Полный текст (526 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
يقول الحافظ ابن كثير ﵀: "قلت: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد فيقال: إنه رواه عنه نحواً من مائتين، وقيل: أزيد من ذلك" يعني حتى أوصله أوصل العدة بعضهم إلى سبعمائة "وقد ذكر له ابن منده متابعات غرائب ولا تصح، كما بسطناه في مسند عمر" يعني في جمع المسانيد له "وفي الأحكام الكبير، وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته" يعني وغير ذلك من غرائب الصحيح، كحديث أنس أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر، "وكلٌ من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط" روى الإمام مسلم، قال الإمام مسلم، ذكر الإمام مسلم، نقل الإمام مسلم، أو ذكر في صحيحه في الجزء الحادي عشر صفحة (١٠٧) قال: "للزهري تسعون حرفاً لا يرويها غيره، وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري من تفرده بأشياء لا يرويها غيره يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة" كل واحد من الرواة له ما تفرد به من الأحاديث، يقول الحافظ العراقي:
"ورد ما قالا" يعني الحاكم والخليلي.
ورد ما قالا بفرد الثقةِ ... كالنهي عن بيع الولا والهبةِ
وقول مسلمٍ روى الزهريُ ... تسعين فرداً كلها قويُ
فالمرجح عند أهل العلم في حد الشاذ: أنه ما رواه الثقة مع المخالفة، أنه إذا روى الثقة شيءٌ قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود، وهذا إذا قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف، نوع من أنواع الضعيف، وإلا إذا قلنا: إن الشاذ منه ما هو صحيح، ومنه ما هو ضعيف فالأمر فيه سعة، وأهل العلم أطلقوا الشذوذ بإزاء التفرد، ووجد إطلاقهم الشذوذ بإزاء التفرد، ووجد أيضاً إطلاقهم النكارة بإزاء التفرد، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
стр. 142
"وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروِ غيره"، يعني كما قال الحاكم، "بل هو المقبول إذا كان عدلاً ضابطاً حافظاً، فإن هذا لو رُد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثيرٌ من المسائل عن الدلائل" لأنه لا يوجد لها من الأدلة إلا ما كان من هذا النوع، كيف وقد بنيت القواعد والأصول على حديث: (الأعمال بالنيات) وهو حديث فرد؟ يعني لو رد هذا الحديث قاعدة: الأمور بمقاصدها، النية شرط للعبادات كلها، فكيف نقول: إن حديث: (الأعمال بالنيات) شاذ لتفرد راويه؟ لا شك أن إطلاق الشذوذ وجد بإزاء التفرد، لكن إذا قلنا: إن الشذوذ لا يعني الضعف فالأمر فيه سعة، وإذا قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف فلا بد من قيد المخالفة، وأما إذا كان المنفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدلٌ ضابط فحديثه حسن، فإن فقد ذلك فمردود، فابن الصلاح له تفصيل في التفرد مع عدم المخالفة، التفرد مع عدم المخالفة فصل فيه ابن الصلاح، إن كان عدلاً ضابطاً متقناً فحديثه صحيح، وإن خف ضبطه وقرب من الضابط ففرده حسن، وإن بعد عنه بعد عن حد الضبط والإتقان فهو شاذ، ولذا يقول الحافظ العراقي -يرحمه الله تعالى-: "واختار" من؟ ابن الصلاح.
واختار في ما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبطٍ ففرده حسن
أو بلغ الضبط فصحح أو بعُد ... عنه فمما شذ فاطرحه ورُد
"واختار" وما يدرينا أن المراد به ابن الصلاح لأنه ما ذكر الفاعل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ المقدمة، ماذا يقول؟
كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما
كقال، إذا قال: قال، ومثله: اختار، كل هذا يدل على أن المراد ابن الصلاح، وبيّن الحافظ العراقي اصطلاحه في مقدمته، نعم.
شرح: النوع الرابع عشر: المنكر:
"النوع الرابع عشر: المنكر، وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود, وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً وإن لم يخالف فمنكر مردود، وأما إن كان الذي تفرد به عدلاً ضابطاً حافظاً قبل شرعاً, ولا يقال له: منكر, وإن قيل له ذلك لغة".
стр. 143
المنكر حدُه المحرر عند المتأخرين أنه: ما رواه الضعيف مخالفاً الثقات، فأن يكون الراوي ضعيفاً، وأن توجد المخالفة ليكون الخبر منكراً، أما إذا كان الراوي ثقة فهو الشاذ، وإذا روى الضعيف من غير مخالفة فالأمر أسهل يبقى الخبر ضعيفاً، لكن دون المنكر.
يقول: "وهو كالشاذ" منهم من يطلق المنكر بإزاء الشاذ على مجرد التفرد، فإذا تفرد الراوي فسواءً قلت: منكر أو شاذ سيان، "إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود" يعني مع وجود المخالفة، "وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً وإن لم يخالف -يعني وتفرد به- فـ (هو) منكر مردود".
الآن ما الذي يميز المنكر عن الشاذ على هذا الكلام؟ منهم من يطلق المنكر بإزاء التفرد.
المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريجِ
إجراء تفصيلٍ لدى الشذوذ مر ... جفهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
هل نقول: إن الشاذ والمنكر معناهما واحد؟ اللغة لا تساعد، نعم إطلاق بعض الأئمة على أحاديث بأنها شاذة وأنها منكرة قد يساعد، وهل الشذوذ والنكارة مجرد التفرد من الراوي؟ أو لا بد من المخالفة أو لا بد أن يكون المتفرد ضعيفاً؟ هذه أمور لا بد منها.
يقول: "إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً، وإن لم يخالف فمنكر مردود" يقول:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والصواب في التخريجِ
إجراء تفصيلٍ لدى الشذوذ مر ... جفهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
يعني إذا روى الثقة مع المخالفة أو تفرد غير الثقة، هذا هو الشاذ، إذا تفرد غير الثقة أو روى الثقة ما يخالف فيه الناس، ومثله المنكر عند ابن الصلاح ومن يقلده "فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر"، والشيخ المراد به ابن الصلاح:
كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما
فإذا كان راوي الحديث لا يحتمل تفرده فخبره منكر، ومثاله: ((كلوا البلح بالتمر، فإنه إذا أُكل غضب الشيطان وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق)) تفرد به أبو زكير، وهو ممن لا يحتمل تفرده، يقول:
نحو كلوا البلح بالتمر الخبر ... ومالكٌ سمى ابن عثمان عمر
стр. 144
مالك سمى ابن عثمان عمر، فقال: عمر بن عثمان، والناس كلهم يقولون: عمروٌ بن عثمان بفتح العين، وهما أخوان، وكلاهما ثقة، فهل يضر الاختلاف في مثل هذا فنسمي مثل هذا منكر؟ ابن الصلاح مثل به للمنكر مثل حديث أبي زيكر، لكن الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- يقول: "قلتُ: فماذا؟ " ماذا يضير الخبر إذا كان عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان؟
قلت: فماذا؟ بل حديثُ نزعِهِ ... خاتمه عند الخلا ووضعِهِ
هذه النكارة التي ينبغي أن تذكر مثال للمنكر، وعلى كل حال إذا تردد في الراوي، وكان التردد بين ثقتين، ولم يمكن الجزم لأحد الاثنين وهم ثقتان فالأمر سهل، يعني كما لو جاء سفيان مهمل، ولم نستطع الوقوف على حقيقة سفيان هل هو ابن عيينة أو الثوري؟ الأمر في هذا سهل، لكن كون جميع الرواة يقولون: عمرو بن عثمان ويقول مالك: لا، عمر بن عثمان، تفرد هو ثقة، نجم السنن، مالك نجم السنن، كما قال الإمام الشافعي وغيره.
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن
لكن خالف، خالف الناس كلهم، كلهم يقولون: عمرو بن عثمان، وهو ثقة هل نقول: هذا شاذ وإلا منكر؟ على اصطلاح المتأخرين شاذ، ما نقول: منكر، وعلى ما اختاره ابن الصلاح من أنه لا يشترط في الراوي أن يكون ضعيفاً في النكارة؛ لأن الشاذ والمنكر عنده بمعنى، فمالك وإن كان ثقة إلا أنه خالف الناس كلهم، فهو منكر عنده، "قلت: فماذا؟ " هذا كلام الحافظ العراقي.
قلت: فماذا؟ بل حديثُ نزعِهِ ... خاتمه عند الخلا ووضعِهِ
لأن هذا الإسناد ركب له إسناد حديث: إن النبي ﵊ اتخذ خاتماً من ذهبٍ ثم رماه، هذا حديث صحيح فركب إسناده على هذا الحديث الضعيف.
الخلاصة: أن الشاذ والمنكر عند ابن الصلاح بمعنىً واحد، الإمام الشافعي يرى أن الشذوذ ما توافر فيه الأمران الثقة مع المخالفة، الحاكم يشترط الثقة فقط، تفرد الثقة فقط وإن لم توجد المخالفة، الخليلي تفرد الراوي. . . . . . . . .، لا يشترط لا ثقة راوي ولا مخالفة.
стр. 145
إذا نظرنا إلى إطلاقات الأئمة وجدنا الأئمة يطلقون الشاذ بإزاء التفرد فقط، ويطلقون المنكر أيضاً بإزائه أيضاً، لكن إذا قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف فلا بد فيه من المخالفة، وإذا قلنا: إن من الشاذ ما هو صحيح ومن الصحيح ما هو صحيحٌ شاذ، بل غاية ما هنالك أن يكون صحيح وأصح فالأمر فيه سهل.
يقابل الشاذ المحفوظ، فإذا كان الشاذ: ما رواه الثقة مخالفاً من هو أوثق منه، فالمحفوظ: ما رواه الثقات، يعني نعكس الحد، المحفوظ ما رواه الثقات، وإن وجدت المخالفة من واحد، ويقابل المنكر المعروف، وإذا كان تعريف المنكر ما رواه الضعيف مخالفاً سائر الرواة، فيكون تعريف المنكر .. ، إذا كان المنكر ما رواه الضعيف مخالفاً الرواة فيكون حينئذٍ المعروف: ما رواه الثقاة وإن وجدت المخالفة من ضعيف، نعم.
شرح: النوع الخامس عشر: في الاعتبارات والمتابعات والشواهد:
"النوع الخامس عشر: في الاعتبارات والمتابعات والشواهد: مثاله: أن يروي حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حديثاً, فإن رواه غير حماد عن أيوب أو غير أيوب عن محمد أو غير محمد عن أبي هريرة, أو غير أبي هريرة عن النبي ﷺ فهذه متابعات، فإن روي معناه من طريق أخرى عن صحابي آخر سمي شاهداً لمعناه، وإن لم يرو بمعناه أيضاً حديث آخر فهو فرد من الأفراد، ويغتفر في باب "الشواهد والمتابعات" من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول, كما يقع في الصحيحين وغيرهما مثل ذلك، ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء: "يصلح للاعتبار", أو "لا يصلح أن يعتبر به" والله أعلم".
هذه عبارات يستعملها أهل الحديث، الاعتبار والمتابعات والشواهد، وهذه الترجمة توهم بأن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد، وليس الأمر كذلك، بل الاعتبار هيئة التوصل والكشف عن المتابعة والشاهد، الاعتبار: السبر والبحث عن المتابعات والشواهد، وعلى هذا فحق الترجمة أن يقال: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد، ولذا يقول الحافظ العراقي ﵀:
الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راوٍ غيره فيما حمل؟
стр. 146
فالاعتبار: هو هيئة التوصل إلى وجود المتابعات والشواهد والبحث، فإذا كان هذا هو الاعتبار فما المتابع والشاهد؟ الذي مشى عليه ابن الصلاح وتبعه الحافظ ابن كثير، ومن اختصر كلام ابن الصلاح ونقله ابن حجر عن قومٍ كالبيهقي ونحوه أن الشاهد ما جاء بمعناه، والمتابع ما جاء بلفظه، يعني نبحث عن الحديث فإذا وقفنا عن حديثٍ آخر بغض النظر عن الصحابي هل اتحد أو اختلف؟ فإن كان باللفظ فالمتابع، وإن كان بالمعنى فالشاهد، هذا ما مشى عليه المؤلف تبعاً لابن الصلاح، وهو محكيٌ عن البيهقي وغيره.
والمثال الذي ذكره هو مأخوذٌ من صحيح ابن حبان، مأخوذٌ من صحيح ابن حبان في مقدمة الصحيح قال: "مثاله: أن يروي حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حديثاً فإن رواه غير حماد عن أيوب أو غير أيوب عن محمد أو غير محمد عن أبي هريرة أو غير أبي هريرة عن النبي ﷺ ، فهنا لم يشترط فيه اتحاد الصحابي أو اختلافه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو موجود في الجزء الأول صفحة (١١٧ و ١١٨) والذي يغلب على ظني أنه من طبعة الشيخ أحمد شاكر ما هي من طبعة الأرنؤوط، ولذا قال: أو غير أبي هريرة، فإن روي معناه من طريقٍ أخرى عن صحابي آخر سمي شاهداً لمعناه، فالفرق بين المتابع والشاهد أن يكون المتابع باللفظ والشاهد بالمعنى هذا قول، وهو قول من سمعنا من أهل العلم، لكن القول الثاني وهو الذي اعتمده المتأخرون، وخرجوا الأحاديث على أساسه أن المتابع ما جاء عن نفس الصحابي ولو اختلف اللفظ، ولو جاء بالمعنى، والشاهد ما جاء عن صحابي آخر ولو اتحد اللفظ بغض النظر عن اللفظ، وهذا هو الذي مشى عليه المتأخرون، والأمر في هذا سهل؛ لأن الفائدة من الشواهد والمتابعات التقوية، وتحصل التقوية بالمتابع أو الشاهد سواءً اتحد الصحابي أو اختلف.
стр. 147
إذا عرفنا هذا فالمتابعات منها التامة ومنها القاصرة، ففي المثال الذي ذكره صاحب الكتاب إذا روى الخبر غير حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة متابعة تامة، لكن إذا رواه شخصٌ آخر عن آخر عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، أو عن ثالث عن أبي هريرة هذه متابعة قاصرة، وعلى كل حال الفائدة من المتابعات والشواهد هي التقوية، تقوية الأخبار، والشواهد هي التي يعتني بها الترمذي في كل بابٍ من أبواب جامعه، ويقول فيه: "وفي الباب عن فلان وفلان وفلان" هذه شواهد للحديث الذي يذكره، وقد يصحح الخبر بمجموع هذه الشواهد، ومن هنا دخل عليه التساهل، فمن نظر إلى حديث الباب بمفرده وقد قال عنه الإمام الترمذي: "حسن صحيح" قال: إنه متساهل، ومن نظر إلى مجموع الأحاديث في الباب بما في ذلك الشواهد التي أشار إليها قد تبلغ الصحة.
يقول: "ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب الضعف" القريب الضعف يعني ضعفه محتمل يصلح للمتابعات، يصلح للاعتبار، يحصل للشواهد، يصلح للترقية، أما الذي ضعفه شديد فوجوده مثل عدمه على ما تقدم "ويغتفر في باب الشواهد والمتابعات من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفر في الأصول" يعني قد تروي عن ابن لهيعة وهو ضعيف عند أهل العلم، لكن ضعفه قريب، ضعفه قريب فيصلح للمتابعات، يصلح للشواهد، لكن ما يصلح في الأصول التي يعتمد عليها، ونحوه من الرواة، ولذا كثيرٌ ما يقول أهل العلم: فلان يعتبر به، أو يصلح للاعتبار، وفلان لا يعتبر به، أو لا يصلح أن يعتبر به، يطلق أهل العلم هذه العبارة كثيراً من أجل أن نستفيد من الراوي الذي يعتبر به، فإذا انضم إليه غيره ممن هو في درجته تقوى الحديث، أما الذي لا يعتبر به ارمِ به، ما يفيد.
يقول: "كما يقع في الصحيحين وغيرهما مثل ذلك" نعم يقع في رواة الصحيحين من مس بضربٍ من التجريح الخفيف في باب المتابعات والشواهد دون الأصول، نعم.
"النوع السادس عشر: في الأفراد، وهو أقسام: تارة ينفرد به الراوي عن شيخه كما تقدم, أو ينفرد به أهل قُطْر, كما يقال: ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن يكون الاعتماد على المجموع.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 148
أو عمومات الشريعة والقواعد العامة، الإمام الشافعي ﵀ فيما ينجبر به المرسل ويحتج به مثل هذه الأمور، أن يفتي به عوام أهل العلم، أن يكون له شاهد يزكيه من قول صحابي، أو خبر آخر، أو مرسل آخر يرويه غير رجال المرسل الأول، المقصود أن مثل هذا إذا كان له أصل يشهد له فلا بأس.
طالب:. . . . . . . . .
لكن راويه ممن يصلح للاعتبار؟ ارمِ به، تحتج بغيره.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: ارمِ به، واحتج بغيره، على طريقة أهل الحديث أن مثل هذا الذي لا يصح للاعتبار وجوده مثل عدمه، وجوده مثل عدمه نعم هم يعترفون بأن الراوي مهما بلغ في الضعف، في ضعف الحفظ والضبط والإتقان حتى في عدالته من الطعن قد يصدق، والضعيف قد يضبط، ومع ذلك الذي لا يصلح للاعتبار وجوده مثل عدمه، وجوده مثل عدمه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا، ما يقبل إلا على طريقة السيوطي، السيوطي يقول بهذا، الشيخ الألباني أحياناً يمشي على هذا، والسيوطي في ألفيته يقول في الضعيف الذي لا ينجبر:
وربما يكون كالذي بدي ... . . . . . . . . .
يعني به بما تحدث عنه من انجبار الضعيف وارتقائه إلى الحسن لغيره، طريقته يرقي بها، لكن جمهور أهل العلم لا، ما دام ما يعتبر به وجوده مثل عدمه، حتى لو تابعه واحد بمنزلته لا يعتبر به ما يزيده إلا ضعف ما يزيده قوة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن يبقى النظر في هؤلاء الثقات. . . . . . . . . هم الذين خالفوا؛ لأن الأصل القرآن.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يشهد لصحة الجملة لا لصحتها في هذا الموضع، فرق، الجملة ما أحد ينكر، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [(٩) سورة آل عمران] لكن في هذا الموضع ...
طالب:. . . . . . . . .
هذه من زيادات الثقات التي تباينت فيها الأنظار، من زيادات الثقات التي تباينت فيها الأنظار، من أهل العلم من يحكم عليها بأنها شاذة، يعني لو كانت محفوظة رواها بقية الرواة، راويها وإن كان ثقة ولم يخالف جاء بما لم يأتِ به غيره، يعني قدر زائد، على ما سيأتي تفصيله في زيادة الثقة -إن شاء الله تعالى-، نعم.
стр. 149
كما يقال: "تفرد به أهل الشام أو العراق أو الحجاز أو نحو ذلك، وقد يتفرد به واحد منهم فيجتمع فيه الوصفان، والله أعلم، وللحافظ الدارقطني كتاب في الأفراد في مائة جزء, ولم يسبق إلى نظيره، وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر في أطراف رتبه فيها.
النوع السادس عشر: في الأفراد، ومثلها الغرائب، ويرى ابن حجر أن الفرد والغريب مترادفان لغةً واصطلاحاً، إلا أن أهل الحديث غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، الفرد والغريب مترادفان لغةً واصطلاحاً، هل كلام الحافظ صحيح؟ الفرد هو الغريب في اللغة؟ اللغة لا تساعد، الفرد ما انفرد عن غيره، والغريب وإن اجتمع بغيره، وإن كان مع غيره فهو غريب، قد يوصف الشخص بالغربة وإن كان بين الناس، وأما التفرد فهو شيءٌ آخر، فهو الانفراد عن الناس.
أما تغايرهما في الاصطلاح فالفرد أكثر ما يطلقه أهل العلم على الفرد المطلق، وما كانت الغرابة والتفرد فيه في أصل السند، طرفه الذي فيه الصحابي، والغريب أكثر ما يطلقونه على غرابة نسبية، من كانت الغرابة في أثناء السند، فبهذا نعرف أن أنواع التفرد اثنان: الفرد المطلق والفرد النسبي، والنسبي يطلق بإزاء التفرد في أثناء السند في غير طرفه الذي فيه الصحابي، وفي غير أصل الحديث ومنشأه ومنبعه، ويطلق أيضاً بالنسبة لتفرد أهل بلدٍ به هذا تفرد نسبي، وإن رواه جمعٌ من غيرهم، وأيضاً يطلق التفرد النسبي بالنسبة لراوٍ من الرواة يتفرد بالرواية عنه راوٍ واحد، وإن رواه جمعٌ عن غيره، ويطلق التفرد النسبي بالتفرد به عن ثقةٍ من الثقات وإن رواه جمعٌ عن غير هذا الثقة، فإذا تفرد أهل بلد أهل البصرة برواية حديث ولو كثر عددهم قيل: هذه سنة تفرد بها أهل البصرة، إذا روى مالك حديث وتفرد به راوٍ من الرواة عن مالك يقال: تفرد به عن مالك فلان وإن رواه جمعٌ عن غير مالك وهكذا، فالتفرد تارةً ينفرد به الراوي عن شيخه كما تقدم، أو ينفرد به أهل قُطرٍ كما يقال: تفرد به أهل الشام، أو العراق أو الحجاز أو نحو ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 150
في تداخل، في تداخل، في بعض إطلاقات الشاذ وأنه مجرد التفرد من راوي .. ، من الثقة يدخل هنا، أبواب متداخلة، لكن أهل الاصطلاح ممن تأخر من أهل العلم وصنف في علوم الحديث حاولوا أن يجعلوا كل نوع من الأنواع له حدٌ يخصه، وإلا في تداخل، أيضاً زيادة الثقة مع تعارض الوصل والإرسال في تداخل كبير، وأيضاً في التفرد يدخل في زيادة الثقة على ما سيأتي، على كلٍ في اشتراك في كثيرٍ من الأبواب، وقد يتفرد به واحدٌ منهم فيجتمع فيه الوصفان، يعني لا يروى إلا من طريقٍ واحد من أهل بلدٍ واحد، يعني لا يروى إلا من طريقٍ واحد من أهل بلدٍ واحد، وحينئذٍ يكون الحديث فرد بوصفين، يقول: "وللحافظ الدارقطني كتابٌ في الأفراد في مائة جزء لم يسبق إلى نظيره" كتابٌ عظيم، وله أطراف، أطراف الأفراد والغرائب لابن طاهر، لأبي الفضل بن طاهر، وهو كتابٌ مرتب، وفي معاجم الطبراني أمثلة للأفراد، وكذلك في جامع الترمذي، وفي مسند البزار أيضاً، المقصود أن الأفراد موجودة في مثل هذه الكتب.
يقول الحاكم في المستدرك: "التفرد من الثقات مقبول" هذا موجود عند الحاكم الجزء الأول صفحة (٣٥)، وفي مواضع أخرى، يقول: "التفرد من الثقات مقبول" وعلى كل حال الراوي إذا كان ثقة فتفرده برواية الحديث مقبول على ما تقدم في غرائب الصحيحين، كحديث: (الأعمال بالنيات) وحديث: (النهي عن بيع الولاء والهبة)، نعم.
شرح: النوع السابع عشر: في زيادة الثقة:
النوع السابع عشر: في زيادة الثقة، إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم, وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة, فهل هي مقبولة أم لا؟ فيه خلاف مشهور، فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها, وردها أكثر المحدثين، ومن الناس من قال: إن اتحد مجلس السماع لم تقبل, وإن تعدد قبلت، ومنهم من قال: تقبل الزيادة إذا كانت من غير الراوي بخلاف ما إذا نشط فرواها تارةً، وأسقطها أخرى، ومنهم من قال: إن كانت مخالفةً في الحكم لما رواه الباقون لم تقبل وإلا قبلت، كما لو تفرد بالحديث كله فإنه يقبل تفرده به إذا كان ثقةً ضابطاً أو حافظاً.
стр. 151
وقد حكى الخطيب على ذلك الإجماع، وقد مثل الشيخ أبو عمرو زيادة الثقة بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حرٍ أو عبد ذكرٍ أو أنثى من المسلمين، فقوله: "من المسلمين" من زيادات مالك عن نافع، وقد زعم الترمذي أن مالكاً تفرد بها، وسكت أبو عمروٍ على ذلك، ولم يتفرد بها مالك، فقد رواها مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع كما رواها مالك، وكذا رواها البخاري وأبو داود والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه كمالك، قال: ومن أمثلة ذلك حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: ((وتربتها طهوراً)) عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي ﷺ ، رواه مسلم وابن خزيمة وأبو عوانة الأسفرايني في صحاحهم من حديثه، وذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة".
стр. 152
يقول -رحمه الله تعالى- في زيادة الثقة: "إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخٍ لهم" وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة، هل هي مقبولة أم لا؟ المتأخرون يصدرون الأحكام العامة، ويقولون: زيادة الثقة مقبولة، يطلقون ذلك سواءٌ كان في التقعيد والتنظير أو في التطبيق، والحاكم في مستدركه في الجزء الأول صفحة (٣) وصفحة (٨٦) في مواضع كثيرة من مستدركه يقول: "الزيادة من الثقات مقبولة في المتون والأسانيد" وهم يطلقون هكذا، لكن الذي ينظر في مواقع الاستعمال من الأئمة الكبار المتقدمين يجدهم لا يحكمون بأحكام مطردة، فأحياناً يقبلون هذه الزيادة، وأحياناً يردونها، ويحكمون عليها بالشذوذ، فهل من ضابط؟ من كتب في علوم الحديث حاول أن يوجد ضابط لقبول هذه الزيادة أو مثل هذه الزيادة، لكن مثل ما ذكرنا في تعارض الوصل والإرسال، والوقف والرفع لا يمكن أن تنضبط أحكام الأئمة المتقدمين بضابط، بل هو جارٍ على قاعدتهم في الحكم بالقرائن، فأحياناً الناظر في الإسناد يجده من أنظف الأسانيد، والمتن يشتمل على زيادة يترتب عليها حكم، ويجد الإمام أحمد حكم عليها بالشذوذ أو البخاري أو غيره، ونظير هذا الإسناد أو هذا الإسناد في موضعٍ آخر جاء لمتنٍ اشتمل على زيادة يحكم لها بالقبول، وهذا مثل ما قررناه أن الأئمة يحكمون بالقرائن، والإمام الواحد قد يحكم لهذه الزيادة بالقبول، وعلى تلك بالشذوذ، فليس لإمامٍ واحد قولٌ مطرد، وليس لمجموع الأئمة أيضاً قاعدة مطردة.
стр. 153
يطلقون -أعني المتأخرين- أن زيادة الثقة مقبولة، وسمعنا كلام الحاكم، وكلام النووي كثيراً ما يقول: "هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة" ابن الصلاح قسم تقسيم يرى أنه يقرب وجهة النظر بين المتأخرين والمتقدمين، فجعل الزيادات على ثلاثة أقسام: زيادة مخالفة، وزيادة موافقة، أو لا مخالفة فيها، أو زيادة موافقة من وجه مخالفة من وجه، فالزيادة الموافقة لا إشكال فيها، والزيادة التي لا موافقة ولا مخالفة فيها هذه كالحديث المستقل في نظره، الزيادة المخالفة هي التي يحكم عليها بالشذوذ، الزيادة المخالفة من وجه الموافقة من وجه هي محل النظر، ومن أوضح أمثلتها ما ذكره المؤلف في نهاية الباب: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: ((وتربتها طهوراً)) تفرد به عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي ﷺ ، رواه مسلم، ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) الرواية الثانية: ((وتربتها طهوراً)) هل التربة موافقة للأرض أو مخالفة لها أو موافقة من وجه مخالفة من وجه؟ باعتبار التربة جزء من أجزاء الأرض موافقة، فما وجه المخالفة؟ وجه المخالفة عند من يخصص التيمم بالتراب دون غيره، مما على وجه الأرض، فالذي يقبل هذه الزيادة ويخصص التيمم بالتراب دون غيره مما على وجه الأرض كالحنابلة والشافعية يقولون: هذا من باب تخصيص العام أو تقييد المطلق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تقييد المطلق، لماذا؟ يعني هل التراب فرد من أفراد الأرض أو وصف من أوصافها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
هاه فرد وإلا وصف؟ إذا قلنا: إنه فرد من أفرادها، والتخصيص تقليل أفراد العام، نقول في مثل هذا الموضع لا يقتضي التخصيص، لماذا؟ لأن ذكر الخاص بحكمٍ موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، فالذي يقبل هذه الزيادة ويرى أنها من باب التخصيص ما عنده مشكلة، يتيمم بالتراب وغير التراب، إلا أن التراب أولى من غيره، فنص عليه للعناية به، وإن كان لا يقتضي التخصيص، والذي يقول: إن التراب وصف من أوصاف الأرض وليس بفردٍ من أفرادها يكون هذا عنده من باب التقييد، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة أو لا؟
стр. 154
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ متى يحمل المطلق على المقيد؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا اتفقا في الحكم والسبب، وهنا متفقان، هما متفقان في الحكم والسبب؛ لأن للمطلق مع المقيد صور أربع، إما أن يتفقا في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم دون السبب أو العكس، فإذا اتفقا في الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد اتفاقاً كما هنا، وكما في قوله تعالى ...
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يا أشرف، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] مع قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً هنا للاتحاد في الحكم والسبب، إذا اختلفا في الحكم والسبب لا يحمل المطلق على المقيد إجماعاً، ونظيره: اليد في آية السرقة وفي آية الوضوء، اختلفا في الحكم والسبب، فلا يحمل المطلق على المقيد، إذا اتحدا في الحكم دون السبب مثل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مثل الرقبة في كفارة القتل، والرقبة في كفارة الظهار، إذا اتحدا في الحكم دون السبب يحمل المطلق على المقيد عند الأكثر، خلافاً لمن أبى ذلك كالحنفية، والعكس إذا اتحدا في السبب دون الحكم كاليد في آية التيمم واليد في آية الوضوء، والتفصيل عند أهل العلم معروف.
نعود إلى التربة، إذا قلنا: إنها من باب تقليل أفراد العام ومن باب تخصيص، وحينئذٍ لا يحمل العام على الخاص؛ لأن ذكر الخاص بحكمٍ موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، إنما يقتضي العناية بشأن الخاص والاهتمام به.
إذا قيل في وصية إذا أوصى زيد -من الناس- لبني تميم، لبني تميم الفقهاء منهم، هل هذا تخصيص وإلا تقييد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم تقييد بوصف، إذاً مثال التخصيص؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أعطِ الطلاب مثلاً، أعطِ الطلاب هاه؟ وإذا أردت أن تخصص فأتي بحكم للخاص مخالف لحكم العام، أعطِ الطلاب إلا المتزوجين، نعم.
طالب: مثال.
стр. 155
تنفذ الوصية في هذا؟ لو أوصى شخص لبني تميم إلا المتزوجين تنفذ الوصية وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
مخالفة لمقاصد الشرع، نعم، رأي شيخ الإسلام تعدل على مقاصد الشرع.
نعود إلى زيادة الثقة، وهو أن المعتمد عند أهل العلم أنهم لا يحكمون بحكم عام مطرد، بل ينظرون إلى كل حديثٍ بمفرده، وينظرون ما يؤيده القرائن، فإن أيدت القرائن القبول قبلت وإلا ردت، وهذه طريقة أهل العلم أهل هذا الشأن لا سيما المتقدمين منهم.
نأخذ المعل وإلا. . . . . . . . . يكفي؟
طالب:. . . . . . . . .
شوف الإخوان بيحضرون غداً وإلا نقف على المعل؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بعيدة، بعيدة، كان هذا المقرر لكن كان فيه بعد لأن المعل عندنا وقفنا عليه الآن، بعد المعل والمضطرب والمدرج، في أيضاً المقلوب، والموضوع أيضاً، نعم، والمقلوب، وفي أنواع كثيرة يا شيخ، من غير تفصيل، يعني مجرد توضيح عبارات لا بأس، وإلا معرفة من تقبل روايته ومن ترد يكون طيب، على كل بيحضرون الإخوة غداً وإلا الجمعة؟ خير -إن شاء الله-.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يطلب إتمام الشرح، شرح الكتاب، ويلح في ذلك، والشيخ ناصر بيرتب موعد لاحق -إن شاء الله تعالى- لتكميل الشرح.
يقول هذا، هذا يبدي مناسبة ينقلها عن من لم يسمه بكون الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بدأ بالغريب وختم بالغريب مستناً بقوله ﵊: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً))؟
يعني إن كان قد قيل، وقد قيل ما يشبه ذلك، فهو مجرد التماس من الشراح، مجرد التماس، يعني نظير ما قالوا في كونه ﵀ بدأ بالرواية عن الحميدي؛ لأنه قرشي ومكي، فقريش أفضل القبائل، وجاء الأمر بتقديمهم، ومكة أفضل البلدان، على كل حال هذه التماسات من أهل العلم، وبعضها يصلح للنظر، وبعضها لا يصلح، فيوجد من هذا النوع شيءٌ كثير عند الشراح.
يقول: هل يتقوى الحديث الضعيف بشواهد الآيات العامة وبالنظر الصحيح؟
стр. 156
إذا كان الحديث ضعفه منجبر بسبب خفة ضبط راويه فلا بأس، دل على أن هذا الراوي خفيف الضبط ضبط، أما من كان ضعفه شديداً فوجوده مثل عدمه.
يقول: وهل صحيح أن طريقة الألباني في التصحيح فيها تساهل بجمع الطرق والشواهد؟
نعم، الشيخ ﵀ قد يعتبر بما لا يعتبر به أهل العلم من شديد الضعف، فإذا كثرت عنده الطرق وتوافرت ولو كان بعضها مما لا يعتد به، ولا يعتبر به من راوي شديد الضعف فإنه يعتد به، وقد سلك هذا السيوطي من قبله.
يقول: هناك طبعة لشرح النووي على مسلم عن دار الخير قدم لها الدكتور الزحيلي، ذكروا أنهم صححوها وحرروها، فيقول: هل تنصح بهذه الطبعة؟
على كل حال الطبعات القديمة متقنة ومحررة غالباً؛ لأن لجان التصحيح في المطابع الكبرى علماء، وكان هَم الناشرين في بداية الأمر نشر العلم، ثم صار الهم عند المتأخرين الارتزاق، صارت مهنة من المهن، وحرفة من الحرف، لا يهمهم إلا الربح والخسارة، الذي تقرر عندي أن أجود الطبعات شرح النووي على مسلم هي الطبعة الموجودة على هامش إرشاد الساري، فإن وجدت الطبعة الخامسة فبها ونعمت وإلا فالسادسة. . . . . . . . .
أقول: المطابع الكبرى القديمة يتولى التصحيح فيها علماء، وهَم الناشرين في أوائل عهد الطباعة نشر العلم، واللجان التي تصحح لهم علماء أيضاً.
فهذا يسأل عن طبعة حديثة لشرح النووي على مسلم، والذي عندي من خلال المقابلة والموازنة في الدرس بين طبعات متعددة أن شرح النووي على مسلم المطبوع بهامش إرشاد الساري الطبعة الخامسة إن وجدت وإلا فالسادسة، حتى السابعة كأنها أقل من السادسة، لكن السادسة في الغالب محررة متقنة، والخامسة لكنها نادرة جداً، لا تكاد توجد.
حديث طلق بن علي وبسرة بنت صفوان في مس الذكر يقول: هل هي أحاديث ضعيفة؟
على كلٍ هي بمجموع طرقها حسنة، وحديث بسرة أرجح من حديث طلق من حيث الصناعة، وعلى هذا مس الذكر ناقض للوضوء على القول المرجح، وإن كان بعضهم يرى أن حديث بسرة على جهة الاستحباب، على جهة الاستحباب للجمع بين الحديثين، وكأن هذا رأي شيخ الإسلام ﵀.
стр. 157
يقول: ألا يكون الراجح في تعريف الشاذ هو ما اختاره ابن حجر في شرح النخبة، أو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه؟
هذا هو ما اختاره الشافعي، هو ما اختاره الشافعي، واختاره ابن الصلاح، واختاره أيضاً الحافظ العراقي وغيره.
وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملا فالشافعي حققه
لكن قول الحاكم وهو تفرد الثقة، أو قول الخليلي وهو تفرد الراوي ثقة كان أو غير ثقة هذا أخذه من مواقع استعمال أهل العلم، حكموا على بعض الأحاديث التي فيها مجرد التفرد بأنها شاذة، فما معنى الشذوذ حينئذٍ عند من يطلقه يعني بإزاء مجرد التفرد؟ نقول: إن أهل العلم أطلقوه، لكن إن كان الشذوذ من أقسام الضعيف على ما استقر عليه الاصطلاح لا بد من قيد المخالفة؛ لأن مجرد تفرد الثقة مقبول عند أهل العلم، وغرائب الصحيحين كما هو معروف ولم يشترط من يعتد به من أهل العلم أن يتعدد الراوي لصحة الخبر، وقد رد على الحاكم وما يفهم من كلام البيهقي والكرماني الشارح قولهم: إن شرط البخاري أن يكون الحديث مروياً من طريقين فأكثر.
يقول: حديث أنس في البخاري: "كان رسول الله ﷺ إذا سلم سلم ثلاثاً، وإذا استأذن استأذن ثلاثاً".
معروف عنه ﵊ هذه السنة، لكن هذا يمكن أن يحمل على ما إذا كثر الجمع بحيث يظن أن بعضهم لم يسمع الكلام، لم يسمع السلام، أو لم يستوعب الكلام فإنه حينئذٍ يكرر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد:
فيقول المؤلف رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين:
شرح: النوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث:
стр. 158
النوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث، وهو فنٌ خفي على كثير من علماء الحديث, حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد منهم, يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه, ومعوجه ومستقيمه, كما يميز الصيرفي البصير بصناعته بين الجياد والزيوف, والدنانير والفلوس، فكما لا يتمارى هذا كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه، ومنهم من يظن، ومنهم من يقف، بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث, وذوقهم حلاوة عبارة الرسول ﷺ التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس.
فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة, ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك, يدركها البصير من أهل هذه الصناعة، وقد يكون التعليل مستفاداً من الإسناد, وبسط أمثلة ذلك يطول جداً، وإنما يظهر بالعمل، ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله "كتاب العلل" لعلي بن المديني شيخ البخاري، وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص، وكذلك كتاب "العلل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو مرتبٌ على أبواب الفقه، وكتاب "العلل" للخلال، ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد.
وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتابٍ، بل أجلُّ ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بشكله، فرحمه الله وأكرم مثواه، ولكن يعوزه شيءٌ لا بد منه وهو أن يرتب على الأبواب ليقرب تناوله للطلاب، أو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبين على حروف المعجم ليسهل الأخذ منه، فإنه مبدد جداً، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة، والله الموفق.
стр. 159
يقول الحافظ -رحمه الله تعالى舄-: "المعلل من الحديث" والمعلل لا يوجد في كتب اللغة بالمعنى الذي يريده المؤلف ومن قبله، وإن كان أهل الحديث يطلقون المعلل والمعلول، وكذلك الأصوليون يطلقون أيضاً العلة والمعلول، وأيضاً المتكلمون، لكن لا يوجد معلل وعلله إلا بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، من تعليل الصبي بالطعام، والأولى أن يقال: معل، عله فهو معل، وأما معلول فهو موجود في كلام كثيرٍ من المحدثين والأصوليين والمتكلمين أيضاً.
قال ابن الصلاح عن ذلك: إنه مرذول، مرذول، وقال النووي: لحن، وقال الحريري: لا وجه لهذا الكلام البتة، وقال ابن سيده: "لست منها على ثقةٍ ولا ثلج" يعني ليس مرتاحاً منها، فالأولى أن يقال في ذلك: معل، يرى بعضهم أن استعمال معلول لا بأس به؛ لأنه وجد في عبارات أهل الفن، ولا يلتبس بغيره، معناه واضح ومعروف، فلا مانع من استعماله، لكن المرجع في ذلك اللغة، الشيء الذي لا يوجد له أصل في لغة العرب ينبغي أن لا يطرق.
نعم، إن أمكن توجيه كلام أهل العلم على وجهٍ يصح لغةً فلا بأس، على كل حال الحديث المعل هو الحديث الذي طلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها، فالعلة سببٌ خفي يقدح في صحة الخبر مع أن ظاهر الخبر السلامة من هذه العلة، فالناظر في بادئ الأمر يرى أن الحديث لا إشكال فيه، لكن النقاد الخبير الجهبذ يقف على العلة التي لا يقف عليها غيره.
ولذا يقول الحافظ ابن كثير ﵀: "وهو فنٌ خفي على كثيرٍ من علماء الحديث. " نعم، لم يتصدى لهذا الفن أو لهذا النوع من هذا العلم إلا القليل النادر من الجهابذة الحفاظ الكبار، حتى قال بعض حفاظهم: "معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل"، وهذا شيءٌ مشاهد، أن من اعتنى بشيء اطلع على أسراره وخفاياه، بحيث لو تكلم به عند من يجهل ولم تكن له مثل هذه المعرفة ترى ما هو بالسفه طالبه بالدليل ولم يجد.
стр. 160
يعني أهل السيارات مثلاً الخبير بالسيارات مجرد ما يشوف السيارة يقول: هذه ما تصلح، طيب ويش السبب؟ شكلها طيب، ومحركاتها طيبة، يقول: لا أبداً ما تصلح، الصيرفي صاحب الذهب والفضة إذا أتي له بقطعة إما من الذهب أو من الفضة قال: هذه زيف، هذه مغشوشة، كيف؟ ما يقدر يشرح لك، وهكذا في سائر المهن والحرف والصناعات يطلع بعض الناس على ما لا يطلع غيره، الذي زاول مهنة العمار عَمَر مراراً خلاف الذي عَمَر مرة واحدة، يأتي هذا الذي عَمر مراراً يقول: شوف هذا وهذا .. ، هذا ما هو بعمل طيب، وصاحبه هو عنده أنه من أحسن الأشياء، فالمسألة مسألة اهتمام ومسألة خبرة، ولذا يقولون: "معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل"، تقول له: الحديث يقول: لا يصح، فيه علة، إيش هذه العلة؟ ما يستطيع التعبير عنها، فيرميه بالعجز، يقول: اذهب إلى فلان شوف إيش يقول لك؟ يذهب إلى فلان من النقاد ويقول له نفس الكلام، السبب؟ ما يدري، وهكذا من تعامل مع السنة، في حفظ متونها، والدربة على أسانيدها تجده أنه أول ما يسمع الخبر يتوقف فيه، وهم يتفاوتون كما قال الحافظ ابن كثير ﵀: منهم من يقطع، ومنهم من يظن، ومنهم من يقف، بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث، ولا شك أن الذي يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني، من المتأخرين: ابن القيم وابن كثير، ابن رجب، وأمثال هؤلاء.
"فهؤلاء يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه، معوجه ومستقيمه كما يميز الصيرفي البصير بصناعته بين الجياد والزيوف -الرديئة المغشوشة- والدنانير والفلوس، فكما لا يتمارى هذا" يعني لو جيء لواحدٍ منكم بثلاث قطع ذهب أبيض وفضة وما يسمونه بالإكسسوار مثلاً، عادي الناس قد لا يميزون، كلها أبيض، وكلها لماع، وما يدريه؟ لكن أهل الخبرة والصناعة يعرفون ويميزون.
стр. 161
يقول: "فكما لا يتمارى هذا يقطع ذاك بما ذكرناه، ومنهم من يظن -يعني تقل درجته عن درجة القطع فيغلب على ظنه أن هذا فيه علة- ومنهم من يقف، بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة الرسول ﷺ التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس".
يقول: "فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك، يدركها البصير من أهل هذه الصناعة" والمقصود بذلك الزيادات الخفية، والألفاظ التي تشبه كلام النبوة، وليست الألفاظ التي لا تشبه كلام النبوة؛ لأنها يدركها كل الناس، لكن الكلام الذي يشبه كلام النبوة، كلام الحسن البصري مثلاً، في كثيرٍ من الجمل صدرت منه تلتبس على كثيرٍ من طلبة العلم، فيظنها مرفوعة؛ لأن في كلامه شبهاً بكلام النبوة.
يقول: "وقد يكون التعليل مستفاداً من الإسناد، وبسط أمثلة ذلك يطول جداً، وإنما يظهر بالعمل" العلة قد تكون في الإسناد بإبدال راوٍ براوٍ مثلاً، وإن كان ثقتين فهي علة، وإن كانت غير قادحة إلا أنها علة عند أهل العلم، "وبسط أمثلة ذلك يطول جداً، وإنما يظهر بالعمل" هناك العلة التي تكون في المتن، يأتي السند مثل الشمس لكن المتن فيه علة، مثلوا لعلة المتن بحديث البسملة، كما قال الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله
стр. 162
في صحيح مسلم حديث -في الصحيحين- كان ﵊ وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، الراوي ظن أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، ما دام يفتتحون بالحمد لله رب العالمين فهم أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فصرح بذلك، وقال: إنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، السند صحيح، لكن الراوي ظن هذا الظن فنقله، نقل فهمه للناس، ولا شك أن هذا من بعد الصحابة، هذا من بعد عصر الصحابة، وهي علةٌ خفية إذا نظرنا إلى إسنادها السند مقبول، لكن هذا الراوي ظن فهم من قول الصحابي أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، أنهم يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، قال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، هذا المفهوم، هذا المفهوم فنقل فهمه هذا وأخطأ في ذلك، إذ للكلام أكثر من مفهوم، نعم يفهم منهم أنهم لا يذكرون بسم الله، ويفهم منه أيضاً أنهم لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، وإن رأى الحافظ ابن حجر توجيه هذه الرواية: "أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهراً"، فتلتئم مع الروايات الأخرى، والحديث إذا كان في الصحيحين، وأمكن توجيهه فإنه هو المتعين؛ لئلا يتطاول الناس على الصحيحين، لئلا يتطاول الناس على الصحيحين، لكن ما لا يمكن توجيهه بوجهٍ من الوجوه، لا بد من الإقرار بأن الراوي مهما كان عدالته وضبطه وإتقانه أنه لا بد أن يخطئ، والعصمة ليست متصورة في أحدٍ من الرواة، بل وقع الوهم والخطأ من الصحابة -رضوان الله عليهم-، لكن هذا الخطأ لا يقر، بل لا بد أن يوجد الصواب عند غيره، وقد استدركت عائشة على بعض الصحابة، واستدرك بعضهم على بعض كما هو معروف في كتب السنة.
стр. 163
تعرف العلل بجمع الطرق، تعرف العلل بجمع الطرق، فالباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه، إنما تبين العلة بجمع الطرق، فوظيفة طالب العلم الذي يريد أن يقف على العلل، لا بد أن يجمع الطرق، أما الأئمة الحفاظ المتقدمون الذين يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، الطرق مجتمعة عندهم، لا يحتاجون إلى أن يجمعوا أكثر مما جمعوا، ولذا أناجيلهم في صدورهم، علمهم في صدورهم، مجرد ما يسمع الكلام الذي لا يليق به ﵊، أو حتى الكلام عن بعض الرواة التي لا تشبه مروياتهم يحكمون بأنها ليست من رواية فلان؛ لأنهم ضبطوا وحرروا وأتقنوا وحفظوا.
يقول: "ومن أحسن كتابٍ وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب "العلل" لعلي بن المديني شيخ البخاري، وسائر المحدثين بعده" علي بن المديني من أئمة هذا الشأن، وله مؤلفات في الحديث وعلومه وعلله، لكن مما يؤسف له أن أكثرها ضاع، ولم ينقل عنه إلا هذه القطعة، لم يبقَ منها إلا هذه القطعة التي طبعت في جزءٍ صغير، نعم أقواله محفوظة ومنقولة ومبثوثة في كتب أهل العلم، لكن يبقى أن علمه كان أكثر من ذلك، وكذلك كتاب العلل لابن أبي حاتم، وهو كتابٌ مطبوع في مجلدين، وحقق أيضاً في رسائل علمية، وهو مرتبٌ على أبواب الفقه.
وكتاب "العلل" للخلال، وله مختصر للموفق ابن قدامة، وهو كتابٌ جيد في بابه، يقع التعليل في كثيرٍ من كتب السنة، يقع في جامع الترمذي، ويقع كثيراً في سنن النسائي، تراجم النسائي علل، وإشارات أبي عبد الرحمن في آخر الأبواب علل، وكتابه من أنفس الكتب إلا أنه لصعوبته أحجم الناس عن شرحه، ولذا هو أفقر الكتب في الشروح، وقد تصدى لشرحه شخصٌ من المعاصرين بشرح جيد مطول، وجيد في الجملة، وإن كان أكثره نقول، لكنه في الجملة جيد، يخدم الكتاب، لا سيما متون الكتاب، إلا أنه لم يتعرض لهذه العلل لصعوبتها، يقع أيضاً التعليل في مسند البزار، والتعليل أيضاً يقع من الهيثمي في زوائده، مجمع الزوائد وغيرها، يشير إشارات طفيفة إلى هذه العلل.
стр. 164
ثم قال: "وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك" علل الدارقطني، "وهو من أجل الكتب وأنفسها، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن" لكن قد يسمع الطالب المبتدئ الثناء على مثل هذا الكتاب فيبادر باقتنائه وقراءته قبل الصحيحين وهذا لا ينبغي، بالمهم المهم ابدأ، هذه مرحلة ثانية التعليم، مرحلة لاحقة، كشخصٍ سمع الثناء على كتب العقل والنقل.
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظيرٌ ثاني
стр. 165
قول ابن القيم، فبادر باقتنائه وهو في المرحلة المتوسطة، العلماء الكبار المتمكنين من قراءة كتب شيخ الإسلام الذين قرؤوا جميع كتب شيخ الإسلام يطوون الصفحات الكثيرة من هذا الكتاب ما يفهمونه، فلا بد من التدرج في التعلم، لا بد أن نبدأ بالسلم من أوله، ولا بد أن نبدأ بصغار العلم قبل كباره، تعلماً وتعليماً، ولذا جاء في الرباني، كما قال ابن عباس في الصحيح: هو الذي يعلم الناس بصغار العلم قبل كباره، يأتيك طالب في المتوسط أو في الثانوي أو حتى في الجامعة أنت محتاج لكتاب أيها المعلم فتقول: ائتِ بالكتاب الفلاني، لا ما يصح، عليك أن تنصح هذا الطالب، وتنصح له، يأتي بكتابٍ يستفيد منه ويناسبه، ليس الملحوظ بالدرجة الأولى في التعليم مصلحة الشيخ، وإن كان هو المستفيد، المعلم هو المستفيد قبل الطالب، المؤلف مستفيد قبل القارئ، لكن ليس جلوسه للتعليم من أجل أن ينفع نفسه فقط، بل عليه أن ينصح من استنصحه، ولو قدر أنه طلب منه قراءة في كتاب، طلب من الشيخ أن يُقرأ عليه من كتاب لحاجة الطالب إليه، ويرى أن غيره من أهل العلم يحسن توضيح وشرح هذا الكتاب فالنصيحة تقتضي أن يدل على من هو أولى منه، وهذه رفعة له في الدنيا والآخرة، إيش المانع إذا جاءنا شخص يريد أن يقرأ في كتاب يعني ما عاملناه ولا زاولناه، وإن كان يعني ما يصعب علينا فهمه، لكن أن ننصح بمن عانى هذا الكتاب، وينفع الطالب أكثر من غيره، فهذا الذي يسمع مثل هذا الكلام من الحافظ ابن كثير: "وقد جمع أزمةَ ما ذكرناه الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتابٍ، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، فرحمه الله وأكرم مثواه".
يقول الحافظ ابن كثير: "ولكن يعوزه شيء لا بد منه، وهو أن يرتب على الأبواب ليقرب تناوله للطلاب، أو تكون أسماء الصحابة" لا بد أن يرتب، كما اقترح الحافظ ابن كثير، إما على الأبواب، أو على مسانيد الصحابة، والآن الفهارس المتنوعة تخدم الكتاب، هناك فهارس على المسانيد، وفهارس على ألفاظ المتون، وفهارس على الأبواب، وكلها تخدم الكتاب، فهذا الأعواز أمره سهل تؤديه هذه الفهارس.
يقول: "فإنه مبدد جداً، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة" وقد يكون من مقاصد الإمام توعير الحصول على الفائدة من كتابه، كما فعل ابن حبان، يذكر عنه أنه رتب كتابه على الأنواع والتقاسيم ...
стр. 166
شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (٧)
شرح: النوع التاسع عشر: المضطرب ، والنوع العشرون: معرفة المدرج، والنوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع، والنوع الثاني والعشرون: المقلوب.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
أنه رتب كتابه على الأنواع والتقاسيم من أجل ألا يحصل الطالب ويقف على الحديث بسرعة فيترك الكتاب، إذا أراد الحديث يقرأ الكتاب كامل، كم من فائدة تمر عليه في قراءة الكتاب كامل؟ ونحن نقول: لا، لا بد من فهارس، ولا بد من حواسب بضغطة زر تحصل على كل ما تريد، فيما يتعلق بالحديث وبرواته، لكن ماذا ندرك؟ العلم صعب يحتاج إلى معاناة، ولذا رتب عليه هذا الأجر العظيم، ونباهة الذكر في الدنيا والآخرة.
شرح: النوع التاسع عشر: المضطرب:
النوع التاسع عشر: المضطرب، وهو أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه, أو من وجوه أخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد, وقد يكون في المتن، وله أمثلة كثيرة، يطول ذكرها والله أعلم.
المضطرب: اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلال الأمر، وفساد نظامه، وأما تعريفه في الاصطلاح: فهو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، حديث واحد، لكنه يروى على أكثر من وجه، وأن تكون هذه الأوجه مختلفة لا متفقة، وأن يكون هذا الاختلاف بالتساوي، فلا يمكن ترجيح بعض الوجوه على بعض؛ لأنه إذا أمكن ترجيح بعض الأوجه على بعض انتفى الاضطراب، عمل بالراجح وترك المرجوح، وانتفى الاضطراب.
стр. 167
يقول الحافظ ﵀: "وهو أن يختلف الرواة فيه على شيخٍ بعينه أو من وجوه أخر متعادلة، لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد، وتارة يكون في المتن " حديث: ((شيبتني هود وأخواتها)) مثلوا به للمضطرب، روي من أوجه كثيرة، فروي من مسند أبي بكر، وروي من مسند عائشة، المقصود أنه روي على أوجه أكثر من عشرة، وهذه العشرة مختلفة، مع أنه لا يمكن الترجيح بينها عند من مثل به، وإن كان الحافظ ابن حجر تمكن من ترجيح بعض هذه الوجوه على بعض، فانتفى الاضطراب، ((شيبتني هود وأخواتها)) فله طرق، منهم من يجعله من مسند عائشة، ومنهم من يجعله من مسند أبي بكر، ومنهم من يجعله من مسند سعد، ومنهم ومنهم .. إلى آخره.
стр. 168
وعلى كل حال السورة مظنة لذلك، لمن ألقى السمع، وقرأ بتدبر، وقرأ القرآن كما أمر، والقرآن كله كما قال شيخ الإسلام ﵀ من قرأه على الوجه المأمور به أورثه من الإيمان والعلم ما لا يدركه من لم يفعل مثل فعله، ما يمكن أن يدرك العلم إلا بهذه الطريقة، ونحن مع الأسف من يقرأ القرآن منا يقرأه على وجهٍ لا يدري كيف قرأ؟ بحيث لو تحرك عنده شيء ما يدري أين وقف؟ وهذا الواقع، نعم أثر عن السلف أنهم يقرؤون القرآن كثيرٌ منهم في سبع، وبعضهم في ثلاث، ووجد من يقرأ القرآن في يوم، لكن قد يُقرأ القرآن في يوم لكن مع حضور القلب والتدبر، ومع المران يُدرك ذلك، أما حديث: ((لن يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)) فهذا في عموم الناس الذين تلهيهم الأعمال، وتشغلهم عن قراءة القرآن، لكن من جلس واعتنى بالقرآن، وجلس ليقرأ القرآن الوقت الطويل كل وقته في قراءة القرآن، فالمسألة وقت، إذا افترضنا أن الشخص يقرأ القرآن في سبع وخصص كل يوم ساعة، ما الفرق بينه وبين الذي يقرأ القرآن في يوم يخصص سبع ساعات؟ ما في فرق، صح عن عثمان أنه يقرأ القرآن في ليلة، صح عن الشافعي كذلك وأبو حنيفة، ولا ينكر ذلك إلا من لم يدرك حقيقة هذا الأمر بالفعل، ولا شك أن القرآن في بداية الأمر يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى شيء من التعب، يحتاج إلى مجاوزة امتحان، وأعرف شخص اعتكف ليقرأ القرآن في يوم فجلس يوم وليلة ما استطاع أن يقرأ إلا عشرين، ثم اعتكف بعد سنوات فقرأه في يوم وهو مرتاح، والآن يقرأ القرآن في يوم بدون اعتكاف.
والخلاف بين أهل العلم معروف في المفاضلة بين الهذ والترتيل، فالجمهور على أن الترتيل أفضل، والشافعي ﵀ يرى أن كثرة الحروف مع الهذ أفضل، وليست المسألة مفترضة فيمن يقرأ جزء ترتيل أو هذ لا هذا لا يختلف فيه أحد، لكن المسألة مفترضة فيمن يجلس ساعة يقرأ جزئين أو أربعة؟ هذا محل الخلاف، وفي ترجمة واحد من أهل العلم كان يقرأ القرآن في ثلاث الدهر كله، وله ختمة تدبر مكث فيها عشرين سنة ﵀، يقول ابن القيم ﵀:
فتدبر القرآن إن رمتَ الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآنِ
стр. 169
القرآن فيه العجائب، لكن من يعتني بالقرآن وللأسف، كثيرٌ من طلبة العلم لا يعرفون القرآن إلا في رمضان، يعني إن تيسر له يحضر قبل الصلاة خمس دقائق، أو عشر دقائق فتح القرآن، وإلا إذا سلم خرج، لا، ليست هذه حالة من يريد الدار الآخرة، القرآن كلام الله، فضله على سائر الكلام كفضل الله.
هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
عهدنا شيوخنا وهم يقرؤون سورة هود لهم وضعٌ آخر، المساجد تمتلئ وهم لا يسمعون الصوت، بدون مكبرات، لكن يسمعون البكاء والتأثر، والله المستعان.
على كل حال الحديث في هذا الباب يطول، فعلينا أن نعتني بكتاب الله، وأن نقرأه للتعلم والتدبر، إضافة إلى كسب الأجر العظيم، فلا يوجد في الوجود كلام متعبد بتلاوته فقط غير كلام الله ، الحرف عشر حسنات، هذا الأقل عشر حسنات، يعني الختمة الواحدة ثلاثة ملايين حسنة، ثلاثة ملايين حسنة، يعني الذي يقرأ القرآن في سبع ما يكلفه شيء، يجلس بعد صلاة الصبح ساعة وينتهي الإشكال، حتى تطلع الشمس، ولا يحتاج إلى غيرها، لكن الحرمان ما له نهاية، الحرمان لا نهاية له، إذا جاء لائحة أو نظام من أنظمة البشر تجد مدير الدائرة والوكلاء ورؤساء الأقسام وغيرهم يحتجبون عن الناس حتى يقرؤوا هذه اللائحة بفهم وتدبر، ويش تحتمل؟ إلى أن تأتي اللوائح التفسيرية، ما هم بصابرين، والله يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [(٢٤) سورة محمد] والله المستعان.
فسورة هود ابن حجر ﵀ رجح بعض الطرق على بعض، وانتفى الاضطراب، يعني الحديث وإن كان أكثرهم يمثل بهذا الحديث، ابن الصلاح ومن تبعه مثلوا بحديث الخط في السترة، مثلوا به للمضطرب، والحافظ في البلوغ يقول: "ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حديثٌ حسن" وذلكم لأنه رجح بعض هذه الطرق على بعض، وعلى كل حال أمثلة المضطرب كثيرة، مدونة في كتب علوم الحديث.
شرح: النوع العشرون: معرفة المدرج:
стр. 170
النوع العشرون: معرفة المدرج، وهو أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي, فيحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث فيرويها كذلك، وقد وقع من ذلك كثير في الصحاح والحسان والمسانيد وغيرها، وقد يقع الإدراج في الإسناد، ولذلك أمثلة كثيرة، وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب في ذلك كتاباً حافلاً سماه: "فصل الوصل لما أدرج في النقل" وهو مفيد جداً.
المدرج: اسم مفعول من الإدراج، تقول: أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه، أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه، وضمنته إياه، كما يقال: أدرج فلان في أكفانه إذا أدخل فيها.
وفي الاصطلاح: هو ما غُير إسناده، أو سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلاماً ليس منه، ما غير سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلاماً ليس منه، عرفه ﵀ بأن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي فيحسبها من يسمعها مرفوعة من الحديث، وذلكم لأن الذي يزيد هذه اللفظة أو هذه الجملة التفسيرية لا يشير إلى أنه زادها، لا يشير إلى أنه زادها، وحينئذٍ يقع اللبس، وغالب ما يقع من ذلك ما هو من تفسير الراوي من الصحابة فمن دونهم، كما في حديث بدئ الوحي: "فيتحنث -وهو التعبد-" تفسير التحنث بالتعبد مزيد، مدرج.
والزهري ﵀ له من هذا النوع نصيب، يدرج ﵀ من أجل التوضيح، فيأتي من يأتي بعده ويظن أن هذا من الخبر، أبو هريرة في حديث الإسباغ: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتجيله فليفعل" وكما قال ابن القيم ﵀ أن هذا من كيسه، في النونية نص عليه، وإن كان الخلاف جارٍ، وبعض الروايات تدل على أنه ليس بمدرج، لكن الأكثر على أن مثل هذا مدرج.
стр. 171
والإدراج يقع في أول الحديث، وفي أثنائه، وفي آخره، وهو أكثر، وقد يقع في الأحاديث الصحيحة، بل في الصحيحين منه أمثلة، والحسان في السنن والمسانيد وغيرها، وقد يقع الإدراج في الإسناد، وله صور كثيرة تدرك من شرح النخبة، وقد فصل الكلام في ذلك الحافظ ﵀ فيؤخذ من هناك، الحافظ الخطيب أبو بكر البغدادي صنف في ذلك كتاباً حافلاً سماه: (فصل الوصل لما أدرج في النقل) وهو مفيدٌ جداً، لا يستغني طالب الحديث عن مؤلفات الخطيب بحال، مهما قيل ما قيل فيه، وأنه تأثر بالمتكلمين، ما من نوع من أنواع علوم الحديث إلا صنف فيه مصنف، وما من مؤلف من مؤلف هذا العلم إلا وقد اعتمد على كتب الخطيب، ثم يأتي من يأتي ويقول: إن الخطيب تأثر بالمتكلمين، ونريد أن ننقي وننظف هذا العلم من الكلام وأهله، الحق يقبل ممن جاء به، الحق يقبل ممن جاء به، والخطيب من أئمة هذا الشأن، إمامٌ حافظ مسند، وإن تأثر أو وقع في كلامه شيئاً من ذلك.
الإدراج إن كان من أجل التفسير والتوضيح فقد تسامح العلماء في حكمه، وأما إن كان لغير هذا مما يوقع اللبس عند السامع فتعمده حرام عند أهل العلم، والله المستعان.
شرح: النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع:
النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع، وعلى ذلك شواهد كثيرة: منها إقرار وضعه على نفسه قالاً أو حالاً, ومن ذلك ركاكة ألفاظه, وفساد معناه, أو مجازفة فاحشة, أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة فلا تجوز روايته لأحد من الناس إلا على سبيل القدح فيه, ليحذره من يغتر به من الجهلة والعوام والرعاع.
стр. 172
والواضعون أقسام كثيرة: منهم زنادقة، ومنهم متعبدون يحسبون أنهم يحسنون صنعاً, يضعون أحاديث فيها ترغيب وترهيب وفي فضائل الأعمال وليعمل بها، وهؤلاء طائفة من الكرامية وغيرهم، وهم من أشر ما فعل هذا لما يحصل بضررهم من الغرة على كثيرٍ ممن يعتقد صلاحهم، فيظن صدقهم، وهم شرٌ من كل كذاب في هذا الباب، وقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك، وسطروه عليهم في زبرهم عاراً على واضع ذلك في الدنيا، وناراً وشناراً في الآخرة، قال رسول الله ﷺ : ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) وهذا متواترٌ عنه، قال بعض هؤلاء الجهلة: نحن ما كذبنا عليه، إنما كذبنا له، وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم، فإنه ﵇ لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره، وقد صنف الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً حافلاً في الموضوعات، غير أنه أدخل فيه ما ليس منه، وخرج عنه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه، ولم يهتدِ إليه، وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية، وهذا القائل إما أنه لا وجود له أصلاً، أو أنه في غاية البعد عن ممارسة العلوم الشرعية، وقد حاول بعضهم الرد عليه بأنه قد ورد في الحديث أنه ﵇ قال: ((سيكذب علي)) فإن كان هذا الخبر صحيحاً فسيقع الكذب عليه لا محالة، وإن كان كذباً فقد حصل المقصود، فأجيب عن الأول بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن إذ قد بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع فيها ما ذكر، وهذا القول والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث وحفظاهم الذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحاح، ويحفظون أمثالها وأضعافها من المكذوبات خشية أن تروج عليهم أو على أحدٍ من الناس ﵏ ورضي عنهم-.
стр. 173
النوع الحادي والعشرون: الموضوع، وذكره وإضافته إلى أنواع الأحاديث كما قال الخطابي: "شر الأحاديث الموضوع" ثم تتابع أهل العلم على ذلك، إما لأنه يدخل في عموم ما يتحدث به، أو على حدِ زعم واضعه، واضعه يزعم أنه حديث، وإلا ليس هو من السنة بقبيلٍ ولا دبير، المختلق المصنوع المكذوب المنسوب إلى رسول الله ﷺ زوراً وبهتاناً لا تجوز روايته إلا على جهة التحذير منه، ولا يجوز إلقاؤه بين عامة الناس، كما يفعله بعض القصاص والوعاظ إلا مقروناً ببيان درجته، وإذا كان الأمر في السابق يكتفى فيه بذكر السند، ثم اكتفوا بقولهم: هذا حديثٌ موضوع أو باطل أو لا أصل له، فإنه في هذه الأزمان لا يكفي حتى يقال باللفظ المعروف أنه مكذوب على النبي ﵊، وإذا خفي معنى الموضوع على بعض من ينتسب إلى العلم، فلأن يخفى على العامة من باب أولى، فالحافظ العراقي ﵀ حكم على حديث بأنه باطل مكذوب لا أصل له، فقال له شخص ينتسب إلى العلم من العجم: كيف تقول هذا مكذوب وهو مروي في كتب السنة بالأسانيد؟ فأحضره من كتاب الموضوعات لابن الجوزي بسنده، فتعجب من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، وحينئذٍ لا يكفي في الوقت الحاضر أن يقال على المنبر: هذا حديثٌ موضوع، أو يتحدث إلى عامة الناس ويأتي بحديث قد تشربه قلوبهم، ثم يقول: موضوع، إيش معنى موضوع؟ ما يفهمون، لا بد أن يبين البيان الذي تبرأ به الذمة.
الموضوعات عليها دلائل، والواضعون أقسام وأصناف، وأهدافهم مختلفة، يقول: "على ذلك شواهد كثيرة" يعني مما يستدل به على وضع الحديث:
стр. 174
"إقرار واضعه على نفسه قالاً أو حالاً"، يعني بلسان المقال أو بلسان الحال، بأن يعترف بأنه وضع هذا الحديث، وقد اعترف كثيرٌ من الوضاعين بأنهم وضعوا أحاديث، لا سيما من تاب منهم، وضعوا أحاديث روجوها إما لإفساد الدين على أهله، أو حسبة كما يزعم بعضهم، "إقرار واضعه على نفسه" الرجل كذاب فكيف يقبل إقراره؟ ابن دقيق العيد ينازع يقول: كيف نقبل إقرار هذا الواضع وهو كذاب؟ نعم، إذا لم يأتِ الحديث إلا من طريقه نقبل إقراره، واعترافه على نفسه بالكذب يجرحه، ويجعلنا لا نقبل. . . . . . . . .، لكن لو قدر أنه أقر بأنه وضع حديثاً وهو مرويٌ من طرق أخرى لا عبرة بإقراره، لا سيما وأنه قد يعترف بوضع حديث، يأتي إلى حديثٍ يستدل به خصمه إما مخالفه في المعتقد أو في المذهب فيقول: هو الذي وضع هذا الخبر، يعترف على نفسه بأنه وضع الخبر، نقول: لا، إقرارك مردودٌ عليك، نعم أنت كذاب، وجميع ما ترويه ساقط، لكن يبقى أن هذا الحديث مروي من طرق أخرى بدونك؛ لأنه قد يعترف بأنه وضع الخبر لإبطال حجة الخصم، "قالاً" يعني بلفظه يقول ذلك "أو حالاً" بأن يذكر أنه روى هذا الحديث، فيقال له: من أين لك هذا الحديث؟ فيذكر أنه رواه عن شخصٍ نعرف أنه مات قبل ولادته، نعرف أنه كذاب ما روى هذا الحديث.
ومن ذلك: ركاكة ألفاظه، الرسول ﵊ في ذروة الفصاحة والبلاغة، فإذا جاءنا لفظٌ ركيك وزعم لنا راويه أنه رواه باللفظ ما رواه بالمعنى نقول: أبداً الرسول ما يقول مثل هذا الكلام، لكن إذا كان الخبر مروياً بالمعنى، والرواية بالمعنى جائزة عند جمهور العلماء بشروطها قد تقصر عبارة الراوي، وقد تعوزه، يعوزه الموقف إلى عبارة تكون أقل من مستوى عبارته ﵊.
وفساد معناه: قد يكون معناه فاسد، ومخالف لما ثبت بالكتاب ((من أحسن ظنه بحجرٍ نفعه)) مخالف لجميع آيات التوحيد في القرآن.
стр. 175
مجازفة فاحشة: على عملٍ يسير جداً أجر كبير، فنحكم مباشرةً بسبب هذه المجازفة بأن الرسول ﵊ لا يقول مثل هذا، إذا لم نقف على إسناده، ولم يوجد في دواوين الإسلام المعتبرة، لكن إذا وجد له إسناد يصح في دواوين الإسلام وجدت المجازفة حسبما يتصوره السامع، وإلا فضل الله لا يحد، ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) في الصحيحين، سبحان الله وبحمده مائة مرة في دقيقة ونصف، ما تصل إلى دقيقتين، نقول: هذه مجازفة؟ لا، فكلامهم هذا فيما إذا لم نقف له على إسناد فنحكم عليه، أما إذا وجدناه مروياً بالإسناد في دواوين الإسلام، ووجدنا الإسناد صحيح إيش المانع؟ فضل الله ، عمر الإنسان كله ستين سبعين سنة يعمل هذه العبادات التي أمر بها، ويترك هذه المحرمات، وقد يزاول بعضها ثم يتوب ستين سنة، ويش الجزاء؟ الجزاء جنات عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إذا أردنا أن نطلق المجازفة هذه المجازفة، لكن هذه ثابتة في الكتاب والسنة ماذا تقول؟ فليس الكلام هذا على إطلاقه، ونسمع كثيراً ممن يتصدى لإجابة الناس يقول حديث: ((من صلى الصبح في جماعة، وجلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين فله أجر حجة تامة)) يقول: هذه مجازفة، تكفي هذه. . . . . . . . .، ما هو بصحيح، جرب وشوف، خلي واحد يجلس إلى أن تطلع الشمس أثقل من جبل، لكن تمر وتضرب البوري تقول: يالله. . . . . . . . . مشينا. . . . . . . . .، فالأمر ليس بالسهل على النفوس، هذه ليست مجازفة، نعم الخبر بجميع طرقه ما يسلم من مقال، لكن بمجموعها لا يقل عن درجة الحسن، وفضل الله واسع، فضل الله واسع، هل تعلمون أن من الناس من تجري حسناته مئات السنين؟ بسبب إيش؟ سن سنة حسنة، لو تصورنا أنه في القرن الثاني الآن له ألف وثلاثمائة سنة تجري حسناته، فضل الله واسع، له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فليس هذا من باب المجازفة، ولا نأخذ هذا الكلام على إطلاقه، نعم هو قرينة، فإذا لم نقف في الخبر على إسناد نقول: هذه مجازفة، ولكن فضل الله لا يحد، الذنوب والمعاصي
стр. 176
وإن كانت مثل زبد البحر تحط عن الشخص بسبب إيش؟ سبحان الله وبحمده مائة مرة في دقيقة ونصف، والله المستعان.
يقول: "فلا تجوز روايته لأحدٍ من الناس إلا على سبيل القدح فيه ليحذره من يغتر به من الجهلة والعوام والرعاع" لا سيما وأن الوضاعين تفننوا في العبارات، وهولوا بعض الأمور فقبل الناس منهم هذه الموضوعات، وأولعوا بها.
والواضعون أقسام: منهم زنادقة يريدون إفساد الدين على أهله، وهؤلاء أمرهم واضح ومكشوف، لكن الإشكال فيمن بعدهم، ولذا هم شرُّ أصناف الوضاعين، قومٌ متعبدون يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، يضعون أحاديث فيها ترغيب وترهيب، في فضائل الأعمال ليعمل بها، حسبة، فالناس لثقتهم بهم، الناس عموماً يثقون فيمن يميل إلى العبادة عموماً، عموم الناس يثقون به، وهو أهلٌ للثقة إذا كان على الجادة، فهؤلاء المتعبدون وضعوا أحاديث في فضائل القرآن؛ لأنهم رأوا الناس انصرفوا إلى فقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق وتركوا كتاب الله، فوضعوا في فضائل السور سورة سورة، فلمكانتهم وعبادتهم وثق الناس بموضوعاتهم وتداولوها، ومن المؤسف جداً أن يتداولها بعض المفسرين، نقلوها، الواحدي، البيضاوي، والزمخشري ذكروا هذه الأحاديث، في نهاية كل سورة يذكرون فضل هذه السورة من هذا الخبر الموضوع الطويل في فضائل السور، ولا شك أنهم أخطئوا في هذا، ويزداد الخطأ حينما تذكر هذه الأحاديث ويبرر لها، كما صنع -صاحب فتح البيان- صاحب (روح البيان) فتح البيان غير، روح البيان لإسماعيل حقي البروسوي، له تفسير كبير اسمه: (روح البيان)، أما (فتح البيان) لصديق غير، كتاب طيب، وتفسيرٍ نظيف في الجملة، لكن روح البيان لإسماعيل حقي، تفسير صوفي، فيه ألفاظ بغير العربية، وفيه ذكر هذه الأحاديث، وقد برر لذكره إياها، يقول: إن صحت بها ونعمت، وإن لم تثبت فقد قال القائل: إنا لم نكذب عليه، فلم نقع في الوعيد الذي ذكره في قوله ﵊: ((من كذب علي متعمداً)) هم ما كذبوا عليه، لكل قومٍ وارث، هذا القول قيل به من قبل.
стр. 177
"وهؤلاء الطائفة من الكرامية وغيرهم، وهم من أشر ما فعل هذا" أو من فعل هذا، الأصل من فعل هذا، "لما يحصل بضررهم من الغرر على كثيرٍ ممن يعتقد صلاحهم، فيظن صدقهم، وهم شرٌ من كل كذاب في هذا الباب"، نعم لركون الناس إلى روايتهم، ثقة الناس بهم "وقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك، وسطروه عليه في زبرهم عاراً على واضع ذلك في الدنيا، وناراً وشناراً في الآخرة، قال رسول الله ﷺ : ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) وهذا متواتر"، وهذا مما تواتر لفظه ومعناه، وهو من طرق، ومن جمع غفير من الصحابة.
مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله بيتاً واحتسب
وأهل العلم قاطبة يحكمون عليه بالتواتر، وهو مقطوعٌ بالنسبة إليه ﵊، ومثل به شيخ الإسلام للمتواتر اللفظي في منهاج السنة، ومثل بفضائل أبي بكر وعمر للمتواتر المعنوي، وتحدث عن الآحاد في مواطن، وذكر أنها تفيد العلم بالقرائن، وأكرر هذا الكلام؛ لأنه يتردد كثيراً أن تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد من صنع المتكلمين، ولا ينبغي أن يعتمد، ولا يؤخذ به، فالله المستعان.
стр. 178
"قال بعض هؤلاء الجهلة: نحن ما كذبنا عليه، وإنما كذبنا له، وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم، فإنه ﵇ لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره" يعني الدين صفائه ونقائه ووضوحه ليس بحاجة إلى ترويج، الدين في المشرق والمغرب في الغالب انتشر من غير الجهاد، نعم أدخل الناس، وأرغموا على الدخول في دين الله، لكن كثيرٌ منهم دخل من غير جهاد، ولولا أولئك الأشرار الذين يصدون عن دين الله ما يتصور بعد أن جرب الناس وعانوا من الانحلال والخواء الفكري الذي يعيشه الناس الذي أدى إلى عددٍ كبير منهم إلى الانتحار، لو يعرض الإسلام عرض صحيح، ويطبق تطبيق صحيح في واقع الناس ما بقي على الأرض -والله أعلم- شخص لا يدخل في دين الله، وقد وجد من يدخل في دين الله من غير دعوة، الآن من غير دعوة، يبحثون عن المسلمين يعلنون إسلامهم، وقد جاء شخص إلى مكتب من مكاتب الدعوة في الهند وأعلن إسلامه، وقال: هو مسلم، ما السبب؟ وهو هندوسي، السبب في ذلك قال: إنه ذهب ليحرق أمه فأشعل النار فأكلت النار الكفن، وبقت الأم عارية أمام الناس، ما مستها النار، فبادر بجمع حطبٍ كثير فأحرقها تبعاً لديانتهم المعتقدة، لكن يرى أمه أمام الناس عارية، ويرى المسلمين ماذا يصنعون بموتاهم؟ يعني في حال الموت مؤثر فضلاً عن حال الحياة، فالإسلام ليس بحاجة إلى ترويج، ينشر الإسلام الصحيح فيسلم الناس، الإسلام دين العدل، دين الإنصاف، والله المستعان.
стр. 179
"وقد صنف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي كتاباً حافلاً في الموضوعات غير أنه أدخل فيه ما ليس منه، وخرج منه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه، ولم يهتدِ إليه" ابن الجوزي صنف كتاب الموضوعات وهو كتابٌ حافل، لكنه أدخل فيه ما لا يصل إلى حد الوضع، بل فيه الضعيف الكثير، وفيه الحسن، ويوجد الصحيح وإن كان قليلاً، بل فيه ما هو في صحيح مسلم، وفيه حديث ذُكر أنه في صحيح البخاري من رواية حماد بن شاكر، يعني ما هو. . . . . . . . . الروايات المشهورة، لكن في رواية حماد بن شاكر، والذي أوقعه في ذلك أنه يحكم على الحديث بمجرد ما يوجد في سنده مَن اتهم بالكذب أو كذاب، فيحكم على الحديث بأنه موضوع وإن كانت له أسانيد أخرى، وأما الضعيف فهو كثيرٌ جداً، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وأكثر الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف عنى أبا الفرج
استدرك عليه أحاديث ينبغي أن تذكر في الموضوعات، فاستدرك السيوطي في اللآلئ وذيل اللآلئ، ومن جاء بعدهم كصاحب تنزيه الشريعة وصاحب الفوائد المجموعة، وغيرها من الكتب في الموضوعات.
"وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية" يقول: ما يمكن يكون الحديث موضوع، هذا لا عناية له بعلم الحديث، فقال: إنه لا يوجد حديث موضوع، لا يمكن أن يتصور مسلم يكذب على النبي ﵊، والسنة من الوحي، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] والوحي محفوظ، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] ما يمكن أن يكذب عليه ﵊.
стр. 180
يقول: "وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية، وهذا القائل إما أنه لا وجود له أصلاً -هذا كلام ابن كثير- أو أنه في غاية البعد عن ممارسة العلوم الشرعية، وقد حاول بعضهم الرد عليه بأنه قد ورد في الحديث أنه ﵇ قال: ((سيكذب علي)) فإن كان هذا الخبر صحيحاً فسيقع الكذب عليه لا محالة، وإن كان كذباً -فهو رد عملي-، ... حصل المقصود"، يقول ابن كثير: "فأجيب عن الأول بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن" يعني إلى أن قال هذا المتكلم ما قال، فهو نفى وجود الكذب إلى عصره، وقوله: ((سيكذب علي)) ما يلزم .... من الآن، في هذه السنة أو التي قبلها، أو في هذا العصر أو في الزمن الذي قبله، إلى وجوده ما وجد، "إذ بقي إلى يوم القيامة أزمانٌ يمكن أن يقع فيها ما ذكر".
على كل حال الحديث يصلح للرد، وإن قال الحافظ ابن كثير: "وهذا القول والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث وحفاظهم، الذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحاح، ويحفظون أمثالها وأضعافها من المكذوبات خشية أن تروج عليهم، أو على أحدٍ من الناس ﵏ ورضي عنهم-".
شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في المنهاج، في مناهج السنة في الجزء السابع صفحة (٦١) يقول: "نحن نعلم بالضرورة أن فيما ينقل الناس عنه وعن غيره صدقاً وكذباً، وقد روي عنه أنه قال: ((سيكذب علي)) فإن كان هذا الحديث صدقاً فلا بد أن يكذب عليه، وإن كان كذباً فقد كذب عليه"، هذا كلام الشيخ ﵀، وكلام ابن كثير ما سمعتم.
الشيخ في المنهاج في الجزء السابع صفحة (٦١) يقول: "نحن نعلم بالضرورة أن فيما ينقل الناس عنه وعن غيره صدقاً وكذباً، وقد روي عنه أنه قال: ((سيكذب علي)) فإن كان هذا الحديث صدقاً فلا بد أن يكذب عليه، وإن كان كذباً فقد كذب عليه"، الرد حاصل حاصل على الوجهين.
يمدينا نأخذ المقلوب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا هو طويل المقلوب، وفيه ما فيه، معرفة من تقبل روايته نقف عليه، نأخذ المقلوب؟ ها يا أحمد؟ إيه نأخذ المقلوب، لا بأس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →