(*) والمبراة: الحديدة التى يبرى بها السهام. قال الشاعر:
وأنت في كفك المبراة والسفن * وبريت القلم بَرْياً، وبَرَيتُ البعيرَ أيضاً، إذا حسرته وأذهبت لحمه. والبرة: حلقة من صُفْرٍ تُجْعَلُ في لحم أنف البعير. وقال الاصمعي: تجعل في أحد جانبى المنخرين. قال: وإذا كانت البرة من شعر فهى الخزامة. قال أبو على: وأصل البرة بروة، لانها جمعت على برى، مثل قرية وقرى. وتجمع على برات وبرين. وقد خششت الناقة، وعرنتها وخزمتها، وزممتها، وخطمتها، وأبريتها، هذه وحدها بالالف، إذا جعلت في أنفها البرة، فهى ناقة مبراة. قال الشاعر (١) : فقَرَّبْتُ مُبراةً تَخالُ ضُلوعَها * من الماسخيات القسى الموترا وكل حلقة من سِوارٍ وقُرطٍ وخَلخالٍ وما أشبهها بُرَةٌ. وقال:
وقَعْقَعْنَ الخلاخل والبُرينا
[بزا] بَزا عليه يَبْزو، أي تطاول.
стр. 4517
والبازى: واحد البزاة التى تصيد. والبزوان، بالتحريك: الوثب. وبزوان، بالتسكين: اسم رجل. وأخذت من بزو كذا، أي عدله ونحوه. والبَزاءُ: خروج الصدر ودُخول الظهر. يقال: رجلٌ أَبْزَى وامرأةٌ بَزْواءُ. وأَبْزى الرجل يُبْزي إبْزاءً، إذا رفع عجزَه. وتَبازى مثلُه. وأَبْزَى فلانٌ بفلان، إذا غلبه وقَهره. وهو مُبْزٍ بهذا الأمر، أي قويٌّ عليه ضابطٌ له.
[بطا] الباطيةُ: إناءٌ، وأظنُّه معرَّباً، وهو الناجودُ. قال الشاعر: قرَّبُوا عوداً وباطيةً * فَبذا أَدْرَكْتُ حاجَتِيْهِ
[بظا] بَظا لُحمه يَبْظو، أي اكتنز. ويقال: لحمه خَظا بَظا، وأصله فعل.
[بعا] البعوُ: الجِنايةُ والجُرْمُ. قال عوف ابن الاحوص:
стр. 4518
وإبسالى بنى بغي ر جُرْمٍ * بَعَوْناهُ ولا بِدَمٍ مراق (١)
[بغي] البَغْيُ: التعدِّي. وبَغى الرجل على الرجل: استطال. وبَغَتِ السماءُ: اشتد مطرها، حكاها أبو عبيد. وبغى الجرح: ورم وترامى إلى فساد. وبَغى الوالي (٢) : ظلم. وكل مجاوزة في الحد وإفراط على المقدار الذى هو حد الشئ، فهو بغى. وبرئ جرحه على بغى، وهو أن يبرأ وفيه شئ من نغل. والبغية: الحاجة. يقال: لى في بنى فلان بغية وبغية، أي حاجة. والبغية مثل الجلسة: الحال التى تبغيها. والبغية: الحاجة نفسها، عن الاصمعي.
стр. 4519
وبغى ضالته، وكذلك كلّ طِلبَةٍ بُغاءُ بالضم والمدّ، وبُغايَةً أيضاً. يقال: فَرِّقُوا لهذه الإبل بُغْياناً يَضِبُّونَ لها، أي يتفرَّقون في طلبها. وبَغَتِ المرأة بغاء بالكسر والمد، أي زنت، فهى بغى، والجمع بغايا. وقوله تعالى: (وما كانت أمك بغيا) ، مثل قولهم: ملحفة جديد، عن الاخفش. وخرجت المرأة تُباغي، أي تُزاني. والأَمَةُ يقال لها بَغِيٌّ، وجمعها البَغايا، ولا يراد به الشَتم، وإنْ سُمِّينَ بذلك في الأصل لفُجورهن. يقال: قامت على رؤوسهم البغايا. قال طفيل (١) : فألوت بغاياهم بنا وتباشرت * إلى عرض جيش غير أن لم يكتب (٢)
стр. 4520
(*) قوله: ألوت، أي أشارت. يقول: ظنوا أنا عير فتباشروا بنا فلم يشعروا إلا بالغارة. وقال الاعشى: يهب الجِلَّةَ الجَراجِرَ كالبُسْ * تانِ تَحْنو لدردق أطفال والبغايا يركضن أكسية الاض * ريح والشرعبى ذا الاذيال والبغايا أيضاً. الطلائعُ التي تكون قبل ورود الجيش. وبيت طفيل على الاماء أدل منه على الطلائع (١) . قال الاصمعي: رفعنا بَغْيَ السماء خَلْفَنا، أي معظم مطرها. والبَغْيُ: اختيالٌ ومرحٌ في الفرس. قال الخليل: ولا يقال فرس باغ. ويغيت الشئ: طلبته. ويقال بَغَيْتُ المال من مَبْغاتِهِ، كما تقول: أتيتُ الأمر من مَأتاتِهِ، تريد المَأتَى والمَبْغى. وبَغَيْتُكَ الشئ: طلبته لك، ومنه قول الشاعر
стр. 4521
* ليبغيه خيرا وليس بفاعل (١) * وقولهم: يَنْبَغي لك أن تفعل كذا، هو من أفعال المُطاوعةِ، يقال: بَغَيْتُهُ فانْبَغى، كما تقول: كسرته فانكسر. وأبغيتك الشئ: أعنتك على طلبه (٢) . وأبغيتك الشئ أيضا: جعلتك طالبا له. وابتغيت الشئ وتَبَغَّيْتُهُ، إذا طلبتَه وبَغَيْتَهُ. قال ساعدة بن جُؤيَّة الهذَليّ: ولكنّما أهْلي بِوادٍ أَنِيسُهُ * سِباعٌ تَبغَّى الناسَ مَثْنى ومَوْحَدا وتَباغوا، أي بغى بعضهم على بعض.
[بقى] بقى الشئ يبقى بقاء. وكذلك بَقيَ الرجل زماناً طويلاً، أي عاش. وأَبْقَاهُ الله. وبَقيَ من الشئ بقية. والباقية، توضع موضع المصدر، قال الله تعالى: (فهل تَرى لهمْ من باقِيَة) ، أي بَقاءٍ. وأَبْقَيْتُ على فلان، إذا أَرْعَيْتَ عليه ورَحِمْتَهُ. يقال: لا أَبْقَى الله عليك إن أبقيت على. والاسم
стр. 4522
(*) منه البقيا. قال الشاعر (١) : فما بُقْيا عَلَيَّ تَرَكْتُماني * ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِبالِ (٢) وكذلك البَقْوى بفتح الباء. وبَقَيْتُهُ أَبْقيهِ، أي نظرتُ إليه وترقَّبته. قال كثير: فما زلت أبقى الظعن حتى كأنها * أواقى سدى تغتالهن الحوائك يقول: شبهت الاظعان في تباعدها عن عينى ودخولها في السراب بالغزل الذى تسديه الحاكة، فيتناقص أولا فأولا. وفي الحديث: " بَقَيْنا رسولَ الله ﷺ "، أي انتظرناه. وبَقَّيْتُهُ بالتشديد، وأَبْقَيْتُهُ، وتَبَقَّيْتُهُ، كله بمعنى. واستبقيت من الشئ، أي تركتُ بعضَه. واسْتَبْقاهُ: استحياه.
стр. 4523
وطيئ تقول: بقا وبقت، مكان بقى وبقيت. وكذلك أخواتها من المعتل. قال البولانى: نستوقد النبل بالحضيض ونص * طاد نفوسا بنت على الكرم أي بنيت. يعنى إذا أخطأ يورى النار..
[بكى] البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر (١) : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وبَكَيْتُهُ وبَكَيْتُ عليه بمعنىً. قال الأصمعي: بَكيْتُ الرجل وبَكَيْتُهُ بالتشديد، كلاهما إذا بكيت عليه. وأبو زيد مثله. وأبكيته، إذا صنعتَ به ما يُبْكيهِ. وباكَيْتُه فبَكَيْتُهُ، إذا كنتَ أَبْكى منه. قال الشاعر: الشمسُ طالعةٌ ليست بكاسفةٍ * تَبْكي عليكَ نجومَ الليلِ والقَمرا واسْتَبْكَيْتُهُ وأَبْكَيْتُهُ بمعنىً. وتَباكى: تكلف البكاء.
стр. 4524
(*) والبكى: الكثير البكاء، على فَعيلٍ. والبُكيُّ على فُعولٍ: جمع باك، مثل جالس وجلوس، إلا أنهم قلبوا الواو ياء.
[بلا] يقال: ناقة بلو سفر بكسر الباء، وبِلْيُ سَفَرٍ، للتي قد أبلاها السفر. والجمع أَبْلاءٌ. وأنشد الاصمعي (١) : ومنهل من الانيس نائى * شبيه لون الارض بالسماء داويته برجع أبلاء (٢) والبلْوَةُ أيضاً بالكسر والبِلْيَةُ مثله. والبَلِيَّةُ والبَلاءُ واحدٌ، والجمع البَلايا. صرفوا فعائل إلى فعالى، كما قلناه في إداوة.
стр. 4525
والبَلِيَّةُ أيضاً: الناقةُ التي كانت تُعْقَلُ في الجاهلية عند قبر صاحبها، فلا تُعْلَفُ ولا تُسْقَى حتى تموت، أو يحفر لها حفرة وتترك فيها إلى أن تموت ; لانهم كانوا يزعمون أن الناس يحشرون ركبانا على البلايا ومشاة، إذا لم تعكس مطاياهم على قبورهم. تقول منه: أبليت وبليت. قال الطرماح: منازل لا ترى الانصاب فيها * ولا حفرالمبلى للمنون أي إنها منازل أهل الاسلام دون أهل الجاهلية. وقامت مبليات فلان يَنُحْنَ عليه، وذلك أن يَقُمْنَ حول راحلته إذا مات. وبلى، على فعيل: قبيلة من قضاعة، والنسبة إليهم بلوى. وبلوته بلوا: جربته واختبرته. وبلاه الله بَلاءً، وأَبْلاهُ إبْلاءً حسناً. وابْتَلاهُ: اختبره. والتبالى: الاختبار. وقولهم: ما أُباليهِ، أي ما أَكْتَرِثُ له. وإذا قالوا: لم أبل حذفوا تخفيفا، لكثرة الاستعمال، كما حذفوا الياء من قولهم: لا أدر. وكذلك يفعلون في المصدر فيقولون: ما أباليه بالة،
стр. 4526
والاصل بالية، مثل عافاه عافية، حذفوا الياء منها بناء على قولهم: لم أبل. وليس من باب الطاعة والجابة والطاقة. وناس من العرب يقولون: لم أبله، لا يزيدون على حذف الالف، كما حذفوا علبطا. وبَلي الثوبُ يَبْلى بِلىً بكسر الباء، فإن فَتَحْتَها مَدَدْتَ. قال العجاج: والمرءُ يُبْليهِ بَلاَء السِرْبالْ * كَرُّ الليالي واختلافُ الأَحوالْ وأَبْلَيْتُ الثوب. ويقال للمُجِدَّ: أَبْلِ ويُخْلِفَ اللهُ. وتقول: أَبْلَيْتُ فلاناً يميناً، إذا طَيَّبْتَ نفسَه بها. والبَلاءُ: الاختبارُ ; ويكون بالخير والشر. يقال: أَبْلاهُ الله بَلاءً حسناً. وأَبْلَيْتُهُ معروفاً. قال زهير: جَزى اللهُ بالإحسانِ ما فَعَلا بكم * وأبْلاهما خيرَ البَلاَء الذي يَبْلُو أي خيرَ الصنيع الذي يَختبِر به عباده. قال الاحمر: يقال: نزلت بلاء على الكفار، مثل قطام، يحكيه عن العرب. و (بلى) : جواب للتحقيق توجب ما يقال لك، لانها ترك للنفي. وهى حرف لانها نقيضة لا. قال سيبويه: ليس بلى ونعم اسمين.
(٢٨٨ - صحاح - ٦)
стр. 4527
[بنا] بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْتَنى داراً وبَنى بمعنىً. والبنيانُ: الحائطُ. وقوسٌ بانِيَةٌ، بَنَتْ على وَتَرِها، إذا لَصِقَتْ به حتَّى يكاد ينقطع. والبَنِيَّةُ على فَعيلَةٍٍ: الكعبةُ. يقال: لا وربِّ هذه البَنِيَّةِ ما كان كذا وكذا. والبُنى بالضم مقصورٌ مثل البِنى. يقال: بُنْيَةٌ وبُنىً، وبِنْيَةٌ وبنى بكسر الباء مقصور، مثل جزية وجزى. وفلان صحيح البِنْيَةِ، أي الفِطرة. والمِبْنَاةُ: النطع. قال النابغة: على ظهر مبناة جديد سيورها * يطوف بها وسط اللطيمة بائع ويقال هي العيبة. وأبنيت فلانا، أي جعلته يبنى بيتا. قال الشاعر:
стр. 4528
لو وصل الغيث أبنينا امرأ * كانت له جبة (١) سحق بجاد وفى المثل: " المعزى تبهى ولا تبنى) أي لا تجعل منها الابنية، لان أبنية العرب طراف وأخبية. فالطراف من أدم، والخباء من صوف أو وبر، ولا يكون من شعر. والابن أصله بنو، والذاهب منه واوٌ كما ذهب من أبٍ وأخٍ ; لأنَّكَ تقول في مؤنثه بنتٌ وأختٌ، ولم نر هذه الهاءَ تلحق مؤنّثاً إلاّ ومذكره محذوف الواو. يدلك على ذلك أخوات وهنوات فيمن رد. وتقديره من الفعل فعل بالتحريك، لان جمعه أبناء مثل جمل وأجمال، ولا يجوز أن يكون فعلا أو فعلا اللذين جمعهما أيضا أفعال، مثل جذع وقفل، لانك تقول في جمعه بنون بفتح الباء. ولا يجوز أيضا أن يكون فعلا ساكن العين، لان الباب في جمعه إنما هو أفعل مثل كلب وأكلب، أو فعول مثل فلس وفلوس. وحكى الفراء عن العرب: هذا من أبناوات الشعب، وهم حى من بنى كلب.
стр. 4529
ويقال ابن بَيِّنُ البُنُوَّةِ. والتصغير بُنَيٌّ. قال الفراء: يا بُنَيِّ ويا بُنَيَّ لغتان، مثل يا أَبَتِ ويا أَبَتَ. وتصغير أبْناء أُبَيْناءٌ، وإن شئت أبينون على غير مكبره. قال الشاعر (١) : من يك لا ساء فقد ساءنى * ترك أبينيك إلى غير راع كأن واحده ابن مقطوع الالف فصغره فقال أبين، ثم جمعه فقال أبينون. والنسبة إلى ابن بنوى، وبعضهم يقول ابني. وكذلك إذا نسبت إلى أبناء فارس قلت بنوى. وأما قولهم أبناوى فإنما هو منسوب إلى أبناء سعد، لانه جعل اسما للحى أو للقبيلة، كما قالوا مداينى حين جعلوه اسما للبلد. وكذلك إذا نسبت إلى بنت وإلى بنيات الطريق قلت بنوى، لان ألف الوصل عوض من الواو، فإذا حذفتها فلا بد من رد الواو. وكان يونس يقول بنتى. ويقال: رأيت بناتَكَ بالفتح، ويجرونه مجرى التاء الأصلية. وبُنَيَّاتُ الطريق هي الطُرُقُ الصِغار تتشعّب من الجادَّةِ، وهى الترهات.
стр. 4530
(*) والبنات: التماثيل الصغار التي تلعب بها الجواري. وفي حديث عائشة: " كنت ألعبُ مع الجوارى بالبنات ". وذكر لرؤبة رجل فقال: " كان إحدى بنات مساجد الله ". كأنه جعله حصاة من حصى المسجد. وبنت الارض: الحصاة. وابنُ الأرض: ضربٌ من البقْل. وتقول: هذه ابْنَةُ فلانٍ وبنتُ فلانٍ، بتاء ثابتة في الوقف والوصل. ولا تقل إبنة لان الالف إنما اجتلبت لسكون الباء، فإذا حركتها سقطت. والجمع بنات لا غير. وأما قول الشاعر يصف رجلا أنه لم ينتصر إلا بصياح: عرار الظلم استحقب الركب بيضة * ولم يحم أنفا عند عرس ولا ابنم فإنه يريد الابن، والميم زائدة. وهو معرب من مكانين ; تقول: هذا ابْنُمٌ ومررتٌ بابْنِمٍ ورأيتُ ابْنماً، تتبع النونُ الميمَ في الإعراب، والألف مكسورةٌ على كلِّ حال. قال حسّان: ولَدْنا بَني العنقاء وابْنَيْ مُحرِّقٍ * فأَكْرِمْ بنا خالاً وأَكْرِمْ بنا ابْنما وتَبَنَّيْتُ فلاناً، إذا اتّخذتَه ابْناً.
стр. 4531
[بوا] البَوُّ: جِلْدُ الحُوارِ يُحْشى ثُماماً فتُعطَف عليه الناقةُ إذا مات ولدها. قال الكميت:
مدرجة كالبوبين الظئرين * والرماد بو الاثافي. والبوباة: المفازة، مثل الموماة. قال ابن السراج: أصله موموة على فعللة. والبوباة: موضع بعينه.
[بها] البَهاءُ: الحُسْنُ، تقول منه: بَهيَ الرجلُ بالكسر وبَهُوَ أيضاً، فهو بَهيٌّ. وبَهيَ البيتُ أيضاً، أي تَخَرَّقَ وعُطِّلَ. وأَبْهاهُ غيره. وأَبْهَيْتُ الإناء: فرَّغته. حكاه أبو عبيد. وبيتٌ باهٍ، أي خالٍ لا شئ فيه. وأما البهاء: الناقة التى تستأنس بالحالب، فمن باب الهمز. والبهو: البيت المقدَّم أمام البيوت. والمُباهاةُ: المفاخرةُ. وتباهوا، أي تفاخروا. وقولهم: " المعزى تبهى ولا تبنى " لانها تصعد على الاخبية فتخرقها حتى لا يقدر على سكناها، وهى مع ذلك لا يكون الخباء من
стр. 4532
أشعارها، وإنما يكون من الصوف والوبر. وفى الحديث أنه ﵊ سمع رجلا حين فتحت مكة يقول: " أبهو الخيل فقد وضعت الحرب أوزارها ". فقال ﵊: " لا تزالون تقاتلون الكفار حتى تقاتل بقيتكم الدجال ". قوله: " أبهوا الخيل "، يعنى عطلوها من الغزو.
[با] الباء حرف من حروف المعجم. وأما المكسورة فحرف جر، وهى لالصاق الفعل بالمفعول به، تقول: مررت بزيد، وجائز أن تكون مع استعانة، تقول: كتبت بالقلم. وقد تجئ زائدة كقوله تعالى: (وكفى بالله شهيدا) ، وحسبك بزيد، وليس زيد بقائم. والباء هي الاصل في حروف القسم، تشتمل على المظهر والمضمر. تقول: بالله لقد كان كذا. وتقول في المضمر: به لافعلن. قال الشاعر: ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالى
[بيا] قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك
стр. 4533
بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز (١) : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا (٢) وقال آخر:
وعسعس نعم الفتى تبياه (٣) * وقال الآخر: لما تبيينا أخا تميم * أعطى عطاء اللحز اللئيم وهذه الابيات تحتمل الوجهين جميعا. قال الاحمر: بَيَّاكَ معناه بَوَّأَكَ منزلاً، إلاَّ أنَّها لما جاءت مع حيّاك تُرِكَتْ همزتها وحُوِّلَتْ واوها ياءً. قال سلمة بن عاصم: حكيت للفراء قول خلف فقال: ما أحسن ما قال. وفى الحديث أن آدم ﵇ لما قتل ابنه مكث مائة سنة لا يضحك، ثم قيل له: حياك الله وبياك، فقال: وما بياك؟ قيل:
стр. 4534
(*) أضحكك. قال أبو عبيد: وبعض الناس يقول إنه إتباع. قال: وهو عندي على ما جاء تفسيره في الحديث، أي ليس بإتباع، وذلك أن الاتباع لا يكاد يكو بالواو، وهذا بالواو. قال: وكذلك قول العباس في زمزم: " إنى لا أحلها لمغتسل، وهى لشارب حل وبل ". وقولهم: " ما أدري أَيُّ هَيِّ بن بَيِّ هُوَ " أيْ أيّ الناس هو. وهَيَّانُ بن بَيَّانَ، إذا لم يُعْرَفْ هو ولا أبوه.
فصل التاء
[تلا] تلو الشئ: الذى يتلوه. وتِلْوُ الناقةِ: ولَدُها الذي يتلوها. والتِلْوَةُ من الغنم: التي تُنتَج قبل الصَفَرِيَّةِ. والتَلاءُ: الذِمّة، ومنه قول زهير: جِوارٌ شاهدٌ عَدْلٌ عليكم * وسيان الكفالة والتلاء والتلية: بقية الدَيْنِ، وكذلك التُلاوَةُ بالضم. يقال: تَلِيتْ لي من حقِّي تَلِيَّةٌ وتُلاوةٌ تَتْلَى، أي بقيتْ لى بقية. عن ابن السكيت. وتلوت القرآن تلاوة. وتَلَوْتُ الرجل أَتْلوهُ تُلُوّاً، إذا تَبِعْتَهُ. يقال: ما زلت أَتْلوهُ
стр. 4535
حتى أَتْلَيْتُهُ، أي حتَّى تقدّمته وصار خلفي. ويقال أيضاً: تَلَوْتُهُ، إذا خذلته وتركته. عن أبى عبيد. والمتالى: الذى يُراسل المغنِّيَ بصوت رفيع. قال الأخطل: صَلْتُ الجبين كأنَّ رَجْعَ صَهيلهِ * زَجْرُ المُحاوِلِ أو غِناءُ مُتالي وأَتْلَتِ الناقةُ، إذا تَلاهَا ولدُها. ومنه قولهم: لا دَرَيْتَ ولا أَتْلَيْتَ: يدعو عليه بأن لا تُتْلي إبله، أي لا تكون لها أولاد. عن يونس. وأتليت حقى عنده، أي أبقيت منه بقيّة. وأتلاه الله أطفالا، أي أتبعه أولاداً. وأَتْلَيْتُهُ، أي سبقته. وأَتْلَيْتُهُ، أي أَحَلْتُهُ من الحَوالَةِ. وأَتْلَيْتُهُ ذمة، أي أعطيته إياها. قال أبو زيد: تلى الرجلُ بالتشديد، إذا كان بآخر رمقٍ. وتَتَلَّيْتُ حَقِّي، إذا تَتَبَّعْتُهُ حتى استوفيته. وجاءت الخيل تَتالياً، أي متتابعة.
[توى] التَوُّ: الفردُ. وفي الحديث: " الطوّافُ تَوٌّ، والسعيُ تَوٌّ، والاستجمار تو ".
стр. 4536
ووجه فلان من خيله بألفٍ تَوٍّ، يعني بألف رجل، أي بألف واحد. وجاء الرجل تَوّاً، إذا جاء وحده. والتَوى مقصورٌ: هلاكُ المال. يقال: تَويَ المال بالكسر يتوى توى، وأتواه غيره. وهذا مال تو على فعل.
فصل الثاء
[ثأي] الكسائي: ثَئِيَ الخَرْزُ يَثْأَى. وأَثْأَيْتَهُ أنا، إذا خَرَمْتَهُ. والثَأَيُ: الخَرْمُ والفتقُ. قال جرير: هو الوافِدُ الميمونُ والراتِقُ الثأَي * إذا النَعلُ يوماً بالعشيرة زَلّتِ وأَثْأَيْتُ في القوم: جَرَّحْتُ فيهم. قال الشاعر: يالك من عيش ومن إثْآءِ (١) * يُعْقِبُ بالقتل وبالسِباءِ
[ثبا] الاصمعي: ثبيت على الشئ تثبية، أي دمت عليه.
стр. 4537
قال أبو عمرو: التَثْبيَةُ: الثناء على الرجل في حياته. وأنشدا جميعاً بيتَ لبيد: يُثَبِّي ثَناءً من كريمٍ وقولُهُ * ألاَ انْعَمْ على حُسْنِ التحيةِ واشْرَبِ (١) والثُبَةُ: الجماعةُ: وأصلها ثُبَيٌ، والجمع ثُباتٍ وثُبونَ وثِبونَ وأثابيُّ. قال الراجز (٢) :
دُونَ أَثابِيَّ من الخيل زُمَرْ (٣) * والثُبَةُ أيضاً: وسط الحوض الذي يَثوب إليه الماء، والهاء ها هنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه لان أصله ثوب، كما قالوا أقام إقامة وأصله إقواما، فعوضوا الهاء من الواو الذاهبة من عين الفعل.
стр. 4538
(*)
[ثدا] الثدى يذكر ويؤنث، وهو للمرأة والرجل أيضاً، والجمع أَثْدٍ وثدئ على فعول، وثدى أيضا بكسر الثاء إتباعاً لما بعدها من الكسر. وامرأةٌ ثَدْياءُ: عظيمةُ الثديين، ولا يقال رجلٌ أَثْدى. والثداء، مثال المكاء: نبت. وذو الثدية: لقب رجل اسمه ثرملة، فمن قال في الثدى إنه مذكر يقول إنما أدخلوا الهاء في التصغير لان معناه اليد، وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثدى، يدل على ذلك أنهم يقولون فيه: ذو اليدية، وذو الثدية جميعا. قال ثعلب: الثندوة بفتح أولها غير مهموز، مثال الترقوة والعرقوة، على فعلوة، وهى مغرز الثدى. فإذا ضممت همزت وهى فعللة. قال أبو عبيدة: وكان رؤبة يهمز الثندؤة وسئة القوس. قال: والعرب لا تهمز واحدا منهما.
[ثرا] الثرى: التراب النديّ. وأرضٌ ثَرْياءُ: ذاتُ نَدىً. ويقال التقى الثريان، وذلك أن يجئ المطر فيرسَخ في الأرض حتَّى يلتقي هو وندى الارض.
стр. 4539
وأما قول طفيل (١) : يُذَدْنَ ذِيادَ الخَامِساتِ وقد بَدا * ثَرى الماء من أَعْطافِها المتحلب فإنه يريد العرق. قال الاصمعي: العرب تقول: " شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى " أي تمطر أولا ثم يطلع النبات فتراه، ثم يطول فترعاه النعم. والثراء: كثرةُ المال. قال علقمة بن عبدة يصف النساء: يردن ثراء المالِ حيثُ عَلِمْنَهُ * وشَرْخُ الشبابِ عندهن عجيب والمال الثرى، على فعيل، هو الكثير، ومنه رجل ثروان وامرأة ثروى، وتصغيرها ثريا. وثريا: اسم امرأة من أمية الصغرى شبب بها عمر بن أبى ربيعة. والثريا: النجمُ. والثَرْوَةُ: كثرةُ العدد. قال ابن السكيت: يقال إنه لذو ثَرْوَةٍ وذو ثَراءٍ، يراد به: إنّه لذو عَدَدٍ وكثرةِ مال. قال ابن مقبل
стр. 4540
(*) وثروة من رجال (١) لو رأيتهم * لقلت إحدى حراج الجر من أقر ويقال: هذا مثراة للمال، أي مكثرة. وثريت بك، يكسر الراء، أي كَثُرْتُ بك. ويقال: ثَريتُ بفلانٍ فأنا ثرٍ به، أي غنيٌّ عن الناس. وقال ابن السكيت: ثَريَ بذلك يَثْرى، إذا فرِح به وسُرَّ. الأصمعي: ثَرا القومُ يَثْرونَ، إذا كَثُروا ونَمَوْا. وثرا المالُ نفسُه يَثْرو، إذا كَثَرَ. وقال أبو عمرو: ثَرا الله القومَ: كَثَّرَهُمْ. وثرَوْنا القومَ، أي كنّا أكثرَ منهم. وأَثْرى الرجلُ، إذا كَثُرتْ أموالُه. قال الكميت يمدح بني أمية: لكمْ مَسْجِداً اللهِ المَزُورانِ والحَصى * لَكُمْ قِبْصُهُ من بين أَثْرى وأَقْتَرا أراد من بين من أَثْرى ومن أقتر، أي من بين مُثرٍ ومُقْتِرٍ. وأَثْرَتِ الأرضُ: كَثُرَ ثَرَاهَا. وأَثْرى المطرُ: بَلَّ الثرى.
стр. 4541
وقولهم: ما بينى وبينك مُثْرٍ، أي إنه لم ينقطع، وهو مَثَلٌ، كأنه قال: لم ييبس الثرى بينى وبينك، كما قال ﵇: " بلوا أرحامكم ولو بالسلام ". قال جرير: فلا توبِسُوا بيني وبينكم الثَرى * فإنّ الذي بيني وبينكم مُثْرى وثَرَّيْتُ الموضع تَثْرِيَةً، أي رششته. * وثريت السوق أيضا: بللته. وأبو ثروان: كنية رجل من رواة الشعر.
[ثغا] الثُغاءُ: صوتُ الشاءِ والمَعْزِ وما شا كلهما. والثاغية: الشاة، وقد ثَغَتْ تَثْغو ثُغاءً، أي صاحت. يقال: " ماله ثاغية ولا راغيةٌ ". فالثاغيَةُ: الشاةُ، والراغيةُ: البعيرُ. وما بالدار ثاغ ولا راغ، أي أحد.
[ثفى] الأُثْفِيَةُ للقِدْر تقديرُها أُفْعولَةُ، والجمع الأثافيُّ، وإن شئت خففت. وقولهم: بَقِيَتْ من بني فلان أُثْفِيَّةٌ خَشناءُ، أي بقي منهم عدد ٌكثير. والمُثَفَّاةُ: المرأة التي لزوجها امرأتان سواها، شُبِّهَتْ بأَثافيِّ القدر. والمثفاة أيضا: سمة كالاثافى.
стр. 4542
والمُثَفِّيَةَ: التي مات لها ثلاثة أزواج، والرجل مُثَفٍّ. وثَفَّيْتُ القِدْرَ تَثْفِيَةً، أي وضعتُها على الأَثافيِّ. وأَثْفَيْتُ لها، أي جعلت لها أثافى. قال الراجز (١) :
وصاليات ككما يؤثفين (٢) * أراد يثفين، فأخرجه على الاصل.
[ثني] الثِنايَةُ: حبلٌ من شعر أو صوف. قال الراجز:
والحجر الاخشن والثناية (٣) * وأما الثناء ممدود فعِقالُ البعير ونحوِ ذلك من حبل مثنى. وكل واحد من تثييه فهو ثناء
стр. 4543
لو أفرد. تقول: عقلت البعير بثنا يين، إذا عقلْتَ يديه جميعاً بحبلٍ أو بطرفي حبل. وإنما لم يهمز لانه لفظ جاء مثنى لا يفرد واحده فيقال ثناء، فتركت الياء على الاصل، كما فعلوا في مذروين لان أصل الهمزة في ثناء لو أفرد ياء، لانه من ثنيت، ولو أفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول: كساءان ورداءان. والثنى: واحد أثناء الشئ، أي تضاعيفه. تقول: أنفذت كذا في ثنى كتابي، أي في طيِّه. قال أبو عبيد: والثنْيُ من الوادي والجبل: منعطفه. وثِنْيُ الحبلِ: ما ثَنَيْتَ. قال طَرَفة: لَعَمْرِكَ إنَّ الموتَ ما أَخْطأَ الفَتى * لَكا لِطَولِ المُرْخى وثِنْياهُ باليَدِ والثِنْيُ أيضاً من النوق: التي وضعتْ بطْنَيْنِ. وثِنْيُها: ولدها، وكذلك المرأة. ولا يقال ثِلْثُ ولا فوقَ ذلك. والثِني مقصورٌ: الأمر يعاد مرَّتينِ. وفي الحديث: " لا ثني في الصدَقة " أي لا تؤخذ في السنة مرتين. قال الشاعر (١) : أفى جنب بكر قطعتني ملامة * لعمري لقد كانت ملامتها ثنى
стр. 4544
(*) والثنيا بالضم: الاسم من الاسْتِثناءِ، وكذلك الثَنْوي بالفتح. ويقال: جاءوا مَثْنى مَثْنى، أي اثنين اثنين، ومثنى وثناء غير مصروفين، لما قلناه في ثلاث من باب الثاء. وقال أبو عبيدة: مثنى الأيادي، هي الأنصباء التي كانت تَفْضُلُ من الجَزورِ في الميسر، فكان الرجلُ الجواد يشتريها فيعطيها الأَبْرامَ. وقال أبو عمرو: مَثْنى الأَيادي: أن يأخذ القِسْمَ مرّةً بعد مرّةٍ. قال النابغة: أَنِّي أُتَمِّمُ أَيْساري وأَمْنَحُهُمْ * مَثْنَى الأَيادي وأكسو الجفنة الادما (١) وفى الحديث: " من أشراط الساعة أن توضع الاخيار وترفع الاشرار، وأن تقرأ المثناة على رءوس الناس فلا تغير "، يقال هي التى تسمى بالفارسية دوبيتى، وهو الغناء. وكان أبو عبيد يذهب في تأويله إلى غير هذا. وثنيت الشئ ثنيا: عطفته.
стр. 4545
وثناه، أي كفه. يقال: جاء ثانياً من عنانه. وثَنَيْتُهُ أيضاً: صرفته عن حاجته، وكذلك إذا صرتَ له ثانياً. وثَنَّيْتُهُ تَثْنيَةً، أي جَعلتُه اثنين. والثُنْيانُ بالضم: الذي يكون دون السَيِّدِ في المرتبة، والجمع ثِنْيَةٌ. قال الأعشى: طويلُ اليدين رَهْطُهُ غيرُ ثِنْيَةٍ * أَشَمُّ كريمٌ جارُهُ لا يُرَهَّقُ وفلان ثِنْيَةُ أهلِ بيته، أي أرذلُهم. والثُنْيُ والثنْيُ، بضم الثاء وكسرها، مثل الثُنْيانِ. قال أوس بن مغراء: ترى ثنانا إذا ما جاء بدءهم (١) * وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا ورواه اليزدى: " ثنياننا إن أتاهم ". والثنية: واحدة والثنايا من السن. والثَنيَّةُ: طريق العقبة، ومنه قولهم: فلانٌ طَلاَّع الثَنايا، إذا كان سامياً لمعالي الأمور، كما يقال طَلاَّعُ أَنْجُدٍ. والثَنيُّ: الذي يلقى ثنيته، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفى الخف
стр. 4546
(*) في السنة السادسة. والجمع ثنيان وثناء، والانثى ثَنِيَّةٌ، والجمع ثَنِيَّاتٌ. واثنان من عدد المذكر واثنتان للمؤنّث، وفي المؤنث لغة أخرى: ثنتان بحذف الالف. ولو جاز أن يفرد لكان واحده اثن واثنة، مثل ابن وابنة. وألفه ألف وصل. وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال: ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر منى ومن جمل وقال قيس بن الخطيم: إذا جاوزَ الاثنين سِرٌّ فإنّه * بِنَثٍّ وتكثير الوشاة قمين ويوم الاثْنَينِ لا يُثَنَّى ولا يجمع، لانه مثنى ; فإن أحببت أن تجمعه كأنه صفة للواحد قلت أثا نين. وقولهم: هذا ثانى اثْنَيْنِ، أي هو أحد الاثنين. وكذلك ثالث ثلاثة مضاف، إلى العشرة، ولا ينون. فإن اختلفا فأنت بالخيار: إن شئت أضفت، وإن شئت نونت وقلت هذا ثانى واحد وثان واحدا. المعنى: هذا ثنى واحدا. وكذلك ثالث اثنين على ما فسرناه في باب الثاء. والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر،
стр. 4547
في الرفع والنصب والخفض، إلا اثنى عشر فإنك تعربه على هجاءين. وتقول للمؤنث: اثْنَتانِ وإن شئت ثنتان ; لان الالف إنما اجتلبت لسكون الثاء، فلما تحركتْ سقطتْ. ولو سًمِّيَ رجلٌ باثْنَيْنِ أو باثْنَي عَشَرَ لقلت في النسبة إليه ثنوى، في قول من قال في ابن بنوى، واثنى في قول من قال ابني. وأما قول الراجز: كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل فأراد أن يقول: فيه حنظلتان فلم يمكنه، فأخرج الاثنين مخرج سائر الاعداد للضرورة، وأضافه إلى ما بعده، وأراد ثنتان من حنظل، كما يقال ثلاثة دراهم وأربعة دراهم. وكان حقه في الاصل أن يقال اثنا دراهم واثنتا نسوة، إلا أنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأتان عن إضافتهما إلى ما بعدهما. وانثنى، أي انعطف. وكذلك اثنونى، على افعوعل. وأثنى عليه خيرا، والاسم الثَناءُ. وأثْنَى، أي ألقَى ثَنيَّتَهُ. وتَثَنَّى في مشيته: تأوَّد. والمَثاني من القرآن: ما كان أقلَّ من
стр. 4548
المائتين. وتسمى فاتحة الكتاب مَثَانِيَ لأنّها تُثَنّى في كلِّ ركعة. ويسمّى جميعُ القرآن مَثانيَ أيضاً لاقترانِ آية الرحمة بآية العذاب.
[ثوى] ثَوى بالمكان: أقام به، يثوى ثواء وثويا، مثل مضى يمضى مضاء ومضيا. يقال: ثويت البصرة، وثَوَيْتُ بالبصرة. وأَثْوَيْتُ بالمكان لغة في ثويت. قال الاغشى: أثوى وقصر ليله ليُزَوَّدا فَمَضَتْ وأَخْلَفَ من قُتَيْلَةَ موعدا وأَثْوَيْتُ غيري يتعدَّى ولا يتعدَّى. وثويت غيرى تثوية. والثوى، على فعيل: الضيف. وأبو مَثْوى الرجُل: صاحب منزله. قال أبو زيد: الثَوِيّةُ: مأوَى الغنم. قال: وكذلك الثايَةُ غير مهموز. قال: والثايَةُ أيضاً: حجارةٌ تُرفَع فتكون عَلَماً بالليل للراعي إذا رجع. قال ابن السكيت: هذه ثاية الغنم وثاية الابل، أي مأواها وهى عازبة، أو مأواها حول البيوت. والثوية (١) : اسم موضع.
стр. 4549
فصل الجيم
[جأي] جَأَى عليه جَأْياً، أي عض. والجؤوة، مثال الجعوة: لون من ألوان الخيل والإِبل، وهي حُمْرَةٌ تضرب إلى السواد. يقال: فرس أجأى، والأنثى جَأْواءُ، وقد جَئيَ الفرسُ يَجْأَى. وكتيبةٌ جَأْواءُ بيِّنة الجَأَى وهي التي يعلُوها لونُ السَواد لكثرة الدُروع. وقولهم: " أحمق لا يَجْأَى مَرْغَهُ " أي لا يَحبس لُعابَهُ. وسِقاءٌ لا يَجْأَى شيئاً، أي لا يمسكه. والجئاوة، مثال الجعاوة: وعاء القدر، أو شئ توضع عليه من جلدٍ أو خَصَفَةٍ، وجمعها جئاء، مثل جراحة وجراح. وهذا قول الاصمعي. وكان أبو عمرو يقول: الجِياءُ والجِواءُ، يعني بذلك الوِعاءَ أيضاً. والأحمر مثله. وفي حديث عليٍّ ﵇: " لأَنْ أَطّليَ بِجِواءِ قِدْرٍ أحبُّ إليَّ من أن أطلى بالزعفران ". وأما الخِرْقَةُ التي تُنْزَلُ بها القِدر عن الاثافي فهى الجعال.
[جبا] الجَبا بالفتح مقصورٌ: نَثِيلَةُ البئر، وهى
стр. 4550
ترابها الذى حولها تَراه من بعيد. ومنه امرأةٌ جبأى على فعلى، مثال وحمى، إذا كانت قائمة الثديين. والجِبَى بالكسر مقصوراً: الماء المجموع في الحوض للإبل، وكذلك الجِبْوَةُ والجباوة. قال الكسائي: جبيت الماء في الحوض وجَبَوْتُهُ، أي جَمَعْتُهُ. والجَابِيَةُ: الحوضُ الذي يُجْبى فيه الماء للإبل. قال الأعشى:
كَجابِيَةِ الشيخِ العِراقي تَفْهَقُ (١) * والجمع الجَوابي: ومنه قوله تعالى: (وجفان كالجوابى) . والجابية: مدينة بالشأم. وجبيت الخراج جباية، وجبوته جباوة، ولا يهمز وأصله الهمز. والاجباء: بيع الزرع قبل أن يبدوَ صلاحُه. وفي الحديث: " مَنْ أَجْبى فقد أربى "، وأصله الهمز. والتجبية: أن يقوم الانسان قيام الراكع.
стр. 4551
وفى حديث ابن مسعود في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور، قال: " فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين ". قال أبو عبيد: التَجْبِيَةُ تكون في حالين: أحدهما أن يضعَ يديه على ركبتيه وهو قائم، والآخر أن ينكبَّ على وجهه باركاً، وهو السجود. واجتباه، أي اصطفاه.
[جثا] الجُثْوَةُ والجَثْوَةُ والجِثْوَةُ، ثلاث لغات: الحجارةُ المجموعةُ. وجُثي الحَرَمِ بالضم، وجِثي الحَرَمِ أيضاً بالكسر: ما اجتمع فيه من حِجارة الجمار. وجَثا على ركبتيه يَجْثو ويجثى جثيا وجثوا، على فعول فيهما. وأجثاه غيره. وقومُ جُثيٌّ أيضاً، مثل جلس جلوساً وقومٌ جلوسٌ. ومنه قوله تعالى: (ونَذَرُ الظالمينَ فيها جُثِيَّا) و (جِثِيّا) أيضاً بكسر الجيم لما بعدها من الكسر. وجاثَيْتُهُ ركبتي إلى ركبته. وتَجاثَوْا على الركب. وسورة الجاثية: التى تلى الدخان.
стр. 4552
[جحا] اجتحاه: قلب اجتاحه. وجحوان: اسم رجل من بنى أسد. وقال: فقبلي مات الخالدان كلاهما * عميد بنى جحوان وابن المضلل وجحا: اسم رجل. قال الاخفش: لا ينصرف، لانه مثل عمر.
[جخى] التَجْخيَةُ: المَيْلُ ; ومنه قول حذيفة: " كالكوز مَجْخِيَّاً " أي مائلاً، لأنَّه إذا مال انصبَّ ما فيه. وأنشد أبو عبيدة:
كَفَى سوأةً أنْ لا تزالَ مُجَخِّياً (١) * وجَخَّى الشيخ أيضاً: انحنى. قال الراجز:
لا خير في الشيخ إذا ما جخى (٢)
стр. 4553
ويروى: " اجلخا ". وفى الحديث أنه ﵇: " جخى في سجوده "، أي خوى ومد ضبعية وتجافى عن الارض.
[جدى] الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع الجَدايَا. وقال أبو زيد: الجَدِيَّةُ من الدم: ما لزِق بالجسد. والبصيرةُ: ما كان على الأرض. والجَدْيُ من ولد المعز. وثلاثة أجْدٍ، فإذا كثُرتْ فهي الجداء، ولا تقل الجدايا ولا الجدى بكسر الجيم. والجدى: برج في السماء. والجَدْيُ: نجمٌ إلى جَنْبِ القطب تُعرف به القِبلةُ. ومطَرٌ جَدّى مقصورٌ، أي عامٌّ. يقال: اللهمَّ اسقِنا غيثاً غَدَقاً، وجدىً طَبَقاً. ويقال أيضا: جدا الدهر، أي يَدَ الدهر، أي أبداً. والجَدا، بالقصرِ أيضاً: الجَدْوى، وهُما العَطِيَّةُ.
стр. 4554
وفلان قليل الجَداءِ عنك بالمدّ، أي قليل الغنَاء والنفع. والجِدايَةُ والجَدايَةُ: الغَزالةُ. قال الأصمعي: هو بمنزلة العناق من الغنم. قال الراجز (١) : تريح بعد النفس المحفوز (٢) * إراحة الجداية النفوز وجدوته واجْتَدَيْتُهُ واسْتَجْدَيْتُهُ بمعنىً، إذا طلبتَ جَدْواهُ. قال أبو النجم: جئنا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْديكا * من نائِلِ اللهِ الذي يُعْطيكا والجادي: السائلُ العافي. وأَجْداهُ، أي أعطاه الجَدْوى. وأَجْدى أيضاً، أي أصاب الجَدْوى. وما يُجْدي عنك هذا، أي ما يغنى.
стр. 4555
[جذى] الجَذْوَةُ والجُذْوَةُ والجِذْوَةُ: الجمرةُ الملتهبة، والجمع جِذىً وجُذىً وجَذىً. قال مجاهدٌ في قوله تعالى: (أو جَذْوَةٍ من النار) أي قطعة من الجمر. قال: وهي بلغة جميع العرب. وقال أبو عبيدة: الجِذْوَةُ مثل الجِذْمَةِ، وهي القطعة الغليظة من الخشب، كانَ في طرفها نارٌ أو لم يكنْ. قال ابن مُقْبل: باتت حَواطِبُ لَيْلى يلتمسنَ لها * جِزْلَ الجِذى غير خَوَّارٍ ولا دَعِرِ والجاذي: المُقْعي منتصبَ القدمين وهو على أطراف أصابعه. قال النُعمان بن عَديّ بن نَضْلَةَ: إذا شئتُ غَنَّتْني دهاقينُ قريةٍ * وصَنَّاجَةٌ تَجْذو على حرف مَنْسِم (١) والجمع جذاء، مثل نائم ونيام. قال الشاعر:
وحولي أعداء جِذاءٌ خُصومُها (٢) * وقال أبو عمرو: جذا وجثا لغتان بمعنى.