[٢٤٠/ ٨٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ [يَسَافٍ] (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: يَأْمُرُونِي بِسَبِّ أَصْحَابِي، بَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَغَفَرَ لَهُمْ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِرَاءَ، فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ». فَعَدَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا (٢) وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ طَلْحَةَ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلْحَةُ فِي الْإِسْنَادِ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ [يَسَافٍ] (٣) وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ظَالِمٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي هِلَالِ بْنِ يَسَاف، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: هِلَالُ بْنُ يسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: طَلْحَة بْن مُصَرِّف، ومَنْصُور بن المعتمر، والْعَوَّام بْن حَوْشَب.
أما طريق طَلْحَة بْن مُصَرِّف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٤٧٥)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٦ رقم ١٩٣)، (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٨)، (١/ ٢٤١ رقم ٢٠٠)، (١/ ٢٤٧ رقم ٢١١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢٥)، عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن مُصَرِّفٍ، عَنْ أبيه طَلْحَة به.
وأما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه الثوري في "حديثه" (١/ ٨٠ رقم ١٠٣)، والسري بن يحيي في "أحاديثه" (١/ ١٠١ رقم ١٠٠) من طريق قَبِيصَة. وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٧٥ رقم ١٦٣٠)، من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَان، عن مَنْصُور به بنحوه.
وأما طريق الْعَوَّام بْن حَوْشَب: أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (١/ ١٥٨).
الوجه الثاني: هِلَال بْن يَسَاف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر، وحُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن.
أما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه الثوري في "تفسيره" (١/ ١٦٠ رقم ٤٧٥)، ومن طريقه ــــــ الحميدي في "مسنده" (١/ ١٩٧ رقم ٨٤). والبيهقي في "المدخل" (١/ ١٣٤ رقم ٨٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٥/ ٨٩)، من طريق مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِي. وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٥٨٠)، من طريق الْمُعَافَى بْن عِمْرَان.
وأما طريق حُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي
стр. 1122
أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ (١١/ ١٠٦ رقم ٣٢٤٨٤)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، (١/ ٢١٩ رقم ٢٥٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦١٨ رقم ١٤٢٦)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٩)، والآجري في "الشريعة" (٤/ ١٦٩٦ رقم ١١٦٩)، (٥/ ٢٢٩٦ رقم ١٧٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٧٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٣)، من طريق أَبُو الْأَحْوَص بْن سُلَيْم الْحَنَفِي.
وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ١٩١ رقم ٢٣٢)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، وفي "مسنده" (٣/ ١٨١ رقم ١٦٣٨)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الإيمان وفضائل الصحابة والعلم ب/ فَضَائِلُ الْعَشَرَةِ ﵃ (١/ ٩٥ رقم ١٣٤)، والبزار في "مسنده" (٤/ ٩١ رقم ١٢٦٣)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف ﵁ (٧/ ٣٣١ رقم ٨١٤٨)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٣١ رقم ١٠١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧١)، والذهبي في "السير" (١/ ١٠٥)، من طريق شُعْبَة.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، والنسائي في "الكبري" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل ﵁ (٧/ ٣٢٦ رقم ٨١٣٤)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٢٧ رقم ٨٧)، والمحاملي في "أماليه" رواية ابن مهدي الفارسي (١/ ١٢٢ رقم ٢٣٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٢)، من طريق جَرِير.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٩ رقم ١٩٧)، (١/ ٢٤٨ رقم ٢١٢)، من طريق خَالِد بْن عَبْدِ اللَّه.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، (١/ ٢٢٩ رقم ٢٧٩)، وفي "مسنده" (٣/ ١٨٥ رقم ١٦٤٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٠/ ٢٥٣)، من طريق عَلِيّ بْن عَاصِم.
وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٧٥ رقم ١٦٣٠)، من طريق وَكِيع.
وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٨٥ رقم ١٦٤٥)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٨ رقم ١٩٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٤٧٦)، من طريق زَائِدَة.
وأبو يعلي في "مسنده" (٢/ ٢٥٨ رقم ٩٦٩)، والترمذي في "سننه" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِب سَعِيد بْن زَيْد ﵁ (٥/ ٦٥١ رقم ٣٧٥٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٣)، والضياء في "المختارة" (٣/ ٢٧٩ رقم ١٠٨١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ١٣٥)، والذهبي في "السير" (١/ ٢٥ رقم ٩)، من طريق هُشَيْم.
وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٤ رقم ٤٦٤٨)، والنسائي في "الكبري" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ ﵁ (٧/ ٣٢٧ رقم ٨١٣٥)، وفي ب/ طَلْحَة بْن عُبَيْدِ الله ﵁ (٧/ ٣٣٣ رقم ٨١٥١)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٢٧ رقم ٨٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِه ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَة ب/ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف ﵁ (١٥/ ٤٥٧ رقم ٦٩٩٦)، من طريق ابن إدريس.
والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذِكْرُ مَنَاقِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ (٣/ ٥٠٩ رقم ٥٨٩٨)، من طريق أَبُو بَكْرِ بْن عَيَّاش.
كلهم: عَنْ حُصَيْن، عن هِلَال، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد به بنحوه.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٣ رقم ٨٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٢)، والذهبي في "السير" (١/ ١٣٩)، من طريق وَكِيع، عَنْ سُفْيَان، عَنْ حُصَيْن وَمَنْصُور، عَنْ هِلَال، عَنْ سَعِيد به.
стр. 1123
الوجه الثالث: هِلَال، عَنْ حَيَّان بْنِ غَالِبٍ أو فُلَان بْن حَيَّانَ، عَنْ ابْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر.
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٣ رقم ٨٣)، من طريق مُعَاوِيَة بْن هِشَام.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٤ رقم ٨٤)، (١/ ٢١٩ رقم ٢٥٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦١٨ رقم ١٤٢٥)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل ﵁ (٧/ ٣٢٦ رقم ٨١٣٦)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٢٨ رقم ٨٩)، والضياء في "المختارة" (٣/ ٢٨٠ رقم ١٠٨٢)، من طريق عُبَيْد بْن سَعِيد الْقُرَشِي أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيد.
والنسائي في "الكبري" ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف ﵁ (٧/ ٣٣٢ رقم ٨١٤٩)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٣١ رقم ١٠٢)، من طريق قَاسِمٌ الْجَرْمِي.
ثلاثتهم: عَنْ الثوري، عَنْ مَنْصُور، عَنْ هِلَال به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف: "صدوق له أوهام". سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
٤) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ اليَامِيُّ: "ثقة" لم يسمع من أنس سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).
٥) هِلالُ بْنُ يَسَاف، ويُقال: ابن إساف، أَبُو الْحَسَنِ الأَشْجَعِيُّ، الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: سَعِيد بْن زَيْد مرسلاً، وعمران بن حصين، والبراء بْن عازب، وغيرهم.
روي عَنْه: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وحصين بْن عَبْد الرحمن، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن مَعِين، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.
وقد وُصف بالإرسال: قال يحيى بن سعيد القطان: أنكر أن يكون هلال سمع من أبي مسعود البدري، قال يحيى: مات أبو مسعود أيام علي ﵁. وقال العلائي: في التهذيب أنه روى عن أبي الدرداء ﵁. قال الذهبي: وكأنه مرسل. قلت ـــــ العلائي ـــــ له رؤية عن علي ﵁ ولم يسمع منه، قال الذهبي: رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلا، وقال ابن حجر: وأما قول المصنف أدرك علياً وروى عن أبي الدرداء فعجيب لأن أبا الدرداء مات قبل علي فلا معنى لقوله حينئذ أدرك علياً لأنه إن صح سماعه من أبي الدرداء وما أخاله صحيحاً لكان مدركاً لعثمان فضلاً عن علي. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١)
٦) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
стр. 1124
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الثوري في تفسيره ".
١) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٢) هِلَالُ بْنُ يساف: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِم التميمي المازني: قال ابن حجر: صدوق لينه البخاري. (١)
٤) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن أبي عاصم في السنة ".
١) يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَار: قال ابن حجر: ثقة. (٢)
٢) عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الأموي: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٣) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٤) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِر: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٥) هِلَالُ بْنُ يساف: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) فُلَانِ بْنِ حَيَّانَ الْقُرَشِي: قال ابن حجر: لا يعرف ولم يسم، ويقال اسمه حيان بن غالب. (٤)
٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِم التميمي المازني: قال ابن حجر: صدوق لينه البخاري.
٨) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِلَالِ بْنِ يَسَاف، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: هِلَالُ بْنُ يسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: طَلْحَة بْن مُصَرِّف، ومَنْصُور بن المعتمر، والْعَوَّام بْن حَوْشَب. قال الذهبي: رَوَى هِلَال بْن يسَاف عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد مُرْسَلاً.
الوجه الثاني: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر، وحُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن. قال النسائي: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ظَالِم. (٥)
الوجه الثالث: هِلَالُ بْن يَسَافٍ، عَنْ حَيَّان بْنِ غَالِبٍ أو فُلَان بْن حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ. ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر.
стр. 1125
قلت: وقد ذهب الدارقطني إلي ترجيح الوجه الثالث فقال: الذي عندنا أن الصواب قول من رواه، عن الثوري، عن منصور، عن هلال، عن فلان بن حيان، أو حيان بن فلان، عن عبد الله بن ظالم، لأن منصور أحد الإثبات، وقد بين في روايته عن هلال أنه لم يسمعه من ابن ظالم، وأن بينهما رجلاً، وقول طلحة بن مصرف، والعوام بن حوشب، ومن تابعهما عن هلال مرسل. (١)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ إسناده ضعيف لإرساله فهِلَال بْن يسَاف لم يسمع منْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ فضعيف أيضاً فهِلَال بْن يَسَافٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ ظَالِم.
وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ فإسناده ضعيف فيه: فلان بن حيان، أو حيان بن فلان: مجهول.
قلت: وللحديث متابعة عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي: ابْنَ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ "، فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ، أَنْتَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: إِذْ نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ: أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ. (٢)
قال الترمذي: أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وقال أيضاً: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: هُوَ أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قلت: أي حديث الدراوردي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ قَالَ: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّةِ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي، عَنِ عمر بن سعيد بن شُرَيح، عن عبد الرحمن ابن حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بن زيد، عن النبيِّ ﵁ قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟ قَالَ: حديثُ مُوسَى أشبهُ؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عَنْ سَعِيدٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَف عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ ﷺ ، في هذا شيء. (٣)
ويشهد له أيضاً حديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ،
стр. 1126
وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ. (١) قلت: إسناده صحيح.
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ طَلْحَةَ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلْحَةُ فِي الْإِسْنَادِ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ظَالِمٍ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال ﵁. قال أبو نعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ. (٢)
سادساً: التعليق علي الحديث:
يُنظر مشكوراً التعليق علي حديث رقم (٢١٩/ ٨٦٩).
стр. 1127
[٢٤١/ ٨٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا رُفِعَتْ مَائِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا [فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامٍ قَطُّ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ] (١).
أولاً: تخريج الحديث:
قلت: لم أقف عليه بهذا اللفظ في حدود بحثي إلا عند المُصَنِف في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٤٢/ ١٢٧ رقم ٢٥٢٢٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (٤/ ١٤٥ رقم ٨٣٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٣٥٨ رقم ٨٨٦٧)، من طُرقٍ عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ، عَنْ مَيْمُون أَبِي حَمْزَة، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ ثَلَاثًا مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى قُبِضَ، وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِدَتِهِ كِسْرَةٌ فَضْلًا حَتَّى قُبِضَ ﷺ .
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف: "صدوق له أوهام". سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
٤) مَيْمُونُ أَبُو حَمْزَة الْقَصَّاب (٢) الأعور الكُوفِيُّ.
روي عَنْ: إبراهيم النخعي، وسعيد بن المُسَيِّب، وعامر الشعبي، وغيرهم.
روي عَنْه: مُحَمَّد بن طَلْحَة، وزهير بْن معاوية، ومنصور بْن المعتمر، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف الحديث.
وَقَال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وَقَال أَبُو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه. وَقَال التِّرْمِذِيّ: قد تكلم فِيهِ من قبل حفظه. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وَقَال الْخَطِيب: لا تقوم به حجة. وقال الْعُقَيْلِي: لا يُتَابَع عَلَى كَثِير مِنْ حَدِيثِه. وقال ابن عدي: أحاديثه الَّتِي يرويها خاصة عن إِبْرَاهِيم مما لَا يُتَابَعُ عَليها. وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ كثير الوهم يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات. وقال أبو موسى مُحَمَّد بْن المثنى: ما سمعت يَحْيَى بْن سَعِيد ولا ابْن مهدي يحدثان عَنْ سُفْيَانَ، عَن أَبِي حمزة الأَعور شيئاً قط.
وَقَال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ، لا يكتب حديثه. وقَال البُخارِيُّ مرة، والساجي: ليس بذاك. وَقَال البخاري مرة: ضعيف ذاهب الحديث. وَقَال أحمد مرة، وابن طاهر: متروك الحديث. وقال يعقوب بن سفيان: ليس
стр. 1128
بمتروك الحديث ولا هو حجة. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (١)
٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة منه ذلك" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٦) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْد بن قَيْس النَّخَعِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٦).
٧) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مَيْمُون الأعور أَبُو حَمْزَة الْقَصَّاب: ضعيف الحديث.
قلت: وللحديث متابعة أخرجها الطبراني عَن أَحْمَد بن محمد بن حميد، عَن أَبي بِلَال الْأَشْعَرِي، عَن بِشْر بْن عُمَارَة، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ يَبْقَى عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. (٢)
قلت: فيها مِرْدَاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ أَبو بِلَال الْأَشْعَرِيُّ: قال الدارقطني: ضعيف. (٣) وبِشْر بْنُ عُمَارَة الخثعمي: قال ابن حجر: ضعيف. (٤) والْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ العنسي: قال ابن حجر: ضعيف الحفظ. (٥)
قلت: وقد ثبت بإسناد صحيح من حديث أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ﵁ قال: مَا كَانَ يَفْضُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خُبْزُ الشَّعِيرِ. (٦)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 1129
[٢٤٢/ ٨٩٢]ــــ[حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا] (١) سَعِيدٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ الصِّبْيَانِ، وَنَرْمِي عَنْهُمْ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه البيهقي في "السنن الكبري" ك/ الحج ب/ حَجِّ الصَّبِي (٥/ ٢٥٥ رقم ٩٧١٥)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَد به بنحوه.
وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الحج ب/ فِي الصَّبِيِّ يَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُ الْكَبِيرُ (٥/ ٥٢١ رقم ١٥٠٩٨)، عَن حَفْص بن غياث. والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الحج ب/ حَجِّ الصَّبِي (٥/ ٢٥٥ رقم ٩٧١٣)، عَن عَبَّاد بْن الْعَوَّام. كلاهما: عَنْ أَشْعَث به بلفظ: وَلَبَّيْنَا عَنِ الْوِلْدَان. وفي رواية: وأهللنا عَنِ الْوِلْدَان.
ورواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، واختلف علي ابْن نُمَيْرٍ في متنه:
فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الحج ب/ في الصبي يرمي عنه (٥/ ٣٢٨ رقم ١٤٠١١)، ومن طريقه ــــــ ابن ماجة في "سننه" ك/ المناسك ب/ الرَّمْيِ عَنْ الصِّبْيَانِ (٤/ ٢٣٣ رقم ٣٠٣٨) ــــــ. وأحمد في "مسنده" (٢٢/ ٢٦٩ رقم ١٤٣٧٠). والطوسي في "مختصر الأحكام" ك/ الحج ب/ بَابُ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ (٤/ ١٨٦ رقم ٨٤٧)، عَن عَبْد اللَّهِ بْنُ هَاشِم، وَطُلَيْق بْن مُحَمَّدٍ الْبَزَّاز الْوَاسِطِي.
أربعتهم: ابن أبي شيبة، وأحمد، وعَبْد اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، وَطُلَيْق بْن مُحَمَّد الْبَزَّاز الْوَاسِطِي، عَن عَبْد اللَّهِ بْن نُمَيْر، عَنْ أَشْعَث بْنِ سَوَّارٍ به بنحو رواية الباب.
وأخرجه الترمذي في "سننه" ك/ الحج (٣/ ٢٥٧ رقم ٩٢٧)، عَن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الوَاسِطِي، عَن عَبْد اللَّهِ بْنُ نُمَيْر، عَنْ أَشْعَث بْنِ سَوَّارٍ به بلفظ: كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَع النَّبِيِّ ﷺ فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى: أَنَّ المَرْأَةَ لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا، بَلْ هِيَ تُلَبِّي عَنْ نَفْسِهَا، وَيُكْرَهُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. وقال الذهبي: غريب جداً. (٢) وقَالَ ابْن الْقطَّان: وَلَفْظُ ابْنِ أبي شيبة أولَى بِالصَّوَابِ وأشبه بِهِ؛ فَإِن الْمَرْأَة لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيرهَا، أجمع أهل الْعلم عَلَى ذَلِك. (٣) وقال الذهبي في ترجمة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الوَاسِطِيُّ: كان ضريراً وما به بأس لكنه غلط غلطة ضخمة. ثم ساق الاختلاف علي ابن نمير في هذا ثم رجح بقوله: والصواب رواية ابن أبي شيبة. (٤)
وأخرجه أبو القاسم الميانجي في "جزئه" (صـ ١ رقم ٣)، وابن باكويه الشيرازي في "جزئه" (١/ ١١ رقم
стр. 1130
٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الحج ب/ حَجِّ الصَّبِي (٥/ ٢٥٥ رقم ٩٧١٤)، وأبو طاهر السِّلِّفي في "الطيوريات" (٣/ ٩٣٨ رقم ٨٦٧)، عَن عَبْد اللَّهِ بْن نُمَيْر. وابن عدي في "الكامل" (٢/ ١٤٦)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ المناسك ب/ مَا وَرَدَ فِي حَجِّ الصَّبِي وَالْمَمْلُوك (٧/ ٣٤٠ رقم ١٠٢٦١)، عَن ابْن عُيَيْنَةَ. كلاهما: عَنْ أَيْمَن بن نابل، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).
٤) أَشْعَثُ بْنُ سَوَّار: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٢).
٥) أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِيُّ: "ثقة يدلس فحديثه مردود إلا إذا صرح فيه بالسماع" تقدم حديث رقم (٢٩).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَشْعَث بْن سَوَّار: ضعيف الحديث. وأَبُو الزُّبَيْرِ المكي يدلس، فحديثه مردود إلا إذا صرح فيه بالسماع ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث.
قلت: أما أَشْعَث بْن سَوَّار فتابعه: أيمن بن نابل الحبشي كما سبق بيان ذلك في التخريج. وأيمن بن نابل قال فيه ابن حجر: صدوق يهم. (١) قلت: لكن تبقي عنعنة أبو الزبير عن جابر فلم يصرح بالسماع.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال الترمذي ﵀: أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا، بَلْ هِيَ تُلَبِّي عَنْ نَفْسِهَا، وَيُكْرَهُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ. (٢)
وقال ابن قدامة ﵀: كل ما أمكن الصبي في الحج فعله بنفسه، لزمه فعله، ولا ينوب غيره عنه فيه، كالوقوف والمبيت بمزدلفة، ونحوهما، وما عجز عنه عمله الولي عنه. قال جابر: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجاً، ومعنا النساء والصبيان، فأحرمنا عن الصبيان. وفي رواية: فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم. ورواه الترمذي قال: فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان. قال ابن المنذر: كل من حفظت عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي، كان ابن عمر يفعل ذلك. قال أحمد: يرمي عن الصبي أبواه أو وليه. (٣)
стр. 1131
[٢٤٣/ ٨٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَاحِبُ الدِّينِ مَأْسُورٌ بِدِينِهِ، يَشْكُو إِلَى اللَّهِ الْوَحْدَةَ».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُبَارَكٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الروياني في "مسنده" (١/ ٢٨٧ رقم ٤٢٩)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٢/ ٨١ رقم ٢١٣)، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (١٩/ ١٤)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ البيوع ب/ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ (٨/ ٢٠٣ رقم ٢١٤٨)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" ب/ الترهيب من الغفلة عن الدَّين والاستعاذة من غلبته (٢/ ١٥١ رقم ١٣٣٢)، وعبد الخالق بن أسد الحنفي في "معجمه" (١/ ٢٨٩ رقم ٢٦٥)، والضياء المقدسي في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ٣٩٦ رقم ٨٦٢)، وعزاه السيوطي لأبو الحسن نعيم بن عبد الملك الإستراباذى فى "أماليه" كما في "جامع الأحاديث" (١٣/ ٤٦٠)، من طُرق عِنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن مُبَارَك بْن فَضَالَة به بنحوه. وعند بعضهم بلفظ: صاحب الدين مأسور في قبره، وفي رواية أخري بلفظ: صاحب الدين مأسور يوم القيامة.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَبُو فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ، الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ
روي عَنْ: كَثِير أَبِي مُحَمَّد، ومحمد بْن المنكدر، وهشام بْن عروة، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمان، وعَبْد اللَّهِ بْن المبارك، وعفان بْن مسلم الصفار، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وعفان بن مسلم، وهشيم، والحاكم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وقال: كان يخطئ. وقال في المشاهير: كان ردئ الحفظ. وقال الفلاس: سمعت يحيى القطان يحسن الثناء على مبارك.
وقال الساجي: كان صدوقاً ولم يكن بالحافظ فيه ضعف. وقال ابن حجر: صدوق يدلس ويسوي. وقال الذهبي: حَسَن الحَدِيْث.
وَقَال العجلي، وابْن مَعِين مرة: ليس بِهِ بأس. وَقَال ابن معين مرة، وابن المديني: صالح، وزاد ابْن المديني: وسط. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة. وقال العجلي مرة: يكتب حديثه جائز الحديث.
وقَال ابْن سعد: فيه ضعف. وَقَال ابن مَعِين مرة، والنسائي: ضعيف الحديث. وقال الدارقطني: لين كثير الخطأ يعتبر به. وقال أحمد: ليْسَ بِذَاكَ وَقد كنت لَا أخرج عَن مبارك شَيْئا ثمَّ بعد. وقال الحاكم مرة: لم يخرجاه في الصحيحين لسوء حفظه. وَقَال الفلاس: كان يحيى القطان، وابن مهدي لا يحدثان عَنه. وذكره العقيلي، وابن الجارود، والبلخي، وأبو العرب، والبرقي في الضعفاء. وَقَال ابْن أَبي حاتم: اختلفت الرواية عن
стр. 1132
ابن مَعِين في مبارك، وأولاهما أن يكون مقبولاً محفوظاً عَنْ يحيى ما وافق أَحْمَد وسائر نظرائه.
وقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ أنس، وغيره.
ووصف بالتدليس أيضاً: قَال يحيى بْن سَعِيد: لم أقبل منه شيئاً إلا شيئاً يقول فيه حَدَّثَنَا. وَقَال ابْن مهدي: لم نكتب للمبارك شيئاً إلا شيئاً يقول فيه سمعت الْحَسَن. وَقَال أَحْمَد: كان مبارك يرفع حديثاً كثيراً، ويقول في غير حديث عَنِ الْحَسَن، قال حَدَّثَنَا عِمْران، قال حَدَّثَنَا ابن مغفل، وأصحاب الْحَسَن لا يقولون ذلك. قال ابن حجر: يعني أنه يصرح بسماع الحسن من هؤلاء وأصحاب الحسن يذكرونه عندهم بالعنعنة. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه "صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع". (١)
٤) كَثِير أَبُو مُحَمَّد، البصري.
روي عَنْ: الْبَرَاء بْن عَازِب، وعبد اللَّه بْن عباس، وأبي الطفيل عامر بْن واثلة، وغيرهم.
روي عَنْه: مُبَارَك بْنُ فَضَالَة، وحماد بْن سلمة.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وحاصله أنه "مجهول الحال". (٢)
٥) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُبَارَك بْن فَضَالَة: صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيئاً من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. وهو لم يصرح بالسماع في هذا الحديث.
وفيه أيضاً: كَثِيرُ أَبُو مُحَمَّد، البصري: مجهول الحال.
قلت: وللحديث شاهد من حديث أَبي سُفْيَانَ السَّعْدِي، عَن أَبِي نَضْرَةَ، عَن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَغْلُولٌ فِي قَبْرِهِ حتى يقضي عنه دينه. (٣)
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف أبي سفيان طَريف بن شهاب السَّعْدي.
وقال ابن عدي: ولأبي سفيان هذا غير ما أمليت وقد روى عنه الثقات، وإِنَّما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره وأما أسانيده فهي مستقيمة. وقال ابن حجر: ضعيف. (٤)
قلت: وللحديث شاهد بإسناد صحيح من حديث عَبْد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
стр. 1133
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ ما كان عليه دين. (١)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنَف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُبَارَكٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال الشوكاني ﵀: في الحديث الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد بمن له مال يقضى منه دينه وأما من لا مال له ومات عازماً على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة. (٢)
стр. 1134
[٢٤٤/ ٨٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ جَيْشاً «غَنِمُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمُسُ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَسٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الجهاد ب/ في إباحة الطعام في أرض العدو (٣/ ٣٣٧ رقم ٢٧٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢٧٥ رقم ٥٣٠١)، وفي "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٦٩ رقم ١٣٣٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ السير ب/ السَّرِيَّةِ تَأْخُذُ الْعَلَفَ وَالطَّعَام (٩/ ١٠٢ رقم ١٧٩٩٥)، عَن إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِي. وأبو طاهر المُخَلِّص في "المخلصيات" (٣/ ٤٠١ رقم ٢٧٩٤)، عَن علي بن محمدِ بنِ معاويةَ النيسابوري. كلاهما: عَن أَنَس بْن عِيَاض.
وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ السير ب/ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُخَمَّسُ خَلَا مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا لِقُوتِهِمْ (١١/ ١٥٦ رقم ٤٨٢٥)، عَن شُعَيْب بْن إِسْحَاق، عَن عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَرَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَ جَيْشًا فَغَنِمُوا طَعَامًا وَعَسَلًا، فَلَمْ يُخَمِّسْهُ النَّبِيُّ ﷺ . كلاهما: أَنَس بْن عِيَاضٍ، وشُعَيْب بْن إِسْحَاقَ، عَن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَر.
قلت: ولهذا الوجه متابعة أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ فَرْض الخُمُس ب/ مَا يُصِيب مِن الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الحَرْبِ (٤/ ٥٩ رقم ٣١٥٤)، عَن مُسَدَّد، عَن حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. وعند البيهقي في "الكبري" ك/ السير ب/ السَّرِيَّةِ تَأْخُذُ الْعَلَفَ وَالطَّعَام (٩/ ١٠١ رقم ١٧٩٩٤)، عَن ابْن الْمُبَارَك، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بلفظ: كُنَّا نَأْتِي الْمَغَازِيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنُصِيبُ الْعَسَلَ وَالسَّمْنَ فَنَأْكُلُهُ.
الوجه الثاني: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ مُرسلاً.
أخرجه البيهقي في "السنن الكبري" ك/ السير ب/ السَّرِيَّة تَأْخُذُ الْعَلَفَ وَالطَّعَام (٩/ ١٠٢ رقم ١٧٩٩٦)، عَن عُثْمَان بْن الْحَكَمِ الْجُذَامِي، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦١).
٣) أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦١).
٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: "ثقة ثبت" لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
стр. 1135
٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي في السنن الكبري ".
١) الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع: قال الذهبي: الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين صنف وخرج، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم. (١)
٢) الأَصَمُّ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بن يُوْسُفَ النَّيْسَابُوْرِيُّ أَبُو العَبَّاسِ الأُمَوِيُّ: قال ابْنَ أَبِي حَاتِم: بَلَغَنَا أَنَّهُ ثِقَة صَدُوْق، وقال الذهبي: المُحَدِّث مُسْنِدُ العَصْرِ، رِحلَة الوَقْتِ وَجمِيع مَا حَدَّثَ بِهِ إِنَّمَا رَوَاهُ مِنْ لَفْظه. (٢)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَم بن أعين المصري: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٤) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ المِصْرِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٩).
٥) عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ المِصْرِيُّ: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (٤)
٦) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: "ثقة ثبت" لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
٧) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
ورواه عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر بهذا الوجه: أَنَس بْن عِيَاضٍ وهو ثقة. وشُعَيْب بْن إِسْحَاق قال فيه ابن حجر: ثقة وسماعه من ابن أبي عروبة بأخرة. (٥) قلت: ولهذا الوجه متابعة أخرجها البخاري في "صحيحه" عَن حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر.
الوجه الثاني: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ مُرسلاً.
ورواه عَن عُبَيْدِ اللَّه بهذا الوجه: عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ وهو صدوق له أوهام كما قال ابن حجر.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الأول اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.
٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَا الوجه الأول أوثق من راوية الوجه الثاني.
٣) المتابعات: فللوجه الأول متابعة أخرجه البخاري في صحيحه كما سبق بيان ذلك في التخريج.
стр. 1136
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده حسن" فيه: إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَةَ الزُّبَيْرِي: صدوق حسن الحديث. قلت: والحديث له متابعة أخرجها البخاري في صحيحه كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا أَنَسٌ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به أَنَس بْن عِيَاضٍ بل تابعه: شُعَيْب بْن إِسْحَاق القرشي كما سبق بيان ذلك في التخريج.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الخطابي ﵀: لا أعلم خلافاً بين الفقهاء في أن الطعام لا يخمس في جملة ما يخمس من الغنيمة وإن لواجده أكله ما دام الطعام في حد القلة وعلى قدر الحاجة وما دام صاحبه مقيماً في دار الحرب وهو مخصوص من عموم الآية ببيان النبي ﷺ كما خص منها السلب وسهم النبي ﷺ والصفي ورخص أكثر العلماء في علف الدواب ورأوه في معنى الطعام للحاجة إليه. وقال الشافعي: فإن أكل فوق الحاجة أدى ثمنه في المغنم، وكذلك إن شرب شيئاً من الأشربة والأدوية التي لا تجرى مجرى الأقوات أو أطعم صقوره لحماً منه أدى قيمته في المغنم، وإنما يحل له قدر الحاجة حسب وليست يده على الطعام في دار الحرب يد ملك حقيقة وإنما له يد الارتفاق والانتفاع به قدر الحاجة وهذا على أحد قولي الشافعي. (١)
وقال أبو الحسن الماوردي ﵀: إذا خرج المسلمون من دار الحرب ومعهم من بقايا ما أخذوه من طعامهم ففي وجوب رده إلى المغنم قولان: أحدهما: أن عليهم رده إلى المغنم لارتفاع الحاجة، فإن استهلكوه كان محسوباً عليه من سهامهم. والقول الثاني: لا يلزمهم رده، لأنه موضوع على الإباحة، وبه قال الأوزاعي وقد روى نافع عن ابن عمر أن جيشاً غنموا في زمن رسول الله ﷺ طعاماً وعسلاً فلم يؤخذ منهم الخمس. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما بقي معهم من الطعام قبل قسم الغنيمة رده في الغنائم، وما بقي بعد قسمتها باعوه وتصدقوا بثمنه، وعلى مذهب الشافعي: إن لم يجب رده على أحد قوليه كانوا أحق به قبل الغنم ويجوز لهم بيعه بعد خروجهم من دار الحرب، ولا يجوز لهم بيعه قبل خروجهم منها، وتكون أيديهم عليه في دار الحرب يد استباحة، وفي دار الإسلام يد ملك، وإن وجب رده على القول الثاني ردوه إلى المغنم قبل القسم، وعلى الإمام بعد القسم، وليس لهم بيعه ولا التصدق بثمنه، لأنه حق للغانمين وتكون أيديهم عليه في دار الحرب يد استباحة، وفي دار الإسلام يد حظر فيجوز أن يأكلوه في دار الحرب ولا يأكلوه في دار الإسلام، ولا يجوز لهم بيعه في دار الحرب ولا في دار الإسلام والله أعلم. (٢)
стр. 1137
[٢٤٥/ ٨٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه مصعب الزبيري في "حديثه" (١/ ٢٩ رقم ١)، وعبد الله بن أحمد في زوائده علي "فضائل الصحابة" ب/ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا (١/ ٣١٣ رقم ٤٣١)، وأبو يعلي في "مسنده" (٧/ ٣٤٧ رقم ٤٣٨٤)، وأبو بكر بن صدقة الضبي الملقب بوكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٢٤٢)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ١٠١ رقم ٨٠٩٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٤٠٤ رقم ٦٩٥، ٦٩٤)، والبيهقي في "الآداب" ب/ الرَّغْبَةِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ عَنِ النَّاسِ (١/ ٣١٧ رقم ٩٥٨)، وفي "الشعب" ب/ التَّوَكُّلِ بِاللهِ وَالتَّسْلِيمِ لَأَمْرِهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْء (٢/ ٨٧ رقم ١٢٣٥، ١٢٣٤، ١٢٣٣)، وبيبي في "جزئها" (١/ ٢٩ رقم ١)، وقاضي المارستان في "مشيخته" (٢/ ٥٣٥ رقم ٨٨)، وابن عساكر في "معجمه" (٢/ ٨١١ رقم ١٠١٧)، وابن هامل في "أحاديث عوال من مسموعاته" (١/ ٤٨ رقم ١٧)، وابن رشيد السبتي في "ملء العيبة بما جُمع بطول الغَيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطَيبة" (١/ ٣٠١)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (٤/ ١٢٢٦)، وابن الرَّسَّام في "الأربعين من الأحاديث النبوية" (١/ ٢٨ رقم ٢١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣١٣)، عَن هِشَام بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به بمثله وعند بعضهم بلفظ: اطلبوا الرزق.
وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٤٣)، عَن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٣) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ
روي عَنْ: هشام بْن عروة، ومالك بن أنس، وصَالِح بْن مُحَمَّد بْن زَائِدَة، وغيرهم.
روي عَنْه: مُصْعَب الزُّبَيْري، ويَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِي، وعَمْرُو بْن مَالِك الرَّاسِبِي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: كان لزوماً لهشام بن عروة، وكان من خاصته وسمع منه سماعاً كثيراً إلا أنه لم يحدث، وكان رجلاً جليلاً يحتسب ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وقال مطرف بن عبد الله: قاضي المدينة، ومن صالح قضاتها.
وذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: يروي عن هشام بن عروة مالا أصل له من حديثه كأنه هشام آخر لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد وهو الذي روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي
стр. 1138
- ﷺ قال اطلبوا الرزق في خبايا الأرض. وقال الذهبي: غمزه ابن حبان لأجل هذا الحديث. وقال البوصيري: ضعيف. وحاصله أنه "ضعيف" (١)
٤) هشام بْن عروة بْن الزبير بْن العوام: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٥) عروة بن الزبير بن العوام: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٦) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). …
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: هِشَام بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَة: قال ابن حبان: يروي عن هشام بن عروة مالا أصل له من حديثه كأنه هشام آخر لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قلت لكن قال ابن سعد: كان لزوماً لهشام بن عروة، وكان من خاصته، وسمع منه سماعاً كثيراً إلا أنه لم يحدث.
قلت: وقد حكم العلماء علي هذا الحديث بالضعف والنكارة:
قال ابن الجوزي: قال النسائي وهو حديث منكر وقد رُوِيَ من قول عروة. (٢)
وقال ابن طاهر: لا أصل له من حديث النبي ﷺ ، ولا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ولا من حديث عروة عنها عن النبي ﷺ ، وإنما هو شيء من كلام عروة. (٣)
قلت: وعلي ما قيل في هِشَام بْن عَبْدِ اللَّه إلا أنه قد تُوبع في روايته هذه عن هِشَام بْن عُرْوَة فتابعه: أَبُو أُسَامَةَ حَمَّاد بن أُسَامَة بن زَيْد كما عند أبو نعيم في أخبار أصبهان كما سبق بيان ذلك في التخريج. وحَمَّاد بن أُسَامَة هذا قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس وكان بأخرة يحدث من كتب غيره. وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً كثير الحديث، يدلس ويبين تدليسه، وقال أحمد: ثقة، وما كان أرَوَاهُ عن هشام بن عروة، وَقَال مرة: كان ثبتاً، ما كان أثبته لا يكاد يخطئ. (٤)
قلت: والإسناد إلي حَمَّاد بن أُسَامَة رجاله ثقات عدا أبو بكر محمد بن جعفر بن يوسف شيخ أبو نعيم.
قال فيه أبو نعيم: كثير الحديث، كان يسمع إلى أن توفي ﵀. قلت: ومثله يعتبر به والله أعلم. (٥)
وعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره. قال ابن عساكر: هذا حديث حسن غريب. (٦)
قلت: أما قولهم أنَّ هذا الحديث قد رُوِيَ من قول عروة: فقد رُوِيَ عنه من طريق عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَةَ، عَنِ
стр. 1139
الزُّهْرِي قَالَ: قال عُرْوَة: عَلَيْكَ بِالزِّرَاعَةِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُتَمَثَّلُ فِيهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا … لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تُجَابَ وَتُرْزَقَا. (١) قلت: إسناده ضعيف فيه عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة: ضعيف الحديث.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به هِشَام بْن عَبْد اللَّهِ بْن عِكْرِمَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بل تابعه: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة بن زَيْد.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي في قوله ﷺ اطلبوا الرزق في خبايا الأرض: خبايا جمع خبيئة كخطيئة وخطايا أي التمسوه في الحرث لنحو زرع وغرس فإن الأرض تخرج ما فيها من النبات الذي به قوام الحيوان، وقيل أراد استخراج الجواهر والمعادن من الأرض وإنما أرشد لطلب الرزق منها لأنه أقرب الأشياء إلى التوكل وأبعدها من الحول والقوة فإن الزارع إذا كرب الأرض ونقاها وقام عليها ودفن فيها الحب تبرأ من حوله وقوته ونفدت حيلته فلا يرى لنفسه حيلة في إنباته وخروجه بل ينظر إلى القضاء والقدر ويرجو ربه دون غيره في إرسال السماء ودفع الآفة مما لا حيلة لمخلوق فيه ولا يقدر عليه إلا الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض. ومن شعر ابن شهاب الزهري قوله في المعنى: تتبع خبايا الأرض وادع مليكها … لعلك يوماً أن تجاب وترزقا. (٢)
стр. 1140
[٢٤٦/ ٨٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ أَحَدٌ [يُعِدُّ] (١) عَلَيْهِمْ فَضْلًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا مُحَمَّدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ٣٥١ رقم ٤٣٨٩)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٩/ ٨٩) ـــــــ عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي.
والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٤٧) معلقاً قال: قَالَ لِي عَبد الْعَزِيزِ بْنُ عَبد اللَّهِ: عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد. ومن طريقه ـــــــ ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٨٠٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٨٠) ـــــــ.
كلاهما: مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي، وعَبد الْعَزِيز بْن عَبد اللَّه، عَن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد به بنحوه.
والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَبَّادِ بْنِ بِشْرِ ﵁ (٣/ ٢٥٤ رقم ٥٠١٦)، عَن يُونُس بْن بُكَيْر.
وذكره ابن حجر في "الإصابة" (١/ ١٧٢) من طريق محمد بن إسحاق قَالَ: حدثنا يَحْيَى بْنِ عَبَّاد، عن أبيه، عن عائشة به.
كلاهما: إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، ويُونُس بْن بُكَيْر، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ به وعند بعضهم بلفظ ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد، وفي رواية: لم يكن أحد منهم يلحق في الفضل، وفي رواية: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْهُمْ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وشعبة بْن الحجاج، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين.
روي عَنْه: مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي، وأحمد بْن حنبل، وأبو داود الطيالسي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ربما أخطأ في الحديث، وزاد ابْن مَعِين: حجة، وزاد ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة عنِ الزُّهْريّ وعن غيره، ولم يتخلف أحد عن الكتابة عنه بالكوفة والبصرة وبغداد،
стр. 1141
وقول من تكلم فيه تحامل، وزاد الذهبي: صَدُوق، صَاحِبَ حَدِيْث، وزاد ابن حجر: حجة تُكلم فيه بلا قادح. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في المشاهير: من متقني أهل المدينة وساداتهم. روى له الجماعة.
وَقَال ابْن خراش: صدوق. وقال ابن معين مرة: ليس به بأس. وَقَال أحمد مرة: أحاديثه مستقيمة.
وَقَال أحمد مرة: كان وكيع كف عَن حديث إِبْرَاهِيم بْن سعد، ثم حدث عنه بعد. قلت: لم؟ قال: لا أدري، إِبْرَاهِيم ثقة. وقَالَ أَحْمَد أيضاً: ذُكِرَ عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ عُقَيْل، وَإِبْرَاهِيْم بن سَعْد، فَجَعَلَ كَأَنَّه يُضَعِّفَهُمَا، فقال أحمد: أَيش يَنْفَعُ هَذَا، هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ لَمْ يَخْبُرْهُمَا يَحْيَى. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد الحافظ: سماعه من الزُّهْرِي ليس بذاك، لأنه كان صغيراً حين سمع من الزُّهْرِي. وحاصله أنه "ثقة حجة". (١)
٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق صاحب المغازي: "ثقة يدلس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).
٥) يَحْيَى بْنُ عَبَّاد بْن عَبد اللَّهِ بْن الزبير بْن العوام الْقُرَشِي الأسدي المَدَنِيُّ.
روي عَنْ: أبيه عباد بْن عَبد الله، وعمه حمزة بْن عَبد الله، وجده عَبد اللَّه، وآخرين.
روي عَنْه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وهِشَام بْن عروة بْن الزبير، وموسى بْن عقبة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة.
وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وَقَال الزُّبَيْر بْن بكار: كَانَ ابْن إِسْحَاق يكثر الحديث عنه. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٦) عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بن العوام الْقُرَشِي الأسدي المدني، والد يَحْيَى بْن عباد. (٣)
روي عَنْ: عَائِشَة أم المؤمنين، وأبيه عَبد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، وزيد بْن ثابت، وآخرين.
روي عَنْه: ابنه يَحْيَى بْن عباد، وعَبْد اللَّهِ بْن أَبي مليكة، وهِشَام بْن عروة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون
стр. 1142
في الثقات. وصحح الدارقطني له حديثا في كتاب الأفراد.
وَقَال الزُّبَيْر بْن بكار: كان عظيم القدر عِنْدَ عَبد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، وكَانَ عَلَى قضائه بمكة، وكَانَ النَّاس يظنون إِن حدث بعَبد اللَّه بْن الزُّبَيْر حدث أَنَّهُ يعهد إِلَيْهِ بالإمرة، وكَانَ يستخلفه إِذَا خرج إِلَى الحج، وكَانَ أصدق النَّاس لهجة. وقيل لابن معين: عباد بن عبد الله بن الزبير سمع من عائشة قال نعم هكذا زعموا. قلت: سماعه منها ثابت في الصحيحين وغيرهما. وقال الدارقطني: سماعه من معاوية لا يصح إلا أنه أدركه. وقال ابن حجر: روايته عن عمر مرسلة بلا تردد. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة. وحاصله أنه "ثقة" لم يسمع من عمر، ومعاوية. (١)
٧) عائشة أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" فيه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق: "ثقة يدلس" لكنه صرح بالتحديث كما ذكره ابن حجر في الإصابة وقد سبق بيان ذلك في التخريج.
قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. (٢)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 1143
[٢٤٧/ ٨٩٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبٌ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا مُصْعَبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: بِشْرٌ. (١)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن ثَابِتِ الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن بِشْر بْن السَّرِي، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت، عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.
أ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وأبو يعلي في "مسنده" (٧/ ٣٤٩ رقم ٤٣٨٦). وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٨٤)، عَن بُهْلُوْل بن إِسْحَاق بنِ بُهْلُوْل بن حَسَّان التَّنُوخِي. والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْأَمَانَاتِ وَمَا يَجِبُ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا (٤/ ٣٣٥ رقم ٥٣١٤)، عَن مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ الصَّغَانِي، وإِدْرِيس بْن عَبْدِ الْكَرِيم.
خمستهم: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأبو يعلي، وبُهْلُوْل بن إِسْحَاق، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ الصَّغَانِي، وإِدْرِيس بْن عَبْدِ الْكَرِيم، عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْري، عَن بِشْر بْن السَّرِي به بنحوه.
ب - متابعات للوجه الأول:
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْأَمَانَاتِ وَمَا يَجِبُ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا (٤/ ٣٣٤ رقم ٥٣١٢)، عَن مَحْمُود بْن غَيْلَان، عَن بِشْر بْن السَّرِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِت به بنحوه.
وابن أبي داود في "المصاحف" ب/ الرخصة في تحلية المصاحف (١/ ٥٤٨ رقم ٤٨٩)، وأبو طاهر السِلِّفي في "المشيخة البغدادية" (٤٢/ ٦ رقم ٢٧)، عَن الْفَضْل بْن مُوسَى السِّيْنَانِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِت به وعند ابن أبي داود بلفظ: يُحْكِمَهُ.
الوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْأَمَانَاتِ وَمَا يَجِبُ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى أَهْلِهَا (٤/ ٣٣٤ رقم ٥٣١٣)، والضياء المقدسي في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ٣٩٢ رقم ٨٥٢)، عَن أَبي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَلِمِ، عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْري، عَن مَالِك بْن أَنَس به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
стр. 1144
٣) بِشْرُ بنُ السَّرِيُّ البَصْرِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الأَفْوَهُ. (١)
روي عَنْ: مُصْعَب بْن ثَابِت، وسفيان الثوري، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرين.
روي عَنْه: مُصْعَب الزُّبَيْري، وأَحْمَد، وزهير بْن حرب، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، والفلاس، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن حبان، وابن خلفون، وابن شاهين في الثقات. وقال أحمد: مَا كَانَ أتقنه للْحَدِيث متقن عَجَب. وَقَال أَبُو حاتم: ثبت صالح. روى له الجماعة.
وقال البخاري: كان صاحب خير صدوق. وقال العُقَيْليّ: مستقيم الحديث. وقال ابن عدي: له غرائب من الحديث عن الثوري ومسعر وغيرهما وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه ويقع في أحاديثه من النكرة لأنه يروي عن شيخ يحتمل وأما هو في نفسه فلا بأس به.
وقال الفلاس: سألت ابْن مهدي عَنْ حديث إبراهيم بْن طهمان، فقَالَ: ممن سمعته؟ فقلت: حَدَّثَنَا بشر بْن السري، فقَالَ: سمعته من بشر وتسألني عنه؟ لا أحدثك بِهِ أبداً.
وقال الْحميدِي: كَانَ جهمياً لَا يحل أَن يكْتب عَنهُ. قال الذهبي: بل حديثه حجة وصح أنه رجع عن التجهم. وقال الدارقطني: وجدوا عليه في أمر المذهب فحلف واعتذر إلى الحميدي في ذلك وهو في الحديث صدوق. وقال ابن معين: رأيته يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم، ويقول: معاذ الله أن أكون جهمياً. وقال ابن حجر: طُعن فيه برأي جهم ثم اعتذر وتاب. وحاصله أنه "ثقة (٢)
٤) مُصْعَبُ بنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ: "ضعيف الحديث" يُرسل عَن جده. تقدم حديث رقم (١٨٦).
٥) هشام بْن عروة بْن الزبير بْن العوام: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٦) عروة بن الزبير بن العوام: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي".
١) الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع: قال الذهبي: الحافظ، الناقد، العلامة، شيخ المحدثين صنف وخرج، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم. (٣)
٢) أحمد بن محمد بن السري بن يحيى، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ: قال الحاكم: رافضي غير ثقة. وقال الذهبي: رافضي كذاب، وتبعه علي ذلك ابن حجر. وقال الذهبي مرة: رافضي لا يوثق به. (٤)
стр. 1145
٣) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَلِمِ: ذكره الخطيب في تاريخه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً وقال روي عَن: محرز بْن عون، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الموصلي، وأبو موسى الهروي. روى عنه: ابن جنية الحربي، وَالْقَاضِي أَبُو الطاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ الذهلي. وحاصله أنه "مجهول الحال". (١)
٤) … مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٥) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: "رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٣).
٦) هشام بْن عروة بْن الزبير بْن العوام: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٧) عروة بن الزبير بن العوام: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٨) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُصْعَب الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن بِشْر بْن السَّرِي، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.
ورواه عَن مُصْعَب الزُّبَيْريُّ بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي: ثقة، وأبو يعلي الموصلي صاحب المسند. وبهلول بن إسحاق: قال فيه الخطيب ثقة ضابط. (٢) ومُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ الصَّغَانِي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٣) وإِدْرِيس بْن عَبْدِ الْكَرِيم: قال الدارقطني: ثقةٌ، وفوقَ الثقةِ بدرجةٍ. (٤)
وتابع مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ علي هذا الوجه: مَحْمُود بْن غَيْلَان، عَن بِشْر بْن السَّرِي به. وابْن غَيْلَان هذا قال فيه ابن حجر: ثقة. (٥) قلت: وزاد البيهقي فقال: وَرَوَاهُ أَيْضاً أَبُو الْأَزْهَر، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ. (٦) وتابع بِشْر بْن السَّرِي علي هذا الوجه: الْفَضْل بْن مُوسَى السِّيْنَانِيُّ، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت به. والْفَضْل بْن مُوسَى هذا قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت ربما أغرب. (٧)
الوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن مَالِك بْن أَنَس، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة.
ورواه عَن مُصْعَب الزُّبَيْري بهذا الوجه: أَبو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَلِم وهو: مجهول الحال.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.
стр. 1146
٢) رواية الأحفظ: فرواه بالوجه الأول جماعة من الثقات وهذا بخلاف الوجه الثاني فرَاوِيهِ مجهول الحال.
٣) المتابعات: فالحديث بالوجه الأول له متابعات كما سبق بيان ذلك.
٤) ترجيح الأئمة:
- قال البيهقي: هَذَا أَصَحُّ ــــــ يعني الحديث بالوجه الأول ــــــ وَلَيْسَ لِمَالِكٍ فِيهِ أَصْلٌ. (١)
- وقال البيهقي أيضاً عن الوجه الثاني: أَظُنُّهُ غَلَطاً. (٢)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: مُصْعَب بن ثَابِت بْن عَبْد الله الزُّبَيْرِيُّ: ضعيف الحديث. قال البوصيري: إسناده ضعيف، لضعف مُصْعَب بن ثَابِت. (٣)
والحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر.
قلت: والحديث من وجهه الراجح له شواهد:
فعن عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرٍ يُحْفَرُ فَقَالَ: اصْنَعُوا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: مَا بِي أَنْ يَكُونَ يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عُمِلَ الْعَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ إِلَى نَفْسِ أَهْلِه. (٤)
وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَمَّا دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ، رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْقَبْرِ جُحْرًا فَقَالَ: سُدُّوا الْجُحْرَ؛ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَه. (٥)
وعَنْ قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ الْغَنَوِي، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أبِيهِ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى جَنَازَةٍ شَهِدَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا غُلَامٌ أَعْقِلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يُحِبُّ اللهُ لِلْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِن. (٦) قلت: قال المناوي: قطبة ابن العلاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه النسائي وقال أبو حاتم لا يحتج به. قال الذهبي والده العلاء لا يعرف. وعاصم بن كليب قال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به. وكليب ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال له ولأبيه شهاب صحبة لكن قال في التقريب: وهم من ذكره في الصحابة بل هو من الثالثة وعليه فالحديث مرسل.
وعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بمجموع طرقه من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
стр. 1147
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا مُصْعَبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: بِشْرٌ.
قلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا مُصْعَب: فليس كما قال ﵀ فقد رواه عَنْ هِشَام أيضاً مالك بن أنس وإن كان وجهاً مرجوحاً ضعيفاً.
وأما قوله تَفَرَّدَ بِهِ: بِشْر: فإن كان ﵀ يقصد أن بِشْراً تفرد به بلفظه فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، وإلا فلم يتفرد به بشر بل تابعه عليه الْفَضْل بْن مُوسَى السِّيْنَانِي، عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت به.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي ﵀: قوله ﷺ : إن الله يحب من العامل: أي من كل عامل. إذا عمل عملاً: في طاعة. أن يحسن: عمله بأن لا يبقى فيه مقالاً لقائل ولا مفرجاً لغائب. قال الراغب: العاقل من تحرى الصدق في صناعته وأقبل على عمله وطلب مرضاة ربه بقدر وسعه وأدى الأمانة بقدر جهده ولم يشتغل عن عبادة ربه كما قال تعالى: لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. تنبيه قال النووي: المحبة: الميل ويستحيل أن يميل الله تعالى أو يمال إليه وليس بذي جنس ولا طبع فيوصف بالشوق الذي تقتضيه الطبيعة البشرية فمحبته للعبد إرادته تنعيمه أو هي إنعامه فعلى الأول صفة وعلى الثاني صفة فعل وأما محبة العبد لله تعالى فإرادته أن يحسن إليه. (١)
стр. 1148
[٢٤٨/ ٨٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُصْعَبٌ قَالَ: نا [عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ] (١)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمًا، وَكَانَ يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَسُورَةً أُخْرَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: إِنَّكَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ، يَعْنُونَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ لَا تُرَاهَا تُجْزِئُكَ، وَتَقْرَأُ مَعَهَا سُورَةً أُخْرَى؟ فَإِمَّا اقْتَصَرْتَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا قَرَأْتَ السُّورَةَ الْأُخْرَى وَتَرَكْتَهَا. فَقَالَ: لَسْتُ أَفْعَلُ، فَإِنْ رَضِيتُمْ، وَإِلَّا فَشَأْنُكُمْ بأَمْرِكُمْ. وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُكَ بِهِ قَوْمُكَ، وَمَا يُلْزِمُكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟» فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ: «حُبُّهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.
أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن مُصْعَب بهذا الوجه: أبو يعلي، وابن منيع، وأبو القاسم البغوي.
أما طريق أبو يعلي: أخرجه أبو يعلي في "مسنده" (٦/ ٨٣ رقم ٣٣٣٥)، ومن طريقه ــــــ ابن حبان في "صحيحه" ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّة. (٣/ ٧٣ رقم ٧٩٤)، والضياء المقدسي في "فضائل القرآن" (١/ ١٠٠ رقم ٥٣)، وفي "المختارة" (٥/ ١٢٧ رقم ١٧٤٩) ـــــــ.
وأما طريق ابن منيع: أخرجه المستغفري في "فضائل القرآن" ب/ ما جاء في فضل سورة قل هو الله أحد (٢/ ٧٠٧ رقم ١٠٤٨).
وأما طريق أبو القاسم البَغَوي: أخرجه أبو القاسم البَغَويّ في "حديث مصعب الزبيري" (١/ ٩٣ رقم ١٢٣)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٦٨)، وبيبي في "جزئها" (١/ ٦٥ رقم ٨٣)، وأبو الفرج الثقفي في "فوائده" (١/ ٧١ رقم ٧٠)، وابن الفاخر في "موجبات الجنة" ب/ في ذكر دخول الجنة بحب قل هو الله أحدٌ (١/ ١٣٤ رقم ١٨٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٤٢٨)، وأبو طاهر السِّلَفِّي في "المشيخة البغدادية" (١١/ ٩ رقم ٤٣)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٣١٦) ــــــ.
ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع مُصْعَب الزُّبَيْري علي هذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وإِبْرَاهِيم بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِي، ومُحْرِز بْن سَلَمَة، ويعقوب بن حميد.
стр. 1149
أما متابعة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس: قلت: فقد أخرج البخاري في "صحيحه" معلقاً بصيغة الجزم ك/ الأذان ب/ الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ (١/ ١٥٥). قال البخاري: وَقَالَ عُبَيْد اللَّهِ: عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ … قلت: هكذا أخرجه البخاري معلقاً عَن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قلت: ووصله الترمذي في "سننه" ك/ فضائل القرآن ب/ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الإِخْلَاصِ (٥/ ١٦٩ رقم ٢٩٠١)، ومن طريق الترمذي أخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٣١٤)، عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِي، عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، عَن الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه به. وقال ابن حجر: وَالَّذِي اتّفق فِي حَدِيث عبيد الله بن عمر من تخريجنا لَهُ من طَرِيق البُخَارِيّ الْمُعَلق لَهُ حسن جداً. (١)
وأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِي: أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ إِبَاحَةِ تَرْدَادِ الْمُصَلِّي قِرَاءَةَ السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ (١/ ٢٦٩ رقم ٥٣٧)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ب/ بَيَانِ فَضِيلَةِ سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَثَوَابِ مَنْ يَقْرَؤُهَا، وَأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ تَعَالَى (٢/ ٤٩٠ رقم ٣٩٥٢)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الصلاة (١/ ٣٦٧ رقم ٨٧٨)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الصلاة ب/ إِعَادَةِ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (٢/ ٨٩ رقم ٢٤٦٦)، وفي "شعب الإيمان" ب/ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ: تَخْصِيصُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِالذِّكْرِ (٤/ ٥٠٥ رقم ٢٥٤٠)، والضياء في "المختارة" (٥/ ١٢٨ رقم ١٧٥٠).
وأما متابعة مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ: أخرجها ابن منده في "التوحيد" ب/ ذِكْرُ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَدَلَّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَأَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (١/ ٦٨ رقم ٦)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الصلاة ب/ إِعَادَةِ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (٢/ ٨٨ رقم ٢٤٦٥).
وأما متابعة يعقوب بن حميد: أخرجها ابن الفاخر في "موجبات الجنة" ب/ في ذكر دخول الجنة بحب قل هو الله أحدٌ (١/ ١٣٤ رقم ١٨٤).
قلت: وللدَّرَاوَرْدِيُّ متابعات علي هذا الوجه فقد تابعه: سُلَيْمَان بْن بِلَال، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ب/ بَيَانِ فَضِيلَةِ سُورَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَثَوَابِ مَنْ يَقْرَؤُهَا، وَأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ تَعَالَى (٢/ ٤٩٠ رقم ٣٩٥١)، وابن منده في "التوحيد" ب/ ذِكْرُ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَدَلَّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَأَنَّهُ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (١/ ٦٧ رقم ٥)، والمستغفري في "فضائل القرآن" ب/ ما جاء في فضل سورة قل هو الله أحد (٢/ ٧٠٨ رقم ١٠٤٩)، والبيهقي في "السنن الصغير " ك/ فضائل القرآن ب/ تَخْصِيصِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِالذِّكْرِ (١/ ٣٤٥ رقم ٩٧٢)، وفي "شعب الإيمان" ب/ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ: تَخْصِيصُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بِالذِّكْرِ (٤/ ٥٠٦ رقم ٢٥٤١)، والضياء في "المختارة" (٥/ ١٢٩ رقم ١٧٥١).
قلت: ولعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ متابعات علي هذا الوجه أيضاً فقد تابعه: مُبَارَك بْن فَضَالَة، وشريك بن عبد الله كلاهما عَن ثَابِت، عَنْ أَنَس به
стр. 1150
أما متابعة مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَة: أخرجها أحمد في "مسنده" (١٩/ ٤٢٢، ٤٢١ رقم ١٢٤٣٣، ١٢٤٣٢)، (١٩/ ٤٩٣ رقم ١٢٥١٢)، وعبد بن حُميد في "المنتخب من مسنده" (١/ ٣٠٩ رقم ١٣٠٦)، (١/ ٤٠٥ رقم ١٣٧٤)، والدارمي في "سننه" (٤/ ٢١٦٢ رقم ٣٤٧٨)، والترمذي في "سننه" ك/ فضائل القرآن ب/ مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الإِخْلَاصِ (٥/ ١٧٠)، ومحمد بن نصر المروزي في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" ب/ مَا يَكْفِي مِنَ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ (١/ ١٦٢)، وأبو يعلي في "مسنده" (٦/ ٨٣ رقم ٣٣٣٦)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ١٠٠٨ رقم ٢١٥٣)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١/ ١٢٠، ١١٩ رقم ٢٨٠، ٢٧٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١/ ٧٩٣ رقم ٦٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُبَّ الْمَرْءِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى قِرَاءَتِهَا يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ (٣/ ٧٢ رقم ٧٩٢)، والمستغفري في "فضائل القرآن" ب/ ما جاء في فضل سورة قل هو الله أحد (٢/ ٧٠٧، ٧٠٦ رقم ١٠٤٧، ١٠٤٦)، وابن الفاخر في "موجبات الجنة" ب/ في ذكر دخول الجنة بحب قل هو الله أحدٌ (١/ ١٣٤ رقم ١٨٣)، وأبو طاهر السِّلَفِّي في "المشيخة البغدادية" (١١/ ٩ رقم ٤٥، ٤٤).
وأما متابعة شريك بن عبد الله: أخرجها ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٥٨١ رقم ١١٤٣).
الوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.
ورواه عَن مُصْعَب بهذا الوجه: أَبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيُّ.
أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٦٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٤٢٨، ٤٢٧).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: "صدوق حسن الحديث". قَال أحمد: كان معروفاً بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وَما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر، وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٦).
٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: "ثقة ثبت" لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
٥) ثابت بْنُ أسلم البْناني: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).
٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الخطيب في تاريخه ".
стр. 1151
١) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ أَبُو بَكْرٍ الأُمَوِيُّ: قال الذهبي: ثقة. وقال الخطيب: صدوق. (١)
٢) عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ: قال الخطيب: فريد عصره انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة، والثقة والعدالة. (٢)
٣) مُحَمَّدُ بْن إِسْمَاعِيل بن إسحاق بن بحر، أبو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِي: قال الخطيب: ثقة ثبت فاضل. (٣)
٤) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ: قال الخطيب، وابن عساكر: حدث بدمشق عن: مصعب بن عبد الله الزبيري، روى عنه: محمد بن إسماعيل الفارسي. وحاصله أنه "مجهول". (٤)
٥) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٦) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: "صدوق حسن الحديث". قَال أحمد: كان معروفاً بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وَما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر، وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٦).
٧) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العَدَوِيُّ: "ثقة ثبت" لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
٨) يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ بن دينار: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل. (٥)
٩) ثابت بن أسلم البْناني: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).
١٠) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُصْعَب الزُّبَيْري، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُصْعَب الزُّبَيْري، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.
ورواه عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ بهذا الوجه: أبو يعلي، وابن منيع، وأبو القاسم البغوي.
قلت: وقد تابع مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ علي هذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس: قال فيه ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. (٦) وإِبْرَاهِيم بْن حَمْزَةَ الزُّبَيْرِي: قال ابن حجر: صدوق. (٧) ومُحْرِزُ بْنُ
стр. 1152
سَلَمَة: قال ابن حجر: صدوق. (١) ويعقوب بن حميد: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (٢)
قلت: وقد تابع عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيُّ علي هذا الوجه أيضاً: سُلَيْمَان بْن بِلَال، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وسُلَيْمَان بْن بِلَال قال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة. وقال في هدي الساري: أحد الثقات المشاهير وتليينه غير مقبول فقد اعتمده الجماعة. (٣) وقد تابع عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ علي هذا الوجه أيضاً: مُبَارَك بْن فَضَالَة: وهو: صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيئاً من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" قلت: وقد صرح بالسماع في أكثر من موضع. وتابع عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ أيضاً: شريك لكنه ضعيف.
الوجه الثاني: مُصْعَب الزُّبَيْريُّ، عَن عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.
ورواه عَن مُصْعَب بهذا الوجه: أَبو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن دَاوُدَ بْن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِي: وهو: مجهول الحال.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ أمثال أبو يعلي، والبغوي.
٣) المتابعات: فالحديث بالوجه الأول له متابعات كثيرة كما سبق بيان ذلك في التخرج.
٤) ترجيح الأئمة:
- قال الخطيب، وابن عساكر: هكذا روي عن عبيد الله بن عمر، عن يونس بن عبيد، عن ثابت، ورواه أبو القاسم البغوي، عن مصعب لم يذكر فيه يونس وذاك الصواب. (٤)
قلت: وللحديث مدار آخر ذكره الدارقطني في "العلل" لكني لم أقف علي أحدِ وجهيه:
قال الدارقطني: يرويه عبيد الله بن عمر، ومبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ . وخالفهما حماد بن سلمة، فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث مرسلاً. وحماد بن سلمة أشبه بالصواب. (٥)
قال ابن حجر: ذكر الدارقطني في العلل أن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلاً قال وهو أشبه بالصواب. وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. (٦)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
стр. 1153
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي: صدوق حسن الحديث لكن حديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر فيه ضعف. قَال أحمد: ما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر، وَقَال النَّسَائي: حديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر.
قلت: لكن حسَّن ابن حجر إسناده من هذا الطريق فقال: وَالَّذِي اتّفق فِي حَدِيث عبيد الله بن عمر من تخريجنا لَهُ من طَرِيق البُخَارِيّ الْمُعَلق لَهُ حسن جداً. (١)
قلت: وسواء هذا أو ذاك فقد تابع عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عُبَيد الله بن عُمَر: سُلَيْمَان بْن بِلَال، وسُلَيْمَان هذا قال فيه ابن حجر: أحد الثقات المشاهير وتليينه غير مقبول فقد اعتمده الجماعة.
وقد تابع عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر أيضاً: مُبَارَك بْن فَضَالَة: وهو: صدوق يُحَسَّنُ حديثه لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيئاً من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. قلت: وقد صرح بالسماع في أكثر من موضع.
قلت: وللحديث شاهد في الصحيحين من حديث عَائِشَة ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ. (٢)
وعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَبْدُ الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي. لكن تابعه سُلَيْمَان بْن بِلَال، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر. كما سبق بيان ذلك.
قال ابن حجر: وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عبيد الله بن عمر مُخْتَصراً أَيْضا فَإِن كَانَ مَحْفُوظاً فَهُوَ يرد على الطَّبَرَانِيّ فِي دَعْوَاهُ تفرد الدَّرَاورْدِي بِهِ. (٣)
سادساً: التعليق علي الحديث:
قلت: ورد في بعض الروايات أنَّ الرجل الذي كان يقرأ سورة الإخلاص في صلاته كان رجلاً من الأنصار وكان يَؤُمُ الناس في مسجد قباء:
فقال ابن حجر: هو كلثوم بن الهِدْم رواه ابن منده في كتاب التوحيد من طريق أبي صالح عن ابن عباس كذا أورده بعضهم والهِدْم بكسر الهاء وسكون الدال وهو من بني عمرو بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي
стр. 1154
- ﷺ حين قدم في الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم به هنا نظر لأن في حديث عائشة ــــــ قلت: الباحث: حديث عائشة الذي ذكرته شاهداً لحديث الباب ــــــ في هذه القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهِدْم مات في أوائل ما قدم النبي ﷺ المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من أصحاب المغازي وذلك قبل أن يبعث السرايا، وعلى هذا فالذي كان يؤم في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في رواية الباب أنه كان يبدأ بقل هو الله أحد وأمير السرية كان يختم بها، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر، وفي هذا أن النبي ﷺ سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه، وفي هذا أنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه. والجمع بين هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كلثوم بن الهِدْم مات قبل البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جداً فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر. قوله: افتتح بقل هو الله أحد: تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط الفاتحة قوله فكلمه أصحابه يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي ﷺ . قوله: وكرهوا أن يؤمهم غيره إما لكونه من أفضلهم كما ذكر في الحديث وإما لكون النبي ﷺ هو الذي قرره. قوله: ما يأمرك به أصحابك أي يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه كأنهم قالوا له افعل كذا وكذا. قوله: ما يمنعك وما يحملك سأله عن أمرين فأجابه بقوله إني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلاً تحقيقاً لوقوع ذلك. قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجراناً لغيره وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية. (١)
روي عَنْ: عمه أنس بْن مالك.
روي عَنْه: خلف بن خليفة، وعامر بن يَسَاف، وعكرمة بن عمار، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال الدَّارَقُطنِي، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وقال أَبُو حَاتِم: صَالِح الحديث. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٥) أَنَسُ بْنُ مَالِك بْن النَّضر: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: خَلَف بْن خَلِيفَةَ: "صدوق اختلط بآخرة. والراوي عنه لم تتميز روايته عنه هل روي عنه قبل الاختلاط أو بعده ومن كان هذا شأنه فيرد حديثه والله أعلم. والراوي عنه هو: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ مات بعد خَلَف بْن خَلِيفَةَ هذا بما يقرب من خمسة وأربعين عاماً وعلي هذا يحتمل أنه سمع منه بعد اختلاطه، والله أعلم.
قلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. (٢)
ومن حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعيٍ وَاحِدٍ، وَالكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. (٣) وهذا لفظ البخاري.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصٍ إِلَّا خَلَفٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: قوله ﷺ : الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معيٍ واحد، وفي الرواية الأخرى أنه ﷺ قال هذا الكلام بعد أن ضاف كافراً فشرب حلاب
стр. 1157
سبع شياه ثم أسلم من الغد فشرب حلاب شاة ولم يستتم حلاب الثانية. قال القاضي قيل إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة التمثيل، وقيل إن المراد أن المؤمن يقتصد في أكله، وقيل المراد المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسمى فيشاركه الشيطان فيه. قال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها والمؤمن لإقصاده وتسميته يشبعه ملء أحدها، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المؤمنين وبعض الكفار، وقيل المراد بالسبعة سبع صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن، وقيل المراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته. والمختار أن معناه: بعض المؤمنين يأكل في معيٍ واحد وأن أكثر الكفار يأكلون فى سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معيٍ المؤمن والله أعلم. قال العلماء: ومقصود الحديث التقليل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل وكثرة الأكل بضده وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده كثيراً لا يدخلن هذا علي فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة ولأن القدر الذي يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة، والله أعلم. (١)
стр. 1158
[٢٥٠/ ٩٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْفَرَزْدَقِ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَا أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْ مَالِكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ، إِنْ لَمْ أَكُنِ انْطَلَقْتُ أَمْشِي بِمَكَّةَ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلْتُهُمَا، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَيْنَا، فَيَقْتُلُونَ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَأْمَنُ مَنْ سِوَاهُمْ، فَقَالَا لِي، وَإِلَّا فَلَا نَجَّانِي اللَّهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَتْلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَوْ شَهِيدَيْنِ، وَمَنْ قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ـــــــ، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في "منتخب من كتاب الشعراء" (١/ ٣٢)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.
وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ الْمَارِقَةِ، وَالْحَرُورِيَّةِ، وَالْخَوَارِجِ، السَّابِقِ لَهَا خِذْلَانُ خَالِقِهَا (٢/ ٤٥١ رقم ٩٢٦)، وأبو نعيم في "منتخب من كتاب الشعراء" (١/ ٣٢)، عَن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحِيمِ المعروف بصاعقة،
كلاهما: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحِيم، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان.
والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٠٩) معلقاً بصيغة الجزم، عَن إِبْرَاهِيم بْن أَبي الْعَبَّاسِ، أَبو إِسحاق.
كلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وإِبْرَاهِيم بْن أَبي الْعَبَّاس، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَة، عَن يَحْيَى بْن يَزِيد الْهُنَائِي به، وعند بعضهم بلفظ: مَن قَتَلَهُم فَلَهُ أَجرُ شَهِيدٍ، ومَن قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجرُ شَهِيدَينِ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، أَبُو أَحْمَدَ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ: "صدوق اختلط بآخرة" فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٨).
٤) يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْهُنَائِيُّ، (١) أَبُو نصر، ويُقال: أَبُو يزيد البَصْرِيُّ.
روي عَنْ: الفرزدق الشاعر واسمه همام بْن غالب، وأَنَس بْن مالك.
روي عَنْه: خَلَف بْن خَلِيفَة، وإسماعيل بن علية، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أَبُو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: صويلح. وقال
стр. 1159
الذهبي: صالح. وقال الذهبي مرة: صاحب أنس ما به بأس. وقال ابن حجر: مقبول. وأخرج له مسلم وغيره. وحاصله أنه "صدوق يُحَسَّن حديثه". (١)
٥) الْفَرَزْدَقُ (٢) أَبُو فِرَاس هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالٍ الْمُجَاشِعِي (٣) الشَاعر. (٤)
روي عَنْ: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، وقيل عَن علي مرسل، وآخرين.
روي عَنْه: يَحْيَى بْن يَزِيدَ الْهُنَائِي، وخالد الحذاء، وأشعث بن عبد الملك، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال ابن حبان: روى أحاديث يسيرة وكان الفرزدق ظاهر الفسق هتاكاً للحرم قذافاً للمحصنات ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال استحق مجانبة روايته على الأحوال.
وقال الذهبي: له رواية عن الصحابة، ضعفه ابن حبان، فقال: كان قذافاً للمحصنات فيجب مجانبة روايته. قلت ـــــ أي الذهبي ـــــ: قل ما روى. وتبعه علي ذلك ابن حجر في اللسان. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٥)
٦) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
٧) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: خَلَف بْن خَلِيفَة: صدوق اختلط بآخرة. والراوي عنه لم تتميز روايته عنه هل روي عنه قبل الاختلاط أو بعده ومن كان هذا شأنه فيرد حديثه والله أعلم. وفيه أيضاً: الْفَرَزْدَق هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ الشَاعر: ضعيف الحديث.
قال ابن طاهر: غَرِيب من حَدِيث الفرزدق الشَّاعِر عَنْهُمَا، تفرد بِهِ يحيى بن سعيد الْهنائِي عَنهُ. (٦)
стр. 1160
قلت: لكن قال ابن حجر: أخرجه الطبراني في الأوسط بسند جيد. (١)
قلت: وفي الصحيحين من حديث سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خِدْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. (٢)
وفي رواية عند مسلم قال علي: لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ قُلْتُ ــــ أي عَبِيدَةَ السلْماني ـــــ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قَالَ: إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قال الطبري: لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم وإلى ذلك أشار البخاري واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال الصحيح أنهم كفار لقوله ﷺ يمرقون من الإسلام ولقوله لأ قتلنهم قتل عاد وكل منهما إنما هلك بالكفر. وبقوله هم شر الخلق، ولا يوصف بذلك إلا الكفار. ولقوله إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى، ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي ﷺ في شهادته لهم بالجنة قال وهو عندي احتجاج صحيح. قال واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علماً قطعياً وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علماً قطعياً إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ويؤيده حديث من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما. قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع. وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم