والسادس: ما كان واحدا من جنس يقع على الذكر والانثى، نحو بطة وحية. والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أوجه: أحدها أن تدل على النسب، نحو المهالبة. والثانى تدل على العجمة، نحو الموازجة والجواربة، وربما لم تدخل فيها الهاء كقولهم: كيالج. والثالث أن تكون عوضا من حرف محذوف، نحو المرازبة والزنادقة والعبادلة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير. وقد تكون الهاء عوضا من الواو الذاهبة من فاء الفعل، نحو عدة وصفة. وقد تكون عوضا من الواو والياء الذاهبة من عين الفعل، نحو ثبة الحوض، أصله من ثاب الماء يثوب ثوبا، وقولهم: أقام إقامة وأصله إقواما. وقد تكون عوضا من الياء الذاهبة من لام الفعل، نحو مائة ورئة وبرة.
[هلا] هَلا: زجرٌ للخيل، أي توسعى وتنحى. وقال:
وأى جواد لا يقال له هلا * وللناقة أيضا. وقال:
حتى حدوناها بهيد وهلا (١)
стр. 5077
وهما زجران للناقة، وقد تُسَكَّنُ بها الإناث عند دنوِّ الفحل منها. قال الجعديّ:
ألا حيِّيا لَيْلى وقُولا لها هَلا (١) * وأما هَلاَّ بالتشديد فأصلها لا، بُنيتْ مع هَلْ فصار فيها معنى التحضيض، كما بنوا لولا وألا وجعلوا كل واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد وأخلصوهن للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض.
[هنا] هُنا وهَهُنا للتقريب إذا أشرت إلى مكان. وهناك وهنا لك للتبعيد، واللام زائدةٌ، والكاف للخطاب وفيها دليلٌ على التبعيد، تفتح للمذكّر وتكسر للمؤنث. قال الفراء: يقال: اجلسْ هَهُنا قريباً، وتَنَحَّ ههنا أي تباعد. وهنا أيضا: اللهو واللعب. وأنشد الأصمعيّ لامرئ القيس
стр. 5078
(*) وحديث الركب يوم هنا * وحديث ما على قصره وهنا بالفتح والتشديد معناه هَهُنا. وهُنَّاكَ أي هناك قال:
لما رأيت محمليها هنا (١) * ومنه قولهم: تجمعوا من هَنَّا ومن هَنَّا، أي من هَهُنا ومن هَهُنا. وقول القائل:
حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ (٢) * يقول: ليس ذا موضع حنين. وقولُ الراعي:
نعَمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قلبَكَ مِتْيَحُ (٣) * يقول: ليس الأمر حيث ذهبتَ. ويقال في النداء خاصَّةً: يا هَناهُ، بزيادة هاء في آخره تصير تاء في الوصل، معناه يا فلان، وهى
стр. 5079
بدل الواو التى في هنوك وهنوات. قال امرؤ القيس: وقد رابَني قوْلها يا هَنا * هُ ويحك ألحقت شرا بشر
[هيا] هيا من حروف النداء، وأصلها أيا، مثل هراق وأراق. قال الشاعر:
ويقول من طرب هيا ربا (١)
[يا] يا: حرف من حروف المعجم، وهى من حروف الزيادات ومن حروف المد واللين، وقد يكنى بها عن المتكلم المجرور ذكرا كان أو أنثى، نحو قولك: ثوبي وغلامي. وإن شئت فتحتها وإن شئت سكنت. ولك أن تحذفها في النداء خاصة، تقول: يا قوم ويا عباد بالكسر، فإن جاءت بعد الالف فتحت لا غير، نحو عصاي ورحاى. وكذلك إن جاءت بعد ياء الجمع، كقوله تعالى: (وما أنتم بمصرخي) وأصله بمصرخينى، سقطت النون للاضافة، فاجتمع الساكنان فحركت الثانية بالفتح لانها ياء المتكلم ردت إلى أصلها،
стр. 5080
(*) وكسرها بعض القراء توهما أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر، وليس بالوجه. وقد يكنى بها عن المتكلم المنصوب إلا أنه لا بد من تزاد قبلها نون وقاية للفعل ليسلم من الجر، كقولك: ضربني. وقد زيدت في المجرور في أسماء مخصوصة لا يقاس عليها، مثل منى وعنى ولدنى وقطنى. وإنما فعلوا ذلك ليسلم السكون الذى بنى الاسم عليه. وقد تكون الياء علامة للتأنيث، كقولك: افعلى وأنت تفعلين. وتنسب القصيدة التى قوافيها على الياء ياوية. ويا: حرف ينادى به القريب والبعيد، تقول: يا زيد أقبل. وقول الراجز (١) :
يا لكِ من قُبَّرَةٍ بمَعْمَرِ (٢) * فهى كلمة تعجب. وأما قوله تعالى: (ألا يا اسجدوا لله) بالتخفيف، فالمعنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى اكتفاء بحرف النداء، كما حذف حرف
стр. 5081
النداء اكتفاء بالمنادى في قوله تعالى: (يوسف أعرض عن هذا) إذا كان المراد معلوما. وقال بعضهم: إن يا في هذا الموضع إنما هو للتنبيه، كأنه قال: ألا اسجدوا، فلما دخل عليه يا للتنبيه سقطت الالف التى في اسجدوا لانها ألف وصل، وذهبت الالف التى في يا لاجتماع الساكنين، لانها والسين ساكنتان. قال ذو الرمة: ألا يا اسلمي يا دار مى على البلى * ولازال منهلا بجرعائك القطر
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
انتهى الجزء السادس من كتاب " الصحاح "
تأليف الامام الجوهرى وبتمامه تم الكتاب