← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23405

شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

عبد الكريم الخضير

Полный текст (422 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (٨) الكلام على: الناسخ والمنسوخ، والمقبول والمردود ... الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير وهي تعين على فهم الكتاب والسنة، وهي وإن لم تكن مقاصد إلا أنها وسائل لفهم الكتاب والسنة. يقول: رجل يملك سيارة وعليه ديون فأراد أن يبيعها لرجلٍ آخر ليسدد ديونه ثم بعد ذلك يشتريها منه هو ورجلٌ آخر تقسيط، فهل هذا من بيع العينة؟ يبيعها هذه عكس مسألة العينة، مسألة العينة: يشتريها ممن يملكها بثمنٍ مرتفع، ثم يبيعها عليه بثمنٍ أقل هذه مسألة العينة، هذه عكس مسألة العينة، يبيعها على شخص يسدد بقيمتها ديونه ثم بعد ذلك يشتريها منه هو ورجلٌ آخر، يعني شركة بينهما بالتقسيم هذه عكس مسألة العينة، وفيها من التحايل على الربا ما في مسألة العينة، فيها من التحايل ما في مسألة العينة. يقول: إلى الإخوة المنظمون للدورة –المنظمين- السلام عليكم ورحمة الله، نأمل منكم طرح هذا السؤال على .. ، بأقرب فرصة، ونأمل .. ، هذه تريد الجواب مكتوب، تعلق الفتوى على بوابة مدخل النساء لأهميتها. هذه تقول: هناك بعض الأخوات ممن لديهن عذر شرعي يأتين للمسجد لحضور الدورة للاستفادة، وحباً في الخير، وخشية فوات العلم، ويجلسون على الدرج .. ، -إيش؟ إيه المسجد لأنها ناقصة- الداخلي فهل الدرج من المسجد؟ وهل يحل لهن الجلوس فيه؟ نأمل منكم توضيح الأمر وتيسير مكان للأخوات. أولاً: إذا كان الدرج داخل سور المسجد فهو حكمه حكم المسجد، إذا كان داخل سور المسجد فحكمه حكم المسجد، والمرأة التي عليها الدورة المعذورة مثل هذه تعتزل مكان الصلاة الذي هو المسجد، فلا يجوز لها أن تمكث في المسجد، لقوله ﵊: ((وليعتزل الحيض المصلى)). وهل يحل لهن الجلوس فيه؟ نأمل منكم توضيح هذا الأمر، وتيسير مكان للأخوات إن كان لا يجوز دخول المسجد جزيتم خيراً. عاد الإخوان المشرفين على المسجد وأعماله وأنشطته لا بد أن ييسروا هذا الأمر. يقول: هناك بعض الأخوات يحضرن ومعهن أطفالهن يشوشن على الحاضرات بلعب الأطفال وزعيقهم؟

стр. 177

هذه أيضاً إذا لم تتمكن من الحضور إلا بطفلها الذي يزعج الناس ويشغلهم عن تحصيل العلم هذه جلوسها في بيتها وسماعها الدرس من الأشرطة أو من غيرها أفضل في حقها؛ لأن ضرر الأولاد متعدي إلى غيرها، وإن خصص لذوات الأطفال مكان كذوات الأعذار فلا بأس، لكن مثل هؤلاء النسوة التي معهن أطفال يصدر منهم أصوات يشغلون الناس بحيث لا تتمكن الحاضرة من سماع الدرس فمثل هذا يمنع حضورها، نعم حضرن الصلاة مع النبي ﵊، والنبي ﵊ يسمع صياح وبكاء الصبي ويخفف الصلاة من أجله، والصلاة أيضاً مما يطلب لها راحة البال، لكن يبقى أن الحضور إلى الصلاة والحث عليه ما هو مثل الحضور إلى الدروس، الدروس يحتاج إلى مزيد من تفريغ البال للفهم، فالدرس يحتاج إلى الفهم. يقول: هل قول النبي ﷺ : ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) يخصص بقوله: ((من جر ثوبه خيلاء)) وبهذا يحمل الأول إن كان بلا خيلاء على الكراهة؟ هذا من باب الإطلاق والتقييد، في النص الأول مطلق لم يقيد بالخيلاء، وفي الثاني مقيد بالخيلاء، وحمل المطلق على المقيد له صور، لكن منها: إذا اختلفا في الحكم والسبب لم يحمل المطلق على المقيد، وهنا اختلفا في الحكم والسبب، حكم مجرد جر الثوب أو إنزال الثوب إلى الكعبين من أسفل من الكعبين هذا ففي النار، وهو أخف من حكم من جر ثوبه خيلاء، فالحكم مختلف، والسبب مختلف، فهذا مجرد إنزال للثوب، وهذا مقترن بالخيلاء، فإذا اختلفا في الحكم والسبب لا يحمل المطلق على المقيد. يقال: إن هناك شرح لشيخ الإٍسلام على عمدة الأحكام، يقول: فيه ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت ... ؟ لا لا، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- إنما شرح العمدة، عمدة الموفق، عمدة الفقه. يقول: ما هي المتون التي يتدرج فيها الطالب في علم المصطلح؟

стр. 178

الطالب يتدرج في المتون من الصغير إلى المتوسط والكبير، لكن بالنسبة للقواعد النظرية لعلم المصطلح يكفي الطالب ثلاثة كتب، يبدأ بـ (النخبة) يحفظها ويقرأ ما كتب حولها، ويسمع الأشرطة، ويناقش ما يشكل عليه، ثم بعد ذلك: (اختصار علوم الحديث) للحافظ ابن كثير، مع حاشية الشيخ أحمد شاكر عليه، ومع الشروح التي سجلت عليه، ثم بعد ذلك يجعل همته لـ (ألفية العراقي) فيحفظها، ويقرأ شروحها، وإذا كان عليها أشرطة مسجلة يعنى بها، وإذا أشكل عليه شيء يسأل عنه، وإن كان هناك دروس مقامة لشرحها فليلزمها، فكلُّ الصيد في جوف الفرا، والله المستعان. يقول: ذكرتم أن ابن القيم ذكر أن المسخ يكون في طائفتين: الأولى علماء السوء. لا شك أن الأولى: علماء السوء الذين يبدلون الدين بالتحريف والتأويل، والثانية: ذكر الحكام الظلمة. يقول: أنا إنسان عامي وأحضر هذه الدروس، وأنا لا أفقه ما يقوله المشايخ فهل يدخل -مفاد كلامه- في حديث: ((ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله))؟ بلى يدخل، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم. ما حكم من يتسمى الرجل بالحنبلي أو الشافعي أو غير ذلك، على سبيل حبه لا على سبيل اتباعه في كل صغيرةٍ وكبيرة؟ على كل حال إذا كان متبعاً لهذا الإمام لرجحان أقواله عنده، وهو من أهل التقليد في حكم العامي، يعني ممن لم يتأهل للنظر في النصوص هذا ينتسب إلى المذاهب لا بأس، وكم انتسب إلى المذاهب من الكبار، وعلى كل حال مسألة الانتساب إن كانت بحق ومن يتبع هذا الإمام لكونه لم يتأهل، فهذا حكاية واقع ما فيها شيء، وانتسب أيضاً أئمة كبار من كل مذهب. أما إذا كان ينتسب وهو لا يعرف من مذهب الإمام شيء، ولا يعنى بمذهب هذا الإمام فهو كاذب في انتسابه. هل يلزم من الناسخ والمنسوخ الاتحاد في الرتبة والقوة أم لا؟ لعله يرد -إن شاء الله تعالى- في بحث النسخ. يقول: ما درجة حديث الذي يفيد أن من جلس في مصلاه بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة؟ هذا الحديث مما اختلف فيه، والذي يغلب على الظن أنه لا ينزل عن الحسن -إن شاء الله تعالى-، وصححه بعضهم.

стр. 179

ومن جلس حتى تنتشر الشمس فقد اقتدى بالنبي ﵊، كان يجلس ﵊ كما في الصحيح صحيح مسلم حتى تنتشر الشمس، ثم إذا صلى هاتين الركعتين بنية الضحى حصل له الأجر -إن شاء الله تعالى-، ثبت الخبر أو لم يثبت، له أجر صلاة الضحى، وله أجر المكث إلى انتشار الشمس اقتداءً به ﵊. ابن القيم -رحمه الله تعالى- في (طريق الهجرتين) لما ذكر طريقة الأبرار وطريقة المقربين، وأنتم تعرفون أن الأبرار في منزلتهم دون منزلة المقربين، قال عن الطائفتين: كلهم يجلسون بعد صلاة الصبح إلى انتشار الشمس، كلهم يجلسون، لكن الأبرار يصلون قبل الانصراف، والمقربون إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا بدون صلاة هاتين الركعتين، فما السبب في التفريق بينهم؟ وما الذي يفيده كلام ابن القيم؟ هل يفيد ثبوت الحديث أو لا يفيده؟ نعم؟ ويش سبب التفريق؟ الأبرار لا ينصرفون حتى يصلوا ركعتين، وأما المقربون إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا من غير صلاة، ومعروفٌ أن منزلة المقربين أعلى من منزلة الأبرار، ولهذا يقول أهل العلم: حسنات الأبرار سيئات المقربين. طالب:. . . . . . . . . نعم صلاة الضحى إذا تأخرت فهي أفضل، لكن لماذا قال: الأبرار يصلون قبل الانصراف والمقربون إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا؟ نعم؟ وجهة نظره -رحمة الله عليه- أن وقت المقربين معمور بالطاعة، والأبرار معمور بالطاعة وغيرها من أمور الدنيا، فالأبرار على حد كلامه يصلون هاتين الركعتين ثم ينصرفون إلى أعمالهم في أمور الدنيا، أما المقربون فهم متفرغون للعبادة، فهم من عبادة إلى عبادة، إن شاءوا انصرفوا ثم بعد انصرافهم يصلون لا يزالون يصلون ويتعبدون. الأسئلة كثيرة عن قناة المجد، يقول: ما رأيكم في قناة المجد؟ وهل تنصحون بالاشتراك فيها؟ قناة المجد ذكرنا مراراً أن المعافى من جميع القنوات السلامة لا يعدلها شيء لا المجد ولا غير المجد، وأما المبتلى فالمجد من خير ما يرى، ومن خير ما يعرض في هذه الأيام، هذا المبتلى. يقول: لماذا اختير هذا المتن؟ ما يدري أنه اختير العام الماضي، وذكرنا السبب في اختياره.

стр. 180

وهل هذا يعتبر من المتون التي يبتدئ بها أم ماذا أحسن الله إليكم؟ هو متن من المتون، العلوم التي في النخبة موجودة فيه يعني، المسائل والبحوث التي في النخبة وفي جميع كتب علوم الحديث هي موجودة فيه، ومعروف أن المتون في فنٍ واحد على مذهبٍ واحد معروف أنها تكاد تتفق على قضايا، كليات العلم تكون متفق عليها، ثم بعد ذلك كل كتاب يزيد من عنده بعض المسائل، ولذا لا يقول قائل: إن تصنيف الطلاب وتقسيمهم إلى مبتدئين ومتوسطين ومنتهين هذا تكرار للعلم، ما فيه فائدة. طيب أنا بأقرأ النخبة ليش بأقرأ اختصار علوم الحديث لابن كثير وبينهما اتفاق بنسبة ثمانين بالمائة؟ ولماذا لا أقتصر على الزائد من اختصار علوم الحديث؟ ثم بعد ذلك أقتصر على الزائد من ألفية العراقي، أو توضيح الأفكار من الكتب المطولة أو التدريب؟ نقول: لا يا أخي، هذا التكرار مقصود لأهل العلم، وبهذه الطريقة يثبت العلم، أنت تضبط الكتاب الأول الذي فيه من العلم بنسبة عشرين ثلاثين بالمائة باعتبارك مبتدئ، لكن إذا ارتقيت إلى كتب الطبقة التي تليها أنت ضمنت هذه العشرين بالمائة، فتفهمها مرة ثانية على صيغة واحدة وعلى تصورٍ ثاني، أقول: بصيغة أخرى وتصورٍ آخر، قد تكون مختصرة في ذلك الكتاب وبسطت في الكتاب الأخر، قد تكون بأسلوب مرت عليك عسر عليك فهمها تفهمه مرة ثانية، ثم بعد ذلك تبني على ذلك المسائل الزائدة، ولذا الذين يعتنون بالزوائد يخالفون الطريقة المتبعة. يقول: هل يصح وصف الله بأنه مخالف للحوادث .. ، الظاهر هذا السؤال للشيخ وإلا .. ؟ هل يصح وصف الله بأنه مخالفٌ للحوادث؟ هم يقصدون بالحوادث المخلوقات، الأمور الحادثة بعد الله ، الأمور الحادثة، ويقصدون بذلك المخلوقات، والله -جل وعلا- هو الخالق، وهو الأول بلا بداية، الأول وليس قبله شيء. من هم المتكلمة؟ هم طوائف المبتدعة الذين بنوا مسائل العقائد على علم الكلام. يقول: التبريد شديد عند النساء، نرجو ضبط المكيفات بحيث يكون متوسطاً؟ يقول: على القول بتحريم التصوير بشتى أنواعه ما الحكم إذا كانت الصورة غير ثابتة كالموجود في شاشة التلفاز، فبمجرد انتهاء المحاضرة أو البرنامج تزول الصورة؟

стр. 181

إذا كانوا لا يستطيعون إعادته مرةً ثانية، بمعنى أنه على الهواء وانتهى، إذا كانوا لا يستطيعون إعادته مرةً ثانية لم يسجل عندهم على شريط فهذا ليس بتصوير، يعني مثل الكاميرات التي تراقب الأسواق مثلاً، أو الكاميرات التي في الحرمين وغيرها من المجامع الكبيرة التي يراقب منها الناس من بعد بحيث لا تثبت صورها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ وَسَابِقٌ دُرِي ... عُيِّنَ نَسْخُ حُكْمِهِ بِالآخِرِ وَيُعْرَفُ النَّسْخُ بِنَصِّ الشَّارِعِ ... أَوْ صَحْبِهِ ثُمَّ بِتَارِيخٍ فَعِ وَلَيْسَ الإجماع عَلَى تَرْكِ العَمَلْ ... بِنَاسِخٍ لكنْ علَى النَّاسِخِ دَلّ وَعِنْدَ فَقْدِ الْعِلْمِ بِالْمُقَدَّمِ ... فَأَرْجَحُ النَّصَّيْنِ فَلْيُقَدَّمِ كَكَوْنِهِ أَشْهَرَ أَوْ أَصَحَّ أَوْ ... نَاقِلُهُ أَجَلُّ عِنْدَ مَنْ رَوَوْا أَوْ حُكْمُهُ فِيمَنْ رَوَاهُ قَدْ أَتَى ... وَمَنْ نَفَى قَدِّمْ عَلَيْهِ الْمُثْبِتَا كَذَاكَ مَا خَصَّ عَلَى الْعُمُومِ ... وَقَدِّمِ الْمَنْطُوقَ عَنْ مَفْهُومِ إِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْ هَذِهِ شَيئًا فَقِفْ ... فِي شَأْنِهِ حَتّى عَلَى الْحَقِّ تَقِفْ وَدُونَ بُرْهَانٍ بِنَصٍّ لاَ تَرُدّْ ... نَصًّا فَإِنَّ بَعْضَهَا بعْضًا يَشُدّ وَلاَ تُسِيءُ الظَنَّ بِالشَّرْعِ وَلاَ ... تُحَكِّمَنَّ العَقْلَ فِيمَا نُقِلاَ إِيَّا كَ والْقَولَ عَلَى اللهِ بِلاَ ... عِلْمٍ فَلاَ أَعْظَمَ مِنْهُ زَللاَ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 182

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر ما ذكر من وجوه الجمع والتوفيق بين النصوص مع الإمكان، إذا أمكن الجمع تعين؛ لأنه عملٌ بالنصوص كلها، فيحمل أحد النصين على حال، والنص الآخر على حال، ولو كان الجمع بحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد؛ لأن ذلك وإن كان رفعاً جزئياً للحكم إلا أنه أسهل من الرفع الكلي الذي يكون بالنسخ؛ لأن النسخ رفعٌ كلي للحكم، وأما التخصيص والتقييد فهو رفعٌ جزئي، كما تقدم بيانه والتمثيل له. "وحيث لم يمكن" التوفيق بين النصوص على ما سبق تفصيله "وسابقٌ دري" يعني عرف المتقدم من النصين. "عين نسخ حكمه بالآخر" يعني تعين حكم المتقدم بالمتأخر، ولا يلجأ إلى النسخ ولا الترجيح إلا إذا لم يمكن الجمع، فإذا لم يمكن الجمع وعرف المتقدم من المتأخر حكم بالنسخ، والنسخ رفع حكم شرعي ثابت بدليل بخطابٍ آخر، بدليل آخر متراخٍ عنه، رفع الحكم بالكلية يسمى نسخ، وجاء في تعبير السلف عن التخصيص بأنه نسخ، نعم هو نسخٌ جزئي لا نسخٌ كلي، وأما الاصطلاح عند المتأخرين وهو الذي استقر عليه العمل عند أهل العلم أنه الرفع الكلي، فإذا تعذر وانسدت جميع المسالك مسالك الجمع يلجأ حينئذٍ إلى القول بالنسخ، فإذا وجدنا نصاً يعارضه نصٌ آخر، وعرفنا المتقدم من المتأخر حكمنا بأن المتأخر ناسخ للمتقدم. فمثلاً في حديث شداد بن أوس يقول: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وجاء في بعض طرق الحديث أنه كان في عام الفتح، وفي حديث ابن عباس أن النبي ﵊ احتجم وهو محرم، وفي رواية: "احتجم وهو صائم ومحرم" دلت الروايات الأخرى أنه كان في حجة الوداع، كان في حجة الوداع، ومعلومٌ أن حجة الوداع متأخرة عن عام الفتح، فمع هذا التعارض الذي يفيد حديث شداد بن أوس أن الحجامة تفطر الصائم، والذي يفيده حديث ابن عباس أن الحجامة لا تفطر الصائم، فالناسخ هو المتأخر وهو حديث ابن عباس لأنه في آخر عمره ﵊، والمنسوخ حديث شداد، وبهذا حكم الإمام الشافعي، وبهذا حكم الإمام الشافعي.

стр. 183

هل لقائلٍ أن يقول: هذا من قوله ﵊ والقول ينتابه العموم وذاك من فعله ﵊ والفعل لا عموم له فيحمل على أنه خاصٌ به؟ أو كما يعبر بعضهم أنه قضية عين لا عموم لها، ويبقى: ((أفطر الحاجم)) بالنسبة لعموم الأمة، وهذا خاص به ﵊ كونه احتجم، هذا يلجأ إليه بعضهم، لكن لنعلم أن كلَّ كمالٍ يطلب من البشر لا سيما إذا اقترن بعبادة التي طلب من المسلمين تعظيمها كالصيام مثلاً فإذا طلب من الأمة هذا الكمال ألا يكون الأولى به النبي ﵊ أن ينزه صومه الذي نهى عن غيره ينزه صومه على أن يخدش بمثل هذا؟ لا بد. لأن بعض الناس عند التعارض تعارض القول مع الفعل يقول: الفعل خاص به ﵊، أولاً: الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، الأمر الثاني: أنه ينبغي أن نستحضر أن كل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به. يعني مثل ما قالوا في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها ببولٍ أو غائط، ثبت النهي من قوله ﵊، وثبت من فعله من حديث ابن عمر أنه استدبر الكعبة واستقبل الشام وهو يقضي حاجته، منهم من يقول: هذا خاص به ﵊، نقول: تعظيم الجهة جهة القبلة من تعظيم شعائر الله، والنبي ﵊ أولى به من غيره، والنبي ﵊ أولى به من غيره، فكيف نقول: إن للنبي ﵊ أن ينتهك مثل هذه الأشياء والأمة تنزه عنه؟! للعلماء وجوه كثيرة للجمع بين هذه النصوص، لكني مثلت بها لنكون على علمٍ من هذا، ما هو كل ما اختلف عندنا هذا وهذا قلنا: هذا خاص بالنبي وهذا .. ، الخصوصية تحتاج إلى دليل، وينبغي أن نفهم ما يليق به ﵊، يعني كمال يطلب من الأمة والنبي ﵊ ينتهك هذا الكمال؟!

стр. 184

يعني مثل ما قيل في حديث جرهد: ((الفخذ عورة)) ((غط فخذك)) وحسر النبي ﵊ كما في حديث أنس عن فخذه، قالوا: حسر الفخذ خاص بالنبي ﵊، لكن يقال: أيهما أكمل تغطية الفخذ أو حسره؟ أيهما أكمل؟ التغطية، ولذا غطى النبي ﵊ لما دخل عثمان واستحيا منه، فهذا أكمل بلا شك، فهل نقول: إن الكمال يطلب من الأمة ودون الكمال يطلب من نبيها؟ نقول: لا يا أخي، فلا نلجأ إلى مثل هذا إلا إذا دل الدليل على الخصوصية، وكان الفعل الذي يختص به ﵊ لائقاً به، نعم، لو كان العكس قلنا: مقبول. ويعرف النسخ بنص الشارعِ ... . . . . . . . . . النسخ يعرف بأمور، منها: أن ينص الشارع في الخبر نفسه أو بخبرٍ آخر ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) فـ (كنت) دل على أنه نهاهم في الماضي وهذا مستقبل؛ لأن الأمر متحمضٌ للاستقبال، والماضي للزمن الماضي، فدل على أن النهي متقدم على الأمر، فهذا يعلم أن النهي منسوخ بنصه ﵊ "بنص الشارع". "أو صحبه" أو بنص الصحابي، كقوله: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار"، "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار"، فدل على أنه كان في السابق، أول الأمرين كان يتوضأ مما مست النار ثم ترك. ترْك الوضوء مما مست النار مفهومه: أنه كان في أول الأمرين يتوضأ مما مست النار، دلالة هذا الحديث على عدم الوضوء مما مست النار بما في ذلك لحم الإبل، دلالته على ذلك بالعموم، وهو مخصوصٌ بما جاء في لحم الإبل على وجه الخصوص.

стр. 185

ومثل هذه المسائل فيها بحوث دقيقة جداً، الآن عندنا في هذا الحديث: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء"، بعمومه يتناول الإبل وغير الإبل، فدل على أن أول الأمرين بمفهومه .. ، دل بمفهومه على أن أول الأمرين الوضوء مما مست النار بما في ذلك لحم الإبل، فالحديث بعمومه متناول للحم الإبل، لكن جاء حديث بخصوصه يدل على أن لحم الإبل ناقض ولو مسته النار، فعندنا استدلال بالعموم مع العلم بكونه متأخر: "كان آخر الأمرين" واستدلال بالخصوص مع الجهل بتقدمه أو تأخره فهل نقول: بحمل العام على الخاص أو نقول: بالنسخ لعلمنا بالمتأخر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نقول بالنسخ؟ يعني الوضوء من لحم الإبل منسوخ بحديث: "كان آخر الأمرين"، "وحيث لم يمكن" متى يلجأ إلى القول بالنسخ؟ إذا لم نستطع الجمع، ومن وجوه الجمع حمل العام على الخاص على ما تقدم، إذاً يحمل العام على الخاص ولا نلجأ إلى القول بالنسخ، والسبب في ذلك أن النسخ رفع كلي للحكم، إلغاء للحكم بالكلية، بينما التخصيص رفع جزئي للحكم. فمثل هذه المسألة تدخل في قوله: "وحيث لم يمكن" وهنا أمكن الجمع بحمل العام على الخاص، فلا نلجأ إلى القول بالنسخ في مثل هذه الصورة، أظن هذا ظاهر؟ ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ والمسألة كما تعرفون خلافية بين أهل العلم، خلافية. . . . . . . . . . ... أو بصحبه ثم بتاريخ فعِ التاريخ، عرف تاريخ حديث شداد، وفيه قوله ﵊: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) حديث شداد: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وحديث ابن عباس: "احتم النبي ﵊ وهو صائمٌ محرم" عرفنا التاريخ وحكمنا بالنسخ. منهم من يحمل قوله ﵊: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) بأن مآل الحاجم والمحجوم إلى الفطر، لا أنهما أفطرا حقيقةً، فالمحجوم يضعف بالحجامة فيضطر إلى الفطر، والحاجم قد يصل إلى جوفه شيء مما يمتصه من بدن المحجوم، فمعنى أفطر باعتبار ما سيكون، وما سيؤول إليه الأمر.

стр. 186

ومنهم من حمل الحديث على حالةٍ خاصة، وهو أنه رأى حاجماً ومحجوماً يغتابان الناس، يغتابان الناس، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لا بالحجامة وإنما بالغيبة، لكن ابن خزيمة يقول: لو سئل هذا القائل: هل الغيبة تفطر الصائم؟ لقال: لا؛ لأن هذا القائل لا يرى أن الغيبة تفطر الصائم، إذاً كيف يحمل الحديث على أنهما كانا يغتابان الناس؟ وعلى كل حال القول بالنسخ قال به الشافعي وجماعة من أهل العلم وهو متجه. وبعضهم يرى أن الحجامة تفطر الصائم لحديث شداد بن أوس، وحديث ابن عباس أجابوا عنه بعضهم بالخصوصية، وبعضهم بـ .. ، على كل حال أجابوا عنه، منهم من رجح قال: إن المثبت للحجامة مقدم على النافي للفطر بها، على العموم وجوه الجمع كثيرة تطلب في مظانها، والحازمي في الاعتبار أطال في تقريرها. وليس الإجماع على ترك العمل ... بناسخٍ لكن على الناسخ دل وجدت حديث نقل الإجماع على ترك العمل به، وذكر أكثر من عشرين حديث وكلها صحيحة، كلها صحيحة من حيث الصناعة، نقل الإجماع على ترك العمل بها، ويقول الترمذي في علل جامعه: "وليس في الحديث مما أجمع العلماء على عدم العمل به إلا حديث: جمع النبي ﵊ بالمدينة من غير خوفٍ ولا مطر، وقتل الشارب -حديث معاوية- في المرة الرابعة، قتل مدمن الخمر، وبهذا يقول: إن العلماء أجمعوا على ترك العمل بهذين الحديثين، وابن رجب في شرح العلل أضاف أحاديث كثيرة، والمعلق أيضاً أضاف أحاديث، فالإجماع على ترك العمل بخبر يقول: وليس الإجماع على ترك العمل ... بناسخ. . . . . . . . . لأن النسخ من خصائص النصوص، ما في نسخ إلا بدليل من كتاب أو سنة، النسخ لا يثبت بمجرد احتمال، ولا يثبت بقاعدة، ولا يثبت بإجماع وإن كان قطعياً، إنما الإجماع يدل على وجود ناسخ ولو لم نطلع عليه، يدل على وجود ناسخ ولو لم نطلع عليه.

стр. 187

النووي يقول: أجمع العلماء على ترك العمل بحديث ابن عباس بالجمع، ونقل أيضاً الإجماع على عدم قتل الشارب ولو تكرر منه ذلك، وكلٌ من الإجماعين مخدوش، أما بالنسبة لقتل الشارب فداود وابن حزم يقررون بأن الشارب يقتل إذا لم يردعه الحد في المرة الأولى والثانية والثالثة يقتل في الرابعة، ويرجحه السيوطي وأحمد شاكر، لكن لا يستدرك على النووي بمن تأخر عنه، ولا بالظاهرية لأنه لا يعتد بقولهم. شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم يرون أن الشارب إذا لم يردعه الحد وتواطأ الناس على الشرب، وكثر الشرب في المجتمع الإسلامي ولم يرتدع الناس بالحد أن الشارب يقتل تعزيراً؛ لكي يرتدع هو وغيره، يرتدعون عن الشرب، فهو محكم وليس بمنسوخ. وعند فقد العلم بالمقدمِ ... فأرجح النصين فليقدمِ "وعند فقد العلم بالمقدمِ" عندنا نصان متعارضان في الظاهر، وما استطعنا أن نوفق بينهما بأي وجه من وجوه الجمع ولا عرفنا المتقدم من المتأخر ماذا نصنع؟ نرجح، "فأرجح النصين فليقدمِ" وجوه الترجيح كثيرة جداً بين النصوص، وجوه الترجيح كثيرةٌ جداً هي عند الحازمي بلغت الخمسين، وعند الحافظ العراقي في نكته على ابن الصلاح زادت على المائة، والترجيح كما تعرفون إذا أمكن أولى من التوقف، وأحياناً يرجحون بالقشة، وكثير من المرجحات لا تنهض للترجيح، وكثيرٌ منها مختلفٌ فيها اختلافاً متبايناً. فمثلاً: من وجوه الترجيح عندهم: إذا وجدنا نصاً يتضمن التيسير ونص يتضمن التشديد قال بعضهم: نرجح ما تضمن التيسير؛ لأن طبيعة الشريعة سهلة، والدين يسر، وقال بعضهم: العكس، نرجح ما تضمن التشديد؛ لأن الشريعة شريعة تكاليف وعبودية، والخروج من العهدة بيقين في الأشد، هذا مرجح عندهم. المقصود أن هذه المرجحات الكثيرة التي ذكروها كثيرٌ منها مختلفٌ فيه، وكثيرٌ منها في غاية الضعف، لكن هناك وجوه للترجيح معروفة ومتفق عليها عند أهل العلم. . . . . . . . . . ... فأرجح النصين فليقدمِ "ككونه أشهر" ككونه أشهر، عندنا نص صحيح وجدنا آخر يعارضه صحيح أيضاً، لكن أحدهما أشهر، يعني يروى من طرق كثيرة متباينة سالمة من القوادح مثل هذا يرجح على غيره، وسبق أن قلنا: إن الشهرة قرينة على القطع بقبول الخبر.

стр. 188

"ككونه أشهر أو أصح" كونه أشهر يعني من حيث تعدد الطرق "أو أصح" ولو كان هذا من طريق واحد، وهذا من طريق واحد، لكن الأصحية مرجعها ومردها إلى ثقة الرواة واتصال الأسانيد، فإذا كان هذا أنظف إسناد، أو أقوى من جهة الاتصال رجحناه على غيره، وعملنا بهذا دون هذا. فمثلاً: لو وجدنا حديث مروي بإسناد في صحيح البخاري مثلاً، وحديث آخر يعارضه بنفس الإسناد في سنن أبي داود نرجح الذي في البخاري، رجحناه لأن رواته أوثق؟ الرواة هم الرواة، رجحناه لأنه أشد اتصال؟ الاتصال هو الاتصال، لكن رجحناه برجحان الكتاب الذي تلقته الأمة بالقبول، وقد يكون هذا الراوي الذي خرج عنه البخاري وخرج عنه أبو داود لهذا الظرف أو بهذا الحديث أتقن وضبط أكثر من أحاديث أخرى، فالانتقاء عند أرباب الصحيح معروف عند أهل العلم. على كل حال المرجحات كثيرة، ومنها الترجيح بالشهرة، والترجيح بالقوة لكونه أصح، أو ناقله أجل، جاءنا حديث من طريق سالم عن ابن عمر، وجانا آخر من طريق نافع عن ابن عمر، الأكثر يرجحون ما يرويه سالم؛ لأنه أجل من نافع، ناقله أجل عند من رووا عند أهل العلم، عند أهل العلم الناقل هذا أجل إذاً يرجح على صاحبه وإن كان السند صحيحاً نظيفاً، قد يرد على كلامهم هذا أنه قد يعرض أحياناً للمفوق ما يجعله فائقاً، فنقف على حديث في صحيح مسلم أرجح من حديث في صحيح البخاري، لكن المسألة إجمالاً، المسألة إجمالية، وأما النظر في آحاد الأحاديث المتعارضة فينزل وينظر في كل حديث على حدة. فقد يرجح حديث في صحيح مسلم على حديث في صحيح البخاري، ورجح الأئمة أحاديث على أحاديث لأنها احتف بها ما يرجحها، وقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً. أو حكمه فيمن رواه قد أتى ... . . . . . . . . . حكمه فيمن رواه قد أتى بأن يكون الراوي صاحب القصة، إذا كان الراوي صاحب القصة يرجح على غيره؛ لأنه أدرى بقصته، فمثلاً: ميمونة لما قالت: تزوجها النبي ﵊ وهما حلالان معارضٌ بحديث ابن عباس وهو في الصحيح أن النبي ﵊ تزوجها وهو محرم، يرجح حديثه على حديث ابن عباس وإن كانت خالته، لأنها هي صاحبة الشأن، وصاحب الشأن يضبط أكثر من غيره.

стр. 189

ابن عمر لما روى حديث اقتناء الكلب، ولم يذكر فيه كلب الزرع، أبو هريرة ﵁ روى حديث الاقتناء وأضاف الزرع في روايته، هل الإضافة من عنده؟ ابن عمر ﵁ يقول: "وكان صاحب زرع" يعني أبا هريرة، فما دام صاحب زرع وهو يحتاج إلى الكلب وسمع هذه الكلمة من النبي ﵊ ضبطها وأتقنها. أنت بحاجة إلى معاملة من المعاملات مثلاً، بحاجة ماسة إليها، وعندك زملاء مثلاً جالسين في مجلس ويسمعون مثلاً نورٌ على الدرب، ما لهم علاقة بهذه المسألة، مرت هذه المسألة، سئل عنها أحد المشايخ فأفتى بها، تتصور إخوانك ذولا اللي يسولفون يبي يضبطونها مثل ما تضبطها أنت لأنك محتاجٌ إليها؟ يعني نظير لو اجتمع فئام من الناس ينتظرون إعلان النتيجة، إعلان النتيجة، واحد يقرأ النتيجة بورقة ومكبر ويسمعون، فلان ابن فلان وفلان ابن فلان، تبي تضبط اسمك لأنه مر، لكن لو سئلت عن غيرك احتمال، على حسب اهتمامك لهذا الشخص تبي تضبط اسمه، وهنا نقول: أو حكمه فيمن رواه قد أتى ... . . . . . . . . . لا شك أن هذا سوف يضبط ما يتعلق به، ولذا رجح حديث ميمونة على حديث ابن عباس، ورجح حديث أبي هريرة على حديث ابن عمر الذي ليس فيه الكلمة، وإن كانت هذه مقبولة من باب قبول زيادة الثقة. يبقى مسألة التنبيه عليها مطلوب، وهو أن بعض الشراح أساء الأدب، وظن بابن عمر أنه يتهم أبا هريرة، وهذه يستغلها بعض المغرضين وبعض المبتدعة، ويشنشنون حولها، ونقول: أبداً، ابن عمر لا يتهم أبا هريرة، وإنما يشهد له بأنه ضبط وأتقن، كيف لا وهو حافظ الأمة؟! أتقن أحاديث الزكاة، أتقن أحاديث الزكاة وهو ليس لديه مال، ما عنده مال، هل الفقير بحاجة إلى ضبط أحاديث الزكاة؟ ما عنده مال يزكي، ليس عنده مال يزكي، قد يقول قائل: إنه طرف، هو معطى من الزكاة، هو معطى معطى، فقه الزكاة أم لم يفقه، لكن الذي عنده مال يزكيه لا بد أن يضبط، ويعرف الواجب عليه، ويخرج من العهدة بيقين، فيضبط ما يروي، أبو هريرة مع فقره أتقن أحاديث الزكاة، وأتقن أحاديث غيرها من الأبواب.

стр. 190

نعم هو ما هو بحاجته أشد ضبطاً ويضبط غيره، وأبو هريرة لا مجال للكلام فيه فهو حافظ الأمة على الإطلاق، ولا شك أن الإنسان بحاجة إلى أن يضبط كل ما يتعلق به، ولا يقول: أنا والله أنا فقير، ما لي دعوة ما أنا بدارسٍ كتاب الزكاة، واحد من طلاب العلم الأيام هذه يقول: والله أنا لي عناية بالفقه لكن تركت كتاب الزكاة ما لي دعوة، أقول: يا أخي كتاب الحيض ليش تدرسه .... ؟ إذا قلنا بهذا انتهينا، كل واحد بيجدع له باب وينتهي الإشكال، لا، لا، أبداً طالب العلم عليه أن يحيل بالعلوم من جميع أطرافها. وأبو هريرة أتقن الصحابة وأضبطهم، ولا يقدح في أبي هريرة إلا شخصٌ في نفسه دخن، وقد دعا النبي ﵊ أن يحببه إلى الأمة ويحبب الأمة إليه، واستجاب الله دعاءه ﵊، فما رآه أحدٌ إلا حبه، ولا يبغضه إلا شخصٌ في نفسه شيء. قد يقول قائل: لماذا يتعرض الناس لأبي هريرة أكثر من غيره؟ لماذا نجد الكلام في أبي هريرة ولا نجد شخص يتكلم في أبيض بن حمال؟ لماذا؟ هذا إذا طعن في هذا الراوي الذي حمل السنة طعن في السنة من أساسها، لكن يطعن في راوٍ يروي حديث واحد ما هي مشكلة حديث واحد أو حديثين ما تشكل بقدر ما يشكل ألوف مؤلفة من الأحاديث. أو حكمه فيمن رواه قد أتى ... ومن نفى قدم عليه المثبتا ومن نفى قدم عليه المثبت، شخص ينفي حكم هذه المسألة بدليل، معه دليل ينفي أو دل الدليل على نفي الوجوب، أو دل الدليل على نفي التحريم في هذه المسألة، ثم جاء حديثٌ آخر يثبت الوجوب أو يثبت التحريم، النافي ماشي على الأصل، وهذا ناقل عن الأصل، المثبت للأصل المثبت للبراءة الأصلية يقدم عليه النافي، النافي للحكم هو ماشٍ وجارٍ على البراءة الأصلية، والمثبت للحكم ناقل عن البراءة الأصلية إلى حكم جديد، فيحتمل أن هذا الخبر في أول الأمر، ثم نسخ بهذا الحكم الناقل.

стр. 191

ولذا عند أهل العلم وجه للترجيح: المؤسس مقدمٌ على المؤكِّد، والتأسيس عندهم خيرٌ من التأكيد، إيش معنى هذا الكلام؟ هذا يؤسس حكم جديد، وهذا يؤكد أحكام سابقة، فمثلاً: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم -أو طهور المسلم- ولو لم يجد الماء عشر سنين)) وهذا يحتاج إليه في فهم النص الواحد ((ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته)) ((فليتقِ الله وليمسه بشرته)) عن الأحداث الماضية أو اللاحقة؟ عما يستقبل من الأحداث أو عما مضى من الأحداث؟ إذا قلنا: لما يستقبل من الأحاديث قلنا: لسنا بحاجة إلى هذا الحديث، كل أحاديث الطهارة تدل على أنه إذا وجد الماء يجب عليه أن يمسه بشرته، فلسنا بحاجة إلى هذا الحديث، فهو مؤكد لأحاديث أخرى، لكن إذا قلنا: ((فليتقِ الله وليمسه بشرته)) مما مضى من حدث قلنا: هذا مؤسس لحكم جديد. وبهذا يستدل من يقول: بأن التيمم مبيح، مبيح لا رافع، ويظهر مثل هذا الاختلاف .. ، بل يستدل به من يقول: بأنه يرفع رفعاً مؤقتاً لا يرفع بالكلية، وليس بمبيح بمعنى أنه غير رافع، بل يرفع رفعاً مؤقتاً له حكم الأصل، البدل له حكم المبدل، لكنه مؤقت بوجود الماء. فمثلاً: شخص توضأ عشر سنين ثم وجد الماء، هل نقول له: توضأ عشر سنين وأعد الصلاة؟ لا، شخص أجنب عليه جنابة، الصلوات التي صلاها بالطهارة السابقة طهارة البدن وهي التيمم صحيحة، لكن شخص أجنب، ثم بعد ذلك صلى بالتيمم سنين، ثم بعد ذلك وجد الماء هل نقول له: اغتسل لأنك وجدت الماء فاتق الله ومسه بشرتك؟ كما أن نقول له: توضأ، أو نقول له: التيمم رافع رفع مطلق ولست بحاجة إلى الغسل إن احتجت إليه فيما بعد فاغتسل؟ ويش. . . . . . . . . يا أخي، انتبه يا أخي، ويش القول الراجح في هذه المسألة؟ أنت معنا يا أخي؟ انتبه جزاك الله خير.

стр. 192

فالقول الوسط في هذه المسألة: أنه مثل ما دل عليه الحديث أنه يرفع رفع مؤقت حتى يجد الماء، والترجيح بالقاعدة، وهي أن التأسيس خيرٌ وأولى من التأكيد، فلو قلنا: إنه يمسه بشرته لما يستقبل من أحداث قلنا: جميع نصوص الطهارة تدل على ذلك، وإذا قلنا: يمسه بشرته لما مضى من حدث ولا يعني أنه يعيد الصلوات، الصلوات خلاص انتهى، اتقى الله ما استطاع، وسقط بها الطلب، لكن ما مضى من أحداث يتقي الله ويمسه بشرته، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أي متعلق؟ وحذف إيش؟ أيه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني حذف المتعلق يدل على التعميم، إيش معنى هذا الكلام؟ مررتُ ما أقول: مررتُ بعمرو ولا بزيد ولا بالمسجد ولا كذا، يحذفون أحياناً المتعلق، لماذا؟ ليسرح الذهن كل مسرح، كل ما يتصور أن يمر به فقد حصل، كما يقول: ضربت، ويش ضربت؟ عمرو وإلا بكر وإلا إيش؟ كل ما يتصور أنه يضرب ضرب، فحذف المفعول وحذف المتعلق فيه دلالة على التعميم عندهم، ولعله من هذا النوع. . . . . . . . . . ... ومن نفى قدم عليه المثبتا كذاك ما خص على العمومِ ... . . . . . . . . . نعم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يتقي الله ويمسه بشرته يغتسل، يغتسل نعم. طالب:. . . . . . . . . الوضوء هو بيتوضأ، لازم يتوضأ إذا جاءه شيء يتوضأ، لكن الخلاف يظهر في الغسل، أما الصلوات كلها اتقى الله ما استطاع ولا يعيد شيء. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الغسل يغتسل نعم. كذاك ما خص على العمومِ ... وقدم المنطوق عن مفهومِ ما خص على العموم الخاص مقدم على العام، وأيضاً المنطوق مقدم على المفهوم على ما تقدم، وهذه مسألة ذكرناها بالأمس، وأطلنا فيها شيء من الكلام، ومثلنا لها فلا نعيدها. إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... . . . . . . . . . لم تستطع الجمع بأي وجهٍ من وجوه الجمع، ولم تعرف المتقدم من المتأخر، فلا تستطع حينئذٍ تحكم بالنسخ، وليس عندك أي مرجح لأحد النصين على الآخر. إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... في شأنه حتى على الحق تقف

стр. 193

ما وجد مرجح، هل يدخل مثل هذا في حيز الاضطراب؟ يحكم على الخبرين بالاضطراب لوجود التعارض؟ أو الاضطراب من شأن الحديث الواحد؟ الآن عندنا حديثان متعارضان، حاولنا نجمع ما استطعنا بأي وجه من وجوه الجمع، ولا بحمل عام على خاص ولا مطلق على مقيد، ما عرفنا تاريخ، ولا استطعنا الترجيح، ويش الواجب علينا حينئذٍ؟ التوقف، نتوقف؛ لأن عملنا بأحاديث دليلين دون مرجح تحكم، دون مرجح تحكم وهذا شرع، تعمل بأحد النصين تحكم، نعم إذا كان النصان فيهما احتياط وغيره لك أن تحتاط، لكن إذا كان النصان متعارضين واحد يدل على الوجوب وواحد يدل على التحريم، ما يمكن الاحتياط في هذا، لا بد أن تتوقف، وأمور الترجيح يقرر جمع من أهل العلم أنه لا بد منها حتى في الأمور العادية لا بد ترجح، أما بداءتك بشيء قبل غيره من غير مرجح تحكم. لكن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: أبداً، الناس في عاداتهم يرجحون في حياتهم العامة من غير مرجح، يقول: كسلوك أحد الطريقين، والبداءة بأحد الرغيفين،. . . . . . . . . من غير مرجح، أنت. . . . . . . . . على الرغيف وتأكله إيش المانع؟ ما تأخذ واحد والثاني باليمنى واليسرى وتشوف أيهما أفضل؟ أيهما .. ؟ مثل هذا ما يحتاج إلى مرجح. لكن النصوص الشرعية أنت عبد لله -جل وعلا- ما تصير تبع هواك، ولا ترجح بغير مرجح، ولا تتحكم بأن تعمل بأحد النصوص وتترك بعضها؛ لأن هذا قد يدخل في الإيمان ببعض والكفر ببعض، هذا إذا استغلق عليك الأمر فقف. إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... . . . . . . . . . توقف، والتوقف أولى من تعبير بعضهم بالتساقط، يقول: النصوص مثل البينات، تساوت فتساقطت، نقول: لا يا أخي، هذا في جانب النصوص سوء أدب، أنت بدورك تتوقف؛ لأنك لا تعمل بهذا إلا بمرجح. هل التوقف قول أو عدم؟ ولذلك حينما يساق الخلاف في كثيرٍ من المسائل المسألة فيها ثلاثة أقوال ثالثها التوقف، إذاً اعتبروه قول، فهل هو قول أو ليس بقول؟ يعني في سياق الخلاف هل نقول: توقف فلان؟ ما الفائدة من قولنا: توقف فلان، هل أعطانا جديد حينما توقف؟ أفادنا حينما توقف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 194

بناءً على قوة التعارض، طيب رجح إمام وقال بالوجوب، ورجح ثاني وقال بالتحريم، وثالث قال بالتوقف، لماذا يذكر هذا القول؟ يعني لو مثلاً بحثنا مسألة مبدأ اللغات، هل هو توقيفي أو اجتهادي؟ يقول: الأقوال أربعة: توقيف، توفيق، تلفيق، توقف، إيش معنى الأقوال الأربعة؟ هذا باختصار شديد، يعني كما يقولون: إن وأن والثالث أصلان، إذا أرادوا الاختصار الشديد في الخلاف. توقيف: من الله -جل وعلا- ليست اجتهادية، توفيق: الله -جل وعلا- وفق هؤلاء واجتهدوا بالنطق بهذه الكلمات، تلفيق: بعضها كذا وبعضها كذا، الرابع: التوقف، ما ندري، فهل التوقف بالفعل يعتبر قول؟ وإلا هو سكوت ترك؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا ما هو بجهل، إمام كبير متبوع من ملايين البشر نقول له: جاهل؟ طالب:. . . . . . . . . يعتبر قول، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . بلا شك، التوقف من الكبار قول؛ لئلا يجرؤ عليه الصغار، يساق مثل هذا لئلا يجرؤ الصغار، وكثير من طلاب العلم يلاحظ عليهم أنهم في عضل المسائل من أسهل الأمور أن يقول رأيه، حتى صرح بعضهم، طالب شبه مبتدئ ما عرف قدر نفسه ويقول: وجماهير أهل العلم كذا، والذي أراه كذا، عجب، وسيأتي الإشارة إليه، الوقت يمشي يا الإخوان. إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... . . . . . . . . . عرفنا أن التوقف هو المطلوب من العالم، ومنهم من يحكم بالاستحسان والميل والاسترواح، والقول بالاستحسان قولٌ قال به بعضهم، وأنكره آخرون، حتى قال قائلهم: من استحسن فقد شرع، والترجيح قد يكون باعتبار القائلين لا باعتبار القول ولا باعتبار دليله، الترجيح قد يكون باعتبار القائلين. نظرت في أدلة .. ، عندك خلاف بين الإمام أحمد مثلاً وقل: الأوزاعي مثلاً، هذا عنده دليل وهذا عنده دليل، نظرت في الأدلة إذا متكافئة من كل وجه، كيف ترجح؟ أنت مستصحب أن الإمام أحمد أولى بالتقليد من الأوزاعي مثلاً، أنت رجحت باعتبار القائلين، وهذه قشة قد يلجأ إليها بعضهم، ولذا لما ذكروا أصح الأسانيد أصح الأسانيد، وأن المعتمد عند أهل العلم الإمساك عن الحكم على سندٍ ما بأنه أصح مطلقاً، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:

стр. 195

. . . ... . . . . . . . . . والمعتمد إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقاً وقد خاض به قومٌ فقيل: مالكُ ... عن نافع بما رواه الناسكُ إلى آخره. يقولون: حتى مع كونه المعتمد أن هذا .. ، المعتمد أننا لا نخوض ولا نحكم بسند أنه أصح الأسانيد، وهذه مسألة سبق بحثها، إذا كان المعتمد هذا فلماذا تذكر هذه المسألة؟ قالوا: تذكر للترجيح باعتبار القائلين، الإمام البخاري رجح عن مالك عن نافع عن ابن عمر. وجزم ابن حنبلٍ بالزهري ... عن سالمٍ أي عن أبيه البري فأنت إذا رجحت بين هذين الاثنين رجحت باعتبار القائلين، وإذا نظرت مثلاً إلى حديث ابن عمر في رفع اليدين بعد الركعتين هو عند الإمام البخاري مرفوع إلى النبي ﵊، وفي نقد الإمام أحمد موقوف، فأنت ترجح باعتبار القائلين، وهذه يحتاجها الذين هم في الأصل مقلدة، مقلدة متبعة، يتبعون الدليل، لكنهم إذا أشكل عليهم شيء من هذا، ولم يستطيعوا الترجيح مالوا مع من يرونه أو الأقوى. إن لم تجد من هذه شيئاً فقف ... في شأنه حتى على الحق تقف حتى على الحق تقف، حتى تجد مرجح. ودون برهانٍ بنصٍ لا ترد ... نصاً فإن بعضها بعضاً يشد "ودون برهان بنص" لا بد أن يكون المعول عليه البرهان، وهو الدليل الشرعي، لا ترد نصاً دون برهان، لا ترد نص بنص، لا ترد نصاً بنص بدون برهان ودليل ومرجح لأحدهم على الآخر، "فإن بعضها بعضاً يشد" نعم النصوص يشد بعضها بعضاً، فلعلك تجد شيئاً تشد به أحد النصين، فلعلك تجد شيئاً تشد به أحد النصين وترجحه به على الآخر. ولا تسيء الظن بالشرع ولا ... تحكمن العقل فيما نقلا

стр. 196

تسيء الظن بالشرع، إذا أشكل عليك مسألة يعني بعبارة العوام: ما دخلت مزاجك، أو رأيتها تخالف بعض الأمور التي في قرارة نفسك حق، تسيء الظن بالشرع، يعني الشارع الذي قال: ((لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة)) تسيء الظن بمثل هذا النص الصحيح وتقول: فلانة حكمت، وفلانة نجحت في حكمها، هذا إساءة ظن بالشرع بلا شيء، لكن قد يتطرق إلى فهم الطالب -دعونا من الراسخين- فهم الطالب حينما يصعب عليه إدراك بعض الأمور، يعني ما يهضم بعض المسائل، كيف يقع هذا التعارض في النصوص؟ نقول: يا أخي يقع، القرآن فيه المحكم والمتشابه، وهذا له حكمته وهذا له حكمته؛ لينظر مدى استسلامك وانقيادك، وهذا ينظر مدى امتثالك وعملك، قد لا يستسيغ الطالب يعني غير الراسخ كون الرب -جل وعلا- ينزل في آخر كل ليلة ولا يخلو منه العرش، فيسيء الظن إما ينفي أحاديث العلو أو ينفي أحاديث النزول، نقول: لا يا أخي، هذه أمور غيبية لا تدركها أنت، وما يتعلق بالخالق لا يمكن أن يقاس على ما يتعلق بالمخلوق، فللخالق ما يخصه، وللمخلوق ما يخصه. قد لا يستسيغ الطالب كون الشمس تسجد كل ليلة تحت العرش بالحديث الصحيحة، ونحن نراها في فلكها، أهل الهيئة يقولون: إنها لا تغيب أبداً، دائماً في فلكها، تغيب عن قوم وتخرج على آخرين فكيف تسجد تحت العرش؟ نقول: يا أخي قل: سمعنا وأطعنا، عليك أن تقول: سمعنا وأطعنا في الأمور التي لا تدركها، ولا تثبت قدم الإسلام إلا على قنطرة التسليم، وعلى هذا ليس لأحدٍ أن يسيء الظن بالشرع، وإنما عليه أن يسيء الظن بنفسه، وينسب إليها القصور والتقصير. ولا تحكمن العقل فيما نقلا ... . . . . . . . . .

стр. 197

تقول: هذا ما يمكن يقبله عقل، لا يقبله عقل، وهذا كل ما ازداد نصيب الإنسان من الجهل زاد تدخله وتحكيم عقله، في مجلس خطيب من الخطباء ومشهور أيضاً، لما جيء بحديث: البقرة التي ركبها صاحبها فالتفتت إليه، فقالت: ما خلقنا لهذا، قال هذا الخطيب: دعونا من خرافات بني إسرائيل، على مهلك يا أخي الحديث في الصحيحين، ويقول النبي ﵊: ((آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر)) اللي بيعرض مثل هذا الكلام على عقله بيقبل؟ قد لا يقبل العقل مثل هذه الأمور، لكن ما عليك إلا .. ، أنت عبد، أنت وظيفتك العبودية لله -جل وعلا-، فعليك أن تستسلم، إن كنت مسلماً فعليك أن تستسلم؛ لأن الإسلام هو الاستسلام. والآن نعرف كثير من قضايانا في وسائل الإعلام بأنها قابلة للنقاش، وليس هناك ثوابت، وكل شيء .. ، ودخلت الشبه في بيوت المسلمين، وسمعها عوام المسلمين، والله المستعان. إياك والقول على الله بلا ... علمٍ فلا أعظم منه زللا القول على الله بلا علم هو الكذب على الله، القول على الله ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٣٣) سورة الأعراف] جعله في المرتبة بعد الشرك، وهو القول على الله بلا علم هو الكذب عليه ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل] يعني من غير علم، فالأمر جد خطير، والله -جل وعلا- ((لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال، إنما يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)) نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 198

في آية الزمر آية مخيفة مخيفة جداً في هذا الباب ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [(٦٠) سورة الزمر] يعني إذا قلت: هذا حلال وهذا حرام كذبت على الله، فلا تجوز الفتوى على الله بغير علم، وهناك مسائل لو سئل عنها عمر كما قرر كثير من أهل العلم لجمع لها أهل بدر، جمع لها المهاجرين والأنصار، واستشار الصحابة، ومكث مدة يستشير ويستخير، ومع ذلك قد يفتي بها الآن كما هو مشاهد وملاحظ من لم يسمع السؤال كاملاً، في منتصف السؤال بعضهم يفتي، وهذا دليل جهل، دليل رقة دين، دليل عدم توفيق. وليس باباً للشهرة، ليس باباً للرزق ولا للشهرة مثل هذا، وليس ببابٍ ولا طريقٍ للرفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، ونسأل الله -جل وعلا- العفو والمسامحة، وأن لا يؤاخذنا بما فعلنا، وما فعل السفهاء منا. إياك والقول على الله بلا ... علمٍ فلا أعظم منه زللا جعل على سبيل الترقي في آية الأعراف ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٣٣) سورة الأعراف] جعل أعظم من الشرك نسأل الله السلامة؛ لأنه يشمل .. ، لأن الموقعين عن الله -جل وعلا- يضلون الناس، المفتي موقع عن الله -جل وعلا-، يقول: هذا حكم الله في هذه المسألة. وبعضهم يكتب: أنت تسأل والإسلام يجيب، كتب، وأكثر الأجوبة اجتهادية، إذا كان ليس هناك مندوحة من الجواب تعين عليك الجواب بعد التحري والتثبت، قل يا أخي: لعل المراد كذا، وإن كنت تحفظ فتوى لإمام معتد به قل: يقول فلان كذا، تبرأ من العهدة، أما إذا كان عندك علم بهذه المسألة لا يجوز أن تسكت ((فمن سئل عن علمٍ فلم يجب ألجم بلجامٍ من نار يوم القيامة)) فالمسألة لا بد من الجواب، ويقرر أهل العلم أنه لا يجوز البقاء في بلدٍ ليس فيه عالم يفتي الناس، والله المستعان. والله الظاهر ماحنا ماشين، لكن خلنا نسأل الإخوان، أنا أخشى أننا بهذه الطريقة ما ننجز الكتاب. طالب:. . . . . . . . . نستطيع أن نمشي يعني نأخذ كل يوم عشرين بيت خمسة وعشرين بيت ينتهي الكتاب، لكن بغير هذه الطريقة إن أردتم أن نمشي مشينا يعني، ما .... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني تترك؟ تترك الأسئلة؟

стр. 199

طالب:. . . . . . . . . إيه، تأخذ وقت بلا شك، هي تأخذ وقت لكن بعضهم يرى أنها ضرورية، ولا يستفيد كثيرٌ من الإخوان إلا بالسؤال والجواب، أفضل عند الكثير من مسألة الشرح، لأنه بالسؤال والجواب يتقرر العلم، ولذا جاء جبريل يعلم الناس الدين على طريقة السؤال والجواب ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) وهذه طريقة معروفة ومألوفة عند أهل العلم، نعم. وَكُلَّمَا شَرْطَ الْقَبُولِ فَقَدَا ... فَهْوَ مِنَ الْمَرْدُودِ لَنْ يُعْتَمَدَا وَالطَّعْنُ فِي الرَّاوِي وَسَقْطٌ فِي السَّنَدْ ... ضِدَّانِ لِلْقَبُولِ أَصْلاَنِ لِرَدّ وَجُمْلَةُ الأَسْبَابِ مِنْهَا تُحْصَرُ ... خَمْسَةَ عَشْرَ فَادْرِ مَا أُسَطِّرُ فَخَمْسَةٌ تَخْرُجُ بِالْعَدَالَةْ ... أَسْوَؤُهَا الْكِذْبُ بِلاَ مَحَالَةْ فَذَاكَ مَوْضُوعٌ وَمَنْ بِهِ اتُّهِمْ ... وَلَمْ يَبِنْ عَنْهُ فَمَتْرُوكٌ وُسِمْ وَمَنَ عَلَى النَّبِيْ تَعَمُّدًا كَذَبْ ... فَلْيَرْتَدِ الْمَقْعَدَ مِنْ ذَاتِ لَهَبْ ومَنْ يُحدِّثْ بِحَدِيثٍ يَعْلَمُ ... تَكْذِيبَهُ عَلَيْهِ مِنْهُ قِسْمُ نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وكلما شرط قبول فقدا ... فهو من المردود لن يعتمدا هذا القسم الثاني من قسمي الأخبار؛ لأن الأخبار منها المقبول والمردود، والمقبول بأقسامه، بقسميه الرئيسين، وبأقسامه الفرعية مضى الكلام فيه، وهذا الكلام في المردود، وهو الضعيف بأقسامه. ابن الصلاح يعرف الضعيف: بأنه ما لم تجتمع فيه شروط الحديث الصحيح والحديث الحسن، ما لم تجتمع فيه شروط الحديث الصحيح ولا شروط الحديث الحسن، فإذا اختل شرط من شروط القبول التي هي شروط الصحيح والحسن صار الخبر ضعيفاً مردوداً غير مقبول. والحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- يقول: لا داعي لأن نذكر الصحيح، لا داعي لأن نذكر الصحيح في الحد لأنه تطويل؛ لأنه إذا فقد شروط الحسن فقد فقد شروط الصحيح، ولذا يقول في ألفيته: أما الضعيف فهو ما لم يبلغِ ... مرتبة الحسن وإن بسطٌ بغي إلى آخر كلامه. إذا لم يبلغ مرتبة الحسن فهو عن رتبة الصحيح أقصر، ولتحرير مثل هذا الكلام نحتاج إلى تصور الأقسام الثلاثة. وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيحٍ وضعيفٍ وحسن

стр. 200

ما النسبة بين الأقسام؟ هل النسبة بينها التداخل أو التباين؟ وبالمثال يتضح الكلام، هل تقسيم الخبر إلى صحيح وحسن وضعيف مثل تقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف؟ فإذا كان مثله قلنا: هم يقولون في الحرف: ما لا يقبل علامات الاسم ولا علامات الفعل، ما اكتفوا بواحدٍ منها. وهل النسبة بين الأقسام الثلاثة من أقسام الحديث التداخل؟ بمعنى أن بعضها يغني عن ذكر بعض؟ يعني أنه غير ما تقول: شباب وكهولة وشيخوخة، فإذا قلت: الشباب من لم يبلغ سن الكهولة يحتاج أن تقول: والشيخوخة؟ يحتاج وإلا ما يحتاج؟ ما يحتاج؛ لأنه إذا لم يبلغ سن الكهولة من باب أولى أن لا يبلغ سن الشيخوخة. فهل النسبة بين الحديث الصحيح والحسن والضعيف مثل ما بين الاسم والفعل والحرف؟ أو مثل ما بين الشباب والكهولة والشيخوخة من النسب؟ بمعنى أنها إذا تداخلت نكتفي ببعضها، إذا لم يبلغ رتبة الحسن فهو عن رتبة الصحيح أقصر، يعني ما الذي بين الصحيح والحسن؟ هل هما متداخلان أو متباينان؟ طالب: متباينان. هل هما متداخلان أو متباينان؟ متباينان، والإخوان يقولان: متداخلان، نعم هو لكلٍ منهما وجه، متداخلان من وجه متباينان من وجه، إيش معنى هذا الكلام؟ بين الصحيح لذاته والحسن لغيره تباين، ما فيه التقاء إطلاقاً، بين الصحيح لذاته والحسن لغيره، وبين الصحيح لغيره والحسن لذاته تداخل، فهما متباينان من وجه متداخلان من وجه، والكلام في هذه المسألة يطول، وإذا استطردنا بذكر النظائر طال الكلام. لكن ابن حجر خرج من هذا الخلاف بكلامٍ يرضي الطرفين، قال: ما لم تتوافر فيه شروط القبول، الضعيف: ما لم تتوافر فيه شروط القبول، وانتهى الإشكال، والقبول يدخل فيه الصحيح والحسن، يدخل فيه الصحيح والحسن، فلسنا بحاجة إلى طول الكلام في هذه المسألة. . . . . . . . . . ... فهو من المردود لن يعتمدا المردود لا يعتمد عليه، والضعيف لا يحتج به، على خلافٍ بينهم في بعض القضايا، أما بالنسبة للعقائد والأحكام يكادون يتفقون على أن الضعيف لا يقبل فيها، وأنه لا بد من ثبوت الخبر، وأن يكون في حيز دائرة المقبول ...

стр. 201

شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (٩) الكلام على: أوجه الطعن في الراوي والمروي. الشيخ/ عبد الكريم الخضير

стр. 202

المردود لا يعتمد عليه، والضعيف لا يحتج به على خلاف بينهم في بعض القضايا، أما بالنسبة للعقائد والأحكام يكادون يتفقون أن الضعيف لا يقبل فيها، وأنه لا بد من ثبوت الخبر، وأن يكون في حيز دائرة المقبول، أما بالنسبة لأبواب من أبواب الدين كالفضائل والمغازي والتفسير وغيرها من الأبواب فقد تسامح الجمهور فيها، فقبلوا فيها الضعيف بشروط: ألا يكون الضعف شديداً، وأن يندرج تحت أصل عام، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته وإنما يعتقد الاحتياط، وأضافوا شروط أخرى، وعلى كل حال تطبيق هذه الشروط قد يصعب، ولذا رجح كثير من أهل التحقيق أنه لا يحتج به مطلقاً؛ لأن غلبة الظن تدل على عدم صحة نسبته إلى النبي ﷺ ، لأن المسألة مسألة غلبة ظن؛ لأن لو غلب على الظن أن نسبته إلى النبي ﵊ ثابتة احتججنا به، والأحكام مدراها مبناه على غلبة الظن، لكن كونه يدل على الاحتياط في مسألة ما جمهور أهل العلم على هذا، والنووي نقل الاتفاق، وممن نقل عنه هذا صراحة الإمام أحمد وابن مهدي وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، ولا شك أن الاحتياط للدين، وسد جميع الأبواب الموصلة إلى البدع التي تجعل الناس يعملون بما ثبت عن النبي ﵊ لا شك أنه في عدم قبول الضعيف، لكن ماذا نصنع وعامة أهل العلم وجماهير أهل العلم على قبوله في الفضائل؟ نقول: لا بد أن يحتاط للأمر حتى على القول بقبوله، ولا بد أن تنطبق الشروط بدقة، وألا يؤدي الاسترسال فيه إلى ارتكاب بدعة، وألا يؤدي القول به إلى إهدار سنة؛ لأن الذي يعمل بخبر غير ثابت، ويتشرع به، ويتعبد به لا شك أن أثره على الإقتداء ظاهر، من عمل ببدعة حرم سنة، ولا يعني أنه عمل بدعة مثلاً مكفرة أو كبيرة أو من البدع الكبرى لا كما سيأتي في تفصيل البدعة، لا قد تكون بدعة يسيرة لكنها تصد عن سنة في مقابلها، فعلى الإنسان أن يعنى بما صح وحسن ودخل في حيز القبول مما ينسب إلى النبي ﵊ أما ما لم يبلغ مرتبة الحسن الذي هو أقل الأحوال فمثل هذا لا يعتني به طالب العلم، اللهم إلا إذا كان الباب أو المسألة محتاج إليها حاجة شديدة، ولم يقف فيها على نص عن

стр. 203

النبي ﵊ فقد تسامح جمع من أهل العلم في الحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره، نقف على جملة الأسباب؛ لأنها كثيرة وتحتاج إلى تتابع، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يشكو من ضيق الوقت، ويقول: الاشتغال في حفظ الأسانيد في هذه الأيام مع قلة الوقت وضيقه يعتبر مما يشتغل به طالب العلم، يقول: هل الاشتغال بها مهم بالنسبة لطالب العلم أو يصرف جهده ووقته لحفظ المتون والاستنباط منها؟

стр. 204

أولاً: الأسانيد إنما تطلب للمتون، فهي الطريق الموصل إلى المتن، فإذا صح المتن وثبت فترتب الأثر على الإسناد في إثبات الغاية وهي صحة المتن وثبوت نسبته إلى النبي ﵊، وبمعنى آخر هو سؤال يكثر بين طلاب العلم: هل المهم في مثل هذه الظروف العناية بالرواية أو بالدراية؟ هل العناية أولى أو بالدراية؟ أما بالنسبة لما صح من الكتب كالصحيحين مثلاً فعلى طالب العلم أن يعنى بالاستنباط منهما، وحفظ أحاديثهما ودراستها دارسة المتون، فالعمر لا يستوعب أن تدرس جميع الأسانيد على الطريقة المطلوبة المؤدية إلى الاجتهاد، العمر لا يستوعب، فإذا أراد طالب العمل أن يدرس أحاديث الكتب الستة مثلاً، الكتب الستة كم فيها من راوي؟ فيها أكثر من اثني عشر ألف راوي، وغالب الرواة فيه اختلاف كثير، يعني منهم من اتفق على توثيقه، ومنهم من اتفق على تضعيفه، وهؤلاء لا يكلفون شيء، الأمر فيهم سهل، لكن جمع غفير منهم يزيدون على النصف هم بحاجة إلى عمر تام لدراستهم، أعني مجرد الرواة، وكل راوي فيه من الأقوال المتعارضة المتضاربة في بعضهم عشرين قول، وأنت بحاجة إذا أردت الاجتهاد في كل راويٍ راوي أن تنظر في جميع هذه الأقوال، وفي ثبوتها عن قائليها، وتوازن بينها على ضوء القواعد، وترجح وتعمل بالقول الراجح، انتهيت من راوي من الكم الهائل من الرواة ثم تحتاج إلى دراسة راوي ثاني ثم ثالث ثم تعود إلى الرواة الذين درستهم ما وضع هذا الراوي مع من روى عنه؟ فقد يختلف حكمه في روايته عن شخص عن حكمه في روايته عن شخص أخر، فالمسألة ليست بالسهلة يا الإخوان، تحتاج إلى عمر طويل، لكن طالب العلم يتمرن ويتدرب بحيث تكون له أهلية النظر، بمعنى أنه إذا احتاج إلى دراسة إسناد أشكل عليه فإنه يستطيع الوصول إلى القول الصحيح بنفسه، أما أن يدرس كل حديث حديث يمشي على أحاديث الكتب الستة ويدرس أسانيدها على الطريقة المشروحة، على الطريقة التي شرحت هذه تأخذ من العمر الشيء الكثير بحيث يضيق هذا العمر على الاستنباط الذي هو الغاية من معرفة النصوص، هو الغاية من معرفة النصوص الاستنباط والعمل، فالعناية بالرواية جانب مهم لطالب العالم، لكن لا ينبغي أن يأخذ عليه جهده

стр. 205

ووقته وعمره، ويصرفه عن الدراية، وفهم هذه النصوص والاستنباط منها بعد حفظها، فعلى الإنسان أن يسدد ويقارب. يقول: سمعنا عن دورة في القصيم في العلم لأبي خيثمة، يقول: بحثت عن هذا الكتاب بهذا الاسم فلم أجده. هو مطبوع طبعات من أمثلها طبعة الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- ضمن أربع رسائل، وطبع مفرداً، فهو موجود إذا بحث عنه يوجد. يقول: أنا أرجو إعادة شرح تقديم النص النافي على النص المثبت؟ السؤال خطأ، تقديم المثبت على النافي، المثبت للحكم الجديد النافي للبراءة الأصلية مقدم على النافي للحكم. يقول: ما رأيكم بمن يقول: إن علماءنا لا يفهمون الواقع؟ علماؤنا المعروفون المعتبرون هم أهل العلم، وهم الراسخون فيه، وهم أهل العمل، وهم المخلصون -فيما نحسبهم والله حسيبهم- هم الناصحون، كونه يخفى عليهم بعض الأمور يخفى عليهم كما يخفى على غيرهم، لا يتصور في غير الأنبياء العصمة، ومقل ومستكثر، قد يكون فهم بعض الوقائع التي يهتم بها بعض الناس والحوادث والأمور الحادثة ومتابعة الأخبار والقنوات والصحف هذه تأخذ عمر على كثير ممن ينتسب للعلم لكن أين هم من علم الكتاب والسنة التي إليها المحتكم في محل الخلاف؟ نعم؟ حكم إرث المسلم لأبيه الكافر؟ المعروف والمرجح أنه لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر، وبهذا جاء الخبر، قد يكون هناك ابتلاء وامتحان، رجل كافر قد يكون له عشرة من الأولاد تسعة كفار والعاشر مسلم، والأموال كثيرة وطائلة مئات الملايين مثلاً هذا من باب الابتلاء الامتحان، هل يثبت على إسلامه أو لا يثبت؟ ولا شك أن الدين أغلى ما يملكه الإنسان، قد يستروح بعض أهل العلم أن مثل هذا يؤرث تثبيتاً له على دينه، لكن الأصل يبقى أنه لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر. يقول: ما رأيكم في سلسلة الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-؟

стр. 206

سلسلته لا شك أنها مما يحتاج إليه طالب العلم، فالشيخ ﵀ إمام في هذا الباب، ولا يعني أنه معصوم بمعنى أن جميع أحكامه صواب لا هو كغيره يخطأ ويصيب، لكن الصواب أكثر، وسيأتي في ميزان الرواة أنه ينظر إلى الخطأ والصواب، فمن كان صوابه أكثر يؤخذ بقوله، والشيخ -رحمه الله تعالى- تعد أخطاؤه باليد يعني يسيرة، ما هي شيء بالنسبة لجهوده وإصابته. أفضل كتاب للمبتدئين في المتون والأسانيد يعني في تقريب فن الاصطلاح؟ قلنا: النخبة، وهذا يكاد يكون جامع لمقاصد النخبة. يقول: لماذا التقيد بهذا الدورات؟ لماذا لا يكون هناك درس ثابت؟ درس ثابت وين يا أخي؟ إذا كان يقصد في هذا المسجد ففيه شقة بعيدة علينا جداً، يعني صعب أننا نلتزم بدرس في هذا المسجد، وأما بالنسبة للدروس في المساجد القريبة من البيت فهي -ولله الحمد- كثيرة، يعني سبعة دروس في الأسبوع -إن شاء الله- أنها كافية. يقول: كيف نجمع بين قوله ﵊: ((لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهب ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) وبين قوله ﷺ ... يعني ما جاء في ذكر العمل في أخر الزمان وأنه يعدل عمل خمسين من الصحابة كما جاء في الحديث؟ نعم العمل في مقابل العمل يعدل خمسين، لكن الصحبة لا يعدلها شيء. يقول: ما الفرق بين قاعدة: سد الذرائع وتحريم الحلال؟ الحلال الموصل إلى حرام ينبغي منعه، الحلال الذي يتوصل به إلى حرام ينبغي سده، وهذه هي الذرائع الموصلة إلى الحرام، ففرق بين حلال لا يوصل إلى حرام هذا لا يجوز تحريمه، وبين حلال يتوصل به إلى حرام أو هو بطبعه موصل إلى حرام ووسيلة إلى حرام هذا يجب منعه. يقول: أليس الحجامة تضعف الصائم أفلا يفهم من هذا أن النبي ﵊ فعله فعل كمال حيث يحتجم ولا يضره ذلك؟ لا شك أن النبي ﷺ أعطي من القوة على العبادة ما لم يعطه غيره، لكن الأصل في أفعاله الإقتداء والإئتساء. يقول: إننا نعرف أن في العالم الإسلامي اليوم مقلدون للمذاهب الأربعة فما حكم التقليد؟ ومن الذي يقلد ومن الذي لا يقلد؟ وهل التقليد للعامي فقط؟ وما المراد بالعامي؟ وهل طلاب العلم يدخلون في العامي .. ؟

стр. 207

الله -جل وعلا- فرض على العامي ومن في حكمه يعني في حكم العامي كل من ليست لديه أهلية النظر في النصوص، والموازنة بينها، والتعامل معها على قواعد صحيحة سليمة عند أهل العلم فهو في حكم العامي فرضه تقييد أهل العلم، سؤال أهل الذكر، فالعامي ومن في حكمه فرضهم التقليد، فطالب العلم المبتدئ هذا حكمه حكم العامي، المتوسط أيضاً الذي لا يستطيع ولا يتمكن من الموازنة بين النصوص والنظر فيها على القواعد المعروفة عند أهل العلم، والنظر في أقول أهل العلم وأدلتهم، والموازنة بينها، وترجيح الراجح مثل هذا حكم العامي يقلد أهل العلم، ومن الذي يقلد؟ يقلد أهل العلم، من استفاض ذكرهم في الأمة بأنهم علماء أهل علم وعمل فيقلدهم العامي، ويجتهد في هذا، والاستفاضة في هذا كافية. يقول: ما أفضل شرح لسنن الترمذي؟ أفضل شرح لكنه معدوم على ما نقل عنه وذكر شرح ابن رجب -رحمه الله تعالى- وهو معدوم بالكلية، ماعدا الجزء الأخير وشرح العلل، يليه شرح ابن سيد الناس وتكملته للحافظ العراقي، هذا من أفضل ما كُتب على سنن الترمذي، وهو الآن جاهز ينتظر الطبع، هناك أيضاً شرح ابن العربي -رحمه الله تعالى- (عارضة الأحوذي) شرح فقهي، عنايته بالصناعة قليلة، الصناعة الحديثية، لكن فيه من الفقه ما فيه، وطباعته سيئة جداً، تجعل طالب العلم لا يستفيد منه، وهو مختصر، وهناك أيضاً: (تحفة الأحوذي) وهو أمثل من شرح ابن العربي لجمعه بين الصناعة الحديثية والاستنباط. رجل له عدد من الأولاد لم يستطع القيام بعقيقتهم لعدم تيسر له ذلك، ثم بسط الله له في الرزق، فهل له أن يذبح عن سبعة منهم بدنة أو بقرة؟ هم يقولون: إن العقيقة لا يصلح فيها الاشتراك؛ لأن الله أعطاك رقبة كاملة فاذبح رأساً كاملاً، قياساً على الأضحية، ومنهم من يقول: إن الحكم واحد، الأضحية والعقيقة والهدي حكمها واحد عند بعض أهل العلم، لكن إن تيسر أن تكون العقيقة من الضأن فهي أفضل. يقول: ذكر بعض العلماء أن لفظة: "غريب" يختلف مراد علماء المصطلح به، وإطلاق الأوائل له فكيف ذلك؟ وما معنى قول الإمام أحمد: إذا رأيت أهل الحديث يقولون: فائدة أو غريب؟

стр. 208

شو الفائدة؟ على كل حال الإطلاقات تختلف من إمام إلى أخر، وينبغي لطالب العلم أن يُعنى بهذا، ويعرف اصطلاح كل إمام على حده، فلا شك أن الإمام أحمد قد يطلق الغريب ويريدون به التفرد، ويطلقون به الغرابة التي تقابل المحفوظ، ويطلقون النكارة ويريدون بها التفرد، ويطلقون الشذوذ ويريدون به التفرد، المقصود أن الاصطلاحات لا بد أن يدرس اصطلاح كل إمام على حده، ولعل هذه الألفاظ ترد عند شرحنا لبعض الأنواع القادمة. يقول: ولدت زوجتي ولد للشهر السابع فدعوت الله أن يقبض روحه؛ لأني خشيت أن يصاب بإعاقة فيتكدر في حياتي، فهل علي إثم في ذلك أو شيء؟ أولاً: عليك أن تصبر على ولدك وإن كان معاقاً، وإن تعبت من أجله، فلا شك أن هذه مصيبة تؤجر عليها، وبقدر صبرك عليها تؤجر، فالله -جل وعلا- هو الواهب وهو المعطي وهو الآخذ، فيهبك ولد ذكراً جميلاً ذكياً موفقاً هذه نعمة تحتاج إلى شكر، واعلم أنها ليست منحة من كل وجه؛ لأن هذا الولد عرضة نعم والعين إليه أسرع من غيره، وكم من شخص ولد من هذا النوع فتكدر بقية حياته، فالخيرة لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، والأمور غيب، فلعل الإنسان يولد ولد ذكاؤه أقل أو بنيته أقل أو فيه شيء من الإعاقة ويرزق بسببه، تفتح له أبواب الخير بسببه، وقد يدعو له، وينكسر بين يدي الله -جل وعلا- من أجله، فيتعرف على الله وينكسر بين يديه فتفتح له أبواب تفيده في دينه، وكم فتح للمصاب .. ، شخص يصاب بمرض يظنه شراً محضاً وعاقبته حميدة، وهو إلى الخير أقرب؛ لأن الإنسان مادام في حال الصحة والعافية وتيسر الأمور قد لا يضطر إلى اللجوء إلى الله -جل وعلا-؛ لأن الإنسان إذا اضطر إلى القرب من الله -جل وعلا- بسبب مرض أو بسبب مصيبة تصيبه هذه منحة إلهية، وإن كان ظاهرها أنها مصبية، لكن كثير من المصائب منح إلهية لا سيما مع الصبر والاحتساب، ومن المصائب ما هو كفارة للذنوب ورفع للدرجات، فلا تجزع. كن صابراً للفقر وادرع الرضا ... بما قدر الرحمن واشكره واحمدِ يقول: ما حكم السحب من مكائن الصرف الآلي للبنوك الربوية، وأنا أحمل بطاقة صراف الراجحي؟ هذه البنوك تأخذ عليك زيادة أو على البنك الذي تتعامل معه المقصود أن هذه الزيادة محرمة.

стр. 209

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وجملة الأسباب منها تحصرُ ... خمسة عشر فادر ما أسطرُ جملة الأسباب التي يتطرق الخلل أو الضعف إلى الخبر منها خمسة عشر ... طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . قضينا عليها، وقفنا. وجملة الأسباب منها تحصرُ ... . . . . . . . . . جملة الأسباب تنحصر .. ، التي بسببها يرد الخبر تنحصر في خمسة عشر. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . وَالطَّعْنُ فِي الرَّاوِي وَسَقْطٌ فِي السَّنَدْ ... ضِدَّانِ لِلْقَبُولِ أَصْلاَنِ لِرَدّ هذا قد شرحناه، نعم؟ طالب: الضعيف. طيب. وكلما شرط قبول فقدا ... فهو من المردود لن يعتمدا شروط القبول التي تقدمت خمسة: عدالة الرواة، تمام الضبط، اتصال الإسناد، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة القادحة، فالضعف في الحديث وسبب رده يعود إلى انتفاء واحد من هذه الخمسة، نعم ويمكن إجمالها في اثنين: في السقط من السند، والطعن في الراوي، الطعن في الراوي والسقط من الإسناد، وكل واحد من هذين الاثنين ينشأ عنه فروع، فمثلاً الطعن في الراوي الطعن في الراوي إما أن يكون متجهاً إلى عدالته أو إلى ضبطه، وأوجه الطعن المتجهة المتعلقة بانتفاء العدالة خمسة، ثم بعد ذلك السقط من السند إما أن يكون ظاهراً جلياً، وإما أن يكون خفياً، فالظاهر إما أن يكون من مبادئ السند من أوله من جهة المصنف أو من أثنائه بواحد أو من أثنائه بأكثر من واحد، أو من نهايته من أعلاه طرفه الذي فيه الصحابي، والسقط الخفي إما أن يكون من معاصر لم يلق أو من معاصر لقي، هذه الخلاصة، فعندنا قال: هي خمسة عشرة، وجملة الأسباب من ... وَالطَّعْنُ فِي الرَّاوِي وَسَقْطٌ فِي السَّنَدْ ... . . . . . . . . .

стр. 210

هذان هما الركنان، نعم القطبان، السببان الرئيسان في رد الأخبار، إما طعن في راويه أو في إسناده؛ لأن لا بد من أن يكون الراوي ثقة عدلاً ضابطاً، فإذا أختل أحدهما رد الخبر، أيضاً لا بد أن يكون الإسناد متصل بمثل هذا الراوي العدل الضابط إلى منتهاه، فالمدار الذي عليه قبول الأخبار: ثقة الرواة، واتصال الأسانيد، ثقة الرواة يخرم هذه الثقة ما يتعلق بانتفاء العدالة، وما يتعلق بانتفاء الضبط، ويتعلق بانتفاء العدالة خمسة أمور: الكذب، التهمة بالكذب، الفسق، البدعة، الجهالة، خمسة أشياء، ويتعلق بانتفاء الضبط خمسة أشياء: الوهم، وسوء الحفظ، فحش الغلط، مخالفة الثقات، وأيضاً؟ إيش عنده؟ فحش الغلط؟ طالب: الغفلة. الغفلة، نعم غلفنا عن الغفلة، هذه متعلقة بالعدالة، وهذه متعلقة بالضبط، ما يتعلق بالسقط من الإسناد عرفنا أنه ينقسم إلى قسمين: جلي، وخفي، جلي لا يخفى على أحاد المتعلمين، وإدراكه سهل، وخفي لا يدركه إلا المتخصصون، والجلي يعرف بعدم التلاقي، يعني بعدم المعاصرة السقط الظاهر، إذا رجعت إلى ترجمة هذا وجدت الشيخ توفي سنة مائة والتلميذ ولد سنة مائة وعشرة، سقط ظاهر، لكن إذا رجعت إلى الترجمة وجدت الشيخ توفي سنة مائة والراوي عنه ولد سنة ثمانين، لكن هذا في أقصى المشرق وهذا في أقصى المغرب، المعاصرة موجودة، لكن التلاقي لم يثبت، فإذا روى من حاله هكذا فهو سقط خفي، ويعرف بالمرسل الخفي، إذا مات الشيخ سنة مائة وولد الراوي عنه سنة ثمانين المعاصرة موجودة، وعرفنا أنهما حجا في سنة واحدة والتقيا، لكن لا نعرف أنه سمع منه شيئاً فروى عنه ما نجزم أنه لم يسمعه منه نعم هذا يسمى تدليس، وتفصيل هذه الأمور ستأتي، وجملة الأسباب يعني على سبيل البسط. وجملة الأسباب منها تحصرُ ... خمسة عشر فادر ما أسطرُ فخمسة تخرج بالعدالة ... . . . . . . . . . اشتراط العدالة يخرج الخمسة التي هي: الكذب، التهمة بالكذب، الفسق، البدعة، الجهالة. فخمسة تخرج بالعدالة ... أسوأها الكذب بلا محالة

стр. 211

أسوأ ما يطعن فيه الراوي الكذب، أسوأ ما يطعن به الراوي الكذب والمراد به الكذب عن النبي ﵊، "فذاك موضوعٌ" يعني حديث من اتصف بالكذب من عرف بالكذب عن النبي ﵊ حديثه الموضوع، حديثه يسمى: موضوع، يعني مكذوب مختلق على النبي ﵊، وهذا النوع من الأحاديث لا تجوز روايته إلا لبيان وضعه، ولا بد أن يقال: هذا موضوع، هذا مكذوب، هذا مختلق مصنوع، لم يقله النبي ﵊، ولا بد من البيان في البيان، يعني ما يكفي أن تصعد المنبر وتأتي بحديث موضوع ثم تقول: هذا حديث موضوع، لا يكفي في هذه الأزمان، لا يكفي أن تأتي بحديث موضوع وتقول .. ، تبرأ من العهدة ما تبرأ؛ لأن السامع قد لا يفهم معنى موضوع، وقد حكم الحافظ العراقي على حديث بأنه مكذوب على النبي ﵊ فقام شخص عليه أثر العلم وهو أعجمي فقال: كيف يا شيخ تقول: مكذوب وهو موجود في كتب السنة بالإسناد؟ يروى بالإسناد عن النبي ﷺ بالإسناد في كتب السنة؟ قال: إذاً تحضره لنا، فأحضره من كتاب الموضوعات لابن الجوزي، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، ونريد بهذا أن الأئمة والخطباء لا يكفي ولا تبرأ العهدة أن يقول: هذا موضوع، بل لا بد أن يبين معنى كلمة موضوع؛ لأن بعض الناس قد لا يفهمها.

стр. 212

والوضع في الحديث النبوي، والكذب على النبي ﵊ موبقة من الموبقات، عظمية من عظائم الذنوب، كبيرة من الكبائر ((من كذب علي متعمد فليتبوأ مقعده من النار)) نسأل الله السلامة والعافية، وقد حكم بعضهم بكفر من يتعمد الكذب على النبي ﷺ ، لكنه قول شاذ، لا يعول عليه، نعم هي كبيرة من كبائر الذنوب، لكن لا يخرج بها عن الدين وحكم روايته الرد، حديث مردود، جميع أحاديثه مردودة، لا يقبل منه أي حديث، فإن تاب من الكذب على النبي ﵊ فقال بعضهم: لا تقبل توبته إيش معنى لا تقبل توبته؟ بمعنى أنه لا يقبل حديثه، لا يقبل حديثه، وأما توبته إن كانت بشروطها فالله -جل وعلا- يتولاه في الآخرة، وليس الكذب على النبي بأعظم من الشرك الذي يُتاب منه، وهذا بينه وبين ربه إن صدق في توبته فالتوبة تهدم ما كان قبلها، لكن يبقى أن حديثه مردود، ومنهم من يقول: إنها تقبل توبته ويقبل حديثه كغيره من مرتكبي الكبائر. فذاك موضوع ومن به اتهم ... ولم يبن عنه فمتروك وسم فذاك موضوع ومن بالكذب اتهم؛ لأن عندنا كذاب ومتهم بالكذب، الكذاب الذي سبق، وحديثه الموضوع، والذي يتهم بالكذب دون الموضوع، وحديثه يسمى: المتروك، لكن متى يتهم الراوي بالكذب؟ إذا عرف بكذبه في حديثه العادي بين الناس، معروف الكذب مهنته، يكذب على فلان وفلان وعلان، صار عادته وديدنه الكذب، لكن لم يعرف عنه الكذب عن النبي ﵊، في هذه الحالة يتهم بالكذب، وكذلك إذا روى حديثاً لا يعرف إلا من طريقه ويكون مخالفاً للقواعد العامة يسمى أيضاً متهم بالكذب، وحديثه حينئذٍ متروك. . . . . . . . . . ... ولم يبن عنه فمتروك وسم يعني وسم حديثه بأنه متروك. ومن على النبي تعمداً كذب ... . . . . . . . . . ومن تعمد الكذب على النبي ﵊ "فليرتدِ المقعد" فليتخذ، فليتبوأ، فليهيأ لنفسه معقداً من النار. . . . . . . . . . ... فليرتدِ المقعد من ذات لهب وهي النار، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 213

الجويني والد إمام الحرمين يحكم بكفر من تعمد الكذب على النبي ﵊، وينقل عن ابن الجوزي أنه يكفر من يتعمد الكذب على النبي ﵊ في تحليل حرام أو تحريم حلال، يعني في باب الحلال والحرام خاصة، وكلاهما قول ضعيف، وأهل السنة لا يكفرون بالذنوب، المعروف عند أهل السنة أنهم لا يكفرون بالذنوب خلافاً للخوارج، ومسألة التكفير أمر شنيع، وأمر من سيماء الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، هذه سيماهم التكفير بالذنوب، وهذا باب خطير؛ لأنه إذا كفر ما لا يستحق الكفر إن كان المكفَر أهلاً وإلا حارت عليه -نسأل الله السلامة والعافية- رجعت إليه. ومن يحدث بحديث يُعلمُ ... . . . . . . . . . أو يَعلمُ، "تكذيبَه أو يُعلمُ تكذيبُه" على الضبطين "عليه منه قسم" ومن يحدث بحديث يُعلمُ ... . . . . . . . . . أنه كذب، أو يَعلم أنه كذب -على الضبطين- "عليه منه قسم" عليه كفل من الكذب على النبي ﵊، وقد جاء في الحديث الذي خرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن النبي ﵊ ((من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب -ما يلزم أن يراه هو بنفسه- فهو أحد الكاذبَين أو الكاذبِين)) على اختلاف في ضبطها، ((من حدث عني بحديث يُرى)) والضبط الثاني: ((من حدث عني بحديث يَرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَين)) يَرى أو يُرى ما الفرق بينهما؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعلم أنه كذب هذا إذا علم بنفسه فهو أحد الكاذبِين، لكن إذا لم يعلم بنفسه لم يطلع عليه بنفسه وإن اطلع عليه غيره فهو أحد الكاذبين، على كل حال هذه أسهل يرى أنه كذب، لكن الإشكال في رواية: ((يُرى أنه كذب)) هذه تجعل طالب العلم يحتاط أشد الاحتياط لما يضيفه إلى النبي ﵊، يحتاط أشد الاحتياط لما يضيفه إلى النبي ﵊، خشية أن يكون غير ثابت وهو لا يدري، فعليه منه قسم من الكذب، قسم ونصيب وكفل؛ لأنه كما في الحديث أحد الكاذبين، فالمسألة خطيرة، على طالب العلم أن يحتاط يدرب نفسه يمرن نفسه ألا ينسب إلى النبي ﵊ إلا ما ثبت عنده أنه من قوله ﵊ أو من فعله.

стр. 214

نعم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين. بعضهم يستدرك يقول: قل: وللسامعين؛ ليشمل الحاضرين في المسجد والمستمعين خارج المسجد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا أرحم الراحمين. والمستمع كما هو معلوم أخص من السامع، لأنه قد يمر في طريقه إلى المسجد ويسمع لكنه غير مستمع، فالقارئ لا يريد أن يد٠٠٠خل مثل هذا؛ لأنه لم يقصد التحصيل، نعم. أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: والثالث الفسق بدون المعتقد ... والرابع البدعة عند من نقد فما رواه فاسق فقد دخل ... في منكر في رأي بعض من نقل وفي قبول خبر المبتدعِ ... خلاصة البحث سأمليه فعِ من لم تكن بدعته مكفرة ... وليس داعياً لها فاعتبره مع حفظ دينه وصدق لهجته ... لا إن روى مقوياً لبدعته طالب:. . . . . . . . . يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والثالث" يعني بعد الكذب والاتهام به الثالث من أوجه الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة: الفسق، وهو: الخروج عن التدين، "الفسق بدون المعتقد" يعني الفسق بمخالفة الأوامر والنواهي، بترك الأوامر وفعل المنهيات، يعني الفسق خلاف التقوى، فإذا كان الله -جل وعلا-: إنما يتقبل من المتقين فيقابلهم الفساق، الله -جل وعلا- لا يتقبل منهم كما هو مفهوم الآية، ومع انعدام القبول هنا انتفاء الثواب لا بطلان العمل، انتفاء الثواب المترتب على العبادة، فالفاسق الذي يترك بعض الواجبات، أو يرتكب بعض المحرمات ليس بعدل، وفي الشهادة تطلب العدالة وحكمها الرواية، فالفاسق لا يقبل خبره، ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [(٦) سورة الحجرات] القراءة الأخرى: "فتثبتوا". والثالث الفسق بدون المعتقد ... . . . . . . . . .

стр. 215

يعني بفعل الأفعال العملية وليس المراد الفسق بارتكاب المخالفات العقدية؛ لأن هذا له مبحث خاص، وإن كان فاسقاً إلا أن مبحثه خاص وهو البدعة "بدون المعتقد ... والرابع البدعة" نعم أيهما أعظم من يترك الواجبات أو يفعل المحرمات؟ ثبت عنه ﵊ أنه قال: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) من خلال هذا النص إيش تفهم؟ ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه))؟ أن النواهي أشد، نعم ارتكاب المحرمات أشد من ترك الأوامر؛ لهذا يقولون: ارتكاب المحظورات من باب المفاسد، وفعل المأمورات من باب المصالح، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، نعم، ولذا ينبغي أن تكون العناية بالنهي عن المنكرات أكثر من الأمر بالمعروف وإن كان قرينين، نعم لأن ارتكاب المنكر ضرره يتعدى، على كل حال المسألة خلافية، الحديث يفهم منه أن فعل المحظور أعظم من ترك المأمور، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يرى العكس، ترك المأمور أعظم من فعل المحظور لماذا؟ لأن معصية أدم ﵇ بفعل محظور، ومعصية إبليس بترك مأمور، ومعصية إبليس أعظم من معصية آدم، هذه حجته ﵀، واضحة حجته وإلاّ ما هي بواضحة؟ واضحة، لكن هل يستقيم أن يطرد القول بأن هذا أعظم أو ذاك؟ لا يستقيم؛ لأن المأمورات متفاوتة والمحظورات متفاوتة، فإذا كان المقابل للمأمور العظيم محظور يسير صار ترك المأمور أعظم من فعل المحظور والعكس، يعني أنت مطالب بصلاة الجماعة في المسجد هذا واجب، وفعله من باب فعل المأمور، وترك الصلاة مع الجماعة من باب ترك المأمور صح وإلا لا؟ وأنت في طريقك إلى المسجد منكر لا تستطيع تغييره منكر ناس في طريقك تقول لهم: صلوا، ما يصلوا، ويتكرر عليك هذا المنكر نقول: هذا مبرر لترك الجماعة في المسجد؟ نقول: لا، ليس بمبرر، لو تركت المأمور صرت وقعت في أعظم من المحظور المترتب على الفعل، لكن افترض أنه في طريقك إلى المسجد بغي وعندها ظالم لا تمر حتى تقع عليها، أيهما أعظم؟ نقول: في هذه الحالة صل في بيتك، أترك المأمور ولا تفعل المحظور.
следующие страницы →