Полный текст (1 191 стр.). Показаны 1156–1191 · переход к 1161.
стр. 1156
نعم إيه ربع ساعة مع ربع ساعة يكون نصف ساعة للأسئلة؛ لأن كثير من الإخوان يطالب بأن تكون الأسئلة لها حظ، وأقول: غالباً تكون المحاضرات تقضي على الوقت، ولا يبقى للأسئلة وقت كافي، فنكتفي بهذا القدر من تفسير هذه السورة العظيمة، وننظر في الأسئلة.
يقول: ما الغاية من تقديم بث الناس كالفراش على كون الجبال كالعهن؟
لا شك أن الناس هم المقصودون بالخطاب، وهم المطالبون بتأمل هذه الآيات والاعتبار بها، فقدموا على الجبال.
يقول: هل المقصود بتشبيه الناس بالفراش خفة جسمها، ومن ثم عدم قرار حركتها، أو المقصود عدم ثباتها لأنها مبثوثة؟
على كل حال هذا وضع الناس في ذلك اليوم العظيم أنهم كالفراش، وسواءٌ كانوا بأحجامهم، أو أكبر من أحجامهم، أو أصغر، الله أعلم، المقصود أن هذا وضعهم، والإنسان إذا أراد أن يعتبر، ويستحضر مثل هذه المواقف هناك مواقف تذكر بمثل هذه الأمور، يعني لو أن إنسان أطل على الناس من الدور الثاني أو السطح في المسجد الحرام في ليالي العشر، في صحن الحرم، عرف كيف يموج الناس؟ وهؤلاء ذاهبون، وهؤلاء آيبون بجموعٍ غفيرة، يستحضر مثل هذه الأمور ويستذكرها، وإن كان لا مقارنة بين هذه الأعداد وما يكون في يوم القيامة؛ لأن الله -جل وعلا- يحشر الناس كلهم الأولين والآخرين.
هل تجوز الصلاة والثوب مسبل؟
يعني هل تجوز؟ يعني هل تصح؟ نعم الصلاة صحيحة، والمسبل متعرض، معرضٌ نفسه لغضب الله وعقوبته، وقد توعد بالنار، نسأل الله السلامة والعافية، وأما الصلاة فهي صحيحة؛ لأن الجهة منفكة.
يقول: أسأل عن قضاء الصلاة إذا كنت قد تركت الصلاة عدة أوقات في عدة أيام، وهي غير معروفة، أي عدد الصلاة والأيام ... ؟
على كل حال إذا كنت لا تجزم بالعدد، وحصره يشق عليك بأن تقول مثلاً: تركت الصلاة في هذه الفترة خلال عشر سنوات، أصلي وأترك، ولا أعرف كم صليت؟ ولا أعرف كم تركت؟ حينئذٍ عليك أن تكثر من النوافل، وتقلع فوراً، وتعزم على أن لا تعود إلى التفريط، وتحافظ على الصلوات مع الجماعة، ويكفر عنك ما مضى -إن شاء الله تعالى-.
стр. 1157
يقول: امرأةٌ أرضعت، ولكنها لا تعلم عدد الرضعات، وكانت لسنوات عديدة تكشف وتسلم على هذا الرجل وأبنائها وبناتها على أن الرضاعة تحرم وبعد ذلك سمعت أنه لا بد من خمس رضعات مشبعات ... ؟
على كل حال الرضاع لا بد أن يكون خمس رضعات مشبعات في الحولين، يعني في وقت الرضاعة، فإن كان العدد أقل من ذلك فإنه لا يحرم، وإذا شكت هل بلغ العدد أو لم يبلغ تحتاط للأمرين؟ لا تثبت المحرمية بهذا الرضاع، فلا تكشف له، ومع ذلك لا تتزوجه، ولا يتزوج أحداً من بناتها، احتياطاً للطرفين.
يقول: شخص مبتلى بعدم القيام لصلاة الفجر، وقد بذل شتى الطرق للاستيقاظ فلم يوفق لذلك لثقل نومه، وهو يشعر بعظم هذا الذنب، ولكن لا يستطيع القيام نرجو الدعاء له؟
نسأل الله -جل وعلا- أن يُيسر عليه صلاة الصبح وغيرها من الصلوات مع جماعة المسلمين، لكن هناك أسباب لا بد أن تبذل، وهناك موانع لا بد أن تنفى، مثل هذا لا يسهر، ويجعل الأسباب والاحتياطات التي تعينه على القيام، ويكل الأمر، أمر إيقاظه إلى أحد يوقظه، وإن وضع شيء من الآلات، ركب الجوال أو ساعة أو منبه أو ما أشبه ذلك، فلا بد من أن يبذل السبب، وأن يمنع جميع ما يعوقه عن الانتباه.
يقول: أريد أن أطلب العلم ولكن لا أعرف من أين أبدأ؟ وبأي الكتب أبدأ؟ والأمور التي تعينني على طلب العلم؟ وهل أطلب العلم ومن ثم أدعو إلى الله ؟ وأرجو أن تدعو لي لأكون عالماً؟
نسأل الله -جل وعلا- أن لا يحرمك ما أملت، لكن هناك أشرطة تعينك على البداءة بطلب العلم، وماذا تقرأ؟ وما تستفيد منه؟ وما تحفظ؟ وهي موجودة في الأسواق.
هذا من الإنترنت يقول: نسمع كثيراً من المواعظ، وقد نتأثر في المحاضرة، ونعزم على التوبة، ولكن بعد الخروج نرجع إلى ما كنا عليه، فما الأمور التي تعين على التطبيق وقوة العزيمة؟
الذي يعين على التطبيق المبادرة، وعدم التسويف، وصدق اللجوء إلى الله -جل وعلا-، وسؤال الرب -جل وعلا- أن يعينه على ذلك.
هذا من جهة خارج المملكة يقول: هو مبتلىً بالعادة السرية، فما العلاج؟ فإني لا أستطيع تركها؟
стр. 1158
على كل حال القول المرجح أن العادة السرية التي هي الاستمناء محرمة؛ لأن النبي ﵊ حث الشباب على الزواج، ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) فالرسول ﵊ أرشد إلى الصيام، ولو كانت جائزة لأرشد إليها، وعلى كل حال لعل السبب في الاضطرار إلى مثل هذه الأعمال هو أن الإنسان يعرض نفسه للفتن، فيغشى المجالس والأماكن التي تكثر فيها النساء، فتثور شهوته، أو يشاهد الأفلام، أو يشاهد القنوات، فعلى مثل هذا عليه التوبة والاستغفار من هذه العادة، ومع ذلك لا يعرض نفسه للفتن، يحفظ نفسه، وإن استطاع أن يتزوج فليبادر، وإن كان فقيراً فيرجو أن يغنيه الله -جل وعلا-، كما جاء في قوله -جل وعلا-: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [(٣٢) سورة النور] فعليه أن يبادر بالزواج، وعليه أن لا يعرض نفسه للفتن، ويكثر من الصوم، ولا يغشى الأماكن التي فيها المناظر المثيرة، ولا ينظر إلى الصور، سواءً كانت مرئية متحركة أو ثابتة، سواءٌ كانت صور بجرائد أو مجلات، أو في دشوش أو قنوات أو ما أشبه ذلك، عليه أن يصون نفسه، وينشغل عن هذه الأمور بما ينفعه في دينه ودنياه، وعلى كل حال الأطباء يثبتون أنها ضارة في الجسم عموماً، وعلى هذه الآلات خصوصاً، فيندر أن يستمر مستفيداً من هذه الغريزة بعد أن يتزوج، وقد أرهقها قبل الزواج بمثل هذا العمل كما يقول الأطباء.
يقول: توفي شخص مكتتب في بنك البلاد باسمه واسم زوجته وأبنائه أثناء حياته، فكيف توزع الأسهم؟ علماً أن له ولدين؟
стр. 1159
إن كان الاكتتاب باسم هؤلاء على نية أن تكون هذه الأسهم لهم فهي لهم، كلٌ له نصيبه مما كتب باسمه، هذا إذا لم يكن له غير هؤلاء، وإن كان الاكتتاب له، وقد كتب هذه الأسهم باسمه ليمنح أكبر قدر من الأسهم، فهي تركة، تقسم على الورثة، كما قسمها الله -جل وعلا-، وإن كان خصهم بهذه الأسهم ونواها لهم، ولم يعدل بين بقية أولاده، إن كان له أولاد، ولم يكتتب بأسمائهم، فمثل هذه العطية مع هذا الجور، وتخصيص بعض الأولاد ملغاة على القول الصحيح، يجب أن يعدل بين أولاده، ولو بعد مماته، وإن كان بعضهم يقول: إنه إذا مات عليه الإثم، ومن أُعطي ثبتت له العطية.
طالب: إن لم يتبين ... ؟
стр. 1160
يسألون، يعني هل هذه، هل هي منهم أو منه؟ فإن كانت منه فهل عدل بين أولاده أو ليس له غيرهم؟ ففي حال حياته تبين المسألة، أنت تفترض أنه ليس له إلا هذه الزوجة، وهؤلاء الأبناء، ليس له غيرهم لا بنات ولا .. ؛ لأنه لو كان له غيرهم لاكتتب بأسمائهم أكثر الأسهم، لكن اللي يظهر أنه ما له إلا هذه الزوجة، وهذان الابنان، ليس له غيرهم، فعلى هذا إذا كان نصيب الزوجة مما اكتتب لها يعادل الثمن بالنسبة لما اكتتب للأولاد، والأولاد البقية، يعني على قسمة الله -جل وعلا-، يكون ميراث، وإن كان نصيب الزوجة مثل نصيب الأولاد، وهي في الحقيقة في الميراث أقل، إذا كانت المسألة: توفي، أو هلك هالك: عن زوجة وولدين للزوجة الثمن، والباقي للولدين سبعة أثمان، في حال حياته لا يلزم أن يعدل بين الزوجة والأولاد، عليه أن يعدل بين الأولاد، لكن مع الزوجة لو أعطاها أكثر أو أقل لا يلزمه العدل بينهم، فإذا كان نوى هذه الاكتتاب لهم، ويستمر لهم، فلا ينظر في العدل بين الزوجة والأولاد، نعم ينظر العدل بين الأولاد أنفسهم، وأما ما اكتتب باسمها فهو لها إن كان نوى ذلك، وإن كان نوى أن تكون هذه الأسهم له، وإنما الاكتتاب بأسمائهم، إنما هو لأجل أن يكتب له أكبر قدر من الأسهم، هذا شيء آخر، مع أني لا أرى أن يكتتب أحد باسم غيره؛ لأن هذا وسيلة إلى المشاكل، وحصل مشاكل كثيرة، قد يكون الأب مثلاً مع أبنائه وزوجته الأمر أخف، لكن إذا اكتتب بأسماء آخرين، سواء كان بجُعْل، أو مجاني، مثل هذا لا شك أنه نشأ عنه مشاكل، والمحاكم تشتكي من هذه القضايا.
يقول: أنا رجل من عامة الناس، سمعتُ رجلٌ يسب الله ورسوله سباً صريحاً، وأنا متيقن أن موانع التكفير عنه منتفية، فهل يجوز لي الإقدام على تكفيره؟
على كل حال إذا كنت من عامة الناس، كيف تقدر أن هذا العمل كفر؟ أو أن موانع التكفير منتفية؟ هذا لا يقدره إلا أهل العلم، فبإمكانك أن تعرض هذا الأمر على أهل العلم، وتقول: حصل كذا، والظرف كذا، والرجل يعني مستواه العلمي كذا، وعاش في بيئة كذا، وهم يقدرون هذه الأمور، وعلى كل حال الآثار المترتبة على التكفير إنما تكون بعد أن يحكم به الحاكم.
стр. 1161
هذا يقول: ما حكم شراء السيارة من البنك، والتوقيع على السندات قبل تملك البنك السيارة، ولم أعلم بذلك إلا في الأخير؟
أولاً: لا يجوز أن تشتري سلعة من شخصٍ لا يملكها؛ لأنك بذلك تعينه على هذا الأمر المحرم، فلا بد أن يكون البائع مالك للسيارة، وإذا تم هذا الأمر وأنت لم تعلم به إلا في الأخير، يعني بعد أن وقعت، واستملت السيارة، وبعتها، ما عليك حينئذٍ إلا التوبة والاستغفار؛ لأن هذا أمر لا يمكن تلافيه، فعليك أن تتوب وتندم على ما مضى، وتخبر البنك بأن هذا أمر محرم، ولا يجوز لهم أن يتصرفوا في شيء لم يملكوه ملكاً تاماً مستقراً.
هذا يقول: ما حكم تأمين السيارة بشتى أنواعه؟ وما السبب في ذلك؟ نرجو التوضيح حيث يجادل في ذلك كثيرٌ من الأخوة؟
التأمين: أن تدفع مبلغ معلوم مقطوع، ويكون في مقابل مجهول، يكون مقابله مجهول، تدفع مبلغ ثلاثمائة ريال، خمسمائة ريال، ألف ريال، أكثر، أقل، على أن يقدموا لك خلال السنة التي أمنت عليها خدمات مجهولة، قد تحتاج منهم أضعاف أضعاف ما دفعت، وقد لا تحتاجهم أصلاً، ومن شرط صحة العقد أن يكون الثمن والمثمن معلومين، فأنت إذا دفعت ألف ريال تأمين على السيارة، وحصل لك حادث، وأنت المخطئ ونتج عن هذا الحادث إصابات تقدر بعشرة آلاف ريال، هذه صورة، أو عشرين ألف، أو ثلاثين ألف، أو مائة ريال، أو تمر السنة كاملة ما احتجت لهم، هل هذا معلوم؟ هل المقابل معلوم وإلا مجهول؟ مجهول بلا شك، وما كان أحد العوضين فيه مجهول فإنه لا يجوز، فلا بد أن يكون الثمن معلوماً، وأن يكون مقابله معلوماً.
هذا يقول: ما حكم شراء السيارة المنتهي بالتمليك؟
стр. 1162
كيف شراء منتهي بالتمليك؟ إن كان المقصود به التأجير المنتهي بالتمليك فالمشايخ، الهيئة أفتوا بتحريمه، لا سيما إذا كان هناك عقدان، عقد إجارة، وعقد تمليك بعقدين، أما إذا كان مما يسمى بالإجارة، وفي النهاية تملك السيارة، يعني فرق بين أن تشتري سيارة، تستأجر سيارة أربع سنوات (٤٨) ألف، فإذا انتهت الأربع السنوات تدفع عشرين مثلاً، هذا تأجير منتهي بالتمليك، وهذا الذي عليه التحريم، تشتري سيارة بـ (٤٨) ألف لمدة أربع سنوات من غير مبلغ آخر، فبمجرد ما تنتهي الأربع السنوات تملك السيارة هذا عقد واحد، هم يسمونه تأجير، وهو في الحقيقة تمليك بيع، بيع أقساط، لكن يسمونه تأجير من أجل ألا تلزمهم بتعديل الاسم في الاستمارة، فيكون هذا بحكم الرهن، والمتجه جوازه، يعني سواء سميناه بيع، أو سميناه تأجير ما يختلف؛ لأنه في النهاية تملك السيارة بالعقد الأول، أما إذا كان هناك عقدان فهنا يكمن المنع، والسبب في ذلك أن الضمان عائر، ما يدرى على من؟ يعني لو استأجرت سيارة بالإجارة المنتهية بالتمليك على ما يقولون، ثم احترقت هذه السيارة من الذي يضمنها؟ صاحب السيارة الأصلي الوكالة يقولون: والله إحنا بايعينها عليك ما علينا منك، أنت اللي تضمن؛ لأنه بيع، وإن كان أصله تأجير، لكنه بيع، والسلعة في البيع يكون الضمان على المشتري، وفي حال التأجير يكون الضمان على البائع، وحينئذٍ يحصل مشاكل، لا يقول قائل: إن هذه المشكلة يحلها التأمين، نقول: التأمين ما دام ليس بشرعي، لا يبنى عليه أحكام شرعية، فالتأجير المنتهي بالتمليك لا يجوز، بهذا أفتى أهل العلم.
رجل يشكو من ضيقة في الصدر، ويدهن نفسه بزيت الزيتون، وهو مقصرٌ في الصلوات، فبماذا تنصحه؟
السبب واضح، ﴿فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [(١٢٥) سورة الأنعام] ما دام يشكو من ضيقة في الصدر، وهو مقصرٌ في الصلوات، يحافظ على الصلوات ويتغير وضعه -إن شاء الله تعالى-.
يقول: رجلٌ مستقيم، ولكن يرجع دائماً مع أصحاب السوء ومجالسهم، فمباذا تنصحونه؟ وبماذا يشتغل إذا كان لديه وقت فراغ؟
стр. 1163
على كل حال عليه أن يجانب أصحاب السوء؛ لأنه يخشى من ضررهم عليه، وأن يكون في يومٍ من الأيام من أهل السوء، ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [(٢٨) سورة الكهف] احرص على مجالسة أهل الخير، فإنهم هم الذين يعينونك على الثبات، والنبي ﵊ مثل جليس السوء والجليس الصالح بحامل المسك وبنافخ الكير، والفرق بينهما ظاهر، والحديث لا يحتاج إلى شرح.
يقول: هل قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات بعد صلاة المغرب والفجر؟ أم عند قول أذكار الصباح والمساء؟
هذه لو قلتها في كل وقت؛ لأن الأجر المرتب عليها عتق أربع من ولد إسماعيل، فاحرص على كثرة العتق، فأكثر من التهليل، لكن ما جاء مما يخص صلاة الفجر وصلاة المغرب وهو ثانٍ رجله، هذا ذكر مؤقت بما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب، فيقال في هذين الوقتين، ويقال في الأوقات الأخرى.
يقول: ما حكم سماع الأغاني بدون موسيقى؟ وأيضاً تردادها؟
الأغاني إذا كانت ألفاظها محرمة فهي محرمة، ولو كانت من غير موسيقى، وإذا كانت ألفاظها مباحة، وأداؤها لا على طريقة أهل الفسق والأعاجم فإنها لا بأس بها، وإن كان أداؤها على طريق أهل الفسق والمجون، أو على طريقة الأعاجم لا على طريقة العرب في أدائهم، فإنها تمنع كما قرر ذلك ابن رجب وغيره، وإن صحبتها آلة فهي محرمة.
يقول: ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها وخاصة صلاة الظهر؛ لأنني أدرس في منطقة تبعد عنا (٨٠ كيلو) ولا أصل إلى منطقتي إلى الساعة الثانية بعد الظهر تقريباً؟
يا أخي عليك أن تصلي الصلاة في وقتها مع الجماعة حيث ينادى بها، مع جماعة المسلمين في المسجد، فإذا نودي للصلاة وأنت في المكان الذي تدرس فيه يا أخي بادر إلى الصلاة في المسجد، ولا تؤخرها إلى أن تصل إلى بلدك، على كل حال احرص على الصلاة مع جماعة المسلمين، حيث ينادى بها؛ لأن النبي ﵊ قال للأعمى عبد الله بن أمِّ مكتوم: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)).
يقول: ما حكم سماع الأناشيد بإيقاع؟
стр. 1164
إيقاع يعني آلات؟ أو أصوات مجتمعة؟ إذا كانت بآلات، معازف وطبول، وما أشبه ذلك فهي محرمة، وإن كان باجتماع أصوات كما يقولون، فإذا كان أداء هذه الأصوات هو نفس أداء الآلات، يعني يسمع منها ويطرب منها مثل ما يطرب من الآلات، فالحكم واحد، لا يجوز استماعها.
يقول: يتناقل الناس أخبار عن كارثة يوم (٢٧/ ٤) بناءً على رؤية أو كلام طفل، ماذا يعمل المؤمن تجاه هذه الأخبار؟ هل يصدق أم يكذب؟
أقول: ديننا -ولله الحمد- كامل وشامل، وأتمه الله بموت محمد ﵊، فلا يلتفت إلى مثل هذه الأمور، فعلينا العمل بما عندنا من نصوص.
هل تجب الزكاة على من يرتكب المعاصي؟ وأكثر وقته يطالع الدش؟
نعم، إذا كان لديه مال، وحال عليه الحول تجب عليه زكاته، ولو كان عاصياً، لا يجمع بين سيئتين، وعليه أن يقلع عن معصيته، ويتوب إلى الله -جل وعلا-؛ لتكون حسناته مقبولة، وعباداته مقبولة ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة] فاحرص.
ما حكم شراء أسهم في إحدى الشركات النقية؟ واستثمارها لمدة عام؟ وبيعها بعد ذلك؟
هذه الأسهم عموماً أنا لا أرتاح إليها، ولا أنصح بها أحداً، والشبهة فيها قوية، ولو كانت نقية، لكني لا أجزم بتحريمها، أما المختلطة فلا تردد في تحريمها.
يقول: هل نزيد على الأذكار المحددة في اليوم والليلة؟، أم على التحديد الذي ذكره الرسول ﵊؟
أما ما جاء تقييده بوقت معين، أو بعدد معين، فهذا لا يزاد عليه، أما ما عدا ذلك من الأذكار المطلقة فلا حصر فيه، ولا تحديد.
يقول: هل ننكر على من لا يقول: "آمين" بعد قراءة الفاتحة؟
هذا لا شك أنه محروم، الذي لا يقول: آمين بعد قراءة الإمام الفاتحة محروم؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح: ((وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له)) فهذا لا شك أنه محروم.
يقول: وهل ننكر على من يرفع يديه بالدعاء بعد الفريضة؟
إذا كان ديدنه ذلك، يعني بعد كل فريضة يرفع يديه ينكر عليه، وأما إذا كان يفعل ذلك أحياناً، ويترك أحياناً فلا بأس.
стр. 1165
يقول: نرجو التنبيه على كيفية التعامل مع الخلاف بين العلماء بالنسبة للعوام، بالنسبة لطلبة العلم، وخاصة وأن طلبة العلم -ولله الحمد- قد كثروا، وأصبحوا يتعصبون لبعض المشايخ؟
الخلاف بين أهل العلم لا شك أنه موجود، لا سيما في الفروع من عهد الصحابة -رضوان الله عليهم-، فالخلاف موجود، ولن ينتهي، وسببه اختلاف الفهوم، فهذا العالم يفهم من هذا النص كذا، والعالم الثاني يفهم منه غير ذلك، والاحتمالات قائمة، وكلٌ منهم مأجور إذا كان أهلاً للاجتهاد، فالمصيب منهم له أجران، والمخطئ منهم له أجرٌ واحد، وطالب العلم الذي ليست لديه أهلية النظر، وكذلك العامي عليه أن يقلد أوثقهما عنده، الذي يراه أرجح في علمه ودينه وورعه يقلده؛ لأن فرضه سؤال أهل العلم ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل]
وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع
فإذا عرفت أن هذا الشخص أعلم من هذا، وعنده من الدين والورع ما يحجبه من أن يقول على الله بجهل، بغير علم، أو يتقول على الله، أو ما أشبه ذلك، أو يفتي بهوى، فمثل هذا يتبع ويقلد، وأما التعصيب للمشايخ فإنه أمرٌ لا سيما إذا ترتب عليه هضم لحق المفضول عنده، فإنه لا يجوز حينئذٍ.
يقول: هل تجوز الزكاة على أخي وعليه دين بالأقساط ويكون تسديده؟
إذا كان ليس شريكاً لك هذا الأخ، إن لم يكن شريكاً لك في مالك، فإنه يجوز أن تدفع الزكاة عليه، وتسدد عنه دينه.
يقول: هل الترديد خلف الأذان داخل المسجد كمثل خارجه؟ وبالذات في قول المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح هل يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله ... ؟
стр. 1166
الترديد، إجابة المؤذن واحدة، سواءٌ كان داخل المسجد، أو خارج المسجد، يعني إذا سمعت المؤذن فعليك أن تقول مثل ما يقول، وتقول بعد ذلك: اللهم رب هذه الدعوة التامة، وتقول بدل حي على الصلاة حي على الفلاح، لا حول ولا قوة إلا بالله، فأنت في بيتك وتسمع المؤذن تجيب المؤذن، أنت في المسجد تجيب المؤذن، أنت في طريقك، أنت في سيارتك تجيب المؤذن، وإذا كان الأذان بواسطة الإذاعة مثلاً، فإنك إن كان الأذان حياً، يعني الآن يقام، وينقل مباشرةً، فأنت تجيبه، كأنه يؤذن بمكبر الصوت، وأنت بعيد، أما إذا كان مسجل هذا الأذان مسجل، وإذا حان وقت الأذان شُغل هذا المسجل، وسمعته عبر الإذاعة فمثل هذا لا يجاب.
هل الذكر لله يلزم حضور القلب بفضلها أم لا؟
أكثر أهل العلم على أنه لا بد من إحضار القلب، وأن الذكر باللسان لا يكفي، والذي رجحه ابن حجر أن الذكر باللسان يكفي، وإذا كان مع حضور القلب، وتواطئ القلب مع اللسان فإن الأجر يكون أعظم؛ لأن أكثر الأذكار جاءت بلفظ، أو بصيغة من قال: كذا، أو فليقل: كذا، والقول يحصل بمجرد اللسان، هذا ما رجحه ابن حجر، وعلى كل شخص أن يعي ما يقول؛ ليترتب الأثر على ذلك.
يقول: أتيت والإمام في الركعة الثانية، وسها في صلاته، وسجد بعد السلام لسجود السهو، وبعد سلامه قمت، وأتيت بالركعة الباقية، ثم سلمت، وسجدت سجود السهو، فهل فعلي صحيح؟
فعلك صحيح، لكن لو أنك سجدت مع الإمام قبل أن تنوي الانفراد كان أكمل وأصح.
يقول: ما الحكمة من تغير صلاة السنة الراتبة عن مكان صلاة الفريضة؟
أولاً: هذا لم يثبت به خبر، وجاء في البخاري ﵀ في الصحيح يقول: "ويذكر عن أبي هريرة: لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح، اللهم إلا أن أهل العلم يستحبون هذا؛ لتكثير مواضع العبادة؛ لتشهد له؛ لتكون من آثاره التي تشهد له يوم القيامة.
يقول: هل المسلم ملزم شرعاً بتكفير أحداً من أهل القبلة ممن يلاحظ عليهم ارتكاب ما عده العلماء كفراً؟
стр. 1167
أقول: على الإنسان أن يعنى بخويصة نفسه، ويترك عنه الناس، إلا إذا كان ممن وكل إليه الأمر، وإلا ما دام الإنسان في عافية وسعة، وقد كفي هذا الأمر، والآثار المترتبة على التكفير إنما يتولاها من عين إلى هذا الأمر، ويحكم بها من وكل إليه، فأنت في عافية، لكن إن ابتليت بهذا، وكلفت به من قبل ولي الأمر، فعليك أن تقوم به، وكونك تخطئ في عدم التكفير أفضل من كونك تخطئ في التكفير؛ لأنك إذا رميت أحد، أو وصفته بالكفر، وهو لا يستحق ذلك فالأمر خطير جداً، لكن كونك تعتذر له، لا سيما إذا كنت ممن لا حول لك، ولا قوة، ولا تستطيع أن ترتب آثار ولا شيء، فالسلامة لا يعدلها شيء.
يقول: ما حكم الوقوع في أهل العلم، وإن صدر منهم بعض الفتاوى التي تخالف إجماع أهل العلم؟
стр. 1168
الوقوع في أعراض المسلمين كما يقول ابن دقيق العيد يقول: "أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها العلماء والحكام" فعليك أن تحفظ لسانك، وتصون ما اكتسبته من حسنات، لا توزع حسناتك على فلان وفلان وفلان، فاحرص على ما جمعت، يعني لو أنك اجتهدت في يومك وكسبت دراهم معدودة، مئات، أو ألوف، أو عشرات، ثم وضعتها في صندوق عند الباب، ولم تنوِ بذلك التقرب إلى الله -جل وعلا-، إنما من باب السفه، فجاء الصبيان، وجاء الأطفال وأخذوها، ورموها، أو مزقوها، ماذا يقال عنك؟ يقال: مجنون، ما في أحد بيتردد أن من يصنع هذا العمل مجنون، لكن هذه الحسنات التي تعبت عليها، وهي زادك إلى الآخرة، عليك أن تحافظ عليها، والنبي ﵊ يقول لصحابته الكرام: ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: المفلس من لا درهم ولا متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال .. )) وفي بعض الروايات: ((أمثال الجبال من صلاة وصيام وصدقة -وغيرها من الأعمال الصالحة- ثم يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك مال هذا، يأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، إن فنيت قبل أن يستكملوا أخذ من سيئاتهم وطرحت عليه فأدخل في النار)) فعليك أن تحفظ لسانك لا بالنسبة للعلماء ولا لغيرهم، والعلماء أولى من تحفظ أعراضهم؛ لأن الكلام فيهم يهون من شأنهم، والتهوين من شأنهم لا لأنهم فلان أو علان، هذا لا يضر كثيراً مثل ما يضر من التهوين من شأن العلم الذين هم في الحقيقة قدوات للناس.
يقول: وإن صدر منهم بعض الفتاوى التي تخالف إجماع أهل العلم؟
إذا لحظت مثل هذه الفتوى فعليك أن تتثبت بالفعل، هل قالها هذا العالم؟ لأن بعض الناس يتسرع في النقل وقد ينقل خطأ، فأنت تتثبت من صحة نسبتها، ومن صحة مفادها، ومن صحة حقيقتها، من صحة نسبتها إلى القائل، ومن صحة القول في نفسه، ثم بعد ذلك عليك أن تناقش هذا القائل، وبأسلوب مؤدب ومحترم، تقول له: سمعنا كذا فهل هو صحيح؟ وإن كان صحيح فما وجهه؟ وأهل العلم سلفاً وخلفاً يقولون: كذا، وتصل إلى مرادك من غير أن تضر نفسك.
стр. 1169
يقول: بعض الناس في صلاة الاستسقاء يقولون عبارة لم تكن معتادة عند المسلمين وهي: لو ما صليتم كان أحسن، إذ جاء بعد الاستسقاء رياح، أو كان هناك سحاب، ثم انقشع، ما قولكم في هذا؟
الاستسقاء سنة ثبتت عن النبي ﵊ على وجوهٍ مختلفة، فثبت عنه أنه صلى ركعتين، كما يصلى العيد وخطب ودعاء واستسقى، وثبت أنه استسقى في صلاة الجمعة، وثبت عنه أنه كان جالس في المسجد فاستسقى، واستسقى عند أحجار الزيت فاستسقى، أنواع استسقائه ﵊ ستة، كما ذكر ابن القيم، فهي سنة ثابتة بفعله ﵊، وعامة أهل العلم على أنها بصلاة، دعاء بعد صلاة، أو دعاء مجرد أو في خطبة، المقصود أن الاستسقاء ثابت، فلا يجوز أن يقال في مثل هذا الكلام ويهون من شأن هذه السنة، يعني كونه يأتي شيء على خلاف ما توقعه الناس، الناس لا شك أنهم يدعون الله -جل وعلا-، ولا بد في إجابة الدعوة أن تكون الأسباب متوافرة، والموانع منتفية، لكن لا تعطل هذه السنة باعتبار أن كثير من الناس متلبس بموانع.
يقول: هل الزيادة في البيع المؤجل بأكثر من نصف القيمة حاضراً فيه محظور شرعي؟
لا شك أن مثل هذا فيه مشقة على الطرف الثاني اللي هو المستدين، وعلى المسلم أن يرفق بإخوانه، وأن يتعامل معهم بيسر وسهولة، وأن يرفق بهم ليرفق به، وأن يتسامح معهم ليُتسامح عنه، لكن إذا حصل مثل هذا ورضي الطرفان، الأمر لا يعدوهم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1170
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تفسير سورة العصر
الشيخ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فالمقدم وفقه الله -إمام المسجد- لما قرأ السورتين في الصلاة تردد هل المطلوب العصر أو النصر، فلا شك أن هذا له أصل، هذا التردد له أصل، وهو أن الطلب أو الإجابة الأولى كانت في سورة النصر، ثم بعد ذلك قلنا الإعلان خرج باسم سورة العصر، لما قرأ الإمام السورتين كأنه يخيِّر في ... لكن لما قدم عين، ذكر أن المطلوب سورة العصر.
بين يدي السورة:
وسورة العصر على قصرها سورة جامعة شاملة -كما تفضل- لخير الدنيا والآخرة للعلم والعمل، للعمل الخاص والعمل المتعدي, وجاء عن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- أنه لو ما أنزل الله على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم.
وبالإمكان في تفسير هذه السورة أن يتكلم المتحدث عن جميع أبواب الدين؛ لأنها في ألفاظها الوجيزة كل لفظ يدخل تحته أبواب كثيرة من أبواب الدين, وهذه السورة سورة مكية في قول الأكثر، وقال بعضهم إنها مدنية.
стр. 1171
هذه السورة جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا إذا التقى أحدهم بالآخر لم يفترقا حتى يقرأ أحدهم أو أحدهما سورة العصر، وجاء فيها من الأخبار مما يذكره المفسرون أن من قرأ سورة العصر كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، هذا وإن تواطأ على ذكره أكثر المفسرين، إلا أنه لا أصل له، يذكرون هذا في تفسير هذه السورة، ومما يذكر فيها من الأخبار قبل أن ندخل في مفرداتها أن عمرو بن العاص قبل أن يسلم ﵁ ذهب إلى مسيلمة فسأله مسيلمة ماذا أنزل على صاحبكم؟ فقرأ عليه سورة العصر، فقال إني أنزل عليَّ مثلها، أنزل عليَّ مثلها، فقال ماذا؟ فقال من تراهاته وسخافاته التي تذكر عنه فيما يعارض به القرآن نسأل الله السلامة والعافية، فقال: يا وبر يا وبر، إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حفز وقفر، قال: ماذا تقول يا عمرو؟ قبل أن يسلم، والعدو يفرح بمثل هذا الكلام الذي يعارض به كلام عدوه، لكن عمراً قال: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك كاذب، وهذا قبل أن يسلم عمرو، وأُثر عن مسيلمة من أمثال هذه الأقوال الساقطة التي لا يعارض بها الكلام العادي فضلاً عن أفصح الكلام وأثر أيضاً عن أبي العلاء المعري الزنديق المعروف الشاعر أنه عارض القرآن بكتاب مطبوع متداول، اسمه الآيات البينات في مواعظ البريات، وكان أصله في معارضة الآيات.
والله -جل وعلا- تحدى الخلق، تحدى العرب الذين هم أفصح من نطق أن يأتوا بمثله، ثم تحداهم بعشر سور، فلم يستطيعوا، ثم تحداهم بسورة ولو كانت أقصر السور، كهذه السورة أو سورة الكوثر مثلاً، لكنه لم يقع التحدي بآية، وقع التحدي بسورة، لكنه لم يقع التحدي بآية؛ وذلكم لأن العرب لا يعجز الواحد منهم أن يقول ثم نظر، أو يقول مدهامتان، وهما آيتان، لكن آية بقدر أقصر سورة لا يستطيع العرب ولو اجتمعوا أن يأتوا بمثله، فكيف بمثل هذا الكلام المضحك للصبيان، كيف يقال أن مثل هذا معارضة، أو يؤخذ له شيء في الاعتبار، هذا كله هذيان، أشبه بكلام المجانين الذي لا معنى له، أفترى على الله كذبا أم به جنة، هذا شبه المجنون.
стр. 1172
جاء أيضاً في هذه السورة ما ذكره الرازي في تفسيره, وهو أن امرأة تجوب شوارع المدينة وسكَكَها تبحث عن النبي ﷺ فدُلَّت عليه فقالت: يا رسول الله: إنها شربت –تعني الخمر– ثم زنت، ثم ولدت من الزنا، فقتلته، تقول: إنها شربت الخمر، ثم زنت بعد أن شربت، ثم ولدت من الزنا ثم بعد ذلك قتلت هذا الولد، هذه العظائم التي ارتكبتها -والخبر سيأتي الكلام عليه- يقول الرازي في سياق خبره هذا إن النبي ﵊ قال لها: أما الخمر ففيه الحد، وأما الزنا فلعلك لم تصل العصر، وأما القتل فالنار، هكذا قال الرازي في تفسيره في تفسيره, في تفسير هذه السورة، ونقله عنه الألوسي في روح المعاني, وقال تفرد بذكره الإمام – يقصد بذلك الرازي- وإذا أطلق في كتب المتأخرين -لاسيما ممن ينتسب إلى مذهب الشافعي- الإمام فهو المقصود – الرازي- قال تفرد به الإمام، ثم قال الألوسي: ولعمري إنه إمام, ولعمري إنه إمام في نقل ما لا يعرفه أهل الحديث، فهل هذا مدح أو ذم؟ ذم، ذم شديد، ولهذا الحديث لا أصل له، لا يوجد في داوين الإسلام المعتبرة، ومثل هذا الخبر إذا بحث عنه في الدواوين المعروفة من الصحاح والسنن والمسانيد والجوامع والمعاجم والمستخرجات -في الداواوين المعروفة عند أهل العلم- فما وجد هذه أمارة وعلامة من علامات وضعه، وممن قال بهذا الكلام الرازي نفسه، في المحصول قال هذا الكلام، أن الحديث إذا لم يوجد في دواوين الإسلام المعروفة فهذه أمارة وضعه، فلم يوجد هذا الخبر إلا عند الرازي وقد تفرد به وليس من أهل الرواية، فالخبر لا أصل له، وسمعنا كلام الألوسي فيه، فهذه الأمور التي ذكرناها بين يدي تفسير هذه السورة من قول الإمام الشافعي وقبل ذلك صنيع الصحابة إذا اجتمعوا وما جاء في قصة عمرو بن العاص، وما ذكره الرازي يمكن أن تكون هذه مدخل لتفسير هذه السورة.
حول البسملة:
стр. 1173
هذه السورة كغيرها من سور القرآن عدا براءة، صُدِّرت بالبسملة، فالبسملة في المصاحف التي أجمع عليها الصحابة وأرسلها عثمان إلى الأمصار فيها البسملة مثبتة في مائة وثلاث عشرة سورة, في جميع سور القرآن عدا براءة والخلاف معروف بين أهل العلم هل البسملة آية من كل سورة؟ أو ليست بآية مطلقاً؟ أو هي آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ فمنهم من يقول أنها آية من كل سورة، يعني أن البسملة مائة وثلاث عشرة آية، بعدد السور التي صدرت بها، مع إجماعهم على أنها بعض آية في سورة النمل، واتفاق أهل العلم على أنها ليست بآية في صدر براءة، هذا القول يستند -وهو إثبات أن البسملة آية من كل سورة- إلى اتفاق الصحابة على كتابتها, مع اجتهادهم في تخليص القرآن من كل ما ليس بقرآن، فذكرهم واتفاقهم على ذكرها في مائة وثلاث عشرة موضعاً يدل على أنها آية، وبهذا يقول جمع من أهل العلم، والقول الثاني: أنها ليست بآية مطلقاً إلا في سورة النمل، بعض آية, أما في سورة النمل فهذا أمر متفق عليه، وبراءة أيضاً متفق على أنها ليست بآية، فمن أهل العلم من يرى أنها ليست بآية مطلقاً عدا ما استثني وهذا معروف عند المالكية، ومنهم من يرى أنها آية واحدة نزلت للفصل بين السور وبهذا يقول بعض الحنفية كالجصاص ويميل إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
إذا قلنا أنها آية من كل سورة، أو قلنا إنها آية واحدة نزلت للفصل بين السور، هل هناك فرق، فإذا قرأها الإنسان في تلاوته للقرآن مائة وثلاث عشرة مرة، سواء كانت مائة وثلاث عشر آية أو آية واحدة نزلت في فصل السور، يكررها مائة وثلاث عشرة مرة الأجر واحد، كل حرف بعشر حسنات، سواء كانت آية واحدة، أو مائة وثلاث عشرة آية، هل من فائدة لمثل هذا الخلاف؟ ما فائدة الخلاف؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا تختل قراءته للسورة، إذا لم تكن آية، لا تختل قراءته للسورة، إذا لم يقرأها من الفاتحة لم تبطل صلاته، أما لو كانت آية بطلت صلاته، إذا لم يقرأها من الفاتحة.
стр. 1174
على كل حال هذه أقوال أهل العلم وكأن الذي مال إليه شيخ الإسلام متجه؛ لأن الأدلة على كونها ليست بآية من كل سورة لها حظ من النظر، ولو لم يكن من الأدلة على ذلك إلا الخلاف في كونها آية؛ لأن القرآن مقطوع بثبوته، ومع وجود مثل هذا الخلاف لا يقطع بثبوت البسملة من كل سورة.
تفسير السورة:
يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَالْعَصْرِ﴾: الواو حرف قسم، والعصر: هو الدهر، وأقسم الله به -جل وعلا- لما يحصل فيه من أعاجيب، فالدهر من أول الدنيا إلى آخرها يقال له العصر، وقد يطلق العصر ويراد به فترة من الزمن، العصور الإسلامية –مثلاً- العصر النبوي، عصر الخلفاء الراشدين، عصر بني أمية، عصر بني العباس وهكذا، فيراد به فترة من الزمن يشملها وصف واحد، ولذا قال جمع من المفسرين، أن المقسم به هو العصر النبوي، الذي هو أعظم عصور الدنيا، ومنهم من يقول إن العصر عصر كل إنسان بحسبه؛ لأنه في الحقيقة هو حياته من ولادته إلى وفاته, ولأهمية هذا الوقت الذي وجد فيه هذا الإنسان الذي ينبغي -بل يجب عليه- أن يستغل هذا الوقت بفعل الواجبات وترك المحرمات بتحقيق عبودية الله -جل وعلا- بل العصر عبارة عن الليالي والأيام المحدودة التي يعيشها كل إنسان بحسبه فهي الخزائن وهي العمر كله، عمر الإنسان كله من ولادته إلى أن يموت، والليالي والنهار -كما يقول أهل العلم- هي عبارة عن خزائن قيمتها بحسب قيمة ما يودع فيها، ومنهم من قال: إن المراد بالعصر وقت العصر، وقت العصر، الذي هو آخر النهار، ومنهم من يقول يبدأ من زوال الشمس إلى غروبها، ومنهم من يقول أن المراد بالعصر صلاة العصر، جاء في النصوص ما يدل على تعظيم وقت العصر، وجاء فيها أيضاً ما يدل على تعظيم شأن صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى -كما دل على ذلك الحديث الصحيح- هي الصلاة الوسطى، ومن ترك العصر فقد حبط عمله، المقصود أن العصر مختلف فيه بين المفسرين، والعصر الذي هو الوقت المعروف، من دخول وقته إلى غروب الشمس هذا له شأن وجاء في تعظيمه في النصوص ما جاء، وكذلك صلاة العصر التي هي الوسطى، التي هي الفضلى من بين الصلوات.
стр. 1175
والعصر أقسم الله -جل وعلا- بالعصر لما يحدث فيه سواء كان بكامله من أوله إلى آخره، أو بجزء من أجزائه طال أو قصر من الأعاجيب، يحصل فيه من الأعاجيب شيء قد لا يخطر على بال الإنسان، قد لا يدرك الإنسان شيئاً منه إذا كانت له عناية بقراءة التواريخ وأخبار الأمم الماضية، يدرك شيء من هذه الأعاجيب، وتصرف الأحوال وتصرم الليالي والأيام يدرك شيئاً من ذلك إذا كانت له عناية أو كان له بصيرة ينظر فيها بعين الاعتبار والادكار.
الله -جل وعلا- أقسم بالعصر كما أقسم بالضحى وأقسم بالليل، وأقسم بالفجر، يقسم -جل وعلا- بما شاء يقسم بما شاء، ومن أهل العلم من يقدر مقسم به مضاف إلى العصر محذوف فيقول: ورب العصر، لكن الأكثر على أنه لا يحتاج إلى تقدير، وأن الله -جل وعلا- له أن يقسم بما شاء من خلقه، وبما شاء من آياته يقسم بما شاء ولو كان مخلوقاً، بينما المخلوق ليس له أن يقسم ولا يحلف إلا بالله -جل وعلا- ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) فالقسم بغير الله من الشرك، إن كان من الشرك الأصغر عند أهل العلم، إلا إن وقر في قلب الحالف أنه حلف به؛ لأنه مساو لله -جل وعلا- في عظمته فهذا أكبر نسأل الله السلامة والعافية، وإلا فهو من الأصغر الداخل في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(١١٦) سورة النساء] عند جمع من أهل العلم, وأن الشرك الأصغر كالأكبر لا يغفر بل لا بد أن يعذب بقدره ثم بعد ذلك مآله إلى الجنة إن لم يرتكب مكفراً مخرجاً، أما الشرك الأكبر فإن صاحبه خالد مخلد في النار نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 1176
الله -جل وعلا- أمر نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع من كتابه، والقسم إنما يؤتى به لتعظيم الكلام وتأكيده، فالله أمر نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع, الأول في سورة يونس: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ [(٥٣) سورة يونس] والثاني في الآية الثالثة من سورة سبأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي﴾ [(٣) سورة سبأ] , والثالث في سورة التغابن: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي﴾ [(٧) سورة التغابن] ثلاثة مواضع أمر الله -جل وعلا- نبيه أن يقسم فيها على البعث، وهذا لبيان شأن عظم المقسم عليه، فالنبي ﵊ كثيراً ما يحلف ويقسم على الأمور المهمة، ((والذي نفسي بيده)) ((لا ومقلب القلوب)) المقصود أنه يحلف ﵊ وهو الصادق المصدوق، والله -جل وعلا- أقسم وأمر نبيه أن يقسم كل هذا لتعظيم شأن المحلوف عليه والاهتمام بشأنه, فالله -جل وعلا- أقسم بالعصر: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [(٢) سورة العصر] هذا المقسم عليه، إن الإنسان لفي خسر، هذا شأنه عظيم وجاء التأكيد بالقسم وإنَّ؛ لأن إنَّ حرف توكيد ونصب، ولفي المؤكدة، لفي خسر، ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾: الإنسان المراد به الجنس؛ بدلالة جواز دخول "كل" مكان (أل) فلو قال إن كل إنسان لفي خسر صح الكلام, وعلامة كون "أل" جنسية أن يحل محلها (كل).
فكل إنسان محكوم عليه بالخسارة إلا من استُثني فكل إنسان يتجه إليه قول الله -جل وعلا-: إن الإنسان لفي خسر، ثم بعد ذلك اسْعَ في خلاص نفسك من هذه الخسارة، وحقق ما بعد (إلا) لتنجو من هذه الخسارة الفادحة التي ليست خسارة الدراهم والدنانير، الخسارة خسارة الآخرة، ولذلك يقول الله -جل وعلا-: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [(٩) سورة التغابن] يعني التغابن الحقيقي هنالك, لا في الدنيا فلو أن إنساناً فقد جميع ما يملك في هذه الدنيا من مال وولد وجاه وصحة وبقي له رأس ماله الذي هو الدين هذا ليس بخسران، لكن لو خسر دينه وبقي جميع ما يملك في هذه الدنيا وأضعاف أضعاف ما كان يملك لفي خسر.
стр. 1177
ونشاهد أو شاهدنا بعض الإخوان لما وجدت التجارات التي لا تتطلب جهداً بدنياً، وإنما تتطلب جهد ذهني، مثل الأسهم، كثير من طلاب العلم فقدناهم في الحِلق، فإذا سألنا عنهم قالوا إنهم ذهبوا إلى تجارة الأسهم، وإذا كُلِّموا قالوا المدة يسيرة نشتغل ونحرك فإذا كسبنا وربحنا ما يكفينا رجعنا إلى العلم، يعني على اصطلاحهم العلم ملحوق عليه ما هو بفائت، الإشكال في الأسهم اللي الناس يجنون منها ما يجنون ثم تنتهي، وكانت النتيجة عكسية، النتيجة عكسية حصل ما حصل من الخسارة ونسوا ما نسوا من العلم، بل منهم من نسي حفظ القرآن، بل منهم من نسي لب صلاته، وهو الخشوع؛ لهثوا وراء هذه الأسهم ووراء هذه الدنيا ثم مع ذلك خسروا الدنيا والآخرة، نسأل الله السلامة والعافية- منهم من نسي القرآن هذا مؤكد، منهم من صلى ولا يدري كم صلى، وإذا كانت جماعة صلوا في مكان من أماكن الأسهم مجتمعاتهم وصلى بهم الظهر وجهر بالقراءة وأمن ولا واحد سبح، نسأل الله السلامة والعافية، والنتيجة لا شيء، عِبَر، لنعرف الخسارة الحقيقة ألا ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [(١٥) سورة الزمر] نسأل الله السلامة والعافية، أما خسارة الدنيا، فالدنيا عرض يطرأ ويزول وقد يحصل للإنسان ما لا يخطر بباله, ويذكر من بعض أهل القناعة أنهم صاروا سبباً في ربح أهليهم، وإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم، ومن أهل العلم من له شريك أخ شريك توفي والدهم وترك لهم أموال طائلة، وطالب العلم مقبل على علمه وعبادته وأخوه شريكه يضرب الأرض طولاً وعرضاً في التجارات والأموال تزداد، فقيل له أو سول له الشيطان أن هذا يطلب العلم ولا له أي دور في التجارة، وأنت يوم بالصين ويوم بكذا، ويوم ... لو افترقتم وصارت مكاسبك لك، جاء إلى أخيه وقال له أيش رأيك ... قال له اللي تشوف الأولاد قال له لعلكم تتفارقوا، الشيخ يتصرف بأمواله، وأنت تتصرف بأموالك وجاءه أيضاً من باب الورع، وقال: يمكن أني أتصرف في بعض الأموال وأنا ما شاورتك، أو آكل من هذه الأموال أكثر من نصيبي, فقال له الشيخ أبداً اقسم أنت، اقسم واللي لي ضعه على جنب وسلم لي إياه، حصلت القسمة، حصلت
стр. 1178
القسمة, فأعطى الشيخ نصيبه وأخذ نصيبه وأخذ يضارب به والشيخ أودعه عند واحد من التجار يعمل به مضاربة، وعلى رأس الحول جاء الأخ يقول لأخيه الشيخ أيش رأيك لو رجعنا إلى الشركة؟ قال وأيش اللي عندك؟ قال والله ذهب جميع المال، والله ما بقي إلا شيء. . . . . . . . . قال إحنا على شركتنا شوف الأموال عند فلان روح هاتها, الإنسان يتصور أنه بجهده يرزق، بجهده يرزق وأسواق المسلمين تعج بالعباقرة لكن في النتيجة أكثرهم فقراء يتكففون الناس وبعض الناس ممن عرفناهم وشاهدناهم في أوقات الصفقات ينعسون، الصفقات الكبرى ينعس ثم بعد ذلك يأخذ الغلة كلها هذا الذي ينعس، فليست الأمور تخضع لخذق الإنسان بل عرف من القدم أن حذق الإنسان وزيادة ذكائه نقص في رزقه وشواهد الأحوال تدل على هذا.
الشاهد أن الخسارة، خسارة الدنيا لا شيء بالنسبة لخسارة الدين، أو شيء من الدين.
وكل كسر فإن الدين يجبره وما لكسر قناة الدين جبران
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾: الجنس، كل الإنسان محكوم عليه بهذا الحكم إلا من استثني, وإلا أداة تخرج ما بعدها عن الحكم العام الذي قبلها، فمن المخرج من هذه الخسارة؟
من اتصف بالصفات الآتية:
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [(٣) سورة العصر]، أربع صفات لكنها شاملة لجميع خير الدنيا والآخرة.
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواِِ﴾: حققوا الإيمان على ما جاء في حديث جبريل حينما سأل النبي ﵊ عن الإيمان، سأله ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره)) هذه أركان الإيمان الستة، فمن حققها تحقق له الوصف المخرج المنجي من الخسران، وشرح هذه الأركان الستة يخرج بنا عن موضوع الدرس، وهو موجود في مضانه.
стр. 1179
فمن حقق آمن وأيقن وصدق واعتقد بدون تردد ولا شك ولا ريب، هذه الأركان الستة تحقق فيه وصف الإيمان. والإيمان عند أهل السنة قول باللسان واعتقاد وعمل، قول باللسان واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، هذه أجزاؤه التي يتركب منها، فمجرد الاعتقاد لا يكفي؛ لأنه دعوى لا بد عليها من دليل يثبتها بالقول فالنبي ﵊ أُمر أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فلا بد من القول، والقول أيضاً دعوى ما لم يصدقها العمل كما قال الحسن: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِِ﴾: عطف الأعمال على الإيمان، من باب عطف الخاص على العام، للاهتمام بشأن الخاص والعناية به، وإلا فالإيمان متطلب للأعمال، فلا بد من العمل في الإيمان، فالتنصيص عليه -على العمل- للاهتمام بشأنه والعناية به.
وعملوا الصالحات، والصالحات جمع صالحة أو صالح، الأعمال الصالحات ما توافر فيها شرطا القبول، العمل الصالح ما توافر فيه شرطا القبول، الذي هو الإخلاص لله -جل وعلا- والمتابعة لنبيه ﵊ فلابد من الإخلاص، فلو أن إنساناً عمل جميع ما سمع به مما جاء الحث عليه في الوحيين لكنه لم يخلص في عمله لله -جل وعلا- ولم يرد به وجه الله تعالى فإنه لا يقبل منه، ولو عمل أعمالاً تستغرق أنفاسه هي في ظاهرها صالحة، ويريد بها وجه الله تعالى لكنها ليست على منهاج النبوة، وليست على هدي النبي ﵊ فإنها حينئذ لا تقبل: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) يعني مردود عليه، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [(٢) سورة الملك] قال الفضيل: أحسن عملاً، أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل وإن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، فلا بد من تحقيق هذين الشرطين، الإخلاص لله -جل وعلا- وأن يكون صواباً على سنة النبي ﵊.
قد يقول قائل –وقد قيل-: لماذا لا نكتفي بالشرط الثاني، أن يكون عملنا على مقتضى ما جاء عن النبي ﵊؟ لماذا نشترط الإخلاص؟
стр. 1180
لأن العمل إذا لم يكن على، يعني إذا كان على هدي النبي ﵊ فإنه لا بد أن يكون خالصاً لله -جل وعلا- وإذا لم يكن خالصاً، فإنه لن يكون على هدي النبي ﵊؛ لأن هدي النبي ﵊ شامل للأعمال الظاهرة البدنية وأعمال القلوب، فإذا كانت صورة العمل مطابقة لما جاء عن النبي ﵊ لكنه ليس العمل خالصاً بل دخله وشابه ما شابه من مراءاة الناس أو التشريك في عبادته فإنه لن يكون على هدي النبي ﵊ فلا حاجة إلى الشرط الأول، هكذا قال بعضهم. الكلام سليم أو ليس بسليم، مستقيم أو غير مستقيم؟
نقول: لسنا بحاجة إلى أن نقول بالشرطين، يكفينا الشرط الثاني؛ لأنه إذا كان على هدي النبي ﵊ صواباً على سنة محمد ﵊ فإنه لا بد أن يكون خالصاً، فلا داعي لاشتراط الإخلاص.
تنصيص أهل العلم على الإخلاص للاهتمام به والعناية بشأنه؛ لأن كثيراً من المسلمين لو لم يذكَّر به لنسيه، فالنية شرود، ويذكر، وجاءت فيه النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة, ويتردد في كلام أهل العلم وهو شرط مؤكد عندهم يكررونه في كل عبادة من أجل أيش؟ أن يتذكره الإنسان فلا يعزب عن باله، وإلا فالنية شرود، النية شرود, أن تدخل بنية خالصة جئت إلى المسجد لتؤدي هذه الصلاة ولم ينهزك عن بيتك إلا هذه العبادة لله -جل وعلا- ثم بعد ذلك إذا كبَّرت النية لا بد أن تستحضرها، ولا تروح يمين وإلا يسار تفوتك، ويطرأ على الإنسان في أثناء صلاته ما لا يخطر في باله، فالناس لا بد من تذكيرهم بهذا الشرط والتنصيص عليه وإن كان كلام الآخر له وجه، لكن لا بد من التنصيص على مثل هذا؛ لأنه لو غفل عنه لمالت المقاصد بالمكلفين يميناً وشمالاً.
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾: عملوا الصالحات, لا بد من العمل لتتحقق النجاة من الخسران الذي حكم به على جميع الناس؛ لأن الإنسان وإن كان لفظه لفظ المفرد، إلا أن المراد به الجنس، المراد به الجنس.
стр. 1181
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِِ﴾ تحقق فيهم الانتفاع، تحقق فيهم ما ينفعهم ويخرجهم من الحكم العام بالخسارة على جميع الناس فحققوا الإيمان وعملوا الصالحات وبقي النفع، بقي النفع المتعدي، فعلى الإنسان أولاً أن يعلم ثم يعمل ثم بعد ذلك ينفع.
стр. 1182
﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾: هذا الحق وهذا الإيمان، وما يطلبه هذا الإيمان إذا عمل به في نفسه انتفع كثيراً، لكن من متطلبات هذا الإيمان نفع الآخرين، من متطلبات العمل الصالح أيضاً التعدي، أن تكون هذه الأعمال الصالحة متعدية، وتواصوا بالحق، التواصي تفاعل، لا بد أن يكون من طرفين، فكل واحد يوصي أخاه بالحق الذي هو الدين، الدين بجميع فروعه، وأصوله، هو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال، فإذا تواصى المسلمون بالحق نجوا من الخسارة، وتواصوا أيضاً بالصبر؛؛ لأن الإنسان إذا علم هذا الدين وهذا الإيمان وعمل به ودعا غيره إلى هذا المطلوب المنجي من الخسارة المحكوم بها على العموم، فإذا تواصى مع غيره لا بد أن يناله ما يناله من الأذى؛ لأن الناس لا يحتملون – يعني الناس جبلوا على ألا يحتملوا- من يعارض شهواتهم ونزواتهم، فلا بد أن يحصل له ما يحصل من الأذى، فعلى هذا يوصي نفسه ويوصي غيره بالصبر، يوصي نفسه ويوصي غيره ويوصيه غيره أيضاً بالصبر، لا بد أن يتواصوا بالصبر؛ لأن الطريق شاق فالذي لا يتعرض للناس، بمعنى أنه لا يأمرهم ولا ينهاهم هذا في الغالب سالم منهم، سالم منهم, ما في أحد يعتدي إلا إنسان ظالم، لكن الذي يرجو أن يعم نفعه وخيره وفضله وعلمه ويتعدى إلى الآخرين لا بد أن يناله ما يناله، وتنظرون فيمن يتولى الأمر والنهي والدعوة, تنالهم مشقة عظيمة، مشقة لاحقة ببدنه، مشقة لاحقة به من قبل غيره, فتجد الذي يقف ويحول دون الناس ودون شهواتهم ويوصيهم بالحق لا بد أن يوصي نفسه أولاً ويتجمل بهذا الخلق العظيم الذي هو الصبر، فلا بد من الصبر؛ لأن الجنة حفت بالمكاره, والمكاره تحتاج إلى صبر، والصبر حبس النفس فلا بد من أن يصبر على طاعة الله, ولا بد من أن يصبر عن معصية الله, ولا بد أن يصبر على أقدار الله المؤلمة التي تخالف ما يشتهيه، فلا بد أن يصبر على جميع ما يعترضه في طريقه في علمه في عمله في دعوته في أمره في نهيه وجميع ذلك لا بد فيه من الصبر، لا بد أن يصبر ولا بد أن يحتسب, وبعض الناس تجده على شفه بمجرد أدنى هزة ينكص على عقبيه, لا يتحمل ولا يصبر فالمسألة تحتاج إلى صبر, والأنبياء حصل لهم ما حصل من أقوامهم، والعلماء والدعاة
стр. 1183
حصل لهم ما حصل, فلا بد من الاهتداء بهدي من سبق، ولا بد من التحمل والصبر على جميع الأذى الذي ينال الإنسان بدعوته وأمره ونهيه؛ لأن الطريق ليست كما يقول المعاصرون مفروشة بالورود، كل من أتاه ليدعوه وينكر عليه أو يأمره بالمعروف استقبله استقبال ... بعض الناس يضرب من يأمره، بل حصل الأمر إلى القتل، والأمر جد خطير، فقتل من يأمر الناس بالقسط مقرون بقتل ا؛ لأنبياء نسأل الله السلامة والعافية، وحصل لهذه الفئة -أعني أهل الحسبة أهل الأمر والنهي- يحصل لهم ما يحصل أكثر مما يحصل لغيرهم، يعني يحصل لأهل الأمر بالمعروف من الأذى أكثر مما يحصل للعُبَّاد، أكثر مما يحصل للدعاة، أكثر مما يحصل للعلماء والمعلمين؛ لأن أولئك في الواجهة، يعني يسعون إلى الحيلولة بين العصاة ومعاصيهم، فيحولون بين الناس وشهواتهم ونزواتهم, فيتعرضون لهم بما يؤذيهم فلابد من الصبر، فلابد من الصبر, والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [(١٥٥) سورة البقرة] فلا بد من الصبر.
والله أعلم, وصلى الله وسلم على وبارك على عبده ورسوله, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
هذا يقول: ما توجيهكم للشباب المستقيم بالتواصي بالحق وترك الاستكانة أمام جلد أهل الباطل ودعاة التغريب على باطلهم؟
الجواب: أما بالنسبة للصراع بين الحق والباطل فهو قديم، الصراع بين الحق والباطل قديم قدم الإنسان، ولابد من التدافع ولابد من دفع الباطل بقدر الإمكان, والإشكال في الاستكانة على ما ذكر السائل، والله -جل وعلا- إذا علم من أهل الحق في المدافعة والتصدي لأهل الباطل فالله -جل وعلا- يعذرهم من جهة ويعينهم على دفع الباطل ويرفع عنهم ما يستحقون من عذاب، بسبب تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو خصيصة هذه الأمة، وسبب خيريتها وتفضيلها على الناس، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران].
بعض الناس يتصور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص بمن وكل إليه الأمر، وخاص بأمر الناس بالصلاة أو الحيلولة بين بعض الفساق وبين شهواتهم في الأسواق والمجامع العامة.
стр. 1184
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشمل من ذلك، فيشمل المنكرات التي تدور في البيوت وتدور في الأسواق وتدور على كافة الأصعدة، كبرت هذه أو صغرت، تنوعت أساليبها, ولابد من مقاومتها، فسبب خيرية هذه الأمة وتفضيلها على الناس هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويلاحظ أنه في الآية قدم على الإيمان، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران].
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يصح ولا يقبل بغير الإيمان، لكنه قدم في الآية لتعظيم شأنه وأنه هو السبب الذي فضلت به هذه الأمة، وإلا فجميع الأمم التابعين للرسل، يؤمنون بالله، ومع ذلك فضلنا عليهم بأي شيء؟ بأننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وسبب لعن بني إسرائيل، ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [(٧٩) سورة المائدة]. فلا بد من الجد والحزم في هذا الأمر والتواصي عليه، والتعاون عليه.
يقول: تعصف بالأمة الأحداث وتنزل بها النكبات والإعلام الكافر والمشبوه يتولى توجيه الناس، حتى رأينا من أهل الخير والعقيدة الصحيحة من يشك ببعض الثوابت، وأصبح كثير من شباب الصحوة يتناظرون ويبحثون عن المرشد وربما أخذ بأيديهم مأفوكون في الإنترنت وبعضهم صار في ركاب الفئات الضالة والفرق الضالة الخارجة عن الإسلام؟
الجواب: على كل حال هذا الإعلام التي ابتليت به الأمة في هذه العصور المتأخرة لا شك أنه أحدث شرخاً كبيراً وضرراً عظيماً, لكنه مع ذلك فتح أبواباً وآفاقاً للعمل، وأيضاً ضاعف في الأجور -أجور العاملين-؛ لأن الأمور لو كانت سهلة وميسرة ما استحق كثير من العاملين مثل هذه الأجور العظيمة؛ لأن الأمر إذا كان سهل وميسر أجره المرتب عليه أقل مما لو كان صعب الحصول والمنال، ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [(١٠) سورة الحديد]؛ لأن كلما اشتدت الحاجة وتأزمت الأمور زادت الأجور، ولذا جاء في الحديث في المسند والسنن ((أن للعامل في آخر الزمان أجر خمسين قالوا يا رسول الله: منا أو منهم؟ قال: ((بل منكم)) وهذا الحديث حسنه ابن القيم وغيره.
стр. 1185
على كل حال إذا ادلهمت الأمور في وجه طالب العلم أو العامل لا شك أنه أعظم لأجره، هذا أعظم لأجره فعليه أن يعمل، وبعد ذلك النتائج ليست بيده، يقول عملنا وعملنا وعجزنا أن نصلح, النتيجة ليست بيدك، فالأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- منهم من يأتي وليس معه أحد, وبعض ا؛ لأنبياء كنوح أقرب الناس إليه ما استطاع هدايته إنما هداه الدلالة والإرشاد، لكن هداية التوفيق والقبول بيد الله -جل وعلا-.
هذا يقول: يحصل في بعض المناسبات تصوير وبعض التجار لا يدعم المشروع إلا بالتصوير، فهل يوافق على ذلك؟
الجواب: أولاً إذا عرفنا أن حكم التصوير محرم وجاءت النصوص الصحيحة الصريحة في تحريمه والتشديد في أمره، وإن اختلف في أنواع من التصوير الموجودة التي تدخل في النصوص أو لا تدخل، فالتصوير بجميع صوره وأشكاله وآلاته داخل في النصوص، ما دام صورة لذي روح فإنه داخل في النص, سواء كان باليد أو بآلة، وبعض الناس يقول: لا يضر أن تكون ضغطة زر لآلة ينتج عنها صورة أن يحصل فيها مثل هذا التشديد, أن يكلف بنفخ ويكون من أشد الناس عذاباً يوم القيامة ... إلى آخره، لا يمكن أن يكون مثل هذا الوعيد لهذا العمل اليسير، ضغطة زر يترتب عليه هذا الوعيد الشديد، نقول إن هذا ليس بأعظم من ضغطة زر المسدس وقتل مسلم، يترتب عليه الوزر العظيم وتوعد بالخلود في النار وقرن بالشرك، والأدلة الدالة على تعظيم شأن القتل لا يمكن حصرها, وإذا قلنا وعرفنا أن التصوير بجميع آلاته وأشكاله محرم، فإنما عند الله لا ينال بسخطه، هذا يقول مشروع خير لا يدعم إلا بمحرم لا يلزم ذلك، ما عند الله لا ينال بسخطه.
يقول: يأتي على الإنسان لحظات يشعر فيها بسعادة عظيمة دون سبب معين، وأحياناً يأتي لحظات يضيق فيها المرء ضيقاً حتى ليوسوس له الشيطان أن فعل المعصية باتباع الهوى هو ما يجعله سعيداً فما. . . . . . . . .؟
стр. 1186
الجواب: الذي يجعل الإنسان سعيداً وأسباب السعادة هي -بل من أعظمها- أسباب السعادة بالنسبة لهذه الحياة الدنيا في الإيمان بالله -جل وعلا- وبتحقيق توحيده ونفي الشرك بجميع صوره وأشكاله، الظاهر منه والخفي، هذه هي أسباب السعادة مع العمل الصالح وهذه الحياة الطيبة إنما تكون بذلك، والضيق والحسرة التي تمر بالإنسان إنما هي من وساوس الشيطان ليزين له الأعمال القبيحة.
ويذكر واحد من الإخوان أنه سافر إلى بلد لا يعرفه فيها أحد ولا يعرف أحداً فقال إنه بهذه الوحدة ولا يوجد من يؤنسه ويقول إن بعض الناس قالوا له إن الدخان يوسع الصدر، يقول: فاشتريته فوضعته في فمي وما أدري أيش يسمونه، المهم أنه يقول: من أول شفطة أصبت بكحة دائمة، وشرغ بذلك و. . . . . . . . . في دورة المياه؛ فالشيطان لا شك أنه يوسوس للناس ويلبس عليهم, وتسمعون كلام بعض الشباب يقولون نبي نستأنس, والأنس كله في طاعة الله، ولا أعظم من لذة المناجاة إذا حصلت للإنسان, فا؛ لأنس كله في طاعة الله -جل وعلا- وأما من لم يرد له الهداية فكأنما ... كما قال الله -جل وعلا-: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [(٢٢) سورة الزمر] الذي في آية الزمر ...
طالب:. . . . . . . . .
لا ذاك ثانية.
طالب:. . . . . . . . .
يشرح صدره للإسلام ... يجعل صدره ... الطرف الثاني، يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء، وهذه الآية فيها العجب حيث أثبتت التجربة أنه كلما ارتفع الإنسان عن مستوى سطح الأرض يضيق معه الصدر، ولذلك يوصي الأطباء من كان في قلبه شيء من المرض الحسي ألا يقصد الأماكن المرتفعة، لا يقصد الأماكن المرتفعة، على كل حال ضيق الصدر سببه وسواس من الشيطان، والبعد عن الله -جل وعلا- وعن ذكر الله وعن تلاوة كتابه على الوجه المأمور به، فإذا حصل لك مثل هذا الضيق قم وتوضأ وأحسن الوضوء وصل ركعتين واقرأ في كتاب الله ما تيسر لك ويزول إن شاء الله تعالى.
يقول: إذا عمل الإنسان عملاً وهو مجتهد، لكنه غير موافق لهدي النبي ﷺ هل يأخذ أجر الاجتهاد أو يرد عمله هذا؟
стр. 1187
الجواب: إن اجتهد من غير دليل فهذا لا يأخذ أجراً، لكن إن اجتهد على ضوء دليل، وأخطأ في فهم الدليل فلا شك أنه مأجور أجراً واحداً، ولو أصاب لكان له أجران.
يقول: أجد من نفسي ميل إلى علم الحديث, فيا حبذا لو أرشدتني إلى كيفية التدرج في هذا العلم؟
الجواب: هذه المسألة لا شك أن شرحها يطول، وهناك أشرطة موجودة في التسجيلات فيها التدرج في هذا العلم وفي غيره من العلوم فليُرجع إليها.
يقول: ما الفرق بين التواصي بالحق والتواصي بالصبر؟
الجواب: التواصي بالحق أعم، والتواصي بالصبر نوع من أنواع الحق, والتنصيص عليه من باب التنصيص على الخاص بعد العام للاهتمام به وشدة العناية به، والحاجة إليه، فالتواصي بالحق قلنا إنه الدين بجميع ما يتطلبه الدين من أصول وفروع، يتواصى به مع غيره، فيوصي غيره ويوصيه غيره, ومع ذلك إذا ترتب على ذلك شيء مما يحتاج إلى صبر تواصوا به.
ما كيفية ا؛ لأنكار بالقلب، وهل يكفي كراهة المنكر مع الاستمرار في المخالطة؟
الجواب: الإنكار بالقلب يعني كره هذا المنكر وكره صاحبه، وإذا ارتدع بهذا يظهر علامات الكره والسخط فإذا ارتدع بذلك وإلا وجب عليه العزلة، أن يعتزل عنه.
ما أفضل طبعة لحاشية الجمل على الجلالين؟
الجواب: الجمل على الجلالين مطبوع في مبطعة بولاق قبل مائة سنة، ثم طبع طبعات كثيرة طبعة بولاق هي أصحها.
هذا يقول: إنه موظف حكومي يخرج من الدوام بشكل مستمر وبأوقات متفاوتة؛ مع العلم بأن خروجه لا يؤثر على مصلحة العمل أو مصلحة المراجعين؟
الجواب: الخروج لا يجوز، الخروج من الدوام الذي اتفق عليه ويأخذ في مقابله أجر لا يجوز إلا لحاجة بعد استئذان من يملك الإذن.
يقول: ما رأيك في قول من قال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن السادس من أركان الإسلام؟ ولا بد له من الصبر، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فهل يكون الصبر واجباً؟
الجواب: الصبر واجب، الصبر على الطاعات الواجبة واجب، والصبر عن المحرمات واجب، والصبر على الأقدار واجب، فالصبر بجميع أنواعه واجب، لكن الصبر على فعل المستحبات مستحب، والصبر عن المكروهات مستحب أيضاً.
стр. 1188
أما كونه الركن السادس فقد قال به جمع من أهل العلم، لكن عامة أهل العلم يخصون الأركان بما جاء في حديث جبريل، وحديث عبد الله بن عمر وغيرهما، أنه بني الإسلام على خمس.
يقول: في السلسلة الصحيحة حديث: كان رجلان من أصحاب – ﷺ إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر والعصر, إن الإنسان لفي خسر، ثم يسلم أحدهم على الآخر، ما مفهوم الحديث؟ وكيف السبيل إلى تطبيقه؟
الجواب: مفهومه تلاوته يعني مجرد ما يجتمعان ويريدان الافتراق بعد ذلك يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر، ثم يسلم أحدهما على الآخر السلام، سلام الانصراف، وهو مستحب كسلام الدخول.
يقول: في كتاب التفسير من فتح الباري أورد تنبيهاً في آخر سورة العصر، لم أرَ في تفسير هذه السورة حديثاً مرفوعاً صحيحاً، لكن ذكر بعض المفسرين حديث ابن عمر: من فاتته صلاة العصر, وقد تقدم في صفة الصلاة مشروحاً، فهل يصح الحديث الذي ذكر أن الرجلين لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر؟
الجواب: على كل حال صححه بعضهم كالألباني ﵀, ويذكر المفسرين في سورة العصر، من قرأ سورة العصر كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، وعرفنا أنه لا أصل له.
كيف يكون الصبر على أقدار الله المؤلمة؟
الجواب: حبس النفس عن التشكي والجزع على وفق الشرع.
وهل الصبر مجرد بغير رضا يؤجر عليه الإنسان؟
الجواب: نعم، الصبر يؤجر عليه الإنسان ولو لم يرض، والرضا قدر زائد على ذلك، حتى قال ابن حجر: إن الأجر المرتب على المصائب يحصل للإنسان ولو لم يصبر، لكن إن صبر كان أجره أعظم، وإن رضي بعد ذلك كان أجره أعظم.
يقول: نريد كلمة قصيرة في الأدب مع المشايخ والعلماء .... الإنترنت؟
стр. 1189
الجواب: على كل حال المشايخ من أهل العلم لهم فضلهم على الناس، وقد ذكر الآجري في أخلاق العلماء مثالاً يبين فيه قدر العلماء وفضلهم على الناس, فذكر أن الناس كأنهم في أرض فلاة في وادٍ مشتمل على حصا وشوك وسباع وهوام في ليلة مظلمة، كأنهم يسيرون في هذه الليلة المظلمة في هذا الوادي الذي يكثر فيه الشوك والأشجار المؤذية والدواب والسباع والهوام ثم بعد ذلك جاءهم من بيده مصباح فأنار لهم الطريق حتى خرجوا من هذا الوادي، ففضله عليهم يمثل هذا بفضل أهل العلم على سائر الناس؛ لأنه تصور الإنسان أنه في بلد ما فيه من أهل العلم أحد، فأشكل عليه أي مسألة من مسائل الدين كيف يعمل؟ كيف يعبد الله -جل وعلا-؟ كيف يحقق الهدف الذي من أجله وجد، دون أهل العلم؟! لا يستطيع تحقيق الهدف، وإذا أضاع الهدف خسر دنياه وأخراه، بخلاف ما لو صار في بلد لا يجد من يعينه على التجارة أو لا يجد من يفتح له آفاق وأبواب للتجارة فإنه حينئذ يخسر شيئاً من الدنيا ولا يضيقه هذا, فلا شك أن أهل العلم لهم فضل على الناس فاحترامهم مطلوب, لكن لا يوصل بهم إلى حد الغلو كما يوجد عند بعض الفئات وبعض المجتمعات وبعض المذاهب، يغلون في علمائهم وشيوخهم ويصرفون لهم مما هو حق لله -جل وعلا-.
يقول أحد الدعاة أن عبد العزيز بن باز أفتى بوجوب خروج الدعاة وأهل العلم في الإعلام؟
الجواب: على كل حال الشيخ نفسه ما خرج, وكان يوصي بعض من يتوسم فيه النفع أنه يتولى ذلك.
يقول: ما هي الأسباب التي جعلت الناس في الأوقات الأخيرة في هذه السنوات المتأخرة يزهدون في المحاضرات ويقلون في حضورها، مع العلم أنه لو كان هناك إعلان عن مهرجان لوجدت الحضور كبيراً باستمرار، ولو كان في كل يوم أرجو التنبيه؟
стр. 1190
الجواب: لو لم يستشعر الإنسان في هذا إلا أن الجنة حفت بالمكاره، لا شك أن حضور مثل هذه الدروس ثقيلة على النفس؛ لأنها مما حفت به الجنة، فهي ثقيلة على النفس والنفس لا تهوى مثل هذه الأمور كسائر التكاليف، أما الأمور التي فيها شيء من التوسع، وليس فيها شيء من التكليف هذا مما تهواه النفس وتميل إليه, لاسيما إذا كان فيه شيء من اللهو أو شيء من الممنوع شرعاً، فتجد الجمهور عليه يقبلون والله المستعان.
هل يجوز الحلف بقول: لعمري، أو لعمرك أو نحو ذلك؟
الجواب: نعم يجوز مثل هذا، لا مانع منه، وليس بحلف؛ لأنه ليس بمقترن بحروف القسم الثلاثة.
هذا يقول ادع لي بالعافية مما ابتليت به من المعاصي والفقر فإن نفسي تراودني على الإقبال على الكبائر كالنظر إلى الحرام؟
الجواب: الله المستعان نسأل الله -جل وعلا- أن يعصم الجميع مما يغضبه.
يقول إذا كان الداعية في الهيئة أو غيرها من مجالات الدعوة ويُفتن بالنساء أو ما شابه النساء هل يستمر في هذا المجال أو يبحث عن مجال آخر من مجالات الدعوة؟ علماً بأنه لا يكون فيه في هذا المجال غيره.
الجواب: عليه أن يجاهد نفسه، عليه أن يجاهد نفسه, فإن استطاع أن يتخلص من هذا الداء فليستمر في مجاله وإلا فليبحث عن عمل آخر لا يعرضه للفتن، بعيداً عن محافل الناس.
يقول: جاء النهي عن الانتعال بالواحدة فهل يقاس عليه من يلبس شراباً واحداً عند لعب كرة القدم أو لا يقاس؟
الجواب: الذي يظهر أنه مثله إلا عند الحاجة، لو وجد حاجة تحت الرجلين شيء يتأذى بعرائها واحتاج أن يلبس شراب والثانية لا حاجة لها بذلك والوقت صيف لا يحتمل فيه مثل هذا، فالحاجة تقدر بقدرها.
يقول: أنا سافرت من بلدي إلى بلد آخر وسوف أستقر أقل من أربعة أيام، فهل السنة ترك السنة الراتبة، أو فعلها؟ وهل ينكر على من حافظ على السنة الراتبة أثناء السفر؟
стр. 1191
الجواب: المسافر والمريض يكتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً؛ فإذا كان محافظاً على الرواتب فليتركها وفي هذا يقول ابن عمر: لو كنت مسبحاً لأتممت، وبعضهم يعكس هذا فيقول: إذا صلى خلف من يقيم ولزمه الإتمام فإنه يصلي الرواتب، وإن قصر الصلاة فإنه لا يصلي، وعلى كل حال ما دام الرخصة جاءت بهذا ولا يعرف عن النبي ﵊ أنه حافظ على شيء من الصلوات في السفر إلا الوتر وركعتي الفجر.
يقول: مسافر وصل إلى البلدة التي يريدها ودخل مع الإمام في صلاة الظهر والإمام قام للركعة الثالثة، هل بعد السلام يكمل أربعاً أم يكفي ركعتان؟
الجواب: لا بد من أن يأتي بأربع ركعات؛ لأنه إن صلى خلف مقيم لزمه الإتمام.
يقول في حالة دخولي في الصلاة تتوارد عليَّ الخواطر ويوسوس لي الشيطان بأني مراءٍ فما الحل؟
الجواب: لا شك أن الشيطان حريص على أن تخرج من صلاتك بلا شيء، وأن تكون صلاتك لا يترتب عليها شيئاً من الثواب؛ لأنه ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل، فعليك أن تقبل بقلبك وقالبك على مناجاة الله وأن تتصور أنك بين يدي الجبار.
يقول: ما هو شرح الحديث التالي مع التمثيل, قال ﷺ : ((خير العمل أدومه وإن قل))؟
الجواب: يعني المحافظة على العمل باستمرار فيه أفضل من الانقطاع ولو كثر العمل، فبدلاً من أن يقرأ القرآن في يوم ثم ينقطع أسبوع يوزع هذه الأجزاء الثلاثين على الأسبوع ويستمر في ذلك أفضل من كونه يقرؤه في يوم أو يومين ويترك بقية الأيام، وقل مثل هذا فيمن يصلي الكثيرة في يوم ويترك أيام، لا أعني الفرائض، أعني من النوافل، تجد بعض الناس يصلي في يوم خمسين ستين ركعة، ثم بعد ذلك يفتر أيام ثم يعود، لو وزع هذه الصلوات على الأيام لكانت أخف عليه وأضمن للاستمرار؛ لأن النكوص وترك العمل لا شك أنه رغبة عن الخير وهذا مذموم شرعاً, والله أعلم, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،