← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23235

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية

أبو نصر الجوهري

Полный текст (5 081 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

تستعمل إلا مضافةً إلى جملة، تقول: أجيئك إذا احمرّ البُسْرُ، وإذا قدِم فلان. والذى يدل على أنها اسم وقوعها موقع قولك: آتيك يوم يقدم فلان. وهي ظرف، وفيها مجازاة ; لان جزاء الشرط ثلاثة أشياء: أحدها الفعل كقولك إن تأتني آتك، والثانى الفا كقولك: إن تأتني فإنا محسن إليك، والثالث إذا كقوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمَّتْ أيديهم إذا هُم يقنطون) . وتكون للشئ توافقه في حالٍ أنت فيها، وذلك نحو قولك: خرجتُ فإذا زيدٌ قائمٌ، المعنى خرجتُ ففاجأني زيدٌ في الوقت بقيام. وأما إذ فهى لما مضى من الزمان، وقد تكون للمفاجأة مثل إذا، ولا يليها إلا الفعل الواجب، وذلك نحو قولك: بينما أنا كذا إذْ جاء زيد. وقد تزادان جميعا في الكلام، كقوله تعالى: (وإذ واعدنا موسى) أي وعدنا (١) . وقول الشاعر (٢) : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا

стр. 5042

(*) أي حتى أسلكوهم في قتائدة، لانه آخر القصيد. أو يكون قد كف عن خبره لعلم السامع. [ألا] (إلى) : حرف خافض، وهو مُنْتَهَى لابتداء الغاية، تقول: خرجت من الكوفة إلى مكة، وجائزٌ أن تكون دخْلتَها وجائزٌ أن تكون بَلغْتَها ولم تدخلْها ; لأنَّ النهاية تشتمل أوّلَ الحدّ وآخره، وإنما تمتنع مجاوزته. وربَّما استعمل بمعنى عِنْدَ ; قال الراعي: فقد سادت إلى الغوانيا (١) * وقد تجئ بمعنى مَعَ، كقولهم: الذَودُ إلى الذَوْدِ إبِلٌ. قال الله تعالى: (ولا تأكُلوا أموالَهُمْ إلى أموالكم) ، وقال: (مَنْ أنصاري إلى الله) أي مع الله، وقال: (وإذا خلوا إلى شياطينهم) . قال سيبويه: ألف إلى وعلى منقلبتان من واوين، لان الالفات لا تكون فيها الامالة، ولو سمى به رجل قيل في تثنيته إلوان وعلوان.

стр. 5043

فإذا اتصل به المضمر قلبته ياء فقلت: إليك وعليك. وبعض العرب يتركه على حاله فيقول: إلاك وعلاك. وأما (ألا) فحرف يفتتح به الكلام للتنبيه، تقول: ألا إنّ زيداً خارجٌ، كما تقول: اعلمْ أنّ زيداً خارجٌ. وأمَّا (أولو) فجمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحده ذو. وأولات للإناث واحدتها ذات، تقول: جاءني أوُلو الألباب، وأولات الأحمال. وأمَّا (أُولي) فهو أيضاَ جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحدُه ذا للمذكر، وذِهِ للمؤنث، يمدّ ويقصر، فإنْ قصرته كتبته بالياء، وإن مددتَه بنيته على الكسر. ويستوي فيه المذكَّر والمؤنث. وتصغيره أُلَيَّا بضم الهمزة وتشديد الياء، يمدّ ويقصر ; لأنَّ تصغير المبهم لا يغيِّر أوَلُه بل يترك على ما هو عليه من فتحٍ أو ضمٍّ. وتدخل ياء التصغير ثانيةً إذا كان على حرفين، وثالثةً إذا كان على ثلاثة أحرف. وتدخل عليه ها لِلتنبيه، تقول: هؤلاء. قال أبو زيد: ومن العرب من يقول هَؤُلاء قومُك، فينوِّن ويكسر الهمزة. وتدخل عليه الكاف للخطاب، تقول: أُولَئِكَ وأُولاكَ. قال الكسائي: مَن قال أولئك فواحده ذَلِكَ، ومن قال أُولاكَ فواحده ذاكَ. وأُولالِكَ مثل أُولَئِكَ. وأنشد ابن السكيت:

стр. 5044

أولالك قومي لم يكونوا أَشابَةً * وهل يَعِظُ الضِلِّيَل إلاَّ أولالكا وإنّما قالوا: أولَئِكَ في غير العقلاء. قال الشاعر: ذُمّ المَنازِلُ بعد مَنْزِلَةِ اللِوى * والعَيْشُ بعد أُولَئِكَ الأَيَّامِ وقال تعالى: (إنَّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلّ أولئكَ كانَ عنه مَسئُولاً) . وأما (الأولى) بوزن العُلى، فهو أيضاَ جمعٌ لا واحدَ له من لفظه، واحده الَّذي. وأمّا قولهم: ذهبت العرب الألى، فهو مقلوب من الأوَلِ، لأنّه جمع أُولى، مثل أُخرى وأَخَر. وأما (إلا) فهو حرف استثناء يستثنى به على خمسة أوجهٍ: بعد الايجاب، وبعد النفى، المفرغ، والمقدم، والمُنْقَطِعِ فيكون في الاستثناء المنقطع بمعنى لكنْ لأنّ المستثنَى من غير جنس المستثنَى منه. وقد يوصف بإلاَّ، فإن وصفْتَ بها جعلتها وما بعدها في موضِع غير وأتْبَعْتَ الاسم بعدَها ما قبله في الإعراب فقلت: جاءني القومُ إلاَّ زيد، كقوله تعالى: (لو كافيهما آلهة إلا اللهُ لَفَسَدَتا) . وقال عمرو بن معد يكرب (١) :

стр. 5045

وكل أخ مفارقه أخوه * لَعَمْرُ أبيكَ إلاَّ الفَرقدانِ (١) كأنّه قال غير الفرقدين. وأصل إلاّ الاستثناء والصفَة عارضةٌ. وأصل غير صفةٌ والاستثناء عارضٌ. وقد يكون إلا بمنزلة الواو في العطف، كقول الشاعر (٢) : وأرى لها داراً بِأَغْدِرَةِ ال * سِيدانِ لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ إلاَّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْ * عنه الرياحَ خَوالِدٌ سحم (٣) [أنا] أنى معناه أين، تقول: أنى لك هذا، أي

стр. 5046

(*) من أين لك هذا؟ وهى من الظروف التى يجازى بها، تقول: أنى تأتني آتك معناه: من أي جهة تأتني آتك. وقد تكون بمعنى كيف، تقول: أنى لك أن تفتح الحصن؟ أي كيف لك ذلك. وأما قولك أنا فقد ذكرناه في باب النون. [إيا] إيَّا: اسمٌ مبهم، وتتَّصل به جميع المضمرات المتصلة التي للنصب، تقول: إيَّاك وإيَّايَ وإيَّاهُ وإيَّانا. وجعلت الكاف والهاء والياء والنون بياناً عن المقصود، ليُعلم المخاطَبُ من الغائب ; ولا موضع لها من الاعراب، فهى كالكاف في ذلك وأرأيتك، وكالالف والنون التى في أنت، فيكون إيا الاسم وما بعدها للخطاب وقد صاروا كالشئ الواحد ; لان الاسماء المبهمة وسائر المكنيات لا تضاف، لانها معارف. وقال بعض النحويين: إن إيا مضاف إلى ما بعده، واستدل على ذلك بقولهم: " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب "، فأضافوها إلى الشواب وخفضوها. وقال ابن كيسان: الكاف والهاء والياء والنون هي الاسماء، وإيا عماد لها، لانها لا تقوم

стр. 5047

بأنفسها، كالكاف والهاء والياء في التأخير في يضربك ويضربه ويضربنى، فلما قدمت الكاف والهاء والياء عمدت بإيا فصار كله كالشئ الواحد. ولك أن تقول ضربت إياى، لانه يصح أن تقول ضربتني، ولا يجوز أن تقول ضربت إياك، لانك إنما تحتاج إلى إياك إذا لم يمكنك اللفظ بالكاف، فإذا وصلت إلى الكاف تركتها. ويجوز أن تقول: ضربتك إياك، لان الكاف اعتمد بها على الفعل، فإذا أعدتها احتجت إلى إيا. وأما قول الشاعر (١) : كأنا يوم قرى إ * نما نقتل إيانا (٢) فإنه إنما فصلها من الفعل لان العرب لا توقع فعل الفاعل على نفسه باتصال الكناية، لا تقول: قتلتنى، إنما تقول قتلت نفسي، كما تقول: ظلمت نفسي فاغفر لى، ولم تقل ظلمتني، فأجرى إيانا مجرى أنفسنا. وقد تكون للتحذير، تقول: إياك

стр. 5048

(*) والاسد، وهى بدلٌ من فعلٍ، كأنّك قلت باعد. ويقال هياك، مثل أراق وهراق. وأنشد الاخفش: فهياك والامر الذى إن توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره (١) وتقول: إياك وأن تفعل كذا. ولا تقل: إيَّاكَ أن تفعل، بلا واوٍ. وأيايا: زجرٌ. وقال (٢) : إذا قال حاديهِمْ أَيايا أتقينه * بمثل الذرى مطلنفئات العرائك (٣) وأياة الشمس بكسر الهمزة: ضوؤها، وقد تفتح. وقال (٤) : سَقته إياةُ الشمسِ إلاَّ لِثاتِهِ * أُسِفَّ فلم تَكْدِمْ عليه بإثْمِدِ فإن أسقطْتَ الهاء مددتَ وفتحْتَ. ويقال الأَياةُ للشمسُ كالهالة للقمر، وهي الدارة حولها.

стр. 5049

[با] الباء: حرف من حروف الشفة، بنيت على الكسر لاستحالة الابتداء بالموقوف. وهى من عوامل الجر، وتختص بالدخول على الاسماء، وهى لالصاق الفعل بالمفعول به. تقول: مررت بزيد، كأنك ألصقت المرور به. وكل فعل لا يتعدى فلك أن تعديه بالباء، والالف، والتشديد، تقول: طار به، وأطاره، وطيره. وقد تزاد الباء في الكلام، كقولهم: بحسبك قول السوء. قال الشاعر (١) : بِحَسْبِكَ في القوم أن يعلَموا * بأنك فيهم غنى مضر وقوله تعالى: (وكفى بربك هاديا ونصيرا) وقال الراجز: نحن بنو جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج (٢)

стр. 5050

(*) أي الفرج. وربما وضع موضع قولك من أجل، كقول لبيد: غلب تشذر بالذحول كأنهم * جن البدى رواسيا أقدامها أي من أجل الذحول. وقد توضع موضع على، كقوله تعالى: (ومنهم من إن تأ منه بدينار) أي على دينار، كما توضع على موضع الباء، كقول الشاعر: إذا رضيت على بنو قُشَيْرٍ * لَعَمْرُ اللهِ أعجبني رضاها أي رضيت بى. [تا] تا: اسمٌ يشار به إلى المؤنّث، مثل ذا للمذكر. قال النابغة: ها إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ * فإنَّ صاحبها قد تاهَ في البَلَدِ وتِه مثل ذِه. وتانِ للتثنية، وأولاء للجمع

стр. 5051

وتصغير تا: تيا، بالفتح والتشديد، لأنَّك قلبت الألفَ ياءً وأدغمتها في ياء التصغير. ولك أن تدخل عليها ها للتنبيه، فتقول: هاتا هِنْدٌ، وهاتانِ، وهؤُلاءِ، وفي التصغير هاتَيَّا. فإن خاطبت جئت بالكاف فقلت: تيكَ وتِلْكَ، وتاكَ وتَلْكَ بفتح التاء، وهي لغة رديئة. والتثنية تانِكَ وتانِّكَ بالتشديد. والجمع أُولَئِكَ وأُولاكَ وأُولالِكَ. فالكاف لمن تخاطبه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع، وما قبل الكاف لمن تشير إليه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع. فإن حفظت هذا الاصل لم تخطئ في شئ من مسائله. وتدخل ها على تيك وتاك، تقول: هاتيك هندو هاتاك هند. قال عبيد يصف ناقتَه: هاتيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماً * ومُذَرَّباً في مارِنٍ مَخْموسِ (١) وقال أبو النجم: جئنا نحييك ونستجديكا * فافعل بنا هاتاك أو هاتيكا أي هذه أو تلك، عطية أو تحية. ولا تدخل ها

стр. 5052

(*) على تلك ; لانهم جعلوا اللام عوضا من ها التنبيه. وتالك: لغة في تلك. وأنشد ابن السكيت (١) : وحا لتالك الغمر انحسار (٢) * والتاء من حروف الزيادات، وهى تزاد في في المستقبل إذا خاطبت. نقول: أنت تفعل وتدخل في أمر المواجهة للغابر، كما قرئ قوله تعالى: (فبذلك فلتفرحوا) . قال الراجز: قلت لبواب لديه دارها * تيذن فإنى حمؤها وجارها أراد لتأذن (٣) ، فحذف اللام وكسر التاء على لغة من يقول أنت تعلم. وتدخلها أيضا في أمر ما لم يسم فاعله. فتقول من زهى الرجل: لتزه يا رجل، ولتعن بحاجتي. قال الاخفش: إدخال اللام في أمر المخاطب

стр. 5053

لغة رديئة ; لان هذه اللام إنما تدخل في الموضع الذى لا يقدر فيه على افعل ; تقول: ليقم زيد، لانك لا تقدر على افعل. وإذا خاطبت قلت قم، لانك قد استغنيت عنها. والتاء في القسم بدل من الواو، كما أبدلوا منها في تترى، وتراث، وتخمة، وتجاه. والواو بدل من الباء، يقال: تالله لقد كان كذا. ولا تدخل في غير هذا الاسم. وقد تزاد التاء للمؤنث في أول المستقبل وفى آخر الماضي، تقول: هي تفعل وفعلت. فان تأخرت عن الاسم كانت ضميرا، وإن تقدمت كانت علامة (١) . وقد تكون ضمير الفاعل في قولك فعلت، ويستوى فيه المذكر والمؤنث، فإن خاطبت مذكرا فتحت، وإن خاطبت مؤنثا كسرت. وقد تزاد التاء في أنت فتصير مع الاسم كالشئ الواحد من غير أن تكون مضافة إليه. وتنسب القصيدة التى قوافيها على التاء تاوية. [حا] الحاء: حرف هجاء، يمد ويقصر.

стр. 5054

(*) وحاء أيضا: حى من مذحج. قال الشاعر: طلبت الثأر في حكم وحاء * وحاء: زجر للابل، بنى على الكسر لالتقاء الساكنين، وقد يقصر. فإن أردت التنكير نونت فقلت: حاء وعاء. أبو زيد: يقال للمعز خا صّةً: حاحيت بها حيحاء وحيحاءة، إذا دعوتها. قال سيبويه: أبدلوا الالف بالياء لشبهها بها ; لان قولك: حاحيت، إنما هو صوت بنيت منه فعلا، كما أن رجلا لو أكثر من قوله لا، لجاز أن تقول: لا ليت، تريد: قلت لا. ويدلك على أنها ليست فاعلت قولهم: الحيحاء والعيعاء بالفتح، كما قالوا الحاحات والهاهات، فأجرى حاحيت وعاعيت وهاهيت مجرى دعدعت، إذ كن للتصويت. وقال أبو عمرو: يقال حاح بضأنك وحاء بضأنك، أي ادعها. [خا] أبو زيد: خاءبك، معناه أعْجَلْ، جعلَه صوتاً مبنيَّاً على الكسر. قال: ويستوي فيه الاثنان والجمع والمؤنّث. وأنشد للكميت: (٣٢١ - صحاح - ٦)

стр. 5055

إ ذا ما شَحَطنَ الحادِيَيْنِ سَمِعْتَهُمْ * بخاءٍ بِكَ الحقْ يهتفون وحَيَّهَلْ (١) وقال ابن سَلَمة: معناه خِبْتَ، وهو دعاءٌ منه عليه، يقول: بِخائِبِكَ، أي بأمرك الذي خابَ وخسِر. وهذا خلافُ قولِ أبي زيد كما ترى. [ذا] ذا اسمٌ: يشار به إلى المذكرْ. وذي بكسر الذال للمؤنث. تقول: ذِي أَمَةُ اللهِ. فإنْ وقفْتَ عليه قلت: ذِهْ بهاء موقوفة. وهى بدل من الياء، وليست للتأنيث وإنما هي صلة، كما أبدلوا في هنية فقالوا هنيهة. فإن أدخلت عليه ها للتنبيه قلت: هذا زيد، وهذى أمة الله، وهذه أيضا بتحريك الهاء. وقد اكتفوا به عنه. فإن صغرت ذا قلت: ذيا بالفتح والتشديد، لانك تقلب ألف ذا ياء لمكان الياء قبلها، فتدغمها في الثانية وتزيد في آخره ألفا لتفرق بين المبهم والمعرب. وذيان في التثنية. وتصغير هذا: هذيا. ولا يصغر ذى للمونث وإنما يصغرتا، وقد اكتفوا به عنه. وإن ثنّيت ذا قلت ذان، لانه لا يصح

стр. 5056

(*) اجتماعهما لسكونهما فتسقط إحدى الالفين، فمن أسقط ألف ذا قرأ: (إن هذين لساحران) فأعرب. ومن أسقط ألف التثنية قرإ: (إن هذان لساحران) ، لان ألف ذا لا يقع فيها إعراب. وقد قيل إنها على لغة بلحارث بن كعب. والجمع أولاء من غير لفظه. فإن خاطبتَ جئتَ بالكاف فقلت: ذاكَ وذَلِكَ، فاللام زائدة والكاف للخطاب، وفيها دليلٌ على أنَّ ما يومأ إليه بعيدٌ. ولا موضعَ لها من الإعراب. وتُدْخِلُ " ها " على ذاكَ فتقول: هَذاكَ زيدٌ، ولا تُدْخِلُها على ذَلِكَ ولا على أُولَئِكَ كما لم تدخلها على تِلْكَ. ولا تُدخل الكاف على ذي للمؤنّث، وإنَّما تدخلها على تا، تقول: تيك وتلك، ولا تقل ذيك فإنه خطأ. وتقول في التثنية: رأيت ذَيْنِكَ الرجلين، وجاءني ذانِكَ الرجلان. وربَّما قالوا: ذانِّكَ بالتشديد، وإنَّما شدَّدوا تأكيداً وتكثيراً للاسم، لانه بقى على حرف واحد، كما أدخلوا اللام على ذلك، وإنما يفعلون مثل هذا في الاسماء المبهمة لنقصانها. وتقول للمؤنث: تانِكَ، وتانِّكِ أيضاً

стр. 5057

بالتشديد، والجمع أولَئِكَ. وحكم الكاف قد ذكرناه في تا. وتصغير ذا: ذَيَّاكَ، وتصغير ذَلِكَ: ذَيَّالِكَ. وقال: أو تحلفي بربك العلى * أنى أبوذيا لك الصبى وتصغير تلك تياك (١) . وأما ذو الذي بمعنى صاحِبٍ فلا يكون إلاَّ مضافاً، فإنْ وصفتَ به نكرةً أضفتَه إلى نكرةٍ، وإن وصفتَ به معرفةً أضفته إلى الألف واللام، ولا يجوز أن تضيفه إلى مضمر ولا إلى زيد وما أشبهه. تقول: مررتُ برجلٍ ذي مالٍ، وبامرأة ذاتِ مالٍ، وبرجلين ذَوَيْ مالٍ بفتح الواو، كما قال تعالى: (وأشهدو ذوى عدل منكم) وبرحال ذوى مالٍ بالكسر، وبنسوة ذّواتِ مالٍ، ويا ذَواتِ الجِمامِ فتكسر التاء في الجمع في موضع النصب، كما تكسر تاء المسلمات. تقول

стр. 5058

(*) رأيت ذَواتِ مالٍ، لأنَّ أصلها هاء، لانك لو وقفت عيها في الواحد لقلت ذاهْ بالهاء، ولكنَّها لما وُصِلَتْ بما بعدها صارت تاءً. وأصل ذو ذَوًى مثل عَصاً، يدلُّ على ذلك قولهم: هاتانِ ذَواتا مالٍ. قال تعالى: (ذَواتا أفنانٍ) في التثنية. ونرى أنّ الألف منقلبة من واو (١) ، ثم حذفت من أن ذوى عينُ الفعل لكراهتهم اجتماعَ الواوين، لأنَّه كان يلزم في التثنية ذووان مثل عصوان (٢) ، فبقى ذا منوّناً ثم ذهب التنوين للإضافة في قولك: ذو مالٍ. والإضافة لازمةٌ له، كما تقول: فُو زَيْدٍ وفا زَيْدٍ، فإذا أفردْتَ قلت: هّذا فَمٌ. فلو سمَّيت رجلاً ذو لقلت هَذا ذّوى قد أقبل، فتردّ ما ذهب، لأنَّه لا يكون اسمٌ على حرفين أحدهما حرفُ لين ; لأنَّ التنوين يذهبه فيبقى على حرفٍ واحد. ولو نسبتَ إليه قلت ذووى، مثال عصوى.

стр. 5059

وكذلك إذا نسبتَ إلى ذَاتٍ ; لأنَّ التاء تحذف في النسبة، فكأنّك أضفت إلى ذي فرددْتَ الواو. ولو جمعت ذو مالٍ قلت: هؤلاء ذَوُونَ، لأنَّ الإضافة قد زالت. قال الكميت: ولا أَعْني بذلك أَسْفَلِيكُمْ * ولكنِّي أريد به الذَوينا يعني به الأَذْواءَ وهم ملوك اليمن من قُضاعة المسمَّون بذي يَزَنَ، وذي جَدَنٍ، وذي نُواسٍ، وذي فائِشٍ، وذي أَصْبَحَ، وذي الكَلاع. وهم التَبابعة. وأما ذُو التي في لغة طيئ بمعنى الذى فحقُّها أن توصف بها المعارف، تقول: أنا ذُو عَرَفْتَ وذو سَمِعْتَ، وهَذِهِ المرأةُ ذُو قالت كذا، يستوي فيه التثنية والجمع والثأنيث. قال الشاعر (١) : ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بامسهم وا مسلمه (٢) يريد الذى يعاتبني، والواو التي قبله زائدة. قال سيبويه: إن ذَا وحدها بمنزلة الذي،

стр. 5060

(*) كقولهم: ماذا رأيت؟ فتقول: متاعٌ حسنٌ. قال لبيد: ألاَ تَسْأَلانِ المرء ماذا يحاول * أأب فيقضى أم ضلالٌ وباطلُ قال: وتجرى مع ما بمنزلة اسمٍ واحدٍ، كقولهم: ماذا رأيت؟ فتقول: خيراً، بالنصب كأنَّه قال: ما رأيت؟ ولو كان ذا ههنا بمنزلة الذي لكان الجواب خيرٌ بالرفع. وأما قولهم ذاتُ مرّةٍ وذُو صباحٍ، فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكَّن. تقول: لقيته ذاتَ يومٍ وذاتَ ليلةٍ وذاتَ غَداةٍ وذاتَ العِشاءِ وذاتَ مرّةٍ وذات الزمين ذات العويم، وذا صباحٍ وذا مَساءٍ وذا صَبوحٍ وذا غَبوقٍ، فهذه الأربعة بغيرها هاءٍ وإنَّما سُمِعَ في هذه الأوقات، ولم يقولوا: ذاتَ شهرٍ ولا ذاتَ سنةٍ. قال الأخفش في قوله تعالى: (وَأَصْلِحوا ذاتَ بَيْنِكُم) إنّما أنّثوا ذاتَ لأنَّ بعض الأشياء قد يُوضع له اسمٌ مؤنّث ولبعضها اسمٌ مذكَر، كما قالوا دارٌ وحائطٌ، أنّثوا الدار وذكَّروا الحائط. وقولهم: كان ذَيْتَ وذَيْتَ، مثل كيت وكيت، أصله ذيؤ على فعل ساكنة العين، فحذفت الواو فبقي على حرفين فشُدِّدَ كما شُدِّدَ كَيُّ

стр. 5061

إذا جعلته اسماً، ثم عُوِّضَ من التشديد التاء. فإ نْ حذفْتَ التاء وجئت بالهاء فلا بد من أن تردَّ التشديد، تقول: كان ذَيِّت وذَيَّة. وإن نسبْتَ إليه قلت ذَيَويٌّ، كما تقول بَنَوِيٌّ في النسبة إلى البنت. [فا] الفاء من حروف العطف، ولها ثلاثة مواضع: يعطف بها وتدل على الترتيب والتعقيب مع الاشراك. تقول: ضربت زيدا فعمرا. والموضع الثاني: أن يكون ما قبلها علة لما بعدها، وتجرى على العطف والتعقيب دون الاشراك، كقولك: ضربه فبكى، وضربه فأوجعه، إذا كان الضرب علة للبكاء والوجع. والموضع الثالث: هو الذى يكون للابتداء، وذلك في جواب الشرط، كقولك: إن تزرنى فأنت محسن، يكون ما بعد الالف كلاما مستأنفا يعمل بعضه في بعض ; لان قولك أنت ابتداء ومحسن خبره، وقد صارت الجملة جوابا بالفاء. وكذلك القول إذا جئت بها بعد الامر والنهى والاستفهام والنفى والتمنى والعرض، إلا أنك تنصب ما بعد الفاء في هذه الاشياء الستة بإضمار أن، تقول: زرنى فأحسن إليك، لم تجعل الزيارة علة للاحسان، ولكنك قلت: ذاك من شأني أبدا أن أفعل وأن أحسن إليك على كل حال.

стр. 5062

[كذا] كَذا: اسم مبهمٌ، تقول: فعلت كذا. وقد يجري مجرى كَمْ فتنصب ما بعده على التمييز، تقول: عندي كذا وكذا درهما، لا نه كالكناية [كلا] كَلاَّ: كلمة زجْرٍ وردعٍ، ومعناها انْتَهِ لا تفعلْ، كقوله تعالى: (أَيَطْمَعُ كلُّ امرئٍ أن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعيمٍ. كَلاَّ) أي لا يطمع في ذلك. وقد تكون بمعنى حقًّا، كقوله تعالى: (كَلاَّ لَئِنْ لم يَنْتَهِ لَنَسْفَعا بالناصية) . [لا] لا: حرف نفى لقولك يفعل ولم يقع الفعل، إذا قال هو يفعل غدا (١) . وقد يكون ضدا لبلى ونعم. وقد يكون للنهى، كقولك: لا تقم ولا يقم زيد، ينهى به كل منهى من غائب أو حاضر. وقد يكون لغوا. قال العجاج: في بئر لا حور سرى وما شعر (٢)

стр. 5063

وقال تعالى: (ما منعك أن لا تسجد) أي ما منعك أن تسجد. وقد يكون حرف عطف لاخراج الثاني مما دخل فيه الاول، كقولك: رأيت زيدا لا عمرا. فإن أدخلت عليها الواو خرجت من أن تكون حرف عطف، كقولك: لم يقم زيد ولا عمرو ; لان حروف النسق لا يدخل بعضها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتوكيد النفى. وقد تزاد فيه التاء فيقال: لات، وقد ذكرناه في باب التاء. وإذا استقبلها الالف واللام ذهبت ألفه، كما قال: أبى جوده لا البخل واستعجلت نعم * به من فتى لا يمنع الجوع قاتله (١) وذكر يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان يجر البخل ويجعل لا مضافة إليه، لان لا قد تكون للجود وللبخل، ألا ترى أنه لو قيل له امنع الحق فقال لا، كان جودا منه. فأما إن جعلتها لغوا نصبت البخل بالفعل , وإن شئت نصبته على البدل.

стр. 5064

وقولهم: إما لى فافعل كذا، بالامالة، أصله إن لا، وما صلة، ومعناه إن لا يكون ذلك الامر فافعل كذا. وأما قول الكميت: كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا فيقول: كان نومهم في القلة والسرعة كقول القائل: لا وذا. و (لو) : حرف تمن، وهو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوَّل، تقول: لَوْ جِئتني لأكرمتك. وهو خلافُ إنْ التي للجزاء، لانها توقع الثاني من أجل وجود الاول. وأما (لولا) فمركبة من معنى إنْ ولَوْ، وذلك أنْ لولا يمنع الثاني من أجل وجود الأول، تقول: لولا زيدٌ لهلكنا، أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. وقد تكون بمعنى هَلاَّ، كقول الشاعر (١) : تَعُدَّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * بنى ضَوْطرى لولا الكَمِيَّ المقنعا وهو كثير في القرآن. وإن جعلت لو اسماً شدَّدته فقلت قد أكثرتَ

стр. 5065

من اللو ; لان حروف المعاني والاس ما ء الناقصة إذا صيرت أسماء تامة، بإدخال الالف واللام عليها أو بإعرابها، شدد ما هو منها على حرفين ; لانه يزاد في آخره حرف من جنسه فيدغم ويصرف، إلا الالف فإنك تزيد عليها مثلها فتمدها، لانها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزة، فتقول في لا: كتبت لاء جيدة. قال أبو زبيد: ليتَ شعري وأين منِّيَ لَيْتٌ * إنَّ لَيْتاً وإنَّ لوًّا عَناءُ [ما] ما: حرف يتصرف على تسعة أوجه: الاستفهام، نحو ما عندك. والخبر، نحو: رأيت ما عندك، وهو بمعنى الذى. والجزاء، نحو: ما تفعل أفعل. وتكون تعجبا نحو: ما أحسن زيدا. وتكون مع الفعل في تأويل المصدر نحو: بلغني ما صنعت، أي صنيعك. وتكون نكرة يلزمها النعت، نحو: مررت بما معجب لك، أي بشئ معجب لك. وتكون زائدة كافة عن العمل، نحو إنما زيد منطلق، وغير كافة نحو قوله تعالى: (فبما رحمة من الله) .

стр. 5066

وتكون نفيا نحو: ما خرج زيد، وما زيد خارجا. فإن جعلتها حرف نفى لم تعملها في لغة أهل نجد لانها دوارة وهو القياس، وأعملتها على لغة أهل الحجاز تشبيها بليس، تقول: ما زيد خارجا، وما هذا بشرا. وتجئ محذوفة منها الالف إذا ضممت إليها حرفا، نحو بم، ولم، و (عم يتساءلون) . قال أبو عبيد: تنسب القصيدة التى قوافيها على ما: ماوية. وماء: حكاية صوت الشاء، مبنى على الكسر. وهذا المعنى أراد ذو الرمة بقوله: لا يَنْعَشُ الطرفَ إلا ما تَخَوَّنَهُ * داعٍ يناديه باسْمِ الماءِ مَبْغومُ وزعم الخليل أن مهما أصلها ما ضمت إليها ما لغوا، وأبدلوا الالف هاء. وقال سيبويه: يجوز أن تكون مه كإذ، ضم إليها ما. وقول الشاعر (١) : إما ترى رأسي تَغَيَّرَ لونُه * شَمَطاً فأصبَحَ كالثغام الممحل (٢)

стр. 5067

يعنى إن ترى رأسي. وتدخل بعدها النون الخفيفة وا لثقيلة، كقولك إما تقومن أقم. ولو حذفت ما لم تقل إلا: إن تقم أقم، ولم تنون. وتكون إما في معنى المجازاة، لانه إن قد زيد عليها ما. وكذا مهما فيها معنى الجزاء. [متى] مَتى: ظرف غير متمكِّن، وهو سؤالٌ عن مكان (١) ، ويجازى به. الأصمعيّ: مَتَى في لغة هذيل قد تكون بمعنى مِنْ. وأنشد لأبي ذؤيب: شَرِبْنَ بماء البحر ثم تَرَفَّعَتْ * مَتى لجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ أي من لجَج. وقد تكون بمعنى وَسْطٍ. وسمع أبو عبيد (٢) بعضهم يقول: وَضَعْتُهُ مَتى كُمِّي، أي وَسْطَ كمى. [وا] وا: حرف الندبة، تقول: وا زيداه. ويقال أيضا: يا زيداه.

стр. 5068

(*) و (الواو) من حروف العطف تجمع الشيئين ولا تدل على التريتب، وتدخل عليها ألف الاستفهام كقوله تعالى: (أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم) ، كما تقول: أفعجبتم. وقد تكون بمعنى مع، لما بينهما من المناسبة ; لان مع للمصاحبة، كقول النبي ﷺ : " بعثت والساعة كهاتين " وأشار إلى السبابة والوسطى، أي مع الساعة. وقد تكون الواو للحال كقولهم: قمت وأصك وجهه، أي قمت صاكا وجهه، وكقولك: قمت والناس قعود. وقد يقسم بها، تقول: والله لقد كان كذا. وهو بدل من الباء، وإنما أبدل منه لقربه منه في المخرج، إذ كان من حروف الشفة. ولا يتجاوز الاسماء المظهرة، نحو: والله، وحياتك، وأبيك. وقد تكون الواو ضمير جماعة المذكر في قولك: فعلوا ويفعلون وافعلوا. وقد تكون الواو زائدة. قال الاصمعي: قلت لابي عمرو: قولهم ربنا ولك الحمد؟ فقال: يقول الرجل للرجل: بعنى هذا الثوب، فيقول: وهو لك، وأظنه أراد: هو لك. وأنشد الاخفش: فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كَلَمَّةِ حالِمٍ بخيال

стр. 5069

كأنه قال: فإذا ذلك لم يكن. وقال آخر (١) : قف بالديار التى لم يعف ها القدم * بلى وغيرها الارواح والديم يريد: بلى غيرها. وقوله تعالى: (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها) فقد يجوز أن تكون الواو هنا زائدة. و (ويك) كلمة مثل ويب ووَيْحَ، والكاف للخطاب. قال الشاعر (٢) : وَيْكأَنْ مَن يكن له نَشَبٌ يُحْ * بَبْ ومن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ قال الكسائي: هو وَيْكَ أدخل عليه أنْ، ومعناه ألم تَرَ. وقال الخليل: هي وَيْ مفصولةٌ، ثم تبتدئ فتقول: كأن. [ها] الهاء حرف من حروف المعجم، وهى من حروف الزيادات. وها: حرف تنبيه. قال النابغة: ها إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ * فإنَّ صاحبها قد تاهَ في البَلَدِ

стр. 5070

(*) وتقول: ها أنتم هؤلاء، تجمع بين التنبيهين للتوكيد. وكذلك: ألا يا هؤلاء. وهو غير مفارق لاى، تقول: يا أيها الرجل. وها قد يكون جواب النداء، يمد ويقصر. قال الشاعر: لا بل يجيبك حين تدعوا باسمه * فيقول هاء وطال ما لبى وها للتنبيه، وقد يقسم بها، يقال: لاها الله ما فعلت، أي لا والله، أبدلت الهاء من الواو، وإن شئت حذفت الالف التى بعد الهاء وإن شئت أثبت. وقولهم: لاها الله ذا، أصله لا والله هذا، ففرقت بين ها وذا، وجعلت الاسم بينهما وجررته بحرف التنبيه، والتقدير: لا والله ما فعلت هذا، فحذف واختصر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقدم ها كما قدم في قولهم: ها هو ذا، وها أنا ذا. قال زهير: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما * فاقصد لذرعك وانظر أين تنسلك و (الهاء) قد تكون كناية عن الغائب والغائبة، تقول: ضربه وضربها. و (هو) للمذكر، و (هي) للمؤنث. وإنما بنوا الواو في هو والياء في هي على الفتح ليفرقوا بين هذه الواو والياء التى هي من نفس الاسم المكنى (٣٢٢ - صحاح - ٦)

стр. 5071

وبين الواو والياء اللتين تكونان صلة في نحو قولك: رأيتهو ومررت بهى ; لان كل مبنى فحقه أن يبنى على السكون، إلا أن تعرض علة توجب له الحركة. والتى تعرض ثلاثة أشياء: أحدها: اجتماع الساكنين، مثل كيف وأين. والثانى: كونه على حرف واحد، مثل الباء الزائدة. والثالث: الفرق بينه وبين غيره، مثل الفعل الماضي بنى على الفتح لانه ضارع بعض المضارعة، فقرق بالحركة بينه وبين ما لم يضارع، وهو فعل الامر المواجه به، نحو افعل. وأما قول الشاعر: ما هي إلا شربة بالحوأب (١) * وقول بنت الحمارس: هل هي إلا حظة أو تطليق (٢) *

стр. 5072

(*) فإن أهل الكوفة قالوا: هي كناية عن شئ مجهول، وأهل البصرة يتأولونها القصة. وربما حذفت من هو الواو في ضرورة الشعر، كما قال (١) : فبيناه يشرى رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب (٢) وقال آخر (٣) : إنه لا يبرئ داء الهدبد * مثل القلايا من سنام وكبد وكذلك الياء من هي، وقال: دار لسعدى إذه من هواكا * وربما حذفوا الواو مع الحركة، وقال (٤)

стр. 5073

فظلت لدى البيت العتيق أخيلهُ * ومِطوايَ مشتاقانِ لهْ أرقان (١) قال الاخفش: وهذا في لغة أزد السراة كثير. قال الفراء: والعرب تقف على كل هاء مؤنث بالهاء، إلا طيئا فإنهم يقفون عليها بالتاء، فيقولون هذه أمت وجاريت وطلحت. وإذا أدخلت الهاء في الندبة أثبتها في الوقف وحذفتها في الوصل، وربما ثبتت في ضرورة الشعر فيضم كالحرف الاصلى، ويجوز كسره لالتقاء الساكنين. هذا على قول أهل الكوفة. وأنشد الفراء: يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الاجل وقال قيس: فقلت أيا رباه أول سألتى * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها (٢)

стр. 5074

(*) وهو كثير في الشعر، وليس شئ منه بحجة عند أهل البصرة، وهو خارج عن الاصل. وقد تزاد الهاء في الوقف لبيان الحركة، نحو: لمه، وسلطانيه، وماليه، وثم مه، يعنى ثم ماذا. وقد أتت هذه الهاء في ضروره الشعر كما قال: هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من معظم الامر (١) مفظعا فأجراها مجرى هاء الاضمار. وقد تكون الهاء بدلا من الهمزة، مثل هراق وأراق. قال الشاعر: وأتى صواحبها فقلن هذا الذى * منح المودة غيرنا وجفانا يعنى أذا الذى. و (هاء) : زجر للابل، وهو مبنى على الكسر إذا مددت، وقد يقصر. تقول

стр. 5075

هاهيت بالابل، إذا دعوتها، كما قلناه في حاحيت. و (ها) مقصور للتقريب، إذا قيل لك: أين أنت؟ فتقول. ها أنا ذا، والمرأة تقول. ها أنا ذه. وإن قيل لك: أين فلان؟ قلت إذا كان قريبا: ها هو ذا، وإن كان بعيدا قلت: ها هو ذاك، وللمرأة إذا كانت قريبة. ها هي ذه، وإن كانت بعيدة: ها هي تلك. و (الهاء) تزاد في كلام العرب على سبعة أضرب: أحدها: للفرق بين الفاعل والفاعلة، مثل ضارب وضاربة، وكريم وكريمة. والثانى: للفرق بين المذكر والمؤنث في الجنس، نحو امرئ وامرأة. والثالث: للفرق بين الواحد والجمع، نحو بقرة وبقر، وتمرة وتمر. والرابع: لتأنيث اللفظة وإن لم تكن تحتها حقيقة تأنيث، نحو قربة وغرفة. والخامس: للمبالغة، مثل علامة ونسابة - وهذا مدح - وهلباجة وفقافة، وهذا ذم. وما كان منه مدحا يذهبون بتأنيثه إلى تأنيث الغاية والنهاية والداهية. وما كان ذما يذهبون به إلى تأنيث البهيمة. ومنه ما يستوى فيه المذكر والمؤنث نحو رجل ملولة وامرأة ملولة.

стр. 5076

والسادس: ما كان واحدا من جنس يقع على الذكر والانثى، نحو بطة وحية. والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أوجه: أحدها أن تدل على النسب، نحو المهالبة. والثانى تدل على العجمة، نحو الموازجة والجواربة، وربما لم تدخل فيها الهاء كقولهم: كيالج. والثالث أن تكون عوضا من حرف محذوف، نحو المرازبة والزنادقة والعبادلة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. وقد تكون الهاء عوضا من الواو الذاهبة من فاء الفعل، نحو عدة وصفة. وقد تكون عوضا من الواو والياء الذاهبة من عين الفعل، نحو ثبة الحوض، أصله من ثاب الماء يثوب ثوبا، وقولهم: أقام إقامة وأصله إقواما. وقد تكون عوضا من الياء الذاهبة من لام الفعل، نحو مائة ورئة وبرة. [هلا] هَلا: زجرٌ للخيل، أي توسعى وتنحى. وقال: وأى جواد لا يقال له هلا * وللناقة أيضا. وقال: حتى حدوناها بهيد وهلا (١)

стр. 5077

وهما زجران للناقة، وقد تُسَكَّنُ بها الإناث عند دنوِّ الفحل منها. قال الجعديّ: ألا حيِّيا لَيْلى وقُولا لها هَلا (١) * وأما هَلاَّ بالتشديد فأصلها لا، بُنيتْ مع هَلْ فصار فيها معنى التحضيض، كما بنوا لولا وألا وجعلوا كل واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد وأخلصوهن للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض. [هنا] هُنا وهَهُنا للتقريب إذا أشرت إلى مكان. وهناك وهنا لك للتبعيد، واللام زائدةٌ، والكاف للخطاب وفيها دليلٌ على التبعيد، تفتح للمذكّر وتكسر للمؤنث. قال الفراء: يقال: اجلسْ هَهُنا قريباً، وتَنَحَّ ههنا أي تباعد. وهنا أيضا: اللهو واللعب. وأنشد الأصمعيّ لامرئ القيس

стр. 5078

(*) وحديث الركب يوم هنا * وحديث ما على قصره وهنا بالفتح والتشديد معناه هَهُنا. وهُنَّاكَ أي هناك قال: لما رأيت محمليها هنا (١) * ومنه قولهم: تجمعوا من هَنَّا ومن هَنَّا، أي من هَهُنا ومن هَهُنا. وقول القائل: حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ (٢) * يقول: ليس ذا موضع حنين. وقولُ الراعي: نعَمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قلبَكَ مِتْيَحُ (٣) * يقول: ليس الأمر حيث ذهبتَ. ويقال في النداء خاصَّةً: يا هَناهُ، بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل، معناه يا فلان، وهى

стр. 5079

بدل الواو التى في هنوك وهنوات. قال امرؤ القيس: وقد رابَني قوْلها يا هَنا * هُ ويحك ألحقت شرا بشر [هيا] هيا من حروف النداء، وأصلها أيا، مثل هراق وأراق. قال الشاعر: ويقول من طرب هيا ربا (١) [يا] يا: حرف من حروف المعجم، وهى من حروف الزيادات ومن حروف المد واللين، وقد يكنى بها عن المتكلم المجرور ذكرا كان أو أنثى، نحو قولك: ثوبي وغلامي. وإن شئت فتحتها وإن شئت سكنت. ولك أن تحذفها في النداء خاصة، تقول: يا قوم ويا عباد بالكسر، فإن جاءت بعد الالف فتحت لا غير، نحو عصاي ورحاى. وكذلك إن جاءت بعد ياء الجمع، كقوله تعالى: (وما أنتم بمصرخي) وأصله بمصرخينى، سقطت النون للاضافة، فاجتمع الساكنان فحركت الثانية بالفتح لانها ياء المتكلم ردت إلى أصلها،

стр. 5080

(*) وكسرها بعض القراء توهما أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر، وليس بالوجه. وقد يكنى بها عن المتكلم المنصوب إلا أنه لا بد من تزاد قبلها نون وقاية للفعل ليسلم من الجر، كقولك: ضربني. وقد زيدت في المجرور في أسماء مخصوصة لا يقاس عليها، مثل منى وعنى ولدنى وقطنى. وإنما فعلوا ذلك ليسلم السكون الذى بنى الاسم عليه. وقد تكون الياء علامة للتأنيث، كقولك: افعلى وأنت تفعلين. وتنسب القصيدة التى قوافيها على الياء ياوية. ويا: حرف ينادى به القريب والبعيد، تقول: يا زيد أقبل. وقول الراجز (١) : يا لكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ (٢) * فهى كلمة تعجب. وأما قوله تعالى: (ألا يا اسجدوا لله) بالتخفيف، فالمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى اكتفاء بحرف النداء، كما حذف حرف
следующие страницы →