Полный текст (526 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
نقول: هذا مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظ له، لكن كل هذا الكلام أفرزه رأي ابن الصلاح في انقطاع التصحيح والتضعيف، وإلا ما دام الآلة موجودة، والشخص متأهل للحكم فلا ينتظر لا كلام أبي داود ولا سكوت أبي داود؛ لأن كلام أبي داود ككلام غيره من أهل العلم، كلام الترمذي أصرح من كلام أبي داود، ينص صراحة على أن هذا الحديث صحيح، لكن هل يلزم من ذلك أن الحديث صحيح بالفعل؟ ما يلزم، الجمهور يرون أن الترمذي متساهل في التصحيح والتحسين، وإن زعم بعضهم أنه تصحيحه معتبر، وإن زاد الشيخ أحمد شاكر في ذلك ورأى أن تصحيحه معتبر وتوثيق لرجاله، يعني إذا قال: هذا حديث صحيح أو حسن صحيح، فالرجال هؤلاء كلهم ثقات، هذا كلام ليس بصحيح، وكم من حديث صححه الترمذي وفيه نظر، كم من حديث حسنه الترمذي وفيه أنظار، قول أبي داود ﵀: "ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه ويقاربه" فابن سيد الناس يرى أن كلام أبي داود مثل كلام الإمام مسلم حينما قسم الرواة إلى طبقات، فخرج لأهل الطبقة الأولى المعروفين بالضبط والحفظ والإتقان، وخرج عمن دونهم ممن ليسوا كذلك، يقول: ما في فرق بين كلام الإمام مسلم وتقسيمه الرواة إلى طبقات، ونزوله إلى أحاديث الطبقة الثانية بل والثالثة أحياناً، ما في فرق بينه وبين قول الإمام أبي داود: "ذكرت الصحيح، وما يشبهه ويقاربه" ولذا يقول الحافظ العراقي ﵀:
وللإمام اليعمري إنما ... قول أبي داود يحكي مسلما
حيث يقول: جملة الصحيح لا ... توجد عند مالكٍ والنبلاء
فاحتاج أن ينزل في الإسنادِ ... إلى يزيد بن أبي زيادِ
مسلم نزل عن الدرجة الأولى، عن الطبقة الأولى في الحفظ والضبط والإتقان، لكنه التزم الصحة ووفى بها، وإذا نزل؟ نزل إلى من خفّ ضبطه وارتفعت هذه الخفة بمتابعة غيره من أهل الضبط والإتقان، فرق بينما نزل إليه الإمام مسلم وبينما سكت عنه أبي داود، فرق كبير، وواقع الكتابين يشهد للفرق، وإن قال ابن سيد الناس هذا الكلام.
يقول هذه السائل وهذه من الأسئلة: ألا يقال عن تصحيح الترمذي أو تحسينه لبعض الأحاديث توثيق فعلي لرجل من رجال الإسناد عنده وإن لم يكن عند غيره؟
стр. 72
متى يكون توثيق فعلي؟ إذا كان الحديث يدور عليه، لكن إذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن فلان وفلان وفلان؟ ما يحتمل أن يكون توثيق فعلي، لكن إذا خرج البخاري عن شخص مدار الحديث عليه قلنا: توثيق فعلي، أما إذا خرج الحديث ثم حكم عليه بالصحة وفي الباب غيره؟ نظر إلى المجموع، معروف طريقة الترمذي التصحيح المجموع كما هو معروف.
يقول: ما هو قول الراجح في الحسن لغيره، هل يحتج به في العقائد والأحكام؟ وهل يخصص القرآن والأحاديث المتواترة والآحاد؟
المقصود: إذا قلنا: أن الحسن حجة كالصحيح، على الخلاف في ذلك وما ذكر من الخلاف بين قسميه، هل يحتج بالحسن لذاته أو الحسن لغيره إذا ارتقى؟ ما دام اقتنعنا أن الحديث وصل إلى رتبة الحسن، والحسن حجة فهو حجة، والشرع متساو الأقدام يستوي في ذلك العقائد والأحكام والفضائل وغيرها، كما ستأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى- في الضعيف.
(كتاب المصابيح للبغوي)
قال: وما يذكره البغوي في كتابه (المصابيح) من أن الصحيح ما أخرجاه أو أحدهما، وأن الحسن ما رواه أبو داود والترمذي وأشباههما: فهو اصطلاح خاص، لا يعرف إلا له، وقد أنكر عليه النووي ذلك، لما في بعضها من الأحاديث المنكرة.
البغوي الإمام حسين بن مسعود البغوي له كتاب اسمه: (المصابيح، مصابيح السنة) مطبوع مشهور متداول وله شروح كثيرة، ورتبه التبريزي في المشكاة وزاد عليه، المقصود أنه كتاب مشهور، لكن البغوي سلك مسلك غريب، فإذا ذكر الباب ذكر من الصحاح، ويقصد بذلك ما خرج في الصحيحين أو في أحدهما، ثم يقول بعد ذلك من الحسان ويقصد بذلك ما رواه أهل السنن، من الصحاح لا إشكال، لكن من الحسان؟ هل هو حكم منه على هذه الأحاديث التي خرجت في السنن بأنها حسان؟ ولو صحت أسانيدها ولو ضعفت أسانيدها؟ وهل لقائلٍ أن يقول: أن كلام البغوي مستدرك ويشاحح في اصطلاحه، أو نقول كما يطلق أهل العلم: لا مشاحة في الاصطلاح؟
والبغوي قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا
أن الحسان ما رووه في السنن ... عيب عليه إذ بها غير الحسن
стр. 73
المقصود هل يشاحح البغوي في اصطلاحه، أو نقول: أنه بيّن اصطلاحه في المقدمة وهو يكفي؟ أهل العلم كثيراً ما يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح، لكن هذا الكلام لا ينبغي أن يؤخذ على إطلاقه وعلى عواهنه، فهناك من الاصطلاح ما يشاحح فيه، ومن الاصطلاح ما لا مشاحة فيه، لو اصطلح شخص لنفسه أن يسمي والد الزوجة عم، والناس يقولون: خال، نقول: لا أنا بسميه عم، يشاحح في الاصطلاح؟ لا يشاحح، لأنه اصطلاح لا يترتب عليه حكم، لكن لو قال: عمي ويقصد بذلك أخا والده، الناس يسمونه عم، إخواني كلهم يسمونه عم أنا بسميه خال؟ يشاحح في الاصطلاح وإلا ما يشاحح؟ يشاحح، يترتب عليه حكم شرعي، يرث وإلا ما يرث، والمسألة معروفة.
لو قال: أنا أصطلح لنفسي أن أقول: الشرق غرب والغرب شرق، والشمال جنوب والعكس، والسماء تحت والأرض فوق، أنا ببين في المقدمة وهذا اصطلاح، نقول: لا، لكن إذا كان لا يغير هذا الاصطلاح من الواقع شيء، الخارطة بدل ما تكون الشمال فوق اجعل تحت تقلب الخارطة لا بأس، الحكم ما يتغير، ابن حوقل في صورة الأرض يجعل الجنوب هو الذي فوق، وما يتغير شيء من الحكم، لكن ((شرقوا أو غربوا)) في الحديث، تقول: لا أنا الشرق عندي جنوب والجنوب ... نقول: لا، فالاصطلاح الذي يترتب عليه حكم ويخالف هذا الاصطلاح لا بد من مشاحته، فيشاحح البغوي على هذا الاصطلاح ويناقش، فحكمه على أحاديث السنن بأنها حسان مردود عليه، رد عليه إذ بها غير الحسن، بلا شك لأن فيها الصحيح وفيها الضعيف.
يقول: "وما يذكره البغوي في كتابه المصابيح من أن الصحيح ما أخرجاه أو أحدهما، وأن الحسن ما رواه أبو داود والترمذي وما أشبههما، فهو اصطلاح خاص لا يعرف إلا به، وقد أنكر عليه النووي ذلك لما في بعضها من الأحاديث المنكرة " وعرفنا أن الاصطلاح الذي يخالف ما تقرر في علم من العلوم استقر عليه أهل الفن لا بد من المشاحة فيه، واحد نصف الاثنين، يقول، واحد ربع الاثنين يطاع؟ لا، ما يمكن.
стр. 74
وهناك قواعد يطلقها أهل العلم لا بد من تقييدها، مثل هذه القاعدة لا مشاحة في الاصطلاح، ومثل قولهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أحياناً يحتاج إلى خصوص السبب عند التعارض، ومثل قولهم: الخلاف شرط، هذه أمور يطلقونها ولا بد من تقييدها، لو تواطأ كثير من الناس على ارتكاب محرم تقول له: الخلاف شر أو ترك واجب تقول له: الخلاف شر، لكن ما يسعه فيه الخلاف نعم الخلاف شر، المقصود أن البغوي يشاحح في اصطلاحه؛ لأنه خالف ما تقرر في هذا العلم.
(صحة الإسناد لا يلزم منها صحة الحديث)
قال: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً.
الحكم على السند لا يعني أو لا يلزم منه الحكم على المتن، فإذا حكمنا على إسناد بأنه ضعيف لا يلزم من ذلك ضعف المتن لوروده من طرق أخرى يرتقي بها، كما أننا إذا قلنا: هذا حديث صحيح الإسناد لا يلزم منه صحة المتن، لوجود المخالف مثلاً، المخالف الراجح، بحيث يكون شاذ أو منكر، أو يشتمل المتن على علة، هناك أحاديث جاءت بأسانيد صحيحة، لكنها أحاديث معلة.
والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا
لكن إن أطلقه من اعتمد قوله، قال الإمام أحمد: صحيح الإسناد، أو قال البخاري: الحديث صحيح الإسناد يقبل لأنه ما يتصور أن الإمام أحمد يصحح الإسناد وفي متنه علة ويسكت، أو البخاري أو إمام معتبر من أهل الحديث.
واقبله إن أطلقه من يعتمد ... ولم يعقبه بضعفٍ منتقد
نعم إذا كان آحاد الباحثين وأفرادهم ممن لا يدرك العلل، بل يحكم على ما بين يديه من الأسانيد لا يلزم منه لا الصحة ولا الضعف، نعم الإسناد الذي بين يديك صحيح، لكن متنه هل جمع جميع الطرق الحديث؟ والباب إذا لم تجمع طرقه لا يتبين خطؤه، حكم على الحديث بأنه ضعيف، قد يرد ويروى من طرق أخرى ينجبر بها فيكون المتن حينئذٍ صحيحاً.
(قول الترمذي حسن صحيح)
قال: وأما قول الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فمشكل؛ لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمعتذر، فمنهم من قال: ذلك باعتبار إسنادين حسن وصحيح.
قلت: وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
стр. 75
ومنهم من يقول: هو حسن باعتبار المتن، صحيح باعتبار الإسناد، وفي هذا نظر أيضاً، فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص، ونحو ذلك.
والذي يظهر لي: أنه يشرب الحكم بالصحة على الحكم بالحسن كما يشرب الحسن بالصحة، فعلى هذا يكون ما يقول فيه: حسن صحيح، أعلى رتبة عنده من الحسن، ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن، والله أعلم.
هذه المسألة مشكلة بلغت الأقوال فيها إلى بضعة عشر قولاً لأهل العلم، والإشكال باقي؛ لأن الترمذي ﵀ ليست له قاعدة بينة في هذا، ولذا اضطربت أقوال أهل العلم في مراد الترمذي بقوله: "حديث حسن صحيح" والسبب في ذلك أن الحسن قاصر عن الصحيح، والصحيح مرتفع، فكيف يحكم على خبرٍ واحد بأنه قد بلغ درجة من الضبط والإتقان ثم يحكم عليه بما هو أقل من هذه الدرجة؟
لتوضيح الصورة، لو قلت لولدك: نجحت؟ قال: نعم، تقول: وش تقديرك؟ قال: جيد جداً ممتاز، إيش معنى جيد جداً ممتاز؟ اللهم إلا إذا انفكت الجهة، يعني جيد جيداً التقدير العام، وممتاز التقدير الخاص، أما مع اتحاد الجهة فلا يمكن، التمس أجوبة كثيرة عن هذا منهم من يقول: إن كان الحديث مروي بأكثر من طريق فمراد الترمذي بأنه صحيح من طريق وحسن من طريق، فعلى هذا يكون حكمه بأن الحديث حسن صحيح أقوى من قوله: صحيح فقط، وإذا كان الحديث غريباً ليس له إلا طريق واحد فقالوا: أنه صحيح عند قوم، وحسن عند آخرين، وعلى هذا يكون حكمه بأنه حسن صحيح أقل من كونه صحيح فقط.
ومنهم من يقول المراد بحسن صحيح حسن الإسناد صحيح المتن، إلى غير ذلك من الأقوال الكثيرة التي لا يكفي لاستيعابها الوقت.
стр. 76
يقول: "وأما قول الترمذي: هذا حديث حسن صحيح فهو مشكل" نعم عرفنا وجه الإشكال؛ لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمتعذر لما تقرر من أن الحسن قاصر عن الصحيح فالجمع بينهما في حديثٍ واحد جمع بين نفي ذلك القصور، وإثبات له، "فمنهم من قال -وهذا ما يرجحه ابن حجر-: ذلك باعتبار إسنادين أحدهما حسن والآخر صحيح" لكن الإشكال إذا قال: حسن صحيح غريب، يعني ماله إلا سند واحد، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، يقول الحافظ بن كثير ﵀: "قلت: وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه "، ومع ذلك قال بعضهم أن مراده: حسن بإسناد، صحيح بإسناد، غريب بهذا اللفظ مثلاً، لا نعرفه من هذا الوجه عن هذا الراوي، فإذا انفكت الجهات سهل الأمر، "ومنهم من يقول: إنه حسن باعتبار المتن صحيح باعتبار السند" يعني لفظه حسن، ألفاظه جميلة، صحيح
باعتبار الإسناد، يقول الحافظ ابن كثير: "وفي هذا نظر، فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم" هل الحسن ما في بشرى للمسلم؟ إذا كان المراد به ذلك نعم، لكن إذا كانت ألفاظه جزلة وجميلة وقوية، وإن كان في صفة جهنم، الحسن حسن، اللفظ حسن وإن كان ليست فيه بشرى، بل فيه تحذير ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [(١٧٩) سورة البقرة] أبلغ ما قيل في الباب ألفاظ حسنة وجزلة وجميلة وهو قصاص، وهم يقولون: القتل أنفى للقتل.
يقول: "فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص ونحو ذلك" ابن الصلاح يقول: أنه غير مستنكر، يعني أن يطلق الحسن ويريد به حسن اللفظ وجماله وجزاله وقوته، ابن دقيق العيد أورد عليه أن الضعيف ولو بلغ رتبة الوضع قد يأتي بألفاظٍ حسنة، يستحسنها السامع ويتلذذ بسماعها ويميل إليها، حديث القصاص وأكثرها موضوعة، تلذذ الناس بسماعها، وأخبار الزهاد الموجودة في الكتب التي تعتني بذكر أخبارهم، الحلية وصفة الصفوة، فضلاً عن طبقات الصوفية، فيها ألفاظ كثير من الناس يتمنى سماعها ويتلذذ بذكرها، وفيها من الأخبار الموضوعة الشيء الكثير، ولذلك ابن دقيق العيد يقول: الضعيف ولو بلغ رتبة الوضع إذا كان حسن اللفظ ألا يرد على قول ابن الصلاح وأنه غير مستنكر؟
стр. 77
يقول الحافظ ابن كثير بعد ذلك: "والذي يظهر لي أنه –يعني الترمذي- يشرب الحكم في الصحة على الحديث بالحسن، كما يشرب الحسن بالصحة" يعني يمزج، يخلط، يعني مثل لو وضعت ليمون على السكر، حامض حلو، يشرب الحكم بالصحة على الصحيح بالحسن، مثل الذي يطرح شيء متوسط بينهما، شيء متوسط بين الصحة والحسن، وفيه موافقة إلى حدٍ ما مع قول من يقول: أن المراد بقوله: حسن صحيح أنه حسن عند قوم صحيح عند آخرين، يعني فيه خلاف.
стр. 78
يقول: "فعلى هذا يكون ما يقول فيه: حسن صحيح أعلى رتبةً عنده من الحسن ودون الصحيح" يعني لو أتينا بسكر خالص وأتينا بسكر وعصرنا عليه شيء من الحنظل، شيء يسير، صار أقل من السكر الخالص، وإلا الحامض الحلو أحسن من الخالص، نعم، أرفع مرتبة من السكر، على كل حال هذا للتنظير والتوضيح، يقول: "فعلى هذا يكون ما يقول فيه حسن صحيح أعلى رتبةً من الحسن ودون الصحيح -يعني في مرتبة متوسطة بين الحسن والصحيح- ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه على الحديث بالصحة مع الحسن، والله أعلم" على كل حال متى نحتاج إلى هذا الكلام كله؟ هذا الكلام وهذا الإشكال والفهم والإجابة عنه متى نحتاج إليه؟ إذا أردنا أن نقلد الترمذي في أحكامه احتجنا لمثل هذا الكلام، وإلا إذا قلنا: أن المتأهل ينظر في كل حديثٍ حديث، ويتعبد الله بما يظهر له من حكمه، فلسنا بحاجة إلى هذا الكلام، وهو مما ينبغي التنبيه له أن نسخ الترمذي سواء كان منها المخطوط والمطبوع متباينة الأحكام، متباينة تبايناً شديداً، وبعض الأحاديث يحكم عليه بالحسن فقط مع أنه في بعض النسخ حسن صحيح، أو صحيح أو العكس، وهذا التباين قديم، نجد عند الشراح ممن هم في القرن السادس والسابع فمن دونهم ينقلون عن الترمذي أشياء ليست موجودة في .... ، أشياء من الأحكام تخالف ما لدينا من النسخ، ولذا يوصي أهل العلم بالعناية بهذا الكتاب ومقابلة نسخ، والبحث عن نسخ موثقة صحيحة مقروءة على أئمة، ولا شك أن هذا مما تنبغي العناية به جدير وحري وخليق بهذه العناية؛ لأن الكتاب من أنفع كتب السنن، أو من أنفع كتب السنة للمتخرج، للمتعلم، هو أقلها تكراراً، وأكثر من السنن في تعليل الأحاديث والحكم عليها والنقل عن الأئمة في ذك، وذكر الشواهد فهو أنفع ما يتمرن عليه الطالب ويتخرج عليه، فتنبغي العناية به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 79
يقول: رواية المستور الذي لم تتحقق أهليته مردودة -وهذا الكلام صحيح- يقول: فكيف يجعل ما يرويه من قبيل الحسن وعليه ينزل كلام الترمذي؟
يجعل ما يرويه من قبيل الحسن إذا توبع، إذا روي نحوه من وجهٍ آخر، كما نص على ذلك ابن الصلاح في كلامه.
الأسئلة كثيرة.
يقول: يسأل عن طبعة فتح الباري دار السلام الجديدة؟
طبعوه أولاً وقالوا: إنهم طبعوه على الطبعة الأنصارية الهندية، وعلى بولاق وغيرها من الطبعات، ووجد في طبعتهم بعض الأخطاء التي لا توجد في الطبعات السابقة؛ لأن الكتاب كبير ويحتاج إلى جمع من المتأهلين لمقابلته والنظر في نسخه، وترجيح بعض الألفاظ على بعض، المقصود أنها طبعة لا بأس بها في الجملة، لكنها ليست خالية تماماً من الأخطاء، بكلامهم وقولهم أنهم قابلوها على الطبعات السابقة كلها، يوحي كلامهم أنها أفضل من الطبعات السابقة؟ لا، ليست بأفضل.
أحضرت عندنا في الدرس، ووقفنا على بعض الأخطاء التي لا توجد في غيره، وعلى كل حال طبعتهم الجديدة التي فيها التعليقات على مسائل الاعتقاد من أول الكتاب إلى آخره، ينبغي أن تقتنى ويستفاد منها هذه التعليقات.
يقول: ما دام تصحيح الترمذي وتحسينه ليس معتبراً كأحكام الشيخين، فما هي ثمرة الخلاف في قوله: حسن صحيح؟
قلت: إنما يحتاج إلى هذا الخلاف حينما نقول بتقليد المتقدمين في تصحيحهم وانقطاع التصحيح بالنسبة للمتأخرين وهو ما يراه ابن الصلاح، لكن الرأي والصواب في هذه المسألة أن المتأخر إذا تأهل للتصحيح والتضعيف أنه له ذلك، بل هو المتعيّن في حقه، على أن لا يخرج عن مجموع أحكام المتقدمين.
يقول: في الحديث الذي يتقوى بالمتابعات والشواهد، إذا كان الحديث في العقيدة، كيف يعقد المسلم عليه قلبه في أمور الاعتقاد مع أنه أصلاً لم يجزم بثبوت الحديث نفسه؟
стр. 80
الأحكام والعقائد والتكاليف مناطة بغلبة الظن، وإلا لو اشترطنا القطع ما ثبت لنا إلا القليل النادر، نعم يثبت، يصفو لنا القرآن وما تواتر من السنة، لكن إذا وجدت غلبة الظن في ثبوت الخبر كفت؛ لأن الأحكام مناطة بغلبة الظن، ولا يلزم أن نقطع بكل خبر نسمعه أو لا نعمل به، لا، يجب العمل به، وإن لم نقطع بثبوته، فالأحكام والعقائد مناطها غلبة الظن، ولا نقول: أنها تحتاج إلى دليل قطعي وإلا فلا، وإلا لم يثبت عندنا شيء يذكر، فعامة الأحاديث أخبار آحاد تفيد غلبة الظن إلا إذا احتفت بها قرينة على ما تقدم.
يقول: طبعة سمير الزهيري لبلوغ المرام؟
طبعة لا بأس بها في الجملة، نعم وجد عليها ملاحظات في تصحيح بعض الأحاديث وتضعيفها، لكن هي في جملتها طيبة.
أسئلة مكررة.
يقول: أين يوجد كلام أبي داود على الأحاديث في غير كتابه السنن؟
يوجد في السؤالات، سؤالات أبي عبيد الآجري، وفيه أيضاً أشياء وإن كانت يسيره في سؤالاته للإمام أحمد يذكر بعض الأشياء، وفي بعض الروايات ما يوجد دون بعض، يعني ذكرنا من سنن أبي داود مروي بروايات متعددة، كغيره من كتب السنة، فيوجد في روايات اللؤلؤ ما لا يوجد في رواية ابن العبد، ويوجد في رواية ابن العبد ما لا يوجد في رواية ابن داسة، فلا نجزم بأن أبا داود لم يتكلم على هذا الحديث ولم ينبه عليه، لأننا وقفنا على رواية واحدة حتى نجمع الروايات كلها.
يقول: طبعة دار العاصم لسبل السلام، تحقيق طارق عوض؟
هذه الطبعة ما رأيتها إلى الآن، وطارق عوض مظنة للتجويد.
يقول: ما أفضل الشروح للسنن الأربعة؟
الكلام في هذا يطول، والموازنة بينها يحتاج إلى وقتٍ طويل، هناك أشرطة سجلت في شروح الكتب الستة ومزاياها فليرجع إليها.
يقول: ما حد التواتر من حيث العدد القول الراجح فيه؟
القول الراجح أنه لا عدد محصور، بل إذا أفاد الخبر طمأنينة النفس والوثوق به وألزم السامع بتصديقه فقد بلغ حد التواتر، وفي هذا كلام يطول جداً من حيث لزوم الدور وعدمه يحتاج إلى وقتٍ لبسطه؛ لأن المسألة دقيقة وتحتاج إلى وقت للبسط، فتراجع الأشرطة المسجلة في شرح النخبة ونظمها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 81
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-:
(النوع الثالث: الحديث الضعيف)
قال: وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة فيما تقدم، ثم تكلم على تعداده وتنوعه باعتبار فقده واحدة من صفات الصحة أو أكثر، أو جميعها، فينقسم حينئذٍ إلى: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، وغير ذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: النوع الثالث بعد أن تحدث في النوع الأول عن الصحيح، والثاني عن الحسن، والثالث الضعيف، وهذا هو الترتيب الطبيعي، وأما قول الحافظ العراقي:
وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيفٍ وحسن
من أجل مراعاة النظم، وإلا فالأصل أن الضعيف متأخر عن رتبة الحسن، وإدخاله في السنن من باب تتميم القسمة وإلا فالأصل أنه لا يدخل في السنن؛ لأن الغالب على الظن عدم ثبوته.
الضعيف من الضَعف أو الضُعف، الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، وهو خلاف القوة والصحة، والضُعف والضَعف بالفتح والضم لغتان لمدلولٍ واحد ويستعملان للضَعف العام، سواء كان في البدن أو في العقل والرأي, وإن كان بعضهم يخص الضَعف بالفتح لضعف العقل والرأي، وبالضم لضعف الجسد، المقصود أن هاتان لغتان قرئ بهما، والضم لغة قريش، والفتح لغة تميم.
стр. 82
قال –يعني ابن الصلاح-: "وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن المذكورة فيما تقدم" لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، اختل فيه شرط من شروط الصحيح، شروط الصحيح الخمسة التي تقدمت، عدالة الرواة، تمام الضبط، اتصال السند، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة، إذا تخلف شرط واحد من هذه الشروط قلنا: أنه لم تجتمع فيه في هذه الصفات فهو الحديث الضعيف، ولا صفات الحديث الحسن المذكورة فيما تقدم، يختلف الحسن عن الصحيح في تمام الضبط مثلاً، فيشترط أعلاه للصحة، ويقبل ما دون الأعلى للحسن، وهذا تقدم الكلام فيه، إذا اختل شرط من هذه الشروط الخمسة وانعدم الجابر فهو الحديث الضعيف، والنقاش طويل في هذا الحد وعطف صفات الحسن على صفات الصحيح؛ لأنه إذا لم تجتمع فيه صفة الحسن فمن باب أولى لا تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، إذا لم تتوافر صفات الحديث الحسن وشروطه هل يمكن أن تتوافر شروط الحديث الصحيح؟ لا يمكن، فلماذا يذكر الصحيح في الحد؟ مع أنه المطلوب في الحدود أن تكون مختصرة لتحفظ، وأن تكون جامعةً مانعة، ولذا اختصر الحافظ العراقي في تعريف الضعيف على ذكر الحسن:
أما الضعيف وهو ما لم يبلغِ ... مرتبة الحسن وإن بسطاً بغي
стр. 83
الخ، فلا داعي لذكر الصحيح في الحد؛ لأنه إذا قصر عن رتبة الحسن فهو عن رتبة الصحيح أقصر، يعني إذا قلت: الطفل ما لم يبلغ سن الشباب، هل يحتاج أن تقول: ولا الشيخوخة؟ يحتاج، لا يحتاج؛ لأنه إذا قصر عن رتبة سن الشباب فهو عن سن الشيخوخة والكهولة أقصر، بعضهم يدافع عن ابن الصلاح ويقول: أن هذا لا بد منه، لماذا؟ يقول: هو نظير قولهم: الكلمة اسم وفعل وحرف، الحرف ما لا يقبل علامات الاسم ولا علامات الفعل، ما يكفي أن نقول: ما لا يقبل علامات الاسم، ولا يكفي أن نقول: ما لا يقبل علامات الفعل، لكن هذا التنظير غير مطابق، وذكر الاسم والفعل لا بد منه؛ لأنه لا يلزم من عدم قبول علامات الاسم أن يكون حرفاً، قد يكون فعلاً فإذاً لا بد من ذكر الفعل، أما هنا فعندنا مراتب، مراتب مرتب بعضها على بعض، فلا يمكن الوصول إلى الدرجة الثالثة إلا بعد المرور على الدرجة الثانية، على هذا لا نحتاج إلى ذكر الدرجة الثالثة في الحد إذا قُدّر أن الأضعف الضعيف، ثم الحسن فإذا لم يصل إلى رتبة الحسن فلن يصل إلى درجة الصحيح.
والكلام في هذا طويل ومناقشات لا يحتملها الوقت، ابن حجر خرج من هذا الكلام كله في تعريف الضعيف، قال: هو الحديث التي لم تجتمع فيه صفات القبول، والقبول يشمل الصحيح ويشمل الحسن، هو الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات القبول، ثم تكلم يعني ابن الصلاح على تعداده وتنوعه لاعتباره فقد واحدة من صفات الصحة، أو أكثر، وأطال العلماء تقسيمه بهذه الطريقة تبعاً لتخلف أي صفةٍ من صفات القبول حتى أوصله بعضهم، أوصل بعضهم أقسامه إلى أكثر من خمسمائة صورة، وطريق استخراج هذه الصور عندنا خمسة شروط، نأتي إلى الشروط واحداً بعد الآخر يصير عندنا خمس صور، ثم نأتي إلى الأول مضموماً إلى الثاني صورة ثانية، سادسة مثلاً، الأول إلى الثالث سابعة، الأولي إلى الرابع ثامنة، وهكذا، ثم نأتي إلى الثانية ونفعل به كما فعلنا بالأول.
стр. 84
ابن حجر أضرب عن هذا كله، وقال: إن التقسيم بهذه الطريقة تعب ليس وراءه أَرب، كتبت الرسائل في أقسام الضعيف، لكن ما النتيجة؟ ما النتيجة أن نوصل الأقسام إلى أكثر من خمسمائة قسم، إلى خمسمائة صورة أو أكثر؟ ليس هناك فائدة، المسمى من أنواعه قليل، ولذا قال: "فينقسم جنسه إلى الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل وغير ذلك".
ويكتفى في بقية الصور أن يقال: ضعيف، أو ضعيف جداً، إن كان الهدف من هذا التقسيم أن نعرف كم يبلغ فهذه نتيجة مرّة، نتيجة نظرية لا يترتب عليها فائدة، أما الأقسام التي نطق بها العلماء فهي الأقسام المذكورة وهي التي ينبغي أن يعتنى بها، الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل وغير ذلك، وسيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى-.
الضعف ينشأ من أحد أمرين: إما من فقد العدالة أو فقد الضبط، والعدالة يخرمها أمور، إما بالكذب، الفسق، البدعة، الجهالة، على خلافٍ في المجهول، يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-، وهل الجهالة جرح أو عدم علمٍ بحال الراوي؟ تأتي الإشارة إلى ذلك -إن شاء الله تعالى-، وعدم الضبط يكون بسبب كثرة الخطأ، فحش الغلط، الوهم، مخالفة الثقات، وغير ذلك، المقصود أن الضعف يتسرب إلى الخبر بسبب هذه الأشياء، وأما العمل به فسيأتي في الفصول التالية للمقلوب حيث يشير إليه المؤلف هناك -إن شاء الله تعالى-.
(النوع الرابع: المسند)
قال الحاكم: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله ﷺ ، وقال الخطيب: هو ما اتصل إلى منتهاه، وحكى ابن عبد البر: أنه المروي عن رسول الله ﷺ ، سواء كان متصلاً أو منقطعاً، فهذه أقوال ثلاثة.
النوع الرابع المسند، وقد اختلف في حده، فالذي يراه الحاكم أنه المتصل المرفوع، ما اتصل إسناده إلى رسول الله ﷺ ....
стр. 85
شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (٤)
النوع الخامس: المتصل - النوع السادس: المرفوع - النوع السابع: الموقوف - النوع الثامن: المقطوع - النوع التاسع: المرسل - النوع العاشر: المنقطع
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
المتصل المرفوع: ما اتصل إسناده إلى رسول الله ﷺ ، فالمنقطع لا يسمى مسند، والموقوف لا يسمى مسند، والمقطوع لا يسمى مسند، بل لا بد من أن يكون متصل الإسناد، مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، هذا رأي الحاكم، والخطيب يشترط اتصال الإسناد فقط دون الرفع، فيقول: هو ما اتصل إلى منتهاه، ومنتهاه قد يكون مرفوعاً إلى النبي ﵊، وقد يكون موقوفاً إلى الصحابة، وقد يكون الخبر مقطوعاً فينسب إلى تابعي أو دونه، ابن عبد البر يرى أنه المرفوع فقط ولو لم يتصل إسناد، ابن عبد البر يرى أن المسند هو المروي عن رسول الله ﷺ سواء كان متصلاً أو منقطعاً، مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مسند عند من؟ عند الجميع؛ لأنه متصل مرفوع، فهو مسند إلى الحاكم، وهو متصل مسند عند الخطيب، مروي عن رسول الله ﷺ فهو مسند عند ابن عبد البر.
مالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي ﵊ هذا مسند عند ابن عبد البر، لماذا؟ لأنه مرفوع إلى النبي ﵊، لكنه ليس بمسندٍ عند الخطيب؛ لأنه منقطع، وليس بمسندٍ عند الحاكم أيضاً.
المسند المرفوع أو ما قد وصل ... لو مع وقفٍ وهو في هذا يقل
والثالث الرفع مع الوصل مع ... شرط به الحاكم فيه قطعا
المقصود أن هذه أقوال أهل العلم، لكن إذا قالوا: أسنده فلان وأرسله فلان، يعنون أن المراد بالإسناد هنا أنه وصل إسناده، والآخر قطع إسناده ولم يصله.
(النوع الخامس: المتصل)
ويقال له: الموصول أيضاً، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى النبي ﷺ ، والموقوف على الصحابي أو من دونه.
стр. 86
المتصل: "ويقال له: الموصول أيضاً" والمئتصل بالهمز وهي لغة الإمام الشافعي، المئتصل، لغة الإمام الشافعي كما نص على ذلك ابن الحاجب في شافيته يقول: مؤتعد مؤتزر، لغة الإمام الشافعي، وعبر بالمئتصل في الأم في مواضع، وفي الرسالة، المقصود أن هذه لغته، وهو إمام في اللغة، ويراد به ما اتصل إسناده إلى من نسب إليه الخبر، سواء كان إلى النبي ﵊ أو إلى أحدٍ من الصحابة إذا كان موقوفاً أو إلى أحدٍ من التابعين إذا كان مقطوعاً، أو إلى من دونهم، "وهو ينفي الإرسال" يعني يقابل الإرسال "والانقطاع" والإعضال، يقابل، ويقابل التعليق أيضاً؛ لأنه إذا اتصل إسناده عرفنا أنه ليس بمعلق، المعلق ما حذف من مبادئ إسناده راوٍ أو أكثر، وليس بمنقطع حذف من أثناء إسناده راوٍ أو أكثر من راوٍ في أكثر من موضع، وليس بمعضل وهو ما سقط من إسناده اثنان على ما سيأتي ... الخ.
"ويشمل المرفوع إلى النبي ﵊"، يعني إذا روينا بسندٍ روى كل واحد من رواته الحديث عن من سمعه، عمن فوقه بطريقٍ معتبر، وأضيف ذلك إلى النبي ﵊ فهو متصل، وإن أضيف إلى من دونه فهو موقوف أو مقطوع، ولذا قال: "ويشمل المرفوع إلى النبي ﵊ والموقوف على الصحابي أو من دونه"، فعلى هذا في قوله: "والموقوف على الصحابي أو من دونه" يشمل المقطوع، يدخل فيه المقطوع، يشمل المقطوع؛ لأنه يقول: "والموقوف على الصحابي أو من دونه"، وهذا تبع فيه النووي خلافاً لابن الصلاح والعراقي حيث منعا دخول المقطوع في المتصل، ولذا يقول الحافظ العراقي ﵀:
وإن تصل بسندٍ منقولا ... فسمه متصلاً موصولا
سواء الموقوف والمرفوعُ ... ولم يروا أن يُدخل المقطوعُ
стр. 87
إذا روينا عن الحسن البصري بسندٍ متصل وهو مقطوع على كل حال؛ لأنه مضاف إلى التابعي، لكن هل نسميه متصل أو لا؟ على كلام الحافظ ابن كثير ﵀ يسمى متصل، لكن على كلام ابن الصلاح والحافظ العراقي؟ لا، يقول: (ولم يروا أن يدخل المقطوع) لماذا؟ للتنافر اللفظي بين الكلمتين، كيف تقول متصل مقطوع؟! هناك تنافر لفظي بين الكلمتين، متصل مقطوع؟! من رأى أنه لا مانع من إدخال أو من إطلاق المتصل على المقطوع، يقول: الجهة منفكّة، متصل من حيث الإسناد مقطوع من حيث النسبة، ولا إشكال في هذا، يعني لو جاءنا شخص عمره (١٠٠) سنة مثلاً، وهو قصير القامة، فقال آخر: جاء الطويل القصير، جاء الطويل القصير، إيش معنى الطويل القصير؟ تنافر لفظي بين الكلمتين، لكن الجهة منفكة، إذا لم يكن هناك لبس إيش المانع؟ جاء الطويل القصير، طويل بالنسبة لعمره قصير بالنسبة لقامته، التنافر موجود لكن اللبس غير موجود، لكن لو جاءنا صغير في السن، وقصير القامة، قال شخص: جاء الطويل القصير، ولحظ ملحظ بعيد، وهو أن عمره طويل من حيث البركة، قد عمل في عمره القصير ما لم يعمله من طال عمره، فلحظ ملحظ بعيد مثل هذا يوقع في لبس.
والذي عندنا متصل مقطوع، لا يوقع في لبس إلا عند من يطلق المقطوع على المنقطع على ما سيأتي، بعضهم يطلق المقطوع ويريد المنقطع، حينئذٍ يقع اللبس، وإلا من يرى أن المقطوع هو قول التابعي فمن دونه ما المانع من قال: اتصل سنده وهو مقطوع؟ مقطوع النسبة، على كل حال هذه مسألة سهلة يسيرة لكن تكلموا فيها فأحببنا توضيحها.
(النوع السادس: المرفوع)
وهو ما أضيف إلى النبي ﷺ قولاً أو فعلاً عنه، وسواء كان متصلاً أو منقطعاً أو مرسلاً، ونفى الخطيب أن يكون مرسلاً، فقال: هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله ﷺ .
стр. 88
المرفوع ما أضيف إلى النبي ﵊ من قول أو فعل أو تقريب أو وصف، هذا مرفوع لفظاً إذا أضيف إليه صراحةً، وألحق بالمرفوع ما له حكم المرفوع على ما سيأتي، ويطلق المرفوع على ما أضيف إليه ﵊ وإن كان منقطع الإسناد، ولو كان مرسلاً، رفعه التابعي إلى النبي ﵊ خلافاً للخطيب، حيث قال: هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله ﷺ ، فلا بد من أن يكون مما رفعه الصحابي إلى النبي ﵊.
وسمّ مرفوعاً مضافاً للنبي ... واشترط الخطيب رفع الصاحبِ
ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا الاتصال
على هذا لا يدخل المراسيل –مراسيل التابعين- في حد المرفوع ولو أضيفت إلى النبي ﵊ عند الخطيب، لكن الحافظ ﵀ ابن حجر ينازع في كون الخطيب يشترط في ذلك، لكون الخطيب قال: "هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله ﷺ "، هل معنى هذا أنه يشترط أن يكون مما رفعه الصحابي إلى النبي ﵊؟ بمعنى أنه لو قال الحسن، أو ابن سيرين: قال رسول الله ﷺ إيش يسميه؟ مرفوع وإلا موقوف؟ يسميه مرفوع، لكن الغالب أن ما يضاف إلى النبي ﷺ هو ما يرفعه الصحابي إليه ﵊.
(النوع السابع: الموقوف)
ومطلقه يختص بالصحابي، ولا يستعمل فيمن دونه إلا مقيداً، وقد يكون إسناده متصلاً وغير متصل، وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضاً أثراً، وعزاه ابن الصلاح إلى الخراسانيين إنهم يسمون الموقوف أثراً، قال: وبلغنا عن أبي القاسم الفوراني أنه قال: الخبر ما كان عن رسول الله ﷺ ، والأثر ما كان عن الصحابي.
قلت: ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا وهذا بالسنين والآثار ككتابي (السنن والآثار) للطحاوي والبيهقي وغيرهما، والله أعلم.
стр. 89
الموقوف مطلقه إذا قيل: هذا موقوف أو هذا الخبر موقوف أو هذا الحديث موقوف يختص بالصحابي، ولا يستعمل فيما دونه، بل يقال بالنسبة لمن دونه: مقطوع، إلا مقيداً، فيقال: هذا الكلام موقوف على مالك، هذا الكلام موقوف على الحسن، هذا الكلام موقوف على ابن سيرين وهكذا.
وسم بالموقوف ما قصرته ... بصاحبٍ وصلت أو قطعته
سواء كان إسناده متصلاً أو غير متصل، وشذ الحاكم فاشترط عدم الانقطاع، كثير من الفقهاء والمحدثين يسمون الموقوف الأثر، ويخصون الحديث بالمرفوع، والسنن بالأخبار المرفوعة أيضاً، فإذا قالوا: السنن والآثار، فالمراد بالسنن ما رفع إليه ﵊، والأثر ما وقف على الصحابة، وعزاه ابن الصلاح إلى الخرسانيين، قال: إنهم يسمون الموقوف أثراً، وهو محكي أيضاً عن أبي القاسم الفوراني الشافعي المتوفى سنة إحدى وستين وأربعمائة، قال: "الخبر ما كان عن رسول الله ﷺ والأثر ما كان عن الصحابي" والسنة ما رفع إليه ﵊ على هذا والحديث كذلك؛ لأن إذا قابلنا الأثر بالحديث صار الحديث هو المرفوع والأثر هو الموقوف، إذا قابلنا السنن بالآثار قلنا: السنن المرفوعة والآثار الموقوفة، لكن من ينتسب إلى الأثر فيقال: الأثري، هل مقصوده ومراده الآثار الموقوف عن الصحابة؟ يعني لا علاقة له بالمرفوع، فلان بن فلان الأثري.
يقول راجي ربه المقتدرِ ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري
يعني ما عنده إلا موقوفات، لا يعتني بالمرفوعات، وسمي بذلك السنة، الأثر السنة يعني المأثور عن النبي ﵊، لكن هذا اصطلاح لبعض الفقهاء إذا قابلوا السنن الآثار، أو قابلوا الحديث بالأثر، رأوا أن الأثر ما روي عمن دون النبي ﵊ من الصحابة والتابعين، فإذا قلنا: هذا الكتاب يشتمل على مجموعة من الأحاديث والآثار، خصصنا الحديث بالمرفوع، والأثر بالموقوف والمقطوع.
يقول الحافظ ابن كثير: "قلت: ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا وهذا بالسنن والآثار"، ككتابي السنن والآثار شرح معاني الآثار، شرح معاني الآثار للطحاوي، هل هو خاص بالموقوفات؟ لا، ليس خاص بالموقوف، بل الأصل فيه المرفوع.
стр. 90
وهناك كتاب: معرفة السنن والآثار للبيهقي؛ لأنه جامع للمرفوع والموقوف، لكن عرفنا أن من ينتسب إلى الأثر لا يريد بذلك الموقوف قطعاً، بل يريد بذلك الحديث، إذا انتسب إلى السنة وإلى الحديث والعناية بها والاشتغال بها والاهتمام بها قال عن نفسه: الأثري أو قيل عنه: الأثري، عبد الرحيم بن الحسين الأثري، انتسب إلى الأثر جماعة من المتقدمين والمتأخرين، فالمراد بالأثري حينئذٍ الأحاديث سواء كانت المرفوعة أو الموقوفة.
(النوع الثامن: المقطوع)
وهو الموقوف على التابعين قولاً أو فعلاً، وهو غير المنقطع، وقد وقع في عبارة الشافعي والطبراني إطلاق المقطوع على منقطع الإسناد غير الموصول.
لما ذكر المرفوع إلى النبي ﵊ والموقوف على الصحابة أردف ذلك بالمقطوع، وهو ما روي عن التابعين قولاً لهم أو فعلاً، وهل يدخل في ذلك التقرير؟ وهل يدخل التقرير أيضاً في الموقوف؟ يعني إذا عمل بحضرة الصحابي شيء وسكت هل يمكن أن ننسب هذا الأمر إلى الصحابي لأنه أقره؟
التقرير من وجوه السنن المرفوعة، إذا فعل بحضرته ﵊ شيء ولم ينكره نسب إليه، لكن الصحابي قد يسكت من غير موافقة، لما يخشى من الأثر المترتب على المخالفة، من باب أولى التابعي قد يسكت، ولذا لا يضاف إليهم التقرير، بخلاف ما يفعل بحضرته ﵊.
وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله وقد رأى للشافعي
تعبيره به عن المنقطعِ ... قلت: وعكسه اصطلاح البردعي
هو غير المنقطع الذي سيأتي ما لم يتصل إسناده، وقد وقع في عبارة الشافعي والطبراني والحميدي والدارقطني وجمع من أهل العلم التعبير بالمقطوع عن المنقطع، يقول: هذا الإسناد مقطوع ويريدون به أنه لم يتصل، عكس ما يستعمله الشافعي ومن ذكر معه اصطلاح البردعي يطلق المنقطع ويريد به المقطوع، يطلق لفظ المنقطع يقول: هذا خبر منقطع ويريد به أنه مروي عن تابعي فمن دونه، قلت: وعكسه اصطلاح البردعي، أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي المشهور المعروف.
стр. 91
وقد تكلم الشيخ أبو عمرو هاهنا على قول الصحابي: "كنا نفعل"، أو "نقول كذا"، إن لم يُضفه إلى زمان رسول الله ﷺ فهو من قبيل الموقوف، وإن أضافه إلى زمان النبي ﷺ : فقال أبو بكر البرقاني عن شيخه أبي بكر الإسماعيلي: إنه من قبيل الموقوف، وحكم الحاكم النيسابوري برفعه؛ لأنه يدل على التقرير، ورجحه ابن الصلاح، قال: ومن هذا القبيل قول الصحابي: "كنا لا نرى بأساً بكذا"، أو "كانوا يفعلون أو يقولون"، أو "يقال كذا في عهد رسول الله ﷺ ": إنه من قبيل المرفوع، وقول الصحابي: "أمرنا بكذا"، أو "نهينا عن كذا" مرفوع مسند عند أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك فريق، منهم أبو بكر الإسماعيلي، وكذا الكلام على قوله: "من السنة كذا"، وقول أنس: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة".
قال: وما قيل من أن تفسير الصحابي في حكم المرفوع، فإنما ذلك فيما كان سبب نزول، أو نحو ذلك، أما إذا قال الراوي عن الصحابي: "يرفع الحديث" أو "ينميه" أو "يبلغ به النبي ﷺ "، فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصريح في الرفع، والله أعلم.
لما ذكر المرفوع صراحةً إلى النبي ﵊ أراد أن يتحدث عن المرفوع حكماً إليه ﵊، فقول الصحابي: كنا نفعل، أو نقول كذا، هذا فيه تفصيل، إن أضافه إلى زمان النبي ﵊ فهذا مرفوع؛ لأنه في زمن الوحي، فلو كان مما ينكر لنزل الوحي على النبي ﵊ لإنكاره، "كنا نعزل والقرآن ينزل" "ذبحنا فرساً على عهد رسول الله ﷺ "، هذا كله من قبيل المرفوع.
وقوله: (كنا نرى) إن كان معْ ... عصر النبي من قبيل ما رفعْ
стр. 92
وقيل لا ... إلخ، خالف بعضهم، حتى فيما أضيف إلى النبي ﵊، فقال أبو بكر البرقاني عن شيخ أبو بكر الإسماعيلي أنه من قبيل الموقوف، يعني وإن أضيف إلى زمنه ﵊، ما لم يعلم أنه اطلع ﵊ وأقره، وحكم النيسابوري برفعه، يقصد به أبو عبد الله الحاكم، برفعه؛ لأنه يدل على التقرير ورجحه ابن الصلاح، ورجحه أيضاً النووي في شرح المهذب، والرازي في المحصول والآمدي في الأحكام، ففرق بين أن يضيفه إلى عهد النبي ﵊ كنا نفعل في عهده ﵊، كنا نقول، كنا نفاضل، وهكذا، كل هذا من قبيل المرفوع إذا أضيف إلى عصره ﵊.
أما إذا لم يضف إلى عصر النبي ﵊ فإن هذا موقوف، لاحتمال أن يكونوا يفعلون ذلك بعد وفاته ﵊ وحينئذٍ قد انقطع الوحي من السماء فقد يفعلون الخطأ، لكن إذا كان في الخبر ما يدل على أنه فعل الجميع فهو حجة وإن لم يكن مرفوعاً، تقول عائشة ﵂: "كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه"، هذا حكم شرعي ويبعد أن تقول عائشة هذا الشيء أو هذا الكلام وليس عندها شيء من النبي ﵊.
стр. 93
يقول: "من هذا القبيل قول الصحابي كنا لا نرى بأساً بكذا، أو كانوا يفعلون أو يقولون، أو كان يقال كذا في عهد رسول الله ﷺ أنه من قبيل المرفوع"، يعني كقول جابر: "كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل" هذا مخرج في الصحيحين، "وقول الصحابي: أمرنا بكذا"، كقول أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض" وقولها: "نهينا عن إتباع الجنائز، ولم يعزم علينا"، كل هذا "مرفوع مسند عند أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في هذا فريق -من أهل العلم- منهم أبو بكر الإسماعيلي" وبعض العلماء والحسن الكرخي أيضاً قالوا: ليس بمرفوع؛ لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير الرسول ﵊، ففي قول أم عطية: "أمرنا بإخراج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد" أمرنا، من يتصور الآمر في مثل هذه الصورة؟ مسألة شرعية، هل يتصور أن أبا بكر أو عمر يأمرون الصحابة بإخراج العواتق والحيض والنبي ﵊ موجود بين أظهرهم؟ هل يتصور أن أحد من الصحابة ينهى عن إتباع الجنائز؟ كما قالت أم عطية: "نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا" ينهى النساء والرسول ﵊ بين أظهرهم؟ لا، ولذا الراجح عند أهل العلم أن هذا من المرفوع، فلا يتصور أن يكون الآمر والناهي في المسائل الشرعية إلا الرسول ﵊، هذا إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا، فلم يذكر الآمر ولا الناهي.
إذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ مرفوع بلا شك وبلا خلاف، لكن هل قول الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ بمنزلة قوله ﵊: افعلوا كذا؟ يعني إذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله ﷺ ، أو نهانا عن كذا، هل يدل على الوجوب أو التحريم كقوله: افعلوا أو لا تفعلوا؟ الجمهور نعم، الحكم واحد، فإذا نقل الصحابي أمره ﵊ سواء كان بلفظه أو عبر عنه سيان.
стр. 94
داود الظاهري وبعض المتكلمين قالوا: لا، حتى ينقل لنا اللفظ النبوي، احتمال أن يسمع الصحابي كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، نقول: هذا كلام مردود؛ لأن الصحابة هم أعرف الناس بمدلولات الألفاظ الشرعية، إذا لم يعرفوا هذه الألفاظ من يعرفها بعدهم؟ وهم أورع وأتقى لله من أن يزعموا شيئاً أو يعبروا عن شيءٍ لم يفهموه عنه ﵊، إذا قال الصحابي: "من السنة" كقول ابن عمر للحجاج: "إذا أردت السنة فهجر" ونقل الشافعي عن ابن عباس: إنهم إنما يريدون بالسنة سنة النبي ﵊، فإذا قال الصحابي: من السنة فلا شك أنه يريد بذلك السنة النبوية.
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
تفسير الصحابي يرى الحاكم أنه مرفوع، وعزاه للشيخين البخاري ومسلم في المستدرك في الجزء الثاني صفحة (٢٥٨، ٢٦٣) في مواضع كثيرة يزعم الحاكم أن مذهب الشيخين البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي له حكم الرفع، إذا فسر الصحابي آيةً ولم يصرح برفعه إلى النبي ﵊ يقول الحاكم: هذا مرفوع، لما عرف واستفاض من التحذير من التفسير بالرأي، ولا يتصور أن الصحابة يفسرون القرآن بآرائهم، لكن أهل العلم حملوا ذلك على أسباب النزول، كقول جابر ﵁: "كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله : ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [(٢٢٣) سورة البقرة] أما تفاسير الصحابة وفهمهم للقرآن لا سيما وأن من القرآن ما يدرك باللغة، ومنه أيضاً ما يدرك بالاجتهاد لا سيما في الأحكام، هل نقول: أن هذا كله مرفوع؟ لا.
وعُد ما فسره الصحابي ... رفعاً فمحمول على الأسبابِ
نعم أسباب النزول إذا قال الصحابي: هذه الآية نزلت بسبب كذا له حكم الرفع لماذا؟ لأن الرسول ﷺ طرف في الوجود، يعني هو الذي ينزل عليه القرآن، ولذا حمل أهل العلم قول الحاكم هذا على أسباب النزول.
وعُد ما فسره الصحابي ... رفعاً فمحمول على الأسبابِ
стр. 95
أما إذا قال الراوي عن الصحابي: يرفع الحديث، عن سعيد عن أبي هريرة يرفعه، ينميه، يبلغ به، رواية، فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصحيح، الصحابي يرفع الحديث إلى من؟ هل هناك أحد غير الرسول ﵊؟ لا أحد، يبلغ به إيش؟ لا بد وأن يكون المرفوع إليه والمبلغ عنه هو الرسول ﵊ فهو عند أهل الحديث من قبيل المرفوع الصريح بالرفع، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وقولهم يرفعه يبلغ بهْ ... روايةً ينميه رفعٌ فانتبهْ
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة يبلغ به: ((الناس تبع لقريش)) وفي الصحيحين عنه رواية: ((تقاتلون قوماً صغار الأعين)) والأمثلة على ذلك كثيرة، ومثله لو قال التابعي: عن أبي هريرة رده إلى النبي ﵊، وهذه صيغة من صيغ الأداء النادرة، وهي موجودة في صحيح مسلم.
إذا قال ذلك التابعي أو قيل ذلك بعد التابعي: عن ابن سيرين يرفعه، عن ابن سيرين يبلغ به، عن الحسن رواية، منهم من يقول أنه مرفوع أيضاً لكنه مرسل؛ لأنه لم يذكر فيه الصحابي الرفع عن التابعي عنه ﵊ فهو من قبيل المرسل، ومنهم من يقول: يحتمل أن يكون رفعه إلى الصحابي فيكون موقوفاً، وعلى كل حال سواء قلنا: أنه مرفوع مرسل، أو موقوف ينظر في اتصال إسناده من طرق أخرى، أو في رفعه فيكون حينئذٍ إن وجد مرفوع صراحةً فيه تعارض الوقف مع الرفع على ما سيأتي، أو تعارض الوصل مع الإرسال، وكل ذلك سيشار إليه فيما بعد -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
стр. 96
طالب: يقول: أما إطلاق بعضهم أن تفسير الصحابة. . . . . . . . . المرفوع، وأن ما يقوله الصحابة نسبي ما لم. . . . . . . . . بالضعف مرفوع حكم كذلك، كذلك فإنه إطلاق غير جيد؛ لأن الصحابة اجتهدوا كثيراً في تفسير القرآن فاختلفوا وأفتوا مما يرونه من علوم الشريعة تطبيقاً عن الفروع والمسائل، فيظن كثير من الناس أن هذا العلم لا مجال للخوض فيه، وأن ما يحكيه بعض الصحابة من أخبار الأمم السابقة فإنه لا يعطي حكم المرفوع أيضاً؛ لأن كثيراً منهم ﵃ كانوا يروون من الإسرائيليات، أو كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب، على سبيل الذكرى والموعظة لا بمعنى أنهم يعتقدون صحتها، أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله ﷺ حاشا وكلا .... إلخ.
لا شك أن تفسير القرآن على أوجه منها: ما لا يمكن أن يدرك بالرأي، لا يمكن أن يدرك بالرأي، الإخبار عن المغيبات سواء كانت في الماضي أو في المستقبل، والصحابي المفسر لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات، ما عرف بالأخذ عن بني إسرائيل، ومثله إذا قال الصحابي قولاً لا يمكن أن يدرك بالرأي، ولو لم يتعلق بالقرآن، أكثر أهل العلم أن له حكم الرفع؛ لأن الصحابي لا يمكن أن يخبر عن غيب، لا بد له من مصدر في هذا، والمسألة مفترضة في من؟ في الصحابة الذين كلهم عدول، فلا يبحث عن عدالتهم، فإذا قلنا: أن الصحابة كلهم عدول، وذكر الصحابي قولاً لا مجال للاجتهاد فيه فإنه له حكم الرفع عند أهل العلم، لكن إذا كان مما يدرك بالاجتهاد، مما يدرك من عمومات، مما يدرك من لغة العرب، كل هذا فيه اجتهاد، أو عرف الصحابي بأخذه عن أهل الكتاب، يحتمل أنه أخذ هذا عن أهل الكتاب، يعني ثبت عن بعض الصحابة أنه قال: "الجراد نثرة حوت" يروى عنه ﵊ لكن ضعيف؛ لكنه متلقى عن أهل الكتاب بلا شك، وإن ثبت عن بعض الصحابة؛ لكن هذا متلقى عن كعب وغيره، المقصود أن الصحابي إذا لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب وقال قولاً لا مجال للرأي فيه، والمسألة مفترضة فيمن لا يفتري، صحابي، فلم يبق إلا أن يكون تحمله عن النبي ﵊.
(النوع التاسع: المرسل)
стр. 97
قال ابن الصلاح: وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، وأمثالهما، إذا قال: قال رسول الله ﷺ ، قال: والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك، وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسلاً، ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعممون التابعين وغيرهم.
قلت: كما قال أبو عمرو بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله ﷺ ، هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين، وأما كونه حجةً في الدين، فذلك يتعلق بعلم الأصول، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات)، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه: أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة، وكذا حكاه ابن عبد البر عن جماعة أصحاب الحديث، قال: وقال ابن الصلاح: وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه، هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم، قال: والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة، والله أعلم.
قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد بن حنبل في رواية، وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حِسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة، والله أعلم.
والذي عول عليه كلامه في الرسالة إن مراسيل كبار التابعين حجة إن جاءت من وجهٍ آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إذا سمى إلا ثقة، فحينئذٍ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل، قال الشافعي، وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحد قبلها، قال ابن الصلاح: وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله، ففي حكم الموصول؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر، والله أعلم.
стр. 98
قلت: وقد حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، وذكر ابن الأثير وغيره في ذلك خلافاً، ويحكى هذا المذهب عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرايني، لاحتمال تلقيهم عن بعض التابعين، وقد وقع رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه (السنن الكبير) وغيره يسمي ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة مرسلاً، فإن كان يذهب مع هذا إلى أنه ليس بحجة فيلزمه أن يكون مرسل الصحابة أيضاً ليس بحجة، والله أعلم.
المرسل: جمعه مراسل ومراسيل مثل مساند ومسانيد، ومفاتح ومفاتيح، مأخوذ من الإرسال وهو الإطلاق ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ﴾ [(٨٣) سورة مريم] في حديث عمر لما سمع القراءة على خلاف ما سمعها من النبي ﵊ وقال النبي ﵊: ((أرسله)) يعني أطلقه، ثم أمره بالقراءة وأمر عمر أن يقرأ وقال: ((هكذا أنزل)) فهو مأخوذ من الإرسال الذي هو الإطلاق، أو من قولهم: ناقة مرسال، أي سريعة السير، أو من قولهم: جاء القوم إرسالاً يعني متفرقين، المقصود أن المرسل له عدة إطلاقات، لكنه في الاصطلاح مختلف فيه أيضاً.
يقول: "صورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم" حديث التابعي الكبير يعني الذي يرفعه التابعي الكبير إلى النبي ﵊ هذا لا خلاف فيه، يعني وما عدا هذه الصورة من الصور مختلف فيه، فما رفعه التابعي الصغير إلى النبي ﵊ مختلف فيه، والانقطاع في أثناء السند يسميه بعضهم مرسل مختلف فيه، ما أبهم فيه الصحابي عن رجل صحب النبي ﵊ كقول البيهقي مرسل مختلف فيه، لكن الصورة التي لا خلاف في إطلاق الإرسال عليها هو ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي ﵊، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب وأمثالهم، فمثل هؤلاء إذا قالوا: قال رسول الله ﷺ فهو مرسل اتفاقاً، ولكن الأكثر والمشهور عند أهل العلم التسوية بين التابعين أجمعين، سواء في ذلك صغارهم وكبارهم ومتوسطيهم.
стр. 99
مرفوع تابعٍ على المشهورِ ... مرسل أو قيده بالكبيرِ
أو سَقْطُ راوٍ منه ذو أقوالِ ... والأول الأكثر في استعمالِ
"وحكى ابن عبد البر عن بعضهم: أنه لا يعد إرسال صغار التابعين مرسل" لا يعد إرسال صغار التابعين مرسل، إن كان القصد من حيث التسمية هذا شيء، إن كان القصد أيضاً من حيث الحكم؛ لأن إرسال كبار التابعين الذي يغلب على الظن أن هذا التابعي إنما تلقاه عن صحابي، أما الصغير يحتمل أنه سمعه من تابعي كبير، وهذا التابعي الكبير رواه عن تابعي احتمال أيضاً، كما سيأتي في بيان حكمه، فما رفعه التابعي عن النبي ﵊ هو المرسل، والمشهور عند أهل العلم استواء الصغار والكبار في ذلك.
يقول: "ثم إن الحاكم يخص المرسل بالتابعين، والجمهور من الفقهاء والأصوليين يعمون التابعين وغيرهم" يعني ما رفعه إلى النبي ﵊ من دون التابعي يسمى مرسل، بل بعضهم ما سقط من إسناده راوي فيعم جميع أنواع الانقطاع يسميه إرسال، لا شك أن هذا التعريف اللغوي يساعد على هذا، لكن العبرة بأهل الاصطلاح، العبرة بأهل الاصطلاح، جمهورهم على أن المرسل ما رفعه التابعي إلى النبي ﵊، يقول الحافظ ابن كثير: قلت: قال أبو عمرو بن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله ﷺ فيشمل التابعي ومن دونه، ويشمل أيضاً من تأخر زمنه، إذا أضاف إلى النبي ﵊ قولاً يسمى مرسل، على كلامه.
стр. 100
يقول: "هذا ما يتعلق بتصوره عند المحدثين" فالمرسل مختلف في حده، ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي ﵊، ما رفعه التابعي مطلقاً سواء كان كبيراً أو صغيراً إلى النبي ﵊، ما سقط من أثناء إسناده أو من إسناده راوٍ أو أكثر، "وأما كونه حجةً في الدين فذلك يتعلق بعلم الأصول وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات) " وهذا الكتاب لا وجود له فيما نعرف، الاحتجاج بالمرسل مسألة خلافية، طال فيها الخلاف بين أهل العلم، فمذهب مالك وأبي حنيفة الاحتجاج بالمراسيل، الشافعي اشترط لقبوله شروط على ما سيأتي، وأحمد في المشهور عنه رد المراسيل، وهكذا من جاء بعدهم، فنلاحظ التسلسل الزمني، كل ما تقادم العهد قبل المرسل، وإذا تأخر رد المرسل، حتى نقل ابن عبد البر عن التابعين بأسرهم أنهم يقبلون المراسيل، التابعين بأسرهم يقبلون المراسيل، وأنه لم يعرف الخلاف بذلك إلى رأس المائتين، يعني حتى جاء الإمام الشافعي، يعني من قبل الإمام الشافعي كلهم يقبلون المراسيل، الإمام الشافعي توسط فقبله بشروط، من جاء بعد الشافعي ردوا المراسيل.
واحتج مالك كذا النعمانُ ... به وتابعوهما ودانوا
ورده جماهرُ النقادِ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ
يعني جماهر النقاد يعني من بعد الشافعي، أما من قبل الشافعي يعني إلى رأس المائتين فجماهير الأمة على قبول المراسيل، نقل عن سعيد أنه يرد المراسيل، وهذا في مقدمة التمهيد أيضاً، وإن كان في ثبوته من قوله فيه نظر، لكن قد يكون بفعله رد بعض الأخبار على بعض التابعين، احتمال.
ورده جماهرُ النقادِ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ
وصاحب التمهيد عنهم نقلهْ ... ومسلم صدر الكتاب أصلهْ
стр. 101
قلنا: إذا كان التابعي يرفع الخبر إلى النبي ﵊ الاحتمال الأقوى أن هذا التابعي سمعه من صحابي، والصحابة كلهم عدول، فكيف نرد؟ قالوا: الاحتمال الآخر أن التابعي سمعه من تابعيٍ آخر، والتابعي سمعه من تابعيٍ ثالث، والتابعي الثالث من رابع إلى ستة، وقد وجد في إسناد حديث ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، في حديث يتعلق بسورة الإخلاص مخرج في المسند وفي سنن النسائي، وهؤلاء التابعون فيهم من هو ضعيف؛ لأن التابعين ليس كلهم ثقات، بل فيهم المتكلم فيه، وإذا وجد هذا الاحتمال لم توجد غلبة الظن بثبوت الخبر، وحينئذٍ يكون من قسم الضعيف.
صاحب التمهيد عنهم نقلهْ ... ومسلم صدر الكتاب أصلهْ
وإن كان ليس من قوله، مسلم ليس من قوله، وإنما ذكره على لسان خصمه، مسلم ذكر الكلام على لسان خصمه، ماذا يقول مسلم؟ يقول: "إن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم في الأخبار ليس بحجة" هذا ليس من قول مسلم، وإنما الخصم الذي رد عليه مسلم في المقدمة قال هذا الكلام، ولم يعترض عليه.
يقول ابن الصلاح: "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل، والحكم بضعفه هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث، ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم" نعم هو الذي استقر عليه الاصطلاح، قال:
ورده جماهرُ النقادِ ... . . . . . . . . .
النقاد نقاد الحديث، صيارفته، جلهم بعد الشافعي، الإمام أحمد، البخاري، المديني، يحيى بن معين، ابن أبي حاتم، أبو زرعة، الدارقطني، كلهم بعد الشافعي، قال: "والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة"، مقرر في كتب المالكية، في كتب الحنفية أيضاً، "وأصحابها في طائفةٍ، والله أعلم".
بل نقل ابن عبد البر عن الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأتِ عنهم إنكاره ولا عن أحدٍ من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين، هذا الإجماع نقله ابن عبد البر في مقدمة التمهيد عن الطبري، ونقل ابن عبد البر أيضاً خلاف سعيد فهل يستدرك على الطبري بقول سعيد؟
стр. 102
الجواب: لا يستدرك على الطبري، لماذا؟ لأن الطبري يرى أن الإجماع قول الأكثر، الإجماع قول الأكثر وليس بقول الجميع، إنما قول الأكثر يعد إجماعاً، ولذا تفسيره مملوء بقوله: "اختلف القرأة في كذا" ثم يسرد القول الأول ويذكره لأكثر العلماء، ثم يذكر القول الثاني المخالف، ثم يقول بعد ذلك: "والصواب في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك"، إجماع، وهو ساق الخلاف، لكن باعتبار قول الأكثر يسميه إجماع، وهذا من باب الاستطراد للفائدة.
يقول: إذا كان الساقط في المرسل هو الصحابي أليس جهالة الصحابي لا تضر؟ فلماذا لم يقبل المرسل خصوصاً إذا كان المرسل من كبار التابعين؟ هذا يقول: سؤال عاجل.
احتمال أن يكون الساقط من الصحابة، واحتمال أن يكون التابعي قد رواه عن تابعي آخر، وهذا التابعي احتمال أن يكون رواه عن تابعي ثالث، ذكرنا هذا فيما تقدم، وذكرنا أن حديث في فضل سورة الإخلاص مخرج في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي فيه ستة من التابعين، وهذا أنزل إسناد في الدنيا ولا نظير له، ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، لو قدرنا أن التابعي رفعه إلى النبي ﵊ قلنا: مرسل، لكن فيه خمسة من التابعين سقطوا، حال هؤلاء الخمسة؟ هل نجزم أن هؤلاء الخمسة كلهم ثقات؟ لا، خمسة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهذا موجود، أربعة من التابعين كثير، أكثر من ذلك الثلاثة، المقصود أنه لا يتحتم أن يكون التابعي رواه عن الصحابي وأسقط الصحابي، وإلا لو جزمنا بذلك قلنا: أن جهالة الصحابي لا تضر، لكن ليس الأمر كذلك.
стр. 103
يقول: "قلت: وهو محكي عن الإمام أحمد في رواية" المذكورة في المسودة لآل تيمية، قبول المراسيل، "وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب حسان"، نعم قال: "وإرسال ابن المسيب عندنا حسن" في المختصر للمزني في الجزء الثامن من الأم، صفحة (٧٨) "إرسال ابن المسيب عندنا حسن، قالوا: لأنها تتبعها فوجدها مسندة"، الشافعي ﵀ يشترط لقبول المرسل شروط منها: ما يتعلق بالمرسِل، ومنها: ما يتعلق بالخبر المرسَل، فلا بد أن يكون المرسِل من كبار التابعين، وأن يكون ثقة، وأن يجيء الخبر المرسل من وجهٍ آخر ولو مرسل يرويه غير رجال المرسل الأول، وأن يعتضد المرسل بقول الصحابي أو أكثر العلماء يفتي به عوام أهل العلم كما نص على ذلك في الرسالة.
"أو كان المرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة"، يعني لا يرسل عن كل أحد، لا يرسل إلا عن الثقات، "فحينئذٍ يكون مرسله حجةً، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل"، فالمرسل وإن توافرت فيه هذه الشروط، واحتج به الإمام الشافعي إلا أنه دون المتصل، وإن شذّ بعضهم فرجح المرسل على المتصل، وهذا نقله ابن عبد البر وغيره عن بعضهم، لكنه شذوذ، قال الشافعي: "وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحداً قبلها"، الذين أطلقوا كابن عبد البر والطبري وغيرهم أن من قبل الشافعي كلهم يقبلون المراسيل، يعني هل مالك وأبي حنيفة قيدوا هذه المراسيل بأن تكون هذه المراسيل من مراسيل كبار التابعين؟ ليقول الشافعي: "وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحداً قبلها" يعني قول الإمام المطلع الكبير: لا أعلم كذا يدل على الإجماع؟ يساوي كلمة إجماع؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه على حسب علمه، ولذا قال الشافعي ﵀: أنه لا يعلم أحداً قال بزكاة البقر في أقل من ثلاثين مع أنه وجد من يقول بالعشر، وقول مالك: لا أعلم أحداً قال برد اليمين، مع أن قضاة عصره يقولون برد اليمين، ابن شبرمة وابن أبي ليلى يقولون برد اليمين، على كل حال هذه المسألة، قول الشافعي: "لا أعلم أحداً قبلها"، هو على حسب علمه، لا شك أنه إذا كان المرسل من كبار التابعين يغلب على الظن قلة الوسائط، بخلاف ما إذا كان المرسل من صغار التابعين.
стр. 104
قال ابن الصلاح: "وأما مراسيل الصحابة كابن عباس وأمثاله ففي حكم الموصول؛ لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول، فجهالتهم لا تضر"، مراسيل الصحابة، الصحابي يرسل إما لصغر سنه أو لتأخر إسلامه، أو لغيبته عن شهود الحادثة، حديث بدء الوحي ترويه عائشة قبل أن تولد بدء الوحي، لكن يغلب على الظن أنها سمعته منه ﵊، لقوله في ذلك: ((فغطني)) أو ((فغتني)) غمني، فهي تحكي على لسانه ﵊، ابن عباس أكثر ما قيل فيما سمعه من النبي ﵊ مباشرة الأربعين، حتى قيل أنها أربعة سمعها من النبي ﵊ مباشرة، فيوجد الإرسال عند الصحابة، لكن الصحابة كلهم عدول، ولذا أجمعوا على قبول مراسيلهم، نُقل الإجماع، نقل الإجماع أكثر من واحد، السرخسي نفى الخلاف، والأسنوي والنسفي نقلوا الإجماع وغيرهم.
يحكى عن أبي إسحاق الإسفرايني أنه رد مراسيل الصحابة كمراسيل غيرهم لاحتمال أن يكونوا رووا ذلك عن التابعين؛ لأنه وجدت رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين، كما أنه وجدت رواية النبي ﵊ عن بعض الصحابة، فرواية الأكابر عن الأصاغر معروفة.
أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصوابِ
"تنبيه: والحافظ البيهقي في كتابه (السنن الكبير) وغيره يسمي ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة مرسلاً، فإن كان يذهب مع ذلك أنه ليس بحجة، فيلزمه أن يكون مرسل الصحابي أيضاً ليس بحجة" يعني من باب أولى يعني إذا ذكر التابعي عن رجلٍ صحب النبي ﵊ إذا كان البيهقي يسمي هذا مرسل، فالمرسل الذي لا خلاف فيه من باب أولى، يعني إذا ذُكر أن هذا الصحابي رأى النبي ﵊ أو سمعه من النبي ﵊ أو عمن صلى مع النبي ﵊ يسميه مرسل، والجمهور على أنه ليس بمرسل، بل هو متصل في إسناده مبهم، والمبهم مجهول وجهالة الصحابة لا تضر.
ورسموا منقطعاً عن رجلِ ... وفي الأصول نعته بالمرسلِ
يقول البرهان الحلبي:
قلت: الأصح أنه متصلُ ... لكن في إسناده من يجهلُ
стр. 105
الذي في إسناده مبهم متصل، والذي في إسناده راوٍ مبهم هو من قبيل المتصل وليس من قبيل المرسل، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: ألا يؤخذ من كلام الحافظ ابن كثير ﵀ في الحديث الضعيف أنه أدخل في أقسامه الموضوع؟
هذا أخذ على من قبله كالخطابي وغيره الذين قالوا: شر الأحاديث الموضوع، ولا شك أن الموضوع حديث، على حسب الإطلاق الأعم بأن الحديث ما يتحدث به، أو على حسب زعم واضعه، على حد زعم واضعه هو يراه حديث، فيدخل في الأحاديث ويبين حكمه، فأدخله أهل العلم من هذه الحيثية في مباحث علوم الحديث.
يقول: هل تفسير الصحابي للحديث له حكم الرفع؟ خاصة إذا كان هو راويه؟
تفسير الصحابي إذا كان منشأه ومبعثه فهم الصحابي للنص فليس له حكم الرفع، أما إذا كان لا مجال للاجتهاد فيه؛ لأنه إخبار عن أمر مغيب فهذا له حكم الرفع.
يقول: هل هناك فرق بين المرفوع حكماً أو له حكم الرفع؟
مرفوع حكماً وله حكم الرفع لا فرق.
"ذبحنا فرساً على عهد الرسول ﷺ " هل هذا مرفوع أم له حكم الرفع؟
هو له حكم الرفع؛ لأنه ما أضيف إلى النبي ﵊، ما ذُكر فيه أنه اطلع عليه وأقره، لكن هو في عصره ﵊، ولو كان مما لا يجوز لنبه عليه، كما في قول جابر ﵁.
هذه أيضاً تقدمت.
يقول: أجود كتب القواعد، يقول: القواعد الشرعية، فهل المراد القواعد الفقهية؟
بالنسبة للقواعد خاصة بمذهب فلا أجود من كتاب القواعد لابن رجب، وهو على مذهب الحنابلة، كتاب نفيس، وأما بالنسبة للقواعد عامة فالأشباه والنظائر طيب في القواعد الكلية والأغلبية.
كتاب أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي؟
كتاب أيضاً في العقائد نفيس.
يقول: ما أفضل شروح الألفية للعراقي؟
стр. 106
أفضلها وأنفسها وأكثرها فوائد شرح السخاوي، وإن كان شرح المؤلف جيد، وفيه فوائد، وهو الأصل في الموضوع، لكن شرح السخاوي أكثر منه فوائد، لكنه أطول يحتاج إلى وقت، فتح الباقي للشيخ زكريا الأنصاري أيضاً فيه تنبيهات ولطائف لا توجد في الشرحين المذكورين.
يقول: أفضل طبعات زاد المعاد؟
إلى الآن طبعة الرسالة تحقيق الأرنؤوط جيدة لا بأس بها.
يقول: إذا كان هناك حديث ضعيف ووجد له شواهد وأحاديث، ولكن من نفس المستوى أي في الضعف، فهل تقوي بعضها بعضاً؟
إذا كان الضعف محتمل، إذا كان الضعف ليس بشديد نعم يقوي بعضها بعضاً.
يقول: هل يوجد في كتب السنن والمسانيد أحاديث موضوعة، ولماذا تدرج في الكتب، وهل كان أصحاب الكتب يعلمون بحالها؟
نعم، في السنن أحاديث ضعيفة شديدة الضعف، بل في بعضها ما هو موضوع، كسنن ابن ماجة مثلاً، وفي سنن الترمذي وهو من رواية متهم بالوضع، أما سنن النسائي وسنن أبي داود فهما أمثل بكثير من الترمذي وابن ماجة، في المسند أحاديث حكم بوضعها، وتحدثنا عن كتاب (القول المسدد) للحافظ ابن حجر أنه دافع عن المسند بقدر الإمكان، لكن يبقى أن فيه ما فيه، شيخ الإسلام ﵀ ذكر أن هناك مناظرة بين اثنين لعل أحدهما ابن الجوزي والثاني أبو العلاء الهمداني أحدهما ينفي أن يكون في المسند أحاديث موضوعة، والثاني يثبت، الشيخ ﵀ قال: كلاهما صواب، أما وجود الموضوع الذي أخطأ فيه راويه، هذا موجود، ونفي الموضوع الذي تعمد راويه وضعه هذا صحيح، الإمام أحمد لا يروي عن من يتعمد الكذب، لكن يروي عن من يقع منه الخطأ.
يقول: أيهما أفضل حفظ ألفية السيوطي أو ألفية العراقي؟
بيّنت مراراً وفي مناسبات أن ألفية العراقي هي الأصل، وإمامة العراقي لا ينازع فيها أحد، نعم في ألفية السيوطي أنواع زائدة تؤخذ منه، وما عدا ذلك ألفية العراقي هي الأصل.
يقول: نراك تستشهد بألفية العراقي في المصطلح هل تنصح بحفظها أو بحفظ ألفية السيوطي؟
هذا مثلما سبق، ألفية العراقي هي الأصل.
يقول: شرح ابن بطال لصحيح البخاري ما قيمته العلمية؟
стр. 107
شرح من الشروح وهو من الشروح المتقدمة التي اعتمد عليها الشراح ممن جاء بعده كالكرماني وابن حجر والعيني والقسطلاني وغيره، على كل حال هو شرح يستفاد منه، لكن المقل من اقتناء الكتب لا يحتاج إليه مع وجود فتح الباري، أما الذي يريد أن يجمع فهو أصل، كتاب يحتاج إليه طالب العلم.
يقول أيضاً: ما صحة حديث: ((كل كلام لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر))؟
((كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله ... )) حسنه أهل العلم، وأما بقية الألفاظ ففيها مقال، والألباني ﵀ حكم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بالضعف، لكن حسنه النووي وغيره.
يقول: نريد التفريق بين الصحيح والمسند والمتصل والمرفوع، حيث قد حصل عندي لبس، وهل المسند والمتصل والمرفوع أحاديث صحيحة أم لا؟
الصحيح سبق تعريفه، ما رواه عدل تام الضبط بسندٍ متصل غير معلل ولا شاذ، المسند: ما اتصل إسناده أو هو المرفوع على الخلاف في ذلك، أو المتصل المرفوع، والمتصل المرفوع، يقول: في أحاديث صحيحة؟ فيما اتصل إسناده ما هو صحيح، وفيه ما هو ضعيف، المرفوع أيضاً منه الصحيح والضعيف والحسن والموضوع أيضاً، وهكذا ..
هل خُرج في الصحيحين لأناس من أهل البدع؟
نعم، في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة إلى بدعهم، ومعروف أن البدع منها ما هو خفيف، ومنها ما هو شديد مخرج عن الملة، هذا لا يخرجون لهم، لكن البدعة الصغرى يخرجون لأهلها، أما البدع الكبرى فلا، الحافظ الذهبي بيّن التفريق بين البدع سواء كانت الصغرى أو الكبرى في مقدمة الميزان، في أوائل الميزان.
يقول: سمعت أن حديث: ((من جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ... ))؟
стр. 108
أما الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس فهو ديدنه ﵊، كما ثبت عنه في الصحيح، وأما الأجر والثواب المرتب على الجلوس بعد صلاة الصبح أنه له أجر عمرة أو حجة تامة، هذا محل خلاف بين أهل العلم، منهم من صححه، ومنهم من ضعفه، والأقرب تحسينه، الحديث لا ينزل عن درجة الحسن، وعلى كل حال جاء عن السلف التحذير من النوم بعد صلاة الصبح، والتشديد في ذلك، وهذا معروف، هذا هجير أهل العلم وديدنهم، حفظ هذا الوقت، والله المستعان.
يقول: سمعت أن البخاري خرج للذي قال شعراً في مدح قاتل علي؟
стр. 109
إذا كان هذا صحيح فلا يكون قد خرج عن الداعية، لمن يدعو إلى بدعته، على كل حال عمران بن حطان مخرج له في الصحيح، متابعة وليست أصل، لا شك أنه مدح قاتل علي، معروف أنه من الخوارج، والخوارج من أبعد الناس عن الكذب؛ لأنهم يرون الكذب كبيرة والكبيرة يكفر مرتكبها عندهم، فالصدق متوفر، ولذا يقول الحافظ ابن حجر: "وما المانع أن يخرج له وقد عرف بصدق اللهجة" وتعقّبه العيني بقوله: "وأي صدقٍ في لهجة مادح قاتل علي" في كلام يطول لأهل العلم، لكن ومع ذلك هو صادق اللهجة؛ لأنه نصر ما يراه حق، هذه عقيدته، والخوارج كما قرره أهل العلم من أبعد الناس عن الكذب، إضافةً إلى أن خبره مخرج في الشواهد، وليس في الأصول، ومنهم من يقول: أنه رجع عن بدعته، ومنهم من يقول: أن الحديث قد تحمل عنه قبل ارتكابه هذه البدعة، معروف أنه لم يرتكب مذهب الخوارج إلا في وقتٍ متأخر، لما أراد أن يتزوج من امرأةٍ جميلة، وهي على مذهب الخوارج قالت: لا أريد أن أتزوج، أو هو تزوجها بنية دعوتها إلى المذهب الحق، لكن ما زالت به حتى ترك المذهب الحق إلى مذهب الخوارج، وهذا فيه تنبيه لمن يقول: أنه يطلب الجمال والدين يأتي فيما بعد بالدعوة، هذا ليس بصحيح، فكم من شخص ضل بسبب هذا التصرف، يقول: الآن الجمال ما يعوض لكن الدين بالدعوة، نأخذ أجر الدعوة، ونستفيد من الجمال، هذا الكلام ليس بصحيح، الرسول ﵊ يقول: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) نعم الجمال مطلب، الحسب مطلب، لا شك، المال أيضاً مطلب عند بعض الناس، لكن الأصل هو الدين فلا يقدم عليه غيره، والله المستعان.
يقول: هل هناك طبعة لصحيح الإمام البخاري في خمسة مجلدات بعناية مصطفى البغاء؟
стр. 110
نعم، هي موجودة، يقابل ما فيها بصحيح مسلم، يعني يذكر ما وافقه على تخريجه مسلم، وميزة هذه الطبعة الإحالات على السابق وعلى اللاحق؛ لأن فؤاد عبد الباقي ﵀ ذكر الأطراف والإحالة إلى اللاحق دون السابق، وميزة طبعة البغاء هذه الإحالة إلى السابق كاللاحق، وهذه ميزة طيبة لكن يبقى أنها ليست أفضل الطبعات، ليس هي أفضل الطبعات بل فيها أوهام، أدق وأفضل طبعات صحيح مسلم الذي يصبر على قراءة الحواشي فأفضل الطبعات المطبوعة على هامش إرشاد الساري، الطبعة السابقة.
الأسئلة كثيرة ولا تنتهي.
يقول: بحثنا عن شروح لكتب المصطلح في السوق؟
يعني التي أحلت عليها كثيراً مما سجل عني لم نجد شرحاً إلا شرح متن نخبة الفكر ولم يكتمل، إلى الآن ما بعد نزلت التسجيلات وهي كاملة يعاد النظر فيها وترتب وتصفى وتخرج قريباً -إن شاء الله-، ويعاد النظر فيها أيضاً من جهة ثانية وتطبع قريباً -بإذن الله تعالى-.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمنا الله وإياه والمسلمين أجمعين-:
(النوع العاشر: المنقطع)
قال ابن الصلاح: وفيه في الفرق بينه وبين المرسل مذاهب.
قلت: فمنهم من قال: هو أن يسقط من الإسناد رجل، أو يذكر فيه رجل مبهم.
ومثَّل ابن الصلاح الأول بما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعاً: ((إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين ... )) الحديث، قال: فقيه انقطاع في موضعين: أحدهما: أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، إنما رواه عن النعمان بن أبي شيبة الجَنَدي عنه، قال والثاني: أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق إنما رواه عن شريك عنه، ومثَّل الثاني: بما رواه أبو العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس، حديث: ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر))، ومنهم من قال: المنقطع مثل المرسل، وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله ﷺ .
следующие страницы →