روي عَنْ: عمه أنس بْن مالك.
روي عَنْه: خلف بن خليفة، وعامر بن يَسَاف، وعكرمة بن عمار، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال الدَّارَقُطنِي، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وقال أَبُو حَاتِم: صَالِح الحديث. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٥) أَنَسُ بْنُ مَالِك بْن النَّضر: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: خَلَف بْن خَلِيفَةَ: "صدوق اختلط بآخرة. والراوي عنه لم تتميز روايته عنه هل روي عنه قبل الاختلاط أو بعده ومن كان هذا شأنه فيرد حديثه والله أعلم. والراوي عنه هو: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ مات بعد خَلَف بْن خَلِيفَةَ هذا بما يقرب من خمسة وأربعين عاماً وعلي هذا يحتمل أنه سمع منه بعد اختلاطه، والله أعلم.
قلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. (٢)
ومن حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. (٣) وهذا لفظ البخاري.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصٍ إِلَّا خَلَفٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: قوله ﷺ : الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معيٍ واحد، وفي الرواية الأخرى أنه ﷺ قال هذا الكلام بعد أن ضاف كافراً فشرب حلاب
стр. 1157
سبع شياه ثم أسلم من الغد فشرب حلاب شاة ولم يستتم حلاب الثانية. قال القاضي قيل إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة التمثيل، وقيل إن المراد أن المؤمن يقتصد في أكله، وقيل المراد المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسمى فيشاركه الشيطان فيه. قال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها والمؤمن لإقصاده وتسميته يشبعه ملء أحدها، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المؤمنين وبعض الكفار، وقيل المراد بالسبعة سبع صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن، وقيل المراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته. والمختار أن معناه: بعض المؤمنين يأكل في معيٍ واحد وأن أكثر الكفار يأكلون فى سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معيٍ المؤمن والله أعلم. قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل وكثرة الأكل بضده وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيراً لا يدخلن هذا علي فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة ولأن القدر الذي يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة، والله أعلم. (١)
стр. 1158
[٢٥٠/ ٩٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْفَرَزْدَقِ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَا أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْ مَالِكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ، إِنْ لَمْ أَكُنِ انْطَلَقْتُ أَمْشِي بِمَكَّةَ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلْتُهُمَا، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَيْنَا، فَيَقْتُلُونَ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَأْمَنُ مَنْ سِوَاهُمْ، فَقَالَا لِي، وَإِلَّا فَلَا نَجَّانِي اللَّهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَوْ شَهِيدَيْنِ، وَمَنْ قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ـــــــ، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في "منتخب من كتاب الشعراء" (١/ ٣٢)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.
وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ الْمَارِقَةِ، وَالْحَرُورِيَّةِ، وَالْخَوَارِجِ، السَّابِقِ لَهَا خِذْلَانُ خَالِقِهَا (٢/ ٤٥١ رقم ٩٢٦)، وأبو نعيم في "منتخب من كتاب الشعراء" (١/ ٣٢)، عَن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحِيمِ المعروف بصاعقة،
كلاهما: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحِيم، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان.
والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٠٩) معلقاً بصيغة الجزم، عَن إِبْرَاهِيم بْن أَبي الْعَبَّاسِ، أَبو إِسحاق.
كلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وإِبْرَاهِيم بْن أَبي الْعَبَّاس، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَة، عَن يَحْيَى بْن يَزِيد الْهُنَائِي به، وعند بعضهم بلفظ: مَن قَتَلَهُم فَلَهُ أَجرُ شَهِيدٍ، ومَن قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجرُ شَهِيدَينِ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَبُو أَحْمَدَ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ: "صدوق اختلط بآخرة" فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٨).
٤) يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ، (١) أَبُو نصر، ويُقال: أَبُو يزيد البَصْرِيُّ.
روي عَنْ: الفرزدق الشاعر واسمه همام بْن غالب، وأَنَس بْن مالك.
روي عَنْه: خَلَف بْن خَلِيفَة، وإسماعيل بن علية، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أَبُو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: صويلح. وقال
стр. 1159
الذهبي: صالح. وقال الذهبي مرة: صاحب أنس ما به بأس. وقال ابن حجر: مقبول. وأخرج له مسلم وغيره. وحاصله أنه "صدوق يُحَسَّن حديثه". (١)
٥) الْفَرَزْدَقُ (٢) أَبُو فِرَاس هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالٍ الْمُجَاشِعِي (٣) الشَاعر. (٤)
روي عَنْ: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وقيل عَن علي مرسل، وآخرين.
روي عَنْه: يَحْيَى بْن يَزِيدَ الْهُنَائِي، وخالد الحذاء، وأشعث بن عبد الملك، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال ابن حبان: روى أحاديث يسيرة وكان الفرزدق ظاهر الفسق هتاكاً للحرم قذافاً للمحصنات ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال.
وقال الذهبي: له رواية عن الصحابة، ضعفه ابن حبان، فقال: كان قذافاً للمحصنات فيجب مجانبة روايته. قلت ـــــ أي الذهبي ـــــ: قل ما روى. وتبعه علي ذلك ابن حجر في اللسان. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٥)
٦) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
٧) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: خَلَف بْن خَلِيفَة: صدوق اختلط بآخرة. والراوي عنه لم تتميز روايته عنه هل روي عنه قبل الاختلاط أو بعده ومن كان هذا شأنه فيرد حديثه والله أعلم. وفيه أيضاً: الْفَرَزْدَق هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ الشَاعر: ضعيف الحديث.
قال ابن طاهر: غَرِيب من حَدِيث الفرزدق الشَّاعِر عَنْهُمَا، تفرد بِهِ يحيى بن سعيد الْهنائِي عَنهُ. (٦)
стр. 1160
قلت: لكن قال ابن حجر: أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد. (١)
قلت: وفي الصحيحين من حديث سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خِدْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. (٢)
وفي رواية عند مسلم قال علي: لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ قُلْتُ ــــ أي عَبِيدَةَ السلْماني ـــــ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قَالَ: إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قال الطبري: لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم وإلى ذلك أشار البخاري واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله ﷺ يمرقون من الإسلام ولقوله لأ قتلنهم قتل عاد وكل منهما إنما هلك بالكفر. وبقوله هم شر الخلق، ولا يوصف بذلك إلا الكفار. ولقوله إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى، ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي ﷺ في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح. قال واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علماً قطعياً وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علماً قطعياً إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما. قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع. وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم
стр. 1161
بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك. وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام. ومما احتج به من لم يكفرهم قوله في ثالث أحاديث الباب بعد وصفهم بالمروق من الدين كمروق السهم فينظر الرامي إلى سهمه إلى أن قال فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء. قال ابن بطال ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله: يتمارى في الفوق لأن التماري من الشك وإذ وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين. قال القرطبي في المفهم والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث قال فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته اختلف فيه بحسب الاختلاف في تكفيرهم قال وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئاً. (١)
стр. 1162
خاتمة البحث
وتشتمل علي أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها:
أولاً: ذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال عملي ومعايشتي لهذا البحث:
١) تقدم الحافظ الطبراني وإمامته فى هذا الفن، وسعة حفظه واطلاعه، فهو بحق أحد أركان هذا العلم العظيم.
٢) دقة هذا العلم - أعنى علم الأفراد - فإنَّه يُعتبر بحقٍ مِنْ أدق أنواع علم الحديث، ولولا … أن الله يسر لهذا العلم رجالًا كبارًا أمثال: الإمام الطبراني لما تمكن أمثالي من خوض غمار هذا العلم الشريف.
٣) يُعدُّ الإمام الطبراني أحد أئمة النقد والعلل الذين يتسمون بمنهج الاعتدال فى النقد، فهو يسير وفق قواعد المحدثين فى الإعلال بالقرائن.
٤) يُعتبر كتاب "المعجم الأوسط" للإمام الطبراني مصدرًا رئيسًا فى ذكر أفراد وغرائب الرواة فى الإسناد والمتن، وإعلال الأحاديث بالتفرد ورواية الجماعة، وغيرها من أنواع العلل.
٥) يمتاز الكتاب بإخراجه جملة من الأحاديث، التي تَفَرَّد بها الإمام الطبراني ولم أقف - على حد بحثي - على شئ من هذه الأحاديث إلا عند المُصَنِف في "الأوسط"، مِمَّا يدل على علو كعب هذا الإمام في علم الحديث. وهذه الأحاديث مِنْها ما هو "حسن" كما في حديث رقم (٢١٢)، ومنها ما هو "ضَعيفٌ" كما في حديث رقم (٢٢٦) ومِنْها ما هو "ضعيفٌ جداً"، كما في حديث رقم (٢٢٥)، ومنه ما هو "موضوع" كما في حديث رقم (٤٥).
٦) علق الإمام الطبراني على معظم الأحاديث بالحكم عليها بالتفرد، وغالب ذلك من نوع التفرد النسبي، وهناك أحاديث من نوع التفرد المطلق وذلك كحديث رقم (١٢٥، ١١١، ٩٥، ٢٤، ٩، ٧، ١).
٧) بلغ عدد الأحاديث التي حكم عليها بالتَّفرُّد (٢٢٩) حديث، تُقَدَّر بنسبة (٩١. ٦ %) مِنْ مجموع ما درسته.
٨) هذه الأحاديث التي حكم عليها الإمام بالتَّفرد: منها ما سَلَّمتُ للإمام في الحكم عليها بالتَّفرد، ولم أقف فيها - على حد بحثي - على ما يدفع التَّفرد، وبلغ عدد هذه الأحاديث (١٧٦) حديث، تُقدر بنسبة (٧٠. ٤%) مِنْ مجموع ما حكم عليه الإمام بالتَّفرد.
٩) هناك جملة مِنْ الأحاديث وقفت فيها بفضل الله تعالى على ما يدفع الحكم عليها بالتَّفرد، وبلغ عدد هذه الأحاديث (٥٣) حديث، بنسبة (٢١. ٢%) مِنْ مجموع ما حكم الإمام عليه بالتَّفرد، ودفعتُ بعض هذه الأحاديث بمتابعات صحيحة، وبعضها بمتابعات حسنة، وبعضها بمتابعات ضعيفة، وبعضها بمتابعات شديدة الضعف، وهذا يدل علي أن الإمام الطبراني يعتبر بالرواية الضعيفة فى دفع التفرد.
١٠) بلغ عدد الأحاديث التي لم يحكم عليها الإمام بالتَّفرد (٢١) حديثًا، تُقَدَّر بنسبة (٨. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.
стр. 1163
١١) جاءت هذه الأحاديث التي قمتُ على خدمتها بالتحقيق والدراسة، والتي بلغ عددها (٢٥٠) حديثًا على قسمين:
القسم الأول: أحاديث لم يقع فيها خلاف على أحد رواتها، وبلغ عدد أحاديث هذا القسم (١١٦) حديثًا، بنسبة (٤٦. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته، وهذا القسم على أنواع:
- منها ما هو "صحيحٌ لذاته"، وعددها (١٩) حديثًا بنسبة (٧. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته.
- ومنها ما هو "حسنٌ لذاته"، وعددها (٩) أحاديث، بنسبة (٣. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته. ارتقى منها إلى "الصحيح لغيره" (٧) أحاديث بنسبة (٢. ٨%).
- ومنها ما هو "ضَعيفٌ"، وعددها (٦٣) حديثًا، بنسبة (٢٥. ٢%) مِنْ مجموع ما درسته. وارتقى منها إلى "الحسن لغيره" (٤٧) أحاديث، بنسبة (١٨. ٨%) مِنْ مجموع ما درسته.
- وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة التي لم أقف على ما يرقيها (١٦) حديثًا، بنسبة (٦. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.
- ومنها ما هو "ضَعيفٌ جدًا" لكن صح من طُرقٍ أخري، وعددها (٨) حديثًا، بنسبة (٣. ٢%) مِنْ مجموع ما درسته.
- ومنها ما هو "ضَعيفٌ جدًا" ولم يصح من طُرقٍ أخري، وعددها (١١) حديثًا، بنسبة (٤. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.
- ومنها ما هو "موضوعٌ"، وعددها (٦) أحاديث، بنسبة (٢. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.
وأمَّا القسم الثاني: وهي الأحاديث التي وقع فيها خلافٌ على أحد رواتها، وبلغ عدد أحاديث هذا القسم (١٣٤) حديثًا، بنسبة (٥٣. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته، وهذا القسم على نوعين:
- النوع الأول: ما كان محفوظًا بوجه الطبرانيّ، أو محفوظًا بالوجهين، وعددها (٤٧) حديث، بنسبة (١٨. ٨%).
وهذا النوع مِنْه ما هو "صحيحٌ لذاته"، وعددها (١٤) أحاديث، بنسبة (٥. ٦%).
ومنه ما هو "حسنٌ لذاته"، وعددها (٩) أحاديث بنسبة (٣. ٦%)، ارتقى منها إلى "الصحيح لغيره" (٦) أحاديث بنسبة (٢. ٤%)
ومنه ما هو "ضَعيفٌ"، وارتقي إلي "الحسن لغيره" وعددها (٢٦)، بنسبة (١٠. ٤%) مِنْ مجموع ما درسته.
ومنها ما هو "ضَعيفٌ جدًا"، وهو حديثٌ واحدٌ فقط.
- النوع الثاني: ما كان مرجوحًا بوجه الطبرانيّ، أو غير محفوظٍ بالوجهين، وعددها (٨٧) حديثًا، بنسبة (٣٤. ٨%) مِنْ مجموع ما درسته -.
وهذا النوع منه ما هو "ضعيف" وارتقي إلي "الحسن لغيره" وهو حديث واحد فقط.
ومِنْه ما هو "شاذٌّ" لمخالفة راويها الثِّقة لما رواه مَنْ هو أوثق مِنْه أو أكثر عددًا، وعددها (٣٠) حديثًا، بنسبة (١٢%) مِنْ مجموع ما درسته.
ومِنْه ما هو "مُنْكرٌ" لمخالفة الضَعيف لما رواه الثقات، وعددها (٥٤) حديثًا، بنسبة
стр. 1164
(٢١. ٦%) مِنْ مجموع ما درسته -.
وإذا كان إسناد الطبراني مرجوحاً فما حكم الوجه الراجح المقابل له من حيث القبول أو الرد؟ لقد جاء الحديث مِنْ وجهه الراجح المقابل لوجه الطبراني المرجوح على أنواع:
فمِنْه ما هو "صحيح لذاته"، وعددها (٦٠) حديثًا، بنسبة (٢٤%) مِنْ مجموع ما درسته.
ومِنْها ما هو "حسن لذاته"، وعددها (٣) أحاديث، بنسبة (١. ٢%) ارتقى منها إلى "الصحيح لغيره" حديثٌ واحدٌ فقط.
ومِنْها ما هو "ضَعيفٌ" وارتقي إلي "الحسن لغيره" وعددها (١٦) حديثً بنسبة (٦. ٤%)
ومنه ما هو "ضعيفٌ" ولم يرتقي وهو حديث واحد فقط.
وبعد هذه الدراسة تبين لنا أن قول الحافظ الذهبي ﵁ عن هذا الكتاب: "فيه كل نفيس وعزيز ومنكر"، محمولٌ على طرق أحاديثه بأسانيد الطبراني وحده، والله أعلم.
فعلى الباحثين فى هذا الميدان ألا يعتمدوا على أسانيد الطبراني وحده فى هذا الكتاب دون النظر فى الطرق الأخرى للحديث عند غيره؛ لأن ذلك قد يجرهم إلى تقوية الأحاديث بالأوجه المنكرة والشاذة، وهذا معيب عند علماء هذا الفن، والله أعلم.
стр. 1165
ثانياً: ذكر أهم التوصيات لمن يعملون في ميدان هذا العلم الشريف:
١) أوصي إخواني الباحثين أثناء عملهم في تحقيق الأحاديث أن يُخرِّجوا الحديث علي المدار ويذكروا أوجه الخلاف فيه ثم يقوموا بتحرير هذه الأوجه وبيان الراجح منها من المرجوح وألا يعتمدوا علي دراسة إسناد الحديث فقط فقد يكون هذا الإسناد شاذاَ أو منكراَ، والله أعلم.
٢) ضرورة الاهتمام بسبر الروايات فهي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ضبط الراوي وخطئه، ولو أفردت رسائل علمية فى الرواة الذين عليهم مدار المرويات أمثال: الأعمش وأبى إسحاق السبيعي، والزهري وغيرهم لتمكن الباحثون من معرفة درجات مدارات الروايات، ومعرفة أحوال أصحابهم، ولحصل بهذا ثراء للبحث العلمي الخاص بنقد المرويات.
٣) ضرورة الاهتمام بمسألة التَّفرد، وبيان موقف الأئمة تجاه غرائب وأفراد الرواة، وإظهار ذلك عند كل إمامٍ على حده مِنْ الجانب التطبيقي العملي، ومقارنة مناهج الأئمة مع بعضها البعض، وعرض ذلك على الجانب النظري.
٤) ضرورة العناية بإبراز منهج الإمام الطبراني فى هذا الكتاب مع مقارنة ذلك بمناهج الأئمة السابقين عليه كالبزار، واللاحقين له كأبي نعيم تلميذه والدارقطني وابن شاهين.
٥) إزالة الغبار عن أهم الرسائل العلمية التي ملأت مكتبات هذه الجامعة، والعمل على طبعها ليستفيد منها الباحثون فى الداخل والخارج.
٦) عدم أخذ أقوال العلماء كمسلمات، فكم ترك الأول للأخر وكلٍ يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ ، وليس معني هذا أن تُطرح أقوال العلماء ولا يؤخذ بها بل ينبغي وضعها فى الاعتبار، ومقارنتها بأقوال غيرهم، ثم تحكيم قوانين الرواية للخروج إلى نتيجة مرضية بإذن الله تعالى.
والحمد لله أولًا وأخيرًا
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
سيبقى الخط بعدي في الكتاب … وتبلى اليد مني في التراب
فيا ليت الذي يقرأ كتابي … دعا لي بالخلاص من الحساب. (١)
стр. 1166
فهرس الرواة الواردين في أسانيد الإمام الطبراني
مرتبين علي حروف المعجم