Полный текст (1 191 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وينبغي أن يستغل هذا الموسم العظيم يفرط فيه كثير من الناس، فتجده في النهار نائم، وفي الليل في القيل والقال، ولا يستفيد من هذا الموسم العظيم، مواسم الدنيا يستغلها الناس استغلال قد يخل بالعقل أحياناً، تجد الإنسان يتصرف تصرفات من أجل استغلال مواسم الدنيا بحيث يقرب من أعمال المجانين، تجده يحرص على كل شيء، ويستفيد من كل شيء في أمور دنياه، لكن إذا جاءت مثل هذه المواسم انظر ترى، نوم في النهار، وقد ينام عن الفرائض عن الصلوات، هذه كارثة بالنسبة للصائم أن ينام عن الصلوات المفروضة، وقد يؤخر صلاة الظهر وصلاة العصر إلى أن ينتبه مع غروب الشمس، هذا يوجد في بيوت المسلمين من يفعل هذا من الذكور والإناث، لكن هل تتحقق آثار الصيام على مثل هذا الصيام؟ لا –والله- ما تتحقق، بل قد لا تتحقق ممن فعل دون ذلك، يعني من فوت صلاة الجماعة، لا شك أن في صومه خللاً، وإن كان صومه هو فاتته الجماعة صومه صحيح، ولا يؤمر بإعادتها، لكن مع ذلك صومه فيه خلل، فضلاً عن كونه يزاول أعمال تخل بعقيدته، كترك الصلاة مثلاً، أو تعمد تأخير الصلاة عن وقتها، أو يزاول أعمال فيها شرك ولو أصغر، فلا شك أن أثر هذه الأمور على القبول واضح، وإذا كان الفساق جاء فيهم يعني في مفهوم قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة] مفهومه أن الفساق لا يتقبل منهم، وأي فسق أعظم من تأخير الصلوات عن وقتها ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ومعروف أن المراد بالقبول هنا نفي للثواب المرتب على العبادة، لا أن العبادة باطلة ويؤمر بإعادتها، ما قال بها أحد من أهل العلم، ولكن الثواب المرتب عليها لا يتحقق، لأن نفي القبول في النصوص، يأتي ويراد به نفي الصحة ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) و ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ويأتي ويراد به نفي الثواب المرتب على العبادة كما هنا.
بم يثبت دخول الشهر ؟
стр. 527
الصيام صيام شهر رمضان يثبت برؤية الهلال، لقوله ﵊: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) ومعلوم أن هذا لا يتحقق بالنسبة لجميع الناس، إنما يتحقق لبعض الناس أن يرى الهلال ثم بشهادته إذا قبلت يلزم الناس الصوم ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) فإذا رآه لزمه الصوم، وإذا شهد به وقبلت شهادته لزم الناس الصوم، ويثبت دخول الشهر بشهادة عدل واحد، إذا رآه بالعين، لأن الرؤيا حقيقتها النظر بالبصر، وشهد في ذلك عند الجهات، وقبلوا شهادته فإنه يلزم الناس الصوم، ولا يطالب كل إنسان أن يرى بنفسه، لأن هذا مستحيل، لأن من المكلفين من يستحيل رؤية الهلال بالنسبة له، إما لضعف في بصره، أو لفقده –فقد البصر– فعلم بذلك أن الرؤية ولو من واحد، كما جاء في حديث ابن عمر أنه رأى الهلال فأمر النبي ﵊ بصيامه، وكذلك ما يشهد له من حديث ابن عباس في قصة الأعرابي الذي شهد بأنه رأى الهلال، وقرره النبي ﵊ فقال: ((أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ )) فأثبت شهادته، وأمر الناس بالصيام، ويكفي في دخول الشهر شاهد واحد ثقة، وهل الرؤية من باب الشهادة أو من باب الإخبار؟ بمعنى أنه يقبل فيه من يقبل خبره، أو أنه شهادة لا يقبل فيه إلا من يقبل في الشهادة؟ فرق بين البابين، لأن دائرة الإخبار أوسع من دائرة الشهادة، لأن الإخبار يقبل فيه الواحد، يقبل فيه المرأة، ويقبل فيه العبد، المقصود أنه يقبل لأنه دين، وأما إذا قلنا: شهادة، ويتعلق بها حقوق الخلق، فلا بد من شاهدين، ولذا خرج دخول الشهر بالنص، بحديث ابن عمر وحديث ابن عباس، وبقيت بقية الأشهر على الأصل، وأنها شهادة تترتب عليها حقوق مالية فلا بد من شاهدين، وفيها الحديث: ((وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا)) خرج الصوم بشهادة ابن عمر وبشهادة الأعرابي.
قد يقول قائل: أن حديث ابن عمر وحديث ابن عباس في قصة الأعرابي لا تدل على أن الشاهد واحد، بل هما اثنان ابن عمر والأعرابي، نقول: لا، هذه قصة وهذه قصة، هذه في سنة وهذه في سنة أخرى.
стр. 528
كما يثبت دخول الشهر بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً، فإذا تم شعبان ثلاثين يوماً وجب الصيام، فإذا لم يُر الهلال فلا بد من إكمال شعبان ثلاثين يوماً، ويوم الشك لا يجوز صيامه، "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ " ونهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين ﵊.
تبييت نية الصيام:
стр. 529
إذا ثبت دخول الشهر لزم تبييت النية، النية مبيتة عند كل مسلم، بأنه كلما جاء رمضان يصوم، لكن إذا لم يبيت النية قبل طلوع الصبح فإن صيامه لا يصح، والنية شرط لصحة الأعمال، كما في حديث عمر ﵁ ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) فلا بد من تبييت النية، وجاء في الحديث: ((لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل)) وهذا في الفرض، أما في النفل فقد دل الحديث على أنه كان ﵊ إذا جاء إلى أهله سألهم هل عندهم شيء -يعني مما يؤكل- فإن أجابوا بالنفي، قال: إنه صائم ﵊، فتصح نية النفل من أثناء النهار، على ألا يذهب غالب النهار؛ لأن الحكم للغالب، والنية حينئذ تنعطف، فيؤجر على صيام اليوم كاملاً، وهذا من فضل الله -جل وعلا-، وإن كان بعضهم إنما له أجر ما نواه من أثناء النهار، لكن باعتبار أن الصيام من أثناء النهار غير صحيح، وليس بشرعي، وأنه لا يصح الصيام إلا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ثبت له هذا الأجر فضل من الله -جل وعلا-، وإن لم ينو إلا في أثناء النهار، ولا بد حينئذ من استيعاب الوقت، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] لا بد من هذا، وأهل العلم يقولون: إن إمساك جزء من الليل مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، بمعنى أنه لا يجوز له أن يأكل بعد طلوع الفجر، بل يلزمه أن يمسك قبيل طلوع الفجر؛ لأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن الفجر يعني إدراكه لعموم الناس صعب، متعذر، لا يحصل إدراكه إلا للخواص من الناس، فإذا عرفه وبلغ هؤلاء الخواص فإن تبليغهم للعامة لا يمكن أن يأتي في لحظة، وإذا كان إدراكه بدقة متعذر، فلا بد من إمساك جزء من الليل ولو يسير، جزء يسير ليضمن أنه صام من طلوع الفجر إلى غروب.
стр. 530
وكذلك لا يفطر حتى يتحقق أن قرص الشمس قد غاب كاملاً، فإن أكل بعد طلوع الفجر ظاناً أنه لم يطلع ولا بد لهذا الظن من مستند، أما التفريط، بعض الناس ينام في مكان مظلم، والمكيف شغال، ما يسمع شيء، فإذا انتبه واستيقظ بعد الأذان أكل، هذا إذا استيقظ عليه أن يتثبت، ويسأل قبل أن يأكل هل طلع الفجر أو لم يطلع؟ نقول: يأكل باعتبار أن الأصل بقاء الليل؟ لا، لا يا أخي أنت مفرط وعليك القضاء حينئذ، أما إذا بذلت الأسباب واستيقظت ونظرت في الأفق، وسألت من حولك، بذلت الأسباب ثم تبين لك أنك أكلت النهار والأصل بقاء الليل، كثير من الناس يفرط، يستيقظ بعد الأذان بنصف ساعة مثلاً أو بربع ساعة أو والناس يصلون، يسمع الإقامة ثم يأكل، نقول: يا أخي أنت مفرط، يقول: الأصل بقاء الليل، لا يا أخي، لو ترك مثل هذا، نقول: بإمكانك أن تنام في قبو، في مطمورة كما يقول أهل العلم، يعني بحيث لا ترى الضياء، إلى الإفطار، تقول الأصل بقاء النهار، ما هو بصحيح هذا، ثم بعد ذلك عليه أن يستمر ممسكاً عن الطعام والشراب والجماع والشهوة، عليه أن يمسك عن المفطرات حتى يتيقن غروب الشمس.
стр. 531
ولو أكل ظاناً أن الشمس قد غربت، أو ينظر في الأفق ما يرى الشمس لوجود غيم أو ما أشبه ذلك، أو كسوف مطبق بحيث لا ترى الشمس، ثم طلعت عليه الشمس فإن مثل هذا عليه أن يقضي، لحديث أسماء بنت أبي بكر في الصحيح، أنهم أفطروا، ثم طلعت الشمس، وحينئذ أمروا بالقضاء، وهل بد من القضاء؟ لأن الأصل بقاء النهار في مثل هذه الصورة، والتسامح في مثل هذا بعض الناس ساعته يكون فيها زيادة في الدقائق، مثلاً عشر دقائق أو خمس دقائق، ثم يفطر باعتبار أن هذه الساعة مطابقة للتقويم؛ لأن بعض الناس عنده حرص -وهذا في الغالب- على الدوام، الوظيفة، تجد الساعة يقدمها ربع ساعة، بحيث إذا رآها عجل إلى دوامه ظن أنه متأخر، ثم يستصحب هذا في الإفطار، نقول: يا أخي لو تحرص على دينك مثل حرصك على دنياك، حصلت على خير عظيم، مع أنه هو الأصل، لأنك إنما خلقت لتحقيق العبودية لله -جل وعلا- ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [(٥٦) سورة الذاريات] وأما بالنسبة لأمور الدنيا يعني آخر ما يفكر به ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] والعكس الآن صار عند كثير من المسلمين، الأصل عنده هذه الدنيا وحطامها، ثم بعد ذلك احتاج إلى أن يقال له: ولا تنس نصيبك من الآخرة، والله المستعان.
فإذا أكل أو شرب –يعني أفطر قبل غروب الشمس– فإنه يلزمه حينئذ القضاء، والدليل على ذلك حديث أسماء المخرج في الصحيح، وأيضاً يعضده الأصل، الأصل بقاء ما كان على ما كان، واليقين لا يزال بالشك، وأهل العلم يلحقون بالشك غلبة الظن، في هذا الباب، بمعنى أنه أكل شاكاً في غروب الشمس، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، ثم تبين أنها لم تغرب، يجب عليه القضاء؛ لأن اليقين السابق -وهو بقاء النهار- لا يزال بمجرد الشك، ولو وصل إلى درجة غلبة الظن، لأنه تبين بطلوع الشمس أنه ظن كاذب، ظن غير صادق غير صحيح، فيلزمه حينئذ القضاء.
على من يجب الصوم ؟
стр. 532
الصوم إنما يجب على المكلفين كسائر العبادات، يجب على المكلفين المسلم البالغ العاقل، مسلم بالغ عاقل قادر -يعني على الصيام– لم يمنعه منه أمر لا حسي ولا معنوي، وقبل ذلك، قبل التكليف، قبل البلوغ، يندب الصيام، ويتأكد في حق من يناهز البلوغ ويطيقه، ويؤمر به كما يؤمر بالصلاة لسبع، وأما الضرب عليه لعشر، فقد قال به بعض أهل العلم، يضرب عليه من باب الأدب، ضرب غير مبرح، يعني إذا قيل لابن عشر سنين مثلاً: صم، وتبينت في النهاية أنه ما صام، لو ضرب عليه فالأصل موجود، وهو الضرب على الصلاة، لكن لا يكون ضرباً مؤثراً بالغاً.
فيجب الصيام على المكلف، وهو المسلم البالغ العاقل، ويضاف إلى ذلك القادر على الصيام، أما الذي لا يستطيع الصيام لكبر أو مرض أو يمنع منه مانع شرعي، كالحيض والنفاس فإن الوجوب مستقر، لكنه لا يجوز للحائض والنفساء أن تصوم، ولا يصح منها لو صامت، بل يحرم عليها الصيام.
الإسلام شرط لصحة الصوم، فلا يصح من كافر لفقد شرطه، وهو الإيمان والإسلام، وكذلك المجنون لا يلزمه الصيام، ولا يكلف به، لأن القلم قد رفع عنه، ومثل هذا الصبي إلا أن الصبي يؤمر به على سبيل الاستحباب، قبل التكليف والتمرين على العبادة كما في الصلاة.
الإفطار والقضاء:
стр. 533
وعرفنا أن الحائض والنفساء يحرم عليهما الصوم، ولا يصح منهما لو صامتا، المرضع الحامل والمرضع إذا خشيتا على نفسيهما فإنهما يفطران، وفي ذلك الحديث: ((إن الله -جل وعلا- وضع عن المسافر شطر الصلاة، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم)) لكن هذا الوضع في الشطرين في السفر، وفي الحمل مع الرضاعة، الحمل والرضاعة، المسافر يسقط عنه شطر الصلاة، والحامل والمرضع وضع عنهما الله -جل وعلا- الصيام، ففيها وجه شبه، أو فيهما وجه شبه للمسافر في الصيام لا في الصلاة، أيش معنى هذا الكلام؟ قد يفهم -وقد فهم بعض الناس- أن الحامل والمرضع، تفطران لا إلى بدل، ولا يلزمهما القضاء، يعني كشطر الصلاة الذي وضع عن المسافر، يعني هل المسافر إذا رجع إلى بلده يقضي الركعتين اللتين وضعتا عنه؟ لا، يقول: الحامل والمرضع مثل ما وضع للمسافر شطر الصلاة، إذن لا قضاء، وقد قيل بهذا، ولكن عامة أهل العلم على خلافه، وأن الحامل والمرضع كالمسافر فيما يخص الصيام، المسافر يفطر، ما دام الوصف قائماً بشروطه عند أهل العلم يفطر، لكن ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] يعني يلزمه عدة من أيام أخر، وكذلك الحامل والمرضع، فتشبيهها بالمسافر من هذه الحيثية بوجوب القضاء، وأنه لا يلزمها في الوقت ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] وجد مانع يمنع من هذا الوجوب، وهو الحمل والرضاعة، فعليهما أن تقضيا، من أفطر لعذر شرعي من سفر أو كبر أو مرض أو حمل أو رضاع، المسافر عليه عدة من أيام أخر، يلزمه أن يقضي العدد، وكذلك المريض الذي يرجى برؤه عليه أن يقضي، وأما المريض الذي لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من طعام، من بر أو رز أو ما أشبه ذلك، من غالب قوت البلد، إذا كان لا يرجى برؤه، وقل مثل هذا في الحامل تقضي، والحائض والنفساء تقضيان.
ووقت القضاء متسع إلى رمضان الآخر الذي يليه، وعائشة -رضي الله تعالى عنها- تقول: "كان يكون علي القضاء من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان" لمكانه ﵊ منها، فلا تقضي إلا في شعبان، فوقته متسع، ولا يجوز لمن أفطر بعذر أن يؤخر القضاء إلى رمضان الآخر.
стр. 534
من أفطر في رمضان لعذر إما سفر أو مرض أو حمل أو رضاعة أو حيض أو نفاس، أما بالنسبة للمرض فذكرنا أنه إذا كان يرجى برؤه فإن عليه القضاء، وإذا كان لا يرجى برؤه فإنه يطعم.
وأما من عداه فإن عليه القضاء، ووقت القضاء متسع إلى رمضان الذي يليه، فإذا دخل رمضان فعليه أن يشتغل بصيام رمضان الحاضر، ويؤجل القضاء، إلى ما بعد رمضان، وأكثر العلماء، أو كثير من أهل العلم يرون أن عليهم مع القضاء كفارة، واختيار الإمام البخاري أنه لا كفارة عليه؛ لأن الله -جل وعلا- إنما ذكر العدة ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] ولم يذكر سواها، ولا شك أن الأحوط أن يدفع هذه الكفارة، وقال بها كثير من أهل العلم، وأفتى بها جمع الصحابة، وإلا من حيث الاستدلال الدليل المرفوع إلى النبي ﵊ فلا دليل عليها.
من أفطر عمداً في رمضان:
أما من تعمد الفطر في رمضان، فإنه جاء فيه الحديث: ((لم يقضه، وإن صام الدهر)) لكن هذا لا شك أنه زجر، وتشديد في هذا الباب، لئلا يتساهل الناس في الفطر، وإلا فالقضاء عند الجمهور لازم، بل من باب أولى، وقل مثل هذا في الصلاة، إذا تعمد تأخيرها عن وقتها فقد نقل ابن حزم الاتفاق على أنه لا يقضيها، لأن المسألة أعظم من أن تقضى، بل بتعمده إخراجها عن وقتها يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم، وقد أفتي به، وهو قول ابن حزم وجمع من أهل العلم، لكن الجمهور على خلافه، بل نقل الاتفاق على أنه يلزمه القضاء، إذا تعمد تأخير الصلاة عن وقتها، فإذا كان من نام عنها أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وهو معذور، فإن غير المعذور من باب أولى، وهذا قول الأكثر.
الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما قضتا فقط، وإذا خافت على ولديهما فعليهما مع القضاء الكفارة، هذا بالنسبة لصيام رمضان.
صيام النفل:
стр. 535
وأما بالنسبة للنوافل فجاء الحث على الصيام ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) كثير من أهل العلم يحمل الحديث على أن المراد في سبيل الله، ابتغاء وجه الله -جل وعلا-، ولا يخصه بالجهاد، وإن كان الإمام البخاري أورد في الحديث في أبواب الجهاد، المراد في سبيل الله: الجهاد، كما أنه هو المراد في مصرف الزكاة، يراد به الجهاد، وبعضهم يعمم في البابين، وعلى كل حال هذا يدل على عظيم فضل الصيام.
وجاء الحث على صوم يوم عرفة، وأنه يكفر سنتين، ويوم عاشوراء يكفر سنة، والاثنين والخميس، وأفضلهما الاثنين، وثلاثة أيام من كل شهر، حيث أوصى النبي ﷺ أبا هريرة وأبا الدرداء وأبا ذر، وكذلك جاء في بيان الثلاثة الأيام، وأنها البيض في السنن، فمن كان صائماً من كل شهر، فليصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، ومن يصوم الاثنين تدخل فيه الثلاثة، لأن الأقل يدخل في الأكثر، لأنه حينئذ يصوم أربعة، صوم الاثنين والخميس يدخل فيها الثلاثة، ويدخل فيها الست بالنسبة لشوال.
وجاء الحث على الست شوال، ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كمن صام الدهر)) يعني: كمن عمره كله صائم، ولا يقال: إن صيام الدهر غير مشروع، إذن صيام الست غير مشروعة، لأن المشبه يلحق بالمشبه به، والعملية الحسابية واضحة، لأن الشهر بعشرة أشهر، والست عن ستين يوماً، فكأنه صام الدهر.
والتشبيه لا يقتضي المطابقة من كل وجه، إنما التشبيه في العدد، لا في المنع والحث، فصيام الدهر ممنوع، وصيام الست مع رمضان جاء الحث عليه، جاءت نصوص كثيرة صحيحة، تدل على عدم المطابقة من كل وجه، بين المشبه والمشبه به، فشبه الوحي بصلصلة الجرس، والجرس ممنوع، كما في صحيح مسلم، والوحي محمود، الجرس مذموم، لكن في تداركه وتتابعه يشبه صلصلة الجرس، قل مثل هذا في رؤية القمر مع رؤية الرب -جل وعلا-، كما جاء التشبيه في الحديث الصحيح، المشبه ليس كالمشبه به، وإنما تشبيه للرؤية بالرؤية، ونظائر ذلك كثيرة.
стр. 536
الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يرى أن صيام الست ليس بمشروع؛ لأنه على حد قوله في الموطأ ما رأى أحداً من أهل العلم والفضل والفقه يصومه، ولكن إذا ثبت الخبر عن النبي ﵊ فلا قول لأحد معه، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، كما قال الإمام مالك ﵀، فصيام الست مشروع، وإذا صامها بعد إتمام صيام رمضان أدرك السنة ولو فرقها، ولا يلزم التتابع، وكونها في أول شوال أولى، لقوله ﵊: (( ... ثم أتبعه ستاً)) وكونه يكون عليه القضاء من رمضان ثم يقدم الست لأن وقتها مضيق في الشهر، ووقت القضاء يمتد إلى شعبان، لا يترتب عليه الثواب المرتب على صيام الست بعد رمضان؛ لأنه لا يكون متبعاً لرمضان بالست؛ لأن المفهوم من رمضان الشهر كامل ((من صام رمضان –يعني كاملاً– وأتبعه ستاً من شوال)) وعلى هذا فالقضاء لا بد أن يكون قبل النفل، لا بد أن يكون قبل التنفل.
قد يقول قائل: هل يتصور أن عائشة ﵂ لا تتنفل بشيء من الصيام؛ لأنها تؤخر القضاء إلى شعبان، إذاً فمتى تصوم الست؟ ومتى تصوم عرفة وعاشوراء؟ تصور أن عائشة تفرط بهذه الأيام التي تثبت عن النبي ﵊ الحث عليها، وبعضها من طريقها؟ هل نقول: أن عائشة تفرط في الصيام المندوب، أو نقول: أنها تصوم النفل قبل قضاء رمضان؟.
هو لا شك أن قضاءها رمضان في شعبان في عهده ﵊ وبحضرته لأنه هو سبب التأخير، لأنه حقه ﵊ عليها هو سبب التأخير، فلا يتصور أن هذا من اجتهادها، بل بعلمه ﵊، لأنها في بيته، يعرف متى تصوم؟ ويعرف متى تفطر؟ كان يصوم الصبيان في عاشوراء وعائشة -رضي الله تعالى عنها- لا تصوم يوم عاشوراء؟ هذا يستدل به من يقول: أنه يجوز التنفل قبل قضاء الفرض.
стр. 537
ونظير ذلك: الراتبة القبلية في الوقت المتسع تقدم، من جاء بعد أذان الظهر يصلي أربع ركعات قبل الفريضة لأن الوقت متسع، جاء وقد قدمت جنازة يصلي على الجنازة، ثم بعد ذلك يصلي الفريضة، إذا تصور أنها فاتته، وهما قولان لأهل العلم، لكن الأكثر على أنه لا يتنفل قبل أداء الفرض، وجاء ما يدل على ذلك أنه لا تقبل نافلة ما لم تؤد فريضة، وجاء أن ذلك أحب إلى الله -جل وعلا- ((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) فدل على أنه أحب، وعلى كل حال هما قولان، لكل قول أدلته، وعلى الإنسان أن يُعنى بالفرض، ليبرأ من عهدته قبل أن يفجأه ما يفجأه من الأجل.
بقي مسائل كثيرة، والأسئلة أيضاً فيها تنبيه على أمور، علينا أن نتكلم فيها، ولعلنا نسيناها.
سؤال: يقول: إذا أكمل عدة شعبان ثلاثين مع أن هناك رجل في دولة أخرى، رأى الهلال وصامت تلك الدولة، فهل يصوم من هو في دولة أخرى؟
стр. 538
الجواب: إذا رأى الهلال ثم ردت شهادته مثلاً فيصدق عليه أنه رأى الهلال، ويدخل في قوله ﵊: ((صوموا لرؤيته)) وبهذا قال جمع من أهل العلم أنه يصوم، وكذا لو رأى هلال شوال يفطر، ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) ولكن المرجح أنه لا يصوم ولا يفطر إلا مع الناس ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)) فيصوم مع الناس، ويفطر مع الناس، هذا الذي رأى الهلال في دولة أخرى، وصامت تلك الدولة، ومن في البلد الآخر، هذه المسألة يسميها أو يتكلم عنها أهل العلم على اختلاف المطالع، وأن لكل بلد مطلع، ويكون الهلال قد طلع في الشام، ولا يكون طلع في المدينة، ويطلع في بلد ولا يطلع في بلد، فإذا رؤي الهلال في بلد يعتمد الرؤية الشرعية، فهل يلزم جميع المسلمين الصوم أو يلزم من في بلده، وتبقى البلدان الأخرى على مطلعها ورؤيتها؟ قوله ﵊: ((صوموا لرؤيته)) هذا ليس خاص بأهل المدينة، كما في قوله: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) ليس بخاص بأهل المدينة، وإنما يتجه لكل من يتصور منه الإجابة، ((صوموا لرؤيته)) الأصل أن الخطاب للأمة كلها، وعلى هذا إذا رؤي الهلال في أي بلد من بلدان المسلمين فإنه يلزم جميع المسلمين في شرق الأرض وغربها الصوم، لأن الخطاب موجه إليهم، ولا يوجد ما يخرج بعضهم عن عموم هذا الخطاب، وبهذا يقول جمع أهل العلم، وهو المعروف عند الحنابلة، وكثير من أهل العلم.
стр. 539
ومن أهل العلم من يرى اختلاف المطالع وأنه إذا رؤي الهلال في بلد أو إقليم لا يلزم غيرهم الصيام، إلا من كان على سمتها واتحد مطلعه معها، ويستدلون على ذلك بحديث ابن عباس المخرج في مسلم، وهو أن كريباً قدم المدينة من الشام، فرأى أهل الشام الهلال في الجمعة، وأهل المدينة ما رأوه إلا يوم السبت فقال كريب: إن معاوية والناس صاموا يوم الجمعة، وعلى هذا أكملنا عدة رمضان ثلاثين، ولا يمكن أن يزيد الشهر على ثلاثين، فابن عباس قال: لكنا لا نفطر حتى نراه، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، فدل الخبر على أن أهل الشام لهم رؤيتهم، وأن أهل المدينة لهم رؤيتهم، ولم يفطر أهل المدينة بفطر أهل الشام المبني على رؤيتهم، وإنما أكملوا رمضان ثلاثين يوماً، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، يعني الحديث الخبر صحيح، ومرفوع إلى النبي ﵊، وتجد من أهل العلم أهل الأثر أهل الإتباع أهل الإقتداء يفتي بعضهم بأن المطالع متحدة، وأن هذا أضبط للناس، وأصون لصيامهم، فلا يترك الأمر لاجتهادات البلدان، بمعنى أن هؤلاء يصومون يوم الخميس، وهؤلاء يصومون يوم الجمعة، وهؤلاء يصومون يوم السبت، ويفطرون قبلهم بيوم أو يومين، هل يمكن لمجتهد أن يجتهد مع نص ابن عباس فيقول: باتحاد المطالع؟ يمكن أو ما يمكن؟
طالب: يمكن
الشيخ: كيف يمكن؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 540
الشيخ: يعني: لو نظرنا في كلام الشيخ ابن باز ويعرف هذا الحديث أو حتى المذهب عند الحنابلة، على كل حال الهيئة افتت باختلاف المطالع، لكن الكلام مع من يقول باتحاد المطالع، مع صحة خبر ابن عباس، وقوله: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ في صحيح مسلم، هل المسألة اجتهادية أو نصية ليسوغ فيها الخلاف؟ قوله: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ مرفوع قطعاً، لكن ما حقيقة هذا الأمر؟ هل أمر الرسول ﵊ الذي نقله ابن عباس أمر في هذه المسألة بخصوصها، واتحاد المطالع، أو أمره ﵊ بقول: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) لأن بعض الناس حينما يسمع كلام بعض العلماء أهل الأثر أهل الاقتداء يقولون بلزوم الصوم لجميع الأمة إذا رؤي الهلال ولو اختلفت المطالع، يقول: كيف يسوغ لمثل هذا وقد عرف بعلمه وفضله وإتباعه مع صحة حديث ابن عباس؟ نقول: ابن عباس هكذا قال: أمرنا رسول الله ﷺ ، لكن ما حقيقة هذا الأمر؟ هل أمره في هذه المسألة بخصوصها؟ هل أمرهم بهذه المسألة التي تدل على اختلاف المطالع، أو أمرهم بقوله: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) والنص كما يفهمه ابن عباس في دلالته على اختلاف المطالع يفهمه غيره في الدلالة على اتحاد المطالع، وعلى كل حال للاجتهاد في مثل هذا مجال، ومن اجتهد وقال: باتحاد المطالع فله سلف، ودلالة الحديث واضحة، ومن اجتهد وقال: باختلاف المطالع فله سلف، ودلالة خبر ابن عباس عليه أوضح، لأنه ابن عباس فهم من حديث: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) أنه خاص بكل إقليم يختلف مطلعه عن غيره، أو أن لديه أمراً خاصاً بهذه المسألة.
стр. 541
قد يقول قائل: أن فهم الصحابي مقدم على فهم غيره، مقدم على فهم غيره نقول: هذا هو الأصل، لكن لا يعني أن فهم الصحابي أو فهم الراوي ملزم لغيره، وحديث: ((رب مبلغ أوعى من سامع)) يدل على ذلك، فهذه المسألة لا شك أنها من الدقائق، في قصة ابن عباس -ولو كررنا الكلام- لأن مثل هذا يشكل على بعض طلاب العلم يقول: كيف الشيخ ابن باز يعارض حديث ابن عباس، وهو في صحيح مسلم؟ ابن عباس استدل بالحديث على اختلاف المطالع، وعمل به على هذا الأساس، لكنه استدل بأمر النبي ﵊، فهل عند ابن عباس أمر خاص في هذه المسألة، أو لعله استند في قوله هذا على حديث: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته))؟ وحينئذ يبقى المجال في فهم النص واسع.
سؤال: يقول: أنا شاب مبتلى بالعادة السرية، ولا أستطيع أن أتركها، حتى أني أفعلها في ليالي رمضان، وفي الحج، ولكني أندم بعدها فما هو الحل؟
الجواب: أولاً: عليك أن تعلم أنها مفطرة، إذا خرج المني دفقاً بلذة، هذه العادة مفطرة، وهذا يخفى على كثير من الشباب.
الأمر الثاني: أنها موجبة للغسل، ولا يجوز فعلها في نهار رمضان اتفاقاً، لأنها مفطرة، وأما فعلها في غير نهار رمضان من غير الصائم، فالمرجح عند أهل العلم أنها محرمة، وقال أهل العلم بإطلاق الكراهة، وهذا مأثور عن الإمام أحمد، وإن كان نص الزاد قال: "ومن استمنى بيده لغير حاجة عزر" على كل حال هي محرمة، والأدلة عند أهل العلم في آيتين، المؤمنون، وأيضاً في سأل سائل ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [(٥ - ٦) سورة المؤمنون] [(٢٩ - ٣٠) سورة المعارج] وأيضاً حديث: ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم)) فلو كانت جائزة لأرشد إليها.
وعلى هذا على الشاب وعلى كل من تثور شهوته، ألا يعرض نفسه للفتن، فلا يجوز له أن يغشى الأماكن التي فيها ما يثيره، ولا يشاهد ما يثيره من خلال القنوات أو المجلات أو الجرائد، أو ما أشبه ذلك، يحرم عليه ذلك، إذا كان يؤدي به إلى هذه الفتنة.
стр. 542
سؤال: يقول: هل يحق لي أن آخذ إجازة من عملي، وذلك للاعتكاف في الليالي العشر، مع العلم أن عملي يحتاج إلي حاجة بسيطة؟ ولا يترتب على ذلك ضياع أو خسارة، بل روتين عادي مع العلم بأن في العمل أنا معرض للفتنة من النساء، والله المستعان؟.
الجواب: على كل إذا كنت معرض للفتنة في هذا العمل يلزمك أن تترك هذا العمل، وتبحث عن عمل غيره، لا يعرضك للفتنة، سواء كان ذلك في رمضان أو في غير رمضان، والأمر في رمضان أشد، وأما أخذ الإجازة من العمل، وترك العمل الذي تعاقدت عليه، وأخذت عليه أجراً من أجل الاعتكاف فلا، إلا إذا كان في النظام ما يجيز لك أن تأخذ مثل هذه الإجازة من غير اشتراط ضرورة، فلا مانع -إن شاء الله تعالى-.
سؤال: يقول: ما الفرق بين أن يكون الحج قبل الصيام، أو يكون الصيام قبل الحج؟ وماذا نستفيد من هذا التقديم والتأخير؟
الجواب: إن كان الأخ السائل سمع الحديث وظن أن الحج يمكن أن يكون قبل الصيام أو العكس، هذا فهم ما يخطر على بال أحد، لكن إذا كان يظن أو سؤاله عن تقديم الحج في حديث ابن عمر أو تقديم الصيام فهذا هو الواقع، جاء في المتفق عليه تقديم الحج، وجاء في صحيح مسلم تقديم الصيام، وهذا التقديم لا شك كما يقول أهل العلم أن الأولية لها نصيب في الأولوية، فإذا قدم الصيام كان أهم من الحج، يعني أمره آكد من الحج، والعكس إذا قدم الحج على الصيام.
سؤال: يقول: بعض الناس يتسحرون فإذا أذن المؤذن يكمل سحوره إلى أن ينتهي، هل يجوز فعل هؤلاء الناس أم لا يجوز؟ أفيدونا؟
الجواب: هذا ينبني على معرفة دقة المؤذن وتحريه، فإن كان المؤذن ممن يؤذن قبل طلوع الفجر، فلا مانع، حتى يطلع الفجر، وإن كان المؤذن يؤذن بعد طلوع الفجر، أو مع طلوع الفجر، فإنه حينئذ لا يجوز الأكل، ويفطر به إذا أكل بعد تحقق طلوع الفجر.
سؤال: يقول: هل المبالغة في الاستنشاق أثناء الوضوء والغسل يفسد الصوم؟
стр. 543
الجواب: جاء في الحديث: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) فلا يجوز تجويز المبالغة في الاستنشاق حال الصيام، وإذا تعمد ذلك وذهب إلى حلقه شيء من الماء أفطر به، وأما بالنسبة للمبالغة في المضمضة، المبالغة في المضمضة فلم يرد فيها شيء، إلا أنها باعتبار الفم هو المنفذ الأصلي، فقد يقال: أن النهي عن المبالغة في المضمضة من باب أولى، من المبالغة في الاستنشاق، وقد يقول قائل: أن الفم يمكن التحكم فيه، بخلاف الأنف، وإذا جاء التنصيص على عدم المبالغة في الاستنشاق ولم ينص على عدم المبالغة في المضمضة، وحينئذ إذا كان يمكن التحكم بالفم بحيث لا ينساب شيء من الماء إلى الجوف فالمبالغة لا بأس بها حينئذ، ولكلٍ وجه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 544
مسائل وإشكالات في الصيام
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مكانة صيام رمضان:
فإنه من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الصيام ركن من أركانه، وهو أحد دعائمه التي بينت في حديث جبريل وسؤاله للنبي ﵊ لما سأل عن الإيمان والإسلام والإحسان أجابه: بالأركان الخمسة في سؤال الإسلام، وفي حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه، قال رسول الله ﷺ : ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) هكذا في الصحيحين، وفي صحيح مسلم بتقديم الصيام على الحج، وسواء تقدم الصيام على الحج أو تأخر عنه فالإجماع قائم على أن الصيام –صوم شهر رمضان– ركن من أركان الإسلام، والخلاف في كفر تاركه معروف بين أهل العلم ولو أقر بوجوبه، ولكن الذي عليه الجمهور أنه لا يكفر، وإن قال بكفره جمع من أهل العلم، وهذا يدل على أن شأنه عظيم، ومن أفطر في يوم من رمضان من غير عذر لم يقضه صيام الدهر ولو صامه، فهذا يدل على التشديد في شأنه.
الحكمة من الصيام:
ويقول الله -جل وعلا- في محكم التنزيل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ –يعني فرض وأوجب– كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] فالصيام من أعظم ما يحقق التقوى، التي هي وصية الله -جل وعلا- للأولين والآخرين؛ فالتقوى إنما تتحقق بالصيام كما أنها تتحقق ببقية أركان الإسلام كالصلاة والزكاة والحج، وأما الذي لا ينطق بالشهادتين فهذا لم يدخل في الإسلام أصلاً، لقوله ﵊: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، أو حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) فالمسألة هي من دخل في الإسلام، وادعى الإسلام ونطق بالشهادتين لا تتحقق له التقوى حتى يأتي بهذا الركن العظيم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ والتقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي.
стр. 545
وقد يقول قائل: أن الناس كثير منهم نراهم يصومون ولا يفرطون في الصيام، يصومون الفرض، شهر رمضان، ويكثرون من صيام النوافل ومع ذلك التقوى لم تتحقق، بمعنى أنهم يفرطون في بعض الواجبات، ويرتكبون بعض المحرمات، والله -جل وعلا- يقول: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ نقول: الصيام الذي يحقق التقوى هو الصيام الذي على مراد الله -جل وعلا-، وعلى مراد رسوله ﵊؛ فالذي يصوم كصومه ﵊ ويصون صيامه عن الخوارم فالصوم جنة، تقي العبد مما يؤذيه سواء كان هذا في الدنيا أو في الآخرة، فهو جنة ما لم يخرقها، كما جاء في الخبر، فإذا خرقها بما ينقص ثوابها ويضاد ويخالف الهدف من مشروعيتها فهو الذي جنى على نفسه، فنجد في المسلمين من يصوم ويحرص على الصيام، ولو دفع له ما على وجه الأرض من متاع في مقابل صيام يوم واحد لرفض، ومع ذلك لم يتحقق له الهدف الذي من أجله شرع الصيام، وذلكم لأنه لم يصم الصوم الموافق لصيامه ﵊، تجده يصوم ويمسك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ثم بعد ذلك لا يكف لسانه عن القيل والقال، تجده يتحدث في أعراض الناس، ويأكل لحومهم، ثم لا تجده يحمي سمعه عن الحرام، ولا يحمي بصره عن الحرام، فمثل هذا لا تترتب عليه الآثار التي رتبت عليه شرعاً، إذ هذا الصيام ناقص، لا يقال: بأن الصيام باطل، إذا أمسك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، صومه صحيح ولا يؤمر بإعادته، لكن الآثار المترتبة عليه لا تترتب على صيام هذا الشخص، الذي لم يحمي ولم يصن لسانه ولا سمعه ولا بصره عما حرم الله -جل وعلا-، وهذا الصيام فيه قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة] فإذا اتقى الله -جل وعلا- في صيامه فإن صومه مقبول، أما إذا لم يتق الله -جل وعلا- في صيامه بمعنى أنه ارتكب محرماً أو فرط في واجب، نام عن الصلوات المفروضة، صلاها بعد خروج وقتها، لم يصلها مع جماعة المسلمين كما أوجب الله -جل وعلا- مثل هذا لم يتق الله -جل وعلا- في صيامه والله -جل وعلا- يقول:
стр. 546
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
المراد بنفي القبول هنا هو نفي الثواب المرتب على هذه العبادة، فلا ثواب له عليها، ولكن القبول بمعنى الصحة، الصوم لا يؤمر بإعادته كما هو مقرر عند أهل العلم، لكن معه ذلك الثواب المرتب عليه لا يستحقه هذا الذي لم يصن صيامه عن المحرمات، ونظير ذلك ما جاء في الصلاة ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ [(٤٥) سورة العنكبوت] المسلم يحرص على الصلاة، ونرى في المسلمين -ولله الحمد- من يحافظ على الصلوات، بشروطها وأركانها ومع جماعة المسلمين، ولا يفرط في هذا، لكنه مع ذلك قد يرتكب بعض المحرمات، فهل هذا خلف في وعد الله -جل وعلا-؟ كلا، وعد الله لا يخلف ﴿إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [(١٩٤) سورة آل عمران] ولكن هذا لخلل في صلاته، ما صلى كما صلى النبي ﵊.
الحاج يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه لكن شريطة أن يتقي الله -جل وعلا- في حجه، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لأي حاج؟ لمن اتقى، يعني لا إثم عليه، يرتفع عنه الإثم، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لكن شريطة أن يتقي الله -جل وعلا-، ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) بعض الناس يقول: الحج الآن أربعة أيام ويمكن أن يمسك لسانه لا يرفث ولا يفسق، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهو في حال السعة طول أيامه في أثناء العام شغل وقته بالقيل والقال، ويريد أن يحفظ لسانه في هذه الأيام الأربعة، نقول: أبداً لا يمكن، وشواهد الأحوال من حال كثير من الحجاج لا تحتاج إلى بيان كثير من الحجاج تجده في عرفة في عشية عرفة يفسق ويرفث ويهزأ ويسخر ويغتاب، هل هذا غني عن المغفرة؟ لا ليس بغني، هل هذا لا يستطيع أن يمسك لسانه؟ الأصل أن يطبق شفتيه ولا يتكلم، لكن مثل هذا لا يعان، إلا إذا تعرف على الله في الرخاء فإنه يعرفه في الشدة.
стр. 547
كثير من الناس يجاور في العشر الأواخر من رمضان في أقدس البقاع في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر ويجلس يلزم المسجد الحرام ويقول: هي ليال معدودة، أريد أن أحفظ نفسي، لكن ماذا عم سلف؟ ما وضعك في أول الشهر في شعبان في رجب فيما قبلها من الشهور؟ إن كنت من أهل القيل والقال فلن تتركه ولو كنت في هذا المكان، ويقول: قراءة القرآن كل حرف بعشر حسنات، وتعظم هذه الحسنات في الشهر المبارك وفي المكان المبارك، لماذا لا أحرص؟ وختم القرآن يتحقق في ست ساعات، يقول: لماذا لا أختم كل يوم؟ الأمر يسير، لكن كما قال النبي ﵊: ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) تجد من خيار الناس من طلاب العلم، من يجاور الأيام الفاضلة في المكان المقدس ومع ذلك تضيع ساعاته سدى، يفتح المصحف بعد صلاة العصر منتظراً الفطور، ثم يقرأ خمس دقائق إذا كان ما اعتاد القراءة خمس دقائق ثم يلتفت يميناً وشمالاً لينظر هل يرى أحد قد أقبل ممن يعرفه، ليمضي معه بعض الوقت، ثم إذا لم يجد أحد عاد إلى قراءته، ثم في المرة الثانية يقوم هو يبحث عن الناس، وهذا ما يحتاج إلى استدلال هذا كثير –مع الأسف– ممن يقصد تلك البلاد ويعطل أشغاله ويترك أهله ومعاريفه ويتغرب ومع ذلك لا يستفيد الفائدة المرجوة، وذلكم لأنه لم يتعرف على الله في الرخاء.
стр. 548
فعلينا أن نعرف لهذه الأوقات قدرها، ولهذه الأماكن قدرها، والعمر قصير، الأصل أن المسلم إنما خلق أو الخلق كلهم من الجن والإنس إنما خلقوا لتحقيق العبودية لله -جل وعلا-، خلقوا لتحقيق العبودية، ولذا يخشى على المسلم الممتثل حق الامتثال الذي يحقق العبودية كما أمر -جل وعلا- يخشى عليه أن ينسى الدنيا، ولهذا احتاج أن يقال له: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] فإذا عرضت حالك على مثل هذه النصوص كيف تجد النتيجة؟ كثير منا مع الأسف بحاجة ماسة إلى أن يقال له: ولا تنس نصيبك من الآخرة، شوف بعض الناس انصرفوا إلى الدنيا وتركوا الآخرة، والدنيا لا شيء بالنسبة للآخرة، لا شيء بالنسبة للآخرة، موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا، وركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، ركعتان يؤديهما المسلم في دقيقتين خير من الدنيا وما فيها، يعني تصور هذه المليارات أو الترليونات على ما قالوا تعدل ركعتين، ولا تزن عند الله جناح بعوضة، لكن من يعرف حقيقة هذه الدنيا؟ يعرفها من علق قلبه بالله -جل وعلا-.
سعيد بن المسيب جاء من يخطب ابنته لابن الخليفة، سعيد بن المسيب أعلم التابعين كما هو معروف، بل أفضلهم عند الإمام أحمد، وإن كان النزاع بين أهل العلم في هذا في تفضيل أويس القرني الذي جاء فيه النص الصحيح في صحيح مسلم وغيره معروف بين أهل العلم؛ لكن الذي يهمنا أن سعيد بن المسيب سيد من سادات التابعين، ومن سلف هذه الأمة، جاءه الواسطة ليخطب ابنته لابن الخليفة، فقال له الواسطة السفير، قال له: جاءتك الدنيا بحذافيرها، ابن الخليفة يريد بنتك، قال: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فماذا ترى أن يقص لي من هذا الجناح؟.
стр. 549
هؤلاء الذين عرفوا حقيقة الدنيا، وليس معنى هذا أن على الإنسان أن يترهب، لا رهبانية في الإسلام، لكن عليه أن يعبد الله -جل وعلا- على مراده ، وعليه أن ينوي الخير ويخلص في جميع أعماله، وإذا نوى النية الصالحة انقلبت عاداته عبادات، صار نومه عبادة، أكله عبادة، نزهته عبادة، مزحه عبادة، إذا نوى بنومه التقوي على طاعة الله -جل وعلا- يؤجر عليه، إذا نوى بأكله استعمال هذا البدن لطاعة الله -جل وعلا- أجر عليه، إذا نوى بمزحه الاستجمام للتقوي على طاعة الله -جل وعلا- أجر على ذلك، ما يضعه في امرأته وأولاده كله يؤجر عليه، جماعه لأهله صدقة يؤجر عليها، كما جاء في الحديث الصحيح.
إذن ما بقي شيء يخرج عن دائرة ما يوصل إلى الله -جل وعلا- وإلى مرضاته، حتى ما يظن أنه بعيد كل البعد عن أمور الآخرة، وهو الجماع، قال النبي ﵊: ((وفي بضع أحدكم صدقة -استغرب الصحابة– قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: ((نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ )) قالوا: بلى.
فالإنسان إذا نوى النية الصالحة، يعني إذا ذهب إلى المحل، محل الأغذية ينوي بذلك التقرب إلى الله -جل وعلا- بما يشتريه من مواد يقوت بها نفسه ويقوت بها من يموله أجر على ذلك، حتى ما يضعه في في امرأته يؤجر عليه، فشتان بين من جميع تصرفاته عبادات، وبين من عباداته عادات، يدخل إلى المسجد يؤدي هذه الصلاة في بدنه لا يعقل منها شيء، هذه صارت عادة ما صارت عبادة، ولا يترتب عليها الثواب المرتب على الصلاة، فإذا كانت الصلوات الخمس كفارات ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) شخص يصلي ببدنه ولا يعقل منها شيء هذا ليس له من الأجر شيء.
ويقول شيخ الإسلام ﵀: الذي يخرج من صلاته بعشرها هل يرجى أن تكفر من سيئاته شيء؟ هذه إن كفرت نفسها فنعم العمل، نسمع نصوص الوعد ونرجو الله -جل وعلا-، ونوسع في الرجاء، ومع ذلك نفرط في رأس مالنا الذي هو الدين، والله المستعان.
стр. 550
فالصيام كما في الآية يحقق التقوى، كما أنه وسيلة العفاف، جاء في حديث عبد الله بن مسعود المتفق عليه: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) يحقق له العفاف، لكن ما الصوم الذي يحقق العفاف؟ مثل ما قلنا في الصيام الذي يحقق التقوى، كيف تحقق العفاف بصوم تخرقه بتعريض نفسك لمواضع الفتن؟ تخرج إلى الأسواق التي فيها النساء المتبرجات، تنظر إلى الآلات التي فيها العاهرات والماجنات، تنظر في الصحف والمجلات التي فيها صور، الصور المثيرات، هل هذا يحقق عفاف مثل هذا الصيام؟ أبداً، لكن صم الصوم الشرعي ليتحقق لك ما جاء الوعد به في نصوص الكتاب والسنة.
قد يقول قائل: أنا ما أتعرض للفتن، ولا أرى آلات، أنا ما أخرج من البيت، من البيت إلى المسجد، ومع ذلك إذا نمت بجوار زوجتي صارت شهوتي في رمضان أعظم من غيره؟ الرسول ﵊ يقول: ((فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) وبعض من ينتسب إلى طلب العلم أحياناً يحصل منه ما يحصل من غيره من التحرش بالزوجة أثناء الصيام، وذلكم لأن بعض الناس في وجبة السحور يأكل من الأكلات أو من الأكل المتنوع ويكثر منه جداً، ثم بعد ذلك يصلي الفجر ينام إلى الظهر، ثم بعد ذلك يصلي الظهر وقد أخذ الجسد من ألوان الغذاء وترتبت الآثار عليه فأدى الطعام دوره الآن، بدأ يؤدي دوره؛ لأنه نام ما أحرق شيء من طعامه، لكن لو كان أكله خفيف، ومع ذلك ما اشتغل، استغل الوقت بالنوم، عمل واشتغل وأحرق، لا شك أنه يجوع حينئذ لا تثور شهوته، ويتحقق له العفاف، على كل حال، على الإنسان أن يحفظ صيامه.
كان كثير من السلف يحفظون صيامهم بلزوم المسجد، وخير مقام قمت فيه وحلية تحليتها ذكر الإله بمسجد، فلزوم المسجد دأب السلف، وهو بيت كل تقي، فعلى الإنسان أن يحرص على هذا، ولا يلزم من هذا أن يعطل الواجبات ويضيع من تحت يده، ويترك ما أوجب الله عليه من فرائض أخرى، وما استؤجر عليه من عمل لا يلزم هذا، بل يوفق بين هذا وهذا، والموفق من وفقه الله -جل وعلا- لأداء ما أوجب عليه، وترك ما نهاه عنه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 551
الأسئلة:
هذا يقول: هل تكفي نية واحدة لصيام شهر رمضان؟
القول المحقق أن النية تكفي ما لم يأت ما يقطعها، لا ينوي قطعها، فإذا قطعها فليستأنف، يعني كل مسلم ينوي لا سيما إذا لم يخطر بباله سفر أو ما أشبهه مما يبيح الفطر، فإنه ينوي صيام الشهر كاملاً، ومعنى هذا أنه في كل ليلة يقصد أن يصوم غداً، فاستصحاب هذه النية غير لازم، يعني لو غفل عنها ما ضر، لكن الذي يضر نية القطع، إذا قال: أريد أن أسافر وأفطر، ثم ما جدد هذه النية خلاص انتهى، فالعلماء يقولون: استصحاب الذكر لا يلزم، استصحاب الحكم واجب مؤثر؛ لئلا ينوي قطعها، فإن نوى قطعها بسفر أو شبهه فإنه حينئذ يستأنف.
في قيام العشر الأواخر بعض الأئمة يصلي ثلاث عشرة ركعة في أول الليل وآخره فيصلي مثلاً في أول الليل ست ركعات، ثم في آخر الليل في صلاة القيام يصلي سبع ركعات، فهل هذا أولى أو الأفضل الزيادة على ذلك؟
جاء في حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﵊: "ما زاد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة" وثبت في الصحيح أيضاً أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وثبت أنه صلى خمس عشرة ركعة، وثبت عنه ﵊ أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل واحدة توتر له ما قد صلى)) فليس في هذا حد محدود، إلا أن الأفضل أن يصلي إحدى عشرة، على الوصف الذي جاء في صلاته ﵊، "يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث".
стр. 552
وجاء في وصف صلاته ﵊ أنه قرأ في ركعة البقرة، ثم النساء ثم آل عمران، يعني قرأ في ركعة واحدة خمسة أجزاء، وبعض الناس يظن أنه يحقق الاقتداء بالنبي ﵊ فيصلي إحدى عشرة ركعة بإحدى عشرة دقيقة، هي مجزئة، يعني الركعة تتصور بدقيقة واحدة، لكن مع ذلك هل هذا حقق ما جاء في وصف صلاته ﵊؟ فإذا حقق الاقتداء بالنبي ﵊ كماً وكيفاً هذا هو المطلوب، هذا الأفضل، إذا حقق ذلك كماً وكيفاً، أما إذا حقق الكم دون الكيف فلا، لأن القرآن دل على أن القيام يحسب بالوقت، القيام يحسب بالوقت لا بالعدد ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [(٢٠) سورة المزمل] تحديده بالوقت لا بالركعات، ولا بالقراءة، إنما هو بالوقت، يعني من شغل ثلث الليل فأجره واحد، سواء صلى في الثلث الذي يقدر يمكن ثلاث ساعات أحياناً صلى في ثلاث ساعات إحدى عشرة ركعة، أو صلى أكثر من ذلك أو أقل، إذا صلى ثلث الليل وعمر الوقت بالصلاة والذكر والدعاء حسب قيام الليل وكامل ما فيه إشكال الثلث، وأيضاً لو صلى شغل نصف الليل فأجره أعظم، على كل حال مثل هذا يقدر بالوقت وكل إنسان يفعل ما ينفع قلبه، ويرتاح له؛ لأن بعض الناس عنده استعداد أن يصلي مائة ركعة خفيفة، وفي هذا حديث: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) هذا فيه نص، وبعض الناس ما عنده استعداد يقوم ويقعد ويشق عليه كثرة القيام والقعود، مثل هذا يطيل القيام، ويقلل من الركعات أو يطيل السجود؛ لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
стр. 553
والمسألة يختلف أهل العلم في الأفضل من إطالة القيام أو إطالة السجود والركوع، وإطالة القيام: القنوت ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] وذكر القيام: القرآن، أفضل الأذكار وأفضل الكلام، والسجود أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وجاءت النصوص بهذا وهذا ليختار المسلم ما ينفع قلبه ويرتاح له بدنه؛ لأنه ليس المراد من القيام –قيام الليل– تعذيب المكلف، أبداً، وإنما المراد منه والهدف من تشريعه القرب من الله -جل وعلا- والتلذذ بمناجاته، فمثل هذا إذا أطال القيام وقرأ القرآن في هذا القيام على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، مثل هذا، هذا أفضل الصلاة طول القيام، وإن كان ممن لا يحفظ القرآن ويشق عليه النظر في المصحف، أو لا يساعده بصره في إطالة القراءة مثلاً وأراد أن يطيل السجود والركوع، فله ذلك وأجره عظيم؛ لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم)) وعلى كل حال من قام الليل فهو على خير، وبعض الناس عنده استعداد أن يسهر الليل كله، ثم إذا أراد أن يوتر بركعة ما الذي يحصل له من الصراع في نفسه؟ أحياناً يغلبها وأحياناً تغلبه، وهي ركعة واحدة؛ لأنه ما تعود، ولا شك أن قيام الليل شاق في أول الأمر، يحتاج إلى جهاد، بعض السلف يقول: جاهدنا عشرين سنة وتلذذنا بقية العمر.
فالمسألة تحتاج إلى جهاد، تحتاج إلى صدق مع الله -جل وعلا-، مع بذل الأسباب وانتفاء الموانع، وإذا علم الله -جل وعلا- صدق العبد أعانه، والله المستعان.
يقول: ما درجة حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) وكيف نوفق بينه وبين فعل رسول الله ﷺ من كثرة صيامه لأيام شهر شعبان حتى يكاد أنه لا يفطر؟
стр. 554
جاء الحث على صيام شعبان، ومفهوم حديث النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين أن تقدمه بثلاثة أيام لا بأس به، وبهذا أعل حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) مع أن من أهل العلم من صححه، وحمل النهي على من ابتدأ الصيام بعد انتصافه، يعني يبدأ صيامه، ما يصوم من النصف الأول، ويبدأ من السادس عشر، فإذا انتصف شهر شعبان، يعني فلا تصوم، يعني لا تبدؤوا بالصيام، أما من ابتدأه من أول الشهر، فيتجه في حقه ما كان يصعنه ﵊ أو ما كان يفعله في أيامه الغابرة من صيام الاثنين والخميس والبيض، ثم بعد ذلك يستمر، في صيام الاثنين والخميس ولو بعد انتصاف شعبان.
وعلى كل حال الحديث قابل للتحسين، وقد صححه بعض أهل، وإذا ثبت فإنه يحمل على هذا، فأنه لا يبتدأ الصيام من النصف، أما من ابتدأه قبل النصف فلا مانع، بل الأفضل له أن يكثر من صيام هذا الشهر؛ لأنه كمقدمة لرمضان.
هذا يقول: هل سماع الأغاني في رمضان يضاعف الأجر فيها، وهل يبطل الصائم؟ إيش يضاعف؟ أو الإثم؟
الكتابة الأجر ولعله يقصد الإثم؟ يعني كيف سماع الأغاني في رمضان يضاعف الأجر؟ لا، هذا ليس بمقصود قطعاً، إنما كونه يضاعف الإثم، هذا المقصود، أما المضاعفة بكثرة العدد فلا، السيئة سيئة، لكن السيئات تعظم لعظمة الزمان والمكان، فسماع الأغاني أشد في رمضان من غيره، وإن كان محرماً في رمضان وفي غيره، أما كونه يبطل الصيام فلا، لا يبطل الصيام.
يقول: رجل يسافر يوم السبت بالليل، خارج هذه البلاد، هل يصوم مع صيام المملكة؟ أو مع البلد الذي يسافر إليه؟ أو هو يوم الشك أفيدونا؟
حكمه حكم البلد الذي يدخل عليه الشهر فيه، فإن رؤي الهلال ليلة السبت يلزمه الصيام، وهو فيه مقيم، وإذا سافر له أن يفطر على أن يقضيه، وإذا لم يثبت الصيام في هذه البلاد فإنه لا يلزمه الصوم، فإذا وصل إلى بلد وقد صاموا ثبت عندهم الهلال، ثبت عندهم دخول الشهر وقد صاموا، يلزمه الإمساك، يلزمه أن يمسك ويقضي هذا اليوم.
يقول: هو شاب في مقتبل العمر، وكان في شهر رمضان في أعوام سابقة، يفطر أياماً كثيرة متعمداً، ولا أعلم كم عددها، أريد التوبة ماذا أفعل؟
стр. 555
إذا كنت لا تستطيع الوقوف على حقيقة الحال، ولا يمكن تحسب ما أفطرته ولو بغلبة الظن، يعني تتصور أنك أفطرت قبل خمس سنوات خمسة أيام وقبل أربع سنوات ستة أيام، وهكذا ... إذا استطعت أن تحصر وليس في قضائها ما يشق عليك مشقة تعجز عنها إذا استطعت ذلك فعليك القضاء، عليك أن تقضي، وأما إذا كثرت كثرة بحيث لا تستطيع إحصائها، أو لا تستطيع القيام بها فإنك حينئذ عليك التوبة والاستغفار والعزم على ألا تعود، والندم على ما فات وتكثر حينئذ من نوافل الصيام.
حديث: ((من لم يدع قوم الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)) ما معنى هذا الحديث؟
يعني أن مثل هذا الصيام أولاً: الله -جل وعلا- ليس بحاجة لا لطاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي، ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاًَ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاًَ)) فالله -جل وعلا- غني، الغنى المطلق لا تنفعه طاعة مطيق ولا معصية عاصي.
فالمقصود بالحاجة التي يكافيء عليها، فالله -جل وعلا- لا يكافيء مثل هذا، الذي لم يدع قول الزور والعمل به على صيامه، فصيامه كونه ترك الطعام والشراب لا يكفي في ترتب الأثر على هذا الصيام والجزاء العظيم ((الصوم لي، وأنا أجزي به)) فمثل هذا لا تترتب عليه آثاره، ولا يكتب له من الأجر إلا بقدر ما حققه من هدف الصيام، وأما كونه يؤمر به، يؤمر بإعادته فلا.
يقول: من شرب الماء والمؤذن يؤذن للفجر وانقطع عنه في نصف الأذان، هل صيامه صحيح أم لا؟
هذا مبني على كون هذا المؤذن ملتزم بدخول الوقت، الذي هو طلوع الفجر، بعض المؤذنين يؤذن قبل الوقت بدقيقة، ثم إذا انتهى أذن آخر على الوقت، ثم إذا انتهى أذن ثالث بعد الوقت، فإن عرف من حال المؤذن أنه يؤذن قبل الوقت فإنه يأكل لا مانع، إذا عرف من حاله، وإذا عرف من حاله أنه يؤذن بعد الوقت، يلزمه أن يلزم قبله، وتسمعون المؤذنون يتفاوتون ينتهي هذا ويبدأ هذا، يعني الأذان لا يأتي دفعة واحدة من المساجد كلها، على كل حال على الإنسان أن يتحرى وأن يخرج من عهدة الواجب بيقين.
стр. 556
يقول: نريد نصيحة للذين يجتهدون في أول رمضان ثم تخف عبادتهم في نصف رمضان، وينشغلون في العشر الأواخر في شراء الملابس والتجهيز للعيد ويتركون صلاة القيام؟
على الإنسان أن تكون أموره متوسطة يتوسط في أموره كلها؛ لأن بعض الناس يجتهد اجتهاد لا يستطيع الاستمرار عليه، ثم يمل والرسول ﵊ يقول: ((عليكم من العمل ما تطيقون -اكلفوا من العمل ما تطيقون- فإن الله لا يمل حتى تملوا)) فالإنسان عليه أن يأتي بما يستطيع الاستمرار عليه، فإذا كانت قراءته للقرآن مثلاً، إذا قرأ في اليوم خمسة أجزاء، ختم كل ستة أيام أو أربعة ونصف وختم في سبع، يستطيع أكثر من ذلك، لكنه لا يضمن الاستمرار عليه، فإنه يلزم ما يغلب على ظنه أنه يستمر عليه؛ لأن الانقطاع عن العمل الصالح نكوص، والنبي ﵊ إذا عمل عملاً أثبته، ولا شك أن ترك العمل باعثه الملل، وفي الحديث الصحيح المخرج في البخاري وغيره: ((إن الله لا يمل حتى تملوا)) يعني لا يقطع الأجر حتى تنقطع الأعمال الصالحة، والملل المنسوب إلى الله -جل وعلا- هنا هو من باب المشاكلة، والمجانسة في التعبير.
فهؤلاء الذين اجتهدوا في أول الشهر مسألة مفترضة في شهر واحد، على الإنسان أن يأطر نفسه على الازدياد من الأعمال الصالحة وأن يستمر عليها ويثبت عليها، نعم قضاء الحوائج التي لا بد له منها بحيث لا يقوم مقامه غيره، مثل هذا حينئذ يقوم بأعماله وحاجاته وما يحتاج هو وأهله، لا يمنع من ذلك يشتري حاجاته ويشتري حاجات أهله، لكن لا يكون ذلك على حساب العبادة، فيه أوقات أخرى، في غير وقت القيام، يقول: يشتغلون في العشر الأواخر في شراء الملابس والتجهيز للعيد ويتركون صلاة القيام.
стр. 557
((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) إذا ضم إلى ذلك ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وهي أيضاً خير من ألف شهر، وأضيف إلى ذلك: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) هذه أجور لا يفرط فيها إلا محروم، كيف تمر مثل هذه النصوص على الإنسان ولا تؤثر فيه؟ كيف يهنأ بنوم أو بذهاب أو بإياب، أو تنزه أو خروج إلى أسواق والناس يحصلون على هذه الأجور العظيمة وهو محروم منها؟!
فلا شك أن الران قد غطى على قبله، الران قد غطى على قلبه، وإلا في مثل هذه الأيام يفترض أن تستغل فيها الأنفاس، لا سيما الليالي العشر، التي ترجى فيها ليلة القدر، يعني ليلة واحدة تعادل أكثر من ثمانين سنة، يعني عبادة أكثر من ثمانين سنة، وهل لأحد أن يقول: الخبر صحيح أو غير صحيح؟ الخبر في القرآن، في القرآن المحفوظ المصون من الزيادة والنقصان.
على كل حال على الإنسان أن يجتهد وأن يستمر وإذا خرج رمضان أيضاً عليه أن يلزم العبادة؛ لأن لزومه للعبادة دليل على قبول عبادته في الشهر، وأما إذا عاد إلى ما كان يزاوله من المحرمات أو ترك للواجبات قبل رمضان وعاد إليها ما بعد رمضان، رمضان لم يحقق الأثر، فتجد بعض الناس يجتهد ويعتكف في العشر الأواخر، يعتكف في العشر الأواخر ويطبق السنة ويحفظ وقته، ثم بعد ذلك إذا أعلن الشهر المغرب ليلة العيد خرج من المسجد وانشغل بما كان يعمله قبل الاعتكاف، وقد تفوته صلاة العشاء، هل مثل هذا الاعتكاف وقع موقعه؟ هل أثر في نفس المعتكف الأثر الذي ينبغي لمثله؟ الاعتكاف تربية للنفس، ترويض للنفس على العبادة، فإذا كان هذا واقع من اعتكف تفوته صلاة العشاء أو ينام عن صلاة الفجر، هذا اعتكافه ما حقق الأثر المرتب عليه.
يقول: ما توجيه من قال: بأن الحجام يفطر؟ وهل المحجوم يفطر؟
стр. 558
نعم جاء من حديث شداد بن أوس: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) ومصحح عند أهل العلم، ويقول بموجبه كثير من أهل العلم، لكن الأكثر على أن الحجامة لا تفطر الصائم، ففي حديث ابن عباس: أن النبي ﵊ احتجم وهو صائم، وهو أصح، على أنه يمكن الجمع بينهما، بأن يكون حديث شداد بن أوس كما قال الإمام الشافعي: متقدم، وحديث ابن عباس متأخر، فحديث شداد في الفتح سنة ثمان، وحديث ابن عباس في آخر عمره ﵊.
هذا يقول: لديه مال ربوي قد وزعه على أناس مساكين وعلى المسجد ومبلغ دفع دية أو رقبة، هل ذلك جائز أم لا؟ وبقي معي مال هل أجعله تفطير للصائم؟
جاء في الحديث الصحيح: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) فمثل هذه الأموال الخبيثة إذا تمت التوبة بشروطها؛ لأن بعض الناس يقول: أنه يتخلص من هذه الأموال وهو مستمر في معاملاته المحرمة، نقول: التخلص إنما هو من تمام التوبة، ولا يصح التخلص ولا يكفي مع تخلف شروط التوبة، فإذا تاب الإنسان توبة نصوحاً بشروطها المعروفة عند أهل العلم ندم على ما مضى، وعزم ألا يعود، إذا ندم على ما مضى وعزم ألا يعود، وأقلع عن الذنب فوراً، وأخلص لله في ذلك فإنه يتخلص من تمام التوبة؛ لأن بعض الناس مستمر، أمواله تعمل في عقود ومعاملات محرمة من ربا وغيره يقول: الحمد لله نتخلص، نقول: يا أخي التخلص إنما هو من تمام التوبة، عليك أن تقلع فوراً، وتعزم على ألا تعود، وتندم على ما فات، ثم بعد ذلك إذا كان لديك مال من الربا فإنه لا يجوز لك حينئذ إلا رأس المال.
стр. 559
ورأس المال يختلف أهل العلم هل المراد به وقت الدخول في المعاملة الربوية أو وقت التوبة؟ وقت الدخول أو وقت التوبة؟ لكن المقصود أن يتوب عليه أن يقلع فوراً؛ إذا جاءته موعظة من ربه عليه أن يقلع فوراً، لكن إن عاد جاء الوعيد الشديد بالنسبة له، فإذا تاب توبة نصوحاً فله رأس ماله، له رأس المال، وهل المراد رأس المال وقت الدخول في المعاملة أو وقت التوبة؟ الأكثر على أنه وقت الدخول في المعاملة، يعني شخص بدأ التجارة بألف ريال، وزاول من الأعمال المحرمة الربا وغير الربا وبعد سنة صار هذا الألف عشرة آلاف أو استمر عشرين سنة وصار مليون، ثم بعد ذلك جاءته موعظة من ربه فانتهى وتاب، توبة نصوحاً بشروطها، ما الذي له من هذه الأموال؟ هل له الألف فقط ويتخلص من الباقي؟ أو له وقت التوبة؟ مليون إذا كان بقي شيء من أموال الربا في أموال الناس فلا يجوز له أن يستلم منه شيئاً، الآية محتملة للأمرين والأكثر على أنه له رأس ماله وقت دخوله في المعاملة، المسألة يعني مسألة واقعية من شخص دخل التجارة قبل سبعين سنة بعشرين ريال، وتاب عن عشرين مليار، وايش نقول: لك عشرين ريال وتخلص من الباقي؟ أو لك العشرين مليار التي وقعت في يدك الآن واللي في ذمم الناس ما يجوز أن تأخذ منه شيء؟ يعني هل ممكن أن يتوب مثل هذا لو قيل له: ما لك إلا عشرين ريال؟ يعني من أغنى الناس إلى أفقر الناس، الآية محتملة، والمترجح عندي أنه له رأس ماله وقت التوبة، فانتهى فله ما سلف، والتوبة تهدم ما كان قبلها، وتجب ما كان قبلها، وفي هذا أعظم عون على التوبة؛ لأنه إذا قيل له: ما لك إلا عشرين ريال مو بتائب، مو بتائب إذا قيل: ما لك إلا عشرين ريال، بدل من عشرين مليار ما هو بتائب، هذه مسألة واقعية، فالإشكال قائم لو قيل له بقول الجمهور لك العشرين ريال فقط، مع أن الآية محتملة ورأيت في كلام شيخ الإسلام ما يؤيد هذا.
стр. 560
والله -جل وعلا- أوجب التوبة على عباده، وحثهم عليها، وفرح بها والله -جل وعلا- أفرح بتوبة عبده من الذي فقد دابته وعليها طعامه وشرابه حتى إذا كاد أن يهلك وجدها، وأخطأ من شدة الفرح، فقال: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك)) الله -جل وعلا- يفرح بتوبة التائب، فكيف يقال: أنه يفرح هذا الفرح ومع ذلك يصده عنها؟ يعني محال عقلاً وديناً أن يصد عن التوبة مثل هذا، وإذا قيل له: ما لك إلا العشرين الريال، قال: بلاش من التوبة، يعني من أغنى الناس إلى أفقر الناس، هذا ما يحتمله أحد.
والله -جل وعلا-: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] فهذا المترجح عندي، قال بعضهم: أن مثل هذا القول يجعل الإنسان يستمر يرابي، ثم يتوب فيما بعد، لكن من يضمن له أن يوفق لتوبة نصوح مقبولة، من يضمن له؟ ولو قيل: بمثل هذا الكلام لسرى هذا على جميع الذنوب، قيل: الزاني يستمر يزني ثم يتوب، هذا مثله، والسارق يستمر في السرقة ثم يتوب هذا مثله، فهل مثل هذا يشجع على الاستمرار؟ لا، من يضمن له أن يتوب توبة نصوحاً، هذا لا يضمن له.
على كل حال إذا جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، وعنده أموال ربوية مثل ما ذكر السائل لا يجوز له أن يصرفها في المصارف الطيبة، بل عليه أن يصرفها في المصارف الخبيثة، وجاء في كسب الحجام مع أن النبي ﵊ احتجم وأعطى الحجام أجرته، ولو كان حراماً ما أعطاه أجرة، ومع ذلك قال: ((كسب الحجام خبيث)) ثم قال: ((أطعمه ناضحك)) يعني أعطه الدواب، تأكله الدواب، مثل أموال الربا تصان بها، تبنى بها وينشأ بها دورات مياه مجاري صرف صحي لا بأس، مال خبيث يمر بالخبيث لا بأس، أعلاف دواب لا بأس، ((أطعمه ناضحك)) واحد لما سمع هذا الكلام يقول: المال الخبيث خليه مثل إطعام الناضح، للبنزين وغيار الزيت، مثل طعام الناضح، والله المستعان.
стр. 561
على كل حال التحايل في مثل هذه الأمور الله -جل وعلا- يعمل السر وأخفى، فعلى الإنسان أن يصدق في توبته لتبدل سيئاته حسنات، يعني نفترض شخص سبعين سنة يشتغل في الربا يعمل في الربا ثم تاب توبة نصوح، كل هذه السبعين السنة حسنات، بوعد من لا يخلف الميعاد، كل هذا ترغيب في التوبة، وجاء هذا في الشرك وجاء هذا في الزنا، وجاء في القتل، أعظم الجرائم الثلاث ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [(٧٠) سورة الفرقان] قد يقول قائل:. . . . . . . . . هما أخوان، واحد عمره سبعين وواحد خمسة وسبعين، منذ أن بلغوا واحد منهم في الطاعات والعبادات والنفع الخاص والعام، والثاني في الجرائم والمعاصي والمخدرات والسرقات والفواحش وغيرها، تاب هذا، يوم بلغ سبعين سنة أو أكثر من سبعين سنة، هذا تاب وهذا من الأصل ما قارف منكرات، هل يستويان؟ المجرم هذا بدل الله -جل وعلا- سيئاته حسنات، وذاك من الأصل كتب له حسنات منذ أن كلف، هما في الأجر سواء؟ يعني منزلتهما عند الله واحدة؟ لا، لا يستويان؛ لأن حسنات المطيع مضاعفة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وجاء في خبر فيه كلام لأهل العلم عند أحمد ((إن الله ليضاعف لبعض عباده الحسنة بألفي ألف حسنة)) لكن الخبر فيه ضعف، على كل حال هذا حسناته مضاعفة، وأما الحسنات المنقلبة عن سيئات فالمبدل له حكم المبدل، السيئات ما تضاعف، إذن هذه حسنات لا تضاعف، ويظهر الفرق بين الاثنين حينئذ.
يقول: والدي مريض وفاقد الوعي لا بريء له فهل عليه صيام أو صدقة؟ ما الذي يجب علينا كأبناء حوله؟
إذا كان قد رفع عنه التكليف؛ لأنه فاقد العقل؛ لأن العقل هو مناط التكليف، فإذا فقد عقله ارتفع عنه التكليف فلا شيء عليه، أما إذا كان مريضاً لا يستطيع الصيام لكنه يعقل، حينئذ يطعم عنه إذا كان المراد بالصيام صيام رمضان، وأما إذا كان صيام نذر، فإنه حينئذ يصوم عنه وليه.
стр. 562
هذا يقول: مشكلته أنه في نهار رمضان يفعل الطاعات والعبادات وأقرأ جزأين من القرآن الكريم، ولكن في المساء أهدم كل ما بنيت بالنظر إلى المسلسلات وسماع الأغاني فأرجو منكم إفادتي ونصيحتي وماذا أفعل؟
ماذا تفعل؟ أظن ما يحتاج إلى جواب! لا تنظر لا إلى مسلسلات ولا تسمع أغاني، ولا تلفظ بمحرم، وحينئذ تحافظ على صيامك، أما أن تخرق هذه الجنة التي يسرها الله لك، جنة تتقي بها ما يسؤوك في الدنيا والآخرة، ثم تخرقها أنت هذه مشكلة هذه، هذا مثل المفلس، الرسول ﵊ يقول: ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، قال ﵊: لا، المفلس من يأتي بأعمال -يعني أعمال صالحة- وفيه بعض الروايات أمثال الجبال من صلاة وصيام وحج وجهاد وغيرها من الأعمال الصالحة، ثم بعد ذلك يأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا ... إلى آخره، ثم يأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، وهذا من حسناته ثم يفلس لا يبقى له شيء من حسناته، وإن فنيت حسناته قبل ما يقضى ما عليه في المقاصة فإنه يؤخذ من سيئاتهم ثم يطرح في النار، نسأل الله السلامة والعافية.
فعلى الإنسان إذا اكتسب شيئاً، اكتسب حسنات عليه أن يحافظ على هذه الحسنات، من نعم الله -جل وعلا- أنه لا يستطيع أحد أن يأخذ من حسناتك شيء، أبداً، لكن عليك أن تحافظ عليها أنت، يعني الأموال ينتابها ما ينتابها من الضياع من الربح من الخسران من السطو من النهب من السرقة من غيرها، لكن الأعمال الصالحة الرصيد، رصيد الآخرة لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً، إلا بفعلك أنت، إذا أنت فرطت فإنه حينئذ يأتي فيه المقاصة.
حديث رؤية الهلال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم أهله علنيا بالأمن والإيمان ... إلى آخره.
هذا الحديث حسنه بعض العلماء وعلى هذا فيقال، وأما من يرى ضعفه، فيقوله إذا كان ممن يرى قول الجمهور، وأن فضائل الأعمال يكتفى فيها بالضعيف، وهذا ضعفه ليس بشديد، وعلى كل حال الحديث قابل للتحسين.
يقول: إذا كذب رجل أنه رأى الهلال ولم يره هل يصام ذلك اليوم؟
стр. 563
يعني عرف الناس أنه كذب أو ما عرفوا؟ قبلت شهادته أو ردت؟ مثل هذا لا يخلو إما أن يكون ظاهره الاستقامة أو ظاهره الفسق، فإن كان ظاهره الفسق فإن شهادته لا تقبل، وحينئذ لا يصوم هو ولا غيره، وإذا كان ظاهره الاستقامة ثم أثبت دخول الشهر بشهادته وأعلن أن الشهر دخل فإن الناس يلزمهم الصيام وإثمه على الله، وإثمه عند الله -جل وعلا-، وإذا اطلع على أمره وعلى خبره فإنها ترد شهادته في المستقبل ويحكم بفسقه، والغالب والأصل أن مثل هذا لا يستمر مستوراً؛ بل لا بد أن يفضحه الله -جل وعلا-؛ لأن بعض الناس وجد من المتعبدة يعني في القرون الأولى، وجد بعض من يتعبد على جهل يقول: أنه يشهد بدخول الشهر، ويقول: أن الناس يصومون زيادة يوم ما يضرهم، والناس إذا صاموا فعلوا الخيرات واجتنبوا المنكرات، فهو يصومهم من أجل هذا، نقول: الدين كامل وليس بحاجة إلى مثل هذه الاجتهادات، ونظير هذا من يكذب على النبي ﵊ في فضل عمل من الأعمال، ويقول: أنه يكذب له ولا يكذب عليه، نقول: الدين ليس بحاجة إلى ترويج أمثال هؤلاء الدجالين.
يقول: ما حكم الذين يصومون ويؤخرون الصلاة عن وقتها لنوم أو غيره؟
النوم لم يحصل فيه تفريط في بذل الأسباب أو انتفاء الموانع، يعني بذل الأسباب وانتفت الموانع عنده ثم نام، هذا غير مكلف، مرفوع عنه القلم، لكن إذا وجدت الموانع سهر ليل، وما بذل أسباب، ما أوكل الأمر إلى أحد يوقظه، ولم يجعل من الآلات ما يعينه على الاستيقاظ مثل هذا يأثم، هذا مفرط، وهذا يخدش في صومه، وإن ترتب على ذلك إخراجها عن وقتها، فالأمر شديد، فالأمر عظيم، يعني بعض الناس ينام إذا جاء من الدوام، قبل صلاة العصر، ويركب الساعة على الفطور، كمن يركب الساعة لاستيقاظ أول النهار على الدوام، يركب الساعة السابعة، ويصلي إذا قام، مثل هذا أمر خطير، حتى جاء عن ابن حزم وأفتي به من قبل جمع من أهل العلم أنه لا يصلي، خلاص كفر بهذا، نسأل الله العافية، لكن مع ذلك جماهير أهل العلم يأمرونه بالقضاء، فمثل هذا أمره عظيم، والصلاة رأس مال المسلم.
يقول: رجل جامع أهله في رمضان ماذا عليه؟
стр. 564
أولاً: عليه التوبة والاستغفار والندم، وعليه أن يقضي هذا اليوم، وعليه أن يكفر، كفارة ظهار، عليه أن يكفر كفارة ظهار، وجاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره في الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان أمره بعتق رقبة، فقال: إنه لا يجد، ثم بعد ذلك قيل له: تصوم شهرين متتابعين وقال: إنه لا يستطيع، قال: تطعم ستين مسكيناً، وهذه كفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان يقول أهل العلم: عليه كفارة ظهار، ولا يقولون: عليه كفارة مجامع في نهار رمضان، مع أن كفارة الجماع ثابتة في الحديث الصحيح؛ لأن الناس إنما يردون إلى ما في القرآن، الذي يعرفه الخاص والعام، أما لو قيل: عليك كفارة مجامع في نهار رمضان، وقد ثبتت في السنة قد تخفى على كثير من الناس، لكن هي مطابقة لكفارة الظهار، كفارة الظهار موجودة في القرآن، يعرفها حتى العوام، وحينئذ يحال عليها، كما قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، مع أن بيعة الرجال قبل بيعة النساء، لكن أنها ثبتت في السنة وبيعة النساء في القرآن، يعني محفوظة يعرفها الخاص والعام.
يقول: هل يجوز لي الصيام إذا نسيت وضوء صلاة الظهر ولم أتذكر إلا وأنا في اليوم الثاني؟
مثل هذا إذا نسي الوضوء -صلى بغير طهارة- فإن صلاته باطلة، إذا كان ذلك ناشيء عن نسيان، أو عنده يجزم أنه متوضيء ثم تبين له أنه قد أحدث وصلى بغير طهارة، فإنه يلزمه إذا ذكر ذلك أن يتطهر ويصلي في أي وقت ذكر ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) ومثله إذا أداها على غير الوجه الشرعي، يعني إذا كانت صلاته باطلة فإنه حينئذ يلزمه قضاؤها ولا أثر في ذلك على الصيام.
يقول: هل يجوز الصيام إذا كان واحد يدخن ولا يصلي؟
أما بالنسبة للدخان فهو معصية، معصية والصيام صحيح إذا لم يدخن أثناء الصيام، وأما بالنسبة للصلاة إذا كان لا يصلي البتة فالقول المفتى به أنه كافر، وحينئذ لا يصح منه أي عبادة لا صيام ولا غيره، وإذا كان القصد أنه لا يصلي يعني مع الجماعة يصلي في بيته فقد ارتكب إثماً عظيماً، ومع ذلك صومه صحيح.
يقول: هل قطرة العين تفطر؟
стр. 565
العين ليست بمنفذ، وإن قال جمع من أهل العلم أنها تفطر، فإن وجد طعم القطرة في حلقه فقضى ذلك اليوم فهو أحوط، وإلا فالعين ليست بمنفذ مثلها الكحل ومثلها ما يقطر في الأذن، هذه ليست منافذ بخلاف الأنف والفم، فإنها منافذ، والنبي ﵊ يقول: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) وعلى كل حال الأحوط ألا يقطر في عينيه ولا يكتحل ولا في أذنه في وقت الصيام، وإنما يؤجل ذلك إلى الليل.
يقول: عندنا أخ لا يصلي؟ بما ينصح وهل يجوز صومه؟
إذا كان لا يصلي مثلما ذكرنا سابقاً، إذا كان لا يصلي فمثل هذا لا يصوم؛ لأن صومه باطل، والمفتى به أن تارك الصلاة ولو أقرها واعترف بوجوبها أنه كافر، نسأل الله العافية ((بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) ومثل هذا ينصح بأن يتقي الله -جل وعلا-، عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن يصلي قبل أن يبغته الأجل، فيحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، مَنْ من الناس يتمنى أن يحشر مع هؤلاء؟ نسأل الله السلامة والعافية.
ما حكم ترك صلاة التهجد في رمضان إذا كان الإنسان مستيقظاً؟ وهل يتبعه إثم؟
صلاة التهجد سنة مؤكدة، ولا يأثم إذا تركها لكنه محروم ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وقد تفوته ليلة القدر في ليلة نام فيها، ومن حرمها فقد حرم، كما جاء في الخبر، وهي كما أسلفنا تعدل بل هي خير من ألف شهر.
متى يكون الدعاء عند الفطر؟
مع الأذان وعند الإفطار دعوة مستجابة.
ما هو الأفضل أن أصلي الوتر لوحدي أم مع الإمام؟
إذا قمت مع الإمام فتصلي مع الإمام ولا تنصرف قبله ليكتب لك قيام ليلة، وإن صليت مع الإمام وزدت ركعة في الوتر، ثم بعد ذلك قمت في آخر الليل وصليت ما كتب لك ثم أوترت وجعلت آخر صلاتك في الليل وتراً فهو أفضل، وإن أوترت مع الإمام وقمت من الليل وصليت بمفردك ما كتب لك، فلك أجر، لكن لا توتر ثانية ((لا وتران في ليلة)).
يقول: هو طالب علم مبتدئ ويريد وصية؟
следующие страницы →