← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ورواه عَنْ شَرِيك بهذا الوجه: مَنْصُور بْن سَلَمَة. وتابع شريك علي هذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة. وعلي هذا فلعل الأقرب إلي الصواب أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين الثالث، والرابع وذلك لما يلي ١) أنَّ شريك قد تُوبع علي كلا الوجهين. فتابعه علي الوجه الثالث: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، والثوري. وتابعه علي الوجه الرابع: ابْنِ جُرَيْج، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة. ٢) ترجيح أبي زرعة للوجه الثالث: فقال عن الوجه الأول: وَهِمَ فيه شريك إنما رَوَاهُ شَرِيك، عن عبد الكريم، عن البَرَاء بن أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيّ: أَنَّهُ دَخَلَ فشَرِبَ مِنْ قِرْبَةٍ وهو قائم. (١) ٣) ترجيح الدارقطني للوجه الرابع: فقال يرويه عبد الكريم الجزري، واختلف عنه. فرواه ابن جريج، وعبيد الله بن عمرو، وزهير بن معاوية، عن عبد الكريم، عن البراء ابن ابنة أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، عن أم سليم. ورواه محمد بن راشد، عن عبد الكريم، أنه حدثه من سمع أم سليم، والأول أصح. (٢) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: شَرِيْك بن عَبْد الله: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وفي هذا الوجه تفرد ولم يتابع عليه. وكذلك الحديث بالوجه الثاني. وأما الحديث بالوجه الثالث، والرابع فتُوبع فيها شريك. لكن فيها: الْبَرَاءُ بْنُ زَيْد البَصْرِيُّ بْنِ بِنْتِ أَنَس بْن مَالِك: "مجهول الحال". قلت: وللحديث بالوجهين الثالث والرابع متابعة قاصرة عن أنس: فعن أبي يعلي الموصلي، عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب، عَنْ وَكِيع، عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِي، عَنْ أَبِي عِصَام البصري، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَشَرِبَ مِنْ فِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ فَقَطَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَ الْقِرْبَةِ فَهِيَ عِنْدَنَا. (٣) قلت: إسنادها حسن فيها: أَبو عِصَام البصري: ذكره ابن حبان في الثقات. وروي له مسلم حديثاً. وقال ابن حجر: مقبول. وقال الذهبي في ترجمة خالد بن عبيد، أبي عصام البصري، نزيل مرو. وهم ابن عدي، وتوهم أن هذا هو أبو عصام ذاك الثقة ــــــ محل البحث ــــــ الذي حدث عنه شعبة، وعبد الوارث، فساق في الترجمة حديث التنفس ثلاثًا الذي أخرجه مسلم. (٤) وعلي هذا فيرتقي الحديث بالوجهين الثالث والرابع بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره.

стр. 72

قلت: وما فعلته أُمُّ سُلَيْم مع رسول الله ﷺ فعلته صحابية أخري من نساء الصحابة ﵃، وهي: كَبْشَة الْأَنْصَارِيَّة ﵂. فعن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ يَزِيد بْن يَزِيد بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: كَبْشَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ؛ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. (١) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ وَمِنْجَابٌ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَلِي بْن حَكِيم، وَمِنْجَاب بْن الحَارِث برواية هذا الحديث ــــــ الوجه الأول "رواية الباب" ــــــ عَنْ شريك. بل تابعهما عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة، وأَبُو غَسَّان النهدي مالك بن إسماعيل. كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: وردت أحاديث تدل علي النهي عن الشرب قائمًا وأحاديث أخري تجيز ذلك. فذهب العلماء إلي أن الشرب قاعداً أفضل ويجوز الشرب قائماً، وأما نهيه ﷺ عن الشرب قائماً فمحمول علي كراهة التنزيه، وأما شربه ﷺ وهو قائم فلبيان الجواز لأمته فهو المعلم ﷺ . قال النووي ﵀: والصواب أنها كلها صحيحة - أي الروايات التي نهت عن الشرب قائماً والأخرى التي أجازت ذلك - والنهي فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه ﷺ قائما فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض. فإن قيل كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي ﷺ ؟ فالجواب أن فعله ﷺ إذا كان بيانًا للجواز لا يكون مكروهًا بل البيان واجب عليه ﷺ فكيف يكون مكروهًا وقد ثبت عنه أنه ﷺ توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثًا والطواف ماشيًا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان ﷺ ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه ﷺ ثلاثًا ثلاثًا وأكثر طوافه ماشيًا وأكثر شربه جالسًا وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم. (٢)

стр. 73

[٥/ ٦٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو مَسْلَمَةَ [إسْحَاقُ] (١) بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَرْكُونَ الْجُمَحِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَتَرَ فَاحِشَةً، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَمْرٌو. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٨/ ٤٣٠)، عَن إسْحَاق بْن سَعِيدِ الْجُمَحِيُّ، عَن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيز به. وابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (٤/ ١٦٩٦)، عَن أبي عبد الله (٢) بْن عَبْد الْعَزِيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله به بنحوه. والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٣٠٤ رقم ٨٧٠٥) عن شيخه مُطَّلِب بن شعيب الأزدي، عن عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح المصري، عن يَحْيَى بْن أَيُّوب، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر بلفظ: "منْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فِيهِ فَسَتَرَهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا". ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في "حديث رقم (١). ٢) إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد بْن إبْرَاهِيْم بْن عُمَيْر بْن أَرْكُونَ، أَبُو مَسْلَمَةَ الْجُمَحِيُّ. روي عَنْ: سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، والوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَدُ بنُ علي الأبار، والترمذي، وأحمد بن نصر بن شاكر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٣) سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي يَحْيَى التَّنُوْخِيُّ، (٤) أبو مُحَمَّد، ويُقال: أَبُوعَبْد الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ. روي عن: إِسْمَاعِيل بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، ويونس بْن ميسرة، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين. روي عنه: إسْحَاق بْن سَعِيد بْن أَرْكُون، وعبد الله بْن المبارك، وابْن مهدي، وآخرون.

стр. 74

أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد النَّسَائي: ثبت، وزاد الذهبي: ليس هو في الزهري بذاك. وقال أبو حاتم: لا أقدم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد بن عبد العزيز أحداً. وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز علي الأوزاعي. وقال أحمد: ليس بالشام رجل أصح حديثاً منه هو والأوزاعي عندي سواء. وقال ابن حبان: كان من المتقنين في الرواية. وقد وُصف بالاختلاط: قال أبو داود: تغير قبل موته. وقال ابن معين، وابن حجر: اختلط في آخره. وقَالَ أَبُو مسْهر: اخْتَلَط قبل مَوته وَكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل أَن يَمُوت وَكَانَ يَقُول لَا أجيزها. وحاصله أنه "ثقة إلا في الزهري فليس بذاك" وأما وصفه بالاختلاط فقول أبي مسهر يدل علي أن اختلاطه لا يؤثر في روايته فكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل موته فيَقُول لَا أجيزها، وسعيد شيخ أبي مسهر، والتلميذ أعلم بحال شيخه. (١) ٤) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ أَبِي المُهَاجِرِ، أَبُو عَبْدِ الحَمَيْدِ الدِّمَشْقِيُّ. روي عَنْ: أنس بْن مالك، والسائب بْن يزيد، وعطاء بْن يزيد الليثي، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ، والأَوزاعِيّ، ومنصور بْن رجاء، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، ويعقوب بْن سفيان، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد سَعِيْد بن عَبْدِ العَزِيْز: صدوق. وقال ابن حبان في المشاهير: من صالحي أهل الشام وخيار الدمشقيين. وقال الأَوزاعِي: كَانَ مأموناً على ما حدث. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وقد وُصف بالإرسال: قال العلائي لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من السائب بن يزيد. وقال البخاري، ومسلم: سَمِعَ السائب بْن يزيد، وأُم الدرداء. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (٢) ٥) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ، عَنْ مَنْ حَدَثَهُ: قلت هذا مبهم. ٦) عُقْبَةُ بْنُ عَامِر بن عَبْسٍ بن عَمْرٍو بن عدي بن عمرو بن قيس الجُهَنِيُّ (٣) المِصْرِيُّ. روي عَنْ: النبيِّ ﷺ ، وعُمَر بْن الخطاب. روي عَنْه: ابن عباس، وأبو أمامة، وجبير بن نفير، وآخرون. كان ﵁ قارئاً عالماً بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعراً كاتباً، وكانت له السابقة والهجرة، وهو أحد من جمع القرآن ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان وفي آخره بخطه وكتب عقبة بن عامر بيده. وكان من أصحاب معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، وشهد معه صفين، وولي لَهُ مصر

стр. 75

وسكنها، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين، وقبره بالمقطم. روى له الجماعة. (١) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد الْجُمَحِيُّ: ضعيف الحديث، وفيه كذلك راوٍ مبهم. قلت: وللحديث متابعة من حديث عَبْد اللَّهِ بْن صَالِحٍ، عَن يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فِيهِ فَسَتَرَهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا. (٢) قلت: إسنادها "حسن" فيها: عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح الجُهَنِي، أبو صَالِح المِصْرِيُّ كاتب الليث: قال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق أمين ما علمته. وقال أيضاً: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح الكذب، كان صالحاً. وقال ابن القطان: صدوق ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه إلا أنه مختلف فيه فحديثه حسن. وقال ابن حجر: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، وحاصله أنه "حسن الحديث ويُتَجنب من روايته ما أنكر عليه وما خالف فيه الثقات" والله أعلم. (٣) وعلي هذا فالحديث يرتقي بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. قلت: وفي الصحيحين من حديث سَالِم بْن عَبْدَ اللَّه، عَن أَبِيْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. (٤) وفي رواية عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ............. وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ..... " (٥) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَمْرٌو. قلت: والصواب: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا إسْحَاقُ. كما سبق بيان ذلك.

стр. 76

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا المصطفي ﷺ في هذا الحديث فضيلة الستر علي عورات الناس وأن من رأي إنساناً علي الذنب والمعصية فستره فكأنما أحيا موءدة من قبرها والموءدة هي التي دفنها أهلها وهي حية، ويبن لنا رسول الله ﷺ في حديث آخر أن من ستر مسلماً في الدنيا ستره الله يوم القيامة ففي هذه الأحاديث وغيرها بيان للحث علي الستر علي عورات الناس وعدم فضحيتهم والتشهير بهم فمن كان هذا دأبه مع عباد الله فجزاؤه عند الله أن يستره يوم القيامة والجزاء من جنس العمل، وأما من كان من دأبه عدم الستر علي عورات الناس والتشهير بهم وإشاعة أسرارهم فجزاؤه أن يفضح علي رؤوس الأشهاد يوم القيامة. والستر علي الناس ليس علي عمومه بل ذلك فيمن ليس معروفًا بالأذى والفساد، وكذلك إذا نصحه وأرشده غيره رجع إلي الله وتاب إليه وقبل النصيحة. وأما إن كان الستر عليه يزيده فجوراً وعصياناً وتجرؤاً علي حرمات الله فهذا يستحب أن لا يستر عليه كما قال النووي بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا يُطَمِعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت. أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة. (١)

стр. 77

[٦/ ٦٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْحَافِي قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَاهْدِ بِهِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بِشْرٍ إِلَّا نَصْرٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سعيد بن عبد العزيز، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيدُ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُس بْن مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا الوليد بن مسلم واختلف عنه من طريقين: الطريق الأول: الوليد بن مسلم، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. وراوه عن الوليد بهذا الوجه: زيد بن أبي الزرقاء، وعَلِي بْن سَهْل الرَّمْلِي. أما طريق زيد بن أبي الزرقاء: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــــ رواية الباب ـــــــ، ومن طريقه ـــــــ أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٣٥٨) ــــــ. وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٤٦). وأبو القاسم الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" فصل فِي فضل مُعَاوِيَة ﵁ (٢/ ٣٧٧ رقم ٣٨٠)، ثلاثتهم: الطبراني، وابن قانع، والأصبهاني، عن أَحْمَد بْن عَلِي الأبَّار. وأبو بكر بن الخلال في "السنة" ب/ ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَخِلَافَتِه ﵁ (٢/ ٤٥١ رقم ٦٩٩)، عن أَبي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ. كلاهما: الأبَّار، والمرُّوذيُّ، عن أَبي الْفَتْحِ نَصْر بْن مَنْصُورٍ، عن بِشْر بْن الْحَارِثِ، عن زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاءِ عن الوليد بن مسلم به. وأما طريق عَلِي بْن سَهْلٍ الرَّمْلِي: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ١٨١ رقم ٣١١)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٩/ ٨٣)، والذهبي في "السير" (٨/ ٣٧) ـــــــ عن عَبْدَان بْن أَحْمَد، عن عَلِي بْن سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ، عن الوليد بن مسلم به. الطريق الثاني: الوليد، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. ورواه عنه بهذا الوجه: عَلِي بْن بَحْر، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح. أما طريق عَلِي بْن بَحْر: أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٩/ ٤٢٦ رقم ١٧٨٩٥)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٥٩/ ٨٣) ـــــــ. وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" السفر الثاني (١/ ٣٤٩ رقم ١٢٣٣). كلاهما: أحمد، وابن أبي خيثمة، عن علي بن بحر، عن الوليد بن مسلم به. وأما طريق هشام بن عمار، وصفوان بن صالح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٦/ ٦١)، بسنده عن هشام بن عمار، وصفوان بن صالح، و (٥٩/ ٨١)، عن صفوان بن صالح. كلاهما: هشام، وصفوان، عن الوليد بن مسلم به ــ مقروناً في الموضع الثاني ــــ أي الوليد ــــ بمروان بن محمد.

стр. 78

قلت: والذي يظهر أن الوجه الثاني عن الوليد بن مسلم هو الأقرب إلي الصواب؛ لموافقته لما رواه الجماعة عن سعيد كما سيأتي بيان ذلك في الوجه الثاني. الوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. ورواه عنه بهذا الوجه: الوليد بن مسلم من أصح الأوجه عنه، ومَرْوَان بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي، وعَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِر الغَسَّانِي، وعُمَر بْن عَبْدِ الْوَاحِد، ومحمد بن سليمان بن أبي داود المعروف ببومة. أما طريق الوليد بن مسلم من أصح الأوجه عنه: سبق بيانه في الوجه الأول، - وهو الطريق الثاني من الوجه الأول -. وأما طريق مَرْوَان بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٢٧)، وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٢/ ٣٥٨ رقم ١١٢٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٨٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٢١١ رقم ٤٥٢)، والمزي في "التهذيب" (١٧/ ٣٢١)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٩/ ٨٠)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين" (٢/ ٣٤٣)، من طرق عَنْ مروان، عن سعيد بن عبد العزيز به. وأما طريق أَبي مُسْهِر عَبْد الأَعْلَى بن مُسْهِرٍ الغَسَّانِي: أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان ﵁ (٥/ ٦٨٧ رقم ٣٨٤٢)، والتَّرْقُفِيُ في "جزئه" (١/ ١٠٤ رقم ٤٦)، وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٢/ ٣٥٨ رقم ١١٢٩)، والأجُّري في "الشريعة" ك/ فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ ب/ ذِكْرِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ ﵁ (٥/ ٢٤٣٨، ٢٤٣٧، ٢٤٣٦ رقم ١٩١٧، ١٩١٦، ١٩١٥، ١٩١٤)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ١٩٠ رقم ٣٣٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٨٣٦ رقم ٤٦٣٤)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (٢/ ٥٣٩ رقم ٣٢٨)، وفي "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ٤٠٥)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ﵃ ب/ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَائِلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ (٨/ ١٥٢٧ رقم ٢٧٧٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٩/ ٨١)، من طرق عَنْ أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز به. وأما طريق عُمَر بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ: أخرجه أبوبكر الخلال في "السنة" ب/ ذِكْرُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَخِلَافَتِهِ ﵁ (٢/ ٤٥٠ رقم ٦٩٧)، وابن عساكر في "تاريخه" (٩٥/ ٨٢) بسندهما عن عمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز به. وأما طريق محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني المعروف ببومة: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٥٩/ ٨٣) بسنده عن محمد بن سليمان، عن سعيد بن عبد العزيز به. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ أبو الفتح المَرْوَزِيُّ.

стр. 79

روي عن: بشر بن الحارث، وأبي منصور محمد بن محمود المروزي. روي عنه: أَحْمَد بن عَليّ الأبَّار، مُحَمَّد بن يُوسُف الجَوْهَرِيّ، وَجَعْفَر الطَّيَالِسِيّ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: ذكره الخطيب في تاريخه، وفي تلخيص المتشابه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولم أقف في ترجمته علي أكثر من هذا. وحاصله أنه "مجهول الحال". (١) ٣) بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَطَاءٍ أَبُو نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالحَافِي. (٢) روي عن: زيد بن أَبي الزرقاء، وبشر بْن منصور السليمي، وحجاج بْن منهال، وغيرهم. روي عنه: أَبُو الفتح نصر بْن منصور، وأَحْمَد بْن حنبل، وإبراهيم بْن إِسْحَاقَ الحربي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد الدَّارَقُطْني: جبلٌ ليس يروي إلا حديثًاً صحيحًا، وربما تكونُ البليةُ ممَّن يَروي عنه. وقال الذهبي: كان عديم النّظير زُهْدًا وورعًا وصلاحًا كثير الحديث إلّا أنّه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النَّفس في ذلك، حَتّى أنّه دفن كُتُبه. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ٤) زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ. روي عن: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عنه: بِشْرُ بنُ الحَارِث، وعلي بْن حرب الطائي، وعلي بْن سهل الرملي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابن معين، والخليلي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: يُغرِب. وقال الذهبي: صدوق. وقال أحمد، وابن معين مرة، وابن حجر: ليس به بأس. وَقَال أَحْمَد بْن أَبي نَافِع: كَانَ زَيْد يلقي ما فِي الحديث من غلط وشك، ويحدث بما لا شك فيه. وحاصله أنه "ثقة". (٤) ٥) الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ القُرَشِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. روي عن: سَعِيد بْن عبد العزيز، وسفيان الثوري، وسُلَيْمان بْن مُوسَى الزُّهْرِي، وغيرهم. روي عنه: زيد بن أبي الزرقاء، وأَحْمَد بْن حَنْبَل، وإسحاق بْن راهويه، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ حَافِظاً. وقَالَ أَبُو مُسْهِر: كَانَ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِنَا. وذكره ابن حبان في

стр. 80

الثقات، وقال: كان ممن صنف وجمع إلا أنه ربما قلب الأسامي وغير الكنى. وقال الخليلي: مقدم على جميع أهل الشام متفق عليه. وقال الذهبي: احتجا به البخاري ومسلم، ولكنهما ينتقيان حديثه ويتجنبان ما ينكر له. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أحمد: كَثِير الخطأ. وقال ابن المديني: ما رأيت في الشاميين مثل الوليد، وقد أغرب أحاديث صحيحة، لم يشركه فيها أحد. وقال أبو مسهر: كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان أبو السفر كذاباً، وكان يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم. وقد وُصف بالتدليس: قال أبو مسهر: الوليد مدلس، وربما دلس عن الكذابين. وقال الدارقطني: الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعي عن ضعفاء، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي: كنافع، وعطاء، والزهري، فيسقط أسماء الضعفاء، مثل عبد الله بن عامر الأسلمي، وإسماعيل بن مسلم. وسمى ابن القطان هذا بتدليس التسوية. وَقال الذهبي: رَدِيْءَ التَّدْلِيْس فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ حُجَّة. وقال ابن حجر: كثير التدليس والتسوية. وذكره العلائي، وابن حجر، في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين. وحاصله أنه "ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد". (١) ٦) سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ: ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك". تقدم في حديث رقم (٥). ٧) يُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ بنِ حَلْبَسٍ الجُبْلَانِيُّ (٢) أَبُو حَلْبَسٍ، ويُقال أَبُو عُبَيْدٍ، الجُبْلَانِيُّ، الأَعْمَى. روي عن: عبد الرحمن بْن أَبي عميرة، ومعاوية بْن أَبي سُفْيَان، وعَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وآخرين. روي عنه: سَعِيد بْن عَبْد العزيز، معاوية بْن صالح الحضرمي، ومعاوية بْن يَحْيَى الصدفي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو داود، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي كبير القدر. وَقَال أَبُو حاتم: كَانَ من خيار الناس. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (٣) روي عن: النَّبِيِّ ﷺ . روي عنه: يونس بْن ميسرة بْن حلبس، وجبير بْن نفير، وخالد بْن معدان، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: هذا الراوي مختلف في صحبته: - فقال أبو زرعة، والعلائي، وابن حجر في "التقريب": مختلف في صحبته. - وقال ابن عبد البر، وابن الأثير: حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة.

стр. 81

- وقال ابن سعد، والبخاري، وابن أبي حاتم، والذهبي، والمزي، وابن السّكن: له صحبة. وذكره أبو نعيم، والبغوي، وابن قانع، وابن البرقي، وابن حبان، وعبد الصمد بن سعيد، وأبو الحسن بن سميع في الصحابة، - وقال ابن حجر في "الإصابة" بعد أن ذكر له عدة أحاديث عن النبيِّ ﷺ . قال: وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة فعجبُ من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصحّ صحبته. وتعقبه ابن فتحون، وقال: لا أدري ما هذا، فقد رواه ـــــ حديث الباب ــــــ مروان بن محمد الطاطري، وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول. وفات ابن فتحون أن يقول: هب أنّ هذا الحديث الّذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علّة الانقطاع، فما يصنع في بقية الأحاديث المصرّحة بسماعه من النبيّ ﷺ ، فما الّذي يصحّح الصحبة زائدا على هذا؟. والراجح والله أعلم ثبوت صحبته، كما قال بذلك جمهور أهل العلم بالإضافة إلي ثبوت سماعه من النبيِّ ﷺ كما في رواية الباب. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الترمذي في سننه ". ١) محمد بن يحيى الذُّهْلى، أبو عبد الله النَّيسَابُورِي: قال ابن حجر "ثقة حافظ جليل". (٢) ٢) أبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ: قال ابن حجر "ثقة فاضل". (٣) ٣) سعيد بن عبد العزيز: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥). ٤) ربيعة بن يزيد: قال ابن حجر: "ثقة عابد". (٤) ٥) عبد الرحمن بن أبي عميرة: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: مما سبق يتضح لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي سعيد بن عبد العزيز، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُس بْنِ مَيْسَرَة بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا الوليد بن مسلم واختلف عليه فيه. قال ابن حجر: وعلته الاضطراب. (٥) الوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. ورواه عن سعيد بهذا الوجه جماعة من الرواة هم: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وأَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ، وعُمَر بن عَبد الوَاحِد، ومُحَمَد بن سُلَيمَان، والوليد بن مسلم من أصح الأوجه عنه.

стр. 82

وعليه فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فراوه بالوجه الثاني الجماعة، وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه سوي الوليد. ٢) أنَّ الوليد بن مسلم رواه بكلا الوجهين فيرجح من روايته ما وافق فيه رواية الجماعة. ٣) أنَّ الوليد بن مسلم اختلف عليه في رواية الوجه الأول لذلك قال ابن حجر: علته الاضطراب. ٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: - قال ابن عساكر: وقول الجماعة هو الصواب. (١) قلت: يقصد بذلك الوجه الثاني. - وقد رجح أبو حاتم الوجه الثاني كما رواه عنه ابنه. (٢) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ "شاذ" لمخالفة الوليد بن مسلم لمن هو أوثق منه. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. خامساً: النظر في كلام المُصنف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بِشْرٍ إِلَّا نَصْرٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: في هذه الأزمان التي نعيش فيها نجد بين الفينة والأخرى من يتطاول علي صحابة رسول الله ﷺ وينتقص من قدرهم وفي الحقيقة هؤلاء قوم من الهمج الرعاع الذين يتبعون كل ناعق ويسيرون علي خطي أسلافهم من المستشرقين الذين يريدون أن يشككوا المسلمين في دينهم وفي حملة هذا الدين ونقلته ولكن نقول لهم ولأمثالهم كما قال القائل يا ناطح الجبل الأشم لتكلمه أشفق علي الرأس لا تشفق علي الجبل. ومن هؤلاء الصحابة الذين تطاولوا عليهم سيدنا معاوية بن سفيان ﵁ فكان هذا الحديث من ثناء الرسول ﷺ عليه ودعاءه له شوكة في حلوقهم. قال ابن تيمية ﵀: لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيراً من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى من بعده. وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر، وعمر ظهر التفاضل. وقال قتادة: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدي. وروى الأثرم: حدثنا أحمد بن جوّاس، حدثنا أبو هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله. وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة الله دعاء نبيه ﷺ لهذا الخليفة الصالح يوم قال: ﷺ اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به. وهو من أعلام النبوة. (٣)

стр. 83

[٧/ ٦٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: نا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي هَذِهِ، فَقَبَّلْنَاهَا، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَطَّافٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (١٧/ ٩٢) من طريق الطبراني به. - وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٢٢٩)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٢٢/ ٩٩) ــــــ. وابن الأعرابي في "القبل والمعانقة والمصافحة" (١/ ٦٤)، عن حسان المُجَاشِعي. كلاهما: ابن سعد، وحسان المُجَاشِعي: عن سعيد بن منصور، عن عطاف بن خالد به بنحوه وفيه قصة بدون ذكر قوله "ولم ينكر ذلك". - وأحمد في "مسنده " (٢٧/ ٨٣ رقم ١٦٥٥١)، ومن طريقه ـــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٢٢/ ١٠٠) ــــــ. عن يونس بن محمد المؤدب، عن عطاف به بلفظ: بايعت رسول الله ﷺ بيدي هذه وأخرج لنا كفه كفاً ضخمة قال فقمنا إليه فقبلنا كفيه جميعاً. - وابن المقرئ في "الرخصة في تقبيل اليد" (١/ ٧٢)، ومن طريقه ـــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٢٢/ ١٠٠) ــــــــ. عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، عن أبي نصر التمار، عن عطاف به. - والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ٣٥٠ رقم ٩٧٣)، ومن طريقه ـــــ الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" ب/ تَقْبِيلُ يَدِ الْمُحَدِّثِ وَرَأْسِهِ وَعَيْنَيْهِ (١/ ١٩٠ رقم ٣١٥) ـــــــ. عن ابن أبي مريم عن عطاف به بنحوه. - والبخاري في "صحيحه" ك/ الجهاد ب/ البَيْعَةِ فِي الحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى المَوْتِ (٤/ ٥٠ رقم ٢٩٦٠)، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى المَوْت. - والبخاري في "صحيحه " ك/ المغازي ب/ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ (٥/ ١٢٥ رقم ٤١٦٩)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الإمارة ب/ اسْتِحْبَابِ مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ الْجَيْشَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْقِتَالِ، وَبَيَانِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٣/ ١٤٨٦ رقم ١٨٦٠)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. قلت: وذلك بذكر البيعة فقط دون ذكر تقبيل اليد. ثانياً: دراسة الإسناد ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ القُشَيْرِيُّ، النَّسَوِيُّ، أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ (١) الدَّقِيْقِيُّ.

стр. 84

روي عن: عَطَّاف بْن خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وحماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وآخرين. روي عنه: أَحْمَد بْن علي الأبار، ومسلم، وأحمد بن منيع البغوي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَبُو حاتم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. (١) ٥) عطافُ بنُ خالد بْن عَبْد الله بْن العاص القرشي المَخْزُومِيُّ، أبو صفوان المَدَنِيُّ. روي عن: عبد الرحمن بْن رزين، ونافع مولى ابْن عُمَر، وزيد بن أسلم، وآخرين. روي عنه: أبو نصر التمار، وسَعِيد بْن منصور، وقتيبة بن سَعِيد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ثقة صحيح الحديث. وقال الذهبي: أَحَدُ المَشَايِخِ الثِّقَاتِ. وقال ابْن مَعِين: ليس به بأس ثقة صالح الحديث. وَقَال أبودَاوُد: ثقة. وَقَال ابْن عدي: لم أر بحديثه بأساً إذا حدث عنه ثقة. - وقال ابن حجر: صدوق يهم. وَقَال أحمد مرة، وأبو زرعة، والنسائي: ليس به بأس. - وَقَال أبو حاتم: صالح ليس بذاك. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقَالَ ابْن حبَان: يروي عَن نَافِع وَغَيره من الثِّقَات مَالا يشبه حَدِيثهمْ وَأَحْسبهُ كَانَ يُؤْتِي ذَلِك من سوء حفظه فَلَا يجوز عِنْدِي الِاحْتِجَاج بروايته إِلَّا فِيمَا وَافق الثِّقَات كَانَ مَالك بن أنس لَا يرضاه. وقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: لَيْسَ بالمتين عِنْدهم. وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَمْ يَحْمَدْهُ مَالِك. وقال الدارقطني: ضعيف. وحاصله أنه "صدوق يهم " والله أعلم. (٢) ٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَزِينٍ، ويُقال: ابن يَزِيد الغافقي. روي عن: سلمة بْن الأكوع، وإسحاق بْن عَبد اللَّه بْن أَبي فروة، ومحمد بْن يزيد الفلسطيني. روي عنه: عطاف بْن خالد المخزومي، ويحيى بْن أَيُّوبَ المِصْرِي. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: وثق. وقال الحاكم بعد ذكر حديث من طريقه: هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح. وقال الهيثمي بعد ذكره حديث الباب: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وقال ابن حجر: صدوق. وقال الدارقطني، وأبو الحسن القطان، والجوزقاني، وابن القيم: مجهول. وعلق أحمد بن حنبل علي إسناد هو فيه فقال: رجاله لا يعرفون. وعلق الجورقاني علي حديث هو فيه فقال: حديث منكر. وحاصله أنه "يحسن حديثه". (٣)

стр. 85

٤) سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ، وَاسمُ الأَكْوَعِ: سِنَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَامِرٍ، الأَسْلَمِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عن: النبيِّ ﷺ ، وأبي بكر، وعمر. روي عنه: ابنه إياس، والحسن بن محمد بن الحنفية، وآخرون. كان ﵁ شجاعاً رامياً سخياً خيراً فاضلًا أول مشاهده الحديبيّة، وغزا مع رَسُول اللَّهِ ﷺ سبع غزوات، وكان ممن بايع تحت الشجرة مرتين، وقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ في غزوة ذي قرد: خير رجالتنا سلمة. (١) (٢) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" فيه: عطاف بن خالد: صدوق يهم، وعبد الرحمن بن رزين: يُحَسَن حديثه. قلت: لكن للحديث شواهد بأجزائه: أما قوله: بايعت رسول الله ﷺ بيدي هذه: فله متابعات في الصحيحين من حديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ كما سبق بيان ذلك في التخريج. فعن سَلَمَةَ ﵁، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى المَوْت. وأما قوله: فقبلناها فلم ينكر ذلك: فقد تفرد بها عطاف، عن عبد الرحمن بن رزين، وعبد الرحمن يُحسن حديثه. وأما تقبيل الصحابة ليد النبي ﷺ فثابت في الجملة، في عدة أحاديث من أمثلها: ففي حديث وفد عبد القيس من حديث هُودٌ الْعَصَرِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ..... وفيه " فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رِحَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ يُقَبِّلُونَهَا، وَقَعَدُوا إِلَيْهِ، وَبَقِيَ الْأَشَجُّ - وَهُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ - فَأَنَاخَ الْإِبِلَ وَعَقَلَهَا، وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي عَلَى تُؤَدَةٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فِيكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ» … ". (٣) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. (٤)

стр. 86

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنْ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ . (١) قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (٢) وعَنْ يَزِيد بن أبي زياد مولى الهاشميين، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَبَّلَ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ . (٣) قلت: إسناده ضعيف فيه: يَزِيد بن أبي زياد قال فيه ابن حجر: ضعيف. (٤) وعلي ذلك فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره. وأما قوله: فقبلناها فلم ينكر ذلك: فقد تفرد بها عطاف، عن عبد الرحمن بن رزين، وعبد الرحمن يُحسن حديثه. رابعاً: النظر في كلام المُصنف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَطَّافٌ. قلتُ: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: اختلف أهل العلم ﵏ في حكم تقبيل اليد فذهب الأئمة الثلاثة عدا الإمام مالك إلي إباحة تقبيل أيدي العلماء وأصحاب الزهد والورع والتقوي، ونحو ذلك من الأمور الدينية، وأما إذا كان لدنيا أو ثروة أو شوكة أو وجاهة أو سلطان فيكره كراهة شديدة. أما الإمام مالك فذهب إلي كراهة تقبيل اليد علي العموم حتي ولو كانت هذه اليد هي يد الوالدين معللاً ذلك بأن هذا من فعل الأعاجم ويدعو إلي الكِبْر ورؤية النفس. وهذه هي مذاهب الأئمة ﵏: المذهب الشافعي: قال النووي ﵀: وَأَمَّا تَقْبِيلُ الْيَدِ، فَإِنْ كَانَ لِزُهْدِ صَاحِبِ الْيَدِ وَصَلَاحِهِ، أَوْ عِلْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ وَصِيَانَتِهِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، فَمُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ لِدُنْيَاهُ وَثَرْوَتِهِ وَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَمَكْرُوهٌ شَدِيدُ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَجُوزُ، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ. (٥)

стр. 87

المذهب الحنفي: قال الطحطاوي ﵀: بعد أن ذكر أدلة جواز تقبيل اليد: فعلم من مجموع ما ذكرنا إباحة تقبيل اليد والرجل والكشح (١) والرأس والجبهة والشفتين وبين العينين، ولكن كل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام، وأما إذا كان ذلك على وجه الشهوة فلا يجوز إلا في حق الزوجين. (٢) المذهب الحنبلي: قال أبو بكر المروزي: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قُبْلَةِ الْيَدِ فَقَالَ إِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّدَيُّنِ فَلا بَأْسَ قَدْ قَبَّلَ أَبُو عُبَيْدَة يَد عمر بْن الْخَطَّابِ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الدُّنْيَا فَلا إِلَّا رَجُلًا يُخَافُ سَيْفُهُ أَوْ سَوْطُهُ. (٣) المذهب المالكي: قال أبو الحسن المالكي: كَرِهَ مَالِكٌ ﵀ تَقْبِيلَ الْيَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ عَالِمًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ زَوْجًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَيَدْعُو إلَى الْكِبْرِ وَرُؤْيَةِ النَّفْسِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إنَّمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ يَدِ الظَّلَمَةِ وَالْجَبَابِرَةِ، وَأَمَّا يَدُ الْأَبِ وَالرَّجُلِ الصَّالِحِ وَمَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ فَجَائِزٌ. (٤)

стр. 88

[٨/ ٦٥٨]ـــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَمِيَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : اخْطُطْ لِي فِي دَارِي مَسْجِدًا لَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَغَيَّبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟» فَذَكَرَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟» قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي حماد بن سلمة، واختلف عليه في متنه من وجهين: الوجه الأول: علي الترجي بلفظ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُم. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار. وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ السير ب/ الْخُرُوجِ، وَكَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ ذُنُوبَ أَهْلِ بَدْرٍ الَّتِي عَمِلُوهَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُمْ بِفَضْلِهِ وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ مِنْهُمْ. (١١/ ١٢٣ رقم ٤٧٩٨)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى. كلاهما: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وأَحْمَد بْن عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، عن أَبي نَصْرٍ التَّمَّار. والدارمي في "سننه" ك/ الرقاق ب/ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ (٣/ ١٨١٦ رقم ٢٨٠٣)، عن عَمْرُو بْن عَاصِمٍ الكَلابي. وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٩ رقم ٤٦٥٤)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (٦/ ٤٣٤)، عن مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل. وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٦٠)، عَنْ أَسَد بْن مُوسَى. أربعتهم: أَبو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وعَمْرُو بْن عَاصِمٍ، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، وأَسَدُ بْنُ مُوسَى، عن حماد بن سلمة به، البعض بذكر القصة التي في رواية الباب والبعض بدونها. الوجه الثاني: علي اليقين بلفظ: إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْفَضْلِ (١١/ ٢٠٢ رقم ٣٢٨٨٦)، وفي ك/ المغازي ب/ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى وَمَتَى كَانَتْ وَأَمْرُهَا (١٣/ ٢٨٦ رقم ٣٧٧٢٦)، ومن

стр. 89

طريقه ــــ ابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" ب/ ذِكْرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَفَضَائِلِهِمْ وَعَدَدِهِمْ (١/ ٢٥٥ رقم ٣٣٢)، وابن حبان في "الثقات" ب/ ذكر عدد تسمية من شهد بدراً مع رسول الله ﷺ (١/ ١٨٢)، وفي "السيرة" ب/ ذكر عدد وتسمية من شهد بدرا مع رسول الله ﷺ (١/ ١٨٥) ـــــ. وأحمد في "مسنده" (١٣/ ٣٢٢ رقم ٧٩٤٠)، ومن طريقه ـــــ ابن بشران في "أماليه" (١/ ٤٠ رقم ٤٣) ـــــ. والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر أهل بدر (٤/ ٨٨ رقم ٦٩٦٨)، وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٩ رقم ٤٦٥٤). كلهم من طرقٍ عَن يَزِيد بْن هَارُونَ، عن حماد بن سلمة به. البعض بذكر القصة التي في رواية الباب والبعض بدونها. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــــ رواية الباب ـــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) … أبو نصر التمار عَبد المَلِك بْن عَبْد الْعَزِيزِ القشيري: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧). ٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ، أَبُو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ، ابْنِ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ. روي عن: عاصم بن بهدلة، وثابت البناني، والأزرق بن قيس، وآخرين. روي عنه: أَبُو نصر التمار، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن مهدي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، والساجي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: رجل صالح حسن الحديث، وزاد الساجي: كان رجلاً حافظاً مأموناً لا يطعن عليه إلا ضال مضل، وزاد الذهبي: صدوق يغلط وليس في قوة مالك. وقال أيضاً: إمام ثقة يهم كغيره احتج به مسلم. وقال أيضاً: هُوَ صَدُوْقٌ حُجَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَمْ يَنحَطَّ حَدِيْثُه عَنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ، وَمُسْلِمٌ رَوَى لَهُ فِي الأُصُوْلِ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، لِكَوْنِهِ خَبِيْراً بِهِمَا، وزاد ابن حجر: عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة. وقال ابن القطان: هو أحد الأثبات في الحديث. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: لم ينصف من جانب حديثه واحتج بأبي بكر بن عياش في كتابه وبابن أخي الزهري وبعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة ودونهما وكانوا يخطؤون فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجوداً وأنى يبلغ أبو بكر بن عياش حماد بن سلمة في إتقانه أو في جمعه أم في علمه أم في ضبطه. وقال في المشاهير: من عباد أهل البصرة ومتقنيهم. وقال ابن عدي: لحماد بن سلمة أحاديث الحسان وصحاح يرويها عن مشايخه، وهو من أئمة المسلمين، وهو كما قال ابن المديني من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين وهكذا قول أحمد فيه. وقَالَ البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ، سَاءَ حِفْظُه، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحتَجَّ بِهِ البُخَارِيُّ، وَأَمَّا مُسْلِمٌ، فَاجْتَهَدَ فِيْهِ وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيْثِهِ عَنْ ثَابِتٍ، مِمَّا سَمِعَ مِنْهُ قَبْل تَغَيُّرِهِ، فَالاحتِيَاطُ أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِهِ فِيْمَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ. وقَالَ الحَاكِمُ: قَدْ قِيْلَ فِي سُوْء حِفْظِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَجَمْعِهِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي

стр. 90

الإِسْنَادِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يُخرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الأُصُوْلِ، إلا من حَدِيْثِهِ عَنْ ثَابِتٍ، وَلَهُ فِي كِتَابِهِ أَحَادِيْثُ فِي الشَّوَاهِدِ عَنْ غَيْرِ ثَابِت. وحاصله أنه "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة" وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ، والله أعلم. (١) ٤) … عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَة، وهو ابنُ أَبِي النَّجُوْدِ الأَسَدِيُّ الكوفي، أَبُو بَكْر المقرئ. روي عن: ذكوان أَبي صالح السمان، ووائل بن ربيعة، وأبي بردة بْن أَبي مُوسَى الأشعري، وآخرين. روي عنه: حماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأبو زُرعة، ويعقوب بن سفيان: ثقة، وزاد ابن سعد: إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه، وزاد يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب. وذكره ابن حبان في الثقات. - وقال ابْن مَعِين، والنسائي: لا بأس بِه. وَقَال أَبو حَاتِم: محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ. وقال الذهبي: ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون. - وَقَال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وَقَال الدَّارَقُطْنِي: في حفظه شيء. وقال النسائي، والبزار: ليس بحافظ. وَقَال ابن خراش: في حديثه نكرة. وحاصله أنه "صدوق يهم" والله أعلم. (٢) ٥) ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو صَالِحٍ السَمَّانُ الزَيَّاتُّ (٣) المَدَنِيُّ. روي عن: أبي هريرة، وعبد الله بْن عباس، عبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، وآخرين. روي عنه: عاصم بن بهدلة، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، ومحمد بْن سيرين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ثقة ثقة، من أجل الناس وأوثقهم، ومن أصحاب أبى هريرة. لذلك قال أَبُو صالح عن نفسه: ما أحد يحدث عَن أبي هُرَيْرة إلا وأنا أعلم صادق هو أو كاذب. وقال ابن معين، وأبو زُرْعَة، وَابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والساجي، والحربي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث يحتج بحديثه، وزاد ابن حجر: ثبت، وزاد أَبُو زُرْعَة: مستقيم الحديث. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٤)

стр. 91

٦) أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ، (١) صاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وحافظ الصحابة. روي عن: النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وآخرين. روي عنه: أبو صالح السَمَّان، وابن عمر، وابن عباس، وآخرون. قدم ﵁ المدينة مهاجراً، وأسلم عام خيبر، وشهدها مَعَ رسول الله ﷺ وكان من أحفظ أصحاب رسول اللَّه ﷺ وألزمهم له صحبة على شبع بطنه، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، ولذلك كثر حديثه. ومناقبه كثيرة جداً ﵁. قال الذهبي: مسنده: خمسة آلاف وثلاث مائة وأربعة وسبعون حديثًا. المتفق في البخاري ومسلم منها: ثلاث مائة وستة وعشرون. وانفرد البخاري: بثلاثة وتسعين حديثًا، ومسلم: بثمانية وتسعين حديثًا. (٢) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) يزيد بن هارون: قال ابن حجر: ثقة متقن عابد. (٣) ٢) حماد بن سلمة: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنّ. تقدم في إسناد الوجه الأول. ٣) عاصم بن بهدلة: "صدوق يهم" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) ذكوان أبو صالح السمان: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف في الترجيح: مما سبق يتبين لنا أن الحديث مداره علي حماد بن سلمة، واختلف عليه في متنه من وجهين: الوجه الأول: علي الترجي بلفظ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُم. وراوه عن حماد بهذا الوجه: أَبو نَصْرٍ التَّمَّارُ وهو: ثقة، وعَمْرُو بْن عَاصِمٍ قال فيه ابن حجر: صدوق في حفظه شئ (٤)، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل التَبُوذكي: قال ابن حجر: ثقة ثبت (٥)، وأَسَدُ بْنُ مُوسَى الأُموي: قال ابن حجر: صدوق يُغرب. (٦) أربعتهم عن حماد بن سلمة به.

стр. 92

الوجه الثاني: علي اليقين بلفظ: إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. ولم يروه عن حماد بهذا الوجه إلا يزيد بن هارون. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح هو الوجه الأول وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: حيث رواه جماعة من الرواة؛ وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا يزيد بن هارون. ٢) أن الوجه الأول له شواهد في الصحيحين من حديث علي ﵁. فعَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ» فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: الكِتَابُ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتِ الى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ» قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا» فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟» فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده حسن لذاته" وذلك لأجل عاصم بن بهدلة فهو: صدوق. لكن الحديث بجزئه الثاني "صحيح لغيره" وذلك بشواهده التي في الصحيحين كما سبق ذلك. خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث فضيلة أهل بدر وفضيلة من شهد غزوة بدر وذلك لما تكلموا في حق رجل منهم فقال ﷺ أليس قد شهد بدراً. ومن ذلك أيضاً لما أرسل سيدنا حاطب بن بلتعة ﵁ إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ، وأراد سيدنا عمر ﵁ أن يضرب عنقه فقال رسول الله ﷺ إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم. وفي هذا الحديث إشكال وهو أن قوله اعملوا ما شئتم يدل علي أنه لو وقع منهم أشياء بعد ذلك تُوجب المؤاخذة

стр. 93

فلا يؤاخذون عليها لكونهم قد شهدوا غزوة بدر وهذا خلاف عقد الشرع فأجاب ابن حجر علي ذلك بقوله: قوله اعملوا ما شئتم هذا إِخْبَارٌ عَنِ الْمَاضِي أَيْ كُلُّ عَمَلٍ كَانَ لَكُمْ فَهُوَ مَغْفُورٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ الْعَمَلِ لَمْ يَقَعْ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَلَقَالَ فَسَأَغْفِرُهُ لَكُمْ، وَقِيلَ إِنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ اعْمَلُوا لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ وَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْحَالِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ مَحْوَ ذنوبهم السَّابِقَةِ وَتَأَهَّلُوا لِأَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمُ الذُّنُوبَ اللَّاحِقَةَ إِنْ وَقَعَتْ أَيْ كُلُّ مَا عَمِلْتُمُوهُ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْ أَيِّ عَمَلٍ كَانَ فَهُوَ مَغْفُورٌ، وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ ذُنُوبُهُمْ تَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ مَغْفُورَةً. انتهي بتصريف. (١)

стр. 94

[٩/ ٦٥٩]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ وَالِي ثَلَاثَةٍ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ مَغْلُولَةً يَمِينُهُ، فَكَّهُ عَدْلُهُ، أَوْ غَلَّهُ جَوْرُهُ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَامِ الْغَسَّانِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ الْغَسَّانِيُّ، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ الْكِنْدِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ عن أحمد بْن علي الأَبَّار، عن إبراهيم الغساني به. ولم أقف عليه في حد بحثي من هذا الوجه إلا عند الطبراني. الوجه الثاني: إبراهيم بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عن أبي الدرداء. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ السير ب/ فِي الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَسْلُكَ الْولَاةُ فِي رَعِيَّتِهِمْ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﷺ (١٠/ ٣٨٣ رقم ٤٥٢٥)، عن محمد بن الحسن بن قتيبة بن زيادة بن الطفيل العسقلاني، والحسن بن سفيان. والطبراني في "الأوسط" (٧/ ١١٠ رقم ٧٠٠٣)، عن مُحَمَّد بْن أحمد بْن عَبْدُوس. وفي "مسند الشاميين" (١/ ١٨٣ رقم ٣١٦)، عن مُحَمَّد بْن عَبْدُوسِ، وَجَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي. وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٦/ ٣١٢)، عن محمد بن الحسن بن قتيبة. أربعتهم: محمد بن الحسن بن قتيبة، والحسن بن سفيان، ومُحَمَّد بْن عَبْدُوسِ، وَجَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِي، عَنْ إبراهيم بْن هِشَامٍ الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِي، عَنْ عَدِي بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِي، قَالَ: بَيْنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا يَسِيرُ شَاذًّا مِنَ الْجَيْشِ، إِذْ لَقِيَهُ رَجُلَانِ شَاذَانِ مِنَ الْجَيْشِ، فَقَالَ: يَا هَذَانِ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَلَاثَةٌ فِي مثل هذا المكان إلا أمروا عليهم، فليأتمر أَحَدُكُمْ. قَالَا: أَنْتَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: بَلْ أَنْتُمَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ وَالِي ثَلَاثَةٍ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ مَغْلُولَةَ يَمِينُهُ: فَكَّهُ عَدْلُهُ، أوغله جوره. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) … إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أبو إسحاق الغساني الدِّمشقيُّ. روي عن: أبيه، وسعيد بْن عبد العزيز، ومعروف الخيّاط، وآخرين.

стр. 95

روي عنه: أحمد بْن عليّ الأبّار، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو زُرْعة الدِّمشقيُّ، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أبو حَاتِم: لَيْسَ بِثِقَة. وَقال أيضاً: أظُنُّه لَم يطلب العلم وهو كذّاب. وقال ابْن الْجُنَيْد: صدق أبو حاتِم ينبغي أن لا يحدث عنه. وقال أبو زرعة: كذاب. وقال أبو الطاهر المقدسي: ضعيف، وقال الذهبي: أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يصب. وحاصله أنه "متروك". (١) ٣) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦). ٤) عَدِيُّ بْنُ عَدِيّ بْن عَمِيرة أَبُو فَرْوَةَ الْكِنْدِيُّ الوَهْبِيُّ. (٢) روي عن: رجاء بْن حيوة، الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، وعمه العرس بْن عميرة، وآخرين. روي عنه: عَمْرو بْن قَيْس السكوني، وأيوب السختياني، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: من المتقنين في الروايات. وقال البخاري: سيد أهل الجزيرة. وقال أَبو حاتم: روى عَن أَبِيهِ مرسل، لَمْ يسمع من أَبِيهِ. وحاصله أنه "ثقة" يرسل عَنْ أبيه. (٣) ٥) أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ الخزرجيُّ. (٤) روي عن: النبي ﷺ ، وزيد بن ثابت، وعائشة. روي عنه: أنس، وابْن عُمَر، وأَبُو إدريس الخولاني، وآخرون. كان ﵁ حَكِيْمُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَسَيِّدُ القُرَّاءِ بِدِمَشْقَ. تأخر إسلامه ﵁، فلم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وقيل: إنه لم يشهد أحدًا، وأول مشاهده الخندق. وآخى رَسُول اللَّه ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . (٥) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني في الأوسط ". ١) مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بْنُ عَبْدُوس، أبو عبد الملك الرَّبَعيُّ، الصُّوريُّ: ذكره ابن عساكر في تاريخه، والذهبي في تاريخ الإسلام، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وحاصله أنه "مجهول الحال". (٦)

стр. 96

٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ بن يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: "متروك" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦). ٤) عَمْرِو بْنِ قَيْس الْكِنْدِيُّ السكوني: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٥) عَدِيُّ بْنُ عَدِيّ الْكِنْدِيُّ: "ثقة" لم يسمع من أبيه. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَامِ الْغَسَّانِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: إِبْرَاهِيم الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. الوجه الثاني: إِبْرَاهِيم الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِي، عن أبي الدرداء. قلت: ومدار الوجهين علي إِبْرَاهِيم الغساني، وهو متروك، وعلي هذا فالحديث بكلا الوجهين لم يصح. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ وكذلك بالوجه الثاني "إسناده ضعيفُ جداً". فالحديث بكلا الوجهين مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَام بْن يَحْيَى الْغَسَّانِي وهو متروك كما سبق بيان ذلك. والله أعلم. قلت: لكن صح الحديث من روايات أخري: فَعَنْ يحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنِ ابْن عَجْلَان قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَسَعِيدًا يُحَدِّثَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا يَفُكُّهُ الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ. (٢) قلت: إسناده صحيح وابن عجلان "ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة". (٣) وقد ثبت الحديث بمعناه في الصحيحين: فعن مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ﵁ قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ. (٤) وفي راوية أخري عن معقل قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. (٥) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:

стр. 97

قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. قلت: وقد رُوي مرة أخري عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أبي الدَّرْدَاء وذلك بزيادة عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ بين سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ. سادساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا رسول الله ﷺ في هذا الحديث خطورة من ولي أمراً من أمور المسلمين وأنه يحمل علي عاتقه مسؤولية كبيرة وأمراً جسيماً سيسأل عنه يوم القيامة أمام الله ولا ينجيه من الله أحد فيجب علي كل من ولي أمراً من أمور المسلمين صغر أو كبر قل أو كثر أن يتقي الله فيمن ولاه الله عليهم وأن يرعي شؤونهم ويعدل بينهم ولا يكون غاشاً لهم، أما إن أهمل من ولاه الله عليهم وضيع حقوقهم ولم يعدل بينهم وكان غاشاً لهم فإنه سيسأل يوم القيامة عنهم وإن الله تعالي يوم القيامة سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ أم ضيع وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. قال ابن بطال: من ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة. (١)

стр. 98

[١٠/ ٦٦٠]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ زَنَى، فَسَأَلَهُ؟ فَاعْتَرَفَ. فَأَمَرَ بِهِ، فَجُرِّدْ، فَإِذَا هُوَ حَمْشُ الْخَلْقِ (١)، مُقْعَدٌ، فَقَالَ: «مَا يُبْقِي الضَّرْبُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟» فَدَعَا بأُثْكُولٍ (٢) فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً". *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مُرْسلاً. وراوه عنه بهذا الوجه: أَبِو حَازِم الأَعْرَج، ويَحْيَى بْن سَعِيد القطان، وَأَبو الزِّنَاد عَبد اللَّه بْن ذكوان. ١) أَبِو حَازِم الأَعْرَج: واختلف عنه من وجهين: أ - أَبِو حَازِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ مُرسلاً: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ الرجم ب/ الضَّرِير فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧٠ رقم ٧٢٦٠)، عن خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رُستم أبو عبد الرحيم الحَّرانيُّ، عَنْ زَيْد بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ به. ب - أَبِو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الْحُدُودِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرُهُ (٤/ ٩٢ رقم ٣١٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (٨/ ٤٠١ رقم ١٧٠١٠)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٢١١ رقم ١٠٥٠)، والمحاملي في "أماليه" رواية ابن البيع (١/ ١١٧ رقم ٧٧)، والذهبي في "السير" (١٤/ ٥٠٩)، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ به. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧٠ رقم ٧٢٥٩)، عن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ به. قلت: قَالَ الدارقطني: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ. (٣) ٢) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبو الزِّنَادِ عَبد اللَّهِ بْن ذكوان، عن أبي أمامة: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الْأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ ب/ تَحْلِيلِ الضَّرْب (٨/ ٥٢٠ رقم ١٦١٣٤). والدولابي في "الكني والأسماء" (١/ ٣٨ رقم ١٠٠)، عن مُحَمَّد بْن مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، والنسائي في "الكبرى" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ

стр. 99

فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَة (٦/ ٤٧١ رقم ٧٢٦٣)، عن مُحَمَّد بْن مَنْصُور. والبيهقي في "الكبرى" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (٨/ ٤٠٠ رقم ١٧٠٠٨)، وفي "معرفة السنن" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (١٢/ ٣٠٧ رقم ١٦٨٠٤)، عن الشَّافِعِي. أربعتهم: عبد الرَّزَّاق، والشَّافِعِي، ومُحَمَّد بْن مَنْصُور، وَمُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيد، عن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ـــــــ من أصح الأوجه عنه ــــــ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ من أصح الأوجه عنه ــــ أي أبي الزناد ــــ (٢) كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ به. والنسائي في "الكبرى" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧١ رقم ٧٢٦٥، ٧٢٦٤، ٧٢٦٢)، وفي "الصغرى" ك/ آدَابِ الْقُضَاةِ ب/ تَوْجِيهُ الْحَاكِمِ إِلَى مَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ زَنَى (٨/ ٢٤٢ رقم ٥٤١٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ به. والنسائي في "الكبرى" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧١ رقم ٧٢٦١)، عن عَبْد اللهِ بْن الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عن أَبي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ به. الوجه الثاني: عن أَبى أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أخرجه أَبُو دَاوُدَ في "سننه" ك/ الحدود ب/ في إقامة الحدِّ على المريض (٦/ ٥٢٠ رقم ٤٤٧٢)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الأيمان ب/ مَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا، لَمْ يَحْنَثْ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (٣) (١٠/ ١٠٩ رقم ٢٠٠٣٠) ـــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن سَعِيدٍ الْهَمَذَانِي، عَنْ ابْن وَهْب، عن يُونُس، عَنِ الزُّهْرِي ـــــ من أصح الأوجه عنه ــــــ (٤)، عن أَبى أُمَامَة به. الوجه الثالث: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْد بْنِ عُبَادَةَ. عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَة. أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٦/ ٢٦٣ رقم ٢١٩٣٥)، وابن ماجه في "سننه" ك/ الحدود ب/ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ (٣/ ٦٠٤ رقم ٢٥٧٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٧٤ رقم ٢٠٢٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الرجم ب/ الضَّرِيرُ فِي خِلْقَتِهِ يُصِيبُ الْحَدَّ (٦/ ٤٧٣ رقم ٧٢٦٨)،

стр. 100

والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٦٣ رقم ٥٥٢٢، ٥٥٢١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحدود ب/ الْحُبْلَى لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْفَلُ وَلَدُهَا (٨/ ٤٠٠ رقم ١٧٠٠٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٢٩٦ رقم ٣٢٥٦)، كلهم من طرقٍ عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدٍ به. قلت: ومحمد بن إسحاق مُدلس وقد روي بالعنعنة. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ بن نفَيْل الحراني أَبُو أَحْمد النَّهْدِيّ. روي عن: عبيد الله بن عَمْرو الرَّقِّيّ، ومُوسَى بن أعين، وزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وآخرين. روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، وأَبُو عَرُوبَة، وأبو عَقِيل أنس بْن السَّلْم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال الطبراني ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) … عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بن أَبي الْوَلِيد الأسدي، أَبُو وهب الرَّقِّيّ مولى بَنِي أسد. روي عن: زيد بن أبي أنيسة، وسُفْيَان الثَّوْرِي، ومَعْمَر بْن راشِد، وآخرين. روي عنه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل، وحكيم بْن سَيْف الرَّقِّي، وزَكَرِيَّا بْن عدي الكوفي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن سَعْد: صدوق كثير الحديث ربما أخطأ، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث صدوق لا أعرف له حديثاً منكراً، وزاد الذهبي: حجة، وزاد ابن حجر: ربما وهم. وقال الذهبي: عالم أهل الجزيرة ومحدثها. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٤) زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، أَبُو أُسَامَةَ الجَزَرِيُّ الغَنَوِيُّ. (٣) روي عن: أَبِي حازم سَلَمَة بْن دِينَار، وأبو الزناد عَبد اللَّهِ بْن ذكوان، ويحيى بْن سَعِيد، وآخرين. روي عنه: عُبَيد الله بْن عَمْرو الرَّقِّيّ، ومالك بْن أَنَس، وأَبُو حنيفة النعمان بْن ثَابِت، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن حبان، وأبو داود، والذهبي، والحاكم، وابن نمير، وابن حجر، وابن وضاح، والذهلي، والبرقي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ إمام، وزاد ابن حجر: له أفراد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقَالَ أَحْمد: فِي حَدِيثه بعض النكارة وهو علي ذاك حسن الحديث. وحاصله أنه "ثقة". (٤)

стр. 101

٥) سَلَمَةُ بنُ دِيْنَارٍ، أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ (١) المَخْزُوْمِيُّ المَدَنِيُّ. روي عن: أبي أمامة سهل بْن حنيف، وعبد اللَّه بْن عُمَر، وسهل بْن سعد الساعدي، وآخرين. روي عنه: زيد بْن أَبي أنيسة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَحْمَد، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، وابْن خزيمة، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: رجل صَالِح، وزاد ابن خزيمة: لم يكن فِي زمانه مثله، وزاد ابن عبد البر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٦) أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عن: النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلاً، وأنس، وزيد بْن ثابت. روي عنه: ابنه سهل، وسلمة بْن دينار والزُّهْرِي. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قبل وفاته بعامين، وَأُتِيَ بِهِ فَحَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ أَسْعَدَ، ولم يسمع منه. وقال أبو حاتم والعلائي: ليست له صحبة، وزاد العلائي: وما روي عنه فهو مرسل، وقال أبو نعيم: أَدْرَكَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وقال الطّبرانيّ: له رؤية، وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة. وقال ابن سعد، وأبو حاتم، والدارقطني، والطبراني: ثقة، وزاد أبو حاتم: لا يُسأل عن مثله هو أجل من ذاك. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "تابعي ثقة". (٣) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو داود في سننه ". ١) أحمدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانيُّ، أبو جعفر المصري: قال ابن حجر: صدوق. (٤) ٢) عبد الله بن وهب المصري: ثقة ثبت" سيأتي في حديث رقم (٣٩). ٣) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْد الأَيْلِيُّ: "ثِقَةٌ خاصة في الزُّهْرِيِّ" سيأتي في حديث رقم (١٠٢). ٤) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" سيأتي في حديث رقم (١٦) ٥) أبو أمامَةَ بنُ سهلِ بن حُنَيْف: "تابعي ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) بعضُ أصحاب رسولِ الله ﷺ : "مبهم" لكن إبهام الصحابي لا يضر فكلهم عدول ﵃. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) يَعْلَى بْنُ عُبَيْد، أبو يوسف الطنافسي: قال ابن حجر: "ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين". (٥)

стр. 102

٢) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، صاحب المغازي: "ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سيأتي في حديث رقم (٢٤). ٣) يَعْقُوب بْن عَبْدِ اللهِ بْن الْأَشَج: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٤) أبو أمامَةَ بنُ سهلِ بن حُنَيْف: "تابعي ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) سَعِيد بْن سَعْدِ بْن عُبَادَة الأنصاري: قال ابن حجر: صحابي صغير. (٢) ٦) سَعْد بْن عُبَادَة الأنصاري: صحابي. (٣) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: عن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مُرْسلاً. وراوه عنه بهذا الوجه جماعة من الرواة: ١) أَبِو حَازِم الأَعْرَجُ: واختلف عنه من وجهين: أ - أَبو حَازِم الأَعْرَج، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ مُرسلاً: ورواه عَن أَبِي حَازِمٍ بهذا الوجه: زَيْد بْنِ أَبِي أُنَيْسَة. ب -أَبِو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: ورواه عَن أَبِي حَازِمٍ بهذا الوجه: فُلَيْحٍ. قَالَ الدارقطني: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل. ٢) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبو الزِّنَادِ عَبد اللَّهِ بْن ذكوان. الوجه الثاني: عن أَبى أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ . ورواه عَن أَبى أُمَامَةَ بهذا الوجه: ابْنِ شِهَاب الزُّهْرِيِّ من أصح الأوجه عنه. الوجه الثالث: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْد بْنِ عُبَادَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَة. ورواه عَن أَبى أُمَامَةَ بهذا الوجه: يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، ورواه عَنْ يَعْقُوب: محمد بن إسحاق وهو مُدلس وقد روي بالعنعنة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: حيث رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهيين الأخَرَيْن. ٢) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: - قال الدارقطني: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (٤) - وقال النسائي: أَجْوَدُهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مُرْسَلٌ. (٥)

стр. 103

- وقال البيهقي: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ سُفْيَانَ مُرْسَلًا. (١) قلت: أي سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مرسلاً. وقال مرة أخري: وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (٢) - قال ابن حجر: فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا مَحْفُوظَةً، فَيَكُونُ أَبُو أُمَامَةَ قَدْ حَمَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَرْسَلَهُ مَرَّةً. (٣) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ مُرسل إسناده صحيح. والله أعلم. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (٤) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو الرَّقِّي برواية هذا الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة بل تابعه: خالد بن أبي يزيد بن سماك بن رُستم أبو عبد الرحيم الحَّرانيُّ. كما سبق بيان ذلك في التخريج. وأبو عبد الرحيم الحَّراني هذا قال فيه ابن حجر: ثقة. (٥) سادساً: التعليق علي الحديث: في هذا الحديث الشريف عدداً من الفوائد: منها أن هذا الحديث يقرر إقامة الحد علي الزاني ومن المعلوم أن الزاني إما أن يكون محصناً فهذا حده الرجم، وإما أن يكون أن يكون غير محصن وهذا حده الجلد بأن يجلد مائة جلدة. ومن هذه الفوائد أيضاً: رحمة الإسلام حتي في إقامة الحدود وكيف أن النبي ﷺ احتال في إقامة الحد علي هذا الرجل الذي زني وأمر أن يُؤتي بأُثْكُول فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ فيضرب به ضربة واحدة ويكون ذلك مجزئا في إقامة الحد عليه. ومنها: أَنَّ المريضَ إذا وجب عليه الحدُّ وكان حده الجلد فيُنظر في مرضه فإن كان مَرَضُه مما يُرجَى بُرؤُه انْتُظِر به حتى يَبْرأ فيُقام عليه الحَدَّ بالضَّرب الموجِع، وإن كان مرضه ممَّا لا يُرجَى بُرؤُه أُقِيم عليه الحَدُّ بالضَّرب الخَفِيف بالإثْكالِ ونحوِه، قال الخطابي: وأمّا إذا وجب عليه الرَّجْم فلا نَظِرةَ في أمره لأنه إنما يُرادُ به التَّلفُ فلا وجه للاستِينَاءِ به والله أعلم. (٦)

стр. 104

[١١/ ٦٦١]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ، وخَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يَا وَلِيَّ (١) الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، ثَبِّتْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو الْوَاصِلِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الضياء المَقْدِسِي في "المُخْتَارة" (٦/ ٢٧٠ رقم ٢٢٩٠) من طريق الطبراني، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، عَنْ مُعَلَّل بْن نُفَيْل، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، وخَطَّاب بْن الْقَاسِمِ. بدون ذكر عَتَّاب بْن بُشَيْرٍ. وأبو يعلي كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٦/ ٤٩٢ رقم ٦٢٦٨)، و"المطالب العالية" لابن حجر (١٢/ ٤٧٧ رقم ٢٩٦٥). والدارقطني في "المُؤْتَلِفْ والمُخْتَلِفْ" (١/ ٢٣٨)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٤٨٣) ــــــ. والبيهقي في "الدعوات الكبير" ب/ جَامِعُ مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَيَأْمُرُ أَنْ يُدْعَى بِهِ (١/ ٣٤٦ رقم ٢٥٤)، من طُرقٍ عَنْ عَتَّاب بْنُ بَشِيْر. ثلاثتهم: مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، وَعَتَّاب، وخَطَّاب، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ، بنحوه، وعند بعضهم بلفظ: يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، مَسِّكْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاك. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ بن نفَيْل الحراني: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بن عَبد اللَّه البَاهِلِيُّ، أَبُو عبد اللَّه الحَّرَانِي. روي عن: أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، وسُلَيْمان بن أرقم، وهشام بْن حسان، وآخرين. روي عنه: مُعَلَّل بْن نُفَيْلٍ الحراني، وأحمد بْن حَنْبَل، والخليل بن عَمْرو البغوي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كان فاضلاً عالماً له فضل ورواية. وقال أحمد: شيخ صدوق وكان أمثل من عتَّاب بن بشير ليس بحديثه بأس. وقال أبو حاتم: كان له فضل ورواية. وقال ابن حجر: قال أبو عروبة أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه. وحاصله "ثقة". (٢) ٤) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو الْحَسَنِ، ويُقال: أَبُو سهل، الحراني مولى بَنِي أمية. روي عن: أبي الواصل عبد الحميد بْن واصل، وعُمَر بْن حبيب الْمَكِّي، وعثمان بْن الأسود، وآخرين. روي عنه: معلل بْن نفيل الحراني، وإسحاق بْن راهويه، وروح بْن عُبَادَة، وآخرون.

стр. 105

أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، والدارقطني: ثقة، وزاد ابن سعد" كان صدوقًا إن شاء الله. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ مِمَّن يُخَالف. - وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس. وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس روى بأخرة أحاديث منكرة وما أرى إلا أنها من قبل خصيف. وسئل أبو زرعة: عتاب بن بشير أحفظ أو محمد بن سلمة؟ قال عتَّاب أحبُ إلى. - وقال النَّسَائي: لَيْسَ بذاك، ومرة ليس بالقوي. وقال الذهبي: قواه غير واحد وفيه شيء. وقال ابن مَعِين: ضعيف. وقال ابن المَدِينيّ: ضربنا على حديثه. وقال أحمد: تركه ابن مهدي بآخرة. وقال الساجي: عنده مناكير. وحاصله أنه "صدوق يُحسن حديثه إلا في روايته عن خُصيف". (١) ٥) … خَطَّابُ بْنُ الْقَاسِمِ الحَرَانِيُّ، أَبُو عُمَر قاضي حَرَّان. روي عن: عبد الحميد بْن واصل، وخصيف بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الجزري، وزيد بْن أسلم، وآخرين. روي عنه: معلل بْن نفيل الحراني، وعَمْرو بن خالد الحراني، ومحمد بْن موسى بْن أعين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. - وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال أحمد: لا بأس به. - وقال أبو زرعة مرة: منكر الحديث، يقَالَ: إنه اختلط قبل موته. وحاصله أنه "ثقة" وأما وصفه بالاختلاط فإن أبا زرعة ذكر ذلك عنه بصيغة التمريض ــــ يُقال ــــ وليس بصيغة الجزم، والله أعلم. (٢) ٦) عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ وَاصِلٍ، أَبِو الْوَاصِلِ البَاهِلِيُّ البَصْرِيُّ. روي عن: أنس، وأبو بكر بن عمرو الناجي، وسَعِيد الْجُرَيْرِي، وأبى أمية الحَبَطى، وابن مسعود مُرسل. روي عنه: شعبة، ومحمد بن سلمة، وعتَّاب بن بشير، وعبد الكريم الجزري، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره البخاري، وابن أبي حاتم: ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وروى عنه جمع من الثقات منهم شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة. وحاصله أنه "يُحسن حديثه". (٣) ٧) أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: "صحابي" سبق ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن لذاته" لأجل عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ. قلت: وللحديث متابعة قاصرة من حديث الأعمش، عَنْ أَبِي سُفْيَان طلحة بن نافع، عَنْ أَنَس قَالَ: كَانَ

стр. 106

رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَأَهْلُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؟ قَالَ: إِنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللهِ يُقَلِّبُهَا. (١) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أَصَحُّ. قلت: وللحديث شاهد بالمعني أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ. (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو الْوَاصِلِ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا رسول الله ﷺ أن القلوبَ بمشيئة الله تعالى يقلبها كيف يشاء من الإيمان إلى الكفر، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الطاعة إلى العصيان، ومن العصيان إلى الطاعة؛ فلا ينبغي لأحدٍ أن يَأمَنَ زوالَ نعمة الله التي أنعمها عليه، بل ينبغي أن يخافَ ويتضرَّعَ ويسألَ الله الثبات علي نعمة الإيمان والإسلام والطاعة حتي يلقي الله تبارك وتعالي. وأنه يجب علي العبد ألا يغتر بنفسه ولا بعمله وأن يعيش بين الخوف والرجاء فيخشي عقاب الله ويرجو رحمة الله وأن يظل يدعو الله تعالي أن يميته علي الإسلام ويختم له بخاتمة أهل الإيمان. قال البيضاوي: في دعائه ﷺ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص نفسه بالذكر إعلامًا بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك. (٣)

стр. 107

[١٢/ ٦٦٢]ـــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بُشَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ إِلَّا عَتَّابٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الدولابي في "الكني والأسماء" (٣/ ١١٢٠ رقم ١٩٥١)، عن عَتَّاب بْن بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمْدِي. - وأحمد في "مسنده" (٢١/ ٤٢١ رقم ١٤٠٢٣)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الِاسْتِعَاذَةُ ب/ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ (٧/ ٢٠٦ رقم ٧٨٢١)، والطبراني في "الدعاء" (١/ ٤٠٦ رقم ١٣٦٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ العلم (١/ ١٨٥ رقم ٣٥٦)، والبيهقي في "الشعب" ب/ في نشر العلم (٢/ ٢٨٥ رقم ١٧٧٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٣٣٢ رقم ١٤٦٧، ١٤٦٦)، وأبو طاهر السلفي في "الرابع والعشرون من المشيخة البغدادية" (١/ ٣ رقم ١)، من طرق عن خَلُفٌ بْن خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصٍ بن عبيد الله، عَنْ أَنَسٍ. - ومعمر في "جامعه" ب/ الدعاء (١٠/ ٤٣٩ رقم ١٩٦٣٥)، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَس. - وأحمد في مسنده (٢١/ ٢٥٠ رقم ١٣٦٧٤)، (٢٠/ ٣٠٨ رقم ١٣٠٠٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤/ ١٧ رقم ٢٦٠٣)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٤٩٨ رقم ٢١١٩)، وأبو يعلي في "مسنده" (٥/ ٢٣٢ رقم ٢٨٤٦، ٢٨٤٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ العلم ب/ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْرُنَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي التَّعَوُّذِ مِنْهَا أَشْيَاءَ مَعْلُومَةً (١/ ٢٨٣ رقم ٨٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٦ رقم ٢٩٦١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٥٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" ب/ ذِكْرِ جُمَّاعِ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ بالله ويتعوذ من كل إثم وشر وخطيئة وحوبة (١/ ٤٧٠ رقم ٣٦٠)، وفي "المدخل" ب/ كَرَاهِيةِ طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَمَا جَاءَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ (صـ ٣١٣ رقم ٤٨٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٣٣٢ رقم ١٤٦٨)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ب/ اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ (١/ ٦٢٢ رقم ١٠٧٣)، وزهير بن حرب في "العلم" (صـ ٦٤ رقم ١٦٥)، من طرق عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس. - وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الرقاق ب/ الِاسْتِعَاذَةُ: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ، وَمِنَ النَّفْسِ الَّتِي لَا تَشْبَعُ. (٣/ ٢٩٣ رقم ١٠١٥)، وأبو طاهر السلفي في "الرابع والعشرون من المشيخة البغدادية" (١/ ٤ رقم ٢)، عن مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن أبيه، عن أَنَس. - والطبراني في "الدعاء" (١/ ٤٠٧ رقم ١٣٧٢)، الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.

стр. 108

- كلهم بنحوه دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي. فهذه زيادة تفرد بها عتاب عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ عند الطبراني ــــــ رواية الباب ـــــ، والدولابي في الكني والأسماء. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَليّ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عَتَّابُ بْنُ بُشَيْرٍ: "صدوق يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). … ٤) عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ: " يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). ٥) أَنَس بْن مَالِك بن النَّضر ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن لذاته" لأجل عَتَّاب بْن بَشِيْرٍ، وعَبْد الْحَمِيد بْن وَاصِلٍ. فصدوقان. قلت: لكن للحديث متابعات أخري عن أنس يرتقي بها إلي الصحة، كما سبق بيانها في التخريج. وللحديث شاهد في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا. (١) وعلي ذلك فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، فهذه زيادة تفرد بها عتَّاب، عن عَبْدِ الْحَمِيد، فهي حسنة علي أصلها. والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ إِلَّا عَتَّابٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: هذا الحديث من الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ أنه كان يستعيذ بالله مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، فهذا منطوق الحديث، ومفهومه أنه كان يسأل الله تبارك وتعالي قلباً خاشعاً، ونفساً راضية بما أعطاه الله لصاحبها، وعلماً نافعاً، ودعاء مستجاباً فهذا الدعاء فيه سؤال الغاية والنهاية الحسنة في هذه الأمور، فالقلب يكون فيه الخشوع، وإذا فقد الخشوع فإن هذا مما يتعوذ منه. وكان يستعيذ بالله من علم لا ينفع. لأن فائدة العلم في العمل، والعلم بدون العمل يكون وبالاً على الإنسان، فالإنسان إذا علم وعمل يكون عمله على بصيرة، واهتدى إلى بصيرة، وعبد الله على بصيرة، وإذا كان

стр. 109

بخلاف ذلك كان العلم وبالاً عليه، وكان الجاهل أحسن حالاً منه فلا يستوي من يعصي الله وهو جاهل، ومن يعص الله وهو عالم. وكان يستعيذ بالله أيضاً من نفس لا تشبع: فالنفس التي لا تشبع يكون عندها الفقر ولو امتلأت اليدان، فالغنى هو غنى النفس، وإذا وجد غنى النفس فما وراء ذلك يكون تبعاً له، وإذا فقد غنى النفس فإن اليد ولو كانت غنية فإن الفقر يكون موجوداً. ومن دعاء لا يسمع يعني: لا يستجاب. وأما قوله ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي فقد يُستشكل هذا مع قول الله تعالي في سورة الفتح: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. آية رقم ٢. فأجاب العلماء علي ذلك بعدة أجوبة منها: أنه ﷺ قال ذلك على سبيل التواضع والخضوع والشكر لربه لما علم أنه قد غفر له ليقتدي به في ذلك. وقيل هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو. وقيل على ما مضى قبل النبوة. وقال قوم وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون الاستغفار من ذلك. (١)

стр. 110

[١٣/ ٦٦٣]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، لَمْ يَرَحْ (١) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفٍ إِلَّا عِيسَى. (٢) أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٧٦ رقم ٨٠١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (٣/ ٧٢٥ رقم ٣٤١)، والقاضي المارِسْتان في "المشيخة الكبرى" (٢/ ٤٠٤ رقم ١٢)، من طُرقٍ عن عِيسَى بْن يُونُسَ، عَنْ عَوْف الْأَعْرَابِي، عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه. - والترمذي في "سننه" ك/ الديات ب/ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدَةً (٤/ ٢٠ رقم ١٤٠٣)، وابن ماجه في "سننه" أبواب الديات ب/ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا (٣/ ٦٩٢ رقم ٢٦٨٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الجهاد (٢/ ١٣٢ رقم ٢٥٨١)، عن ابْن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه. لكن بلفظ سَبْعِينَ خَرِيفًا بدل، مِائَة عَامٍ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَلي الحَرَانيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْن أَبي إسحاق السبيعي، أَبُو عَمْرو، أخو إسرائيل بن يونس. روي عن: عَوْف الْأَعْرَابِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عنه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل، وإسحاق بْن راهويه، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، وابْن المديني، والنَّسَائي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة. وزاد العجلي، وابن سعد: ثبت. وزاد ابن المديني، وابن حجر: مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان متقناً. وذكره في المشاهير، وقال: كان متيقظاً ثبتاً. وقال مُحَمَّد بْن عمار الموصلي: حجة. وقال الذهبي، وَأَبُو زُرْعَة: الحافظ. وَقَال ابْن المديني: جماعة من الأولاد أثبت عندنا من أباءهم منهم عِيسَى بْن يونس. وسُئل أحمد عنه فقال: عيسى يُسأل عنه؟. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة مأمون". (٣)
следующие страницы →