Полный текст (1 191 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
وإذا كان الأمر كذلك فالمرجح قول الجمهور؛ لأن الأدلة تكاد تكون متكافئة، ومع ذلك إذا كانت المسألة بهذه المثابة فلا يلزم المسلم إلا بملزم، والأصل براءة الذمة، وعلى هذا على المسلم أن يحرص على هذه الشعيرة، لا سيما وأنه قيل بوجوبها، والأدلة قابلة للنظر، إبراءً لذمته، وخروجاً من الخلاف.
وترجم الإمام البخاري ﵀: باب سنة الأضحية، وقال ابن عمر: "هي سنة ومعروف"، إذا عرفنا ذلك فقد استثنى الإمام مالك الحاج بمنى، وقال: "لا تسن له الأضحية؛ لأن ما يذبحه هدي لا أضحية" واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ففي الاختيارات: "ولا تضحية بمكة، وإنما هو الهدي".
لا تضحية بمكة، هل المقصود مكة الحاج؟ أو ممن وجد في مكة وقت الأضحية؟ وإذا أهدى غير الحاج إذا أهدى للبيت هو غير حاج، شيخ الإسلام يقول: "ولا تضحية بمكة، وإنما هو الهدي" يعني هل كلام شيخ الإسلام على عمومه أن كل من وجد بمكة لا أضحية عليه؟ أو أن المراد به الحاج، كما قال مالك؟ استثنى مالك الحاج بمنى، وقال: "لا تسن له الأضحية؛ لأن ما يذبحه هدي لا أضحية"؟
ويمكن التوفيق بين القولين أن من كان بمكة ممن يريد الهدي من الحاج، وعلى هذا لو حج مفرداً، ولا هدي عليه، لا واجب ولا تطوع، يضحي وإلا ما يضحي؟ مالك وشيخ الإسلام ما تركوا الأضحية إلى غير بدل، وإنما تركاها لبدل وهو الهدي، فالحاج مفرداًً نقول: والله شيخ الإسلام الحاج ما عليه أضحية فلا تضحي، وهو لا يهدي لا واجب ولا مستحب، أو تبقى أدلة الأضحية في محلها؟ وإنما إذا أهدى سقطت عنه الأضحية؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1122
أدلة الأضحية في محلها، الأدلة الدالة على استحبابها استحباباً مؤكداً في محلها، فإن أراد أن يهدي سواءً كان هديه واجب، كهدي التمتع والقران، أو مستحب، كما يساق إلى البيت من غير إيجاب، فإن هذا تسقط عنه الأضحية، هذا كلام شيخ الإسلام، وقبله الإمام مالك، خالفهم جميع أهل العلم، أو جماهير أهل العلم نظراً لعموم أدلة الأمر بالأضحية في الحاج وغيره، ولبعض النصوص المصرحة بمشروعية الأضحية للحاج بمنى، وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه: باب الأضحية للمسافر والنساء، وذكر حديث عائشة ﵂ أن النبي ﵊ دخل عليها، وحاضت بسرف، يعني وقد حاضت بسرف، قبل أن تدخل مكة، وهي تبكي، فقال: ((ما لك؟ أنفست؟ )) قالت: نعم، قال: ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر، تقول عائشة: "أتيت بلحم بقر" فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر"، يعني تمسك بقوله: "ضحى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر" من يقول: بأن الأضحية مشروعة للحاج بمنى، يعني ولو أهدى، ولو أهدى يضحي، وهذا في الصحيحين، أخرجه مسلم بلفظ: "أهدى" بدل "ضحى"، قال ابن حجر: "الظاهر أن التصرف من الرواة" يعني التصرف بين أهدى وضحى إنما هو من الرواة؛ لأنه ثبت في الحديث ذكر النحر فحمله بعضهم على الأضحية، فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك كان عمن اعتمر من نسائه، فقويت رواية من رواه بلفظ: "أهدى" وتبين أنه هدي التمتع، فليس فيه حجة على مالك في قوله: "لا ضحايا على أهل منى" وتبين توجيه الاستدلال به على جواز الاشتراك في الهدي والأضحية، إلى آخره.
الآن في الحديث المخرج في البخاري: "ضحى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر" يعني تمسك بهذا الجماهير فقالوا: أن الأضحية إضافة إلى النصوص العامة التي وردت في الأضحية، أن الحاج بمنى يضحي، أخذاً من لفظ: "ضحى"، اللفظ الثاني وهو عند مسلم: "أهدى" فلا يكون في الحديث دليل، وتبقى النصوص العامة على وضعها.
стр. 1123
إذا عرف هذا فليس في الحديث ما ينفي التضحية، يعني إذا لم يكن به ما يثبت التضحية؛ لأنه ورد بدل "ضحى" "أهدى" إذا كان لا يوجد فيه ما يثبت التضحية فليس فيه ما ينفي التضحية، لعدم ذكرها، فتبقى على حكمها المبين في النصوص الأخرى، كما قال الجمهور، طيب إذا أراد أن يضحي ويهدي يجمع بينهما، بناءً على قول الجمهور؟ أراد أن يضحي ويهدي ويذبح عقيقة عن ولده أو بنته، عندنا ثلاثة أشياء، هدي وأضحية وعقيقة، اجتمعت في يوم واحد، أراد أن يهدي، وينويها أضحية وعقيقة في الوقت نفسه، يصح وإلا ما يصح؟
طالب: ذبيحة واحدة؟
ذبيحة واحدة.
طالب: ما يصح.
يصح وإلا ما يصح؟ الهدي هدي تطوع ساقه من الحل أهداه للبيت من غير إيجاب، وقال: تدخل فيها، واليوم السابع ولدت له بنت في اليوم الرابع من الحجة، وقال: هذا اليوم السابع نذبح واحدة تكفي عن ثلاث.
طالب:. . . . . . . . .
طيب ننظر في قواعد ابن رجب يقول ﵀: "إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء، ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تداخلت أفعالهما، واكتفى فيهما بفعل واحد، وهو على ضربين: أحدهما: أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان جميعاً، بشرط أن ينويهما جميعاً على المشهور، الثاني: أن يحصل له إحدى العبادتين، وتسقط عنه الأخرى، ولذلك أمثلة: فذكر منها:
إذا اجتمع عقيقة وأضحية، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة أم لا؟ على روايتين منصوصتين:
وفي معناهما لو اجتمع هدي وأضحية، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا تضحية بمكة، وإنما هو الهدي.
وتقدم المراد من قوله: "بمكة" أنه ليس المراد به الموجود بمكة، ولا يريد هدي ولا أضحية، ولا شك أن حضور المسجد الحرام له دخل في التخفيف، لما ذكر هدي التمتع قال: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني كون الإنسان بمكة من أهل المسجد الحرام ومن حاضريه لا شك أن هذا له دخل في التخفيف.
الآن اجتمع عندنا عبادات من جنس واحد، وكلها مؤداة، لا مقضية، وليست واحدة منها تبع للأخرى، يقول: "تداخلت أفعالهما، واكتفي فيهما بفعل واحد".
стр. 1124
"أحدهما: أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان جميعاً بشرط أن ينويهما على المشهور" هذا إذا حصل له بالفعل الواحد العبادتان يكون أجره أجر من فعل الأمور كلها، "الثاني: أن يحصل له إحدى العبادتين" يحصل له الهدي، وتسقط عنه الأضحية، وتسقط عنه العقيقة، وحينئذ لا يحصل له إلا أجر الهدي؛ لكن لا يطالب بأضحية، ولا يطالب بعقيقة، "أن يحصل له إحدى العبادتين، وتسقط عنه الأخرى، ولذلك أمثلة" فذكر منها إذا اجتمع عقيقة وأضحية، وقل أيضاً: هدي، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة أم لا؟ على روايتين منصوصتين يعني عن الإمام أحمد، وفي معناهما لو اجتمع هدي وأضحية، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا تضحية بمكة وإنما هو الهدي، بعض الناس يكون عنده عقيقة فيؤجلها يقول: أتركها حتى يأتي ضيف، فإذا جاء ضيف استضافه، وأصر عليه أن يلبي الدعوة، وذهب واشترى من السوق شاة، وقال: اللهم هذه عن فلانة بنته، ويكرم بها الضيف، تجزئ وإلا ما تجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا دلت القرينة على أنها عقيقة وإن صرح بها عند الضيف هذا لا إشكال فيه، قال: والله هذه عقيقة، أو حينما عرض عليه قال: عندنا عقيقة، هذه ما فيها إشكال؛ لكن إذا أظهر للضيف ولمن جاء معه أن هذا إكراماً لهم؟ يأتي ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) السياق سياق ذم؛ لأنه يظهر للناس خلاف الواقع، يظهر للناس أنه كريم، يظهر للشخص ومن معه أنه أكرمه، مثل هذه الصورة في إجزائها نظر؛ لكن لو قال له: إن هذه عقيقة، ودعاه ودعا غيره لحضورها هذا لا إشكال فيه، يعني إذا دلت القرينة على أنها ما ذبحت من أجله، جاء ضيف في يوم عيد النحر ليلة الحادي عشر، فقدم له ذبيحة على الطعام، هل في مثل هذه الحالة يحتاج أن يقول: هذه أضحية؟ ما يحتاج؛ لأن القرائن تدل على أنه مضحي اليوم والحمد لله وقدمناها، مثل هذه القرينة تدل على أنه ليس من باب إنما ذبحت لإكرامه، فإذا دلت القرائن كفت وإلا فلا بد من أن يصرح من أنها ليست له، هذه عقيقة، وإن لم يصرح ففي إجزائها نظر.
الأصناف التي تجزئ في الأضحية:
стр. 1125
يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الهدي -ما هو بالهدي الذي يذبح يهدى للحرم، لا، كتابه اسمه: زاد المعاد في هدي خير العباد، وأهل العلم يختصرونه بالهدي-: "الأضحية والهدايا والعقيقة مختصة بالأزواج الثمانية المذكورة في سورة (الأنعام) ولم يعرف عنه ﷺ ولا عن الصحابة هدي، ولا أضحية، ولا عقيقة من غيرها، وهذا مأخوذ من القرآن من مجموع آيات:
إحداها: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [(١) سورة المائدة] والثانية: قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [(٢٧) سورة الحج] والثالثة: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [(١٤٢ - ١٤٣) سورة الأنعام] ثم ذكرها، الرابعة: قوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] فدل على أن الذي يبلغ الكعبة من الهدي هو هذه الأزواج الثمانية، وهذا استنباط علي بن أبي طالب ﵁".
وهذا أمر مجمع عليه، إلا ما حكي عن الحسن بن صالح أنها تجوز التضحية ببقرة الوحش عن عشرة، والضبي عن واحد، وروي عن أسماء أنها قالت: "ضحينا مع رسول الله ﷺ بالخيل" وما روي عن أبي هريرة أنه ضحى بديك، يعني يذكر عن أبي هريرة، وحديث أسماء لا يصح، وما يذكر عن الحسن بن صالح هذا اجتهاده، وما يذكر عن أبي هريرة أنه ضحى بديك أيضاً لا يثبت عنه.
أثيرت مسألة التضحية بالدجاج قبل بضع سنين ثلاث سنوات أو أربع في جهة من الجهات، واستدلوا بهذا، استدلوا بقول من يقول: "إنها غنم المساكين" نعم المساكين يأكلونها مع طعامهم لا شك، وهي غنمهم، الذين لا يجدون الغنم ولا الإبل؛ لكن لا يضحون بها، وليس من هديه ﵊ التضحية بهذا النوع، على كل حال الإجماع قائم على أن الأضحية لا تكون إلا من الإبل والبقر والغنم.
وقت الذبح:
стр. 1126
ووقت الذبح في يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها إلى آخر يومين من أيام التشريق، فعلى هذا تكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد، ويومان بعده، هذا المذهب عند الحنابلة، وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس، وإليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة، يعني قول الأكثر أن أيام الذبح ثلاثة: يوم النحر، ويومان بعده.
وروي عن علي ﵁ أنه يستمر إلى آخر أيام التشريق، فعلى هذا تكون أيام الذبح أربعة، وبه قال عطاء والحسن والشافعي، لحديث: ((أيام منى كلها منحر)) ولأنها أيام تكبير وإفطار، فكانت محل للنحر كالأولين، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا هو المرجح، والمعمول به الآن.
وقال ابن سيرين: "لا يجوز النحر إلا في يوم النحر خاصة؛ لأنها وظيفة عيد فاختصت بيوم العيد كالصلاة
وأداء الفطرة يوم الفطر".
ويستدل للمذهب باقتصارهم على اليومين مع يوم العيد النهي عن الادخار فوق ثلاث، ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، وعلى كل حال الحكم واحد بالنسبة للهدي والأضاحي، حكمها واحد، فإذا جاز في الهدي إلى آخر أيام التشريق فليجز في الأضاحي، ومن قال بهذا يلزمه القول بهذا.
من ذبح قبل أن يصلي الإمام -إمام المسلمين- صلاة العيد فإن ذبيحته لا تجزئه عن الأضحية، وإنما شاته التي ذبحها شاة لحم يأكلها، هو ومن شاء، وليست بشاة نسك، لما روى البخاري في صحيحه عن البراء -رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي ﷺ : ((إن أول ما يبدئ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعل فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) وفي الباب عن أنس وجندب بن سفيان البجلي، وكلها متفق عليها.
стр. 1127
ومن كان في مكان لا تصلى فيه العيد فإنه يتحرى بذبح أضحيته قدر ما يصلي الإمام صلاة العيد عادة ثم يذبح، والمراد بالإمام إمام المسلمين إن كان يتولى صلاة العيد، وإلا فمن ينوب عنه في البلدان والأقطار والأقاليم؛ لكن إذا كان بعض الأقطار يصلي قبل بعض بساعة، وافترضنا أن إمام المسلمين في البلد المتأخر؟ يعني إمام المسلمين في مكة مثلاً، وأهل الشرق يصلون قبل مكة بساعة، نقول: انتظروا حتى تصلى الصلاة التي فيها إمام المسلمين؟ لا، كل بلد يخاطب بصلاته هو، فإذا صحت الصلاة دخل وقتها، وأديت الصلاة مع الخطبة انتهى الإشكال.
وعلى هذا إذا كان في بلد لا يصلى فيه صلاة العيد فإنهم يقدرون قدره، يعني بعد طلوع الشمس بساعة مثلاً تكون الصلاة قد انتهت، لا سيما الأضحى الذي أمر بتعجيلها.
عرفنا أنه إذا ذبح الأضحية قبل صلاة العيد فإنها شاة لحم، ليست بأضحية، وعلى هذا لا تصح ولا يجوز ذبحها قبل صلاة العيد.
الهدي يذبح قبل صلاة العيد أو قبل يوم النحر أو لا؟ يذبح وإلا ما يذبح؟ يعني حكمه حكم الأضحية وإلا يختلف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هدي ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني هل المقصود مكان حلوله أو وقت حلوله؟ يعني إذا أحرم يذبح؟ يعني لو أحرم في أربعة ذو الحجة يذبح؟ إذا أحرم في ثمانية يأكلها في يوم ثمانية وتسعة؟ على كل حال قيل بهذا، والأكثر على أنها لا تذبح إلا يوم العيد كالأضحية، يعني بعد صلاة العيد.
стр. 1128
والقاعدة عند أهل العلم كما ذكر ابن رجب وغيره أنه إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب فإنه لا يجوز تقديمها على السبب إجماعاً، وتصح بعد الوقت، لا يعني بعد خروجه، يعني بدخوله اتفاقاً، والكلام فيما بين السبب والوقت، يعني لو قال شخص: أنا الآن عندي عيش زائد أو تمر زائد عن حاجتي أخرج كفارة أو كفارتين أو ثلاث من كفارات اليمين ما دام عندي، وهو ما بعد حلف إلى الآن، سبب الوجوب ما انقعد، نقول: تجزئ هذه الكفارات عن أيمان لاحقة؟ لا، لكن لو حلف وحنث وقعت المخالفة منه لما حلف عليه، يجوز أن يكفر اتفاقاً بعد وقت الوجوب، يعني بعد دخوله لا خروجه لا نفهم من بعد خروج الوقت، ثم يأتينا من يقول: أنه يجوز ذبح الهدي بعد أيام التشريق، لا، يعني بعد دخوله، بينهما، بين اليمين وبين الحنث يجوز وإلا ما يجوز؟ يعني بين السبب والوقت، هو حلف ألا يفعل كذا، هل نقول: كفر عن يمينك، ثم افعل ما شئت؟ أو نقول: افعل خالف احنث ثم كفر؟ ((والله إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير)) أو العكس في رواية بالعكس: ((إلا أتيت الذي هو خير، ثم كفرت عن يميني)) ولذا يجوز عند أهل العلم أن يكفر قبل الحنث بعد انعقاد السبب، وأما تأخيره بعد الحنث هذا ما فيه إشكال، اتفاق.
نأتي إلى مسألة أخرى، الآن كيف تدخل مسألتنا في الهدي، هدي المتعة والقران مثلاً في العبادة التي لها سبب وجوب ووقت وجوب؟
نقول: سبب الوجوب الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ممن يريد الحج، انعقد سبب الوجوب ووقت الوجوب هو وقت الأضحية، فهل نقول: إنه يجوز ذبح الهدي بين السبب والوقت؟ مقتضى القاعدة الجواز، وهذا قول معروف عند جمع من أهل العلم؛ لكن المرجح وهو قول الأكثر أنها لا تجوز إلا في وقتها، لا يلزم أن تكون هذه القواعد كلية ما يخرج عنها شيء.
стр. 1129
نأتي إلى الهدي، هدي التمتع والقران من أعمال يوم النحر، أعمال يوم النحر أول ما يبدأ برمي جمرة العقبة، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يقصر، ثم يطوف؛ لكن هذه الأفعال لو قدم بعضها على بعض افعل ولا حرج، طيب من ساغ له التعجل، مكث في مزدلفة أكثر الليل، وساغ له أن يتعجل، وله أن يرمي، وإن كان في حديث ابن عباس: ((لا ترموا حتى تطلع الشمس)) ساغ له أن يرمي عند الجمهور، وحديث ابن عباس فيه كلام، وساغ له أن يطوف، وبقي من أعمال يوم النحر الحلق والنحر، وما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) الآن لو قال: أنا لما انصرفت من مزدلفة إلى منى وبدلاً من أن أرمي ويسوغ لي أن أقدم وأأخر أذبح، الآن المجزرة فاضية، هو ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج))؟ الأصل أن يذهب إلى منى؛ لأن الرمي تحية منى، فقال: أنا يسوغ لي أن أقدم وأأخر ليش ما أقدم الذبح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يجوز تقديمه، فيكون مثل هذا مستثنى، يعني فما سئل عن شيء قدم ولا أخر يعني مما يجوز تقديمه إلا قال: ((افعل ولا حرج)).
هذا الذي قدم النحر في وقته، يعني بعد صلاة العيد، وصل إلى منى فنحر، لا يسوغ له أن يلبس؛ لأنه إلى الآن ما بعد تحلل؛ لكن يلبي وإلا ما يلبي؟ "فما زلنا نلبي حتى رمينا جمرة العقبة" افترض أنه ما رمى إلا في آخر النهار، يلبي وإلا ما يلبي؟ وقد كان تحلل التحلل الأول ولبس ثيابه في أول النهار.
طالب:. . . . . . . . .
يعني أول ما يباشر أعمال التحلل يقطع التلبية، سواءً كان بالرمي أو بما يتحلل به من الحلق أو الطواف، فعلى هذا مجرد ما يباشر أول ما يُتحلل به تنقطع التلبية.
اختلف العلماء في السن المجزئ في الأضحية، ففي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) والمسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم، قاله النووي.
стр. 1130
ومذهب الجمهور أن الجذعة من الضأن يجزئ، مطلقاً سواءً وجد غيره أو لا، وحكي عن عمر أو ابن عمر والزهري أنهما قالا: "لا يجزئ"، وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث؛ لأن الترخيص بذبح الجذعة من الضأن عند عدم أو عند عسر الجذعة.
طالب:. . . . . . . . .
عند إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
المسنة، نعم، الذي هي الثنية.
قال الجمهور هذا الحديث محمول على الاستحباب.
اختلفوا في الجذع من الضأن فقيل: ما له سنة تامة، قال النووي: وهو الأصح عند أصحابنا، وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم، وقيل: ما له ستة أشهر، وهو قول الحنابلة، في المقنع للإمام الموفق: "ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر، والثني مما سواه، والثني من الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن الماعز ما له سنة" فيجزئ الجذع من الضأن، لحديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((نعمت الأضحية الجذع من الضأن)) وعن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: ((يجوز الجذع من الضأن ضحية)) وعن مجاشع بن سليم أن النبي ﷺ كان يقول: ((إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثنية)) وعن عقبة بن عامر قال: "ضحينا مع رسول الله ﷺ بالجذع من الضأن" وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً، وعلى العمل بها عامة أهل العلم، هذا بالنسبة للجذع من الضأن، وبه يصرف بهذه الأحاديث بمجموع هذه الأحاديث يصرف الحديث السابق: ((لا تذبحوا إلا مسنة)) يصرف من الوجوب إلى الاستحباب.
ترجم الإمام البخاري بقوله: باب قول النبي ﷺ لأبي بردة: ((ضحِ بالجذع من المعز، ولن تجزئ عن أحد بعدك)) وذكر حديث أبي بردة، وأنه ضحى قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : ((شاتك شاة لحم)) فقال: يا رسول الله، إن عندي داجناً، جذعة من المعز، فقال: ((اذبحها ولا تصلح لغيرك)) يعني لو جاء وذبح من المعز جذعة بالنسبة للضأن يجزئ؛ لكن بالنسبة للمعز لا يجزئ، وحديث أبي بردة هانئ بن نيار واضح في الموضوع.
стр. 1131
شيخ الإسلام ﵀ في الاختيارات يقول: "تجوز الأضحية بما كان أصغر من الجذع من الضأن لمن ذبح قبل صلاة العيد جاهلاً بالحكم، ولم يكن عنده ما يعتد به في الأضحية غيرها، لقصة أبي بردة بن نيار"، يعني هل يمكن أن يستدل بقصة أبي بردة على الجواز مع قوله: ((ولا تصلح لغيرك)) ((ولن تجزئ عن أحد بعدك)).
شيخ الإسلام يقول: "تجوز الأضحية بما هو أصغر من الجذع من الضأن لمن ذبح قبل صلاة العيد جاهلاً بالحكم، ولم يكن عنده ما يعتد به في الأضحية، لقصة أبي بردة بن نيار".
يعني هل يستطيع أحد أن يجرؤ ويقول مثل هذا الكلام؟ وهل نقول: أن هذا النص خفي على شيخ الإسلام وهو يقول: لقصة أبي بردة بن نيار؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: يحمل قوله ﷺ : ((ولن تجزئ عن أحد بعدك)) أي بعد حالك، ولا شك أن مثل هذه الجرأة من شيخ الإسلام إذا قبلت منه، وقد أحاط بنصوص الشريعة، وقواعدها العامة، يعني مثل هذا يقبل من شيخ الإسلام؛ لكن ولا يلزم أن يكون راجح؛ لكن ما يمكن أن نقول: أن شيخ الإسلام صادم النصوص، الرسول يقول: لا تجزئ وهو يقول: تجزئ، والرسول يقول: ((أحابستنا هي؟ )) وهو يقول: الحائض ما تحبس الرفقة، هل يمكن أن نقول هذا؟ لكن لو قاله من دون شيخ الإسلام، يعني هل هذا مجرد عاطفة من شيخ الإسلام، أو لعلمنا أن شيخ الإسلام يأوي إلى علم مكين متين من علم الكتاب والسنة؟ وأن إحاطته بالنصوص وإحاطته بالقواعد، ومراعاة المصالح العامة التي جاءت الشريعة بتقريرها، نعم نقبل مثل هذا من شيخ الإسلام، ولا يعني أنه راجح عندنا، ولا نشك بعلم شيخ الإسلام، وتقوى شيخ الإسلام، وورع شيخ الإسلام في هذا الباب؛ لكن بعض الناس يصادم وهو من النكرات.
طالب:. . . . . . . . .
كيف جاهلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
جاهلاً بالحكم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو جاءنا واحد جاهل قال: أنا والله ذبحت قبل العيد وعندي ها السخل ذا الصغير، نقول له: اذبح؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1132
لا، لا، نقول لك: هذا الشخص الآن المسألة قائمة ذبح قبل العيد ومعه سخل صغير، ويقول: والله ما عندي غيره، هل نقول: باعتبار أن المسألة في إطار المندوب، وأن هذا هو المقدور عليه؟ هو ما عنده شيء، يعني نظير قول شيخ الإسلام في مسألة صلاة الجنازة إذا خشي أن ترفع يتيمم ويصلي؛ لكن هل يمكن أنه يصحح التيمم بوجود الماء؟ وصلاة الجنازة صلاة: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) هل نقول: أننا نتساهل في مثل هذه الأمور؛ لأن الأصل المسألة إما فوات بالكلية إما ما يضحي أصلاً أو يضحي بصغير؟ إما ما يصلي على هذه الجنازة، أو يصلي بطهارة ناقصة بالتيمم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كلام، هل نقول: إن الصلاة ما دام ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) ما في صلاة إلا بوضوء مع وجود الماء، ولو رفعت الجنازة، ونقول: ما في أضحية إلا بالسن المجزئ الذي جاء عن الشرع بيانه، وثقتنا بعلم شيخ الإسلام لا يلزمنا بأن نتبعه في كل ما يقول، فالمرجح أنها لا تجزئ لأحد كائناً من كان، لو ما يضحي، لو ما يضحي لا يضحي بمثل هذا، كونه يأكلها وأولاده لا بنية التقرب بكيفه، الأمر إليه.
حمل شيخ الإسلام قوله –﵊: ((ولن تجزئ عن أحد بعدك)) أي بعد حالك، فالصورة تنطبق على فلان تجزئ عنه، أما من يختلف معه في وضعه لا تجزئ عنه.
الرضاع بعد الحولين، في قصة سالم مولى أبي حذيفة، احتاجوا إليه، احتاجوا إلى المولى هذا فأرضعوه وهو كبير، وجاء الدليل على ما يدل على الاختصاص به، وأن الرضاع لا يكون إلا في الحولين، وأن هذا خاص بسالم مولى أبي حذيفة، وعائشة تجيزه مطلقاً رضاع الكبير، وشيخ الإسلام يخصه بالحاجة، يعني إذا كانت الحاجة قائمة وداعية مثل الحاجة التي دعت إلى إرضاع سالم مولى أبي حذيفة يرضع وينفع، فلا شك أن شيخ الإسلام يعمل الأحوال وينزلها منازلها، ولو دل الدليل على الاختصاص، فيكون اختصاص أحوال لا اختصاص أشخاص.
سلامة الأضحية من العيوب:
стр. 1133
في الأضحية لا بد أن تكون سليمة من العيوب، يعني إذا عرفنا سنها ووقتها فلا بد أن تكون سليمة من العيوب، فلا يجزئ التضحية بالعوراء، البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقي، كبيرة، وتنقي يعني ليس فيها نقي، وهو المخ، وهذا كما رواه الإمام أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان من حديث البراء بن عازب، أن هذه العيوب الأربعة لا تجزئ في الأضحية العوراء البين عورها؛ لكن لو كانت العين قائمة من رآها لا يحس أنها عوراء، وهي في الحقيقة لا ترى بإحدى عينيها، المريضة البين مرضها كذلك، العرجاء البين ضلعها، الكبيرة التي لا تنقي، وهذه جاءت عند أحمد وأصحاب السنن من حديث البراء بن عازب.
ومن باب أولى العمياء لا تجزئ؛ لأنه إذا منع التضحية بالعوراء فلأن يمنع التضحية بالعمياء من باب أولى، يعني على جادة الظاهرية تجزئ العمياء وإلا ما تجزئ؟ تجزئ؛ لأن النص على العوراء، طيب العرجاء البين ضلعها، لو افترضنا أنها مقعدة ما تمشي البتة، يعني على مذهب الظاهرية من باب أولى تجزئ.
لكن رو نظرنا من جهة أخرى العوراء البين عورها لا شك أنها تبي تتجاوز بعض العشب من جهة العين التي لا ترى فيها ما تأكله، فيكون أكلها أقل من السليمة، لو قال الظاهري مثلاً: العمياء تجزئ، ليش؟ قال: العمياء ما هي برايحة ترعى، بينجاب لها العلف، فهي كالسليمة تبي تأكل أكل كافي، نسأل له وجه وإلا ما له وجه؟
الآن العوراء، هل العور يؤثر في لحم الشاة؟ ما يؤثر، إذاً أثره في أكلها العشب، واستيعابها لما في جميع الجهات، هي ما تستوعب إلا جهة واحدة، طيب عمياء قالوا: هذه عمياء ومربوطة ما راح تأكل وتروح ترعى، عمياء ما يمكن ترعى بنفسها ما ترى العشب؛ لكن صاحبها يحضر لها الطعام، يكفيها المئونة، ويعطيها أكثر مما تأكل السليمة، تجزئ وإلا ما تجزئ؟
طالب: لا تجزئ.
نعم، العلة غير منصوص عليها فلا يدور الحكم معها.
أخرج أبو داود من حديث عقبة بن عامر السلمي أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المصفرة، وهي التي تستأصل أذنها" إيش دخل الصفير باستئصال الأذن؟
طالب: السماع.
стр. 1134
يعني أصوات الرياح وأصوات كذا باعتبار أنها مقطوعة الأذن تصعب عندها، أو تتضافر، موجودة، "والمستأصلة التي استأصل قرنها، والبخقاء التي تبخق عينها" كذا بعود أو أصبع، أو ما أشبه ذلك، "والمشيعة وهي التي لا تتبع الغنم عجفاً، أو ضعفاً، والكسراء" يعني الكسيرة، وهي في معنى العرجاء.
وأما مقطوع الألية والذنب، يستورد الآن من استراليا غنم مقطوعة الألية، ما حكمها؟ تجزئ وإلا ما تجزئ؟ الآن الخصي من الذكور يجزئ، شريطة ألا يكون مجبوباً، فمقطوع الألية والذنب يجزئ، لما أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث أبي سعيد، قال: "اشتريت كبشاً لأضحي به، فعدى الذئب فأخذ الألية منه، فسألت النبي ﷺ فقال: ((ضحِ به)) لكنه حديث ضعيف، فيه جابر الجعفي، وشيخه مجهول.
وعلى كل حال ما يفعل بالأضحية من أجل أن يطيب لحمها هذا لا إشكال فيه، فهو الأحظ للفقراء، وهذا منه، قالوا: إذا جبت الألية فإن السمن يتداخل مع اللحم فيكون أطيب، وله شاهد عند البيهقي، وأفضل الأضاحي الإبل، ثم البقر، ثم الضأن، ثم الماعز، وهذا مفترض فيمن أراد أن يضحي ببدنة كاملة لا بسبع بدنة، أو أراد أن يضحي ببقرة كاملة لا سبع بقرة، أما من أراد أن يضحي ببدنة عن سبعة، وبقرة عن سبعة فإن الغنم أفضل، الآن الفقهاء يقولون: إن الأفضل الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم الماعز، والبقرة عن سبعة، كما أن البدنة عن سبعة.
стр. 1135
جاء في حديث التبكير والتهجير لصلاة الجمعة: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، من راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن)) فالإبل أفضل من البقر، فهل الفضل فيها والإجزاء تفاوته بمقدار التفاوت بين الساعات الثلاثة؟ لو قلنا بهذا قلنا: إن كل واحد ضعف الذي يليه، على شأن يكون التفاوت متناسق، يعني قيمة الساعة الأولى، يعني لو افترضنا أن أجير بالساعات كلما زاد ساعة زاد أجره الضعف، لو قيل مثلاً الساعة بعشرة ريال مثلاً، ساعيتين؟ عشرون، ثلاث؟ ثلاثون وهكذا، من راح في الساعة الأولى يعني تقدم خمس ساعات، يعني له خمسون ريال، من راح في الساعة الثانية نقص ساعة، له أربعون ريال، وهكذا، فهل التفاوت بهذه النسب باعتبار أن أجزاء الوقت متناسقة وأجرها واحد؟ هذا غير منظور إليه؛ لكن النصوص دلت على هذا أن الإبل عن سبعة، والبقرة عن سبعة. طيب في حديث القسم في الغنائم عدل النبي ﷺ الإبل بعشرة، وهنا بسبعة، ألا يمكن أن يقال: إن الإبل عن عشرة أو نقول: إن التعديل يختلف باختلاف الأبواب؟ يختلف باختلاف الأبواب والأحوال والظروف، أنت افترض المسألة في غزوة، وأعطيت عشر غنم وإلا تعطى ناقة تركبها، أيهما أفضل؟ تبي تفضل الناقة على عشرين ما هو على عشرة بعد، في بعض الظروف، نعم في بعض الأحوال، فالظروف والأحوال لا شك أن لها مدخل في مثل هذه الأمور، فكون الناقة عدلت بعشرة في الغزوة يختلف عن كونها عن سبعة في الأضاحي والهدايا، ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)) في الساعة الأولى قرب بدنة، لو قال قائل: لن أذهب إلى الجمعة إلا قبيل دخول الإمام، وأترك البقرة والبدنة والكبش وكلها أتركها وأتعلم في مسجدنا -الذي بجور البيت- مائة آية، ومن ذهب وتعلم آية خير له من ناقة كوماء، ومائة آية يعني خير له من مائة ناقة كوماء، وهو إذا ذهب مع طلوع الشمس ناقة واحدة، بدنة واحدة، نقول: أيهما أفضل؟ يعني التهجير إلى الجمعة أفضل، هذه واحدة، وتعلم مائة آية مائة بدنة كوماء؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1136
نعم البدنة في ساعة الجمعة يعني تقرب بها إلى الله كأنه ذبحها، وقسمها بين الفقراء والمساكين، أما هذه فكأنها اكتسبها وجناها، فهي من أمور الدنيا، والثانية من أمور الآخرة، يعني في تقديم البدنة في ساعة الجمعة من أمور الآخرة، يعني تقرب بها إلى الله -جل وعلا-، والبدنات التي اكتسبها من حطام الدنيا، فهي ممثلة بما يكسبه من أمور الدنيا، ولا نسبة بينهما، لا نسبة بين هذه وهذه، وإلا بعض الناس يقول: بدل من أن أروح وأزاحم الناس، وأروح للجامع مبكر خليني أنام، أجلس في مسجدنا، وأقرأ القرآن، وأتعلم مائة آية، وأنام لي ساعة ساعتين، وقبل ما يدخل الإمام أروح لصلاة الجمعة، وقد اكتسبت مائة بدنة، بدل من هذا.
نقول: لا يا أخي الفرق واضح، يعني أمور الدنيا ليست شيء بالنسبة للآخرة، الدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة، يعني لو تصورنا ركعتي الفجر، وأنها تعدل الدنيا بحذافيرها، ركعتين بدقيقتين تعدل الدنيا بحذافيرها، بما في ذلك المليارات التي يملكها الناس، ولو كانت الأرض ملؤها ذهب ما تعدل ركعتي الفجر، فيحرص على ما ينفع في الآخرة.
قد يقول قائل: ما دام الأمر كذلك وهذا من حطام الدنيا ليش أتعلم؟ جاءت النصوص الأخرى التي تدل على فضل تعلم القرآن وتعليمه: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) وكل حرف بعشر حسنات، يعني أنت تعلمت مائة آية مثلاً، وهذه المائة آية فيها خمسمائة حرف كم خمسة آلاف حسنة، ليست المسألة حسنة، هذا أقل تقدير، والله يضاعف لمن يشاء.
يقول شيخ الإسلام: "الأجر في الأضحية على قدر القيمة مطلقاً" وهذا تحدثنا عنه، وأنه إذا تعارضت القيمة مع السِمن، وكل منهما ملاحظ، فالسِمن أنفع للفقراء، والقيمة أدل على طيب النفس، فلا شك أنها مثل هذا مما ينتابه النظر، فينظر للأحظ للفقراء، وإن جمع بينهما فهو الأصل.
стр. 1137
تنحر الإبل قائمة، معقولة يدها اليسرى، يدها اليسرى معقولة بحبل، وهي قائمة على ثلاث، فتنحر، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، هل في القرآن ما يدل على هذا؟ ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] يعني سقطت، ولا تسقط إلا إذا كانت قائمة، والنبي ﵊ نحر ثلاثاً وستين من البدن بيده الشريفة.
يذبح البقر والغنم، ويقول عند ذلك: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، ويتولى الذبح بنفسه، على كل حال البسملة لا بد منها، ولا تحل الذبيحة إلا بها، التكبير سنة، والخطباء يقولون: ويقول: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يعني يبينون الحكم، حكم التسمية وحكم التكبير، ثم يأتي الذابح من العامة، ويضجع الذبيحة، وهو يقول: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يحكون كلام الخطيب وما يدريهم؟ يظنون هذا القول هو المشروع، ترى واقع يا إخوان، ما هو بافتراض، فلا بد من تغيير هذه الصغية، تغييراً يفهم منه العامة أن هذا لا دخل له في الذكر.
يتولى الذبح بنفسه، كما كان النبي ﵊ يتولى ذبح أضحيته وهداياه بنفسه ﵊، إذا كان قادراً على ذلك، وعنده المعرفة والخبرة، وإلا فليحضر، يكل الذبح إلى غيره ويحضر، ثم يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثاً، ولو أكلها كلها كما يقول أهل العلم إلا أوقية جاز؛ لكن ﴿كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [(٣٦) سورة الحج] والأكل مستحب عند الجمهور، وأوجبه بعضهم للأمر به، ﴿كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [(٣٦) سورة الحج]، وأما الإطعام فلا بد منه، فهو واجب، والهدية مستحبة.
ولا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره أو بشرته شيئاً، كما تقدم في حديث أم سلمة، الذي سقناه ضمن أدلة من يقول: بعدم وجوب الأضحية.
стр. 1138
طيب المتمتع إذا حل من عمرته، وقبل أن يحرم بالحج إنما يحل من عمرته بالطواف والسعي والحلق أو التقصير، هذا يخالف حديث أم سلمة، يعني على قول من يقول وهم الجمهور: أن الحاج يضحي، ماذا يصنع؟ يقصر وإلا ما يقصر؟ يقصر؛ لكنه لا يتعدى القدر الواجب، تعارض واجبان عندنا، أحدهما أرجح من الآخر فيقدم الأرجح، وعلى هذا لا يتجاوز به القدر المحتاج إليه، بهذا ننهي الكلام عن الأضحية.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شكر الله لفضيلة شيخنا على هذا البيان العلمي، وأسأله أن ينفعنا به، وأستأذن فضيلة الشيخ في الانتقال للأخوة في المناطق لأخذ بعض أسئلتهم، ونظراً لكثرة الأسئلة كما ذكرت اللجنة أنها تعرض يومياً في إذاعة القرآن أيضاً على أصحاب الفضيلة من العلماء التي لا تعرض في هذا المجلس فأنبه الأخوة على ذلك.
وأنتقل إلى الأخوة في مدينة عرعر في جامع الأمير عبد العزيز بن مساعد الشيخ عبد العزيز العنزي تفضل.
فضيلة الشيخ أحسن الله إليكم، ونفعنا الله بعلمكم، يقول السائل: هل تجزئ الشاة المقطوع طرف أذنها ما يسمى بالوسم، أحسن الله إليكم؟
مر بنا في العيوب أن التي لا تجزئ هي التي يسمونها المصفرة، التي قطعت أذنها بالكامل، أما ما قطع بعض أذنها، أو بعض قرنها فإنه لا يؤثر -إن شاء الله تعالى-.
أحسن الله إليكم، يقول السائل: ما وجه الدلالة في هذه الآية: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٥) سورة الأعلى] بأنه دليل على عيد الفطر، أحسن الله إليكم؟
عيد الفطر الذي به يكمل شهر الصوم ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] التكبير هو الذكر المنصوص عليه بقوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٥) سورة الأعلى] والصلاة هي صلاة العيد، ومثل ما قلنا: في ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] ثبوته قطعي، ودلالته ظنيه على المراد؛ لكن هذا الموجه عند أهل العلم، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما.
أحسن الله إليكم، يقول السائل: من نسي التسمية هل يذبح مرة أخرى قياساً لحديث: ((من ذبح قبل أن يصلي فليعد ذبحه))؟
стр. 1139
نعم من نسي التسمية فذبيحته لا تحل له كالميتة، وحينئذ يذبح غيرها؛ لكن هل يلزمه البدل؟ لا سيما عند من يقول: بعدم وجوب الأضحية، أو يعود الحكم إلى ما كان عليه قبل الذبح؟ يعني مثل من أفطر صام نفلاً، ثم أفطر من غير عذر، من أهل العلم كالحنفية يلزمونه بالقضاء، لا يجيزون له أن يفطر، ويلزمونه بالقضاء، ويفرق المالكية بين أن يكون الفطر لحاجة أو لغير حاجة، والجمهور على أنه لا يلزمه قضاء؛ لأنه في الأصل متطوع، فإذا قلنا: هو متطوع في الأصل، إذا كان متطوع في الأصل، ونسي التسمية وحرمت عليه هذه الذبيحة، فمقتضى قول الجمهور في الصيام أنه لا يلزمه أن يذبح غيرها، وإذا قلنا: أن قوله: ((فليذبح مكانها أخرى)) في حديث من ذبح قبل صلاة الإمام، فالأصل في الأمر الوجوب، فهل نقول: إن الأضحية في أصلها مندوبة، ثم بعد ذلك وجبت عليه، باعتبار أنه أوجبها على نفسه وعينها فيلزمه بدلها؟ لا شك أن مثل هذا قابل للنظر، وينظر إلى ظرف الإنسان فإن كان موسراً أُكد عليه أن يذبح مكانها، وإن كان معسراً فلا يكلف فوق ما يطيق.
أحسن الله إليكم، يقول السائل: إذا لم يكن عندي ثمن الأضحية، هل آخذ للأضحية دين لأجل؟
إذا كان يغلب على ظنه أنه يسد هذا الدين بأن كانت لديه حرفة أو مهنة فإنه يستدين، ونص الإمام أحمد وغيره على أنه يستدين، ويوفي الله عنه، ومع ذلك إذا كان ميئوس من السداد، وأموره في دنياه متعسرة، فمثل هذا لا يكلف بأن يستدين؛ لأن الدين شأنه عظيم في الشرع.
أحسن الله إليكم، يقول السائل: من وكله شخص بذبح الأضحية، هل يجوز أن يأخذ من شعره وأظفاره؟
الوكيل لا دخل له في الأضحية، الوكيل يأخذ من شعره وبشره حيث شاء، وكيفما شاء، والعبرة بمن أراد أن يضحي بنفسه أو بوكيله، لمن له الأضحية.
أحسن الله إليكم، ونختم بهذا السؤال وهو خارج موضوع الدرس يقول السائل: شخص دخل مع الإمام وهو راكع، وكبر تكبيرة الإحرام والإمام راكع، وعندما انتقل إلى الركوع وكبر تكبيرة الركوع رفع الإمام هل يعتبر مدرك للركعة؟ وإذا لم يكن مدركاً للركوع ماذا يفعل حيث تم لهذا الركوع ومضى على ذلك فترة؟
стр. 1140
إذا لم يتفق مع الإمام في الركوع في الركن، ولو بجزء يسير، بمعنى أنه يركع الركوع الشرعي قبل أن يرفع الإمام، ولو لم يقل: سبحان ربي العظيم، إذا لم يدرك ذلك فإنه لم يدرك الركعة، ولو أدركه بجزء من الركوع ولو كان يسيراً، بمعنى أنه ركع الركوع المعتبر قبل أن يرفع الإمام فإنه حينئذ يكون مدركاً للركعة، والصورة في السؤال تدل على أنه لم يدرك الركوع، عليه إعادة هذه الصلاة مع طول الفصل.
أشكر الأخوة في مدينة عرعر، وأشكر الشيخ عبد العزيز، ولعلنا ننتقل إلى أسئلة الحضور، وكذلك الأسئلة التي وردت عن طريق الموقع.
والآن نعرض بعض أسئلة الحضور.
أحسن الله إليكم يا صاحب الفضيلة ونفع الله بعلمكم والمسلمين.
هذا سائل يقول: ما حكم ذبح الأنثى في الأضحية؟ ومن اشترى أنثى فماذا يفعل بها؟
يعني هل المقصود ذبح الأنثى من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله؟
طالب: مفعوله.
يعني هل الذابح أنثى أو المذبوح أنثى؟
طالب: المذبوح.
ما فيه إشكال، الشاة تجزئ، نعم الكبش أفضل لكن الشاة مجزئة، الكبش أفضل، الذكر أفضل، والأنثى من الأنواع كلها مجزئة، ومادام السؤال محتملاً نأتي بما يحتمله أيضاً ذبح المرأة جائز، ومثله ذبح المرأة ولو كانت أمة، جائز، والناس يشككون في ذبح المرأة، يشككون في ذبح الجنب، كل هذا لا أثر له في الحكم، إذا كان مسلماً أو كتابياً جاز ذبحه لحديث كعب: أن له غنم ترعى، فالجارية ترعاها فأدركت بشاة منها موتاً فأخذت حجراً فذبحتها به، فأخبر النبي ﵊ فقال: ((كلها)) فهذه امرأة وجارية أمة صحح النبي ﵊ ذبحها.
أحسن الله إليكم، يقول السائل: هل يشرع صيام العشر؟ وهل ورد فيه دليل؟
стр. 1141
جاء في الحديث الصحيح ((ما من أيام العمل الصالح فيهن خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) وقد رجحها كثير من أهل العلم على العشر الأخيرة من رمضان، لا سيما النهار مع النهار، فهذه الأيام العشر أفضل من الأيام العشر في رمضان، وفضلها لا شك أنه دليل على فضل العمل الصالح فيها، ((ما من أيام العمل الصالح فيها خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) ومن أفضل الأعمال التي دلت النصوص على فضله الصيام، ((ومن صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً))، وفي الحديث الصحيح عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﵊ ما صام العشر، وثبت عن بعض نسائه أنه صام العشر، وإن كان حديث عائشة أرجح؛ لأنه في الصحيح؛ لكن المثبت مقدم على النافي؛ لأنه معه زيادة علم خفيت على النافي، وقد يكون قولها بعد سنين متطاولة من وفاته ﵊، فقد عاشت بعده ما يقرب من نصف قرن.
الأمر الثاني: أن ظرف النبي ﵊ ومن يشبهه في ظرفه ممن يتولى أمور المسلمين العامة بحيث يعوقه الصيام عن بعض الأعمال التي هي أفضل من الصيام بالنسبة له، لا شك أن له أجر الصيام، وما هو أعظم من الصيام.
стр. 1142
لو أن شخصاً افترضنا أن شخصاً يتولى أمور المسلمين العامة؛ لكنه إذا صام ضعف عن هذه الأعمال وتكاسل، وقال: أنا لا أستطيع أن أجمع بين العمل والصيام، قلنا له: العمل أفضل لا تصم، وهذا وضعه ﵊ أمور الأمة متعلقة ومنوطة به، يعني لو قال المفتي: أنا والله ما أقدر أدوام وأنا صائم، قيل له: لا تصم، ترك الصيام أفضل لك في هذا الحالة، ويبقى عموم الناس على شريعة الصيام، وأنه أفضل الأعمال؛ لأنه في هذه العشر، وسمعنا من يقول: أن الصيام في العشر بدعة، والشيخ ابن باز ﵀ يقول: "من قال: أن الصيام في العشر بدعة فهو جاهل" ولا شك في ذلك؛ لأن المسألة واضحة، والصيام من أفضل الأعمال، وكون الرسول ﵊ لو لم يُعارَض حديث عائشة البتة، وثبت أنه لم يصم ولا في سنة من السنين قلنا: عمله أفضل من الصيام؛ لأنه قائم بأعمال الأمة بكاملها، فالمسألة مسألة مفاضلة وموازنة بين الأعمال الصالحة، فإذا تعارض العمل الفاضل مع العمل المفضول يقدم الفاضل، يعني لو أن موظفاً مثلاً قال: أنا والله ما أستطيع أدوام وأنا صائم، قلنا له: لا تصوم الواجب أهم، لو كان شخص يعمل عمل تطوع؛ لكن نفعه متعدي يعلم الناس الخير ويفتيهم ولو تطوعاً، وإذا صام خف عمله، أو لا يستطيع أن يجمع بينهما قلنا: لا تصم يا أخي أنت مشغول بما هو أفضل، والمفاضلة بين العبادات أمر مقرر شرعاً.
السؤال الأول: من المغرب يقول: شخص يسكن مع والديه، وله طابق خاص ومستقل في مأكله ومشربه هل تلزمه أضحية عن نفسه؟
نعم في مثل هذه الصورة تشرع له أضحية؛ لأنه مستقل، يعني ما دام في طابق مستقل يغلق على نفسه الباب، وعلى أولاده وزوجته هذا مستقل في البيت؛ لكن لو عاش في بيت يشمله باب واحد مع والديه دخل معه في الأضحية.
هذا السؤال تابع له ولعلها تكون الإجابة الأخيرة فيما ذكره الشيخ يقول: إذا كان الشخص يسكن مع والديه ويشتركون في المئونة، هل تلزمهم أضحية واحدة؟
إذا كانوا يشتركون في المصاريف مثلاً والمئونة بينهما فحكمهم واحد، حكمهم واحد.
стр. 1143
أحسن الله إليكم، هذا السائل من فرنسا يقول: نحن نعيش في تلك البلاد، وسنحج هذا العام، ومن الناس من يقولون لنا: أن الهجرة من بلاد الكفر أولى من الحج، أفيدونا بارك الله فيكم؟
الحج ركن من أركان الإسلام، والهجرة واجبة من واجبات الإسلام، ولا شك أن الركن أعظم من الواجب، يعني هذا مع التعارض، وإذا لم يكن ثم تعارض فالركن قائم بلا شك مع القدرة عليه لا بد أن يحج، أولاً: إذا ترك الحج فهو على خطر عظيم، فقد ترك ركناً ركيناً من أركان الإسلام، حتى قال بعض أهل العلم بكفر من لم يحج مع القدرة عليه، وإذا تسنى له واستطاع الهجرة فإنه تلزمه، ولا يجوز له البقاء بين أظهر الكفار.
هذا السائل سؤاله ورد باللغة الإنجليزية وهي مترجمة يقول: أريد أن أعرف صفة الغسل المجزئة للجنابة حيث أني حديث عهد بالإسلام؟
الغسل المجزئ أن يعمم بدنه بالماء يتمضمض ويستنشق ثم يعمم بدنه بالماء، والكامل أن يتوضأ وضوءه للصلاة، أولاً: يغسل الفرج، وما لوثه ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً للصلاة، ثم بعد ذلك يفيض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر هذا الكامل، وإذا عمم بدنه بالماء بعد المضمضة والاستنشاق كفاه هذا.
ختاماً: أسأل الله أن يبارك في جهود الشيخ، وأن ينفعنا في هذا المجلس المبارك، وأن يبارك في جهود شيخنا، وفي عمره ووقته، وأسأله أن ينفعنا وإياكم بالعلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 1144
تفسير سورة القارعة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فأعتذر عما قاله الأخ في حقي، وما أنا إلا طويلب علم، متطفلٌ على موائد أهل العلم، نأخذُ من كلامهم، ونقتبس من كتبهم، ونلقي على طلابنا ما نجمعه من كلامهم.
أيها الإخوة: الموضوع الذي بلغتُ به قبل المجيء غير الموضوع المعلن، فقد حضرت، وفي ذهني أن الدرس سوف يكون عن تفسير سورة العصر، فلما حضرت، ورأيت الإعلان في سورة القارعة، رأيت أن أتحدث بما تيسر عن هذه السورة العظيمة، وإلا ما كان الموضوع مطابقاً لما عندي، وما أخبرت به، لما رأيت الإعلان، وقد وزع رأيت أن لا مناص، ولا مفر من أن يكون الموضوع هو المعلن؛ لأن تغيير الموضوع يحتاج إلى إجراءات لا يتسع لها الوقت، وعلى كل حال سواءٌ كان الحديث عن تفسير القارعة أو عن تفسير سورة العصر، وأي سورة من سور القرآن هو كلام الله -جل وعلا-، الذي يمنع بعض العلماء تفضيل بعضه على بعض، يمنع بعض أهل العلم تفضيل بعضه على بعض، وإن كان القول المحرر المحقق وهو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن بعض السور أفضل من بعض، وبعض الآيات أعظم من بعض، وأعظم سورة في كتاب الله هي سورة الفاتحة، كما في حديث أبي سعيد بن المعلى في صحيح البخاري وغيره، وسورة الإخلاص تعدل ثلاث القرآن، وأعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي.
على كل حال الحديث عن هذه السورة يطول، ولو لم يكن الحديث إلا في لفظ القارعة، هذه السورة مكية، وآياتها إحدى عشرة، أو عشر آيات على الاختلاف في الترقيم، واعتبار البسملة آية منها أو ليست بآية؟
стр. 1145
وكما هو المعلوم أنه يشرع لمن أراد قراءة القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وهل يستعاذ بلفظ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو بلفظ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؟ على كل حال لكلٍ منهما ما يدل عليه، والأمر فيه سعة، والاستعاذة سنة، وهي قبل القراءة، فقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ﴾ يعني إذا أردت القراءة، هذا قول عامة من يعتد بقوله من أهل العلم، وإن كان أهل الظاهر يرون أن الاستعاذة بعد القراءة، يعني إذا قرأت يعني إذا فرغت من القراءة كما هو الأصل في الفعل الماضي، وعامة أهل العلم يقولون: إذا أردت، يعني قبل القراءة، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام، فالفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ منه، وهذا هو الأصل، إذا قلت: قام زيد، يعني أنه انتصب قائماً وانتهى من عملية القيام، ويطلق الفعل ويراد به الشروع فيه، كما في الحديث: ((وإذا ركع فاركعوا)) يعني إذا شرع في الركوع فاركعوا، لا أن المعنى إذا أراد الركوع اركعوا، وتركعون قبله، ولا أن المراد به إذا فرغ من الركوع فاركعوا، يعني إذا شرع، وأخذ في الركوع اركعوا، فالفعل يطلق ويراد به الفراغ منه، ويطلق ويراد منه الشروع فيه، ويطلق ويراد به إرادته قبل البدء به، ومنه ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] يعني إذا أردت القراءة.
والاستعاذة سنة عند عامة أهل العلم، ولذا تشرع في الصلاة وخارج الصلاة، وبعد دعاء الاستفتاح يشرع للمصلي أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويبسمل، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، والبسملة عند أهل العلم محل خلاف هل هي آية من كل سورة أو ليست بآية؟ الخلاف بسطه معروف في مقدمات كتب التفسير، وفي كتب الفروع.
стр. 1146
بعد أن نحرر محل النزاع، فنقول: هي بعض آية من سورة النمل إجماعاً، وليست بآية من سورة التوبة اتفاقاً، والخلاف فيما عدا ذلك، فمنهم من يرى أنها آية من كل سورة من سور القرآن، وعلى هذا يختلف العد في آيات السور، فمن قال سورة القارعة إحدى عشرة عد البسملة، ومن قال: عشر لم يعد البسملة، وهذا الاختلاف في العدد مبني على الاختلاف في عد البسملة آية أو ليست بآية؟ فمنهم من يرى أنها آية من جميع ما ذكرت معه من السور، ومنهم من يرى أنها ليست بآية مطلقاً، ومنهم من يرى أنها آية من سورة الفاتحة فقط، ومنهم من يرى أنها آية واحدة نزلت للفصل بين السور، والفرق بين هذا القول وبين قول من يقول: إنها آية من كل سورة ذكرت قبلها أننا نعد البسملة آية واحدة من القرآن، إضافة إلى ما جاء من سورة النمل، أو مائة وثلاثة عشرة آية، وعرفنا أنه يترتب على هذا الاختلاف في عد الآيات، ولذا يستغرب بعض الناس حينما يقال: الفاتحة سبع آيات، الفاتحة ثمان آيات، منهم من يقول: الفاتحة ست آيات، فهذا مبني على اعتبار البسملة آية أو ليست بآية؟ إضافة إلى قرن الآيتين في آخرها، هل هما آية واحدة أو آيتان؟ والقول المقرر المحرر الذي يدل عليه الدليل أنها سبع آيات، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ [(٨٧) سورة الحجر] وهي الفاتحة.
بعد هذا يقول الله -جل وعلا-: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ [(١، ٢) سورة القارعة] ﴿الْقَارِعَةُ﴾ الوقف على هذه الآية حكمه، أنتم تسمعون كثير من القراء: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ [(١) سورة القارعة]، ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ [(٢) سورة القارعة] ﴿الْحَاقَّةُ﴾ [(١) سورة الحاقة]، ﴿مَا الْحَاقَّةُ﴾ [(٢) سورة الحاقة] حكم الوقف على الآية الأولى؟ أو نقول: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ [(١، ٢) سورة القارعة]؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1147
نعم، على رأي شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- الذي يرى أن الوقوف على رؤوس الآي سنة، يقول: سنة، والوقوف على رؤوس الآي عند شيخ الإسلام سنة مطلقاً، ولو ارتبطت الآية التي بعدها بما قبلها، ولو ارتبطت، ومنهم من ينظر إلى المعنى، فإن احتاجت الآية الأولى إلى الآية الثانية صار الوصل أفضل؛ لأن المعنى لا يتم إلا به، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [(٤) سورة الماعون] هذا رأس آية، هل نقف على هذا؟ على رأي شيخ الإسلام نقف، ثم نقول: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٥) سورة الماعون] وعلى رأي غيره يقول: لا؛ لأنك لو وقفت لفهم غير المراد، أن الله -جل وعلا- يتوعد المصلين، ولذا تجدون مكتوبٌ عليها على رأس الآية في المصحف، ويش مكتوب يا بو .... ؟
﴿الْقَارِعَةُ﴾ [(١) سورة القارعة] واحد يفتح المصحف، مكتوب عليها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، افتح المصحف تأكد، القارعة؟ إيش مكتوب على القارعة؟ بعض المصاحف .. ، شوف الثاني ذاك، اللي جنبه، إيه، كتب عليها في طبعة فاروق (لا) إيش يعني (لا)؟
طالب:. . . . . . . . .
ما عليها شيء، نعم طبعة فاروق مكتوب عليها (لا) إيش تعني (لا)؟ يعني عدم الوقوف، يعني صل الآية الثانية بالأولى، وعلى كل حال يتبع الخلاف السابق، من يرى الوقوف على رؤوس الآية يقف عليها، والنبي ﵊ حفظ عنه أنه كان يقف ويمد، والأمر فيه سعة، اللهم إلا إذا اقتضى الوقوف أو الوصل خلاف المراد، حينئذٍ يترجح ما يفيد المراد.
﴿الْقَارِعَةُ﴾ [(١) سورة القارعة] القارعة: اسم من أسماء القيامة، كالواقعة والحاقة والطامة والصاخة، اسمٌ من أسماء القيامة؛ سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها وأفزاعها، أمرٌ عظيم مهول مخوف، فعلينا أن نستعد لهذا اليوم، تقرع القلوب بأهوالها وأفزاعها، شيء لا يخطر على البال، يعني أعظم هول تتصوره هو فوقه، لكن كما قال الله -جل وعلا- عن أوليائه: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [(١٠٣) سورة الأنبياء] فاحرص أن تكون من هؤلاء.
стр. 1148
القيامة لها أسماء منها القارعة، وكما قال أهل العلم: إن السبب في تسميتها القارعة أنها تقرع القلوب بأهوالها، ونحن في هذه الأيام نعيش ظروفاً وفتناً تتقاذفنا أمواجها من يمين وشمال، نخشى أن تصيبنا قارعة، لماذا؟ لأن نعم الله علينا تزيد وتترى وتتابع، ولا تعد ولا تحصى، ومع ذلك هل أدينا شكر هذه النعم؟ ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] فما مصير الأقوام من المتقدمين من الأمم السابقة، ومن اللاحقين، ومن المعاصرين الذين كفروا النعم، تبلون أخبارهم، وكانت الأخبار منقطعة لا يسمع أحدٌ عن أحد، ثم صارت تسمع الأخبار، ثم صارت في الأخير تشاهد، كأنك بينهم، وأطفال المسلمين الآن ما صار يخفى عليهم شيء، كأنهم بين هذه الأحداث، وهذه الأحداث المروعة لا تحرك فينا ساكناً، وإذا أراد الله شيئاً يسر أسبابه، فنحن نخشى أن تصيبنا قارعة، ونسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا، فالقارعة هي الأمر الشديد الذي يقرع القلب، ويعتصر القلب من الألم، فعلينا أن نسعى لدفع هذه القارعة التي حلت قريباً من دارنا، هي ما حلت بنا، لكن حلت قريباً من دارنا ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [(١٥) سورة القمر].
﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ﴾ [(١، ٢) سورة القارعة] القارعة في اللفظ الأول مبتدأ، و (ما القارعة) هذه الجملة خبر المبتدأ، ما مبتدأ، والقارعة الثانية خبر، والجملة من المبتدأ والخبر خبر القارعة الأولى، وهذا استفهام يراد به التهويل من شأنها، والتعظيم من أمرها.
стр. 1149
ثم بعد ذلك يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [(٣) سورة القارعة] ما أدراك، ما أعلمك ما القارعة، نعم الرسول ﵊ وغيره لا يعلمون عما غاب عنهم إلا ما أعلمهم الله -جل وعلا- إياه، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [(٣) سورة القارعة] وهذا أيضاً أسلوب تهويل وتعظيم لشأن هذه القارعة، ولا شك أن ما يحدث في الآخرة، وما يحدث في الدنيا من الأمور المهولة المفزعة لا نسبة بينها، كرب الدنيا من أولها إلى آخرها كَلَا شيء بالنسبة لكرب الآخرة، ولذا جاء في الحديث: ((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مسلمٍ كربةً من كرب الدنيا فرج الله عنه كربةً من كرب الآخرة)) ما قال من كرب الدنيا والآخرة؛ لأن كرب الدنيا لا شيء بالنسبة لكرب الآخرة.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [(٣) سورة القارعة] تكون القارعة، أو تحل القارعة متى؟ ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [(٤) سورة القارعة] الناس حين يبعثون من قبورهم إلى يوم الحساب يوم الجزاء يكونون كالفراش المبثوث، الفراش هذه الحشرات التي تتطاير لا إلى غاية، ولا إلى هدف، تجد سيرها وطيرانها لا على صراط مستقيم، يعني لا تمشي إلى هذا، تجدها تتحرك يميناً وشمالاً، ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ﴾ [(٤) سورة القارعة] متى يكونون كالفراش؟ ولماذا يكونون كالفراش؟ يكونون كالفراش في القيامة، إذا بعثوا من قبورهم، يموج بعضهم في بعض، يكونون كالفراش الذي لا يدري أين يذهب؟ وتجده في النهاية أعني الفراش يقع في النار؛ لأنه ليست له غاية ولا هدف، ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [(٤) سورة القارعة] المتفرق في الجو الذي لا يدري إلى أين يذهب؟ إلا أنه في النهاية يقع على النور، ويقع في النار.
стр. 1150
والنبي ﵊ يقول: ((مثلي ومثلكم كمثل من استوقد ناراً فجعل الفراش يقعن فيها، وأنا أذودكم، وأخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقحمون فيها)) فالنبي ﵊ يذودنا عن النار، لكن يأبى كثيرٌ من الناس إلا أن يقع فيها كالفراش، وواقع كثير من المسلمين يصدق، تجده يُنهى عن المحرمات ويقع فيها، يؤمر بالواجبات ولا يمتثل، هذا مثل الفراش.
وجاء الوصف الآخر: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [(٧) سورة القمر] تصور الجراد إذا انتشر في الجو إلا أن الجراد ما هو مثل الفراش، الفراش يموج لا إلى غاية، والجراد غايته واحدة، فهم في أول الأمر يموجون ثم يتجهون، يعني من هول الموقف تجدهم يموجون مثل الفراش، ثم بعد ذلك إذا استقرت أحوالهم صاروا كالجراد، وهم في الأصل يموج بعضهم في بعض، ويقول العلماء: كغوغاء الجراد، والغوغاء: الأمور المجتمعة المختلطة، ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [(٤) سورة القارعة] يعني المتفرق المنتشر في الجو.
﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ [(٥) سورة القارعة] هذه الجبال التي أرسى الله -جل وعلا- بها الأرض؛ لئلا تميد ولا تتحرك، تكون الجبال في يوم القيامة كالعهن كالصوف المنفوش، يعني المندوف المفرق بعضه عن بعض، يعني تصور الجبال، هذه الجبال الرواسي التي أرسى الله بها الأرض تكون كالصوف، الصوف إذا نفش وندف أدنى نسمة هواء، أو أدنى ريح تفرقه في الجو، يكون لا شيء.
стр. 1151
ومنهم من يقول: إن المراد بالعهن الصوف المصبوغ الذي له ألوان، والجبال لها ألوان، لها ألوان وإلا بدون ألوان؟ ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [(٢٧) سورة فاطر] ألوان، فهي مناسبة لتمثيلها بالصوف، بالعهن المنفوش الذي ندف، معلومٌ أن الصوف إذا رص بعضه على بعض يكون له وزن، وكانت الفرش إلى وقتٍ قريب إنما حشوها الصوف، والوسائد حشوها صوف، فإذا كانت ملبدة، هذه الوسائد ملبدة بالصوف له وزن، لكن إذا استخرجت هذا الصوف وندفته ونفشته، وفرقت بعض أجزائه عن بعض، صار لا وزن له، يطير في الهواء كالهباء، وبهذا يتصور عظمة الخالق -جل وعلا-، هذه الجبال التي أرسى بها دعائم الأرض تكون مثل الصوف مثل الهباء الذي يتفرق يميناً وشمالاً، كالعهن المنفوش.
ثم بعد ذلك بين الله -جل وعلا- حال الفريقين، حال السعداء، وحال الأشقياء، وهما فريقان فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير، يقول الله -جل وعلا-: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [(٦ - ٩) سورة القارعة]، ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [(٦) سورة القارعة] يعني كثرت أعماله الصالحة، فرجحت كفتها بكفة الأعمال السيئة، يعني زادت حسناته على سيئاته، وقد خاب من رجحت آحاده على عشراته، يقول أهل العلم: خاب وخسر من رجحت آحاده على عشراته، يعني الحسنة بعشر أمثالها والسيئة واحدة، ومع ذلك ترجح السيئات على الحسنات؟! هذا دليل الخيبة والحرمان والخسران، خاب وخسر من رجحت آحاده وزادت على عشراته، ففضل الله -جل وعلا- وكرمه وجوده يجعل الحسنة بعشر أمثالها، هذا أقل تقدير، وإلا فالله -جل وعلا- يضاعف إلى سبعمائة ضعف، وفتح لنا أبواب وآفاق توصلنا إلى جناته ومرضاته، وضاعف لنا الأجور على أعمالٍ يسيرة.
стр. 1152
يعني لو أن الإنسان يكثر من الاستغفار، بحضور قلب لا مع الغفلة واللهو، لكان له شأن غير شأنه الذي يعيشه، ولو كان يكثر من التسبيح والتحميد والتهليل وكل تسبيحة صدقة، وكل تسبيحة أو تحميدة أو تهليلة شجرة في الجنة، والجنة قيعان، وغراسها التسبيح والتحميد والتهليل، يعني ما يكلف شيء، الإنسان إذا أراد أن يغرس نخلة يحتاج إلى أن يشتري الفسيلة، ثم يغرسها، ويتعب على نخلها وغرسها وسقيها، وانتظار ثمرتها السنين، فضلاً عن كونه يغرس نواة، انتظار طويل، لكن إذا قال: سبحان الله غرست له هذه النخلة، الحمد لله غرست له نخلة، إيش يكلف شيء يا الإخوان هذا؟ هذا ما يكلف شيء، سبحان الله وبحمده مائة مرة في دقيقة ونصف تقال، حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر، ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) عشر مرات، بدقيقة تقال يا الإخوان العشر، ((كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)) عتق، عتق رقبة، وهذه عشر رقاب بدقيقة تقال، ((حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) بدقيقة ونصف، وبهذا ترجح كفة الحسنات، بشيء لا يكلفك شيء، ما أمرت بأخذ مسحات على كتفك، وتذهب إلى البراري والقفار من أجل أن تغرس شجرة؛ ليغرس لك بدلها شجرة في الجنة، وأنت في فراشك، وأنت في طريقك، وأنت جالس في مجلسٍ يكثر فيه اللغط، والكلام في أمور الدنيا بإمكانك أن تقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم))، ((سبق المفردون: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)) فالذكر الذكر يا الإخوان، هذا لا يكلف شيء، وبه ترجح كفة الحسنات.
﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [(٦ - ٧) سورة القارعة]، فهو في عيشة: يعني في عيش رغيد، راضي يعني مرضي، اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول، (عيشة راضية) يعني مرضية، كما أنه يأتي اسم المفعول ويراد به اسم الفاعل ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [(٤٥) سورة الإسراء] يعني ساتراً، فهذا يأتي بمعنى هذا، وهذا يأتي بمعنى هذا، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [(٧) سورة القارعة].
стр. 1153
ومنهم من يقول من المفسرين: إن راضية على بابها اسم فاعل، فالعيشة راضية، كيف تكون راضية؟ تكون راضية إذا أتت بطوعها واختيارها من غير عناءٍ ولا تعب، تصور أن الثمرة في الشجرة، والطير على غصن الشجرة يشتهيه من أكرمه الله -جل وعلا- بدخول الجنة تتدلى. . . . . . . . .، والطائر يتم طبخه وشيه بمجرد الأمنية، والأخاديد أو الأنهار تمشي من غير أخدود، تمشي على وجه أرض الجنة، التي ترابها المسك الأذفر، تراب الجنة.
أنهارها من غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضانِ
ما تسيح لا يمين ولا يسار ومن غير سواقي ولا أخدود، فنحتاج إلى عمل، نحتاج إلى بذل سبب، وهذا السبب لا يكلفنا شيء، فالدين يسر، ولله الحمد.
﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [(٢١) سورة الحاقة] إما أن تكون مرضية، وهذا قول الأكثر، يعني أن من يعيش هذه العيشة يرضى هذه العيشة، أو أن العيشة نفسها راضية، بمعنى أنها تأتي إلى من أكرمه الله -جل وعلا- بدخول الجنان من غير تعب ولا نصب، كمن يأتيه راغب فيه، راضٍ بما يصنع به، وفي هذا إثبات الموازين.
стр. 1154
والميزان له لسان، وله كفتان، في قول أهل السنة والجماعة، وأنكره المعتزلة، أنكر المعتزلة الميزان، وقالوا: ما في شيء اسمه ميزان، وإنما هو كناية عن العدل الإلهي، وإلا فالأعمال الصالحة معاني كيف توزن؟ الأعمال الصالحة معاني، أنت صليت كيف توزن هذه الصلاة؟ الله -جل وعلا- قادر على تحويل هذه المعاني إلى أجسام، وكما توزن الأعمال الصالحة والسيئة، يؤتى بالرجل السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة، هذا إذا كان من أهل النار، نسأل الله السلامة والعافية، فالقول المحقق عند أهل العلم هو قول سلف هذه الأمة وأئمتها وخيارها، وهو المعتمد عند أهل السنة والجماعة: إن الميزان حقيقي، له لسان، وله كفتان، توضع في كفة الحسنات، وتوضع في كفة السيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه بأن رجحت كفة سيئاته على كفة حسناته فأمه هاوية، ولا شك أن هذا هو الشقي، الذي يعمل من السيئات أضعاف مضاعفة مما يعمله من الحسنات، يعني لا يقال: هذا زادت حسناته على سيئاته، عمل ألف حسنة وألف سيئة وواحدة، لا، الحسنات هذه الألف الأصل فيها مائة، لكن الله ضاعف هذه الحسنات، وجعلها عشرات، الحسنة بعشر أمثالها، هذا على أقل تقدير.
فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه، خفت موازين حسناته، ورجحت موازين سيئاته عليها فهذا أمه هاوية، ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [(٩) سورة القارعة] والهاوية: اسمٌ من أسماء النار، نعوذ بالله منها، الهاوية هذه أمه؛ لأنه يأوي إليها، ويصير إليها كما يصير الطفل إلى أمه، يأوي إليها، وتحتويه، وتحتضنه النار كما تحويه وتحتضنه أمه، فهذا أمه النار؛ لأنه يلازمها ويأوي إليها، كما يأوي الطفل إلى أمه.
ومنهم من قال: إن معنى قوله -جل وعلا-: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [(٩) سورة القارعة] يعني أنه يهوي على أم رأسه في النار، نسأل الله السلامة والعافية، يهوي في النار على أم رأسه منكساً، نسأل الله العافية.
стр. 1155
﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [(٩، ١٠) سورة القارعة] أيضاً هذا أسلوب تهويل لهذه النار، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [(١٠) سورة القارعة] الأصل (ما هي) وما أدراك ما هي، يعني النار، والهاء هذه هي هاء السكت، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ [(٢٨، ٢٩) سورة الحاقة] يعني ما أغنى عني مالي، وهلك عني سلطاني، لكن هذه الهاء تسمى عند أهل العلم هاء السكت، وهي ثابتةٌ في الوقف والوصل، ومنهم من يحذفها في الوصل، لكن القراءة إنما ثبتت بإثباتها، فسواءٌ قرئت وقفاً أو أصلاً فهي ثابتة.
فعلى المسلم أن يتأمل مثل هذه الآيات، وهذه السور القصيرة فيها العجائب، لا سيما السور المكية التي فيها هذه الأهوال، السور النبوية فيها شيء مما ذكر مما يوعظ به، ويذكر به، لكن الغالب فيها بيان الأحكام والشرائع، أما السور المكية فعلى قصرها ففيها ما يسوط القلوب، ويزجر القلوب، ويدفع القلوب إلى العمل، لكن قلب من؟ الله -جل وعلا- يقول: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [(٤٥) سورة ق] فالذي يخاف الوعيد هو الذي يذكر بالقرآن، أما الذي لا يخاف، ممن مات قلبه نسأل الله السلامة والعافية، مثل هذا يقرأ القرآن، أو يسمع القرآن، أو يسمع جريدة، أو يسمع تحليل صحفي أو غيره لا فرق عنده، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ لكن لمن؟ هل هو للغافل واللاهي والساهي أو كما قال الله -جل وعلا-: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [(١٧) سورة القمر]؟ يعني هل من متذكر؟ هل من متعظ؟ هل من مزدجر؟ نعم إذا وجد هذا القرآن ميسرٌ عليه، يسرت قراءته، يسر حفظه، يسر فهمه، يسر العمل به، لكن لمن أراد أن يذكر، لمن أراد أن يتذكر بالقرآن، يتعظ بالقرآن يستفيد، أما الذي يقرأ القرآن لا بهذه النية، فإن فائدته وإن استفاد أجر قراءة الحروف فإنه لا يستفيد قلبه شيء من هذه القراءة إلا بقدر ما يعقل منها.
بعض الإخوان يؤثر أن يكون الوقت الأطول للأسئلة، والآن بقي يمكن ربع ساعة للأذان أو أقل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1156
نعم إيه ربع ساعة مع ربع ساعة يكون نصف ساعة للأسئلة؛ لأن كثير من الإخوان يطالب بأن تكون الأسئلة لها حظ، وأقول: غالباً تكون المحاضرات تقضي على الوقت، ولا يبقى للأسئلة وقت كافي، فنكتفي بهذا القدر من تفسير هذه السورة العظيمة، وننظر في الأسئلة.
يقول: ما الغاية من تقديم بث الناس كالفراش على كون الجبال كالعهن؟
لا شك أن الناس هم المقصودون بالخطاب، وهم المطالبون بتأمل هذه الآيات والاعتبار بها، فقدموا على الجبال.
يقول: هل المقصود بتشبيه الناس بالفراش خفة جسمها، ومن ثم عدم قرار حركتها، أو المقصود عدم ثباتها لأنها مبثوثة؟
على كل حال هذا وضع الناس في ذلك اليوم العظيم أنهم كالفراش، وسواءٌ كانوا بأحجامهم، أو أكبر من أحجامهم، أو أصغر، الله أعلم، المقصود أن هذا وضعهم، والإنسان إذا أراد أن يعتبر، ويستحضر مثل هذه المواقف هناك مواقف تذكر بمثل هذه الأمور، يعني لو أن إنسان أطل على الناس من الدور الثاني أو السطح في المسجد الحرام في ليالي العشر، في صحن الحرم، عرف كيف يموج الناس؟ وهؤلاء ذاهبون، وهؤلاء آيبون بجموعٍ غفيرة، يستحضر مثل هذه الأمور ويستذكرها، وإن كان لا مقارنة بين هذه الأعداد وما يكون في يوم القيامة؛ لأن الله -جل وعلا- يحشر الناس كلهم الأولين والآخرين.
هل تجوز الصلاة والثوب مسبل؟
يعني هل تجوز؟ يعني هل تصح؟ نعم الصلاة صحيحة، والمسبل متعرض، معرضٌ نفسه لغضب الله وعقوبته، وقد توعد بالنار، نسأل الله السلامة والعافية، وأما الصلاة فهي صحيحة؛ لأن الجهة منفكة.
يقول: أسأل عن قضاء الصلاة إذا كنت قد تركت الصلاة عدة أوقات في عدة أيام، وهي غير معروفة، أي عدد الصلاة والأيام ... ؟
على كل حال إذا كنت لا تجزم بالعدد، وحصره يشق عليك بأن تقول مثلاً: تركت الصلاة في هذه الفترة خلال عشر سنوات، أصلي وأترك، ولا أعرف كم صليت؟ ولا أعرف كم تركت؟ حينئذٍ عليك أن تكثر من النوافل، وتقلع فوراً، وتعزم على أن لا تعود إلى التفريط، وتحافظ على الصلوات مع الجماعة، ويكفر عنك ما مضى -إن شاء الله تعالى-.
стр. 1157
يقول: امرأةٌ أرضعت، ولكنها لا تعلم عدد الرضعات، وكانت لسنوات عديدة تكشف وتسلم على هذا الرجل وأبنائها وبناتها على أن الرضاعة تحرم وبعد ذلك سمعت أنه لا بد من خمس رضعات مشبعات ... ؟
على كل حال الرضاع لا بد أن يكون خمس رضعات مشبعات في الحولين، يعني في وقت الرضاعة، فإن كان العدد أقل من ذلك فإنه لا يحرم، وإذا شكت هل بلغ العدد أو لم يبلغ تحتاط للأمرين؟ لا تثبت المحرمية بهذا الرضاع، فلا تكشف له، ومع ذلك لا تتزوجه، ولا يتزوج أحداً من بناتها، احتياطاً للطرفين.
يقول: شخص مبتلى بعدم القيام لصلاة الفجر، وقد بذل شتى الطرق للاستيقاظ فلم يوفق لذلك لثقل نومه، وهو يشعر بعظم هذا الذنب، ولكن لا يستطيع القيام نرجو الدعاء له؟
نسأل الله -جل وعلا- أن يُيسر عليه صلاة الصبح وغيرها من الصلوات مع جماعة المسلمين، لكن هناك أسباب لا بد أن تبذل، وهناك موانع لا بد أن تنفى، مثل هذا لا يسهر، ويجعل الأسباب والاحتياطات التي تعينه على القيام، ويكل الأمر، أمر إيقاظه إلى أحد يوقظه، وإن وضع شيء من الآلات، ركب الجوال أو ساعة أو منبه أو ما أشبه ذلك، فلا بد من أن يبذل السبب، وأن يمنع جميع ما يعوقه عن الانتباه.
يقول: أريد أن أطلب العلم ولكن لا أعرف من أين أبدأ؟ وبأي الكتب أبدأ؟ والأمور التي تعينني على طلب العلم؟ وهل أطلب العلم ومن ثم أدعو إلى الله ؟ وأرجو أن تدعو لي لأكون عالماً؟
نسأل الله -جل وعلا- أن لا يحرمك ما أملت، لكن هناك أشرطة تعينك على البداءة بطلب العلم، وماذا تقرأ؟ وما تستفيد منه؟ وما تحفظ؟ وهي موجودة في الأسواق.
هذا من الإنترنت يقول: نسمع كثيراً من المواعظ، وقد نتأثر في المحاضرة، ونعزم على التوبة، ولكن بعد الخروج نرجع إلى ما كنا عليه، فما الأمور التي تعين على التطبيق وقوة العزيمة؟
الذي يعين على التطبيق المبادرة، وعدم التسويف، وصدق اللجوء إلى الله -جل وعلا-، وسؤال الرب -جل وعلا- أن يعينه على ذلك.
هذا من جهة خارج المملكة يقول: هو مبتلىً بالعادة السرية، فما العلاج؟ فإني لا أستطيع تركها؟
стр. 1158
على كل حال القول المرجح أن العادة السرية التي هي الاستمناء محرمة؛ لأن النبي ﵊ حث الشباب على الزواج، ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) فالرسول ﵊ أرشد إلى الصيام، ولو كانت جائزة لأرشد إليها، وعلى كل حال لعل السبب في الاضطرار إلى مثل هذه الأعمال هو أن الإنسان يعرض نفسه للفتن، فيغشى المجالس والأماكن التي تكثر فيها النساء، فتثور شهوته، أو يشاهد الأفلام، أو يشاهد القنوات، فعلى مثل هذا عليه التوبة والاستغفار من هذه العادة، ومع ذلك لا يعرض نفسه للفتن، يحفظ نفسه، وإن استطاع أن يتزوج فليبادر، وإن كان فقيراً فيرجو أن يغنيه الله -جل وعلا-، كما جاء في قوله -جل وعلا-: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [(٣٢) سورة النور] فعليه أن يبادر بالزواج، وعليه أن لا يعرض نفسه للفتن، ويكثر من الصوم، ولا يغشى الأماكن التي فيها المناظر المثيرة، ولا ينظر إلى الصور، سواءً كانت مرئية متحركة أو ثابتة، سواءٌ كانت صور بجرائد أو مجلات، أو في دشوش أو قنوات أو ما أشبه ذلك، عليه أن يصون نفسه، وينشغل عن هذه الأمور بما ينفعه في دينه ودنياه، وعلى كل حال الأطباء يثبتون أنها ضارة في الجسم عموماً، وعلى هذه الآلات خصوصاً، فيندر أن يستمر مستفيداً من هذه الغريزة بعد أن يتزوج، وقد أرهقها قبل الزواج بمثل هذا العمل كما يقول الأطباء.
يقول: توفي شخص مكتتب في بنك البلاد باسمه واسم زوجته وأبنائه أثناء حياته، فكيف توزع الأسهم؟ علماً أن له ولدين؟
стр. 1159
إن كان الاكتتاب باسم هؤلاء على نية أن تكون هذه الأسهم لهم فهي لهم، كلٌ له نصيبه مما كتب باسمه، هذا إذا لم يكن له غير هؤلاء، وإن كان الاكتتاب له، وقد كتب هذه الأسهم باسمه ليمنح أكبر قدر من الأسهم، فهي تركة، تقسم على الورثة، كما قسمها الله -جل وعلا-، وإن كان خصهم بهذه الأسهم ونواها لهم، ولم يعدل بين بقية أولاده، إن كان له أولاد، ولم يكتتب بأسمائهم، فمثل هذه العطية مع هذا الجور، وتخصيص بعض الأولاد ملغاة على القول الصحيح، يجب أن يعدل بين أولاده، ولو بعد مماته، وإن كان بعضهم يقول: إنه إذا مات عليه الإثم، ومن أُعطي ثبتت له العطية.
طالب: إن لم يتبين ... ؟
стр. 1160
يسألون، يعني هل هذه، هل هي منهم أو منه؟ فإن كانت منه فهل عدل بين أولاده أو ليس له غيرهم؟ ففي حال حياته تبين المسألة، أنت تفترض أنه ليس له إلا هذه الزوجة، وهؤلاء الأبناء، ليس له غيرهم لا بنات ولا .. ؛ لأنه لو كان له غيرهم لاكتتب بأسمائهم أكثر الأسهم، لكن اللي يظهر أنه ما له إلا هذه الزوجة، وهذان الابنان، ليس له غيرهم، فعلى هذا إذا كان نصيب الزوجة مما اكتتب لها يعادل الثمن بالنسبة لما اكتتب للأولاد، والأولاد البقية، يعني على قسمة الله -جل وعلا-، يكون ميراث، وإن كان نصيب الزوجة مثل نصيب الأولاد، وهي في الحقيقة في الميراث أقل، إذا كانت المسألة: توفي، أو هلك هالك: عن زوجة وولدين للزوجة الثمن، والباقي للولدين سبعة أثمان، في حال حياته لا يلزم أن يعدل بين الزوجة والأولاد، عليه أن يعدل بين الأولاد، لكن مع الزوجة لو أعطاها أكثر أو أقل لا يلزمه العدل بينهم، فإذا كان نوى هذه الاكتتاب لهم، ويستمر لهم، فلا ينظر في العدل بين الزوجة والأولاد، نعم ينظر العدل بين الأولاد أنفسهم، وأما ما اكتتب باسمها فهو لها إن كان نوى ذلك، وإن كان نوى أن تكون هذه الأسهم له، وإنما الاكتتاب بأسمائهم، إنما هو لأجل أن يكتب له أكبر قدر من الأسهم، هذا شيء آخر، مع أني لا أرى أن يكتتب أحد باسم غيره؛ لأن هذا وسيلة إلى المشاكل، وحصل مشاكل كثيرة، قد يكون الأب مثلاً مع أبنائه وزوجته الأمر أخف، لكن إذا اكتتب بأسماء آخرين، سواء كان بجُعْل، أو مجاني، مثل هذا لا شك أنه نشأ عنه مشاكل، والمحاكم تشتكي من هذه القضايا.
يقول: أنا رجل من عامة الناس، سمعتُ رجلٌ يسب الله ورسوله سباً صريحاً، وأنا متيقن أن موانع التكفير عنه منتفية، فهل يجوز لي الإقدام على تكفيره؟
على كل حال إذا كنت من عامة الناس، كيف تقدر أن هذا العمل كفر؟ أو أن موانع التكفير منتفية؟ هذا لا يقدره إلا أهل العلم، فبإمكانك أن تعرض هذا الأمر على أهل العلم، وتقول: حصل كذا، والظرف كذا، والرجل يعني مستواه العلمي كذا، وعاش في بيئة كذا، وهم يقدرون هذه الأمور، وعلى كل حال الآثار المترتبة على التكفير إنما تكون بعد أن يحكم به الحاكم.
следующие страницы →