← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23361

شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (526 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال ابن الصلاح: وينبغي أن يكون حدثنا وأخبرنا أعلى من سمعت؛ لأنه قد لا يقصده بالإسماع بخلاف ذلك، والله أعلم. قلتُ: بل الذي ينبغي أن يكون أعلى العبارات على هذا أن يقول: حدثني، فإنه إذا قال: حدثنا أو أخبرنا قد لا يكون قصده الشيخ بذلك أيضاً؛ لاحتمال أن يكون في جمعٍ كثير، والله أعلم. نعم، أعلى أقسام التحمل السماع من لفظ الشيخ، وهو الأصل في الرواية، الأصل أن الشيخ يقرأ الأحاديث سواءٌ كان من حفظه أو من كتابه كما كان النبي ﵊ يتكلم ابتداءً بالسنة، والصحابة يتلقون عنه، والتلاميذ يسمعون من شيوخهم، هذا هو الأصل في الرواية، وهو أعلى أنواع التحمل، وتارةً يكون من لفظ المسمع حفظاً أو من كتابٍ، وتارةً يكون إلقاء، وحيناً يكون إملاء، والإملاء أعلى أنواع -أو أقسام- السماع لما يترتب عليه من تحرز الشيخ المملي، وتحرز الطالب الذي يكتب. "قال القاضي عياض: فلا خلاف حينئذٍ أن يقول السامع: حدثنا، أو أخبرنا، أو أنبأنا، وسمعت، وقال لنا، وذكر لنا" هذا كله مطابق للواقع؛ لأنه إذا قال: حدثنا نعم الشيخ حدثه، إذا قال: أخبرنا الشيخ أخبره إلى آخره.

стр. 247

"وقال الخطيب: أرفع العبارات سمعتُ، ثم حدثنا، وحدثني، قال: وقد كان جماعة من أهل العلم لا يكادون يخبرون عما سمعوا من الشيخ إلا بقولهم: أخبرنا" لا فرق بين أن يقول: سمعت وحدثنا وأخبرنا، يعني من حيث اللغة والأصل، فمن سمعتَ منه فقد حدثك، ومن حدثك فقد أخبرك، وهي ألفاظ مترادفة في الجملة ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة] ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [(١٤) سورة فاطر] المقصود أن هذه ألفاظ متقاربة في الأصل، لكن من حيث الاصطلاح أهل العلم اختلفوا في ذلك، فمنهم من لا يفرق، ويرى أن هذه العبارات تصلح لكل طريقٍ من طرق التحمل، سواءً كان من لفظ الشيخ أو عرض قراءة على الشيخ، وبعضهم يطلقها في الإجازة والمناولة وغيرها من طرق التحمل، فيتسامحوا في ذلك ويتجوزوا، والإمام البخاري ممن لا يفرق بين صيغ الأداء، فلا يمنع أن يروي بصيغة: حدثنا أو أخبرنا ولو كان طريق التحمل السماع أو العرض، بينما مسلم يتحرى الدقة في ذلك، وتجده يعيد الراوي لمجرد اختلاف صيغة الأداء، حدثنا فلان وفلان وفلان قال فلان: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا، أو العكس، فهو يهتم بهذا اهتماماً بالغاً، كما أنه يعتني بصاحب اللفظ فيقول: واللفظ لفلان، والإمام البخاري يتوسع في ذلك، ويتجوز فلا يهتم بمثل ذلك بقدر ما يهتم بالفائدة العظمى من إيراد مثل هذه الأحاديث، وهو الاستنباط.

стр. 248

"قال الخطيب: أرفع العبارات سمعتُ، ثم حدثنا أو حدثني" (سمعتُ) لا شك أنها تنبئ عن أن طريقة التحمل السماع، ولا يحتمل غيره، سمعتُ لا تحتمل أن تكون طريقة التحمل العرض؛ لأنه في حال العرض ما سمع الشيخ يقول شيء، وإن تجوز بعضهم وأطلق السماع في التحمل في حال العرض، لكن سمعتُ ما تحتمل إلا السماع هذا الأصل فيها، ثم حدثنا وحدثني، حدثنا إذا كان معه غيره، وحدثني إذا قصده بالتحديث وحده، فحدثني أقوى من حدثنا، لكن إذا روى بطريق السماع، ثم نسي فيما بعد هل كان معه غيره أو لا؟ أو كان منفرداً في حال التحديث هل يقول: حدثني أو حدثنا؟ بعضهم، يقول: يقول: حدثني، لماذا؟ لأنه متقين، وجوده متيقن، ووجود غيره مشكوك فيه، وبعضهم يقول: لا، يقول: حدثنا؛ لأن حدثني أقوى، فلا يأتي بالصيغة القوية مع احتمال أن طريقة تحمله أدنى من ذلك، والأمر يسير، والخطب سهل. قال: "وقد كان جماعة من أهل العلم لا يكادون يخبرون عما سمعوه من الشيخ إلا بقولهم: أخبرنا، ومنهم حماد بن سلمة وابن المبارك وهشيم ويزيد بن هارون وعبد الرزاق ويحيى بن يحيى التميمي وإسحاق بن راهويه وآخرون كثيرون" لا يكادون يخبرون عما سمعوه إلا بلفظ الإخبار، ولا يروون بلفظ التحديث, وعلى وجه الخصوص إسحاق بن راهويه، فيميز به عن غيره إذا جاء مهملاً، إذا قال مسلم: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا فلان، إسحاق ابن من؟ إذا قال: أخبرنا فالذي يغلب على الظن أنه إسحاق؛ لأنه لا يروي إلا بصيغة الإخبار، أما غيره وجد منهم بعض التصريح بالتحديث، لكن الغالب عليهم الرواية بالإخبار.

стр. 249

"قال ابن الصلاح: "وينبغي أن يكون حدثنا وأخبرنا أعلى من سمعتُ" لأن سمعتُ قد لا يكون مقصوداً بالسماع، يسمع مع غيره والشيخ لا يقصده بخلاف ذلك، بخلاف حدثنا، حدثنا يعني قصده بالإخبار، وأخبرنا كذلك، لكن هل القصد بالإخبار مقصود في الرواية؟ له أثر في الرواية؟ يعني كون الشيخ يقصدك بالتحديث أو تكون موجود مع مئات تسمع الشيخ وتروي عنه هل له أثر؟ يعني كون الشيخ قصدك بالسماع، قال: تعال عندي لك حديث، اروِ عني هذا الحديث، فيحدثه به، أو تسمع هذا الحديث منه مع جملة من الناس، هناك فرق؟ نعم ما يظهر فرق، نعم الشيخ له بك عناية، لكن ما دام سمعت من لفظه تؤدي عنه. الإمام النسائي -رحمه الله تعالى-، وهو من أهل الورع التام في هذا الباب، يروي عن شيخه الحارث بن مسكين بدون صيغة، لا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، لماذا؟ يروي عن الحارث بن مسكين يقول: الحارث بن مسكين بدون أخبرنا ولا حدثنا، فيما قرئ عليه وأنا أسمع، الحارث بن مسكين منعه من السماع، وطرده من الحلقة، النسائي يسمع، جلس خلف اسطوانة وصار يسمع، والحارث بن مسكين ثقة إمام عنده، فلكونه ثقة روى عنه، ولكونه لم يقصده بالسماع أو بالتسميع ما نسب إليه الرواية، ما قال: حدثنا ولا أخبرنا، بل أورد الإسناد من غير صيغة، فقال: الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع. القسم الثاني، سم. نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 250

سماع الأشرطة والهاتف أو الإذاعة مثلاً، هل يروي عن الشيخ؟ نعم يروي عن الشيخ بهذا إذا كان لا يشك في صوته، إذا كان لا يساوره أدنى شك، لكن الأحوط أن يبين ويميز؛ لئلا يقع في التشبع بما لم يعطَ، قد يكون المتحدث في بلدٍ آخر، فيظن السامع أنه سمع منه في بلده، وأنه رحل لطلب العلم، يبين يقول: سمعته في الإذاعة، سمعته في شريط، يعني كما تصح الرواية في الوجادة، أن يجد بخط شيخه الذي لا يشك فيه، فيقول: وجدتُ بخط شيخي فلان، كما يقول عبد الله بن أحمد كثيراً: "وجدتُ بخط أبي" عليه أن يبين، يقول: سمعت من الشيخ الفلاني في الإذاعة مثلاً، أو في شرط، أو في الهاتف، أو ما أشبه ذلك، إذا كان لا يشك فيه؛ لأن الاحتمال وإن كان ضعيف، وإن كان الاحتمال ضعيفاً أن يلتبس عليه الصوت، فيظنه فلان وهو في الحقيقة ليس بفلان، فإذا قيل: إنه سمعه من شريط أو في الإذاعة السامع لهذا الخبر يجد في نفسه ريبة، ما هو مثل ما لو قال: سمعته بنفسي، ورأيته بعيني، وسمعته .. ، والسماع من وراء حجاب له حكم ذلك، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الوجادة إذا كان ... ، بالنسبة للأشرطة؟ الأشرطة ما دام ما حضر، وقد يكون ما لقيه في بلدٍ بعيد، وقد يكون ما أدركه، ما أدرك عصره فهي أشبه ما تكون بالوجادة، نعم.

стр. 251

قال: الثاني: القراءة على الشيخ حفظاً أو من كتاب، وهو العرض عند الجمهور، والرواية بها سائغة عند العلماء إلا عند شذاذ لا يعتد بخلافهم، ومستند العلماء حديث ضمام بن ثعلبة، وهو في الصحيح، وهي دون السماع من لفظ الشيخ، وعن مالكٍ وأبي حنيفة وابن أبي ذئب أنها أقوى، وقيل: هما سواء، ويعزى ذلك إلى أهل الحجاز والكوفة وإلى مالكٍ أيضاً وأشياخه من أهل المدينة وإلى اختيار البخاري، والصحيح الأول وعليه علماء المشرق، فإذا حدث بها يقول: قرأتُ، أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به، أو أخبرنا، أو حدثنا قراءة عليه، وهذا واضح، فإن أطلق ذلك جاز عند مالكٍ والبخاري ويحيى بن سعيد القطان والزهري وسفيان بن عيينة ومعظم الحجازيين والكوفيين، حتى إن منهم من سوغ سمعتُ أيضاً، ومنع من ذلك أحمد والنسائي وابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي، والثالث: أنه يجوز أخبرنا، ولا يجوز حدثنا، وبه قال الشافعي ومسلم والنسائي أيضاً وجمهور المشارقة، بل نقل ذلك عن أكثر المحدثين، وقد قيل: إن أول من فرق بينهما ابن وهب، قال الشيخ أبو عمرو: وقد سبقه إلى ذلك ابن جريج والأوزاعي، قال: وهو الشائع الغالب على أهل الحديث. القسم الثاني من أقسام التحمل: القراءة على الشيخ، تعرف عند المشارقة بالعرض، العرض على الشيخ، السماع: الشيخ يتكلم والطالب يستمع، وهنا العكس: الطالب يقرأ والشيخ يستمع، فإذا عرض الطالب الكتاب أو ما حفظه من مرويات الشيخ على الشيخ جازت الرواية عند جماهير العلماء، بل نقل أكثر من واحد الاتفاق على جواز الرواية بالعرض، وشذ من قال بمنعها.

стр. 252

مستند من أجاز الرواية بالعرض حديث ضمام بن ثعلبة، الذي سمع عن النبي ﵊ بواسطة، سمع من النبي بواسطة، ثم جاء يعرض ما سمعه على النبي ﵊، وهو في الصحيح، في صحيح البخاري في كتاب العلم، "وهي دون السماع من لفظ الشيخ" عند الأكثر، والجمهور السماع من لفظ الشيخ هو بالدرجة العليا، وهو أعلى درجات التحمل، يليه العرض، ويروى عن مالك وأبي حنيفة أن العرض على الشيخ أقوى، وقيل: هما سواء، عرفنا أن قول الأكثر السماع من لفظ الشيخ أقوى من العرض، وهو الأصل في الرواية، لكن ما حجةُ من يرى أن العرض أقوى من السماع؟ حجته يقول: الشيخ إذا أخطأ في حال السماع من يرد عليه؟ ما في أحد يرد عليه، إذا كان الشيخ يلقي فأخطأ من يرد عليه؟ يرد عليه الطلاب؟ لا، لكن إذا أخطأ الطالب في القراءة، في العرض على الشيخ فإن الشيخ لن يتردد في الرد عليه، من هذه الحيثية رجح العرض على القراءة، وقال جمعٌ من أهل العلم: هما سواء، سواءٌ قرأت على الشيخ أو قرأ عليك لا فرق. والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يغضب حينما يقال له: اقرأ علينا الموطأ، يقول: لا، اقرأ أنت، منهم من صحب الإمام مالك سبعة عشر سنة يقول: ما سمعته يقرأ على أحد، الناس يقرؤون عليه، وغضب على شخصٍ قال: أريد أن أسمع منك، فقال: اقرأ أنت، اعرض أنت، تقنع بالعرض في القرآن ولا تقنع بالعرض في الحديث والقرآن أعظم؟! فرأي الإمام مالك -رحمه الله تعالى- أنهما سواء على أقل تقدير، وإلا له قولٌ آخر بترجيح العرض على السماع. فإذا روى بطريق العرض وحدث يقول: قرأت، أو قُرئ على فلان، إذا كان تولى القراءة بنفسه يقول: قرأت على فلان، يبين الواقع، أو قرئ على فلان وأنا أسمع، وهل يشترط في العرض أن يقر الشيخ فيقول: إذا قيل له: حدثك فلان عن فلان عن فلان ثم يذكر السند، فيقول: نعم أو لا يشترط؟ منهم من اشترط ذلك، ومنهم من قال: يكفي سكوته.

стр. 253

"أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به، أو أخبرنا أو حدثنا قراءةً عليه" يعني إذا جاء بما يبين الواقع لا بأس أن يؤدي بأي صيغة، ولو قال: سمعتُ فلاناً قراءةً عليه، أو فيما قرئ عليه لا بأس، حدثني فلان أو حدثنا فلان فيما قرئ عليه، أخبرنا فلان قراءةً عليه، أو فيما قرئ عليه، كل هذا بيان للواقع، وهذا لا بأس به، لكن هل يقول: سمعتُ أو حدثنا من غير بيانٍ للواقع؟ الأكثر على منع ذلك، بل يقول: أخبرنا، هذا الذي استقر عليه الاصطلاح، وإن كان الإمام البخاري ومعه جمعٌ من أهل العلم لا يرون التفريق بين حدثنا وأخبرنا، ويجيزون الرواية بأي صيغة ولو كان الطريق العرض على الشيخ، فيجيزون حدثنا وأخبرنا على حدٍ سواء. يقول: "فإذا أطلق ذلك جاز عند مالك" حدثنا وأخبرنا من دون قراءة عليه أو فيما قرئ عليه، "جاز ذلك عند مالك والبخاري ويحيى بن سعيد القطان والزهري وسفيان بن عيينة، ومعظم الحجازيين والكوفيين، حتى إن منهم من سوغ سمعتُ أيضاً، ومنع من ذلك أحمد والنسائي -نعم الإمام أحمد يفرق بين صيغ الأداء، وهو على الاصطلاح الجاري عند مسلم وغيره- وابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي" نعرف يحيى بن يحيى التميمي يلتبس كثيراً بيحيى بن يحيى الليثي راوي الموطأ، وهو غيره، هذا ثقة من رجال الصحاح، ويكثر عنه مسلم، وذاك ورد في كتب الرجال للتمييز، لم يروِ عنه أحدٌ من الكتب الستة، من أصحاب الكتب الستة. طالب:. . . . . . . . . الليثي. طالب: الليثي لم يروِ. . . . . . . . . ما روى عنه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة، أورده ابن حجر للتمييز، ويلتبس بيحيى بن يحيى التميمي. طالب:. . . . . . . . . اللي يروي عنه مسلم وغيره، نعم. القول الثالث: يجوز أن يقول: "أخبرنا، ولا يجوز حدثنا" وهذا الذي جرى عليه الاصطلاح عند المتأخرين، "وبه قال الشافعي ومسلم والنسائي أيضاً وجمهور المشارقة، بل نقل ذلك عن أكثر المحدثين، وقيل: إن أول من فرق بينهما ابن وهب" قيل، لكن الحافظ ابن حجر في فتح الباري صرح أن أول من فرق بينهما بمصر ابن وهب، بهذا القيد بمصر، وإلا سبقه ذلك ابن جريج والأوزاعي وغيرهم، نعم.

стр. 254

قال: فرعٌ: إذا قرئ على الشيخ من نسخة وهو يحفظ ذلك فجيدٌ قوي، وإن لم يحفظ والنسخة بيد موثوقٍ به فكذلك على الصحيح المختار الراجح، ومنع من ذلك مانعون، وهو عسر، فإن لم تكن نسخة إلا التي بيد القارئ وهو موثوق به فصحيح أيضاً. نعم، "إذا قرأ الشيخ من نسخة" أو قرئ على الشيخ من نسخة "وهو يحفظ" ما في هذه النسخة "فجيدٌ قوي" يعني الأصل الحفظ، لكن إذا كان الشيخ لا يحفظ، "والنسخة بيد موثوقٍ به" يعني بجانب الشيخ، "فكذلك على الصحيح المختار ... ، ومنع من ذلك مانعون" من الأصوليين وغيرهم، "وهو عسر" افترض أن الشيخ كف بصره، فجعل النسخة بيد شخصٍ بجانبه، أو ضعف بصره، ما يستطيع أن ينظر في هذه النسخة، معناه تعطل الرواية عنه، إذا لم يحفظ، لا شك أن في ذلك عسر، "فإن لم تكن نسخة إلا التي بيد القارئ" الشيخ ما عنده شيء، احتاج وباع النسخة، ولا يوجد نسخة إلا التي بيد القارئ، فإن كان القارئ ثقة، والنسخة مقابلة على نسخة الشيخ، فالرواية بهذه القراءة صحيحة أيضاً، نعم. فرعٌ: ولا يشترط أن يقر الشيخ بما قرئ عليه نطقاً، بل يكفي سكوته وإقراره عليه عند الجمهور، وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم: لا بد من استنطاقه بذلك، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، وسليم الرازي، قال ابن الصباغ: إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز العمل بما سُمع عليه. يقول الحافظ ﵀: "فرعٌ: ولا يشترط أن يقر الشيخ بما قرئ عليه نطقاً" لا يلزم أن يقول: نعم إذا قيل له: حدثك فلان عن فلان عن فلان لا يلزم أن يقول: نعم، بل إذا سكت يكفي، "بل يكفي سكوته وإقراره عند الجمهور" من المحدثين والفقهاء وغيرهم، "وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم لا بد من استنطاقه بذلك" لا بد أن يقول: نعم، بناءً على أنه لا ينسب لساكت قول، لكن سماعه للخبر، ونسبة الخبر إليه، والمسألة مفترضةٌ في محدث ثقة، هذه مسألة مفترضة في مثل هذا، نعم، المسألة مفترضة في ثقة، فلا يسكت مجاملة، ولا يسكت تكثر ولا تزيد، هذا الحديث من مروياته وليس من مروياته؛ لأن المسألة مفترضة في شيخٍ ثقة، أما إذا كان غير ثقة فالشيخ من الأصل لا تقبل الرواية عنه من الأصل، إن كان غير ثقة وهو بعد عصر التدوين، سواءٌ قال: نعم أو لم يقل سيان، على ما قدمنا "وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، وسليم الرازي" سليم بن أيوب من أئمة الشافعية ...

стр. 255

شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١٠) شرح: فرعٌ: قال ابن وهبٍ والحاكم: يقول فيما قرأ عليه الشيخ وهو وحده: حدثني .. ، وصحة سماع من ينسخ أو إسماعه .. ، والسماع من وراء حجاب، وشرح: فرعٌ: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني .. ، والإجازة وأقسامها، والمناولة، والمكاتبة، وإعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه .. ، والوجادة .. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير هذا الحديث من مروياته، وليس من مروياته؛ لأن المسألة مفترضة في شيخٍ ثقة، أما إذا كان غير ثقة فالشيخ من الأصل لا تقبل الرواية عنه من الأصل، إن كان غير ثقة وبعد عصر التدوين سواءٌ قال: نعم أو لم يقل سيان، على ما قدمنا، "وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وسليم الرازي" سليم بن أيوب من أئمة الشافعية، "قال ابن الصباغ: إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز العمل بما سمع عليه" وهل هناك تلازم بين العمل والرواية؟ يعني هل يعمل الشخص بما لم تكن له به رواية؟ نعم لا تلازم بين العمل والرواية، افترض أنك ما تروي الكتب، ووجد حديث في صحيح البخاري روايتك منقطعة، لكن العمل يلزم، وهذه المسألة تقدمت، ونقل فيها إجماعان متضادان، فابن خير الإشبيلي نقل الإجماع على أنه لا يجوز لك أن تعمل، ولا تستدل، ولا تحتج بحديث ليست لك به رواية، وابن برهان نقل الإجماع على خلاف ذلك، ما يجوز ولا تنقل الحديث من أي كتاب كان وأنت ما لك رواية. قلتُ: ولابن خيرٍ امتناعُ ... نقل سوى مرويه إجماعُ لكن هذا الإجماع لا يلتفت إليه، بل العمل ما دام الخبر ثابت في الدواوين المعتبرة عند أهل الإسلام، يجب العمل به، وينقل، ويستدل به، ويقرع به الخصم، وغير ذلك. فرعٌ، نعم. صيغ أداء الحديث:

стр. 256

فرعٌ: قال ابن وهبٍ والحاكم: يقول فيما قرأ عليه الشيخ وهو وحده: حدثني، فإن كان معه غيره: حدثنا، وفيما قرأه على الشيخ وحده: أخبرني، فإن قرأه غيره: أخبرنا، قال ابن الصلاح: وهذا حسنٌ فائق، فإن شك أتى بالمحقق وهو الوحدة: حدثني أو أخبرني عند ابن الصلاح والبيهقي، وعن يحيى بن سعيد القطان يأتي بالأدنى، وهو حدثنا أو أخبرنا، قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن وهبٍ مستحب لا مستحق عند أهل العلم كافة. هذا الفرع ينقله الحافظ ﵀ يقول: "قال ابن وهبٍ والحاكم: يقول فيما قرئ على الشيخ وهو وحده: حدثني" بالإفراد؛ لأنه يحكي الواقع، "فإن كان معه غيره حدثنا، وفيما قرأه على الشيخ وحده: أخبرني، فإن قرأه غيره: أخبرنا" على أنه يجوز أن يقول: حدثنا وأخبرنا وإن كان منفرداً بذلك؛ لأن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، كما نقله الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه، في تفسير سورة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [(١) سورة القدر] قال: "والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع". "قال ابن الصلاح: وهذا حسنٌ فائق، فإن شك أتى بالمحقق وهو الوحدة" الأصل أنه منفرد واحد، وهل معه غيره أو لا؟ مشكوك فيه، "وعن يحيى بن سعيد القطان يأتي بالأدنى، وهو حدثنا وأخبرنا"، حدثنا مع الجمع لا شك أنه أقل من حدثني؛ لأنه غير مقصود بالتحديث، إذا كان مع جمع، "قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن وهب مستحب لا مستحق" يعني غير لازم، وإنما هو لمزيدٍ في بيان الواقع، "لا مستحقٌ" يعني أنه لا مندوحة عنه، بل يلزم الإتيان به، "عند أهل العلم كافة". والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. صحة سماع من ينسخ أو إسماعه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 257

قال الإمام ابن كثيرٍ -رحمه الله تعالى-: فرعٌ: اختلفوا في صحة سماع من ينسخ أو إسماعه، فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي وأبو إسحاق الإسفراييني، وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصدغي يقول: حضرت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، وجوزه موسى بن هارون الحافظ، وكان ابن المبارك ينسخ، وهو يُقرأ عليه، وقال أبو حاتم: كتبت عند عالمٍ وهو يقرأ، وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ، وحضر الدارقطني وهو شاب فجلس إسماعيل الصفار، وهو يملي، والدارقطني ينسخ جزءاً، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثاً إلى الآن؟ فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثاً، ثم سردها كلها عن ظهر قلب بأسانيدها ومتونها، فتعجب الناس منه. قلتُ: وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ رداً جيداً بيناً واضحاً، بحيث يتعجب القارئ من نفسه أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعسٌ وهو أنبه منه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال ابن الصلاح: وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع القراءة، أو كان السامع بعيداً من القارئ، ثم اختار أن يغتفر اليسير من ذلك، وأنه إذا كان يفهم ما يُقرأ مع النسخ فالسماع صحيح، وينبغي أن يجبر ذلك بالإجازة بعد ذلك كله، قلتُ: هذا هو الواقع في زماننا اليوم أنه يحضر مجلس السماع من يفهم ومن لا يفهم، والبعيد من القارئ والناعس، والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أمرهم، بل يلعبون غالباً، ولا يشتغلون بمجرد السماع، وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي ﵀، وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي أنه زُجر في مجلسه الصبيان عن اللعب فقال: لا تزجروهم، فإنا إنما سمعنا مثلهم.

стр. 258

وقد روي الإمام العلم عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه، وكذا قال غير واحد من الحفاظ، وقد كانت المجالس تعقد ببغداد وبغيرها من البلاد فيجتمع الفئام من الناس بل الألوف المؤلفة ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن المشايخ ما يملون، فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام. وحكى الأعمش أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع أحدهم الكلمة جيداً استفهمها من جاره، قلتُ: وقد وقع هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر وجابر بن سمرة وغيرهما، فهذا هو الأصلح للناس، وإن كان قد تورع آخرون، وشددوا في ذلك، وهو القياس، والله أعلم. بركة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لما ذكر الطريق الأول من طرق التحمل، والثاني السماع من لفظ الشيخ، والقراءة على الشيخ العرض، نبه على أمرٍ يوجد مع كثرة الطلاب، يوجد مع كثرة الطلبة، وهو تشاغل بعض الطلاب عن السماع، عن السماع من لفظ الشيخ، أو سماع صوت القارئ على الشيخ، فبعضهم ينعس، وبعضهم يكتب، إيش معنى يكتب؟ يكتب شيئاً آخر غير ما يُملى، وغير ما يُقرأ، وبعضهم ينظر في كتابٍ ثان، يعني نظير ما هو موجود الآن في قاعات المحاضرات إذا كثر العدد، تجد بعض الطلاب يتحدث إلى زميله، وبعضهم ينظر في كتابٍ آخر، وبعضهم عنده امتحان بعد قليل -يعني بعد هذه المحاضرة- فيقرأ في كتابٍ آخر سوف يمتحن به، هذا لا شك أنه خلل في السماع، بل خللٌ كبير؛ لأن الله ما جعل لرجلٍ من قلبين في جوفه، فهل يصح السماع والحالة هذه؟ يصح أن يروي من هذا وضعه، شخص ينعس والشيخ يحدث يجوز أن ينقل عن الشيخ؟ شخص ينظر في كتابٍ آخر أو يكتب يجوز أن يروي عن الشيخ الذي يحدثه؟ هذا محل البحث في هذا الفرع.

стр. 259

فيقول -رحمه الله تعالى-: "فرعٌ: اختلفوا في صحة سماع من ينسخ أو إسماعه، فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي وأبو إسحاق الإسفراييني" هذا هو الأصل، الأصل في ذلك المنع، ويندر أن يوجد مثل هذا في عصور الرواية، وإنما يوجد من هذا وصفه بعد أن استقرت السنة، ودونت في الكتب، وصار السماع والقراءة والعرض والإجازة وجميع طرق التحمل فائدتها مجرد إبقاء سلسلة الإسناد، ولا يترتب عليها تصحيح ولا تضعيف، الأحاديث الثابتة ثابتة، والمردودة مردودة، والأمر مفروغٌ منه، فبعد أن دونت الأحاديث في الكتب وأثبت الثابت، ونفي المردود، تساهل الناس في التحمل والسماع، وحصل من كثيرٍ من الطلاب ما يحصل. منع من ذلك جمعٌ من أهل العلم حتى في العصور المتأخرة، وهذا هو الأصل، كيف تقول: سمعتُ فلان وأنت مع جارك كأنك في قاعة أو صالة أفراح، في عرس، كل اثنين يتحدثان معاً، كيف يصوغ لك أن تقول: سمعت فلاناً، أو حدثني فلان، أو أخبرنا فلان؟ هذا هو الأصل، المنع، لكن لما كان الأثر المرتب على هذا السماع ضعيف، لا يترتب عليه ثبوت ولا عدمه، لا تصحيح ولا تضعيف، وإنما مجرد إبقاء السلسلة، سلسلة الإسناد؛ ليقول: حدثنا فلان عن فلان إلى النبي ﵊ من غير أثرٍ عملي أجازه جمعٌ من أهل العلم، "وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي يقول: حضرتُ" نعم هو حضر، يعني ما عدا الحقيقة حضر صحيح، لكن هل سمع أو حُدث أو أُخبر؟ لا، "ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، وجوزه موسى بن هارون -الحمال- الحافظ" المعروف، قال: "وكان ابن المبارك ينسخ وهو يُقرأ عليه"، كيف ينتبه الشيخ الذي ينسخ والقارئ يقرأ عليه؟ نعم أفهام الناس تختلف، ومداركهم متفاوتة، يوجد من ينتبه إلى أكثر من شخص يقرأ عليه في آنٍ واحد، ويرد على هذا، ويقوم خطأ هذا، ويذكر عن الإمام المقرئ علم الدين السخاوي أنه كان يقرأ عليه العشرة من الناس، من مواضع مختلفة من القرآن ويرد عليهم، يرد على كل واحدٍ يخطئ منهم، نعم الناس يتفاوتون في النباهة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وبعض الناس بصدد سماع قراءة واحد، شخصٍ واحد، ويفوته الشيء الكثير.

стр. 260

"قال أبو حاتم: كتبت حديث عارم" عارم من هو؟ اسمه إيش؟ اسمه إيش عارم؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . محمد بن الفضل، نعم "وعمرو بن مرزوق" وهو يقرأ، كلاهما يقرأ، وعارم إمام من أئمة السنة، وشيخ للأئمة، شيخ للبخاري وغيره، وعمرو بن مرزوق مخرجٌ له في الصحيح، وإن كان فيه كلام. وفي البخاري احتجاجاً عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة هذا متكلمٌ فيه بلا شك، لكن يقول: "وحضر الدارقطني، وهو شابٌ فجلس إسماعيل الصفار، وهو يملئ، والدارقطني ينسخ جزءاً" ينسخ كتاب آخر بعيد كل البعد عما يُملى، "فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك" يظن أن الدارقطني مثله، إذا اشتغل بشيء غفل عن غيره "فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، قال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثاً إلى الآن؟ فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثاً، ثم سردها كلها عن ظهر قلب -يعني على ترتيبها برواتها- بأسانيدها ومتونها -ما أخل بكلمة- فتعجب الناس منه، والله أعلم" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وكان الشيخ -هنا يقول الحافظ ابن كثير ﵀: "وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي" وله به عناية، المزي له عناية بابن كثير، وابن كثير ملازم للمزي، والحافظ المزي أهل لأن يلازم، وإن كان عاد الحافظ ابن كثير معه هو زوج بنت المزي، ويعتني به كثيراً ﵀، "تغمده الله برحمته يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ رداً بيناً جيداً واضحاً -وهو ينعس- بحيث يتعجب القارئ من نفسه أنه يغلط فيما في يده، وهو مستيقظ، والشيخ ناعسٌ، وهو أنبه منه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

стр. 261

من اهتم لشيء عرفه وأتقنه وضبطه، ولم يغفل عنه بحال، وصار على ذكرٍ منه في سائر الأحوال، من كان ديدنه النظر في كتاب الله، وقراءة القرآن، ويردده، ويلهج به فإنه لا ينساه، ولو خلّط في آخر عمره، ولو اختلط، يعني ولو (هذرى) على اصطلاح بعض الناس، ولو حصل له ما حصل من إغماء، وقد سُمع من يقرأ القرآن واضحاً وهو في العناية المركزة، ما يسمع ما حوله، ولا ينطق بكلمة، لماذا؟ لأن القرآن اختلط بلحمه ودمه، ويذكر عن أشخاص لزموا الأذان عشرات السنين، أربعين، خمسين سنة، ثم صاروا في أواخر أعمارهم ما يفقهون شيء، إذا جاء وقت الأذان أذن، وسُمع منه الأذان واضح، هناك وقائع وحوادث كثيرة من هذا النوع. شيخٌ من شيوخنا حصل له حادث أدخل العناية ما يعرف أحد، ولا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق بكلمة، والقرآن يسمع منه واضح كما هو، ولا شك أن هذا دليل على .. ، أو برهان على حسن الخاتمة، ونعرف شخصاً أقرأ القرآن ستين سنة أو أكثر، ومات فجأةً، وهو ينتظر طلوع الشمس، ورأسه في المصحف، المصحف في حجره ورأسه على المصحف، وهو ينتظر طلوع الشمس، نسأل الله للجميع حسن الخاتمة. على كل حال من اعتنى بشيء واهتم به يدركه إدراكاً بيناً، ويكون على ذكرٍ منه في جميع أحواله، فلا يتعجب أن ينعس الشيخ ويرد على القارئ. أبو زرعة الرازي وهو إمام من أئمة الحديث في النزع، وقت خروج الروح، هابوا أن يلقنوه، هابوا أن يقولوا له: قل: لا إله إلا الله، إمام كبير، كأن الحاضرين قالوا: كيف ننقل هذا إمام كبير ما يحتاج إلى تلقين؟ فتحايل بعضهم وجاء بحديث التلقين فقلب إسناده، قلب الإسناد جعل الأول الثاني والثاني الثالث وهكذا، الشيخ في النزع فانتبه الشيخ فجأة وأعاد الإسناد كما هو، فقال: ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله .. )) فخرجت روحه قبل أن يكمل الحديث، فكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله ﵀.

стр. 262

"قال ابن الصلاح: وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع القراءة" بعض الناس إذا صار يقرأ يأكل بعض الحروف، "إذا كان القارئ سريع القراءة، وكان السامع بعيداً من القارئ" ما يسمع كل ما يُقرأ، "ثم اختار أنه يغتفر اليسير من ذلك"، يعني لو فاته حرف حرفين كلمة فقط يجوز له أن يروي ذلك الحديث، وإن فاته ما فاته من الشيء اليسير، "وأنه إذا كان يفهم ما يقرأ مع النسخ فالسماع صحيح، وينبغي أن يجبر ذلك بالإجازة بعد ذلك كله" يعني الشيخ إذا رأى أن بعض الطلبة يتغافلون، وبعضهم ينعس، وبعضهم يحدث بعض، يجبر هذا المجلس بالإجازة، بأن يقول: أجزت لجميع من سمع أن يروي عني هذا الحديث، أو هذا الكتاب، والإجازة نوع من أنواع التحمل، يأتي الحديث عنه قريباً -إن شاء الله تعالى-. يقول: "هذا هو الواقع في زماننا اليوم أن يحضر مجلس السماع من يفهم ومن لا يفهم" من الصغار والكبار، العرب والأعاجم وغيرهم، "والبعيد من القارئ، والناعس، والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أمرهم، بل يلعبون غالباً، ولا يشتغلون بمجرد السماع، وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي ﵀". قد يقول قائل: إذا كان رواية الحديث وسماعه بهذا التساهل كيف نثق بأخبار وصلتنا من طريق هؤلاء؟ نقول: لا، حينما كان العمدة على الرواة ما كان هذا الأمر موجود، ما كان هذا التساهل موجوداً، بل كان هناك التشديد، والاحتياط للرواية، أما بعد أن آل الأمر إلى أن صارت فائدة السماع مجرد إلقاء سلسلة الإسناد فليكن مثل هذا أو ما هو دونه، الأمر سهل. يقول: "وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي أن زُجر في مجلسه الصبيان عن اللعب، فقال: لا تزجروهم، فإنا سمعنا مثلهم"، ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ [(٩٤) سورة النساء] كانوا صبيان ثم كبروا، الذي يزجر الصبي كان مثله، صبي يلعب في الصلاة ويعبث ما تزجره تنفره، كنتَ مثله قبل، لكن إذا تعدى ضرره إلى المصلين الآخرين ينبغي أن يكف.

стр. 263

يقول: "وقد رُوي عن الإمام العلم عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه، وكذا قال غير واحد من الحفاظ" من الذي يكفيه شمه؟ من الذي يكفيه شمه من المحدثين؟ الذي لا يحفظ الحديث يكفيه شمه؟ ما يكفيك شمه، ما يكفيك إلا حفظه وضبطه وإتقانه، لكن الذي يحفظ سبعمائة ألف حديث يكفيه شمه، يكفي أن يسمع طرف الحديث؛ لأن بعد الحديث عنده. "وقد كانت المجالس تعقد ببغداد وبغيرها من البلاد فيجتمع الفئام من الناس بل الألوف المؤلفة" يجتمع عند الشيخ ألوف، عشرات آلاف، عشرين ألف، ويعظم الجمع جداً، ويصعد المستملون كل واحد من العلماء له عدد من المستملين، والمراد بالمستملي الذي يبلغ كلام الشيخ لمن لا يسمع، يوجد شخص في الصف العاشر، وآخر في الصف العشرين وهكذا، فإذا سمع المستملي الأول من الشيخ رفع صوته ليسمعه من ورائه وهكذا، كالذي يبلغ خلف الإمام التكبير وغيره ليسمعه المصلون. "ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة ويبلغون عن المشايخ ما يملون"، ومن سنن أهل الحديث اتخاذ المستملين، على أن يكون المستملي فهماً يقظاً، لا مغفل، "فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام، وحكى الأعمش أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع أحدهم الكلمة جيداً استفهمها من جاره" إذا خفي عليه كلمة واحدة من كلام الشيخ قال له: ماذا قال الشيخ؟ إذا أخبره بالكلمة جازت له روايتها، ووقع "هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر وجابر بن سمرة وغيرهما، وهذا هو الأصلح للناس" لأنه لو اشترطنا أن يسمع من الشيخ كل حرف من الحروف ما صفا شيء، الإنسان لا بد أن يغفل، لا بد أن يسهو، "وإن كان قد تورع آخرون وشددوا في ذلك، وهو القياس" القياس أن يقول: سمعتُ من فلان حديث كذا، وثبتني زميلي فلان أو فلان بكلمة كذا، فاتني من الحديث كلمة كذا فسألتُ عنها فلان، هذا هو الأصل. سم. السماع من وراء حجاب:

стр. 264

قال: فرعٌ، ويجوز السماع من وراء حجاب، كما كان السلف يروون عن أمهات المؤمنين، واحتج بعضهم بحديث: ((حتى ينادي ابنُ أمِّ مكتوم)) وقال بعضهم عن شعبة: إذا حدثك من لا ترى شخصه فلا تروي عنه، فلعله الشيطان قد تصور في صورته يقول: حدثنا أخبرنا، وهذا عجيبٌ وغريبٌ جداً. نعم، السماع من وراء حجاب، شخص لا يرى الشيخ، الشيخ في مكان والطالب في مكانٍ آخر، أو المحَدث عنه امرأة، امرأة تحدث والطلاب يسمعون من وراء حجاب، دون اختلاط بين الرجال والنساء، كما كان الصحابة والتابعون يروون عن أمهات المؤمنين، وهن في بيوتهن، والرواية من وراء حجاب جائزة، صحيحة، والسماع صحيح، السماع صحيح، وإن شدد شعبة فقال: لا تروي عن الشيخ إلا إذا كنت تراه؛ لأنه قد يكون شيطان من وراء هذا الجدار يتكلم وأنت ما تدري، لكن هذا إذا عرف صوت الشيخ، وكان الكلام الذي يتكلم به الشيخ يليق به أن يقوله هذا الشيخ لا بأس، وإلا فقد تلبست الشياطين ببعض الشيوخ، وشيخ الإسلام حصل له من ذلك الشيء الكثير، كثيراً ما يتلبس الشيطان بصورة الشيخ بصورته، والناس يرونه يقول: أنا فلان، أنا أحمد بن تيمية يقول كذا، لكن يُعرف أن هذا الكلام الذي يقوله هذا الشيطان لا يليق بمقام الشيخ، وقد نبه الشيخ مراراً في مؤلفاته، وفي مناسبات كثيرة أن الشيطان قد تلبس به، وألقى عن الناس كذا، وأنا منه بريء. لكن إذا وثقنا من صوت الشيخ، وسمعنا هذا الكلام، وأنه يليق بالشيخ أن يقول مثل هذا الكلام فالأصل الجواز، والناس من عصره ﵊ إلى يومنا هذا يفطرون بسماع صوت المؤذن، وإن لم يروا شخصه، إذا سمعوا المؤذن قال: الله أكبر، أفطروا في رمضان، والصيام ركنٌ من أركان الإسلام، ويعتمدون صوته وهم لا يرون شخصه، وهذا صائغٌ شائع في بلاد المسلمين وأمصارهم كما هو معروف، وأما ما أبداه شعبة من أنه قد يكون شيطان فلا وجه له، نعم قد .. ، قد يتلبس الشيطان في بعض الناس، لكن ما يتلبس ويقول كلام يليق بالشيخ، لا بد أن يأتي بكلام له منه هدف، منه مقصد، لا يقوله الشيخ ولا يليق به، وحينئذٍ يعرف أنه شيطان. شرح: فرعٌ: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني ... :

стр. 265

فرعٌ: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني، أو رجعت عن إسماعك ونحو ذلك، ولم يبدئ مستنداً سوى المنع اليابس، أو أسمع قوماً فخص بعضهم وقال: لا أجيز لفلانٍ أن يروي عني شيئاً، فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه، ولا التفات إلى قوله، وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين والحالة هذه، وأفتى الشيخ أبو إسحاق الإٍسفراييني بذلك. نعم، إذا حدث الشيخ مجموعة من الطلاب مائة طالب، مائتين طالب، فقال لواحدٍ منهم: أنت يا فلان لا تروي عني، لا أجيز لك أن تروي عني، كل الإخوان الحاضرين ذولاء يروون عني إلا فلان، إيش السبب؟ أبداً، أنا أحر، نقول: لا، ما أنت بحر، الحديث ما هو بملكك، سمع منك يروي عنك، هذا إذا لم يبدِ سبباً للمنع، أحياناً يحدث الشيخ زيد من الناس فيقول: لا تروي عني هذا الحديث، لماذا؟ والله أنا في شكٍ من ثبوته عندي، هل هو من سماعي أو لا؟ نعم إذا أبدى سبب مناسب يمتنع الطالب، لكن إذا لم يبدِ سبب مناسب يقول: بس لا تروي عني، لماذا؟ مزاج، أنا أحر، لا، لا، ما أنت بحر، هذا الحديث ليس بملكك، يروي عنك وأنت غير راضي. يقول: "أو أسمعَ قوماً فخص بعضهم، وقال: لا أجيز لفلان أن يروي عني شيئاً، فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه -بل يروي عنه- ولا التفات إلى قوله، وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين والحالة هذه" عرفنا أن النسائي -رحمه الله تعالى- حضر مجلس الحارث بن مسكين فطرده، والسبب: الحارث بن مسكين ﵀ من الأئمة الثقات، ويأخذ أجرة على التحديث، والنسائي كأنه أعطاه أجرة أقل من المطلوب، وكان مظهر النسائي يوحي بغنى، فالشيخ كأنه تقال ما دفعه له فقال له: لا تسمع مني، أنا لا أجيز لك أن تسمع مني، فذهب الإمام النسائي -رحمة الله عليه- وجلس خلف اسطوانة، وراء عمود، صار يسمع الحديث ويحدث عن الحارث بن مسكين، ولا امتنع مع هذا المنع، لكن من ورعه -رحمة الله عليه- أنه لا يقول: لا حدثنا ولا أخبرنا، بل يقتصر على قوله: الحارث بن مسكين فيما قُرئ عليه وأنا أسمع، لا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، والذين طبعوا السنن زادوا أخبرنا جرياً على العادة، مشياً على الجادة، وهذا خطأ. الإجازة:

стр. 266

الثالث: الإجازة، والرواية بها جائزةٌ عند الجمهور، وادعى القاضي أبو الوليد الباجي الإجماع على ذلك، ونقضه ابن الصلاح فيما رواه الربيع عن الشافعي أنه منع من الرواية بها، وبذلك قطع الماوردي وعزاه إلى مذهب الشافعي، وكذلك قطع بالمنع القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب التعليقة، وقالا جميعاً: لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، وكذلك روي عن شعبة بن الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه، وممن أبطلها إبراهيم الحربي وأبو الشيخ محمد بن عبد الله الأصبهاني وأبو نصر الوائلي السجزي، وحكى ذلك عن جماعة ممن لقيهم، ثم هي أقسام ..

стр. 267

الإجازة: هي الإذن بالرواية، إيش معنى إجازة؟ إجازة إذن بالرواية، يقول الشيخ للطالب: أجزت لك أن تروي عني الحديث الفلاني، أو الكتاب الفلاني، أجزت لفلان بن فلان بن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، يعني أذن له أن يروي عنه، طيب سمعت الأحاديث من لفظ الشيخ؟ ما سمع شيء، قرأ الطالب على الشيخ؟ ما قرأ عليه شيء، هل يجوز أو هل تجوز الرواية بمجرد الإجازة؟ فيما تقدم القسم الأول الطالب يسمع من لفظ الشيخ، القسم الثاني الطالب يقرأ على الشيخ، وهنا لا يسمع الطالب من لفظ الشيخ ولا يقرأ على الشيخ، فهل يجوز للطالب أن يروي عن الشيخ بمجرد هذا الإذن بالرواية؟ جمهور العلماء أجازوا الرواية بالإجازة، ولنعلم أن إجازة الرواية بالإجازة لا توجد عند المتقدمين بين الصحابة والتابعين، لكن احتيج إلى الإجازة، متى احتيج إليها؟ لما كثرت جموع الطلبة، ودونت الأحاديث، صار كل شيخ له رواية بكتاب أو كتب يأتيه الطالب من المشرق أو من المغرب فيقول: بأرويه عنك، فالشيخ يرى أن هذه الأحاديث التي يريد أن يرويها هذا الطالب مدونة بكتاب، فإن قال له: اجلس واقرأ علي متى ينتهي؟ ليأتي طالبٌ آخر بعده فيقرأ عليه، نعم لو اجتمع مجموعة يستحقون أن يجلس لهم الشيخ لا بأس، لكن يجيء طالب بيقرأ صحيح البخاري يبي كم سنة؟ ثم ينتهي هذا ويجيء بعده شخص آخر، وذا يقول: أبي البيهقي، وهذا يقول: أبي النسائي، وذا يقول .. ، العمر ينتهي قبل ذلك، لما رأوا أن الرواية بالسماع والقراءة على الشيخ مما يعسر جداً أجازوا الإجازة، وأذنوا بالرواية بمطلق الإذن بالرواية، فإذا قال الشيخ: أذنت لك أن تروي عني الصحيح وذا جاء من المشرق، من أقصى المشرق يبي يروي عن الشيخ شيخٍ في الحجاز يروي عنه صحيح البخاري، يقول له: يا لله توكل على الله، اروِ عني صحيح البخاري، طيب ما سمعته من لفظك ولا قرأته عليك؟ قال: أبداً أذنت لك أن تروي عني، جمهور العلماء أجازوا ذلك، "وادعى أبو الوليد الباجي الاتفاق على ذلك" أن الرواية بالإجازة جائزة بالاتفاق، لكن هذا الاتفاق فيه نظر، هذا الإجماع منقوض لوجود الخلاف، الإمام الشافعي منع الرواية، منع الرواية بالإجازة، وقطع بذلك الماوردي، وهو من أئمة الشافعية،

стр. 268

وعزاه إلى مذهب الشافعي، وعرفنا أنه من لفظه ﵀، قطع بذلك جمعٌ من الشافعية وقالوا: مذهب الإمام الشافعي لا يجيز الرواية بالإجازة، وعلل بعضهم ذلك أنه لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، ما يحتاج أن تجيء من المشرق ترحل إلى الحجاز أو العكس لتروي أحاديث،. عارف أن جابر سافر مسافة شهر من أجل رواية حديث واحد، والرحلة سنة عند أهل الحديث من أجل طلب العلم والحديث، لكن لو جازت الإجازة يحتاج رحلة؟ وأنت بالمشرق يقول لك صاحب الحجاز: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري، ولا تجيء، ما يحتاج. . . . . . . . .، بعضهم يقول: من أجاز، أو من قال لغيره: اروِ عني ما لم تسمعه مني فكأنه قال له: أجزت لك أن تكذب عليّ، إيش معنى الرواية عن الشيخ؟ الرواية عن الشيخ تقول: حدثني فلان، أو سمعت فلان، أو قرأت على فلان، إيش غير هذا؟ تروي عن شخص وأنت ما سمعت من لفظه شيء؟ تروي عن شخص وأنت ما قرأت عليه شيء؟ يقول: "من أجاز الرواية بالإجازة فكأنه أجاز للشيخ أن يقول: أجزت للطالب أن يكذب علي، يروي عني ما لم يسمعه مني. وعلى كل حال الذي استقر عليه العمل عند المتأخرين جواز الرواية بالإجازة، التي هي مجرد الإذن بالرواية، وعرفنا أنه بعد التدوين الأمر سهل، ما يترتب عليه تصحيح ولا تضعيف، فالخطب سهل. ثم هي أقسام، نعم. أقسام الإجازة: ثم هي أقسام، أحدها: إجازة من معينٍ لمعين في معين، بأن يقول: أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب، أو هذه الكتب، وهي المناولة، فهذه جائزة عند الجماهير، حتى الظاهرية، لكن خالفوا في العمل بها؛ لأنها في معنى المرسل عندهم، إذ لم يتصل السماع. القسم الأول من أقسام الإجازة أو النوع الأول من أنواعها: إجازة من معين، يعني من شخصٍ معين في معين لشخصٍ معين، إجازة من شخص معين الشيخ معين، لمعين الطالب معين، وفي معين يعني في كتابٍ معين، كأن يقول زيد من الناس وهو شيخ يروي الكتب بالأسانيد: أجزت لفلان بن فلان -يعين المجاز- أن يروي عني الكتاب الفلاني، فيعين الكتاب المجاز به، بأن يقول: أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب، أو هذه الكتب، وهي المناولة، كيف هي المناولة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 269

لا، هذه غير المناولة، المناولة سيأتي ذكرها، هذه غير المناولة، إجازة مجردة بأن يقول: أجزتُ لفلان بن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، لكن إن كان معه صحيح البخاري وقال: خذ هذا صحيح البخاري على ما سيأتي، هذا صحيح البخاري خذه فاروه عني هذه المناولة المقرونة بالإجازة على ما سيأتي، لكن المسألة مفترضة بإجازة مجردة، شخص يجيز لزيد من الناس أن يروي عنه صحيح البخاري هذه إجازة من معين لمعين في معين، وهذه جائزة عند جماهير .. ، عند جميع من يقول بالرواية بالإجازة، وهم الجمهور، الظاهرية الذين يقولون: لا تصح الإجازة، ويمنعون الإجازة، وابن حزم يشدد في الإجازة، يقول: يعمل بها، خالفوا في العمل بها؛ لأنها في معنى المرسل عندهم، إذ لم يتصل السماع، الرواية منقطعة بمثل هذه الإجازة عند الظاهرية، لكن العمل بها، العمل بـ .. ، لا بأس، تعمل؛ لأن الكتاب ثابت من غير طريقك، فهل يلزمك أن تأتي بسند متصل إلى البخاري لتعمل بحديثٍ في صحيح البخاري؟ ما يلزم، وأشرنا إلى هذا سابقاً، وعلى كل حال هذه أعلى أنواع الإجازة، والذين يجيزون متفقون على صحة هذا النوع، نعم. الثاني: إجازة لمعين في غير معين، مثل أن يقول: أجزتُ لك أن تروي عني ما أرويه، أو صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي، وهذا مما يجوزه الجمهور أيضاً روايةً وعملاً.

стр. 270

إجازة من معين شخص معين لشخص معين لكن الكتاب غير معين، مثل أن يقول: أجزتُ لك أن تروي عني ما أرويه، أو ما صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي هذه .. ، هذا النوع من الإجازة يحتمل أمرين: الأمر الأول: أن يكون المجاز به غير المعين يؤول إلى التعيين، الاحتمال الثاني: أن لا يؤول إلى التعيين، فإن كان يؤول إلى التعيين أجزتُ لك أن تروي عني ما أرويه، الذي يرويه الشيخ معين، مهما ما بلغ من الكثرة يؤول إلى التعيين، يمكن الآن وقت الإجازة ما هو معين، لكن بالتتبع يتعين، أو ما صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي يؤول إلى التعيين، ويؤول إلى العلم، لكن إذا كان لا يؤول إلى التعيين وهو المجهول، الإجازة بالمجهول على ما سيأتي فإنها لا تصح الإجازة بها على ما سيأتي، إذا كانت الإجازة في غير معين لكنه يؤول إلى التعيين، ويؤول إلى العلم فإنها تجوز عند أكثر من يجيز الإجازة وإن منعها بعضهم، نعم. الثالث: الإجازة لغير معين، مثل أن يقول: أجزتُ للمسلمين أو للموجودين أو لمن قال: لا إله إلا الله، وتسمى الإجازة العامة، وقد اعتبرها طائفة من الحفاظ والعلماء، فممن جوزها الخطيب البغدادي، ونقلها عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري، ونقلها أبو بكر الحازمي عن شيخه أبي العلاء الهمداني الحافظ، وغيرهم من محدثي المغاربة ﵏.

стр. 271

الإجازة، الإجازة لغير معين هي الإجازة العامة، أجزتُ لجميع المسلمين، أجزتُ للموجودين ممن هو على ظهر الأرض الآن، وشبيهة بالعامة أن يقول: أجزتُ لأهل الأقليم الفلاني، أجزتُ لأهل الهند، أجزتُ لأهل مصر، أجزتُ لأهل المغرب هذه شبه عامة، فالمجاز غير معين، أجزتُ لمن قال: لا إله إلا الله، هذه ضعيفة، والإجازة في أصل الرواية بها ضعف، وتزداد ضعفاً بمثل هذا التوسع، فإذا وقف على إجازة عند شخص يقول: أجزتُ لمن قال: لا إله إلا الله، مثل هذه الإجازة في غاية الضعف؛ لأن الأصل في إجازة الإجازة فيه نظر، ولو كانت معينة، ولو كان الكتاب معين؛ لأنها على خلاف الأصل، فالرواية إنما هي عن سماع من لفظ الشيخ، أو عرض على الشيخ، لكن إجازة ما لم يسمع، أو رواية ما لم يسمعه الطالب، أو لم يقرأه على الشيخ هذا على خلاف الأصل، وأجيز للحاجة، فالأصل في إجازتها فيه ضعف، وفي الاستدلال لجوازها غموض، فإذا حصل هذا التوسع مع ضعف الأصل لا شك أن الرواية بالإجازة العامة ضعيفة جداً. "وقد اعتبرها طائفة من الحفاظ والعلماء، فممن جوزها الخطيب البغدادي، ونقلها عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري، ونقلها أبو بكر الحازمي عن شيخه أبي العلاء الهمداني الحافظ، وغيرهم من محدثي المغاربة ﵏"، وهؤلاء إنما نظروا إلى الأثر المرتب على الرواية، يعني هل الرواية لها أثر؟ كونك تروي أو ما تروي له أثر في صحة الأحاديث وضعفها؟ ما له أثر، لكن يبقى أنك تروي عن شخصٍ بعينه، شخصٍ تقول: أنبأنا فلان بالإجازة أو عن فلان، يعني ينبغي أن يكون لك به وله بك عناية، ولذا الحافظ ابن عبد البر ﵀ يرى أن الإجازة لا تجوز إلا لماهرٍ بالصناعة، ما تجوز لأي شخص، فكيف بمن يقول بجواز إجازة من قال: أجزت من قال: لا إله إلا الله، أجزتُ لجميع الموجودين، أجزتُ لأهل الإقليم الفلاني كل هذا ضعيف. وأما الإجازة للمجهول أو بالمجهول ففاسدة، وليس منها ما يقع من الاستدعاء لجماعة المسمين، لا يعرفهم المجيز، أو لا يتصفح أنسابهم ولا عدتهم، فإن هذا سائغٌ شائع، كما لا يستحضر المسمع أنساب من يحضر مجلسه ولا عدتهم، والله أعلم .. طالب: تابع لها؟ هذه المعلقة، المعلقة، نعم.

стр. 272

ولو قال: أجزت رواية هذا الكتاب لمن أحب روايته عني، فقد كتبه أبو الفتح محمد بن الحسين الأسدي وسوغه غيره، وقواه ابن الصلاح، وكذلك لو قال: أجزتك ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب، أو ما يجوز لي روايته، فقد جوزها جماعةٌ منهم أبو بكر بن أبي داود، قال لرجل: أجزتُ لك ولأولادك ولحبل الحبلة، وأما لو قال: أجزتُ لمن يوجد من بني فلان فقد حكى الخطيب جوزاها عن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي الفضل بن عمروس المالكي، وحكاه ابن الصباغ عن طائفة، ثم ضعف ذلك، قال: هذا يبنى على أن الإجازة إذنٌ أو محادثة، وكذلك ضعفها ابن الصلاح، وأورد الإجازة للطفل الصغير الذي لا يخاطب مثله، وذكر الخطيب أنه قال للقاضي أبي الطيب: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة إلا لمن يصح سماعه، قال فقال: قد يجيز الغائب عنه ولا يصح سماعه عنه، ثم رجح الخطيب صحة الإجازة للصغير، قال: وهو الذي رأينا كافة شيوخنا يفعلونه، يجيزون للأطفال من غير أن يسألوا عن أعمارهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن موجوداً في الحال، والله أعلم. ولو قال: أجزتُ لك أن تروي ما صح عندك مما سمعته وما سأسمعه فالأول جيد والثاني فاسد، وقد حاول ابن الصلاح تخريجه على أن الإجازة إذنٌ كالوكالة، وفيما لو قال: وكلتك في بيع ما سأملكه خلاف، وأما الإجازة بما يرويه إجازة، فالذي عليه الجمهور الرواية بالإجازة على الإجازة، وإن تعددت، وممن نص على ذلك الدارقطني، وشيخه أبو العباس ابن عقدة والحافظ أبو نعيم الأصبهاني والخطيب وغير واحدٍ من العلماء، قال ابن الصلاح: ومنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين، والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وشبهوا ذلك بتوكيل الوكيل. يقول ﵀: الإجازة للمجهول بالمجهول، الإجازة للمجهول: إجازة الشيخ للراوي المجهول، أو بالمجهول الذي لا يؤول إلى العلم، كأن يقول: أجزتُ لبعض الناس، أو يقول: أجزتُ لفلان أن يروي عني بعض مسموعاتي، بعض الناس ما يمكن تحديده، فلا يؤول إلى العلم، وبعض المسموعات لا يمكن أن تؤول إلى العلم، هذا النوع من الإجازة فاسد.

стр. 273

يقول: "وليس منها ما يقع من الاستدعاء لجماعة المسمين لا يعرفهم المجيز، أو لا يتصفح أنسابهم ولا عدتهم، فإن هذا سائغٌ شائع كما لا يستحضر المسمع أنساب من يحضر مجلسه ولا عدتهم، والله أعلم". تكتب قائمة فيها عشرة طلاب، عشرين، ثلاثين، مائة، ألف طالب، يكتبون للشيخ استدعاء، إيش معنى استدعاء؟ خطاب، يطلبون منه أن يجيزهم، ثم يكتبون وكتبه، أو مقدمه فلان وفلان وفلان وفلان يسردون قائمة، قلوا أو كثروا، هل يشترط أن يكون الشيخ يعرف هؤلاء علشان ما نقول: إنها إجازة لمجهول؟ يلزم أن يتصفح أسماءهم ويعرفهم؟ لكن لو كتب بعد ذكر أسمائهم: أجزتُ لهؤلاء المذكورين أن يرووا عني كتاب كذا، صحيح لذلك، قاله فلان بن فلان، تصح الإجازة، ولا يلزم أن يعرف هؤلاء الذين ذُكر أسماؤهم في الاستدعاء، في الخطاب، كما أنه لا يلزم أن يعرف أسماء من حضر عنده، يروون عنه، ولو لم يعرف أسماءهم، ولو لم يعرف أنسابهم، وكذا إذا ذكرت أسماؤهم في الاستدعاء، وطلبت منه إجازة، ليس هذا من النوع المجهول؛ لأنه معلوم مضبوط متقن، لو أراد الرجوع إليهم وجده في المكتوب متى شاء، ولو قال: أجزتُ رواية هذا الكتاب لمن أحب روايته عني، يعني تعليق الإجازة بالمشيئة، لمن شاء أن يروي عني، لمن أحب أن يروي عني أجزتُ لمن أحب أن يروي عني، هذا كتبه أبو فتح الأسدي، وهو معروف من علماء الحديث، لكنه مُتكلمٌ فيه، مطعونٌ فيه، وسوغه غيره، وقواه ابن الصلاح إذا علقه بالمشيئة، معنى هذا أنه متى روى عن هذا الشيخ فقد شاء، يعني وقعت المشيئة.

стр. 274

"وكذلك لو قال: أجزتك ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب" ونسلك وعقبك، يعني ما تناسلوا ولو بمائة، مائتين سنة، يروون عن الشيخ، فإذا قال: حبلٌ الحبلة، ولد ولد الولد، أروي هذا الكتاب عن الشيخ الفلاني، الشيخ الفلاني مات قبل أن تولد بمائة سنة، كيف تروي عنه هذا الكتاب؟ و "لو قال: أجزتك ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب، أو ما يجوز روايته، فقد جوزها جماعة منهم أبو بكر بن أبي داود -صاحب السنن- قال لرجل: أجزتُ لك ولأولادك ولحبل الحبلة" كل هذا توسع في باب الرواية غير مرضي أصلاً؛ لأن الرواية بالإجازة في أصله ضعف، فكيف يتوسع مثل هذا التوسع؟! "وأما لو قال: أجزتُ لمن يوجد من بني فلان" هناك الإجازة لمن يولد تبعاً للموجود، إجازة لموجود ولمعدوم تبعاً لإيش؟ للموجود، هنا إجازة للمعدوم استقلالاً، وليست تبعاً، وهذه أقرب إلى المنع من تلك. يقول: "وأما لو قال: أجزتُ لمن يوجد من بني فلان فقد حكى الخطيب جوازها عن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي الفضل بن عمروس المالكي، وحكاه ابن الصباغ عن طائفة ثم ضعف ذلك" لا شك تجيز شخص معدوم لمن سيولد لفلان؟! "قال: هذا ينبني على أن الإجازة إذن أو محادثة، وكذلك ضعفها ابن الصلاح، وأورد إجازة للطفل الصغير الذي لا يخاطب مثله" طفل أبو سنة أو سنتين يخاطب مثله؟ ما يخاطب مثله. "وذكر الخطيب أنه قال للقاضي أبي الطيب: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة إلا لمن يصح سماعه، فقال: قد يجيز الغائب عنه، ولا يصح سماع الغائب عنه" يعني قياس الإجازة على السماع مع الفارق، قياس الإجازة على السماع قياسٌ مع الفارق؛ لأن الإجازة تصح مع عدم الحضور، والسماع لا يصح إلا من حاضر يسمع الكلام، "ثم رجح الخطيب صحة الإجازة للصغير"، ثم قال .. ، إذا صححوا سماعه بمجرد الحضور فيما تقدم سماع الصبيان صححوه، وهذا تبعاً لما كررناه مراراً أن الفائدة من الرواية مجرد إبقاء سلسلة الإسناد، وأنه لا يترتب عليه لا تصحيح ولا تضعيف، إذاً يجيزوا لمن شاء، ويأذنوا لمن شاء أن يروي عنهم.

стр. 275

"ثم رجح الخطيب صحة الإجازة للصغير، ثم قال: وهو الذي رأينا كافة شيوخنا يفعلونه يجيزون للأطفال من غير أن يسألوا عن أعمارهم" يقول: "ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن موجوداً في الحال" تطلب إجازة لولدك يسألك الشيخ موجود صغير في المهد نعم يجيز، لكن لا ما بعد يوجد، لعل الله يجيب لنا ولد يروي عنك، هذا ما أجازوه، يقول: "ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن موجوداً في الحال"، والله المستعان. "ولو قال -له-: أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك مما سمعته وما سأسمعه" الشيخ يروي، يروي البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، يروي الستة، لكن ليست له رواية بالمسند، ولا بالبيهقي، ولا مستدرك الحاكم، ولا ابن حبان، ولا ابن خزيمة، يقول: أنت تروي الستة الآن عني وهذه الخمسة؛ لأن هاذولاء الذين أنا جاد في تحصيل الرواية، أجزتُ لك أن تروي عني ما صح عندك مما سمعته من الكتب الستة، وما سأسمعه في المستقبل، أنا إلى الآن ما عندي رواية في الكتب الخمسة هذه، لكن إذا صار لي رواية أجزتُ لك أن تروي من الآن، "فالأول جيد والثاني فاسد" كيف يأذن له بما لا يستطيع أن يرويه بنفسه؟ الشيخ نفسه ما يستطيع أن يروي، ما عنده رواية، فكيف يأذن لغيره أن يروي عنه بما ليست عنده له به رواية؟ "وقد حاول ابن الصلاح تخريجه على أن الإجازة إذنٌ كالوكالة" يعني لو صار لشخصٍ وكيل يبيع عنه، ويشتري له، أصدر وكالة اليوم، تاريخ اليوم (١٥/ ٧) هذا الموكل له عقار، بدأ يبيع من هذا العقار، انتهى هذا العقار الموجود وقت الوكالة، ملك الموكل عقارات جديدة بعد تاريخ (١٦) تاريخ (٢٠) في آخر الشهر، في الشهر الثاني، وهذا مستمر على البيع –الوكيل-، نقول: تنفع الوكالة السابقة قبل ملك العقار الذي وكل في بيعه؟ تنفع وإلا ما تنفع؟ طالب:. . . . . . . . . إذا قال: وكلتُ فلان أن يبيع عني عقاراتي، باع العقارات الموجودة إلى تاريخ الوكالة، لكن الموكل ملك عقارات بعد التاريخ هذا، وهذاك استمر يبيع، نقول: بيعه صحيح وإلا فاسد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الذي بعد التوكيل؟ لكن إذا سمع، سمع هذا الوكيل يحرج ويبيع ولا أنكر عليه ولا شيء؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 276

هم قاسوا الرواية بما لم يسمع على الوكالة بما لم يملك، هو كونه يعرف أنه يبيع ومستمر في البيع ولا يمنعه يدل على صحة الوكالة وصحة البيع. . . . . . . . . لو اقتصر على ما يوجد وقت الوكالة لمنعه من البيع، يقول: قف أنا ما وكلتك إلا إلى تاريخ ... ، ما أملكه إلى وقت تاريخ الوكالة، وعلى كل حال الأصل في الإجازة ضعيف، ثم تزداد ضعفاً في مثل هذا، هذا توسع غير مرضي. الإجازة بما يرويه إجازة، الشيخ يروي عن شيخه بإجازة، وشيخه يروي عن شيخه بإجازة، وشيخ الشيخ يروي بإجازة، هل تصح الإجازة على الإجازة؟ بمعنى أن يكون في السند أكثر من إجازة؟ أو لا يروي بالإجازة إلا من صح سماعه من شيخه عن شيخه؟ أجازوا الإجازة على الإجازة، أجازوا الرواية بالإجازة على الإجازة، يقول: "وأما الإجازة فيما يرويه إجازة فالذي عليه الجمهور الرواية بالإجازة"، وقد اجتمع في بعض الأسانيد ست أجايز، يعني ست إجازات، "وممن نص على ذلك الدارقطني وشيخه أبو العباس بن عقدة، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني والخطيب وغير واحد من العلماء"؛ لأنها إذا صحت لواحد تصح لشيخه تصح لشيخ شيخه وهكذا، "قال ابن الصلاح: ومنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين، والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وشبهوا ذلك بتوكيل الوكيل"، يعني إذا جازت الرواية من زيد لعمرو بالإجازة فلتجز من عمر لبكر إيش اللي يمنع؟ نعم المناولة . المناولة:

стр. 277

القسم الرابع: المناولة، فإن كان معها إجازة مثل أن يناول الشيخ الطالب كتاباً من سماعه، ويقول له: اروِ هذا عني، ويملكه إياه، أو يعيره لينسخه ثم يعيده إليه، أو يأتيه الطالب بكتابٍ من سماعه فيتأمله، ثم يقول: اروِ عني هذا، ويسمى هذا عرض المناولة، وقد قال الحاكم: إن هذا إسماعٌ عند كثيرٍ من المتقدمين، وحكوه عن مالكٍ نفسه والزهري وربيعة ويحي بن سعيد الأنصاري من أهل المدينة، ومجاهدٍ وأبي الزبير وسفيان بن عيينة من المكيين، وعلقمة وإبراهيم والشعبي من الكوفة، وقتادة وأبي العالية وأبي المتوكل الناجي من البصرة، وابن وهب وابن القاسم وأشهب من أهل مصر، وغيرهم من أهل الشام والعراق، ونقله عن جماعة من مشايخه، قال ابن الصلاح: وقد خلط في كلامه عرض المناولة بعرض القراءة، ثم قال الحاكم: والذي عليه جمهور فقهاء الإسلام الذين أفتوا بالحرام والحلال أنهم لم يروه سماعاً، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وابن المبارك ويحيى بن يحيى والبيوطي والمزني وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا وإليه نذهب، والله أعلم. كمل، كمل مرة واحدة. أما إذا لم يملكه الشيخ الكتاب ولم يعره إياه فإنه منحطٌ عمن قبله، حتى إن منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى مجرد إجازة، قلتُ: أما إذا كان الكتاب مشهوراً كالبخاري أو مسلم أو شيء من الكتب المشهورة فهو كما لو ملكه أو أعاره إياه، والله أعلم. ولو تجردت المناولة عن الإذن بالرواية فالمشهور أنه لا تجوز الرواية بها، وحكى الخطيب عن بعضهم جوازها، قال ابن الصلاح: ومن الناس من جوز الرواية بمجرد إعلام الشيخ للطالب أن هذا سماعه، والله أعلم. ويقول الراوي بالإجازة: أنبأنا، فإن قال: إجازة فهو أحسن، ويجوز أنبأنا وحدثنا عند جماعة المتقدمين، وقد تقدم النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض المناولة المقرون بالإجازة بمنزلة السماع، فهؤلاء يقولون: حدثنا وأخبرنا بلا إشكال، والذي عليه جمهور المحدثين قديماً وحديثاً أنه لا يجوز إطلاق حدثنا ولا أخبرنا، بل مقيداً، وكان الأوزاعي يخصص الإجازة بقوله: خبَّرنا بالتشديد.

стр. 278

القسم الرابع من أقسام التحمل المناولة، إيش معنى المناولة؟ أن يناول الشيخ الطالب الكتاب، ويأذن له بروايته، يناول الشيخ الطالب الكتاب ويأذن له بروايته، يناوله إياه على سبيل التمليك، يعطيه إياه هبة، أو بيع يبيعه عليه، أو إعارة يعيره إياه حتى ينسخه، أو إجارة يؤجره إياه مدة، بمعنى أنه يمكنه من الكتاب، أما إذا لم يمكنه من الكتاب قال: خذ صحيح البخاري فاروه عني، يوم أخذه الطالب ناظره وقال: هاته، هذه مناولة؟ هذه مناولة لكن مناولة ما تنفع، بعضهم يقول: لا فرق بين هذه المناولة والإجازة، لكن إذا قال: خذ صحيح البخاري فاروه عني، تراه لك هدية، هذه مناولة، إذا قال: خذ صحيح البخاري إعارة لمدة شهر فاروه عني، هذه مناولة، خذ صحيح البخاري فاروه عني إجارة لمدة شهر كل يوم بخمسة إجارة، هذه مناولة إذا اقترنت بالإذن بالرواية، لكن إذا خلت عن الإذن، قال: خذ صحيح البخاري لك هديةً من عندي، يجوز أن يروي عنه بمجرد المناولة؟ بدون إذن في الرواية؟ لا يجوز، لماذا؟ لأن باب الهبة والعطية والهدية غير باب الرواية، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: وإن خلت عن إذنٍ المناولة ... قيل: تصح والأصح باطلة

стр. 279

لا تصح الرواية بها، وهنا يقول: "فإن كان معها إجازة مثل أن يناول الشيخ الطالب الكتاب من سماعه ويقول له: اروِ هذا عني، أو يملكه إياه، أو يعيره لينسخه ثم يعيده إليه، أو يأتيه الطالب بكتابٍ من سماعه فيتأمله، ثم يقول: اروِ هذا عني" يأتي الطالب بكتاب وهذه صورة تحصل، الشيخ يحتاج فيبيع كتابه، هذا الطالب يجد هذا الكتاب بالحراج يباع، يشتريه، ثم يذهب إلى الشيخ هذا كتابك، الشيخ ينظر في الكتاب ويتأمله، يتأمل الكتاب، صحيح هذا كتابي احتجت وبعته، خذه فاروه عني، هذا عرض المناولة، بمعنى أن الطالب عرض الكتاب على الشيخ، ثم إن الشيخ ناوله الكتاب، وهذا النوع من العرض يختلف عن عرض القراءة، عرض القراءة الطالب يقرأ الكتاب على الشيخ، رواية بالعرض الذي هو القسم الثاني، هنا عرض مناولة يجد الطالب كتاب الشيخ يباع، أو يصل إليه بأي طريقة من الطرق بإرث أو هبة أو هدية، ثم يحضره للشيخ فيقول: هذا كتابك يا شيخ، ثم يأخذه الشيخ فيتصفحه، يتأمله يقول: صحيح هذا كتابي، والله هذا كتابي، اروه عني، يناوله إياه، فهذا عرض المناولة، "أو يأتيه الطالب بكتابٍ من سماعه فيتأمله، ثم يقول: اروِ عن هذا، ويسمى هذا عرض المناولة، وقد قال الحاكم إن هذا إسماعٌ عند كثيرٍ من المتقدمين، وحكوه عن مالك نفسه والزهري وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري" وجمع من أهل العلم.

стр. 280

"قال ابن الصلاح: وقد خلط في كلامه عرض المناولة بعرض القراءة" حينما قال الحاكم: إن هذا إسماعٌ عند كثيرٌ من المتقدمين، يشير إلى إيش؟ إلى عرض المناولة، والذي هو إسماعٌ عند كثيرٌ من المتقدمين هو عرض القراءة وليس عرض المناولة، هؤلاء الذين أجازوا الرواية بالعرض صحيح هؤلاء أجازوا الرواية بالعرض، لكن هل مقصودهم عرض المناولة أو عرض القراءة؟ مقصودهم عرض القراءة، فالتبس الأمر على الحاكم، ولذا قال ابن الصلاح: "وقد خلط " يعني الحاكم في كلامه- عرض المناولة بعرض القراءة؛ لأن هؤلاء الأئمة الذين ذكر أسماءهم إنما يجيزون عرض القراءة ويسمونه إسماع، يعني في حكم السماع من لفظ الشيخ، أما مجرد المناولة، عرض المناولة يأتي الطالب بالكتاب ويعيده الشيخ إليه هذا إسماع عند هؤلاء الأئمة؟ لا، ما يمكن يصير إسماع عند هؤلاء الأئمة؛ لأن فيهم المتشدد، منهم من لا يجيز الإجازة أصلاً، فهذا هو سبب الخلط، أجازوا العرض فحمله على عرض المناولة، وهو في الحقيقة المراد عرض القراءة. "ثم قال الحاكم: والذي عليه جمهور فقهاء الإٍسلام الذين أفتوا في الحرام والحلال أنهم لم يروه سماعاً"، صحيح ما رأوه سماع، حتى ولا الذين ذكرت يا حاكم لم يروه سماعاً، لكن أنت التبس عليك الأمر، "وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق والثوري والأوزاعي وابن المبارك" كيف تذكر هؤلاء أنهم لا يرون سماعاً، وأنت ذكرت عن نظرائهم من الأئمة وتقول: عليه جمهور فقهاء الإسلام؟ كيف فقهاء الإسلام وأنت ذكرت ممن يجيزه مالك والزهري وربيعة أئمة كبار؟ إلا أنه اختلط على الحاكم الأمر. ويقول: "وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه نذهب" صحيح، هذا هو الحق في هذه المسألة، أن عرض المناولة ليس بإسماع، بل هو مجرد إذن بالرواية.

стр. 281

يقول: "أما إذا لم يملكه الشيخ الكتاب، ولم يعره إياه فإنه منحط عما قبله" يعني لم يمكنه من النسخة، عنده البخاري، جاء الطالب البخاري عنده في الدالوب، قال الشيخ: هذا صحيح البخاري أجزتُ لك أن ترويه عني، ثم سحبه منه، رجعه لمكانه، تسميها مناولة؟ هذه ليست مناولة، هذه مجرد إجازة، هذه إجازة مجردة لا مزية لها عن الإجازة، وإن كان بعضهم يقول: لها نوع من المزية، لها نوع مزية، إيش معنى هذا؟ أن الطالب شاف الكتاب ورأه أحسن ممن لم يرَ شيئاً، يقول: لها نوع مزية، "حتى أن منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى مجرد إجازة". يقول: "قلتُ: أما إذا كان الكتاب مشهوراً كالبخاري ومسلم أو شيء من الكتب المشهورة فهو كما لو ملكه أو عاره إياه" إيش الفرق بين أن يشتري الشيخ مائة نسخة من صحيح البخاري، وكل ما جاءه طالب من طلاب العلم يناوله البخاري من النسخ الموجودة هذه، يقول: أجزتُ لك -خذ نسخة- أجزتُ لك أن تروي عن صحيح البخاري، هذه نسميها إيش؟ مناولة، لكن ويش الفرق بين هذه النسخة والتي في المكتبات تباع؟ الطبعة واحدة ما تختلف، كتاب مشهور بين الناس معروف، يعني هل لها ميزة هذه المناولة؟ نعم إن كانت هذه النسخة بخط الشيخ وتعليقه، وإثبات سماعاته ومقابلاته لها ميزة، لكن نسخة طبعت منها المطابع ألوف مؤلفة لها ميزة؟ نعم له حقٍ عليك، وله معروف عليك، أهداك الكتاب، لكن يبقى أن لها ميزة هذه النسخة التي أهداك إياها لها ميزة؟ ليس لها ميزة عما في المكتبات، إلا إذا كانت نسخة نادرة، يعني ما توجد في المكتبات صحيح. يقول: "ولو تجردت المناولة عن الإذن في الرواية فالمشهور أنه لا تجوز الرواية بها، وحكى الخطيب عن بعضهم جوازها، قال ابن الصلاح: ومن الناس من جوز الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا سماعه"، سيأتي الرواية بمجرد الإعلام، الإعلام نوع من أنواع التحمل، سيأتي ذكره، والخلاف فيه قوي.

стр. 282

طيب إذا روى بالإجازة ماذا يقول؟ هل يستطيع أن يقول: سمعتُ فلان؟ إذا قال: أجزتُ لك أن تروي عن صحيح البخاري، هل يجوز أن يقول: سمعتُ حديث: (الأعمال بالنيات) من فلان وهو يرويه إجازة؟ أو يقول: حدثنا فلان، أو أخبرنا فلان، أو أنبأنا فلان؟ يقول: "ويقول الراوي بالإجازة: أنبأنا، فإن قال: إجازة فهو حسن"، لكن لو قال: حدثنا إجازة، أو إذناً، أو أخبرني فيما أجازني به، أو أنبأنا؛ لأنه في الاصطلاح قالوا: أنبأنا ماشي في الإجازة، هذا مجرد اصطلاح وإلا فالأصل أن الإنباء والإخبار بمعنىً واحد، لا يجوز إلا إذا قيد بما يدل على المراد، وأن الرواية بالإجازة، هم تجوزوا بأنبأنا، وكثر استعمال (عن) عند المتأخرين فيما يروى بالإجازة. وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازةً وهي بوصلٍ ما قمن يعني جديرة وحرية بالوصل إذا جاءت بصيغة (عن)، يقول: "فهو أحسن، ويجوز أنبأنا وحدثنا عند جماعة المتقدمين" لكن الأولى أن يبين مراده وطريقته في التحمل، فيقول: حدثنا وأخبرنا إجازةً، أو فيما أجاز لي، أو فيما أذن لي، وما أشبه ذلك. يقول: "وقد تقدم النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة السماع" المناولة، عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة السماع، "فهؤلاء يقولون: حدثنا وأخبرنا بلا إشكال" وعرفنا أن الحاكم وهم، الحاكم وهم في ذكره العلماء الذين قالوا: بأن عرض المناولة مثل عرض القراءة فهي إسماع، هي ليست بإسماع. "والذي عليه جمهور المحدثين قديماً وحديثاً أنه لا يجوز إطلاق حدثنا، ولا أخبرنا، بل مقيداً"، مقيد بما يدل على الواقع، بما يدل على حقيقة الحال، فيقول: حدثنا إجازة، أخبرنا إذناً، أو ما أشبه ذلك، يقول: "وكان الأوزاعي يخصص الإجازة بقوله: خبَّرنا بالتشديد" وهذا مجرد اصطلاح للأوزاعي، فإذا جاء في إسنادٍ يقول فيه الأوزاعي: خبرنا فلان عرفنا أنه رواه بطريق الإجازة، نعم. المكاتبة:

стр. 283

القسم الخامس: المكاتبة، بأن يكتب إليه بشيء من حديثه، فإن أذن له في روايته عنه فهو كالمناولة المقرونة بإجازة، وإن لم تكن معها إجازة فقد جوز الرواية بها أيوب ومنصور والليث وغير واحد من فقهاء الشافعية والأصوليين، وهو المشهور، وجعلوا ذلك أقوى من الإجازة المجردة، وقطع الماوردي بمنع ذلك، والله أعلم. وجوز الليث ومنصور في المكاتبة، أن يقول: أخبرنا وحدثنا مطلقاً، والأحسن الأليق تقيده بالمكاتبة. المكاتبة: مفاعلة بين طرفين، يكتب الطالب إلى الشيخ بأن يكتب له ما بلغه من حديث في مسألة كذا مثلاً، فيكتب إليه الشيخ، أو يكتب الطالب للشيخ أن يكتب له ما يرويه من طريق فلان، أو من حديث فلان من الصحابة فيكتب له الشيخ، هذه مكاتبة، فإذا كتب الشيخ للطالب بحديث أو بأحاديث جاز للطالب أن يروي عنه هذه الأحاديث ولو لم يأذن له بروايتها، لكن أولى ما يقال: إن يقول الطالب: كتب إليّ فلان بكذا قال: حدثنا فلان عن فلان إلى آخره، وهذا النوع من الرواية موجود في الصحيحين وغيرهما من الصحابة إلى التابعين، من التابعين إلى أتباعهم، ممن دونهم، من شيوخ الأئمة، في البخاري كتب إلي محمد بن بشار قال، فالرواية بالمكاتبة صحيحة، ولو قال: أخبرنا أو حدثنا فالإخبار سائغ؛ لأن الإخبار يحصل بغير المشافهة، يحصل بالمكاتبة، يحصل بالإشارة، يحصل بنصب علامة، أو أمارة، كل هذا يحصل به الإخبار، فيجوز أن يقول: أخبرنا، لكن لو قال: كتب إلي فلان، أو حدثني فيما كتب به إلي، أو أخبرني كتابةً فهو أولى، نعم. إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه: القسم السادس: إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه، فقد سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء، منهم ابن جريج، وقطع به ابن الصباغ، واختاره غير واحدٍ من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته عنه فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه.

стр. 284

إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان، يأتي الطالب إلى الشيخ وينظر في كتب الشيخ، ما هذا؟ هذا صحيح البخاري أرويه من طريق فلان، أرويه من طريق فلان مجرد إعلام يخبر الطالب أنه يروي هذا الكتاب عن طريق الشيخ الفلاني، يسوغ للطالب أن يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ عن شيخه مجرد إعلام؟ يعني مجرد كونك تدري أن فلان يروي عن فلان تروي عنه؟ لا، لا يجوز لك أن تروي، "إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في روايته عنه، .... سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء منهم ابن جريج .... ، واختاره غير واحد من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه"، طيب الظاهرية إيش رأيهم في الإجازة؟ إذا أذن له في الرواية يمنعون، فكيف يقول بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه مجرد إعلام يروي عنه؟ الآن الظاهرية يمنعون الإجازة فكيف يجيزون الرواية بمجرد الإعلام؟ الإجازة فيها إعلام وفيها زيادة، فيها إعلام أنه يروي البخاري من طريق فلان، وفيها إذنٌ له أن يرويه عنه، أما مجرد الإعلام ما في، يعني كونك مجرد ما تدري أن فلان يروي الكتب عن فلان تروي عنه؟ مجرد أن أخبرك الشيخ أن له رواية بالكتب من طريق فلان تروي عنه؟ لا شك أن الرواية بهذا الطريق ضعيفة، والله المستعان، نعم. القسم السابع: الوصية، بأن يوصي بكتابٍ له كان يرويه لشخص، فقد ترخص بعض السلف في رواية الموصى له بذلك الكتاب عن الموصي، وشبهوا ذلك بالمناولة وبالإعلام بالرواية، قال ابن الصلاح: وهذا بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك روايته عنه بالوجادة، والله أعلم.

стр. 285

الوصية: شخص عنده كتب من مروياته، أراد السفر قال: بدل ما أشيل هذه الكتب معي، أعرضها للتلف في فلان طالب علم يستفيد منها نعطيها إياه، أو حضرته الوفاة قال: بدل ما توزع هذه الكتب وتباع بالحراج بأبخس الأثمان، ويمكن يتفرق كل جزء يصير في بيت، تشال هذه الكتب برمتها وتسلم للطالب الفلاني، طالب علم ينفع الله به الإسلام والمسلمين، يستفيد من هذه الكتب، أوصى بكتبه لزيد من الناس، هل لزيد الموصى له أن يروي عن الموصي بمجرد الوصية؟ إذا آلت كتب زيد لعمرو يرويها عنه من غير إذن في الرواية؟ يعني إيش الفرق بين كونه يوصي بها إليه، أو يروح يشتريها من السوق؟ وجدها تباع في الحراج فاشتراها؟ يعني هل لهذه الوصية أثر في الرواية؟ ليس لها أثر في الرواية، وإن أجاز بعضهم الرواية بمجرد الإعلام، وهذا كما قال ابن الصلاح: "بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك الرواية بمجرد الوجادة " على القسم الثامن الذي سيأتي، يعني إذ وجد كتب وأحاديث بخط الشيخ الذي لا يشك فيه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. نعم، القسم الثامن. الوجادة: القسم الثامن: الوجادة، وصورتها: أن يجد حديثاً أو كتاباً بخط شخصٍ بإسناده، فله أن يرويه عنه على سبيل الحكاية، فيقول: وجدت بخط فلان حدثنا فلان ويسنده، ويقع هذا كثيراً في مسند الإمام أحمد يقول ابنه عبد الله: وجدتُ بخط أبي حدثنا فلان ويسوق الحديث، وله أن يقول: قال فلان إذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقي، قال ابن الصلاح: وجازف بعضهم فأطلق به حدثنا أو أخبرنا، وانتقد ذلك على فاعله، وله أن يقول فيما وجد من تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان وقال فلان أيضاً، ويقول: بلغني عن فلان فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتابه، والله أعلم. قلتُ: والوجادة ليست من باب الرواية إنما هي حكاية عما وجده في الكتاب، أما العمل بها فمنع منه طائفةٌ كثيرةٌ من الفقهاء والمحدثين أو أكثرهم فيما حكاه بعضهم، ونقل عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها.
следующие страницы →