← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23361

شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (526 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

"وقد صنف الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً وهو المسمى بـ (بالتفصيل لمبهم المراسيل)، وهذا النوع إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته قديماً وحديثاً" مثل التدليس ما كلٍ يدركه، يعني إيش يدريك أنت هذا ما روى هذا الحديث على هذا الشيخ؟ ما الذي يدريك أنه ما رواه؟ هو لقيه أو على أقل الأحوال عاصره، واحتمال أن يكون لقيه والاحتمال الثاني ما لقيه، ولذا لا يدرك هذا النوع إلا نقاد الحديث وجهابذته قديماً وحديثاً، ليدخل مثل شيخه، "وقد كان شيخنا الحافظ المزي إماماً في ذلك، وعجباً من العجب" كررها مراراً، وأثنى على الحافظ المزي في مواضع، وهو أهل لأن يثنى عليه، أهلٌ بل هو فوق ما ذكر ﵀، لكن من الحافظ ابن كثير وهو زوج ابنته؟ نعم، في كل موضع يشيد به، هو أهلٌ لذلك، بل فوق ما يذكره الحافظ ابن كثير، والله المستعان، يقول: "فرحمه الله، وبل بالمغفرة ثراه" يعني له أمثال يدركه أئمة جهابذة مثل الحافظ المزي بل فوقه، لكن كونه ينص على الحافظ المزي في كل المواضع، ويغفل غيره، عاد هذه ما تسلم من انحياز، وإن كان الحافظ المزي فوق ما ذكر. يقول: "فإن الإسناد إذا عرض على كثيرٍ من العلماء" كثير؟! ومن العلماء أيضاً؟! "ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفاءهم" هل نستطيع أن نقول: من العلماء وهم لا يدركون الثقات من الضعفاء؟ هاه؟ هؤلاء ليسوا بأهل العلم، والمقصود العلم بهذا الشأن، "قد يغتر بظاهره ويرى رجاله ثقات" هو ما يدرك هل هم ثقات أم ضعفاء؟ كيف يرى أنهم ثقات؟ "فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع" هو الذي قد يغتر إذا كانوا ثقات، ما في احتمال أنهم ضعفاء، قد يغتر بظاهره من فتش في كتب الرجال فوجد الرواة ثقات، ليس فيهم ضعف، فيغتر به فيصححه، وهؤلاء الثقات لقي بعضهم بعضاً، وغفل عن قضية التدليس، أو الإرسال الخفي "فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال؛ لأنه قد لا يميز الصحابي من التابعي" يمكن أن يكون هذا؟ كثير من العلماء لا يميزون بين الصحابي والتابعي؟ لا يمكن، "والله الملهم للصواب".

стр. 422

"ومثَّل هذا النوع ابن الصلاح بما رواه العوَّام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى كان رسول الله ﷺ إذا قال بلال: "قد قامت الصلاة" نهض وكبر، قال الإمام أحمد: لم يلقَ العوَّام ابن أبي أوفى" إذا لم يلقَ الراوي من روى عنه يكون هناك واسطة، فيكون الخبر منقطعاً، "يعني فيكون منقطعاً بينهما فيضعف الحديث لاحتمال أنه رواه عن رجلٍ ضعيف عنه" كما تقدم نظيره في المنقطع وفي المرسل وغيره، والله المستعان. الحديث أيضاً عند البيهقي من طريق الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف أيضاً، فالصواب أن المأموم ينهض إذا رأى الإمام، ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) نعم، وهذا الحديث في الصحيح، نعم. النوع التاسع والثلاثون. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . بعضهم يخلط فيجعل من صور التدليس المعاصرة فقط، التي هي خاصة بالإرسال الخفي، وعلى هذا ابن الصلاح ومن دار في فلكه عنده شيء من الخلط في هذا، لكن لا يتحرر الفرق إلا إذا خصصنا التدليس بالسماع واللقاء، والمرسل الخفي بالمعاصرة فقط دون سماعٍ ولا لقاء. النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة ﵃ أجمعين -: النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة ﵃ أجمعين-، والصحابي: من رأى رسول الله ﷺ في حال إسلام الرائي، وإن لم تطل صحبته له, وإن لم يروِ عنه شيئاً، وهذا قول جمهور العلماء خلفاً وسلفاً. وقد نص على أن مجرد الرؤية كافٍ في إطلاق الصحبة البخاري وأبو زرعة وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة كابن عبد البر وابن مندة وأبي موسى .... منده منده بدون تاء، منده وداسه وماجه كلها بدون نقط، نعم. كابن عبد البر وابن منده وأبي موسى المديني وابن الأثير في كتابه: (الغابة في معرفة الصحابة) وهو أجمعها وأكثرها فوائد وأوسعها -أثابهم الله أجمعين-. قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه: (الاستيعاب) بذكر ما شجر بين الصحابة مما تلقاه من كتب الإخباريين وغيرهم، وقال آخرون: لا بد من إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي عنه حديثاً أو حديثين.

стр. 423

وعن سعيد بن المسيب ﵁ ورحمه-: لا بد من أن يصحبه سنةً أو سنتين، أو يغزو معه غزوةً أو غزوتين، وروى شعبة عن موسى ... طالب: السبلاني؟ بالباء أو بالياء؟ طالب: بالباء. نعم ابن كثير تَبِعَ ابن الصلاح بالباء، وحرر الحافظ العراقي تبعاً لابن السمعاني في الأنساب أنه بالياء بالمثناة، نعم، لكن أنت على أنه بالموحدة؛ لأن المؤلف قاله كذلك. وروى شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيراً، قال: قلتُ لأنس بن مالك ﵁: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحدٌ غيرك؟ قال: ناسٌ من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا، رواه مسلم بحضرة أبي زرعة، وهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كافٍ في إطلاق الصحبة لشرف رسول الله ﷺ ، وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين، ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث الصحيح: ((تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لكم)) حتى ذكر من رأى من رأى رسول الله ﷺ الحديث بتمامه، وقال بعضهم في معاوية وعمر بن العزيز: "ليومٌ شهده معاوية مع رسول الله ﷺ خيرٌ من عمر بن العزيز وأهل بيته". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في حد الصحابي: "من رأى النبي ﵊ مؤمناً به في حال إسلام الراوي" يعني ومات على الإسلام، ولو تخلله ردة، يقول: "الصحابي: من رأى رسول الله ﷺ في حال إسلام الراوي" أو الرائي؟ طالب: الرائي. الرائي نعم؛ لأن عندنا في النسخة الراوي، "في حال إسلام الراوي -أو الرائي- وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يروِ عنه شيئاً".

стр. 424

رأي الجمهور في حد الصحابي أنه: من رأى النبي ﵊ مؤمناً به، ولو قيل: من لقي النبي ﵊ مؤمناً به، ومات على ذلك؛ ليشمل العميان، اللقاء أوسع، وأشمل من مجرد الرؤية، لقي النبي ﵊ مؤمناً به ومات على ذلك، ولو تخلله ردة، لو ارتد ورجع إلى الإسلام ومات على الإسلام فهو صحابي، "هذا قول جمهور العلماء خلفاً وسلفاً، وقد نص على أن مجرد الرؤية كافٍ لإطلاق الصحبة الإمام البخاري" في صحيحه، نص على ذلك، في فضائل الصحابة، كما نص على ذلك "أبو زرعة الرازي، وغير واحد ممن صنف في أسماء الصحابة" على كل حال هو قول جمهور أهل العلم "كابن عبد البر وابن منده وأبي موسى المديني وابن الأثير في كتابه: (الغابة) " واسمه؟ طالب: أسد الغابة. نعم (أسد الغابة في معرفة الصحابة)، "وهو أجمعها وأكثرها فوائد" لأنه جمع الكتب التي تقدمت "وأوسعها، أثابهم الله أجمعين" حرصوا على تمييز الصحابة عن غيرهم لما للصحبة من فضل ومزية وشرف، وأُفردوا بالكتب، وبعد ذلك جاء الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- فجمع ما في هذه الكتب كلها، وزاد عليها ما وقف عليه، إما في سند حديث يقول: سمعت النبي ﵊، أو ثبتت صحبته بقول واحد، أو بطريقٍ آخر، أو ادعيت صحبته، فالكتاب مقسم إلى أقسام، كتاب: (الإصابة) وهو أجمع هذه الكتب، وفيه ما يزيد على اثني عشر ألف ترجمة. "قال ابن الصلاح: وقد شان ابن عبد البر كتابه: (الاستيعاب) -في معرفة الأصحاب- بذكر ما شجر بين الصحابة مما تلقاه عن كتب الإخباريين وغيرهم" نعم ذكر ما شجر بين الصحابة، لا شك أنه مما ينبغي الإعراض عنه؛ لأن هذا لا بد أن يؤثر في النفس، والصحابة منزلتهم عند الله عظيمة، وجاءت النصوص بذكرهم وشرفهم، والإشادة بهم بنصوص الكتاب والسنة، على ما سيأتي قريباً -إن شاء الله تعالى-.

стр. 425

"وقال آخرون: لا بد في إطلاق الصحبة مع الرؤية أن يروي حديثاً أو حديثين" هذا قول في تعريف الصحابي، الذي لم يروِ شيئاً على هذا لا يقال له: صحابي، لكن لو غزا بدون رواية ماذا نقول عنه؟ القول الذي يليه: لا بد من أن يصحبه سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين، يعني ولو لم يروِ شيئاً، والصواب أنه لا هذا ولا ذاك؛ لأن الأئمة أطبقوا على ذلك الحد السابق أنه مجرد الرؤية واللقاء بالنبي ﵊ مثبت للصحبة، نعم الصحبة الخاصة من صحبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة، والمقربين من الصحابة هذه صحبة خاصة، وأما مجرد الرؤية فهي صحبة عامة، ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ ثناء ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [(٢٩) سورة الفتح]. سعيد بن المسيب يقول: "لا بد من أن يصحبه سنةً أو سنتين" إن صح عنه، وإلا ففي ثبوته عنه نظر، "أو يغزو معه غزوةً أو غزوتين" المقصود أنها تثبت صحبته، إما برواية أو بغزوة أو بشهادة ثقة، أو بادعائه هو، والمفترض أن يكون ثقة، يعني الذي ذكر أنه صحابي وهو ثقة يقبل قوله؛ لأن هذا خبر، وخبر الثقة مقبول مع إمكان القبول، أما إذا لم يمكن القبول، جاءنا شخص سنة مائة وخمسين وقال: هو صحابي يقبل وإلا ما يقبل؟ ما يقبل، لو جاءنا سنة مائة واثنا عشر قال: أنا صحابي قلنا: ما هو بصحيح، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هذا الحديث.

стр. 426

أقول: إذا أمكن قبول الدعوى من شخصٍ ثقة ثبتت صحبته على ما سيأتي بما تثبت به الصحبة، لكن إذا لم يمكن سنة مائة واثنا عشر شخص قال: هو صحابي، وظاهره العدالة، نقول: لا؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ قال: ((ما من نفسٍ منفوسة يأتي عليها مائة سنة ممن هو على وجه الأرض .. )) صح وإلا لا؟ الحديث. . . . . . . . . ما تكمل، فهذا يعارض، ولذا جزم أهل العلم أن آخر من مات من الصحابة أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة عشرٍ ومائة، وقد ادعى رتن الهندي الصحبة بعد ستمائة، وصدقه جمعٌ غفير من أوباش الناس، واعتقدوا فيه، زعم أنه صحابي، وهو جاء بعد الستمائة، وترجم في كتب الرجال، لكن لبيان كذبه وافترائه، والله المستعان. "روى شعبة عن موسى السبلاني – أو السيلاني- وأثنى عليه خيراً قال: قلتُ لأنس بن مالك" وقد توفي سنة ثلاثٍ وتسعين في أواخر القرن الأول: "هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحدٌ غيرك؟ قال: ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا، رواه مسلم، في حضرة أبي زرعة" خبر جيد، إسناده جيد، لكن الصحبة المنفية هي التي تثبت لمن دام الصحبة، الصحبة اللغوية، الصحبة العرفية، لا الصحبة الشرعية، الصحبة العرفية يعني شخص لقيته في الشارع تقول: هذا صاحبٍ لي، أو جمعك به مجلس واحد لمدة ساعة أو نصف ساعة، تقول: هذا صاحب؟ نعم عرفاً ليس بصاحب، فهذا المنفي في هذا الخبر، أما الصحبة المحررة للصحابة عند جمهور أهل العلم فتثبت بمجرد الرؤية. "وهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كافٍ في إطلاق الصحبة لشرف رسول الله ﷺ وجلالة قدره، وقدر من رآه من المسلمين، ولهذا جاء في بعض ألفاظ الحديث: ((تغزون)) -حديث صحيح مخرج في الصحيحين وغيره- ((تغزون فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم)) حتى ذكر من رأى من رأى رسول الله ﷺ الحديث بتمامه" يعني فيفتح لهم.

стр. 427

وقال بعضهم في المفاضلة بين معاوية ﵁ وعمر بن عبد العزيز، ومنزلة عمر بن عبد العزيز بين التابعين معروفة، ومنزلة معاوية من الصحابة معروفة، فبعضهم قد يتراءى له مع ما اتصف به عمر بن عبد العزيز من العلم والزهد والورع ونقاء السيرة، ما قد يجعله يفضل على بعض الناس ممن خاض في بعض الأمور التي تورع عنها كثيرٌ من الصحابة، في قتال وحروب وتولى أعمال، المقصود أن بعض الناس قد يتراءى له تفضيل بعض الناس على من هو دونه من وجهة نظره، ويغفل عن السبب المؤثر في الترجيح، الصحبة لا يعدلها شيء، ولذا لما قال النبي ﵊: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) دل على أن الصحابة هم أفضل ناس على الإطلاق، فلا يمكن أن يوجد في التابعين ولو أفضل التابعين أويس القرني أو سعيد بن المسيب أفضل من أقل الصحابة شأناً. المقصود أن الصحابة هم أفضل الأمة، ولا يوجد من يدانيهم ولا يقاربهم، وإن كان رأي ابن عبد البر في المسألة أن التفضيل إجمالي ((خيركم قرني، ثم الذي يلونهم)) يعني في الجملة، تفضيل القرن على القرن، وإلا قد يوجد في أفراد القرن الثاني من هو أفضل من بعض أفراد القرن الأول، لكنه قول مرجوح، وقد جاء في الحديث -وهو صحيح-: أن للعامل بسنة النبي ﵊ أجر خمسين من الصحابة، إذاً هو أفضل من الصحابة؟ نعم قد يكون أفضل في هذا العلم على وجه الخصوص الذي عمله، لكن شرف الصحبة قدرٌ لا يشاركهم ولا يدانيهم فيهم أحد، وهذا ظاهر. لو تصورنا شخص لو تصورنا اثنين أحدهم متصف بالعلم والعمل، والآخر عامي لا علم ولا عمل يذكر، يعني وإن كان مسلم، هذا العالم تصدق على شخص قد لا يكون هذا الشخص محتاج، أو حاجته أقل، ثم جاء هذا العامي فتصدق على شخصٍ أنقذه من موت بهذه الصدقة، نقول: صدقة هذا العامي أفضل من خمسين من صدقة هذا العالم، لكن أين هذا العامي في الجملة من هذا العالم العامل ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ فالوصف الذي شرف به صحابة رسول الله ﷺ لا يدانيهم فيه أحد.

стр. 428

"وقال بعضهم في معاوية وعمر بن عبد العزيز: ليومٌ شهده معاوية مع رسول الله ﷺ خيرٌ من عمر بن عبد العزيز، وأهل بيته" على ما اتصف به عمر ﵁ وأرضاه-، ورحمه رحمةً واسعة، ورضي عن جميع الصحابة والتابعين لهم بإحسان. طالب:. . . . . . . . . لا شك أن المتقدم له شأن، التقدم في الزمن له شأن، والعلماء السابقون لا يلحقهم ولا يدانيهم من جاء بعدهم، فالفصل للمتقدم، ولولا المتقدم ما حاز المتأخر شيء، بواسطة الصحابة انتقل لنا الدين، ولولا الصحابة ما وصل إلينا الدين، كيف يصل إلينا؟ بطريق منقطع؟! فلهم الفضل علينا، والفضل أولاً وآخراً لله ، لكن لهم فضل، حفظوا الدين، ونقلوه إلى من بعدهم وبلغوه، ولم يألوا جهداً في تبليغه للناس، وعلمهم لا شك أنه قليل، كلامٌ قليل لكنه علمٌ مبارك، بخلاف العلم عند المتأخرين الكلام كثير، لكن البركة قليلة، فمن نظر في كتاب: (فضل علم السلف على الخلف) للحافظ ابن رجب عرف مقدار الرجال، ومن عرف حال أبي بكر الإسماعيلي كما قال الحافظ الذهبي جزم يقيناً أن المتأخرين على يأسٍ تام من لحاق المتقدمين، لكن ما يمنع أن يوجد في القرن الثالث أو الرابع أو الخامس شخص أفضل من أهل القرن الثاني، لكن في الجملة أهل القرن الثاني أفضل من أهل القرن الثالث وهكذا، هنا التفضيل إجمالي، ولم يستثنَ من ذلك إلا الصحابة لشرف الصحبة. وإذا أردنا المفاضلة مثلاً بين شيخ الإسلام ابن تيمية مثلاً، أو الإمام أحمد أو مالك أو الشافعي أو أبو حنيفة ماذا نقول؟ أيهم أفضل؟ إيش؟ طالب:. . . . . . . . . إحراج؟ ما في إحراج. طالب:. . . . . . . . .

стр. 429

رشيد رضا، محمد رشيد رضا سئل هذا السؤال أيهم أفضل شيخ الإسلام ابن تيمية؟ أو أعلم شيخ الإسلام أو الأئمة الأربعة؟ أقول: باعتبار أنه تخرج على كتبهم وكتب أتباعهم فلهم الفضل عليه، وباعتبار أنه أحاط بكتبهم وكتب أتباعهم فهو أعلم من هذه الحيثية، لكن يبقى أن الحافظ ابن رجب ﵀ أورد كلام مقتضاه أن من يفضل مثل شيخ الإسلام على الإمام أحمد يلزمُ منه أنه يفضل المتأخر على المتقدم عموماً، لماذا فضلت شيخ الإسلام؟ لكثرة كلامه في العلوم، فجعلت الإمام أحمد مفضول لقلة كلامه، إذاً فضل الإمام أحمد على من قبله على الصحابة؟ كم يُحفظ لأبي بكر بالنسبة لما حفظه الإمام أحمد من السنة؟! يلزم عليه لوازم باطلة، فيعرف للناس أقدارهم، شيخ الإسلام إمام، ومن جاء بعده أئمة، وجاء قبله هم الأئمة على التحقيق، نعم فرع. فرعٌ: والصحابة كلهم عدولٌ عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله ﷺ رغبةً فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل. وأما ما شجر بينهم بعده ﵊ فمنه ما وقع عن غير قصدٍ كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهادٍ كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذورٌ وإن أخطأ ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان عليٌ وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ﵃ أجمعين-.

стр. 430

وقول المعتزلة: الصحابة عدولٌ إلا من قاتل علياً قولٌ باطل مرذول ومردود، وقد ثبت في صحيح البخاري ﵀ عن رسول الله ﷺ أنه قال عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: ((إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر بعد موت أبيه علي ﵁، فاجتمعت الكلمة على معاوية وسمي عام الجماعة، وذلك سنة أربعين من الهجرة، فسمى الجميع مسلمين، وقال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [(٩) سورة الحجرات] فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، ومن كان من الصحابة مع معاوية؟ يقال: لم يكن في الفريقين مائة من الصحابة، وعن أحمد: ولا ثلاثون، والله أعلم. وجميعهم صحابة فهم عدولٌ كلهم، وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم ودعواهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابياً وسموهم فهو من الهذيان بلا دليلٍ إلا مجرد الرأي الفاسد عن ذهنٍ باردٍ وهوىً متبع، وهو أقل من أن يرد عليه، والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده ﵇، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنواع القربات في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار والأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمةٍ من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحدٌ بعدهم مثلهم في ذلك، ورضي الله عنهم أجمعين، ولعنَ الله من يتهم الصادق ويصدق الكاذبين، آمين يا رب العالمين.

стр. 431

يقول -رحمه الله تعالى-: "فرعٌ والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة" مذهب أهل السنة والجماعة الوسط في هذه الأمور، فهم يرتضون عن الصحابة، ويتولونهم كلهم خلافاً للروافض، كما أنهم يترضون عن الآل لا سيما من كان منهم على الهدى خلافاً للنواصب، فالصحابة صحابة رسول الله ﷺ ممن توافر فيه الحد السابق الذي عليه جماهير أهل العلم كلهم عدول، لا يجوز الطعن في أحدٍ منهم ولا واحد، ولو كان أقلهم شأناً، وليس معنى أنهم عدول .. ، عدول من حيث الديانة، وأما من حيث الضبط فهم متفاوتون، وليسوا بمعصومين من حيث الضبط، يخطئ الصحابي، قد يخطئ، وقد ينسى، وقد يحفظ، وأخبارهم في ذلك معروفة، ليسوا بمعصومين، لكنهم من حيث العدالة كلهم عدول، ومن قارف منهم شيئاً مما يعاب به ويذم فإن الله يكفره له بأعماله العظيمة، وبشرف صحبته للنبي ﵊، ويوفقون مع ذلكم للتوبة، مستند ذلك أن الله أثنى عليهم في كتابه العزيز: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [(٢٩) سورة الفتح] وفي سورة الحشر ذكرهم وذكر المهاجرين وأثنى عليهم، ثم ذكر الأنصار وأثنى عليهم، ثم ذكر من اقتدى بهم ممن أتى بعدهم، وترضى عنهم وترحم عليهم، "وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم"، والسنة مستفيضة في مدح الصحابة، ومدح ذلك الجيل الذين صحبوا النبي ﵊، فلا التفات إلى قولِ من قدح فيهم، ولا حظ له حينئذٍ من النظر، فنطقت السنة المستفيضة، بل المتواترة في مدح الصحابة في جمع أحوالهم وأخلاقهم وأفعالهم، قد بذلوا الأموال والأرواح، بذلوا مهجهم وأرواحهم وأنفسهم فداءً لرسول الله ﷺ ، فداءً لدينه بين يديه ﵊ "رغبةً فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل".

стр. 432

حصل من الصحابة بعده ﵊ ما حصل من ارتداد بعضهم، وقاتلهم الصديق ﵁، ورجع كثيرٌ ممن ارتد، وقتل من قتل، لكن يبقى أن هذا النوع نفرٌ يسير بالنسبة لجملة الصحابة، ووقع بينهم أيضاً بعض النزاع والخلاف، حصل بينهم شيء من الحروب منه ما هو من غير قصد، والفتن إذا حلت قد تلجئ الناس وتحوجهم وتجرهم إلى ما لا يريدون وما لا يقصدون، نسأل الله السلامة من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، من هذا النوع ما وقع من غير قصد؛ لأن الإنسان إذا ماجت الفتنة ماذا يصنع؟ يحتار ويطيش عقله، وحينئذٍ لا يتصرف التصرف حسب مقتضى النظر الصحيح، قد لا يسعفه الوقت في الموازنة بين الأمور، نعم من الصحابة من اعتزل وترك، ولا شك أن مثل هذا أسلم، ومنهم من وفق وانضم إلى الصف الذي في جانبه الإصابة، ومنهم من اجتهد وانضم إلى الصف المفضول، وعلى كل حال هم مجتهدون ومعذورون، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجرٌ واحد. يقول: "منه ما وقع من غير قصد كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد كيوم صفين، والاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ ومأجور أيضاً، وأما المصيب فله أجران" أجر الإصابة وأجر الاجتهاد، والمخطئ معذور وله أجرٌ واحد وهو أجر الاجتهاد، "وكان عليٌ وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية"، وجاءت النصوص التي تدل على ذلك. "وقول المعتزلة الصحابة عدول إلا من قاتل علياً" مقتضاه أن معاوية ومن قاتل معه ليسوا بعدول، لكن هذا "قولٌ باطل مرذول ومردود" ولا التفات له، والمعتزلة في هذا الباب ضلوا كما ضل من هو شرٌ منهم، يعني في باب الصحابة من الروافض وغيرهم.

стр. 433

يقول: "وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله ﷺ أنه قال عن ابن بنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: ((إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) " وقد وقع ولله الحمد، تنازل لمعاوية عن الأمر، واستتب الأمر لمعاوية، وكلهم مسلمون، ومدح بالتنازل لمعاوية، وسمي سماه النبي ﵊ صلح، والصلح خير، فلو لم يكن معاوية صحابي وأهل للخلافة والولاية، وأن خلافته شرعية لما مدح من تنازل له، ((إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) فدل هذا على صحة خلافة معاوية، وأنها شرعية، وأن طاعته واجبة، نعم هو في وقت علي ﵁ مخطئ، لكنه مجتهد -رضي الله عن الجميع وأرضاهم-. "وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر بعد موت أبيه علي، واجتمعت الكلمة على معاوية" بعد اجتماع الكلمة لا يجوز لأحد ولا يصوغ له بوجه أن يخرج على من اجتمعت له الكلمة، واستتب له الأمر ولو كان عبداً حبشياً، فضلاً عن كونه صحابياً، "وسمي عام الجماعة، وذلك في سنة أربعين من الهجرة فسمى الجميع مسلمين"، ((بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) قال الله -جل وعلا-: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [(٩) سورة الحجرات] اقتتلوا ومع ذلكم هم مؤمنون بنص القرآن، فالقتال سواءً كان بين الصحابة أو بين غيرهم لا يخرجهم عن دائرة الإيمان مع الاقتتال. "ومن كان مع الصحابة مع معاوية؟ يقال: لم يكن في الفريقين مائة من الصحابة" في الفريقين لا مع معاوية ولا مع علي، لم يكن في الفريقين الصحابة، وإنما الفريقان جمعٌ من مجتمع الناس الذين اجتمعوا، الذين حرضوا على قتل عثمان ﵁، والذين يطلبون بثأره فحصلت الفتنة، وطاشت العقول، فحصل ما حصل بسبب ذلك، والله المستعان.

стр. 434

"وأما طوائف الروافض" الذين يزعمون أن الصحابة ارتدوا بعد النبي ﵊، "وجهلهم" يقول: لجهلهم وقلة علمهم، ودعاواهم الباطلة في "أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابياً" لأن هؤلاء الصحابة هم خواص علي ﵁، يريدون بذلك أن يبينوا أن هؤلاء الذين قاتلوا علياً، والذين لم ينصروه كلهم كفار، نسأل الله العافية، كلهم ارتدوا، وهؤلاء الروافض يظهر من تصرفاتهم عدم قصد الحق، وإلا لو بحثوا عن الحق لوجدوه، وقولهم يترتب عليه هدم الدين بالكلية؛ لأنه كيف وصلنا الدين؟ كيف وصل الدين بجملته من جيل الصحابة إلى جيل التابعين، ومن جيل التابعين إلى من بعدهم إلى يومنا هذا؟ إلا عن طريق الصحابة، فإذا طعنا في الراوي طعنا في المروي، كيف تقبل رواية مرتد؟! فإذا طعنا في الراوي طعنا في المروي، وعلى هذا يلزم من قولهم الطعن في الدين بالكلية، ولا يبقى لنا حينئذٍ دين؛ لأنه إنما وصلنا من طريقهم. يقول: "فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأي الفاسد عن ذهنٍ بارد" لا نقول: عن ذهنٍ بارد، بل صدر عن كيد للإسلام، وبابُ الرفض مدخلٌ واسع، كما قال شيخ الإسلام: دخل معه كل زنديق يكيد للإسلام وأهله. يقول: "وهو أقل من أن يرد"، وقد تولى شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- الرد عليهم، وتفنيد مزاعمهم ودعاويهم، وإبطال أدلتهم في كتابه العظيم الذي لا يستغني عنه طالب علم، لا سيما في مثل هذه الأيام، وهذه الظروف والأحوال التي رفع الروافض فيها رؤوسهم، في كتابه: (منهاج السنة) في الرد ابن المطهر الحلي.

стр. 435

يقول: "والبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده ﵊، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة" هذا أمرٌ مستفيض لا يحتاج إلى استدلال، "ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنواع القربات، في سائر الأحيان والأوقات" في زمنه ﵊ وبعده، "مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار" وعرفنا أنهم قدموا أنفسهم فداءً لدينهم ونبيهم ﵊، كما اشتملوا على "الأخلاق الجميلة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحداً بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين، ولعن الله من يتهم الصادق، ويصدق الكاذبين"، يقول الحافظ ابن كثير: "آمين يا رب العالمين". وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سم. أفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في النوع التاسع والثلاثين: "وأفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي خليفة رسول الله ﷺ ، وسمي بالصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول ﷺ قبل الناس كلهم، قال رسول الله ﷺ : ((ما دعوتُ أحداً إلى الإيمان إلا كانت له كبوةٌ إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم)) وقد ذكرتُ سيرته وفضائله ومسنده والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة، ولله الحمد. ثم من بعده عمر بن الخطاب ﵁، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-، هذا رأي المهاجرين والأنصار حين جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة، فانحصر في عثمان وعلي، واجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها، حتى سأل النساء في خدورهن، والصبيان في المكاتب فلم يروهم .. " يرهم، يرهم، فلم يرهم يعني عبد الرحمن بن عوف.

стр. 436

فلم يرهم يعدلون بعثمان أحداً، فقدمه على علي وولاه الأمر قبله، ولهذا قال الدارقطني -رحمه الله تعالى-: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وصدق ﵁ وأكرم مثواه-، وجعل جنة الفردوس مأواه، والعجب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم علي على عثمان، ويحكى عن سفيان الثوري، لكن يقال: إنه رجع عنه، ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو ضعيفٌ، مردود بما تقدم. ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية، وأما السابقون الأولون فقيل: هم من صلى القبلتين ... إلى، إلى، من صلى إلى القبلتين، صلى القبلتين؟ صلى الصلاتين ما نقول: صلى القبلتين، الذي تُصلى الصلاة وليست القبلة، القبلة هي جهة يُصلى إليها، نعم. وأما السابقون الأولون فقيل: هم من صلى إلى القبلتين، وقيل: أهل بدر، وقيل: أهل بيعة الرضوان، وقيل: غير ذلك، والله أعلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا النوع المهم الذي ينبغي لطالب العلم أن يعتني به تعريف الصحابي، وما للصحابة من حقوق، ذكر -رحمه الله تعالى- بعد ذلك أفضل الصحابة، بادئاً بالعشرة، ثم من يليهم على الترتيب، فقال: أفضل الصحابة يعني على الإطلاق، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء ﵈ أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي خليفة رسول الله ﷺ الصديق، سُمي بذلك لمبادرته إلى تصديق الرسول ﵊ قبل الناس كلهم، صدقه ﵁ صدق النبي ﵊ في أمورٍ لم تحتملها عقول كثيرٍ من الناس، وبادر إلى التصديق فاستحق هذا اللقب وأُنزل من الإسلام بهذه المنزلة.

стр. 437

بعض الناس إذا رأى الأعمال الظاهرة، وما ينقل عن الصحابة وعن الخلفاء استروح ومال من خلال هذه النقول مما يتعلق بالأعمال الظاهرة إلى تفضيل عمر، ولا شك أن عمر له مواقف كثيرة، وذكره قد يفوق ذكر أبي بكر في كثيرٍ من الأمور الظاهرة، وأبو بكر ﵁ ما فاق الناس بكثرة صيامٍ ولا صلاة، إنما فاقهم بما وقر في قلبه، وهذا أمرٌ يغفل عنه كثيرٌ من الناس، ومثله ما ذهب إليه بعضهم من تفضيل علي ﵁ لنباهة ذكره بين الصحابة، ولقربه من النبي ﵊ على عثمان، ولم يلتفتوا إلى أن الميزان هو القلب، وهذا أمرٌ خفي لا يُطّلع عليه، لكن إذا وجد النص قضى على كل قال، فالنص المستفيض عن النبي ﵊، بل الذي قد يصل إلى حد التواتر أن النبي ﵊ ذكر أفضل الأمة وأنه أبو بكر ﵁، ثم عمر، ثم عثمان، ثم ربع بعلي ﵁، في حديث ابن عمر وغيره في الصحيحين. قال رسول الله ﷺ : ((ما دعوتُ أحداً إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم)) بادر، دُعي إلى الإسلام فأجاب، ولذا هو أول من أسلم من الرجال كما هو معروف، يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقد ذكرتُ سيرته وفضائله ومسنده، والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة" والأمر يحتمل أكثر من ذلك، إذا دُرس أبو بكر ﵁ من جميع الجهات، فكلُّ نوعٍ وفرعٍ من أنواع المعرفة يحتاج إلى مجلد. يقول: "ذكرتُ سيرته وفضائله" ورد في ذكره والتواريخ مملوءة بذكر أخباره وسيرته العطرة، فضائله أيضاً النصوص دلت على ذلك، وفيها كثرة أيضاً، وإذا خُرجت هذه النصوص جاءت في مجلد، مسنده أيضاً، وما رواه من الأحاديث على أنه لم يكن من المكثرين، لكنه روى جملة صالحة من السنة وحفظها، والفتاوى عنه نقل عنه في هذا الباب، بل هو من سادات الموقعين عن الله ، وقد ذكره ابن القيم وغيره في صدر من يفتي بعد النبي ﵊، يقول: "والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة، ولله الحمد" مع أن الأمر يحتمل مجلدات.

стр. 438

"ثم بعد عمر بن الخطاب ﵁، ثم عثمان، ثم علي بن أبي طالب" هذا قولُ جماهير أهل السنة، كلهم على هذا الترتيب، ولا شك أن الذي يقدم على أبي بكر أحداً كائناً من كان أنه ليس من أهل السنة، وليس بقول ولا ضعيف عند أهل السنة، فأهل السنة كلهم مجمعون على تقديم أبي بكر، ثم عمر، والخلاف في الثالث مع أن القول المخالف قولٌ ضعيف مرجوح، فالثالث عند جماهير أهل السنة هو عثمان ﵁، ثم علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع-. يقول: "هذا رأي المهاجرين والأنصار حين جعل الأمر من بعده شورى بين ستة" الذين توفي عنهم النبي ﵊ وهو راض، الآن مضى منهم أبو بكر وعمر، بقي من العشرة كم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ليش جعل الأمر بين ستة؟ أخرج من؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، أبو عبيدة حي؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم، أبو عبيدة توفي قبل وفاة عمر، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم، عمر ﵁ جعل الأمر من بعده شورى بين ستة. طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . سعيد وسعدٌ وابن عوف وطلحة ... جج وعامرُ فهرٍ والزبير الممدحُ طالب:. . . . . . . . . سعد، سعد بن أبي وقاص لا تأخر طويل، تأخر، أدرك الفتن، لكنه اعتزل بالعقيق ﵁ وأرضاه-. طالب:. . . . . . . . . المقصود أن الأمر انحصر بين هؤلاء الستة في عثمان وعلي ﵃، اجتهد "عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها حتى سأل النساء في خدورهن، والصبيان في المكاتب، ولم يرهم يعدلون بعثمان أحداً" لكن الشخص الذي ينظر إلى المظاهر والمواقف مثل ما تقدم في المفاضلة بين أبي بكر وعمر، عمر ﵁ صاحب شدة وبأس وقوة وحزم، وفي هذا الباب ما في شك أنه يلفت، وعلي كذلك بالنسبة لعثمان، لكن من يعدل بعثمان غيره مع وجوده؟! تستحي منه الملائكة، وسابقته معروفة، وما قدمه للإسلام أمرٌ لا يخفى على أحد، وبذله في نصر الدين، وتجهيز الجيوش، لا يخفى على صبيان المكاتب "فقدمه على علي وولاه الأمر قبله" على أنه جاء في النصوص ما يدلُّ على الترتيب لهؤلاء الأربعة.

стр. 439

يقول: "ولهذا يقول الدارقطني -الإمام المعروف أبو الحسن-: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار"، لا شك أنه متنقصٌ لهم؛ لأنهم قدموا عثمان على علي، فمن قدم غير ما قدموه فقد تنقصهم، ورأى أن قولهم غير صواب، ورأى أن قولهم ليس بصائب، بل قولٌ مرجوح، وهذا تنقص، "وصدق ﵁ وأرضاه-، وأكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه"، والله المستعان. والعجب -يقول الحافظ ابن كثير-: "أنه -قد- ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم علي على عثمان" ولا شك أن هذا من تأثير البيئة، تقديم علي على عثمان من قبل بعض أهل الكوفة لأن علي ﵁ استوطن الكوفة، وكثر أنصاره وأتباعه فيها، وحفظت مناقبه فيها أكثر من غيره، فاستروحه بعضهم ومال إلى تقديمه على عثمان، وهذا محكي "عن سفيان الثوري، لكن يقال: إنه رجع عنه، ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو قولٌ ضعيف، مردود بما تقدم" لما ثبت من النصوص الصحيحة الصريحة التي تدل على فضل عثمان، وأنه أفضل من علي -رضي الله عن الجميع-. وليس معنى هذا أن المفضول متنقص، لا، وجود مثل هذا الخلاف يدل على أن الترجيح لأن هذه الفضائل وهذه المزايا، وهذه المناقب زادت على الطرف الآخر، مما يدل على أن للطرف الآخر من المناقب والمزايا الشيء الكثير، أن هذا لا يتضمن تنقص إذا فضلنا عثمان ﵁،. . . . . . . . . يتنقص علي، لا، علي معروف في علمه وحلمه وعقله، وفقه علي ﵁ مضرب المثل، حزم علي ﵁، شجاعة علي، كرم علي، سابقة علي أول من أسلم من الصبيان، قربه من النبي ﵊، مصاهرته للنبي ﵊، كل هذه مزايا وفضائل، والله المستعان.

стр. 440

يقول: "ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية، أما السابقون الأولون" اختلف فيهم، لكن أكثر أهل العلم على أنهم من صلى إلى القبلتين، من صلى إلى بيت المقدس قبل النسخ، ثم صلى إلى الكعبة، "وقيل: أهل بدر، وقيل: أهل بيعة الرضوان" وجاء من النصوص ما يدل على فضل أهل بدر، كما جاء في النصوص ما يدل على أهل بيعة الشجرة، وقيل: هم من أسلم قبل الفتح، هم السابقون الأولون، ولذا جاء تفضيلهم على من أسلم وأنفق بعد الفتح وقاتل بعد الفتح ليسوا كمن فعل ذلك قبل الفتح. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، النساء والصبيان وعامة الناس ودهماؤهم لا علاقة لهم بهذه الأمور. طالب:. . . . . . . . . لا،. . . . . . . . . عبد الرحمن بن عوف هو من أجل أن ينظر يستقرئ هذه المناقب؛ لأن بعضهم يحفظ ما لا يحفظه الآخر، يستقرئ هذه المناقب التي هي مأثورة عن النبي ﵊، أما عامة الناس ودهماؤهم وفساقهم وغيرهم هؤلاء لا قيمة لهم؛ لأن الخلافة ولاية شرعية، ولا يدرك ما ينبغي أو ما يشترط للوالي وللخليفة إلا أهل العلم، وإلا لو ترك الأمر فوضى ترشيح كانت القبائل لها دور كثرةً وقلة، كانت الآراء والأهواء أيضاً لها دور في ترشيح الناس، لكن الأمر متروك لأهل الحل والعقد من أهل العلم، ينظرون من تتوافر فيه الشروط المطلوبة لمن يلي أمر المسلمين، وهذا معروف أنه في حال الانتخاب والترشيح، أما في حال الغلبة والقهر فإذا غلب الناس بسيفه، واستتب له الأمر، وثبتت له الخلافة فإنه لا يجوز الخروج عليه كائناً من كان، ولو كان عبداً حبشياً، ولو لم تتوافر فيه الشروط على أن يحكم الناس بشرع الله. طالب:. . . . . . . . . على كل حال الانتخابات ما هي بشرعية، ليست بشرعية، لكن إذا لم يكن إلا هي، أمر مفروض على الناس، ولم يكن هناك وسيلة إلا هي فتكثير سواد الصالحين والمصلحين مطلوب. فرعٌ: قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: روى عن رسول الله ﷺ ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفاً، وقال أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفاً، وكان معه بتبوك سبعون ألفاً، وقبض ﵊ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة. قال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: وأكثرهم رواية ستة ...

стр. 441

شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١٦) شرح: النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، والنوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، والنوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج، والنوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة، والنوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير قال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: وأكثرهم روايةً ستة: أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعائشة -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-. قلتُ: وعبد الله بن عمرو وأبو سعيد وابن مسعود ولكنه توفي قديماً، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص. يقول -رحمه الله تعالى-: "فرع قال الشافعي: روى عن رسول الله ﷺ ، ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفاً" وهذا على حد علمه، وما وصله، وما بلغه، وإلا فهم أكثر من ذلك، الصحابة أكثر من ستين ألف "قال أبو زرعة: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفاً" قيل: أكثر من ذلك، يزيدون على مائة ألف، ولذا يقول جابر ﵁ أنه ينظر مد البصر؛ للحديث في صحيح مسلم في حجة النبي ﵊ بين يديه مد البصر، وعن يمينه كذلك، وعن شماله كذلك، ومن خلفه وورائه كذلك، المقصود أنه جمع غفير جاؤوا ليقتدوا بالنبي ﵊، ويأتسون به في هذه الحجة، والله المستعان. "وقُبض ﵊ عن مائة وأربعة عشر من الصحابة" وكل هذه أقوال تقريبية، وعرفنا الضابط بالأمس، وما تثبت به الصحبة، وستأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-، فالمتقدمون لا يهتمون بالأعداد على التحرير، ولذا تجدون أقوالهم متباينة تبايناً كبيراً، فمن قائل: هم أربعون ألف، ومنهم من قائل مائة وأربعة عشر ألف؛ لأنهم ليس عندهم مصلحة إحصاء تعد الناس، فلان وفلان وفلان وفلان عنده سبعة أطفال، وفلان عنده خمسة، نعم، إنما هم يهتمون بما يبلغهم إلى الدار الآخرة، أما هذه الأمور التي تأخذ من الأوقات ما تأخذ مع أن أثرها يسير، والأرزاق بيد الله، والله المستعان.

стр. 442

فالمتقدمون لا يعتنون بذكر هذه الأعداد على التحرير، ولذا تجدونه في عدد الأحاديث تتباين أقوالهم، مسند أحمد قيل: أربعون ألف حديث، وقيل: ثلاثون ألف، فرق عشرة آلاف، ما هو بواحد، حديثين، ثلاثة، عشرة يقال: زاغ البصر وما عد هذا الحديث، لا، صحيح مسلم قيل: سبعة آلاف، وقيل: ثمانية آلاف، وقيل: اثنا عشر ألف، المسألة ما هي .. ، الفرق شيءٍ يسير، ويقولون عن صحيح البخاري: إنه بدون تكرار أربعة آلاف، وهذا شيء تواطؤوا عليه، استمروا على أنه أربعة آلاف، حتى جاء ابن حجر وعده على التحرير: ألفين وستمائة وحديثين، أكثر من الثلث الفرق، يعني في كتابٍ واحد، فهذه أمور لا يهتم بها المتقدمون، يعتنون بالترقيم وعدد واحد اثنين، ويأخذ عليهم وقت طويل، بدل هذا العدد يحفظون عشرات الأحاديث، هذه اهتمامات المتأخرين، أما المتقدمون فأمرهم أعلى وأسمى من هذا كله، بلغ الحد عند المتأخرين إلى أن عدت الحروف، وبلغ الترف في بعض المؤلفين ممن يؤلف بالحروف المهملة، يعني تقرأ الكتاب من أوله إلى آخره ما تقف ولا على نقطة، أو بالحروف المعجمة، ألف تفاسير بالحروف المهملة، لكن هل هذا هدف ينبغي لطالب الآخرة أن يعتني به؟ نعم، لا، بعضهم أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين هل يقرأه على طهارة أو لا بأس أن يقرأ في تفسير الجلالين وهو محدث؟ قال: والحكم للغالب، إذا كان الغالب القرآن فتقرأ على طهارة وإلا فلا بأس، عد الحروف حروف القرآن وحروف التفسير، فيقول: إلى آخر سورة المزمل العدد واحد، متساوي، ومن سورة المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير قليلاً على حروف القرآن، هذا يمكن أن يذكر عن أحدٍ من المتقدمين؟ ما يعتنون بهذا أبداً، لا من قريب ولا من بعيد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 443

لا ما هو بيتوضأ مرة، يتوضأ مرة لا بأس، لكن عناية المتقدمين غير هذا، طرائقهم في التأليف والتصنيف أمرٌ سهل سمح، يكتبون ما تيسر من غير مقدمات ولا عناية باصطلاحات ولا شيء، يحفظون العلم بهذه الأوراق وإلا فالأصل هي في الصدور، يحفظونها في الأوراق لمن جاء بعدهم، ولذا الترف عند المتأخرين في التأليف وصل إلى حد يجعل الأمور الشكلية والعناية بها أهم من المحتوى والمضمون، ولذا لا تجدون البركة في علم المتأخرين، يعني ترتيب منطقي، تعريف الحد لغةً واصطلاحاً، وتصوير المسألة، والاستدلال لها، وذكر من خالف، المتقدمون ما يقولون بهذا كله، أمور معروفة يحتاج إلى تعريف؟ الإجارة تخفى على أحد؟ نعم يذكرون لها كم تعريف؟ وهي أمر لا يخفى على أحد، ولذا لو تبحثون في الكتب المتقدمين من بيعرف الإجارة؟ أو من يعرف البيع؟ أو من يعرف .. ؟ تعريف الأمور المعروفة التي يزاولها الناس في حياتهم اليومية هذا ما يعتني به طالب الآخرة، إلا أنه فرض نفسه بعد ذلك، صار الذي لا يعرّف نقص، وقد يحتاج إليه التعريف في العصور المتأخرة لما دخل في العلم والتعلم من ليسوا بأهل، طرأ على الأفهام ما طرأ، والمناطقة يقولون: الحكم على الشيء فرع عن التصور، لا بد أن تتصور، فتعرف أولاً، ثم تحكم. على كل حال هذا استطراد وسببه هذا العدد الذي ذكر من أربعين ألف إلى مائة وأربعة عشر ألف، وأكثرهم رواية هم متفاوتون في الملازمة، وفي الحفظ، وفي الرواية والضبط والاهتمام، كل له اهتمامه، منهم من يهتم بالجهاد، ومنهم من يهتم في الإنفاق بالصدقة، ومنهم من يتهم بالعبادات الخاصة، ومنهم من يهتم لحفظ العلم، ولذا أكثرهم رواية ستة: أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عباس عبد الله، وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة، هؤلاء هم المكثرون من الصحابة، وأعداد ما رووه لا على طريق التحرير، وإنما من يحيط بالروايات كلها جعلوا مسند بقي بن مخلد اللي هو أوسع الأسانيد، جعلوه مقياس، فذكروا، عدوا ما فيه من روايات أبو هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين أو قريب من هذا، فهو أكثر الصحابة وحافظهم على الإطلاق.

стр. 444

"قلتُ: وعبد الله بن عمرو" هناك ابن عباس وابن عمر، زاد الحافظ ابن كثير ﵀ "قلتُ: وعبد الله بن عمروٍ وأبو سعيد وابن مسعود" هؤلاء أيضاً من المكثرين، يقول: "ولكنه توفي قديماً" يعني ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين، بينما غيره ممن عاش بعده طويلاً، واحتاج الناس إلى علمه، نعم إذا عاش الإنسان وتفرد ومات أقرانه، واحتاج الناس إلى علمه لا شك أن الله ينفع به نفع عظيم، ويشتهر أمره، ويكثر أصحابه وطلابه، لهذا الإمام أحمد بن حنبل لم يعد ابن مسعود من العبادلة، فإذا أطلق العبادلة الأربعة المقصود بهم ابن الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، هؤلاء هم العبادلة، والسبب أنهم تأخروا في الوفاة، تأخرت وفياتهم حتى احتاج الناس إلى علمهم. فرعٌ: وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً، ومن الولدان عليٌ، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقاً، ولا دليل عليه من وجهٍ يصح، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال، ومن النساء خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقاً، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكيٌ عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع، قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.

стр. 445

أول من أسلم من الصحابة كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- على خلافٍ بين أهل العلم في ذلك، لكن حديث البعثة يدل على أنه يدل على أن أول من أسلم مطلقاً خديجة؛ لأن النبي ﵊ أول ما نزل عليه الوحي وهو بالغار ذهب إليها، وقص عليها ما حصل، وصدقته، وآمنت به، ونُقل عليه الإجماع، الثعلبي -المفسر- نقل الإجماع على أن من أول أسلم مطلقاً خديجة ﵂، لكن الأورع خروجاً من هذه الخلافات المذكورة أن تختلف الجهة، فيكون بعدة اعتبارات، فيقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر هذا لا خلاف فيه، فإذا اختلف أهل العلم في أول من أسلم خديجة أو علي أو أبو بكر هل يقال لمن قال: إن أول من أسلم من الرجال أبو بكر يقال له: أخطأت؟ لا، وإذا قال: أول من أسلم من الصبيان علي يقال له: أخطأت؟ لا يمكن أن يقال له: أخطأت، لا يمكن أن يرد عليه أبو بكر أو خديجة، وكذلك إذا قال: أول من أسلم مطلقاً خديجة، لا يمكن أن يرد عليه، إذا قيل: أول من أسلم من النساء خديجة لا يمكن أن يرد عليه علي ولا أبو بكر -رضي الله عن الجميع-، وهذا هو الأورع، الورع يقتضي هذا، "ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال .. " إلى آخر ما ذكر -رحمه الله تعالى-، وهذا هو المناسب، نعم. فرعٌ: وآخر الصحابة على الإطلاق موتاً أنس بن مالك، ثم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة، فعلى هذا هو آخر من مات بها من الصحابة، ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابراً مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن يزيد، وبالبصرة أنس، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، وبالشام عبد الله بن بسر بحمص، وبدمشق واثلة بن الأسقع، وبمصر عبد الله بن الحارث الزبيدي، وباليمامة الهرماس بن زياد، وبالجزيرة العرس بن عميرة، وبإفريقيا رويفع بن ثابت، وبالبادية سلمة بن الأكوع ﵃ أجمعين-.

стр. 446

يقول -رحمه الله تعالى-: "آخر الصحابة موتاً أنس بن مالك" أنس بن مالك ﵁ خادم النبي ﵊، طالت به الحياة وتأخر، وتأخرت وفاته بعد النبي ﵊، توفي سنة ثلاث وتسعين عن مائة وثلاث سنين، دعا له النبي ﵊، وأجيبت الدعوة، وكثر ماله وولده، وطال عمره، لكنه ليس بآخر الصحابة موتاً على الإطلاق، بل آخر الصحابة موتاً على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة؛ لأنه توفي سنة عشرٍ ومائة بعد مائة سنة، بعد قرن من مقالة النبي ﵊ ((ما من نفسٍ منفوسة يأتي عليها مائة عام وهي على وجه الأرض ممن هو اليوم أحد)) وتحقق هذا في أبي الطفيل عامر بن واثلة، حيث توفي على القول المرجح عند الذهبي وغيره سنة عشرٍ ومائة، وهو آخر الصحابة موتاً على الإطلاق، نعم من الصحابة من تأخر بعد النبي ﵊ خمسين سنة، ومنهم من تأخر ستين، سبعين، تأخر أنس أكثر من ثمانين سنة، أكثر من إيش؟ كم؟ طالب:. . . . . . . . . ثلاثة وتسعين؟ طالب:. . . . . . . . . ثلاثة وتسعين توفي، والنبي ﵊ توفي سنة إحدى عشر، اثنين وثمانين سنة، وإذا أضفنا العشر التي قبل الهجرة من عمره لما جيء به إلى النبي ﵊ كان عمره عشر سنين، إذا أضفناها إلى الثلاثة والتسعين صار عمره مائة وثلاثة سنين، تجدون في بعض الكتب في سبل السلام في أكثر طبعاته قال: مائة وثلاثة وستين، وهو خطأ، صوابه: مائة وثلاث سنين، ما هي ستين. يقول: "فعلى هذا هو آخر من مات بها" يعني أبا الطفيل، وقيل: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابر مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، كل هؤلاء تأخرت وفياتهم، لكن مثل ما ذكرنا لو يحدد البلد صار الأمر أيسر، آخر من مات من الصحابة بمكة، آخر من مات بالمدينة إلى آخره، يصير أضبط شوية، نعم.

стр. 447

فرع: وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي ﷺ سماعاً أو مشاهدةً مع المعاصرة، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي فقد قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف، يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي، كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك، أما لو قال: سمعت رسول الله ﷺ قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله ﷺ ونحو هذا فهذا مقبول لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره ﵊. ختم الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- هذا الفصل وهذا النوع بما تعرف به الصحبة، تعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، التواتر المفيد للعلم القطعي الضروري الذي يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى تصديقه، لا شك أن من الصحابة من لا يخفى أمره على أحد، إذا مرَّ عليك ذكر عمر أو عثمان أو أبو هريرة أو أنس هل تحتاج أن تراجع كتب الصحابة لتنظر هل هو موجود أو لا؟ لا يمكن، بل ثبتت صحبة مثل هؤلاء، ومثلهم كثيرٌ جداً بالتواتر، وثبتت صحبة بعضهم بالأخبار المستفيضة المشتهرة التي جاءت من طرق مما يدل على صحبتهم. "تارة بروايته عن النبي ﵊"، "تارة بشهادة غيره من الصحابة" إذا شهد له صحابي، تقدم أن الصحابة كلهم عدول، أخبارهم مقبولة، فإذا أخبر صحابي عن شخص بأنه صحابي قبل قوله؛ لأن هذا خبر وليس بشهادة، ويقبل خبر الواحد عند جماهير أهل العلم؛ لأن هذا مما يختلف به .. ، تختلف به الرواية عن الشهادة، الرواية يكفي فيها الواحد، ولو كان عبداً أو امرأة، بخلاف الشهادة فلا بد فيها من اثنين، ولا تدخل شهادة المرأة، ولا تقبل شهادة العبد في كثيرٍ من الأبواب.

стр. 448

"وتارة بروايته عن النبي ﵊ سماعاً أو مشاهدة، مع المعاصرة" إذا وصف النبي ﵊ دلَّ على أنه رآه، إذا صرح بأنه سمع النبي ﵊ دلَّ على أنه لقيه، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي أخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في رجل ثقة مع إمكان قبول الدعوى، إذا قال هذا الثقة في وقت الإمكان: إنه صحابي، هاه؟ فهذا يخبر عن حكم شرعي كأنه ينقل خبر، كأنه ينقل خبراً، إذا عاملناه معاملة الخبر يخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في ثقة قلنا: يقبل قوله، وهذا قول الأكثر، وإذا قلنا: إنه يشهد لنفسه بهذه المنزلة فالشهادة لا بد فيها من اثنين، نقول: هذه دعوى لا بد أن يشهد له غيره. "قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك" إذا قال الصحابي: هذا ناسخ، هذه الآية ناسخة لتلك، أو هذا الخبر ناسخ لذلك الخبر، يمكن يدخله الاجتهاد، وإذا دخل الاجتهاد صار احتمال الخطأ وارداً، وحينئذٍ لا يقبل قوله لا سيما مع المعارضة. "أما لو قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله ﷺ ونحو هذا -فهو- مقبولٌ لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره ﵊". وعرفنا أنه لا بد من أن يكون الوقت ممكن، أما إذا ادعى الصحبة وهو مولود بعد سنة مائة وعشر .. ، ممن وفاته بعد مائة وعشر، أو موجود بعد سنة مائة وعشر، يقال له: غير ممكن، فإذا قال: شخص سنة مائة وخمسين وهو صحابي ادعى الصحبة نقول: كذبت؛ لأن النبي ﵊ أخبر بالحديث الصحيح أنه لا يبقى بعده بعد مائة سنة أحد ممن هو على وجه الأرض، فكيف يصدق من ادعى ذلك بعد الستمائة نعم، وهذا أشرنا إليه سابقاً رتن الهندي بعد الستمائة، قال: هو صحابي، صدقه جماهير جمع غفير من الناس، من أوباش الناس والمساكين صدقوه، يعني هذا لا شك أنها دعوى باطلة، إن لم تكن هلوسة، بعد ستمائة يقول: صحابي؟! طالب:. . . . . . . . . فترجم له في الميزان وغيره من كتب الضعفاء، وبينوا كذبه وافتراءه.

стр. 449

طالب: يا شيخ بالنسبة لمن قال: أنا صحابي وكان عدل ثقة، ما يفرق بين أنه ينقل كلام يريد أن يؤخذ منه الكلام، وبين من يثبت لنفسه الصحبة؟ إيه، لكن إيش يستفيد من إثبات الصحبة إلى نفسه؟ طالب: إذا كان. . . . . . . . . المسألة مفترضة في ثقة استصحب هذا. طالب: أي نعم. شخص ثقة وادعى أنه صحابي ويش اللي يمنع هذا خبر يقبل خبره، لماذا؟ لأنه لا يترتب عليه فائدة مادية. طالب: لكن إن قال: أنا صحابي لأجل أن ينقل عن النبي ﵊ من فعله أو قوله أو حدث .. ويش يستفيد هو؟ الطالب: يثبت، بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي إذا كان تابعي بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي يذكر أن رأى وعاصر وشاهد .. أنت إذا افترضت المسألة في ثقة انتهت كل الاحتمالات؛ لأن الثقة ما يمكن أن يدعي وهو كاذب انتفت الثقة ما صار ثقة، وكون الإنسان ينقل خبر عن النبي ﵊، يصرح بأنه قال: سمعت أو يصف النبي ﵊ أو يقول: هو صحابي لا فرق؛ لأنها كلها أخبار، وتقبل عنه. لو ادعى شخص أنه من أهل البيت يقبل خبره وإلا ما يقبل؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو يمكن أن يصدق من وجه ويكذب من وجه، يحرم من الزكاة ولا يعطى من الفيء، حتى يأتي ببينة. طالب:. . . . . . . . . لأن هذا بإقراره أسقط حقه من الزكاة بإقراره هو، وأما الفيء لا بد فيه من بينة، يأتي ببينة أنه من أهل البيت. طالب:. . . . . . . . . لكن لو استفاض عن شخص أنه من أهل البيت فنفى أنه من أهل البيت يقبل قوله أو لا يقبل؟ استفاض بين الناس أنه من أهل البيت عكس المثال السابق، لا يعطى من الزكاة إلا ببينة أنه ليس من أهل البيت، وبالنسبة للفيء هو أخرج نفسه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ناس يشهدوا، يشهدون أنه من أهل البيت وليس من أهل البيت بالاستفاضة، على العموم هذه الأشياء بالاستفاضة، إذا جاءك شخص يقول: اشهد لي أني ابن فلان، وأنت من طلع هذا فلان ابن فلان تشهد له، لكن أنت حضرت العملية التي بواسطتها وجد هذا الشخص، ما في أحد حضر، إذاً مثل هذه الأمور يكتفى فيها بالاستفاضة. النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي:

стр. 450

النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، قال الخطيب البغدادي: التابعي من صحب الصحابي، وفي كلام الحاكم ما يقتضي إطلاق التابعي على من لقي الصحابي، وروى عنه وإن لم يصحبه. قلت: ولم يكتفوا بمجرد رؤيته الصحابي كما اكتفوا في إطلاق اسم الصحابي على من رآه ﵊، والفرق عظمة وشرف رؤيته ﷺ ، وقد قسم الحاكم طبقات التابعين إلى خمس عشرة طبقة، فذكر أن أعلاهم من روى عن العشرة، وذكر منهم سعيد بن المسيب ﵁ وقيس بن أبي حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان النهدي وأبا وائل وأبا رجاء العطاردي وأبا ساسان حضين بن المنذر وغيرهم، وعليه في هذا الكلام دخلٌ كثير، وقد قيل: إنه لم يروِ عن العشرة من التابعين سوى قيس بن أبي حازم قاله ابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف، والله أعلم. وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق قولاً واحداً؛ لأنه ولد في خلافة عمر لسنتين مضتا أو بقيتا، ولهذا اختلف في سماعه من عمر، قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاة، والله أعلم. قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي ﷺ من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني، قلت: وأما عبد الله بن أبي طلحة، فلما ولد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله ﷺ فحنكه وبرك عليه وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة لمجرد الرؤية، ولقد عدوا فيهم محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، فلم يدرك من حياته ﷺ إلا نحواً من مائة يوم، ولم يُذكر أنه أُحضر عند النبي ﷺ ولا رآه، فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم.

стр. 451

وقد ذكر الحاكم النعمان وسويداً ابني مقرن في التابعين وهما صحابيان، وأما المخضرمون وهم الذين أسلموا في حياة رسول الله ﷺ ولم يروه والخضرمة القطع فكأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة، وقد عدَّ مسلم نحواً من عشرين نفساً منهم: أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة وعمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبد خير بن يزيد الخيواني وربيعة بن زرارة، وقال ابن الصلاح: وممن لم يذكره مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوَب، قلتُ: وعبد الله بن عكيم والأحنف بن قيس. وقد اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ فالمشهور أنه سعيد بن المسيب قاله أحمد بن حنبل وغيره، وقال أهل البصرة: الحسن، وقال أهل الكوفة: علقمة والأسود، وقال بعضهم: أويس القرني، وقال بعض أهل مكة: عطاء بن أبي رباح. وسيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء الصغرى ﵃ أجمعين-. ومن سادات التابعين الفقهاء السبعة بالحجاز وهم: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وخارجة بن زيد وعروة بن الزبير وسيلمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والسابع: سالم بن عبد الله بن عمر وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وقد أدخل بعضهم في التابعين من ليس منهم، كما أخرج آخرون منهم من هو معدود فيهم، وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابياً كما عدوا جماعة من الصحابة فيمن ظنوه تابعياً، وذلك بحسب مبلغهم من العلم، والله الموفق للصواب. يقول -رحمه الله تعالى- في النوع الأربعين: معرفة التابعين، وتعريف التابعي قريب من تعريف الصحابي، الصحابي من رأى النبي ﵊ مؤمناً به، وهنا من صحب الصحابي من المسلمين، وهنا لا يكفي مجرد الرؤية، من صحب الصحابي أو لقي الصحابي إنما مجرد رؤية لا يكفي كما نبه على ذلك المؤلف -رحمه الله تعالى-.

стр. 452

قلت: لم يكتفوا بمجرد رؤية الصحابي كما اكتفوا في إطلاق الصحابي على من رآه ﵇، يقول: الفرق في ذلك عظمة وشرف رؤيته ﵊، يعني الذي تثبت به الصحبة، لأهمية هذا الوصف، ولميزة هذا النعت الذي هو الصحبة اكتفوا فيه بالرؤية، بخلاف رؤية الصحابي، فإنها إذا كانت مجرد رؤية للسيرة لمحة فإنها لا تكفي في إثبات كون الشخص تابعياً، على أن هذا لا أثر له في الواقع؛ لأنه ليس للتابعين من المنزلة مثل ما للصحابة ليحتاط في أمرهم، التابعون مثل غيرهم إلا أنهم في الجملة أفضل من غيرهم، لكن على سبيل الانفراد الواحد منهم .. ، افرض أنه صحب الصحابي وطالت صحبته، لكنه ساءت سيرته ما ينفعه كونه تابعي، ولا يقال مثل هذا في الصحابي. وأما بالنسبة للرواية فمجرد كونه تابعي تثبت روايته عن الصحابة؟ ما يلزم، نعم إن لم يوصف بالتدليس وقال: عن فلان محمول على الاتصال، لكن قد يعرف بالتدليس، وقد رأى جمعاً غفيراً من الصحابة، ولا يحمل على الاتصال كمن عرف من المدلسين من التابعين كالحسن وغيره. الحاكم قسم "التابعين إلى خمسة عشر طبقة" كما أنه قسم الصحابة إلى اثنتي عشر طبقة، وهذا تقسيم لم يسبق إليه، وعليه فيه مؤاخذات واستدراكات في معرفة علوم الحديث، "فذكر أن أعلاهم" الطبقة العليا من التابعين "من روى عن العشرة" مع أن فيه مناقشات ومؤاخذات على كلامه هذا وأوهام، "وذكر منهم سعيد بن المسيَّب" أو المسيِّب المشهور الفتح المسيَّب، وقد ذُكر عنه أنه دعا على من قال: المسيَّب، لكن هو المشهور، "وقيس بن أبي حازم وقيس بن عباد وأبا عثمان النهدي" عبد الرحمن بن مُل أو مِل، "وأبا وائل -شقيق بن سلمة- وأبا رجاء العطاردي وأبا ساسان حضين بن المنذر"، يقول: "وعليه في هذا الكلام دخلٌ كثير" لا شك أنه عليه استداركات، "وقد قيل: إنه لم يروِ عن العشرة من التابعين سوى واحد قيس بن أبي حازم، قاله ابن خراش، وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف" يعني حتى هذا الواحد لم يسلم،

стр. 453

"وأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصديق" قطعاً بلا شك "لأنه -إنما- ولد في خلافة عمر ﵁ في سنتين بقيتا أو مضتا من خلافة عمر، فهو لم يدركه، والخلاف في سماعه من عمر أيضاً "قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة" إذا كان الحاكم يقول: أدرك عمر فمن بعده، فكيف يذكره ممن روى عن العشرة؟ طالب:. . . . . . . . . إن كان من باب التغليب ممكن، لكن هذا توسع؛ لأن مثل هذا الكلام يترتب عليه حكم أنك إذا رأيت روايته عن أبي بكر وقد ذُكر فيمن روى عن العشرة ما تدقق في الاتصال والانقطاع، المقصود أن الحاكم هو الذي قال هذا، ونقض كلامه ﵀. "وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاةً" ﵁ وأرضاه-. "قال الحاكم: وبين هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي ﵊ من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة" يعني جعله في التابعين مع أنه جيء به إلى النبي ﵊ فحنكه، "وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني" أبو إدريس الخولاني ما رأى النبي ﵊ لكنه مخضرم، أدرك زمن النبي ﵊، لكنه ما رآه.

стр. 454

"قلتُ: أما عبد الله بن أبي طلحة فلما ولد ذهب به أخوه لأمه أنس بن مالك إلى رسول الله ﷺ فحنكه، وبرك عليه" دعا له بالبركة "وسماه عبد الله، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة" هو أولى بالذكر من محمد بن أبي بكر الذي ولد في المَحرم، في حجة الوداع في آخر سنة عشر، قبل وفاة النبي ﵊ بثلاثة أشهر، مع أنه عده بعضهم في الصحابة، وينبغي أن لا يعد؛ لأنه لم يُذكر أنه رأى النبي ﵊، ولا رآه النبي ﵊، نعم قرب أبي بكر من النبي ﵊ يجعل هناك غلبة ظن أن الرسول ﵊ رآه، لكن سيرته ليست حميدة، كما هو معروف، سيرة محمد بن أبي بكر ليست حميدة، هو شارك مع من شارك، إما بالمباشرة أو السبب في مقتل عثمان ﵁، على كل حال هو غير محمود السيرة، فلا ينبغي أن يعد في الصحابة، لكنه -نسأل الله العافية- قتل شر قتلة، من يذكر كيفية قتله؟ طالب:. . . . . . . . . أحرق في جوف حمار -نسأل الله السلامة- على كل حال أفضى إلى ما قدم، لكن عبد الله بن أبي طلحة أولى منه في الصحبة، يقول الحافظ ﵀: "ولم يذكروا أنه أحضر عند النبي ﵊ ولا رآه، فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر، والله أعلم". " ... ذكر الحاكم: النعمان وسويد ابني مقرن من التابعين، وهما صحابيان" ومعروف أولاد مقرن كم هم؟ طالب:. . . . . . . . . بيجي ذكرهم في الإخوة -إن شاء الله تعالى-. "أما المخضرمون فهم الذين أسلموا في حياة النبي ﵊ ولم يروه" ومنهم عدد، مات النبي ﵊ وهم في الطريق إليه، هؤلاء مخضرمون "والخضرمة: القطع كأنهم قطعوا عن نظرائهم من الصحابة" نظرائهم يعني من عاصرهم وشاركهم في الوجود في وقته ﵊ هؤلاء قطعوا عن هذا الوصف.

стр. 455

"قد عد منهم مسلم نحواً من عشرين نفساً: منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة وعمرو بن ميمون وأبو عثمان النهدي وأبو الحلال العتكي وعبدُ خير بن يزيد الخيواني ... ، قال ابن الصلاح: وممن لم يذكرهم مسلم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوَب" وهناك أبو إدريس، وين أبو إدريس الخولاني؟ طالب:. . . . . . . . . هنا أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوب معروف سيد من سادات التابعين، ومثله أبو مسلم -أيضاً- الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله، الله المستعان، الله المستعان. "قلت: وعبد الله بن عكيم" من الذي وصل إليه كتاب النبي ﵊ روي من طريقه: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) قبل وفاة النبي ﵊ "والأحنف بن قيس" هؤلاء من المخضرمين بلا شك. "اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟ " كل أهل بلد يفضلون من كان من أهل بلدهم من التابعين، أهل البصرة يفضلون الحسن، وأهل الكوفة يفضلون علقمة، وأهل مكة يفضلون عطاء، والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- حكم بأن أجلَّ التابعين سعيد بن المسيب، ولا شك أنه من ناحية العلم والحفظ والضبط والإتقان لا نظير له في التابعين، لكن أويس القرني صح الخبر عنه في صحيح مسلم، وهذه منقبة لا يشاركه فيها أحد من التابعين، وقد أمر عمر ﵁ على جلالة قدره أن يطلب منه إيش؟ الاستغفار، فما دام صح الخبر فيه مرفوع عن النبي ﵊ فالقول المرجح أنه أفضل التابعين على الإطلاق. "سيدات النساء من التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء الصغرى" معروفة زوجة أبي الدرداء هجيمة، أما أم الدرداء الكبرى فهي صحابية -رضي الله عن الجميع-، والسيادة هنا بالنسب؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . حفصة بنت سيرين، سيرين مولى من سبي عين التمر، ابنه سيد -محمد- من سادات التابعين، وبنته حفصة سيدة من سادات التابعين، لكنه الدين، من عمل به ساد، ومن تركه وتنكب عنه ضاع، ولو كان من أشراف الناس، ولو كان من علية القوم لسفل بضياع الدين وتضييعه، والله المستعان.

стр. 456

"من سادات التابعين: الفقهاء السبعة بالحجاز: وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد .. " إلى آخره، ومات جلهم في سنة الفقهاء سنة أربع وتسعين، من يضبط البيتين اللي فيهم ذكر الفقهاء السبعة؟ طالب:. . . . . . . . . "فخذهم" هذا الثاني، هذا البيت الثاني: فخذهم عبيد الله عروةُ قاسمٌ ... سعيد أبو بكرٍ سليمان خارجة البيت الأول ما تحفظوه؟ أو هذا المقصود؟ هاه؟ يقول: "وقد عدَّ علي بن المديني في التابعي من ليس منهم" عدَّ بعضهم كما في بعض النسخ من ليس منهم "كما أخرج آخرون منهم من هو معدودٌ فيهم" وهذه لا شك أنها أمور اجتهادية "وكذلك ذكروا في الصحابة من ليس صحابياً" والقسم الرابع من الإصابة في كل حرف مَن ذكر في الصحابة وهو في الحقيقة ليس منهم. "كما عدوا جماعة من الصحابة فمن ظنوه تابعياً" يعني لقربه من عصر الصحابة، كبر سنه، كونه مخضرم فغلب على الظن أنه صحابي، وهو في الحقيقة ليس بصحابي، وذلك بحسب ما بلغهم من العلم، والله المستعان. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- ولشيخنا والسامعين: النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر: النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، قد يروي الكبير القدر أو السن أو هما عمن دونه في كل منهما أو فيهما. ومن أجلِّ ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله ﷺ في خطبته عن تميم الداري ﵄ مما أخبره به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر، والحديث في الصحيح. وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر عن معاذ، وهم بالشام في حديث: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ... )) الحديث.

стр. 457

قال ابن الصلاح: وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار، قلت: وقد حكى عنه عمر وعلي وأبو هريرة وجماعة من الصحابة، وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه، وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين قيل: إنهم نيف وعشرون، ويقال: بعض وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جداً. قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي على المرويِّ عنه، قال: وقد صح عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في النوع الحادي والأربعين: "معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر" لماذا لم يسبق هذا النوع بنوع رواية الأصاغر عن الأكابر؟ هي الجادة. قد يروي الكبير سواءً في قدره أو في سنه عمن هو دونه سناً وقدراً، من أجلِّ .. -يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "من أجل ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله ﷺ " النبي ﵊ أشرف الخلق يروي عن تميم الداري قصة الجساسة، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهي صحيحة، وإن قال بعضهم حكم عليها بعضهم بالشذوذ أو النكارة، لكن لا وجه للحكم؛ لأنه مخرج في الصحيح. النبي ﵊ يروي عن تميم وهو أجل قدراً منه بلا إشكال، فالنبي ﵊ أكبر قدراً من تميم، كما أنه أكبر سناً، فهذا من أشرف ما يذكر، وأجلّ ما يذكر في هذا الباب، ولا شك أن مثل هذا مزيد فضل لتميم الداري الذي روى عنه النبي ﵊، ولذا من فائدة هذا الباب الذي هو على خلاف الأصل، الأصل أن يروي الصغير عن الكبير، فإذا روى الكبير عن الصغير دلَّ على أن لهذا الصغير مزية بحيث يتحمل عنه العلم وهو صغير من قبل من هو أكبر منه.

стр. 458

ومن الأمثلة الظاهرة أيضاً، وهي موجودة رواية الصحابي عن التابعي، والصحابي أجلُّ قدراً، رواية التابعي الكبير عن التابعي الذي دونه في السن وهذا كثير، فصالح بن كيسان روايته عن ابن شهاب كثيرة جداً، وهو أكبر منه بكثير، لكنه العلم ليست فيه محاباة، من حمله بحقه وعمل به ساد غيره، وساد قومه وغيرهم، فينبغي أن يحمل عن أهل العلم العاملين به، وإن كانوا صغاراً في السن، وقد مثل بين يدي الإمام مالك ولما يتجاوز العشرين من عمره أئمة كبار. يقول: "وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان -وهو صحابي كما هو معروف- عن مالك بن يُخامر -وهو تابعي- عن معاذ" صحابي عن تابعي عن صحابي "وهم بالشام، في حديث: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) "، "وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار" وتقدم ذكرهم: ابن الزبير، ابن عمر، ابن عمرو، ابن عباس، العبادلة الأربعة: ابن الزبير، ابن عمر، عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس، وليس ابن مسعود منهم، وإن وهم بعضهم كصاحب الصحاح فجعله منهم، فله أوهام مثل هذا كثيرة. "وقد حكى عنه -يعني عن كعب الأحبار- عمر" على جلالة قدره، ولتقدم سنه، وكعب تابعي حكماً، كما حكى عنه علي وأبو هريرة وجمع من الصحابة يحكون عنه، ما في كتب أهل الكتاب؛ لأنه من أحبار بني إسرائيل فلما أسلم حمل عنه الناس ما أمر النبي ﵊ بالحديث به، وقال: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) والأخبار التي تتلقى عن أهل الكتاب إن جاء في شرعنا ما يؤيدها فهي تروى كما تروى أخبار العالم، وعِبَر الأمم الماضية، ولا يعتمد عليها؛ لأن في شرعنا ما يغني عنها، لكن في أخبارهم الأعاجيب كما جاء في رواية البزار، أما إذا جاء في شرعنا ما يخالف وينقض هذه الأخبار، وإن كانت في شرعهم فإنها لا يعتمد عليها ولا يعول عليها، ولا تتداول إلا ببيان أنها منقوضة في شرعنا، والنوع الثالث وهو الذي لا مؤيد له ولا معارض من شرعنا هذا الذي تجوز روايته ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)).

стр. 459

"وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه" عرفنا أن صالح بن كيسان روى عن الزهري وهو من طبقة شيوخه، وأكبر منه سناً، وإن تأخر في طلب العلم فطبقته من .. ، معدود من حيث الطبقة من تلاميذ الزهري، ومن حيث السن من شيوخه؛ لأن صالح بن كيسان طلب العلم وهو كبير، رجح بعضهم أن عمره تسعين سنة حينما بدأ طلب العلم، وأقل ما قيل: خمسين، وحمل عن الزهري العلم الجمّ وروى عن غيره حتى عُد من كبار الآخذين عن الزهري، وعلى هذا لا ييأس الإنسان يقول: أنا كبرت وتقدمت بي السن، وضعفت القوى لا، المقصود أن تموت وأنت طالب علم، يختم لك بخير، وأن تقصد مجالس الذكر ومجالس العلم، تدخل في حديث أبي الدرداء: ((من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)). يقول: "وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من الصحابة والتابعين" قيل: نيف وعشرون، جماعة إيش؟ طالب:. . . . . . . . . وكذا روى؟ طالب: كذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين. إيه الصحابة ما هو بمعقول، ليس بمعقول، كذه عندكم؟ طالب:. . . . . . . . . لا غلط، غلط، غلط، لا يمكن أن يروي عنه أحد من الصحابة، نعم من التابعين نعم "قيل: نيف وعشرون، ويقال: بضع وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جداً" لماذا يطول الفصل في سرد رواية الأكابر عن الأصاغر؟ لأن الهدف عند المتقدمين تحصيل العلم، ولا يلقون بالاً لمن يأخذوا عنه إذا كان أهلاً لأن يؤخذ عنه العلم، ويتحمل عنه العلم سواءً كبر في سنه أو صغر، ما يأنفون أن يرووا عن الصغير، الأنفة من الرواية عن الصغير هذه علامة كبر نسأل الله العافية، الصغير إذا كان عنده علم يؤخذ عنه ولو كان صغيراً، لا ينبل الرجل حتى يأخذ العلم عمن هو مثله أو فوقه أو دونه، لا يمنع لا يقول: هذا صغير، سن أولادي أو طلابي، لا، كفؤ وأهل لأن يؤخذ عنه العلم ويتحمل عنه العلم، وعنده ما ليس عند غيره، هذا يتحمل عنه العلم مهما كان سنه.

стр. 460

"قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي من المروي عنه" لا شك بهذا تبين أقدار الرجال سواءً كان الراوي والمروي عنه، المروي عنه في تقدمه في العلم، وأنه أهل لأن يأخذ عنه من هو أكبر منه، والراوي الذي روى عنه في حرصه على تحصيل العلم وتواضعه في أخذ العلم عن أهله ولو كانوا صغاراً. قال: "وقد صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم" في مقدمة الصحيح، صحيح مسلم، معلق عن عائشة: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" في السنن عنه ﵊ من حديث عائشة: ((أنزلوا الناس منازلهم)). طالب:. . . . . . . . . الحديث صحيح، نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه يدخل، يدخل، إيه أكابر كبير القدر جمعه أكابر يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر. طالب:. . . . . . . . . إيه، لا تدخل .... لماذا؟ ويش نعرب القدر؟ الكبير: فاعل، والقدر: مضاف إليه، ويش استفاد من الإضافة وهو معرفة؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ [(٣٥) سورة الحج] بـ (أل) التعريف. ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر أو بالذي له أضيف الثاني ... كـ (زيدٌ) الضارب رأس الجاني يصح وإلا ما يصح؟ إيه نعم اقرأ. طالب:. . . . . . . . . هو معلق في صحيح مسلم. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن ما هو بطريقه واحد؛ لأن لفظ: "أمرنا" غير: ((أنزلوا الناس منازلهم)) هذا بطريق وهذا بطريق. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . إيه هذا معلق بالانقطاع، وتلك معلقة لكنها موصولة عند غير مسلم. طالب:. . . . . . . . . أنت باحثه أنت؟ إيه ابحثه، ابحثه. طالب:. . . . . . . . . لا اللي أعرفه أنه يثبت بطرقه. طالب:. . . . . . . . . ما يلزم، ما يلزم. طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . ما في ما يمنع أبداً، ما في ما يمنع أن يكون الدجال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يبقى ويش اللي يمنع؟ وكونه في جزائر البحر يعني يخرجه من كونه ((ما من نفسٍ منفوسة)) على وجه الأرض يعني، نعم.
следующие страницы →