← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نماذج مِنْ النُّسخة الخطية الكاملة للكتاب

стр. 37

ظهر الورقة الأولى للمخطوط مِنْ المجلد الأول

стр. 38

صورةٌ لبداية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٣٨/ ب)، وفيها يظهر الحديث الأول مِنْ رسالتي، ويقع في السطر السادس مِنْ أسفل.

стр. 39

صورةٌ لنهاية الجزء الذي قمت بتحقيقه (٥٢/ أ)، وفيها يظهر الحديث الأخير مِنْ رسالتي، ويقع في السطر الحادي عشر.

стр. 40

الصفحة الأخيرة للمخطوط مِنْ المجلَّد الأول (٣٠٩/ أ)، وفيها تظهر السماعات.

стр. 41

ظهر الورقة الأولى للمخطوط مِنْ المجلد الثاني

стр. 42

الصفحة الأخيرة للمخطوط مِنْ المجلد الثاني (٣١٠/ أ)، وتظهر فيها السماعات

стр. 43

ثانيًا: - وصف النُّسخ المطبوعة للكتاب: على الرغم مِنْ أهمية الكتاب، وعلو مكانة مُؤَلِّفه، إلا أنَّه كان في عداد الكتب المفقودة، وظل هكذا حتي يَسَّر الله فهيَّأ له أسباب الظهور، فقام المحقق الفاضل/ صبحي البدري السامرائي بتصَوير النُّسخة الخطيّة للكتاب مِنْ تركيا، ثم قام بتوزيعها على عدد مِنْ المكتبات في المملكة العربية السعودية، وبعدها تم طبع الكتاب. (١) ١) فطُبِعَ الكتاب للمرة الأولي بتحقيق د/ محمود الطَّحان، طبعته مكتبة المعارف - الرياض -، وهذه الطبعة تقع في (١١) مُجَلَّد مع الفهارس، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. وتعد هذه الطبعة هي صاحبة السبق في إخراج هذا الكتاب إلى النور، ولفت أنظار الباحثين إليه، لكنَّها جاءت مليئة بالتَّصحيف، والتحريف، والسقط والزيادة، وحسبه أنَّه اجتهد، وأخرج الكتاب إلى النُّور، فجزاه الله خير الجزاء. ٢) ثُمَّ طُبع الكتاب مرة أخرى بتحقيق المحققان/ أيمن صالح شعبان، وسيد أحمد إسماعيل، طبعته دار الحديث بالقاهرة، في عشرة مُجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م. ٣) ثُمَّ طُبع الكتاب لمرة الثالثة بتحقيق الشيخ/ طارق بن عوض الله بن محمد، والشيخ/ عبد المحسن بن إبراهيم الحسينيّ، طبعة دار الحرمين، وهذه الطبعة تقع في (١٠) مجلَّدات بالفهارس، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م. وهذه الطبعة هي التي اعتمدت عليها في مقابلة الأصل، وهي تمتاز عن غيرها من الطبعات السابقة بدقة إقامتها وتحقيقها للنَّص، إلا أنَّه وقع فيها بعض الهنات التي لم يسلم منها أحدٌ مِنْ البشر. فجزي الله الجميع خير الجزاء.

стр. 44

الفصل الثالث: التَّفرد والغرابة، وموقف العلماء منها وذلك في خمسة بحوث: البحث الأول: التَّفرُّد لغة واصطلاحًا . * التَّفرُّد لغة: قال ابن منظور: الفَرْدُ: الَّذِي لا نَظِيرَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَفراد، يُقَالُ: شَيْءٌ فَرْدٌ وفَرَدٌ وفَرِدٌ وفُرُدٌ وفارِدٌ. (١) وقال الجوهري: الفَرْدُ: الوِتْرُ، والجمع أفْرادٌ وفُرادى على غير قياس، كأنَّه جمع فَردانَ، وثورٌ فَرْدٌ، وفارِدٌ، وفرَدٌ وفَرِدٌ، وفَرِيدٌ، كلُّه بمعنى مُنفرِدٍ. (٢) * التَّفرُّد اصطلاحًا: قال الميانشي: وأما الفرد: فهو ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ. (٣) قلت: وقد خص التفرد هنا بتفرد الثقة فقط دون غيره، وقد يقول قائل: وإذا تفرد الضعيف أفلا يُعد هذا تفرداً أيضاً؟ وقد يُجاب علي هذا بأن تفرد الضعيف أو من دونه في الضعف لا عبرة به وذلك لضعفه وعدم ثبوته، والله أعلم. قلت: ولهذا ذهب بعض العلماء المعاصرين إلي أنَّ التفرد أعم وأشمل من ذلك: فقال الدكتور نور الدين عتر: الحديث الفرد: هو ما تفرد به راويه بأي وجه من وجوه التفرد. (٤) وذهب بعض الباحثين وهو الباحث/ عبد الجواد حمام إلي أنَّ التَّفرُّد هو: ما يأتي من طريق راو واحد، دون أن يشاركه غيره من الرواة، سواء كان بأصل الحديث أو بجزء منه، مع المخالفة أو دونها، بزيادة فيه أو دون زيادة فى المتن أو السند، ثقةً ضابطًا كان الراوي أو دون ذلك. (٥) البحث الثاني: أقسام التفرد، مع ذكر أحكام كل قسم . ينقسم الحديث الفرد إلي عدة أقسام باعتبارات: * أولًا: باعتبار التفرد بأصل الحديث أو جزء منه: ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قسمين:

стр. 45

١) التفرد المطلق: قال ابن الصلاح: هو ما ينفرِدُ بهِ واحدٌ عَنْ كلِّ أحدٍ. (١) وعلي ذلك فالتفرد المطلق: هو تفرد بأصل الحديث بحيث لا يُشارِك الراوي أحد من الرواة فى روايته للحديث. حكمه: أنه مرتبط بحال الراوي وبقية شروط القبول، فمنه المقبول والمردود. ٢) التَّفرُّد النِّسْبِيّ: وهو ما يقع التَّفرُّد فيه بالنسبة إلى جهة خاصة أيًا كانت الجهة. أنواعه: قال ابن حجر: وأما النسبي فيتنوع أنواعًا: أحدها: تفرد شخص عن شخص. ثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص. ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد. رابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى. (٢) حكمه: التَّفرُّد النِّسبي لا يُؤثر، ولكن يتأثر الحكم بحال الراوي قبولًا أوردًا. * ثانياً: باعتبار القبول والرد: ١) تفرُّدٌ مقبولٌ: وذلك إذا توفر فى الحديث شروط القبول، وذلك يحصل إذا تفرد الراوي بأصل الحديث، وفى زيادة الثقة إذ لم يخالف من هو أرجح منه، وغير ذلك. ٢) تفرُّدٌ مردودٌ: حيث لم يتوفر فيه شروط القبول، كأن يتفرَّد به راو ضعيف، ويدخل فيه الشاذ والمنكر. * ثالثاً: باعتبار حال الراوي المُتفرِّد: ١) تفرُّد مِنْ إمامٍ ثِقَةٍ ثَبْتٍ، ولا شك فى قبول هذا النوع، بشرط عدم مخالفته لمن هو أحفظ مِنْه وأتقن، أو أكثر عدداً، مع صعوبة الجمع بينهما. ٢) تفرُّد مِنْ راوٍ دون الأول فى الإتقان والحفظ. ٣) تفرد راو ضعيف، ويدخل فيه المجهول والمستور والمتروك وغيرهم. (٣) * رابعاً: باعتبار وجود المخالفة أو عدم وجودها: قال النووي: إذا انتفت المتابعات وتمحض فرداً فله أربعة أحوال: ١) حال يكون مخالفاً لرواية من هو أحفظ منه، فهذا ضعيف، ويسمَّى شاذاً أو منكراً. ٢) وحال لا يكون مخالفاً، ويكون هذا الرَّاوي حافظاً ضابطاً متقناً، فيكون صحيحاً. ٣) وحال يكون قاصراً عن هذا، ولكنَّه قريب من درجته، فيكون حديثه حسناً. ٤) وحال يكون بعيداً عن حاله، فيكون شاذاً منكراً مردوداً. (٤) وقال ابن الصلاح: إذا انفرَدَ الراوي بشيءٍ نُظِرَ فِيْهِ، فإنْ كانَ ما انفَرَدَ بهِ مخالفاً لِمَا رواهُ مَنْ هو أولى منهُ بالحفظِ لذلكَ وأضبط كانَ ما انفردَ بهِ شاذّاً مردوداً، وإنْ لَمْ تكُنْ فيهِ مخالفةٌ لِمَا رواهُ غيرُهُ، وإنَّما هوَ أمرٌ رواهُ هوَ وَلَمْ يَرْوِهِ غيرُهُ، فَيُنْظَرُ في هذا الراوي المنفردِ، فإنْ كانَ عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانِهِ وضبطِهِ؛ قُبِلَ ما

стр. 46

انفردَ بهِ ولَمْ يَقْدَحِ الانفرادُ فيهِ، وإنْ لَمْ يكنْ ممَّنْ يُوثَقُ بحفظِهِ وإتقانِهِ لذلكَ الذي انفردَ بهِ؛ كانَ انفرادُهُ خارماً لهُ مُزَحْزِحاً لهُ عَنْ حَيِّزِ الصحيحِ، ثُمَّ هوَ بعدَ ذلكَ دائرٌ بينَ مراتبَ متفاوتَةٍ بحسبِ الحالِ فيهِ: فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ مِنْ درجَةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفرُّدُهُ اسْتَحْسَنا حديثَهُ ذلكَ ولَمْ نَحطَّهُ إلى قبيلِ الحديثِ الضعيفِ، وإنْ كانَ بعيداً مِنْ ذلكَ رَدَدْنا ما انفرَدَ بهِ، وكانَ مِنْ قبيلِ الشَّاذِّ المنكرِ. (١) وقال الحافظ ابن رجب: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. (٢) البحث الثالث: موقف الأئمة تجاه الغرائب . لقد وردت عبارات كثيرة عن أئمة الحديث تذم طلب الأحاديث الغريبة وتتبعها، بل جعلوا ذلك سببًا لتجريح الرواة والقدح فيهم؛ وذلك لكون هذه الأحاديث مظنَّة الوهم والخطأ، وأكثرها مِمَّا لا فائدة فيه. قال أبو داود: سمعت أحمد، وذكر له حديث بريد هذا، فقال أحمد: يطلبون حديثاً من ثلاثين وجهاً، أحاديث ضعيفة، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: هذا شيء لا تنتفعون به، أو نحو هذا الكلام. قال ابن رجب: وإنَّما كره أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المُنكرة، وأما الطرق الصحيحة المحفوظة فإنه كان يحث على طلبها. (٣) وقَالَ إِبْرَاهِيمَ النَّخعي: كَانُوا يَكْرَهُونَ غَرِيبَ الْكَلَامِ وَغَرِيبَ الْحَدِيثِ. (٤) وَقَالَ مَالِكٌ: شَرُّ الْعِلْمِ الْغَرِيبُ، وَخَيْرُهُ الظَّاهِرُ الَّذِي قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ. (٥) وَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: كُنَّا نَرَى أَنَّ الْغَرِيبَ خَيْرٌ، فَإِذَا هُوَ شَرٌّ. (٦) وقال الخطيب: وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الثَّوْرِيِّ فِي ذَمِّ شَوَاذِّ الْحَدِيثِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ، إِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَغَيْرُهُمَا الْإِكْثَارَ مِنْ طَلَبِ الْأَسَانِيدِ الْغَرِيبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُسْتَنْكَرَةِ كَأَسَانِيدِ: حَدِيثِ الطَّائِر، وَطُرُقِ حَدِيثِ الْمِغْفَرِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَقَبْضِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَتَبَّعُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ طُرُقَهُ وُيَعْنَوْنَ بِجَمْعِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ طُرُقِهِ أَقَلُّهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ الْأَحْدَاثُ مِنْهُمْ، فيحفظونها وَيُذَاكِرُونَ بِهَا، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ لَا يَعْرِفُ مِنَ الصِّحَاحِ حَدِيثًا، وَتَرَاهُ يَذْكُرُ مِنَ الطُّرُقِ

стр. 47

الْغَرِيبَةِ وَالْأَسَانِيدِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا مَوْضُوعٌ، وَجُلُّهَا مَصْنُوعٌ، مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَقَدْ أَذْهَبَ مِنْ عُمُرِهِ جُزْءًا فِي طَلَبِهِ؛ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ، هِيَ الَّتِي اقْتَطَعَتْ أَكْثَرَ مَنْ فِي عَصْرِنَا مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ عَنِ التَّفَقُّهِ بِهِ، وَاسْتِنْبَاطِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ فَعَلَ مُتَفَقِّهَةُ زَمَانِنَا كَفِعْلِهِمْ، وَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ سَبِيلَهُمْ، وَرَغَّبُوا عَنْ سَمَاعِ السُّنَنِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَصَانِيفِ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ ضَيَّعَ مَا يَعْنِيهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ. (١) وقال المعلمي اليماني: وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أن تكون مع غرابتها مُنْكرة عن شيوخٍ ثِقَاتٍ بأسانيد جيدة. الثانية: أن يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب. ففي الحال الأولى تكون تبعة النكارة على الراوي نفسه لظهور براءة من فوقه عنها، وفي الحال الثانية يقال من أين له هذه الغرائب الكثيرة مع قلة طلبه؟ فيتهم بسرقة الحديث كما قال ابن نمير في أبي هشام الرفاعي: كان أضعفنا طلباً وأكثرنا غرائب. (٢) البحث الرابع: ذكر الأسباب التي يعود إليها وصف الحديث بالغرابة: ولهذا الأمر أسباب عديدة منها: ١) كون المروى عنه غير مشهور بالرواية: قال الحاكم: تَفَرَّدَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنَ التَّابِعِينَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ، وَذِكْرُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَكْثُرُ، وَكَذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَدْ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَغَيْرُهُمْ. (٣) ٢) الوهم والخطأ: ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه مالك فى الموطأ (ص/ ٩٤) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صَلَاتَيِ النَّهَارِ، الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْر. فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ … الحديث. قال ابن عبد البر: وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهُرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ الزُّهُرِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِ اضْطَرَبَ عَلَى الزُّهُرِيِّ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا أَوْجَبَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ خَاصَّةً. (٤) وقال أيضا: لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ الْمُنْصِفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ لِاضْطِرَابِهِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَالْكَمَالُ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قوله ويترك إلا النبي ﷺ فَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ حُجَّةً لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ غَلَطُهُ فِي ذَلِكَ. (٥)

стр. 48

٤) الوضع وسرقة الأحاديث: ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه ابن عدى فى الكامل (٢/ ٣٩٨) من طريق جَعْفَر بن عبد الواحد الهاشمى، عن رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَة عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا: لا تَبَايَعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَصَاةِ. قَالَ ابن عدى: وهذا الْحَدِيث معروف بروح بْن عبادة عَن شُعْبَة حدث به عَن روح أَحْمَد بْن حنبل، وَعَبد اللَّه بْن هاشم الطوسي وجعفر سرقه منهما وكذلك سرقه أَيضًا مُحَمد بْن الوليد بْن أَبَان مولى بني هاشم بغدادي وغيرهما. وقال أيضا: وهذه الأحاديث الَّتِي ذكرتها عَن جَعْفَر بْن عَبد الواحد كلها بواطيل وبعضها سرقه من قوم وله غير هذه الأحاديث من المناكير وَكَانَ يتهم بوضع الْحَدِيث وأحاديث جَعْفَر إما أن تكون تروي عَن ثقة بإسناد صَالِح ومتن منكر فلا يكون إسناده، ولَا متنه محفوظا وإما يكون سرق الْحَدِيث من ثقة يكون قد تفرد به ذلك الثقة عَن الثقة فيسرق مِنْهُ فيرويه عَن شيخ ذلك الثقة وإما أن يجازف إِذَا سمع بحديث لشعبة أو مَالِك أو لغيرهم ويكون قد تفرد عنهم رجل فلا يحفظ الشَّيْخ ذلك الرجل فيلزقه عَلَى إنسان غيره، ولَا يكون لذلك الرجل فِي ذاك الْحَدِيث ذكر، ولَا يرويه وكذلك سرقه أَيضًا مُحَمد بْن الوليد بْن أَبَان مولى بني هاشم بغدادي وغيرهما. (١) البحث الخامس: الكتب المؤلفة فى الأفراد والغرائب . لقد أفرد العلماء لهذا العلم بعض الكُتُب والمُصَنَّفات، والتي مِنْها على سبيل المثال: ١) "التَّفرُّد" للإمام أبي داود السجستاني المتوفي (٢٧٥ هـ) - صاحب "السنن" -، وهو: ما تَفَرَّد به أهل الأمصار مِنْ السنن. ٢) "المفاريد عن رسول الله ﷺ " لأبى يعلى أحمد بن علي بن المثُنى الموصلي المتوفى (٣٠٧ هـ). ٣) "الجزء الخامس مِنْ الأفراد" للإمام أبي حفص عُمر بن أحمد - المعروف بابن شاهين -. ٤) "الأفراد" للإمام أبي الحسن علي بن عُمر الدَّارقُطني. المتوفي (٣٨٥ هـ). ٥) "أطراف الغرائب والأفراد" للإمام أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني. وهو ترتيب لكتاب الأفراد للدارقطني. قلت: وهناك كتب أخري كالمسانيد والسنن والتراجم اعتنى أصحابها بالتنبيه على ما يقع فى الأحاديث من تفردات وغرائب ومن هذه الكتب: ١) مسند الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصرى المشهور بالبزار، المتوفى سنة (٢٩٢ هـ). ٢) "السنن" للإمام أبى الحسن الدارقطني. ٣) "المعجم الأوسط" للإمام الطبراني _ وهو محل البحث والدراسة _. … ٤) "الكامل في ضعفاء الرجال" للحافظ أبى أحمد بن عدي الجرجاني (المتوفى: ٣٦٥ هـ).

стр. 49

القسم الثاني: النَّص المُحَقق: قال الإمام الطبراني ﵁: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رب يسر يا كريم. باب الألف، مَنْ اسمه أحمد: ثُمَّ ذكر جملة مِنْ الأحاديث، مِنْها:

стр. 50

[١/ ٦٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ [عَبْدِ اللَّهِ] (١) بْنِ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ [حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ] (٢)، وَإِنَّ أَحِبَّائِي وأَوْلِيَائِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ». * لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: رِشْدِينُ. (٣) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره على رِشْدِين بْن سَعْد، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ. قلت: لم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن علي الآبار، عَن الْهَيْثَم بْن خَارِجَة، عَن رِشْدِين بْن سَعْد به. الوجه الثاني: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوح. - أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦)، ومن طريقه ــــــ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١/ ٢٥١)، والبُدَيْري في "الجواهر الغوالي في ذكر الأسانيد العوالي" مخطوط (١/ ٤٤) ـــــــ عَنْ سُلَيْمَان بْن أَحْمَد الطبراني، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد به لكن بجزئه الثاني: قَالَ اللهُ : إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ. - وأحمد في "مسنده"، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" (٢٤/ ٣١٦ رقم ١٥٥٤٩)، ومن طريق عبد الله ـــــــ ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (١/ ١٥ رقم ١٩) ـــــــ. وابن دوست العلاف في "مجلس من إملائه" (صـ ٢ رقم ٢)، عن أبي جعفر الحداد. ثلاثتهم: أحمد، وابنه عبد الله، وأبو جعفر الحداد، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَة، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد به بنحوه كاملاً. - والبخاري في "الضعفاء" تعليقاً كما في "السير" للذهبي (٢/ ٥١)، عن رشدين بن سعد به. الوجه الثالث: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح. أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٢٠)، عَنْ محمد بن بشر أَخي الْخَطَّابِ، عَنْ الْهَيْثَم بْن خَارِجَةَ، عَنْ رِشْدِين بلفظ: لَا تَجِدُ عَبْدًا صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَايَةَ مِنَ اللَّهِ ، ذَاكَ أَحِبَّائِي وَأَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَخَلْقِي، الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِم.

стр. 51

ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار، أَبُو الْعَبَّاس الخُيُوطِيُّ (١). روى عَنْ: الهيثم بن خارجه، وأمية بن بسطام، وعلي بن عثمان اللاحقي، وآخرين روى عَنْه: الطبراني، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر القطيعي، وآخرون أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، والخطيب: ثِقَة، وزاد الخطيب: حافظ متقن، حسن المذهب. وقال الذهبي: الحَافِظ، المُتْقِن. وقال مرة: له تاريخ مفيد رأيته. وقال ابن حزم: مجهول. قال ابن حجر: وهو الأبار الحافظ وهذه عادة ابن حزم إذا لم يعرف الراوي يجهله ولو عبر بقوله: لا أعرفه لكان أنصف لكن التوفيق عزيز. وقال الذهبي: روي عن ابن مبشر الواسطي فذكر خبراً موضوعاً. قال ابن حجر: وهذا رجل من كبار الحفاظ وهو المعروف بالأبار، والذي يظهر أن الحمل في الحديث على من دونه ولم يستحضر المصنف ــــــ أي الذهبي ــــــ أنه هو وإلا فقد ذكره في تاريخ الإسلام وعظمه وفي طبقات الحفاظ. وحاصله أنه "ثقه حافظ". (٢) ٢) الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أَبُو أَحْمَد، وَيُقَالُ: أَبُو يَحْيَى المَرُّوْذِيُّ، البَغْدَادِيُّ. روى عن: رشدين بن سعد، وإسماعيل بن عياش، وإبراهيم بن أدهم، وآخرين. روى عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، والبخاري، وأحمد، وآخرون.

стр. 52

أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن قانع، والخليلي: ثقة، وزاد الخليلي: متفق عليه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عبدالله بن أحمد: كان أبى إذا رضى عن إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي فحدثنا عن الحكم، والهيثم بن خارجة وغيرهم وهم أحياء. وقال هشام بن عمار: كنا نسميه شعبة الصغير. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُفْلِحِ بْنِ هِلالٍ، أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَهْرِيُّ (٢) الْمِصْرِيُّ. روى عن: عبدالله بن الوليد التجيبي، وإبراهيم بن نشيط، وجرير بن حازم، وآخرين. روى عنه: الهَيْثَم بن خَارِجَة، وإبراهيم بن مخلد، وأحمد بن عمرو بن السرح، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ليس يبالي عن من روى لكنه رجل صالح، ليس به بأس في أحاديث الرقاق. وَقَال مرة: أرجو أنه صالح الحديث. - وَقَال ابن سعد، والفلاس، وأبو زُرْعَة، وأبو داود، وابن قانع، والنسائي، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف الحديث، وَزاد النسائي: لا يكتب حديثه. وقال يعقوب بن سفيان: أضعف وأضعف. وقال ابن عدي: أحاديثه ما أقل من يتابعه عليها وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال حرب بْن إسماعيل: سألت أَحْمَد عنه فضعفه، وقدم ابْن لَهِيعَة عليه. وَقَال ابْنُ يُونُس: كان رجلاً صالحاً لا يشك في صلاحه وفضله، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث. وقال الجوزجاني: هو مشاكل له لابن لهيعة. وَقَال ابْن مَعِين: لا يكتب حديثه. وَقَال مرة: رشدينين ليسا برشيدين: رشدين بْن كريب، ورشدين بْن سعد. وقال الذهبي: كان صالحاً عابداً سيئ الحفظ غير معتمد. - وَقَال ابن معين، وأبو داود مرة، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. - وَقَال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بْن المحبر، وابْن لَهِيعَة أستر، ورشدين أضعف. وقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه، سواء أكان في أحاديثه أو من غير حديثه، فغلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. وَقَال النَّسَائي مرة: متروك الحديث. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الأَخْرَمَ التُّجِيبِيُّ (٤) الْمِصْرِيُّ. روى عَنْ: أبى منصور مولى الأنصار، وسعيد بن المسيب، والحارث الخولاني، وآخرين. روى عَنْه: رِشْدِين بْن سَعْدِ، وسعيد بن أبى أيوب، وحيوة بن شريح، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: لا يعتبر بحديثه. وقال ابن حجر: لين الحديث. وحاصله أنه "ضعيف". (٥) ٥) أَبو مَنْصُوْر مَوْلَى الأَنْصَارِ. قال البخاري، وأبو حاتم: أبُو منصور قاضي إفريقية، روى حديثاً مرسلاً. واعتمد كلامهما ابن حجر، وقال: حَدِيثه مُرْسل يعْنى أَنه لم يلق عَمْرو بن الجموح. وحاصله أنه "مجهول الحال". (٦)

стр. 53

٦) عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ بْنِ الْكَاهِنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْخُزَاعِيُّ. روى عَنْ: النبيِّ ﷺ . روي عَنْه: أَبو مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار، وجبير بن نفير، وعبدالله المزني، وآخرون. بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع، وَسَمِعَ مِنْهُ ثم صحبه بعد ذَلِكَ، وشهد مع على بن أبى طالب ﵁ مشاهده كموقعه الجمل، وصفين. وقال ابن عساكر، والذهبي: لَهُ صُحْبَةٌ. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَة: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٢) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أَبو مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار: "مجهول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) عَمْرِو بْنُ الْجَمُوحِ: "صحابي". (٢) ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن قانع في معجم الصحابة ". ١) مُحَمَّد بن بشر بن مطر أَخُو الْخَطَّاب: قال الدارقطني: ثقة. وقال إبراهيم الحربي: صدوق لا يكذب. (٣) ٢) الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَة: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) أَبِي مَنْصُور مَوْلَى الْأَنْصَار: "مجهول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح: قلت: ذكره ابن قانع في معجم الصحابة، ولم أقف عليه إلا عنده. (٤) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره على رِشْدِين بْن سَعْد، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ. الوجه الثاني: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَمْرِو بْنِ الجَمُوح. الوجه الثالث: رِشْدِين، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيد، عَنْ أَبِي مَنْصُور، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجَمُوح. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي رِشْدِين بْن سَعْد. ورِشْدِين هذا ضعيف

стр. 54

الحديث، ورواه عنه بالأوجه الثلاثة: الْهَيْثَم بْن خَارِجَة. والهيثم ثقة. ولعل الخطأ والاضطراب في هذا الحديث من رِشْدِين بْن سَعْد أو من فوقه، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده ضعيف" فيه: ١) رِشْدِين بْن سَعْد، وعَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد التُّجِيبِي: ضعيفان. ٢) أَبو مَنْصُورٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ: مجهول. وكذلك الحديث بالوجه الثالث فضعيف أيضاً لأجل ما سبق. وأما الحديث بالوجه الثاني: "فإسناده ضعيف أيضاً" ويضاف إلي ما سبق علة الانقطاع: فأَبو مَنْصُور لم يسمع من عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ. قال ابن حجر: قال البخاري: أَبو مَنْصُور حَدِيثه مُرْسل يعْنى أَنه لم يلق عَمْرَو بنَ الجَمُوْح. وقال الذهبي في ترجمة مُعَاذ بْن عَمْرَو بنَ الجَمُوْحِ: ليْسَ هَذَا الحَدِيْثُ لِصَاحِبِ التَّرْجَمَة ـــــــ يعني مُعَاذ ــــــ بَلْ لأَبِيْهِ ـــــــ يعني عَمْرَاً ـــــــ وَقَدْ قَالُوا: إِنَّ عَمْراً قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَيْفَ يَسْمَعُ مِنْهُ أَبُو مَنْصُوْر. (١) قلت: لكن للحديث شواهد أخرى بأجزائه: فيشهد لقوله ﷺ : لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَغْضَبَ لِلَّهِ، وَيَرْضَى لِلَّهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ. يشهد لهذا: حديث يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الغسانيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَة ﵁، أنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ. (٢) قلت: إسناده حسن فيه: الْقَاسِمِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِمَشْقِيُّ قال ابن حجر: صدوق يُغرب كثيراً. (٣) ويشهد له أيضاً: حديث: أَبي مَرْحُومٍ عَبْد الرَّحِيم بْن مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ. (٤) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن. قلت: فيه: سَهْل بْن مُعَاذ الْجُهَنِي: قال ابن حجر: لا بأس به. (٥) ويشهد لقوله ﷺ : وَإِنَّ أَحِبَّائِي وأَوْلِيَائِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ. يشهد له حديث: يَعْقُوب الْأَشْعَرِي الْقُمِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى. (٦)

стр. 55

قلت: إسناده حسن. فيه يَعْقُوب الْأَشْعَرِي: قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (١) وجَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَة: قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله وأعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: رِشْدِينُ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا المصطفي ﷺ حقيقة الإيمان في هذا الحديث وهي أن العبد لا يغضب ولا يرضي إلا لله فإذا كان ذلك من صفات العبد وعقيدته فهذا هو المؤمن الكامل الإيمان وهكذا كان رسول الله ﷺ أنه لم يغضب لنفسه قط إلا أن تنتهك محارم الله فيغضب لله. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ» (٣) فإذا أحب العبد لأجل الله ولوجه الله لا لميل قلبه وهوى نفسه وأبغض لله لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه فقد استكمل الإيمان يعنى أكمله. ومن جملة الحب والبغض في الله أن يحب العبد ما يحبه الله ورسوله من الأقوال والأعمال ويبغض ما يبغضه الله ورسوله كذلك. ثم بين النبي ﷺ منزلة أولياء الله تعالى وأحبابه فقال: وإن أوليائي من عبادي، وأحبَّائي من خلقي الذين يُذكرون بذكري، وأُذكر بذكرهم. ومعنى الذين يُذكرون بذكري: أي أن الناس إذا رأوا من كان مواظباً علي الطاعة مقبلًا على مرضاة الله تعالي ذكروا الله تعالى، وقالوا: لا إله إلا الله، سبحان الله، وإذا ذكر الناس الله ذكروهم لورعهم وتقواهم وحُسن أخلاقهم وخوفهم من الله تعالي. (٤)

стр. 56

[٢/ ٦٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، فَأَرْجَأَهَا فِيمَنْ أَرْجَأَ (١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ، إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَارَةَ إِلَّا عَلِيٌّ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه أحمد بن عبد الدائم المقدسيّ في "منتقى من حديث الجصاص والحنائي" (١/ ٧ رقم ٤١)، عَن إِسْحَاق بْن إِدْرِيس الْأُسْوَارِي البَصْرِي. كلاهما: عَلِي بْن عُثْمَان اللَّاحِقِي -كما في رواية الباب -، وإِسْحَاق بْن إِدْرِيس، عَن عُمَارَة بْن رَاشِد به. وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الطَّهَارَات ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ١٤٩ رقم ٨٨٥)، وابن راهويه في "مسنده" (٥/ ٤٤ رقم ٢١٤٧)، وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٢٩١ رقم ٢٧٣١٢)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ٣٨٠ رقم ٦٠٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ٥٩ رقم ٣٢٦٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٤٠ رقم ٦١٢)، (٢٤/ ٢٤١ رقم ٦١٣)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ٤٨ رقم ٢٥)، عَنْ سُفْيَان الثوري. كلاهما: عُمَارَة بْن رَاشِد، وسُفْيَان الثوري: عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَان. وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٢٩٢ رقم ٢٧٣١٣)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١/ ٥٨٩ رقم ٧٨٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ٥٨ رقم ٣٢٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٤٠ رقم ٦١٠)، وفي "مسند الشاميين" (٣/ ٣٢٣ رقم ٢٤٠٦، ٢٤٠٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٢٠٢)، عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِي. كلاهما: عَلِي بْن زَيْدِ بْنِ جُدْعَان، وعَطَاء الْخُرَاسَانِي: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في "حديث رقم (١). ٢) عَلِيُّ بنُ عُثْمَان بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ لَاحِق اللاَّحِقِيُّ (٢)، البَصْرِيُّ.

стр. 57

روي عَنْ: عُمَارَة بْن رَاشِد، وحماد بن سلمة، وعبد الواحد بن زياد، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَدُ بنُ علي الأبار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: إِمَامُ حَافِظُ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي مرة: كان صَدُوقًا. وقال الذهبي: قال ابن خراش: فيه اختلاف. قال ابن حجر: وما كان ينبغي للمؤلف ـــــ أي الذهبي ـــــ أن يذكر قول ابن خراش فما هو بعمدة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) عُمَارَةُ بْنُ رَاشِد بْن مُسْلِم، ويُقال: ابْن كنانة الليْثِيُّ الدِمَشْقِيُّ. روي عَنْ: عَلِي بْن زَيْدِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَة، وأبو إدريس الخولاني، وعمر بْن عَبْد العزيز، وآخرين. روي عَنْه: عَلِي بن عُثْمَان اللاَّحِقِي، وعتبة بْن أَبِي حكيم، وعَبْد اللَّهِ بْن عيسى بْن أَبِي ليلى، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: مجهول. قال الذهبي: بل مَعْرُوف. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: ما أظن بِهِ بأساً. وقال مرة: روى عنه جماعة، ومحله الصدق. وقال ابن أبي حاتم، والذهبي: أرسل عَن أَبِي هُرَيْرَة. وَقال البُخاري: يقال: عمار بن راشد سمع أبا هريرة. وقال ابن حجر: ذكره أبو موسى المديني في الصحابة وعزاه إلى جعفر المستغفري، ثم قال: وهو تابعي، وَلا تثبت له صحبة وَلا رؤية. وحاصله أنه "صدوق يُحَسَّن حديثه". (٢) ٤) عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، (٣) أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: سَعِيد بن المُسَيَّب، وأنس بن مالك، وسالم بْن عَبْد الله بْن عُمَر، وآخرين. روي عَنْه: عُمَارَة بْن رَاشِد، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بْن شَيْبَة: ثقة، صالح الحديث، وإلى اللين ما هو. وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: كان عابداً ورعاً صدوقاً يرفع الشيء الذي يوقف. وَقَال العجلي: لا بأس به. وَقَال التِّرْمِذِي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشئ الذي يرفعه غيره. وقال الذهبي: حسن الحديث، صاحب غرائب، احتج به بعضهم. وقال أيضًا: كان من أوعية العلم، على سوء حفظ يغضه من درجة الإتقان. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ويحتمل لرواية الجلة عنه، وليس يجري مجرى من أجمع على ثبته. وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به. وَقَال أحمد، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، وابن حزم، والنووي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وَقَال ابْن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال أَحْمَد، وابن معين مرة، وأبو زرعة، والنسائي: ليس بالقوي. وَقَال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين

стр. 58

عندهم. وَقَال العجلي، وأَبُو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وزاد أبو حاتم: لا يحتج بِهِ. وَقَال ابْن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال البخاري: لا يحتج به. وَقَال أحمد، وابن معين مرة، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وَقَال ابْن مَعِين: ليس بذاك. ومرة: ليس بحجة. وَقَال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان يهم في الأخبار ويخطئ في الآثار حتى كثر ذلك في أخباره وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير فاستحق ترك الاحتجاج به. وَقَال شعبة: حَدَّثَنَا علي بن زيد، وكان رفاعاً. وَقَال حماد بن زيد: كان يقلب الأحاديث. وقال مرة: كان يحَدَّثَنَا اليوم بالحديث ثم يحَدَّثَنَا غداً، فكأنه ليس ذاك. وَقَال الفلاس: كان يَحْيَى بن سَعِيد يتقي الحديث عنه. وَقيل لابن مَعِين: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط علي بن زيد قط. وقال ابن قانع: خلط في آخر عمره وترك حديثه. وقال الفسوي: اختلط في كبره. وَقَال شعبة: حَدَّثَنَا علي بن زيد قبل أن يختلط. وقال حماد بن سلمة: كان علي في زمن عبد الملك يحدثهم بحديث حسن، فإذا رآهم هشوا له، جاءهم بحديث مختلط، فقيل له في ذلك، فقال: هذا رمان حامض. وقال ابن القطان: رفع الكثير مما يوقفه غيره واختلط أخيراً، ولم يكذب. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (١) ٥) سَعِيْدُ بْنُ المُسَيِّبِ (٢) بنِ حَزْنٍ بْنِ أَبِي وَهْبٍ بنِ عَمْرِو بنِ عَائِذِ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ المَخْزُوْمِيُّ. روي عَنْ: أبي هريرة، وعَبْد اللَّهِ بْن عباس، وعثمان بْن عفان، وآخرين. روي عَنْه: يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِي، وعَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة، والزُّهْرِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وأبو زرعة، والذهبي: ثقة، وزاد العجلي: كَانَ رجلاً صَالحاً فَقِيهاً، وزاد الذهبي: حجة فقيه رفيع الذكر عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِلا مُدَافَعَة. وقال ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ فِقْهًا وَدِينًا وَوَرَعًا وَعِلْمًا وَفَضْلاً. وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه وهو أثبتهم في أبي هريرة. وقال ابن الْمَدِينِي: لا أَعْلم فِي التابِعِين أَوْسَع عِلْماً مِنْه، هُوَ عِنْدي أَجَل التابِعِين. وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيب: إِنْ كُنْتُ لأَسِيرُ الأَيَّام والليالي في طلب الحديث الواحد. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، وزيد بن ثابت، وغيرهم. قال أحمد مرسلات سعيد صحاح لا نرى أصح من مرسلاته. وقال الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن.

стр. 59

وقال ابن معين: مرسلات ابن المسيب أحب إلي من مرسلات الحسن. وقال ابن حجر: اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وحاصله أنه "ثقة ثبت يُرسل واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل". (١) ٦) خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيم الأنصارية. روت عَنْ: النبيِّ ﷺ . روي عَنْها: سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ. ذكرها أبو نعيم، وابن حجر في الصحابة. وحاصله أنها "صحابية". (٢) (٣) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عَلِي بْن زَيْد بْن جُدْعَان: ضعيف الحديث. قلت: وقد تابعه عَطَاء الْخُرَاسَانِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعَطَاء

стр. 60

الْخُرَاسَانِي هذا قال فيه ابن حجر: صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس. (١) قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين: فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ أُم سُلَيْم سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ. (٢) وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ إِذَا رَأَتِ المَاءَ. (٣) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَارَةَ إِلَّا عَلِيٌّ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به عَلِي بْن عُثْمَان اللَّاحِقِي، عَن عُمَارَة بْن رَاشِد. بل تابعه: إِسْحَاق بْن إِدْرِيسَ الْأُسْوَارِيُّ كما سبق بيان ذلك في التخريج. وإِسْحَاق هذا قال فيه البخاري: تركه الناس. وقال أبو زرعة: واهٍ. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن معين: كذاب يضع الحديث. (٤) خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا النبي ﷺ في الحديث حكماً هاماً من أحكام هذا الدين وهو حكم يتعلق بأحكام الغسل وهذا أمر هام جداً يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة لأنه يتوقف عليه صحة العبادات من عدمها وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه في أمور دينهم أياً كانت ولا يتحرجون من ذلك حرصاً علي إرضاء ربهم وطاعة رسولهم ﷺ فحينما سُئِلَ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ، إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ». فيبين لنا رسول الله ﷺ أن المرأة إذا خرج منها المني وجب عليها الغسل كما يجب على الرجل بخروجه، وقد اتفق الفقهاء على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني حتي ولو كان نائماً ولم يشعر بذلك. أما ما لم يخرج منه المني فلا يجب عليه الغسل وذلك كأن يرى النائم أنه يجامع وأنه قد أنزل ثم يستيقظ فلا يرى شيئاً فلا غسل عليه بإجماع الفقهاء. (٥)

стр. 61

[٣/ ٦٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَيَفْتِلُهُ (١) بِإِصْبَعِهِ». (٢) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي حُمَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: حُمَيْد، عَنْ أَنَس بلفظ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاة. ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: شَرِيك، وسُفْيَان الثوري. أما طريق شَرِيك: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. وأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البزار في "مسنده" (١٣/ ١٤٨ رقم ٦٥٥٣)، عَنْ محمد بن عبد الله بن الزبير بن درهم الأسدي أَبُو أحمد الزبيري، عَنْ الثوري، عَن حُمَيد عَن أَنَس أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ فِي الصَّلاةِ فَبَسَقَ فِي ثَوْبِهِ وَجَمَعَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْض. قلت: وأَبُو أحمد الزبيري هذا قال فيه ابن حجر: ثقة إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. (٣) وأخرجه كذلك البيهقي في "السنن الكبري" ك/ الطهارة ب/ بُصَاقِ الْإِنْسَانِ وَمُخَاطِهِ (١/ ٣٨٥ رقم ١٢٠٠)، بسنده عَنْ زَكَرِيَّا بْن الْحَكَمِ الرَّسْعَني، عَنْ الْفِرْيَابِي، عَنْ الثوري، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَس، قَالَ: بَزَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ يَعْنِي وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. قلت: وزكريا بن الحَكَم الرَّسْعَني: قال ابن القطان: مجهول. قال ابن حجر: ليس بمجهول فقد روى عنه أحمد بن حماد بن عبد الله الرقي، وأبو عَرُوبَة وجماعة من أهل الجزيرة. ووثقه ابن حبان. (٤) قلت: وقد رواه البخاري في "صحيحه" ــــــ كما سيأتي في الوجه الثاني ــــــ عَنْ شيخه الْفِرْيَابِي دون قوله: وَهُوَ فِي الصَّلَاة. ولا شك أنَّ رواية البخاري أصح وأرجح. قلت: وقد ساق البيهقي في سننه هذا الحديث من طريقين عن الثوري أحدهما طريق الفريابي، والأخر طريق قَبِيصَة. ثم قال: وَهُوَ فِي الصَّلَاة لَفْظُ حَدِيثِ الْفِرْيَابِي ــــــ قلت وقد تبين ما فيه ـــــــ، وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْفِرْيَابِي. قلت: وطريق قَبِيصَة صحيح. الوجه الثاني: حُمَيْد، عَنْ أَنَس قال بَزَقَ النَّبِي ﷺ فِي ثَوْبِهِ دون قوله وهو فِي الصَّلَاة. ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: الثوري، وزُهَيْر بن معاوية، وإسماعيل بن جعفر، ومعتمر بْن سليمان، وحَفْص بن غياث، ويَزِيد بْن هَارُون، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، وعَبْد الله بْنُ بَكْر بن حبيب، ومَرْوَان بن معاوية،

стр. 62

وأَنَس بْن عِيَاض، ودَاوُد الطَّائِي، وجَعْفَر الْأَحْمَر، وسويد بن عبد العزيز. أما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ البُزَاقِ وَالمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِي الثَّوْبِ (١/ ٥٧ رقم ٢٤١) مختصراً، والحميدي في "مسنده" (٢/ ٣١٧ رقم ١٢٥٣)، ومن طريق الحميدي ــــــــ عبد الخالق بن أسد الحنفي في "معجمه" (١/ ٣٧١ رقم ٣٨٣) ــــــــ. ولفظ البخاري أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا. وأما طريق زُهَيْر بن معاوية: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ (١/ ٩١ رقم ٤١٧). وأما طريق إسماعيل بن جعفر: أخرجه إسماعيل في "حديثه" (١/ ١٧٢ رقم ٦١)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ (١/ ٩٠ رقم ٤٠٥)، والنسائي في "الكبري" ك/ الطهارة ب/ الْبُصَاقُ يُصِيبُ الثَّوْبَ (١/ ١٨٨ رقم ٢٩٣)، وفي "السنن الصغري" ك/ الطهارة ب/ الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ (١/ ١٦٣ رقم ٣٠٨)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الصلاة ب/ مَنْ بَزَقَ وَهُوَ يُصَلِّي (٢/ ٤١٥ رقم ٣٥٩٥) ـــــــ. وأما طريق معتمر بْن سليمان التَّيْمِي: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ (١/ ٤٣٣ رقم ١٦٩٢). وأما طريق حَفْص بن غياث: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبْزُقَ تُجَاهَ الْمَسْجِدِ (٣/ ٣٤٨ رقم ٧٥٢١). وأما يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أخرجه أبو يعلي في "مسنده" (٦/ ٤٥٧ رقم ٣٨٥٣)، وأحمد في "مسنده" (٢٠/ ٣٥٥ رقم ١٣٠٦٦)، والدارمي في "سننه" (٢/ ٨٧٦ رقم ١٤٣٦)، وابن الجارود في "المنتقي" (١/ ٢٦ رقم ٥٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ب/ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِ الْمُصَلِّي، (٢/ ٣٩٨ رقم ٩٧٣)، وفي "السنن الكبري" ك/ الطهارة ب/ بُصَاقِ الْإِنْسَانِ وَمُخَاطِهِ (١/ ٣٨٦ رقم ١٢٠١). وأما طريق مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى بن عبد الله: أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٠/ ٢٨٢ رقم ١٢٩٥٩). وأما طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْر بن حبيب الباهلي: أخرجه البيهقي في "السنن الكبري" ك/ الصلاة ب/ مَنْ بَزَقَ وَهُوَ يُصَلِّي (٢/ ٤١٤ رقم ٣٥٩٤). وأما طريق مَرْوَانُ بن معاوية الفزاري: أخرجه أبي المعالي الفراوي في "سباعياته" (١/ ٥٦ رقم ٤). وأما طريق أَنَس بْن عِيَاض: أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا ب/ ذِكْرُ حَكِّ النُّخَامَةِ مِنْ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ (٥/ ١٢٩ رقم ٢٥٢٢). كلهم بنحو رواية البخاري.

стр. 63

وأما طريق دَاوُدُ الطَّائِيُّ ـــ مختصراً ـــ: أخرجه النسائي في "جزء فيه مجلسان من إملائه" (١/ ٦٢ رقم ٢٦)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٢١٦ رقم ٣٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٦٦)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (١/ ٤٢٦ رقم ٢١٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٤/ ١٧١)، وأبو طاهر السِّلْفِي في "المشيخة البغدادية" (٤٨/ ٣ رقم ٧). وأما طريق جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ ـــ مختصراً ـــ: أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٢١٦ رقم ٣٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٦٦). وأما طريق سويد بن عبد العزيز ـــ مختصراً ـــ: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٢/ ٣٤٦)، وابن الجوزي في "المسلسلات" (١/ ٣٦). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبق ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ بن ذبيان (١) الأَوْدِيُّ، (٢) أَبُو الحَسَن الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: شَرِيْك بن عَبْد الله النَّخَعِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، والبخاري في "الأدب"، ومسلم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ليس به بأس، ثقة. وَقَال النَّسَائي، وابن قانع، والخطيب، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أبو حاتم، وأبو داود: صدوق. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ٣) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْن أَبي شَرِيك النَّخَعِيُّ، (٤) أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ القَاضِيُّ. روي عَنْ: حُمَيْد الطويل، وشعبة بن الحجاج، ومنصور بْن المعتمر، وآخرين. روي عَنْه: علي بْن حكيم الأَودِي، وعَبْد الرحمن بن مهدي، وقتيبة بْن سَعِيد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: شَرِيك ثقة، وهو أحب إلي من أبي الأَحوص وجرير، ليس يقاس هؤلاء بشَرِيك.

стр. 64

وقيل لابْن مَعِين: روى يحيى بْن سَعِيد القطان، عَنْ شَرِيك. قال: لم يكن شَرِيك عند يحيى بشيءٍ، وهو ثقة ثقة. وَقَال العجلي: ثقة وكَانَ حسن الحديث. وقال أبو إسحاق الحربي، وابن السكري: ثقة. وقال المنتجالي: كان صدوقاً ثبتاً صحيحاً في قضائه. وقال: الذهلي: كان نبيلاً. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابن المبارك: شَرِيك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري. وَقَال علي بْن حكيم الأَودِيّ: سمعت وكيعاً يقول: لم يكن أحد أروى عَنِ الكوفيين من شَرِيك. - وقال ابن معين مرة: شَرِيك ثقة إلا أنه لا يتقن ويغلط. وَقَال مرة: شَرِيك صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: صدوق ثقة سئ الحفظ جداً. وَقَال أبو حاتم: صدوق وقد كَانَ له أغاليط. وقال الذهبي: صَدُوق. وقال مرة: أحد الأعلام، على لين ما في حديثه توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده. وقال أبو داود: ثقة، يخطئ على الأعمش. وقال ابن سعد: ثقة مأمون كثير الحديث وكان يغلط كثيراً. - وقال ابن القطان: جملة أمره أنه صدوق ولي القضاء فتغير محفوظه. وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة والاستواء والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه لا أنه يتعمد في الحديث شيئاً مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. وقال ابن حجر: مشهور كان من الأثبات فلما ولي القضاء تغير حفظه. وقال في التقريب: صدوق يخطئ كثيراً تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. - وقيل ليحيى بْن سَعِيد: زعموا أن شَرِيكاً إنما خلط بأخرة. قال: ما زال مخلطاً. وَقَال أبو زرعة: كَانَ كثير الخطأ، صاحب وهم، وهو يغلط أحياناً، فقيل له أن شريكاً حدث بواسط بأحاديث بواطيل فقال أبو زرعة: لا تقل: بواطيل. وقال النسائي، والدارقطني: ليس بقوي. وقال الدارقطني مرة: ليس شريك بقوي فيما ينفرد به. وقال ابن المبارك: ليس حديث شريك بشئ. وقال صالح جزرة: قل ما يحتاج إلى شريك في الأحاديث التي يحتج بها، ولما ولي القضاء، اضطرب حفظه. وقال يحيى بن سعيد: لو كان شريك بين يدي ما سألته عن شيء وضعف حديثه جداً أتيته بالكوفة فأملى علي فإذا هو لا يدري. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين. وقال وكيع: ما كتبت عنه بعد قضائه فهو عندي على حدة. - وقد وُصف بالاختلاط: قال العجلي: صدوق ثقة صحيح القضاء، ومن سمع منه قديماً فحديثه صحيح، ومن سمع منه بعد ما ولي القضاء ففي سماعه بعض الاختلاط لأن الأخذ عنه كان شديداً لم يكن يمكن من نفسه. وقال ابن حبان: كان في آخر أمره يخطئ فيما يروي تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. ولما قال له أبو عبيد الله المورباني وزير المهدي: أردت أن أسمع منك أحاديث قال: قد اختلطت علي أحاديثي وما أدري كيف هي؟ فلما ألح عليه قال له حدثنا بما تحفظ ودع ما لا تحفط فقال: أخاف أن تؤخذ فيضرب بها وجهي. قال سبط بن العجمي: هذا قد تغير حفظه فيحتمل أن لا يذكر مع هؤلاء، وأما قول يحيى بن سعيد: ما زال مخلطاً: فيحتمل أنه لا يريد بهذه العبارة الاختلاط المعروف، والظاهر أنه لم يرده لقوله ما زال مخلطاً.

стр. 65

- وقد وُصف بالتدليس: قال الدارقطني: يدلس. وقال أحمد: أخاف عليه التدليس. ووصفه العلائي، وأبو زرعة العراقي بأنه مقل منه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وقال: كان يتبرأ منه. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لم يسمع من عمرو بن مرة. وحاصله أنه "صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء، فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة". كما هو حاصل كلام ابن معين، والدارقطني، والذهبي. (١) ٤) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ (٢) الطَّوِيْلُ (٣)، أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ. روى عَنْ: أَنَس بن مَالِك، وَثَابِت البُنَانِي، والحسن البصرى، وآخرين. روى عَنْه: شريك، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن علية، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبو حاتم: لا بأس به، وزاد ابن خراش: صدوق. وقال ابن حجر في "هدي الساري": من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم إلا أنه كان يدلس حديث أنس وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه. وذكره ابن حبان فى الثقات. وَقَال حماد بن سلمة: لم يدع حميد لثابت علماً إلا وعاه وسمعه منه. وقال ابن عدي: وحميد له حديث كثير مستقيم فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيء من حديثه وقد حدث عنه الأئمة. وقال الذهبي مرة: الإمام الحافظ، كان صاحب حديث، ومعرفة، وصدق. روى له الجماعة. وقد وُصف بالتدليس عَنْ أنس: قال ابن حبان: كَانَ يُدَلس سمع من أنس ثَمَانِيَة عشر حَدِيثاً وَسمع الْبَاقِي من ثَابت فدلس عَنهُ. وَقَال حماد بن سلمة: عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت. وَقَال يحيى بن سَعِيد: كان حميد الطويل إذا ذهبت تقفه على بعض حديث أنس يشك فيه. وَقَال شعبة: كل شيء سمع حميد عن أنس خمسة أحاديث. وَقَال شعبة مرة: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثاً، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت. قلت: قَال حماد بْن سلمة: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس فحدثه به، فَقَالَ له شعبة: سمعته من أنس، قال: فيما أحسب، فَقَالَ شعبة بيده هكذا، وأشار بأصابعه: لا أريده، ثم ولي، فلما ذهب قال حميد:

стр. 66

سمعته من أنس كذا وكذا مرة ولكني أحببت أن أفسده عليه. وفي رواية ولكنه شدد علي فأحببت أن أشدد عليه. وقال ابن حجر: رواية عيسى بن عامر أن حميداً إنما سمع من أنس خمسة أحاديث قول باطل فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير وفي صحيح البخاري من ذلك جملة وعيسى بن عامر ما عرفته. وقال الذهبي: أجمعوا على الاحتجاج بحميد إذا قال: سمعت. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: صاحب أنس كثير التدليس عنه حتى قيل أن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة. قال العلائي: فعلى تقدير أن تكون أحاديث حُميد مُدَلَّسة، فقد تبيَّن الواسطة بينهما، وهو ثِقَة مُحتجٌّ به. وحاصله أنه "ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة" كما قال العلائي. (١) ٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ بْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيُّ. رَوَى عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبي بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وآخرين. روي عَنْه: حُمَيْد الطويل، وَثَابِت البُنَانِي، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ، وآخرون. صَحِبَ أَنَسٌ ﵁ رسول الله ﷺ أتمَّ الصُّحْبَةِ، وَلَازَمَهُ أَكْمَلَ المُلَازَمَةِ مُنْذُ هَاجَرَ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وكان خادم رسول اللَّه ﷺ ، وأحد المكثرين من الرواية وَغَزَا مَعَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخُصُّهُ بِبَعْضِ العِلْمِ، وكانت إقامته بعد النبي ﷺ بالمدينة، ثم قطن البصرة ومات بها. قال الذهبي: مسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون. اتفق له: البخاري، ومسلم على مائة وثمانين حديثًا. وانفرد البخاري: بثمانين حديثًا، ومسلم: بتسعين. (٢) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه البخاري في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته . ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حُمَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: حُمَيْد، عَنْ أَنَس بلفظ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاة. ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: شَرِيك، والثوري. وشريك ضعيف الحديث، وأما طريق الثوري: فرواه عنه أَبُو أحمد الزبيري كما عند البزار. وأَبُو أحمد هذا قال فيه ابن حجر: ثقة إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. وأخرجه البيهقي في "الكبري" عَنْ زَكَرِيَّا بْن الْحَكَم، عَنْ الْفِرْيَابِي، عَنْ الثوري، عَنْ حُمَيْد به. ورواه البخاري في "صحيحه" عَنْ شيخه الْفِرْيَابِي دون قوله: وَهُوَ فِي الصَّلَاة. ولا شك أنَّ رواية البخاري أصح وأرجح. الوجه الثاني: حُمَيْد، عَنْ أَنَس قال بَزَقَ النَّبِي ﷺ فِي ثَوْبِهِ دون قوله وهو فِي الصَّلَاة. ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: الثوري، وزُهَيْر بن معاوية، وإسماعيل بن جعفر، ومعتمر بْن سليمان،

стр. 67

وحَفْص بن غياث، ويَزِيدُ بْنُ هَارُون، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، ودَاوُدُ الطَّائِي، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَر، وسويد بن عبد العزيز، وعَبْد الله بْنُ بَكْر بن حبيب الباهلي، ومَرْوَان بن معاوية الفزاري، وأَنَس بْن عِيَاض. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني كثرة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه جماعة من الثقات الأثبات كالثوري، وزُهَيْر، ويَزِيد بْن هَارُون. وقد بينا أنَّ الوجه الأول عن الثوري خطأ وأنَّ الراجح عنه هو الوجه الثاني. ٣) إخراج البخاري لهذا الوجه في "صحيحه". رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: شريك بن عبد الله وذلك لمخالفته لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فحديث صحيح أخرجه البخاري في "صحيحه" مُختصراً ومُطولا كما سبق بيان ذلك في التخريج. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ وَمِنْجَابٌ. (١) قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن لم أقف في حدود بحثي علي طريق مِنْجَاب. سادساً: التعليق علي الحديث: قد تبين لنا مما سبق أنَّ حديث أَنَس ﵁ ــــــ رواية الباب ــــــ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَيَفْتِلُهُ بِإِصْبَعِهِ. لم يثبت عن أنس وأنه منكر كما سبق بيان ذلك. وإنما الذي ثبت عَنْ أنس أنه حكي فعل النبي ﷺ هذا في تعليمه للصحابة وأنَّ ذلك كان خارج الصلاة فقد قال أنس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا. فتبين من هذا أنه يجوز للمصلي أن يبزق في ثوبه في الصلاة وأنَّ النبي ﷺ أباح فعل ذلك للمصلي. قال ابن حجر: وفي الأحاديث المذكورة من الفوائد: الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد. وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها. وأن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته. وفيها أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافًا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام. وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات لكونه ﷺ باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفًا وتعظيمًا ﷺ . (٢)

стр. 68

[٤/ ٦٥٤]- وَعَنْ أَنَسٍ (١) قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَنَا، وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ»، فَقَامَتْ أُمِّي، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ، وَقَالَتْ: لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . *لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ وَمِنْجَابٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: عَلِي بْن حَكِيم الْأَوْدِي، ومِنْجَاب بْن الْحَارِث، وعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة، وأَبُو غَسَّان النهدي مالك بن إسماعيل. أما طريق عَلِي بْن حَكِيم الْأَوْدِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. وأما طريق مِنْجَاب بْن الْحَارِث: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/ ٥٩ رقم ٥٧٩١). وأما طريق عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة: أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ ذِكْرُ شُرْبِهِ قَائِمًا وَقَاعِدًا ﷺ (٣/ ٤٢٩ رقم ٧١٩) والبغوي في "شرح السنة" ب/ الرُّخْصَة فِيهِ ــــــ أي الشُّرْبِ مِنْ فمِ السِّقاء ـــــــ (١١/ ٣٧٩ رقم ٣٠٤٤). وأما طريق أَبُو غَسَّان النهدي: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن الشرب قائماً (٥/ ٣٥٣ رقم ٢١١١)، وفي "شرح معاني الآثار" ب/ الشُّرْبِ قَائِمًا (٤/ ٢٧٤ رقم ٦٨٥٤). الوجه الثاني: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ الْبَرَاء، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ. ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي. أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٢٢٢ رقم ١٧٥٥)، ومن طريقه ــــــ البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَ (٥/ ١١٨ رقم ٦٠٢٦) ـــــــ. الوجه الثالث: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِي، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَس. أ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: علي بن الجعد. أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٢٩ رقم ٢٢٥٥). ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع شريك علي هذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو الأسدي، والثوري. أما متابعة عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو: أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١٠/ ٣٩٨).

стр. 69

وأما متابعة سفيان الثوري: أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الأشربة ب/ مَنْ رَخَّصَ فِي الشُّرْبِ مِنْ فِي الْإِدَاوَةِ (٨/ ١٥٣ رقم ٢٤٤٨٩)، وأحمد في "مسنده" (١٩/ ٢٢٥ رقم ١٢١٨٨). الوجه الرابع: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ ابْنَةِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ. أ - تخريج الوجه الرابع: رواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: مَنْصُور بْن سَلَمَة الْخُزَاعِي. أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ الأشربة ب/ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا (٢/ ١٣٤٩ رقم ٢١٧٠). أ - متابعات للوجه الربع: فقد تابع شريك علي هذا الوجه: ابْنِ جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة. أما متابعة ابن جريج من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (١٠/ ٣٩٩)، وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤١٦ رقم ٢٧٤٢٨)، وابن الجارود في "المنتقي" ب/ مَا جَاءَ فِي الْأَشْرِبَةِ (١/ ٢٢٠ رقم ٨٦٨). وأما متابعة زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة: أخرجها ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٩٣ رقم ٢٦٨٦)، وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٨١ رقم ٢٧١١٥)، (٤٥/ ٤١٧ رقم ٢٧٤٣٠)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" ك/ الأشربة ب/ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا (٢/ ٥٨٥ رقم ٥٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ب/ الشُّرْبِ قَائِمًا (٤/ ٢٧٤ رقم ٦٨٥٣)، والبغوي في "شرح السنة" ب/ الرُّخْصَة فِي الشُّرْبِ مِنْ فمِ السِّقاء (١١/ ٣٧٩ رقم ٣٠٤٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْه (٥/ ١١٨ رقم ٦٠٢٧). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ الأَوْدِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٣) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٤) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْد الطَّوِيْلُ: "ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة" كما قال العلائي. سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبي داود الطيالسي في مسنده ". ١) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٢) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِك الْجَزَرِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن.

стр. 70

٣) الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: ما روى عنه سوى عبد الكريم الجزري. وقال ابن حزم: مجهول. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "مجهول الحال". (١) ٤) أُمُّ سُلَيْم بنت ملحان الأنصارية: "صحابية" (٢) ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن الجعد في مسنده ". ١) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٢) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِك الْجَزَرِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن. (٣) ٣) الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثاني. ٤) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد الدارمي في "سننه ". ١) مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت حافظ. (٤) ٢) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٣) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِك الْجَزَرِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن. ٤) الْبَرَاءُ بْن زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثاني. ٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ٦) أُمُّ سُلَيْم بنت ملحان الأنصارية: "صحابية". ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: عَلِي بْن حَكِيم الْأَوْدِي، ومِنْجَاب بْن الْحَارِث، وعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة، وأَبُو غَسَّان النهدي مالك بن إسماعيل. الوجه الثاني: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ الْبَرَاء، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ. ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي. الوجه الثالث: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ بِنْتِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: علي بن الجعد. وتابع شريك: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو الأسدي، والثوري. الوجه الرابع: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ ابْنَةِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ.

стр. 71

ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: مَنْصُور بْن سَلَمَة. وتابع شريك علي هذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة. وعلي هذا فلعل الأقرب إلي الصواب أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين الثالث، والرابع وذلك لما يلي ١) أنَّ شريك قد تُوبع علي كلا الوجهين. فتابعه علي الوجه الثالث: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، والثوري. وتابعه علي الوجه الرابع: ابْنِ جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة. ٢) ترجيح أبي زرعة للوجه الثالث: فقال عن الوجه الأول: وَهِمَ فيه شريك إنما رَوَاهُ شَرِيك، عن عبد الكريم، عن البَرَاء بن أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيّ: أَنَّهُ دَخَلَ فشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وهو قائم. (١) ٣) ترجيح الدارقطني للوجه الرابع: فقال يرويه عبد الكريم الجزري، واختلف عنه. فرواه ابن جريج، وعبيد الله بن عمرو، وزهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن البراء ابن ابنة أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن أم سليم. ورواه محمد بن راشد، عن عبد الكريم، أنه حدثه من سمع أم سليم، والأول أصح. (٢) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: شَرِيْك بن عَبْد الله: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وفي هذا الوجه تفرد ولم يتابع عليه. وكذلك الحديث بالوجه الثاني. وأما الحديث بالوجه الثالث، والرابع فتُوبع فيها شريك. لكن فيها: الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: "مجهول الحال". قلت: وللحديث بالوجهين الثالث والرابع متابعة قاصرة عن أنس: فعن أبي يعلي الموصلي، عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب، عَنْ وَكِيع، عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِي، عَنْ أَبِي عِصَام البصري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَشَرِبَ مِنْ فِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ فَقَطَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَ الْقِرْبَةِ فَهِيَ عِنْدَنَا. (٣) قلت: إسنادها حسن فيها: أَبو عِصَام البصري: ذكره ابن حبان في الثقات. وروي له مسلم حديثاً. وقال ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي في ترجمة خالد بن عبيد، أبي عصام البصري، نزيل مرو. وهم ابن عدي، وتوهم أن هذا هو أبو عصام ذاك الثقة ــــــ محل البحث ــــــ الذي حدث عنه شعبة، وعبد الوارث، فساق في الترجمة حديث التنفس ثلاثًا الذي أخرجه مسلم. (٤) وعلي هذا فيرتقي الحديث بالوجهين الثالث والرابع بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره.

стр. 72

قلت: وما فعلته أُمُّ سُلَيْم مع رسول الله ﷺ فعلته صحابية أخري من نساء الصحابة ﵃، وهي: كَبْشَة الْأَنْصَارِيَّة ﵂. فعن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ يَزِيد بْن يَزِيد بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: كَبْشَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ؛ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. (١) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ وَمِنْجَابٌ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَلِي بْن حَكِيم، وَمِنْجَاب بْن الحَارِث برواية هذا الحديث ــــــ الوجه الأول "رواية الباب" ــــــ عَنْ شريك. بل تابعهما عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة، وأَبُو غَسَّان النهدي مالك بن إسماعيل. كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: وردت أحاديث تدل علي النهي عن الشرب قائمًا وأحاديث أخري تجيز ذلك. فذهب العلماء إلي أن الشرب قاعداً أفضل ويجوز الشرب قائماً، وأما نهيه ﷺ عن الشرب قائماً فمحمول علي كراهة التنزيه، وأما شربه ﷺ وهو قائم فلبيان الجواز لأمته فهو المعلم ﷺ . قال النووي ﵀: والصواب أنها كلها صحيحة - أي الروايات التي نهت عن الشرب قائماً والأخرى التي أجازت ذلك - والنهي فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه ﷺ قائما فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض. فإن قيل كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي ﷺ ؟ فالجواب أن فعله ﷺ إذا كان بيانًا للجواز لا يكون مكروهًا بل البيان واجب عليه ﷺ فكيف يكون مكروهًا وقد ثبت عنه أنه ﷺ توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثًا والطواف ماشيًا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان ﷺ ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه ﷺ ثلاثًا ثلاثًا وأكثر طوافه ماشيًا وأكثر شربه جالسًا وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم. (٢)

стр. 73

[٥/ ٦٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو مَسْلَمَةَ [إسْحَاقُ] (١) بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَرْكُونَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَتَرَ فَاحِشَةً، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَمْرٌو. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٨/ ٤٣٠)، عَن إسْحَاق بْن سَعِيدِ الْجُمَحِيُّ، عَن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيز به. وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٤/ ١٦٩٦)، عَن أبي عبد الله (٢) بْن عَبْد الْعَزِيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله به بنحوه. والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٣٠٤ رقم ٨٧٠٥) عن شيخه مُطَّلِب بن شعيب الأزدي، عن عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح المصري، عن يَحْيَى بْن أَيُّوب، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر بلفظ: "منْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فِيهِ فَسَتَرَهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا". ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في "حديث رقم (١). ٢) إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد بْن إبْرَاهِيْم بْن عُمَيْر بْن أَرْكُونَ، أَبُو مَسْلَمَةَ الْجُمَحِيُّ. روي عَنْ: سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، والوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَدُ بنُ علي الأبار، والترمذي، وأحمد بن نصر بن شاكر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٣) سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي يَحْيَى التَّنُوْخِيُّ، (٤) أبو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُوعَبْد الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ. روي عن: إِسْمَاعِيل بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، ويونس بْن ميسرة، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين. روي عنه: إسْحَاق بْن سَعِيد بْن أَرْكُون، وعبد الله بْن المبارك، وابْن مهدي، وآخرون.

стр. 74

أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد النَّسَائي: ثبت، وزاد الذهبي: ليس هو في الزهري بذاك. وقال أبو حاتم: لا أقدم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد بن عبد العزيز أحداً. وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز علي الأوزاعي. وقال أحمد: ليس بالشام رجل أصح حديثاً منه هو والأوزاعي عندي سواء. وقال ابن حبان: كان من المتقنين في الرواية. وقد وُصف بالاختلاط: قال أبو داود: تغير قبل موته. وقال ابن معين، وابن حجر: اختلط في آخره. وقَالَ أَبُو مسْهر: اخْتَلَط قبل مَوته وَكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل أَن يَمُوت وَكَانَ يَقُول لَا أجيزها. وحاصله أنه "ثقة إلا في الزهري فليس بذاك" وأما وصفه بالاختلاط فقول أبي مسهر يدل علي أن اختلاطه لا يؤثر في روايته فكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل موته فيَقُول لَا أجيزها، وسعيد شيخ أبي مسهر، والتلميذ أعلم بحال شيخه. (١) ٤) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ أَبِي المُهَاجِرِ، أَبُو عَبْدِ الحَمَيْدِ الدِّمَشْقِيُّ. روي عَنْ: أنس بْن مالك، والسائب بْن يزيد، وعطاء بْن يزيد الليثي، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ، والأَوزاعِيّ، ومنصور بْن رجاء، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، ويعقوب بْن سفيان، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد سَعِيْد بن عَبْدِ العَزِيْز: صدوق. وقال ابن حبان في المشاهير: من صالحي أهل الشام وخيار الدمشقيين. وقال الأَوزاعِي: كَانَ مأموناً على ما حدث. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وقد وُصف بالإرسال: قال العلائي لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من السائب بن يزيد. وقال البخاري، ومسلم: سَمِعَ السائب بْن يزيد، وأُم الدرداء. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (٢) ٥) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ، عَنْ مَنْ حَدَثَهُ: قلت هذا مبهم. ٦) عُقْبَةُ بْنُ عَامِر بن عَبْسٍ بن عَمْرٍو بن عدي بن عمرو بن قيس الجُهَنِيُّ (٣) المِصْرِيُّ. روي عَنْ: النبيِّ ﷺ ، وعُمَر بْن الخطاب. روي عَنْه: ابن عباس، وأبو أمامة، وجبير بن نفير، وآخرون. كان ﵁ قارئاً عالماً بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعراً كاتباً، وكانت له السابقة والهجرة، وهو أحد من جمع القرآن ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان وفي آخره بخطه وكتب عقبة بن عامر بيده. وكان من أصحاب معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، وشهد معه صفين، وولي لَهُ مصر

стр. 75

وسكنها، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين، وقبره بالمقطم. روى له الجماعة. (١) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد الْجُمَحِيُّ: ضعيف الحديث، وفيه كذلك راوٍ مبهم. قلت: وللحديث متابعة من حديث عَبْد اللَّهِ بْن صَالِحٍ، عَن يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فِيهِ فَسَتَرَهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا. (٢) قلت: إسنادها "حسن" فيها: عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح الجُهَنِي، أبو صَالِح المِصْرِيُّ كاتب الليث: قال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق أمين ما علمته. وقال أيضاً: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح الكذب، كان صالحاً. وقال ابن القطان: صدوق ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه إلا أنه مختلف فيه فحديثه حسن. وقال ابن حجر: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، وحاصله أنه "حسن الحديث ويُتَجنب من روايته ما أنكر عليه وما خالف فيه الثقات" والله أعلم. (٣) وعلي هذا فالحديث يرتقي بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. قلت: وفي الصحيحين من حديث سَالِم بْن عَبْدَ اللَّه، عَن أَبِيْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. (٤) وفي رواية عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ............. وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ..... " (٥) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَمْرٌو. قلت: والصواب: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا إسْحَاقُ. كما سبق بيان ذلك.
следующие страницы →