← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[٦١/ ٧١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَّا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي إِسْمَاعِيل بْنِ أُمَيَّة، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر، واختلف فيه علي نَافِعٍ من طريقين: أ - الطريق الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً: ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، وأَيُّوب السختياني، ويَحْيَى بْنِ سَعِيد، ومَالِك، وصَالِح بْن كَيْسَان، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، وعبد الله بن عمر أخو عُبَيْد اللَّه، ومُحَمَّد بْن عَجْلَانَ، وابْن جُرَيْج، وعمر بن محمد بن زيد العمري. أما طريق إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. أما طريق أَيُّوبَ السختياني: أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠/ ٤٦ رقم ٥٧٦٢)، والبخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٤٢ رقم ٥١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في رفع الأيدي في التكبير لافتتاح الصلاة، وفيما سوى ذلك مما يختلف أهل العلم فيه من رفع (١٥/ ٤٧ رقم ٥٨٣٢)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٧ رقم ٣٢٣٤)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ مَنْ قَالَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ (٢/ ٣٧ رقم ٢٣٠٢)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥١٠). وأما طريق عبد الله بن عمر الصغير أخو عُبَيْدِ اللَّه: أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠/ ٩٣ رقم ٥٨٤٣)، وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٢٣٨ رقم ٧٩٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٢٠). وأما طريق مُحَمَّد بْن عَجْلَان: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٩ رقم ٧١). وأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ١١ رقم ٧٨٠١). وأما طريق مَالِك بْن أَنَس: أخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٢٣٨ رقم ٧٩٦)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ٢٣٣ رقم ٢٥٠)، والخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٩٧٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٦٨)، والذهبي في "السير" (١٥/ ٤٨٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٣٢٠). وأما طريق صَالِح بْن كَيْسَان: أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠/ ٣٠٦ رقم ٦١٦٤)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ (٢/ ٥٥ رقم ١١٣٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٢٥٢ رقم ٥٤٢)، وأبو طاهر السِّلفي في "المخلصيات" (٢/ ١٢١ رقم ١١٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ٤٦٠). وأما طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيد: أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٦٨).

стр. 317

وأما طريق عمر بن محمد بن زيد العمري: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٣٨٢). كلهم عن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر به. بعضهم بنحوه، وبعضهم بزيادة الرفع في الركوع، وفي الرفع من الركوع. ب - الطريق الثاني: نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ موقوفاً: ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ومَالِكٍ، واللَّيْثُ بن سعد، وعبد الملك بن عبد العزيز بْنُ جُرَيْجٍ، وصَالِحٌ بن كيسان، ومُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وأيوب السختياني، وعَبْدُ اللهِ بن عبد الرحمن الطائفي. أما طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأذان ب/ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٩)، وفي "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٤٠ رقم ٤٨)، (١/ ٥٧ رقم ٧٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِيَدَيْهِ (٢/ ٦٠ رقم ٢٤٢٦)، والبزار في "مسنده" (١٢/ ١٤٩ رقم ٥٧٤٢)، وابن شاهين في "جزء من حديثه عن شيوخه" (١)، وأبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ افتتاح الصلاة (٢/ ٦٠ رقم ٧٤١)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (١/ ١٤٢ رقم ٣٦٧) والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٧ رقم ٣٢٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (٢/ ١٩٦ رقم ٢٨١٤)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرِ الافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالارْتِفَاعِ عَنْهُ وَالْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (٣/ ٢١ رقم ٥٦٠)، وابن حزم في "المحلي" (٤/ ٩٣، ٩٠). وأما طريق مالك: فأخرجه هو في "الموطأ" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ (٢/ ١٠٤ رقم ٢٥٠)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٥٣ رقم ٧٢)، وأبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ افتتاح الصلاة (٢/ ٦١ رقم ٧٤٢)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٦ رقم ٣٢٣٠، ٣٢٢٧)، وفي "بيان خطأ من أخطأ علي الشافعي (١/ ١٥٤، ١٥٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٦٨) ـــــــ. وأما طريق اللَّيْث بن سعد: أخرجه البخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ١٦ رقم ١٣)، (١/ ٤٢ رقم ٥٠). وأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه البخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٣٣ رقم ٣٨). وأما طريق صَالِح بن كيسان: أخرجه البخاري في "قرة العينين" (١/ ٤٥ رقم ٥٧). وأما طريق مُوسَى بْنِ عُقْبَة: أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٨ رقم ٣٢٣٦)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥١١).

стр. 318

وأما طريق أيوب السختياني: أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٨ رقم ٣٢٣٦)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥١١). وأما طريق عَبْد اللهِ بن عبد الرحمن الطائفي: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٣ رقم ٢٥٠٩). … كلهم عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنَ عُمَر به، بعضهم بنحوه، وبعضهم بزيادة الرفع في الركوع، وفي الرفع من الركوع. الوجه الثاني: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنَ عُمَرَ. أ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٣٤٦ رقم ١١٥٤)، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة به، وزاد: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. ب - متابعات للوجه الثاني: وتابع إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة علي هذا الوجه: مَالِك، وابْنُ عُيَيْنَة، ومَعْمَر، والحميدي، والزُّبَيْدِي، ويُونُس، وشُعَيْب، وابْن جُرَيْج، وعُقَيْل بن خالد، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وهُشَيْم بن بشير، وعبد الله بن عمر العمري، وابْن أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَةَ، وعبدالله بن أُوَيْس الأصبحي، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَةَ، وقُرَّة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن حَيْوِيل، والْوَلِيد بْن مُحَمَّد الْمُوَقَّرِيُّ، وسُفْيَان بْن حُسَيْن. أما طريق مالك: أخرجه هو في "الموطأ" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ (٢/ ١٠٢ رقم ٢٤٥)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في "صحيحه" ك/ الأذان ب/ رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الِافْتِتَاحِ سَوَاءً (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٥)، وفي "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ١٥ رقم ١١)، وأحمد في "مسنده" (٨/ ٣٠١ رقم ٤٦٧٤)، (٩/ ٢١١ رقم ٥٢٧٩)، والدارمي في "سننه" ك/ الصلاة فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (٢/ ٧٩٥ رقم ١٢٨٥)، وفي ب/ القوْلِ بَعْدِ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٨٢٧ رقم ١٣٤٨، ١٣٤٧)، والذهلي في "جزئه" (١/ ٣٥ رقم ٣٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفَعَ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٣٣١ رقم ٦٤٨)، وفي ب/ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٣٣٢ رقم ٦٥٠)، وفي ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (١/ ٤٥٨ رقم ٩٥٤)، وفي "الصغرى" ك/ الافتتاح ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ١٢٢ رقم ٨٧٨)، وفي ك/ التطبيق ب/ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٩٥ رقم ١٠٥٩)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٩٤ رقم ١٠٥٧) وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ يان مشكل ما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في رفع الأيدي في التكبير لافتتاح الصلاة (١٥/ ٤١ رقم ٥٨٢٨)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَالتَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ هَلْ مَعَ ذَلِكَ رَفْعٌ أَمْ لَا؟ (١/ ٢٢٣ رقم ١٣٣٩، ١٣٣٨)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِهِمَا؟ (١/ ١٩٥ رقم ١١٦١، ١١٦٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ الرُّكُوعَ وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ (٥/ ١٧٢ رقم ١٨٦١)، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (١/ ١٠٢ رقم ١٠٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١٥٧)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٥ رقم ٣٢٢١، ٣٢١٩)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ

стр. 319

الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٠ رقم ٢٥٠٢، ٢٥٠١)، وفي ب/ الْقَوْلِ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ وَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا (٢/ ١٣٤ رقم ٢٦٠٤)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرِ الافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالارْتِفَاعِ عَنْهُ وَالْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (٣/ ٢٠ رقم ٥٥٩)، وابن المنذر في "الأوسط" ب/ ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٣/ ١٣٦ رقم ١٣٨١) ــــــــ. وأما طريق يُونُس بن يزيد: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأذان ب/ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٦)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، والبخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٣٩ رقم ٤٦)، (١/ ٧١ رقم ١٠٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (١/ ٤٥٨ رقم ٩٥٣)، وفي "الصغرى" ك/ الافتتاح ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (٢/ ١٢١ رقم ٨٧٧)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ (٢/ ٤٠ رقم ١١١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠١ رقم ٢٥٠٤). وأما طريق شُعَيْب بن أبي حمزة الأموي: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأذان ب/ إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ (١/ ١٤٨ رقم ٧٣٨)، وفي "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٣٥ رقم ٤٠)، والنسائي في "الكبرى" ك/ المساجد ب/ الْعَمَلُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (١/ ٤٥٧ رقم ٩٥٢)، وفي "الصغرى" ك/ الافتتاح ب/ الْعَمَلِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (٢/ ١٢١ رقم ٨٧٦)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤/ ٢٢٩ رقم ٣١٥٠)، وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ١٤٩ رقم ٤٣٧)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ (٢/ ٤٠ رقم ١١١٦)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (١/ ١٤٣ رقم ٣٦٢)، وفي "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الِافْتِتَاحِ مَعَ التَّكْبِيرِ (٢/ ٤٠ رقم ٢٣١٠)، وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٢ رقم ٢٥٠٦). وأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، والبخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٩ رقم ٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِيَدَيْهِ (٢/ ٥٩ رقم ٢٤٢١)، وفي ب/ مَنْ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ (٢/ ٦٢ رقم ٢٤٣٩)، وأحمد في "مسنده" (٨/ ١٣٩ رقم ٤٥٤٠)، وابن ماجه في "سننه" إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠ رقم ٨٥٨)، وأبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ رفع اليدين (٢/ ٤٤ رقم ٧٢١)، والترمذي في "سننه" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ (٢/ ٣٥ رقم ٢٥٥)، والبزار في "مسنده" (١٢/ ٢٥٢ رقم ٦٠٠٢)، والنسائي في "الكبرى" ك/ السهو ب/ تَرْكُ ذَلِكَ بَيْنَ

стр. 320

السَّجْدَتَيْنِ ـــــ أي رفع اليدين ـــــــ (١/ ٣٦٧ رقم ٧٣٤)، وفي ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ٣٠ رقم ١٠٩٩)، وفي "الصغرى" ك/ الافتتاح ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ١٨٢ رقم ١٠٢٥)، وفي ك/ التطبيق ب/ تَرْكُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ـــــ أي رفع اليدين ـــــ (٢/ ٢٣١ رقم ١١٤٤)، وابن الجارود في "المنتقي" ب/ صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١/ ٥٤ رقم ١٧٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمُصَلِّي الرُّكُوعَ وَبَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٢٩٤ رقم ٥٨٣)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٣ رقم ١٥٧٣، ١٥٧٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٨٢٧)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ إِلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِهِمَا؟ (١/ ١٩٥ رقم ١١٥٩)، وفي ب/ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَالتَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ هَلْ مَعَ ذَلِكَ رَفْعٌ أَمْ لَا؟ (١/ ٢٢٢ رقم ١٣٣٧)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٦٣٣ رقم ١٢٥٧)، (٢/ ٦٧٥ رقم ١٣٤٨)، (٣/ ٩١٩ رقم ١٩٢٩)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ رَفْعُهُ يَدَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ (٥/ ١٧٧ رقم ١٨٦٤)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٢٨٠ رقم ١١٦٨)، وتمام في "فوائده" (١/ ٥٣ رقم ١١٣)، وأبو يعلي في "مسنده" (٩/ ٢٩٥ رقم ٥٤٢٠)، (٩/ ٣٦٧ رقم ٥٤٨١)، (٩/ ٣٩٩ رقم ٥٥٣٤)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ (٢/ ٣٣٤ رقم ٢٩٤٥)، وفي ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢/ ٤٠٤ رقم ٣٢١٨)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ (٢/ ٣٦ رقم ٢٣٠١) وفي ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠١ رقم ٢٥٠٣)، وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْأَيْدِي عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ سُنَّةٌ سَنَّهَا الْمُصْطَفَى ﵇ (١/ ٤٧ رقم ٥٠)، وابن المقرئ في "جزء فيه أحاديث نافع بن أبي نعيم" (١/ ٦٦ رقم ٢٨). وأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، وعبد الرَّزَّاق في "مسنده" ك/ الصلاة ب/ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (٢/ ٦٧ رقم ٢٥١٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (١/ ٢٣٢ رقم ٤٥٦)، والسَّرَّاج في "مسنده" ب/ فِي الْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ مَتَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدِهِ (١/ ٦١ رقم ٨٩)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (١٥٧٧)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِك (٢/ ٣٨ رقم ١١١٠)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ١٢ رقم ٨٥٧)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الِابْتِدَاءِ بِالرَّفْعِ قَبْلَ الِابْتِدَاءِ بِالتَّكْبِيرِ (٢/ ٤١ رقم ٢٣١٣، ٢٣١٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ب/ ذِكْرُ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (٣/ ٧٢ رقم ١٢٥٣). وأما طريق عقَيْل بن خالد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ

стр. 321

الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠)، والبخاري في "قرة العينين" (١/ ٥٧ رقم ٧٨)، والسَّرَّاج في "مسنده" ب/ فِي الْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ مَتَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدِهِ (١/ ٦٣ رقم ٩٥) وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٨)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ١٢ رقم ٨٥٨) والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ (٢/ ١٠٢ رقم ٢٥٠٧). وأما طريق عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه البخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٥٦ رقم ٧٦)، والبزار في "مسنده" (١٢/ ٢٥٢ رقم ٦٠٠٣)، والنسائي في "الكبرى" ك/ المساجد ب/ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ حِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ (٢/ ٣٣ رقم ١١٠٦)، وفي "الصغرى" ك/ السهو ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (٣/ ٣ رقم ١١٨٢)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٤٠٢ رقم ١٤٠٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الْجِلْسَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِلتَّشَهُّدِ (١/ ٣٤٤ رقم ٦٩٣)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ك/ ب/ يان مشكل ما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ في رفع الأيدي في التكبير لافتتاح الصلاة، وفيما سوى ذلك مما يختلف أهل العلم فيه من رفع (١٥/ ٤٢ رقم ٥٨٣٠، ٥٨٢٩)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة (٥/ ١٨٥ رقم ١٨٦٨)، (٥/ ١٩٧ رقم ١٨٧٧). وأما طريق هُشَيْم بن بشير: أخرجه البخاري في "قرة العينين" (١/ ٥٦ رقم ٧٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٢٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ مَنْ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ (٢/ ٦٢ رقم ٢٤٤٠). وأما طريق مَعْمَر: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مسنده" ك/ الصلاة ب/ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (٢/ ٦٧ رقم ٢٥١٧)، وأحمد في "مسنده" (٩/ ١٠١ رقم ٥٠٨١)، (١٠/ ٤١٥ رقم ٦٣٤٥)، والنسائي في "الكبرى" ك/ السهو ب/ تَرْكُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ (١/ ٣٤٤ رقم ٦٧٩)، وفي "الصغرى" ك/ التطبيق ب/ تَرْكُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ (٢/ ٢٠٦ رقم ١٠٨٨)، وأبو عوانة في "مستخرجه" " ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْه (٣/ ٤٠ رقم ١١١٥)، وأبو يعلي في "مسنده" (٩/ ٤١٥ رقم ٥٥٦٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ب/ ذِكْرُ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ (٣/ ٧٢ رقم ١٢٥٤). وأما طريق عبد الله بن عمر العمري الصغير: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مسنده" ك/ الصلاة ب/ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (٢/ ٦٧ رقم ٢٥١٩). وأما طريق ابْن أَخِي ابْن شِهَاب: أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠/ ٣١٥ رقم ٦١٧٥)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ الصلاة ب/ صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١/ ٥٤ رقم ١٧٨)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة

стр. 322

ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِك (٢/ ٤٠ رقم ١١١٤)، (٢/ ٤١ رقم ١١١٧). وأما طريق الحميدي: أخرجه هو في "مسنده" (١/ ٥١٥ رقم ٦٢٦). وأما طريق مُحَمَّد بْن الوليد الزُّبَيْدِي: أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ رفع اليدين (٢/ ٤٥ رقم ٧٢٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣/ ٤٥ رقم ١٧٧٧)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ التَّكْبِيرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَدْرِ ذَلِكَ (٢/ ٣٩ رقم ١١١١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ السُّنَّةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ كُلَّمَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ (٢/ ١١٨ رقم ٢٥٤١)، وفي ك/ صلاة العيدين ب/ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ (٣/ ٤١١ رقم ٦١٨٨). وأما طريق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة: أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" " ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ، وَلِلرُّكُوعِ وَلِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوع (١/ ٤٢٤ رقم ١٥٧٩). وأما طريق عبدالله بن أُوَيْس الأصبحي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٢٢ رقم ١٨٠١). وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٧٩ رقم ١٣١١١)، وفي "مسند الشاميين" (١/ ٦٤ رقم ٦٩). وأما طريق قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيل: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٧٩ رقم ١٣١١٢). وأما طريق الْوَلِيد بْن مُحَمَّد الْمُوَقَّرِيُّ: أخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٦١ رقم ٩٩). وأما طريق سُفْيَان بْن حُسَيْن: أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٧١٣ رقم ٤٣١٥). كلهم عَنْ ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. بعضهم بنحوه، وبعضهم بزيادة الرفع في الركوع، وفي الرفع من الركوع. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــــ رواية الباب - الطريق الأول المرفوع -. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ، (١) أَبُو الحسن، ويُقال: أَبُو هلال بْن أَبي هلال الذهبي البزاز. روي عن: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرين. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، والنَّسَائي، ومحمد بْن علي الحكيم التِّرْمِذِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: مستقيم الحديث. وقال ابن حجر، والنسائي مرة، ومسلمة بن قاسم: لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق" والله أعلم. (٢)

стр. 323

٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ بْن قرقرة القرشي المخزومي، أَبُو خالد المكي المعروف بالزَّنْجِيُّ. (١) روي عن: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وهشام بْن عروة، وآخرين. روي عنه: سُلَيْمَان بْن مَنْصُور الْبَلْخِي، والشافعي، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن مَعِين، والدارقطني، وابن شاهين: ثقة، وزاد الدارقطني: إِلَّا أَنَّهُ سَيِّئُ الْحِفْظِ. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات، وقال: كان يخطئ ويهم أَحْيَانًا. - وقال الذهبي، وابن حجر: صَدُوق، وزاد الذهبي: يهم وبَعْضُ النُّقَّادِ يُرَقِّي حَدِيْثَه إِلَى دَرَجَةِ الحَسَن، وزاد ابن حجر: كثير الأوهام. - وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَسَنُ الْحَدِيثِ، أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِه. وقَالَ ابن مَعِين مرة: لَيْسَ بِهِ بأس. - وقال أحمد: كذا وكذا. وَقَال ابْن مَعِين، والدارقطني مرة، وأبو داود، والنَّسَائي، ضَعِيفٌ. وذكره أبو العرب، والبلخي، والعقيلي في جملة الضعفاء. وذكره ابن البرقي في باب من نسب إلي الضعف ممن يكتب حديثه. وذكر له الذهبي عدة أحاديث في الميزان وقال: فهذه الأحاديث وأمثالها تُرد بها قوة الرجل ويُضَعَف. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وقَال ابن سعد، والساجي: كثير الغلط. وقال يعقوب بن سفيان: سمعت مشائخ مكة يقولون كان لمسلم بن خالد حلقة أيام ابن جريج وكان يطلب ويسمع ولا يكتب فلما احتيج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه يعني فضعف حديثه لذلك. - وقَال أبو حاتم، والبُخارِيُّ، وأَبُو زرْعَة، وابن المديني: منكر الحديث، وَزاد أَبُو حاتم: ليس بذاك القوي يكتب حديثه، ولا يُحْتَجُّ بِهِ، تعرف وتنكر، وزاد ابْن المديني: ليس بشيءٍ، ما كتبت عَنْهُ وما كتبت عن رجل عنه. وقال الأشبيلي: لا يحتج به. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به" والله أعلم. حاديث في الميزان وقال: (٢) ٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بن عبد مناف القرشي الأُمَوِيُّ (٣) الْمَكِّيُّ. روي عن: نَافِع مولي بْنِ عُمَر، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين. روي عنه: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.

стр. 324

أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد ابْن سعد: كثير الحديث، وزاد أبو حاتم: صالح، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات، وفي المشاهير وقال: كان ثبتاً. وقال ابْن عُيَيْنَة: لم يكن عندنا قرشيان مثل إِسْمَاعِيل بْن أمية، وأيوب بْن موسى. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). دراسة إسناد الطريق الثاني - الموقوف -. قلت: أخرجه البخاري في "صحيحه" من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً. وإخراج البخاري له في "صحيحه كاف في إثبات صحته. ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: ابن المقرئ في "معجمه ". ١) أبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُغَبَّرِ (٢) الْبَزَّازُ الْمَكِّيُّ: قال ابن ماكولا، والسمعاني: حدث بمكة عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وأحمد بن عمران بن سلامة اليماني، روى عنه: أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وأبو محمد بن السقاء، قلت: وحاصله أنه "مجهول الحال". (٣) ٢) أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْفَشُ (٤): قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. (٥) ٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب: قال ابن حجر: صدوق يخطئ في حديث الثوري. (٦) ٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤). ٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٧) سَالِمُ بْن عبد الله بن عمر بن الخطاب: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦). ٨) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب بن نفيل: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:

стр. 325

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، واختلف فيه علي نَافِعٍ من طريقين أيضاً: أ - الطريق الأول: نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ مرفوعاً. ورواه عن نَافِعٍ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، وأَيُّوب السختياني، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كما عند أبو نعيم وفي الطريق إليه سعيد بن عنبسة: قال ابن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: لا يُصدق. ومَالِك بْن أَنَس، وصَالِح بْن كَيْسَانَ، وعبد الله بن عمر الصغير أخو عُبَيْدِ اللَّهِ، ومُحَمَّد بْن عَجْلَانَ، وابْن جُرَيْجٍ، وعمر بن محمد بن زيد العمري. كلهم عن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً. قلت: والطرق إلي هؤلاء الرواة كلها ضعيفة لا يخلو طريق منها من راوٍ ضعيف، أو مجهول، أو كذاب عدا طريق أَيُّوب السختياني فالطرق إليه صحيحة. ب - الطريق الثاني: نَافِع، عَن ابْن عُمَرَ موقوفاً. ورواه عن نَافِعٍ بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ومَالِك بن أنس من أصح الأوجه عنه، واللَّيْث بن سعد، وابْن جُرَيْجٍ من أصح الأوجه عنه، ومُوسَى بْن عُقْبَة، وأيوب السختياني، وصَالِحٌ بن كيسان، وعَبْد الله بن عبد الرحمن الطائفي. كلهم عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنَ عُمَرَ موقوفاً. قلت: وهذا الوجه أخرجه البخاري في "صحيحه" عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ كما سبق بيان ذلك. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني - الموقوف - هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) أنَّ رُوَاة الوجه الأول الطرق إليهم ضعيفة، وهذا بخلاف رُوَاة الوجه الثاني. ٢) إخراج البخاري لهذا الوجه في "صحيحه". ٣) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الصَّحِيحُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، لَيْسَ بِمَرْفُوع. وقال مرة: والموقوف هُوَ الصَّحِيحُ. (١) الوجه الثاني: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِم بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ. ورواه عن إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ بهذا الوجه: الثَّوْرِي، وفي الطريق إليه: عَلِي بْن الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِد الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُغَبَّرِ: مجهول الحال. وزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: صدوق يخطئ في حديث الثوري كما قال ابن حجر. قلت: لكن تابع إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة علي هذا الوجه جماعة من الرواة في الصحيحين وغيرهما وهم: مَالِك، وابْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، والحميدي، ومُحَمَّد بْن الوليد الزُّبَيْدِي، ويُونُس بن يزيد، وشُعَيْب بن أبي حمزة، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وابْن جُرَيْج، وعُقَيْل بن خالد، وهُشَيْم بن بشير، وعبد الله بن عمر العمري الصغير، وابْن أَخِي ابْن شِهَابٍ، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَةَ، وعبدالله بن أُوَيْس الأصبحي، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَةَ، وقُرَّة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن حَيْوِيلٍ، والْوَلِيد بْن مُحَمَّد الْمُوَقَّرِي، وسُفْيَان بْن حُسَيْن. كلهم عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ به. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الحديث محفوظ من حديث نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً، وذلك لإخراج البخاري له في صحيحه. ومحفوظ كذلك من حديث الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمُ، عَنْ ابْنَ عُمَرَ، وذلك لإخراج الشيخان له في صحيحيهما، والله أعلم.

стр. 326

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الطريق الأول من الوجه الأول ــــ المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي: ضعيف وتفرد عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّة، وخالف الثقات في روايتهم للحديث موقوفاً. وأما الحديث بالوجه الموقوف ـــ الراجح ـــ عن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر، فإسناده "صحيح" وقد أخرجه البخاري في "صحيحه". وأما الحديث بالوجه الثاني: إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِم، عَنْ ابْنَ عُمَرَ، إسناده "ضعيف" فيه: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْمُغَبَّرِ: مجهول الحال، وزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: صدوق يخطئ في حديث الثوري كما قال ابن حجر. قلت: لكن له متابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَّا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يروه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ إلا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِي. ورواه الثوري، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمُ، عَنْ ابْنَ عُمَر. سادساً: التعليق علي الحديث: قال البخاري ﵀: لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَابْن مَعِين، وَأَحْمَد، وَابْن رَاهَوَيْه، هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلِمْنَا فِي تَرْكِ رَفْعِ الْأَيْدِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ. (١) وقَالَ أيضاً: كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَهُوَ أَكْثَرُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا فِيمَا نَعْرَفُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِنَ السَّلَفِ عِلْمٌ فَاقْتَدَى بِابْنِ الْمُبَارَكِ فِيمَا اتَّبَعَ الرَّسُولَ، وَأَصْحَابَهُ، وَالتَّابِعِينَ لَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يُثْبِتَهُ بِقَوْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ، وَالْعَجَبُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ صَغِيرًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ شَهِدَ النَّبِيُّ صَلَّى ﷺ لِابْنِ عُمَرَ بِالصَّلَاحِ. (٢) وقال أيضاً: قَالَ ابن المديني: رَفْعُ الْأَيْدِي حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. (٣)

стр. 327

[٦٢/ ٧١٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ قَالَ: [حَدَّثتْنِي] (١) نَائِلَةُ، عَنْ أُمِّ عَاصِمٍ، عَنِ السَّوْدَاءِ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِأُبَايِعَهُ، فَقَالَ: «اذْهَبِي، فَاخْتَضِبِي (٢)، ثُمَّ تَعَالَيْ حَتَّى أُبَايِعَكِ». * لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ السَّوْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: نَائِلَةُ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ عَنْ حُمَيْد بْن عَلِي الْوَرَّاق. وابن سعد في "الطبقات" (١٠/ ١١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٤٧)، عن عَبْد الْعَزِيز بْن الْخَطَّاب، وإِسْمَاعِيل بْن أَبَان الْوَرَّاق. وأَبُو إِسْحَاق الخُتَّلِي السُّرَّمَرَّائِي في "المحبة لله سبحانه" (١/ ٤٥ رقم ٩٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٠٣ رقم ٧٧٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٣٦٤ رقم ٧٦٩٥)، عن عَبْد الْعَزِيز بْن الْخَطَّاب. وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٦/ ١٨٧ رقم ٣٤١٥)، وبَحْشَل في "تاريخ واسط" (١/ ٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٠٣ رقم ٧٧١)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٤١٤)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ١٥٧)، عن إِسْمَاعِيل بْن أَبَان الْوَرَّاق. ثلاثتهم: حُمَيْد بْن عَلِي الْوَرَّاق، وعَبْد الْعَزِيز بْن الْخَطَّابِ، وإِسْمَاعِيل بْن أَبَان، عن نَائِلَة، عَنْ أُمِّ عَاصِمٍ، عَنِ السَّوْدَاءِ بنحوه، وزاد: ابن سعد، وأَبُو إِسْحَاقَ الخُتَّلِيُّ، وأبو نعيم، والخطيب: فَاخْتَضَبْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُهُ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ. روي عن: نَائِلَة، وجَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيُّ. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، ومُوسَى بْنُ هَارُونَ. أقوال أهل العلم فيه: لم أقف له علي ترجمة في حدود بحثي والله أعلم، وحاصله "أنه مجهول الحال". (٣) ٣) نَائِلَةُ الْكُوفِيَّةُ مَوْلاةُ أَبِي الْعَيْزَارِ. روت عن: أُمِّ عَاصِمٍ جدة المعلى بن راشد. روي عنها: حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاق، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّاب، وإِسْمَاعِيل بْن أَبَان الْوَرَّاق.

стр. 328

حالها: لم أقف لها علي ترجمة في حدود بحثي والله أعلم، وحاصله "أنها مجهولة الحال". (١) ٤) أُمُّ عَاصِم جدة المعلى بن راشد، والعلاء بن راشد، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة بن الْمُحَبِّق. روت عن: السَّوْدَاءِ بنت عَاصِمٍ الأسدية، وعائشة أم المؤمنين، وسلمة بن الْمُحَبِّق، وآخرين. روى عنها: نَائِلَة الْكُوفِيَّة، والحسن بن عمارة، والمعلى بن راشد أبو اليمان، وآخرون. حالها: روى لها التِّرْمِذِيّ، وابن مَاجَة. وقال ابن حجر: مقبولة. وحاصله أنها "ضعيفة". (٢) ٥) السَّوْدَاءُ بِنْتُ عَاصِم بْن خَالِد بْن صَدَّاد بْنِ عَبْد اللَّه بْن قُرط بْن رَزَاح بْن كَعْب القُرَشِية العَدَوِية. روت عن: عَنِ النَّبِي ﷺ . روي عنها: أُم عَاصِم جدة المعلى بن راشد. حالها: قال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها أبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة، وقالواْ: حديثها عَنِ النَّبِي ﷺ في الخضاب. (٣) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: حُمَيْد بْن عَلِيٍّ الْوَرَّاق: مجهول الحال. وأُمُّ نَائِلَة الْكُوفِيَّة: مجهولة الحال. وأُمُّ عَاصِم جدة المعلى بن راشد: ضعيفة. قلت: أما حُمَيْد الْوَرَّاق فقد تابعه: إِسْمَاعِيل بْن أَبَان: قال فيه ابن حجر: ثقة، (٤) وتابعه كذلك عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ: قال فيه ابن حجر: صدوق. (٥)، وأما نَائِلَةُ الْكُوفِيَّةُ: فتفردت به عَنْ أُمِّ عَاصِمٍ كما قال الطبراني. قلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث عَائِشَة، وابن عباس، ومُسْلِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وابْنِ عُمَر. فعَنْ مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عِصْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: مَدَّتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ بِيَدِهَا كِتَابًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَوْ يَدُ امْرَأَةٍ؟ فَقَالَتْ: بَلْ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً غَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ. (٦) قلت: فيه مُطِيعُ بْنُ مَيْمُونٍ قال ابن حجر: لين الحديث، (٧) وصَفِيَّةُ بِنْتُ عِصْمَةَ: قال ابن حجر: لا تعرف. (٨)

стр. 329

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تُبَايِعُهُ، وَلَمْ تَكُنْ مُخْتَضِبَةً، فَلَمْ يُبَايِعْهَا حَتَّى اخْتَضَبَتْ. قلت: فيه: ليث بن أبي سليم قال ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك. (١) وقَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَالْفِهْرِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ. وعَنْ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ شُمَيْسَةَ بِنْتِ نَبْهَانَ، عَنْ مَوْلَاهَا مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى الصَّفَا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ كَأَنَّ يَدِهَا يَدَ الرَّجُلِ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهَا حَتَّى ذَهَبَتْ فَغَيَّرَتْ يَدَهَا بِصُفْرَة. (٢) قلت: عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّمْلِيُّ قال ابن حجر: ضعيف. (٣) وشُمَيْسَةَ بِنْتِ نَبْهَان: مجهولة. وعَن مندل بن علي، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: دَخَلَ عَلَى النَّبِيّ ﷺ نسوة من الأنصار فقال: يا نساء الأنصار اختضبن غَمْسَاً وَاخْفِضْنَ، ولَا تُنْهِكْنَ فَإِنَّهُ أَحْظَى عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ وَإِيَّاكُنْ وَكُفْرَ الْمُنَعَّمِينَ قَالَ مَنْدَلٌ: يَعْنِي الأَزْوَاجَ. (٤) قلت: فيه مندل بن علي العنزي: قال ابن حجر: ضعيف. (٥) قلت: وكلها شواهد ضعيفة لكن كثرة الطرق يقوي بعضها بعضاً، وعلي هذا فيرتقي الحديث بمجموع طرقه من الضعيف إلي الحسن لغيره. قال البيهقي: والآثار الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم. (٦) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ السَّوْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: نَائِلَةُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 330

[٦٣/ ٧١٣]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلًا يَدْعُو [بِإِصْبَعَيْهِ] (١) جَمِيعًا، فَنَهَاهُ، وَقَالَ: «ادْعُ بِأَحَدِهِمَا، بِالْيُمْنَى». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا حَفْصٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي حَفْص بْن غِيَاثٍ، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: حَفْص، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ حَفْص بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن أَبَان، والوليد بن شجاع السكوني. أما طريق عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن أَبَان: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ الأدعية: الزَّجْرِ عَنِ الْإِشَارَةِ فِي الدُّعَاءِ بِالْأُصْبُعَيْنِ (٣/ ١٦٦ رقم ٨٨٤). وأما طريق الوليد بن شجاع السكوني: أخرجه أبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ٤٢١ رقم ٦٠٣٣). ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع حَفْصُ بْنُ غِيَاث علي هذا الوجه: مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ المصيصي. أخرجه السَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ٢٤٥ رقم ١٠١٤)، وفي "مسنده" (١/ ٣٧٤ رقم ١٢١٤)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٣٧ رقم ٣٥٥٠)، عن مُسْلِم بْن أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيُّ، عن مَخْلَد بْن الْحُسَيْنِ المصيصي، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ به، وفيه أن النَّبِيُّ ﷺ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ فَقَبَضَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ. الوجه الثاني: حَفْص، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفاً. ورواه عن حَفْصُ بهذا الوجه: أبو بكر بن أبي شيبة. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِإِصْبَعٍ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ (٣/ ٥٤٦ رقم ٨٥٠٤)، وفي ك/ الدعاء ب/ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِإِصْبَعٍ وَيَدْعُو بِهَا (١٠/ ١٤٨ رقم ٣٠١٨٢) عن حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ به بنحوه. الوجه الثالث: حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. ورواه عَنْ حَفْص بْنُ غِيَاثٍ بهذا الوجه: ابن أبي شيبة، وأَبُو هِشَام الرِّفَاعِي.

стр. 331

أما طريق ابن أبي شيبة: أخرجه هو في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِإِصْبَعٍ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ (٣/ ٥٤٦ رقم ٨٥٠٣)، وفي ك/ الدعاء ب/ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِإِصْبَعٍ وَيَدْعُو بِهَا (١٠/ ١٤٧ رقم ٣٠١٧٧)، ومن طريقه ــــــ أحمد في "مسنده" (١٥/ ٢٥٨ رقم ٩٤٣٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٨٨٧ رقم ٢١٥)، والقطيعي في "جزء الألف دينار وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان" (١٥٦)، وعبد الغني المقدسي في "نهاية المراد من كلام خير العباد" (١/ ٦٨ رقم ٦٦) ــــــ. وأما طريق أَبو هِشَام الرِّفَاعِي: أخرجه أَبُو بَكْرٍ القَاسِم بنُ زَكَرِيَّا المُطَرِّزِ في "فوائده وأماليه" (١/ ١٨٩ رقم ٨٥). كلاهما: عن حَفْص بْن غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ به. بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤). ٣) حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ النَّخَعِيُّ، أَبُو عُمَرَ الكُوْفِيُّ. روي عن: هِشَام بْن حَسَّان، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرين. روي عنه: عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ بْن أَبَان، وأَحْمَد بن حنبل، وإسحاق بْن راهويه، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، والنَّسَائي، والذهبي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد، والعجلي: مأمون، وزاد ابن معين: ثبت، وَزاد يعقوب: ثبت إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال في المشاهير: يهم في الأحايين. وَسُئل أَبو حاتم عن حفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر فَقَالَ: حفص أتقن وأحفظ من أبي خالد. وقال أَبو داود: كان ابْن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص. وقال يَحْيَى القَطَّانِ: حَفْصٌ أَوْثَقُ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ. روى لِهِ الجماعة. - وَقَال أَبُو زُرْعَة: ساء حفظه بعد ما استقضي فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا. وقال داود بن رشيد: حفص كثير الغلط. وقال ابن حجر: فقيه تغير حفظه قليلاً في الآخر. وصفه بالتدليس: قال ابن سعد: يدلس لكن يبين تدليسه. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من المدلسين. وصفه بالتغير: قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي فمن كتب عنه من كتابه فهو ثقة صالح. وقال صالح جزرة: حفص لما ولي القضاء جفا كتبه، وقال ابن حجر: فقيه تغير حفظه قليلاً في الآخر. لكن قال أحمد: حفص ما كان مخلطاً. وحاصله أنه "ثقة تغير حفظه قليلاً بأخرةٍ. (١)

стр. 332

٤) هِشَامُ بْنُ حَسَّان القُرْدُوْسِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠). ٥) مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِين: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣). ٦) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه ". ١) حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: "ثقة تغير حفظه قليلاً بأخرةٍ" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٢) هِشَامُ بْنُ حَسَّان القُرْدُوْسِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠). ٣) مُحَمَّدُ بْن سِيرِينَ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣). ٤) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه ". ١) حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: "ثقة تغير حفظه قليلاً بأخرةٍ" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٢) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧). ٣) ذَكْوَانُ أَبُو صَالح السَّمَّان: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٤) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حَفْص بْن غِيَاث، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: حَفْصُ بْنُ غِيَاث، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. ورواه عن حَفْص بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وهو ثقة. والوليد بن شجاع السكوني قال فيه ابن حجر: ثقة. (١). وتابع حَفْص: مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ المصيصي. قال فيه ابن حجر: ثقة فاضل. (٢) الوجه الثاني: حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موقوفاً. ورواه عن حَفْصُ بهذا الوجه: أبو بكر بن أبي شيبة. الوجه الثالث: حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. ورواه عن حَفْص بهذا الوجه: أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يزيد بن كثير العجلي أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، وأبُو هِشَام قال فيه ابن حجر: ليس بالقوي، وقال البخاري: رأيتهم مجمعين علي ضعفه. (٣) وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:

стр. 333

١) رواية الأكثر عدداً: حيث رواه اثنان من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الآخرين. ٢) المتابعات: فقد تابع حَفْص، عَنْ هِشَامِ بالوجه الأول: مَخْلَد بْن الْحُسَيْنِ، ومَخْلَد هذا ثقة. ٣) ترجيح الأئمة: - قال الدارقطني: لما سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعْدٍ رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعِي، فَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ. فَقَالَ: يَرْوِيهِ الْأَعْمَش، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ: فَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعْدٍ، وَخَالَفَهُ عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، فَرَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ، وَقَالَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى سَعْدًا، وَلَمْ يُتَابِعْ حَفْصٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أشبه بالصواب. - قلت: وفي قول الدارقطني: وَلَمْ يُتَابِعْ حَفْصٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَوْلُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أشبه بالصواب. في هذا دلالة علي أن طريق حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ــــــ الوجه الثالث ــــــ غير محفوظ. قلت: وأما الوجهين الآخرين: المرفوع، والموقوف. فالمرفوع منهما أصح، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده صحيح". خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا حَفْصٌ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد حفص بن غياث برواية هذا الحديث عن هشام بن حسان بل تابعه: مَخْلَد بْن الْحُسَيْن المصيصي كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حبان ﵀: أَضْمَرَ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ إِلَى الِاثْنَيْنِ، وَالْقَوْمُ عَهْدُهُمْ كَانَ قَرِيبًا بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، فَمِنْ أَجْلِهِمَا أَمَرَ بِالْإِشَارَةِ بِأُصْبُعٍ وَاحِدٍ. (١) وقال الملا علي القاري ﵀: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا: قَالَ مِيرَكُ: هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ. كَانَ يَدْعُو: أَيْ: يُشِيرُ. بِأُصْبُعَيْهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا الْمُسَبِّحَتَانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَحِّدْ أَحِّدْ: كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ فِي التَّوْحِيدِ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ: أَشِرْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الَّذِي تَدْعُوهُ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ، وَأَصْلُهُ: وَحِّدْ أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ، قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً، كَمَا قِيلَ: أَحَدٌ وَإِحْدَى وَأُحَادُ، فَقَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْقَلْبَ مَضْمُومَةً وَمَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً، قَالَهُ الطِّيبِيُّ. وَأَمَّا إِبْدَالُ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْغَيْرِ الْمَضْمُومَةِ فَسَمَاعِيٌّ، وَالْمَعْنَى ارْفَعْ أُصْبُعًا وَاحِدَةً لِأَنَّكَ تُشِيرُ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ مَنْ هُوَ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ لَهُ لَا فِي الذَّاتِ وَلَا فِي الصِّفَاتِ، وَلَعَلَّ التَّكْرَارَ لِهَذَا الْمَعْنَى. (٢)

стр. 334

[٦٤/ ٧١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ وَضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ؟ «فَأَخَذَ مَاءً بِيَدِهِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ الْمَاءَ بِيَدِهِ فَضَمَّ إِلَيْهَا يَدَهُ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَغَسَلَ يَدَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ». أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، واختلف عليه في متنه من وجوه: الوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ. ورواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وهشام بن سعد، وعَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي. أما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. وأما طريق هشام بن سعد: فأخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ الوضوء مرَّتين (١/ ٩٦ رقم ١٣٧)، والبزار في "مسنده" (١١/ ٤٢٤ رقم ٥٢٨١)، والطوسي في "مستخرجه علي جامع الترمذي" ب/ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَعْلاهُ وَأَسْفَلُهُ (١/ ٢٩٨ رقم ٨٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٨٣ رقم ١٥٩٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٧٩ رقم ١٠٧٥٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الطهارة (١/ ٢٤٧ رقم ٥٢١)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٧ رقم ٣٤١)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٧٩) كلهم: بنحوه وفيه: ثمَّ قبضَ قبضةً أُخرى مِن الماء، فرشَّ على رِجلِهِ اليُمنى وفيها النَّعلُ، ثمَّ مَسَحَها بيَدَيهِ: يدٌ فوقَ القَدَمِ ويدٌ تحتَ النَّعل، ثمَّ صنعَ باليُسرى مثلَ ذلك. وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي: فأخرجه القاسم بن سلام في "الطهور" ب/ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِي الْوَاحِدَةِ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا (١/ ١٨٤ رقم ١٠٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ الصَّلَاةِ (١/ ٣٥ رقم ١٥٨)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٢)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٧٨). بنحوه وفيه: ثُمَّ أَخَذَ مِلْءَ كَفَّيْهِ مَاءً، فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ.

стр. 335

الوجه الثاني: زَيْدُ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً. ورواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: خَارِجَة بْن مُصْعَب، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْد. أما طريق خَارِجَة بْن مُصْعَب: فأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤/ ٣٨١ رقم ٢٧٨٢). وأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْد: فأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٩ رقم ٣٤٨). وعند البيهقي بلفظ: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ. قال البيهقي: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي النَّعْلَيْنِ. الوجه الثالث: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. ورواه عَنْ زَيْد بهذا الوجه: سُلَيْمَانَ بْنُ بِلَال، ومُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ووَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أما طريق سُلَيْمَان بْن بِلَالٍ القرشي: فأخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ (١/ ٤٠ رقم ١٤٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٢٢٩ رقم ٤٩١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة في ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٣)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١). وأما طريق ابْن عَجْلَان: فأخرجه القاسم بن سلام في "الطهور" ب/ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (١/ ١٧١ رقم ٨٦)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الطهارات ب/ فِي الْوُضُوءِ كَمْ هُوَ مَرَّةً (١/ ١٩ رقم ٦٤)، وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ٣٦٧ رقم ٢٤٨٦)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الطهارة ب/ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَذِكْرُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ (١/ ١١٣ رقم ١٠٦)، وفي "الصغرى" ك/ الطهارة ب/ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ (١/ ٧٤ رقم ١٠٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ إِبَاحَةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً (١/ ٧٧ رقم ١٤٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ سنن الوضوء: ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْمُتَوَضِّئِ. (٣/ ٣٦٠ رقم ١٠٧٨)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الطهارة ب/ غسل اليدين (١/ ٩٢ رقم ٢٥٣)، وفي ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْل (١/ ١١٨ رقم ٣٤٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١). وأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر: أخرجه البيهقي في "الكبرى" ك/ الطهارة ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٦)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١). وأما طريق وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ: فأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ غسل الرجلين (١/ ١١١

стр. 336

رقم ٣١٧)، وفي ب/ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نَصْبًا وَأَنَّ الْأَمْرَ رَجَعَ إِلَى الْغَسْلِ وَأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا فَإِنْمَا هُوَ لِلْمُجَاوَرَةٍ (١/ ١١٨ رقم ٣٤٥)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الطهارة ب/ الِاخْتِيَارُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (١/ ٢٩١ رقم ٦٨١). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، (١) أبو أُسَامَة الْمَدَنِيُّ، الفقيه، مولى عُمَر بْن الخطاب. روي عن: عَطَاء بْن يَسَار، وأنس بْن مَالِك، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وغيرهم. روي عنه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سَعْد، وأَحْمَد، وأبو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، وابن عدي، والذهبي، وابن عبد البر، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن عدي: لم يمتنع أحد من الرواية عنه وقد حدث عنه الأئمة، وزاد الذهبي: إمَامُ حُجَّة، وتناكد ابن عدي بذكره في الكامل، وزاد ابن حجر: عالم. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَرُوِي عن مالك أنه وضع أحاديث زيد في آخر الأبواب من الموطأ، فقيل له: أخرت أحاديث زيد؟ فقال: إنها كالسراج تضيء لما قبلها، وكان إذا ذكر أحاديث زيد، قال: ذاك الشذر أو الخرز المنظوم، يعني حسنها. وقال ابن عيينة: كان زيد رجلاً صالحاً، وكان في حفظه شيء. روى لَهُ الجماعة. وصفه بالإرسال: فقد أرسل عن عدد من الصحابة منهم: أبو هريرة، وجابر، ورافع بن خديج، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو أمامة، وعلي، وأبي سعيد الخدري. وصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله: أنه "ثقة يُرسل" وأما وصفه بالتدليس فلا يؤثر فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب المدلسين. (٢) ٦) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. روي عن: عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاس، وأبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وغيرهم.

стр. 337

روي عنه: زَيْد بْن أَسْلَم، وصفوان بن سليم، وعَمْرو بن دينار، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كان ثَبْتاً حُجَّةً جَلِيلَ الْقَدْرِ، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وأبو مَسْعُود البدري، وغيرهما. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١) ٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عَبْدِ المُطَلِب بْن هَاشِم بْن عَبْد مَنَاف القُرَشِيُّ، ابن عم رسول اللَّه ﷺ . روي عن: النَّبِيَّ ﷺ ، وَعُمَر، وَعَلِي، وغيرهم. روي عنه: عَطَاء بْن يَسَارٍ، وابْنُه عَلِي بن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخُوْه كَثِيْرُ بنُ العَبَّاسِ، وغيرهم. ولد عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ والنبي ﷺ وأهل بيته بالشعب من مكَّة، فأُتي بِهِ إلي النَّبِيّ ﷺ فحنكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذَلِك. وعن ابن عباس أنه سكب للنبيّ ﷺ وضوءاً عند خالته ميمونة، فلما فرغ قال: من وضع هذا؟ فقالت: ابن عباس. فقال: اللَّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل. وقال عمر: ذَاكُم فَتَى الكُهُولِ، إنَّ لَهُ لسانًا سئولًا، وقلبًا عقولًا. وعن ابن أبي نجيح قال: لقد مات يوم مات، وإنه لحبر هذه الأمة. وعن ابن مسعود قال: وَلَنِعْمَ تَرْجُمَانُ القُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ. (٢) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبي داود الطيالسي ". ١) خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ أبو الحجاج السَّرْخَسي: قال ابن حجر: متروك، وكان يدلس عن الكذابين. (٣) ٢) زَيْد بْن أَسْلَمَ القرشي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عبد المطلب: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه البخاري في "صحيحه" وهذا كاف في إثبات صحته. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، واختلف عليه في متنه من وجوه: الوجه الأول: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ. ورواه عن زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وهشام بن سعد، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي. أما هشام بن سعد: فقد قال البيهقي: لَيْسَ بِالْحَافِظِ جِدًّا، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتَ، كَيْفَ

стр. 338

وَهُمْ عَدَدٌ وَهُوَ وَاحِدٌ؟. وأما عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِي: فقال البيهقي: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ ﷺ غَسَلَهُمَا، وَحَدِيث الدَّرَاوَرْدِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ، قلت ـــــ الباحث ـــــ رواية رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، والدَّرَاوَرْدِيِّ لا تناهض رواية الجماعة بدون ذكر النعل، والله أعلم. الوجه الثاني: زَيْد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا النَّعْلَانِ مَرَّةً مَرَّةً. ورواه عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: خَارِجَة بْن مُصْعَبٍ، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْدٍ. قلت: وخَارِجَة بْن مُصْعَبٍ: متروك الحديث كما قال ابن حجر، وأما رواية: سُفْيَان الثَّوْرِي، وَهِشَام بْن سَعْدٍ عند البيهقي في الكبرى ففي الطريق إليهما أبو العباس السراج قال فيه الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيراً. الوجه الثالث: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وفيه: ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. ورواه عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن بِلَالٍ القرشي، ومُحَمَّد بْن عَجْلَانَ، ووَرْقَاء بْن عُمَر، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ. وأخرج هذا الوجه البخاري في صحيحه. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الآخرين. ٢) إخراج البخاري لهذا الوجه في صحيحه. ٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: - قال البيهقي: اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ ﷺ غَسَلَهُمَا، وَحَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ جِدًّا، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتَ، كَيْفَ وَهُمْ عَدَدٌ وَهُوَ وَاحِدٌ؟. (١) - وقال البيهقي مرة: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وابْنُ عَجْلَانَ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيسْرَى، أَوْ مَا فِي مَعْنَى هَذَا. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَيْسَا مِنَ الْحِفْظِ بِحَيْثُ يُقْبَلُ مِنْهُمَا مَا يَنْفَرِدَانِ بِهِ. كَيْفَ وَقَدْ خَالَفَهُمَا عَدَدُ ثِقَاتٍ. مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَدِيثِهِمَا أَنَّهُ رَشَّ الْمَاءَ عَلَيْهِمَا فِي النَّعْلَيْنِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِمَا، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ الثَّوْرِي، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَلَيْهِ نَعْلُهُ. (٢) - وقال ابن حجر: وَأَمَّا قَوْلُهُ تَحْتَ النَّعْلِ فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّجَوُّزِ عَنِ الْقَدَمِ وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ

стр. 339

وَرَاوِيهَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" أما قوله: وَمَسَحَ بِهِمَا قَدَمَيْهِ، وَعَلَيْهِ النَّعْلَانِ. فهي زيادة شاذة، والله أعلم. وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ الراجح ـــــ صحيح فقد أخرجه البخاري له في صحيحه. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ فَغَسَلَ وَجْهَه: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ جُمْلَةِ غَسْلِ الْوَجْهِ. وَفِيهِ دَلِيلُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَغَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا إِذَا كَانَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ قَدْ لَا تَسْتَوْعِبُهُ. قَوْلُهُ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا غَرْفَةً مُسْتَقِلَّةً فَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زيد وَأُذُنَيْهِ مرّة وَاحِدَة. قَوْلُهُ فَرَشَّ أَيْ سَكَبَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى أَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْغَسْلِ قَوْلُهُ حَتَّى غَسَلَهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالرَّشِّ وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٌ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ تَسْيِيلُ الْمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْعِبُ الْعُضْوَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ فِي النَّعْلِ. وَاسْتدلَّ ابن بَطَّالٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَهُورٌ لِأَنَّ الْعُضْوَ إِذَا غُسِلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَبْقَى فِي الْيَدِ مِنْهَا يُلَاقِي مَاءَ الْعُضْوِ الَّذِي يَلِيهِ وَأَيْضًا فَالْغَرْفَةُ تُلَاقِي أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ كُلِّ عُضْوٍ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ. (٢)

стр. 340

[٦٥/ ٧١٥]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ [عَمْرو بن مُعَاذِ]، (١) عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسَنٌ مُحْتَرِقٌ». أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي زَيْد بْن أَسْلَم، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ. ورواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس. أما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٢١ رقم ٥٦٢)، عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم، وفي الكبير بلفظ: يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسَنِ شَاةٍ مُحْتَرِق. وأما طريق مالك: أخرجه هو في "الموطأ" جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (٥/ ١٣٦٣ رقم ٣٤٣٧)، وفي ب/ التَّرْغِيبُ فِي الصَّدَقَةِ (٥/ ١٤٥٠ رقم ٣٦٥٤)، ومن طريقه ــــــ إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥/ ١١٣ رقم ٢٢١٨)، وأحمد في "مسنده" (٢٧/ ١٥٧ رقم ١٦٦١١)، (٣٨/ ٢٥١ رقم ٢٣٢٠٠،)، (٤٥/ ٤٤٠ رقم ٢٧٤٤٩)، والدارمي في "سننه" ك/ الزكاة ب/ كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٧١٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٥٦ رقم ١٢٢)، وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٦/ ١٦١ رقم ٣٣٩٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ الزكاة. الِاخْتِيَارُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (٣/ ٢٥٣ رقم ٣٤٦٢) (٣١٨٧)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الزكاة ب/ المنيحة (٦/ ٢١٥ رقم ٨٥٢٢)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/ ٤١٨)، وابن الجوزي في "البر والصلة" (١/ ١٨١ رقم ٢٨٥)، والجَوْهَرِيُّ في "مُسْنَدَ المُوَطَّأ" (١/ ٣٢٨ رقم ٣٦٢) ـــــــ. الوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ النَّبِيَّ ﷺ مُرسلاً. أخرجه معمر في "جامعه" ب/ الْهَدِيَّةِ (١٠/ ٤٤٩ رقم ١٩٦٦٩)، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم مرسلاً. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).

стр. 341

٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشيُّ: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٦) عَمْرو بن معاذ بن سعد بن معاذ بن النعمان بْن امرئ القيس الأشْهَلِي الْأنْصَارِيّ، أَبُو مُحَمَّد المدني. ويُقال: عَمْرو بْن سعد بْن معاذ، ينسب إلى جده، وَقَيل: معاذ بْن عَمْرو، وهو وهم كما قال المزي. روي عن: جَدَّتِهِ واسْمُهَا حَوَاءُ. روي عنه: زيد بْن أسلم، وجده سعد بْن معاذ. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه مجهول الحال. (١) ٧) حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيد بْن السْكَن الأنْصَارِيَة جدة عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ. (٢)

стр. 342

روت عن: النبي ﷺ . روي عنها: عَمْرو بن معاذ الأشهلي، وعبد الرحمن بن بُجيد. وهي "صحابية" ﵂ وأرضاها. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد معمر بن راشد في جامعه". ١) … زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ القرشي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، واختلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ. ورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس. الوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ النَّبِيَّ ﷺ مُرسلاً. ورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: معمر بن راشد. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:

стр. 343

١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الأول اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني. إضافة إلي أنَّ مالك بن أنس رأس المُتقنين وكبير المُتَثَبتين رواه بالوجه الأول. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" وذلك لجهالة عَمْرو بن مُعَاذ. قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ. (٢) وعلي هذا فالحديث يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم خامساً: غريب الحديث: قال ابن الأثير ﵀: الفِرْسِن: عَظْمٌ قَليل اللَّحْم، وَهُوَ خُفُّ البَعير، كالحَافر لِلدَّابَّةِ، وَقَدْ يُسْتَعار لِلشَّاةِ فيُقال فِرْسِن شَاةٍ، وَالَّذِي للشَّاة هُوَ الظِّلْف. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ. (٣) سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: وَهَذَا النَّهْيُ عَنِ الِاحْتِقَارِ نَهْيٌ لِلْمُعْطِيَةِ الْمُهْدِيَةِ وَمَعْنَاهُ لَا تَمْتَنِعُ جَارَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ لِجَارَتِهَا لِاسْتِقْلَالِهَا وَاحْتِقَارِهَا الْمَوْجُودَ عِنْدَهَا بَلْ تَجُودُ بِمَا تَيَسَّرَ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا كَفِرْسِنِ شَاةٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (٤) وقال النبي ﷺ اتقوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (٥). قَالَ الْقَاضِي: هَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الظَّاهِرُ. قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا لِلْمُعْطَاةِ عَنِ الِاحْتِقَارِ. (٦) وقال ابن حجر: وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهِ اخْتِصَارًا لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ يَعْرِفُونَ الْمُرَادَ مِنْهُ أَيْ لَا تَحْقِرَنَّ أَنْ تُهْدِيَ إِلَى جَارَتِهَا شَيْئًا وَلَوْ أَنَّهَا تُهْدِي لَهَا مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْغَالِبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّحَابُبِ وَالتَّوَادُدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِتُوَادِدِ الْجَارَةُ جَارَتَهَا بِهَدِيَّةٍ وَلَوْ حَقِرَتْ فَيَتَسَاوَى فِي ذَلِكَ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَخُصَّ النَّهْيُ بِالنِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ مَوَارِدُ الْمَوَدَّةِ وَالْبَغْضَاءِ وَلِأَنَّهُنَّ أَسْرَعُ انْفِعَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. (٧)

стр. 344

[٦٦/ ٧١٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ». أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس. أما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٦)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (١/ ٢٢٦، ٢٢٥)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (١/ ١٩١). وأما طريق مالك بن أنس: أخرجه هو في "الموطأ" (٣٤١٥) من أصح الأوجه عنه، (١) ومن طريقه ــــــ أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤٤٠ رقم ٢٧٤٥٠)، وابن زنجويه في "الأموال" ك/ الصدقة ب/ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ رَدِّ السَّائِلِ وَلَوْ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ (٣/ ١١٤٠ رقم ٢١١٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ١٥٩ رقم ٣٣٨٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الزكاة ب/ رَدُّ السَّائِلِ وَلَوْ بِشَيْءٍ (٣/ ٦٤ رقم ٢٣٥٧)، وفي "الصغرى" ك/ الزكاة ب/ رَدِّ السَّائِلِ (٥/ ٨١ رقم ٢٥٦٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيما اختلف أهل العلم فيه في القتيل يوجد بين ظهراني قوم ولا يعلم من قتله هل تجب بذلك ديته عليهم أم لا؟ (١١/ ٥١٦ رقم ٤٥٨٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ صدقة التطوع: ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ بِأَنْ لَا يَرُدَّ السَّائِلَ إِذَا سَأَلَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ حَضَرَهُ (٨/ ١٦٨ رقم ٣٣٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢١٩ رقم ٥٥٥)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٦١٨ رقم ٦٧١)، والجَوْهَرِيُّ في "مُسْنَدَ المُوَطَّأ" (١/ ٣٢٩ رقم ٣٦٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٣٠٠ رقم ٧٥٧٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الزكاة ب/ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَإِنْ قَلَّتْ. (٤/ ٢٩٦ رقم ٧٧٤٩)، وفي "شعب الإيمان" ب/ في الزكاة: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِمْسَاكِ الْفَضْلِ وَغَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ (٣/ ٢٢٧ رقم ٣٣٩٩)، والبغوي في "تفسيره" (١/ ٢٠٥)، وفي "شرح السنة" ك/ الزكاة ب/ حَق السَّائِل (٦/ ١٧٥ رقم ١٦٧٣)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٧٤). ب - متابعات للوجه الأول: وقد تابع زَيْد بْن أَسْلَم علي هذا الوجه: مَنْصُور بْن حَيَّان الْأَسَدِي، وسَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي. أما متابعة مَنْصُور بْن حَيَّان الْأَسَدِي: أخرجها سفيان الثوري في "حديثه" رواية السري بن يحيى عن

стр. 345

شيوخه عن الثوري (١/ ٩١ رقم ١٣٢)، والسري بن يحيى في "حديثه" (١/ ١٢٦ رقم ١٢٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٦٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الزكاة ب/ مَا جَاءَ فِي الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَمْرُهَا (٤/ ١٧٨ رقم ٩٨٩٨)، وأحمد في "مسنده" (٢٧/ ٢٠٨ رقم ١٦٦٤٨)، (٤٥/ ١٢٩ رقم ٢٧١٥٢)، (٣٨/ ٢٧٠ رقم ٢٣٢٣٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ١٦٠ رقم ٣٣٨٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الزكاة ب/ الْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْعَطِيَّةُ وَصَغُرَتْ قِيمَتُهَا، وَكَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ إِعْطَاءٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْئُولِ مَا يُجْزِلُ الْعَطِيَّةَ (٤/ ١١١ رقم ٢٤٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢١ رقم ٥٦١). وأما متابعة سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١٠/ ٤٢٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" معلقاً (٥/ ٢٦٢)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٢٣٤ رقم ١٧٦٤)، وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ١٢٧ رقم ٢٧١٤٨)، (٤٥/ ١٢٨ رقم ٢٧١٥٠، ٢٧١٤٩)، (٤٥/ ١٢٩ رقم ٢٧١٥١)، وابن زنجويه في "الأموال" ك/ الصدقة ب/ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ رَدِّ السَّائِلِ وَلَوْ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ (٣/ ١١٤٠ رقم ٢١١٥)، وأبو داود في "سننه" ك/ الزكاة ب/ حق السائل (٣/ ١٠٠ رقم ١٦٦٧)، والترمذي في "سننه" ك/ الزكاة ب/ مَا جَاءَ فِي حَقِّ السَّائِل (٣/ ٤٣ رقم ٦٦٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ١٥٩ رقم ٣٣٨٦)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الزكاة ب/ تَفْسِيرُ الْمِسْكِينِ (٣/ ٦٨ رقم ٢٣٦٦)، وفي "الصغرى" ك/ الزكاة ب/ تَفْسِيرُ الْمِسْكِينِ (٥/ ٨٦ رقم ٢٥٧٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الزكاة ب/ الْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْعَطِيَّةُ وَصَغُرَتْ قِيمَتُهَا، وَكَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ إِعْطَاءٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْئُولِ مَا يُجْزِلُ الْعَطِيَّةَ (٤/ ١١١ رقم ٢٤٧٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيما اختلف أهل العلم فيه في القتيل يوجد بين ظهراني قوم ولا يعلم من قتله هل تجب بذلك ديته عليهم أم لا؟ (١١/ ٥١٧ رقم ٤٥٨٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ صدقة التطوع (٨/ ١٦٦ رقم ٣٣٧٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢١ رقم ٥٦٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الزكاة (١/ ٥٧٨ رقم ١٥٢٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٣٠١ رقم ٧٥٧٩)، (٦/ ٣٤٧٤ رقم ٧٥٧٩)، وفي "الحلية" (٢/ ٧٢)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الزكاة ب/ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَإِنْ قَلَّتْ. (٤/ ٢٩٦ رقم ٧٧٥٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢٩٩)، وفي الاستذكار (٢٦/ ٢٦١)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الزكاة ب/ حَقِّ السَّائِلِ (٦/ ١٧٤ رقم ١٦٧٢). كلاهما: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْد، عَنْ جَدَّتِهِ بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة. الوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ. ورواه عَن زَيْد بْن أَسْلَم بهذا الوجه: حَفْص بْن مَيْسَرَة، وزُهَيْر بْن مُحَمَّدٍ التميمي، وهِشَام بْن سَعْد. أما طريق حَفْص بْن مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيُّ: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١٠/ ٤٢٧)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢/ ٧٩٧)، وأبو القاسم الكناني في "جزء البطاقة" (١/ ٥٣ رقم ١٠)، وفي "حديثه" (١/ ١١ رقم ١٠)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٣٠٠ رقم ٧٥٧٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٨٣ رقم ٩٣٠)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الزكاة ب/

стр. 346

صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ (٢/ ٧١ رقم ١٢٥٧)، وفي "شعب الإيمان" ب/ في الزكاة: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ إِمْسَاكِ الْفَضْلِ، وَغَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ (٣/ ٢٢٨ رقم ٣٤٠٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٨١٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ٢٤٠)، والذهبي في "معجم الشيوخ الكبير" (١/ ٣٣، ٣٢)، والسبكي في "معجم الشيوخ" (١/ ٤٧١). وأما طريق زُهَيْر بْن مُحَمَّد: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤٤١ رقم ٢٧٤٥١)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/ ٤٤٣ رقم ٤١١). وأما طريق هِشَام بْن سَعْد: أخرجه ابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٦/ ١٥٢ رقم ٣٣٨١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٢٠ رقم ٥٥٧)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٤٠٩). ثلاثتهم: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِي، عَنْ جَدَّتِهِ بعضهم بنحوه، وبعضهم فيه قصة. الوجه الثالث: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ. أخرجه معمر في "جامعه" ب/ مَسْأَلَةِ النَّاسِ (١١/ ٩٤ رقم ٢٠٠١٩) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به وفيه قصة. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ القرشيُّ: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بجيد بن وهب بن قيظي بن قيس بن ثعلبة بن حارثة الأَنْصارِيُّ المدنيُّ. رَوَى عَن: النَّبِيِّ ﷺ ، وعن جدته أم بجيد عَن النَّبِيُّ ﷺ . رَوَى عَنه: زيد بْن أسلم، وسَعِيد بْن أَبي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الحارث التَّيْمِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن حبان: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة وذكره في ثقات التابعين. وقال ابن أبي داود: له صحبة. وقال ابن عبد البر: أدرك النبي ﷺ ولم يسمع عنه فيما أحسب، وفى صحبته نظر، إلا أنه روى عن النبي ﷺ ، فمنهم من يقول: إن حديثه مرسل، ومنهم من لا يقول ذَلِكَ. وقال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا، وقال المزي، والذهبي: مختلف فِي صحبته. وقال ابن حجر: ذُكر عبد الرَّحْمَن فِي الصَّحَابَة وَفِيه خلاف فَذكره البُخَارِيّ وَغَيره فِي التَّابِعين. وقال أيضاً: له رؤية وذكره بعضهم في الصحابة وله حديث مرسل، وقد أخرج أبو داود وابن منده، وقاسم بن أصبغ، حديث القسامة من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن بجيد أنه حدثه قال: محمد بن إبراهيم، وما كان سهل بن أبي حثمة بأكثر منه علماً، ولكنه كان أسنّ منه، وقد تقدم في ترجمة سهل أنه كان ابن ثمان سنين في حياة النبيّ ﷺ ، فلعله أسنّ من عبد الرحمن بسنة أو نحوها. وحاصله: أنه "مختلف في صحبته إلا أن له رؤية كما قال ابن

стр. 347

حجر، وهو ثقة فقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين" والله أعلم. (١) ٧) أم بُجَيْد جدة عبد الرحمن بن بُجيد: "صحابية" سبقت ترجمتها في حديث رقم (٦٥). ثانياً دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن سعد في الطبقات ". ١) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور: قال ابن حجر: ثقة مُصَنِّفْ وكان لا يرجع عما في كتبه لشدة وثوقه به. (٢) ٢) حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْلَيُّ: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (٣) ٣) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٤) عَمْرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشْهَلِي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٥). ٥) حَوَّاءُ بنت يزيد بن السكن جدة عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ: "صحابية" سبقت ترجمتها في حديث رقم (٦٥). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد معمر في جامعه ". ١) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٢) رَجُلُ مِنَ الْأَنْصَارِ: مبهم. ٣) عَنْ أُمِّهِ: مبهمة. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ. ورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وهو "ثقة حافظ". ومالك بن أنس قال فيه ابن حجر: رأس المُتْقِنِين وكبير المُتَثَبِتِين. (٤) وقد تابع زَيْد بْن أَسْلَمَ علي هذا الوجه: مَنْصُور بْن حَيَّانَ الْأَسَدِي: قال ابن حجر: ثقة. (٥) وسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ: قال ابن حجر: ثقة تغير قبل موته بأربع سنين. (٦) الوجه الثاني: زَيْدُ بْنُ أَسْلَم، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ. ورواه عن زَيْد بهذا الوجه: حَفْص بْن مَيْسَرَة العُقَيْلِي، وزُهَيْر بْن مُحَمَّدٍ التميمي، وهِشَام بْن سَعْد القرشي.

стр. 348

قلت: أما حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيُّ: قال فيه ابن حجر: ثقة ربما وهم، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ومرة: يكتب حديثه ومحله الصدق وفي حديثه بعض الأوهام. (١) وأما زُهَيْر بْن مُحَمَّد التميمي: قال ابن حجر: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. (٢) وأما هِشَام بْن سَعْدٍ القرشي: قال ابن حجر: صدوق له أوهام، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. (٣) الوجه الثالث: زَيْدُ بْن أَسْلَم، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ. ورواه عن زَيْدِ بهذا الوجه: معمر بن راشد. قلت: فيه مُبْهَمَان: عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ أُمِّهِ. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأحفظ: حيث رواه بالوجه الأول: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، ومالك بن أنس، وهما ثقات حفاظ. ٢) المتابعات: فقد تابع زَيْد بْن أَسْلَمَ علي الوجه الأول: مَنْصُور بْن حَيَّان، وابْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي. ٣) ترجيح الأئمة: - قال البخاري: وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَوْلَى. (٤) - وقال ابن عبد البر: روي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وتابع مالكاً عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ مَعْمَرٌ عن زيد بن أَسْلَمَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَخَالَفَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ فَقَلَبَهُمَا وَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا فِي مَتْنِ ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ، وَتَابَعَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هشام بن سعد عن زيد بن أَسْلَمَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِابْنِ بُجَيْدٍ. ـــــ أي رواية الباب ـــــ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةِ عَنْ زيد بن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شاة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ. (٥) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

стр. 349

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده صحيح" والله أعلم. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حبان: قَوْلُهُ ﷺ : رُدُّوا السَّائِلَ: قَصْدُ زَجْرٍ بِلَفْظِ الْأَمْرِ يُرِيدُ بِهِ لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ إِلَّا بشيء ولو بظلف محرق. (١) وقال الزرقاني: قَوْلُهُ ﷺ وَلَوْ بِظِلْفٍ: بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ، وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ، وَلَوْ لِلتَّقْلِيلِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يُعْطَى، وَالْمَعْنَى: تَصَدَّقُوا بِمَا تَيَسَّرَ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَلَوْ بَلَغَ فِي الْقِلَّةِ الظِّلْفَ مَثَلًا، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ، وَقَالَ: مُحْرَقٍ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ يُلْقِيهِ آخِذُهُ، وَقَيَّدَ بِالْإِحْرَاقِ، أَيِ الشَّيْءِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِيهِ لِأَنَّ النَّيِّئَ قَدْ لَا يُؤْخَذُ، وَقَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يَنْتَفِعُ به بِخِلَافِ الْمَشْوِيِّ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا تَتْمِيمٌ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي ظِلْفٍ كَقَوْلِهَا: كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ. يَعْنِي: لَا تَرُدُّوهُ رَدَّ حِرْمَانٍ بِلَا شَيْءٍ، وَلَوْ أَنَّهُ ظِلْفٌ، فَهُوَ مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُبَالِغَةِ، وَلِلذَّهَابِ إِلَى أَنَّ الظِّلْفَ إِذْ ذَاكَ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَهُمْ بَعِيدٌ عَنْ الِاتِّجَاهِ. (٢)

стр. 350

[٦٧/ ٧١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّ عَلِيًّا، أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمَذْيِ؟ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ». أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَطَاءٍ بن أبي رباح، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: عَطَاء، عَنْ إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. ورواه عَنْ عَطَاء بن أبي رباح بهذا الوجه: عَبد اللَّهِ بْن أَبِي نَجِيح. أخرجه الطبراني في "الأوسط" - رواية الباب -، والبخاري في "التاريخ الكبير" معلقاً (١/ ٤٣٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الْأَمْرُ بِالتْوُضُؤِ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ١٣٣ رقم ١٥٠)، وفي "الصغرى" ك/ الطهارة ب/ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ٩٧ رقم ١٥٥)، وأبو يعلي في "معجمه" (١/ ١١٥ رقم ١١٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيما أمر به عمارا لما سأله عن المذي بغسل مذاكيره والتوضؤ منه (٧/ ١٢٧ رقم ٢٦٩٦)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِهِ الْمَذْيُ كَيْفَ يَفْعَلُ (١/ ٤٥ رقم ٢٤٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نواقض الوضوء (٣/ ٣٨٩ رقم ١١٠٥)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٢٤٦ رقم ٨٥٣٤)، وفي "الكبير" (٤/ ٢٨٥ رقم ٤٤٤٠)، (٤/ ٢٨٦ رقم ٤٤٤١)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (٥/ ٣٩٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٤٠١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن عَطَاءٍ به بنحوه. الوجه الثاني: عَطَاء، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ، عن عَلِي بن أبي طالب. ورواه عَنْ عَطَاء بن أبي رباح بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وعَمْرِو بْنِ دِينَار. أما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ الْمَذْي (١/ ١٥٥ رقم ٥٩٧)، وأحمد في "مسنده" (٣٩/ ٢٤٧ رقم ٢٣٨٢٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ نَضْحِ الْفَرَجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَدْفَعَ بِهِ وَسَاوِسَ الشَّيْطَانِ وَيَنْزِعَ الشَّكَّ بِهِ (١/ ٢٤٣ رقم ١٥٣)، وفي ك/ طَهَارَاتِ الْأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ ب/ ذِكْرُ إِيجَابِ غَسْلِ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَذْيُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الْمَذْيِ مِنَ الْبَدَنِ (٢/ ١٤٠ رقم ٦٩١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٢٠٤)، والخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (٥/ ٣٩٠). وأما طريق عَمْرِو بْنِ دِينَار: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ الْمَذْي (١/ ١٥٧ رقم ٦٠١)، والحميدي في "مسنده" (١/ ١٧٢ رقم ٣٩)، وأحمد في "مسنده" (٣١/ ١٨٧ رقم ١٨٨٩٢)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الْأَمْرُ بِالتْوُضُؤِ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ١٣٣ رقم ١٤٩)، وفي "الصغرى" ك/ الطهارة ب/ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنَ الْمَذْيِ (١/ ٩٦

стр. 351

رقم ١٥٤)، وأبو يعلي في "مسنده" (١/ ٣٥٤ رقم ٤٥٦)، والطوسي في "مستخرجه علي جامع الترمذي" ب/ فِي الْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ (١/ ٣٢٩ رقم ٩٩)، وأبو طاهر المخَلِّص في "المخلصيات" (٣/ ٦٧ رقم ٢٠٠٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٢٠٣)، والخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (٥/ ٣٨٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في "التاسع والعشرون من المشيخة البغدادية" (١/ ٣٩ رقم ٣٣)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (٢/ ٥١٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ من أصح الأوجه عنه، (١) كلاهما: عن عَطَاءٍ به بعضهم بنحوه، وبعضهم أنَّ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ تَذَاكَرَا الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَحَدِهِمَا لِعَمَّارٍ أَوْ لِلْمِقْدَادِ، قَالَ عَطَاءٌ سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ فَنَسِيتُهُ. (٢) الوجه الثالث: عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عَلِي. ورواه عَنْ عَطَاء بن أبي رباح بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج. أخرجه النسائي في "الصغرى" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوء مِن الْمَذْيِ (١/ ٢١٣ رقم ٤٣٥). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٥) عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح يسار الثَّقَفِيّ، أَبُو يسار المكي. مولى الأخنس بْن شريق الثقفي. روي عن: عطاء بْن أَبي رباح، وسالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وطاووس بْن كيسان، وغيرهم. روي عنه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، سفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، والواقدي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي، ويَعْقُوْب السَّدُوْسِي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وَقَال أَبو حَاتِم: صالح الْحَدِيث. وذكره ابن حبان في الثقات. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة. وصفه بالإرسال: قال العلائي: ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحداً من الصحابة. وقال ابن معين أن

стр. 352

يحيى بن سعيد: يزعم أن ابن أبي نجيح لم يسمع التفسير من مجاهد وإنما أخذه من القاسم بن أبي بزة فقال ابن معين كذا قال ابن عيينة ولا أدري أحق ذلك أم لا. وصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس، وقال: أكثر عن مجاهد وكان يدلس عنه وصفه بذلك النسائي. وحاصله أنه "ثقة قيل كان يرسل عن مجاهد". (١) ٦) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ الفهري، أَبُو مُحَمَّدٍ المكي مولى أبى خثيم الفهري. (٢) روي عن: إِيَاسِ بْنِ خَلِيفَةَ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بْن عباس، وغيرهم. روي عنه: عَبد اللَّهِ بن أَبي نجيح، والليث بن سعد، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والمنتجالي، وابن حجر: ثقة: وزاد ابن حجر: ثبت. وقال الذهبي: عطاء حُجَّة بالإجماع إذا أسند. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وصفه بالإرسال: قَالَ يحيى القطّان: مُرسَلات مجاهد أحبّ إليّ مِنْ مُرسَلات عطاء بكثير، فإنّ عطاء كَانَ يأخذ عَنْ كل أحدٍ. وقَالَ أَحْمَد، وابن مَعِين: ليست مرسلات عطاء بذاك. وقال ابن حجر: كثير الإرسال. وقال أبو زرعة، وابن المديني: لم يسمع من رافع بن خديج، وصفه بالاختلاط: قال ابن المَدِيْنِي: كَانَ عَطَاءٌ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ، تَرَكَهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ. قال الذهبي: لَمْ يَعْنِ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ: تَرَكَهُ هَاذَانِ التَّرْكَ العُرْفِيَّ، وَلَكِنَّهُ كَبُرَ وَضَعُفَتْ حَوَاسُّهُ، وَكَانَا قَدْ تَكَفَّيَا مِنْهُ، وَتَفَقَّهَا، وَأَكْثَرَا عَنْهُ، فَبَطَّلَا، فَهَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: تَرَكَاهُ. وقال ابن حجر: قيل إنه تغير بأخرة ولم يَكْثُر ذلك منه، بل هو ثبت رضي حجة إمام كبير الشأن. وحاصله أنه "ثقة يرسل" وأما وصفه بالاختلاط: فرده الذهبي، وابن حجر، والله أعلم. (٣) ٧) إِيَاسُ بْنُ خَلِيفَة البَكْرِيُّ. روي عن: رَافِع بْن خَدِيج. روي عنه: عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال الذهبي: لا يُعرف. وقال العقيلي: مجهول في حديثه وهم. وحاصله أنه "مجهول" فلم يوثقه إلا ابن حبان. (٤) ٨) رَافِعُ بنُ خَدِيْجِ بنِ رَافِعِ بنِ عَدِيِّ بنِ زِيْد الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ، أبو عبد اللَّه أو أبو خديج.

стр. 353

روي عن: النّبيّ ﷺ ، وعمه ظهير بن رافع. روي عنه: إِيَاس بْن خَلِيفَةَ، وابن عمر، ومحمود بْن لبيد. عرض نفسه ﵁ على النّبيّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ فاسْتُصْغِرَه، وَأُجِيزَ يَوْمَ أُحُدٍ فشهدها وشهد ما بعدها، وَكَانَ يُعَدُّ فِي الرُّمَاةِ، أُصِيبَ بِسَهْمٍ يَوْمَ أُحُدٍ فِي ثَنْدُوَتِهِ فقال له رَسُول اللَّهِ: أنا أشهد لك يَوْم القيامة، وبَقِيَتِ الْحَدِيدَةُ فِي ثَنْدُوَتِهِ تَتَحَرَّكُ فَتُرِكَ فِيهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّي، وَكَانَ لَهُ عَقِبٌ بِالْمَدِينَةِ وَبِبَغْدَاد. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "ثقة ثبت حجة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨). ٢) عَمْرِو بْنُ دِينَار الجُمحي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٢) ٣) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) عَائِشُ بْنُ أَنَس البكري: قال ابن حجر: مقبول. (٣) ٥) عَلِيُّ بن أبي طالب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد النسائي في السنن الصغرى ". ١) عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرِّقي العطار: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٢) مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الحراني: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (٥) ٣) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥). ٤) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي عَطَاء بن أبي رباح، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: عَطَاء، عَنْ إِيَاس بْن خَلِيفَة، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. ورواه عن عَطَاءٍ بهذا الوجه: ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ. الوجه الثاني: عَطَاء، عَنْ عَائِش بْن أَنَس، عن عَلِي بن أبي طالب. ورواه عن عَطَاءٍ بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وعَمْرِو بْن دِينَارٍ من أصح الأوجه عنه، وابن جُرَيْجٍ: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، وقد صرح في هذا الوجه بالسماع.

стр. 354

الوجه الثالث: عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عن عَلِي. ورواه عن عَطَاءٍ بهذا الوجه: ابْنِ جُرَيْجٍ، ولم يصرح بالسماع فلا يُقبل منه ما راوه بالعنعنة. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه اثنان من الرواة وهذا بخلاف الوجهين الأخَرَيْن. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وهو ثقة ثبت كما قال ابن حجر، ورواه أيضاً ابْنِ جُرَيْجٍ وهو: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، وقد صرح في هذا الوجه بالسماع، وهذا بخلاف الوجه الثالث فلم يُصرح فيه بالسماع. ٣) المتابعات: فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن عَلِي كما سيأتي بيان ذلك في الحكم علي إسناد الحديث. ٤) ترجيح الأئمة: - قال العقيلي: حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ أَوْلَى. (١) قلت: يعني حديث ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٍ عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ، عن عَلِي بن أبي طالب ـــــ الوجه الثاني ـــــ. - وقال الدارقطني: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢) - وقال الذهبي: عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج، ورواه جماعة عن عطاء، فقال: عن عائش بن أنس. (٣) قلت: وفي كلام الذهبي دلالة ضمنية أو إشارة إلي أن عطاء، عن عائش بن أنس هو الوجه الراجح، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ إسناده "شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فإسناده "ضعيف" فيه: عَائِش بْن أَنَس: قال فيه ابن حجر: مقبول. قلت: لكن للحديث شواهد في الصحيحين من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الوُضُوءُ. وعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. (٤) وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ فإسناده "ضعيف" فيه: ابْن جُرَيْج: لم يصرح فيه بالسماع. خامساً: غريب الحديث:

стр. 355

قال الخطابي ﵀: حديثُهُ ﷺ الذي يرويه عليٌّ ﵁، في المَذْي العامةُ يقولونَ: المَذِيُّ، مكسورةُ الذالِ مُثَقّلة الياء، وإنّما هو المَذْيُ، ساكنةُ الذّالِ، وهو ما يخرجُ من قُبُلِ الإنسانِ عندَ نشاطٍ، أو مُلاعبةِ أَهْلٍ أو نحوهما. والوَدْيُ، ساكنة الدالِ غير معجمة، ما يخرجُ عَقِبَ البَوْلِ. وأمَّا المَنِيُّ، ثقيلةُ الياءِ، فالماءُ الدافِقُ الذي يكونُ منه الولدُ، ويجبُ فيه الاغتسالُ. ويُقالُ: وَدَي الرجلُ ومَذى، بغير ألفٍ، وأمْنَى، بالألفِ. وهذا قولُ أبي عُبَيد وأكثر أهلِ اللغةِ وهو اختيارُ ابن الأنباري. وقد حُكِيَ عن بعضهم: الوَدِيّ والمَذِيّ، مُشَدَّدَيْن. (١) سادساً: التعليق علي الحديث: قال الشيرازي ﵀: ولا يجب الغسل من المذي وهو الماء الذي يخرج بأدنى شهوة. ولا من الودي وهو ما يقطر منه عند البول لأن الإيجاب بالشرع ولم يرد بالشرع إلا في المني فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يجب عليه الوضوء منه لأن وجوب غسل الأعضاء متيقن وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه فلا يجب بالشك ومنهم من قال: هو مخير بين أن يجعله منياً فيجب الغسل منه وبين أن يجعله مذياً فيجب الوضوء وغسل الثوب منه لأنه يحتمل الأمرين احتمالاً واحداً. وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه: أن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة والتخيير لا يجوز لأنه إذا جعله مذياً لم يأمن من أن يكون منياً فلم يغتسل له وإن جعله منياً لم يأمن أن يكون مذياً ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه وأُحِبُ أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين. (٢)
следующие страницы →