← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23361

شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (526 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يقول: "أما إذا لم يملكه الشيخ الكتاب، ولم يعره إياه فإنه منحط عما قبله" يعني لم يمكنه من النسخة، عنده البخاري، جاء الطالب البخاري عنده في الدالوب، قال الشيخ: هذا صحيح البخاري أجزتُ لك أن ترويه عني، ثم سحبه منه، رجعه لمكانه، تسميها مناولة؟ هذه ليست مناولة، هذه مجرد إجازة، هذه إجازة مجردة لا مزية لها عن الإجازة، وإن كان بعضهم يقول: لها نوع من المزية، لها نوع مزية، إيش معنى هذا؟ أن الطالب شاف الكتاب ورأه أحسن ممن لم يرَ شيئاً، يقول: لها نوع مزية، "حتى أن منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى مجرد إجازة". يقول: "قلتُ: أما إذا كان الكتاب مشهوراً كالبخاري ومسلم أو شيء من الكتب المشهورة فهو كما لو ملكه أو عاره إياه" إيش الفرق بين أن يشتري الشيخ مائة نسخة من صحيح البخاري، وكل ما جاءه طالب من طلاب العلم يناوله البخاري من النسخ الموجودة هذه، يقول: أجزتُ لك -خذ نسخة- أجزتُ لك أن تروي عن صحيح البخاري، هذه نسميها إيش؟ مناولة، لكن ويش الفرق بين هذه النسخة والتي في المكتبات تباع؟ الطبعة واحدة ما تختلف، كتاب مشهور بين الناس معروف، يعني هل لها ميزة هذه المناولة؟ نعم إن كانت هذه النسخة بخط الشيخ وتعليقه، وإثبات سماعاته ومقابلاته لها ميزة، لكن نسخة طبعت منها المطابع ألوف مؤلفة لها ميزة؟ نعم له حقٍ عليك، وله معروف عليك، أهداك الكتاب، لكن يبقى أن لها ميزة هذه النسخة التي أهداك إياها لها ميزة؟ ليس لها ميزة عما في المكتبات، إلا إذا كانت نسخة نادرة، يعني ما توجد في المكتبات صحيح. يقول: "ولو تجردت المناولة عن الإذن في الرواية فالمشهور أنه لا تجوز الرواية بها، وحكى الخطيب عن بعضهم جوازها، قال ابن الصلاح: ومن الناس من جوز الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا سماعه"، سيأتي الرواية بمجرد الإعلام، الإعلام نوع من أنواع التحمل، سيأتي ذكره، والخلاف فيه قوي.

стр. 282

طيب إذا روى بالإجازة ماذا يقول؟ هل يستطيع أن يقول: سمعتُ فلان؟ إذا قال: أجزتُ لك أن تروي عن صحيح البخاري، هل يجوز أن يقول: سمعتُ حديث: (الأعمال بالنيات) من فلان وهو يرويه إجازة؟ أو يقول: حدثنا فلان، أو أخبرنا فلان، أو أنبأنا فلان؟ يقول: "ويقول الراوي بالإجازة: أنبأنا، فإن قال: إجازة فهو حسن"، لكن لو قال: حدثنا إجازة، أو إذناً، أو أخبرني فيما أجازني به، أو أنبأنا؛ لأنه في الاصطلاح قالوا: أنبأنا ماشي في الإجازة، هذا مجرد اصطلاح وإلا فالأصل أن الإنباء والإخبار بمعنىً واحد، لا يجوز إلا إذا قيد بما يدل على المراد، وأن الرواية بالإجازة، هم تجوزوا بأنبأنا، وكثر استعمال (عن) عند المتأخرين فيما يروى بالإجازة. وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازةً وهي بوصلٍ ما قمن يعني جديرة وحرية بالوصل إذا جاءت بصيغة (عن)، يقول: "فهو أحسن، ويجوز أنبأنا وحدثنا عند جماعة المتقدمين" لكن الأولى أن يبين مراده وطريقته في التحمل، فيقول: حدثنا وأخبرنا إجازةً، أو فيما أجاز لي، أو فيما أذن لي، وما أشبه ذلك. يقول: "وقد تقدم النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة السماع" المناولة، عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة السماع، "فهؤلاء يقولون: حدثنا وأخبرنا بلا إشكال" وعرفنا أن الحاكم وهم، الحاكم وهم في ذكره العلماء الذين قالوا: بأن عرض المناولة مثل عرض القراءة فهي إسماع، هي ليست بإسماع. "والذي عليه جمهور المحدثين قديماً وحديثاً أنه لا يجوز إطلاق حدثنا، ولا أخبرنا، بل مقيداً"، مقيد بما يدل على الواقع، بما يدل على حقيقة الحال، فيقول: حدثنا إجازة، أخبرنا إذناً، أو ما أشبه ذلك، يقول: "وكان الأوزاعي يخصص الإجازة بقوله: خبَّرنا بالتشديد" وهذا مجرد اصطلاح للأوزاعي، فإذا جاء في إسنادٍ يقول فيه الأوزاعي: خبرنا فلان عرفنا أنه رواه بطريق الإجازة، نعم. المكاتبة:

стр. 283

القسم الخامس: المكاتبة، بأن يكتب إليه بشيء من حديثه، فإن أذن له في روايته عنه فهو كالمناولة المقرونة بإجازة، وإن لم تكن معها إجازة فقد جوز الرواية بها أيوب ومنصور والليث وغير واحد من فقهاء الشافعية والأصوليين، وهو المشهور، وجعلوا ذلك أقوى من الإجازة المجردة، وقطع الماوردي بمنع ذلك، والله أعلم. وجوز الليث ومنصور في المكاتبة، أن يقول: أخبرنا وحدثنا مطلقاً، والأحسن الأليق تقيده بالمكاتبة. المكاتبة: مفاعلة بين طرفين، يكتب الطالب إلى الشيخ بأن يكتب له ما بلغه من حديث في مسألة كذا مثلاً، فيكتب إليه الشيخ، أو يكتب الطالب للشيخ أن يكتب له ما يرويه من طريق فلان، أو من حديث فلان من الصحابة فيكتب له الشيخ، هذه مكاتبة، فإذا كتب الشيخ للطالب بحديث أو بأحاديث جاز للطالب أن يروي عنه هذه الأحاديث ولو لم يأذن له بروايتها، لكن أولى ما يقال: إن يقول الطالب: كتب إليّ فلان بكذا قال: حدثنا فلان عن فلان إلى آخره، وهذا النوع من الرواية موجود في الصحيحين وغيرهما من الصحابة إلى التابعين، من التابعين إلى أتباعهم، ممن دونهم، من شيوخ الأئمة، في البخاري كتب إلي محمد بن بشار قال، فالرواية بالمكاتبة صحيحة، ولو قال: أخبرنا أو حدثنا فالإخبار سائغ؛ لأن الإخبار يحصل بغير المشافهة، يحصل بالمكاتبة، يحصل بالإشارة، يحصل بنصب علامة، أو أمارة، كل هذا يحصل به الإخبار، فيجوز أن يقول: أخبرنا، لكن لو قال: كتب إلي فلان، أو حدثني فيما كتب به إلي، أو أخبرني كتابةً فهو أولى، نعم. إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه: القسم السادس: إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه، فقد سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء، منهم ابن جريج، وقطع به ابن الصباغ، واختاره غير واحدٍ من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته عنه فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه.

стр. 284

إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان، يأتي الطالب إلى الشيخ وينظر في كتب الشيخ، ما هذا؟ هذا صحيح البخاري أرويه من طريق فلان، أرويه من طريق فلان مجرد إعلام يخبر الطالب أنه يروي هذا الكتاب عن طريق الشيخ الفلاني، يسوغ للطالب أن يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ عن شيخه مجرد إعلام؟ يعني مجرد كونك تدري أن فلان يروي عن فلان تروي عنه؟ لا، لا يجوز لك أن تروي، "إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في روايته عنه، .... سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء منهم ابن جريج .... ، واختاره غير واحد من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه"، طيب الظاهرية إيش رأيهم في الإجازة؟ إذا أذن له في الرواية يمنعون، فكيف يقول بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه مجرد إعلام يروي عنه؟ الآن الظاهرية يمنعون الإجازة فكيف يجيزون الرواية بمجرد الإعلام؟ الإجازة فيها إعلام وفيها زيادة، فيها إعلام أنه يروي البخاري من طريق فلان، وفيها إذنٌ له أن يرويه عنه، أما مجرد الإعلام ما في، يعني كونك مجرد ما تدري أن فلان يروي الكتب عن فلان تروي عنه؟ مجرد أن أخبرك الشيخ أن له رواية بالكتب من طريق فلان تروي عنه؟ لا شك أن الرواية بهذا الطريق ضعيفة، والله المستعان، نعم. القسم السابع: الوصية، بأن يوصي بكتابٍ له كان يرويه لشخص، فقد ترخص بعض السلف في رواية الموصى له بذلك الكتاب عن الموصي، وشبهوا ذلك بالمناولة وبالإعلام بالرواية، قال ابن الصلاح: وهذا بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك روايته عنه بالوجادة، والله أعلم.

стр. 285

الوصية: شخص عنده كتب من مروياته، أراد السفر قال: بدل ما أشيل هذه الكتب معي، أعرضها للتلف في فلان طالب علم يستفيد منها نعطيها إياه، أو حضرته الوفاة قال: بدل ما توزع هذه الكتب وتباع بالحراج بأبخس الأثمان، ويمكن يتفرق كل جزء يصير في بيت، تشال هذه الكتب برمتها وتسلم للطالب الفلاني، طالب علم ينفع الله به الإسلام والمسلمين، يستفيد من هذه الكتب، أوصى بكتبه لزيد من الناس، هل لزيد الموصى له أن يروي عن الموصي بمجرد الوصية؟ إذا آلت كتب زيد لعمرو يرويها عنه من غير إذن في الرواية؟ يعني إيش الفرق بين كونه يوصي بها إليه، أو يروح يشتريها من السوق؟ وجدها تباع في الحراج فاشتراها؟ يعني هل لهذه الوصية أثر في الرواية؟ ليس لها أثر في الرواية، وإن أجاز بعضهم الرواية بمجرد الإعلام، وهذا كما قال ابن الصلاح: "بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك الرواية بمجرد الوجادة " على القسم الثامن الذي سيأتي، يعني إذ وجد كتب وأحاديث بخط الشيخ الذي لا يشك فيه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. نعم، القسم الثامن. الوجادة: القسم الثامن: الوجادة، وصورتها: أن يجد حديثاً أو كتاباً بخط شخصٍ بإسناده، فله أن يرويه عنه على سبيل الحكاية، فيقول: وجدت بخط فلان حدثنا فلان ويسنده، ويقع هذا كثيراً في مسند الإمام أحمد يقول ابنه عبد الله: وجدتُ بخط أبي حدثنا فلان ويسوق الحديث، وله أن يقول: قال فلان إذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقي، قال ابن الصلاح: وجازف بعضهم فأطلق به حدثنا أو أخبرنا، وانتقد ذلك على فاعله، وله أن يقول فيما وجد من تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان وقال فلان أيضاً، ويقول: بلغني عن فلان فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتابه، والله أعلم. قلتُ: والوجادة ليست من باب الرواية إنما هي حكاية عما وجده في الكتاب، أما العمل بها فمنع منه طائفةٌ كثيرةٌ من الفقهاء والمحدثين أو أكثرهم فيما حكاه بعضهم، ونقل عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها.

стр. 286

قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه في الأصول بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به، قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان، يعني فلن يبقى إلا مجرد وجادات، قلتُ: وقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: ((أيُّ الخلق أعجب إليكم إيماناً؟ )) قالوا: الملائكة، قال: ((وكيف لا يؤمنون عند ربهم؟! )) وذكروا الأنبياء، قال: ((وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟! )) قالوا: ونحن؟ فقال: ((وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟! )) قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: ((قومٌ يأتون من بعدكم يجدون صحفاً يؤمنون بما فيها)) وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري -ولله الحمد-، فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها، والله أعلم.

стр. 287

القسم الثامن: وهو الأخير من أقسام التحمل الوجادة، فهي مصدر وجد يجد وجادةً، وله مصادر أخرى تختلف معانيها كالوجد والوجدان والوجود، والذي معنا الوجادة، إيش معنى وجادة؟ أن يجد حديثاً أو كتاباً كاملاً فيه أحاديث بخط شخصٍ لا يشك فيه، وهذا الخط مسند، يعني بإسناد الكاتب، إذا وجدت بخط شخصٍ لا تشك فيه إن كان من شيوخك وقد أذن لك بالرواية فلا إشكال، إن كان من شيوخك وأنت لا تشك في خطه فلك أن تروي، لكن إن كان بينك وبينه مفاوز، تعرف خط عالم من العلماء، وأنت لا تروي عنه، ولم يجز لك أن تروي عنه، ولم يأذن لك بالرواية عنه، بل لم تدرك عصره، أنت تعرف خط ابن القيم، أو شيخ الإسلام، أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو غيرهم، وجدتَ بخطه الذي لا تشك فيه، شيخ الإسلام خطه معروف، وجدت تقول: قال شيخ الإسلام؟ أو تقول: حدثنا شيخ الإسلام؟ أو تقول: أخبرنا شيخ الإسلام؟ أو تقول: وجدت بخط شيخ الإسلام؟ يقول: "فله أن يرويه على سبيل الحكاية"، فتقول: وجدتُ بخط فلان قال: حدثنا فلان، "ويسنده" يعني الكاتب يذكر السند، "ويقع هذا كثيراً في مسند الإمام أحمد" كثيراً ما يقول عبد الله: "وجدتُ بخط أبي"، هذا متصل وإلا منقطع؟ عندهم الوجادة الأصل فيها الانقطاع، وفيها شوب اتصال، لكن إذا كانت بخط شيخه ولا يشك فيه، خط أبيه الذي لا يشك فيه، وأدركه وروى عنه أحاديث كثيرة، فهي متصلة، في مثل هذه الصورة متصلة، "وجدتُ بخط أبي قال: حدثنا فلان ويسوق الحديث، وله أن يقول: قال فلان إذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقي" يعني وجدت بخط شيخ الإسلام ﵀، بخط شيخ الإسلام لا تشك أن هذا خط شيخ الإسلام، يعني لك أن تقول: قال شيخ الإسلام من خلال هذا الخط؟ نعم، لك أن تقول، ولا وجه لإيهام التدليس هنا، لماذا؟ لانتفاء المعاصرة، كيف يوهم التدليس وأنت بينك وبينه مفاوز سبعة قرون؟ هذا لا يوهم التدليس، لكن إذا أوهم التدليس، وجدت مثلاً بخط الشيخ فلان، الشيخ ابن عثيمين مثلاً، أو بخط الألباني مثلاً -رحم الله الجميع-، هل لك أن تقول: قال الألباني من خلال خطه؟ ألا يوهم أنك لقيت الألباني وسمعتَ منه هذا القول؟ الأولى أن تقول: وجدت بخط الشيخ فلان؛ لأن إطلاق القول يوهم

стр. 288

اللقي. "قال ابن الصلاح: وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا أو أخبرنا، وانتقد ذلك على فاعله" حدثنا هو محدثك؟! نعم الإخبار، دائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث؛ لأن الإخبار يحصل بالمشافهة وبالمكاتبة، وبنصب علامة، وبإشارة مفهمة، أما التحديث لا يحصل إلا بالمشافهة، فمن قال: من حدثني من عبيدي بكذا فهو حر، فجاء واحد كتب له ورقة وأعطاه إياه يعتق وإلا ما يعتق؟ لا يعتق؛ لأن التحديث لا بد أن يكون مشافهة، لكن لو قال: من أخبرني بكذا فهو حر؟ أخبره بكتابة أو إشارة أو نصب علامة يعتق؛ لأن الإخبار يحصل بغير المشافهة. على كل حال يقول: "وله أن يقول فيما وجد في تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان أو قال فلان" يعني مثل المصنفات بغير الخط المطبوعات، وجدت كتاب مكتوب عليه تأليف فلان بن فلان شيخ الإسلام ابن تيمية، ابن القيم، ابن قدامة تنقل من هذا الكتاب وتقول: قال فلان إذا لم تشك بنسبة الكتاب إلى فلان، إذا أنت لم تشك بنسبة الكتاب إلى فلان لا بأس أن تقول: قال فلان، والنسخة مضبوطة موثقة، وإلا إذا كانت الطبعة محرفة كيف تثق بهذه الطبعة وتنسب الكلام المحرف إلى المؤلف؟ لا. طالب:. . . . . . . . . إذا كانت النسخة موثوقة، مصححة، والنسبة، نسبة الكتاب ثابتة إلى مؤلفه لا بأس أن يقول: قال فلان، قال ابن قدامة في المغني إيش اللي يمنع؟ لكن إذا كان الكتاب مشكوك في نسبته تقول: قال فلان، قال ابن القيم في أخبار النساء، لا، قال ابن القيم في الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن، لا، هذه الكتب لا تثبت نسبتها إلى ابن القيم، نعم، أحياناً يوجد كتاب بخط فلان ...

стр. 289

شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١١) شرح النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وضبطه وتقييده، والنوع السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير تقول: قال فلان؟ قال ابن القيم في أخبار النساء؟ لا، قال ابن القيم في الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن؟ لا، هذه الكتب لا تثبت نسبتها إلى ابن القيم، أحياناً يوجد كتاب بخط فلان، ولا يذكر مؤلفه، فينسب إلى الكاتب من باب غلبة الظن، وأن هذا الكلام ما فيه إشكال لو نسب إلى هذا الشخص، حاشية المقنع، الطبعة الأولى ما ذكر عليها اسم، الطبعة الثانية ذكر عليها اسم الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب؛ لأنها وجدت بخطه، والكلام اللي على الحاشية تليق بالشيخ، يعني ما فيها ما ينكر، كتاب: (توضيح توحيد الخلاق) هذا طبع منسوب لمن؟ للشيخ سليمان بن عبد الله؛ لأنه وجد بخطه، وهو في الحقيقة لغيره، على كل حال إذا أنت لم تشك في نسبة الكتاب إلى مؤلفه، واستفاضت نسبته إليه، ونقل منه أهل العلم على أساس أنه لفلان، ولم يشكك فيه أحد، فلك أن تقول: قال فلان، شريطة أن يكون الكلام مضبوط ومتقن، غير معرض لتحريف أو تصحيف؛ لأن بعض المطابع مثل بعض النساخ ما يحسن ولا يتقن. يقول: "وله أن يقول فيما وجد في تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان" وذكر ابن قدامة في المغني، وقال فلان أيضاً تقول: قال فلان، ويقول: "بلغني عن فلان فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتابه، والله أعلم" يعني إذا شككت في نسبة هذا الكلام تقول: ينسب لفلان، أو وجدت في كتابٍ نسب إلى فلان، نسب لابن القيم، نسب لشيخ الإسلام وهكذا، فلا تجزم بمجرد وجوده في ذلك الكتاب المشكوك فيه.

стр. 290

"قلتُ -يقول الحافظ ابن كثير ﵀: والوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب" يعني حكاية واقع، يعني وجدت كذا يصور ما وجد، "وأما العمل بها فمنع منه طائفة كثيرةٌ من الفقهاء والمحدثين، وأكثرهم فيما حكاه بعضهم" يعني إذا كان الكاتب ما تشك في أن هذا خطه، ويروي هذا الكلام بإسناده المتصل الذي لا إشكال فيه، كيف يمنع العمل به؟ أما الكلام المشكوك فيه، الخط المشكوك فيه، الكلام الذي يغلب على الظن أن من نسب إليه لا يقول مثل هذا الكلام لا يجوز لك أن ترويه، إلا على سبيل التمريض، تقول: يذكر عن فلان، أو وجدتُ بخطٍ زعم ناسخه نسبته إلى فلان وهكذا. يقول: "ونقل عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها، قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه في الوصول بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به" الوجادة إذا لم يشك في الكاتب مثل الكتاب المؤلف لا يلزم أن يكون لك به رواية، لا يلزم أن تكون لك به رواية، تجزم أن هذا كلام شيخ الإسلام، وأنت تعتقد إمامة شيخ الإسلام، والكلام الذي في هذا .. ، الكلام المكتوب بخط شيخ الإسلام لا تشك أولاً في خطه ولا في صحته ونسبته لشيخ الإسلام لماذا لا تقول: قال شيخ الإسلام؟

стр. 291

"قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة" الكتب كلها وجادات، فإذا لم يعمل بما وجد في هذه الكتب فإنه يتعذر العمل بها، ولا يتوجه غيره في الأعصار المتأخرة "لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان" قال: "فلم يبقَ إلا مجرد وجادات" ما الدليل على العمل بالوجادة؟ ما الدليل على العمل في الوجادة؟ ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- حديثاً "عن النبي ﷺ أنه قال: ((أي الخلق أعجب إليكم إيماناً؟ )) قالوا: الملائكة، قال: ((وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ )) وذكروا الأنبياء، فقال: ((وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ )) قالوا: فنحن؟ قال: ((وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ )) قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: ((قومٌ يأتون من بعدكم يجدون صحفاً يؤمنون بما فيها)) " عملوا بالوجادة، وأُثني عليهم؛ لأن السياق سياق مدح، وعملوا بما يجدون في الصحف، فهم عملوا بالوجادة، وأثني عليهم بها، وهذا الحديث مخرج في جزء الحسن بن عرفة، وهو حديث حسن، رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور. يقول: "وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري ولله الحمد" وذكره أيضاً في أوائل التفسير، الحافظ ابن كثير يقول: "ذكرناه بإسناده ولفظه في شرح البخاري" وهو أقرب من ذلك شرح البخاري مفقود، لكن تفسيره موجود، وذكر هذا الحديث في أوائل التفسير بإسناده، والحديث مخرجٌ كما ذكرنا في جزء الحسن بن عرفة وإسناده حسن. يقول: "فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها، والله أعلم". وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا يقول: ما فائدة الإجازة؟ إيش؟ يقول: باعتبار ضبط المعنى واللفظ في أيامنا هل توجد أحاديث موصولة إلى رسول الله ﷺ ؟

стр. 292

أما بالطرق المعروفة: السماع أو العرض على الشيخ هذا نادر جداً أن تكون الكتب اتصلت بالسماع، وإن يوجد في بعضها سماع، ثم إجازة أو عرض وإجازة، لكن سماع من أول السند إلى آخره منا إلى الرسول ﵊ هذا نادر، هذا موجود في القرآن، أما بالنسبة للسنة فاعتمد الناس في العصور المتأخرة على الإجازة، ويندر أن يوجد أسانيد متصلة بالسماع، والله المستعان، لكن ينبغي لطالب العلم أن لا يقتصر على الإجازات، ولا يعول عليها، بل عليه أن يعتني بالقراءة على الشيوخ؛ لأن العلم لا يمكن أن يحصل إلا بهذه الطريقة؛ لأن الألفاظ لا يمكن أن تضبط إلا بالتلقي، لا سيما أسماء الرواة التي لا تدرك بالاجتهاد، ولا تعرف من خلال السياق، فلا يستدل عليها بما قبلها ولا ما بعدها، بل إنما تدرك ضبطاً وإتقاناً من أفواه الشيوخ، والله المستعان. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سم. شرح النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وضبطه وتقييده: أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وضبطه وتقييده. قد ورد في صحيح مسلم ﵀ عن أبي سعيد مرفوعاً: ((من كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه)) قال ابن الصلاح: وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين. قال: وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص في جمع من الصحابة والتابعين. قلت: وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: ((اكتبوا لأبي شاه)) وقد تحرر هذا الفصل في أوائل كتابة المقدمات، ولله الحمد. قال البيهقي وابن الصلاح وغير واحد: لعل النهي عن ذلك كان حين يخاف التباسه بالقرآن, والإذن فيه حين أمن ذلك، والله أعلم.

стр. 293

وقد حكي إجماع العلماء في الأعصار المتأخرة على تسويغ كتابة الحديث, وهذا أمر مستفيض شائع ذائع من غير نكير. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وضبطه وتقييده" بدأ ﵀ الكتاب كأصله في حكم كتابة الحديث، والكتابة ورد فيها أحاديث متعارضة، جاء في النهي عن الكتابة حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه))، وجاء في الإباحة أحاديث منها: ((اكتبوا لأبي شاه)) وقال أبو هريرة ﵁: "ما كان أحدٌ أكثر مني حديثاً عن رسول الله ﷺ إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" ولذا اختلف أهل العلم من السلف، من الصحابة ومن بعدهم في حكم الكتابة، فمنعها قومٌ اعتماداً على حديث أبي سعيد، وأجازها آخرون لما ورد في الإباحة من الأحاديث، بل ورد الأمر بها، ووفق أو جُمع بين هذه الأحاديث، حُمل أحاديث النهي حينما كان يخشى التباس الحديث بالقرآن، ويتصور هذا إذا كتب الحديث مع القرآن في موضعٍ واحد، وحينئذٍ لا يجوز خلط القرآن بغيره إذا لم يؤمن اللبس ((ومن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه)) فإذا أمن اللبس جاز ذلك، ولذا أطبق أهل العلم على مزج التفسير بالقرآن، وهو من كلام الناس.

стр. 294

على كل حال وجد الخلاف، ومنع الكتابة جمعٌ من الصحابة، ذكر المؤلف منهم تبعاً لابن الصلاح أنه قال: "ممن روينا عنه كراهة ذلك عمر ﵁ وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين" ثم ذكر جماعة ممن أباحوه، فإذا أمن اللبس جازت الكتابة، منهم من يقول: كان النهي في أول الأمر ثم نسخ، ومنهم من أعل حديث أبي سعيد كالبخاري -رحمه الله تعالى-، وعلى كل حال حديث أبي سعيد صحيح ثابت في صحيح مسلم، فينهى عن الكتابة إذا خشي التباس غير القرآن به، ويؤذن بها إذا أمن اللبس، ويمنع وينهى عن الكتابة إذا خشي من الاعتماد عليها، وأهمل الحفظ، ولا شك أن الإذن في الكتابة والاعتماد على المكتوب صار له أثرٌ سلبي في الحفظ، فلما كان العرب أمةً أمية لا تقرأ ولا تحسب، كانوا يعتمدون على الحفظ، كانوا متميزين بالحفظ، وهذا شيءٌ مشاهد، الذي يكتب يعتمد على الكتابة، فتجده لا يحفظ مما كتب إلا الشيء القليل، نعم من كتب ليحفظ وتعاهد هذا المحفوظ، هذا المكتوب بالحفظ، وراجعه مراراً لا شك أنه يجمع بين الحسنين، أما من كتب واعتمد على الكتابة وأهمل الحفظ، فلا شك أن هذا مذموم؛ لأن الأصل في العلم ما حواه الصدر، ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [(٤٩) سورة العنكبوت] فالأصل الحفظ، ولذا نأخذ الحذر من بعض الدعاوى التي يرددها من يزعم أنه من رجال التربية والتعليم، حيث يقول: إن المعول على الفهم، والحفظ يبلد الذهن، هذا الكلام خطيرٌ جداً، وظهرت آثاره في المجتمع الإسلامي في منتصف القرن الماضي فما بعد، ما قبل هذه الدعاوى تجد، أو لا تكاد تجد طالب علم لا يحفظ القرآن، ولا تكاد تجد طالب علم يحفظ من السنة القدر الكافي، منهم المقل، ومنهم المستكثر، ويحفظون المتون، لكن بعد انتشار هذه الدعاوي، وتلقيها بالقبول بعد أن أمليت على الطلاب والمتعلمين، وقبلها من قبلها من رجال التعليم، صار لها الآثار السيئة في ضعف التحصيل في العلوم الشرعية.

стр. 295

العلوم الشرعية عمدتها النصوص، قال الله وقال رسوله، فالقرآن لا بد من حفظه بحروفه، ولا يجوز التعبير عنه بحال ولا روايته بالمعنى، السنة أجاز جمهور العلماء الرواية بالمعنى بشروط، لكن لا بد من الرواية بالمعنى من رصيد كافٍ من الحفظ، كيف يروي بالمعنى من لا يحفظ شيئاً؟ لكن استذكار جميع ما حفظه الإنسان في الأوقات عند الحاجة قد يصعب بحروفه، فلجأ أهل العلم على تجويز الرواية بالمعنى، وشواهد الأحوال من الصحابة والتابعين تدل على ذلك، فالقصة الواحدة يرويها الجمع من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعناها واحد، ثم يرويها عنهم التابعون بألفاظ كذلك فيها شيء من الاختلاف ومحتواها واحد، وهذه عمدة من أجاز الرواية بالمعنى وهم الجمهور، منعها نفرٌ يسير من أهل العلم احتياطاً للسنة.

стр. 296

وعلى كل حال الحفظ أمرٌ لا بد منه، كيف تستدل على مسألة أو على واقعة أو على نازلة وأنت لا تحفظ من النصوص شيئاً؟! لا يمكن، كان العلم عند المتعلمين الأوائل حتى ممن أدركناهم راسخ وثابت؛ لأنهم على الطريقة المتبعة عند أهل العلم، يحفظون القرآن، يحفظون القدر المحتاج إليه من السنة، يحفظ متن في كل علم من العلوم، ثم يقرؤون عليها الشروح، ويقرؤون على الشيوخ، ويوضحون لهم وينظرون ويمثلون وبهذا يحصلون، لكن شخص يحضر الدروس لا يحفظ شيئاً، هذا إن ثبت في ذهنه شيء فالقاعدة تقول: أنما أخذ بسرعة يذهب بسرعة، لا يبقى ولا يستقر، فالحفظ أمرٌ لا بد منه، ومن هنا جاءت الخشية في الصدر الأول من الاعتماد على الكتابة؛ لأن لها الأثر على الحفظ، لكن لما كثر المتعلمون، وكثر الداخلون في الإسلام، وكثر من يحتاج إلى الكتابة، ما كل الناس تسعفهم الحافظة لحفظ ما يحتاج إليه، أجمع العلماء على جواز الكتابة، ومع ذلكم نفع الله بها فحفظت السنة في الدواوين، مع أن الصدور لم تهمل، استمر الحفظ عند أهل العلم، ودونت الأحاديث في الصحف ليرجع إليها عند الحاجة، ويستفيد منها اللاحق، يستفيد اللاحق مما كتبه السابق، استمر الأمر على ذلك دهراً طويلاً وأهل العلم يكتبون ويحفظون إلى أن جاءت المطابع، فأنكرها أهل العلم في أول الأمر، واقتصرت الطباعة في بلاد المسلمين على الكتب غير الشرعية في أول الأمر، حتى صدرت الفتوى بجواز طباعة العلوم الشرعية، ولا شك أن مثل هذا أمرٌ محمود، لا يسارع الناس على أمرٍ وإن كان ظاهره المصلحة إلا بتوجيه من أهل العلم، وصار للطباعة الأثر السيئ في تحصيل كثيرٍ من

стр. 297

الناس، في أول الأمر طالب العلم إذا احتاج إلى كتاب يستعير هذا الكتاب إذا لم يكن عنده يستعيره ويحرص على قراءته وفهمه والعناية به، وقد يكتبه، وإذا كتبه فكأنه قرأه عشر مرات، معروف الكتابة فيها معاناة وفيها تعب، وهي ترسخ العلم وتثبته، تسامح الناس في هذا، واعتمدوا على المطبوعات، فصار الشخص من طلاب العلم، بل من أهل العلم من يقتني الكتاب المطبوع في عشر مجلدات، عشرين مجلد، فغاية ما هنالك أنه يقتني الكتاب ويرتاح باله، فيرصه في الدرج والدالوب، ولا يرجع إليه إلا عند الحاجة، ولذا لو تسأل أكثر المتعلمين كم قرأ؟ لخجل من هذا السؤال، اعتمدوا على أن الكتب موجودة عندهم يعرفون كيف يراجعون، فهم علماء وفقهاء بالقوة، لكن هل هذا يكفي للتحصيل؟ ما يكفي، فاعتمد الناس على الطباعة، وكانت الطباعة في أول الأمر الكتاب يعهد به إلى لجنة علمية تراجعه وتصححه وتتابع تصحيح الطباعة، صار الكتاب الكبير يحتاج إلى عشر سنوات للطباعة أو أكثر، فتح الباري قريب من ذلك، لسان العرب عشر سنوات أو أكثر وهكذا، ثم تتابع الناس على هذا الأمر حتى آل الأمر إلى قومٍ ممن يزاول الطباعة ممن لا خلاق لهم، بل كثيرٌ منهم غير مسلمين، ولذا لا يعتنون بالتصحيح ولا بالتصويب ولا بالمراجعة، وصاروا يجلبون الكتب بالألوف المؤلفة، ويزجون بها في الأسواق، مما أوجد حيرة لدى طلبة العلم كيف يختار؟ كيف ينتقي؟ ما الدار التي يعتمد عليها؟ ما المطبعة التي يستفاد منها؟ وكثرت المصنفات في الأسواق، ومعلومٌ أن مثل هذه الكثرة غير الرشيدة والمرشدة توجد حيرة كما قال ابن خلدون: إن كثرة التصانيف مشغلة عن التحصيل، وهذا ملموس، ما تدري ماذا تقتني؟ ما تدري ما .. ، إذا اقتنيت كيف تراجع؟ كيف تصحح؟ كثيرٌ من الكتب تطرق إليها التصحيف والتحريف، وأهل هذه المطابع همهم التجارة، وليس همهم إتقان العلم وضبطه وتحريره، والله المستعان.

стр. 298

على كل حال لا شك أن الحفظ نعمة، لكن قد لا يتيسر لكل الناس أن يحفظ كل ما يريد، فيعتمد على الكتابة، والكتابة نعمة لا بد من شكرها؛ لأنها تحفظ لنا العلم، لكن ينبغي إتماماً لهذا الشكر ألا نعتمد عليها، وألا نهمل مراجعتها، وإدامة النظر فيها، وفهمها، وحفظ ما يتيسر حفظه منها. ثم جاءت الطباعة وهي أيضاً نعمة لمن استعملها واستغلها على وجهها، أما من أراد أن يجمع الكتب، ويكثر من الجمع ليكاثر هذا خاب وخسر، إذا كان القصد مجرد المكاثرة، والله المستعان. ثم بعد الطباعة تجاوز الناس مرحلة الطباعة إلى هذه الآلات، وهذه الحواسب التي تسعفك في أي لحظة شئت، مجرد ما تضغط زر تحصل على ما تطلب وما تريد، تضغط رقم الآية فتقرأها مضبوطة متقنة وتسمعها مرتلة، وتحيلك إلى جميع ما تريده من التفاسير حول هذه الآية، تضغط حديث أو كلمة من حديث فتخرج لك هذه الآلة الحديث من عشرات الطرق، ترجمة راوي، تجيب لك ترجمته من عشرات الكتب، بيت من الشعر كذلك، وهكذا، تيسر الأمر، لكن ما الآثار المترتبة على هذا التيسير، العلم لا يطيقه إلا الفحول من الرجال، وليس بالأمر السهل الهين الذي يمكن تحصيله بأدنى شيء، إذا عرفنا النصوص الواردة في فضله، وفضل العلماء عرفنا أن هذا من متطلبات الجنة، والجنة حفت بالمكاره، نعم من أراد أن يستفيد من هذه الآلات ولا يعتمد عليها لا بأس يختبر ما حصله، يختبر ما وصل إليه من طرق ومن فوائد لا بأس، شخص يحتاج إلى تخريج حديث والوقت ضاق عليه، خطيب وإلا معلم يحتاج إلى تخريجه قبل أن يلقي درسه ليتأكد ويطمأن، شخص خرج الحديث من جميع طرقه التي تيسرت له، ثم أراد أن يختبر عمله هل يوجد في هذه الآلة قدرٌ زائد على ما حصله بعد أن وقف؟ لا بأس، أما أن يعتمد عليها فهي لا تخرج طلاب علم، هي لا تخرج طالب علم. على كل حال هي من النعم التي ينبغي أن تشكر، وأن يستفاد منها الفائدة التي تليق بها، هي لا تخرج طالب علم بحال، طالب العلم لا بد أن يسلك الطرق المتبعة عند أهل العلم، ثم بعد ذلكم يستفيد من هذه الروافد.

стр. 299

بعد الخلاف في الصدر الأول حول الكتابة اتفق العلماء على جوازها، أجمع أهل العلم على جواز الكتابة وارتفع الخلاف، وإذا أجمع أهل العلم على مسألة بعد حصول الخلاف، فهل الإجماع يفيد القطعية، قطعية حكم المسألة، بحيث لو خالف شخص، وقال الكتابة: لا تجوز لوجود الخلاف من السابقين، والأقوال لا تموت بموت أصحابها، ماذا نقول له؟ الخلاف أو الإجماع بعد الخلاف إذا انعقد الإجماع على مسألة بعد أن وقع الخلاف فيها أو العكس، مع أن العكس غير متصور، لكن إحداث قول ثالث هل يعد مخالفة للإجماع؟ يجوزه بعضهم، ويمنعه بعضهم؛ لأن المتقدمين اتفقوا على قولين فقط، فهنا يتصور الخلاف بعد الاتفاق، لكن المسألة التي معنا من الاتفاق بعد الاختلاف، والمسألة خلافية، هل يكون إجماع ملزم وقطعي؟ أو الأقوال لا تموت بموت أصحابها ويبقى الخلاف سائغ إلى آخر الدهر؟ على كل حال إذا عرفنا أن عمدة من منع خشية اللبس، وارتفعت عمدته، وارتفعت هذه العلة التي منع من أجلها ارتفع قوله، وصار وجوده مثل عدمه؛ لأن من الآثار المترتبة على مثل هذه المسألة لو قال شخص: بأن الكتابة حرام ولا تجوز، الرسول ﵊ قال: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن)) وعلى هذا حكم على كل من كتب من الأئمة كمالك والبخاري وأحمد وغيرهم من الأئمة بأنهم ارتكبوا محرم؛ لأن الرسول ﵊ يقول: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن))، نقول: لا، صارت الكتابة محل إجماع من أهل العلم بعد الخلاف القديم الذي انقرض، وعمدته العلة مع النص، مع النص الثابت والعلة، والعلة ارتفعت، والنص جاء ما يعارضه فدل على أنه ((لا تكتبوا)) النهي لا يصل إلى حد التحريم، وإنما هو للكراهة، والصارف ما جاء من الإذن بالكتابة، بل الأمر بها، الأمر بالكتابة ((اكتبوا لأبي شاه)) وعبد الله بن عمرو كان يكتب بين يدي النبي ﵊ فيما أخبر به أبو هريرة ﵁ في الصحيح، فدل على أن قوله ﵊: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن)) لمجرد الكراهة خشية الالتباس بالقرآن، والله المستعان، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 300

على كل حال إذا عرفنا أن الإجماع .. ، عرفنا أن المخالف، عرفنا دليل المخالف السابق، وعرفنا علته، وارتفعت علته، وأمكن الجواب عن دليله فارتفع، نعم. فإذا تقرر هذا فينبغي لكاتب الحديث أو غيره من العلوم أن يضبط ما يشكل منه، أو قد يشكل على بعض الطلبة في أصل الكتاب، نقطاً وشكلاً وإعراباً على ما هو المصطلح عليه بين الناس, ولو قيد في الحاشية لكان حسناً. يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "إذا تقرر هذا" يعني إذا تقرر جواز الكتابة، وأنه ارتفع الخلاف فيها فينبغي للكاتب، ينبغي للكاتب .. ، الكتابة لها آداب، وقبل ذلك نقول: على الإنسان أن يعتني بما يصدر عنه من أقوالٍ وأفعال، فلا يكتب إلا شيئاً ينفعه في الآخرة، تجد كثيراً من الناس يكتب ما هب ودب، بل قد يكتب ما يضره، والله المستعان، وهذا كثير كثير جداً، فكم من شخص ضل بسبب الكتابة، كم من شخص انحرف بسبب ما قرأ لكاتب من الكتاب المنحرفين، سواءً كان من أهل المذاهب الباطلة، أو من الزنادقة الذين يريدون هدم الدين، وإفساد أهله من المتقدمين والمتأخرين، وقد كان ضرر الكتابة خفيفاً حينما كان جل الناس لا يطلعون على كثيرٍ مما يكتبه هؤلاء المنحرفون، لكن عظمت المصيبة، وازداد البلاء، وازدادت الآثار السيئة المترتبة على كتابة هؤلاء المنحرفين حينما تيسر دخول كتاباتهم إلى البيوت، فصار يقرأها من يفهم ومن لا يفهم، من يعقل ومن لا يعقل، وصاروا يجادلون وينقاشون في الثوابت والقطعيات، والله المستعان، نسأل الله أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يخرس ألسنة هؤلاء الذين يريدون إفساد الدين على أهله، وأن يشل أيديهم عن كتابة مثل هذه الأشياء.

стр. 301

فيقول -رحمه الله تعالى-: "فإذا تقرر هذا فينبغي لكاتب الحديث أو غيره من العلوم" التفسير، الفقه، التوحيد، علوم الآلة وغيرها من العلوم "أن يضبط ما يشكل" يضبط ما يشكل بالشكل، يضم المضموم، ويفتح المفتوح، وهكذا، من أهل العلم من يرى أنه يضبط كل شيء، يضبط ما يكتبه كله، (قال) القاف عليها فتحة، والألف عليها سكون، واللام عليها فتحة، لكن الأكثر على أنه إنما يُشكَل ما يُشكِل؛ لأن ضبط ما لا يشكل زيادة عناء وتعب، وتشويه للكتابة، لكن حجة القول الأول: أن الإشكال أمر نسبي، قد يترك ضبط كلمة يضنها غير مشكلة وهي في الحقيقة مشكلة على كثيرٍ من الناس، فيحتاج إلى أن يضبط مراعاةً لاختلاف مستويات القراء أن يضبط كل شيء، فالقول المعتمد عند أهل العلم أنه إنما يُشكَل ما يُشكِل، والذي لا يشكل مثل: (قام، وقعد) يعني ما تحتاج مثل هذه إلى ضبط، يعني لو أراد شخص أن يضبط: (بسم الله الرحمن الرحيم) ويش الداعي لضبط مثلها، والناس تداولها بألسنتهم، ونطقوها صحيحة، مجرد ما يرون الرسمة ينطقونها صحيحة.

стр. 302

"أن يضبط ما يشكل .. أو قد يشكل على بعض الطلبة" أما ما يشكل على الجميع أمرٌ لا بد منه، والذي يشكل على بعضهم إن أشكل على أوساط المتعلمين يضبط، ولا عبرة بالمبتدئين؛ لأن المبتدئين يلقنون، "في أصل الكتاب نقطاً وشكلاً وإعراباً" نقطاً فيعجم الحروف المعجمة، ويهمل ما أهمل من الحروف المهملة، ويضبط بالشكل الكلمة بالحركات، وإن ضبطها في الحاشية بالحروف، أو بالنظير، أو بالضد كما يفعله كثيرٌ من الشراح فحسن، (عن حرام بن عثمان) قال: ضد الحلال، ماشي ينضبط، لماذا؟ لئلا يأتي شخص يقرأها حزام مثلاً، أو حرَّام، أو حِرام، حرام ضد الحلال وانتهى الإشكال، (الحكم بن عتيبة) قال: تصغير عتبة الدار ماشي وهكذا، "وإعراباً" الإعراب: هو تغيير أواخر الكلمات تبعاً للعوامل الداخلة عليها، على ما هو المصطلح عليه بين الناس، لا بد أن يتقيد بما اصطلح عليه الناس، لا يصطلح لنفسه ضبط وإعراب وتقييد ونقط على خلاف ما دار بين الناس، أو ما دار أو ما اشتهر عند هؤلاء الناس وإن كان صحيحاً عند غيرهم، فيرسم الحروف على ما هو معتمد عندهم في بلده، هو مشرقي يرسم ويضبط على طريقة المشارقة، يرتب الحروف على طريقتهم، مغربي كذلك، وإلا حصل من اللبس الشيء الكثير. القاف عند المشارقة فوقها نقطتين، وعند المغاربة فوقها نقطة واحدة، نعم نقطة واحدة، لو كتب للمشارقة (قسوة) على طريقة المغاربة صارت كارثة، نعم، الفاء عند المشارقة نقطة واحدة لكن فوق، وعند المغاربة نقطة لكنها تحت، فينبغي أن يضبط الكاتب الكتابة على ما هو معمولٌ به في بلده وإقليمه.

стр. 303

"على ما هو المصطلح عليه بين الناس" فلا يصطلح لنفسه، وإن قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح، لكن ينبغي ألا يخالف ما شاع وعرف واستقر بين الناس، "ولو قيده بالحاشية لكان حسناً" فيضبط بالشكل، ويعرب بالحركات في صلب الكتاب، وإن ضبط الحروف، وأحياناً يضبطون بالحروف المقطعة في الحاشية، مثلاً الهجيمي ضبطوها بضم الهاء، وفتح الجيم .. إلى آخره، وفي الحاشية كتب (هـ) لأن الهاء في أثناء الكلمة تختلف صورتها عن الهاء في أول الكلمة أو إذا استقلت، فإذا لم يستطع أن يقرأها في أول الكلمة نظراً لسوء الخط، أو لدقته أو ما أشبه ذلك استطاع أن يقرأها في الحاشية، (هـ) (ج) .. إلى آخره (ي) (م) (ي). على كل حال من نظر في المخطوطات من كتب العلم وجد من ذلك العجب من شدة عنايتهم، ويأتي تكملة هذا البحث في الأبواب اللاحقة، نعم. طالب:. . . . . . . . . هو إن أتى إلى كتابٍ لغيره فنسبه إلى نفسه فهذه سرقة، وإن جاء إلى مجموعة من الكتب واختصر منها، ولخص منها، وخرج منها بمسألة أو فائدة أو فوائد قرّب فيها ما في الكتب الكبيرة، أو جمع شتاتها من كتب كثيرة فهذا نوع من أنواع التصنيف، وإلا فكثيرٌ من المتأخرين هذا عمله، لو مسكت كتاب لمتأخر، وقلت: لكل كلمة ترجع إلى أصلها صار دفتر، صار أبيض ما فيه شيء، لكن كلٌ يُعطى على قدر نيته، والله المستعان، نعم. طالب:. . . . . . . . . على حسب جهده الذي فعله. طالب:. . . . . . . . . ما في شك أنه كتب تأليف، والتأليف من وجوهه الاختصار والترتيب و .. ، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 304

في المتأخرين كثرت الدعاوى، المطابع التي تدفع إلى الناس هذه الكتب بالمئات في اليوم الواحد من غير تحقيق ولا تدقيق تجد الخطأ في عنوان الكتاب: (جزء القراءة خلف الصلاة) من يقول مثل هذا الكلام؟ كتاب اسمه: (جزء القراءة خلف الصلاة) كتاب للإمام البخاري مطبوع بهذا الاسم، هذا يمكن أن يخطأ في عنوانه؟! في عنوان الكتاب، وشخص كاتب: كتاب كذا -صحيح ماشي- لفلان، تحقيق وتعليق فلان، تحقيق وتعليق فلان تنظر في الكتاب ما فيه إلا ترقيم آيات فقط، ما فيه فروق نسخ ولا تعليق، ولا توضيح ولا شيء، وجاي في صفحة الخطأ والصواب وكاتب: خطأ (تعليق) صواب (شرح) هذا شيء واقع يعني ما هي بدعوى .. ، شرح يعني ما كفاه أن يقول: تعليق، والمرتزقة من هذا النوع كثر، وهذا الذي يوجد الحيرة عند كثيرٍ من المتعلمين فيما يقتني، والله المستعان، نعم. طالب:. . . . . . . . . ابن الصلاح يقول: "روِّينا" وغيره يقول: "روينا" ما في فرق، ولا شك أنه ما رواه بنفسه، وإنما رواه من طريق غيره، فيقول: "روِّينا" يعني روّانا فلان وفلان عن فلان، لا بأس؛ لأنه أسقط الواسطة، وإن قال: "روينا" يعني بإسنادنا المعروف لا بأس. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . أعلَّ الحديث، بين الشيخ ﵀، "ومنهم أعل الحديث .. " إيش قال الشيخ أحمد شاكر؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال البخاري ممن أعل هذا الحديث، وكلٌ يؤخذ من قوله ويترك، وهذا رأيه في الحديث، لكن الحديث صحيح لا إشكال فيه. "وينبغي توضيحه، ويكره التدقيق والتعليق في ... " طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . موقوف على أبي سعيد من قوله، نعم. وينبغي توضحيه، ويكره التدقيق والتعليق في الكتاب لغير عذر، قال الإمام أحمد لابن عمه حنبل -وقد رآه يكتب دقيقاً-: لا تفعل فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه.

стр. 305

قال ابن الصلاح: وينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة، وممن بلغنا عنه ذلك أبو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم الحربي وابن جرير الطبري، قلت: قد رأيته في خط الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-، قال الخطيب البغدادي: وينبغي أن يترك الدائرة غفلاً, فإذا قابلها نقط فيها نقطة.

стр. 306

"ينبغي توضيحه" توضيح المكتوب، ينبغي العناية بالكتاب والتوضيح؛ لئلا يرجع إليه في وقتٍ آخر فلا يستطيع قراءته، أو لا يستطيع قراءته غيره مثلاً، وهذا على حسب الاستطاعة؛ لأن بعض الناس يريد التوضيح، لكن ما يستطيع، يحرص أن يوضح ما يكتب، "ويكره التدقيق" تدقيق الكتابة، تصغير الحروف؛ لأنه يخون أحوج ما يكون إليه، أحوج ما يكون إليه إذا ضعفت الحواس، ضعفت الحافظة، احتاج أن يرجع إليه لا يستطيع أن يقرأ؛ لأنه دقيق، لأنه يصاحب ضعف الحافظة ضعف النظر، وضعف السمع، إن جاء بأحدٍ يقرأه عليه أيضاً أحوجه إلى أن يرفع صوته وهكذا، المقصود أن التدقيق يخونه أحوج ما يكون إليه كما قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، "يكره التدقيق والتعليق" والتعليق: خلط الحروف التي ينبغي ألا تخلط، تجد بعض الناس وهو يكتب مع السرعة يشبك بعض الحروف، وهذا موجود بكثرة في خط شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، شيخ الإسلام ما يرفع القلم، نعم، لكن الله المستعان من مثل شيخ الإسلام، بحاجة إلى الوقت مثل شيخ الإسلام، شيخ الإسلام كتب الحموية بين الظهر والعصر، كتاب يدرس في سنة كاملة ولا يكمل، الفتوى الكيلانية في قعدة، وصاحبها مستوفزٌ يريدها، بأكثر من مائتي صفحة، وفتوى أخرى كذلك في مائتين وثلاثين صفحة نسيتها الآن قال: "في قعدة واحدة، وصاحبها يريدها" شيخ الإسلام معذور حينما يكتب مثل هذه الكتابة، والناس لو تعبوا على فك عبارة الشيخ، وكتابة الشيخ يستاهل، يستحق، لكن بعض الناس إذا كتب إن قريته وإلا ارميه، إيش بعدين؟ إيش يصير؟ غير مأسوفٍ عليه، على كل حال ينبغي للإنسان أن يعتني بخطه، يعتني فيما يكتب مما ينفعه في الآخرة، ويعتني بالكتابة؛ لأنه قد يحتاج إليه فلا يستطيع أن يقرأ ما كتب، كما أنه قد يحتاج إليه غيره فلا يستطيع أن يقرأه، وكم من عالم مرت تراجمهم، أو مر في تراجمهم أن مؤلفاتهم هجرت بسبب ضعف الكتابة ورداءتها، كثير. طالب:. . . . . . . . . لا، ابن حجر مقروء، ابن حجر مقروء خطه، السخاوي على رداءة مقروء، لكن ابن عبد الهادي. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . ابن عبد الهادي أبداً، صعب، صعب قراءتها، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 307

على أكثرها. . . . . . . . . هي المشكلة في الكثرة هي التي تجعل الإنسان ما يتأنى، وبعض الناس هذه قدرته، بعض الناس يوهب الكتابة موهبة، يوهب الكتابة، وتجده يسرع أو لا يسرع خطه جميل، وبعض الناس يتأنى وعسى، والله المستعان. "قال الإمام أحمد لابن عمه حنبل، وقد رآه يكتب دقيقاً: "لا تفعل فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه"، نعم أحوج ما تكون إلى هذه الكتابة الدقيقة يخونك، متى تحتاج؟ إذا ضعفت الحافظة وأردت أن ترجع إليه، ويصاحب ضعف الحافظة ضعف النظر وضعف السمع وغيرها من القوى، والله المستعان. "قال ابن الصلاح: وينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة" يعني مثل ما بين الآيات، "وممن بلغنا عنه ذلك أبو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم الحربي وابن جرير الطبري" إيش الفائدة من هذه الدائرة؟ طالب:. . . . . . . . . الفصل بين الحديثين من جهة، ومن جهة أخرى تكون هذه الدائرة غفل، ما هو يحط دائرة ويطمسها، يخلها سوداء، لا، يخليها بيضاء، علشان إيش؟ كل ما قابل وضع نقطة، إذا قابل الكتاب مرة ثانية وضع نقطة، وبقدر هذه النقط تكون ميزة هذه النسخة، يعني قوبل خمس مرات فيه خمس نقاط، إذا رأينا فيه خمس نقاط عرفنا أن هذا الكتاب قوبل خمس مرات، وهكذا. "قلتُ: وقد رأيته في خط الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-، قال الخطيب البغدادي: وينبغي أن يترك الدائرة غفلاً، فإذا قابلها نقط فيها نقطة" هذه فائدة هذه الدوائر، الفصل بين الأحاديث، ووضع النقاط في جوف هذه الدوائر عند كل مقابلة، نعم. قال ابن الصلاح: ويكره أن يكتب: (عبد الله بن فلان) فيجعل (عبد) في آخر سطر والجلالة في أول سطر, بل يكتبهما في سطر واحد، قال: وليحافظ على الثناء على الله, والصلاة والسلام على رسوله وإن تكرر ولا يسأم، فإن فيه خيراً كثيراً، قال: وما وجد من خط الإمام أحمد من غير صلاة فمحمول على أنه أراد الرواية، قال الخطيب: وبلغني أنه كان يصلي على النبي ﷺ نطقاً لا خطاً.

стр. 308

قال ابن الصلاح: وليكتب الصلاة والتسليم مجلسة لا رمزاً، قال: ولا يقتصر على قوله: ﵇ يعني وليكتب ﷺ واضحة كاملة، قال: وليقابل أصله بأصل معتمد مع نفسه أو مع غيره من موثوق به ضابط، قال: ومن الناس من شدد وقال: لا يقابل إلا مع نفسه، قال: وهذا مرفوض مردود، وقد تكلم ... بركة، بركة. يقول ابن الصلاح -رحمه الله تعالى-: "يكره أن يكتب: (عبد الله بن فلان) فيجعل (عبد) في آخر السطر والجلالة في أول السطر" لئلا يقرأ السطر الثاني دون الأول، فيبدأ القارئ الله بن فلان، وهذا ممنوع، وطرد بعضهم كراهية الفصل بين المتضايفين، فلا يجعل المضاف في آخر السطر الأول والمضاف إليه في أول السطر الثاني، لكن إذا كان المضاف إليه من أسماء الله تزداد هذه الكراهة، فينبغي أن يكتب (عبد) وما أضيف إليه في مكانٍ واحد؛ لئلا يحصل المحظور الذي ذكرناه. وهناك أمور نبه عليها أهل العلم في الكتابة، ومن المؤسف أن بعض كتب المصطلح طبعت طباعات مثل: التدريب، في طبعة للتدريب، جميع هذه الأمثلة التي نبه عليها أهل العلم، وأنها لا تنبغي في الكتابة مثلنا بها من الكتاب نفسه، من التدريب، كلها فعلها الطابع، والله المستعان، وهذا سببه تصدي من لا يحسن إلى مثل هذه الأعمال، وإن كان السبب الأصلي الحقيقي تخلي من يحسن، وتفريط من يتقن، وتركه المجال لمثل هؤلاء السفهاء، وإلا لو كلٌ قام بجهده وعمله، وبذل جهده، واستفرغ وسعه لخدمة الكتاب والسنة ما جرئ مثل هؤلاء؛ لأن فعلهم زبد، لكن احتاج الناس إليه لعدم وجود ما يقوم مقامه من غيره، نعم. طالب:. . . . . . . . . العلماء الذين هم مسلمون، وينتقدون الذين لا يحسنون؛ ليتبين للناس الزبد؛ لأن بعض الناس يقول: هذا العالم شديد، وينتقد وكذا. لا، لا بد من البيان، البيان أمرٌ لا بد منه.

стр. 309

قال ﵀ -يعني ابن الصلاح-: "وليحافظ على الثناء على الله، والصلاة والسلام على رسوله ﷺ ، وإن تكرر فلا يسأم فإن فيه خيراً كثيراً" ولو لم يوجد في الأصل، قد تمر بذكرٍ لله في كتاب، فيقول: قال الله، ثم يسوق القول، فتقول: " "، أو " "؛ لأن هذا ليس من باب الرواية، ليس من باب الرواية إنما من باب الثناء، ومثله الصلاة على النبي ﵊، ولو لم توجد في الأصل، ومثله الترضي عن الصحابة -رضوان الله عليهم-، ولو لم يوجد في الأصل؛ لأنه ليس هذا من باب الرواية. ولا يسأم؛ لأنه رتب عليه أجرٌ عظيم، فلا يحرم نفسه، ويحرم القارئ من هذا الأجر العظيم، فإن فيه خيراً كثيراً، قال: "وما وجد من خط الإمام أحمد من غير صلاة فمحمولٌ على أنه أراد الرواية" يعني نقله نقلاً، كما وجده، وأراد ألا يتصرف في كتب الآخرين، لكن هذا التصرف ليس من باب التزيد، أو التصرف في كتب الناس، بل هو من باب الثناء والدعاء، والله المستعان.

стр. 310

"قال الخطيب: وبلغني أنه كان يصلي على النبي ﵊ نطقاً لا خطاً" لكن ينبغي أن يجمع بينها، فينطق ويكتب؛ ليحوز الأجر المرتب على الصلاة على النبي ﵊، ويقرن معه إن أراد الآل والصحب، ولا يقتصر على الصلاة دون السلام؛ لأن بعض الناس إذا طالت الجملة نسي وسلم، كما فعل مسلم -رحمه الله تعالى- في صحيحه، في بداية الصحيح، وانتقده النووي، وصرح بكراهة ذلك، وأحياناً يقول: ﵇ وإفراد الصلاة دون السلام تأتي الإشارة إليه، نص النووي على الكراهة، وإن خصه ابن حجر بمن كان ديدنه ذلك، يعني استمر في كل مناسبة يقول: ﵇ في كل مناسبة يصلي ولا يسلم، لا يتم الامتثال إلا بالصلاة والسلام معاً، امتثال قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، يعني إن أراد أن يضيف مع النبي ﵊ أحداً فليضف الآل والأصحاب، ولا يقتصر على الآل؛ لأنه شعار لبعض المبتدعة، وما ورد في الصلاة الإبراهيمية فهو في الصلاة، ولا يقتصر على الصحب؛ لأنه شعارٌ لقومٍ آخرين من المبتدعة، فيجمع بينهما ليجمع بين الحسنيين، وإن اقتصر على النبي ﵊ فهذا هو المأمور به، وأما اتهام أهل العلم من المحدثين وغيرهم أنهم أهملوا الصلاة على الآل مع الأمر بها ممالأة للحكام، ومداهنة لهم فهذا قولٌ في غاية السقوط، هذا قولٌ في غاية السقوط، يُتهم الأئمة كلهم قاطبة ما يقولون: (وآله)، ﷺ في كتب السنة، قاطبة دون استثناء، ويتهمون بأنهم يمالئون الحكام ويداهنونهم، هذا كلام ليس بصحيح، من قال: ﷺ فقد امتثل الأمر الوارد في الآية، من صلى على الآل فليضف الصحب؛ لأن الاقتصار على الآل صار شعار لبعض المبتدعة، والجمع بينهما شعار أهل السنة، الذين يوالون الصحب والآل معاً، والله المستعان، نعم. طالب: يقول: "وليحافظ على الثناء على الله" ما علقتم على هذا يا شيخ. قلنا: الله ، . طالب:. . . . . . . . .

стр. 311

لفظاً وكتابةً، مثل الصلاة على النبي ﵊. قال ابن الصلاح: "وليكتب الصلاة والتسليم مجلسة" يعني كاملة ﷺ "لا رمزاً" لا يكتب (ص)، يرمز بها إلى ﷺ ، أو (صلعم) حتى ذكر بعض أهل العلم أن من كتب .. ، أول من كتب هذا الرمز (ص ل ع م) قطعت يده، والله أعلم بحقيقة الحال، لكن الامتثال لا يتم، والأجر المرتب على الصلاة على النبي ﵊ لا يتم بالرمز، بل لا بد من الكتابة كاملة، والله المستعان. طالب: في نهي عن الاختصار بالألفاظ هذه؟ من أين؟ نهي إيش؟ من أهل العلم. طالب: نهي اختصار ﷺ أو اختصار أو .... من أهل العلم. طالب: نعم. كثير كثير، كلهم نبهوا على هذا. قال: "ولا يقتصر على قوله: ﵇ يعني وليكتب: ﷺ واضحة كاملة" إلا أنه لا يتم الامتثال إلا بالجمع بين الصلاة والسلام، وإن أفرد السلام دون الصلاة أو الصلاة دون السلام أحياناً فلا بأس، لكن يكون ديدنه يصلي ولا يسلم، أو يسلم ولا يصلي هذا نص أهل العلم على كراهته.

стр. 312

قال: "وليقابل أصله بأصلٍ معتمد مع نفسه أو مع غيره، من موثوق به ضابط" بالمقابلة نسخت الكتاب فلا بد من مقابلته؛ لأنه لا يؤمن السقط، وتكرار بعض الأسطر، أو نقص أسطر أحياناً، وهذا كثير، وهذا يمكن تلافيه بالمقابلة، لكن هل يقابل مع نفسه؟ يأتي بالأصل ويضعه بين يديه والفرع المنسوخ ويضعه بين يديه وينظر في كلمة كلمة؟ أو يكفي أن يحضر الأصل بيد ثقة والفرع معه أو العكس، وأحدهما يقرأ والثاني يصحح؟ بعضهم يقول: لا، يشدد، يقول: لا تعتمد على أحد في هذا، لا بد أن تقوم بهذا بنفسك؛ لأنك ما تدري لعله غفل، نعم يتصور الغفلة من أجيرٍ ونحوه إذا لم يكن ثقة، لكن إذا اشترطنا الثقة انتفى المحظور، ولو قيل: إن المقابلة مع شخصٍ آخر أولى من المقابلة من الشخص نفسه لما بعد؛ لأن الإنسان يفوت عليه أشياء؛ لأنه ينظر في الأصل والفرع فيفوت عليه بعض الشيء، لكن إذا حدد في نسخة واحدة، والطرف الثاني المفترض فيه الثقة يحدد في نسخة أخرى، وتضافر عليه جهد شخصين، لا شك أنه أتقن وأضبط، بعض الناس يتورع في مقابلة النسخ، ويسجل الأصل على شريط، ويسمعه على الفرع، ويصحح، ويقابل بهذه الطريقة، لكن هذا حقيقةً تشديد لا مبرر له، فالمقابلة تقبل النيابة، وحينئذٍ لا ضير فيما وُكِل إليه عمل ولو كان يقتضي عليه أجر أن يكلف من يقابل معه شريطة أن يكون ثقة متقناً. وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على ما يتعلق بالتخريج والتضبيب والتصحيح وغير ذلك من الاصطلاحات المطردة والخاصة ما أطال الكلام فيه جداً، وتكلم على كتابة (ح) بين الإسنادين, وأنها (ح) مهملة من التحويل، أو الحائل بين الإسنادين, أو عبارة عن قوله: "الحديث". قلتُ: ومن الناس من يتوهم أنها (خاء) معجمة, أي إسناد آخر، والمشهور الأول, وحكى بعضهم الإجماع عليه.

стр. 313

يقول -رحمه الله تعالى-: "وقد تكلم الشيخ أبو عمرو -يعني ابن الصلاح- على ما يتعلق بالتخريج والتضبيب والتصحيح، وغير ذلك من الاصطلاحات المطردة والخاصة ما أطال ... فيه جداً" ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- في أصل هذا الكتاب، كتاب: (علوم الحديث) بسط القول في هذه الأشياء، ما يتعلق بالتخرج للساقط أو للتعليق، فإذا أراد أن يكتب كلمة بانت من خلال المقابلة أنها ساقطة من النسخة المنسوخة يخرج لها، فيأتي بعلامة تسجل هذه العلامة، يأتي بعلامة، رمز ... كيف؟ طالب:. . . . . . . . . مثل الهلال تبدأ من نهاية الكلمة التي قبل هذه الكلمة الساقطة، وتتجه إلى جهة اليمين، فيعلق هذه الكلمة الساقطة ويكتب فوقها صح، إن احتاج إلى كلمة ثانية في السطر نفسه إلى جهة اليسار وهكذا، إن كان الكلام طويلاً السقط طويل يحتاج إلى إلحاق صفحة أو شبهها يشير، ويكتب تتمة الكلام أو السقط في صفحة مرفقة، أو في أعلى الصفحة إذا كان سطرين، ثلاثة، يمكن يكتب، أو في أسفل الصفحة، أو في الجهة اليمنى، أو تتمته على الصفحة اللاحقة، وما أشبه ذلك، المقصود أنه يشير، هذا بالنسبة للسقط بعد الكلمة التي تكون قبل الكلام الساقط، وإذا كان هذا التعليق والتخريج لشرح كلمة فتكون هذه الإشارة من وسط الكلمة المراد شرحها، والتضبيب يعني يضع ضبة على الكلام الذي يريد أنه ثابت من حيث الرواية، يعني هكذا في الأصل، فيضع عليها ضبة رأس صاد كذا ويمدها على قدر الكلام الذي يريد أن يضبب عليه، فيضع هذه الضبة على كلامٍ صح روايةً وإن لم يصح معناه؛ لئلا يأتي من يجرؤ فيصحح هذا الكلام، يضع ضبة على كلام صح وثبت في الأصل، لكنه من حيث العربية فيه خلل؛ لأنه لا يؤمن أن يأتي بعض المتسرعين فيصحح، وقد يكون له وجه، يكون له وجه في العربية، وهذا لا يدركه، وما يدريه يبقيه كما هو، ويضبب عليه، وكم من كلمة أشكل إعرابها حتى في القرآن، وهي لها وجوه في العربية، وبعض الناس تشكل عليه، نعم، على كل حال بعض الناس مغرم بالجرأة على الكتب فتجده يهجم على الكتب ويصحح، وإن لم يكن أهلاً، وهذا موجود، ينشر في الأسواق كثير جداً، وأشرنا إلى شيء منه.

стр. 314

والتصحيح إذا كانت الكلمة خطأ يصححها في الحاشية، يبقيها كما هي في الأصل، ويثبت الصواب في الحاشية، وبعضهم يقول: لا مانع إذا لم يكن هناك له وجه ولو بعيد أن يصحح في الأصل، ويشير إلى أنه .. ، يشير في الحاشية إلى أنه في الأصل خطأ كذا، وإن أبقاها كما هي على الأصل، وأشار إلى الحاشية أو وضع رقم كما اصطلح عليه المتأخرون، وقال: كذا في الأصل والصواب كذا، فلا بأس، المقصود أنه لا بد من البيان، والأصل أن تبقى الكتب كما هي، كما وجدت؛ لأنها إذا صححت، ثم جاء آخر واجتهد وصحح، ثم جاء ثاني واجتهد وصحح، وثالث، ورابع، وخامس مسخت الكتب بهذه الطريقة؛ لأن أفهام الناس تتفاوت، وكم من شخص له غرض من إبقاء مثل هذه الأشياء، والله المستعان، نعم. طالب:. . . . . . . . . التضبيب قد تضع الضبة على كلامٍ ثابت في الرواية، لكنه من حيث العربية ضعيف، أو لا وجه له، أو خطأ تضبب عليه، وتصحح. . . . . . . . .، لكن التصحيح وقع خطأ في النسخ فتصحح، التضبيب على كلامٍ صحيح في الأصل، هو منقول كما هو في الأصل، لكن لئلا يجرؤ أحد فيصحح فتضبب عليه، والضبة موجودة، ومن نظر في بعض طبعات الصحيح وجد هذه الاصطلاحات موجودة، والمخطوطات مملوءة مشحونة بمثل هذه الأمور. "وغير ذلك من الاصطلاحات المطردة والخاصة" ولو كان اصطلاح خاص لذلك الرجل فإنك لا يجوز لك أن تصحح ما اصطلح عليه، لا سيما إذا بين، لك أن تعلق تقول: هذا خالف فيه اصطلاح العامة، وفي التعليق لك أن تقول ما شئت.

стр. 315

" ... ما أطال الكلام فيه جداً، وتكلم على كتابة (ح) بين الإسنادين" وهي حاء التحويل، وهي كلمة توجد في كتب الحديث في صحيح مسلم، في سنن أبي داود، سنن النسائي، سنن ابن ماجه وغيرها من الكتب بكثرة، لكنها عند البخاري والترمذي قليلة، قليلة عند البخاري قليلةٌ جداً، ومسلم قد يسوقها في طرق الإسناد الواحد أحياناً خمس مرات، في طرق الحديث الواحد يسوقها أحياناً خمس مرات، فهو مكثرٌ منها جداً، والمقصود منها التحول من إسنادٍ إلى آخر، والمغاربة يقولون: إن المقصود منها الحديث، أو هي من الحيلولة، فتكون حائلاً بين إسنادين، يقول: "من الناس أن يتوهم أنها "خ" معجمة، أي إسناد آخر، والمشهور الأول" بعض الناس لا سيما فيما يرد في صحيح البخاري يقول: هي "خ"، وهي رمزُ الإمام، وكل هذا ليس بصحيح، "حكى بعضهم الإجماع عليه" وأنها من التحول من إسناد إلى آخر .... طالب:. . . . . . . . . وين؟ البخاري يوردها قليلاً، وقد يوردها ولا حاجة إلى إيرادها في الموضع الذي أوردها فيه البخاري -رحمه الله تعالى-، لماذا؟ لأن البخاري غالباً ما يوردها إذا انتهى الإسناد، يسوق الإسناد كاملاً عن فلان عن فلان عن فلان عن أنس عن النبي ﵊ (ح)، إيش الفائدة من هذه هنا؟ ما تفيد شيء، صحيح أنك انتقلت من إسناد، تحولت من إسناد إلى آخر، لكن ما أفادت الفائدة التي من أجلها وضعت وهي اختصار الأسانيد. طالب:. . . . . . . . . عند البخاري والترمذي قليلة، لكن عند مسلم وأبي داود بكثرة. طالب:. . . . . . . . . من جديد من شيخه حتى. طالب:. . . . . . . . . لكن ويش الفائدة منها؟ يمكن أن يختلط إسناد بهذا؟ كامل هو كامل، لكن لما يضعها في أثناء الإسناد عند نقطة الالتقاء بين الإسنادين هذه فائدتها، اختصار الأسانيد. شرح: النوع السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: النوع السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث.

стр. 316

قال ابن الصلاح: شدد قوم في الرواية, فاشترط بعضهم أن تكون الرواية من حفظ الراوي أو تذكره, وحكاه عن مالك وأبي حنيفة وأبي بكر الصيدلاني المروزي، واكتفى آخرون -وهم الجمهور- بثبوت سماع الراوي لذلك الذي يسمع عليه, وإن كان بخط غيره، وإن غابت عنه النسخة إذا كان الغالب على الظن سلامتها من التبديل والتغيير، وتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل بمجرد قول الطالب: "هذا من روايتك" من غير تثبت ولا نظر في النسخة، ولا تفقد طبقة سماعه، قال: وقد عدهم الحاكم في طبقات المجروحين. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 317

النوع السادس والعشرون: وهو يجمع فروع كثيرة، تتعلق بصفة رواية الحديث، هو متضمن .... لفروع: أولها: التشديد في الرواية، وتقدم في تعريف الصحيح أن الحفظ والضبط أمرٌ لا بد منه لصحة الخبر وثبوته، إضافة إلى العدالة اللذان هما ركنا التوثيق، فلا يستحق الراوي الوصف بالثقة إلا إذا ضم إلى العدالة الضبط كما تقدم في تعريف الحديث الصحيح، والضبط قسمه أهل العلم إلى ضبط صدر وهو الأصل، وإلى ضبط كتاب، وكان الصدر الأول من هذه الأمة كان ضبطهم واعتمادهم على صدورهم، والحفظ هو المعول عليه في العلم، وهو الأصل، وقد يحتاج إلى ضبط الكتاب وإتقانه من أجل مراجعته إذا طرأ على الحفظ ما طرأ من الغفلة والذهول والنسيان، ولذا مدح الله أهل العلم بكونهم يحفظون، ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [(٤٩) سورة العنكبوت] وجاء في وصف هذه الأمة أن أناجيلها في صدورها، ولما اعتمد الناس على الكتابة -كما أشرنا سابقاً- ضعف الحفظ، واحتاج الناس إلى الكتابة وتوسعوا فيها، فصححوا الرواية من الكتاب، وإن كان القول الأول في المسألة المنع من الرواية من الكتاب، مهما بلغت دقته وضبطه وإتقانه، فلا بد من الحفظ، وهذا مرويٌ عن مالك وأبي حنيفة كما قال ابن الصلاح يقول: "شدد قومٌ في الرواية، فاشترط بعضهم أن تكون الرواية من حفظ الراوي أو تذكره، وحكاه عن مالك وأبي حنيفة وأبي بكر الصيدلاني المروزي -من أئمة الشافعية-، واكتفى آخرون -وهم الجمهور- بثبوت سماع الراوي لذلك الذي يسمع عليه" والأصل أن يكون بخطه، لكن إن ثبت مرويه بخط غيره من أهل الضبط والإتقان فلا بأس، ولذا يقول: "وإن كان بخط غيره، وإن غابت عنه النسخة .. " أولاً: يثبت مرويه وسماعه في الكتاب، سواءً كان بخطه أو بخط غيره، شريطة أن يكون الكاتب ثقة، ثم يقابل هذا المكتوب بأصله، ثم يحافظ عليه بحيث لا يخرجه من يده بإعارةٍ ولا إجارة ولا غيرها إلا لمن يثق به؛ ليغلب على الظن سلامته، أما إذا كان يعيره ويخرجه من يده إلى أي شخص دون شرطٍ ولا قيد ممن لا يؤمن منه الزيادة والنقص، والإلحاق والكشط والمحو فإنه حينئذٍ لا تعود الثقة إلى هذا الكتاب، "وإن غابت عنه النسخة إذا

стр. 318

كان الغالب على الظن سلامتها من التبديل والتغيير" وقد جاء في معرفة من تقبل روايته ومن ترد فيما تقدم: "يحوي كتابه إن كان منه يروي" يحوي: يعني يحفظه من التلاعب، وكم من راوٍ من الرواة قدح به، وأنزل عن درجة التوثيق والقبول بسبب التصرف بكتبه، إما كاتب يتدخل أو ربيب له يُدْخِل في كتبه ما ليس منها، وهذا حصل، وذُكر في تراجم أهل العلم. على كل حال لا بد من ضبط الكتاب وإتقانه، وحفظه من أن يتطرق إليه تغيير أو تبديل، "وتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل" لا بد أن تكون النسخة التي يروى منها مقابلة على أصول، واكتفى النووي بأصلٍ واحد إذا كان الناسخ قليل الغلط، متقناً لنسخه يكفي أصلٍ واحد، وهذا تقدم في مباحث الصحيح. "تساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل بمجرد قول الطالب: هذا من روايتك" يأتي الطالب إلى الشيخ ويقول: هذا من روايتك، هذا من روايتك فيقول: نعم، فيروي عنه، ولا يدرى عن هذه النسخة هل هي مقابلة أو غير مقابلة؟ ونظير هذا عدم التثبت في الطبعات المعتمدة من كل كتاب، فلا شك أن المطابع متفاوتة كالنساخ، منهم من يتقن ويضبط الطباعة، ويكل أمر التصحيح إلى أهل العلم بالفن الذي هم بصدده، ومنهم من يتساهل فيأتي بالأجراء، ويهمه الربح المادي، ويأتي بأجراء أجورهم قليلة ليتوفر له الكسب، وهذا حال كثيرٍ من المطابع التي تدفع بالكتب إلى الأسواق، بل وجد في بعض المطابع التي تطبع كتب الشرع، التفسير والحديث وغيرها من يتعامل مع نساءٍ غير مسلمات يطبعن له، فكيف يؤمن مثل هؤلاء على كتب الشرع؟ والله المستعان.

стр. 319

يقول: "وتساهل آخرون في الرواية من نسخ لم تقابل بمجرد قول الطالب: هذا من روايتك، من غير تثبت ولا نظر في النسخة، ولا تفقد طبقة سماعه" يعني لا ينظر في النسخة هل هي موثقة أو غير موثقة؟ الذي كتبها متقن وضابط أو غير متقن؟ هل قوبلت على نسخ أو لم تقابل؟ لا يعتني بذلك، ولا ينظر في الطباق الذي يذكره أهل العلم في أواخر الكتب، الذي يثبتون به سماع الطلاب عن الشيخ هذا الكتاب، يعني في نهاية الكتب يقولون: بلغ سماعاً من فلان وفلان وفلان وفلان على الشيخ فلان، هذا يسمونه الطباق، وحينئذٍ إذا أثبت اسمه في الطباق يكون ممن يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ، والشيخ يعلق على هذا الكلام فيقول: صحيحٌ ذلك، فلان ابن فلان، هذه عادة أهل العلم، فإذا كان الاسم موجود في الطباق له أن يروي، غير موجود كيف يروي؟ إذا لم يجزم بأنه من مرويه. المقصود أن بعض الناس يتساهل، وهؤلاء "عدهم الحاكم في طبقات المجروحين" لكن إذا عرفنا أن هذا التساهل إنما وجد بعد عصور الرواية، وبعد ثبوت السنة وإثباتها في الدواوين المعتمدة صار الأمر سهل الأمر أسهل، يعني غاية ما هنالك أن يكون هذا الراوي مجروح وبعد ذلك، إذا كان الحديث في البخاري سواءً سمعه هذا الراوي أو لم يسمعه يتغير أو ما يتغير الحكم؟ لا يتغير، لكن على طالب العلم أن يعتني بالنسخة التي ينقل منها. سم. فرعٌ: قال الخطيب البغدادي: والسماع على الضرير أو البصير الأمي إذا كان مثبتاً بخط غيره أو قوله فيه خلاف بين الناس، فمن العلماء من منع الرواية عنهم، ومنهم من أجازها. هذا الفرع مما ذكره الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى-، وله عناية واهتمام بهذا العلم، فلا يوجد بابٌ من أبوابه، ولا نوعٌ من أنواعه إلا وصنف فيه كتاباً مستقلاً، وقدمه ورسوخه في هذا الشأن أمرٌ معروف لدى الخاص والعام، وإن نال منه بعض طلاب العلم ما نال لتأثره ببعض مصطلحات أهل الكلام، لكن يبقى أن أهل الحديث عيالٌ على كتبه، شئنا أم أبينا، لا تجد كاتب يكتب في علوم الحديث إلا ويقول: قال الخطيب، فينقل من كتبه، وعلى كل حال هو ليس بمعصوم.

стр. 320

يقول: "السماع على الضرير الأعمى أو البصير الأمي إذا كان مثبتاً بخط غيره" إذا كانت روايته لكتابٍ من الكتب مثبتة بخط غيره هل نروي عنه أو لا نروي؟ هذا الأعمى الذي يروي هذا الكتاب الخط ليس بخطه وهو لا يحفظ هذا المروي ما قيمته؟ أو هذا البصير الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ ما يروي، ومحفوظه مكتوبٌ بخط غيره قيمة الراوية عنه؟ طالب:. . . . . . . . . أعمى ما يحفظ ما يروي، أو بصير أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ ما يروي، نعم، هذا لما امتد الزمان بالرواية وصار المعول عليه مجرد إبقاء سلسلة الإسناد رجعوا إلى مثل هؤلاء، وإلا ففي عصور الرواية ما يوجد مثل هؤلاء، شخص لا يكتب ولا يقرأ ولا يحفظ كيف تروي عنه؟! مثل هذا غالباً روايته بالإجازة، أو سماع وهو رديء الحفظ كيف يعول عليه مثل هذا؟ "فيه خلافٌ بين الناس فمن العلماء من منع الرواية عنهم، ومنهم من أجازه ا، وإذا عرفنا أن من منع الرواية عنهم كما هو الأصل، يعني هذا كيف تروي عنه، لا يحفظ ولا يقرأ ولا يكتب وأعمى ما يرى النسخة التي بجانبه؟ كيف يرد على القارئ إذا أخطأ؟ يستطيع الرد؟ الذي لا يحفظ وكتابه بيده، ويرد على القارئ من كتابه لا بأس، له وجه، لكن الذي لا يحفظ ولا يقرأ، يقرأ طالب والكتاب بيد غيره ووجوده كعدمه، لا يستطيع أن يرد على القارئ إذا أخطأ، ولا .. ، لكن تساهل بعضهم لا سيما في العصور المتأخرة حينما تساهل الناس في الشروط، وحق لهم أن يتساهلوا؛ لأن الأحاديث ثبتت ودونت في الدواوين المشهورة، يعني كون هذا الراوي الأعمى الذي لا يحفظ يروي صحيح البخاري، شيخٌ من شيوخه قال: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري، وهو أعمى، أو أمي لا يقرأ ولا يكتب، عنده إجازة في صحيح البخاري، لكن إيش يستفيد هو؟ وإيش يستفيد غيره؟ مجرد إبقاء خصيصة هذه الأمة، وهي سلسلة الإسناد تروي عن شخص له به إجازة، وإلا من الناحية العملية لا قيمة له. سم.
следующие страницы →