(*) ووصيت الشئ بكذا، إذا وصَلْتَهُ. قال ذو الرمَّة: نصي الليلَ بالأيام حتَّى صَلاتُنا مُقاسَمةٌ يشتقُّ أنْصافَها السَفْرُ وأرضٌ واصِيَةٌ: متَّصلة النبات. وقد وَصَتِ الأرضُ، إذا اتَّصل نبتها. وربَّما قالوا: تَواصى النبتُ، إذا اتصل. وهو نبت واص.
[وعى] الوِعاءُ: واحد الأوعِيَةِ. يقال: أوْعَيْتُ الزادَ والمتاعَ، إذا جعلته في الوِعاءِ. قال الشاعر (١) : الخيرُ يبقى وإنْ طالَ الزمانُ به * والشرُّ أخبثُ ما أوعيت من زادِ ووَعاهُ، أي حفظه. تقول: وَعَيْتُ الحديث أَعِيهِ وَعْياً. وأذنٌ واعِيَةٌ. أبو عبيد: الوَعْيُ: القَيْحُ والمِدَّةُ. يقال: وَعَتِ المِدَّةُ في الجرح، إذا اجتمعتْ. ووَعى العظمُ، أي انجبر بعد الكسر. و (الله أعلم بما يوعونَ) ، أي يُضمرون في قلوبهم من التكذيب. ويقال: لا وَعْيَ عن ذلك الأمر، أي لا تماسك دونه. قال ابن أحمر
стр. 5007
تواعدن أن لا وعى عن فرج راكس * فرحن ولم يغضرن عن ذاك مغضرا ومالى عنه وَعْيٌ، أي بُدٌّ. والوَعى بالتحريك: الجلبة والأصوات. والواعِيَةُ: الصارخةُ.
[وغى] الوغى مثل الوغى. قال الهذليّ: كأنَّ وَغى الخَموشِ بجانِبَيْهِ * مآتِمُ يَلْتَدِمْنَ على قَتيلِ (١) ومنه قيل للحرب وَغًى، لما فيها من الصوت والجلبة. والأَواغي: مَفاجِرُ الدبار في المزارع.
[وفى] الوَفاءُ: ضدُّ الغدر. يقال: وَفى بعهده وأَوْفى بمعنًى. ووَفى الشئ وفيا، على فعول، أي تم وكثر.
стр. 5008
(*) والوفى: الوافى. وأوفى على الشئ، أي أشرف. وعَيْرٌ ميفاءٌ على الإكامِ، إذا كان من عادته أن يوفى عليها. وقال (١) يصف الحمار:
عيران ميفاء على الرزون (٢) * ويروى: " أحقب ميفاء ". وأوفاه حقه ووَفَّاهُ بمعنًى، أي أعطاه وافِياً. واسْتَوْفى حقّه وتَوَفَّاهُ بمعنًى. وتَوَفَّاهُ الله، أي قبضَ روحه. والوَفاةُ: الموتُ. ووافى فلانٌ: أتى. وتَوافى القوم: تتاموا. وأوفى: اسم رجل.
[وقى] اتَّقى يَتَّقي، أصله اوْتَقى على افتعل، فقلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها وأبدلت منها التاء وأدغمت، فلما كثر استعماله على لفظ
стр. 5009
الافتعال توهموا أن التاء من نفس الحرف فجعلوه إتقى يتقى بفتح التاء فيهما [مخففة (١) ] ، ثم لم يجدوا له مثالا في كلامهم يلحقونه به فقالوا: تقى يتقى مثل قضى يقضى. قال أوس: تقاك بكعب واحدٍ وتَلذُّهُ * يَداكَ إذا ما هز بالكف يعسل وقال آخر (٢) : جلاها الصيقلون فأخلصوها * خفافا كلها يتقى بأثر وقال آخر (٣) : ولا أتقى الغيور إذا رأني * ومثلى لز بالحمس الربيس ومن رواها بتحريك التاء فإنما هو على ما ذكرنا من التخفيف. وتقول في الامر: تق، وللمرأة: تقى. وقال (٤) : زيادتنا نعمان لا تقطعنها * تق الله فينا والكتاب الذى تتلو
стр. 5010
(*) بنى الامر على المخفف فاستغنى عن الالف فيه بحركة الحرف الثاني في المستقبل. والتقوى والتقى: واحد، والواو مبدلة من الياء على ما ذكرنا في ريا. والتُقاةُ: التَقِيَّةُ. يقال: اتَّقى تَقِيَّةً وتقاة، مثل اتخم تخمة. والتقى: المتقى. وقد قالوا: ما أتقاه لله. وقول الشاعر: ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادى فإنما أدخل جزما على جزم للضرورة. ويقال: ق على ظَلْعِكَ، أي الزمْهُ وارْبَعْ عليه، مثل: ارْقَ على ظَلْعِكَ. وسرج واق، إذا لم يكن مِعْقَراً. وفرسٌ واقٍ، إذا كان يهاب المشي من وجَعٍ يجده في حافره. وقد وَقى يَقي، عن الاصمعي. ويقال للشجاع: مُوَقًّى، أي مَوْقيٌّ جدًّا. وتَوَقَّى واتَّقى بمعنًى. ووَقاهُ الله وقاية بالكسر، أي حفظه. والوقاية أيضاً: التي للنساء. والوَقايَةُ بالفتح لغةٌ. والوِقاءُ والوَقاءُ: ما وَقَيْتُ به شيئا. والاوقية في الحديث: أربعون درهما،
стр. 5011
وكذلك كان فيما مضى، فأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويقدر عليه الاطباء فالاوقية عندهم وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وهو إستار وثلثا إستار. والجمع الاواقى، مثل أثفية وأثافى، وإن شئت خففت الياء في الجمع. والأواقي أيضاً: جمع واقِيَةٍ. قال مهلهل: ضرَبَتْ صدرها إليَّ وقالتْ * يا عَدِيًّا لقد وقتك الاواقى وأصله وواقى، لانه فواعل، إلا أنهم كرهوا اجتماع الواوين فقلبوا الاولى ألفا. والواقى: الصرد، مثل القاضي. ويقال هو الواقِ بكسر القاف بلا ياء، لأنَّه سمِّي بذلك لحكاية صوته. ويُروى قول الشاعر (١) : ولستُ بهَيَّاب إذا شَدَّ رَحْلَهُ * يقول عَداني اليومَ واقٍ وحاتم (٢)
стр. 5012
(*)
[وكى] الوِكاءُ: الذي يشدُّ به رأس القِربة. وفي الحديث: " احْفَظْ عفاصها ووكاءها ". يقال: أؤكى على ما في سِقائِهِ، إذا شدَّه بالوِكاءِ. وإنَّ فلاناً لوِكاءٌ: ما يبض بشئ. وسألناه فأوكى علينا، أي بَخِلَ. وفي الحديث أنَّه " كان يوكي بين الصفا والمروة "، أي يملأ ما بينهما سعياً كما يوكى السِقاءُ بعد الملءِ. ويقال معناه أنَّه كان يسكت فلا يتكلَّم، كأنَّه يوكي فمه. وهو من قولهم: أَوْكِ حَلْقَكَ، أي اسكت. أبو زيد: استوكت الناقة، إذا امتلات شحما.
[ولى] الوَليُ: القربُ والدنوُّ. يقال: تباعد بعد ولى. و " كل مما يَليكَ "، أي مما يقاربك. وقال (١) :
وعَدَتْ عَوادٍ دون وَلْيِكَ تَشْعَبُ (٢) *
стр. 5013
يقال منه: وَلِيَهُ يَلِيَهُ بالكسر فيهما، وهو شاذ. وأوليته الشئ فوَلِيَهُ. وكذلك وَلِيَ الوالي البلد، ووَلِيَ الرجلُ البَيْعَ، وِلايَةً فيهما. وأوْلَيْتُهُ معروفاً. ويقال في التعجب: ما أولاه للمعروف، وهو شاذ (١) . وتقول: فلان وَلِيَ ووُلِيَ عليه، كما يقال: ساسَ وسيسَ عليه. ووَلاّهُ الأمير عمل كذا، وولاه بيع الشئ. وتَوَلَّى العملَ، أي تقلّد. وتَوَلَّى عنه، أي أعرض. وولى هار با، أي أدبَرَ. وقوله تعالى: (ولكلِّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها) أي مستقبلها بوجهه. والوَليُّ: المطرُ بعد الوَسْميِّ، سمِّيَ وَلِيًّا لأنَّه يَلي الوَسْمِيَّ. وكذلك الولى [بالتسكين (٢) ] على فعل وفعيل، والجمع أولية. يقال منه: وليت الارض وليا.
стр. 5014
(*) والولى: ضدُّ العدوّ. يقال منه: تَوَلاّهُ. والمَوْلى: المُعْتِقُ، والمُعْتَقُ، وابنُ العمّ، والناصرُ، والجارُ. والوَليُّ: الصِهْرُ، وكلُّ من وَلِيَ أمرَ واحدٍ فهو وليه. وقول الشاعر (١) : هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور قال أبو عبيدة: يعنى الموالى أي بنى العم. وهو كقوله تعالى: (ثم يخرجكم طفلا) . وأما قول لبيد: فغدت، كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها فيريد أنه أولى موضع أن تكون فيه الحرب. وقوله: " فغدت " تم الكلام، كأنه قال: فغدت هذه البقرة وقطع الكلام ثم ابتدأ كأنه قال: تحسب أن كلا الفرجين مولى المخافة. والمولى: الحليف. وقال (٢) : موالى حلف لا مَوالي قَرابةٍ * ولكنْ قَطيناً يسألون الاتاويا يقول: هم حلفاء لا أبناء عم.
стр. 5015
وقول الفرزدق: فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا لان عبد الله بن أبى إسحاق مولى الحضرميين، وهم حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف، والحليف عند العرب مولى. وإنما قال مواليا فنصبه لانه رده إلى أصله للضرورة. وإنما لم ينون لانه جعله بمنزلة غير المعتل الذى لا ينصرف. والنسبة إلى المَوْلى: مَوْلَويٌّ ; وإلى الوَلِيّ من المطر: وَلَوِيٌّ، كما قالوا عَلَوِيٌّ ; لانهم كرهوا الجمع بين أربع ياءات، فحذفوا الياء الاولى وقلبوا الثانية واوا. ويقال: بينهما وَلاءٌ بالفتح، أي قرابةٌ. والوَلاءُ: وَلاءُ المُعْتِقِ. وفي الحديث: " نَهى عن بيع الوَلاءِ وعن هِبَتِهِ ". والوَلاءُ: المُوالونَ. يقال: هم وَلاءُ فلان. والمُوالاةُ: ضد المعاداة. ويقال: والى بينهما وِلاءً، أي تابَعَ. وافْعَلْ هذه الأشياء على الوِلاءِ، أي متتابعةً. وتَوالى عليه شهران، أي تتابع. واسْتَوْلى على الأمد، أي بلغ الغاية. والولاية بالكسر: السلطان. والولاية
стр. 5016
والولاية: النصرة. يقال: هم على ولاية، أي مجتمعون في النصرة. وقال سيبويه: الولاية بالفتح المصدر، والولاية بالكسر الاسم مثل الامارة والنقابة، لانه اسم لما توليته وقمت به. فإذا أرادوا المصدر فتحوا. أبو عبيد: الولية: البرذعة، ويقال: هي التي تكون تحت البرذعة. والجمع الولايا. وقولهم:
كالبلايا رؤوسها في الولايا (١) * تعنى الناقة التى كانت تعكس على قبر صاحبها ثم تطرح الولية على رأسها إلى أن تموت. وقولهم: أولى لك! تهدد ووعيد. قال الشاعر: فأولى ثم أولى ثم أولى * وهل للدر يحلب من مرد قال الاصمعي: معناه قاربه ما يهلكه، أي نزل به. وأنشد: فعادى بين هاديتين منها * وأولى أن يزيد على الثلاث
стр. 5017
أي قارب أن يزيد. قال ثعلب: ولم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الاصمعي. وفلان أولى بكذا، أي أحرى به وأجدر. يقال: هو الاولى وهم الاوالى والاولون، مثال الاعلى والاعالي والاعلون. وتقول في المرأة: هي الوليا، وهما الولييان، وهن الولى، وإن شئت الولييات، مثل الكبرى والكبريان والكبر والكبريات.
[ونى] الوَنى: الضعفُ والفتورُ، والكلالُ والإعياءُ. قال امرؤ القيس: مِسَحٍّ إذا ما السابحاتُ على الوَنى * أثَرْنَ الغُبارَ بالكَديدِ المُرَكَّلِ يقال: وَنَيْتُ في الأمر أَني وَنًى ووَنْياً، أي ضعفتُ، فأنا وانٍ. قال جحدر اليماني: وظهر تنوفة للريح فيها * نسيم لا يروع الترب وانى وناقةٌ وانِيَةٌ. وأَوْنَيْتُها أنا: أتعبتها وأضعفتها. وفلانٌ لا يَني يفعلُ كذا، أي لا يزال يفعل كذا. وافْعَلْ ذاك بلا وَنْيَةٍ، أي بلا تَوانٍ. وامرأةٌ وناةٌ: فيها فتور، وقد تقلب الواو
стр. 5018
همزة فيقال: أَناةٌ. وقال (١) : رَمَتْهُ أَناةٌ من رَبيعَةِ عامِرٍ * نَئومِ الضُحى في مأْتمٍ أيٍّ مَأْتَمِ وتوانى في حاجته: قصر. وقول الاعشى: ولا يدع الحمد بل يشترى * بوشك الظنون ولا بالتون (٢) أراد بالتوانى فحذف الالف لاجتماع الساكنين، لان القافية موقوفة. والميناء: كَلاَّءُ السفن ومرفؤها، وهو مِفْعالٌ من الونى.
[وهى] وَهى السِقاءُ يَهي وَهْياً، إذا تخرَّقَ وانشقَّ. وفي السقاءِ وَهْيٌ بالتسكين، ووُهَيَّةٌ أيضاً على التصغير، وهو خرقٌ قليلٌ. وفي المثل: خَلِّ سبيلَ مَنْ وَهى سقاؤه * ومَنْ هُريقَ بالفلاة ماؤه يضرب لمن لا يستقيم أمره. ووهى الحائط، إذا ضعف وهم بالسقوط. ويقال: ضربَه فأوْهَى يدَه، أي أصابها كسرٌ أو ما أشبه ذلك.
стр. 5019
ووهت عزالى السماء بمائها، وكذلك كل شئ استرخى رِباطه. وأَوْهَيْتُ السقاءَ فوَهى، وهو أن يَتَهَيَّأَ للتخرُّق. يقال: أَوْهَيْتَ وَهْياً فارْقَعْهُ. وقولهم: " غادَرَ وَهْيَةً لا تُرْقَعُ "، أي فَتْقاً لا يقدر على رتقه.
[وى] وَيْ: كلمة تعجُّبٍ. ويقال: وَيْكَ، ووَيْ لعبد الله. وقد تدخل وَيْ على كأنْ المخفَّفة والمشدَّدة، تقول: وَيْ كأنْ، ووَيْ كأن. قال الخليل: هي مفصولة، تقول وى ثم تبتدئ فتقول كأن. قال الشاعر (١) : وى كأن من يكن له نشب يُحْ * بَبْ ومن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عيش ضر
فصل الهاء
[هبا] الهباء: الشئ المنبث الذى تراه في البيت من ضوء الشمس. والهَباءُ أيضاً: دُقاقُ التراب. ويقال له إذا ارتفع: هَبا يَهْبو هَبْواً، وأهْبَيْتُهُ أنا. والهَبْوَةُ: الغبرة. قال رؤبة
стр. 5020
(*) تبدو لنا أعْلامُهُ بعد الغَرَقْ * في قِطَعِ الآلِ وهَبْواتِ الدُقَقْ وموضعٌ هابي التراب، أي كأن ترابه مثل الهَباءِ في الرِقّة. قال هَوْبَرٌ الحارثيّ: تَزَوَّدَ مِنَّا بين أذْنَيْهِ ضَرْبَةٌ * دَعَتْهُ إلى هابي الترابِ عقيم والهابى: تراب القبر. وأنشد الاصمعي: وهاب كجثمان الحمامة أجفلت * به ريح ترج والصبا كل مجفل والهباءة: أرض ببلاد غطفان، ومنه يوم الهباءة لقيس بن زهير العبسى على حذيفة بن بدر الفزارى، قتله في جفر الهباءة، وهو مستنقع بها. والهبى والهَبِيَّة: الجاريةُ الصغيرةُ. وهَبي: زجرٌ للفرس، أي توسعى وتباعدي. وقال (١) :
تعلمها هبى وهلا وأرحب (٢)
[هتا] هاتِ يا رجل، أي أعط. وللمرأة: هاتى.
стр. 5021
والمهاناة مفاعلة منه. وما أُهاتيكَ، أي ما أنا بمعطيك.
[هجا] الهِجاءُ: خلاف المدح. وقد هَجَوْتُهُ هَجْواً وهِجاءً وتَهْجاءً. قال الجعديّ:
دَعي عنكِ تَهْجاءَ الرجالِ وأَقْبِلي (١) * فهو مَهْجُوٌّ. ولا تقل هَجَيْتُهُ. وبينهم أُهْجُوَّةٌ وأُهْجيَّةٌ يتَهاجَوْنَ بها. والمرأة تَهْجو زوجها، أي تذمّ صحبتَه. وهَجَوْتُ الحروف هَجْواً وهِجاءً، وهَجَّيْتُها تَهْجِيَةً، وتَهَجَّيْتُ، كلُّه بمعنى. وأنشد ثعلب (٢) : يا دار أسماء قد أقوت بأنشاج * كالوحي أو كإمام الكاتب الهاجى
[هدى] الهُدى: الرشادُ والدلالةُ، يؤنَّث ويذكَّر. يقال: هَداهُ الله للدين هدى. وقوله تعالى: (أولم يَهْدِ لَهُمْ) قال أبو عمرو بن العلاء: أولم يبين لهم. وهَدَيْتُهُ الطريق والبيت هِدايَةً، أي عرفته
стр. 5022
(*) هذه لغة أهل الحجاز، وغيرهم يقول: هَدَيْتُهُ إلى الطريق وإلى الدار (١) ، حكاها الاخفش. وهدى واهتدى بمعنًى. وقوله تعالى: (فإنَّ الله لا يَهْدي من يُضِلّ) قال الفراء: يريد لا يَهْتَدي. والهِداءُ: مصدر قولك: هَدَيْتُ المرأةَ إلى زوجها هِداءً، وقد هُدِيَتْ إليه. قال زهير: فإنْ كان (٢) النساءُ مُخَبَّآتٍ * فَحَقّ لكلِّ مُحْصَنَةٍ هِداءُ وهي مَهْدِيَّةٌ وهَدِيٌّ أيضاً على فَعيلٍ. والهَدْيُ: ما يُهدى إلى الحرم من النعم. يقال: مالى هَدْيٌ إن كان كذا وكذا! وهو يمينٌ. والهَدِيُّ أيضاً على فَعيلٍ مثله، وقرئ: (حتَّى يبلغ الهُدى مَحِلَّه) بالتخفيف والتشديد. الواحدة هُدْيَةٌ وهَدِيَّةٌ. وأمَّا قول زهير
стр. 5023
فلم أرَ معشراً أسروا هَدِيًّا * ولم أرَ جارَ بيتٍ يُسْتَباءُ قال الأصمعيّ: هو الرجل الذي له حُرْمَةٌ كحرمة هَدِيِّ البيت. قال أبو عبيد: ويقال للأسير أيضاً هَدِيٌّ. وأنشد للمتلمِّس يذكر طرفة ومقتل عمرو بن هندٍ إيَّاه: كطُريفةَ بنِ العبد كان هَدِيُّهُم * ضربوا صميمَ قَذالِهِ بمُهَنَّدِ أبو زيد: يقال خُذْ في هديتك بالسكر، أي فيما كنت فيه من الحديث أو العمل ولا تعدلْ عنه. ويقال أيضاً: نظر فلانٌ هِدْيَةَ أمره وما أحسن هِدْيَتَهُ وهَدْيَتَهُ أيضاً بالفتح، أي سيرته. والجمع هدى مثل تمرة وتمر ويقال أيضاً: هَدى هَدْيَ فلانٍ، أي سار سيرته. وفى الحديث: " واهدوا هدى عمار ". وهداه، أي تقدمه. قال طرفة: للفتى عقلٌ يعيشُ به * حيث تَهْدي ساقَهُ قدَمُهْ وهادِي السهم: نصلُهُ. والهادي: الراكِسُ، وهو الثور في وسط البيدر تدور عليه الثيران في الدِياسَةِ. والهادي: العنقُ. وأقبلتْ هَوادي الخيل،
стр. 5024
إذا بدتْ أعناقُها ; ويقال أوَّل رعيل منها. وقول امرئ القيس: كأنَّ دماَء الهادِياتِ بنَحْرِهِ * عُصارَةُ حِنَّاءٍ بشيبٍ مُرَجَّلِ يعنى به أوائل الوحش. والهَدِيَّةُ: واحدة الهدايا. يقال: أهْدَيْتُ له وإليه. والمِهْدى بكسر الميم: ما يُهْدى فيه، مثل الطَبق ونحوه. قال ابن الأعرابي: ولا يسمَّى الطَبَقُ مِهْدًى إلا وفيه ما يُهْدى. والمِهْداءُ بالمد: الذي من عادته أن يُهْدِيَ. والتَهادي: أن يُهْدِيَ بعضهم إلى بعض. وفي الحديث: " تَهادَوْا تحابُّوا ". وجاء فلانٌ يُهادي بين اثنين، إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايُله. قال ذو الرمّة: يُهادينَ جَمَّاَء المَرافِقِ وَعْثَةً * كلِيلَةَ حجمِ الكعبِ ريَّا المُخَلْخَلِ وكذلك المرأة، إذا تمايلت في مِشيتها من غير أن يماشيها أحد قيل: تهادى. عن الاصمعي. قال الأعشى: إذا ما تأتي تريد القيامَ * تَهادى كما قد رأيتَ البهيرا
стр. 5025
أبو زيد: يقال لك عندي هُدَيَّاها، أي مثلها. ويقال رميتُ بسهمٍ ثم رميتُ بآخر هدياه، أي قصده.
[هذى] هَذَى في منطقة يَهْذي ويَهْذو هَذْواً وهَذَياناً. وهَذَوْتُ بالسيف مثل هذذت.
[هرا] الهِراوَةُ: العصا الضخمة، والجمع الهراوى بفتح الواو مثال المطايا، كما قلناه في الاداوة. وهروته بالهراوة وتهريته، إذا ضربته بها. وقال (١) : يَكْسى ولا يَغْرَثُ مَمْلوكُها * إذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيهْ وهَرَّيْتُ العمامة تَهْرِيَةً: صفَّرتها. وهراة: اسم بلد. وقال (٢) :
عاود هراة وإن معمورها خربا (٣) *
стр. 5026
(*) فإن وقفت عليها وقفت بالهاء. وإنما قيل معاذ الهراء، لانه كان يبيع الثياب الهروية.
[هفا] الهَفْوَةُ: الزلَّةُ. وقد هَفا يَهْفو هَفْوَةً. وهَفا الطائرُ بجناحيه، أي خفق وطار. وقال: وَهْوَ إذا الحربُ هَفا عُقابُهْ * مِرْجَمُ حرب تلتظى حرابه وهفا الشئ في الهواء، إذا ذَهَبَ، كالصوفة ونحوها. ومرَّ الظبيُ يَهْفو، مثل قولك: يطفو. قال: بشرٌ يصف فرسا
стр. 5027
يشبه شخصها والخيل تهفو * هُفُوًّا ظِلَّ فَتْخاءِ الجناحِ وهَوافي النَعَمِ، مثل الهَوامي. والهَفْوُ: الجوعُ. ورجلٌ هافٍ، أي جائع. والهَفاةُ: النظرة (١) .
[هقى] هَقاهُ هَقْياً: تناوله بما يكره. وأهقى (٢) : أفند.
[همى] همى الماء والدمعُ يَهْمي هَمْياً (٣) وهَمَياناً، إذا سال. وهَمَتِ الماشية، إذا نَدَّتْ للرعي. وهَوامي الإبل: ضَوالُّها. وهِمْيانُ الدراهم، بكسر الهاء، وهو معرب. وهميان بن قحافة السعدى يكسر ويضم (٤) .
[هنو] هن على وزن أخ: كلمة كناية، ومعناه شئ
стр. 5028
(*) وأصله هنو. تقول: هذا هنك، أي شيئك. قال الشاعر: رحت وفى رجليك ما فيهما * وقد بدا هنك من المئزر قال سيبويه: إنما سكنه للضرورة. وهما هنوان والجمع هنون، وربما جاء مشددا في الشعر كما شددوا لوا. قال الشاعر: ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة * وهنى جاذ بين لهزمتى هن وفى الحديث: " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا ". وقولهم: " من يَطَلْ هَنُ أبيه يَنْتَطِقْ به "، أي يتقوى بإخوته. وهو كما قال: ولو شاء ربى كان أير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس وهو الحارث بن سدوس بن ذهل بن شيبان، وكان له أحد وعشرون ولدا ذكرا. وتقول للمرأة: هَنَةٌ وهَنْتٌ أيضاً بالتاء ساكنة النون، كما قالوا بنتٌ وأختٌ. وتصغيرها هنية تردها إلى الاصل وتأتى بالهاء، كما تقول أخية وبنية. وقد تبدل من الياء الثانية هاء فيقال هنيهة. ومنهم من يجعلها بدلا من التاء
стр. 5029
التى في هنت. والجمع هنات، ومن رد قال: هنوات. وقال: أرى ابن نزار قد جفاني ومَلَّني * على هَنَواتٍ شأنُها متتابعُ وفي فلانٍ هَنَّاتٌ، أي خصلاتُ شرٍّ، ولا يقال ذلك في الخير. وتقول: جاءني هَنوكَ، ورأيت هناك، ومررت بهنيك. وقد ذكرناه في أخ. وتقول في النداء: يا هَنُ أقْبلْ، ويا هَنانِ أقبِلا، ويا هَنونُ أقبِلوا. ولك أن تدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول: ياهنه، كما تقول: لمه، وماليه، وسلطانيه. ولك أن تشبع الحركة فتولد الالف فتقول: يا هناه أقبل. وهذه اللفظة تختص بالنداء كما يختص به قولهم: يا فل ويانومان. ولك أن تقول يا هَناهُ أقبِل بهاءٍ مضمومة، ويا هَنانيهِ أقبلا، ويا هنوناه أقبلوا، وحركة الهاء فيهن منكرة، ولكن هكذا رواه الاخفش. وأنشد أبو زيدٍ في نوادره (١) : وقد رابَني قوْلها يا هَنا * هُ ويحَكَ ألْحَقْتَ شرًّا بِشَرّ تعني كنا متهمين فحققت الامر.
стр. 5030
(*) وهذه الهاء عند أهل الكوفة للوقف. ألا ترى أنه شبهها بحرف الاعراب فضمتها. وقال أهل البصرة: هي بدل من الواو في هنوك وهنوات، فلذلك جاز أن تضمها وتقول في الاضافة: يا هنى أقبل ويا هنى أقبلا، وياهنى أقبلوا، وللمرأة: يا هنت أقبلي بتسكين النون، كما تقول أخت وبنت، ويا هنتان أقبلا، ويا هنات أقبلن، ويا هنتاه أقبلي، ويا هنتانيه أقبلا، ويا هناتوه أقبلن. الفراء: يقال ذهبت وهنيت، كناية عن فعلت من قولك: هن.
[هوى] الهواءُ ممدودٌ: ما بين السماء والأرض، والجمع الأهْوِيَةُ. وكل خالٍ هواءٌ. قال زهير: كأنَّ الرَحْلَ منها فوق صَعْلٍ * من الظِلمانِ جُؤْجُؤُهُ هَواءُ وقوله تعالى: (وأفئدتهمْ هَواءٌ) يقال: إنَّه لا عقول لهم. والهَوَى مقصورٌ: هَوَى النفس، والجمع الأهْواءُ. وإذا أضفته إليك قلت هَوايَ. وهُذَيْلٌ تقول. هوى وقفى وعصى. وقال أبو ذؤيب: سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع
стр. 5031
وهذا الشئ أهوى إلى من كذا، أي أحبُّ إليَّ. قال الشاعر (١) : ولليلة منها تعود لنا * في غير ما رَفَثٍ ولا إثْمِ أهْوى إلى نفسي ولو نَزَحَتْ * مما مَلَكْتُ ومن بنى سهم وهوى بالكسر يهوى هوى، أي أحَبَّ. الأصمعيّ: هَوى بالفتح يَهْوي هُوِيًّا، أي سقط إلى أسفل. قال: وكذلك الهُوِيُّ في السير إذا مضى. وهَوى وانْهَوى بمعنى. وقد جمعهما الشاعر (٢) في قوله: ومنزلة (٣) لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى وهوت الطعنة تهوى: فتحت فاها، ومنه قول ذى الرمة:
هوى بين الكلى والكراكر (٤) *
стр. 5032
(*) وأهوى إليه بيده ليأخذه. قال الاصمعي: أهويت بالشئ، إذا أوْمَأْتَ به. ويقال: أهْوَيْتُ له بالسيف. والهُوَّةُ: الوَهْدَةُ العميقةُ. والأُهْوِيَّةُ على أفعولة مثلها. والمَهْوى والمَهْواةُ: ما بين الجبلين ونحو ذلك. وتهاوى القوم في المَهْواةِ، إذا سقط بعضهم في إثر بعض. قال الشيباني: المُهاواةُ: المُلاجَّة. والمُهاواةُ: شدَّة السير. وأنشد (١) : فلم تستطع مى مهاواتنا السرى * ولا ليل عيس في البرين خواضع ومضى هوى من الليل، على فعيل، أي هزيعٌ منه. واسْتهواهُ الشيطان، أي اسْتَهامَهُ. أبو عبيد: الهَوْهاءةُ بالمدّ: الأحمق. ويقال: ما أدري أيُّ هَيِّ بن بَيٍّ هو، معناه أيُّ الخلق هو. وهَيَّانُ بن بيَّانَ، كما يقال طامِرُ بن طامِرٍ، لمن لا يُعرف أبوه.
стр. 5033
وهاويةٌ: اسمٌ من أسماء النار، وهي معرفة بغير ألفٍ ولامٍ. قال تعالى: (فأُمُّهُ هاويةٌ) يقول: مُسْتَقَرُّهُ النار. والهاوِيَةُ: المَهْواةُ. وقال (١) : يا عمرو لو نالَتْكَ أرْماحُنا * كنتَ كمن تهوي به الهاوِيهْ وتقول: هَوَتْ أُمُّه فهي هاوِيَةٌ، أي ثاكِلةٌ. قال كعب بن سعد الغنوى أخاه: هَوَتْ أُمُّهُ ما يبعث الصبحُ غادِياً * وماذا يؤدِّي الليلُ حين يثوب والهَواهي: الباطلُ واللغوُ من القول. قال ابن أحمر: أفي كل يومٍ تَدْعُوانِ (٢) أطِبَّةً * إليَّ وما يُجْدون إلا الهَواهِيا الكسائي: يقال يا هَيّ مالي، لا يهمز، معناه: يا عجبا. وما في موضع رفع.
فصل الياء
[يدى] اليدُ أصلها يَدْيٌ على فَعْلٍ ساكنة العين، لأنَّ جمعها أيد ويدى. وهذا جمع فعل مثل
стр. 5034
(*) فلس وأفلس وفلوس، ولا يجمع فعل على أفعل إلا في حروف يسيرة معدودة مثل زمن وأزمن، وجبل وأجبل، وعصا وأعص. وقد جمعت الايدى في الشعر على أياد، قال الشاعر (١) :
قطن سخام بأيادى غزل (٢) * وهو جمع الجمع مثل أكرع وأكارع. وأما قول الشاعر (٣) : فطرت بمنصل في يعملات * دوامى الايد يخبطن السريحا فهو لغة لبعض العرب، يحذفون الياء من الاصل مع الالف واللام، فيقولون في المهتدى: المهتد، كما يحذفونها مع الاضافة في مثل قول الشاعر (٤) : كنواح ريش حمامة نجدية * ومسحت باللثتين عصف الاثمد أراد كنواحى فحذف الياء لما أضاف،
стр. 5035
كما كان يحذفها مع التنوين. والذاهب منها الياء، لان تصغيرها يدية بالتشديد لاجتماع الياءين. وبعض العرب يقولون لليد يدى، مثل رحى. قال الراجز: يا رُبَّ سارٍ باتَ ما توسدا (١) * إلا ذراع العنس أو كفَّ اليَدَى وتثنيتها على هذه اللغة يَدَيانِ، مثل رَحَيانِ. قال الشاعر: يَدَيانِ بيضاوان عند مُحَرِّقٍ (٢) * قد ينفعانكَ منهما (٣) أنْ تُهْضَما واليدُ: القوَّةُ. وأيَّدَهُ، أي قوَّاه. ومالى بفلان يدان، أي طاقةٌ. قال تعالى: (والسماءَ بَنيناها بأيْدٍ) . وقوله تعالى: (حتَّى يُعْطوا الجزيةَ عن يَد) أي عن ذِلَّةٍ واستسلام، ويقال: نَقداً لا نسيئةً. واليَدُ: النعمة والإحسان تصطنعه، وتجمع على يدى ويدى، مثل عصى وعصى. قال الشاعر (٤)
стр. 5036
(*) * فإن له عندي يديا وأنعما (١) * وإنما فتح الياء كراهة لتوالى الكسرات، ولك أن تضمها. وتجمع أيضا على أيد، قال الشاعر (٢) : تكن لك في قومي يد يشكرونها * وأيد الندى في الصالحين قروض اليزيدى: يدى فلان من يَدِهِ، أي ذهبت يَدُهُ ويبست. يقال: ماله يدى من يَدِهِ! وهو دعاءٌ عليه، كما يقال: ماله تربت يداه. ويَدَيْتُ الرجلَ: أصبتُ يَدَهُ، فهو ميدى. ففإن أردت أنك اتخذت عنده يَداً قلت: أيْدَيْتُ عنده يَداً فأنا مودٍ، وهو مودًى إليه. ويَدَيْتُ لغةٌ. قال الشاعر (٣) : يَدَيْتُ على ابن حَسْحاسِ بن وَهَبٍ * بأسفلِ ذي الجِذاةِ يَدَ الكَريمِ وتقول إذا وقع الظبي في الحبالة: أمْيَدِيٌّ أم مرجولٌ؟ أي أوَقَعَتْ يدهُ في الحبالة أم رِجله. ويادَيْتُ فلاناً: جازيته يداً بيدٍ. وأعطيتُهُ مُياداةً، أي من يدى إلى يده.
стр. 5037
الاصمعي: أعطيتُهُ مالاً عن ظهر يَدٍ، يعني تفضُّلاً ليس من بيعٍ ولا قرضٍ ولا مُكافأَةٍ. وابتعتُ الغنم باليَدَيْنِ، أي بثمنين مختلفين، بعضها بثمن وبعضها بثمن آخر. ويقال: إنَّ بين يَدي الساعة أهوالاً، أي قُدَّامها. وهذا ما قدَّمتْ يَداكَ، وهو تأكيدٌ كما يقال: هذا ما جنتْ يَداكَ، أي جنيته أنت، إ أنك تؤكِّد بها. أبو زيد: يقال لقيته أوَّلَ ذاتِ يَدَيْنِ، ومعناه أول شئ. قال الاخفش: ويقال سقط في يديه وأسقط، أي ندِمَ، ومنه قوله تعالى: (ولما سُقِطَ في أيْديهِمْ) ، أي ندموا. وقولهم: ذهبوا أيْدي سَبا وأيادي سَبا، أي متفرِّقين، وهما اسمان جعلا واحداً. وتقول: لا أفعله يَدَ الدهر، أي أبداً. قال الأعشى:
يَدَ الدهرِ حتَّى تُلاقي الخيارا (١) * وقول لبيد
стр. 5038
حتى إذا ألْقَتْ يَداً في كافِرٍ (١) * يعني بدأت الشمس في المغيب. وهذا الشئ في يدى، أي في ملكي. والنسبة إليها يَدِيٌّ، وإنْ شئتَ يَدَوِيٌّ. وامرأةٌ يَدِيَّةٌ، أي صَناعٌ. وما أيْدَى فلانةً. ورجلٌ يَدِيٌّ. وهذا ثوبٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ، أي واسعٌ. قال العجاج: في الدارِ إذْ ثَوْبُ الصِبا يَدِيُّ * وإذْ زمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ الأصمعيّ: يَدُ الثوبِ: ما فضلَ منه إذا تَعَطَّفْتَ به والتحفتَ. يقال: ثوب قصير اليد. قال الفراء: وبعضهم يقول لذى الثدية: ذو اليدية، وهو المقتول بنهروان. وذو اليدين: رجل من الصحابة، يقال سمى بذلك لانه كان يعمل بيديه جميعا، وهو الذى قال للنبى ﵊: " أقصرت الصلاة أم نسيت ".
стр. 5039
ب ا ب الالف اللينة:
لان الالف على ضربين: لينة ومتحركة. فاللينة تسمى ألفا، والمتحركة تسمى همزة. وقد ذكرنا الهمزة، وذكرنا أيضا ما كانت الالف فيه منقلبة من الواو والياء، وهذا الباب مبنى على ألفات غير منقلبات من شئ، فلهذا أفردناه.
[آ] آ: حرف هجاء مقصورة موقوفة، فإن جعلتها اسما مددتها. وهى تؤنث ما لم تسم حرفا. وإذا صغرت آية قلت أيية، وذلك إذا كانت صغيرة في الخط، وكذلك القول فيما أشبهها من الحروف. والالف من حروف المد واللين والزيادات. وحروف الزيادات (١) عشرة، يجمعها قولك: " اليوم تنساه ".
стр. 5040
(*) وقد تكون الالف في الافعال ضمير الاثنين نحو فعلا ويفعلان، وتكون في الاسماء علامة للاثنين ودليلا على الرفع نحو رجلان. فإذ تحركت فهى همزة. وقد تزاد في الكلام للاستفهام، تقول: أزيد عندك أم عمرو؟ فإن اجتمعت همزتان فصلت بينهما بألف، قال ذو الرمة: أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم وقد ينادى بها، تقول: أزيد أقبل، إلا أنها للقريب دون البعيد ; لانها مقصورة (١) . وهى على ضربين: ألف وصل، وألف قطع. وكل ما ثبت في الوصل فهو ألف القطع، وما لم يثبت فهو ألف الوصل، ولا تكون إلا زائدة. وألف القطع قد تكون زائدة مثل ألف الاستفهام، وقد تكون أصلية مثل ألف أخذ وأمر.
[إذا] إذا: اسمٌ يدلٌ على زمان مستقبل، ولم
стр. 5041
تستعمل إلا مضافةً إلى جملة، تقول: أجيئك إذا احمرّ البُسْرُ، وإذا قدِم فلان. والذى يدل على أنها اسم وقوعها موقع قولك: آتيك يوم يقدم فلان. وهي ظرف، وفيها مجازاة ; لان جزاء الشرط ثلاثة أشياء: أحدها الفعل كقولك إن تأتني آتك، والثانى الفا كقولك: إن تأتني فإنا محسن إليك، والثالث إذا كقوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمَّتْ أيديهم إذا هُم يقنطون) . وتكون للشئ توافقه في حالٍ أنت فيها، وذلك نحو قولك: خرجتُ فإذا زيدٌ قائمٌ، المعنى خرجتُ ففاجأني زيدٌ في الوقت بقيام. وأما إذ فهى لما مضى من الزمان، وقد تكون للمفاجأة مثل إذا، ولا يليها إلا الفعل الواجب، وذلك نحو قولك: بينما أنا كذا إذْ جاء زيد. وقد تزادان جميعا في الكلام، كقوله تعالى: (وإذ واعدنا موسى) أي وعدنا (١) . وقول الشاعر (٢) : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا
стр. 5042
(*) أي حتى أسلكوهم في قتائدة، لانه آخر القصيد. أو يكون قد كف عن خبره لعلم السامع.
[ألا] (إلى) : حرف خافض، وهو مُنْتَهَى لابتداء الغاية، تقول: خرجت من الكوفة إلى مكة، وجائزٌ أن تكون دخْلتَها وجائزٌ أن تكون بَلغْتَها ولم تدخلْها ; لأنَّ النهاية تشتمل أوّلَ الحدّ وآخره، وإنما تمتنع مجاوزته. وربَّما استعمل بمعنى عِنْدَ ; قال الراعي:
فقد سادت إلى الغوانيا (١) * وقد تجئ بمعنى مَعَ، كقولهم: الذَودُ إلى الذَوْدِ إبِلٌ. قال الله تعالى: (ولا تأكُلوا أموالَهُمْ إلى أموالكم) ، وقال: (مَنْ أنصاري إلى الله) أي مع الله، وقال: (وإذا خلوا إلى شياطينهم) . قال سيبويه: ألف إلى وعلى منقلبتان من واوين، لان الالفات لا تكون فيها الامالة، ولو سمى به رجل قيل في تثنيته إلوان وعلوان.
стр. 5043
فإذا اتصل به المضمر قلبته ياء فقلت: إليك وعليك. وبعض العرب يتركه على حاله فيقول: إلاك وعلاك. وأما (ألا) فحرف يفتتح به الكلام للتنبيه، تقول: ألا إنّ زيداً خارجٌ، كما تقول: اعلمْ أنّ زيداً خارجٌ. وأمَّا (أولو) فجمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحده ذو. وأولات للإناث واحدتها ذات، تقول: جاءني أوُلو الألباب، وأولات الأحمال. وأمَّا (أُولي) فهو أيضاَ جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحدُه ذا للمذكر، وذِهِ للمؤنث، يمدّ ويقصر، فإنْ قصرته كتبته بالياء، وإن مددتَه بنيته على الكسر. ويستوي فيه المذكَّر والمؤنث. وتصغيره أُلَيَّا بضم الهمزة وتشديد الياء، يمدّ ويقصر ; لأنَّ تصغير المبهم لا يغيِّر أوَلُه بل يترك على ما هو عليه من فتحٍ أو ضمٍّ. وتدخل ياء التصغير ثانيةً إذا كان على حرفين، وثالثةً إذا كان على ثلاثة أحرف. وتدخل عليه ها لِلتنبيه، تقول: هؤلاء. قال أبو زيد: ومن العرب من يقول هَؤُلاء قومُك، فينوِّن ويكسر الهمزة. وتدخل عليه الكاف للخطاب، تقول: أُولَئِكَ وأُولاكَ. قال الكسائي: مَن قال أولئك فواحده ذَلِكَ، ومن قال أُولاكَ فواحده ذاكَ. وأُولالِكَ مثل أُولَئِكَ. وأنشد ابن السكيت:
стр. 5044
أولالك قومي لم يكونوا أَشابَةً * وهل يَعِظُ الضِلِّيَل إلاَّ أولالكا وإنّما قالوا: أولَئِكَ في غير العقلاء. قال الشاعر: ذُمّ المَنازِلُ بعد مَنْزِلَةِ اللِوى * والعَيْشُ بعد أُولَئِكَ الأَيَّامِ وقال تعالى: (إنَّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلّ أولئكَ كانَ عنه مَسئُولاً) . وأما (الأولى) بوزن العُلى، فهو أيضاَ جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحده الَّذي. وأمّا قولهم: ذهبت العرب الألى، فهو مقلوب من الأوَلِ، لأنّه جمع أُولى، مثل أُخرى وأَخَر. وأما (إلا) فهو حرف استثناء يستثنى به على خمسة أوجهٍ: بعد الايجاب، وبعد النفى، المفرغ، والمقدم، والمُنْقَطِعِ فيكون في الاستثناء المنقطع بمعنى لكنْ لأنّ المستثنَى من غير جنس المستثنَى منه. وقد يوصف بإلاَّ، فإن وصفْتَ بها جعلتها وما بعدها في موضِع غير وأتْبَعْتَ الاسم بعدَها ما قبله في الإعراب فقلت: جاءني القومُ إلاَّ زيد، كقوله تعالى: (لو كافيهما آلهة إلا اللهُ لَفَسَدَتا) . وقال عمرو بن معد يكرب (١) :
стр. 5045
وكل أخ مفارقه أخوه * لَعَمْرُ أبيكَ إلاَّ الفَرقدانِ (١) كأنّه قال غير الفرقدين. وأصل إلاّ الاستثناء والصفَة عارضةٌ. وأصل غير صفةٌ والاستثناء عارضٌ. وقد يكون إلا بمنزلة الواو في العطف، كقول الشاعر (٢) : وأرى لها داراً بِأَغْدِرَةِ ال * سِيدانِ لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ إلاَّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْ * عنه الرياحَ خَوالِدٌ سحم (٣)
[أنا] أنى معناه أين، تقول: أنى لك هذا، أي