← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23361

شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (526 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك, وقد روي عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق لا أصل لها: "من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة"، و"من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة"، و"نحركم يوم صومكم"، و"للسائل حق وإن جاء على فرس". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الثلاثون: معرفة المشهور"، يقول: "والشهرة أمرٌ نسبي" المشهور اسم مفعول من الشهرة، "فقد يشتهر .. " "الشهرة أمرٌ نسبي، فقد يشتهر" المشهور المعروف الواضح، ومنه سمي الشهر لوضوحه واشتهاره بين الناس، والشهرة أمرٌ نسبي، يعني أن هذا الأمر قد يكون مشتهراً مشهوراً لقومٍ، خفياً غامضاً عند آخرين، وهذا واضح بغض النظر عن كونه مشهور من الحديث أو غيره في عموم الأشياء، الشهرة أمرٌ نسبي، يشتهر عند أهل العلم ما لا يشتهر عند العامة، يشتهر عند العامة ما لا يشتهر عند الخاصة، يشتهر عند التجار ما لا يشتهر عند الفقراء، يشتهر عند الفقراء ما لا يشتهر عند الأغنياء وهكذا، فالشهرة أمرٌ نسبي في كل شيء. "فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" حديث يتداوله الناس، ويستفيض عندهم من أهل العلم لا سيما عند أهل الحديث، وقد يكون من أهل العلم ممن له عناية بالعلوم أخرى، قد يكون ليس معروفاً عنده، أو لم يطرق سمعه البتة، وإن كان منتسباً إلى العلم، واشتهر عند أهل الحديث وتواتر عندهم أحاديث واستفاضت، وتداولها المحدثون وهي لا تعرف عند قومٍ آخرين، وإن كانوا ممن يعتني بالعلم ويعنى به، "فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" يعني ممن يعنى بالعلوم الأخرى فضلاً عن من لا عناية له بالعلم البتة، فإن مثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحاديث المتواترة، حديث: ((من بنى لله بيتاً)) هذا متواتر عند أهل العلم. مما تواتر حديث من كذب ... ومن بنى لله بيتاً واحتسب

стр. 387

تواتر عند أهل الحديث تواتر معنوي حديث الحوض والشفاعة، وقد تخفى على بعض الناس من المسلمين وهي متواترة، والمتواتر حكمه إفادة العلم القطعي على خلافٍ بينهم هل يفيد العلم النظري أو الضروري؟ هل يحتاج إلى نظر واستدلال أو لا يحتاج؟ المقصود أنه كما قال الحافظ -رحمه الله تعالى- هذه الأمور نسبية. "فقد يشتهر عند أهل الحديث ويتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية" قد يستفيض حديث يتداوله الأدباء وهو لا يعرف حتى عند أهل الحديث، حديث يشتهر عند الفقهاء لا يعرفه أهل الحديث، حديث يشتهر عند النحاة لا يعرفه أهل الحديث وهكذا، أهل الحديث لا يعرفونه، "ثم قد يكون المشهور متواتراً أو مستفيضاً" المشهور له حقيقة تميزه عن المتواتر، وإن كان المشهور والمستفيض عند أكثر العلماء بمعنىً واحد، لكن المتواتر له حقيقة وحد يميزه عن غيره، قد يكون المشهور مستفيضاً صحيح، والمستفيض مشهوراً صحيح، لكن قد يكون المشهور متوتراً يمكن وإلا لا؟ إلا إذا قصد به الشهرة على الألسنة، يعني الشهرة غير الاصطلاحية.

стр. 388

يقول: "وهو ما زاد نقلته على ثلاثة" يريد بذلك الشهرة الاصطلاحية، لكن إن زادت هذه .. ، هؤلاء النقلة زادوا على ثلاثة وبلغوا حد التواتر خرج عن كونه مشهور اصطلاحاً إلى كونه متواتراً، وإن كان مشهوراً على الألسنة شهرة غير اصطلاحية، فالمتواتر: يرويه عدد يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب عن مثلهم، وينسبوه إلى أمر محسوس، شيء محسوس، إلى أمرٍ محسوس لا معقول، لا بد أن يكون مستنده الحس، والمتواتر والمشهور والمستفيض والعزيز والغريب هذه ألفاظ اصطلاحية تداولها أهل العلم، وبينوا حقيقتها، لكن إن بحثت عنها في القرون الثلاثة المفضلة قد لا تجدها، وهكذا في جميع العلوم، جدت اصطلاحات بعد القرون المفضلة، ولا ضير في ذلك؛ لأن المقصود منها التيسير على طلاب العلم، المقصود منها التحديد والتيسير، وضبط العلوم، ولا يعني هذا أنه يتدين بهذه الألفاظ، لكنها أمور اصطلاحية، اصطلحوا على تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، اصطلحوا على تقسيم المتواتر أيضاً إلى ضروري ونظري في إفادته، اصطلحوا على تقسيم الآحاد إلى مشهور وعزيز وغريب، ولا إشكال في ذلك -إن شاء الله تعالى-، فقد جد في كثيرٍ من العلوم أو جميع العلوم الشرعية اصطلاحات لا توجد عند الصحابة، بل ولا عند التابعين، فهل نقول: إن هذه من البدع التي ينبغي تركها أو يجب تركها؟ لا، المقصود منها التيسير والتسهيل والتقسيم. هل يعرف أبو بكر وعمر أن المياه تنقسم إلا ثلاثة أقسام: طهور وطاهر ونجس نعم؟ هل نقول: إن هذا من البدع؟ هذا تيسير وتسهيل على طلاب العلم؛ ليعرفوا هذه الحقائق، ويميزوا بينها، ويغايروا بينها، قد يقول قائل: من أين لكم أن هذه الأخبار تنقسم إلى كذا؟ ومن أين لكم أن الماء ينحصر في هذه الأقسام؟ من أين لكم أن شروط الصلاة تنحصر في تسعة؟ من أين لكم أن أركان الصلاة تنحصر في أربعة عشر؟ هاتوا أدلة على أنها محصورة في الأربعة عشر، نقول: الطريق في إثباتها الاستقراء، استقراء النصوص، الطريق في إثبات مثل هذه الأمور الاستقراء.

стр. 389

ولا يشك ولا يظن ظان ولا يذهب وَهْل وَاهِل أن الأخبار متفاوتة في إفادتها؟ الأخبار لا شك أنها متفاوتة، فمنها ما يلزم بقبوله بمجرد سماعه، ومنها ما يتوقف في قبوله على .. ، ويتثبت فيه، ومنها ما يرد بمجرد سماعه، فالأخبار متفاوتة، وهذا شيء يشهد به الحس والواقع أن خبر زيد من الناس ليس مثل خبر عمرو، الناس متفاوتون في قوة الضبط والحفظ والإتقان والعدالة والديانة هم يتفاوتون، وتبعاً لتفاوتهم في هذين الأمرين تتفاوت أخبارهم، أيضاً عددهم يختلف ويتفاوت، خبرٌ يحمله عشرة ما هو مثل خبر يحمله واحد، خبر يحمله مائة أو ألف ليس مثل خبر يحمله واحد أو اثنان، الاحتمال قائم في خطأ الواحد والاثنين وهو عن الجماعة أقل أو أبعد، الاحتمال أقل وروداً في خبر الجماعة، والجماعة أولى بالحفظ والضبط من الواحد، كما قال الإمام الشافعي ﵀، وإذا عرفنا أن الأخبار متفاوتة فكوننا نسمي هذا النوع من هذه الأخبار بهذا الاسم، أو هذا النوع بهذا الاسم، أو جاء من يصطلح ويغير هذه الاصطلاحات ويبين، والنصوص الشرعية لا تمنع من ذلك، هذه اصطلاحات ولا مشاحاة في الاصطلاح. منهم من قال: ينبغي أن يكون خبر الثلاثة عزيز، لا يسمى مشهور، ليش؟ لأن الله يقول: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [(١٤) سورة يس] وخبر الاثنين ليس بعزيز نسميه إيش؟ مؤزر، من أهل العلم من قال بهذا الكلام، ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾ [(٢٩) سورة طه] يعني ضم الثاني إلى الأول. يقول: والاصطلاحات كلما قربت من الإطلاقات الشرعية كانت أولى، على كل حال هي اصطلاحات، وشيخ الإسلام الذي لا يشك في إمامته في الدين، وحربه للبدع والمبتدعة يستعمل هذه الاصطلاحات، ويقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ولا يختلف مع أهل العلم في هذا، بل يمثل بأمثلته، ثم يأتي من يقول: إن هذه بدع ينبغي أن تنظف كتب المصطلح منها، حتى قال قائلهم: إن النخبة زبالة المصطلح، التي بنيت على هذه الأقسام ورتبت على هذا.

стр. 390

هذه دعاوى سمعناها ممن له عناية بهذا العلم ولا شك، له عناية ولا يتهم في قصده، لا نقول: إن قصده هدم العلم، أو الإساءة إلى العلم وأهله أبداً، لا نظن بهم هذا الظن، لكن ينبغي أن نعرف للناس أقدارهم، للمتقدمين أقدارهم، وللمتأخرين أقدارهم وهكذا، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم. على كل حال هذه التقاسيم لا ضير منها، ولا إشكال، ولا خطر على الدين ولا على أهله؛ لأنها مجرد اصطلاحات، والواقع والحس يشهد بأن الأخبار متفاوتة، وإذا كانت متفاوتة ينبغي أن تصنف إلى درجات، وإذا صنفت إلى درجات فلتسمى هذه الدرجات ما سميت، ولا مشاحاة في الاصطلاح، هناك نصٌ .. ، هل هنا من هذه الاصطلاحات شيء يخالف النصوص الشرعية؟ ليس في ذلك ما يخالف، نعم الحساسية تأتي عند بعضهم من رد المبتدعة لخبر الواحد، وكون خبر الواحد يفيد الظن نعم هو يفيد الظن، لكن مع كونه يفيد الظن هو موجب للعمل، إيش معنى مفيد للظن؟ هذه مسألة قررناها مراراً، وذكرناها سابقاً، لكن لا يمنع بمناسبة ذكر أول أقسام الآحاد وهو المشهور لا مانع من إعادتها. إيش معنى كون الخبر الواحد .... ؟ أولاً: ما خبر الواحد؟ خبر الواحد هو الخبر الذي ينقله العدد الذي لم يبلغوا حد التواتر، لم يبلغ العدد حد التواتر، يعني ليس مجرد سماع كلامهم ملزم بقبوله، يضطرك إلى قبوله، خبر ينقله واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، عشرة عدد محصور نقول: خبر واحد، آحاد، وهذا مجرد اصطلاح، خبر الواحد سواءً نقله واحد، أو اثنان، أو ثلاثة هو محتمل للصواب والخطأ.

стр. 391

الحافظ الضابط مالك بن أنس نجم السنن هل خبره ملزم بالقبول؟ بمعنى أنه معصوم من الخطأ، لا يغفل، لا يخطئ، لا يسهو، من يعرو من الخطأ والنسيان؟ ما في أحد، ليس بأحد معصوم، إذاً إذا نقل الإمام مالك خبر نقول: هذا خبر واحد، ولو جاء من طريق ثاني وثالث، لكن الاحتمال قائم، هل معنى هذا أنك تحلف على جميع ما نقله الإمام مالك؟ أو على جميع ما رواه الإمام أحمد بن حنبل؟ ما نقله إليك؟ لا تحلف على هذا، إذاً ما دام هذا الاحتمال قائم الخبر لم يصل إلى درجة العلم، إيش معنى العلم؟ الذي لا يحتمل النقيض مائة بالمائة، وما دام الاحتمال -احتمال الخطأ والسهو والنسيان- وارد هل يمكن أن نقول: إن الخبر وصل إلى مائة بالمائة؟ لا يمكن، لا بد أن ينزل بنسبة ما يتصف به هذا الناقل من الحفظ والضبط والإتقان، قد تصل النسبة في خبر بعض النقلة إلى قريب من الكمال، إلى تسعة وتسعين، وثمانية وتسعين بالمائة، بس إلا أننا لا ندعي عصمته، وحينئذٍ ما دام وجد الاحتمال فالخبر يفيد الظن، إيش معنى الظن؟ الظن هو الاحتمال الراجح، والراجح من نسبة واحد وخمسين إلى تسعة وتسعين، متفاوتة، والمرجوح من تسعة وأربعين إلى واحد؛ لأن نسبة الصفر هو الكذب الصريح، والخمسين هو الشك، يعني على حدٍ على سواء. ما دام نقول: إن خبر مالك لا يصل إلى نسبة مائة بالمائة، دعونا نوصل خبر مالك -رحمه الله تعالى- نجم السنن إلى خمسة وتسعين بالمائة، نقول: خبر واحد ويفيد الظن؛ لأن الظن هو الاحتمال المرجوح، لكن لا نلتزم بلوازم المبتدعة، خبر الواحد لا يفيد الظن، والظن لا يغني من الحق شيئاً، نعم، نقول: جاء الظن ويراد به اليقين أيضاً، يراد به الاعتقاد الجازم، ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [(٤٦) سورة البقرة] ولا شك أن الظنون متفاوتة، ولا نلتزم بلوازم المبتدعة؛ لأن المبتدعة يقولون: ما دام الاحتمال قائم إذاً الظن لا قيمة له، لا يغني من الحق شيئاً، وعلى هذا يردون خبر الواحد، نقول: لا، نقول: مع إفادته الظن هو موجب للعمل؛ للأدلة الكثيرة الصحيحة الصريحة.

стр. 392

قد يكون الخبر في القرآن فيه احتمال نقيض؟ ما في احتمال، إذاً هو قطعي، قطعي الثبوت، فالخبر المتواتر بمثابة قطعي الثبوت، لا يحتمل النقيض بمعنى أن نسبته مائة بالمائة، هل كل ما كان قطعي الثبوت قطعي الدلالة؟ لا، يعني نسبة دلالة ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] صلِّ على صلاة العيد نسبته؟ هل نقول: إن الآية قطعية في الدلالة فنوجب صلاة العيد كالحنفية؟ الآية وإن كانت قطعية الثبوت إنما ظنية الدلالة، ولا نقول في مثل هذا: إن الظن لا يغني من الحق شيئاً، وإلا يلزم علينا أن نقول: الظن لا يغني من الحق شيئاً ونطرح مثل هذا الكلام. على كل حال التقسيم لا ضير فيه، ولا خطر منه، ولا نلتزم بلوازم المبتدعة، هذا نوع من العلم ألزمنا بالعمل به نعمل به، ولا نعتقد عصمة أحد، العلم أو خبر الواحد الذي يفيد الظن في أصله قد يفيد العلم، متى؟ إذا احتفت به قرينة، قلنا: إن خبر مالك نسبته خمسة وتسعين بالمائة؛ لأنه الذي يغلب على ظننا إصابة الإمام مالك، طيب وجد قرينة تدعم هذا الخبر ارتفعت هذه النسبة الباقية الخمسة بالمائة ارتفعت بالقرينة، فعلى هذا ارتفع خبر مالك بالقرينة إلى مائة بالمائة فأفاد العلم، وهذا هو القول المعتمد في خبر الواحد أنه إذا احتفت به قرينة أفاد العلم، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر وجمعٌ غفير من أهل العلم، وهو القول الوسط المعتمد في هذه المسألة، وعرفنا وجهه. "وعن القاضي الماوردي: أن المستفيض أقوى من المتواتر" منهم من يجعل المستفيض في مرتبة متوسطة بين المتواتر والمشهور، وعلى كل حال هذا اصطلاح، لكن الأكثر على أن المستفيض والمشهور بمعنىً واحد.

стр. 393

قد يكون المشهور صحيحاً كحديث: (الأعمال بالنيات) هل حديث: (الأعمال بالنيات) مشهور على الاصطلاح؟ لأنه قال قبل: "قد يكون المشهور متواتراً أو مستفيضاً، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة" يعني قرب من الاصطلاح، الحافظ ابن كثير قرب في هذا من الاصطلاح، ونعرف أن ابن الصلاح ومن يقول بقوله يرى أن المشهور: ما زادت نقلته على ثلاثة، والعزيز: مروي اثنين أو ثلاثة، لكن مروي ثلاثة عزيز، لكن المعتمد عند ابن حجر وغيره أن مروي الثلاثة مشهور، والخلاف أقول أمره يسير، الخطب سهل، المقصود هنا يقول الحافظ: "وقد يكون المشهور صحيحاً كحديث: (الأعمال بالنيات) "، حديث: (الأعمال بالنيات) مشهور؟ هو صحيح بلا شك، لكن هل هو مشهور؟ اصطلاحاً ليس بمشهور، بل هو غريب، بل فردٌ مطلق، كما سيأتي في التمثيل للغريب، ليس بمشهور اصطلاحاً، وإن كان مشهوراً عند أهل العلم، مستفيض عند أهل العلم، متداول بينهم، مشهور في آخر طبقة، الطبقة الخامسة من طبقات الإسناد، بل لو قيل بتواتره في الطبقة الخامسة لما بعد، لكن العدد الأقل يقضي على الأكثر، كما قررنا ذلك مراراً، العدد الأقل ولو في طبقة من طبقات الإسناد تفرد به راوي خبر غريب وهكذا. قد يكون حسناً؟ نعم قد يكون المشهور حسناً، وقد يكون صحيحاً، وقد يكون ضعيفاً أيضاً، يروى من طرق وهو ضعيف، يروى من طرق لكن كلها ضعيفة، ويبقى ضعيف لا يجبر بعضها بعضاً، وهو مع ذلك مشهور، "وقد يشتهر بين الناس أحاديث لا أصل لها، أو هي موضوع بالكلية"، تداولها الناس، وهناك كتب ألفت في الحديث المشتهرة على الألسنة، وغالبها مما لا أصل له، الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة الناس، "وهذا كثيرٌ جداً". طالب:. . . . . . . . . (المقاصد الحسنة) للسخاوي، (كشف الخفاء ومزيل الألباس) للعجلوني، (والدرر المنتثرة) وغيرها، ألفت الأحاديث المشتهرة. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، المقصود بالشهرة هنا الشهرة غير الاصطلاحية، بل المقصود بذلك الشهرة على الألسنة. يقول: "ومن نظر في كتاب الموضوعات لأبي الفرج بن الجوزي عرف ذلك" يقرأ في هذا الكتاب ويجد أحاديث يتداولها الناس، وهي موجودة في الموضوعات التي لا أصل لها.

стр. 394

"وقد روي عن الإمام أحمد أنه قال: أربعة أحاديث تدور بين الناس في الأسواق لا أصل لها: (من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة) -وآذار كما هو معروف شهر- (ومن آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة) " بهذا اللفظ: "أنا خصمه يوم القيامة" أما: ((من آذى ذمياً فقد آذاني)) فهو معروف، وليس بهذه المثابة من الضعف، (نحركم يوم صومكم) بهذا اللفظ لا أصل له، لكن جاء من طرق: ((يوم صومكم يوم نحركم)) "و (للسائل حقٌ وإن جاء على الفرس) " هذا الحديث مخرج في المسند، مخرج عند الإمام في المسند. إيش معنى لا أصل له؟ الإمام أحمد يقول: أربعة أحاديث تدور على ألسنة الناس في الأسواق لا أصل لها، إذا قالوا: هذا الحديث لا أصل له يعني لا إسناد له، والحديث الذي لا إسناد له إيش يكون حكمه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، الذي لا أصل له الوضع، الموضوعات، لكن حديث: (للسائل حقٌ وإن جاء على فرسه) فيه مقال، لا يخلو من مقال عند أهل العلم، لكنه لا يصل إلى درجة الوضع. النوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز: النوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز، أما الغرابة فقد تكون في المتن بأن يتفرد بروايته راوٍ واحد، أو في بعضه كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره، وقد تقدم الكلام في زيادة الثقة. وقد تكون الغرابة في الإسناد كما إذا كان أصل الحديث محفوظاً من وجه آخر أو وجوه، ولكنه بهذا الإسناد غريب. فالغريب: ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفاً، ولكل حكمه، فإذا اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ سمي: (عزيزاً)، فإن رواه عنه جماعة سمي: (مشهوراً) كما تقدم، والله أعلم.

стр. 395

يقول ﵀: "معرفة الغريب والعزيز" هما متمما قسمة الآحاد القسمة الثلاثية، فالآحاد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: المشهور والعزيز والغريب، الغرابة قد تكون في المتن، يعني بجملته بأن يتفرد بروايته راوٍ واحد، ومثاله بل من أوضح أمثلته حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) تفرد بروايته عن النبي ﵊ عمر بن الخطاب، وتفرد بروايته عن عمر علقمة بن وقاص الليثي، وعنه تفرد محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري متفرداً به، ثم عن يحيى بن سعيد انتشر، فهذا من أوضح الأمثلة للغريب، بل هو من غرائب الصحيح التي يرد بها على من قال: إن شرط البخاري ألا يروي ما تفرد به الواحد عن الواحد. "أو في بعضه" قد يتفرد الراوي ببعض الحديث، بجملة من جمل الحديث، وإن كان له ما يشهد له عند غيره في باقي جمله. كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره، وهذه الزيادة تقدم حكمها في زيادة الثقة، وأحياناً تدل القرائن على أن هذه الزيادة محفوظة فيحكم بصحتها، وأحياناً يحكم بشذوذها، يحكم أهل العلم بأنها غير محفوظة تبعاً للقرائن، ولا يحكم في ذلك بحكمٍ عام مطرد، كما هو معروف. وقد تكون الغرابة في الإسناد، كما إذا كان أصل الحديث محفوظاً من وجه، أو من وجوه، لكنه بهذا الإسناد غريب، الغرابة: غرابة مطلقة وغرابة نسبية، قد يتفرد بهذا الحديث راوٍ واحد عن جميع الرواة، فهذه غرابة مطلقة، قد تطلق الغرابة المطلقة ويراد بها الفرد، وهي ما إذا كان التفرد في أصل السند، الطرف الذي فيه الصحابي.

стр. 396

أما الغرابة النسبية فهي على وجوه: إما أن تكون الغرابة والتفرد في أثناء السند هذا غريب نسبي، يسمونه غريب، أو غرابة نسبية بأن يتفرد به أهل بلد، وإن رواه جماعة منهم، هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، وإن رواها جمعٌ من أهل مصر، لكن كلهم من أهل مصر، هذه سنة غريبة تفرد بها أهل البصرة مثلاً، قال أهل العلم هذا الكلام، وإن اشترك في روايته جماعة من أهل البصرة، أو تكون الغرابة نسبية بالنسبة للشيخ، يعني يتفرد بروايته عن فلان عن شعبة مثلاً محمد بن جعفر، وإن رواه عن غيره -عن غير شعبة- جماعة، لكنه تفرد به عن هذا الراوي عن شعبة هذا الراوي، فهذه غرابة نسبية، وكثيراً ما يقول الترمذي: هذا حديثٌ حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قد تكون الغرابة والتفرد من هذا الوجه بهذا اللفظ، وعلى هذا تحمل الغرابة في إطلاق الترمذي؛ لأنه يكون له طرق، لكن بهذا اللفظ تفرد به هذا الراوي، المقصود أن إطلاقات أهل العلم في الغرابة كثيرة، ولها محامل عندهم، أشرنا إلى بعضها. يقول: "فالغريب ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقةً" يعني في الأحاديث الغريبة ما هو صحيح، إذا كان راويه ثقة، كحديث: (الأعمال بالنيات) وحديث: (كلمتان خفيفتان على اللسان) .. إلى آخره، في الصحيح، وغير ذلك من غرائب الصحيح، قد يكون راويه ثقة فعلى هذا يكون الحديث صحيحاً "وقد يكون ضعيفاً" يكون الراوي ضعيفاً وحينئذٍ يكون ما تفرد به ضعيف، وقد يكون حسن، "ولكلٍ حكمه" فرواية الثقة مقبولة، ورواية الضعيف مردودة، ورواية الحسن مقبولة، إلا أنها دون رواية الثقة. "فإن اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن شيخ سمي عزيزاً" هذا جاري على اصطلاح ابن الصلاح الذي يرى أن المشهور: ما رواه فوق الثلاثة، والعزيز: ما رواه اثنان أو ثلاثة، والغريب: ما تفرد بروايته واحد فقط، ولو في بعض طبقات السند، على كل حال هذا اصطلاح، وجرى عليه أهل العلم، ولا ضير فيه -إن شاء الله تعالى-. "فإن رواه جماعةً سمي مشهوراً كما تقدم" يعني إن زاد العدد على ثلاثة، أو ثلاثة فأكثر على القول الآخر سمي الخبر مشهوراً، نعم. النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث:

стр. 397

النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث، وهو من المهمات المتعلقة بفهم الحديث والعلم والعمل به، لا بمعرفة صناعة الإسناد وما يتعلق به. قال الحاكم: أول من صنف في ذلك النضر بن شُميل, وقال غيره: أبو عبيدة معمر بن المثنى. وأحسن شيء وضع في ذلك كتاب أبي عبيد القاسم بن سلَّام, وقد استدرك عليه ابن قتيبة أشياء, وتعقبهما الخطابي فأورد زيادات. وقد صنف ابن الأنباري المتقدم وسُليم الرازي وغير واحد في ذلك كتباً، وأجل كتابٍ يوجد فيه مجامع ذلك كتاب: (الصحاح) للجوهري، وكتاب: (النهاية) لابن الأثير -رحمهما الله تعالى-. النوع الثاني والثلاثون: "معرفة غريب ألفاظ الحديث" الذي تقدم غريب الحديث، ويبحث في الأسانيد، وهنا غريب الألفاظ، الغريب من ألفاظ الحديث، وهذا يبحث في المتن، وهو من أهم المهمات لمن أراد الدراية وفهم الأخبار، والاستنباط منها، وهو فنٌ على أهميته وشدة الحاجة إليه إلا أنه ينبغي لطالب العلم أن يحتاط لدينه، وأن يتحرى في ذلك، ويتوقى أشد التوقي، ولا يتكلم في معاني الأحاديث إلا بعلم؛ لأنه يزعم بكلامه من غير علم أن هذا هو مراد النبي ﵊ المبلغ عن الله، وعرف عن السلف شدة الاحتياط في هذا الباب. والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- على ما عرف به من الورع، وشدة الاحتياط يقول في هذا الباب: إنه ينبغي أو لا يجوز لطالب الحديث أن يقول فيه برأيه كالقرآن سواءً بسواء؛ لأنه كله شرع؛ فإذا قلت: معنى هذا الحديث كذا فأنت تزعم أن الشرع قال كذا، كما أنك إذا قلت: معنى الآية كذا فأنت تزعم أن الله أراد بقوله كذا وكذا، وقد جاء التحذير الشديد في من فسر القرآن برأيه، فحريٌ بطال العلم التحري والتوقي، وشدة الورع في هذا الباب، ولما سئل الأصمعي عن معنى: ((الجار أحق بصقبه)) على أنه يحفظ لغة العرب، قلّ أن يوجد له نظير في هذا الباب، كلام الرسول ﵊ عربي، سئل عن ((الجار أحق بصقبه)) قال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ، لكن العرب تزعم أن الصقب: اللزيق، يعني الجار الملاصق.

стр. 398

كم يحفظ الأصمعي من قصيدة؟ ستة عشر ألف قصيدة، بعضها يبلغ المائتي بيت، كلها عن العرب الأقحاح ويقول هذا الكلام، وعندنا آحاد المتعلمين لا يتردد في بيان معاني الشرع، معاني النصوص من غير مستند، هذا دليلٌ على الجهل، والله المستعان، فعلينا أن نعتني بهذا الباب، وليس معنى هذا أننا نترك هذا يحثنا على إيش؟ أن نطالع في كتب الغير، ونستفيد منها، وما قاله أهل العلم في معاني كلام الرسول ﵊. "قال الحاكم: أول من صنف في ذلك -في غريب الحديث- النضر بن شميل، وقال غيره: أبو عبيدة معمر بن مثنى" على كل حال صنف في هذا العلم جمعٌ يضمهم عصرٌ واحد، فلا يدرى أيهم السابق. يقول: "وأحسن شيء وضع في ذلك كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام" وهو إمام، ومحله في معرفة النصوص ومعرفة الآثار، وأقوال الصحابة ومن بعدهم، ومنزله في الدين وإمامته معروفة لدى الخاص والعام، فينبغي أن يعتنى بكتابه، "وقد استدرك عليه ابن قتيبة أشياء" واستُدرك على ابن قتيبة أشياء، على كل حال هذه الكتب تنبغي العناية بها، وليس مؤلفيها من أهل العصمة لكي يقال: كيف يستدرك على فلان؟ كيف يستدرك على علان؟ لا، كلٌ قابل لأن يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي ﵊. "فأورد زيادات، وقد صنف ابن الأنباري المتقدم، وسُليم الرازي وغير واحد" ألفت كتب كثيرة في غريب الحديث، وطبع منها مجموعة من الكتب، يستفاد أيضاً من غريب الحديث من غير كتب الحديث، من كتب اللغة يستفاد، لكن ينبغي أن نعتني ونتهم بكتب المتقدمين الذين لم يتأثروا بالمذاهب لا الكلامية ولا الفرعية؛ لأن من تأثر بالمذاهب أثر ذلك في اختياره المعنى المناسب للمقام؛ لأن كل كلمة يأتي لها معاني عن العرب، لكن ما المعنى المناسب لهذا السياق؟ المعنى المناسب للسياق لا شك أنه لا يستطيع تحديده من تخصص باللغة فقط، كما أنه لا يستطيع تحديده من تخصص بالحديث فقط، وهو لا يعرف من لغة العرب شيئاً، فلا بد لمن يتصدى لهذا الشأن أن يكون ممن جمع بين الأمرين معاً، لا بد أن يكون على قدرٍ كبير من معرفة لغة العرب، وأن يكون عارف بالحديث وطرقه ورواياته؛ لكي يختار اللفظ المناسب في السياق المناسب، أو للسياق المناسب.

стр. 399

حينما نأتي إلى لفظة في الحديث ونأتي إلى كتاب صنف في غريب كتب الفقه مثلاً (المصباح المنير)، أو (تهذيب الأسماء واللغات) مثلاًً، أو (المطلع)، أو (المغرب) للمطرزي أو غيرها من الكتب التي تعتني بغريب كتب الفقه، لا شك أنها تبين معاني الكلمات، وهي نافعة في الجملة، لكن لا شك أن لمذهب المؤلف أثر في الكتاب، ولو أتينا إلى تعريف النبيذ الوارد، ونظرنا إلى تعريفه في كتب غريب الحديث التي ألفها بعض الحنفية كالزمخشري مثلاً، يختلف اختياره عن تأليف من اعتنق مذهب الشافعي، يختلف اختياره عمن يتبع الإمام مالك، وهكذا تبعاً لاختلاف مذاهبهم الفرعية، وقل مثل ذلك في تأثير المذاهب الكلامية. مما ينبغي أن يعتنى به كتاب تذهيب اللغة للأزهري، هذا كتاب من أهم المهمات في الباب، وليس مؤلفه بمعصوم، لكنه كتاب قديم، ومؤلفه إمام، كتب أبي عبيد أيضاً ينبغي أن يعتنى بها، وهنا ذكر: "وأجلُّ كتاب يوجد فيه مجامع ذلك كتاب: (الصحاح) للجوهري" الصحاح للجوهري كتاب قيم ونفيس، واحتذي، أُلف بعده كتب سلكت مسلكه، لكن لا يسلم من أوهام، كتاب لا يسلم من أوهام. في حديث المواقيت مثلاً، قرن المنازل، ((ولأهل نجدٍ قرنا)) قال: هو قرن الثعالب، استُدرك عليه، قال: وينسب إليه أويس القرني واستدرك عليه، قرن: قبيلة، ليس منسوب أويس إلى هذا المكان، نعم، هو قرَني وليس بقرْني، المقصود أن هذه الكتب يستفاد منها، وأيضاً يستفاد من تعقبات هذه الكتب، وما من كتاب إلا وفيه الخير الكثير، لكن لا يسلم إلا كتاب الله، المقصود أن هذه الكتب مفيدة ومهمة ونافعة، ومما ينبغي أن يعتنى به أيضاً كتاب: (المحكم) لابن سيدة و (المخصص) له، والكتب الكبيرة مثل: (لسان العرب) أيضاً يستفاد منه، وإن كان من المتأخرين إلا أنه جمع، وأطول كتابٍ في اللغة كتاب إيش؟ (تاج العروس) يقول أهل العلم: إن فيه مائة وعشرين ألف مادة، (اللسان) على سعته فيه إيش؟ كم؟ ثمانين ألف مادة، و (القاموس) فيه ستين ألف على اختصاره، المقصود أن هذه الكتب متفاوتة فيستفاد منها.

стр. 400

وأجمع كتاب في غريب الحديث هو: (النهاية) لابن الأثير، جمعت الكتب المتقدمة وزادت عليها، المقصود أن هذا كتاب من أراد أن يقتصر على كتاب في الباب واحد فعليه بالنهاية، من أراد أن يجمع هذه الكتب كلها ويستفيد منها فهناك كتب أخرى أيضاً: (الدلائل) للقاسم بن ثابت وأبيه ثابت، هذا كتاب نفيس جداً، طُبع قطعة منه حققت وطبعت، لكن ما يزال بقية الكتاب مخطوط، نعم. النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل: النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، وقد يكون في صفة الرواية, كما إذا قال كل منهم: سمعت، أو حدثنا، أو أخبرنا، ونحو ذلك، أو في صفة الراوي بأن يقول حالة الرواية قولاً قد قاله شيخه له أو يفعل فعلاً فعل شيخه مثله، ثم يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره، وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع، ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل، والله أعلم. النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، والتسلسل الاتفاق على صفة، أو هيئة في الرواة، أو في صيغ الأداء، أو في أسماء الرواة، أو ما أشبه ذلك، يقول: وقد يكون في صفة الرواية كما إذا قال كل منهم: سمعت، إذا كانت صيغة الأداء في الإسناد كلها: سمعت، قال: سمعت، قال: سمعت، هذا مسلسل بالسماع، وقد يكون مسلسلاً بالتحديث، إذا كان الإسناد كله: حدثنا، قال: حدثنا، أو بالإخبار كما إذا قال: أخبرنا، قال: أخبرنا، إلى آخره، أو بالعنعنة كل هذا يسمى مسلسل، أو في قولٍ يقوله الراوي حال الرواية مسلسل بالأقوال، حدثني فلان وهو أول حديثٍ سمعته منه، قال: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني فلان وهو .. ، هذا تسلسل، لكن هذا التسلسل، حديث المسلسل بالأولية حديث: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) لا شك أنه من أقوى المسلسلات، لكن تسلسله لم يستمر، يعني ما وجد من أوله، ينقطع عند سفيان بن عيينة. التسلسل بقول الراوي: إني أحبك، كما قال النبي ﵊ لمن؟ طالب: لأنس. لمعاذ، ((إني أحبك، فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة .. )) طالب: اللهم أعني ...

стр. 401

((اللهم أعني على ذكرك وشكرك)) إلى آخره، تسلسل بعد ذلك، قال معاذ لمن روى عنه: إني أحبك فلا تدع، قال للذي روى عنه: إني أحبك فلا تدع أن تقول .. إلى آخره، قد يكون التسلسل بالأفعال، حرك النبي ﵊ شفتيه، وحرك ابن عباس شفتيه، وحرك الراوي عنه شفتيه .. إلى آخره، كما كان الرسول يحركها، كما كان ابن عباس يحركهما .. إلى آخره، بعد أن حدثني تبسم، مسلسل بالتبسم، قبض لحيته مسلسل بـ .. إلى آخره، هناك أحاديث مسلسلة وفيها الكتب، لكن غالبها ضعيف. "ثم قد يتسلسل من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله أو آخره" وهذا معروف، "وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع" لا شك أن هذا التسلسل يدل على أن هناك ارتباط وثيق بين الراوي ومن روى عنه، فيقوي مسألة الاتصال، ويضعف احتمال الانقطاع، يقول: "ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل" يعني من أوله إلى آخره، والله المستعان. النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه: النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، وهذا الفن ليس من خصائص هذا الكتاب، بل هو بأصول الفقه أشبه، وقد صنف الناس في هذا كتباً كثيرة مفيدة من أجلها وأنفعها كتاب الحافظ الفقيه أبي بكر الحازمي -رحمه الله تعالى-، وقد كانت للشافعي -رحمه الله تعالى- في ذلك اليد الطولى, كما وصفه به الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-. ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله ﷺ ، كقوله: ((كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) ونحو ذلك، وقد يعرف ذلك بالتاريخ وعلم السيرة، وهو من أكبر العون على ذلك كما سلكه الشافعي -رحمه الله تعالى- في حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وذلك في زمن الفتح في شأن جعفر بن أبي طالب ﵀، وقد قتل بمؤتة قبل الفتح بأشهر، وقول ابن عباس ﵄: "احتجم النبي ﷺ وهو صائمٌ محرم"، وإنما أسلم ابن عباس مع أبيه في الفتح. فأما قول الصحابي: هذا ناسخ لهذا فلم يقبله كثيرٌ من الأصوليين؛ لأنه يرجع إلى نوعٍ من الاجتهاد، وقد يخطئ فيه، وقبلوا قوله: هذا كان قبل هذا؛ لأنه ناقلٌ، وهو ثقةٌ مقبول الرواية.

стр. 402

"النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه" وهذا أيضاً من الفنون المهمة المشتركة بين هذا العلم وعلم أصول الفقه، فلا يستغني المحدث عنه ولا فقيه ولا طالب علم شرعي، وقد مر علي بن أبي طالب ﵁ على قاص، وقال له: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت؛ لأنه قد يتعرض لسؤال فيسأل فيجيب بخبرٍ منسوخ، أو يفتي بحكمٍ كان أولاً قبل النسخ ثم نسخ، فعلى طالب العلم أن يعتني بأخبار الناسخ والمنسوخ منها، سواءً كان من الآيات أو من الأحاديث؛ لأن المعمول به هو الآخر، والمتقدم منسوخ رُفع حكمه. فالنسخ في اللغة: الرفع والإزالة، وفي الاصطلاح: رفع حكم شرعي ثابت بنص، بنصٍ آخر، متراخٍ عنه، فالنسخ من خصائص النصوص، فغير النص لا يَنسخ ولا يُنسخ، من أهم الكتب في ناسخ القرآن ومنسوخه كتاب: (الناسخ والمنسوخ) لمن؟ طالب:. . . . . . . . . لأبي عبيد، وغيره؟ نعم. . . . . . . . . النحاس وهو أشمل وأطول، في الناسخ والمنسوخ من السنة كتاب: (الاعتبار) للحازمي، كتاب نفيس جامع، كتاب: (الناسخ والمنسوخ) للجعبري، وغير ذلك من الكتب المهمة المفيدة النافعة في هذا الباب، أيضاً شراح كتب السنة يعتنون بهذا الباب عناية فائقة ويبينونه، والإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- له في ذلك اليد الطولى في معرفة المتقدم والمتأخر، كما وصفه بذلك الإمام أحمد بن حنبل. "ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله ﷺ " قد يعرف من النص: ((كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) يعني كنتُ نهيتكم في المستقبل؟! في الماضي، ((فزورها))، "كان آخر الأمرين -قول الصحابي- كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار"، هذا نحتج به أو لا نحتج؟ أو نقول: هذا اجتهاد؟ إذا قال الصحابي: هذا ناسخٌ لهذا، تردد العلماء في قبول مثل هذا الكلام؛ لأنه اجتهادٌ منه، لكن إذا نقل خبراً، أو أخبر عن خبرٍ من الأخبار أنه متأخر عن خبرٍ آخر، كقوله: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار"، هذا إخبار عن تأخر هذا الخبر عن غيره الذي فيه الوضوء من كل شيء.

стр. 403

"وقد يعرف ذلك بالتاريخ وعلم السيرة" عندنا حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، وحديث: "احتجم النبي ﵊ وهو صائمٌ محرم"، الحديث الأول يرويه شداد بن أوس، وهذا يرويه ابن عباس، قرر الإمام الشافعي أن ذاك في الفتح، وهذا في حجة الوداع، ولا شك أن حجة الوداع متأخرة عن غزاة الفتح، وعلى هذا يكون على ما قرره الإمام الشافعي حديث ابن عباس ناسخ لحديث شداد بن أوس. " ... قول الصحابي هذا ناسخٌ لهذا" قال: "لم يقبله كثيرٌ من الأصوليين، لأنه يرجع إلى نوع من الاجتهاد" وقد يخطئ في الاجتهاد، لا شك أنه ليس بمعصوم، إذا كان مرده إلى رأيه واجتهاده، لكن إذا نقل خبراً لزمنا قبوله؛ لأنه ثقةٌ مقبول الرواية، والصحابة كلهم عدول، نعم. وهذا المبحث من المباحث العظيمة التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها؛ لأنه يترتب عليها الصواب والخطأ في اعتماد النص المتقدم والمتأخر؛ لأنك تجد بين يديك نصاً صحيحاً، رواته ثقات، وقد يكون مما نص عليه في القرآن إلا أنه منسوخ كعدة الوفاة، التربص للوفاة حول، قد يقول قائل: هذه .. ، ﴿مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [(٢٤٠) سورة البقرة] قد يقول قائل: هذا في القرآن، ما المانع من العمل به؟ نقول: هذا نصٌ منسوخ. وهذا الباب والذي عمدته الرواية كما قال الزهري: "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه" لأنهم عمدتهم الرأي والاستنباط، لكنهم لا يحفظون الآثار، ولا يعرفون متقدمها من متأخرها، فهذا أعياهم وأعجزهم، ولذا تجد الكثير ممن ينحى منحى الفقهاء، ولا يعتني بحفظ النصوص يشكل عليه كثير من الأمور، فإذا سئل عن مسألة إن كانت مبنية على فهم وكان النص حاضر استطاع أن يستنبط، وإلا اضطر إلى الأقيسة والرأي، وغفل عن النصوص الصحيحة الصريحة ولعدم حفظه لها، وحينئذٍ يسلك هذا المسلك الخطير الذي يبني فيه دينه وفتواه وعلمه على الرأي في مقابلة النصوص، ومعلوم أن الرأي الذي لا يعتمد على النص لا قيمة له، والاحتمالات العقلية المجردة التي لا مستند لها من النصوص لا يعبأ بها، ولا يكترث بها.

стр. 404

هناك تقسيمات في هذا الباب من نسخ إلا بدل وإلى غير بدل، وإلى الأخف وإلى الأثقل وغير ذلك من التقسيمات التي يرجع إليها في مظانها، نعم. طالب:. . . . . . . . . ليست من المفطرات هذا رأي الإمام الشافعي، والخلاف فيها معروف، نعم، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . مثلها إذا كان مما يضعف البدن ويهلكه مثل الحجامة، نعم. النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متناً وإسناداً: النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متناً وإسناداً، والاحتراز من التصحيف فيها، وقد وقع من ذلك شيء كثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ترسم بصناعة الحديث وليس منهم, وقد صنف العسكري في ذلك مجلداً كبيراً، وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ من الصحف ولم يكن له شيخ حافظ يوقفه على ذلك. وما ينقله كثير من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة القرآن فغريب جداً; لأن له كتاباً في التفسير, وقد نقل عنه أشياء لا تصدر عن صبيان المكاتب، وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، كما حُكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) ثم أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول: "يا أبا عمير ما فعل البعير" فافتضح عندهم، وأرخوها عنه. وكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية بغداد أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث: ((صلاةٌ في إثر صلاة كتابٌ في عليين)) فقال: كنارٍ في غلس، فلم يفهم الحاضرون ما يقول حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف عليه "من كتابٌ في عليين" وهذا كثيرٌ جداً، وقد أورد ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- أشياء كثيرةً هاهنا. وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن أحسن الناس أداءً للإسناد والمتن، بل لم يكن على وجهِ الأرض فيما نعلم مثله في هذا الشأن أيضاً، وكان إذا تغرب عليه أحدٌ بروايةٍ مما يذكره بعض شراح الحديث على خلاف المشهور عنده يقول: هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها.

стр. 405

يقول -رحمه الله تعالى-: "النوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متناً وإسناداً، والاحتراز من التصحيف فيها" ينبغي على طالب العلم أن يعتني بالألفاظ لا سيما في الأسانيد، يعتني بضبطها وإتقانها، وأخذها من أفواه المشايخ أهل الضبط والعناية، وكثيراً ما تلفظ بعض من ينتسب إلى العلم بذكر بعض الرواة بما يضحك منه، "سلمة بن كهيل" قال -وهو يعد من الكبار-: بن كهبل، فضلاً عن أن يقول في عَبيدة: عُبيدة هذا أمره سهل، لكن على طالب العلم أن يعتني بهذا، وأن يديم النظر في الكتب التي صنفت في هذا الشأن، والشروح -شروح كتب السنة- التي تكرر الضبط للرواة، وتكرر ضبط الألفاظ في المتون ينبغي أن يعظ عليها بالنواجذ. فالتصحيف لا شك أنه شين وعيب في طالب العلم، وأن يقرأ الشيء وهو لا يعرف ضبطه ولا معناه، يقول: "وقع من ذلك شيء لكثير لجماعة من الحفاظ وغيرهم ممن ترسم بصناعة الحديث وليس منهم" تسمى بالحديث وتصدى لروايته، وأكثر من الرواية على غير الحفاظ الضابطين المتقنين فوقع في المضحكات. "وقد صنف العسكري" أكثر من كتاب في التصحيف، ثلاثة كتب في التصحيف والتحريف، هناك فرق بين التصحيف والتحريف، منهم من يقول: هما بمعنىً واحد، ومنهم من يرى أن الفرق بينهما أن التصحيف يكون بالشكل والتحريف بالنقد أو بتغيير بعض الحروف مع بقاء الوزن، المقصود أن التصحيف واضح، لا يحتاج إلى تعريف، تغيير الكلمة على أي وجهٍ كان، سواءً كانت في الأسانيد أو في المتون، مع أن العناية بالأسانيد وإن كانت وسيلة إلى المتون ينبغي أن تكون مقدمة لدى طالب العلم؛ لأن العَلَم إذا تصحف لا يمكن أن يوقف على حقيقته؛ لأنه لا يدرك بالرأي، ولا يستدل عليه بالسياق المتقدم ولا المتأخر.

стр. 406

رسالة علمية مر فيها اسم شخص نُعيم بن سالم من الوضاعين، تعب صاحب الرسالة إلى أن أيس، وأخيراً قال: لا أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر، وهو موجود في كل الكتب، لماذا؟ لأنه ما هو بـ (نعيم) يغنم بن سالم، اسمه: يغنم، لم يجده بهذه الطريقة، يعني قدم حرف زاد حرف نقص حرف لن تجد العَلَم في كتب الرجال، فرق بين نُعيم ويغنم، الصورة واحدة، لكن فرق بين أن تقف على يغنم في حرف النون من كتب الرجال مستحيل. "وأكثر ما يقع ذلك ممن أخذ من الصحف" التصحيف في المتون أمور وقعت من بعض من ينتسب إلى العلم فجاءت المضحكات "صلى النبي ﵊ إلى عنْزَة"، ورواه آخر بالمعنى فنصب (شاةً) بين يديه، قال: صلى النبي ﵊ إلى شاة، هذا سببه التصحيف، بدل ما هي بـ (عَنَزَة) صارت (عَنْزَة) وصحف بعضهم الكلمة في المعنى، بل نقول: حرف المعنى، العَنَزَة عَنَزَة لا إشكال، لكن هل هي العَنَزة العصا الذي ينصب ليكون ساتراً، أو هو القبيلة قبيلة عَنَزة، "نحنُ قومٌ لنا شرف، صلى إلينا رسول الله ﷺ من عَنَزة" كل هذا مما يضحك. "وأكثر ما يقع ذلك لمن أخذ من الصحف" وتلقى العلم من الكتب، وما أخذ عن الشيوخ، لأن الشيخ إذا أخطأ الطالب يسدده، ويوقفه على الصواب، "وما ينقله كثيرٌ من الناس عن عثمان بن أبي شيبة أنه كان يصحف في قراءة القرآن .. غريبٌ جداً" نعم تداول بعض الناس بعض الكلمات عن هذا الشيخ -عثمان بن أبي شيبة- بعضها مضحك، وبعضها نجزم بأنه لا يثبت عن مثله: (فإذا نتفنا الحبل) (برجل أخيه) ماذا فعل بالصواع؟ نعم، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . في رحل أخيه، يقول: برجل أخيه! المقصود أن مثل هذه التحريفات الظاهرة قد لا تثبت عن هذا الإمام، نعم هو عُرف بالطرافة والنكتة، لكن ما يصل إلى أن يقول في القرآن مثل هذا الكلام، وله كتاب في التفسير، ولا يتصور أن شخص يؤلف في التفسير ويخفى عليه مثل هذه الأمور.

стр. 407

"وقد نقل عنه أشياء لا تصدر عن صبيان المكاتب" يوجد من بعض الصبيان وأشباه الصبيان وإن كانوا كبيري السن والأجسام يوجد أقل مما يصنعه. . . . . . . . . (المنفقين والمستغفرين بالأسحار)، (إلهكم التكاثر) نسأل الله العافية، وجد مثل هذا من الذي ينصرف عن القرآن، مع الأسف أن يوجد مثل هذا ممن تخصصه في القرآن وعلومه، هذه .. ، هذا خطرٌ جسيم، هذا نسأل الله العافية يدل على سوء قصد، جاء للقرآن وعلومه بنية صالحة لطلب العلم وقراءة القرآن وفهم القرآن؟ لا، لا، ما أتقن لفظ القرآن ليعرف معانيه وألفاظه، والله المستعان. يقول: "وأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، كما حكي عن بعضهم أنه جمع طرق حديث: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) " النغير: طائر صغير تصغيره نغير، أخ صغير لأنس، يداعبه النبي ﵊ فيقول له: ((يا أبا عمير ما فعل النغير)) هذا البعض الذي جمع طرق هذا الحديث "أملاه في مجلسه على من حضره من الناس فجعل يقول: "يا أبا عمير ما فعل البعير" يعني في الرسم البعير والنغير متقاربان، "افتضح عندهم، وأرخوها عنه" دل على أنه ليس من أهل الحديث، وإن تصدى له. "وكذلك اتفق لبعض مدرسي النظامية ببغداد أنه يوم إجلاسه أورد حديث: ((صلاةٌ في إثر صلاة كتابٌ في عليين)) فقال: كنارٍ في غلس" كتاب كنار، قريبة، عليين وغلس صورتها متقاربة، "فلم يفهم الحاضرون ماذا يقول" الكلمة إذا صحفت اليأس التام من معرفة معناها، يمكن تعرف معنى كلمة مصحفة؟ فيها زيادة حرف أو نقص حرف تقديم أو تأخير؟ ما يمكن، اللهم إلا إن كان مما يشمله الاشتقاق الكبير والصغير فقد تقرب في المعنى، لكن إذا كانت لا تشاركها فمشكلة، "فلم يفهم الحاضرون ما يقول، حتى أخبره بعضهم بأنه تصحف عليه كتابٌ في عليين، وهذا كثيرٌ جداً، وقد أورد ابن الصلاح أشياء كثيرة" ها هنا، وذُكر بعض الأشياء في كتاب: (الحمقى والمغفلين) لابن الجوزي، أورد بعض الأشياء ولا شك أنها طرائف، لكن مع الأسف أنها في النصوص.

стр. 408

يقول: "وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ" يقول الحافظ ابن كثير هذا، ما لابن الصلاح فيه علاقة، ويمدح المزي، وحق له ذلك، فهو إمامٌ حافظ كبير جهبذ، ومع ذلكم .. ، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . ابن كثير صهره. طالب:. . . . . . . . . نعم، ابن كثير تزوج بنت الحافظ المزي، فلا لوم عليه ولا ضير أن يمدحه بمثل هذا الكلام، وهو أهلٌ لأن يمدح، "وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- من أبعد الناس عن هذا المقام" من أبعد الناس عن التصحيف والتحريف، "ومن أحسن الناس أداءً للإسناد والمتن" لا غرابة ولا غرو من مثل هذا الإمام الذي تصدى لهذا العلم، وانقطع إليه، تفرغ له، لكن من مثل شيخ الإسلام يوجد مثل هذا، من أبعد الناس عن التصحيف والتصريف لا في المتون ولا في الأسانيد، مع أن علم الحديث بالنسبة لشيخ الإسلام كغيره من العلوم، الشيخ برع في التفسير أكثر من الحديث شيخ الإسلام، في العقائد عقائد الناس ومعرفة الملل والمذاهب شيء لا يخطر على البال، ويشارك أهل الحديث كأنه إمام، بل هو إمامٌ في هذا، حتى قال قائلهم: "كل حديثٍ لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث" وليس هذه مبالغة، ليس هذا من المبالغة، بل عرف هذا من مؤلفاته، كثيراً ما يكتب الكتاب من حفظه، الكتاب الكامل في قعدة يشحنه يملأه من النصوص من الأحاديث والآثار، لا تجد خطأ إلا القليل النادر، ولعله اعتمد على رواية أو نسخة لم نقف عليها، فيما وقع فيه مما يُظن أنه وهم فيه ﵀. يقول: "بل لم يكن على وجه الأرض -فيما نعلم- مثله في هذا الشأن أيضاً، وكان إذا تغرب عليه أحد برواية شيء مما يذكره بعض الشراح" يعني يأتي إليه بشيء غريب يستغربه فالشيخ على خلاف المشهور عنده يقول: "هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها" يعني ما اعتنى بالرواية، رواية العلم من أهله، والأخذ من معدنه، فكل فنٍ يؤخذ من أهله، والله المستعان، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث:

стр. 409

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى- ونفعنا الله بعلمه: النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث، وقد صنف فيه الشافعي فصلاً طويلاً من كتابه: (الأم) نحواً من مجلد، وكذلك ابن قتيبة له فيه مجلدٌ مفيدٌ، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم، والتعارض بين الحديثين قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجهٍ كالناسخ والمنسوخ فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ، وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين فيتوقف حتى يظهر له وجه الترجيح بنوعٍ من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحدٍ منهما أو يفتي بهذا في وقتٍ، وبهذا في وقتٍ، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة. وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀ يقول: ليس ثمَّ حديثان متعارضان من كل وجه، ومن وجد شيئاً من ذلك فليأتني لأؤلف له بينهما. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 410

"النوع السادس والثلاثون" يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "معرفة مختلف الحديث" وهذا النوع نوعٌ من الأهمية بمكان؛ لأنه به يدفع التعارض بين النصوص، سواءٌ كان بين حديثٍ وحديث، أو حديثٍ مع غيره من آية ونحوها، المقصود بمختلف الحديث أن يقع، أو أن يوجد حديثان متعارضان في الظاهر، في الظاهر متعارضان، والناظر إذا كان من أهل النظر إما أن يستطيع الجمع بين هذه النصوص بوجهٍ من وجوه الجمع فيتعين عليه حينئذٍ، أو يعرف .. ، لا يستطيع الجمع لكن يعرف المتقدم من المتأخر، وهذا ما يعرف بالنسخ وقد تقدم، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ، إن لم يعرف المتقدم من المتأخر فالترجيح، فيعمل بالراجح ويترك المرجوح، إن لم يكن هذا ولا هذا فالتوقف؛ لأنه ليس للإنسان أن يعمل بنصٍ معارض من غير ترجيح، الترجيح بين النصوص المتساوية بمجرد الهوى تحكم، لا يجوز لأحد أن يسلكه، ووجوه الترجيح بين النصوص كثيرةٌ جداً عند أهل العلم، ذكر منها الحازمي في مقدمة: (الاعتبار) نحواً من خمسين، وأوصلها الحافظ العراقي في حاشيته على ابن الصلاح إلى ما يقرب من المائة، وحصرها السيوطي في ثمانية أقسام. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "معرفة مختلف الحديث، وقد صنف فيه الشافعي فصلاً طويلاً من كتابه الأم، نحواً من مجلد" الشافعي له مختلف الحديث، أو اختلاف الحديث، وهو مطبوع مفرد ومستقل في حاشية الأم، والمؤلف يرى أنه فصل من كتاب الأم، وغيره يرى أنه كتاب مستقل، وللإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- كلام كثير في (الأم) في ثنايا الكتاب لدفع التعارض بين الأحاديث، وأما كتاب: (اختلاف الحديث) فهو ألفه استقلالاً لهذا النوع، وهو كتاب طبع مراراً. "وكذلك ابن قتيبة له ... مجلدٌ مفيد" مطبوع باسم: (مختلف الحديث) وفيه ملاحظات، وعليه استدراكات؛ لأن أوجه الجمع يدخلها شيءٌ من الاجتهاد، وفهم النصوص، والإنسان قد يوفق في فهمه، وقد لا يوفق، وقد يوفق من وجه بينما يفوته التوفيق من وجوه، ولذا تجد وجوه الجمع عند الأئمة تأخذ مسالك، وكلٌ له مسلك خاص للتوفيق بين النصوص المتعارضة.

стр. 411

وإذا أخذنا على سبيل المثال حديث: ((لا عدوى ولا طيرة)) مع حديث: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) ((ولا يوردن ممرض على مصح)) والنبي ﵊ أخذ بيد المجذوم وأكل معه، متوكلاً على الله، معتمداً عليه، هذه النصوص في ظاهرها التعارض، وللأئمة مسالك وطرق، منهم من يقول: إن ((لا عدوى)) على حقيقته، العدوى منفية، ولا أثر للخلطة بين الصحيح والسقيم، لا أثر إطلاقاً، يعني مثل ما تعاشر المريض تعاشر الصحيح، لا أثر لذلك مطلقاً، إذاً كيف نؤمر بالفرار من المجذوم؟ قالوا: تفر من المجذوم لئلا يصيبك شيء ابتداءً من الله فتنسب ذلك إلى المخالطة فتقع في معارضة النص، ويكون هذا من باب سد الذريعة لمخالفة النص فقط، وإلا فلا عدوى أصلاً، ومنهم من يثبت العدوى يقول: ((فر من المجذوم)) لأنه يعدي، إذاً كيف يقول الرسول ﵊: ((لا عدوى))؟ نقول: نعم ((لا عدوى)) بمعنى أن المرض لا يسري بنفسه، وليست مخالطة الصحيح للسليم تسبب انتقال المرض بذاته وبنفسه إلى السليم، لكن هناك عدوى المعاشرة والمخالطة سبب ...

стр. 412

شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١٥) شرح: النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في الأسانيد، والنوع الثامن والثلاثون: معرفة الخفي من المراسيل، والنوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة ﵃ أجمعين- الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير لا يسري بنفسه، وليست مخالطة الصحيح للسليم تسبب انتقال المرض بذاته وبنفسه إلى السليم، لكن هناك عدوى، المعاشرة والمخالطة سبب، والناقل للمرض هو الله ، فالمنفي بقوله ﵊: ((لا عدوى)) كون المرض يتعدى ويسري بنفسه، ويستقل بالسريان، والأمر بالفرار من المجذوم لأن المخالطة سبب للانتقال، والمسبب هو الله ، أظن هذا ظاهر مخالفته للقول الأول، لذاك منحى وذاك منحى، ماذا يترتب على القولين؟ يترتب على القولين أنه على القول الأول إذا كان عندك مزيد ثقة وتوكل على الله ، وأنك لو أصبت ابتداءً بهذا الداء أنك لا تلتفت إلى معاشرتك لهذا المريض، ويجول بخاطرك أنك لو لم تخالط هذا المريض ما أصابك شيء، والحديث يقول: ((من أعدى الأول)) هذا على القول الأول، وأنه لا عدوى مطلقاً، فإذا قوي توكل الشخص يجلس مع المريض، ويعاشر المريض، ويأكل معه ويشرب، لكن إن أصيب ابتداءً من غير عدوى وانتقال المرض المنفي في الحديث إن كان ممن يقوى توكله على تحمل مثل هذا المرض، وعدم نسبة إصابته بالمرض إلى مخالطته المريض فليفعل، وإلا فليفر من المجذوم فراره من الأسد. على القول الثاني: أن هناك عدوى، هناك تأثير لكن المخالطة سبب، سبب مرتب على المخالطة، العدوى المنفية كون المرض يتعدى بنفسه، ويسري بنفسه، والأمر بالفرار لأن للمخالطة أثر، فالمخالطة سبب، والمسبب هو الله ، فمن هذه الحيثية تجد الإنسان إذا أراد أن يوفق بين النصوص أحياناً يوفق إلى الجمع القوي، وأحياناً يوفق إلى جمع متوسط، وأحياناً يوفق إلى جمعٍ ضعيف، وأحياناً لا يوفق إلى وجه الجمع أصلاً، ولذا جاء كتاب ابن قتيبة على رغم إفادته وأهميته فيه شيء غث، وقد أحسن من وجه وأساء من وجه، كما قال ابن الصلاح.

стр. 413

يقول: "والتعارض بين الحديثين قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه" لا يمكن، تقلب النظر في النصين فلا يمكن بوجه من الوجوه التي ذكرها الأئمة التي تقرب من المائة، مائة وجه كالناسخ والمنسوخ، حينئذٍ إن عرفت التاريخ -إذا لم يمكن الجمع- إن عرفت التاريخ فاعمل بالمتأخر، واحكم على المتقدم بأنه منسوخ، فيصار إلى الناسخ، ويترك المنسوخ، وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين، إذا لم تعرف التاريخ ولا يمكن الجمع، إذا لم يكن الجمع ولا يعرف التاريخ التوقف، المتعين التوقف؛ لأن الترجيح بغير مرجح تحكم. "وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين فيتوقف حتى يظهر له وجه الترجيح بنوعٍ من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحدٍ منهما" يستروح ويميل ويستحسن أحد القولين فيعمل بأحد النصين ويترك الآخر، لا سيما إذا ترتب على النص الذي عمل به نوع احتياط، أو يفتي بهذا في وقت وبهذا في وقت، لكن إن أفتى بهذا في وقت وهو مرجوح في نفس الأمر، أو أفتى بذلك في وقت آخر، وهو راجح أو مرجوح في نفس الأمر، هذا عملي وإلا ليس بعملي؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: إن كان .. ، استطاع أو توصل إلى أنه يمكن العمل بالنصين معاً، ويحمل هذا على حال وذاك على حال، أو هذا بالنسبة لبعض الناس وذاك .. ، هذا جمع، هذا وجه من وجوه الجمع، يقول: "كما يفعل -الإمام- أحمد في الروايات عن الصحابة" يروى عن الصحابة قول عن بعضهم، وعن آخرين قولٌ آخر، بحيث لا يستطيع أن يوفق بين القولين، وحينئذٍ يعمل بهذا في وقت، وبهذا في وقت، هذا يمكن أن يسلك إذا أمكن الاحتياط للقولين، أما إذا كان القولان متضادين من كل وجه فلا يمكن الاحتياط.

стр. 414

يقول: "وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول" الإمام ابن خزيمة في هذا الباب قلَّ أن يوجد له نظير، في باب اختلاف الحديث، والتوفيق بين النصوص، يقول: "ليس ثمَّ حديثان متعارضان من كل وجه" لا يوجد تعارض بين حديثين صحيحين في الحقيقة والواقع، وليس أحدهما منسوخاً والآخر ناسخ، لا يوجد، فالشريعة متآلفة متجانسة غير متضادة ولا متعارضة ولا متضاربة، مرد التعارض الظاهر إما أن يكون بسبب فهم المجتهد فهم الناظر والواقف على الأحاديث، أو بسبب تقدم وتأخير وحينئذٍ لا إشكال في الحكم بالنسخ، أو يخفى على المجتهد وجه الترجيح، المجتهد لا يمكنه إحاطته بكل شيء. يقول: "ليس ثمَّ حديثان متعارضان من كل وجه، ومن وجد بشيء من ذلك فليأتني لأؤلف ... بينهما" هذه منزلة ابن خزيمة في هذا الفن، لكن هل يقال: إن ابن خزيمة يستطيع التوفيق بين كل النصوص المتعارضة التي ظاهرها التعارض؟ هو إمام من الأئمة، وهو بارز في هذا الباب، وفي هذا النوع، لكن ليس بالمعصوم، ابن خزيمة نفسه حكم على حديث بالوضع لمعارضته لحديثٍ صحيح، ((لا يَؤمَّن أحدكم .. )) أو ((ومن أمّ قوماً فخص نفسه بدعوةٍ دونهم)) وجاء النهي عن ذلك ((لا يَؤمَّن أحدكم قوماً فيخص نفسه بدعوةٍ دونهم)) يقول: هذا حديث موضوع، لماذا؟ لأنه معارض لحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما، الرسول ﵊ في دعاء الاستفتاح يقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) بيني وبين خطاياي ما قال: "بيننا" قال: ((باعد بيني)) خص نفسه بدعوةٍ دون المأمومين، وقد ورد النهي عن أن يخص الإمام نفسه بالدعوة دون المأمومين، وهذا في الصحيحين، وذاك في السنن فحكم على الثاني بالوضع، خفي عليه وجه الجمع، وهناك مسالك للجمع بين الحديثين.

стр. 415

شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: النهي عن تخصيص النفس بالدعاء محمولٌ على الدعاء الذي يؤمَّن عليه، أما الدعاء الذي لا يؤمَّن عليه فللإمام أن يخص نفسه، يدعو وهو ساجد إيش المانع؟ يدعو لنفسه وهو ساجد، يدعو لنفسه بين السجدتين "ربِ اغفر لي وارحمني" .. إلى آخره، ما يقول: "ربِ اغفر لنا وارحمنا" ما يلزم، ولا يقول في دعاء الاستفتاح: "اللهم باعد بيننا" ما يلزم، لماذا؟ لأن هذا الدعاء لا يؤمن عليه، لكن يعقل أن إمام يؤمُّ الناس في الوتر مثلاً يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت" والمأمومون خلفه يقولون: "آمين" نعم، هنا المخالفة، والنهي هنا، ما يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت" والمأمومون .. ، يمكن بعضهم يقول: الله لا يهديك، ما هو ببعيد، يخص نفسه دونهم "وعافني فيمن عافيت" والمأمومون صفوف خلفه يقولون: "آمين"؟ هنا يرد النهي، هذا مورد النهي عند شيخ الإسلام. السخاوي له ملحظ آخر في الحديث يقول: يخص الإمام نفسه بالدعاء المشترك الذي يقوله الإمام والمأموم، دعاء الاستفتاح يقوله الإمام والمأموم، فلا يلزم الإمام أن يكون يجمع الضمير، الدعاء بين السجدتين يقوله الإمام والمأموم فلا يلزم الإمام أن يجمع الضمير، لكن لو خص نفسه بدعوةٍ في السجود مما لا يقوله المأموم لا بد أن يجمع الضمير، لكن كلام شيخ الإسلام ﵀ كأنه أوضح. طالب:. . . . . . . . . لا، يفرد، الأصل الإفراد، الأصل أنه يدعو لنفسه، فإذا جمع يكون من باب التأكيد، لا من باب التعظيم، تعظيم النفس، وإلا هو واحد، أقول: هو واحد، والأصل في الواحد إفراد الضمير، لكن العرب، قد تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، كما ذكر ذلك الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه، في تفسير سورة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ [(١) سورة القدر] من الصحيح، نعم. النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في الأسانيد:

стр. 416

النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في الأسانيد، وهو أن يزيد راوٍ في الإسناد رجلاً لم يذكره غيره، وهذا يقع كثيراً في أحاديث متعددة، وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادي ﵀ في ذلك كتاباً حافلاً، قال ابن الصلاح: وفي بعض ما ذكره نظر، ومثَّل ابن الصلاح هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر قال: حدثني بُسر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأصقع يقول: سمعت أبا مرفد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها)) ورواه آخرون عن ابن المبارك فلم يذكروا سفيان، وقال أبو حاتم الرازي: وهم ابن المبارك في إدخاله أبا إدريس في الإسناد، فهاتان زيادتان. النوع الثامن والثلاثون: معرفة الخفي من المراسيل: النوع الثامن والثلاثون: معرفة الخفي من المراسيل، وهو يعم المنقطع والمعضل أيضاً، وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتابه المسمى بـ (التفصيل لمبهم المراسيل). وهذا النوع إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته قديماً وحديثاً, وقد كان شيخنا الحافظ المزي إماماً في ذلك، وعجباً من العجب فرحمه الله، وبل بالمغفرة ثراه. فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفاءهم قد يغتر بظاهره, ويرى رجاله ثقات فيحكم بصحته ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع أو الإعضال أو الإرسال; لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي، والله الملهم للصواب. ومثَّل هذا النوع ابن الصلاح بما روى العوَّام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض وكبر، قال الإمام أحمد: لم يلقَ العوَّام ابن أبي أوفى يعني فيكون منقطعاً بينهما، فيضعف الحديث لاحتمال أنه رواه عن رجلٍ ضعيفٍ عنه، والله أعلم.

стр. 417

هذان النوعان متقابلان، معرفة المزيد في متصل الأسانيد، ومعرفة الخفي من المراسيل، فعلى سبيل الإجمال إذا جاء حديث من طريقين في أحدهما زيادة في الرواة، يكون مروي من طريق ستة رواة، ومن طريقٍ آخر خمسة، الخمسة موجودون في الإسناد الأول والثاني، وبينما سادس زائد أو سابع، وهؤلاء خمسة متعاصرون أو على الأقل هذان اللذين سقطا منهما السادس في الإسناد الثاني، الناظر في الإسناد إما أن تترجح له الزيادة فيكون النقص من خفي المراسيل، أو يترجح عنده النقص فتكون الزيادة من المزيد في متصل الأسانيد، أو يصح عنده الأمران. ولا يبعد أن يروي الراوي الثقة حديثاً عن شخص عن آخر، ثم يلتقي بالشخص الآخر الذي روي عنه الحديث، روى عنه الحديث بواسطة فيرويه عنه بغير واسطة، الآن الصورة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ عندنا حديث مروي من طريقين، أحد الطريقين الوسائط ستة بينه وبين الرسول ﵊، والطريق الثاني الوسائط خمسة، الناظر في هذين الطريقين -وهو من أهل النظر- إن ترجح عنده الإسناد الناقص الخمسة، كيف يترجح؟ بالقرائن كما هو معروف، ترجح عنده الإسناد الناقص، فيكون السادس المذكور في الإسناد الأول من المزيد في متصل الأسانيد، إن ترجح عنده الإسناد الزائد الستة يكون الثاني من خفي المراسيل، إن ترجح عنده الأمران، ثبت عنده الأمران؛ لأنه قد يثبت الأمران، وليس بمستحيل أن يرد الحديث من طريق ستة أو من طريق خمسة، ليس بمستحيل، وهذا متصور جداً، تروي عن شخص عن آخر في بلدٍ آخر، ثم تسافر أو تلتقي به في حجٍ أو غيره الذي رويتَ عنه بواسطة فتروي عنه مباشرة، هذا واضح، فيصح الأمران، وحينئذٍ لا يحكم بأن ذاك زائد ولا ناقص، هذا من حيث الإجمال. "معرفة المزيد في متصل الأسانيد، وهو أن يزيد راوٍ في الإسناد رجلاً لم يذكره غيره" مثل ما نظرنا، هذا السادس الذي ذكر في الإسناد الأول ما ذكره غيره في الإسناد الثاني، وهذا يقع كثيراً في أحاديث متعددة، هذا واقع، له أمثلة كثيرة.

стр. 418

"وقد صنف الحافظ الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً حافلاً، قال ابن الصلاح: في بعض ما ذكره نظر" لماذا؟ لأنه مبنيٌ على اجتهاده؛ لأنه مبني على الاجتهاد، حكم بأن هذا من المزيد في متصل الأسانيد، نظر بين الأسانيد فترجح عنده الإسناد الناقص فحكم على هذه الأسانيد التي أوردها في كتابه بأنها من المزيد، وهل يكلف الإمام الحافظ الخطيب البغدادي رغم ما قيل فيه من بعض المعاصرين في اجتهاد غيره؟ ما يكلف، هو إمام في هذا الشأن، وفي كل باب، وفي كل نوع يمر علينا أنه صنف فيه كتاب، ويقال عنه ما يقال؟ والله المستعان. "وفي بعض ما ذكره نظر" لا بد أن يوجد نظر، الإمام الدارقطني في بعض ما ذكره نظر، أبو حاتم الرازي في بعض ما ذكره نظر، في أحد يخلو من النظر؟ من يعرو؟ من في أحد يعرو، في بعض ما ذكره نظر صحيح؛ لأنه قد يظهر للمجتهد الثاني خلاف ما ظهر للخطيب، فيكون فيه حينئذٍ نظر من هذه الحيثية، وقد يظهر للخطيب ما لم يظهر للدارقطني فيكون في اجتهاد الدارقطني نظر، فليس هناك أحد معصوم، أو أحد محيط بالعلم كله، أبداً، والله المستعان. " ... مثَّل ابن الصلاح هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر قال: حدثني بُسر بن عبد الله سمعتُ أبا أدريس يقول: سمعت واثلة بن الأصقع قال: سمعت أبا مرثدٍ الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تجلسوا على القبور، أو تصلوا إليها)) " الحديث مخرج في صحيح مسلم، "رواه آخرون عن ابن المبارك فلم يذكروا سفيان"، مباشرة عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن يزيد، "وقال أبو حاتم الرازي: وهم ابن المبارك في إدخال أبا إدريس في الإسناد" فيكون هناك زيادتان، رواه الآخرون عن ابن المبارك عن عبد الله بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر بن عبد الله يقول: سمعت واثلة قال: سمعت أبا مرثد الغنوي فسقط اثنان، من يرجح الإسناد الأول الذي معنا، الذي مثل به ابن الصلاح، الذي يرجح هذا الإسناد، الذي فيه الاثنان معاً، يحكم على الثاني بأنه مرسل خفي، والذي يرجح الإسناد الثاني يحكم على الأول بأنه مزيد في متصل الأسانيد، وبهذا تتضح الصورة، الآن الصورة فيها خفاء؟

стр. 419

نأتي إلى معرفة الخفي من المراسيل، يقول: وهو .... هاه؟ طالب:. . . . . . . . . مخرج على أبي مرثد. إيه. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . ما يخالف، لكنه .. ، هذا حديث أبي مرثد في صحيح مسلم، مروي من طريقين، الكلام في حديث أبي مرثد. "معرفة الخفي من المراسيل" يقول: "وهو يعم المنقطع والمعضل أيضاً" عندنا الانقطاع من أسباب الضعف، من أسباب ضعف الخبر الانقطاع في إسناده، والانقطاع نوعان: ظاهر وخفي، الظاهر أنواع: يشمل المعلق الذي حذف من مبادئ إسناده من جهة المصنف راوٍ أو أكثر، ولو إلى آخر الإسناد، المنقطع الذي سقط من أثناء إسناده راوٍ واحد، أو أكثر من راوي لا على التوالي، المعضل الذي سقط من إسناده أكثر من راوي، راويان فصاعداً على التوالي، والمقصود من أثناء إسناده؛ لأنه إن سقط اثنان على التوالي من مبادئ الإسناد صار معلقاً. المرسل: الذي يرفعه التابعي إلى النبي ﵊، وهذا على قول الأكثر، وإلا هناك تعريفات لهذه الأنواع تعرضنا لها في وقتها، لكن القسمة هنا الأصلية ثنائية ظاهر وخفي، الظاهر قسمته رباعية، الخفي ينقسم إلى قسمين؛ لأن للراوي مع من يروي عنه حالات، إذا وقفت على إسناد فيه فلان عن فلان، لا يخلو إما أن يكون فلان الثاني لقي الأول وسمع منه، أولاً: إما أن يكون سمع منه، وهذا أخص الخصوص، أو يكون لقيه ولم يسمع منه، أو يكون عاصره ولم يلقه، أو لم يعاصره، الحالات أربع في احتمال غير هذه الأربع؟ سمع منه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو عاصره ولم يلقه، أو لم يعاصره، صح وإلا لا؟ في احتمال خامس؟ في صورة يمكن أن تصور خامسة؟ إذا سمع الراوي عمن .. ، إذا روى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغةٍ موهمة هذا يسمى إيش؟ تدليس، إذا روى الراوي عمن سمع منه أحاديث ما لم يسمعه منه، يعني هذا الحديث ما سمعه منه، بصيغةٍ موهمة كالعنعنة مثلاً هذا إيش؟ تدليس اتفاقاً.

стр. 420

الصورة الثانية: إذا روى الراوي عمن لقيه، يعني لم يثبت سماعه منه، هناك في الصورة الأولى ثبت سماعه منه لأحاديث، لكن هذا الحديث على وجه الخصوص لم يسمعه منه، إذا روى الراوي عمن لقيه ولم يثبت أنه سمع منه، إذا لقيه ثبت لقاؤه له ما لم يسمعه منه بصيغةٍ موهمة هذه أيضاً تدليس، إذا روى الراوي عمن عاصره ولم يثبت لقاؤه له بصيغةٍ موهمة كالعنعنة يصير من النوع؟ طالب: تدليس. لا، المرسل الخفي، وهذا هو الفرق بين المرسل الخفي والتدليس، لأن بعضهم لا يفرق، وحينئذٍ يقع في إشكالٍ كبير، لو قلنا: إن الرواية عن مجرد المعاصر تدليس ما سلم أحد من التدليس. المقصود أن الصورة الرابعة: إذا روى شخص عمن لم يعاصره، هذا الراوي مات سنة مائة، والذي روى عنه ولد سنة مائة وعشرة، هل نقول: تدليس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ظاهر ظاهر، سقطٌ ظاهر، انقطاع ظاهر، ليس بتدليس ولا بإسناد خفي، فلنكن على ذكرٍ من هذه الصور وفصلناها فيما مضى. ولذا فقوله: "يعم المنقطع والمعضل أيضاً" المعضل الساقط منه اثنان، فكيف يكون من خفي المراسيل؟ اللهم إلا في صورةٍ واحدة لو أسقط المعاصر في حالة من روى عنه وقد عاصره أسقط واسطتين، حينئذٍ هو معضل في الحقيقة، لكنه باعتباره خفي مرسل خفي.

стр. 421

"وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً وهو المسمى بـ (بالتفصيل لمبهم المراسيل)، وهذا النوع إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته قديماً وحديثاً" مثل التدليس ما كلٍ يدركه، يعني إيش يدريك أنت هذا ما روى هذا الحديث على هذا الشيخ؟ ما الذي يدريك أنه ما رواه؟ هو لقيه أو على أقل الأحوال عاصره، واحتمال أن يكون لقيه والاحتمال الثاني ما لقيه، ولذا لا يدرك هذا النوع إلا نقاد الحديث وجهابذته قديماً وحديثاً، ليدخل مثل شيخه، "وقد كان شيخنا الحافظ المزي إماماً في ذلك، وعجباً من العجب" كررها مراراً، وأثنى على الحافظ المزي في مواضع، وهو أهل لأن يثنى عليه، أهلٌ بل هو فوق ما ذكر ﵀، لكن من الحافظ ابن كثير وهو زوج ابنته؟ نعم، في كل موضع يشيد به، هو أهلٌ لذلك، بل فوق ما يذكره الحافظ ابن كثير، والله المستعان، يقول: "فرحمه الله، وبل بالمغفرة ثراه" يعني له أمثال يدركه أئمة جهابذة مثل الحافظ المزي بل فوقه، لكن كونه ينص على الحافظ المزي في كل المواضع، ويغفل غيره، عاد هذه ما تسلم من انحياز، وإن كان الحافظ المزي فوق ما ذكر. يقول: "فإن الإسناد إذا عرض على كثيرٍ من العلماء" كثير؟! ومن العلماء أيضاً؟! "ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفاءهم" هل نستطيع أن نقول: من العلماء وهم لا يدركون الثقات من الضعفاء؟ هاه؟ هؤلاء ليسوا بأهل العلم، والمقصود العلم بهذا الشأن، "قد يغتر بظاهره ويرى رجاله ثقات" هو ما يدرك هل هم ثقات أم ضعفاء؟ كيف يرى أنهم ثقات؟ "فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع" هو الذي قد يغتر إذا كانوا ثقات، ما في احتمال أنهم ضعفاء، قد يغتر بظاهره من فتش في كتب الرجال فوجد الرواة ثقات، ليس فيهم ضعف، فيغتر به فيصححه، وهؤلاء الثقات لقي بعضهم بعضاً، وغفل عن قضية التدليس، أو الإرسال الخفي "فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال؛ لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي" يمكن أن يكون هذا؟ كثير من العلماء لا يميزون بين الصحابي والتابعي؟ لا يمكن، "والله الملهم للصواب".

стр. 422

"ومثَّل هذا النوع ابن الصلاح بما رواه العوَّام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى كان رسول الله ﷺ إذا قال بلال: "قد قامت الصلاة" نهض وكبر، قال الإمام أحمد: لم يلقَ العوَّام ابن أبي أوفى" إذا لم يلقَ الراوي من روى عنه يكون هناك واسطة، فيكون الخبر منقطعاً، "يعني فيكون منقطعاً بينهما فيضعف الحديث لاحتمال أنه رواه عن رجلٍ ضعيف عنه" كما تقدم نظيره في المنقطع وفي المرسل وغيره، والله المستعان. الحديث أيضاً عند البيهقي من طريق الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف أيضاً، فالصواب أن المأموم ينهض إذا رأى الإمام، ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) نعم، وهذا الحديث في الصحيح، نعم. النوع التاسع والثلاثون. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . بعضهم يخلط فيجعل من صور التدليس المعاصرة فقط، التي هي خاصة بالإرسال الخفي، وعلى هذا ابن الصلاح ومن دار في فلكه عنده شيء من الخلط في هذا، لكن لا يتحرر الفرق إلا إذا خصصنا التدليس بالسماع واللقاء، والمرسل الخفي بالمعاصرة فقط دون سماعٍ ولا لقاء. النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة ﵃ أجمعين -: النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة ﵃ أجمعين-، والصحابي: من رأى رسول الله ﷺ في حال إسلام الرائي، وإن لم تطل صحبته له, وإن لم يروِ عنه شيئاً، وهذا قول جمهور العلماء خلفاً وسلفاً. وقد نص على أن مجرد الرؤية كافٍ في إطلاق الصحبة البخاري وأبو زرعة وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة كابن عبد البر وابن مندة وأبي موسى .... منده منده بدون تاء، منده وداسه وماجه كلها بدون نقط، نعم. كابن عبد البر وابن منده وأبي موسى المديني وابن الأثير في كتابه: (الغابة في معرفة الصحابة) وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأوسعها -أثابهم الله أجمعين-. قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه: (الاستيعاب) بذكر ما شجر بين الصحابة مما تلقاه من كتب الإخباريين وغيرهم، وقال آخرون: لا بد من إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي عنه حديثاً أو حديثين.

стр. 423

وعن سعيد بن المسيب ﵁ ورحمه-: لا بد من أن يصحبه سنةً أو سنتين، أو يغزو معه غزوةً أو غزوتين، وروى شعبة عن موسى ... طالب: السبلاني؟ بالباء أو بالياء؟ طالب: بالباء. نعم ابن كثير تَبِعَ ابن الصلاح بالباء، وحرر الحافظ العراقي تبعاً لابن السمعاني في الأنساب أنه بالياء بالمثناة، نعم، لكن أنت على أنه بالموحدة؛ لأن المؤلف قاله كذلك. وروى شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيراً، قال: قلتُ لأنس بن مالك ﵁: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحدٌ غيرك؟ قال: ناسٌ من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا، رواه مسلم بحضرة أبي زرعة، وهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كافٍ في إطلاق الصحبة لشرف رسول الله ﷺ ، وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين، ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث الصحيح: ((تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لكم)) حتى ذكر من رأى من رأى رسول الله ﷺ الحديث بتمامه، وقال بعضهم في معاوية وعمر بن العزيز: "ليومٌ شهده معاوية مع رسول الله ﷺ خيرٌ من عمر بن العزيز وأهل بيته". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في حد الصحابي: "من رأى النبي ﵊ مؤمناً به في حال إسلام الراوي" يعني ومات على الإسلام، ولو تخلله ردة، يقول: "الصحابي: من رأى رسول الله ﷺ في حال إسلام الراوي" أو الرائي؟ طالب: الرائي. الرائي نعم؛ لأن عندنا في النسخة الراوي، "في حال إسلام الراوي -أو الرائي- وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يروِ عنه شيئاً".

стр. 424

رأي الجمهور في حد الصحابي أنه: من رأى النبي ﵊ مؤمناً به، ولو قيل: من لقي النبي ﵊ مؤمناً به، ومات على ذلك؛ ليشمل العميان، اللقاء أوسع، وأشمل من مجرد الرؤية، لقي النبي ﵊ مؤمناً به ومات على ذلك، ولو تخلله ردة، لو ارتد ورجع إلى الإسلام ومات على الإسلام فهو صحابي، "هذا قول جمهور العلماء خلفاً وسلفاً، وقد نص على أن مجرد الرؤية كافٍ لإطلاق الصحبة الإمام البخاري" في صحيحه، نص على ذلك، في فضائل الصحابة، كما نص على ذلك "أبو زرعة الرازي، وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة" على كل حال هو قول جمهور أهل العلم "كابن عبد البر وابن منده وأبي موسى المديني وابن الأثير في كتابه: (الغابة) " واسمه؟ طالب: أسد الغابة. نعم (أسد الغابة في معرفة الصحابة)، "وهو أجمعها وأكثرها فوائد" لأنه جمع الكتب التي تقدمت "وأوسعها، أثابهم الله أجمعين" حرصوا على تمييز الصحابة عن غيرهم لما للصحبة من فضل ومزية وشرف، وأُفردوا بالكتب، وبعد ذلك جاء الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- فجمع ما في هذه الكتب كلها، وزاد عليها ما وقف عليه، إما في سند حديث يقول: سمعت النبي ﵊، أو ثبتت صحبته بقول واحد، أو بطريقٍ آخر، أو ادعيت صحبته، فالكتاب مقسم إلى أقسام، كتاب: (الإصابة) وهو أجمع هذه الكتب، وفيه ما يزيد على اثني عشر ألف ترجمة. "قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه: (الاستيعاب) -في معرفة الأصحاب- بذكر ما شجر بين الصحابة مما تلقاه عن كتب الإخباريين وغيرهم" نعم ذكر ما شجر بين الصحابة، لا شك أنه مما ينبغي الإعراض عنه؛ لأن هذا لا بد أن يؤثر في النفس، والصحابة منزلتهم عند الله عظيمة، وجاءت النصوص بذكرهم وشرفهم، والإشادة بهم بنصوص الكتاب والسنة، على ما سيأتي قريباً -إن شاء الله تعالى-.

стр. 425

"وقال آخرون: لا بد في إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي حديثاً أو حديثين" هذا قول في تعريف الصحابي، الذي لم يروِ شيئاً على هذا لا يقال له: صحابي، لكن لو غزا بدون رواية ماذا نقول عنه؟ القول الذي يليه: لا بد من أن يصحبه سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين، يعني ولو لم يروِ شيئاً، والصواب أنه لا هذا ولا ذاك؛ لأن الأئمة أطبقوا على ذلك الحد السابق أنه مجرد الرؤية واللقاء بالنبي ﵊ مثبت للصحبة، نعم الصحبة الخاصة من صحبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة، والمقربين من الصحابة هذه صحبة خاصة، وأما مجرد الرؤية فهي صحبة عامة، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ثناء ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [(٢٩) سورة الفتح]. سعيد بن المسيب يقول: "لا بد من أن يصحبه سنةً أو سنتين" إن صح عنه، وإلا ففي ثبوته عنه نظر، "أو يغزو معه غزوةً أو غزوتين" المقصود أنها تثبت صحبته، إما برواية أو بغزوة أو بشهادة ثقة، أو بادعائه هو، والمفترض أن يكون ثقة، يعني الذي ذكر أنه صحابي وهو ثقة يقبل قوله؛ لأن هذا خبر، وخبر الثقة مقبول مع إمكان القبول، أما إذا لم يمكن القبول، جاءنا شخص سنة مائة وخمسين وقال: هو صحابي يقبل وإلا ما يقبل؟ ما يقبل، لو جاءنا سنة مائة واثنا عشر قال: أنا صحابي قلنا: ما هو بصحيح، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هذا الحديث.
следующие страницы →