Полный текст (1 191 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
طيب ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) الذي لم يتفقه في الدين هل أراد الله به شراً؟ الذي لا يتفقه في الدين هل هو ممن أراد الله به شراً، أو نكتفي بأن الله -جل وعلا- لم يرد به خيراً، لأن من عوام المسلمين ممن لم يتفقه في الدين، وضرب في نصر الإسلام والبذل للإسلام الشيء الذي يعد أضعاف ما بذله بعض من ينتسب إلى العلم، هل نقول: أن هذا أراد الله به شراً؟ يعني مثل بعض الأثرياء الأتقياء الذين يبذلون لنصر الدين، وينفقون على العلم الشرعي، ويسهلون أمره للناس، هل نقول: أن هؤلاء أراد الله بهم شراً؟ نكتفي بأن نقول: بأن الله -جل وعلا- ما أراد الله بهم خيراً من هذه الحيثية، وأراد بهم خيراً من جهة أخرى، لكن الخير المطلق إنما هو لمن جاء الوعد له في الحديث ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) ولا نقول: إن الله -جل وعلا- أراد به شراً، نعم لو كان أضاف إلى عدم تفقهه في الدين مزاولة محرمات ومنكرات وترك واجبات، نقول: هذا أراد الله به شراً، أما إذا كان من النوع العابد المخلص لله -جل وعلا-، ولو لم يتفقه في الدين وضرب في أبواب أخرى من النفع العام، كأن يجاهد في سبيل الله، ببدنه أو بماله أو ينصر الإسلام بماله أو بمقاله أو بجاهه هذا أراد الله به خيراً من هذه الحيثية، لكن الخير المطلق إنما هو بالتفقه في الدين، قد يقول قائل: من أراد الله به خيراً يفقهه في الدين، لكن أنا طلبت العلم عشرين ثلاثين، وعرفت من طلب العلم سبعين سنة وما أدرك شيئاً، الرسول ﵊ يقول: ((إنما أنا قاسم، والله المعطي)) فعلى هذا على الإنسان أن يبذل السبب، ولا يقول: أنا طلبت العلم سنين ما استفدت، عليك أن تستفيد وتستمر إلى أن يأتيك اليقين، لأن العلم من أعظم أبواب العبادة، بل يفضله أهل العلم على جميع ما يتعبد به بعد الفرائض أفضل نوافل العبادات تعلم العلم الشرعي، فعليك أن تستمر، ولو كان حفظك ضعيف، ولو كان فهمك أقل، مثل هذا لا يثنيك عن تعلم العلم الشرعي، ومع الوقت والإخلاص والحرص تدرك -إن شاء الله تعالى-، ولو لم تدرك في ذلك إلا الاندراج في قوله ﵊: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به
стр. 702
طريقاً إلى الجنة)) فأنت ألا تريد أن يسهل الله لك طريقاً إلى الجنة؟ ولو لم تدرك العلم، لأن الوعد في هذا الحديث ما رتب على العلم إنما على سلوك الطريق فقط، فأنت مجرد ما تسلك الطريق، ييسر لك الطريق إلى الجنة، ولو لم تدرك من العلم ما يكفيك أو لم تدرك شيئاً، لأن هذا الوعد ثابت لمجرد من سلك الطريق.
فالعلم الشرعي في غاية الأهمية لكل مكلف، لكل مسلم ينتسب لهذا الدين، والعلماء الناس إليهم بأمس الحاجة بل الضرورة قائمة وداعية إلى وجود علماء، يمثلون لوجود العلماء بين أوساط الناس وعامتهم بمن؟ بقوم سلكوا وادياً في ظلام دامس وفيه أشجار وأحجار وسباع وهوام، وليس معهم من ينير لهم الطريق، في ظلام دامس، هؤلاء حيرى، فإذا جاءهم من بيده مصباح وتقدم عليهم واستناروا بنور مصباحه ما فضله عليهم؟ له فضل عليهم أو ما له فضل عليهم؟ السائر في الظلام ما يدري ماذا يواجهه؟ هل تنهشه حية؟ هل يتعرض لسبع يأكله؟ ما يدري، هل يمشي يمنياً أو شمالاً أو من الأمام، أو يرجع من طريقه؟ لا يعرف شيئاً، وهذا مثل عامة الناس، يتعبدون على جهل، فإذا جاءهم من يبين لهم وينير لهم الطريق الصراط المستقيم والتنظير مطابق، وإن كان المثال أقل من الممثل له؛ لأن هذا الذي مشى في الوادي المظلم إذا قل على أسوأ الاحتمالات تعرض لسبع أو نهشته حية فمات ماذا خسر؟ خسر الدنيا، لكن الذي يتعبد لله -جل وعلا- على جهل هذا يخسر الآخرة، ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) فإذا كان يتعبد على جهالة على غير مراد الله -جل وعلا- ومراد رسوله ﵊ فإن مثل هذا يخسر الآخرة، ومجرد حسن القصد لا يكفي، بل لا بد أن تكون العبادة على بصيرة، والدعوة لا بد أن تكون على بصيرة، ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [(١٠٨) سورة يوسف] فلا بد من أن تكون العبادة على بصيرة على نور من الله على مراد الله، وأن تكون الدعوة كذلك.
أهمية العلم الشرعي لمن يشتغل في مجال الطب:
стр. 703
نأتي لمن يعمل في مجالكم، في المستشفيات، ويعالجون المرضى، من أطباء ومساعديهم وغيرهم، هؤلاء العلم الشرعي في غاية الأهمية لهم، لأن مجتمعهم لا يسلم من شيء من التعرض للفتنة، فإذا كان الإنسان عنده من العلم الشرعي ما يورثه الخشية لله -جل وعلا-، ينجو من هذه الفتنة ويوفق ويسدد، هذه من جهة، الأمر الثاني أنه قد يطرأ له أحكام تتعلق بالمريض، وتتعلق بكيفية معاملته للمريض لا يعرفها إلا إذا كان عنده قسط كافي من العلم الشرعي، فالأطباء ومعاونوهم في أمس الحاجة إلى العلم الشرعي، وكذلكم هم أيضاً بأمس الحاجة إلى دعوة من يعالجونه ومن يحتاج إليهم؛ لأن المريض كالغريق، يريد بس من يأخذ بيده، أنت إذا كان الإنسان لديك له حاجة تستطيع أن تملي عليه ما شئت، طبيب يعالج مريض، افترضنا أنه حالق لحيته، فجاء الطبيب الذي يرى هذا المريض أنه بالنسبة له كل شيء، يريد أن ينقذه من هذا الغرق الذي هو فيه، من هذا المرض، لو قال له: يا أخي ماذا تستفيد من حلق اللحية، والنصوص التي جاءت في تحريمها معروفة؟ لو قال: أنت مسبل، ماذا تستفيد من كون ثوبك يكنس الأرض وينظفها؟ أنت في غنية لست بحاجة إلى مثل هذا، فهو يقبل من الطبيب، يقبل من صاحب المواعيد، ويقبل من كل أحد في هذا المجال.
فعلينا أن نستغل هذا الظرف، وهذه الفرصة التي سنحت ويسرها الله -جل وعلا- لنا، لو يجي عالم مثلاً ينصح له مريض مثلاً، ويعرف أنه ما يعرف من الطب شيئاً، قال: وش دخلك؟ هذا شأني، لكن لو جاء شخص هو محتاج إليه لا شك أنه يقبل منه، فلا نفوت مثل هذه الفرص، لا التعلم لأننا بحاجة ماسة إليه، ولا الدعوة ولا الصبر، لا بد أن نعرف كيف نتعامل مع المريض؟ المريض مسكين، أصيب بهذا الداء، لا بد أن نربطه بالله -جل وعلا-، وأن نوسع الآمال بسعة رحمة الله -جل وعلا-، وأن مفاتيح الأمور كلها بيده، ولا نعلقه بمخلوق، ولا نعلق هذا المريض بمخلوق، لأنه احتمال ألا يخرج من المستشفى يموت، فيموت على هيئة حسنة، وتعلق بالله -جل وعلا-، وحسن ظن به، ويكون في ميزان حسنات من وجهه إلى هذا.
стр. 704
فالعلم والدعوة لا بد منهما لمن يعمل في هذا المجال، ولغيرهم، لكن نحن بصدد الكلام مع الأخوة العاملين في هذا المجال، هناك أحكام كثيرة تتعلق بالمرض والمرضى، وكيفية التعامل معهم وتوجيههم إلى أن يعبدوا الله -جل وعلا- حسب استطاعتهم هذه لا يدركها إلا من اعتنى بالعلم الشرعي، والأمر ميسور، يعني لا يتطلب منا أن نترك العمل نأخذ إجازة استثنائية لمدة ستة أشهر مثلاً، وأن نطلب العلم على المشايخ ونلازم الحلق، ثم بعد ذلك نرجع إلى عملنا لئلا نفصل مثلاً ثم بعد ذلك نأخذ إجازة استثنائية لا لا، ما يلزم هذا كله، الأمر في عصرنا متيسر جداً، والعلم سهل مذلل، لكن يحتاج إلى مبادرة منا، العلم لا يأتي إلى أحد، بالإمكان أن يكون الإنسان مع عمله الرسمي يحضر ما تيسر له من الدروس التي لا يكلفه الذهاب إليها قريب من بيته، والدروس -ولله الحمد- منتشرة وبكثرة كاثرة، في كل حي دروس، هذا لا يكلفه شيء، قد تكون الدروس بعد صلاة الصبح، قبل دوامك، ما الذي يمنعك من الحضور؟ قد تكون الدروس بعد المغرب، بعد انتهاء الدوام، قد يقول القائل منكم: إن الدوام الطبي يختلف عن الدوام الوظيفي العادي، الوظيفي العادي معروف من سبع ونصف إلى ثنتين ونصف وينتهي، لكن الطب لا بد أن يكون موجود على الأربعة والعشرين ساعة نقول كذلك، لكن ليس مطلوب من كل شخص أن يعمل أربعة وعشرين ساعة، نعم والمهنة شاقة ومتعبة، لكن مع ذلك إذا عرفنا شرف المطلوب ضحينا بكل شيء، يعني نقتطع له جزء من الوقت ولو ساعة في اليوم، لتعلم العلم الشرعي، وبعد صلاة الصبح، وقبل الدوام هذا يدركه كل أحد، يعني بعد صلاة الصبح لمدة ساعة حتى تنتشر الشمس أو ساعة وربع هذا لو استغله الإنسان بقراءة حزبه وورده من كتاب الله -جل وعلا- على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل ومراجعة كلام أهل العلم فيما يشكل علينا فهمه من كتاب الله -جل وعلا- هذا ليس بكثير، بل أنا أجزم بأن هذا خير ما يعين على أداء العمل، ويكون في آخر النهار مدة ساعة أخرى للنظر في سيرة النبي ﵊ والفقه العقائد وغيرها.
стр. 705
الأمر الثاني: أن الآلات والأجهزة يسرت الآن بإمكانك أن تحضر الدروس وأنت في بيتك، وأنت جالس في بيتك من خلال الأشرطة والإنترنت وغيره.
تأتي إلى المتن الذي يشرحه هذا العالم، وليكن مثلاً كتاب التوحيد، فتحضر المتن وتسمع الشرح من الشريط، أو من خلال الشبكة، وتنظر في المتن تقرأ المتن أكثر من مرة قبل أن تسمع الدرس وتفهم المتن معناه كلمة كلمة من خلال ما تسمع من شرح، والأمر ميسور -ولله الحمد- وهذا في جميع العلوم، وكثير من الناس أدرك من العلم أكثر مما يدركه من يزاحم العلماء وهم في بيوتهم، بل تأتينا الأسئلة التي تدل على الفهم الدقيق من كندا واستراليا في آن واحد، من خلال الشبكة، ونحن في الدرس، فالأمر متيسر، وليس لأحد عذر، فعلينا أن نعنى بهذا الجانب وهذا لا يكلفنا شيء، وإذا عرفنا لا بد أن نعرف أولاً شرف المطلوب، يعني لو قيل لك مثلاً: اذهب كل عصر إلى الحراج، ترزق، أنت راتبك قد لا يكفيك ويكفي أولادك، تروح إلى الحراج، تقول: يا أخي أيش أتردد إلى الحراج عشرين ثلاثين كيلو وأنا رايح جاي، أيش باحصل في الحراج؟ أثاث متكسر أو شيء ما يسوى التعب، لكن إذا عرفت شرف المقصود، وهو العلم الشرعي، الذي أشهد الله -جل وعلا- أربابه وأصحابه على الشهادة له بكلمة التوحيد، عرفت أن جميع ما تبذله من أجل تحصيل هذا العلم فهو رخيص، يعني ما يستحق الذكر بالنسبة لما تحصله.
стр. 706
هناك كتب ألفها أهل العلم بلهجة العصر، صارت سهلة وميسرة، بإمكان المتعلم أن يقرأ فيها ويستفيد، نعم كانت المتون صعبة، كانت المتون صعبة، لا يدركها كثير ممن يقرأ فيها من غير أهل الاختصاص، الآن صارت العلوم ميسورة، سهلة ميسرة، يعني من كان يتطاول على زاد المستقنع من غير العلماء وطلاب العلم حتى يسر الله له الشيخ ابن عثيمين ﵀ فشرحه بالشرح الممتع، الشرح الممتع يفهمه الناس كلهم، لأن الشيخ -رحمه الله تعالى- ذلل الله له كيفية التعليم وإيصال المعلومات، فنستفيد فائدة من هذا الكتاب الملخص الفقهي، كتاب يستفيد منه كل من يقرأ ويكتب، فلا عذر لنا ولا حجة لنا في أن نترك، يعني لو المسألة متن الزاد، نقول: هذا صعب على المتعلمين، لكن شرحه للشيخ ابن عثيمين مفهوم، شروح الشيخ ابن جبرين وشروح المشايخ كلها سهلة ميسرة، نفهما ونحن في البيوت، لكن نحتاج مع ذلك إلى أن نطلع درجة درجتين ثلاث، في علوم الآلة حتى نستطيع أن نتعامل مع النصوص على الطريقة العلمية المعروفة عند أهل العلم، وهذا أيضاً أمر يسير، ولله الحمد، لأن هذه العلوم شرحها هؤلاء العلماء ويسروها لطلاب العلم، فكيفية التحصيل تتم بحضور الدروس وبالمطالعة الخاصة بهذه الكتب التي ألفت بلغة العصر، ولهجة العصر بحيث يفهما كل أحد، بحضور الدروس بالبدن ومزاحمة الشيوخ والإفادة منهم مباشرة أو من طريق الآلات لمن لا يستطيع ذلك، فالأمر متيسر -ولله الحمد- وبإمكان الشخص أن يكون عالماً من خلال هذه الآلات، نعم قد يحتاج إلى أن يستفهم، بإمكانه أن يرفع سماعة التلفون ويسأل أي عالم يحل له هذا الإشكال، وقد يقول قائل: أن العلماء مشغولون نتصل ولا يردون، نعم التقصير موجود، وأيضاً العدد غير كافي لحاجات الناس، لأنه كان في السابق العالم الواحد يغطي البلد لأن السواد الأعظم عوام، لا يحتاجون إلى أسئلة إلا فيما يقع لهم، الآن لا، السواد الأعظم متعلم، ويسأل عن كل ما يشكل عليه، فصار في كثرة في الطلب على أهل العلم، مع كثرتهم، صار الطلب أكثر من طاقتهم، فعلينا أن نعنى بهذا الباب، وهذا الشأن، ومن الأطباء في السابق من ضرب أطنابه في العلم الشرعي، وصار بحيث يعد من العلماء الكبار في
стр. 707
جميع أبواب العلم في التفسير في الحديث في الفقه، في العقائد في كل باب من أبواب الدين وهم أطباء، يعني شهرتهم في الطب طبقت الآفاق، فمثلاً -أنا أوردت مثالين- لاهتمام وعناية الأطباء بالعلم الشرعي، عندنا شخص يقال له: ابن النفيس ولا أخاله يخفى على أحد منكم، هذا من كبار الأطباء، ابن النفيس علي بن أبي الحزم القرشي، علاء الدين ابن النفيس الطبيب المصري صاحب التصانيف في الطب كالموجز، الموجز مطبوع معروف، شرح الكليات وغيرهما، يقول السبكي في طبقات الشافعية، كان فقيهاً في مذهب الشافعي، صنف شرحاً على التنبيه، التنبيه متن من متون الشافعية لأبي إسحاق الشيرازي، وصنف في الطب كتاباً سماه الشامل، قيل: لو تم لكان ثلاثمائة مجلد، تم منه ثمانون مجلداً، وصنف في أصول الفقه وفي المنطق وفي الفقه والعربية والحديث، يعني أقوال ابن النفيس في كتب المصطلح تدور بكثرة، يعني مثلما يدور كلام ابن حجر والعراقي وغيرهم من أهل الحديث في كل باب يذكر رأي ابن النفيس في علوم الحديث، وهو طبيب صنف الشامل أتم منه ثمانين مجلد.
وبالجملة كان مشاركاً في فنون كثيرة، قلت: ومنها علوم الحديث، فأقواله الكثيرة تدور في كتب المصطلح، وعناية العلماء بأقواله تدل على رسوخه في العلوم الشرعية، يقول السبكي: وأما الطب فلم يكن على وجه الأرض مثله، لأن بعض الناس يقول: لو اتجهت إلى العلم الشرعي ضعفت في تخصصي، نقول: هذا ليس بصحيح، لأنك قد تتجه إلى العلم الشرعي، وتنظم وقتك وترتب أمورك ولا تتأثر في تخصصك، وأما الطب فلم يكن على وجه الأرض مثله، قيل: ولا جاء بعد ابن سيناء مثله، قالوا: وكان في العلاج أعظم من ابن سيناء، توفي سنة سبع وثمانين وستمائة.
стр. 708
من الأمثلة ما ذكره السخاوي في فتح المغيث، قال: "إن الرئيس المتطبب يوسف بن عبد السيد بن المهذب إسحاق بن يحيى الإسرائيلي، يهودي، المعروف بابن الديان، سمع الحديث في حال يهوديته، مع أبيه من شمس الدين محمد بن عبد المؤمن الصوري" هو سمع الحديث حال يهوديته، طيب قد يقول قائل: كيف يستفيد وهو يهودي؟ بأي نية يطلب الحديث وهو يهودي؟ قال السخاوي: "وكتب بعض الطلبة اسمه في الطباق" الطباق تدوين الأسماء، أسماء الطلاب الذين حضروا على هذا الشيخ من أجل أن يجيزهم بالرواية عنه "وكتب بعض الطلبة اسمه في الطباق في جملة السامعين، فأنكر عليه" أنكر على هذا الطالب الذي كتب هذا اليهودي في الطباق، وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ذلك فأجازه، قال: اكتبوا اسمه، لأن كتابة اسمه ما تضر، وكونه يتلقى في حال كفره، هذا لا يمنع وتلقيه للعلم في حال اختلال الشرط صحيح، لكن العبرة فيه في حال الأداء، عندنا حال تحمل وحال أداء، حال التحمل للعلم ولو كان فاسقاً، يتحمل العلم ويطلب العلم لكن بعد ذلك لا يقبل منه هذا العلم حتى تنطبق عليه الشروط، فيصح تحمل الكافر، يتحمل العلم، وفي الصحيحين وغيرهما أن جبير بن مطعم أتى في فداء أسرى بدر وهو كافر، فسمع النبي ﵊ يقرأ في صلاة المغرب بالطور، تحمل حال كفره، ثم لما أسلم أدى هذه السنة فقبلت عنه، خرجت في الصحيحين وغيرهما.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن ذلك فأجازه، ولم يخالفه أحد من أهل عصره، بل ممن أثبت اسمه في الطباق الحافظ المزي، -رحمه الله تعالى-، ويسر الله تعالى أنه أسلم بعد، وسمي محمد، وأدى وسمعوا منه، وممن سمع منه الحافظ شمس الدين الحسيني، وغيره، نقول: هذا طبيب وغير مسلم يُسمع منه الحديث، ومع ذلك يكتب اسمه في الطباق، ومع السامعين لكن لا تقبل روايته حتى يسلم، لأن من شرط الرواية العدالة، والكافر ليس بعدل.
стр. 709
ابن الديان هذا ترجمه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة فقال: "يوسف بن عبد السيد بن المهذب إسحاق بن يحيى الإسرائيلي، كان يهودياً فأسلم مع أبيه سنة إحدى وسبعمائة، وقد سمع مع أبيه ومحمد بن عبد المؤمن الصوري، وحدث عنه، وكان ماهراً في الطب، قليل الانطراح على الدنيا، إذا حصل كفايته في أول النهار توجه إلى النزاهة -يعني في حال يهوديته يستريح ويتعبد بما يظنه صواباً، وإن كان خطأ محرفاً، لكن جُبل على هذا- يقول: كان ماهراً في الطب قليل الانطراح على الدنيا، إذا حصل كفايته في أول النهار توجه إلى النزاهة لا يخل بذلك - ولعل هذا ازداد بعد إسلامه، بحيث يزاول الطب في أول النهار، ثم بعد ذلك يتجه إلى العبادة- مات في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
ومن هذا نأخذ دروس، نقول: إذا كان هذا يهودي، ويسمع الحديث لأن الحديث كلام من لا ينطق عن الهوى، محبب إلى النفوس، فكيف بالقرآن الذي هو كلام الله -جل وعلا-؟! كلام الله -جل وعلا- الذي من كان يقرؤه كأنما يخاطب الرحمن، يخاطب الله -جل وعلا-، لكن علينا أن نقرأ القرآن على الوجه المأمور به، نتدبر ونرتل ونتفهم ونراجع كلام أهل العلم لنفهم، ونستفيد من القرآن الفائدة المرجوة.
في ترجمة هذا لفتة، وهي أن كثيراً من الأطباء وهم كغيرهم ممن يزاول أمور الدنيا من وجوه الكسب، تجده إذا زاد دخله زاد تعبه وعمله، فإذا كان طبيب عادي تجده عمله أقل ممن فوقه، أقل من استشاري، لماذا؟ لأن الدخل أقل، فلا يغري بأن الإنسان ينهمك في هذا العمل ويكثر منه، لكن إذا ارتفع شأنه صار استشاري وقصد من جميع الناس تجد عمله كله مشغول بهذا الأمر، فلا يصرف لما يصلح قلبه شيئاً من وقته.
стр. 710
نرى الأطباء الكبار باستمرار أربعة وعشرين ساعة مشغولين، لماذا؟ لأن الدخل أعظم، تجده يحصل على الأموال الطائلة من خلال هذه المهنة، وينكب جانباً عما يتعلق بقلبه، وما يصلح دينه، وما يقربه إلى الله -جل وعلا-، فمثل هذا لا ينسى الله -جل وعلا-، نعم هو مطلوب بألا ينسى نصيبه من الدنيا، لكن هو خلق لهدف لا بد من تحقيقه والعبودية لله -جل وعلا- وبإمكانه أن يزاول العبودية من أبواب الدين المتنوعة، فتنوع العبادات من نعمة الله -جل وعلا- على المكلفين، فبإمكانه أن يتعبد بالصلاة يتعبد بالصيام، يتعبد بالإنفاق في سبيل الله -جل وعلا-، من خلال ما يكسبه من هذه المهنة تأدية لشكر هذه النعمة، بإمكانه أن ينفع الآخرين، فالطبيب عليه مسؤولية عظمى، فلا ينهمك في مهنته التي تدر عليه شيئاً من حطام الدنيا وينسى ما خلق من أجله، على الأطباء أن يبذلوا من أوقاتهم لنفع الناس، يعني لا يقال للطبيب مثلاً: أنت افتح عيادة أربعة وعشرين ساعة تبرع لنفع الناس، نقول: لا تنسى نصيبك من الدنيا، لكن أيضاً لا تكن الدنيا همك، يعني ابذل نفسك لنفع الناس، يعني وأنت في المسجد تصلي مع الناس، رأيت على واحد من الجيران آثار التعب، أو آثار مرض لم يحس به، وأنت تعرف أن هذه أعراض مرض، أنت تعرفه تنصحه وتسدي له النصيحة، ولو لم يطلب منك، فضلاً عن كونه يطلب منك.
فعلى هؤلاء الإخوان كغيرهم من العاملين في المجالات الأخرى أن يصرفوا من أوقاتهم لنفع الناس في أمور ما يحسنون، أنت طبيب تحسن أن تسدي النصيحة لهذا الشخص المريض لا تتردد يا أخي، والدنيا أنت ما خلقت من أجل الدنيا ليكون عملك كل كلمة لها مقابل، فإذا وجدت من يحتاج إلى بذل النصيحة سواء كان من الأقارب أو من الجيران، أو ممن يرد عليك ممن ليس من الأقارب ولا الجيران، وعرفت أنه بحاجة إلى هذه النصيحة فالدين النصيحة، وأنت تسعى لهذا العمل بنية أن يمتع الله -جل وعلا- هذا الشخص بصحة وعافية ليعبد الله -جل وعلا-، ويكثر سواد من يتعبد لله -جل وعلا-، وتستغل مثل هذه النصائح لهؤلاء الناس في مجال الدعوة إلى الله -جل وعلا-، أجرك عظيم، أنت حينئذ مجاهد.
стр. 711
فعليهم أن يقتطعوا من أوقاتهم لاستقبال الناس وسماع شكواهم وأمراضهم ويشير بما ينفعهم مجاناً بادئين بالأقربين، ولا يحملهم الحرص على الدنيا أن ينشغلوا بوظائفهم وعياداتهم عن مثل هذا العمل التطوعي الذي يجدون ثوابه عند الله -جل وعلا-، وهو من أقرب وسائل الدعوة، والمريض يقبل ممن ينفعه في هذا الباب، أكثر مما ينفعه في باب المال، وإن كان المال بذله ينفع في الدعوة نفعاً كبيراً.
стр. 712
أيضاً مما يشار به على الأطباء أن ييسروا هذا العلم لمن احتاجه بتأليف مؤلفات مبسطة، فيها مبادئ هذا العلم يستفيد منه كل من يقرأ ويكتب، بذكر بعض الأمراض المنتشرة بين الناس، وذكر أعراضها، وما ينفع فيها من الأدوية والأغذية، وما لا ينفع بل يضر فإذا وجدت هذه الأمراض وذكرت أعراضها بأسلوب سهل يفهمه عادي الناس، وذكر ما ينفع في علاجه من الأغذية وما يضر استعماله من الأغذية بالنسبة لهذا المرض، وكذلك الأدوية التي ليست لها آثار جانبية على أن يربطوا في مثل هذا المجال بالأطباء، وألا يستغنوا بهذه الكتب، لأن الإنسان قد يستعمل الشيء على غير وجهه، بل يحرص أن يكون مثل هذه الكتب سهلة ميسرة تفيد الناس وتعينهم؛ لأن ما كل الناس يستطيع أن يبذل الأموال من أجل العلاج، تعرفون الآن العلاج مرتفع القيمة، كثير من الناس الذين دخلهم متوسط وعوائلهم كبيرة، لا يستطيعون أن يغطوا ما يحتاجون إليه من علاج وما تحتاج إليه أسرهم، فمثل هذه الكتب تيسر، الكتب قليلة في المكتبات، نعم موجودة لكنها قليلة، وبعضها كتب قديماً، يعني من سنين، من خمسين من ستين سنة، تغير كثير من النظريات الطبية، وبعضها إذا وجد شيء حديث لكن باهض القيمة، أنا وجدت في مجلد واحد مكتوب عليه ١٢٠ ريال، لطبيبة ألفته في بعض الأدوية والأغذية والأمراض، فهذا باهض الثمن يعني لو كان كتاباً شرعياً كان بعشرة ريالات، فكيف يكون بهذه القيمة؟ لا بد من التيسير على أمور الناس، والأطباء لا يجعلون الناس يلجؤون إلى كتب الطب القديم، إذا ما وجد الإنسان شيء ميسر مبسط يفيده في هذا المجال، لا بد أن يبحث عن أي كتاب في الطب يستفيد منه، القانون لابن سيناء، كان معول الأطباء الشعبيين عليه، والنووي -رحمه الله تعالى- يقول: جرى في خاطري أن أنظر في كتب الطب، فاقتنيت كتاب القانون لابن سيناء، يقول: فأظلم قلبي، وصرت لا أستطيع الحفظ، ولا أفهم كلام العلماء، فأخرجت الكتاب، فعاد إلي ما كنت أعهده من نفسي، نعم، صاحب الكتاب معروف وضعه في ميزان الشرع، يعني ملحد زنديق، بكل صراحة، ما يحتاج إلى أن نجامل في هذا الباب، يعني لو نقرأ كلام شيخ الإسلام وابن القيم وغيره فيما يتعلق به وجدنا أنه ضال، نسأل
стр. 713
الله السلامة والعافية.
الأطباء الشعبيون وكثير ممن ينتسب إلى العلم في العصور المتأخرة معولهم في الطب على كتاب اسمه: التذكرة، لداود الأنطاكي، التذكرة في هذا المجلد الكبير فيها بعض الأمراض، وفيها بعض الأدوية، التي تعالج بها هذه الأمراض، سواء كانت مركبة أو مفردة وفيها أغذية، تنفع في هذه الأمراض، لكن كثير من الأدوية لا يعرف كثير من النباتات التي يصفها لا تعرف أسماؤها، فلا يستفاد من هذا الكتاب، كثير من الأغذية التي ذكرها إنما ذكرها لمجرد أنها جربت مرة واحدة فنفعت لهذا المريض، لكن ماذا عن بقية المرضى، احتمال أن يكون هذا المريض عنده مضاد لهذا الغذاء، أو عنده قابلية لمرض آخر بسبب هذا الغذاء، أولاً: وعورة معرفة الأدوية والأغذية التي يذكرها لأن المسميات تغيرت، الأمر الثاني: أن التجارب ناقصة، ليست عن استقراء تام، كما هو شأن الطب الحديث، لأنه قد يجرب هذا الدواء نفع لفلان، فيظنه ينفع لجميع الناس والأمر ليس كذلك، قد يكون الإنسان مصاب بمرض آخر يزيده هذا العلاج أو هذا الغذاء يزيد مرضه الثاني، فيحصل عنده تعارض، فمطلوب من الأطباء أن يبذلوا في هذا المجال شيئاً ييسر للناس، ما كل الناس يرغب في مراجعة المستشفيات، بعض الناس يمكن يصاب بعاهة أو بأمر عظيم ولا يراجع، إما لكونه لا يرغب في هذا، أو لكون التكلفة عليه كبيرة لا يستطيعها.
إضافة إلى أن هذه الكتب فيها شعوذة، وفيها طلاسم، وقع بسببها كثير من الناس في السحر والاستعانة بالشياطين وهو لا يشعر، لأنها ألفت في عصور مظلمة، والكتاب هذا مشحون من الطلاسم، وفيها أيضاً استعانات، وفيها تعلق بحيوانات أو بطيور أو بأجزاء من الطيور، من وضع رأس الهدهد في وسادته صار له كذا، وعوفي من كذا، من استعمل كذا، مما يستعان فيه بغير الله -جل وعلا-.
وفيه أيضاً أرقام وحروف وأشياء هي إلى السحر أقرب، مثل هذه الأرقام، وفيها حروف مقطعة لا يدرى، وفيها كلمات هي إلى السحر أقرب، فلا نجعل عامة المسلمين يرجعون إلى مثل هذه الكتب، ونحن لدينا القدرة في تصنيف ما ينفع الناس في هذا المجال، والله المستعان.
стр. 714
الإخوة العاملون في المجال الطبي، وما يعنيه وما يساعد عليه من معاونين يعملون في أماكن فيها تعرض لشيء من الفتن، سواء كانت من المرضى المراجعين لتباين مستوياتهم في العلم وفي التدين، أو كانت من العاملين، لأن العمل يرون أن من ضرورته أن يختلط الرجال بالنساء، مع أنه لا داعي لذلك ولا ضرورة له، لكن هم يدعون هذا، العامل في هذا المجال يتعرض لفتن، فعليه أن يكون داعية خير، وأن يحول بين الناس وبين هذه الفتن بقدر استطاعته، فهذا المجال وهذا المرفق الحيوي المهم الذي يحتاجه جميع الناس فيه ما فيه وكثير من الأخيار يتضايق من مراجعة الأطباء في المستشفيات من أجل هذا، حتى في العيادات الخاصة يجد ما يجد، التبرج على أشده في هذه الأماكن.
فعلينا أن نبذل النصيحة لكل من نراه مخالفاً، سواء كان من الذكور أو من الإناث، سواء كان من العاملين في القطاع أو من الواردين عليه، من مرضى ومن زوار وغيرهم، والإنسان الحريص على نفسه يتضايق عند مراجعة المستشفيات، وهذا ليس بسر، أمر مكشوف عند الناس كلهم، كل الناس يعترف بهذا، فعلينا أن نسعى جاهدين لتقليل هذا الشر بقدر الإمكان، لأنه قد يقول قائل: أنه ليس بالإمكان أن يفصل الأطباء عن غيرهم من الذكور، الذكور عن الإناث، أو ما أشبه ذلك، نعم المرضى الرجال على حدة، والنساء على حدة، لكن تجد الاشتراك أحياناً في مكتب مواعيد أو شيء من هذا، أو أسياب وطرقات ويتعرض بعض الناس للمضايقة ويتضايق بعض الناس من بعض المناظر، فعلينا أن نكون دعاة هدى في هذا الباب، وأن نحول بين مثل هذه المخالفات وبين أصحابها، ولا يفتح المجال للشيطان وأعوانه أن يستغلوا مثل هذه الفرص.
وجد مخالفات وعند الإخوان في الحسبة رصد لما يحدث في بعض المستشفيات وبعض المستوصفات الأهلية شيء كثير، لأن الرقابة عليها أقل، فعلينا أن نكون دعاة خير وهداة، نبذل النصيحة لكل أحد، ولنا الأجر العظيم من الله -جل وعلا-، فمن دل على هدى فله مثل أجر فاعله، فلنحتسب الأجر من الله -جل وعلا-.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جزى الله الشيخ خير الجزاء، ونستأذنه بعرض بعض الأسئلة، جزاه الله خيراً.
تفضل.
стр. 715
أولاً: أيها الأخوة هناك بشرى يقدمها مدير إدارة التوعية الدينية -جزاه الله خيراً- أنه سيكون هناك دورة علمية لفضيلة شيخنا الدكتور عبد الكريم الخضير في شرح كتاب الطب والمرض من كتاب صحيح البخاري ﵀ وسيعلن عن وقتها لاحقاً -بإذن الله تعالى- ونحن نتقدم بالشكر الجزيل لشخينا على موافقته لإقامة هذه الدورة، فجزاه الله خيراً.
فضيلة الشيخ: كثرت الأسئلة -حقيقة من الأخوة الحضور- عن كيفية طلب العلم، وكيفية التدرج في هذا العلم، وما هي الكتب المصنفة في ذلك العلم؟ ويذكر كثير من الأخوة العوائق حيث أن بعضهم يذكر أن الدوام الرسمي ينتهي الساعة الرابعة، ويسألون أسئلة كثيرة حول هذا الأمر، وجدوى تفريغ بعض الأشرطة أشرطة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وسماحة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين ﵀، فنرجو التفضل حول هذه الاستفسارات.
стр. 716
الجواب: ذكرنا في أثناء المحاضرة إلى أن الأمر -ولله الحمد- في غاية اليسر والسهولة، لكن لا يعني أن الأطباء يتركون عملهم ويتجهون بكليتهم إلى دراسة العلم الشرعي، أنا أقول: الأمر تيسر عن السابق، في السابق ما فيه أبداً وسيلة للتحصيل إلا أن تجلس بين يدي الشيوخ، الآن بإمكانك أن تجلس في حال الضرورة في علم لا تحسن التعامل معه مع الشريط أو الكتاب بإمكانك أن تحضر لهذا العلم، لكن مع ذلك في تصوري أن العلم ميسر، بالنسبة لمن يعمل في هذا المجال على وجه الخصوص، أولاً: لأن من يعمل في هذا المجال من الأطباء هم في الأصل مؤهلون، يعني هم من النخبة ممن يتعلم القراءة والكتابة ويتدرج في التعليم لأنه يطلب لمن يريد الدخول في هذا المجال نسب عالية فالتأهيل الغريزي موجود، يعني يمكن أن يوجد طبيب ما يفهم؟ ما يمكن، لأن الأصل الشرط الأول من شروط القبول في هذا المجال أن يكون نسبته عالية جداً، ولا يمكن أن يحصل على نسبة عالية إلا إذا كان متصفاً بالأسباب الغريزية التي هي المقومات الأولى للتحصيل كالحفظ والفهم، الحفظ والفهم، نعم هم لم يتجهوا إلى العلم الشرعي، فإذا ناظروا بعض طلاب العلم وإن كان دونهم في الفهم والحفظ لا شك أنهم يفوقهم من طلب العلم الشرعي في هذا الباب، لكن مع ذلك هم مؤهلون لأن يحصلوا العلم فيبدأوا بالكتب الصغيرة؛ لأن الكتب صنفت من قبل أهل العلم على طبقات، تبعاً لطبقات المتعلمين، فالمبتدئون لهم كتب، وطبيب استشاري في الخمسين من عمره أراد من الآن أن يطلب العلم الشرعي، لا يأنف أن يكون طالب علم مبتدئ وأيش المانع؟ يقرأ في الكتب الصغار، لأنه إن لم يتنزل ويتواضع ويعرف قدر نفسه لن يتعلم، لأن هذا العلم لا يدركه مستح ولا مستكبر، لأن بعضهم يقول أنا استشاري خمسين أو ستين كيف أجلس مع طلاب صغار؟ نقول: تجلس يا أخي، أنت جلست من أجل أيش؟ من أجل شرف الدنيا والآخرة، فعليك أن تتحمل، لكن في مجال آخر أنت إمام في بابك، وهذا لا يعني أنك صغير في أي مجال من المجالات لكن مع ذلك تواضع واطلب العلم من الكتب الصغيرة، مع الطلاب الصغار، ثم بعد ذلك تنتقل إلى كتب الطبقة الثانية من المتوسطين من طلاب العلم، وبهذا تتدرج، أما شخص يقول:
стр. 717
أنا والله استشاري ما عندي استعداد أجلس مع الصغار، أو أقرأ في متون صغيرة، أنا أريد الكتب الكبيرة، نقول: لا يا أخي، لن تدرك شيئاً، لن تستطيع أن تطلع السطح بدون سلم، لا بد أن تتدرج على ما اختطه أهل العلم لكيفية التحصيل تبدأ بكتب الصغار المتعلمين المبتدئين ثم المتوسطين ثم المتقدمين المنتهين إلى أن تصير عالم.
وإذا رتب الإنسان نفسه وجهده وأتى العلم من أبوابه واتصف بما يعينه على طلب العلم من التواضع والحرص لا بد من التواضع، هذا العلم لا يدركه مستكبر إطلاقاً ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ [(١٤٦) سورة الأعراف] فالذي يتكبر لا يدرك العلم، قد يقول قائل: إحنا والله نشوف بعض العلماء ينهر الناس، وقد يدعوه شخص ولا يلتفت، أو يسلم عليه ولا يرد عليه بكلام يسمعه، قد يرد عليه بكلام ما سمعه، هل هذا متكبر أو لا؟ الله أعلم، الكبر موطنه القلوب، وله علامات تدل عليه، وله آثار تظهر على الجوارح، لكن ما يظن بأهل العلم مثل هذا، وإذا وجد من تحقق فيه هذا الوصف الذي هو الكبر، هذا ليس بعالم شاء أم أبى.
الأمر الثاني: أن لا يعجب بنفسه، كون الإنسان يكون غنياً ليس بعيب ولا ذم، لكن العيب أن يرى نفسه أنه قد استغنى، ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ [(٦ - ٧) سورة العلق] ومثل هذا ليس بغريب أن يكون استشارياً كبيراً، لكن العيب أن يرى نفسه أنه وصل إلى هذا الحد الذي لم يبلغه غيره، هذا كبر مقيت مذموم، وهذا عجب بالنفس.
والعجب فاحذره إن العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم
стр. 718
العجب يجترف ويأكل الحسنات -نسأل الله السلامة والعافية- وقل مثل هذا في جميع الأبواب، فعلى الإنسان أن يتواضع، ويأتي العلم من أبوابه، ويحرص ويسأل عما يشكل عليه، ويحضر الدورات المكثفة، لا مانع أن يكون الإنسان يأخذ إجازة أسبوع لأن فيه دورة مكثفة في متون مبادئ العلم، أسبوع ما يضيره، ولا يخل بعمله، فعليه أن يحرص إذا وجد مثل هذا الفرص، ووجدنا في صفوف المتعلمين في الدورات كثير من الأطباء، يعني حقيقة أن الأطباء إذا قلت أنهم أقرب من غيرهم فليس ببعيد، إلى تعلم العلم الشرعي، لأنهم رأوا من خلال مهنتهم من يبهر عقولهم من آيات الله -جل وعلا- فيما يتعلق بمجال عملهم، فأحبوا أن يكونوا على صلة بالله -جل وعلا-، والصلة لا تتقوى إلا من خلال كلامه ، وكلام نبيه ﵊ اللذين هما مصدر العلم الشرعي.
السؤال/ سائل يسأل عن الكتب، وإنشاء مكتبة مثلاً في البيت؟
الجواب: حقيقة أنا لي خمسة لقاءات على الهواء في إذاعة القرآن اسمها كيف يبني طالب العلم مكتبة؟ فيه كثير من الكتب متدرجة، وفيه كيفية الإفادة من هذه الكتب، وهي موجودة في خمسة أشرطة، فتراجع يعني بدلاً من أن نأخذ وقت بعرضها.
سؤال: بالنسبة يا شيخ يتساءل البعض عن قول الشافعي ﵀: ضيعوا ثلث العلم وأوكلوه لليهود والنصارى، ويتساءل البعض عن قضية علم الطب، وأن الله ذكر العلم الشرعي، في فضائل هذا العلم العزيز، فقالوا: فما نصيبنا من هذا العلم، ونحن نتعلم الطب، نرجو التوجيه حفظكم الله؟
стр. 719
أما تضييع العلم من قبل المسلمين، وإن كان المراد به علم الطب، فكانت الراية بأيديهم في أول الأمر، الطب عند المسلمين، وإن كان من كتب ترجمت من قبل غيرهم، بعضه ترجم وبعضه من خلال التجارب ثبت للمسلمين قبل غيرهم، واتجه السواد الأعظم للعلم الشرعي وهذا هو الأصل، لكن تعلم الطب، تعلم الهندسة، تعلم الزراعة، تعلم الصناعة، هذا كله داخل في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] لأن من يتعلم الطب وهدفه الدنيا، هذا مثل المزارع سواء بسواء لا يختلف عنه، لأنه تعلمه من أجل أن يكسب وكسب، وهو في هذه الحالة أفضل ممن يتعلم الدنيا من أجل الدين، وأسلم عاقبة، تعلم الطب للدنيا ما يلام، لا يأثم بهذا، لكن إذا تعلم العلم الشرعي من أجل الدنيا نسأل الله السلامة والعافية.
إن تعلم ليقال كان من الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، من تعلم من أجل الدنيا لا يرح رائحة الجنة، لا يتعلم الدين إلا من أجل الدنيا هذا لا يرح رائحة الجنة، هذا الأمر خطير، يبقى أن العلوم الأخرى -علوم الدنيا- إذا تعلمها بنية الدنيا لا شيء عليه، يبقى أنه إذا تعلمها بشيء من الإخلاص لله -جل وعلا-، ونية نفع الآخرين يؤجر على هذه النية، وثوابه عند الله -جل وعلا-، إذا كان قصدهم من تعلم الطب نفع الناس، وإعانتهم على تجاوز ما يبتلون به من أمراض، وكذلك المزارع، إذا كان قصده من زراعته، والصانع إذا كان قصده من صناعته أن ينفع الآخرين بما ينتجه حقله، أو بما ينتجه مصنعه يؤجر على قدر هذه النية، مع أنه لو محض نيته لأمر الدنيا، ما يلام ولا يضيره ذلك ولا إثم عليه، لأن هذا هو الأصل، لكن كون المسلم ينوي الخير في كل باب يطرقه هذا من توفيق الله -جل وعلا- له، من توفيق الله -جل وعلا- أن يستحضر النية الخالصة لله -جل وعلا-، في أمور الدنيا.
стр. 720
وإذا تصورنا أن الإنسان يجامع زوجته ويؤجر على ذلك، عرفنا أن فضل الله -جل وعلا- واسع ولا يحد، ولذا استغرب الصحابة، أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: ((نعم، أرأيت لو وضعها في حرام كان عليه وزر؟ )) قال: نعم، الطبيب الذي يدرس الطب أن يتعفف بنفسه، ويقوم بمن تحت يده ممن ولاه الله -جل وعلا- أمرهم يثاب على ذلك، فإذا تجاوز هذه النية لنفع الآخرين لا شك أن ثوابه أعظم عند الله -جل وعلا-.
سؤال: يسأل البعض عن حديث الرسول ﷺ قوله: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) وبعضهم يحمله على مفهوم المخالفة، فنرجو توجيهكم حفظكم الله؟
الجواب: مفهوم المخالفة فيه أن من لم يرد الله به خيراً، يعني أن الله أراد به شراً، وهذا تطرقنا له، فهل معنى أن التاجر الذي أعرض عن العلم، وزوال التجارة، واجتمعت لديه الأموال، وسخر هذه الأموال لنصر الدين ولنفع المسلمين، وبذلها في وجوه الخير والبر من دعوة وتحفيظ القرآن، وتحصيل علم شرعي ويسر الأسباب للمعلمين والمتعلمين، هل نقول: أن هذا أراد الله به شراً؟ لا، نقول الله -جل وعلا- لم يرد به خيراً، لأنه لم يتعلم العلم الشرعي من هذه الحيثية، أما باعتبار أراد الله به خيراً من وجوه أخرى أراد الله به خيراً، لأن الله يسر له اكتساب هذا المال من وجوهه الحلال وصرفه في وجوهه الشرعية، فمثل هذا نقول: أن الله أراد به خيراً من هذه الحيثية، وأما كونه لم يتعلم العلم الشرعي لم يرد الله به خيراً، فلم يوجهه إلى ذلك السبيل.
سؤال: بالنسبة يا شيخ يتساءل البعض، ونحن نعمل في حقل المستشفيات، ونتعامل مع طهارة المريض وصلاته، نرجو منكم يا شيخ التوجيه بمتن يكون ميسراً في شرح كتاب أهل الأعذار، جزاك الله خيراً.
стр. 721
الجواب: أولاً: أهل الأعذار في صلواتهم وطهاراتهم خصصت لهم أبواب من كتب الفقه، وبالنسبة لظرفنا الذي نعيشه والأمثلة الموجودة الحية الآن لأنهم قد يمثلون بأمثلة -يعني أهل العلم- يمثلون بأمثلة لا وجود لها بيننا، لكن الأمثلة الحية التي نعيشها في شروح أهل العلم المعاصرين لكتب الفقه، وذكرنا أمثلة: الشيخ ابن عثيمين له باع واسع في هذا الباب، الشيخ ابن جبرين كذلك، وكتب أهل العلم -ولله الحمد- موجودة وميسرة.
سؤال: سائل يسأل كيف أتعامل مع طبيب كافر؟ وهل يجوز المزاح معه؟ والأكل معه من أجل دعوته؟ وهل يجوز إعطاؤه ترجمة من القرآن بلغته من أجل الدعوة؟ وما رأيكم بإعطائه القرآن؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب: أما بالنسبة للتعامل مع الكافر الشريك في العمل هذا لا يخلو إما أن يكون ممن يرجى إسلامه، هذا يرجى إسلامه، فمثل هذا يلان له في الخطاب، لكن لا يبدأ بالسلام يتعامل معه معاملة حسنة، بحيث تكون هذه المعاملة باب من أبواب الدعوة، وذكرنا في المثال الذي أوردناه ابن الديان هذا الطبيب اليهودي لما حضر الدرس ما قال: أخرجوه، الشيخ ما قال: اطردوه من الدرس لأنه يهودي خبيث، نعم اليهودي خبيث، لكن يبقى إذا رجي إسلامه لا مانع من تمكينه من طلب العلم، والتعامل معه بالحدود والضوابط الشرعية، بحيث لا يبدأ بالسلام، وإذا ألين له الكلام وجومل في الكلام وحصل المداراة، وحصلت المداراة في هذا الباب هي مطلوبة، لكن لا تحصل المداهنة، فرق بين المداراة والمداهنة، أنت تتعامل مع شخص مخالف تداريه رجاء أن يسلم، لكن لا تداهنه، بمعنى أنك تتنازل عن شيء مما يجب عليك، أو ترتكب شيئاً مما حرمه الله عليك من أجل أن تستقطبه، نفسك أهم عليك منه، فعليك أن تأتي بما أوجب الله عليك بغض النظر عنه، أسلم أو لم يسلم مو شأنك، فلا تتنازل عما أوجب الله عليك ولا ترتكب ما حرمه الله عليك من أجله، وأما المداراة ولين الكلام هذا أمره سهل، بحيث لا ترتكب محرم.
стр. 722
والنبي ﵊ لما ذكر الشخص الذي في خلقه شيء وقال في حقه: ((بئس أخو العشيرة)) لأن في خلقه وفي طبعه شدة، ثم بعد ذلك لما استأذن وأذن له ودخل ألان له الكلام؛ فروجع النبي ﵊ تقول: ((بئس أخو العشيرة)) وتحدثه بهذا الكلام السهل اللين، قال: نعم، ((إن شر الناس من تركه الناس اتقاء شره)) فمثل هذا يتقى شره من جهة، وأيضاً يكسب بالخلق، وإذا نظرنا إلى تأثير تعامل النبي ﵊ مع الشخص الذي بال في المسجد، بال في المسجد، ثار عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- من باب الغيرة لله -جل وعلا-، واحترام بيوته، ثاروا عليه وكادوا أن يوقعوا به، النبي ﵊ الذي بُعث رحمة للعالمين قال: ((دعوه، لا تزرموه)) وهذا عين الحكمة، بمثل هذا تكتسب القلوب وتجتذب، أضف إلى ذلك ما يترتب على طرده من المسجد أثناء قضاء حاجته من الإضرار به وتكثير مواضع النجاسة وغير ذلك.
المقصود أن اللين ما دخل في شيء إلا زانه، ولا سلب من شيء إلا شانه، فعلينا أن نتعامل بالناس على مختلف مستوياتهم بالرفق واللين ولا نتنازل عن شيء مما أوجب الله علينا، بعض الناس يضيق ذهنه عن احتواء واستيعاب مثل هذه الأمور فتجده إما أن يصرم بالكلية، ويقول: أنا لا أستطيع أن أتعامل مع هذا إلا بشيء من التنازل، وبعض الناس يسترسل معه ويرتكب الصعب والذلول في سبيل دعوته وهدايته، فيتنازل عن الواجبات، وقد يرتكب بعض المحرمات فلا هذا، ولا هذا.
علينا أن نلين الكلام ونتعامل مع الناس بالرفق واللين والحكمة، ومع ذلك لا نتنازل عن شيء من أمور ديننا.
السؤال: أيها الشيخ: حيث أنه يحضر بعض الأخوات هذه المحاضرة، وتتساءل بعض الأخوات عن إمكانية طلب العلم مع كثرة المشاغل، وطلب الزوج، ومشاكل الأولاد، فنرجو التوجيه حول هذا الموضوع، وجزاكم الله خيراً.
стр. 723
الجواب: المطلوب من الأخوة والأخوات على حد سواء التسديد والمقاربة، التسديد والمقاربة ولا يكون شيء على حساب شيء آخر، لا شك أن الناس عندهم فراغ، يعني إذا قلنا: أن العمل يحتاج إلى ثلث الوقت، والنوم ووقت العبادة وما أوجب الله من العبادة يحتاج إلى الثلث الثاني، الثلث الثالث يحتاج الإنسان إلى أن يستجم فيه، يحتاج إلى أن يستجم يرتاح يجلس مع أولاده، يجلس مع أقاربه، له ارتباطات عائلية، له سفرات، له أيضاً النزهات، المرأة لها أعمال أخرى غير العمل في بيتها مع أولادها، في حاجة زوجها، لكن يبقى لو أن الإنسان خصص ساعة من يومه للعلم الشرعي، ومثلما ما ذكرنا الآن بإمكان الإنسان وهو يتناول الشاي الذي يأخذ عند بعض الناس ساعة أو أكثر يضغط الزر بالنسبة للمسجل ويسمع الكلام الطيب، يأخذ المصحف بعد صلاة الصبح ويقرأ بالتدبر والترتيل، ويستفيد فائدة عظمى، والعلم كله تحت تدبر القرآن.
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ج ... فالعلم تحت تدبر القرآن ج
стр. 724
وإذا قرئ القرآن على الوجه المأمور به -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- أورث القلب من العلم واليقين والإيمان والطمأنينة شيء لا يدركه إلا من عاناه، نعم نحن نقرأ القرآن على غير الوجه المأمور به، متى تنتهي السورة؟ متى ينتهي الحزب؟ متى نختم القرآن؟ هذا همنا، ولذلك لا نتلذذ بقراءة القرآن، لا نستفيد الفائدة المرجوة من قراءة القرآن، نعم يثبت لنا أجر الحروف، كل حرف عشر حسنات، والختمة ثلاثة ملايين حسنة، والإنسان جالس بإمكانه أن يقرأ في سبع، يختم كل أسبوع، إذا جلس من صلاة الصبح إلى انتشار الشمس يقرأ القرآن في سبع، ويحصل على ثلاثة ملايين حسنة في كل أسبوع، في أمر في غاية اليسر والسهولة، وهذا لا يكلف شيء، نحصل على أجر الحروف التي هي هذه الحسنات العظيمة، وهذا أقل تقدير، وإلا فالله -جل وعلا- يضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لبعض الناس، وجاء في بعض الآثار أن الله -جل وعلا- يضاعف لبعض عباده الحسنة إلى ألفي ألف حسنة، يعني تصور العدد والكم الهائل هذا، يعني إذا قارناه بقدرات الناس قلنا: خيال، ما يمكن هذا، لكن إذا نظرنا إلى فضل الله -جل وعلا- وسعة رحمته، وأن الله -جل وعلا- يعطي ما يتمناه آخر من يدخل الجنة يعطيه ما يتمناه، وايش يتمنى؟ تمنى أرض مساحتها ألف متر عليها قصر مشيد، يقال له: تمنى، تنطقع به الأماني ما يدري أيش يتمنى؟ لأنه آخر شخص يدخل الجنة، فيقال له: أترضى أن يكون لك ملك أعظم ملك في الدنيا؟ فيقول: نعم، فيقال له: لك هذا الملك وعشرة أمثاله، يعني فضل الله لا يحد، فإذا قرأنا في سبع واعتمدنا وجلسنا وتوكلنا وحزمنا، وحزمنا أنفسنا، لأن المسألة في أول الأمر تحتاج إلى جهاد فالنوم بعد صلاة الصبح تركه شاق على كثير من الناس، يحتاج إلى جهاد في أول الأمر، ثم بعد ذلك يتلذذ به، بحيث لو مرض في يوم من الأيام، وصلى الصبح وخرج لينام ما نام، ما جاءه النوم إلا في وقته، هذا شيء مجرب، فإذا جلس في مصلاه لمدة ساعة استطاع أن يقرأ القرآن في سبع، الأمر الثاني: أن هناك ساعة من آخر النهار لو اقتطعها الإنسان ما ضره ولا ضيع من أعماله ومصالحه لا الدينية ولا الدنيوية شيء، بل هذا مما يعينه على تيسير أمور دينه
стр. 725
ودنياه.
فيقرأ في سنة النبي ﵊، بادئاً بالأربعين النووية ثم عمدة الأحكام، ثم البلوغ ثم يبدأ بالكتب الجوامع التي تجمع له أبواب الدين، وينظر في العلوم الأخرى ويسمع كلام أهل العلم، ومثل ما قلنا الأمر ميسر والنماذج كثيرة جداً، يعني يأتينا من تخصصات ومن أعمال حتى أعمال حرة، يحضرون الدروس ويسمعون الأشرطة وما ضاع عليهم شيء من أمور دينهم ولا دنياهم، ولو قيل: بأن هذا مما ييسر أمور الدين والدنيا لما بَعُد.
سؤال: بالنسبة يا شيخ حفظكم الله: رجل مصاب بكسر في يده وعليه جبيرة إلى كفه، ولا يستطيع أن يستعمل يده في الوضوء، علماً بأن الكسر في يده اليمنى، هل له أن يتيمم؟ وهناك سؤال آخر أيها الشيخ لعلكم تختمون إن تيسر ذلك؟
الجواب: بالنسبة لمن شج أو كسر ووضع الجبيرة على الكسر فهذه الجبيرة لا تخلو إما أن تكون بقدر الحاجة والحاجة لا يعني أنها موضع الجرح أو الكسر، موضع الحاجة موضع الكسر وما يحتاج إليه قبله وبعده مما يمسك هذه الجبيرة، وهذه حينئذ يكتفى بمسحها، وغسل بقية الأعضاء، نفترض أن الكسر في منتصف الذراع، يغسل الكف، ويغسل الكوع، ويبقى محل هذه الجبيرة يمسح عليه، وبهذا يكتفى. . . . . . . . . انقطع الشريط.
стр. 726
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مفاتيح طلب العلم
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ففي هذه الليلة المباركة، وفي هذا المكان المبارك، في بيت من بيوت الله نجتمع لنتدارس شيئاً مما لعله أن ينفعنا في طريقنا ومشوارنا الطويل في طلب العلم.
وأخونا الشيخ المقدم الشيخ علي -حفظه الله- حكم على أمور لم يتصورها بعد، وحكم بجودتها ولما يسمعها، وهذا إحسانُ ظنٍ منه، أرجو أن أكون عند حسن ظنه.
وهذا المكان الطيب المبارك يحمل اسم علم يعد من المجددين في التعليم، حيث بذل عمره في تحصيل العلم وتعليمه، وبسطه للطلاب، فالشيخ محمد -رحمة الله عليه- ابن صالح العثيمين الذي سمي باسمه هذا المسجد، في تقديري أنه ذلل العلم لسالكيه ولطالبيه، ذلل الطريق لسالكيه، وسهل العلم لطالبيه، كثيرٌ من طلاب العلم المتوسطين لا يجرؤون على قراءة بعض الكتب كزاد المستقنع حتى ذلله -رحمة الله عليه- بطريقته وأسلوبه وبسطه وإيضاحه.
ومثل هذا لا يتأتى من فراغ، فالتصوير الصحيح الدقيق الواضح البين لا يتم إلا بعد تصور صحيح دقيق،
الذي لا يتصور المسائل على وجهها لا يستطيع أن يصورها لغيره على وجهها، ففي هذا المكان الطيب المبارك نجتمع مع ثلة من طلاب العلم، لنبين لهم، وقد سمعوا من غيرنا الشيء الكثير في هذا الباب، وما نقوله إلا ما هو شيء مكرر مما سمعوه من غيرنا، وبعضه ألقيناه في مناسبات متعددة، وأشرطة مدلولة، لكن من الإخوان من لم يسمع مثل هذا الكلام.
تعريف مفاتيح العلم:
стр. 727
المفاتيح والمفاتح -كما هو معلوم- جمع مفتاح، كالمساند والمسانيد والمراسل والمراسيل، تقال بالياء وبدونها، وهي عند أهل العربية يسمونها صيغة منتهى الجموع، بالياء وبدونها، والذي في القرآن من ذلك بالياء أو بدون الياء؟ ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ﴾ [(٥٩) سورة الأنعام] على كل حال الجمع بالياء -كما فعل الإخوان- سائغ، وهو الشائع، وهو جمع مفتاح، والمفتاح هو وسيلة الوصول إلى الشيء، فالذي يريد الدخول إلى المكان المحكم المغلق بدون مفتاح لن يدخل، والأصل فيه المحسوس الذي في الجيوب، وأطلق على المفتاح المعنوي من باب الحقيقة الشرعية والعرفية، وليس مجاز كما يقول بعضهم، وأعظم مفتاح يملكه الإنسان مفتاح الجنة "لا إله إلا الله"، هذا هو المفتاح الذي يدخل به الجنة، لكن المفتاح لا بد له من أسنان، فإذا جاء الإنسان بمفتاح ليس له أسنان لن يدخل؛ لأنه لن يفتح ولن ينفع، فالمفاتيح والمفاتح هي الطرق الموصلة إلى المراد.
والعلم يطلق لإزاء الجهل، وهذا هو المقصود، كما أنه يطلق قسيماً للظن والشك والوهم، وليس مراداً هنا، إنما يريد هنا ما يقابل الجهل.
فضل العلم:
والعلم رفعة، رفعة منزلة في الدنيا والآخرة ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [(١١) سورة المجادلة] والجهل ضعة، وكل واحد يطلب لنفسه الرفعة، ويرفع عنها الضعة، يطلب رفعتها بالعلم ويرفع عنها هذه الضعة، وهذا الوصف الذميم بالمثابرة والجد والاجتهاد في تحصيل العلم.
مفاتيح العلم:
العلم له مفاتح ومفاتيح، منها المفاتح الغريزية التي ليس للإنسان فيها يد، مفاتح غريزية، وهذه يتفاوت فيها الناس، ولا اعتراض، كالفهم والحفظ، هم متفاوتون في هذين الوصفين، ولا بد من الفهم والحفظ لتحصيل العلم الشرعي.
стр. 728
فالفهم وحده لا يكفي، والحفظ وحده لا يكفي، الفهم لا بد منه ((من يريد الله به خيراً يفقهه في الدين)) بحيث يفهم عن الله وعن رسوله ﵊ مراده، وهذا هو الأصل في الفقه الفهم، ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [(٢٨) سورة طه] يعني يفهموه، إذاً لا بد من الفهم، كما أنه لا بد من الحفظ، العلم الشرعي لا يقوم إلا على حفظ، ويغالط نفسه ويكابر من يعتمد على حد زعمه على الفهم دون الحفظ، العلم: قال الله، قال رسوله، كيف يفهم كلام الله ولما يحفظه؟!.
نعم أهل العلم يقسمون العلم إلى ما حصوله بالفعل، وإلى ما حصوله بالقوة القريبة من الفعل، من أعطاه الله الحافظة ومنحه هذه الخصلة لا بد أن يكون عالماً بالفعل، بأن تكون النصوص في ذهنه، بحيث يعتمد عليها اعتماداً كلياً ويستنبط منها، ومن لا تسعفه الحافظة يكون من القسم الثاني وهو العالم أو الفقيه كما يقولون بالقوة القريبة من الفعل، يعني يحرص على فهم كلام أهل العلم ويحفظ ما يستطيع، يبذل جهده ويستفرغ وسعه على حفظ ما يستطيع، والذي لا يستطيع لا. . . . . . . . .
العلم حفظ وفهم:
فلا علم بدون فهم؛ لأن الاعتماد على الحفظ وحده دون فهم يصدق فيه ما يردده بعض الناس من قولهم لإزاء من يحفظ: زاد في البلد نسخة، يعني كون البلد فيها نسخ كثيرة من هذا الكتاب، وهذا يحفظ هذا الكتاب ولا يعاني فهمه هذا بمثابة زيادة نسخة، وهذه العبارة وإن كان أصلها ومنشأها سببه التقليل من شأن الحفظ، وقد راجا قبل نصف قرن من الزمان الدعايات ضد الحفظ، حتى قال قائلهم ممن يزعم أنه يعاني تربية الجيل أن الحفظ يبلد الذهن، وأقول: لا علم إلا بحفظ، وأنتم سمعتم ورأيتم من يُعلم ومن يفتي مع ضعف في حافظته أو عدم عنايةً منه بالحفظ سمعتم ما لا يعجبكم، بخلاف من حفظ العلوم وعلى رأسها النصوص، قال الله، وقال رسوله.
فالذي يفتي بالنصوص على نور من الله -جل وعلا-، أما الذي ليس له نصيبٌ من الحفظ، مثل هذا يتخبط يميناً وشمالاً، وبالأساليب الإنشائية يمضي الوقت، لكن هل يقنع السامع، لا سيما إذا كان السامع طالب علم؟ لا، والساحة مملوءة من أمثال هؤلاء.
стр. 729
يعني فرق بين أن تسمع كلام عالم له عناية بالفقه بالعلم من أبوابه، وله حفظٌ ورصيدٌ من الحفظ من النصوص ومن أقول أهل العلم، ولا سيما من أقوال سلف الأمة فيما يوضح به النصوص، البون شاسع بين هذا وبين من لا يحفظ، فلا بد من الحفظ ولا بد من الفهم، لا يكفي الحفظ وحده، ولا يكفي الفهم وحده، ولو كان الفهم كافياً دون حفظ لرأينا من عوام المسلمين ممن يُعدون من أذكياء العالم، وهم في أسواقهم من الباعة، رأيناهم علماء، وهم يسمعون العلم، يسمعون الخطب، يسمعون الدرس في المساجد، ومع ذلك لا يدركون شيئاً من العلم، وهم على جانب كبير من الفهم.
فعلى هذا المفاتيح الغريزية هي الفهم والحفظ، فإذ حفظ طالب العلم ما يريد حفظه من نصوص الكتاب والسنة ومن أقوال العلماء، من المتون المعروفة عندهم في كافة العلوم، حرص على فهم واحد، وكل منهما يعين على صاحبه، فالفهم يعين على الحفظ، والحفظ يعين على الفهم.
كيف يحفظ الطالب ما يريد حفظه؟
يحدد القدر المراد حفظه، وهو أعرف بنفسه، وأعرف بحافظته قوةً وضعفاً، فإذا كانت حافظته تسعفه لحفظ الكثير فليستكثر، وإذا كانت متوسطة فلا يُرهق حافظته، وإذا كانت ضعيفة فليتقصد في العلم، فمن الطلاب من لا يستطيع أن يحفظ في اليوم إلا آية أو آيتين أو ثلاث، ويضيف إليها حديثاً واحداً، ومنهم من يستطيع أن يحفظ في اليوم الواحد جزء من القرآن، ويستطيع أن يحفظ مائة حديث.
стр. 730
وقد رأيتُ بنفسي طفلين -هما شقيقان- أحدهما في العاشرة، والثاني في الحادية عشرة، يقول والدهم. . . . . . . . . حفظا القرآن، وحفظا الصحيحين بالأسانيد، والآن هما بصدد حفظ أبي داود والترمذي، يومياً يحفظان خمسين حديث من سنن أبي داود بأسانيدها، وخمسين حديث من سنن الترمذي بأسانيدها، هذه الحافظة التي تسعف، وبعض طلاب العلم يعانون في حفظ الآية، يرددها حتى يمسي، وإذا أصبح بدأ من جديد، و ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] ومثل هذا لا ييأس، مثل هذا يعوِّد بالحرص والدأب على الطلب من غير انقطاع، ومثل هذا لو لم يحصل علماً البتة يكفيه أن يندرج في قوله ﵊: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)).
وقد زاملنا بعض كبار السن ممن هو في الثمانين من العمر وهم يطلبون العلم، موجود في حلقات التحفيظ منذ ستين أو سبعين سنة، إنما هو مجرد بركة وللاندراج في هذا الحديث، وإلا إذا نوقشوا أو سئلوا -سألهم الشيخ- فإذا بهم لا شيء، ومثل هذا لا ييأس، ألا يكفي الإنسان أن يسهل الله طريقه إلى الجنة؟ هذا يكفي مثل هذا، ولا شك أن مثل هذا جهاد.
فإذا أراد طالب العلم أن يحفظ فليبدأ بكتاب الله -جل وعلا-، وإذا كانت الحافظة تسعفه فلا يخلط معه غيره، إذا كان يستطيع أن يحفظ القرآن في ثلاثة أشهر كما فعل بعضهم، يذكر في ستين يوم الآن، لكن من الشيوخ المعروفين من حفظ خلال ثلاثة أشهر، منهم من حفظ خلال ستة أشهر، ومن حفظ خلال سنة، لكن إذا كان يتمكن من حفظ القرآن من غير خلط، ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أو خمسة أشهر أو ستة أشهر، فمثل هذا لا يخلط معه غيره، ليضمن حفظ القرآن.
стр. 731
وهذه طريقة. . . . . . . . . التي أشار إليها ابن خلدون في مقدمته، أنهم يبدأون بحفظ القرآن ولا يخلطونه بغيره، ليضمنوا حفظ القرآن، وكم من واحد من طلاب العلم ممن أدخل العلوم الأخرى مع حفظ القرآن، ثم طال به الوقت في حفظ القرآن إلى أن وصل إلى حد قد يئس فيه من حفظ القرآن، فإذا ضمن طالب العلم حفظ القرآن سهل عليه ما عداه، وحفظ القرآن معينٌ له في تحصيل كل علم شرعي؛ لأنه أصل العلوم وأساسها، والسنة إنما هي بيانٌ له.
اختيار الوقت والمكان المناسب للحفظ:
إذا حدد القدر الذي يستطيعه خمس آيات عشر آيات ردد هذا المقدار حتى يحفظه، يردده حتى يحفظه، وليحرص أن يكون في مكانٍ مغلق، ليس بفسيح، مكان مغلق، صغير مغلق؛ لئلا يتشتت الذهن، وإذا كان في مكان كبير فليذهب إلى زاوية منه كالمسجد ويحفظ، وليحرص على الوقت المناسب للحفظ، ومن أنسب الأوقات للحفظ ما قبل صلاة الفجر، فإن لم يستطع فبعد صلاة الفجر ليس ببعيد، وقت هدوء.
أقول: الوقت المناسب والمكان المناسب للحفظ مهم جداً، بعض الناس من حرصه يأخذ معه ما يزيد حفظه في أماكن الانتظار، هو ذاهب إلى المستشفى وينتظر دوره، أو ذاهب إلى أي مكان يحاول حفظه، هذا ضياع وقت حقيقةً، لو استغله في غير ذلك؛ لأن مثل هذه الأماكن أولاً هذا العلم عزيز لا ينال براحة الجسم، وينبغي أن يفرض له من سنام الوقت، أما مثل الوقت الذي أشرنا إليه وقت الانتظار مثل هذا يكون للعلوم التي هي أقرب للاستجمام، مثل كتب الأدب والتواريخ والرحلات والذكريات وغيرها، وهذه فيها علم، لكن ليست بمثابة العلم الشرعي، وما يعين على تحصيل العلم الشرعي، الفهم يحتاج إلى مكان فيه سعة.
كيف يحفظ الطالب؟
إذا حفظ القدر المحدد هذا اليوم وكرره حتى يحفظه من الغد ينظر في المقدار هل هو قليل وإلا كثير؟ اختبار أول يوم، فإن كان كثيراً قلل، وإن كان قليلاً زاد، يعيد ما حفظه بالأمس خمس مرات قبل أن يبدأ بحصة اليوم، فإذا ضمن أنه حفظه بدأ بحصة اليوم، وقد تكون أكثر مما حفظه بالأمس، وقد تكون أقل وقد تكون مساوية، فيحفظها على الطريقة السابقة.
стр. 732
فإذا كان في اليوم الثالث يعيد ما حفظه في اليوم الأول أربع مرات، وما حفظه في اليوم الثاني خمس مرات، ثم يشرع في حفظ النصيب الثالث لليوم الثالث، وفي اليوم الرابع يعيد ما حفظه في اليوم الأول ثلاث مرات وما حفظه في اليوم الثاني أربع مرات، وما حفظه في اليوم الثالث خمس مرات وهكذا، وهذه طريقة مجربة، وقد ذكرها بعض المتقدمين، وطبقت ووجدت نافعة.
لكن فليحذر طالب العلم من الاندفاع، وتكليف الحافظة فوق ما تطيق، بعض الناس يسمع الحث على العلم وما جاء في فضله، وقول العلماء من النصوص ثم يندفع، ليش أحفظ خمس آيات عشر آيات لماذا ما أحفظ جزء؟ يسمع أن هناك من يحفظ الجزء، ثم بعد ذلك يترك، يدب الملل واليأس إلى قلبه؛ لأنه إذا حفظ مثلاً ورقة أو ورقتين والحافظة لا تتحمل من الغد وجد. . . . . . . . .، ما عنده شيء، ثم يكرر ويعيد ولا يستطيع أن يعيد، ثم في اليوم الثالث كذلك، وهكذا ثم يدب اليأس، ثم يقعد شهر ما سوى شيء، وهذا مثله مثل المنبت الذي لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع، كثيرٌ من الطلاب يأتي متحمس ويحفظ في أول يوم مقدار كبير، ثم من الغد يثقل عليه؛ لأن العلم في طبعه ثقيل، وقد وصف الله -جل وعلا- القرآن ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [(٥) سورة المزمل] والعلم كله ثقيل على النفس؛ لماذا؟ لأنه موصل إلى الجنة، والجنة حفت بالمكاره، يعني هل يستوي هذا طالب مبتدئ، طالب علم مبتدئ ما شرب قلبه حب العلم، هل يستوي طالب مبتدئ يعاني حفظ متن من المتون، وقد يكون في عبارتها صعوبة، وبين آخر شاب مثله في السن والظروف، في استراحة وأنس مع إخوانه وأصدقائه، فضلاً عن كونه يزاول ما يسمونه بفاكهة المجالس من الكلام في أعراض الناس، مما حفت به النار، وخفف على النفوس، فنأتي على يقين ونوطن أنفسنا أننا في أول الأمر سوف نعاني من ثقل الحمل، وتجد بعض الناس إذا لوح له بأدنى خبر تركه، والله اليوم ربيع، اليوم ربيع نزهة، العلم بعدين، يقبل بسرعة بعض الناس، وبعضهم لأنه يدرك ما وراء هذا التحصيل، وما يوصله هذا العلم من مرضات الله -جل وعلا- وجناته، ومنازله العليا ما. . . . . . . . .
стр. 733
فنقول: لا بد في أول الأمر من الجهاد، من جهاد النفس، وأطرها على شدائد التحصيل، ثم بعد ذلك إذا تجاوز هذه المرحلة، مرحلة المجاهدة يبشر بالإعانة والتوفيق بحيث يأتي عليه يومٌ من الأيام فيستغرق جميع الوقت إلا ما كان من وقت عبادة أو أكل أو نوم بالعلم والتحصيل.
وشيخٌ من شيوخنا -ما أدركناه- في ليلة زواجه أشكلت عليه آية فنزل إلى مكتبته ليلة الزواج، فنزل إلى المكتبة ومن تفسير إلى تفسير حتى أذن الفجر، وهذا مجرب، يصعب على طالب العلم أن يمسك كتاب ويقرأ ثم بعد ذلك إذا جاهد نفسه في أول يوم يقرأ ورقة أيش المانع؟ قراءة غير الحفظ، في اليوم الثاني يقرأ يزيد على ذلك وفي اليوم الثالث إلى أن يصل الحد إلى أن يقرأ في اليوم خمسة عشرة ساعة، وهذا موجود ومجرب، والأمر يسيرٌ على من يسره الله عليه.
قد يقول قائل: أنا موظف، أنا طالب، وقتي مستغرق في مدرستي أو في وظيفتي، نقول: خذ الأمثلة من العلماء الموجودين الآن، ممن تجاوز المرحلة التي يسميها مرحلة الجهاد، جهاد النفس، عنده دوام من الثامنة إلى الثانية ظهراً، وعنده نصيب وقسط وورد يومي من القرآن يصل عند بعضهم إلى أن يقرأ القرآن في ثلاث، وعنده درس بين المغرب والعشاء، وعنده ارتباطات ولقاء بعد العشاء، ويعود المرضى، ويزور المقابر، ويجيب الدعوات، ويصل الأرحام، قد يقول قائل: أنا. . . . . . . . . كيف عنده دوام من ثمانية إلى ثنتين ويفعل هذا؟ نعم هذا موجود، لكن متى؟ بعد مجاوزة المرحلة، مرحلة المجاهدة.
فعلى طالب العلم أن يعزم على نفسه، وأن يحملها على تحصيل العلم لتحمل شدائده، لكن بالطريقة التي شرحناها، بالتدريج، لا يأتي دفعة واحدة؛ لأن الذي يأتي دفعة واحدة لا يلبث أن ينصرف.
كيف يفهم الطالب؟
فإذا حفظ على الطريقة التي ذكرناها، الكتاب الذي يريد حفظه، متن من المتون في أي علم من العلوم ويحضر به درس من الدروس عند أحد المشايخ، إذا حفظ القدر المحدد خمسة أسطر، ستة أسطر، عشرة، كيف يفهم هذا الدرس؟ لأنه لا بد من الحفظ والفهم.
стр. 734
ذكر الشيخ عبد القادر بن بدران طريقة، وهي طريقة ممتازة، يقول: يجتمع خمسة من الزملاء المتقاربين في الفهم، ثم يقرأ كل واحد منهم ما حفظ، ثم. . . . . . . . . كل واحد إلى الآخر فيشرح هذا المقدار قبل الرجوع إلى الشرح، يشرحه من تلقاء نفسه، على حسب فهمه هو، ثم يجتمعون فكل منهم يقرأ شرحه، ويتناقشون الصواب عندي الصواب معك إلى آخره، ثم يُقرأ الشرح من قبل أهل العلم، وتصحح الأخطاء، فإذا صححت الأخطاء هل تعود إلى الذهن مرة ثانية بعد هذه الطريقة؟ لا، لا يمكن أن يعود الخطأ مرة ثانية.
الإشكال الذي يعانيه كثير من طلاب العلم أنهم حفظوا في بداية الطلب وبعض ما حفظوه فيه خطأ في اللفظ، ومن ذلك بعض الأوراد والأذكار، كثيرٌ من الناس حفظ في أول الأمر من غير مراجعة سمع ثم حفظ على خطأ، ويصعب تصحيحه بعد حين، لكن لو كان التصحيح في وقته لسهل، كثير من الناس أذكار الصلوات يقرأه خطأ، وهو في صلاته، أذكار الاستفتاح أذكار الركوع، السجود، يخطي في الكثير حتى من طلاب العلم، لماذا؟ لأنهم حفظوا في السابق، وبعضهم يحفظ على لحن، وبعضهم يحفظ على تصحيف، ثم يستمر الخطأ، أقول: إذا اجتمع هؤلاء الثلة وقرؤوا، كل واحد قرأ شرحه، وصححوا الأخطاء بينهم اجتهاداً منهم، ثم قرؤوا الشرح من قبل أهل العلم، الكتب مشروحة مخدومة، ولذا يوصى بالاهتمام بالكتب المخدومة، أما الكتب غير المخدومة التي ليس لها شروح ولا حواشي ولا تدرس في البلد فلا يوصى بها؛ وإن كان فيها خير كبير، لكن تراجع، لكن ما تكون أساس في التحصيل.
قد يقول قائل مثلاً يعني على سبيل المثال، كافية ابن الحاجب في غاية الأهمية وأهتم بها أهل العلم، بل منهم من نذر نفسه عمره كله لتعليمها، ونسب إليها (الكافيجي) مثلاً، لكن لو قال واحد: أنا لا أحتاج لا إلى الأجرومية ولا القطر ولا الألفية، أنا أحتاج إلى الكافية، ولا يوجد من يدرسها، وأشكل عليك شيء؟.
أقول: على طالب العلم أن يعنى بالكتب المخدومة، ولا مانع من أن يراجع الكتب الأخرى، لكن حفظ وأساس متين يبني عليه، عليه أن يعنى بالكتب المخدومة في بلده.
стр. 735
بعض الناس يترك الكتب المعروفة في البلد والتي تداولها أهل العلم وذلولها لطلابهم، وتداولوها ولا يصعب فيها شيء، إلى كتب لا تذكر عندنا، بل موجودة في بلدان أخرى. . . . . . . . . لكن قد يشكل عليهم شيء لا يدرون له حلاً.
فهؤلاء الذين اجتمعوا وقرؤوا شروحهم، وقرؤوا الشرح من قبل أهل العلم، ونظروا في الحواشي، ثم بعد ذلك حضروا الدرس عند الشيخ، ماذا بقي مما يستفاد من الشيخ بعدما ما صنعوه من حفظٍ وشرح وقراءة للشرح ومناقشة، وقراءة للحاشية؟ يأخذون ما عند الشيخ من زيادة، وفي الغالب أن الشيخ اطلاعه على المسائل سواءٌ كان بسعة اطلاع أو من كثرة التعليم، لا شك أنه يفوقهم بهذا، مع الإنصات يحضرون الدرس عند الشيخ مع الإنصات والأدب، وعدم الكبر والعجب؛ لأن بعض الإخوان يحضِّر الدرس، يقرأ الدرس قبل الحضور، ثم يحضر عند الشيخ، ثم إذا جاء الشيخ بالمبتدأ سبقه بالخبر، مثل هذا ما الدافع له أن يفعل مثل هذا؟ الذي يغلب على الظن أنه من أجل أن يعرف الشيخ أنه مطلع، وأن يعرف زملاؤه أنه يفوقهم، وهذه حقيقة مرة، لا يفلح معها الطالب، وكذلك لا يفلح الطالب إذا اعتمد على الدرس فقط، فلا يعرف الكتاب إلا في الدرس، فمثل هذا قلَّ أن يفلح، وقد نص على ذلك أهل العلم، العلم متين لا بد له من حفظ وفهم ومدارسة ومراجعة، على الطريقة التي ذكرناها، ثم يحضر الدرس ويسأل عما يشكل عليه، مجتنباً في ذلك الآفة الكبرى، العائق عن التحصيل وهي الكبر والعجب، وأن لا يستحيي عن الاستفهام عما يحتاجه وما لا يفهمه، ولذا يقول مجاهد: "لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر".
فإذا حضر الدرس يناقش الشيخ بكل أدب واحترام، طالباً بذلك المعرفة، لا يطلب بذلك التعالم، ولا يطلب بذلك تعجيل الشيخ، وإذا قُدر أن الشيخ طرح بعض الأسئلة فأجاب عنها كغيره من الطلاب فحسن، ثم إذا انتهى الدرس اجتمع هؤلاء الإخوة، وتناقشوا فيه، ماذا حفظت؟ ماذا فهمت من شرح الشيخ؟ ما الذي زاد عندك بعد درسنا؟ إلى آخره، هذه تسمى مذاكرة العلم.
стр. 736
العلم الذي يؤخذ بهذه الطريقة هو الذي ينفع، وهو الذي يبقى بإذن الله، والملاحظ على كثير من الطلاب أنهم لا يعرفون الكتاب إلا في الدرس، وبعضهم لا يستحي لا من زملائه ولا من الشيخ أيضاً، يترك الكتاب في المسجد إلى الغد ليحضر به الدرس، ومثل هذا -كما قرر أهل العلم- قل أن يفلح.
فالعلم متين ويحتاج إلى معانة، وعلى طالب العلم أن يعنى به، ويهتم بشأنه، ولا يفرط ولا يكسل، ولا يستكبر على غيره، ولا يستحيي من طلبه، فالعلم لا يناله مستحيي ولا مستكبر، كما أنه لا ينال براحة الجسم.
سن التحصيل:
стр. 737
وسن التحصيل هو بداية الشباب، ويبدأ من التمييز، يُبدأ بطلب العلم بالنسبة للطفل من التمييز، وحينئذٍ على المعلم أن يعلم مثل هذا صغار العلم قبل كباره، ولا يكلف الطالب فوق ما يطيق، فكثيراً من الطلاب يطلب من الشيخ يقرأ عليه كتاب، فإذا كان هذا الشيخ ناصحاً -وهذا هو الأصل في أهل العلم- اختبره، ثم قرر له ما يناسبه من الكتب، وبهذا يستفيد الطالب، ومن المعلمين من ينظر إلى حاجته هو، يأتي طالب مبتدئ ويقول للشيخ: أريد أن أقرأ عليك، الشيخ بحاجة إلى كتاب، هو بنفسه بحاجة إلى كتاب يريد أن يطلع عليه فيقول: أحضر كذا، من غير نظرٍ إلى مصلحة الطالب، وهذا ليس من النصيحة، بل النصيحة أن يبدأ الطالب بما يحتاجه هو، وفيما يستطيعه، فالطالب المبتدئ له كتب تناسب مستواه، والطالب المتوسط له كتب تناسب مستواه، والطالب المنتهي أيضاً له كتب تناسبه، والمتعلم له كتب، والعالم له كتب، وأهل العلم ما قصروا بينوا ونظموا الكتب ورتبوها على حسب المستويات المذكورة، وسموها طبقات، فللطبقة الأولى المختصرات، الطبقة الأولى لهم المختصرات شديدة الاختصار، وفي كل علم من العلوم ما يناسب هذه الطبقة، والمتوسطون لهم كتب أرفع من هذه، وفي هذه الكتب المصنفة للمتوسطين ما يوجد في كتب المبتدئين، الطبقة الثالثة لهم كتب تناسبهم وهي أرفع من كتب المتوسطين، وفي كتب هذه الطبقة من العلوم، وإن كانت الصياغة تختلف لتناسب إدراك هؤلاء، فيها من العلم ما في كتب المتوسطين والمبتدئين، وقل مثل هذا في كتب الطبقة الرابعة، وكثير من المتعلمين -ونحن في عصر السرعة- يقول: لماذا يكرر العلم؟ لماذا نقرأ كتاب مختصر جداً، ثم نقرأ كتاب أوسع منه فيه جميع الكتاب المختصر، ثم نقرأ كتاب أوسع فيه جميع ما في الكتاب المتوسط وهكذا؟ على سبيل المثال: الموفق بن قدامة ألف كتب تناسب طبقات المتعلمين، العمدة على قولٍ واحد، المقنع على روايتين، الكافي فيه الروايات، المغني فيه المذاهب، لكن هل في العمدة ما لا يوجد في المقنع؟ وهل في المقنع ما لا يوجد في الكافي؟ وهل في الكافي ما لا يوجد في المغني؟ بعض الناس يقول: هذا ضياع وقت، نقول: هذا ليس بعبث، العلم الذي حفظته في الصغر وتكرر عليك
стр. 738
مراراً هذا هو زادك في المستقبل، ولا أبعد عن الحقيقة إذا قلت: أن عمدتنا في العلم والتعليم على ما حفظناه في المعاهد العلمية، وأقول هذا ويشهد به أيضاً كل من وصل وتخرج من الجامعة مثلاً وقد درس في المعاهد العلمية، يعني مرور العلم في الكليات الشرعية يعني ما هو بمثل مروره في أول التحصيل في المعاهد العلمية.
أيضاً في المراحل التالية العلم يمر مثل طيف الخيال، ما لم يكن الإنسان متعمد لبحث هذه المسألة ومراجع لها في كثير من المراجع، أما مجرد قراءة، تقرأ قراءة، في القسم المتوسط يعني نفترض مدرسة أسست تأسيس علمي متين، وجعلت للمبتدئين الكتب المناسبة لهم وللمتوسطين كذلك، يعني قراءتك للكتاب الأول وقد صادفت القلب الخالي فتمكنت قراءتك للكتاب الثاني إن لم تكن مع عناية شديدة بهذا الكتاب ومراجعة عليه فإنها لن تكون بحال مثل قراءة الكتاب الأول، وقل مثل هذا للمرحلة الثالثة والرابعة، ولذا ينادي بعضهم، يقول: لماذا لا نقرأ في المرحلة الثانية زوائد هذا الكتاب على ما قرأناه سابقاً، وفي الثالثة زوائد الكتاب الثالث على ما قرأناه في الكتابين المتقدمين، وفي المرحلة الرابعة نقرأ زوائد هذا الكتاب الكبير، ونختصر الوقت والجهد إلخ ... ؟
стр. 739
العلم لا يثبت إلا بالتكرار، أنت قرأت هذه المسألة من زاوية تناسبك في الصغر، في المرحلة الثانية قرأتها بشكل أوسع وبعبارة أعمق، في المرحلة الثالثة كذلك زيد في توضيحها وزيد أيضاً في الاستدلال لها وتعليلها، تصور مثلاً العمدة لابن قدامة هذه خالية من جميع الخلافات، ما في خلاف ولا في داخل المذهب، لكن فيها استدلال اعتمد في بناء المسألة على الدليل، وهذه ميزة العمدة، طيب الكافي توسعت مداركك، أنت الآن أخذت جملة من العلوم فمو مفترض أنك تقرأ في كتاب فقه فقط، تقرأ في العلوم كلها، توسعت مداركك في العلوم بحيث صرت تستوعب أكثر من قول، فألف لك المقنع على روايتين وأنت بحاجة إلى هاتين الروايتين، فإذا قرأت هذا الكتاب وراجعت شروحه وحضرت به الدرس ورجح لك الشيخ إحدى الروايتين من خلال الدليل، تختلف قراءتك لهذا الكتاب والكتاب الأول، وقل مثل هذا فيما يجمع جميع الروايات، كالكافي مثلاً، توسعت مدارك الطالب لما وصل إلى هذه المرحلة.
стр. 740
وقل مثل هذا إذا وصل إلى مرحلة المغني وفيه المذاهب بأدلتها، فيخطئ من ينادي بعدم تكرار العلم والاقتصار على الزوائد، وقل مثل هذا فيمن يطالب باختصار الكتب، يقول: نحن في عصر السرعة، البخاري (٧٥٠٠) حديث والبخاري بغير المكرر الثلث فقط، لسنا بحاجة إلى الثلثين، فبدلاً من أن نقرأ البخاري في سنة، نقرأ البخاري بثلاثة في أشهر أو أربعة أشهر، ولسنا بحاجة إلى التكرار، نقول: لا يا أخي، أنت كيف تعتمد أولاً على اختصار النفس؟ واختصار الكتب من قبل طالب العلم نفسه من أعظم وسائل التحصيل، ومن أعظم المفاتيح للعلم، كيف؟ نأتي إلى صحيح البخاري الذي ينادي كثيرٌ من الناس باختصاره لأننا لسنا بحاجة إلى حدثنا قال: حدثنا حدثنا وتكرار، ويوجد الحديث في عشرين موضع علشان أيش؟ وهو الحديث، نحن غرضنا المتن؟ نقول: لا يا أخي، أنت تؤهل نفسك إلى أن تكون عالم، تنير الطريق للأمة بكاملها، وتفتي الأمة بحق، لا يا أخي ما يكفيك المختصر، إن أردت أن تختصر فاختصر لنفسك، وليكن الأصل هو ديدنك، ولا يخاطب بهذا الطالب المبتدئ، لا، لكن يخاطب به من يطالب باختصار البخاري، يقول: لماذا لا نقرأ في مختصر البخاري، المسألة مسألة متن، الذي يهمنا اللفظ النبوي؟ نقول: كم يفوتك من علم باقتصارك على المختصرات، اختصر لنفسك إن أردت.
следующие страницы →