وأظمأته: أعطشته، وكذلك التظمئة. والظَمْآنُ: العطشان، والأنثى: ظَمْآى. وظَمِئْتُ إلى لقائك، أي اشتقت. والظِمْءُ: ما بين الوِرْدَيْن: وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الوِرْدِ، والجمع الأَظْماءُ. وظِمْءُ الحياة: من حين الولادة إلى وقت الموت. وقولهم: ما بقي منه إلا قَدْرُ ظِمْءِ الحمار، إذا لم يبق من عمره إلا اليسير. يقال: إنه ليس شئ من الدوابِّ أقصر ظِمْئاً من الحمار.
فصل العين
[عبأ] أبو زيد: عَبَأْتُ الطيبَ عَبْأً، إذا هَيَّأتُه وَصَنَعْتَهُ وَخَلَطْتَهُ. قال الشاعر (١) يصف أسدا: كأن بصدره (٢) وبمنكبيه * عبيرا بات يعبؤه (٣) عروس قال: وعبأت المتاع عبأ، إذا هيأته، وعَبَّأْتُه تَعْبِئَةً وتعبيئاً. قال: كُلٌّ من كلام العرب. وعَبَّأْتُ الخيل تعبئة وتعبيئاً. قال: والعِبْءُ بالكسر: الحِمْلُ، والجمع الأعباء. وأنشد لزهير: الحاملُ العبَء الثقيلَ عَن ال * جاني بغيرِ يَدٍ ولا شُكْرِ (٤)
стр. 107
ويقال لعدل المتاع: عبء، وهما عبآن. والاعباء: الاعدال. وعبء الشئ: نظيرُهُ كالعِدْلِ والعَدْلِ. وما عَبَأْتُ بفلان عَبْأً، أي ما باليت به. وكان يونس لا يَهمز تعبئة الجيش. والاعتباء: الاحتشاء.
فصل الغين
[غرقأ] الغِرْقِئُ: قشر البيض الذي تحت القيض. قال الفراء: همزته زائدة، لانه من الغرق. وكذلك الهمزة في الكرفئة والطهلئة، زائدتان.
فصل الفاء
[فأفأ] رجل فَأفاءٌ على فَعلالٍ، وفيه فَأفَأةٌ، وهو الذي يتردد في الفاء إذا تكلم.
[فتأ] أبو زيد: ما أفْتَأتُ أذكرُه، وما فَتِئْتُ أذكُره، وما فَتَأتُ أذكره، بالكسر والنصب، أي مازلت أذكره وما برحت أذكره، لا يُتَكلَّم به إلا مع الجَحَدِ. وقوله تعالى: (تالله تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يوسفَ) أي ما تفتأ.
[فثأ] فثأت القدر: سكنت غليانها بالماء. قال الجعدى:
стр. 108
تفور علينا قِدرُهُمْ فنُديمُها * ونَفْثَؤها عنَّا إذا حَمْيُها غلا وفَثَأتُ الرجل: إذا كسرته عنك بقول أو غيره وسكَّنتَ غضبه، وفثِئَ هو: انكسر غضبه. وعَدا حتَّى أفْثَأَ، أي أعيا وانْبَهَرَ. وأفْثَأَ الحَرُّ، أي سكن وفتر. ومن أمثالهم في اليسير من البِرِّ قولهم: " إنَّ الرثيثَةَ تفْثَأ الغضب "، وأصله أن رجلاً كان غضب على قوم، وكان مع غضبه جائِعاً، فسقَوْهُ رثيئةً فسَكَنَ غَضبُهُ وكفَّ عنهم. وفَثَأتُ رأي الرجل، إذا رددتهُ.
[فجأ] فاجأه الأمرُ مفاجأةً وفِجاءً، وكذلك فجثه الامر وفجأه الامر، بالكسر والنصب، فجاءة بالمد والضم. ومنه قطرى بن الفجاءة المازنى.
[فرأ] الفَرَأُ: الحمار الوحشيُّ، وفي المثل: " كلُّ الصيد في جوف الفرإ "، والجمع فراء، مثل جبل وجبال. قال مالك بن زغبة (١) : بضرب كآذان الفراء فضوله * وطعن كإيزاغ المخاض تبورها (٢)
стр. 109
وقد أبدلوا من الهمزة ألفا فقا لوا: " أنكحنا الفرا فسنرى ".
[فسأ] تَفَسَّأَ الثوب، إذا تقطَّع وبلى. وتقضأ (١) مثله. وفسأته أنا تفسئة وتفسيئا: مددته حتى تفزر
[فشأ] تفشأ الشئ تفشؤا: انتشر. أبو زيد: تَفَشَّأَ بالقوم المرضُ، إذا انتشر فيهم.
[فطأ] أبو زيد: فَطَأَهُ: ضربه على ظهره، مثل حطَأَهُ. وفطَأَها: جامعها. وفَطَأَ به الأرضَ: صرعه. وفطَأَ بسلحِهِ: رمى به، وربَّما جاء بالثاء. وفطَأَ بها: حَبَقَ. وفطأت الشئ: شدخته. والفطأة، الفطسة. رجل أفطأ بين الفطإ. وفطئ البعير، إذا تطامن ظهره خلقة.
[فقأ] تَفَقَّأَتِ السَّحابَةُ عن مائها: تشققت. قال ابن أحمر: تَفَقَّأَ (٢) فوقه القَلَعُ السَواري * وجُنَّ الخازباز (٣) به جنونا
стр. 110
يعنى فوق الهجل وهو: المطمئن من الارض. وتفقأت البهمى، إذا تشققت لفائفها عن ثَمَرها. وتَفَقَّأ الدُمَّلُ والقَرْحُ. وفَقَأتُ عينه فَقأً، وفَقَّأتُها تفقئة، إذا بخقتها (١) . والفقء: السابياء، وهو الذي يخرج على رأس الولد. وتَفَقَّأتُ شحماً، تنصبه على التمييز.
[فيأ] فاء يفئ فيئا: رجع، وأفاءه غيره: رَجَعه. وفلان سريع الفئ من غضبه، وإنه لحسن الفيئة بالكسر، مثال الفيعة، أي حسن الرجوع. والفئة مثال الفعة: الطائفة، والهاء عوض من الياء التى نقصت من وسطه، أصله فئ مثال فيع لانه من فاء، ويجمع على فئون وفئات، مثال شيات ولدات. والفئ: الخراج والغنيمة، تقول منه: أفاء الله على المسلمين مالَ الكفار يفئ إفاءة. واستفأت هذا المال، أي أخذته فيئا. والفئ: ما بعد الزوال من الظلِّ. قال حميد ابن ثور يصف سَرْحَةً وكنى بها عن امرأة: فلا الظلُّ من برد الضُّحى تستطيعه * ولا الفئ من بعد (٢) العشى تذوق
стр. 111
وإنما سمى الظل فيئاً لرجوعه من جانبٍ إلى جانبٍ. قال ابن السكيت: الظلُّ ما نسخته الشمس، والفئ ما نسخ الشمسَ. وحكى أبو عبيدة عن رؤبة: كلُّ ما كانت عليه الشمسُ فزالت عنه فهو فئ وظل، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظلٌّ، والجمع أفياءٌ وفُيوءٌ. وقد فَيَّأتِ الشجرةُ تَفْيِئةً، وتَفَيَّأْتُ أنا في فَيْئها، وتفيأت الظلال، أي تقلبت. والمفيؤة: المقنؤة (١) .
فصل القاف
[قبأ] قبأ قبئاً: لغة في قأبَ قَأباً، إذا أكل وشَرِبَ.
[قثأ] القِثَّاءُ: الخِيار، الواحدة قثَّاءةٌ. والمَقْثَأَةُ والمَقْثُؤَةُ: موضع القِثَّاءِ. وأقْثأ القوم: كثُر عندهم القِثاء. أبو زيد: أقْثَأتِ الأرض، إذا كانت كثيرة القثاء.
[قرأ] القَرْءُ بالفتح: الحيض، والجمع أقْراءٌ وقُروءٌ على فُعولٍ، وأَقْرُؤٌ في أدنى العدد. وفي الحديث: " دعي الصلاةَ أيامَ أقْرائِكِ ". والقَرْءُ أيضا:
стр. 112
الطهر، وهو من الاضداد. قال الاعشى (١) : مورثة ما لا وفى الأصل رفْعَةً * لِما ضاع فيها من قروءِ نِسائِكا وأقْرأتِ المرأة: حاضت، فهي مُقْرِئٌ. وأقْرَأتْ: طَهُرت. وقال الأخفش: أقْرأتِ المرأةُ، إذا صارت صاحبة حيضٍ. فإذا حاضت قلت: قَرَأَتْ - بلا ألفٍ - يقال: قَرَأتِ المرأةُ حَيْضَةً أو حَيْضَتين. والقرء: انقضاء الحيض. قال: وقال بعضهم: ما بين الحيضتين. وأقْرأتْ حاجتُكَ: دنت. والقارئ: الوقتُ، تقول منه أقْرَأتِ الريحُ، إذا دخلت في وقتها. قال الهذلى (٢) :
إذا هبت لقارئها الرياح * أي لوقتها. واستقرأ الجمل الناقة، إذا تاركها لينظر ألَقِحَتْ أم لا. قال أبو عمرو بن العلاء: يقال دفع فلان جاريته إلى فلانة تقرئها، أي تمسكها عندها حتَّى تحيض للاستبراء. قال: وإنما القرء الوقت، فقد
стр. 113
يكون للحيض، وقد يكون للطهر. قال الشاعر: إذا ما السماء لم نغم ثم أخْلَفَتْ * قُروءُ الثريَّا أن يكون (١) لها قَطْرُ يريد وقت نَوْئها الذي يُمطَرُ فيه الناس، يقال: أقْرَأتِ النجوم، إذا تأخر مطرها. وقرأت الشئ قرآنا: جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قط (٢) وما قرأت جنينا، أي لم تضم رحمها على ولد. وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا، ومنه سمِّي القرآن. وقال أبو عبيدة: سمِّي القرآن لأنه يجمع السُّوَرَ فيضمها. وقوله تعالى: (إنَّ علينا جمعه وقرآنه) أي جمعه وقراءته، (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) أي قراءته. قال ابن عبَّاس: فإذا بيَّنَّاه لك بالقراءة فاعمل بما بيَّنَّاهُ لك. وفلان قرأ عليك السلام وأقراك السلامَ، بمعنًى. وأقرأه القرآن فهو مُقْرِئٌ، وجمع القارئ قرأة مثال كافر وكفرة. والقراء: الرجل المتنسِّك، وقد تَقَرَّأَ، أي تنسَّكَ، والجمع القُرَّاءونَ. قال الفراء: أنشدني أبو صدقة الدبيرى (٣) :
стр. 114
بيضاء تصطاد الغَوِيَّ وتَسْتَبي * بالحسنِ قَلْب المُسلمِ القُرَّاءِ (١) وقد يكون القُرَّاءُ جمعاً لقارئ. والقرأة بالكسر مثال القرعة: الوباء. قال الاصمعي: إذا قدمت بلادا فمكثت بها خمس عشرة (٢) فقد ذهبت عنك قرأة البلاد. قال: وأهل الحجاز يقولون: قرة بغير همز. ومعناه أنه إذا مرض بها بعد ذلك فليس من وبإ البلد.
[قضأ] الاموى: قضئت الشئ أقضأ قَضْأ: أكلتُهُ. وأقْضأتُ الرجلَ: أطعمته. أبو زيد: يقال قضئت القرية تقضأ قضأ بالتحريك: عفنت وتهافتت. وهى قربة قضئة، والثوب يقضأ من طول الندى والطى. وما عليك في هذا الأمر قُضْأةٌ بالضم، مثال مُضْغَةٍ، أي عارٌ. ونَكَحَ فلان في قُضْأةٍ. وفي عينه قُضْأةٌ، أي فَسَادٌ. وفي حَسَبِه قُضْأةٌ، أي عيب. قال الشاعر: تعيرني سلمى وليس بقضأة * ولو كنت من سلمى تفرعت دارما
стр. 115
وسلمى: حى من دارم.
(قمأ) أبو زيد: قمَأتِ الماشيةُ تَقْمَأُ قُمُوءًا وقُموءةً، إذا سَمِنَتْ. وقَمُؤَ الرجل بالضم قَماءً وقَماءةً صار قَميئاً. وهو: الصغير الذليل. وأقمأته: صغرته وذللته، فهو قمئ على فعيلٍ. وأقْمَأ القومُ، أي سمنت إبلهم. وأقمأنى الشئ: أعجبني. وتقمأت الشئ: جمعته شيئا بعد شئ. قال الشاعر (١) : لقد قضيت فلا تَسْتَهْزِئا سَفها * مما تقَمَّأْتُه من لذة وطرى وعمرو بن قميئة الشاعر على فعيلة.
[قنأ] قَنَّأَ الرجل لحيَتهُ بالخِضابِ تَقْنِئَةً، وقد قَنَأتْ هي من الخضاب، تَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمْرَتُها. وقال الأسود بن يعفر: يَسعى بها ذو تومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ * قَنَأتْ أنامله من الفرصاد (٢) وشئ أحمر قانئٌ. أبو عمرو: المَقْنَأةُ والمَقْنُؤَةُ: المكان الذي لا تَطْلَع عليه الشمس. وقال غير أبي عمرو: مَقْناةٌ ومَقْنُوَةٌ بغير همزٍ: نقيض المضحاة.
стр. 116
[قيأ] قاء يقئ قيئا. وفى الحديث " الراجعُ في هِبَتِهِ كالراجع في قيثه ". واستقاء وتقيأ: تكلف القئ. وقيأته وأقأته أنا بمعنى: وهذا ثوب يقئ الصبغ، إذا كان مشبعا. ابن السكيت: القيوء بالفتح على فعول: الدواء الذى يشرب للقئ. ويقال: به قياء بالضم والمدّ، إذا جعل يُكثِرُ القئ.
فصل الكاف
[كأكأ] تَكَأْكَأَ، أي: جَبُنَ وضَعُفَ ونَكَصَ، مثل: تَكَعْكَعَ. والمتكأكئ: القصير. والتكأكؤ: التجمع. وسقط عيسى بن عمر عن حمار له فاجتمع عليه الناس فقال: مالكم تكأكأتم على تكأكؤكم على ذى جنة، افرنقعوا عنى (١) .
[كثأ] أبو زيد: كَثَأ اللبنُ يَكْثَأُ كَثْأً، إذا ارتفع فوق الماء وصَفا الماء من تحت اللبن. قال: وكثَأتِ القِدْرُ كَثْأً، إذا أزبَدَت للغَلي، يقال: خذ كَثْأةَ قِدرِك وكُثْأةَ قِدْرك (٢) ، وهو: ما ارتفع منها بعد ما تَغْلي. قال: وكثَأتْ أوبارُ الإبل كثأ: نبتت،
стр. 117
وكذلك كثأ اللبن الوبر والنبت تكثئة. وأنشد ابن السكيت: وأنت امرؤٌ قد كَثَّأتْ لك لِحْيَةٌ * كأنَّكَ منها قاعدٌ في جُوالقِ ويقال أيضاً: كثَّأتُ، إذا أكلتَ ما على رأس اللبن.
[كدأ] أبو زيد: كَدَأَ النبتُ يَكْدَأُ كُدوءًا، إذا أصابه البَرْد فَلَبَّدَهُ في الأرض، أو عَطِشَ فأبطأ في النبات. يقال: أصاب الزَّرْعَ بَرْدٌ فَكَدَّأهُ في الأرض تَكْدِئَةً. وأرضٌ كادئة: بطيئة الإنبات.
[كرفأ] الكِرْفِئ: السحاب المرتفع الذي بعضه فوق بعض، والقطعة منه كِرْفِئَةٌ. قال الشاعر يصف جيشاً: كَكِرْفِئَةِ (١) الغَيْثِ ذاتِ الصَّبي * رِ ترمى السحاب ويرمى بها (٢)
стр. 118
والكرفئ: قشر البيض الاعلى، حكاه أبو عبيد. ونظر أبو الغوث الاعرابي إلى قرطاس رقيق فقال: غرقئ تحت كرفئ. وهمزته زائدة. وكرفأت القدر: أزبدت للغلى.
[كسأ] كَسَأْتُهُ: تَبِعْتُهُ. ويقال للرجل إذا هَزَمَ القومَ فمرَّ وهو يطردهم: مرَّ فلان يَكْسَؤُهُمْ ويَكْسَعُهُمْ، أي يتبعهم. ومنه قول الشاعر (١) :
كسع الشتاء بسبعة غبر * والاكساء: الادبار. قال الشاعر (٢) : حتَّى أرى فارِسَ الصَموتِ عَلى * أَكْساءِ خَيْلٍ كأنَّها الإبِلُ يعني خَلْفَ القوم وهو يطردهم.
[كشأ] أبو عمرو: كشَأتُ اللحم كَشْأً: شويته حتَّى يَبِسَ فهو كشئ. وأكشأته أيضا عن الاموى. وفلان يتكشأ اللحمَ: يأكله وهو يابسٌ. وكشَأْتُ القِثَّاءَ: أكلتُه. أبو زيد: كشَأت الطعام كَشْأً، إذا أكلته كما تأكل القثَّاء ونحوه. أبو عبيدة: تكشأ الاديم: تقشر.
[كفأ] كفَأتُ القومَ كَفْأً، إذا أرادوا وَجْهاً فصرفتهم إلى غيره، فانكفؤوا أي رجعوا.
стр. 119
وتكفأت المرأة في مِشْيَتها: ترَهْيَأتْ ومادَتْ كما تتحرك النخلَةُ العَيْدانَةُ. قال الشاعر (١) : وكأنَّ ظعْنَهُم غداةَ تحمَّلوا * سُفنٌ تَكَفَّأُ في خليج مُغْرَبِ وكفَأتْ الإناءَ: كَبَبْتُهُ وقلبْتُه، فهو مكفوءٌ. وزعم ابن الأعرابي أن أكْفَأْتُه لغة. والكِفاءُ بالكسر والمد: شُقَّة أو شُقَّتانِ تُنْصَحُ إحداهما بالأخرى ثم يُخَلُّ به مُؤَخَّرُ الخِباءِ. تقول منه: أكْفَأتُ البيتَ إكفاءً. والإكفاء في الشعر: أن يُخالفَ بين قوافيه بعضها ميم وبعضها نون، وبعضها دال وبعضها طاء، وبعضها حاء وبعضها خاء ونحو ذلك، كقول رؤبة: أزْهَرُ لم يولد بنجم الشح * ميم البيت كريم السنخ (٢) هذا قول أبى زيد، وهو المعروف عند العرب. وقال الفراء: أكفأ الشاعِر، إذا خالف بين حركات الروى، وهو مثل الاقواء. حكاه عنه ابن السكيت. الكسائي: كَفَأتُ الإناءَ: كَبَبْتُه. وأكْفَأْتُه: أمَلْتُه، قال: ولهذا قيل: أكْفَأْتُ القوسَ، إذا أمَلْتَ رَأسَها ولم تَنْصِبْها نصباً حين ترمي عنها. قال: ومنه قول ذى الرمة:
стр. 120
قطعت بها أرضاً تَرى وَجْهَ رَكْبِها * إذا ما عَلَوْها مُكْفَأً غَيرَ ساجِعِ (١) وقال أبو زيد: يعني جائرا غير قاصد والكفئ: النظير. وكذلك الكف والكفؤ، على فعل وفعل. والمصدر الكفاءة بالفتح والمد. وتقول: لا كِفاءَ له بالكسر، وهو في الأصل مصدر، أي لا نظير له. وفى حديث العقيقة " شاتان مكافئتان " أي متساويتان (٢) ، والمحدثون يقولون " مكافأتان ". وكل شئ ساوى شيئاً حتَّى يكون مثله فهو مكافئ له. وقال بعضهم في تفسير الحديث: تذبح إحداهما مقابلة الاخرى. وكافأته على ما كان منه مُكافَأةً وكِفاءً: جازيته. تقول: مالى به قبل ولا كفاء، أي مالى به طاقة على أن أكافئه. والتكافُؤُ: الاستواءُ، يقال " المسلمون تتكافأ دِماؤُهُم ". واكْتَفَأتُ الإناءَ مثل كَفَأتُهُ، أي قَلَبْتُهُ. واسْتَكْفَأتُ فلاناً إبلَهُ، أي سألته نِتاجَ إبله سَنةً،: فأكْفَأنيها، أي أعطاني لَبَنها ووَبَرَها وأولادَها سَنةً. والاسم الكُفْأةُ والكفأة، يضم
стр. 121
ويفتح، تقول: اعطني كُفْأةَ ناقَتِك وكَفْأَةَ ناقَتِكَ. وتقول أيضاً: أكْفَأتُ إبلي كَفْأَتَيْن، إذا جَعلتَها نِصْفَين تُنْتجُ كلَّ عامٍ نِصْفَها وتترك نِصفاً، لأن أفضل النِتاج أن تُحملَ على الإبل الفُحولَة عاماً وتُتْرَك عاماً، كما يصنع بالارض في الزراعة. قال ذو الرمة: كلا (١) كفأتيها تنفضان ولم يجد * لها ثيل سقب في النتاجين لا مس يقول: إنها نتجت إناثا كلها. وهذا محمود عندهم. أبو زيد: وَهَبْتُ له كُفْأةَ ناقتي وكفأة ناقتي يضم ويفتح، إذا وهبت له ولدها ولبنها ووبرها سنة.
[كلأ] الكَلأُ: العشبُ. وقد كَلِئَتِ الأرضُ وأكْلأَتْ فهي أرضٌ مُكْلِئَةٌ وكَلِئَةٌ، أي ذاتُ كَلأٍ. وسواءٌ رَطْبُهُ ويابسُه. وكَلأَتِ الناقةُ وأكْلأَتْ، إذا أكلت الكلا، حكاه أبو عبيد. وكلاه الله كِلاءةً بالكسر، أي حَفِظَهُ وحَرَسَهُ. يقال: إذهبْ في كِلاءةِ الله. واكْتَلأْتُ منهم: احترسْتُ. قال الشاعر (٢) :
أنخت بعيرى واكتألات بعينه (٣)
стр. 122
ويقال: اكْتَلأَتْ عيني، إذا لم تنم وسهِرَتْ وحَذِرَتْ أمراً. والمُكَلأُ بالتشديد: شاطئُ النهر ومرفأ السفن. أبو زيد: كَلأَ القوم سفينتهم تكليئاً: حبسوها، ومنه الكلاء مشدد ممدود، وهو موضع بالبصرة لانهم يكلئون سفنهم هناك، أي يحبسونها، يؤنث ويذكر. وقال سيبويه: هو فعال مثل جبار بالتشديد. والمعنى أن الموضع يدفع الريح عن السفن ويحفظها. وهو على هذا مذكر مصروف. وقال الاصمعي: الكلاء والمكلا: موضع تُرْفَأُ فيه السُفُنُ، وهو ساحل كلِّ نهرٍ. وكَلأْتُ تَكْلِئَةً، إذا أتيتُ مكاناً فيه مُسْتَتَرٌ من الريح، والموضع مُكَلأٌ وكَلاَّءٌ. وقولهم: بَلَغَ الله بك أكْلأَ العُمر، أي آخرَهُ وأبعَدَهُ. وكَلأَ الدَيْنُ، أي تأخَّرَ. والكالِئُ: النَسيئَةُ. قال الشاعر:
وعينه كالكالئ المضمار (١) * أي نقده كالنسيئةِ التي لا تُرجى. وفي الحديث أنَّه ﵇ " نهى عن الكالِئِ بالكالِئِ " وهو بيع النَسيئَةِ بالنسيئة، وكان الاصمعي لا يهمزه، وينشد:
стр. 123
وإذا تُباشِرُكَ الهُمو * مُ فإنَّها كالٍ وناجِزْ (١) أي منها نسيئة ومنها ما هو نَقْدٌ. أبو عبيد (٢) : تَكَلأْتُ أي اسْتَنْسَأْتُ نسيئةً. وكذلك اسْتَكْلأْتُ كُلأَةً بالضم، وهو من التأخير. أبو زيد: كَلأْتُ في الطعامِ تَكْليئاً، وأكْلأْتُ فيه إكْلاءً: أسلفْتُ فيه. وما أعطيتَ في الطعامِ نسيئةً من الدراهم فهو الكُلأَةُ بالضم. وأكْلأْتُ بَصَري في الشئ، إذا رددته فيه.
[كمأ] الكَمْأَةُ واحدها كَمْءٌ على غير قياس، وهو من النوادر، تقول: هذا كمْءٌ وهذان كمْآنِ وهؤلاء أكموء ثلاثة، فإذا كثرت فهى الكمأة. وكمأت القوم كمأ: أطْعَمْتهم الكَمْأَةَ. وخرج الناس يتَكَمَّؤُون، أي يجتنون الكَمْأَةَ. وأكْمَأَتِ الأرضُ: كثُرت كَمْأَتُها. وقولهم: أكْمَأَتْ فلاناً السِنُّ، أي شيَّخته. وكمِئَتْ رِجلي: تشقَّقتْ. الكسائي: كَمِئَ الرجلُ، إذا حَفى ولم يكن عليه نَعْلٌ.
[كيأ] أبو زيد: كِئْتُ عن الامر أكئ كيأ وكيأة، إذا هِبْتَهُ وجَبُنْتَ، مثل كِعْتُ أَكيعُ. ورجلٌ كِئٌ وكَأٌ وكاءٌ أيضاً، أي ضعيف جبان، مثل كع وكاع.
стр. 124
فصل اللام
[لألأ] قولهم " لا أفْعَلُهُ ما لأْلأَتِ الفورُ (١) " أي بَصْبَصَتْ بأذنابها. وتلأْلأَ البرقُ: لَمَعَ واللُّؤْلُؤَةُ: الدُرَّةُ، والجمع اللُؤْلُؤُ والَّلآلئُ. قال الفراء: سمعتُ العربَ تقول لصاحب اللؤْلُؤِ: لأّلٌ مثل لعَّال، والقياس لاّءٌ مثل لعاع.
[لبأ] اللِبَأُ على فِعَلٍ، بكسر الفاء وفتح العين: أوَّل اللبن في النِتاجِ، تقول: لَبَأْتُ لَبْأً بالتكسين إذا حلبت الشاة لبأ. ولَبَأْتُ القومَ أيضاً: أطعمتُهُمُ اللبَأَ، وأَلْبَأَ القومُ: كثُر عندهم اللبَأُ. أبو زيد: أَلْبَأْتُ الجَدْيَ، إذا شددته إلى رأس الخِلْفِ ليرضع لِبَأً. واسْتَلْبَأَ هو، إذا رضع من تِلقاءِ نفسه. وأَلْبَأَتِ الشاةُ ولدَها، إذا أرضعتْهُ اللبَأَ، والتَبَأَها وَلَدُها. وعِشارٌ مَلابِئٌ، إذا دَنا نتاجها. واللبؤة: أنثى الاسد، واللبؤة ساكنة الباء غير مهموزة لغةٌ فيها، عن ابن السكيت. ولبأت بالحج تلبئة، وأصله لبيت غير مهموز. الفراء: ربما خرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز، قالوا: لبأت بالحج، وحلات السويق، ورثأت الميت..
стр. 125
[لتأ] لَتَأْتُ الرجلَ بحجرٍ، إذا رميته به. ولَتَأْته بعيني، إذا أحددتَ إليه النظر. ولَتَأْتُها، إذا جامعتها. ولَتَأَتْ به أمُّه: ولدَته. ويقال: لعنَ الله أمًّا لَتَأَتْ به.
[لجأ] لَجَأْتُ إليه لَجَأً بالتحريك وملجأً، والْتَجَأْتُ إليه، بمعنًى. والموضع أيضاً لَجَأٌ ومَلْجَأٌ. والتَلْجِئَةُ: الإكراه. وألجأته إلى الشئ: اضطررته إليه. وألْجَأْتُ أمري إلى الله: أسْنَدْتُ. وعمر بن لجأ التميمي الشاعر.
[لزأ] الاصمعي: لزأت الابل تلزئة، أذا أحسنتَ رعيَها (١) . وقبَّح الله أُمًّا لزأت به، أي ولدته.
[لطأ] الاحمر: لطأ بالارض لطأ، ولطئ أيضا لطوءا: لصق بها.
[لفأ] لَفَأتُ العودَ: قَشَرْتُهُ. ويقال لَفَأَتِ الريحُ السَحابَ عن وجه السماء. أبو زيد: لفأت اللحم عن العظم: جلفته عنه وقشرته.
стр. 126
واللفئة (١) : البضعة التي لا عَظمَ فيها نحو النحضة والهبرة والوذرة. أبو عمرو: لفأه: بالعصا: ضربه بها.
[لكأ] أبو زيد: لكأت به الارض: ضربت به الارض. وتلكأ عن الامر تلكؤا: تباطأ عنه وتوقف. أبو زيد: لكأته بالسوط: ضربته به.
[لمأ] ألمَأَ به: اشتمل عليه، يقال: ذهب ثوبي فما أدري مَنْ ألمأ به. ابن السكيت: هذا يُتَكَلَّمُ به بغير جَحْدٍ، سَمِعْتُ الطَّائي يقول: كان بالأرض مَرْعًى فهاجت به دَوابٌّ ألمَأَتْهُ، أي تَرَكتْه صَعيداً ليس به شئ. ويقال: ما أدى أين أَلْمَأَ (٢) من بلاد الله. وألمَأَ اللص على الشئ فذهب به. وتَلَمَّأَتِ الأرض عليه: اسْتَوَت عليه ووارَتْهُ. والتُمِئُ لونُ الرجلِ: تغَيَّر، بوزن التمع (٣) .
стр. 127
فصل الميم
[متأ] مَتَأتُهُ بالعصا: ضربته بها. ومَتَأتُ الحَبْلَ: لغةٌ في مَتَوْتُهُ، إذا مددته.
[مرأ] مَرُؤَ الطَعامُ يَمْرُؤُ مَراءةً: صار مَريئاً، وكذلك مَرِئَ الطعامُ. قال الأخفش: هو كما تقول فَقُهَ وفَقِهَ، يَكسِرون القاف ويضمونها. قال: ومَرَأَني الطَعامُ يَمْرَأُ مَرَاءةً، قال: وقال بعضهم: أمْرَأَني الطعام. وقال الفراء: يقال هَنَأَني الطَعامُ ومَرَأَني، إذا أتْبَعوها هَنَأني قالوها بغير ألفٍ وإذا أفْرَدوها قالوا أمْرَأَني. وهو طعامٌ مُمْرِئٌ. ومَرِئْتُ الطَعامَ: اسْتَمْرَأتُهُ. والمُروءَةُ: الإنسانية، ولك أن تشدِّدَ. قال أبو زيد: مَرُؤَ الرجلُ: صار ذا مُروءةٍ فهو مرئ على فعيل. وتمرأ: تَكَلَّفَ المروءةَ. ابن السكيت: فلان يَتَمَرَّأُ بنا، أي يطلب المروءةٍ بِنَقْصِنا وعَيْبنا، قال: وتقول هو مرئ الجزور والشاة، للمتصل بالحلقوم الذي يجري فيه الطعامُ والشرابُ، والجمع مرؤ، مثل سرير وسرر. والمرء: الرجل، يقال: هذا مَرْءٌ صالحٌ ومررت بمرءٍ صالحٍ ورأيت مَرْءًا صالحاً، وضم الميم لغة، وهما مَرْآنِ صالحان، ولا يُجْمَعُ على لفظه. وبعضهم يقول: هذه مرأةٌ صالحةٌ ومَرَةٌ أيضاً بترك الهمزة وبتحريك الراء بحركتها. فإن جئت
стр. 128
بألف الوصل كان فيه ثلاث لغاتٍ: فَتْحُ الراء على كل حال حكاها الفرَّاء، وضمُّها على كل حال، تقول: هذا امْرَأٌ ورأيت امْرَأً ومررت بامْرَإٍ. وتقول: هذا امْرُؤٌ ورأيت امرؤا ولا جمعَ له من لفظه. وهذه امْرَأةٌ مفتوحة الراء على كل حال. فإن صَغَّرْتَ أسْقَطتَ ألف الوصل فقلت مرئ ومريئة. وربما سمُّوا الذئبَ امْرَأً. وذكر يونس أن قول الشاعر: وأنت امْرُؤٌ تَعْدو على كُلِّ غِرَّةٍ * فَتُخْطِئُ فيها مَرَّةً وتُصيبُ يعني به الذئب. وقالت امرأةٌ من العرب: أنا امْرُؤٌ لا أخْبرُ السِرَّ. والنسبةُ إلى امرِئٍ مَرَئيٌّ بفتح الراء، ومنه المرئى الشاعر. وكذلك النسبة إلى امرئ القيس إن شئت امرئى.
[مسأ] أبو زيد: مَسَأَ الرجلُ مسأ: مجن. والماسئ الماجن (١) .
[ملأ] المَلءُ بالفتح: مصدر مَلأتُ الاناء فهو مملوء. ودلو
стр. 129
ملآى على فعلى، وكوز ملآن، والعامة تقول: ملا ماء. والملء بالكسر: اسم ما يأخذه الإناءُ إذا امْتَلأَ. ويقال: مِلأهُ ومِلأَيْهِ وثلاثة أملائه. وامتلا الشئ وتملا بمعنى. يقال: تَمَلأتُ من الطعام والشراب. وتَمَلأَ فلانٌ غيظاً. وأمْلأتُ النزْعَ في القَوسِ، إذا شَدَدْتَ النزع فيها. والملاة بالضم، مثال المتعة: الزكام، ومُلِئَ الرجل وأمْلأهُ الله، أي أزْكَمَهُ، فهو مملوء على غير قياس يحمل على ملئ. وملا الرجلُ: صار مَليئاً أي ثِقَةً، فهو غنى ملئ بين الملاءة، ممدودان. والمُلاءةُ، بالضم ممدودٌ: الرَيطة (١) ، والجمع مُلاء. أبو زيد: مالأتُهُ على الأمر مُمالأَةً: ساعدته عليه وشايعته. ابن السكيت: تمالؤوا على الامر: اجتمعوا عليه. والمَلأَ: الجماعةُ. وقول الشاعر (٢) : وتَحَدَّثوا مَلأً لتُصْبِحَ أُمَّنا * عَذْراَء لا كَهْلٌ ولا مَوْلودُ أي: تَشاوَروا مُتمالئينَ على ذلك ليقتلونا أجمعين، فتصبح أمنا كأنها لم تلد.
стр. 130
وفى الحديث: " والله ما قتلت عثمان ولا مالات على قتله ". والملا أيضا: الخلق. يقال: ما أحسنَ مَلأَ بني فلانٍ، أي: عِشْرَتَهُم وأخلاقَهُم. قال الشاعر (١) : تَنادَوا يالَ بُهْثَةَ إذ رَأوْنا * فقلنا أحْسِني مَلأَ جُهَيْنا والجمع أملاء. وفى الحديث: أنه قال لاصحابه حين ضربوا الاعرابي: " أحسنوا أملاءكم ".
[منأ] أبو زيد: المَنيئَةُ: الجلدُ أوَّل ما يُدْبَغُ، ثم هو أفيقٌ ثم أديمٌ. تقول منه: مَنَأْتُ الإهابَ مَنْأً، إذا أنْقَعْتَهُ في الدِباغِ. قال حميد بن ثورٍ: إذا أنتَ باكَرْتَ المَنيئَةَ باكَرَتْ مَداكاً لها من زَعْفَران وإِثْمِدا (٢) وقال الأصمعيّ: هي المَدْبَغَةُ. والكسائي مثله. وأمَّا المَنِيَّةُ من الموت فمن باب المعتل.
стр. 131
فصل النون
[نأنأ] نَأْنَأْتُ في الرأي: إذا خلَّطْتَ فيه تخليطاً ولم تُبرمه. قال الشاعر (١) : فلا أسْمَعَنَّ فيكم (٢) بأمرٍ مُنَأْنَأٍ * ضعيفٍ ولا تسمَعْ به هامَتي بَعْدي (٣) أبو عمرو: النَأْنَأَةُ: الضعفُ، وفي الحديث: " طوبى لمن ماتَ في النَأْنَأةِ " يعني أوَّل الإسلام قبل أن يقْوى. وقد نَأْنَأَ في الأمر فهو رجلٌ نَأْنَأٌ، أي ضعيفٌ. قال امرؤ القيس يمدح رجلاً: لَعَمْرُكَ ما سعْدٌ بخُلَّةِ آثِمٍ * ولا نَأْنَأٍ عندَ الحِفاظِ ولا حَصِرْ ونَأْنَأتُهُ: نَهْنَهْتُهُ عما يريد وكَفَفْتُهُ عنه. وتنأنأ: ضعف واسترخى.
[نبأ] النبأة: الصوت الخفى. قال ذو الرمة:
بنبأة الصوت ما في سمعه كذب (٤) * ورمى فأنبأ، إذا لم يشرم ولم يخدش.
стр. 132
وسيل نابئ: جاء من بلد آخر، وكذلك رجل نابئ. قال الشاعر (١) : ولكنْ قَذاها كلُّ أشْعَثَ نابِئٍ أتَتْنا به الأقدارُ من حيث لا ندري أبو زيد: نَبَأْتُ على القوم أنْبَأُ نَبْأ ونُبوءًا، إذا طلعت عليهم. قال: ونَبَأتُ من أرضٍ إلى أرض، إذا خرجتَ منها إلى أخرى، وهذا المعنى أراده الاعرابي بقوله: " يا نبئ الله "، أي: يا من خرج من مكة إلى المدينة، فأنكر عليه الهمز (٢) . ونَبَأتُ به الأرض: جاءت به. قال الشاعر (٣) : فنفسَكَ أحرِزْ فإنَّ الحتو * فَ يَنْبَأْنَ بالمرء في كلِّ وادِ والنَّبَأُ: الخبر، تقول نَبَأ ونَبَّأ، أي: أخبر، ومنه أخذ النبئ لانه أنبأ عن الله تعالى، وهو فَعيلٌ، بمعنى فاعل. قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلا ويقول: تنبأ مسيلمة بالهمز، غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية، إلا أهل
стр. 133
مكة فإنهم يهمزون هذه الاحرف، ولا يهمزون في غيرها، ويخالفون العرب في ذلك. وتصغير النبئ نبيئ مثل نُبَيِّعٍ، وتصغير النُبُوءَةِ نُبَيِّئَةٌ مثال نبيعة. تقول: العرب كانت نبيئة مسيلمة نبيئة سوء. وجمع النبيِّ نُبَآءُ. قال الشاعر (١) : يا خاتمَ النُبَآءِ إنَّكَ مُرْسَلٌ * بالخير كلُّ هُدى السَّبيلِ هُداكا ويجمع أيضا على أنبياء، لان الهمز لما أبدل وألزم الابدال جمع جمع ما أصل لامه حرف العلة، كعيد وأعياد، على ما نذكره في باب المعتل إن شاء الله.
[نتأ] نتأ نتأ ونتوءا ونتوا. وفي المثل " تَحْقِرُهُ ويَنْتَأُ " أي يرتفع. وكل شئ ارتفع من بيتٍ وغيره فهو ناتئٌ. ونَتَأَ الشئ: خرج من موضعه من غير أن يبين. ونتأت القرحة: وَرِمَتْ. ونَتَأتْ على القوم: طَلَعَتْ عليهم مثل نَبَأْتُ. ونَتَأتِ الجاريةُ: بلغت وارتفعت.
[نجأ] أبو عبيد: نَجَأتُهُ نَجْأ: إذا أصَبْتَهُ بعين. وكذلك تَنَجَّأتُهُ، أي تعينته.
стр. 134
الفراء: رجل نجوء العين ونجئ العين، على فعول وفعيل، أي خبيث العين. وكذلك نجؤ العين وتجئ العين، على فعل وفعل. وفى الحديث " ردوا نجأة السائِلِ باللُقْمَةِ " أي رُدُّوا شدَّةَ نَظَرِهِ إلى طعامكم بلُقمة تدفعونها إليه.
[ندأ] نَدَأتُ القُرْصَ في النار نَدْءًا، إذا دَفنته في المَلَّةِ ليَنْضُجَ، وكذلك اللَّحْمَ إذا أمْلَلْتَهُ في الجمر. والاسم الندئ، مثل الطبيخ. الاصمعي: ندأت الشئ: كرهته. والنَدْاَةُ والنُدْأَةُ: الكَثْرَةُ من المال، مثل الندهة والندهة (١) . والنَدْأَةُ والنُدْأَةُ أيضاً: قوس قزح.
[نزأ] أبو زيد: نَزَأْتُ بين القوم نزءا ونزوءا، إذا حرشت وأفسدتَ ونَزَأَ الشيطانُ بينهم: ألقى الشرَّ والإغراءَ. الكسائي: نَزَأْتُ عليه نَزْءًا: حَمَلْتُ. يقال: ما نَزَأَكَ على هذا، أي ما حَمَلَكَ عليه.. ورجلٌ مَنْزوءٌ بكذا، أي مولَعٌ. ويقال: إنَّك لا تدري علامَ يَنْزَأُ هَرِمُكَ، ولا تدري بمَ يولَعُ هَرِمُكَ، أي نفسُكَ وعقلك. عن ابن السكيت (٢) .
стр. 135
[نسأ] نَسَأْتُ البعيرَ نَسْأً، إذا زجرته وسُقْته. وكذلك نَسَّأْتُهُ تَنْسِئَةً. وأنشد أبو عمرو بن العلاء: وما أم خشف بالعلاية شادن * تنسئ في برد الظلال غزالها (١) والمِنْسَأَةُ: العَصا، يهمز ولا يهمز، وقال في الهمز: أَمِنْ أجل حَبْلٍ لا أَباكَ ضربته * بمِنْسَأَةٍ قد جر حبلك أحبلا (٢) وقال آخر في ترك الهمز: إذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ من هَرَمٍ * فقد تباعَدَ عنك اللَهْوُ والغَزَلُ ونسأت الشئ نسأ: أخرته، وكذلك أَنْسَأّتُهُ. فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ بمعنًى. تقول: استنسأته الدين فأنسأنى.
стр. 136
الاصمعي: أنسأه الله أجَلَهُ ونَسَأَهُ في أجله بمعنًى. والنُسْأَةُ بالضم: التأخير مثل: الكُلأَةِ. وكذلك النَسيئَةُ على فَعيلَةٍ. تقول: نَسَأْتُهُ البيعَ وأَنْسَأْتُهُ، وبِعْتُهُ بِنُسْأَةٍ وبِعْتُهُ بكُلأَةٍ أي بأَخِرَةٍ، وبِعْتُهُ بنَسيئَةٍ أي بأَخِرَةٍ. وقال الأخفش: أَنْسَأْتُهُ الدَيْنَ، إذا جعلته له مؤخَّراً، كأنَّك جعلته له يؤخِّره. ونَسَأْتُ عنه دَيْنَهُ، إذا أخَّرتَهُ نَساءً. قال: وكذلك النَساءُ في العمر ممدود. ومنه قولهم " من سره النساء ولا نساء، فليخفف الرداء - بالمد (١) - واليباكر الغداء، وليقل غشيان النساء ". ونسأت في ظِمْءِ الإبل نَسْأً، إذا زدت في ظمئها يوماً أو يومين أو أكثر من ذلك. ونَسَأْتُها أيضاً عن الحوض، إذا أخَّرتها عنه ونسئت المرأة تنسأ نسأ على ما لم يسمَّ فاعلُه، إذا كان عند أوَّل حَبَلها، وذلك حين يتأخًّرُ حيضُها عن وقته فَرُجِيَ أنَّها حُبْلى. وهي امرأةٌ نسئ. وقال الاصمعي: يقال للمرأة أوَّل ما تَحْمِلُ: قد نَسِئَتْ. وتقول: نَسَأَتِ الماشيةُ نَسْأً، وهو بدء سِمنها حين يَنبتُ وبرَها بعد تساقطه. يقال: جرى النَّسءُ في الدواب. قال أبو ذؤيب يصف ظبية:
стр. 137
به أبلت شهرى ربيع كليهما * فقد مار فيها نسؤها واقترارها (١) فالنسء: بدء السمن. والاقترار نهايته. ونسأت اللبن: خلطنه بماءٍ، واسمه النَسْءُ، قال عروة بن الورد العبسى: سقوني النسء (٢) ثم تَكَنَّفوني * عُداةُ الله من كَذِبٍ وزورِ وقوله تعالى: (إنَّما النسئ زيادة فى الكفر) هو فعيلٌ بمعنى مفعول من قولك: نسأت الشئ، فهو منسوء، إذا أخَّرته، ثم يُحوَّلُ مَنْسوءٌ إلى نسئ، كما يحول مقتول إلى قَتيلٍ. ورجلٌ ناسِئٌ وقومٌ نَسَأَةٌ، مثل: فاسِقٍ وفَسَقَةٍ، وذلك أنَّهم كانوا إذا صدروا عن مِنًى يقوم رجلٌ من كِنانَةَ فيقول: أنا الذي لا يُرَدُّ لي قضاءٌ! فيقولون: أَنْسِئنا شهراً، أي: أخِّر عنَّا حُرُمَةَ المُحَرَّمِ واجعلها في صَفَرٍ، لأنَّهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهرٍ لا يُغيرون فيها، لأنَّ معاشَهم كان من الغارةِ، فَيُحِلُّ لهم المُحَرَّمَ. وقولهم: أَنْسَأْتُ سُرْبَتي، أي: أبعدت مذهبي. قال الشنفرى:
стр. 138
عدون من الوادي الذي بين مِشْعَلٍ. * وبين الحَشا هيهات أَنْسَأْتُ سُرْبَتي (١) وانْتَسَأْتُ عنه: تأخَّرتُ وتباعدتُ، وكذلك الإبل إذا تباعدتْ في المرعى. قال الشاعر (٢) : إذا انْتَسَئوا فوْتَ الرِّماحِ أتتْهُمُ * عَوائِرُ نَبْلٍ كالجَرادِ نُطيرُها (٣) ويقال: إنَّ لي عنك لمنتسأ، أي: منتأى وسعة.
[نشأ] أنْشَأَهُ الله: خَلَقَهُ. والاسم النَّشْأَةُ والنَّشاءةُ بالمدّ، عن أبي عمرو بن العلاء. وأنْشَأَ يفعلُ كذا، أي: ابتدأَ. وفلان يُنْشِئُ الأحاديث، أي يضعُها. والناشِئُ: الحَدَثُ الذي قد جاوز حدَّ الصغر، والجارِية ناشِئٌ أيضاً، والجمع النَشَأَ، مثل: طالب وطلب، وكذلك النشء، مثل: صاحب وصحب. والنشء أيضا: أول ما يَنْشَأُ من السحاب. ونَشَأْتُ في بني فلانٍ نَشْأً ونُشوءًا، إذا شَبَبْتُ فيهم. ونُشِّئَ وأُنْشِئ بمعنى: قرئ، (أو من ينشأ في الحلية (٤) .
стр. 139
وناشئة الليل: أول ساعاته، ويقال: ما يَنْشأُ في الليل من الطاعات. ونَشَأَتِ السحابةُ: ارتفعت، وأنشأها الله. ابن السكيت: النشيئة: أول ما يُعْمَلُ من الحوض. يقال هو بادي النَشيئَةِ، إذا جفَّ عنه الماءُ وظهرتْ أرضه. قال الشاعر (١) : هَرَقْناهُ في بادي النَشيئَةِ داثِرٍ * قديمٍ بعهدِ الماءِ بُقْعٍ نَصا ئبُهْ وقال أبو عبيد: هو حجرٌ يُجعل أسفل الحوضِ. وقوله تعالى: (ولهُ الجوارِ المُنْشآتُ في البحرِ كالاعلام) ، قال مجاهد: هي السفن التي رُفع قلعُها، قال: وإذا لم يرفع قلعُها فليست بمُنْشآتٍ. ابن السكيت: الذئب يسْتَنْشِئُ الريح بالهمز، قال: وإنَّما هو من نَشَيْتُ الريح غير مهموز، أي: شممتها.
[نصأ] الكسائي: نصأت الشئ نصأ، رفعته. وأبو عمرو مثله: وهى لغة في نصيت. أبو زيد: نصأت الناقة: زجرتها.
[نفأ] النُفْأَةُ: واحدة النُفَإِ، وهي قطعٌ من النبتِ متفرِّقةٌ من عظم الكلا، مثال: صبرة وصبر.
[نكأ] نَكَأْتُ القَرْحَةَ أَنْكَؤُها نَكْأً، إذا
стр. 140
قشرتها. وقال متمم بن نويرة (١) :
ولا تَنْكَئي قَرْحَ الفؤادِ قييجعا * وقولهم: هنئت ولا تنكأ، أي: هُنَّأَكَ الله بما نلتَ، ولا أصباك بوجع. ويقال: " ولا تنكه "، مثل: أراق وهراق.
[نهأ] نَهِئَ اللحم يَنْهَأُ نَهْأً ونَهَأً ونهاءةً ونُهوءةً، إذا لم ينضج. وفى المثل: " ما أبالى ما نَهِئَ من ضَبِّكَ ". ويقال أيضا: نهؤ اللحم فهو نهئ على فَعيلٍ، وأَنْهَأْتُهُ أنا إنْهاءً، إذا لم تنضجه، فهو مُنْهَأٌ.
[نوأ] ناءَ يَنوءُ نَوْءًا: نَهَضَ بِجَهْدٍ ومَشَقَّةٍ. وناءَ: سَقط وهو من الأضداد. ويقال ناءَ بالحِمْلِ، إذا نهض به مُثْقَلاً: وناءَ به الحِمْلُ، إذا أثْقَله. والمرأةُ تَنوءُ بها عَجيزَتُها أي تُثْقِلُها، وهي تَنوءُ بعجيزَتِها أي تنهض بها مُثْقَلَةً. وأناءهُ الحِمْلُ، مثل أناعَهُ، أي أثْقَلَهُ وأمالَهُ، كما يقال ذَهبَ به وأذْهَبَهُ بمعنًى. وقوله تعالى: (ما إنَّ مفاتِحَهُ لَتَنوءُ بالعُصْبَةِ) . قال الفراء: أي لتنئ بالعصبة: تثقلها. قال الشاعر: إنى وجدك ما أَقْضي الغريمَ وإن * حانَ القضاءُ وما رقت له كبدي
стр. 141
إلا عَصا أَرْزَنٍ طارتْ بُرايَتُها * تنوء ضربتها بالكف والعضد أي تثقل ضربتها الكف والعضد. والنوء: سقوط نَجمٍ من المنازلِ في المغربِ مع الفجرِ وطُلوعُ رِقيبهِ من المشرقِ يُقابلُه من ساعته في كل ليلة إلى ثلاثةَ عشَرَ يوماً، وهكذا كلُّ نجم منها إلى انقضاء السَنَةِ، ما خَلا الجَبهةَ فإنَّ لها أربعة عشر يوماً. قال أبو عبيد: ولم نسمع في النَوْءِ أنه السقوطُ إلا في هذا الموضع. وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحرَّ والبرد إلى الساقط منها. وقال الأصمعي: إلى الطالع منها في سلطانه، فتقول: مُطِرْنا بِنَوْءٍ كذا. والجمع أنواء ونوآن أيضا، مثل عبد وعبدان وبطن وبطنان. قال حسان بن ثابت: ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أنَّا بها * إذا قَحَطَ القَطْرُ (١) نوآنُها وناوَأتُ الرَّجُلَ مُناوَءةً ونِواءً: عادَيْتُه. يقال: إذا ناوَأتَ الرِجالَ فاصْبرْ. وربَّما لم يهمز وأصله الهمز، لأنه من ناءَ إليك ونؤت إليه، أي نهض ونهضت إليه. ابن السكيت: يقال له عِندي ما ساءهُ وناءهُ، أي أثقله، وما يسوءه وينوءه. وقال بعضهم: أراد ساءه وأناءه. وإنما قال ناءه وهو لا يتعدى لاجل ساءه ليزدوج الكلام، كما يقال: إنى لآتيه الغدايا والعشايا، والغداة لا تجمع على غدايا.
стр. 142
وأناء اللحمَ يُنيئُهُ إناءةً، إذا لم ينضجه، وقد ناء اللحم ينئ نيأ، فهو لحم نئ بالكسر مثال نيعٌ، بيِّن النُيوءِ والنُيوءةِ. وناء (١) الرجل مثال ناع: لغة في نأى إذا بَعُدَ. قال الشاعر (٢) : مَنْ إنْ رآكَ غَنيًّا لانَ جانِبُه * وإنْ رآكَ فَقيراً ناَء واغْتَرَبا
فصل الواو
[وبأ] الوَبَأُ، يمدُّ ويقصر: مَرضٌ عامٌّ، وجمع المقصور أوْباءٌ وجمع الممدود أوْبِئَةٌ. وقد وَبِئَتِ الأرضُ تَوْبَأُ وَبَأً فهي مَوْبوءَةً، إذا كثُر مرضها. وكذلك وَبِئَتْ تَوْبَأُ وباءة مثل تمه تماهة، فهى وبئة ووبيئة على فعلة وفعيلة. وفيه لغة ثالثة أو بأت فهى موبئة. واستوبأت الارض: وجدتها وبئة. ووبأت إليه بالفتح، وأَوْبَأْتُ: لغة في وَمَأْتُ وأوْمَأْتُ، إذا أشرت إليه. قال الشاعر (٣) :
وإن نحن أو بأنا إلى الناس وقفوا (٤)
стр. 143
[وثأ] وُثِئَتْ يده فهي مَوْثوءةٌ، وَوَثَأْتُها أنا. وأصابه وَثْءٌ، والعامَّة تقول وَثْيٌ، وهو أن يُصيبَ العظْمَ وَصْمٌ لا يبلغ الكسر.
[وجأ] ابن السكيت: قال الطائي: الوَجِئَةُ: الجرادُ يُدَقُّ ثمَّ يُلَتُّ بسمنٍ أو بزيتٍ فيُؤكل. قال: وسمعتُ الكِلابيَّ يقول: الوجيئة التمرُ يُدَقُّ حتى يخرج نواهُ ثمَّ يُبَلُّ بلبنٍ وسمنٍ حتى يَتَّدِنَ ويلزم بعضه بعضا فيؤكل. وهو فعيلة. ووجأته بالسكين: ضربته. ووجى هو فهو مَوْجوءٌ. والوِجاءُ بالكسر والمدّ: رَض عُروقِ البَيْضَتين حتَّى تنفَضِخَ فيكون شبيها بالخصاء. وفى الحديث: " عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". تقول منه: وجأت الكبش. وفى الحديث أنَّه ﷺ : " ضحى بكبشين موجوءين ". ووجأت عنقه وجأ: ضربته. وقد توجإته بيدى.
[ودأ] تَوَدَّأَ عليه، أي أهلكه. وَوَدَّاَ فلانٌ بالقوم تَوْدِئَةً. أبو عبيد: المودأة: المهلكة والمفازة. قال: وهى لفظ المفعول به. أبو زيد: وَدَّأْتُ عليه الأرضَ تَوْديئاً، إذا
стр. 144
سويت عليه الارض. قال الشاعر الضَّبي (١) يرثي أخاه أُبَيًّا: أَأُبَيٌّ إنْ تُصبحْ رهين مُوَدَّا * زلخ الجوانب قعره ملحود (٢)
[وذأ] وَذَأْتُ الرجلَ وَذْءًا، إذا عِبْتَهُ وحقَّرتَهُ. وأنشد أبو زيد: ثَمَمْتُ حوائِجي وَوَذَأْتُ بِشْراً * فبئسَ مُعَرَّسُ الرَكْبِ السِغابِ (٣) ووَذَأْتُهُ فاتَّذَأَ: زجرته فانزجر.
[وزأ] وَزَأْتُ اللحمَ وَزْءًا: أيْبَسْته. والوزأ، على فعل بالتحريك: الشديد الخلق. ووزأت الناقة براكبها تَوْزِئةً. صرعته. أبو زيد: وَزَّأْتُ الوعاءَ تَوْزِئَةً وتَوْزيئاً، إذا شَدَدْتَ كَنْزَهُ. الأصمعي: تَوَزَّأَتْ: امتلأتْ رِيًّا. ووَزَأْتُ القِربةَ تَوْزِيئاً: ملأتها.
[وضأ] الوَضاءةُ: الحُسْنُ والنظافةُ. تقول منه: وضوء الرجل، أي صار وضيئا.
стр. 145
وتوضأت للصلاة ولا تقل توضيت، وبعضهم يقوله. والوضوء بالفتح: الماء الذى يُتَوَضَّأُ به، والوَضوءُ أيضاً: المصدر من تَوَضَّأْتُ للصلاة، مثل الوُلوعِ والقَبولِ بالفتح. قال اليزيديّ: الوُضوءُ بالضم المصدر. وحكى عن أبى عمرو ابن العلاء: القبول بالفتح مصدر لم أسمع غيره، وذكر الاخفش في قوله تعالى: (وقودها الناس والحجارة) فقال: الوقود الحطب بالفتح، والوقود بالضم: الاتقاد وهو الفعل. قال: ومثل ذلك الوضوء وهو الماء، والوضوء وهو الفعل. ثم قال: وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد، تقول: الوقود والوقود، يجوز أن يعنى بهما الحطب ويجوز أن يعنى بهما الفعل. وقال غيره: القبول والولوع مفتوحان، وهما مصدران شاذان، وما سواهما من المصادر فمبنى على الضم. وتقول واضأته فوضأته أَضَؤُهُ، إذا فاخَرْتَهُ بالوَضاءة فغلبته. والوضاء بالضم والمد: الوضئ. قال أبو صَدَقة الدُّبَيْريُّ الشاعر: والمرءُ يُلْحِقُهُ بفِتيانِ النَدى خُلُقُ الكَريمِ وليسَ بالوضاء
[وطأ] وطئت الشئ برجلي وطأ، ووطئ الرجل امرأته، يطأ فيهما، سقطت الواو من يطأ كما سقطت من يسع لتعديهما، لان فعل يفعل مما اعتل فاؤه لا يكون إلا لازما، فلما جاءا من بين