مَالِك فَمَنَعَهُ فِي المُصَلَّى، وَعَنْهُ فِي المَسْجِد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي "الْأُمّ" بَعْد أَنْ رَوَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس السابق، مَا نَصّه: وَهَكَذَا يُحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَتَنَفَّل قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا، وَأَمَّا المَأْمُوم فَمُخَالِف لَهُ فِي ذَلِكَ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: وقول أحمد ومن معه هو الصواب في المسألة والله أعلم؛ لدلالة حديث ابن عباس على ذلك، ومرادهم بنفي التطوع نفي راتبة للعيد قبلها، أو بعدها، وليس مرادهم نفي التنفل المطلق، وما أحسن كلام الحافظ حيث قال: والحاصل أنَّ صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها، خلافًا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل؛ فلم يثبت فيه منع، بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، والله أعلم. انظر "الفتح" (٩٨٩). مسألة: هل يؤذن لصلاة العيد ويقام ؟ قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "الفتح" (٩٦٠): واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث، وممن قالَ: (إنه بدعة): عبد الرحمن بن أبزى، والشعبي، والحكم. وقال ابن سيرين: وهو محدث. وقال سعيد بن المسيب، والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية. وقال ابن سيرين: أول من أحدثه آل مروان. وعن

стр. 294

الشعبي، قالَ: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه. وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: في "الصحيحين" عن ابن عباس ﵄، أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع له «إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، إنما الخطبة بعد الصلاة». وروى مسلم (٨٨٥)، عن جابر بن عبد الله ﵄، أنه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة. وفي رواية: لا إقامة، ولا نداء، ولا شيء. وهذا يدل على نفي الأذان والإقامة، كما هو قول عامة العلماء. ويدل على نفي قولهم: (الصلاة جامعة)، كما هو قول الجمهور، خلافًا للشافعي، وبعض الحنابلة. وأما المنقول عن معاوية ﵁؛ فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٩) عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب، قال: أول من أحدث الأذان في العيد معاوية. وهذه الرواية رجالها ثقات؛ إلا أن رواية قتادة عن ابن المسيب فيها ضعف؛ لكونه كان يكثر التدليس عنه، كما ذكر ذلك علي بن المديني ﵀. ولكن قد رواه عن معاوية أيضًا الزهري كما ذكر ابن رجب، وهو منقطع؛ لكون الزهري لم يسمع من معاوية ﵁؛ فيتقوى الأثر بالطريقين إلى الحسن. وهو اجتهاد أخطأ فيه معاوية ﵁، وقد خالفه في ذلك عامة الصحابة ﵃.

стр. 295

مسألة: عدد التكبيرات في صلاة العيد: في الباب ما رواه عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ سَبْعٌ فِي الأُولَى وَخَمْسٌ فِي الآخِرَة وَالقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا». أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ، وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وهو ضعيف، وهو حديث حسن بشاهده عن عائشة ﵂: أخرجه أبو داود (١١٥٠)، وابن ماجه (١٢٨٠)، وأحمد (٦/ ٧٠)، والبيهقي (٣/ ٢٨٧) وفي إسناده ابن لهيعة، فالحديث حسن بطريقيه. وفي المسألة أقوالٌ، أقواها قولان: القول الأول: يكبر في الأولى سبعًا، وفي الركعة الثانية خمسًا، وكلاهما قبل القراءة، وهذا قول جمهور العلماء، ورُوي عن جمعٍ من الصحابة، والتابعين. ثم اختلف هؤلاء: هل يحسب من السبع تكبيرة الإحرام، أم لا؟ فمنهم من قال: تحسب التحريمة من السبع، وهو قول مالك، وأحمد، وصحَّ ذلك عن ابن عباس ﵄، كما في "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٧٣)، وهو ظاهر فعل أبي هريرة ﵁ كما في "الموطإ" (١/ ١٨٠)، و"مصنف عبد الرزاق" (٣/ ٢٩٢) بإسناد صحيح. ومنهم من قال: لا تحسب التحريمة من السبع، وهو قول الشافعي. ولِلَّيث، والأوزاعي قولان كالمذهبين. قلتُ: وما فعله ابن عباس ﵄، هو ظاهر اختيار شيخ الإسلام، واختاره

стр. 296

الإمام ابن باز رحمة الله عليهما. ويظهر لي: أن تكبيرة الإحرام لا تدخل في السبع التكبيرات؛ لأن حديث الباب ظاهره في ذكر تكبير آخر غير تكبيرة الإحرام. القول الثاني: يكبر خمسًا في الأولى، ومنها تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع، بمعنى أنه يقرأ بعد أن يكبر أربع تكبيرات، وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة، ثم يكبر أربعًا بتكبيرة الركوع. وهذا القول صحَّ عن ابن مسعود ﵁، وثبت عن ابن عباس ﵁ في رواية عنه، وصحَّ عن ابن مسعود أنه أفتى بذلك بحضور حذيفة، وأبي موسى ﵃، كما في "الأوسط" (٤/ ٢٧٥)، وهو قول النخعي، والثوري، وأهل الكوفة. وانظر: "الأوسط" (٤/ ٢٧٣)، "الفتح" لابن رجب (٩/ ٨٣ - ٨٥)، "المغني" (٣/ ٢٧١)، "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٧٢ - ١٧٦)، "نيل الأوطار" (١٢٨٩)، "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٢٠)، "فتاوى اللجنة" (٨/ ٢٩١)، "مصنف عبد الرزاق" (٣/ ٢٩١). مسألة: هل يرفع يديه مع التكبيرات، أم لا ؟ ذهب أحمد، والشافعي، والأوزاعي، وأبو حنيفة إلى أنه يرفع يديه؛ لأنها تشبه تكبيرة الإحرام؛ لكونها كلها في حالة القيام، وجاء عن عمر كما عند البيهقي (٣/ ٢٩٣)، أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد. وفي إسناده انقطاع، وفيه أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف، ومدلس. واستدل هؤلاء أيضًا بأنه قد ثبت عن ابن عمر ﵄ أنه كان يرفع يديه في صلاة الجنازة؛ فيقاس عليها صلاة العيد

стр. 297

وذهب مالك، والثوري إلى أنه لا يرفعهما فيما عدا تكبيرة الإحرام؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ الرفع فيما سوى ذلك، وهذا القول أقرب، وهو اختيار شيخنا الإمام الوادعي ﵀، وما جاء عن ابن عمر ﵄ إنما هو موقوف عليه، ثم هو في الجنائز؛ ولا قياس في العبادات المحضة. وانظر: "المغني" (٣/ ٢٧٢). مسألة: هل يفصل بين كل تكبيرتين بذكر، أم يوالي بينها ؟ ذهب الشافعية، والحنابلة إلى أنه يفصل بينهما بذكر، ثم اختلفوا ما يقال: فمنهم من قال: يقول: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا)، ومنهم من قال: يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، ومنهم من قال غير ذلك. وذهب مالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة إلى الموالاة بينها، فإذا كبَّر وقف يسيرًا بغير ذكر يأخذ نفسًا، ثم يكبِّر، وهكذا، وهذا القول هو الصواب؛ لعدم ورود ذكر عن النبي ﷺ في هذا الموضع وهو اختيار ابن القيم ﵀، ورجَّحه شيخنا ﵀. وانظر: "الأوسط" (٤/ ٢٨٠)، "المغني" (٣/ ٢٧٤)، "نيل الأوطار" (١٢٨٩). مسألة: حكم التكبيرات: قال ابن قدامة ﵀: والتكبيرات، والذكر بينهما سُنَّةٌ، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمدًا، ولا سهوًا، ولا أعلم فيه خلافًا. اهـ قلتُ: أما الذكر بينهما؛ فليس بمشروع كما تقدم. وانظر: "المغني" (٣/ ٢٧٥).

стр. 298

مسألة: من نسي التكبير وشرع في القراءة ؟ منهم من قال: يعود للتكبير، ثم يقرأ، وهو قول مالك، وأبي ثور، وقول للشافعي، ووجهٌ للحنابلة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يعود، وهو قول للشافعي، ووجهٌ للحنابلة. قلتُ: والقول الثاني أرجح؛ لأنها سنة فات محلها، والله أعلم. وانظر: "المغني" (٣/ ٢٧٥). مسألة: من شك في عدد التكبيرات ؟ قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/ ٢٧٦): وإذا شك في عدد التكبيرات؛ بنى على اليقين؛ فإن كبَّر، ثم شك: هل نوى الإحرام، أم لا؟ ابتدأ صلاته هو ومن خلفه؛ لأنَّ الأصل عدم النية؛ إلا أن يكون وسواسًا، فلا يلتفت إليه. اهـ مسألة: متى يقال دعاء الاستفتاح ؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقال عقب تكبيرة الإحرام، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد. وذهب بعضهم إلى أنه يستفتح عقب التكبيرات كلها، وهذا قول الأوزاعي، ورواية عن أحمد. قال أبو عبد الله: الصواب القول الأول؛ لأنَّ الاستفتاح شرع ليستفتح به الصلاة، فكان في أولها كسائر الصلوات، وبهذا قال ابن قدامة ﵀.

стр. 299

وانظر: "الأوسط" (٤/ ٢٨١)، "المغني" (٣/ ٢٧٣). مسألة: ما الذي يستحب قراءته في صلاة العيدين ؟ في "صحيح مسلم" عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الأَضْحَى والفطر بِـ: ﴿ق﴾ وَ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾. وفي "صحيح مسلم" عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾»، قَالَ: «وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ». وقد جاء ذلك أيضًا في "مسند أحمد" (٥/ ٧)، عن سمرة بن جندب ﵁. ويستحب أن يقرأ في ركعتي العيد بما ورد في هذين الحديثين. وقد اختار القراءة بما جاء في حديث أبي واقد ﵁ الإمام الشافعي ﵀. واختار أحمد القراءة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قلتُ: وبأيهما قرأ؛ فقد أصاب السنة، والله أعلم. وانظر: "المغني" (٣/ ٢٦٩). مسألة: صلاة العيدين قبل الخطبة . في "الصحيحين" عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. وقد جاء الحديث أيضًا بنحوه عن ابن عباس، وجابر ﵄ وغيرهما، في "الصحيحين"، وغيرهما.

стр. 300

وقد دلَّ الحديث على أنَّ خطبة العيد بعد الصلاة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/ ٢٧٦): لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا فَعَلَاهُ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُمْ، وَمُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُمْ، وَعُدَّ بِدْعَةً وَمُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: أما الأثر عن عثمان ﵁ ففي "نيل الأوطار" (١٢٨٤): قال العراقي: لم أجد له إسنادًا. وقال أبو بكر بن العربي: يقال: إنَّ أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفتون إليه. اهـ ثم رأيته قد أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٨٢) وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٧٢) من طريق حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: عُثْمَان بْنُ عَفَّانَ صَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَرَأَى نَاسًا كَثِيرًا لَمْ يُدْرِكُوا الصَّلَاةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لأن الحسن لم يدرك عثمان ﵁، ثم وجدت له طريقًا أخرى: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨٤) عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عثمان به، وهذا إسناد ظاهره الصحة، ولعله فعل ذلك نادرًا؛ لما رآه من المصلحة في إدراك الناس الصلاة، أو يكون ما ثبت عنه في "الصحيحين" أرجح من هذا، والله أعلم. وأما الأثر عن ابن الزبير فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٠) بإسناد صحيح. قال العراقي ﵀ كما في "النيل" (١٢٨٤): وأما فعل ابن الزبير فرواه ابن أبي

стр. 301

شيبة، وإنما فعل ذلك لأمر وقع بينه وبين ابن عباس، ولعل ابن الزبير كان يرى ذلك جائزًا. اهـ قلتُ: وابن الزبير ﵁ مجتهد أخطأ؛ لأنه خالف هدي النبي ﷺ ، وخلفائه الراشدين. وقد جاء عن عمر ﵁ أنه بدأ بالخطبة قبل الصلاة، ففي "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١٧١) عن عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: كان الناس يبدءون بالصلاة ثم يثنون بالخطبة حتى إذا كان عمر، وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب يخطب ذهب جفاة الناس، فلما رأى ذلك عمر؛ بدأ بالخطبة حتى ختم بالصلاة. قلتُ: إسناده ظاهره الصحة، لكن قال العراقي ﵀ كما في "النيل" (١٢٨٤): وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات؛ فهو شاذ، مخالف لما ثبت في "الصحيحين" عن عمر من رواية ابنه عبد الله، وابن عباس، وروايتهما عنه أولى. اهـ قلتُ: ويؤيد شذوذه أن عبدة بن سليمان قد خولف في إسناده؛ فقد خالفه ابن عيينة فرواه عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن عثمان به. وتقدم تخريج أثر عثمان قريبًا. فائدة: قال الحافظ ﵀ في "الفتح" [باب (٧) من كتاب العيدين]: واختلف في أول من غيَّر ذلك، فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه

стр. 302

مروان (١). وقيل: بل سبقه إلى ذلك عثمان. وروى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، صلى بالناس ثم خطبهم. يعني على العادة، فرأى ناسًا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك، أي: صار يخطب قبل الصلاة (٢). وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان؛ لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته؛ لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس. فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا بخلاف مروان فواظب عليه؛ فلذلك نسب إليه، وقد روي عن عمر مثل فعل عثمان، قال عياض ومن تبعه: لا يصح عنه. وفيما قالوه نظر؛ لأن عبدالرزاق وابن أبي شيبة روياه جميعًا عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يوسف بن عبد الله بن سلام. وهذا إسناد صحيح، لكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي بعده، وكذا حديث ابن عمر؛ فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرًا وإلا فما في "الصحيحين" أصح. وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس، وزاد: حتى قدم معاوية، فقدم الخطبة. فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعًا لمعاوية؛ لأنه كان أمير المدينة من جهته، وروى عبدالرزاق عن ابن جريج، عن الزهري قال: أول من أحدث

стр. 303

الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية. وروى ابن المنذر عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة. قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلًّا من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله، والله أعلم. اهـ قلت: الأثر عن معاوية ﵁ لا يثبت: أخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ٢٣٥) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي به. وهذا إسنادٌ تالف؛ إبراهيم بن أبي يحيى قد كذب، وداود بن الحصين لم يدرك أحدًا من الصحابة ﵃. وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨٤) عن ابن جريج، عن الزهري به، وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لأن ابن جريج قد عنعن، والزهري لم يدرك معاوية ﵁. مسألة: حكم خطبة العيد: قال الشوكاني ﵀ في "نيل الأوطار" (١٢٩٩): وقد اتَّفقَ الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعلم قائلًا يقول بوجوبها. اهـ قلتُ: والدليل على استحبابها وعدم وجوبها: فعل النبي ﷺ ، فقد داوم عليها، ولم يأمر بها، والله أعلم. مسألة: كم خطبة بعد صلاة العيد ؟ في "الصحيحين" عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ

стр. 304

وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. فدل هذا الحديث على أن الإمام يخطب خطبة واحدة؛ لقوله: «قبل الخطبة»، وجاء ذلك أيضًا من حديث ابن عباس ﵄، في "الصحيحين"، ومن حديث أبي سعيد، وجابر فيهما أيضًا، وهذا القول اختاره شيخنا الإمام الوادعي ﵀، والإمام ابن عثيمين ﵀. وقد ذهب عامة العلماء إلى أنه يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس، واستدلوا على ذلك بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ عند البزار (٦٥٧)، وحديث جابر ﵁ عند ابن ماجه (١٢٨٩)، وفي كليهما أنه ﵊ كان يخطب خطبتين يوم العيد، يفصل بينهما بجلسة، وكلاهما شديد الضعف؛ فالأول في إسناده: عبد الله بن شبيب، شيخ البزار، وهو واهٍ، وفيه من لم يعرف، والثاني في إسناده: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو شديد الضعف. وفيه: أبو بحر عبدالرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف. واستدلوا بأثر موقوف عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه، أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٣) عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن عبد الله، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: السنة في التكبير يوم الأضحى، والفطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدئ الإمام قبل أن يخطب، وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام، ثم يخطب، ثم يجلس جلسة، ثم يقوم في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب. وهذا أثر واهٍ؛ لأن إبراهيم بن أبي يحيى هو الأسلمي، وهو متروك، وقد كذب، ثم إن الأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠) عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن

стр. 305

القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بلفظ: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا قبل الخطبة، وسبعا بعدها. وهذا إسناد صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن، صوابه: عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن عبد القاري، وهو ثقة، ترجمته في الجرح والتعديل. وهذا اللفظ لا يستفاد منه خطبتان، وقوله: وسبعًا بعدها. يحمل على أنه في آخر الخطبة، والله أعلم. وقد أخرجه عبد الرزاق أيضًا (٣/ ٢٩٠) عن معمر، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أنه قال: «يكبر الإمام يوم الفطر قبل أن يخطب تسعا حين يريد القيام وسبعًا في». عالجته على أن يفسر لي أحسن من هذا فلم يستطع - فظننت أن قوله -: حين يريد القيام في الخطبة الآخرة. قلتُ: وهذا اللفظ أيضًا لا يستفاد منه الجزم بخطبتين؛ فإنما هو من ظن الراوي، والله أعلم. واستدلوا بالقياس على الجمعة، وهو قياس مع الفارق، ولا قياس أيضًا في الأمور التعبدية المحضة، والله أعلم. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لأنَّ النبي ﷺ لو كان يخطب خطبتين؛ لَنُقِلَ إلينا، وخير الهدي هدي رسول الله ﷺ . انظر: "المحلى" (٥٤٣)، "المجموع" (٥/ ٢٣)، "الشرح الممتع" (٥/ ١٩١) "المغني" (٣/ ٢٧٩).

стр. 306

مسألة: حكم الاستماع لخطبة العيد: روى أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (٣/ ١٨٥)، من رواية عطاء، عن عبد الله بن السائب ﵁، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة، قال: «إنَّا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس، فليجلس، ومن أحب أن يذهب، فليذهب». وقد رجَّح أبو داود إرساله، وصوَّب إرساله أيضًا أحمد، وابن معين، وأبو زرعة كما في "الفتح" لابن رجب (٩٧٨). فهذا الحديث يدل على عدم وجوب حضور الخطبة، والاستماع لها. واختلفوا فيما إذا حضر: هل يحرم عليه الكلام، أم لا؟ فذهب الحنابلة في المشهور في مذهبهم إلى أنه يحرم الكلام كخطبة الجمعة. وذهب بعض الحنابلة، وهو مذهب الشافعية وغيرهم إلى عدم تحريم الكلام في خطبة العيد، وهذا هو الصواب؛ لعدم وجود دليل على التحريم، ولكن إذا هوَّش على غيره بالكلام؛ فيحرم من هذه الجهة، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين ﵀. انظر: "الإنصاف" (٢/ ٤٠٤)، "المجموع" (٥/ ٢٣)، "المغني" (٣/ ٢٧٩). مسألة: بماذا يستفتح خطبة العيد ؟ ذهب كثير من الفقهاء إلى استحباب استفتاح خطبة العيد بالتكبير، واستدلوا بقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا قبل الخطبة، وسبعا بعدها.

стр. 307

أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠) عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به. وهذا إسناد صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن، صوابه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، وهو ثقة، ترجمته في الجرح والتعديل. قلتُ: ومع صحته عن عبيد الله؛ فلا يُحْتَجُّ به، وقول التابعي: (من السنة) لا يفيد الرفع، بل هو موقوفٌ عليه، والثابت عن النبي ﷺ أنه كان يستفتح جميع خطبه بالحمد، والثناء. قال الحافظ ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/ ٤٤٧): وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد، والثناء، ولم يُحفَظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير. اهـ ثم نقل عن شيخ الإسلام ترجيح افتتاح خطبة العيد بالحمد. مسألة: استحباب الخطبة يوم العيد بدون منبر: في "الصحيحين" عن أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إلَى المُصَلَّى وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. دل الحديث على أنه يُستحبُّ أن يخطب الناس قائمًا مقابلًا لهم بدون منبر، وقد بوَّبَ عليه البخاري في "صحيحه": [باب الخروج إلى العيدين بغير منبر]. مسألة: يستحب المشي إلى الصلاة في العيدين: وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى العِيدِ مَاشِيًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وهو

стр. 308

حديث ضعيف، في إسناده الحارث الأعور، وهو متروك. وقد استدل بعض أهل العلم بالحديث المتقدم على استحباب الذهاب إلى المصلَّى مشيًا، وأن لا يُركب إلا من عذرٍ، أو حاجة، قال الترمذي عقب حديث الباب: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن يُخْرَجَ إلى العيد ماشيًا. اهـ. قلتُ: الحديث ضعيف، ولكن يدل على استحباب المشي قوله ﷺ : «دِيَارَكُم تُكتَبُ آثَارُكُم» أخرجه مسلم (٦٦٥) عن جابر بن عبد الله ﵄، وقوله: «كُلُّ خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة» متفق عليه عن أبي هريرة ﵁، والله أعلم. وانظر: "المغني" (٣/ ٢٦٢)، "الأوسط" (٤/ ٢٦٣). مسألة: أين تُصلَّى صلاة العيد ؟ أخرج أبو داود (١١٦٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ العِيدِ فِي المَسْجِدِ. وهو ضعيف، في إسناده عيسى بن عبد الأعلى الفروي، وهو مجهول، وعبيد الله بن عبد الله بن موهب، وهو مجهول الحال. ولكن دلت أدلة الشرع الواردة في رفع الحرج على أن صلاة العيد تُصلَّى في المسجد إذا احتيج إلى ذلك من مطرٍ، أو بردٍ شديد ونحوه. وحديث الباب، وإن كان ضعيفًا؛ فيغني عنه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨]، وقوله ﷺ : «إنَّ الدين يسر».

стр. 309

وأما إذا لم يُحْتَجْ إلى المسجد؛ فالجمهور يستحبون أن تكون الصلاة في المصلَّى؛ لمداومة النبي ﷺ على ذلك. وخالف الشافعي، فقال: إنْ كان المسجد واسعًا يسعهم؛ فيصلون فيه؛ لأنها أحب الأماكن إلى الله. وردَّ عليه الجمهور بأنَّ النبي ﷺ ترك مسجده مع ما فيه من الفضيلة. والصواب قول الجمهور، والله أعلم. وانظر: "المغني" (٣/ ٢٦٠)، "سبل السلام". مسألة: التعجيل بصلاة العيد: ذهب مالك، وربيعة إلى استحباب تعجيل صلاة العيد، سواء الفطر، أو الأضحى؛ لحديث عبد الله بن بسر ﵁ عند أبي داود (١١٣٥)، وهو في "الصحيح المسند" (٥٥٧): أنه خرج يوم فطر، أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا فرغنا ساعتنا هذه من الصلاة، وذلك حين التسبيح. وذهب الجمهور إلى استحباب تأخير الفطر شيئًا حتى يتمكن الناس من إخراج صدقة الفطر، وإدراك الصلاة، وتعجيل عيد الأضحى حتى يرجع الناس إلى ذبائحهم. وتفصيل الجمهور لا دليل عليه، ولكن لو عمل به مراعاةً لحاجة الناس؛ فلا بأس، والله أعلم. "الفتح" لابن رجب (٩٦٨)، "المغني" (٣/ ٢٦٧). مسألة: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، فكم يصليها ؟ ذهب أكثر العلماء إلى أنه يصليها ركعتين، ويكبر تكبير الإمام، وهو قول عطاء، وابن

стр. 310

سيرين، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وغيرهم؛ إلا أنَّ عطاء، والأوزاعي، وأحمد في رواية قالوا: لا يكبر كتكبير الإمام. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصليها أربعًا، ثبت ذلك عن ابن مسعود ﵁، أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٣)، بإسنادين: أحدهما منقطع، والثاني: فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومدلس، ولم يصرح بالسماع؛ فالأثر حسن بالطريقين. وهذا قول الشعبي، والثوري، وأحمد في رواية، وكأنهم قاسوها على الجمعة. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لأنَّ الله تعالى شرع صلاة العيد ركعتين، فما هو دليلهم أنَّ من فاتته الصلاة مع الإمام صلَّاها أربعًا؟!. وانظر: "الفتح" لابن رجب [باب (٢٥) من كتاب العيدين]. مسألة: إذا أدرك الإمامَ وقد صلى، وهو في الخطبة ؟ اختار بعض أهل العلم أنه يجلس يسمع الخطبة، ثم إذا فرغ صلَّى، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد. واختار الليث أنه يصلي والإمام يخطب. وللشافعية وجهان فيما إذا كان ذلك في المسجد: فمنهم من قال: يصلي التحية، ويؤخر صلاة العيد إلى عقب الخطبة. ومنهم من قال: بل يصلي العيد، وتجزئه عن تحية المسجد. قلتُ: والوجه الثاني أقرب وأولى، والله أعلم.

стр. 311

وأما إذا كان في المصلَّى؛ فالمختار ما قاله أحمد، والشافعي، ومن معهما، والله أعلم. وانظر: "الفتح" لابن رجب [باب (٢٥) من كتاب العيدين]. مسألة: هل يُشترط لصلاة العيد عدد ؟ في المسألة قولان: الأول: أنه لا يُشترط، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية، وهو قول أكثر العلماء. الثاني: أنه يُشترط، وهو قول أبي حنيفة، وإسحاق، وأحمد في رواية، وكأنهم قاسوه على الجمعة. والقول الأول هو الصواب؛ لعدم وجود دليل يدل على اشتراط ذلك، والله أعلم. وانظر: "الفتح" لابن رجب [باب (٢٥) من كتاب العيدين]. مسألة: هل يُصلي في البيت من له عذر عن الخروج إلى المصلى ؟ ذهب أكثر العلماء إلى أنه يصليها في بيته ركعتين كصلاة الإمام. وذهب الثوري، وإسحاق إلى أنه يصليها أربعًا. وأما الحنفية فقالوا: لا يصلي. والصواب قول الجمهور، والله أعلم. وانظر: "الفتح" لابن رجب [باب (٢٥) من كتاب العيدين]. مسألة: هل يصلي المسافر صلاة العيد ؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

стр. 312

القول الأول: أنه لا يصليها، وهو قول جمهور الحنابلة، ورواية عن أحمد، وهو قول إسحاق، وأصحاب الرأي وغيرهم. القول الثاني: أنه يصليها، وهو قول مالك، والشافعي وأصحابهما، وأحمد في رواية اختارها بعض أصحابه. والقول الأول أصح؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يُنقل عنه أنه صلَّاها في سفره كما في حجة الوداع، وكما في فتح مكة، وغيرهما. وهذا القول رجَّحه الإمام ابن عثيمين ﵀. انظر: "الإنصاف" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، "غاية المرام" (٧/ ٢٩٥)، "شرح ابن رجب" [باب (٢٥) من كتاب العيدين]. مسألة: حكم التكبير في العيدين . اتفق العلماء على مشروعية التكبير في عيد الأضحى، وعيد الفطر؛ إلا رواية عن أبي حنيفة، والنخعي: أنه لا يكبر في عيد الفطر، وبالغ داود الظاهري، فقال بوجوب التكبير في عيد الفطر. قال شيخ الإسلام ﵀ كما في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٢١): أَمَّا التَّكْبِيرُ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي عِيدِ الْأَضْحَى بِالِاتِّفَاقِ. وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْرُوعٌ فِي عِيدِ الْفِطْرِ: عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَذَكَرَ ذَلِكَ الطَّحَاوِي مَذْهَبًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمْ خِلَافُهُ لَكِنَّ التَّكْبِيرَ فِيهِ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَالتَّكْبِيرُ فِيهِ أَوْكَدُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا

стр. 313

هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وَالتَّكْبِيرُ فِيهِ: أَوَّلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَآخِرُهُ انْقِضَاءُ الْعِيدِ وَهُوَ فَرَاغُ الْإِمَامِ مِنْ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِي النَّحْرِ فَهُوَ أَوْكَدُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُشْرَعُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ. اهـ قال النووي ﵀ في "شرح المهذب" (٥/ ٣٢): وَأَمَّا التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ فَيُشْرَعُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى بِلَا خِلَافٍ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَهَلْ يُشْرَعُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَحَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَجَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يُشْرَعُ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْجَدِيدِ وَقَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَصَحَّحَهُ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْمُعْتَمَدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَفَعَلَهُ وَلَنُقِلَ (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ وَرَجَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ عِيدٌ يُسَنُّ فِيهِ التَّكْبِيرُ الْمُرْسَلُ فَسُنَّ الْمُقَيَّدُ كَالْأَضْحَى فَعَلَى هَذَا قَالُوا يُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ نَصِّهِ في القديم. قلتُ: ويدل على مشروعية التكبير حديث أم عطية ﵂ كما في "الصحيحين"، وفيه: «فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ». وقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة:١٨٥]. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣].

стр. 314

مسألة: وقت التكبير في عيد الفطر . ذهب عامة العلماء إلى أنه ينتهي بصلاة العيد، واختلفوا: متى يبدأ وقت التكبير، فذهب الشافعي وأصحابه، والحنابلة، إلى أنه يبدأ بظهور هلال شوال، وغروب شمس رمضان، وهو قول سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة، وزيد بن أسلم، واختار ذلك شيخ الإسلام ﵀. وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يبدأ من عند الغُدُوِّ إلى المصلَّى، منهم: مالك، والأوزاعي، وقد عُزي هذا القول للجمهور، وليس بصحيح، والصواب هو القول الأول؛ لأنَّ الله ذكر التكبير بعد انتهاء صوم رمضان، وذلك يبدأ من غروب الشمس، والله أعلم. انظر: "المغني" (٣/ ٢٥٥)، "الأوسط" (٤/ ٢٥٠)، "المجموع" (٥/ ٤١)، "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٢١). مسألة: وقت التكبير في عيد الأضحى . قال الحافظ ابن رجب ﵀ في "الفتح": [كتاب العيدين، باب:١٢]، وذكر الله في هذه الأيام نوعان: أحدهما: مقيد عقيب الصلوات. والثاني: مطلق في سائر الأوقات. فأما النوع الأول: فاتفق العلماء على أنه يُشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيهِ حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيهِ آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليهِ. اهـ وقد اختُلِف في أول وقت هذا التكبير على أقوال، أقواها قولان:

стр. 315

القول الأول: أنَّ أول وقتها من صبح يوم عرفة، صحَّ هذا القول عن علي، وابن مسعود، وابن عباس ﵃، وجاء عن عمر ﵁، وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعن، وهذا قول أحمد، والشافعي في قول، وأصحاب الرأي وغيرهم، وعزاه شيخ الإسلام إلى الجمهور. القول الثاني: أنه يبدأ من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأنَّ الحُجَّاج مشغولون قبل ذلك بالتلبية، وهذا القول جاء عن ابن عمر، وفي إسناده: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، ورُوي عن عمر بن عبد العزيز، وهو قول مالك، والشافعي في المشهور عنه. قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب القول الأول؛ لحديث أنس في "الصحيحين"، وابن عمر في "مسلم" أنهم كانوا يوم عرفة يَغْدُون إلى عرفة، منهم الملبِّي، ومنهم المكَبِّر، ولا ينكر أحدهم على صاحبه. وقد رجح هذا القول شيخ الإسلام ﵀ كما في "الفتاوى" (٢٤/ ٢٢٠). مسألة: آخر وقت التكبير في الأضحى. ذهب أحمد، والشافعي في قولٍ، إلى أنه ينتهي في صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وصحَّ هذا عن ابن عباس، وعلي ﵃، وجاء عن عمر ﵁، وفيه: حجاج بن أرطاة، وهو قول الثوري، وإسحاق، وعزاه ابن رجب، وشيخ الإسلام لأكثر العلماء، وصححه شيخ الإسلام ﵀، واختاره الإمام ابن باز. وذهب مالك، والشافعي في المشهور، إلى أنَّ التكبير يستمر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وجاء عن ابن عمر بإسناد فيه: عبد الله بن

стр. 316

عمر العمري، وهو ضعيف. وذهب أصحاب الرأي، وجماعة من أصحاب ابن مسعود ﵁ إلى أنَّ التكبير يستمر إلى صلاة العصر من يوم النحر، وصحَّ هذا عن ابن مسعود ﵁. قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، إلا أنه لا يقيد انتهاؤه بصلاة العصر، ولكن بغروب الشمس، وتقييده بصلاة العصر باعتبار التكبير المقيد؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وقوله ﷺ : «أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله»، وهذا يشمل جميع أيام التشريق، فمن قطع التكبير قبل انتهاء هذه الأيام؛ فعليه البرهان، والله أعلم. انظر: "المغني" (٣/ ٢٨٨)، "الأوسط" (٤/ ٣٠٠)، "المجموع" (٥/ ٣١، و ٣٩)، "ابن أبي شيبة" (٢/ ١٦٥) "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢). تنبيه: تقدم أنَّ ابن رجب نقل الاتفاق على مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد الأضحى، وقد نقل الإجماع أيضًا النووي ﵀ في "المجموع" (٥/ ٣٢). مسألة: المسبوق في الصلاة متى يكبر ؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكَبِّرُ بعد أن يقضي ما سبقه. وذهب الحسن، ورُوي عن عطاء أنه يُكبِّر ويقضي، وعن مجاهد، ومكحول: يكبر، ثم يقضي، ثم يكبر، وهذان القولان بعيدان، والله أعلم. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٨).

стр. 317

مسألة: هل يكبر عقب النوافل ؟ ذهب أبو جعفر الصادق، والشافعي في أحد قوليه وهو الأشهر، واختاره ابن المنذر، أنه يكبر عقب النوافل، كما يكبر عقب الفرائض. وذهب أكثر العلماء إلى التكبير عقب الفرائض فقط؛ لأنَّ هذا هو الثابت عن الصحابة. قال أبو عبد الله غفر الله له: العمل على ما جاء عن الصحابة، وهو التكبير عقب الفرائض فقط، والله أعلم. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٨)، "المجموع" (٥/ ٣٩)، "ابن أبي شيبة" (٢/ ١٦٥) "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢). مسألة: من صلَّى الفرض وحده، فهل يكبِّر ؟ فيه قولان: الأول: لا يكبر، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية. الثاني: يكبر، وهو قول الشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والثوري في رواية، ومالك، والنخعي، والشافعي، وأحمد. قال أبو عبد الله غفر الله له: يستحب له التكبير عقب صلاته، كما لو كان مع الجماعة. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٥)، "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢).

стр. 318

مسألة: هل يكبر المسافر؟ ذهب عامة أهل العلم إلى أنَّ المسافر يكبر أيضًا، وخالف أبو حنيفة، فقال: لا يكبر؛ إلا إذا اقتدى بمقيم، ولا دليل على ما ذهب إليه. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٦)، "الفتح لابن رجب" (كتاب العيدين/باب ١٢). مسألة: تكبير النساء . أما إذا صَلَّيْنَ مع الرجال؛ فقد قال ابن رجب ﵀ في "الفتح" [باب (١٢) من كتاب العيدين]: ولا خلاف أنَّ النساء يُكبِّرنَ مع الرجال تبَعًا إذا صلين معهم جماعة، ولكن المرأة تخفض صوتها. اهـ وأما إذا صلَّيْنَ منفردات في جماعة، فقال مالك، وأحمد والثوري في رواية عنهما: يُكبِّرنَ. وقال أبو حنيفة، وأحمد والثوري في رواية عنهما: لا يكبرن. قال أبو عبد الله غفر الله له: الشرع عام، والحكم للنساء كالحكم للرجال، فيشرع لهن التكبير. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٦). مسألة: إظهار التكبير في الخروج إلى العيدين في الأمصار . قال ابن رجب ﵀ في "الفتح" [باب (١٢) من كتاب العيدين]: وهو إجماعٌ من العلماء لا يُعلم بينهم فيه خلاف في عيد النحر. -يعني في إظهار التكبير عند الخروج إلى العيدين-.

стр. 319

ثم قال: وعن النخعي، وأبي حنيفة: أنه لا يكبر في عيد الفطر بالكلية، ورُوي عنهما موافقة الجماعة. انتهى باختصار. مسألة: صيغة التكبير في العيدين . ورد عن الصحابة، وأهل العلم صيغ مختلفة: فمنهم من اختار أن يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، ولله الحمد). ثبت هذا عن علي، وابن مسعود، وجاء عن عمر بإسنادٍ فيه: الحجاج بن أرطاة. وهذا قول النخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ومحمد بن الحسن. ومنهم من قال: يكبر ثلاثًا (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)، وهذا قول مالك، والشافعي، والحسن. ومنهم من قال: يقول: (الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر تكبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد)، وصح هذا القول عن ابن عباس ﵄. وجاء عن ابن عمر ﵄: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، وفي إسناده: عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيفٌ. وجاء عن سلمان الفارسي ﵁: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا). أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح، قاله الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (٩٧٠). وذهب بعض أهل العلم إلى عدم التوقيت، والتحديد في ذلك. وهو قول الحكم،

стр. 320

وحماد، وجاء عن أحمد أنه قال: هو واسع. وفي "تفسير القرطبي": قال ابن المنذر: وكان مالك لا يحد فيه حدًّا. قلتُ: وهذا القول هو الصواب في المسألة، والله أعلم. فائدة: قال الشافعي ﵀ في "الأم" (١/ ٢٧٦): وَالتَّكْبِيرُ كما كَبَّرَ رسول اللَّهِ ﷺ في الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فيقول: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ حتى يَقُولَهَا ثَلَاثًا. وَإِنْ زَادَ تَكْبِيرًا فَحَسَنٌ. وَإِنْ زَادَ فقال: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ. فَحَسَنٌ. وما زَادَ مع هذا من ذِكْرِ اللَّهِ أَحْبَبْتُهُ غير أَنِّي أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ نَسْقًا وَإِنْ اقْتَصَرَ على وَاحِدَةٍ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ بَدَأَ بِشَيْءٍ من الذِّكْرِ قبل التَّكْبِيرِ أو لم يَأْتِ بِالتَّكْبِيرِ فَلَا كَفَّارَةَ عليه. اهـ قلتُ: إن قالها بدون تحرٍ لها، أو تفضيل؛ فلا بأس بذلك، وإن اقتصر على ما جاء عن الصحابة؛ فهو أحب إلينا. انظر: "الأوسط" (٤/ ٣٠٣)، "المجموع" (٥/ ٤٠)، "ابن أبي شيبة" (٢/ ١٦٧) "المغني" (٣/ ٢٩٠). فائدة أخرى: قال الحافظ ابن حجر ﵀: وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها. اهـ
следующие страницы →