← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

جامعة الأزهر الشريف كلية أصول الدين _ الزقازيق الدراسات العليا قسم الحديث وعلومه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ القسم الثالث مِنْ "المعجم الأوسط" للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت ٣٦٠ هـ تحقيق ودراسة مع ملاحظة أحكامه على الأحاديث بالتفرد. من حديث (٦٥١) حديث عمرو بن الحَمِق قال: قال رسولِ اللهِ ﷺ : لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ … الحديث) إلي حديث رقم (٩٠٠) حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رضى الله عنهما، قَالَا: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا ﷺ يَقُولُ: (مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ … الحديث). رسالة مُقَدَّمةٌ لنيل درجة التَّخصص (الماجستير) في الحديث وعلومه إعداد الباحث: محمد فوزي محمد السعدني تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور/ أ. د/ محمود عمر إبراهيم هاشم أستاذ الحديث المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق (مشرفًا أصليًا) فضيلة الأستاذ الدكتور/ د/ عبد العزيز مهدي حسن السيد مدرس الحديث وعلومه بالكلية (مشرفًا مشاركًا) (رحمه الله تعالى)

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

الإهداء إلى نبينا وسيدنا محمد ﷺ ، وآله الطاهرين، وأصحابه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. إلى عَلَمِ المُعَمَّرين، ومُحَدِّثِ الإسلام الحافظ: أبي القاسم سُلَيْمان بن أحمد الطبرانيّ. إلى شيخيّ الكريمين المشرفين على الرسالة: أ. د/ محمود عمر إبراهيم هاشم، وأ. د/ عبد العزيز مهدي حسن السيد تغمده الله بواسع رحمته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة. إلى كل مَنْ ساهم في تحقيق "المعجم الأوسط"، وإخراجه مِنْ عالم المخطوط إلى عالم المطبوع. إلى أُمي، وأبي اللذين في رعايتهما تَقَلَّبت، وفي كنفهما ارتفعت، وبسببهما تَعَلَّمت، أسأل الله أن يُطيل في عُمر أمي على الخير والطاعة، وأن يُمتعها بالصحة والعافية، وأن يشفيها شفاء لا يغادر سقماً. كما أسأل الله تبارك وتعالي أن يغفر لأبي، وأن يرحمه ويشمله برحمته التي وسعت كل شئ، وأن يجعل مقامه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً إنَّه ولي ذلك ومولاه. إلى زوجتي التي بَذَلَت لسعادتي كل ما تستطيع، وساعدتني على تحمل عناء الدراسة، فجزاها الله عني خير الجزاء. إلى كل من أسدى إلىَّ معروفًا، أو تعلمت منه شيئا، أو بذل لي نصحًا، أو مد يد العون لي، مِنْ مشايخي الفضلاء، وأساتذتي الأعزاء، وإخواني مِنْ طلبة العلم. إلى هذا الصرح الشامخ جامعة الأزهر الشريف، من أساتذة وعلماء وقائمين على العمل الدراسي. إليهم جميعًا أُهدي هذا العمل المتواضع، وأسأل الله أن يجعله من العلم النافع، والعمل الصالح. والحمد لله رب العالمين الباحث

стр. 4

إهداء خاص إلي السادة العلماء خاصة علماء الدين - علماء العلم الشرعي - في شتي بقاع الأرض. إلي منارات العالم الذين أناروا الدنيا بعلمهم وبثوا فيها علوم الوحيين - القرآن والسنة -. إلي الذين حملوا علي أعتاقهم راية العلم، وتحملوا مسؤولية البلاغ عن الله ورسوله. إلي رمانة الميزان الذين يصدون عن الدين كل تشويه أو تحريف ويأخذون الناس إلي ربهم أخذاً جميلاً. إلي من رفع الله منزلتهم، وسما بدرجاتهم حتي قرن شهادة أهل العلم بشهادته، وشهادة الملائكة في الشهادة بوحدانيته، والإقرار بعدالته قال الله ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾. (١) قال ابن القيم ﵀: اسْتشْهد بهم على أجل مشهود بِهِ وأعظمه وأكبره وَهُوَ شَهَادَة أن لَا إِلَه إِلَّا الله والعظيم الْقدر إنما يستشهد على الأمر الْعَظِيم أكابر الْخلق وساداتهم. (٢) وقال ابن القيم أيضاً: وقد ذكرنا مائتي دليل على فضل العلم وأهله فى كتاب مفرد، فيالها من مرتبة ما أعلاها، ومنقبة ما أجلها وأسناها، أن يكون المرءُ فى حياته مشغولاً ببعض أشغاله، أو فى قبره قد صار أشلاء متمزقة وأوصالاً متفرقة، وصحف حسناته متزايدة يملى فيها الحسنات كل وقت، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب تلك والله المكارم والغنائم، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون، وعليه يحسد الحاسدون، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. (٣)

стр. 5

تمهيد

стр. 6

الحمد لله رب العالمين الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمَنِّ والْإِحْسَانِ، وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ، الَّذِي أَنْشَأَ الْخَلْقَ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَجَنَّسَهُمْ بِمَشِيئَتِهِ، وَاصْطَفَى مِنْهُمْ طَائِفَةً أَصْفِيَاءَ، وَجَعَلَهُمْ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، فَهُمْ خَوَاصُّ عِبَادِهِ، وَأَوْتَادُ بِلَادِهِ، يَصْرِفُ عَنْهُمُ الْبَلَايَا، وَيَخُصُّهُمْ بِالْخَيْرَاتِ وَالْعَطَايَا، فَهُمُ الْقَائِمُونَ بِإِظْهَارِ دِينِهِ، وَالْمُتَمَسِّكُونَ بِسُنَنِ نَبِيِّهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَدَّرَ وَقَضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي زَجَرَ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَوْلِيَاءِ دُونَ كِتَابِهِ، وَاتِّبَاعِ الْخَلْقِ دَونَ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى، بَلَّغَ عَنْهُ رِسَالَتَهُ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ آمِرًا وَنَاهِيًا وَمُبِيحًا وَزَاجِرًا (١)، صلاة دائمة في كل حين تنمو وتزيد، ولا تنفد ما دامت الدنيا والآخرة ولا تبيد. أرواحنا الفداء لمن أخلاقه شهدت بأنه خير مبعوث من البشر عمت فضائله كل البلاد كما عمت البرية ضوء الشمس والقمر. أما بعد: فإن السنة النبوية المطهرة هي الأصل الثاني للتشريع الإسلامي بعد كتاب الله ، وإنَّ علم الحديث مَفْخَرةٌ مِنْ مفاخر العلوم الإسلامية، فقد كان أول مَنْهجٍ عِلْمِيٍّ يُوضع في تاريخ العلوم الإنسانية لتمحيص الرِّوايات، وتدقيق الأخبار، ومعرفةِ الصحيح مِنْ الضعيف، والمقبول مِنْ المردود، بَيْنَما كان هذا الأمر غُفْلاً عند الأُمم الأُخْرَى؛ ينقلون ما هبَّ ودَبَّ مِنْ الرِّوايات والقصص والأخبار؛ دون أن يكون لديهم أي ميزانٍ أو ضابطٍ لها، حتى لو كانت تتعلَّقُ بدينهم، أو تدخل في عقائدهم؛ لذا راجت عندهم الأساطير، ودَاخَلَ مُعتقداتهم التحريفُ، وشَابت كُتُبَهم التُّرَّهاتُ والأباطيل. فكان هذا العلم - وهو علم الحديث - إعجازٌ مِنْ الله في حفظ كتابه؛ لأنَّ السُّنة هي المُبَيِّنةُ للقرآن، وهي المُفَسِّرةُ له، وحفظ الشيء يكون بحفظ بيانه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢). (٣) وكما أن الله قيض للكتاب العزيز العدد الكبير، والجم الغفير من الثقات الحفظة في كل قرن لينقلوه من السلف إلى الخلف كذلك قيض الله للسُنة الشريفة أئمة كباراً، وجهابذة نقاداً، أوقفوا حياتهم لها، حتى ميزوا لنا صحيح الحديث من سقيمه، ونقدوا لنا الإسناد والمتن بتمحيص شديد وتوثيق بالغ لامثيل له، وبينوا لنا الغريب من الأحاديث والأفراد، بل واعتنوا بتلك الغرائب والأفراد أشد عناية واهتمام حتى أفردوا لها الكتب والمؤلفات. ومما يدل على شدة اعتناء صيارفة الحديث ونقاده بهذا النوع من أنواع علوم الحديث ألا وهو الغرائب والأفراد أنهم تكلموا عليه في شتي كتب الحديث وعلومه، ككتب المصطلح، والرجال، والجرح والتعديل، وكتب

стр. 7

التواريخ والبلدان (١)، فنراهم يوردون في تراجم الرواة ما تفردوا به من الغرائب والأفراد. بل وأفردوا له كذلك الكتب والمؤلفات منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب الأفراد، والفوائد المنتخبة، وغرائب مالك للعلامة الإمام الدارقطني ﵀، وغيرها الكثير، ولعل من أهم هذه الكتب أيضاً كتاب المعجم الأوسط للإمام الطبراني ﵀. وبعد انتهائي مِنْ مرحلة الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه - بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر الشريف -، وأثناء تَقَدُّمي لإعداد بحثٍ - لنيل درجة التخصص (الماجستير) -، وجدت أنَّ هناك عِدَّة دوافع وأسباب، دفعتني للتسجيل في خدمة هذا الكتاب بالتحقيق والدِّراسة، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي: ١) مكانة هذا الكتاب، وعلو كعب مؤلفه؛ فمؤلفه هو الإمام العلم المحدث الناقد البصير أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفي سنة ٣٦٠ هـ عمر قرناً من الزمان، واتسعت رحلته، ودخل أغلب البلاد والأمصار، فسمع من محدثيها ومشايخها، وروى عنهم، وشارك بعض شيوخه في مشايخهم، وأتي من الروايات بما لم يأت بها غيره من الغرائب والأفراد والفوائد، فأجهد من جاء بعده، وأتعب كل من أراد أن يحقق كتاباً له فرحمه الله رحمة واسعة، هذا بالإضافة إلي أن كتابه المعجم الأوسط كتاب جليل القدر عظيم النفع حتى قال عنه صاحبه الإمام الطبراني ﵁ "هذا الكتاب روحي" لأنه تعب فيه. بل قال عنه الإمام الذهبي ﵁ "وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر". ٢) شدة حاجة أهل العلم إلى هذا الكتاب، فعلي الرغم من أهميته وتقدم مؤلفه إلا أنه لم يخدم الخدمة التي تليق به. ٣) أن الإمام الطبراني ﵀ حكم على معظم أحاديث هذا الكتاب بالغرابة والتفرد مع الأخذ في الاعتبار بسعة روايته وعلو كعبه في هذا الفن، فأردت أن أبين هذا الأمر بعد الدراسة بالموافقة أو الرد بناءً على قواعد أهل هذا الفن. ٤) كثرة النُصح من مشايخنا وأساتذتنا وإخواننا الأفاضل إلى العناية والاهتمام بهذا الكتاب. فلهذه الأسباب وغيرها استخرت الله أن أقوم بخدمة جزءٍ من هذا الكتاب وفاءً لهذا الإمام ولكتابه كي أنتفع منه وينتفع منه غيرى. فأقوم بفضل الله وقوته بتخريج جزءٍ من أحاديثه وبيان حكم أسانيدها من الصحة والضعف، مع النظر في أحكام الإمام على الأحاديث بالتفرد. وذلك من حديث رقم (٦٥١) حديث "عمرو بن الحَمق قال: قال رسولِ اللهِ ﷺ : لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ … الحديث". إلي حديث رقم (٩٠٠) حديث " أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضى الله عنهما قَالَا: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ … الحديث".

стр. 8

منهجي في البحث: اقتضت طبيعة البحث أن يأتي في تمهيد، وقسمين، وخاتمة، ومنتهيًا بالفهارس العلمية. (١) وبيان ذلك على النحو التالي: أولا: التمهيد: بينت فيها أسباب اختياري للموضوع، وبيان أهميته، وإبراز منهجي فيه. ثانياً: القسم الأول: قسم الدِّراسة: ويشتمل على التعريف بالمؤلف، وكتابه، مع التعرض لبعض الجوانب النظرية التي لها علاقة أساسية بموضوع البحث، وذلك في ثلاثة فصول مُجْمَلَةً في العرض التالي: الفصل الأول: التعريف بالمؤلف وذلك في ثلاثة بحوث: البحث الأول: ترجمة الإمام الطبراني، وذلك في ثلاثة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه، ونسبته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته. المطلب الثالث: وفاته، وعمره. البحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية، ويشتمل على أربعة مطالب: المطلب الأول: طلبه للعلم. المطلب الثاني: رحلاته العلمية. المطلب الثالث: أشهر شيوخه. المطلب الرابع: أشهر تلاميذه. البحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره، ويشتمل على مطلبين: المطلب الأول: مكانته العلمية. المطلب الثاني: مؤلفاته. الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به، وذلك في ثمانية بحوث: البحث الأول: اسم الكتاب. البحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، بالوسائل العلمية المعروفة عند أهل العلم. البحث الثالث: موضوع الكتاب. البحث الرابع: منهج المؤلف في الجزء الخاص بالدراسة لهذه الرسالة، وتقييم ذلك المنهج. البحث الخامس: جهود العلماء حول خدمة هذا الكتاب.

стр. 9

البحث السادس: معنى المعجم عند المحدثين، وهل سُبق الطبراني إلى مثل هذا النوع من المعاجم؟ البحث السابع: المقارنة بين المعاجم الثلاثة للطبراني (الكبير، الأوسط، الصغير). البحث الثامن: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب. الفصل الثالث: التعرض لبعض الأمور النظرية التي لها علاقة أساسية ومباشرة بموضوع البحث، وذلك في خمسة بحوث: البحث الأول: التفرد لغة واصطلاحاً. البحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم. البحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب. البحث الرابع: ذكر الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة. البحث الخامس: الكتب المؤلفة في الأفراد والغرائب. ثالثاً: القسم الثاني: النَّص المُحَقَّق: ويشتمل على تحقيق الجزء الخاص بهذه الرسالة، ومنهجي فيه على النحو التالي: أولاً: منهجي في تحقيق النص: ١) قمتُ بتوثيق النَّص، وذلك بمقابلة النُّسخة الخطية علي المطبوع - طبعة دار الحرمين -، ومعالجة إشكالات النص؛ بالرجوع إلى كتب السنة، وكتب التراجم، وغيرها، وأثبتُّ الفروق في الهامش. ٢) قمتُ بضبط النص ضبطاً قريباً من التمام مراعياً قواعد الإملاء الحديثة. ٣) قمتُ بإعجام الأعلام والكلمات المُشكلة بالحركات. ٤) قمتُ ببيان غريب الألفاظ في الهامش، وإذا تطلب الأمر للإطالة أفردت لذلك عنواناً في آخر الحديث. ٥) قمتُ بعزو الآيات القرآنية المذكورة إلى المصحف الشريف في الهامش بذكر اسم السورة ورقم الآية. ٦) قمتُ بعزو الأبيات الشعرية إلى مصادرها إن وُجدت. ٧) قمتُ بترقيم الأحاديث ترقيماً مسلسلاً. وذكرت قبل كُلّ حديث رقمين بين معقوفتين هكذا [١/ ٦٥١]، وجعلتُ الرقم الأول خاص بترتيب الأحاديث في الجزء الخاص بالدارسة، والرقم الثاني يُشير إلى رقم الحديث في المطبوع. ثانياً: منهجي في تخريج الأحاديث: ١) قمتُ بتخريج الحديث قيد البحث من طريق المُصَنِف إلا إذا اقتضى المقام الإسهاب لتقوية الحديث أو إثبات التفرد أو دفعه أو بيان خلاف مؤثر على الراوي فى السند أو فى المتن أو هما معاً مع بيان الراجح وعلته، وكذا الجمع. وذكرت في التخريج اسم الكتاب، واسم الباب، ورقم الحديث، ورقم الجزء، والصفحة. وذلك كل كتاب علي حسبه. ٢) … قمتُ بترتيب مصادر التخريج على حسب المتابعات الأتم فالأقل، فإن تساوت رتَّبتُ المُخَرِّجين على سنة الوفاة.

стр. 10

ثالثاً: منهجي في ترجمة رواة الإسناد قيد البحث: ١) اعتمدت في الترجمة على الاختصار ما أمكن إلا إذا اقتضى المقام الإطالة. ٢) أقتصر في الترجمة على ما يميز الراوي بذكر اسمه، ونسبه، وكُنيته، ولقبه، وذكر ثلاثة من شيوخه، وكذلك من تلامذته على أن يكون الشيخ أو التلميذ من المذكورين في الإسناد قيد البحث. ٣) ثم أذكر حال الراوي من حيث الجرح والتعديل؛ فإن كان الراوي متفقاً علي توثيقه أو تضعيفه اكتفيت بذكر خلاصة حاله، وان اختلفت أقوال النقاد فيه حاولت الجمع بينها بناء على قواعد الجرح والتعديل؛ وإلا قمتُ بالترجيح. ٤) وأما أسانيد المتابعات والشواهد التي تفيد في تقوية الأحاديث فإن كانت في "الصحيحين" أو أحدهما اكتفيت بذلك في الحكم علي صحتها، وإن كانت في غيرهما درست أسانيدها في المُسَوَّدة، واكتفيت في البحث بذكر الحكم على الإسناد فقط، مع التعليل إن كان الحديث حسناً، أو ضَعيفًا. ٥) إذا كان فى الحديث خلاف ترجمت لرواة الأوجه الأخرى - إذا كانت في غير الصحيحين - مراعياً الاختصار بتمييز الرواة وبيان حالهم من حيث الجرح والتعديل مُكْتَفِيًا بأحكام الحافظ ابن حجر علي الرواة مِنْ كتابه "التقريب" إلا إذا خالفه الصواب في ذلك، أما إذا كان الحديث من هذه الأوجه الأخري فى الصحيحين أو أحدهما قلت: هذا كافٍ في إثبات صحته. رابعاً: منهجي في الحكم على الحديث: ١) حكمت على الحديث بما يليق بحاله، مُبَيِّنًا عِلَّة الحكم إن كان الحديث حسنًا أو ضَعيفًا. ٢) وإذا كان الحديث قيد البحث صحيحاً من الوجه المذكور؛ اكتفيت بذلك في الحكم عليه، وإن كان حسناً أو ضعيفاً بحثت عن ما يرفعه إلى درجة الصحيح لغيره إن كان حسناً، أو إلى الحسن لغيره إن كان ضعيفاً مع الاكتفاء بذكر ما يُفيد في التقوية من المتابعات أو الشواهد. خامسا: منهجي في النظر في أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتفرد: ١) أقوم بملاحظة أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتفرد. ٢) أذكر أقوال أهل العلم الموافقين والمخالفين له في ذلك. ٣) مناقشة ما سبق ذكره من أقوال أهل العلم بناء على ما سبق ذكره من دراسة الإسناد وتخريج الحديث وفقا لقواعد أهل هذا الفن. سادسا: منهجي في التعليق على الحديث: أختم الكلام على الحديث بالتعليق عليه فأذكر كلام بعض شُراح الحديث من أجل أن أوضح معانيه وأجليها، وربما تدخلت لتوضيح بعض ألفاظ أهل العلم. رابعاً: الخاتمة: وقد ضمنتها تلخيصاً لأهم الفوائد والنتائج التي تظهر لي من خلال معايشة البحث، ودراسته، وبيان عدد الأحاديث الواردة في البحث من حيث القبول، والرد.

стр. 11

خامساً: الفهارس العلمية: وتشتمل علي ما يلي: ١) فهرس الآيات القرآنية علي ترتيب السور. ٢) فهرس الأحاديث النبوية علي نظام ألف بائي حسب مطلع الحديث. ٣) فهرس الأحاديث والآثار على الكتب الفقهية. ٤) فهرس للرواة جميعاً علي حروف المعجم. ٥) فهرس المراجع: وفيه ذكرت اسم المرجع ومؤلفه، وطبعته، وتاريخه إن وجد وترتيبها على حسب حروف المعجم. ٦) فهرس الموضوعات. وأخيراً: الشكر والتقدير: أشكر الله علي ما أنعم وتفضل به عليَّ من إتمام هذا العمل فله الفضل أولاً وأخراً، وظاهراً وباطناً. ولا يسعني كذلك إلا أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لشيخيَّ وأستاذيَّ الكريمين الذين قَبِلا - تواضعا منهما - الإشراف على هذه الرسالة، فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمود عمر إبراهيم هاشم، وفضيلة الدكتور/ عبد العزيز مهدي حسن السيد تغمده الله بواسع رحمته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، فلقد سهلا لي طريق البحث بنصحهما وإرشادهما، وتعلمت الكثير مِنْ خُلُقهما وأدبهما وتواضعهما وكرمهما البالغ، فجزاهما الله عنى وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء. كما أتقدم بالشكر والعرفان لفضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم، والذى كان له أثرٌ كبيرٌ في الحصول على النسخة الكاملة للمخطوط، حيث صَوَّرها لنا على نفقته الخاصة. فجزاه الله خير الجزاء. كما أتقدم بالشكر والعرفان لعميد ووكيل كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، ولأعضاء هيئة التدريس بالكلية عموماً ولقسم الحديث وعلومه خصوصاً، وشكري موصول إلى فضيلة الأستاذ الدكتور/ ممدوح محمد أحمد على ما قدمه لي من نصح وعون وإرشاد فجزاه الله عني وعن إخواني من طلبة العلم خير الجزاء. وشكري موصول أيضاً لأخي الفاضل د/ محمود محمد محمد عمارة السعدني الذى كان لي بمثابة الأخ الكبير والناصح الأمين، والذي كان له الأثر الأكبر في تشجيعي علي التسجيل في "كتاب "المعجم الأوسط" فقد كنت في بداية الأمر متردداً وذلك نظراً لصعوبة علم العلل فكثر نصحه لي بعبارات مفادها "أن خض هذا العلم متعلماً" إضافة إلي أنه لم يتأخر عني عن جواب عن سؤال أو استفسار فجزاه الله خير الجزاء. كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير للسادة العلماء أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم النظر في الرسالة وإبداء ملاحظاتهم، وإنَّي على يقين أنَّني سأستفيد من توجيهاتهم وإرشاداتهم - حفظهم الله رب العالمين -، والله أسأل أن يُنَضِّر وجوه مشايخنا وأساتذتنا الفضلاء في الدنيا والآخرة، وأن يجزيهم عنى وعن طلبة العلم خير الجزاء، وأن يجعل هذا الجهد في موازين حسناتهم في يوم تكون العاقبة فيه للمتقين.

стр. 12

وختامًا: جعلنا الله مِمَّن تَكَلَّف الجَهْدَ في حِفْظِ السُّنَنِ ونَشْرِها، وتمييز صحيحها مِنْ سقيمها، والتفقه فيها، والذب عنها، إنَّه المَانُّ على أوليائه بمنازل المُقَرَّبين، والمُتفضِّلُ على أحبابه بدرجة الفائزين. (١) والأمر كما قال القاضي عبد الرحيم البيساني ﵁: إني رأيتُ أنَّه لا يكتب أحد كتاباً في يومهِ إلا قال في غَدِهِ: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يُستحَسن، ولو قُدَّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا أعظم العبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر، فأرجو مسامحة ناظريه فهم أهلوها، وأؤمل جميلهم فهم أحسن النَّاس وجُوهًا. (٢) والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونسأل الله تعالي أن يرزقنا التوفيق والسداد والإخلاص في القول والفعل والعمل. وأن يُجنبنا الخطأ والزلل والنسيان، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وما كان من توفيق فمن الله وحده. وما كان من خطأ، أو زلل، أو سهو، أو نسيان، فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 13

القسم الأول: قسم الدراسة ويشتمل على التعريف بالمُؤلِّف، وكتابه، ودراسة بعض الجوانب النظرية التي لها علاقة أساسية بموضوع البحث. وذلك في ثلاثة فصول: الفصل الأول: التعريف بالمُؤلِّف وذلك في ثلاثة بحوث: البحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية. وذلك في ثلاثة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته. المطلب الثالث: وفاته وعمره. البحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية. ويشتمل على خمسة مطالب: المطلب الأول: طلبه للعلم. المطلب الثاني: رحلاته العلمية. المطلب الثالث: أشهر شيوخه. المطلب الرابع: أشهر تلاميذه. المطلب الخامس: عقيدته. البحث الثالث: مكانته العلمية. ويشتمل على مطلبين: المطلب الأول: مكانته العلمية. المطلب الثاني: مؤلفاته.

стр. 14

البحث الأول: حياة الإمام الطبراني الشخصية . وذلك في ثلاثة مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ونسبته: اسمه، ونسبه، وكنيته: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسلَامِ، علمُ المعمَّرينَ، أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ (١) اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، صَاحبُ المَعَاجِمِ الثَّلَاثَةِ. (٢) نسبته: الطبراني: قال السمعاني: بفتح الطاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة، والراء، في آخرها النون، هذه النسبة إلى طبرية، وهي مدينة من الأردن بناحية الغور ومن المشهورين بالانتساب إليها: أبو القاسم سليمان بن أحمد بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ. (٣) وقال ابن خلكان: الطبراني: نسبة إلى طبرية، والطبري نسبة إلى طبرستان. (٤) وقال الدكتور شوقي أبو خليل: طبرية بحيرة ومدينة في شمال فلسطين، غربها موقع حطين، فتحت طبرية علي يد شرحبيل بن حَسَنة سنة ١٤ هـ صُلحاً. وهي تحت مستوي سطح البحر ٢٠٩ م، يخرج منها نهر الأردن ليصب بالبحر الميت، وتبعد عن البحر المتوسط ٤٣ كم. (٥) وكذلك اللخمي: قال ابن خلكان: اللخمي: بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبعدها ميم هذه النسبة إلى لخم بن عدي، واسمه مالك، وهو أخو جذام، واسم جذام عمر بن عدي، وكانا قد تشاجرا فلخم عمرو مالكاً ــــــ أي لطمه ـــــــ فضرب مالك عمراً بمدية فجذم يده - أي قطعها - فسمي مالك لخمًا، وسمي عمرو جذاماً لهذا السبب. (٦) والأصبهاني أيضاً: نسبة إلى مدينة أصبهان: بفتح الهمزة، وكسرها، وهي مدينة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وقد اختلف في سبب تسميتها على عدة أقوال، فُتحت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ سنة ٢١ هـ، وهي من أخصب المدن وأكثرها مالا وخيرات وفواكه. (٧) وتقع أصبهان اليوم في دولة إيران.

стр. 15

المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وأسرته: مولده: قال ابن منده ﵀: سَمِعت الإِمَام عمي ﵀ وَمُحَمّد بن بديع يَقُولَانِ سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُوسَى بن مردويه يَقُول سَمِعت الإِمَام أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ يَقُول ولدت سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. (١) قلت: والذي يظهر من كلام أهل العلم أنهم اتفقوا علي الزمان الذي ولد فيه الإمام ﵀، لكنهم اختلفوا في المكان الذي ولد فيه ﵁: فقال ياقوت الحموي، وابن الأثير، وابن خلكان: كان مولده بطبرية، سنة ستين ومائتين. (٢) بينما قال أبو الحسين ابن أبي يعلى ابن الفراء، والذهبي: كان مولده بعكّا، في صفر سنة ستين ومائتين. قال الذهبي: وَكَانَتْ أُمُّهُ عَكَّاوِيَّة. (٣) نشأته: نشأ الإمام الطبراني ﵀ وتربي وترعرع في بيئة صالحة من أهل العلم والورع والتقوي فقد كان والده صاحب حديث. قال الذهبي ﵀: أوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبريّة، وارتحل به أبوه، وحرص عليه، فإنَّه كان صاحب حديثٍ من أصحاب دُحيم، فبقي في الارتحال وَلقِيِّ الرِّجَال ستة عشر عامًا. (٤) أسرته: كان والده مِنْ طبرية، وكان صاحب حديث مِنْ أصحاب دُحيم، وأمُّه عَكَّاوية مِنْ عَكَّا كما قال الذهبي. وأمَّا أولاده: فقال ابن منده ﵀: سمعت عمي الإِمَام ﵀ وَمُحَمّد بن بديع الْحَاجِب يَقُولَانِ سمعنَا أَبَا بكر أَحْمد بن مُوسَى يَقُول: للطبراني ﵀ ابن يُسمى مُحَمَّدًا ويكنى أَبَا ذَر وَله بنت تسمى فَاطِمَة أمهَا أَسمَاء بنت أَحْمد بن مُحَمَّد بن شدرة الْخَطِيب وَذكر أَنَّهَا كَانَت تَصُوم يَوْمًا وتفطر يَوْمًا وَكَانَت لَا تنام من اللَّيْل الا قَلِيلاً رَحمهَا الله وَلها عقب. وَأما مُحَمَّد ابْنه فيروي عَن أبي عَليّ الْوراق، وَأبي عَمْرو بن حَكِيم، وَعبد الله بن جَعْفَر بانتخاب وَالِده رَحْمَة الله عَلَيْهِ مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وقبره بِجنب قبر وَالِده رحمهمَا الله روى عَنهُ جمَاعَة من كبار الْمُحدثين كَأبي عَليّ الرستاقي، وَأبي طَاهِر بن عُرْوَة، وَأبي أَحْمد الْعَطَّار، وَعلي بن أَحْمد بن مهْرَان، وَعلي بن الْحُسَيْن الإسكاف وَعلي بن سعيد الْبَقَّال. (٥)

стр. 16

المطلب الثالث: وفاته، وعمره . قال ابن مردويه: توفّي فِي ذِي الْقعدَة يَوْم السبت وَدفن يَوْم الْأَحَد لليلتين بَقِيَتَا مِنْهُ سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وَدفن بِبَاب مَدِينَة جيّ (١) الْمَعْرُوف بتيره بِجنب حممة بن أبي حممة الدوسي ﵁. (٢) وقال ابن خلكان: توفي في ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة، وعمره تقديراً مائة سنة، رحمه الله تعالى، وقيل إنه توفي في شوال، والله أعلم. (٣) قلت: لكن قال أبو نعيم: تُوُفّي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستّين وصلّيت عليه. وقال الذهبي: عَاشَ الطَّبَرَانِيُّ مائَةَ عَامٍ وَعشرَةَ أَشهرٍ. (٤)

стр. 17

البحث الثاني: حياة الإمام الطبراني العلمية . ويشتمل على خمسة مطالب: المطلب الأول: طلبه للعلم: طلب الإمام ﵀ العلم منذ الصغر وظل طالباً للعلم وقارئاً وسامعاً ومُتحدثاً حتي بلغ الأمر إلي أن وصل عد شيوخه الذين سمع مِنْهم الحديث إلي أكثر من ألف شيخ، ولما سُئل ﵀ عن كَثْرَةِ حَدِيثه؟ قال: كنت أَنَامُ على البَوَارِي (١) ثلاثِينَ سنة. (٢) وظل علي ذلك حتي الممات حتي ذهبت عَيناهُ فِي آخر عمره ﵁. قال الذهبي: أوّل سماعه بطبرية سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين، وله ثلاث عشرة سنة. سمّعه أبوه ورحل به لأنّه كان له ماسَّة - أي صلة - بالحديث. (٣) المطلب الثاني: رحلاته العلمية: لقد خرج من بلده مهاجراً إلي الله في سبيل طلب العلم بهمة عالية ونفس تواقة فطاف وجاب في الْمَدَائِن والأمصار وتردد فِي البلدان والأقطار باحثاً ومنقباً عن حديث النبي المختار ﷺ دون كلل أو ملل حتي ألحق الأصاغر بالأكابر وأوصل الْأَبْنَاء بِالْآبَاءِ والأسباط بالأجداد. فرحل إلى القدس سنة أربعٍ وسبعين ومائتين، ثُمَّ إلى قيسارية وعكا سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، ورحل إلى حلب سنة ثمان وسبعين ومائتين، ودخل اليمن تقريبًا سنة ثمانين ومائتين، وطاف بالبلدان كمصر، والحجاز، وبغداد، وغيرها، قال الذهبي: وإنما وصل العراق بعد فراغه من مصر، والشام، والحجاز، واليمن، وإلا فلو قصد العراق أولاً لأدرك إسناداً عظيماً. ودخل أصبهان مرتين. قال: أبو بكر بن مردويه: سمعت أبا القاسم الطبراني يقول: أول ما قدمت أصبهان قدمة الأولى سنة تسعين ومائتين، وقدمت الثانية سنة عشر أو إحدى عشر وثلاثمائة. ثم استوطن أصبهان بعد قدمته الثانية وأقام بها مُحَدِّثًا ستين سنة. (٤) وهذا الجزء الذي قمت بتحقيقه يشتمل علي أربعة من مشايخ الإمام الطبراني ﵁ وهم: أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُسْلِم أَبُو الْعَبَّاس الأبار، وأحمد بن إبراهيم بن مِلحان أبو عبد الله. وأحمد بن بشير بن أيوب أبو أيوب الطيالسي، وأَحْمَد بْن يَحْيَى بْن إِسْحَاق أَبُو جَعْفَر البجلي الحلواني. وأربعتهم من محدثي بغداد.

стр. 18

المطلب الثالث: أشهر شيوخه: إن رحلات الإمام الطبراني الطويلة ونزوله في كثير من المدائن والأمصار كان لها الأثر البارز في كثرة شيوخه ﵀ حتي قال الذهبي: سَمِعَ مِنْ نَحْوِ أَلفِ شَيْخٍ أَوْ يزيدُوْنَ. (١) ولما ألف الطبراني ﵀ كتابيه "المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير" رتبهم علي أسماء شيوخه، حتي بلغ عدد شيوخه الذين سمع منهم في "المعجم الأوسط" (٨٣٧) تقريبًا، بينما بلغ عددهم في "المعجم الصغير" (١١٥٠) تقريباً. ومن أشهر شيوخه الذين حدث عنهم: أَبو زُرْعَة الدِّمَشْقِي، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم الدَّبرِي، وَإِدْرِيْس بن جَعْفَر العَطَّار، وَعَلِي بن عَبْد العَزِيْز البَغَوِي المجَاورِ، وَيَحْيَى بن أَيُّوْب العلاَّف، وَعَبْد الله بن مُحَمَّد بن سَعِيْد بن أَبِي مَرْيَم، وَأَحْمَد بن عَبْد الوَهَّاب بن نجدة الحَوْطي، وأحمد بن علي بن مسلم الآبار، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْم بن فيل البَالِسِي، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق الخشَّاب، وَأَحْمَد بن خليد الحَلَبِي، وَالعَبَّاس بن الفَضْل الأَسفَاطي، وَعَبْد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَل، وَعَبْد الله بن الحُسَيْن المَصِّيْصِي، وَأَبِي مُسْلِم الكَجِّي، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيْم المِصْرِي القَطَّان، وَإِدْرِيْس بن عبد الكَرِيْم الحَدَّاد، وَزَكَرِيَّا بن حَمْدَوَيْه الصَّفَّار، وَعُثْمَان بن عُمَر الضَّبِّي. (٢) ومن شيوخه علي سبيل الإيجاز: ١) الإمام الحافظ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أَبُو عَبْد الرحمن البغدادي: روى عن: أبيه، والهيثم بن خارجة، وشيبان بن فروخ، وآخرين. وروى عنه: الطبراني في "معاجمه"، والنسائي، وابن صاعد، وآخرون. وهو "ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ"، ولد سنة ثَلاث عشرة ومئتين، ومات سنة تسعين ومئتين. (٣) ٢) الإمامُ الحافظُ أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحَرْبِي: روى عن: أحمد بن حنبل، وعفَّان بن مسلم، هوذة بن خليفة، وآخرين. روى عنه: الطبراني، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر القطيعي، وآخرون. وهو: "ثِقَة حافظ"، ولد سنة ثمان وتسعين ومئة، ومات سنة خمس وثمانين ومائتين. (٤) ٣) الإمام الحافظ أبو الحسن عليُّ بن عبد العزيز بن المَرْزُبَان البغويُّ: روى عن: أحمد بن يونس اليربوعي، وعلي بن الجعد، وآخرين. روى عنه: الطبراني في "معاجمه"، وأبو الحسن القطان، وآخرون. وهو: "ثِقَة حافظٌ"، ولد سنة بضع وتسعين ومائة، ومات سنة ست، وقيل سبع وثمانين ومائتين. (٥) ٤) الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسيُّ، الكوفيُّ: روى عن: علي بن المديني، وأبيه، وعميه أبي بكر والقاسم، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني، والقاضي المحامليُّ، وابن

стр. 19

صاعد، وآخرون. قال الذهبي: جَمَعَ وصَنَّف، وله "تاريخٌ" كبيرٌ، ولم يُرزق حظًا، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم، مُحَدِّثًا فَهْمًا واسع الرواية، صاحب غرائب، ومات سنة سبع وتسعين ومائتين. (١) ٥) الإمام الحافظ أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، الكجي: روى عن: أبي عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وآخرين. وروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبو بكر الآجري، وآخرون، وهو: "ثِقَةٌ ثَبتٌ". ولد سنة نيف وتسعين ومئة، ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين. (٢) المطلب الرابع: أشهر تلاميذه: - وكما كثر شيوخ الإمام حتي وصلوا إلي أكثر من ألف شيخ فكذلك كان له تلاميذ كُثر حتي رحل إليه طلاب العلم والحديث مِنْ شتَّى البقاع، والأقطار يأخذون عَنْ علمِ المعمَّرين ما حُدث به عن رسول الله ﷺ حتي قال الذهبيُّ: جَمَعَ وصَنَّف وعَمَّر دهرًا طويلًا، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار. (٣) وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: حَدَّث الطبرانيُّ بأصبهان ستين سنة، فسمع منه الآباء ثم الأبناء ثم الأسباط، حتى لحقوا بالأجداد، وكان واسع العلم، كثير التصانيف. (٤) - ومن أشهر تلاميذه الذين أخذوا عنه العلم وسمعوا منه حديث رسول الله ﷺ : ابن عُقْدة، وابنُ مَنْدَه، وَأَبُو نُعَيْم الأَصْبَهَانِي، وَأَبُو بَكْر بن مَرْدَوَيْه، وَأَبُو عُمَر مُحَمَّد بن الحُسَيْن البسطَامِي، وَأَبُو الفَضْل مُحَمَّد بن أَحْمَد الجَارُوْدِي، وَأَبُو سَعِيْد النَّقَّاش، وَأَبُو بَكْر بن أَبِي عَلِي الذَّكوَانِي، وَأَحْمد بن عَبْد الرَّحْمَن الأَزْدِي، وَالحُسَيْن بن أَحْمَد بن المَرْزُبان، وَأَبُو الحُسَيْن بن فَاذَشَاه، وَأَبُو سَعْد عَبْد الرَّحْمَن بن أَحْمَد الصَّفَّار، وَمَعْمَر بن أَحْمَد بن زِيَاد، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الرِّبَاطِي، وَالفَضْل بن عُبَيْد الله بن شهريَار، وَعبد الواحد بن أَحْمَد البَاطِرقَانِي، وَأَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْم الأَصْبَهَانِي، وَعَلِي بن يَحْيَى بن عَبْدُكَوَيْه، وغيرهم كثير. (٥) ومن تلامذته علي سبيل الإيجاز: ١) … أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهانيُّ: صاحب كتاب معرفة الصحابة، وكتاب التوحيد وغيرها من المؤلفات. قال ابن عساكر: أحد المُكْثِرين، والمُحَدِّثين الجَوَّالين، توفى ابن مندة في وطنه بأصبهان في صفر من سنة ست وتسعين وثلاثمائة. (٦) ٢) … أبو نُعيم أحمد بن عبد الله، الأصبهاني: صاحب كتاب "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"، وكتاب

стр. 20

"المستخرج"، وكتاب "معرفة الصحابة". قال الذهبي: أحد الأعلام ومَنْ جمع الله له بين العُلُوّ في الرّواية، والمعرفة التّامة، رحلَ الحفّاظ إليه من الأقطار، وأَلحقَ الصِّغار بالكبار، مات أبو نعيم الحافظ: في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربع مائة، وله أربع وتسعون سنة. (١) ٣) … أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهانيُّ: قال الذهبي: له مُصَنَّفاتٌ كثيرةٌ، منها: كتاب "المستخرج على صحيح البخاري"، يعلو في كثير من أحاديثه حتى كأنَّه لقي البخاري، وكان من فرسان الحديث، فهمًا يقظًا مُتْقِنًا، كثير الحديث جدًا. ولد سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة، ومات سنة عشر وأربع مائة، عن سبع وثمانين سنة. (٢) ٤) … أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجاروديُّ، الهرويُّ: قَالَ أبو النَّضْر الفاميّ: كَانَ عديم النّظير في العلوم، خصوصًا في علم الحِفظ والتّحديث، وفي التَّقَلُّل مِن الدّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدًا في الورع. وقال الجاروديُّ: رحلت إلى الطبراني، فقربني وأدناني، وكان يتعسر عليَّ، ويبذل لآخرين، فكلمته في هذا، فقال: لأنَّك تعرف قدر هذا الشأن. مات: في شوال سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. (٣) ٥) أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الأصبهانيُّ: سمع الكثير من أبي القاسم الطبراني، روى "المعجم الكبير" كله عنه. وقال الذهبيُّ: كان يُرمى بالاعتزال والتشيع. مات: في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة. (٤) المطلب الخامس: عقيدته: - كانت عقيدة الإمام الطبراني هي عقيدة السلف الصالح من الصحابة ﵃، والتابعين لهم بإحسان. فقال ابن منده: إنَّ الإِمام أبا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ ﵁، قد أَقَامَ نَفسه بما قد نسبه أهل الْبدع والخلاف، اقْتِدَاءً بالأئمة السّلف وَالصَّالِحِينَ قبله بِهَذِهِ النِّسْبَة إِلَيْهِم - وهي وصفهم لأهل الحديث بالمُشبِّهة والحشوية -، مَعَ أنَّ المبتدعة والمخالفين له كانوا يموتون على علو إِسْنَاده، وَكَثْرَة أَحَادِيثه، وقد سمعُوا مِنْهُ ورووا عنه مع هذا ويطعنون عليه، ويزعمون أنَّه كان حشويًا، وهل يضر القَمَر نباح الْكَلْب؟. (٥) وقال أيضاً: رحم الله تَعَالَى أَبَا الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ مَا أحسن سيرته وطريقته فِي هجران أهل الْبدع، فقد هجر أَبَا عَلي بن رستم بعد إنعامه عَلَيْهِ، وأياديه لَدَيْهِ؛ لمَّا ظهر مِنْهُ بعض شَيء من حال أبي بكر وَعمر ﵄ لأنَّ حبهما إيمانٌ، وبغضهما نفاقٌ. (٦)

стр. 21

البحث الثالث: مكانته العلمية وآثاره . ويشتمل على مطلبين: المطلب الأول: مكانته وعلو منزلته العلمية: لقد تبوأ الإمام الطبراني ﵀ مكانة علمية كبيرة ولا شك أن هذه المكانة التي تبوأها الإمام لم تأتي من فراغ وإنما يسر الله تبارك وتعالي له من الأسباب ما أهله لبلوغ هذه المكانة وعلي رأس هذه الأسباب: اختيار الله تبارك وتعالي له حتي يكون في مَصَافٍ العلماء والمُحِدِثِين. ومنها: نشأته منذ الصغر فلقد ولد وتربي في بيت علم وفضل فلقد كان أبوه من المحَدِثين من أصحاب دُحيم. ومنها: كثرة رحلاته العلمية حتي سمع من أكثر من ألف شيخ ففاق بذلك كثير من المحدِثِين أصحاب الحديث. ومنها: كثرة حديثه، وسعة حفظه، واتقاد قريحته حتي قال ابن منده: سمعتُ مِنْ الطبراني أربعة آلاف حديث بالشام. (١) وقَالَ أَبُو الْعَبَّاس الشِّيرَازِيّ: كتبتُ عن الطَّبَرَانِيّ ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث، وَهُوَ ثِقَةٌ. وقال أبو الحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِي: سَمِعت الأُسْتَاذ ابن العميد يَقُول: ما كنتُ أَظن أنَّ في الدُّنْيَا حلاوة ألذ مِنْ الرِّئَاسَة والوزارة الَّتِي أَنا فِيهَا، حَتَّى شهِدتُ مذاكرة سُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ وَأبي بكر الجعابي بحضرتي. فَكَانَ الطَّبَرَانِيّ يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلب الطَّبَرَانِيّ بفطنته وذكاء أهل بَغْدَاد، حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما، ولا يكاد أَحدهمَا يغلب صَاحبه. فَقَالَ الجعابي: عِنْدِي حَدِيث لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلا عِنْدِي، فَقَالَ: هاته، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة، ثَنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَحَدَّث بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: أَنا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، وَمِنِّى سمع أَبُو خَليفَة، فاسمع مِنِّي حَتَّى يَعْلُو إسنادك، فَإنَّك تروي عن أبي خَليفَة عَنِّي، فَخَجِلَ الجعابي، وغلبه الطَّبَرَانِيّ. قَالَ ابن العميد: فوددت فِي مَكَاني أَن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنتُ الطَّبَرَانِيّ، وفرحت مثل الفرح الَّذِي فرحه الطَّبَرَانِيّ لأجل الحَدِيث، أَو كَمَا قَالَ. (٢) وهذه المكانة العلمية التي تبوأها الإمام ﵀ من كثرة حديثه وانتشار علمه وذيوع صيته جعل ألسنة العلماء تلهج بالثناء عليه وتُقر له بهذه المنزلة العالية وبلوغ تلك المَحِلة الرفيعة وما آل إليه الإمام مما آل إليه من بلوغ منزلة أولو العلم الذين أثني الله عليهم في كتابه إلا لإخلاص كان في قلبه، عليه من الله سحائب الرحمة والرضوان. - قال إبراهيم بن مفلح: كَان أحد الأَئِمة الحفاظ، له تصانيف مَذْكُورَة، وآثار مَشهورة. (٣) - وقال ابن عُقدة: ما أعلمُني رأيت أحداً أعرف بالحديث، ولا أحفظ للأسانيد من الطبراني. (٤)

стр. 22

- وقال الذهبي: كان ثقَة صدوقاً، واسع الحفظ، بصيراً بالعلل والرجال والأبواب، كثير التصانيف. (١) - وقال الذهبي أيضاً: برع في هذا الشأن، وجَمَعَ وصنَّف وعمَّر دهراً طويلاً، وازدحم عليه المحدثون، ورحلوا إليه من الأقطار. (٢) - وقال ابن عساكر: أحد الحفَّاظ المُكْثرين والرَّحالين. (٣) - وقال العَطَّار: أحد الحفَّاظ المُبْرزين، والعلماء المُصَنِّفين، والجَوَّالين المُكْثرين، والثِّقات المَرْضِيين. (٤) المطلب الثاني: مُؤَلَّفات الإمام ﵀: قال الذهبيُّ: ألَّف الإمام الطبراني كُتُباً كثيرةً في السُنن والآداب نحو مائتي مُصَنَّفٍ. (٥) وقد سرد ابن منده مؤلفات الإمام عليه رحمة الله حتي وصل به العدد إلي ما يربو فوق المائة مؤلف فقال ابن منده: ذكر مَا وجد من تصانيفه ﵀: ١) كتاب المعجم الْكَبِير مِائَتَا جُزْء. ٢) كتاب المُعْجم الْأَوْسَط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ جُزْءاً. ٣) كتاب المُعْجم الصَّغِير سَبْعَة أَجزَاء. ٤) مُسْند الْعشْرَة ثَلَاثُونَ جُزْءاً. ٥) مُسْند الشامين عشرَة أَجزَاء. ٦) كتاب النَّوَادِر عشرَة أَجزَاء. ٧) كتاب معرفَة الصَّحَابَة. ٨) الْفَوَائِد عشرَة أَجزَاء. ٩) مُسْند أبي هُرَيْرَة ﵁. ١٠) مُسْند عَائِشَة ﵂. ١١) مُسْند أبي ذَر الْغِفَارِيّ جزءان. ١٢) كتاب التَّفْسِير. ١٣) كتاب مسانيد تَفْسِير بكر بن سهل. ١٤) كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة عشرَة أَجزَاء. ١٥) كتاب الدُّعَاء عشرَة أَجزَاء. ١٦) كتاب السّنة عشرَة أَجزَاء. ١٧) كتاب الطوالات ثَلَاثَة أَجزَاء. ١٨) كتاب الْعلم جُزْء. ١٩) كتاب الرُّؤْيَا جُزْء. ٢٠) كتاب الْجُود والسخاء جُزْء. ٢١) كتاب الألوية جُزْء. ٢٢) كتاب الْأَوَائِل جُزْء. ٢٣) كتاب الْأَبْوَاب جُزْء. ٢٤) كتاب فَضَائِل شهر رَمَضَان. ٢٥) كتاب الْفَرَائِض من السّنَن المسندة. ٢٦) كتاب فَضَائِل الْعَرَب جُزْء. ٢٧) كتاب فَضَائِل عَليّ ﵁. ٢٨) كتاب بَيَان كفر من قَالَ بِخلق الْقُرْآن جُزْء. ٢٩) كتاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة جُزْء. ٣٠) كتاب الرَّد على الْجَهْمِية. ٣١) كتاب مَكَارِم الْأَخْلَاق جُزْء. ٣٢) كتاب الْعَزْل جُزْء. ٣٣) كتاب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ جُزْء. ٣٤) كتاب الْمَنَاسِك. ٣٥) كتاب كتب النَّبِي ﷺ جُزْء. ٣٦) كتاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام جُزْء. ٣٧) كتاب الْغسْل جُزْء. ٣٨) كتاب فَضَائِل الْعلم وَاتِّبَاع الْأَثر وذم الرَّأْي وَأَهله. ٣٩) مقتل الْحُسَيْن بن عَلي ﵁ جُزْء. ٤٠) حَدِيث شُعْبَة بن الْحجَّاج خَمْسَة عشر جُزْءاً. ٤١) حَدِيث الثَّوْريّ عشرَة أَجزَاء. ٤٢) مُسْند الْأَعْمَش.

стр. 23

٤٣) مُسْند الْأَوْزَاعِي. ٤٤) من روى عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس جُزْء. ٤٥) حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر جُزْء. ٤٦) حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عشرَة أَجزَاء. ٤٧) مُسْند أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي. ٤٨) مُسْند يحيى بن أبي كثير. ٤٩) مُسْند مَالك بن دِينَار. ٥٠) مُسْند الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِي، عَن أنس. ٥١) مُسْند حَمْزَة الزيات. ٥٢) مُسْند مسعر بن كدام. ٥٣) مُسْند أبي سعد الْبَقَّال. ٥٤) طرق حَدِيث من كذب عَليّ جُزْء. ٥٥) أَحَادِيث بَيَان بن بشر جُزْء. ٥٦) أَحَادِيث من اسْمه عباد جُزْء. ٥٧) أَحَادِيث النَّهْي عَن النوح جُزْء. ٥٨) مُسْند عبد الْعَزِيز بن رفيع جُزْء. ٥٩) أَحَادِيث مُحَمَّد بن جحادة جُزْء. ٦٠) مسانيد عمر بن عبد الْعَزِيز جُزْء. ٦١) فضل الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل جُزْء. ٦٢) أَحَادِيث إِدْرِيس الأودي جُزْء. ٦٣) أَحَادِيث من اسْمه عَطاء جُزْء. ٦٤) أَحَادِيث أبي غياث روح بن الْقَاسِم جُزْء. ٦٥) أَحَادِيث فِي فَضَائِل عِكْرِمَة جُزْء. ٦٦) أَحَادِيث أُمَّهَات رَسُول الله ﷺ جُزْء. ٦٧) مُسْند عمَارَة بن غزيَّة جُزْء. ٦٨) أَحَادِيث طَلْحَة بن مصرف جُزْء. ٦٩) غرائب حَدِيث مَالك بن أنس جُزْء. ٧٠) أَحَادِيث ضَمْضَم بن زرْعَة جُزْء. ٧١) أَحَادِيث أبان بن تغلب جُزْء. ٧٢) أَحَادِيث حُرَيْث بن أبي مطر جُزْء. ٧٣) وَصِيَّة النَّبِي ﷺ لأبي هُرَيْرَة جُزْء. ٧٤) كتاب ذكر الْخلَافَة لأبي بكر وَعمر. ٧٥) كتاب فَضَائِل الْعَرَب وَعُثْمَان وَعلي ﵃. ٧٦) كتاب جَامع صِفَات النَّبِي ﷺ . ٧٧) كتاب نسب النَّبِي ﷺ وَصفَة الْخُلَفَاء. ٧٨) كتاب أنسابهم وأسمائهم وَكُنَاهُمْ. ٧٩) كتاب وَصِيَّة النَّبِي ﷺ . ٨٠) كتاب لأبي هُرَيْرَة. ٨١) غزل الْخُلَفَاء والامراء. ٨٢) مُسْند طَلْحَة بن مصرف الإيامي. ٨٣) وَأَبُو حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي. ٨٤) وعمار بن أبي مُعَاوِيَة البَجلِيّ الدهني. ٨٥) وَسَعِيد بن أَشوع القَاضِي. ٨٦) وَعبد الله بن شبْرمَة. ٨٧) عَاصِم بن أبي بَهْدَلَة. ٨٨) مُسْند مُحَمَّد بن عجلَان. ٨٩) مُسْند حَمْزَة بن جُنْدُب بن الزيات. ٩٠) مُسْند أبي سعيد الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ، عَن أنس. ٩١) عمرَان بن مُوسَى القبي. ٩٢) والْحَارث بن يزِيد العكلي. ٩٣) مُسْند مسعر بن كدام. ٩٤) مُسْند العبادلة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . ٩٥) مُسْند عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده. ٩٦) مُسْند أبي أَيُّوب عبد الله بن عَليّ الإفْرِيقِي وزافر بن سُلَيْمَان وَغَيرهمَا. ٩٧) مسانيد أبي يحيى مَالك بن دِينَار الزَّاهِد. ٩٨) أَحَادِيث الْأَوْزَاعِيّ وَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء. ٩٩) مُسْند زِيَاد بن أبي زِيَاد الْجَصَّاص. ١٠٠) وَالْحجاج بن الفرافصة. ١٠١) وَهَارُون بن مُوسَى النَّحْوِي. ١٠٢) مُسْند يُونُس بن عبيد. ١٠٣) مُسْند مُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ الْكُوفِي. ١٠٤) كتاب الْأَشْرِبَة. ١٠٥) كتاب الطَّهَارَة. ١٠٦) كتاب الإمارة. قلت: ذكر الذهبي بعضها ثم قال: وَقَدْ سمَّاهَا عَلَى الولَاءِ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَه. وَأَكثرُهَا مَسَانِيْدُ حفَّاظٍ وَأَعِيَانٍ، وَلَمْ نَرَهَا. وَلَمْ يَزَلْ حَدِيْثُ الطَّبَرَانِيِّ رَائِجاً، نَافقاً، مرغوباً فِيْه. (١) وهذه أشهر مؤلفاته ﵀ بشئ من الإيجاز: ١) "المعجم الكبير": طبعة مكتبة ابن تيمية - القاهرة -، الطبعة الأولى سنة (١٣٩٧ هـ)، والثانية سنة (١٤٠٤ هـ-١٩٨٣ م)، بتحقيق الشيخ/ حمدي عبد المجيد السلفي، في خمسة وعشرين مُجلد عدا المجلد

стр. 24

(١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ٢١) فقد بين أنه لم يعثر علي نسخها الخطية (١)، ثُمَّ طُبع جزءٌ مِنْ المجلد رقم (١٣) بتحقيقه هو أيضاً، طبعة دار الصميعيّ سنة (١٤٠٥ هـ-١٩٩٤ م)، ثُمَّ طُبع المجلد (١٤، ١٣)، بتحقيق فريق مِنْ الباحثين تحت إشراف د/ سعد بن عبد الله آل حُميد، ود/ خالد بن عبد الرحمن الجُريسي. ٢) "المعجم الصغير": طبعة دار الكتب العلمية سنة (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م)، ويقع في مجلدين. ٣) "مسند الشاميين": طبعة مؤسسة الرسالة - بيروت -، الطبعة الأولي سنة (١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م)، بتحقيق الشيخ/ حمدي عبد المجيد السلفي، ويقع في أربعة مجلدات. ٤) "الدعاء": طبعة دار البشائر الإسلامية - بيروت - سنة (١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م)، ويقع في ثلاثة مجلدات بتحقيق د/ محمد سعيد حسن البخاري.

стр. 25

الفصل الثاني: التعريف بالكتاب وما يتعلق به . وذلك في ثمانية بحوث: البحث الأول: اسم الكتاب، واسم مُؤلِّفه . * اسم الكتاب: "المعجم الأوسط". * اسم المؤلف: الإِمَام أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مُطَيّرٍ اللَّخْمِيُّ، الشَّامِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ. البحث الثاني: التثبت من صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه . هذا الكتاب يعد من أشهر كتب المُصَنِف ﵀ ومما يدل علي أنَّ هذا الكتاب مِنْ مؤلَّفات الإمام الطبراني ﵀ أمورٌ منها: ١) قال الذهبي ﵀: كان الطبراني - فيما بلغنا - يقول عن "الأوسط": هَذَا الكِتَابُ رُوحي. (١) ٢) أنَّ معظم من ترجم للمُصَنِف ذكر هذا الكتاب في عِدَاد مؤَلَّفاته: فقال ابن منده: وله - أي الطبراني - "المعجم الأوسط" يقع في أَرْبَعَة وَعِشْرينَ جُزْءًا. (٢) وقال ابن عساكر: صَنَّف الطبراني "المعجم الكبير" في أسماء الصحابة، و"الأوسط" في غرائب شيوخه، و"الصغير" في أسماء شيوخه، وغير ذلك من الكتب. (٣) ٣) اقتباس العلماء مِنْ الكتاب في شتى مؤلَّفاتهم ككتب المصطلح، والعلل، والتخريج، والزوائد، والتراجم، مع التصريح بعزوه إلى "المعجم الأوسط" للطبراني. ٤) أنَّ الشيوخ المذكورين في الكتاب هم شيوخ الإمام الطبراني. ٥) أنَّ بعض الأحاديث الواردة في الكتاب قد أخرجها الطبراني في كُتُبه الأخرى كالمعجم الكبير، ومسند الشاميين بنفس الإسناد والمتن المذكور في "الأوسط". ٦) أنَّ بعض الأحاديث الواردة في "الأوسط" قد رواها غير واحدٍ مِنْ أهل العلم كأبي نُعيم، والخطيب، وابن عساكر، والضياء، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم من طريق الطبراني. ٧) أنَّ الإمام الهيثمي قد روى كتاب "المعجم الأوسط" بإسناده إلى الإمام الطبراني، وقد ذكر سنده إليه في مقدمة كتابه مجمع الزوائد. البحث الثالث: موضوع الكتاب . لقد صَنَّف الإمام الطبراني هذا المعجم لجمع غرائب المرويات من حديث شيوخه:

стр. 26

- قال ابن عساكر: صَنَّف "الأوسط" في غرائب شيوخه. (١) - وقال الذهبيُّ: صَنَّف الطبراني "المعجم الأوسط" في ست مجلدات كبار، على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، فهو نظير كتاب "الأفراد" للدارقطنيّ، بيَّن فيه فَضِيْلَتَه، وَسَعَةَ رِوَايَتِهِ، وكان يقول: هَذَا الكِتَابُ رُوحِي، فإنَّه تَعِبَ عليه، وفيه: كُلُّ نَفِيسٍ وَعَزِيزٍ وَمُنْكَرٍ. (٢) البحث الرابع: منهج المؤلف في الجزء الخاص بالدراسة، وتقييم ذلك المنهج . ١) رتب المُصَنِّف كتابه على أسماء شيوخه، ورتبهم على حروف الهجاء، فبدأ بالألف وانتهى بالياء. ٢) أخرج المُصَنِّفُ أحاديث الكتاب بإسناده عن شيوخه إلى قائليها. ٣) ساق في ترجمة كل شيخ له عددًا من الأحاديث الغرائب وذلك على حسب عدد مروياته عنده. وهذا الجزء الذي قمت بتحقيقه يشتمل علي أربعة من مشايخ الإمام الطبراني ﵁ وهم: أحمد بن علي بن مسلم الآبار، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، وأحمد بن بشير الطيالسي، وأحمد بن يحيي الحلواني. ٤) ليس في الجزء الذي قُمتُ بتحقيقه إلا حديث قدسي واحد فقط وهو حديث رقم (٢٢٥/ ٨٧٥)، وأغلب الأحاديث التي قمت بدراستها مرفوعة إلى النَّبي ﷺ ، وعددها (٢٣٩) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٩٥. ٦%) بل واشتمل هذا الجزء أيضًا على جملة مِنْ الآثار، وعددها (١٠) أثار، تُقَدَّر بنسبة (٤%) وأرقامها: (٧٢١ و ٧٦٥ و ٧٧٤ و ٧٧٦ و ٨١٠ و ٨٢٠ و ٨٢٧ و ٨٣٠ و ٨٣٢ و ٨٨١) وهذه الأرقام علي حسب ترقيم المطبوع. ٥) قد يُسند حديثًا مِنْ وجهٍ مُعَيَّنٍ، ويُحيل علي سنده بعض المرويات بعده، فَيذكر الحديث بإسناده ومتنه، ثُمَّ يقول: وبإسناده عن فلان، ويَذكر حديثًا آخر، أو عدة أحاديث بنفس السند وذلك كحديث رقم: (٥٤ إلي حديث رقم ٦٠). ٦) يذكر أحيانًا جملة مِنْ الأحاديث بأسانيده، ثُمَّ يَعْقُبُها جميعًا بقوله: لم يرو هذه الأحاديث عن فلان إلا فلان، كما في الحديث رقم (٤، ٣)، (١٦ إلي حديث رقم ١٩)، (٥٣، ٥٢) ٧) علق الإمام الطبراني على معظم الأحاديث بالحكم عليها بالتفرد، وغالب ذلك من نوع التفرد النسبي، وهناك أحاديث من نوع التفرد المطلق وذلك كحديث رقم (١٢٥، ١١١، ٩٥، ٢٤، ٩، ٧، ١). ٨) بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها بالتَّفرُّد (٢٢٩) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٩١. ٦%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وهي بالأرقام التالية: (١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧ و ٩ و ١٠ و ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٥ و ١٦ و ١٧ و ١٨ و ١٩ و ٢٠ و ٢١ و ٢٢ و ٢٣ و ٢٤ و ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ و ٣٥ و ٣٦ و ٣٧ و ٣٨ و ٣٩ و ٤٠ و ٤١ و ٤٢ و ٤٣ و ٤٤ و ٤٥ و ٤٦ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ و ٥٠ و ٥١ و ٥٢ و ٥٣ و ٦١ و ٦٢ و ٦٣ و ٦٨ و ٦٩ و ٧٠ و ٧١ و ٧٢ و ٧٣ و ٧٤ و ٨١ و ٨٢ و ٨٣ و ٨٤ و ٨٥ و ٨٦ و ٨٧

стр. 27

و ٨٨ و ٨٩ و ٩٠ و ٩١ و ٩٢ و ٩٣ و ٩٤ و ٩٥ و ٩٦ و ٩٧ و ٩٨ و ٩٩ و ١٠٠ و ١٠١ و ١٠٢ و ١٠٣ و ١٠٤ و ١٠٥ و ١٠٦ و ١٠٧ و ١٠٨ و ١٠٩ و ١١٠ و ١١١ و ١١٢ و ١١٣ و ١١٤ و ١١٥ و ١١٦ و ١١٧ و ١١٨ و ١١٩ و ١٢٠ و ١٢١ و ١٢٢ و ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥ و ١٢٦ و ١٢٧ و ١٢٨ و ١٢٩ و ١٣٠ و ١٣١ و ١٣٢ و ١٣٣ و ١٣٤ و ١٣٥ و ١٣٧ و ١٣٨ و ١٣٩ و ١٤٠ و ١٤١ و ١٤٢ و ١٤٣ و ١٤٤ و ١٤٥ و ١٤٦ و ١٤٧ و ١٤٨ و ١٤٩ و ١٥٠ و ١٥١ و ١٥٢ و ١٥٣ و ١٥٤ و ١٥٥ و ١٥٦ و ١٥٧ و ١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٠ و ١٦١ و ١٦٢ و ١٦٣ و ١٦٤ و ١٦٥ و ١٦٦ و ١٦٧ و ١٦٨ و ١٦٩ و ١٧٠ و ١٧١ و ١٧٢ و ١٧٣ و ١٧٤ و ١٧٥ و ١٧٦ و ١٧٧ و ١٧٨ و ١٧٩ و ١٨٠ و ١٨١ و ١٨٢ و ١٨٣ و ١٨٤ و ١٨٥ و ١٨٦ و ١٨٧ و ١٨٨ و ١٨٩ و ١٩٠ و ١٩٢ و ١٩٣ و ١٩٤ و ١٩٥ و ١٩٦ و ١٩٧ و ١٩٨ و ١٩٩ و ٢٠٠ و ٢٠١ و ٢٠٢ و ٢٠٣ و ٢٠٤ و ٢٠٥ و ٢٠٦ و ٢٠٧ و ٢٠٨ و ٢٠٩ و ٢١٠ و ٢١١ و ٢١٢ و ٢١٣ و ٢١٤ و ٢١٥ و ٢١٦ و ٢١٧ و ٢١٨ و ٢١٩ و ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٢ و ٢٢٣ و ٢٢٤ و ٢٢٥ و ٢٢٦ و ٢٢٧ و ٢٢٨ و ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣٢ و ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٢٣٥ و ٢٣٦ و ٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٤٢ و ٢٤٣ و ٢٤٤ و ٢٤٥ و ٢٤٦ و ٢٤٧ و ٢٤٨ و ٢٤٩ و ٢٥٠). ٩) وأحيانًا تكون عبارة غيره في الحكم علي الحديث بالتفرد أدق وأضبط مِنْ عبارة المُصَنِّف، كما في الحديث رقم (١٨٤، ١٦٦) ونضرب علي ذلك مثالاً كما في الحديث رقم (١٦٦) قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. قلت: أما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ. فليس الأمر كما قال عليه ﵁. فلم يتفرد به أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي بل تابعه: عَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي. وقد ساق ابن عدي الحديث بإسناده عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي، وعَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. ثم قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيد بِهَذَا الإِسْنَادِ، لَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْر إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. قلت: فقيد ابن عدي التفرد بإِسْمَاعِيل بْن قَيْس. ١٠) … وبلغ عدد الأحاديث التي لم يحكم عليها بالتَّفرد (٢١) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٨. ٤%) - مِنْ مجموع ما درسته -، وأرقامها: (٨ و ٥٤ و ٥٥ و ٥٦ و ٥٧ و ٥٨ و ٥٩ و ٦٠ و ٦٤ و ٦٥ و ٦٦ و ٦٧ و ٧٥ و ٧٦ و ٧٧ و ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ و ١٣٦ و ١٩١ و ٢٣١). ١١) يذكر أحيانًا للراوي أنَّه لم يَرو عن شيخه إلا هذا الحديث، كما في الحديث رقم (١٤٥) قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا. وأيضاً في حديث رقم (١٦١) قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا. ١٢) ويُراعِي أيضاً في مسألة التَّفرد السياق في المتن، كما في الحديث رقم (١٤٦) قال: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ. وكذلك في حديث رقم (١٥٢) قال أيضاً: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: «بِلَيْلَتَيْنِ» إِلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ. ١٣) يُصَرِّحُ في بعض الأحاديث أحيانًا بإعلالها بالمخالفة أو غير ذلك من أنواع العلة الخفية، ويعبر

стр. 28

بلفظ (النَّاس، وأصحاب) ويقصد بها رواية الأكثرية، أو رواية الجماعة مِنْ الرواة. كما في الحديث رقم (٣٧) قال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قلت: ويُنظر أيضاً أحاديث رقم (٢٠٣، ١٨٨، ١٢٤، ٩٦، ٨٩) ١٤) … وأحياناً ما يعلق علي الحديث بالحكم عليه بالتفرد ثم يذكر أوجه الخلاف فيه ثم يرجح أحد الأوجه وذلك كحديث رقم (٩٦) قال عقب الحديث: هَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيجٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَرَّانِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قلت: وإن كان ما رجحه هنا متعقب عليه فيه. وقد يذكر أوجه الخلاف ولا يرجح كما في حديث رقم (١١٣) قال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،. وَرَوَاهُ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ. ١٥) وهناك بعض الأحاديث التي انفرد بها الطبراني، ولم أقف - على حد بحثي - على شئ من هذه الأحاديث إلا عند المُصَنِف في "الأوسط"، مِمَّا يدل على علو كعب هذا الإمام في علم الحديث، وسعة روايته، وكثرة رحلاته، فليس بغريب أن يأتي بما لم يأتي به غيره. وهذه الأحاديث مِنْها ما هو "حسن" كما في حديث رقم (٢١٢)، ومنها ما هو "ضَعيفٌ" كما في حديث رقم (٢٢٦) ومِنْها ما هو "ضعيفٌ جداً"، كما في حديث رقم (٢٢٥)، ومنه ما هو "موضوع" كما في حديث رقم (٤٥). تقييم ذلك المنهج: إنَّ المُتأمِّل لهذا التصنيف يجد أنَّ الإمام الطبراني قد تَعِبَ في جمع هذا السفر العظيم جدًا؛ وذلك لأنَّ الحكم على الأحاديث بالتَّفرُّد أمرٌ يحتاج إلى سبر للمرويات، وجمع للطرق، والنظر فى اختلافات الرواة، وهذا لا يقوم به إلا الأفذاذ من النُّقاد، أمثال الإمام الطبراني ﵁، فقد قام بهذا الواجب أتمَّ قيام، لكن وقع عليه بعض الهنات مِمَّا لا يسلم منه بشر، فقد تعقبه مغلطاي فى جزءٍ، وتعقبه غيره، ووجدت بعض ذلك فى هذا الجزء الذى شرفني الله بتحقيقه. قال ابن حجر: من مظان الأحاديث الأفراد "مسند أبي بكر البزار"، فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في "المعجم الأوسط"، ثم الدارقطني في "كتاب الأفراد". وهو ينبئ على اطلاع بالغ ويقع عليهم التعقب فيه كثيرا بحسب اتساع الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه، وأعجب من ذلك أن يكون المتابع عند ذلك الحافظ نفسه!، فقد تتبع العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد. وإنما يَحْسُنُ الجزم بالإيراد عليهم حيث لا يختلف السياق أو حيث يكون المتابع ممن يعتبر به لاحتمال أن يريدوا شيئا من

стр. 29

ذلك بإطلاقهم، والذي يرد على الطبراني ثم الدارقطني من ذلك أقوى مما يرد على البزَّار؛ لأنَّ البزَّار حيث يحكم بالتفرد، إنَّما ينفي علمه، فيقول: لا نعلمه يُروي عن فلانٍ إلا من حديث فلان، وأمَّا غيره، فيُعبِّرُ بقوله: لم يَروه عن فلانٍ إلا فلانٌ، وهو وإن كان يُلحق بعبارة البزار على تأويل، فالظاهر من الإطلاق خلافه. (١) البحث الخامس: جهود العلماء حول هذا الكتاب . لقد تتابعت جهود العلماء حول خدمة هذا السفر العظيم، والعناية به، ومن ذلك: ١) قام الحافظ علاء الدين مُغلطاي - المُتوفى سنة ٧٦٢ هـ - بتعقب الإمام الطبراني في تعليقه علي أحاديث الكتاب بالتفرد في جزءٍ مُفْرَدٍ. قال ابن حجر: من مظان الأحاديث الأفراد "المسند" لأبي بكر البَزَّار، فإنَّه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه الطبراني في "الأوسط"، ثم الدارقطني في "الأفراد"، وهو يُنَبِّئ على اطلاعٍ بالغٍ، ويقع عليهم التعقب فيه كثيرًا بحسب اتساع الباع وضيقه، أو الاستحضار وعدمه، وأعجب من ذلك أن يكون المُتَابِعُ عند ذلك الحافظ نفسه، فقد تَتَبَّع العلامة مغلطاي على الطبراني ذلك في جزء مفرد. (٢) ٢) وقام الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق المقدسي - المُتوفى سنة ٨٠٣ هـ - بترتيب كتاب "المعجم الأوسط" على الأبواب، قال الحافظ ابن حجر: كتبه بخطٍ مُتْقنٍ حسنٍ جدًا. (٣) ٣) كتاب "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي ﵀ المُتوفى سنة ٨٠٧ هـ قام فيه بجمع زوائد المعجمين "الأوسط"، "الصغير" على الكتب الستة، وقام بترتيب تلك الأحاديث على الكتب والأبواب الفقهية. فقال الهيثمي في مقدمة كتابه هذا: قد رأيتُ "المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير" لأبي القاسم الطبرانيّ ذي العلم الغزير، قد حويا مِنْ العلم مالم يحصل لطالبه إلا بعد كشفٍ كبير، فأردت أن أجمع مِنْهُما كل شاردة إلى بابٍ مِنْ الفقه يَحسُنُ أن تكون فيه واردة، فجمعتُ ما انفرد به عن أهل الكتب الستة مِنْ حديثٍ بتمامه، وحديثٍ شاركهم فيه بزيادة عنده. (٤) ٤) كتاب "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للهيثمي أيضاً قام فيه بجمع زوائد مُسْنَد أحمد، وأبو يعلى الموصليّ، وأبو بكر البَزَّار، والمعاجم الثلاثة للطبراني، مع حذف أسانيدها، وترتيبها على الأبواب، ثم قام بالحكم على هذه الحديث مِنْ حيث القبول أو الرَّد. ٥) قام الدكتور الطحان بطبع الكتاب وإخراجه للنور لأول مرة. ٦) ثم قام المحققان الفاضلان: طارق عوض الله، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني بطبع الكتاب للمرة الثانية ـــــ طبعته دار الحرمين ــــ وقد اعتَنَوا بتحقيق النص فقط والعناية به دون تخريجه أو دراسة إسناده أو الحكم عليه إلي غير ذلك من الأمور المتعلقة بتحقيق النص.

стр. 30

٧) كتاب "تنبيه الهاجد إلى ما وقع مِنْ النَّظر في كتب الأماجد"، وكتاب "عوذ الجاني بتسديد الأوهام الواقعة في أوسط الطبراني" كلاهما للشيخ/ أبي إسحاق الحوينيّ؛ تَعَقَّب فيهما أحكام الإمام الطبراني على الأحاديث بالتَّفرُّد. البحث السادس: معنى المعجم عند المحدثين، وهل سُبق الطبراني إلى تأليف مثل هذا النوع من المعاجم ؟. تعريف المعجم في اللغة: قال ابن الأثير: حروف المُعْجَم: حُرُوفُ اب ت ث، سُمِّيت بِذَلِكَ مِنَ التَّعْجِيم، وَهُوَ إزالَة العُجْمَة بالنَّقط. (١) وقال زين الدين الرازي: الْعَجْمُ: النَّقْطُ بِالسَّوَادِ كَالتَّاءِ عَلَيْهَا نُقْطَتَانِ يُقَالُ: أَعْجَمَ الْحَرْفَ وَعَجَّمَهُ أَيْضًا تَعْجِيمًا وَلَا يُقَالُ: عَجَمَهُ. وَمِنْهُ حُرُوفُ الْمُعْجَمِ وَهِيَ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ الَّتِي يَخْتَصُّ أَكْثَرُهَا بِالنَّقْطِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ حُرُوفِ الِاسْمِ. (٢) وقال الزبيدي: ذَكَر ابنُ جِنِّي فِي مُقَدِّمَة كِتابِ سِرِّ الصِّناعةِ أنّ مَادَّة ع ج م وقَعَتْ فِي لُغَةِ العَرَبِ للإبْهِامِ والإخْفَاءِ، وضِدِّ البَيَانِ. والأعْجَمُ: مَنْ لَا يُفْصِحُ وَلَا يُبِينُ كَلامَه وَإِن كانَ مِنَ العَرَب. (٣) وقال ابن منظور: وكتابٌ مُعْجمٌ إِذَا أَعْجمَه كاتبُه بالنَّقْط؛ سُمِّي مُعْجَماً لأَن شُكول النَّقْط فِيهَا عُجمةٌ لَا بيانَ لَهَا كَالْحُرُوفِ المُعْجَمة لَا بيانَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أُصولًا لِلْكَلَامِ كُلِّهِ. (٤) وأما المعجم في الاصطلاح: فقال الكتاني: المعاجم جمع معجم وهو في الاصطلاح: ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء: كمعجم الطبراني الكبير المؤلف في أسماء الصحابة على حروف المعجم عدا مسند أبي هريرة فإنه أفرده في مصنف وفيه قال ابن دحية: هو أكبر معاجم الدنيا وإذا أطلق في كلامهم المعجم فهو المراد وإذا أريد غيره قيد. والأوسط ألفه في أسماء شيوخه وهم قريب من ألفي رجل (٥) حتى إنه روى عمن عاش بعده لسعة روايته وكثرة شيوخه وأكثر من غرائب حديثهم قال الذهبي: فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني بين فيه فضيلته وسعة روايته وكان يقول فيه: هذا الكتاب روحي لأنه تعب فيه قال الذهبي: وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر والصغير وهو في مجلد خرج فيه عن ألف شيخ يقتصر فيه غالبا على حديث واحد عن كل واحد من

стр. 31

شيوخه. (١) مَتى أطلق لفظ المعجم؟ لَا نسْتَطِيع الْجَزْم تحديداً عن أول من أطلق "المعجم" على هَذَا الِاسْتِعْمَال فذَلِك أَمر يصعب تحديده وذلك لضياع كثير من كتبنَا وآثارنا، وَأول مَا عرف كَانَ فِي الْقرن الثَّالِث على يَدى رجال الحَدِيث الَّذين سبقوا اللغويين وغيرهم فِي اسْتِخْدَام المعجم، وَأول كتاب أطلق عَلَيْهِ اسْم المعجم هُوَ: مُعْجم الصَّحَابَة لأبي يعلى أَحْمد بن الْمثنى الْموصِلِي الْحَافِظ مُحدث الجزيرة (ت ٣٠٧)، والمعجم الْكَبِير، والمعجم الصَّغِير فِي أَسمَاء الصَّحَابَة لأبي الْقَاسِم عبد الله بْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ الْمُحدث الْمَعْرُوف بِابْن منيع (ت: ٣١٥)، ثمَّ أطلقت فِي الْقرن الرَّابِع على كثير من الْكتب وأشهرها: المعجم الْكَبِير وَالصَّغِير والأوسط فِي قراءات الْقُرْآن وأسمائه لأبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن النقاش الْموصِلِي (ت: ٣٥١)، ومعجم الشُّيُوخ لأبي الْحُسَيْن عبد الْبَاقِي بن قَانِع الْبَغْدَادِيّ (ت: ٣٥١)، والمعجم الْكَبِير والأوسط وَالصَّغِير لأبي الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ (٣٦٠)، ومعجم الشُّيُوخ لعمر بن عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شاهين (ت: ٣٨٥). (٢) وعلي هذا يتبين لنا مما سبق أنّ الإمام الطبراني ﵀ قد سُبق إلى تأليف مثل هذا النوع من المعاجم. البحث السابع: المقارنة بين المعاجم الثلاثة للطبراني: (الكبير، والأوسط، والصغير) المعاجم الثلاثة للطبراني بينها أوجه اتفاق، وكذلك أوجه اختلاف. أما أوجه الاتفاق فمنها: ١) تعد المعاجم الثلاثة موسوعة علمية ضخمة تجمع بين طياتها كثير من أحاديث النبي ﷺ . ٢) قام الإمام الطبراني بفهرسة وترتيب المعاجم الثلاثة على حروف المعجم. فرتب المعجم الكبير على أسماء الصحابة، ورتب المعجمين الأوسط، والصغير علي أسماء الشيوخ. ٣) أنَّ المعاجم الثلاثة تحتوي علي أقسام الحديث باعتبار القبول أو الرد ففيها الصحيح، والحسن، والضعيف، وكذلك الموضوع. ٤) تشترك المعاجم الثلاثة فى عدد غير قليل من الأحاديث النبوية. وأما أوجه الاختلاف فمنها: ١) أنَّ الإمام الطبراني رتب المعجم الكبير على أسماء الصحابة، بينما رتب المعجمين الأوسط، والصغير علي أسماء الشيوخ.

стр. 32

٢) أكثر الطبراني فى المعجم الكبير من التبويب على موضوع الأحاديث بخلاف الأوسط والصغير فلم يذكر ذلك فيهما. ٣) أول ما صنف منها الصغير ثم الأوسط ثم الكبير كما بين ذلك فى مقدمة "المعجم الصغير". (١) البحث الثامن: وصف النُّسخ المخطوطة، والمطبوعة للكتاب . أولاً: - وصف النُّسخ المخطوطة والتي اعتمدتُ عليها في تحقيق الكتاب: لقد يَسَّر الله لي الوقوف على نُسختين خطيتين للكتاب إحداهما كاملة، والأخرى ناقصة: أ - أما النسخة الخطية الكاملة (٢): فهي التي اعتمدت عليها في التحقيق، وهذه النسخة خطها واضح ومقروء إلي حد كبير وورقها ملون فهي مصورة علي نظام التصوير الحديث Mikrofilm. وأما طريقة النَّسخ فيها: فقد بدأ الناسخ كل حديثٍ بكلمة حدثنا بخطٍ كبيرٍ ممدود هكذا [حدثنا]؛ ليُمَيِّز بداية الحديث. والناسخ يَكتب على الطريقة العثمانية، فمثلًا كلمة الخلائق يكتبها "الخلايق"، وكلمة القيامة يكتبها "القيمة"، وكلمة الصلاة يكتبها الصلوة، وكلمة ذئاب يكتبها ذياب، وعائشة يكتبها "عايشة"، وهكذا. وقد كتبت ذلك في الرسالة بطرق الإملاء الحديثة. ويَكتب الناسخ أيضاً في ذيل الورقة (تقييدة، أو تعقيبة)، يكتب فيها أول كلمة في الصفحة التي تليها؛ وذلك للمحافظة على تسلسل الصفحات. وهذه النَّسخة تقع في مجلَّدين: * المجلد الأول: ويحتوي على (٣٠٩) لوحة ـــــ ورقة ـــــ، وكل لوحة تشتمل على صفحتين أ و ب، وفي كل صفحة (٣٣) سطر، وفي كل سطر مِنْ (١٧ - ١٩) كلمة تقريبًا. ويبدأ المُجَلَّد الأول مِنْ حرف الألف مَنْ اسمه أحمد، وبدأ الكتاب بأحاديث شيخه: أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطيّ، وينتهي بحرف الفاء مَنْ اسمه فُضَيْل. - وأما اللوحة الأولى مِنْ المخطوط (١/ أ): فقد كتِب الناسخ في أعلى الصفحة مِنْ جهة اليمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وبمحاذاتها مِنْ جهة اليسار: رب يسر يا كريم. ثُمَّ كَتَبَ مِنْ أول السطر مِنْ جهة اليمين باللون الأحمر: بابـ الألف مَنْ اسمه أحمد. ثُمَّ بدأ مِنْ أول السطر يسوق أحاديث الكتاب بأسانيدها. وينتهي المجلد الأول بحرف الفاء فقال في اللوحة رقم (٣٠٦/ أ) بابـ من اسمه الفضل ثم ساق أحاديث شيخه الفضل بن هارون البغدادي. وفي اللوحة رقم (٣٠٨/ ب) قال من اسمه فضيل، وفي اللوحة رقم (٣٠٩/ أ) ينتهي المجلد الأول بذكر آخر حديث فيه. ثُمَّ قال عقبه: يتلوه في الجزء الثاني باب القاف من اسمه القاسم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. الحمد لله وحده.

стр. 33

السماعات في نهاية المجلد الأول: قال مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المظفري (١): قرأتُ جميع هذا الجزء فى مجالس خمسة عشر، آخرها يوم الأربعاء، تاسع عشر شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. وقرأت الجزء الثاني فى مجالس سبعة عشر، فكمل لي جميع "المعجم" قراءة على الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبى الفضل شرف الدين عبد الحق بن محمد السنباطي الشافعي (٢)، بسماعه على شعبان بن محمد بن حجر (٣) من أول الجزء الرابع والعشرين إلى آخر "المعجم" بقراءة شيخنا الحافظ شمس الدين السخاويّ (٤)، وبإجازة المُسْمَع من شيخ الإسلام الحافظ أحمد بن على بن حجر (٥). بسماع شعبان من (حرف الخاء) إلى آخر "المعجم" على المُسْنِدَة فاطمة ابنة محمد بن عبد الهادي (٦).

стр. 34

وبقراءة شيخ الإسلام من أوله إلى آخر حرف "الحاء المهملة" على أبى المعالى عبد الله بن عمر الحَلَاوي (١)، ومن أول حرف الخاء المعجمة إلى باب من اسمه "محمود" على فاطمة المذكورة. وَقِرَاءَتَهُ عليها مِنْ ثَمَّ إلى آخر "المعجم". بإجازة الحلاوى من زينب ابنة الكمال (٢)، بإجازتها من الحافظ أبى الحجاج يوسف بن خليل الدمشقيّ (٣)، بسماعه لهذا القدر على أبى سعيد خليل بن أبى الرجاء بدر الرارانيّ (٤). ح وبإجازة فاطمة من أبى نصر ابن الشيرازي (٥): أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بُنَيْمَان (٦): أنا جدى لأمي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار (٧). بسماعه هو والراراني مِنْ المُسْنِد أبى على الحسن بن أحمد الحَدَّاد (٨): أنا أبو نعيم الحافظ (٩): أنا الحافظ الطبراني. وأجاز المُسْمَع مرويه. وكتب: محمد بن أحمد المظفري، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ا. هـ. ثم كتب الشيخ السنباطيُّ بخط يده فقال: الحمد لله صحيحٌ ذلك، وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيُّ الشافعيُّ، حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا. * المجلد الثاني: ويحتوي على (٣١٠) لوحة، وكل لوحة تشتمل على صفحتين أ، ب. وفي كل صفحة (٣٣) سطر، وفي كل سطر مِنْ (١٧ - ١٩) كلمة تقريبًا. ويبدأ هذا المُجَلَّد مِنْ حرف القاف مَنْ اسمه القاسم، وبدأ المجلد بأحاديث شيخه: القَاسِم بن عَفَافٍ بن

стр. 35

سُلَيْمٍ، وينتهي بحرف الياء مَنْ اسمه يعقوب، وينتهي هذا المجلد بأحاديث شيخه: يَعْقُوب بن مُجَاهِدٍ البَصْرِيُّ - وفي الصفحة الأولى مِنْ المجلد الثاني: كتِب الناسخ في أعلى الصفحة مِنْ جهة اليمين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر يا كريم. ك، ثُمَّ ترك مقدار سطرين، ثُمَّ كَتَبَ وسط السطر: بابـ - هكذا باء ممدودة - القاف مَنْ اسمه القاسم. ثُمَّ بدأ مِنْ أول السطر يسوق أحاديث الكتاب بأسانيده، وبدأ بأحاديث شيخه: القَاسِم بن عَفَافٍ بن سُلَيْمٍ الفَوْزِيُّ الحِمْصِيُّ، وينتهي المجلد الثاني بحرف الياء فقال في اللوحة رقم (٣٠٦/ ب) باب الياء من اسمه يعقوب وفي اللوحة رقم (٣١٠/ أ) ينتهي المجلد الثاني فقد ختمه بأحاديث شيخه: يَعْقُوب بن مُجَاهِدٍ البَصْرِيُّ، ثم قال إثر آخر حديث والذي به تمام أحاديث المخطوط بمجلديه قال. والله أعلم بالصواب ك ثُمَّ كتب في وسط السطر الذي يليه: ك ك آخر "المعجم"، والحمد لله رب العالمين ك. الحمد لله وحده. ثم كتب الناسخ السماعات في نهاية المجلد الثاني للمخطوط فقال: قرأتُ جميع هذا المجلَّد على الشيخ الإمام شيخ الإسلام الشيخ عبد الحق بن محمد السنباطيّ سماعه له من اسمه إلى آخره على المُسْنِد شعبان بن محمد بن محمد بن محمد بن حجر بسماعه مِنْ حرف "الخاء المُعجمة" إلى آخر الكتاب، على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر ابن الشيرازي: أنبأنا عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بُنَيْمَان: أنا جدي لأمي الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العَطَّار: أنا أبو عليّ الحَدَّاد: أنا الحافظ أبو نُعيم: أنا الحافظ الطبراني جامعه، فذكره. صَحَّ ذلك وثبت في مجالس سبعة عشر، آخرها يوم الجمعة، التاسع والعشرون مِنْ شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وأجاز المُسْمَع مرويه. وكتب: القارئ محمد بن أحمد المظفري، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين. هـ. ثُمَّ كتب الشيخ السنباطيُّ إجازة ذلك بخط يده: الحمد لله، صَحيحٌ ذلك كله. وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيّ الشافعيّ، حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا. ثُمَّ كتب المظفري بخطه: يقول كاتبه محمد المظفري: أنَّه قرأ الجزء الأول - أيضًا - في خمسة عشرة مجلسًا، آخرها يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، على واضع خطه أعلاه، فتمَّ لي قراءة "المعجم" أجمع، وأجاز المُسْمع مرويَّه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. ثُمَّ كتب الشيخ السنباطي بخطه: الحمد لله: صحيحٌ ذلك كله. وكتبه: عبد الحق بن محمد السنباطيّ الشافعيّ حامدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا. … ب - النُّسخة الناقصة: وهي مِنْ محفوظات مكتبة كوبريلي بتركيا برقم (٤٥٤)، وتحتوي على (٣٤٧) لوحة، كل لوحة صفحتان، وتبدأ مِنْ الجزء (٣٨) إلى آخر الكتاب، ومقاسها: ٢١٦ x ١٧. ٥، وتاريخ نسخها سنة (٦٢٥ هـ)، ومسطرتها (٢١ سطر) وخطها نسخي واضح، وقام أخونا الفاضل/ محمود محمد عمارة السعدني بتصويرها مِنْ معهد المخطوطات بالقاهرة، محفوظة برقم (٤٨٣)، وحصلت منه على نسخة لها.

стр. 36

نماذج مِنْ النُّسخة الخطية الكاملة للكتاب

стр. 37

ظهر الورقة الأولى للمخطوط مِنْ المجلد الأول

стр. 38

صورةٌ لبداية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٣٨/ ب)، وفيها يظهر الحديث الأول مِنْ رسالتي، ويقع في السطر السادس مِنْ أسفل.

стр. 39

صورةٌ لنهاية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٥٢/ أ)، وفيها يظهر الحديث الأخير مِنْ رسالتي، ويقع في السطر الحادي عشر.

стр. 40

الصفحة الأخيرة للمخطوط مِنْ المجلَّد الأول (٣٠٩/ أ)، وفيها تظهر السماعات.
следующие страницы →