Полный текст (1 191 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
على كل حال التحايل في مثل هذه الأمور الله -جل وعلا- يعمل السر وأخفى، فعلى الإنسان أن يصدق في توبته لتبدل سيئاته حسنات، يعني نفترض شخص سبعين سنة يشتغل في الربا يعمل في الربا ثم تاب توبة نصوح، كل هذه السبعين السنة حسنات، بوعد من لا يخلف الميعاد، كل هذا ترغيب في التوبة، وجاء هذا في الشرك وجاء هذا في الزنا، وجاء في القتل، أعظم الجرائم الثلاث ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [(٧٠) سورة الفرقان] قد يقول قائل:. . . . . . . . . هما أخوان، واحد عمره سبعين وواحد خمسة وسبعين، منذ أن بلغوا واحد منهم في الطاعات والعبادات والنفع الخاص والعام، والثاني في الجرائم والمعاصي والمخدرات والسرقات والفواحش وغيرها، تاب هذا، يوم بلغ سبعين سنة أو أكثر من سبعين سنة، هذا تاب وهذا من الأصل ما قارف منكرات، هل يستويان؟ المجرم هذا بدل الله -جل وعلا- سيئاته حسنات، وذاك من الأصل كتب له حسنات منذ أن كلف، هما في الأجر سواء؟ يعني منزلتهما عند الله واحدة؟ لا، لا يستويان؛ لأن حسنات المطيع مضاعفة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وجاء في خبر فيه كلام لأهل العلم عند أحمد ((إن الله ليضاعف لبعض عباده الحسنة بألفي ألف حسنة)) لكن الخبر فيه ضعف، على كل حال هذا حسناته مضاعفة، وأما الحسنات المنقلبة عن سيئات فالمبدل له حكم المبدل، السيئات ما تضاعف، إذن هذه حسنات لا تضاعف، ويظهر الفرق بين الاثنين حينئذ.
يقول: والدي مريض وفاقد الوعي لا بريء له فهل عليه صيام أو صدقة؟ ما الذي يجب علينا كأبناء حوله؟
إذا كان قد رفع عنه التكليف؛ لأنه فاقد العقل؛ لأن العقل هو مناط التكليف، فإذا فقد عقله ارتفع عنه التكليف فلا شيء عليه، أما إذا كان مريضاً لا يستطيع الصيام لكنه يعقل، حينئذ يطعم عنه إذا كان المراد بالصيام صيام رمضان، وأما إذا كان صيام نذر، فإنه حينئذ يصوم عنه وليه.
стр. 562
هذا يقول: مشكلته أنه في نهار رمضان يفعل الطاعات والعبادات وأقرأ جزأين من القرآن الكريم، ولكن في المساء أهدم كل ما بنيت بالنظر إلى المسلسلات وسماع الأغاني فأرجو منكم إفادتي ونصيحتي وماذا أفعل؟
ماذا تفعل؟ أظن ما يحتاج إلى جواب! لا تنظر لا إلى مسلسلات ولا تسمع أغاني، ولا تلفظ بمحرم، وحينئذ تحافظ على صيامك، أما أن تخرق هذه الجنة التي يسرها الله لك، جنة تتقي بها ما يسؤوك في الدنيا والآخرة، ثم تخرقها أنت هذه مشكلة هذه، هذا مثل المفلس، الرسول ﵊ يقول: ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، قال ﵊: لا، المفلس من يأتي بأعمال -يعني أعمال صالحة- وفيه بعض الروايات أمثال الجبال من صلاة وصيام وحج وجهاد وغيرها من الأعمال الصالحة، ثم بعد ذلك يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا ... إلى آخره، ثم يأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، وهذا من حسناته ثم يفلس لا يبقى له شيء من حسناته، وإن فنيت حسناته قبل ما يقضى ما عليه في المقاصة فإنه يؤخذ من سيئاتهم ثم يطرح في النار، نسأل الله السلامة والعافية.
فعلى الإنسان إذا اكتسب شيئاً، اكتسب حسنات عليه أن يحافظ على هذه الحسنات، من نعم الله -جل وعلا- أنه لا يستطيع أحد أن يأخذ من حسناتك شيء، أبداً، لكن عليك أن تحافظ عليها أنت، يعني الأموال ينتابها ما ينتابها من الضياع من الربح من الخسران من السطو من النهب من السرقة من غيرها، لكن الأعمال الصالحة الرصيد، رصيد الآخرة لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً، إلا بفعلك أنت، إذا أنت فرطت فإنه حينئذ يأتي فيه المقاصة.
حديث رؤية الهلال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم أهله علنيا بالأمن والإيمان ... إلى آخره.
هذا الحديث حسنه بعض العلماء وعلى هذا فيقال، وأما من يرى ضعفه، فيقوله إذا كان ممن يرى قول الجمهور، وأن فضائل الأعمال يكتفى فيها بالضعيف، وهذا ضعفه ليس بشديد، وعلى كل حال الحديث قابل للتحسين.
يقول: إذا كذب رجل أنه رأى الهلال ولم يره هل يصام ذلك اليوم؟
стр. 563
يعني عرف الناس أنه كذب أو ما عرفوا؟ قبلت شهادته أو ردت؟ مثل هذا لا يخلو إما أن يكون ظاهره الاستقامة أو ظاهره الفسق، فإن كان ظاهره الفسق فإن شهادته لا تقبل، وحينئذ لا يصوم هو ولا غيره، وإذا كان ظاهره الاستقامة ثم أثبت دخول الشهر بشهادته وأعلن أن الشهر دخل فإن الناس يلزمهم الصيام وإثمه على الله، وإثمه عند الله -جل وعلا-، وإذا اطلع على أمره وعلى خبره فإنها ترد شهادته في المستقبل ويحكم بفسقه، والغالب والأصل أن مثل هذا لا يستمر مستوراً؛ بل لا بد أن يفضحه الله -جل وعلا-؛ لأن بعض الناس وجد من المتعبدة يعني في القرون الأولى، وجد بعض من يتعبد على جهل يقول: أنه يشهد بدخول الشهر، ويقول: أن الناس يصومون زيادة يوم ما يضرهم، والناس إذا صاموا فعلوا الخيرات واجتنبوا المنكرات، فهو يصومهم من أجل هذا، نقول: الدين كامل وليس بحاجة إلى مثل هذه الاجتهادات، ونظير هذا من يكذب على النبي ﵊ في فضل عمل من الأعمال، ويقول: أنه يكذب له ولا يكذب عليه، نقول: الدين ليس بحاجة إلى ترويج أمثال هؤلاء الدجالين.
يقول: ما حكم الذين يصومون ويؤخرون الصلاة عن وقتها لنوم أو غيره؟
النوم لم يحصل فيه تفريط في بذل الأسباب أو انتفاء الموانع، يعني بذل الأسباب وانتفت الموانع عنده ثم نام، هذا غير مكلف، مرفوع عنه القلم، لكن إذا وجدت الموانع سهر ليل، وما بذل أسباب، ما أوكل الأمر إلى أحد يوقظه، ولم يجعل من الآلات ما يعينه على الاستيقاظ مثل هذا يأثم، هذا مفرط، وهذا يخدش في صومه، وإن ترتب على ذلك إخراجها عن وقتها، فالأمر شديد، فالأمر عظيم، يعني بعض الناس ينام إذا جاء من الدوام، قبل صلاة العصر، ويركب الساعة على الفطور، كمن يركب الساعة لاستيقاظ أول النهار على الدوام، يركب الساعة السابعة، ويصلي إذا قام، مثل هذا أمر خطير، حتى جاء عن ابن حزم وأفتي به من قبل جمع من أهل العلم أنه لا يصلي، خلاص كفر بهذا، نسأل الله العافية، لكن مع ذلك جماهير أهل العلم يأمرونه بالقضاء، فمثل هذا أمره عظيم، والصلاة رأس مال المسلم.
يقول: رجل جامع أهله في رمضان ماذا عليه؟
стр. 564
أولاً: عليه التوبة والاستغفار والندم، وعليه أن يقضي هذا اليوم، وعليه أن يكفر، كفارة ظهار، عليه أن يكفر كفارة ظهار، وجاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان أمره بعتق رقبة، فقال: إنه لا يجد، ثم بعد ذلك قيل له: تصوم شهرين متتابعين وقال: إنه لا يستطيع، قال: تطعم ستين مسكيناً، وهذه كفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان يقول أهل العلم: عليه كفارة ظهار، ولا يقولون: عليه كفارة مجامع في نهار رمضان، مع أن كفارة الجماع ثابتة في الحديث الصحيح؛ لأن الناس إنما يردون إلى ما في القرآن، الذي يعرفه الخاص والعام، أما لو قيل: عليك كفارة مجامع في نهار رمضان، وقد ثبتت في السنة قد تخفى على كثير من الناس، لكن هي مطابقة لكفارة الظهار، كفارة الظهار موجودة في القرآن، يعرفها حتى العوام، وحينئذ يحال عليها، كما قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، مع أن بيعة الرجال قبل بيعة النساء، لكن أنها ثبتت في السنة وبيعة النساء في القرآن، يعني محفوظة يعرفها الخاص والعام.
يقول: هل يجوز لي الصيام إذا نسيت وضوء صلاة الظهر ولم أتذكر إلا وأنا في اليوم الثاني؟
مثل هذا إذا نسي الوضوء -صلى بغير طهارة- فإن صلاته باطلة، إذا كان ذلك ناشيء عن نسيان، أو عنده يجزم أنه متوضيء ثم تبين له أنه قد أحدث وصلى بغير طهارة، فإنه يلزمه إذا ذكر ذلك أن يتطهر ويصلي في أي وقت ذكر ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) ومثله إذا أداها على غير الوجه الشرعي، يعني إذا كانت صلاته باطلة فإنه حينئذ يلزمه قضاؤها ولا أثر في ذلك على الصيام.
يقول: هل يجوز الصيام إذا كان واحد يدخن ولا يصلي؟
أما بالنسبة للدخان فهو معصية، معصية والصيام صحيح إذا لم يدخن أثناء الصيام، وأما بالنسبة للصلاة إذا كان لا يصلي البتة فالقول المفتى به أنه كافر، وحينئذ لا يصح منه أي عبادة لا صيام ولا غيره، وإذا كان القصد أنه لا يصلي يعني مع الجماعة يصلي في بيته فقد ارتكب إثماً عظيماً، ومع ذلك صومه صحيح.
يقول: هل قطرة العين تفطر؟
стр. 565
العين ليست بمنفذ، وإن قال جمع من أهل العلم أنها تفطر، فإن وجد طعم القطرة في حلقه فقضى ذلك اليوم فهو أحوط، وإلا فالعين ليست بمنفذ مثلها الكحل ومثلها ما يقطر في الأذن، هذه ليست منافذ بخلاف الأنف والفم، فإنها منافذ، والنبي ﵊ يقول: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) وعلى كل حال الأحوط ألا يقطر في عينيه ولا يكتحل ولا في أذنه في وقت الصيام، وإنما يؤجل ذلك إلى الليل.
يقول: عندنا أخ لا يصلي؟ بما ينصح وهل يجوز صومه؟
إذا كان لا يصلي مثلما ذكرنا سابقاً، إذا كان لا يصلي فمثل هذا لا يصوم؛ لأن صومه باطل، والمفتى به أن تارك الصلاة ولو أقرها واعترف بوجوبها أنه كافر، نسأل الله العافية ((بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) ومثل هذا ينصح بأن يتقي الله -جل وعلا-، عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن يصلي قبل أن يبغته الأجل، فيحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، مَنْ من الناس يتمنى أن يحشر مع هؤلاء؟ نسأل الله السلامة والعافية.
ما حكم ترك صلاة التهجد في رمضان إذا كان الإنسان مستيقظاً؟ وهل يتبعه إثم؟
صلاة التهجد سنة مؤكدة، ولا يأثم إذا تركها لكنه محروم ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وقد تفوته ليلة القدر في ليلة نام فيها، ومن حرمها فقد حرم، كما جاء في الخبر، وهي كما أسلفنا تعدل بل هي خير من ألف شهر.
متى يكون الدعاء عند الفطر؟
مع الأذان وعند الإفطار دعوة مستجابة.
ما هو الأفضل أن أصلي الوتر لوحدي أم مع الإمام؟
إذا قمت مع الإمام فتصلي مع الإمام ولا تنصرف قبله ليكتب لك قيام ليلة، وإن صليت مع الإمام وزدت ركعة في الوتر، ثم بعد ذلك قمت في آخر الليل وصليت ما كتب لك ثم أوترت وجعلت آخر صلاتك في الليل وتراً فهو أفضل، وإن أوترت مع الإمام وقمت من الليل وصليت بمفردك ما كتب لك، فلك أجر، لكن لا توتر ثانية ((لا وتران في ليلة)).
يقول: هو طالب علم مبتدئ ويريد وصية؟
стр. 566
الوصية عليه أن يجتهد في طلب العلم من أبوابه، وأن يأخذه من أهله؛ لأنه دين فلينظر ممن يأخذ دينه، ويسلك الجادة المسلوكة عند أهل العلم في البداءة بصغار العلم قبل كباره، ويتدرج في الفنون والعلوم.
وهل أترك في رمضان القراءة وحفظ المتون والتفرغ للقرآن؟
الوقت يستوعب، فإذا استغل طالب العلم بعض الوقت في قراءة القرآن لا سيما في الليل لمدارسة القرآن، واستغل بقية الوقت في قراءة العلوم الأخرى، وجمع بين الأمرين فإن الوقت يستوعب، اللهم إلا إذا أراد أن يستوعب الوقت كله للقرآن، قد جاء عن كثير من السلف أنهم يتركون دروس العلم، يتركون العلم ويتفرغون للقرآن؛ لأن رمضان شهر القرآن.
يقول: المريض بداء السكر إذا كان يشق عليه الصوم مشقة تقعده الفراش أثناء الصوم فما حكم صيامه؟
على كل حال إذا تأثر المريض بأن زاد مرضه وصار على خطر فإنه حينئذ الرخصة منصوص في الكتاب والسنة، فإنه حينئذ يفطر؛ فإذا كان يستطيع القضاء؛ لأن صيام رمضان في نهار طويل وحر ثم يريد أن يؤجل القضاء إلى أيام الشتاء فيكفيه يصوم، وإذا قرر الأطباء أنه لا يستطيع الصيام لا في صيف ولا في شتاء، فإنه حينئذ يطعم عن كل يوم مسكيناً.
يقول: أنا علي كفارة يمين، هل يجب علي أن أنتهي منها قبل رمضان؟ وهل آثم إن كانت الكفارة منذ أربعة أشهر؟
على كل حال الكفارة دين في ذمتك لله -جل وعلا-، ودين الله أحق أن يقضى، فإذا كنت مستطيعاً لأدائها ودفعها فبادر بها، وإذا كنت لا تستطيع إذا أخرتها ما عليك شيء -إن شاء الله تعالى-.
يقول: بعض الأئمة في صلاة التراويح يسرعون في الصلاة، ويقللون القراءة، ويحرمون أنفسهم والمسلمين من استغلال هذا الشهر العظيم، فهل من كلمة لمثل هؤلاء؟
стр. 567
الإمام مؤتمن، والصلاة أمانة فعليه أن يؤديها بشروطها وأركانها وواجباتها بحيث ينتفع بها من خلفه، وإذا كان من خلفه من المأمومين يرغبون في الإطالة فليطل بهم، وإذا كان فيهم الضعيف والكبير وذو الحاجة فإنه يخفف، وعلى كل حال عليه أن يراعي أحوال المأمومين، فإن كانت الإطالة هي رغبتهم فليطل، وإن كانوا لا يستطيعون الإطالة أو يتضررون بها أو يتأخرون عن قضاء حوائجهم فإنه يراعي أحوالهم ((أيكم أم الناس فليخفف)) وليس في هذا كما يقول أهل العلم حجة للنقارين، الذين ينقرون الصلاة، أبداً، بل على الإمام أن يأتي بالصلاة على الوجه الشرعي المجزيء بشروطها وأركانها وواجباتها، بالطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة في كل ركن من أركانها؛ كما أمر النبي ﵊ بذلك، المسيء في صلاته.
يقول: هل بقايا السواك في الفم الذي قد يذهب إلى الجوف يفطر؟
إذا أمكن إخراجها، إذا أمكن إخراج هذه البقايا فإنها تفطر كبقايا الطعام، إذا ذهبت إلى الجوف، وإذا لم يمكن وعجز عنها الإنسان وذهبت من غير قصد، فحكمها كما لو طار إلى حلقه غبار أو ذباب فإنه حينئذ لا يفطر لكن عليه أن يحرص على تنظيف الفم.
يقول: ما نصحيتكم إلى من يذهب في صلاة التراويح أو القيام إلى الأئمة الذين أصواتهم جميلة، بل ربما أنه لا يلحق على الفريضة؟
الفرض أهم، عليه أن يعنى بالفريضة، لا بد أن يهتم بما افترض الله عليه؛ لأنها هي التي يأثم بالإخلال بها، بخلاف النفل، فالنفل قدره زائد على ما أوجب الله -جل وعلا- عليه لكن لا يمنع أن يذهب إلى شخص تؤثر فيه قراءته، فإذا كان ذهابه إلى ذلك الإمام ما لم يترتب على ذلك سفر أو شد رحل، فإنه لا يلام في ذلك، إذا كانت قراءة هذا الإمام أنفع لقلبه، ومع ذلك فليكن الهم الأول للفريضة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الإخوة عندهم سؤال فيسأل عن الصيام الذي يترتب عليه العفاف؟
الصيام وجاء وبديل عن النكاح لمن لا يستطيعه فهل يحصل هذا لكل أحد؟ أو متى يحصل إذا لم يكن لكل أحد؟
стр. 568
السؤال هو: النبي ﵊ قال: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) بعض الناس يقول: أصوم أتابع الصيام ومع ذلك لا تنقص شهوته، بل أحياناً تزيد، فما السبب في ذلك؟ ومثل هذا ما حكم استعمال العادة السرية له؟
العادة السرية محرمة، والدليل على ذلك نفس الحديث، يعني لو كانت جائزة لوجهه النبي ﵊ إليها، ولما اقتصر على الصيام، مع أن في آيتي سورة المؤمنين والمعارج ما يدل على تحريمها.
باقي السؤال الأول الأصلي؟
السؤال الأول: يقول: بعض الناس أنا أصوم وأتابع الصيام وأصوم الشهر كامل وشهوته تزيد ما تنقص، والحديث يدل على أن الشهوة تنقص بالصيام فما السبب؟
السبب في صومه، وأن فيه خللاً وأنه ليس على المراد الشرعي، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 569
مسائل حول رؤية الهلال
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)) وفي رواية لمسلم: ((فاقدروا ثلاثين)) يعني الرواية الأولى متفق عليها؛ لأنها ما خرجت، فهي متفق عليها، وللبخاري: ((فأكملوا العدة ثلاثين))، ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) وقد جاء النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، جاء النهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين، فلا يجوز الصيام حتى يُرى الهلال، ولا يفطر الصائم حتى يرى هلال شوال، فإذا رآه من تقوم الحجة برؤيته؛ لأنه قد يقول قائل: لا تصوموا خطاب جمع، وحتى تروا خطاب جمع، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، إيش معنى هذا؟ معناه أنه لا يجوز لأحد أن يصوم حتى يرى الهلال، لكن هل هذا الظاهر مراد أو غير مراد؟ قلنا: مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، ركب القوم دوابهم، إيش معنى هذا؟ إن كل واحد ركب دابته، كل واحد من القوم ركب دابته، مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، هنا جمع مقابل بجمع ((لا تصوموا حتى تروا)) هل نقول: إنه لا يصوم أحد حتى يرى؟ هذا الظاهر غير مراد بالإجماع؛ لأن من المكلفين ممن هو مطالب بالصيام لا تتأتى منه الرؤية، مثل الأعمى، لأنه ضعيف البصر، لا تتأتى منه الرؤية، ولذا الظاهر غير مراد.
стр. 570
((من رأى منكم منكراً فليغيره)) هل نقول: إنه لا يغير المنكر إلا من رآه؟ يعني من بلغه بطريق صحيح أن هناك منكر ألا يجب عليه أن يغيره إذا استطاع، ما رآه سمع عنه بطريق صحيح عن طريق الثقات، لو قلنا: إنه لا يغيره حتى يراه، قلنا: إن من احتلم لا يلزمه الغسل حتى يرى الماء بعينه، فالأعمى لا يغتسل إذا احتلم لأنه لا يرى الماء، وفي الحديث: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم، إذا رأت الماء)) فالرؤية كما تكون بالبصر تكون حكماً بخبر من يثبت الخبر بقوله وبشهادته ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [(٦) سورة الفجر] هل رأى النبي ﵊ ما فعل الله بعاد؟ لا، لكنه بلغه بطريق قطعي مثل الرؤية ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [(١) سورة الفيل] ما رآه، وعلى هذا إذا ثبت الخبر شرعاً لزم الناس الصوم، ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) يعني ثبت ثبتت رؤية الهلال شرعاً، ورؤية هلال رمضان تثبت بواحد؛ لخبر ابن عمر أن الناس تراءوا الهلال فرآه فأخبر النبي ﵊ فأمر الناس بالصيام، وخبر الأعرابي الذي رأى الهلال فجاء إلى النبي ﵊ مخبراً، فقال له: ((أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ )) ... إلى آخره فأمر بالناس بالصيام، فالرؤية تثبت بقول واحد، ولا بد من الرؤية بالعين المجردة، ولا يكلف الله الناس أكثر من ذلك، لا يوهم الناس باتخاذ مناظير أو آلات، لكن إن استعملها الناس من أجل إيضاح الرؤية فلا مانع، لكن لو لم توجد ما ألزموا بوجودها، إذا لم يروه بالعين المجردة فلا يلزمهم الصيام، ولا يقال: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والصيام واجب، ولا يتم الرؤية إلا بآلات بمناظير بدرابيل هذا لا يلزم، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها فلا يلزم، ولا بد من الرؤية، وإذا ثبت الخبر ممن يقبل خبره شرعاً لزم الناس كلهم الصيام، ولو خالف في ذلك من خالف من الفلكين وغيرهم، ومن أهل الحساب، سواءً كانوا منجمين أو حساب، لا عبرة بقولهم، عندنا مقدمات شرعية صحيحة صريحة، كلها تبني الصيام والفطر على الرؤية، ولا التفات إلى قول أحد كائناً من كان، يخالف ما صح
стр. 571
عن النبي ﵊ ((حتى تروا الهلال)) وهل هذا خطاب لعموم الأمة أو خطاب لمن تمكنهم الرؤية؟
والفرق بين هذا وهذا إذا قلنا: ((فلا تصوموا)) خطاب لجميع الأمة أنه لو رؤي الهلال بأي قطر من أقطار المسلمين وأي بلد من بلدان المسلمين قرب أو بعد فإنه يلزم جميع الناس الصيام، ولا ينظر حينئذٍ إلى اختلاف المطالع واتحاد المطالع؛ لأنه قال: ((فلا تصوموا حتى تروا الهلال)) هل هذا الخطاب للجميع أو خطاب لمن تثبت به الرؤية؟ هذا يكفي من تثبت الرؤية بقوله.
((لا تصوموا)) هذا خطاب للجميع ((حتى تروا)) هذا بالنسبة لمن يثبت الحكم بخبره، والجميع ((لا تصوموا)) هل هو خطاب لجميع الأمة في مشارق الأرض ومغاربها؟ لا يصومون حتى يروى الهلال من قبل بعض المسلمين في أي قطر من الأقطار؟ اللفظ محتمل، وبهذا يقول جمع من أهل العلم أنه إذا رؤي الهلال في بلد من البلدان فإنه حينئذٍ يلزم المسلمين الصيام في جميع الأقطار من غير نظر لاتحاد المطالع أو اختلافها، ومنهم من يرى أنه لا يلزم الصيام إلا بالنسبة للبلدان التي تتحد مع البلد الذي رؤي فيه الهلال في
стр. 572
المطلع، ولا شك أن المطالع تختلف باختلاف البلدان، وفي هذا حديث ابن عباس أن كريباً مولاه جاء من الشام وقد رؤي الهلال ليلة الجمعة في الشام، وصاموا يوم الجمعة، وصام معهم كريب، وفي المدينة ما رأوه إلا ليلة السبت، فلما كمل ثلاثون يوماً قال كريب: انتهى رمضان؛ لأننا رأينا الهلال ليلة الجمعة، لكن ابن عباس قال: لكننا رأيناه ليلة السبت، فلا نفطر حتى نراه أو نكمل الثلاثين، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، وهذا معول من يقول باختلاف المطالع، والحديث في الصحيح حديث ابن عباس، لكن من يقول بعدم الالتفات إلى اتحاد المطالع واختلافها هذا يخالف حديث ابن عباس أو لا يخالفه؟ نعم؟ الذي لا. . . . . . . . . يقول: رؤي الهلال بالمغرب يصوموا أهل المشرق والعكس، يخالف مخالفة صريحة وإلا ما هي بصريحة؟ مخالفة صريحة "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ "، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ هل هذا هو اللفظ النبوي أو لفظ ابن عباس؟ لفظ ابن عباس، ألا يحتمل أن يكون لفظ ابن عباس معتمد على أمر خاص يخص اختلاف المطالع أو أمر عام ((فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه))؟ يحتمل الأول والثاني، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ابن عباس يقول: "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ " إحنا ما ندري هل عند ابن عباس خبر خاص في المطالع واختلافها واتحادها أمر به النبي ﵊ أو أن ابن عباس اجتهد وفهم من هذا الحديث أنه ما دام لا تمكن الرؤية الرؤية مستحيلة في هذا البلد نعم وأننا لا نفطر حتى نراه في هذا البلد ولا نصوم حتى نراه فاستند إلى عموم الأمر في هذا الحديث فقال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ؟ وحينئذٍ لا نكون خالفنا الحديث، نقول: هذا فهم ابن عباس.
يبدوا أن المسألة ما اتضحت، نعم؟
طالب: واضحة يا شيخ.
نعم؟
طالب: واضحة.
стр. 573
أشوف بعض الإخوان كأنها ما هي بواضحة؛ لأن بعض الناس يسمع حديث ابن عباس وهو في صحيح مسلم وغيره يقول: كيف يقال من قبل الإمام أحمد وهو إمام من أئمة المسلمين وغيرهم، حتى الشيخ ابن باز وهو إمام متبع للأثر، يقول: لو قيل: بأنه يجب على عموم المسلمين الصيام وأن المطالع لا اعتبار لها، نقول: ما هو ببعيد، هل نقول: إنهم صادموا حديث ابن عباس؟ صادموه وإلا ما صادموه؟ لأننا ما ندري ما عند ابن عباس، ابن عباس يقول: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، احتمال أن يكون عنده أمر خاص فيه ملاحظة اتحاد المطالع واختلاف المطالع، وفيه احتمال أيضاً أن ابن عباس اعتمد على هذا الحديث لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، الآن الرؤية مستحيلة في هذا البلد، وهي ممكنة في بلاد الشام، إذاً أهل الشام يصومون ونحن لا نصوم، هذا فهم ابن عباس لهذا الحديث، فبعض الناس يشدد في هذه المسألة ويرى أن من يقول بعدم اختلاف المطالع، وأن المسلمين يلزمهم الصيام في مشارق الأرض ومغاربها، أقول: يا أخي ابن عباس، حديثه، هذا حديث عام ذا، حديث ابن عباس خاص والمسألة دقيقة، فلماذا لا نعمل بحديث ابن عباس لأنه أخص وأدق؟ نقول: احتمال أن ابن عباس معوله في حكاية الأمر على هذا الحديث فيكون هذا فقهه، يكون هذا فقه ابن عباس وفهم ابن عباس، وحينئذٍ لا يشدد على من قال بعدم اختلاف المطالع أو باعتبار اتحاد المطالع واختلاف المطالع، وهذه مسألة لا شك أنها مسألة معضلة ومشكلة لا سيما بالنسبة للأقليات التي تعيش في غير بلدان المسلمين، وبالنسبة أيضاً لبعض البلدان التي أهلها مسلمون، لكنهم لا يعتمدون الوسائل الشرعية في إثبات الأهلة، يعتمدون على حساب، طيب الشخص المتبع المتحري المتثبت المتتبع لأثر النبي ﵊ إذا قيل له: صم؛ لأن الحساب يدخل الشهر في يوم كذا، هذا حرج عظيم بالنسبة له، هو يثق بأهل هذه البلاد، وأنهم يصومون على الرؤية، ويفطرون على هذه الرؤية، لكن المطلع يختلف قطعاً، إذا كان في الهند أو في السند أو في أقاصي المغرب أو في أقصى الشمال أو الجنوب، قد يختلف المطلع هذا، فيقع في حرج عظيم، وتكثر الأسئلة، وبعض الناس يرجح أنه إذا رؤي
стр. 574
الهلال في بلد من البلدان أنه يلزم الصيام، وبلدان المسلمين تعرفون ما دخلها من أمور تغيير حول إثبات الأهلة دخولاً وخروجاً.
فيجيء أهل التحري والتثبت من أهل تلك البلدان يريد أن يوافق هذه البلاد؛ لأن وسائلها شرعية، لكنه يقع في مخالفة الصيام مع الناس والفطر مع الناس، وهذا حرج، فالمأمول ممن بيده الحل والعقد الأمر والنهي أن يعتمد الوسائل الشرعية في مثل هذه العبادات الكبرى، أركان من أركان المسلمين، أركان من أركان الإسلام، ووقع المسلمين في حرج كله؛ لأننا نتبع حساب، وهناك مطالبة قوية لأن يتبع الحساب في هذه البلاد، حتى من بعض من ينتسب إلى العلم مع الأسف الشديد.
وبُحثت على أعلى المستويات واستقر الرأي القاطع الحاسم أنه لا التفات لا لحساب ولا لمطالع ولا لغيرها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا نفي ولا إثبات، عندنا رؤية رأينا ما رأينا، خلاص.
كون هذا الثقة جاءنا وقال: رأيت، ووهم في رؤيته، وصام الناس هل يأثمون وإلا صيامهم صحيح؟ صيامهم صحيح مقطوع بصحته ((إنما أنا بشر أقضي على نحو ما أسمع)) مقدماتنا شرعية، إذاً نتائجنا شرعية، ولو خالفت الواقع، ولو لم يولد الهلال، وقد جاءنا ثقة يقول: رأيت الهلال، كما يأتي الثقة للقاضي فيثبت حق أو ينفي حق، ويحكم القاضي على مقتضى شهادة هذا الثقة، حكم بمقدمة شرعية نتيجته شرعية لا محالة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه فهم صحابي لهذا الحديث، احتمال أن يقول بهذا الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن فهم ... ، أدرك وطبق، لكن هل هذا فعل الصحابة كلهم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 575
لا، لا ما يلزم، أنا أقول: هذا قول وإن قال به هذا الصحابي الجليل وفهم، نعم لو كان عنده نص خاص يدل على اختلاف المطالع ولا أقول: إن القول الثاني أرجح أو الأول أرجح، لكن أقول: لا تثريب على من فعل ولا على من قال كالإمام أحمد أنه يلزم الناس كلهم الصيام، إذا رؤي في أي بلد من بلدان المسلمين اعتماداً على هذا، يعني كنا نقول في أول الأمر ونحن نسمع المذهب وغيره من المذاهب الإسلامية تقول: بعدم النظر إلى اختلاف المطالع واتحادها مع حديث ابن عباس، يعني كنا نقول: إن هذه مصادمة صريحة، لكن لما تأملنا في الموضوع احتمال أن ابن عباس الأمر الذي عنده هو هذا الأمر، فيكون هذا فهمه، فلا تثريب على من فهم هذا، ولا على من فهم هذا، والنص محتمل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما نسقطه، من عمل به ما في إشكال، وكلامه واضح وظاهر، ما عندنا إشكال في كونه يعمل به، كلامه واضح وظاهر وهو الأقرب بالنسبة لنا، لكن إذا كان قوله يوقع في إشكال وحرج عظيم بالنسبة للأمة كلها، فلا مانع، وقد رآه إمام من أئمة المسلمين وأفتى به، واجتهد في وقت من الأوقات يعمل به، ما في ما يمنع إطلاقاً.
يقول: قول ابن عباس لكريب: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ لا تصوموا حتى تروا، ألا يترجح بأنه أمرنا بالصوم عند رؤية الهلال ولو كان قصده اختلاف المطالع لذكر الدليل الذي يؤكد قوله؟
стр. 576
ذكرنا بالأمس أن ابن عباس لما قال له كريب مولاه إننا صمنا مع معاوية والناس يوم الجمعة، رأينا الهلال ليلة الجمعة، قال ابن عباس: لكننا لم نره إلا ليلة السبت، وما صمنا إلا في يوم السبت، فلا نفطر حتى نراه، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، وقلنا: إن الاحتمال قائم في مراد ابن عباس هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، هل هو الأمر العام الذي يتمسك به جميع أهل العلم أن الصيام مرتب على الرؤية وحينئذٍ لا يكون فيه مستمسك لمن يقول باختلاف المطالع؟ وأنه إذا رؤي الهلال في أقصى المشرق لزم الناس كلهم الصوم وإن كانوا في أقصى المغرب، وكذلك في الشمال والجنوب، فيكون مستند ابن عباس في قوله: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ يعني بقوله: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) وحينئذٍ لا يكون فيه دليل على تخصيص المطالع بجهتها، وإنما يكون فيه خطاب للأمة بكاملها، ويحتمل أن يكون ابن عباس ﵄ عنده دليل خاص، استند عليه في اعتماده على اختلاف مطلع أهل الشام عن مطلع أهل المدينة، ولكنه لم يبده، بل قال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، يعني بما يطابق الواقع الذي حصل، الذي حصل من صوم معاوية والناس يوم الجمعة، وأهل المدينة ما صاموا إلا يوم السبت، وفي المسألة بين أهل العلم في قول الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ خلاف يعد المخالف فيه شاذ، منهم من قال: عموم أهل العلم، عامة أهل العلم يرون أن الصحابي إذا قال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ فهذا الأمر ملزم، هذا الأمر ملزم للأمة، كأنه قال: أفعلوا.
وداود الظاهري وبعض المتكلمين قالوا: إنه لا يحتج بقول الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ ، ولا نهانا رسول الله ﷺ حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأن الصحابي قد يسمع كلام يظنه أمر، أو يسمع كلام يظنه نهياً وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي.
стр. 577
نقول: هذا الكلام باطل؛ لأننا إذا لم نثق بفهم الصحابة فبفهم من نثق؟ هذا الكلام باطل، ولا حظ له من النظر، إذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ قلنا: على العين والرأس، فهم الصحابي مقدم على فهم كل أحد، لكن يبقى أنه في مسألتنا "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ " نحن لا نشك في أن الأمر ملزم على كل حال، لكن هل كان عند ابن عباس أمر خاص في اختلاف المطالع أو أنه فهم من قوله: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) أنه يقتضي تحديد المطالع؛ لأنه إذا رؤي الهلال في بلد يختلف مطلعه عن بلد آخر قلنا: في البلد الآخر يستحيل أن يرى الهلال، فكيف نصوم لرؤيته والرؤية مستحيلة؟
بينما الذي يقول: ما في فرق بين البلدان، يقول: هذا خطاب لعموم الأمة، ولا يلزم من كل فرد فرد أن يراه، إذا رآه من تقوم به الحجة لزم الأمة كلهم الصوم، ولا شك أن الاحتمال قوي جداً، وإن كانت الثقة في ابن عباس وفهم ابن عباس يعني مرجحة لقول من يقول باختلاف المطالع، لكن القول الثاني قوي، وله حظ من النظر، واستناده للحديث واضح، ومع ذلك لا يقال: إن من قال به خالف حديث ابن عباس، لا يقال: إنه خالف حديث ابن عباس في الأمر النبوي، إنما يقال: خالف فهم ابن عباس، لا يقال: خالف حديث ابن عباس، وإنما يقال: خالف فهم ابن عباس لهذا الحديث، نعم لو اتفق الصحابة على هذا الفهم ليس لنا كلام في هذا الموضوع، انتهى حسم الموضوع، إذا اتفق الصحابة على فهم معين، ليس لمن جاء بعدهم أن يبدي فهماً جديداً لنص من نصوص الكتاب والسنة.
стр. 578
أحكام الزكاة
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)). . . . . . . . . كالزكاة والصيام والحج فالقول بكفر تارك واحد منها معروف عند أهل العلم، وهو رواية عند الإمام أحمد، وقول مشهور عند أصحاب مالك، فمن لم يزكِ فهو كافر على هذا القول، ولو اعترف بوجوب الزكاة، أما من لم يعترف بوجوبها أو لم يعترف بوجوب الصيام، أو لم يعترف بوجوب الحج، هذا يكفر إجماعاً، يعني من أنكر الوجوب كفر اتفاقاً بين أهل العلم، لكن الكلام فيمن أقر بالوجوب، وقال هذه فريضة، وركن من أركان الإسلام؛ لكنه لا يزكي، أو لا يصوم أو لا يحج، فإنه يكفر على القول الذي ذكرناه، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، وقول معروف لأصحاب الإمام مالك، والأكثر على أنه لا يكفر بمجرد الترك وإن كان على خطر عظيم، وقد ارتكب موبقاً من الموبقات –نسأل الله السلامة والعافية– وعلى كل حال الأكثر على أنه لا يكفر إلا إذا جحد.
تعريف الزكاة:
стр. 579
والزكاة: هي الركن الثالث بالاتفاق، وهي مأخوذة من الزكاء والنماء والزيادة والطهر، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] يعني تطهرهم بها، وصدقة الفطر إنما شرعت طهراً للصائم فهي تطهر الدافع من رذيلة الشح والبخل، وتزكيه، وتزكي عمله، والزكاة كما جاء في الخبر ((ما نقص مال من صدقة بل تزده)) مع أن هذه الزيادة (بل تزيده) غير محفوظة ((ما نقص مال من صدقة)) هذا هو المحفوظ، أما الزيادة (بل تزيده) ليست محفوظة، بل لفظها خطأ من حيث العربية، المقصود أن الزكاة تزيد في المال، قد يقول قائل: إذا كان عندي ألف ريال وأخرجت زكاة الألف خمسة وعشرين ريالاً صار تسعمائة وخمسة وسبعين، نقص، وأنتم تقولون: تزيده، نقول: نعم تزيده، ولا تنقصه الصدقة، والواقع يشهد بذلك، فكم من شخص جمع الأموال الطائلة، ومنع حق الله فيها ولم يؤد زكاتها لم يستفد من هذه الأموال، وأصيب بالجوائح التي تجتاح أمواله، وقد يوفر له ماله لكنه توفير حسي لا معنوي، المعنى أنه لا يستفيد منه، وقد يصرفه في غير وجوهه، فيكون وبالاً وعذاباًَ عليه في الدنيا والآخرة، وقد يصرفه في معالجة نفسه أو معالجة من تحت يده من أولادٍ وزوجة وغيرها، كل هذا ابتلاء من الله -جل وعلا-، لما منع الواجب ابتلي، وهذا الواقع يشهد به، وكم من شخص صار ماله وبالاً عليه إذا لم يؤد زكاته.
وزيادة الأموال بالزكاة أمر مشاهد لا يحتاج إلى استدلال، فالذين يؤدون الزكوات على وجوهها يطرح الله -جل وعلا- في أموالهم البركة، وينتفعون منها، ويستفيدون منها أكبر فائدة، وشواهد الأحوال من التجار في القديم والحديث ظاهرة واضحة.
стр. 580
الزكاة طهرة للمزكي، فهي من الزكاء والنماء والزيادة، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] فهي تطهر المال من الشوائب التي قد تشوبه، ومن الشبهات التي تدخل عليه، وتطهر صاحبها من أدران الشح والبخل، وهي أيضاً صدقة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] وسميت صدقة لأنها دليل وبرهان على إيمان صاحبها وصدقه في دعواه؛ لأن الإنسان قد يشهد أن لا إله إلا الله ويصوم لكنه يبخل بالزكاة، فلا برهان ولا دليل على صدق دعواه.
تنوع العبادات:
ومن فضل الله -جل وعلا- أن جاءت شرائع الإسلام مختلفة متنوعة، فمنها البدني المحض، ومنها: المالي المحض، ومنها: المشترك بين البدن والمال، ومنها: ما يكون بالبدن، ومنها: ما يكون بالقلب، ومنها: ما يكون باللسان، فما يكون بالقلب هو في غاية الأهمية كالاعتقاد الصحيح الجاري على ما جاء عن الله -جل وعلا- في كتابه وسنة نبيه ﵊, وعلى ضوء ما يعتقده سلف هذه الأمة وأئمتها، والإيمان يكون في القلب، فالإيمان ما وقر في القلب، وأيضاً من العبادات ما يكون باللسان كالإقرار بالشهادتين، وقراءة القرآن والأذكار وغير ذلك، ومنها: ما يكون بالبدن كالصلاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك، ومنها: ما يتعلق بالمال وهو الزكاة، الزكاة المالية برهان على صدق مدعي الإيمان.
стр. 581
ومثل ما ذكرنا كون العبادات في الإسلام متنوعة هذا من نعمة الله -جل وعلا- على عباده، فلو كانت بدنية محضة، فيوجد في الناس من لا يطيق العمل ببدنه وعنده الاستعداد التام ليبذل الأموال الطائلة، بعض الناس يستطيع عنده القدرة على البذل، وتجود نفسه بالأموال الطائلة، لكن من أشق الأمور عليه أن يصلي ركعتين، أو يقرأ آيتين، هذا صنف، ومن الناس من هو مستعد لأداء مائة ركعة في وقت واحد، لكنه لا يستطيع أن يبذل من الأموال شيئاً، فشرعت العبادات من هذا وهذا، ليتمكن من جادت نفسه بالعمل البدني من أداء شيء من مال الله -جل وعلا- عليه من حق، وليتمكن من جُبل على البذل وحرم عبادة البدن من أن يؤدي بعض ما عليه لله -جل وعلا-، إذ لو كانت العبادات كلها بدنية، لفاز بها من سهلت عليه عبادة البدن، ولو كانت كلها مالية لحرم منها الفقراء، فتنوع العبادات من فضل الله -جل وعلا- على عباده، ومن تيسيره عليهم، وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- رسالة في تنوع العبادات.
حكم الزكاة:
الزكاة قرينة الصلاة من جحد وجوبها كفر بالاتفاق، ومن اعترف بها وامتنع من دفعها على خطر عظيم، وقيل بكفره كما قدمنا، لكن المعتمد عند الجمهور أنه لا يكفر إلا إذا قاتل دونها، كما في قول، وإذا امتنع من الزكاة أخذت منه قهراً، يأخذها الإمام منه قهراً، ولا ينتظر حتى يجود بها، بل يأخذها منه الإمام قهراً، فإذا أخذها الإمام قهراً أجزأت عنه، قد يقول قائل: هو ما نوى، أخذت منه من غير رضا، بل نوى ألا يدفع، نوى ألا يدفع الزكاة فأخذت منه قهراً، وأهل العلم يقولون: تجزئ، ومعنى الإجزاء هنا الإجزاء الظاهر، بمعنى أنه لا يطالب بها مرة ثانية، لا يطالب بدفعها مرة ثانية، يسقط الطلب لأخذها منه ولو قهراً.
وأما الإجزاء الذي يترتب عليه الثواب ويرتفع به العقاب فلا، لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) فإذا أخذت من الممتنع قهراً، لا يطالب بها مرة ثانية، وهذا معنى الإجزاء في قول أهل العلم، وأما الإجزاء الذي يترتب عليه الثواب ويرتفع به العقاب فلا، لأنه متعلق بالنية، ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)).
стр. 582
شروط وجوب الزكاة:
إذا عرفنا هذا فالزكاة تجب بشروط: منها الإسلام: كما جاء في حديث معاذ حينما بعثه النبي ﵊ إلى اليمن: ((إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم خمس صلوات، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) إذا أقروا بالشهادتين، وأدوا الصلاة، يعلمهم أن الله -جل وعلا- قد افترض عليهم الزكاة، تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء، فلا تؤخذ الزكاة ممن لم يشهد أن لا إله إلا الله، كما أنها لا تصح ممن لا يصلي، فأول ما يدعى إليه الكافر الشهادة، فإن نطق بها أمر بالصلاة، ثم يؤمر بالزكاة، ثم يؤمر ببقية شرائع الإسلام.
الكفار مخاطبون بفروع الشريعة:
كون الكافر لا يطالب بالصلاة ولا بالزكاة إلا إذا شهد واعترف بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ هذا لا يعني أنه غير مطالب بفروع الشريعة، نعم قد يستدل به من يقول: أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، قد يستدلون بهذا الحديث وعندهم ما يتمسكون به؛ لكن ليس في هذا دليل، هم يقولون: كيف يطالب بالصلاة ويخاطب بها ويخاطب بالزكاة ويخاطب بالصيام، وهو لا يشهد أن لا إله إلا الله؟ نقول: ليس معنى مخاطبته بالصلاة أو بالزكاة أو بالصيام أو بغيرها من شرائع الإسلام أنه يؤمر بأدائها قبل أن يسلم؟ لا، ولا أنه يقضيها إذا أسلم، إذاً ما الفائدة في كونه مخاطب بالفروع، وهو لا يطالب بها قبل إسلامه ولا يقضيها إذا أسلم؟ معنى مخاطبته بهذه الفروع أنه يزاد في عذابه يوم القيامة، ويعذب على الصلاة، ويعذب على الزكاة إذا كان عنده مال، يعذب على ترك الصيام وهكذا، إضافة إلى تعذيبه على كفره بالله -جل وعلا-، ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [(٤٢ - ٤٣) سورة المدثر] فبدؤوا بفرع من الفروع، فدل على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة كأصلها.
стр. 583
والذين يقولون: أنه غير مخاطب بالفروع كالحنفية يقولون: أن الإيمان شرط، شرط صحة، فكيف يخاطب بالأمر الذي لم يتحقق شرطه؟ نقول: كما يطالب الشخص بالصلاة، ولو لم نعلم أنه غير متوضيء، يعني الإنسان في طريقه إلى المسجد يرى شخصاً واقفاً أو جالساً يقول له: صل، لماذا لا تصلي؟ لا يسأله عن الوضوء أولاً، يقول: توضأ أولاً، أو هل أنت متوضئ أو لا؟ يسأله عن الغاية ولو تخلف الشرط؛ لأنه إذا أمر بالصلاة فقد أمر بجميع ما اشترط لها.
الشرط الأول: الإسلام، كما في الحديث الذي ذكرناه، ((تؤخذ من أغنيائهم)) يعني: من أغنياء المسلمين فترد في فقرائهم، وهذه جملة يستدل بها من يقول أن الزكاة لا يجوز نقلها عن البلد الذي فيه المال، فبلد الأغنياء هو الذي تصرف فيه زكاتهم إلى فقراء هذا البلد، فلا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد، استدلالاً بقوله ﵊: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) تؤخذ من أغنياء هذا البلد، وترد في فقرائه، وهذا قول معروف عند أهل العلم، ومنهم من يرى جواز نقل الزكاة إلى بلد آخر ما دام الشرط متحققاً، وهي صرفها في مستحقها من المسلمين أو في المصارف الثمانية التي بينها الله -جل وعلا-، ويكون الضمير في أغنيائهم وفقرائهم تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد في فقراء المسلمين، يعني في أي بلد كان، ويكون نقل الزكاة جائزاً، بل قد يكون أفضل، إذا وجد من هو أشد حاجة لهذه الزكاة من فقراء البلد.
وعلى كل حال أولى الناس بالزكاة أهل البلد، فإذا وجد من هم أشد حاجة وأمس حاجة، أو أقرب إلى الدافع من قرابته في بلد آخر فلا مانع حينئذ من نقلها إلى البلد الآخر -إن شاء الله تعالى-.
الشرط الثاني: الحرية: فلا زكاة في مال الرقيق، أولاً: لأنه لا يملك عند جمهور العلماء، لا يملك لأنه هو وما تحت يده ملك لسيده، وإذا قيل: بأنه يملك بالتمليك كما هو قول مالك ﵀ فالخلاف في الزكاة هل هي عليه؟ أو على سيده؟ أو لا زكاة في ماله؟ كما أنه لا زكاة في رقبته إذا لم يعد للتجارة؟.
стр. 584
ومن الشروط: ملك النصاب: لا بد أن يتم المال ويبلغ النصاب المحدد شرعاً، النصاب المحدد شرعاً، ومقدراه من الذهب عشرون مثقالاً، أحد عشر جنيهاً وأربعة أسباع الجنيه، ويمكن تحويلها بالريالات، ومن الفضة مائتا درهم، وتعادل ستة وخمسين ريالاً بالريال العربي الفضة، ستة وخمسين ريال، وإذا أردنا تحويل الذهب والفضة إلى الريالات السعودية سألنا الصاغة عن قيمة الذهب وعن قيمة الفضة، فإذا قالوا: الجنيه بخمسائة ريال مثلاً، ضربنا الأحد عشر وأربعة أسباع الجنيه بخمسمائة، وإذا قالوا عن الريال العربي الفضة: أن قيمته مثلاً عشرون ريالاً مثلاً، ضربنا الستة والخمسين في عشرين، فينتج لنا نصاب الفضة بالريالات الورقية، هذا بالنسبة للنقدين.
وأما بالنسبة لبهيمة الأنعام فإن نصابها مبين في كتاب أبي بكر ﵁ في الصدقة التي أخبره بها رسول الله ﷺ ، وبين أن النصاب بالنسبة للإبل إذا بلغت خمساً ففيها شاة، فإذا صارت عشراً ففيها شاتان، خمسة عشرة ثلاث شياه، عشرون أربع شياه، خمسة وعشرون بنت لبون ... إلخ، المقصود أن الأنصبة بينت في هذا الكتاب.
وفي الغنم في أربعين شاة شاة، وفي مائة وعشرين وإذا زادت على ذلك واحدة صارت فيها شاتان ... إلخ ثم في كل مائة شاة، وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي أربعين مسنة.
وأما زكاة الخارج من الأرض وهي الحبوب والثمار التي تكال وتدخر لا الفواكه والخضروات فإنه لا زكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة وبلغت قيمتها نصاب التجارة.
الحبوب والثمار لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعاً، إذاً ثلاثمائة صاع هو النصاب بالنسبة للحبوب والثمار، ولا يشترط لها حول، وإنما تؤتى وقت الحصاد ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] فوقت حلولها وقت الحصاد.
стр. 585
وأما بالنسبة لعروض التجارة فتقوم إذا حال عليها الحول بالدراهم والدنانير، فإذا بلغت قيمتها نصاب الدراهم والدنانير فإنها حينئذ تجب فيها الزكاة، فتزكى ربع العشر، كالذهب والفضة، زكاتها ربع العشر، يعني اثنين ونصف بالمائة، وعلى هذا فأصحاب المحلات التجارية يجعلون لهم شهراً للزكاة ويقومون فيه ما في محلاتهم ومستودعاتهم من البضائع ثم يخرجون ربع العشر.
والأصل أن الزكاة تجب في عين المال، ولها تعلق بالذمة، وإخراج العروض، يعني شخص أمواله مواد غذائية تجارته في المواد الغذائية، هل يخرج مواد غذائية أو يخرج قيم دراهم ودنانير؟ الأصل أنه يخرج الدراهم والدنانير، لأنها منزلة منزلة الدراهم والدنانير، إلا إذا كان إخراج العروض أنفع للفقراء، فإنه حينئذ يجوز على القول الصحيح.
النصاب: محدد شرعاً، ولا يضر نقصه اليسير، لا يضر النقص في الحبوب والثمار كالحبة والحبتين والحفنة والحفنتين هذه لا تضر، ولا تخرم النصاب.
تمام الملك واستقراره: لا بد أن يكون الملك تام ومستقر، فالشخص الذي وعد بشيء أو صرف له هبة أو أعطية فإنه حينئذ لا تجب فيه الزكاة ولا يحسب حوله حتى يستقر ملكه عليه ويسوغ له أن يبيعه متى شاء، أما قبل الاستقرار فإنه حينئذ لا زكاة فيه، ويمثل أهل العلم لاستقرار الملك بدين الكتابة، تاجر له أرقاء يكاتبهم فلا زكاة في الكتابة، لماذا؟ لأن الكتابة وقيمتها لا تثبت إلا بانتهاء آخر قسط، فالمكاتب رق ما بقي عليه درهم، وحينئذ للمكاتب أن يعجز نفسه ويقول: ما صار شيء، كوتب هذا الرقيق على عشرة آلاف كل سنة ألف، هذا الدين لا زكاة فيه لأنه غير مستقر فإذا أدى المكاتب قسط أو قسطين ثم قال للسيد: أنا عجزت الآن، إذا أعجز نفسه يعود رقيقاً، وله أن يفعل ذلك متى شاء، ولا يلزم بمتابعة الكتابة، فهذا الدين غير مستقر، وهذا الملك غير مستقر، فلا زكاة فيه.
والشرط الأخير: مضي الحول: فلا بد من تمام الحول، أن يمر على هذه الأموال حولاً كاملاً، اثنا عشر شهراً، إلا فيما ذكرنا من الحبوب والثمار، فإن زكاتها يوم حصادها.
стр. 586
يشكل على كثير من الناس الأموال التي تأتي دفعات أثناء الحول، وينفق منها أهلها، كالرواتب مثلاً، شخص له مرتب عشرة آلاف في الشهر، وفي شهر يصرف خمسة، وشهر يصرف عشرة، وشهر يصرف سبعة، وشهر يصرف عشرين على حسب النوائب، فيشق عليهم حساب الحول، فهم إما أن يبنوا ذلك بدقة فإذا استلم راتب محرم يقيده، وينظر الذي يحول عليه الحول من هذا الراتب، فيزكيه فإذا استلم شهر صفر قيده، ويفعل به في صفر القادم مثلما فعل في محرم، وهذه غاية المشقة لأن الأموال تتداخل، فهو إذا استلم الراتب أودعه في البنك، ثم يضيف إليه راتب صفر، ثم يضيف إليه راتب ربيع الأول وهكذا، فهو يصرف خلال العام من هذه الرواتب، ولا يدري هل كانت نفقته من راتب محرم أو من صفر لأنها غير متميزة، نعم لو جعل لكل راتب حساب مستقل، لكل شهر حساب مستقل، أمكنه أن يعرف ذلك، أما إذا أودعها في حساب واحد فلن يصل إلى حقيقة الحال بحال.
لكن الأرفق به في مثل هذه الحالة أن يجعل لزكاته يوماً محدداً في كل سنة، يجعل مثلاً الأول من رمضان الثاني من رمضان، فيخرج الزكاة زكاة ما في حسابه، ما يوجد في حسابه يوم إخراج الزكاة، أودع شهر شوال، ثم شهر القعدة ثم الحجة ثم المحرم إلى شعبان أودع هذه الرواتب وهو ينفق منها، مجموعها مائة وعشرون ألفاً -إذا كان الراتب عشرة- أنفق منها تسعون ألفاً، ولا يدري هل النفقة أتت على جميع المحرم أو صفر؟ لا يستطيع أن يميز؛ لأنها أودعت في حساب واحد، فإذا جاء رأس الحول، من على رأس الحول من إيداعه أول مبلغ زكى، نظر ما بقي في حسابه فوجده ثلاثون ألفاً صافي السنة، الوفرة التي تحصل له من رواتب هذه السنة مبلغه ثلاثون ألفاً، صرف في السنة تسعين ألفاً، بقيت ثلاثون ألفاً، فيزكي الثلاثين، فيخرج منها سبعمائة وخمسون ريالاً، ربع العشر، لأن العشر ثلاثة آلاف وربعها سبعمائة وخمسون، هذا بالنسبة للرواتب.
стр. 587
وبعض الناس يتعامل بالأقساط يدين الناس أقساط، ويصعب عليه زكاة أمواله، توفر عنده مبلغ من المال، توفر عنده سبعون ألفاً فاشترى سيارة فباعها على زيد من الناس بالأقساط، ثم توفر له بعد شهر أو شهرين مثلها، ثم باعها على عمرو من الناس بأقساط شهرية، مثل هذا يفعل مثل ما فعل الموظف، وإلا فيصعب عليه حصر كل قسط بعينه، مثل أموال الموظفين يجعل لزكاته يوماً في السنة، ويكون في شهر رمضان لأنه أكثر أجراً، وهكذا يفعل كثير من المسلمين يجعلون زكاتهم في رمضان لأنها مضاعفة، زكاة رمضان مضاعفة لفضل الشهر وعظمته.
زكاة الحلي:
стр. 588
من المسائل التي تشكل -وهي من مسائل النقدين- حلي النساء، وهي من الذهب أو الفضة، والأصل فيها أنها زكوية تزكى، هذا باعتبار أنها ذهب أو فضة ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [(٣٤) سورة التوبة] وهذا يصح أنه ذهب وفضة، ففيها الزكاة عند جمع من أهل العلم، وجاء فيها ما جاء من أخبار، النبي ﵊ رأى على امرأة سوارين من ذهب، فقال: ((أتؤدين زكاتهما؟ )) قالت: لا، قال: ((أتحبين أن تسوري بهما سوارين من نار؟ )) فألقتهما، وجمهور أهل العلم على أنه لا زكاة فيها، لا سيما الذهب المستعمل، إذا كان بقدر الحاجة، لأنه قنية لم يعد لتجارة ولا لنماء، مثل ما يستعمله الإنسان من مسكن ومن سيارة ومن أثاث ومن ملابس ومن فرس ومن عبد؛ وما أشبه ذلك، ما يستعمله للقنية لا زكاة فيه، لأنه ليس بنامٍ، لم يعد للتجارة ولا للنمو، وهذا مذهب أكثر أهل العلم، وعلى هذا يكون زكاة الحلي إنما هو من باب الاحتياط، يعني من أخرج زكاة الحلي فمن باب الاحتياط، ولا يلزم بها، فلو لم يزكِ، وإذا لم تزكِ المرأة على الحلي فإنها حينئذ لا تأثم، وإنما إذا أرادت أن تحتاط لنفسها ودينها وخروجاً من خلاف من أوجبها، فإنها تخرج زكاته ربع العشر، هذا إذا كان مستعملاً وليس بكنز، وأيضاً بقدر الحاجة، أما إذا زاد عن الحاجة ودخل في حيز السرف، وصار محرماً فإنه تجب فيه الزكاة، كما لو اتخذ الرجل حلياً فإنه حينئذ تجب عليه الزكاة، لو اتخذت المرأة ما ليس بحلي من الذهب والفضة أواني، اتخذت أواني من ذهب أو فضة وجب عليها أن تزكيها قولاً واحداً، لأن ما يحرم استعماله يجب فيه الزكاة.
زكاة مال الصبي:
стр. 589
الزكاة بالنسبة للتكليف لا ارتباط لها بالتكليف، فتجب في مال الصبي والمجنون، قد يقول قائل: الصبي والمجنون رفع عنهما القلم فكيف يكلفان بالزكاة؟ جاء في الحديث: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل، والنائم حتى يستيقظ)) كيف يكلف بالزكاة وهو غير مكلف شرعاً؟ نعم هو غير مكلف بالحكم التكليفي، وإنما هو مكلف بالحكم الوضعي، أيش معنى هذا الكلام؟ الآن الصبي لو كسر آلة لزيد من الناس، أخذ قلم ثمين مثلاً أو غير ثمين فكسره يطالب بقيمته أو لا يطالب؟ هل نقول: هذا المسكين غير مكلف؟ أو رمى حجر فكسر زجاج السيارة لفلان، يطالب أو ما يطالب؟ يطالب، لو رمى حجراً فقتل به إنسان؟ يطالب بديته، فهذا من باب الحكم الوضعي، من باب ربط الأسباب بالمسببات، فتجب الزكاة في ماله، وإن كان غير مكلف بالتكاليف الشرعية، وإنما هذا من باب ربط الأسباب بالمسببات، ومن ذلك قيم المتلفات وأروش الجنايات، ولو كان مكلفاً لقتل بمن يقتل، يعني إذا تعمد الصبي قتل شخص، جاء بمسدس وقتله؟ هذا لو كان مكلفاً يقتل به، القصاص، لكن إذا كان غير مكلف؟ عمد الصبي والمجنون كخطأ المكلف، فعليه الدية، والدية حينئذ على عاقلته كالمكلف.
مصارف الزكاة ؟
стр. 590
الأصناف الذين تدفع لهم الزكاة هم الثمانية الذين بينهم الله -جل وعلا- ولم يكل بيانهم إلى أحد من خلقه، لا إلى الأنبياء ولا إلى اجتهادات العلماء، هم: الفقراء الذين لا يجدون شيئاً، أو يجدون شيئاً لا يعتبر شيء بالنسبة إلى مصروفاتهم وعوائلهم، والمساكين الذين يجدون بعض الكفاية، فالفقراء والمساكين هما الصنفان الأول والثاني من أهل الزكاة، فيعطون ما يكفيهم، قد يقول قائل: في حديث معاذ الذي سبق أن ذكرناه ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) الآن الذي راتبه ألف ريال أو ألفين ريال وعنده أسرة هذا غني أو فقير؟ أسرة مكونة من خمسة عشر شخصاً غني أم فقير؟ هذا في عرف الناس فقير، وفي الواقع فقير، لأن الألفين ما تمشيه يمكن ولا أسبوع، فيأخذ بقية نفقته وبقية من يعول لمدة سنة، في حديث معاذ ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) الآن الذي يملك ألفين ريال، هذا تجب عليه الزكاة لأنها أكثر من النصاب إذا نظرنا إلى الفضة أكثر من النصاب، فتجب عليه الزكاة فتجب عليه الزكاة فتؤخذ منه، ويأخذ ما يكفيه لمدة عام، إذا نظرنا إلى هذا الذي ملك النصاب، لكنه لم يحل عليه الحول، هل يدخل في حديث معاذ؟ هذا راتبه ألفين ريال، قلنا: إنه لا يوفر منه شيء، وإذا مر عليه الحول ما بقي منه شيء، إذاً لا تجب عليه الزكاة، وهو فقير يأخذ من الأموال.
стр. 591
نأتي إلى زكاة الحبوب والثمار، هي التي يكون فيها المثال واضح، شخص عنده مزرعة وتنتج أربعمائة صاع من التمر، تجب عليه الزكاة يوم الجذاذ لأنها أكثر من النصاب، وتؤخذ منه الزكاة، وإذا نظرنا في الباقي لا يكفيه لمدة عام، يعني إذا قلنا: أربعمائة صاع أخذنا ربع العشر، أخذنا منها زكاة الثمار، وهي إن كانت تسقى بلا مؤونة ففيها العشر، نأخذ منها أربعين صاعاً، وإذا كانت تسقى بالمؤونة فنصف العشر، عشرون صاعاً، صار الباقي -على أي حال- ثلاثمائة وثمانين صاع، ثم باعها، احتاج منها الثمانين يدخرها لأولاده طول العام مثلاً، وتكفيه من التمر، لكنه يحتاج إلى حوائج أصلية غير التمر، فإذا باع الثلائمائة صاع، الصاع بعشرة باعها بثلاثة آلاف ريال، وهو يحتاج في السنة إلى ثلاثين ألف، قلنا: إنه تجب عليه الزكاة وتحل له الزكاة، المثال ظاهر أو مو بظاهر؟ قلنا: أن هذا ثمرته أربعمائة صاع، أخذ منها الزكاة نصف العشر؛ لأنها تسقى بالمؤونة، بالآلات، يؤخذ منها نصف العشر عشرون صاعاً، يبقى ثلاثمائة وثمانين صاع، الثمانين هذه يدخرها لأولاده طيلة العام تمر، يحتاجون إلى تمر كغيرهم، باع الثلاثمائة صاع بعشرة، يعني في المتوسط، باعها بثلاثة آلاف ريال، يحتاج نفقة له ولأولاده إلى أقل تقدير بالنسبة لأسرة متوسطة ألفين وخمسمائة شهرياً فيحتاج إلى ثلاثين ألفاً، فتؤخذ منه الزكاة ويأخذ الزكاة، أنا أريد أن أتوصل إلى شيء من خلال الحديث في قوله ﵊: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم)) فهل يتصور أن يوصف الشخص أنه غني فقير في وقت واحد؟. . . . . . . . . هو غني من جهة أنه يدفع الزكاة، يدفع الزكاة تؤخذ منه زكاة فهو غني بالحديث، وباعتباره محتاج له ولأسرته مبالغ لحوائجه الأصلية فإنه حينئذ في حيز الفقراء.
стр. 592
وبعض أهل العلم يقول: لا يمكن أن يوصف الشخص بأنه غني وفقير في آن واحد، فإما أن نوجب عليه الزكاة فلا يأخذ الزكاة، وإما أن يأخذ الزكاة فلا يدفع زكاة، أيش معنى أنه يطلع عشرين صاع ويأخذ ثلاثين ألفاً؟ وعلى كل حال الجهة منفكة، هو مطالب بزكاة هذه الأموال التي بلغت النصاب وهو التمر الذي مثلنا به، وله أن يأخذ حاجته وحاجة من يموله لمدة عام، ولو بلغ ثلاثين أو أربعين ألفاً.
هناك أشياء كان أهل العلم لا يفتون بأخذ الزكاة من أجلها، يعني قبل ثلاثين سنة مثلاً لو جاء شخص لعالم وقال: أنا ما عندي ثلاجة أريد أخذ الزكاة أشتري ثلاجة ما عندي ثلاجة، وما عندي سيارة، قيل له: لا يا أخي لا تأخذ، هذا ترف، هذا زيادة، لكن الآن يأخذ الزكاة من أجل مكيف، من أجل الثلاجة، ... إلخ يأخذ أو ما يأخذ؟ هذه حاجات أصلية يعني إذا كان ما عنده مكيف ما نام، إذاً هي حاجة أصلية فيأخذ الزكاة، قد يلاحظ على بعض من يأخذ الزكاة ولا يستطيع أحد أن يقول شيء، معه جوال وزوجته جوال وزوجته جوال وولده جوال وبنته جوال ويأخذ الزكاة، يأخذ الزكاة لأنه مضطر ومحتاج، طيب هي الجوالات التي معك؟ يقول: إذا احتجت الولد أروح الكبينة أريد أكلم عليه بضعف ما أكلم بالجوال، إذن الجوال يوفر لي، طيب أنت معك سيارة جيمس موديل ٢٠٠٥ أو ٢٠٠٦ وتأخذ زكاة، أما تخاف الله؟! قال: نعم آخذ زكاة الجيمس هذه حاجة أصلية أنتقل بها أنا وأولادي لحوائجنا، طيب خذ لك جيمس ٩٠ - ٩١ بعشر القيمة، قال: يا أخي الذي أصرفه على هذه الجيمس الرديء في الورش أكثر مما دفعته في هذا الجيمس الجديد، فالمسألة مسألة حاجة، فهل هذا مبرر لأن يأخذ الزكاة ويشتري فوق مستواه؟.
стр. 593
بعض الناس يأخذ من صندوق التنمية ثلاثمائة ألفاً ويستدين معها أربعمائة ليشيد منزل متوسط، ويأخذ الزكاة من أجل سداد الأربعمائة ألفاً، نقول: يا أخي بإمكانك ربع هذه القيمة أن تشتري بيتاً لائقاً بك، لكن الناس في هذه الأزمان تساهلوا في سؤال الناس، وفي أخذ الزكوات، لأن كون الإنسان يستعمل ما هو فوق طاقته وفوق مستواه، لا يجوز له أن يأخذ من أموال الناس بهذه الصفة، يعني الذي يكنه بيت بمائتي ألف؛ لكن لا يجد بأقل من مائتي ألف، بيت له ولأسرته نقول: يأخذ الزكاة بمائتين، لأن البيت حاجة أصلية، لأنه لو كلف بدفع إيجار كل سنة عشرة آلاف أو أكثر أو عشرين ألفاً لأرهقه ذلك بسؤال الناس، وتتبعهم في كل سنة، وقد يتعرض لإخراجه من البيت وإيذائه والمشقة الشديدة التي لا يحتملها، لكن إذا اشترى بيت بسبعمائة ألف يجوز له أن يأخذ من الزكاة؟ لا يجوز له أن يأخذ من الزكاة إذا كانت فوق حاجته.
الفقراء والمساكين يأخذون من الزكاة بقدر الحاجة، ولذا قال أهل العلم: بقدر الحاجة، معناه أن أكثر من الحاجة لا يجوز، الحاجة تقدر بقدرها، لا يجوز ما زاد على الحاجة.
العاملون عليها:
العامل على الزكاة كالجباة والسعاة الذين يتولون جمع الزكاة لهم أجرة المثل، لكن هذا المصرف إنما يقرره ولي الأمر، ما يأتي إمام مسجد ويكلف بعض الناس، يقول: اجمعوا زكوات لنوزعها على فقراء الحي، ولكم منها كذا، لا، وأشوف بعض الإخوان يفعله، لأن هذا يكون ضياع بهذه الطريقة، يعني الزكاة ركن من أركان الإسلام ما يمكن أن يتصرف بها بتصرفات فردية، سمعنا بعض الإخوان من أئمة المساجد يكلفون بعض الشباب يجمعون زكوات عند أبواب المساجد وعند التجار، وبعد ذلك يقول: لك أجرة المثل، لك مثلاً العشر، عشر الزكاة أو عشر ما جمعت، وقد يزيده من أجل أن يحرص على الجمع، هذا ليس إليه، إنما هو لولي الأمر، فولي الأمر هو الذي يعين السعاة والجباة، وإلا لو كان لتصرفات الناس ما انتهى الأمر إلى حد.
المؤلفة قلوبهم:
стр. 594
المؤلفة قلوبهم: يعطى الكافر إذا رجي إسلامه، ويعطى من أسلم ليستقر الإيمان في قلبه؛ لأنه عرضة، إلى الآن ما استقر الإيمان في قلبه، فلو حصل له أدنى مشكلة ارتد عن دينه، مثل هذا يرغب ويغرى بسهم من الزكاة.
الغارمون:
الغارم: أيضاً يعطى من الزكاة، سواء غرم لحظ نفسه كالمدين بدين مباح، لا بدين يعصي فيه، يرابي ويضارب بأموال الناس بالربا، أو يستعمل المحرمات ويبيع ما حرم الله -جل وعلا-، مثل هذا لا يعطى من الزكاة، ولو غرم، ولو تحمل الأموال، فإنه لا يعطى حينئذ، أما من غرم ولو لحظ نفسه فإنه يعطى من الزكاة إذا كانت مزاولاته ومعاملاته مباحة، إذا غرم لحظ غيره كأن أصلح بين اثنين، واقتضى هذا الإصلاح بذل مال لهما أو لأحدهما، فإنه يعطى بقدر هذا المال، ولو كان غنياً، أما من غرم لحظ نفسه فإنه لا يعطى إلا إذا كان فقيراً.
وفي الرقاب:
بقي من الأصناف السادس: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] ويدخل فيه من أسر من المسلمين، وفكه فرض على الأمة في بيت المال، وفي أموال المسلمين من الزكوات وغيرها، والمكاتب أيضاً يعطى من الزكاة لفك رقبته.
في سبيل الله:
وفي سبيل الله، وعامة أهل العلم على أن المراد في سبيل الله الغزاة المجاهدون، الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله، فيأخذون من الزكاة ما يعينهم على الجهاد، وبعضهم يتوسع في مفهوم سبيل الله، فيدخل في ذلك جميع ما تحتاج إليه الأمة من المرافق العامة، وما يعين على إقامة الدين وشعائر الدين، فيجعلون في ذلك طلب العلم الشرعي وغيره، والحج جاء النص على أنه في سبيل الله، فهل يعطى من أراد أن يحج وليس عنده ما يحج به من الزكاة؟ على قول الجمهور لا، لأن المراد في سبيل الله عندهم هو الجهاد فقط، وعلى القول الثاني الذي فيه شيء من التوسع، وقال به بعض أهل العلم من المتقدمين ومن المعاصرين، يقول: يعطى من الزكاة، لأن الحج في سبيل الله، وجاءت تسميته في الحديث، لكن المراد به عند عامة أهل العلم الجهاد.
стр. 595
هل يعطى طالب العلم من الزكاة، لأن العلم في سبيل الله وهو جهاد؟ هل يعطى من يقوم بشعيرة الأمر والنهي، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لأنه جهاد، نوع من أنواع الجهاد، من الزكاة على قول جمهور العلماء؟ لا.
وشيخ الإسلام ﵀ يقول: إن لطالب العلم أن يأخذ من الزكاة ما يشتري به ما يحتاجه من كتب، الكتب في الأصل ليست بحاجة أصلية، لكن شيخ الإسلام يرى أن هذا في سبيل الله، فيأخذ الزكاة من أجل الكتب، أو يعتبر الكتب حاجة أصلية بالنسبة لطالب العلم، كالسلاح بالنسبة للمجاهد، على كل حال القول المحقق المقرر عند أهل العلم أن سبيل الله المذكور في الآية إنما هو الجهاد.
ابن السبيل:
وابن السبيل: السبيل هو الطريق، من انقطعت به السبيل، بمعنى أنه مسافر، ثم انتهت نفقته، أو فقد نفقته ضاعت أو سرقت؛ فإنه يأخذ من الزكاة حتى يصل إلى بلده، ولو كان غنياً في بلده، لكن هل له أن يأخذ الزكاة ليذهب إلى غيره بلده، ثم يعود إلى بلده؟ خرج من الرياض قاصداً مكة، فلما انتصف في الطريق سرقت نفقته، يأخذ من الزكاة لأنه ابن سبيل، انقطعت به نفقته، لكن هل يأخذ إلى أن يرجع إلى الرياض أو إلى أن يذهب إلى مكة ويرجع إلى بلده؟ لا، إلى أن يرجع إلى بلده، وإلا لما انتهى، والله بعد مكة أذهب إلى جدة وبعدها أذهب أشوف بلدان الساحل، وأتمشى أصل إلى الجهة الغربية والشمالية، وأعود إلى بلدي، لا، مثل هذا يعطى إلى ما يعيده إلى بلده فقط، وإلا لو فتح مثل هذا الباب كان ما ينتهي.
كثيراً ما يعترض الناس في طرقهم ابن السبيل، سواء كان دعواه حقيقية أو مجرد دعوى وهو كاذب فيها، يعترض الناس في المحطات ويقول: أنا –والله- سرقت نفقتي أو ضاعت أو ما أشبه ذلك، مثل هذا يعطى أو لا يعطى؟ على حسب ما يظهر من حاله، فإن دلت القرائن على صدقه، فإنه يعطى، وإن دلت القرائن على كذبه فإنه لا يعطى، وإن اشتبه أمره فلا بد من البينة التي تدل على صدقه، فإن كان صادقاً في ذلك فهو ابن السبيل الذي ذكر الله -جل وعلا- أنه من أهل الزكاة.
стр. 596
مما يحسن التنبيه عليه وهو أن بعض المحتسبين من الأخيار من الذين يأخذون الزكوات من الأغنياء ويوزعونها على الفقراء هل هم نواب عن الأغنياء أو نواب عن الفقراء؟
قد يقول قائل: أيش الفائدة من كونه نائب عن غني أو فقير؟ هو يأخذ من هذا ويعطي هذا، وأيش الذي ترتب على هذا من فائدة؟
نقول: إن كان نائباً عن الغني فيلزمه أن يدفعها إلى الفقراء فوراً كالغني، وإن كان نائباً عن الفقراء فله أن يقسطها عليهم حسب حاجتهم، إن كان نائب عن الغني، الغني يلزمه أن يتخلص من الزكاة فوراً، فور حلولها، يعني يتسامح في يوم أو يومين أو ثلاثة لكن أكثر من ذلك لا يجوز، إذا حلت إذا وجبت عليه، وإن كان هذا المحتسب نائب عن الفقراء، فله أن يجمع من الأغنياء ويصرف على هؤلاء الفقراء، ولو تمتد به الأمر سنة، لأنه نائب عنهم، الفقير إذا أعطي الزكاة التي تكفيه لمدة سنة، ينفق منها تدريجياً، وهذا في حكمه ينفق على هؤلاء الفقراء تدريجياً، ولو طال به الأمر، أما إذا كان نائباً عن الغني فيلزمه أن يخرجها فوراً، وهذا يكثر السؤال عنه، لأن بعض الناس يأخذ زكاة من الأغنياء بنية صرفها على فقراء الحي، ثم يودعها في حسابه ويقيدها يعني ما هي بضايعة -إن شاء الله-، فإذا أعطى آل فلان ألف ريال قيد، أعطينا آل فلان ألف ريال، بعد أسبوع أو ثلاثة أعطى آل فلان، وهكذا إلى آخره، هذا إذا كان نائب عن الفقراء صحيح ما فيه إشكال، وأما إذا كان نائباً عن الأغنياء فلا.
فالأحسن في مثل هذه الحالة أن يذهب إلى الفقراء ويطلب منهم النيابة أن يتولى السؤال عنهم والإنفاق عليهم، أما إذا قصده الغني وقال: وزع زكاتي هذه فهو في حكمه، اللهم إلا إذا كان الغني يعطيه من زكاة العام القادم، ما هو من زكاة العام المنصرم، لأنه فرق بين أن تحل عليه زكاة اليوم، حال عليها الحول فلا بد من إخراجها اليوم أو غداً أو بعده، ومن في حكمه من وكيل الذي يعطيه الزكوات ليوزعها يلزمه أن يدفعها فوراً، لكن إن أعطاه الغني وقال: هذه ما بعد حلت، تحل -إن شاء الله- بعد سنة، أنت صرفها على نظرك يفعل ما يشاء خلال السنة بحيث لا يزيد عليها.
стр. 597
بعض الناس يجمع الزكوات للفقراء وهو محسن ومحتسب ومثاب على ذلك، ويجعلها في حسابه، ويقترض منها، يقضي منها شيء في مصالحه، لأن هذا الفقير ليس بحاجة إليها اليوم، هو نائب عن فقير، لكن هذا الفقير ما يحتاجها اليوم، واحتاجها هو هل يجوز له أن يتصرف فيها بنية الضمان أو لا يجوز؟ الأصل أنه لا يجوز، إلا إذا ملّكها الفقير؛ لأن الزكاة بالنسبة للفقراء والمساكين تمليك لا بد أن يملكها الفقير، فإذا أقرضه شيء منها باعتبار أنه لا يحتاجها اليوم فلا مانع من ذلك.
سؤال: ما حكم تأجيل إخراج الزكاة لعام أو عامين؟ سواء كان لعذر أو لغير عذر؟
الجواب: لا يجوز تأخير الزكاة إذا حان وقتها وحال عليها الحول، ووقت الحصاد بالنسبة للزروع والثمار، لا يجوز، يتسامح أهل العلم في اليوم واليومين، أو انتظار فقير حاجته أشد أو قريب على أن لا يتأخر هذا القادم
أما تأخيرها لعام أو لعامين بل ولا شهر ولا شهرين، لا يجوز ذلك، أما تعجليها، فيجوز تعجليها، لأن النبي ﵊ تعجل من زكاة العباس.
سؤال: ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى تقدير زكاة الأوراق النقدية إلى اعتبارها بالذهب دون الفضة وعلتهم بأن الفضة لم تعد رائجة كالسابق، وأن النصاب إذا قدر بالفضة أصبح قرابة خمسمائة وخمسين ريال سعودي تقريباً، وأن من يملك هذا المبلغ لا يمكن أن يعد في زمننا غنياً، بل إذا قدر بالذهب فإنه يكون بقرابة أربعة آلاف ريال، وهذا يمكن أن يعد غنياً فما رأيكم؟
الجواب: أقول: العلماء على عكس هذا القول، جلهم يقدر الأموال بالفضة، بل لا يوجب الزكاة في الذهب ولا بلغت عشرين مثقالاً، ما لم تكن قيمتها مائتا درهم فضة، فيجعل الأصل في الباب هو الفضة لا الذهب، وعلى كل حال الأصل إن كان الذهب موجود فهو الأصل، إن كان الموجود فضة فهي الأصل، وأما بالنسبة للريالات العربية بالنسبة للورق فأصلها الفضة، أول ما ضرب الريال العربي بالفضة.
سؤال: رجل عنده أموال مختلطة له ولغيره؟
стр. 598
الجواب: ليس معناه أنها مختلطة بين مباح ومحرم، لا، إنما معه أموال فيها حسابات جارية بينه وبين شركائه، ومن يتعامل معهم من أغنياء مثلاً يوردون له البضائع، فيه ما نستطيع نقول: لا بد أن يكون على رأس الحول ماله محرر مقرر مضبوط، ولو أدى ذلك إلى توظيف محاسب، لأن هذه الأمور حقوق لخلق مبنية على المشاحاة لا يجوز التفريط فيها، من أهل العلم من يرى أن مال المضاربة لا يزكى حتى يصفى، يعني عندك مائة ألف أعطيتها شخص ليشتغل بها، وقلت: الربح بيني وبينك نصفين، لما حال الحول قال: والله ما بعد صفينا، منهم من يقول: تنتظر التصفية، والصواب أنها لا تنتظر تصفية؛ لأنه مال نامي ما الذي يخرجه من وجوب الزكاة؟ تجب فيه الزكاة، فإذا حال عليه الحول ينظر كم ربح؟ فيزكى الأصل مع الربح، صارت المائة ألف مائة وخمسين يزكي مائة وخمسين ألف، وكلٌ له ما يخصه منها.
سؤال: هل تصرف الزكاة على من تفرغ لطلب العلم والدعوة إلى الله مع أنه قوي وذو مرة سوي؟
الجواب: من تفرغ لطلب العلم ولم يكن له مصدر لا مانع من أن يأخذ الزكاة باعتبار وصف الحاجة والفقر، ولو كان قوياً لأن الأمة بحاجة إليه لا سيما إذا كانت الأهلية لديه أكثر من غيره، فإنه حينئذ يتفرغ لطلب العلم والأموال إنما تدخر لمثله.
سؤال: ما أفضل التحقيقات لهذه الكتب المنهاج للنووي، مختصر خليل والهداية، شرح بداية المبتدي؟
стр. 599
الجواب: أما بالنسبة للمنهاج للنووي، إن كان يقصد به المنهاج الفرعي الذي هو متن من متون الشافعية، واقترانه بمختصر خليل والهداية يدل على هذا، لأن السائل كأنه يريد مختصرات في الفقه على المذاهب الأربعة، هو يعرف ما يتعلق بالمذهب الحنبلي ويسأل عن المذاهب الأخرى، وإن كان يقصد بالمنهاج شرح مسلم فاسمه المنهاج للنووي، والذي يظهر ويغلب على الظن أنه يريد المتن الفقهي، بالنسبة للتحقيقات هذه الكتب طبعت طبعات قديمة ولا أعرف لها تحقيقات يعني مقابلة نسخ وكذا، لكن فيها نسخ صحيحة، فالذي مع مغني المحتاج متقنة من المنهاج، ومختصر خليل الذي مع شرح الحطاب جيد، والهداية مع شرح ابن الهمام، اسمه فتح القدير أيضاً ممتاز، المتن ممتاز، وهذه الشروح ينصح طالب العلم ألا يأخذها مجردة، قد يفهم المنهاج، وقد يفهم الهداية، لكن مختصر خليل أشبه ما يكون بالألغاز، فعليه أن يأخذ هذه الشروح التي أشرت إليها، فإن أخذ مع المنهاج شرحه مغني المحتاج المتن موجود والشرح موجود إذا أشكل عليه شيء يراجعه، وهو شرح مشهور ومتداول، وأيضاً الحطاب على خليل شرح نفيس، وفيه استدلال، وفيه أيضاً قوة، وأما الهداية فإنها تؤخذ مع شرحها فتح القدير لابن الهمام.
سؤال: حديث معاذ لم يذكر فيه ركن الصوم والحج وذكر فيه ثلاثة أركان فكيف يوجه الحديث؟
الجواب: من أهل العلم من يقول أن عدم ذكر الصوم لأن الشخص إذا نطق بالشهادتين وصلى وزكى وهذه في غاية المشقة على النفس، أما الصلاة فلأنها تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والزكاة المال شديد إخراجه على النفس فإذا جادت نفسه بالصلاة مع تكررها ودفع ماله فإنه لن يتردد في صيام شهر في العام، وصلاته تهديه وتدله على ذلك، وزكاته تجعل نفسه تجود به، وأما الحج فليس بلازم لكل الناس مع أنه مرة في العمر، فإذا صلى وزكى وصام فإنه لم يتردد حينئذ في الحج.
سؤال: هل العسل فيه زكاة؟
الجواب: نعم جاء عن الصحابة ما يدل على أن فيه الزكاة، أما إذا كان معداً للتجارة وتبلغ قيمته قيمة النصاب فلا خلاف في كونه يزكى.
سؤال: هل يأثم لو لم يزكي الصغير؟
стр. 600
الجواب: عرفنا أن الصغير ليس بمكلف، لكن وليه مطالب بإخراج الزكاة عنه في ماله، ولو بلغ عليه أن يؤدي زكاة جميع ما مضى من السنين.
سؤال: قيل: إن الواجبات في حق الصغير مستحبات والمحرمات في حق الصغير مكروهات، فلو أن صغيراً ارتكب محرماً فإنه يكون في حقه مكروهاً؟
الجواب: الصغير لا يكتب عليه شيء، ومنهم من يقول: أنه تكتب له حسنات، ولا يكتب عليه سيئات، لكن الكتابة هنا في الأمور البدنية، أما بالنسبة للأمور المالية فإنها تجب عليه كما قلنا من باب ربط الأسباب بالمسببات، وهذا تقدم الكلام فيه.
يقول: إذا اكتتب شخص في أسهم شركة وحال على الأسهم الحول ولكن لم يبعها ولم يحركها؟
الجواب: هذا كعروض التجارة يزكيها، عليه أن يزكيها، ينظر قيمة هذه الأسهم مع أرباحها أو خسائرها، فإذا اكتتب بمائة ألف، فسأل عنها أو عرف أنها على رأس الحول تباع بمائة وعشرين ألف يزكي مائة وعشرين ألف، وإذا كانت لا تباع إلا بثمانين أو سبعين ألف فإنه يزكي قيمتها الحالية.
سؤال: ما هو القول الراجح في الحلي، حلي الذهب للمرأة هل عليها زكاة أم لا؟
الجواب: ذكرت أن إخراج الزكاة فيه من باب الاحتياط، أما الوجوب فلا يتجه.
سؤال: يقول: ما حكم من أخر إخراج الزكاة، وما هو الإثم المترتب على ذلك التأخير؟
الجواب: الإثم عظيم، لأنها ركن، ويعذب بماله يوم القيامة، سواء كان من الإبل أو من البقر أو من الغنم أو من الذهب أو من الفضة أو غيرها -نسأل الله العافية-، لكن عليه إذا أخر أن يبادر فوراً بإخراجها، ويندم على ذلك، ويعزم على ألا يعود، ويتوب إلى الله -جل وعلا- توبة نصوحاً وحينئذ التوبة تهدم ما كان قبلها.
سؤال: يقول: عندنا في العائلة تم إنشاء صندوق وكانت تصرف هذه الزكاة على الفقراء والمحتاجين من العائلة، فما حكم ذلك؟
следующие страницы →