وأتيت للماء تأتية وتأتيا، أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع (١) . والأَتِيُّ: الجدولُ يُؤتِّيهِ الرجلُ إلى أرضه. وهو فعيل. يقال: جاءنا سيل أَتيٌّ وأَتاويٌّ، إذا جاءك ولم يصبك مطره. قال الراجز (٢) :
سيل أتى مده أتى (٣) * والاتي أيضا والاتاوى: الغريب. ونسوة أتاويات. قال الشاعر: لا يعدلن أتاويون تضربهم * نكباء صر بأصحاب المحلات (٤) وأما قول الشاعر (٥) : ألم يأتيك والانباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد فإنما أثبت الياء ولم يحذفها للجزم ضرورة ورده إلى أصله. قال المازنى: ويجوز في الشعر أن
стр. 4482
(*) تقول زيد يرميك برفع الياء، ويغزوك برفع الواو، وهذا قاضى بالتنوين مع الياء، فتجرى الحرف المعتل مجرى الحرف الصحيح من جميع الوجوه في الاسماء والافعال جميعا لانه الاصل. واستأتت الناقة استئتاء مهموز، أي ضبعت وأرادت الفحل. والاتاء: البركة والنماء، وحمل النخلِ (١) . تقول منه: أَتَتِ النخلةُ تأتو إتاء. وأنشد ابن السكيت (٢) : هنالك (٣) لا أبالى نخل بَعْلٍ * ولا سَقْي وإنْ عَظُمَ الاتاء والميتاء والميداء ممدودان: آخر الغاية حيث ينتهي إليه جَرْيُ الخيل. والميتاء: الطريقُ العامرُ. ومجتمعُ الطريق أيضاً ميتاء وميداءُ. يقال: بَنى القومُ بيوتَهم على ميتاءٍ واحدٍ وميداءٍ واحدٍ. وداري بميتاء دارِ فلان وميداءِ دارِ فلانٍ، أي تِلقاءَ داره ومحاذية لها.
стр. 4483
[أثا] أثا به يأثو به ويأثى أيضاً إثاوَةً وإثايَةً، أي وشى به. ومنه قول الشاعر:
ذا نيرب آث (١)
[أخا] الأخُ أصله أخَوٌ بالتحريك، لانه جمع على آخاء مثل آباء، والذاهب منه واو، لأنَّك تقول في التثنية أَخوانِ، وبعض العرب يقول أخان على النقص. ويجمع أيضا على إخوان، مثل خرب وخر بان، وعلى إخْوَةٍ وأخوَةٍ عن الفرّاء. وقد يُتَّسُعُ فيه فيراد به الاثْنانِ كقوله تعالى: (فإن كان له إخوة) . وهذا كقولك: إنا فعلنا، ونحن فعلنا، وأنتما اثنان. وأكثر ما يستعمل الاخوان في الأصدقاء، والإخوةُ في الولادةِ. وقد جمع بالواو والنون، قال الشاعر (٢) : وكان بنو فزارة شر قوم (٣) * وكنت لهم كشر بنى الاخينا
стр. 4484
(*) ولا يقال أخو ولا أبو إلاّ مضافاً، تقول: هذا أَبوكَ وأَخوكَ، ومررت بأَبِيكَ وأخيكَ، ورأيت أباك وأخاك. وكذلك حموك، وهنوك، وفوك، وذو مال. فهذه ستة أسماء لا تكون موحدة إلا مضافة. وإعرابها في الواو والياء والالف، لان الواو فيها وإن كانت من نفس الكلمة ففيها دليل على الرفع، وفى الياء دليل على الخفض، وفى الالف دليل على النص ب. ويقال: ما كنت أخا ولقد أخوت تأخو أخوة. ويقال: أخْتٌ بَيَّنةُ الأخوةِ أيضاً. وإنما قالوا أخت بالضم ليدل على أن الذاهب منه واو، وصح ذلك فيها دون الاخ لاجل التاء التى ثبتت في الوصل والوقف، كالاسم الثلاثي. والنسبة إلى الاخ أخوى. وكذلك إلى الأخت ; لأنَّك تقول أخَواتٌ. وكان يونس يقول أختى، وليس بقياس. وآخاه مؤاخاة وإخاء. والعامة تقول: واخاه. وتقول: لا أَخالَكَ بفلان، أي هو ليس لك بأَخ. وتآخَيا على تفَاعلا. وتَأَخَّيْتُ أَخاً، أي اتخذت أَخاً. وتأخيت الشئ أيضا مثل تحريته.
стр. 4485
والآخِيَّةُ، بالمدّ والتشديد: واحدة الأَواخِيّ. قال ابن السكيت: وهو أن يُدْفَنَ طَرَفا قطعةٍ من الحبل في الأرض وفيه عُصَيَّةٌ أو حجيز، فيظهر منه مثل عروة تُشَدُّ إليه الدابّة. وقد أخَّيْتُ للدابة تَأخِيَةً. والآخِيَّةُ أيضاً: الحُرْمَةُ والذمة. تقول: لفلان أواخى وأسباب ترعى.
[أدا] الأداة: الآلةُ، والجمع الأدَواتُ. وآداهُ على كذا يُؤْديهِ إيداءً، إذا قواه عليه وأعانه. ومن يؤديني على فلان، أي من يعيننى عليه. وآدى الرجلُ أيضاً، أي قَويَ، من الأَداةِ، فهو مُؤدٍ بالهمز، أي شاكٍ في السلاح. وأمَّا مودٍ بلا همز، فهو من أَوْدى أي هلك. وأهل الحجاز يقولون: آديته على أفعلته، أي أعنته. ويقولون: استأديت الامير على فلان فآداني عليه، بمعنى استعديته فأَعداني عليه. وآدَيْتُ للسفر فأنا مُؤدٍ له، إذا كنتَ متهيئا له، حكاه يعقوب. وتآدى، أي أخذ للدهر أداته. قال الاسود بن يعفر:
стр. 4486
ما بعد زيد في فتاة فرقوا * قتلا وسبيا بعد حسن تآدى (١) ويقال: أخذت لذلك الأمر أَدِيَّةُ، أي أهبته. ونحن على أَديّ للصلاة، أي تهيُّؤٍ لها. قال الأصمعي: غَنَمٌ أَدِيَّةٌ، على فعيلة، أي قليلة. وأَدَوْتُ له، أي ختلته. يقال: الذئب يأدو للغزال، أي يختله ليأكله (٢) . وأنشد أبو زيد: أدوت له لآخذه * فهيهات الفتى حذرا ونصب " حذرا " بفعل مضمر، أي لا يزال حذرا. ويجوز نصبه على الحال ; لان الكلام قد تم بقوله هيهات، كأنه قال: بعد عنى وهو حذر.
стр. 4487
وأَدى اللبن يَأْدي أُدِيَّا، أي خثر ليروب. وحكى اللحيانى: قطع الله أديه، يريد يديه. ويقال ثوب أدى ويَديٌّ، إذا كان واسعاً. وأَدَّى دَيْنَه تأْديَةً، أي قضاه. والاسم الأَداءُ. وهو آدى للأمانة منك، بمدّ الألف. وتأَدَّى إليه الخبر، أي انتهى. ويقال: اسْتأداهُ. مالاً، إذا صادره واستخرجه منه. والاداوة: المطهرة، والجمع الاداوى، مثل المطايا. قال الراجز:
إذا الاداوى ماؤها تصبصبا * وكان قياسه أدائى مثل رسالة ورسائل، فتجنبوه وفعلوا به ما فعلوا بمطايا وخطايا، فجعلوا فعائل فعالى، وأبدلوا هنا الواو ليدل على أنه قد كانت في الواحدة واو ظاهرة، فقالوا أداوى. فهذه الواو بدل من الالف الزائدة في إداوة والالف التى في آخر الاداوى بدل من الواو التى في أداوة، وألزموا الواو ههنا كما ألزموا الياء في مطايا.
[أذا] آذاه يؤذيه إيذاء فأذى هو أذى وأَذاةً وأذيَّةَ. وتأذيْتُ به. والآذيُّ: موجُ البحر، والجمع الاواذى.
стр. 4488
الاموى: بعير أذ على فعل، وناقة أذية، إذا كان لا يقر في مكان من غير وجع ولكن خلقة. حكاه عنه أبو عبيد.
[أرا] أرى السحاب: درته. والارى أيضا: العسل. قال لبيد:
وَأرْي دبورٍ شارَهُ النَحْلُ عاسِلُ (١) * وعمل النحل أرى أيضاً. وقد أرَتِ النحلُ تأْري أَرْياً، إذا عَمِلَتِ العسلَ. وأَرَتِ القِدْرُ تَأري أرْياً، أي التزقِ بأسفلها شئ من الاحتراق، مثل شاطَتْ. وأَريَ صدره بالكسر، أي وَغِرَ. وتَأَرَّيْتُ بالمكان: أقمتُ به. قال أعشى باهلة (٢) :
стр. 4489
لا يتأرى لما في القِدْرِ يرَقُبُهُ * ولا يَعَضُّ على شُرْسوفِهِ الصَفَرُ أي لا يتحبّس على إدراك القِدْر ليأكل. قال أبو زيد: يتأرى: يتحرى. ومما يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف آرى، وإنما الآرى محبس الدابة. وقول العجاج يصف ثورا:
واعتاد أرباضا لها آرى (١) * أي لها أصل ثابت في سكون الوحشى بها، يعنى الكناس. وقد تُسَمَّى الآخِيَّةُ أيضاً آرِيّاً، وهو حبلٌ تُشَدَّ به الدابة في مَحْبِسِها. ومنه قول الشاعر (٢) : داوَيْتُهُ بالمَحْضِ حتَّى شَتا * يَجتْذَبُ الآريَّ بالمرود أي مع المرود. وهو في التقدير فاعول ; والجمع الاوارى، يخفف ويشدد. تقول منه: أريت للدابة تأرية.
стр. 4490
(*) والدابة تأرى إلى الدابّة، إذا انضمَّت إليها وأَلِفَتْ معها مِعْلَفاً واحداً. وآرَيْتُها أنا. قال لبيد يصف ناقته: تسلب الكانس لم يوأربها (١) * شعبة الساق إذا الظل عقل ويروى: " لم يورأ ". وأريت النار تأرية، أي ذَكَّيْتُها. يقال: أَرِّ نارَكَ. والإرَة: موضعُ النار، وأصله إرْيّ، والهاء عوض من الياء، والجمع إرونَ مثل عزون. وبئر ذى أروان: اسم بئر بالمدينة، بفتح الهمزة.
[أزا] الازاء: مصب الماء في الحوض. قال أبو زيد: هو صخرة أو ما جعلت وقاية على مصبِّ الماء حين يُفْرَغُ الماء. قال الشاعر (٢) :
بإزاءِ الحوضِ أو عقره (٣) *
стр. 4491
تقول منه: أزيت الحوض تَأْزِيَةً وتَوْزِيئاً. وآزَيْتُهُ إيزاءً، أي جعلت له إزاء. وأما قول القائل في صفة الحوض:
إزاؤه كالظربان الموفى * فإنما عنى به القيم. ويقال للناقة إذا لم تشرب إلاَّ من الإزاء: أَزيَةٌ. وإذا لم تشرب إلاّ من العُقْرِ: عَقِرَهٌ. ويقال للقَيِّم بالأمر: هو إزاؤُهُ، وفلان إزاءُ مالٍ. قال الشاعر (١) : لقد عَلِمَ الشَعْبُ أَنَّا لهم * إزاءٌ وأنَّا لهم مَعْقِلُ وتقول: هو بإزائه، أي بحذائه. وقد آزيته إذا حاذيته، ولا تقل وازيته. وأزى الظلُّ يَأزي أَزْياً وأُزِيَّا، إذا تقبض. حكاه الاصمعي. قال أبو زيد: آزيت على صنيع فلان إيزاء: أضعفت عليه.
[أسا] أسيته تأسية، أي عزيته. وآسَيْتُهُ بمالي مواساةً، أي جعلته إسْوَتي فيه. وواسَيْتُهُ لغةٌ ضعيفةٌ فيه.
стр. 4492
(*) والاسوة والاسوة بالكسر والضم لغتان، وهي ما يَأْتَسي به الحزين، يتعزَّى به. وجمعها إسىً وأسىً، ثمَّ سُمِّيَ الصبرُ أسىً. وائتَسى به، أي اقتدى. يقال: لا تَأْتَسِ بمن ليس لك بأُسْوَة، أي لا تَقتَدِ بمن ليس لك بقدوة. وتأسَّى به، أي تعزَّى. وتآسَوْا، أي آسى بعضهم بعضاً. قال الشاعر: وإنَّ الأولى بالطَفِّ من آلِ هاشمٍ * تآسَوْا فَسَنُّوا للكرام التَّآسِيا ولي في فلان إِسْوَةٌ وأُسْوَةٌ، أي قدوةٌ وائتمام. والأسى، مفتوحٌ مقصورٌ: المداواةُ والعلاجُ، وهو الحزنُ أيضاً. والاساء، مكسور ممدود: الدواء بعينه. والإساءُ: الأَطِبَّةُ، جمع الآسي، مثل الرعاء جمع الراعى. قال الحطيئة:
تَواكَلَها الأَطِبَّةُ والإساءُ (١) * والاسوء، على فعول: دواء تأسو به الجرح.
стр. 4493
وقد أَسَوْتُ الجرحَ آسُوهُ أَسْواً، أي داويته، فهو مَأْسوٌّ وأَسِيٌّ أيضا على فعيل. ومنه قول الشاعر (١) :
أسى على أالدماغ حجيج (٢) * ويقال: هذا أمر لا يؤْسى كَلْمُهُ. وأهل البادية يسمُّون الخاتنة آسِيَةً، كنايةً. والآسِيَةُ أيضاً: السارِيَةُ، والجمع الأَواسي. قال النابغة: فإنْ تَكُ قد وَدَّعْتَ غير مُذَمَّمٍ * أَواسِيَ مُلْكٍ أَنْبَتَتْها الأوائلُ والآسي: الطبيبُ، والجمع الاساة مثل رام ورماة. وأَسَوْتُ بينهم أَسْواً، أي أصلحتُ. وأسى على مصيبته بالكسر يأْسى أَسىً، أي حزن. وقد أَسِيتُ لفلانٍ، أي حزِنتُ له.
стр. 4494
(*)
[أشا] الأَشاءُ، بالفتح والمدّ: صغار النخل، الواحدة أَشاءةٌ، والهمزة فيه منقلبةٌ من الياء، لأنّ تصغيرها أُشَيٌّ. قال الشاعر (١) : وحَبَّذا حين تُمْسي الريحُ باردةً * وادي أُشَيٍّ وفتيان به هضم ياليت شعرى عن جنبى مكشحة (٢) * وحيث تبنى من الحناءة الاطم عن الاشاءة هل زالت مخارمها * وهل تغير من آرامها إرم وجنة ما يذم الدهر حاضرها * جبارها بالندى والحمل محتزم (٣) ولو كانت الهمزة أصلية لقال أشئ. وهو واد باليمامة فيه نخيل. وقد ائتشى العظمُ، إذا بَرِئَ من كسرٍ كان به. هكذا أقرأنيه أبو سعيد في المصنف. وقال ابن السكيت: هذا قول الاصمعي. وروى أبو عمرو والفراء: انتشى العظم، بالنون.
стр. 4495
[أصا] الآ صِيَةُ: طعامٌ مثل الحَساء يصنع بالتمر. وقال:
والاثر والصرب معا كالآصيه (١)
[أضا] الأَضاةُ: الغديرُ، والجمع أَضىً، مثل قناة وقنى، وإضاء أيضا بالمد والكسر، كما قالوا: أكمه وأكم وإكام.
[ألا] أَلا الرجل يَأْلو، أي قَصَّرَ. وفلانٌ لا يَأْلوكَ نصْحاً، فهو آلٍ، والمرأةُ آلِيَةٌ وجمعها أوال. وفى المثل: " إلا حظيه فلا إليه " وقد فسرناه في حظية. وحكى الكسائي عن العرب: أقبل يضربه لا يأل، يريد لا يألو فحذف، كما قالوا: لا أدر. ويقال أيضا: ألى يؤلى تألية، إذا قصر وأبطأ.
стр. 4496
(*) قال أبو عمرو: وسألني القاسم بن معن عن بيت الربيع بن ضبع الفزارى: وإن كنائنى لنساء صدق * وما ألى بنى وما أساءوا فقلت: أنطئوا. فقال: ما تدع شيئا. وهو فعلت من ألوت. وتقول: آلاهُ يَأْلوهُ أَلْواً: استطاعه. قال العرجيّ: إذا قادَهُ السُوَّاسُ لا يَملكونه * وكان الذي يَأْلونَ قَولاً له هَلا (١) أي يستطيعون. قال ابن السكيت: قولهم: لا دريت ولا ائْتَلَيْتُ، هو افتعلتُ من قولك: ما أَلَوْتُ هذا، أي ما استطعتُه. أي ولا استطعتُ. قال: وبعضهم يقول: لا دريت ولا أتليت. وقد ذكرناه في تلا. والآلاء: النِعَمُ، واحدها أَلاً بالفتح، وقد يُكْسَرُ ويُكْتَبُ بالياء، مثاله معى وأمعاء. وآلى يؤلى إبلاء: حَلَفَ. وتَأَلَّى وائْتَلى مثلُه فيه.
стр. 4497
ويقال أيضاً: ائْتَلى في الأمر، إذا قصر. والالية: اليمين، على فعيلة، والجمع أِلايا. قال الشاعر: قليلُ الألايا حافظٌ ليمينه * وإنْ سَبَقَتْ منه الألِيَّةُ بَرَّتِ وكذلك الأُلْوَةُ والألْوَةُ والإلْوَةُ. وأما الأُلوَّةُ بالتشديد، فهو العود الذي يُتَبَخَّرُ به. وفيه لغتان ألوة وألوة، بضم الهمزة وفتحها. قال الاصمعي: هو فارسي معرب. المئلاة بالهمز، على وزن المعلاة: الخِرْقَةٌ التي تُمسكها المرأةُ عند النَوح وتشير بها ; والجمع المآلي. قال الشاعر يصف سحابا (١) : كأن مصفحات في ذُراهُ * وأنْواحاً عليهنَّ المآلي والالاء بالفتح: شجر حسن المنظر مر الطعم. قال الشاعر (٢) : فإنكم ومدحكم بجيرا * أبا لجإ كما امتدح الالاء والأَلْيَةُ بالفتح: ألْيَة الشاة، ولا تقل إلْيَة ولا لِيَّةً. فإذا ثَنّيْتَ قلتَ أَلْيان فلا تلحقه التاء. وقال الراجز
стр. 4498
(*) * ترتج ألياه ارتجاج الوطب (١) * وبائعه ألاء على فعال. وكبش آلى على نعجة أليا، والجمع ألى على فعلٍ. ويقال أيضاً: كبْشٌ أَلَيانٌ بالتحريك، ونعجة أليانة وكباش أليانات. ورجل آلى، أي عظيم الالية. وامرأةٌ عَجْزاء، ولا تقل ألْياء، وبعضهم يقوله. وقد أَليَ الرجلُ بالكسر يألى ألى. وألية الحافر: مؤخره. والالية: اللحمة التى في أصل الابهام. والضرة: التى تقابلها.
[أما] ألأَمَةُ: خلاف الحُرَّةِ، والجمع إماءٌ وآمٍ. وقال الشاعر: مَحَلَّهُ سَوْء أَهْلَكَ الدهرُ أَهْلَها * فلم يَبْقَ فيها غيرُ آمٍ خَوالِفِ وتجمع أيضا على إموان، مثل إخوان. وقال القتال
стр. 4499
* إذا ترامى بنو الاموان بالعار (١) * وأصل أمة أموة بالتحريك، لان يجمع على آم، وهو أفعل مثل أينق، ولا تجمع فعلة بالتسكين على ذلك. وتقول: ما كنت أمة، ولقد أَمَوْتِ أُمُوَّةْ. والنسبة إليه أموى بالفتح، وتصغيرها أمية. وأمية أيضا: قبيلة من قريش، والنسبة إليها أموى بالضم، وربما فتحوا. ومنهم من يقول أميى فيجمع بين أربع ياءات. وهو في الاصل اسم رجل. وهما أميتان الاكبر والاصغر: ابنا عبد شمس بن عبد مناف، أولاد علة. فمن أمية الكبرى أبو سفيان بن حرب، والعنابس، والاعياص. وأمية الصغرى هم ثلاثة أخوة لام اسمها عبلة، يقال لهم العبلات بالتحريك. ويقال: استام أمة غير أمتك، بتسكين الهمز، أي إتحذ. وتاميت أمة. وأمت السنور تَأْمو أُماءً، أي صاحت. وكذلك ماءت تموء مواء. و (إما) بالكسر والتشديد: حرف عطف
стр. 4500
(*) بمنزلة أو في جميع أحكامها، إلا في وجه واحد، وهو أنك تبتدئ في أو متيقنا ثم يدركك الشك، وإما تبتدئ بها شاكا. ولابد من تكريرها. تقول: جاءني إما زيد وإما عمرو. وقول الشاعر (١) : إما ترى رأسي تَغَيَّرَ لونُه * شَمَطاً فأصبَحَ كالثغام المخلس (٢) يريد: إن ترى رأسي، وما زائدة. وليس من إما التى تقتضي التكرير في شئ. وكذلك في المجازاة، تقول: إما تأتني أكرمك. قال الله تعالى (فإما ترين من البشر أحدا) . وقولهم (أما) بالفتح فهو لافتتاح الكلام. وأما يتضمن معنى الجزاء، ولابد من الفاء في جوابه، تقول: أما عبد الله فقائم. وإنما احتيج إلى الفاء في جوابه لان فيه تأويل الجزاء، كأنك قلت: مهما يكن من شئ فعبد الله قائم. وقولهم (أيما) و (إيما) يريدون أما وإما، فيبدلون من إحدى الميمين ياء. قال الاحوص
стр. 4501
* أيما إلى جنة أيما إلى نار (١) * وقد تكسر. و (أما) مخفف تحقيق للكلام الذى يتلوه، تقول: أما إن زيدا عاقل، تعنى أنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز. وتقول: أما والله قد ضرب زيد عمرا.
[أنا] أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ آنٍ. وآناهُ يُؤْنِيهِ إيناءً، أي أَخَّرَهُ وحَبَسَهُ وأبطأه. قال الكميت: ومَرْضوفَةٍ لم تؤْنِ في الطبخ طاهياً * عَجِلْت إلى مُحْوَرِّها حين غَرْغَرا والاسم منه الاناء على فعال بالفتح. قال الحطيئة
стр. 4502
(*) وأَخَّرْتُ العَشاَء إلى سُهَيْلٍ * أو الشِعْرى فَطالَ بيَ الأَناءُ (١) وآناء الليلِ: ساعاتُه. قال الأخفش: واحدُها إنى، مثال معى. قال: وقال بعضهم: واحدها إنْيٌ وإنْوٌ. يقال: مضى إنْيانِ من الليل وإنْوان. وأنشدَ للهذليّ (٢) : السالِكُ الثَغْرَ مَخشياً مَوارِدُهُ * في كلِّ إنْيٍ قَضاهُ الليلُ يَنْتَعِلُ وقال أبو عبيدة: واحدها إنْيٌ مثل حسى (٣) ، والجمع آناء مثل أحساء. وأنشد للهذلى: حلو ومرٌّ كعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُهُ * في كلِّ إنْيٍ قَضاهُ الليلُ يَنْتَعِلُ (٤) وتَأَنَّى في الأمر، أي تَرَفَّقَ وتنظر. واستأنى به، أي انتظر به. يقال: اسْتؤْنيَ به حَوْلاً. والاسم الاناة مثل الفناة. يقال: تأنيتك حتى لا أَناةَ بي. والأناةُ من النساء: التي فيها فتورٌ عند القيام وتأن. قال الشاعر (٥)
стр. 4503
رمته أناةٌ من ربيعةٍ عامرٍ * نَؤُومُ الضُحى في مأْتمٍ أيٍّ مَأْتَمِ قال سيبويه: أصله وناة، مثل أحد ووحد من الونى. ورجل آن، على فاعل، أي كثير الاناة والْحِلم. والإِناءُ معروف، وجمعه آنيَةٌ، وجمع الآنية ال اوا ني، مثل سقاء وأسقية وأساق.
[أوا] المأوى: كل مكان يأوى إليه شئ ليلا أو نهارا. وقد أوى فلانٌ إلى منزله يأوى أويا، على فعول، وإواء. ومنه قوله تعالى: (قال سآوي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُني من الماء) . وآوَيْتُهُ أنا إيواءً. وأَوَيتُهُ أيضاً، إذا أنزلته بك، فعلت وأفعلت بمعنى، عن أبى زيد. ومأوى الابل، بكسر الواو: لغة في مأوى الابل خاصة، وهو شاذ، وقد فسرناه في مأق العين من باب القاف. وتأوت الطير تأويا: تجمعت. وهن أوى، جمع آو، مثال باك وبكى، ومتأويات. وقال العجاج يصف الاتافى:
стр. 4504
كما تدانى الحدأ ال او ى (١) * شبه كل أثفية بحدأة. وأَوَيْتُ لفلان فأنا آوي له أوية وإية أيضا، تقلب الواو ياءً لكسرة ما قبلها وتدغم، ومأوية مخففة، ومأواة، أي أَرْثي له وأَرِقُّ. قال الشاعر (٢) :
ولو أنني اسْتَأْوَيُتُهُ ما أوى ليا (٣) * وابن آوى يسمى بالفارسية " شغال "، والجمع بنات آوى. وآوى لا ينصرف، لانه أفعل وهو معرفة.
[أو] أو: حرف إذا دخل الخبر دل على الشك والابهام، وإذا دخل الامر والنهى دل على التخيير أو الاباحة. فأما الشك فكقولك: رأيت زيدا أو عمرا. والابهام كقوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) . والتخيير كقولك: كل السمك أو اشرب اللبن، أي لا تجمع بينهما. والاباحة كقولك: جالس
стр. 4505
الحسن أو ابن سيرين. وقد يكون بمعنى إلى أن، تقول: لاضربنه أو يتوب. وقد يكون بمعنى بل في توسع الكلام. قال الشاعر: بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح يريد بل أنت. وقوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) بمعنى بل يزيدون، ويقال معناه إلى مائة ألف عند الناس أو يزيدون عند الناس، لان الله تعالى لا يشك.
[أا] أ: حرف يمد ويقصر فإذا مددت نونت، وكذلك سائر حروف الهجاء. والالف ينادى بها القريب دون البعيد تقول: أزيد أقبل، بألف مقصورة. والالف من حروف المد واللين. فاللينة تسمى الالف، والمتحركة تسمى الهمزة. وقد يتجوز فيها فيقال أيضا ألف، وهما جميعا من حروف الزيادة. وقد تكون الالف ضمير الاثنين في الافعال، نحو فعلا ويفعلان، وعلامة التثنية في الاسماء نحو زيدان ورجلان.
[أيا] الآيَةُ: العلامة، والأًصل أَوَيَةٌ بالتحريك. قال سيبويه: موضع العين من الآية واو ; لان
стр. 4506
ما كان موضع العين منه واو واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام منه ياءان، مثل شويت أكثر من باب حييت. وتكون النسبة إليه أووى. قال الفراء: هي من الفعل فاعلة، وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آيية، ولكنها خففت. وجمع الآية آى وآياى (١) وآياتٌ. وأنشد أبو زيد: لم يُبْقِ هذا الدهرُ من آيائه * غَيْرَ أَثَافيهِ وأَرْمِدائِهِ وآيَةُ الرجل: شخصه. تقول منه: تآييته على تفاعلته، وتأييته على تفعلته، إذا قصدتَ آيَتَهُ وتَعَمَّدْتَهُ. قالت امرأةٌ لابنتها: الحُصْنُ أَدْنى لو تَأَيَّيْتِهِ * مِن حَثْيِكِ التُرْبَ على الراكب (٢) يروى بالمد والقصر.
стр. 4507
أبو عمرو: خرج القوم بآيَتِهِمْ، أي بجماعتهم لم يدَعوا وراءهم شيئاً. ومعنى الآية من كتاب الله تعالى جماعةُ حُروفٍ. وأنشد لبرج بن مسهر الطائى: خرجنا من النقبين لا حى مثلنا * بآيتنا نزجى اللقاح المطافلا وتَأَيَّا، أي توقَّف وَتَمَكّثَ، تقديره تَعَيَّا. يقال: ليس منزلكم هذا منزل تَئِيَّةٍ، أي منزل تَلَبُّثٍ وتحبس. قال الحويدرة: ومناخ غير تئية عرسته * قمن من الحدثان نابى المضجع و (أي) : اسم معرب يستفهم به ويجازى، فيمن يعقل وفيما لا يعقل. تقول: أيهم أخوك ; وأيهم يكرمني أكرمه. وهو معرفة للاضافة، وقد تترك الاضافة وفيه معناها. وقد يكون بمنزلة الذى فيحتاج إلى صلة، تقول: أيهم في الدار أخوك. وقد يكون نعتا للنكرة، تقول: مررت برجل أي رجل وأيما رجل، ومررت بامرأة أية امرأة وبامرأتين أيتما امرأتين، وهذه امرأة أية امرأة وامرأتان أيتما امرأتين. وما زائدة. وتقول في المعرفة: هذا زيد أيما رجل، فتنصب أيا على الحال. وهذه أمة الله أيتما جارية.
стр. 4508
وتقول: أي امرأة جاءتك وجاءك، وأية امرأة جاءتك. ومررت بجارية أي جارية (١) . وجئتك بملاءة أي ملاءة وأية ملاءة ; كل جائز. قال الله تعالى: (وما تدرى نفس بأى أرض تموت) . وأى قد يتعجب بها. قال جميل: بثين الزمى لا إن لا إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون قال الفراء: أي يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله، كقوله تعالى: (لنعلم أي الحزبين أحصى) فرفع. وقال: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ، فنصبه بما بعده. وأما قول الشاعر: تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأى الارض نذهب للصياح فإنما نصبه لنزع الخافض، يريد: إلى أي الارض؟ قال الكسائي: تقول: لاضربن أيهم في الدار، ولا يجوز أن تقول: ضربت أيهم في الدار ; ففرق بين الواقع والمتوقع المنتظر. وإذا ناديت اسما فيه الالف واللام أدخلت بينه وبين حرف النداء أيها، فتقول: يا أيها
стр. 4509
الرجل، ويا أيتها المرأة، فأى اسم مبهم مفرد معرفة بالنداء مبنى على الضمير، وها حرف تنبيه، وهى عوض مما كانت أي تضاف إليه. وترفع الرجل لانه صفة أي. وقد تحكى بأى النكرات ما يعقل وما لا يعقل، ويستفهم بها. وإذا استفهمت بها عن نكر، أعربتها بإعراب الاسم الذى هو استثبات عنه. فإذا قيل لك: مر بى رجل قلت: أي يا فتى، تعربها في الوصل، وتشير إلى الاعراب في الوقف. فإن قال: رأيت رجلا قلت: أيا يا فتى، تعرب وتنون إذا وصلت، وتقف على الالف فتقول أيا. وإذا قال: مررت برجل قلت: أي يا فتى، تحكى كلامه في الرفع والنصب والجر في حال الوصل والوقف. وتقول في التثنية والجمع والتأنيث كما قلناه في من. إذا قال: جاءني رجال، قلت أيون ساكنة النون، وأيين في النصب والجر، وأية للمؤنث. فإن وصلت قلت أية يا هذا وأيات يا هذا نونت. فإن كان الاستثبات عن معرفة، رفعت أيا لا غير على كل حال. ولا تحكى في المعرفة، فليس في أي مع المعرفة إلا الرفع.
стр. 4510
وقد تدخل على أي الكاف فينقل إلى تكثير العدد بمعنى كم في الخبر ويكتب تنوينه نونا، وفيه لغتان: كائن مثال كاعن، وكأين مثال كعين. تقول: كأين رجلا لقيت، تنصب ما بعد كأين على التمييز. وتقول أيضا: كأين من رجل لقيت. وإدخال مِنْ بعد كأيِّنْ أكثر من النصب بها وأجود. وتقول: بكأين تبيع هذا الثوب؟ أي بكم تبيع؟ قال ذو الرمة: وكائِنْ ذَعَرْنا من مَهاةٍ وَرامِحٍ * بلادُ العِدا (١) ليست له ببلاد و (أيا) : من حروف النداء، ينادى بها القريب والبعيد: تقول: أيا زيد أقبل. و (أي) مثل كى: حرف ينادى به القريب دون البعيد، تقول: أي زيد أقبل. وهى أيضا كلمة تتقدم التفسير، تقول: أي كذا، بمعنى تريد كذا. كما أن (إى) بالكسر كلمة تتقدم القسم، معناها بلى. تقول: إى وربى، وإى والله. وأياة الشمس: ضوؤها. وإياها بكسر الهمزة وقصر الالف، وأياؤها بفتح الهمز والمد.
стр. 4511
فصل الباء
[بأا] الأصمعي: البَأْوُ: الكِبْرُ والفخر. يقال: بَأَوْتُ على القوم أَبْأَى بَأْواً. قال حاتم: وما زادَنا بَأْواً على ذي قرابةٍ * غِنانا ولا أَزْرى بأحسابنا الفَقْرُ وكذلك البأواء.
[بتا] بَتا بالمكان بَتْواً: أقام به. وبتأ بتوءا، أفصح.
[بثا] البثاء: الارض السهلة، ويقال بل هي أرض بعينها من بلاد بنى سليم. قال أبو ذؤيب يصف عيرا تحملت: رفعت لها طرفي وقد حال دونها * رجال وخيل بالبثاء تغير
[بجا] بجاء: قبيلة. والبجاويات من النوق أفضلها منسوبة إليها.
[بخا] البخو: الرطب الردئ، بالخاء المعجمة، الواحدة بخوة.
стр. 4512
[بدا] بَدا الأمر بُدُوَّاً، مثل قعد قُعوداً، أي ظَهَرَ. وأَبْدَيْتُهُ: أَظْهَرْتُهُ. وقرئ قوله تعالى: (هم أَراذِلُنا باديَ الرأي) أي في ظاهر الرأى. ومن همزه جعله من بدأت، ومعناه أول الرأى. وبدا القوم بدوا، أي خرجوا إلى باديتهم، مثال قتل قتلا. وبدا له في هذا الأمر بَداءٌ، ممدودٌ، أي نشأ له فيه رأى. وهو فيه بدوات. والبدو: الباديةُ، والنسبة إليه بَدَويٌّ. وفي الحديث: " مَنْ بَدا جَفا " أي من نزلَ البادية صار فيه جَفاء الأعراب. والبَداوَةُ: الإقامةُ بالبادية، يفتح ويكسر، وهو خلاف الحَضارة. قال ثعلب: لا أعرف البداوة بالفتح إلا عن أبى زيد وحده. والنسبة إليها بَداويٌّ. والمَبْدَى: خلاف المَحْضَر. وبادى فلانٌ بالعداوة، أي جاهر بها.. تبادوا بالعداوة , أي تجاهروا بها. تبدى الرجل: أقام بالبادية. وتَبادى: تشبّه بأهل البادية. والبدى: اسم واد لبنى عامر. قال لبيد: جعلن حراج القرنتين وعالجا * يمينا ونكبن البدى شمائلا
стр. 4513
ويقال: أَبْدَيْتَ في منطقك، أي جُرْتَ، مثل أَعْدَيْتَ. ومنه قولهم: السلطان ذو عَدَوانٍ وذو بَدَوانٍ، بالتحريك فيهما. وأهل المدينة يقولون: بَدينا بمعنى بَدأْنا. قال عبد الله بن رَواحة الأنصاريّ: بِاسْمِ الإله وبه بَدينا * ولو عَبَدْنا غيره شقينا وح بذا ربا وحب دينا وتقول: أفعل ذاك بادِئَ بَدْءٍ، وباديَ بَديٍّ، أي أوّلاً. وأصله الهمز، وإنما ترك لكثرة الاستعمال. وربما جعلوه اسما للداهية، كما قال الراجز: وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادي بَدي * وَرَثْيَةٌ تنهض بالتشدد وصار للفحل لساني ويدى وهما اسمان جعلا اسما واحدا، مثل معد يكرب وقالى قلا.
[بذا] البَذاء بالمدِّ: الفُحْشُ. وفلان بذى اللسان من قوم أبذياء، والمرأة بَذِيَّةٌ. تقول منه: بَذَوْتُ على القوم، وأَبْذَيْتُ على القوم. وأنشد الاصمعي:
стр. 4514
مثل الشييخ المقذحر الباذى * أوفى على رباوة يباذى وقد بَذوَ الرجل يَبْذو بَذاءً، وأصله بذاءة فحذفت الهاء، لان مصادر المضموم إنما هي بالهاء، مثل خطب خطابة، وصلب صلابة. وقد تحذف مثل جمل جمالا. وبذو: اسم فرس لابي سراج (١) ، قال فيه: إن الجياد على العلات متعبة * فإن ظلمناك بذو اليوم فاظلم
[برا] البرا: التراب. قال الراجز (٢) :
بِفيك من سار إلى القوم البرا (٣) * والبرية: الخلق، وأصله الهمز ; والجمع البرايا والبريات.
стр. 4515
قال الفراء: إن أخذتَ البَرِيَّةَ من البَرا وهو التراب فأصلها غير الهمز، تقول منه: بَراهُ الله يَبْروهُ بروا، أي خلقه. وفلان يبارى فلانا، أي يعارضه ويفعل مثل فعله. وهما يتباريان. وفلان يُباري الريحَ جوداً وسخاءً. وانْبَرى له، أي اعترضَ له. ابن السكيت: تَبَرَّيْتُ لمعروفه تَبَرِّياً، إذا تعرَّضْتَ له. وأنشد الفرّاء (١) : وَأَهْلَةِ وُدٍّ قد تَبَرَّيْتُ وُدَُّهمْ * وأَبْلَيْتُهُمْ في الحمد جُهْدي ونائِلي والبُرايَةُ: النُحاتَةُ وما بَرَيْتَ من العود، وكذلك البراء، ومنه قول أبى كبير الهذلى:
حرق المفارق كالبراء الاعفر (٢) * أي الابيض. ويقال للبعير إذا كان باقياً على السير: إنّه لذو بُرايَةٍ، وهو الشحم واللحم. قال الشاعر (٣) : على حت البراية زمخرى ال * سواعد ظل في شرى طوال
стр. 4516
(*) والمبراة: الحديدة التى يبرى بها السهام. قال الشاعر:
وأنت في كفك المبراة والسفن * وبريت القلم بَرْياً، وبَرَيتُ البعيرَ أيضاً، إذا حسرته وأذهبت لحمه. والبرة: حلقة من صُفْرٍ تُجْعَلُ في لحم أنف البعير. وقال الاصمعي: تجعل في أحد جانبى المنخرين. قال: وإذا كانت البرة من شعر فهى الخزامة. قال أبو على: وأصل البرة بروة، لانها جمعت على برى، مثل قرية وقرى. وتجمع على برات وبرين. وقد خششت الناقة، وعرنتها وخزمتها، وزممتها، وخطمتها، وأبريتها، هذه وحدها بالالف، إذا جعلت في أنفها البرة، فهى ناقة مبراة. قال الشاعر (١) : فقَرَّبْتُ مُبراةً تَخالُ ضُلوعَها * من الماسخيات القسى الموترا وكل حلقة من سِوارٍ وقُرطٍ وخَلخالٍ وما أشبهها بُرَةٌ. وقال:
وقَعْقَعْنَ الخلاخل والبُرينا
[بزا] بَزا عليه يَبْزو، أي تطاول.
стр. 4517
والبازى: واحد البزاة التى تصيد. والبزوان، بالتحريك: الوثب. وبزوان، بالتسكين: اسم رجل. وأخذت من بزو كذا، أي عدله ونحوه. والبَزاءُ: خروج الصدر ودُخول الظهر. يقال: رجلٌ أَبْزَى وامرأةٌ بَزْواءُ. وأَبْزى الرجل يُبْزي إبْزاءً، إذا رفع عجزَه. وتَبازى مثلُه. وأَبْزَى فلانٌ بفلان، إذا غلبه وقَهره. وهو مُبْزٍ بهذا الأمر، أي قويٌّ عليه ضابطٌ له.
[بطا] الباطيةُ: إناءٌ، وأظنُّه معرَّباً، وهو الناجودُ. قال الشاعر: قرَّبُوا عوداً وباطيةً * فَبذا أَدْرَكْتُ حاجَتِيْهِ
[بظا] بَظا لُحمه يَبْظو، أي اكتنز. ويقال: لحمه خَظا بَظا، وأصله فعل.
[بعا] البعوُ: الجِنايةُ والجُرْمُ. قال عوف ابن الاحوص:
стр. 4518
وإبسالى بنى بغي ر جُرْمٍ * بَعَوْناهُ ولا بِدَمٍ مراق (١)
[بغي] البَغْيُ: التعدِّي. وبَغى الرجل على الرجل: استطال. وبَغَتِ السماءُ: اشتد مطرها، حكاها أبو عبيد. وبغى الجرح: ورم وترامى إلى فساد. وبَغى الوالي (٢) : ظلم. وكل مجاوزة في الحد وإفراط على المقدار الذى هو حد الشئ، فهو بغى. وبرئ جرحه على بغى، وهو أن يبرأ وفيه شئ من نغل. والبغية: الحاجة. يقال: لى في بنى فلان بغية وبغية، أي حاجة. والبغية مثل الجلسة: الحال التى تبغيها. والبغية: الحاجة نفسها، عن الاصمعي.
стр. 4519
وبغى ضالته، وكذلك كلّ طِلبَةٍ بُغاءُ بالضم والمدّ، وبُغايَةً أيضاً. يقال: فَرِّقُوا لهذه الإبل بُغْياناً يَضِبُّونَ لها، أي يتفرَّقون في طلبها. وبَغَتِ المرأة بغاء بالكسر والمد، أي زنت، فهى بغى، والجمع بغايا. وقوله تعالى: (وما كانت أمك بغيا) ، مثل قولهم: ملحفة جديد، عن الاخفش. وخرجت المرأة تُباغي، أي تُزاني. والأَمَةُ يقال لها بَغِيٌّ، وجمعها البَغايا، ولا يراد به الشَتم، وإنْ سُمِّينَ بذلك في الأصل لفُجورهن. يقال: قامت على رؤوسهم البغايا. قال طفيل (١) : فألوت بغاياهم بنا وتباشرت * إلى عرض جيش غير أن لم يكتب (٢)
стр. 4520
(*) قوله: ألوت، أي أشارت. يقول: ظنوا أنا عير فتباشروا بنا فلم يشعروا إلا بالغارة. وقال الاعشى: يهب الجِلَّةَ الجَراجِرَ كالبُسْ * تانِ تَحْنو لدردق أطفال والبغايا يركضن أكسية الاض * ريح والشرعبى ذا الاذيال والبغايا أيضاً. الطلائعُ التي تكون قبل ورود الجيش. وبيت طفيل على الاماء أدل منه على الطلائع (١) . قال الاصمعي: رفعنا بَغْيَ السماء خَلْفَنا، أي معظم مطرها. والبَغْيُ: اختيالٌ ومرحٌ في الفرس. قال الخليل: ولا يقال فرس باغ. ويغيت الشئ: طلبته. ويقال بَغَيْتُ المال من مَبْغاتِهِ، كما تقول: أتيتُ الأمر من مَأتاتِهِ، تريد المَأتَى والمَبْغى. وبَغَيْتُكَ الشئ: طلبته لك، ومنه قول الشاعر