← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23405

شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

عبد الكريم الخضير

Полный текст (422 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أسوأ ما يطعن فيه الراوي الكذب، أسوأ ما يطعن به الراوي الكذب والمراد به الكذب عن النبي ﵊، "فذاك موضوعٌ" يعني حديث من اتصف بالكذب من عرف بالكذب عن النبي ﵊ حديثه الموضوع، حديثه يسمى: موضوع، يعني مكذوب مختلق على النبي ﵊، وهذا النوع من الأحاديث لا تجوز روايته إلا لبيان وضعه، ولا بد أن يقال: هذا موضوع، هذا مكذوب، هذا مختلق مصنوع، لم يقله النبي ﵊، ولا بد من البيان في البيان، يعني ما يكفي أن تصعد المنبر وتأتي بحديث موضوع ثم تقول: هذا حديث موضوع، لا يكفي في هذه الأزمان، لا يكفي أن تأتي بحديث موضوع وتقول .. ، تبرأ من العهدة ما تبرأ؛ لأن السامع قد لا يفهم معنى موضوع، وقد حكم الحافظ العراقي على حديث بأنه مكذوب على النبي ﵊ فقام شخص عليه أثر العلم وهو أعجمي فقال: كيف يا شيخ تقول: مكذوب وهو موجود في كتب السنة بالإسناد؟ يروى بالإسناد عن النبي ﷺ بالإسناد في كتب السنة؟ قال: إذاً تحضره لنا، فأحضره من كتاب الموضوعات لابن الجوزي، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، ونريد بهذا أن الأئمة والخطباء لا يكفي ولا تبرأ العهدة أن يقول: هذا موضوع، بل لا بد أن يبين معنى كلمة موضوع؛ لأن بعض الناس قد لا يفهمها.

стр. 212

والوضع في الحديث النبوي، والكذب على النبي ﵊ موبقة من الموبقات، عظمية من عظائم الذنوب، كبيرة من الكبائر ((من كذب علي متعمد فليتبوأ مقعده من النار)) نسأل الله السلامة والعافية، وقد حكم بعضهم بكفر من يتعمد الكذب على النبي ﷺ ، لكنه قول شاذ، لا يعول عليه، نعم هي كبيرة من كبائر الذنوب، لكن لا يخرج بها عن الدين وحكم روايته الرد، حديث مردود، جميع أحاديثه مردودة، لا يقبل منه أي حديث، فإن تاب من الكذب على النبي ﵊ فقال بعضهم: لا تقبل توبته إيش معنى لا تقبل توبته؟ بمعنى أنه لا يقبل حديثه، لا يقبل حديثه، وأما توبته إن كانت بشروطها فالله -جل وعلا- يتولاه في الآخرة، وليس الكذب على النبي بأعظم من الشرك الذي يُتاب منه، وهذا بينه وبين ربه إن صدق في توبته فالتوبة تهدم ما كان قبلها، لكن يبقى أن حديثه مردود، ومنهم من يقول: إنها تقبل توبته ويقبل حديثه كغيره من مرتكبي الكبائر. فذاك موضوع ومن به اتهم ... ولم يبن عنه فمتروك وسم فذاك موضوع ومن بالكذب اتهم؛ لأن عندنا كذاب ومتهم بالكذب، الكذاب الذي سبق، وحديثه الموضوع، والذي يتهم بالكذب دون الموضوع، وحديثه يسمى: المتروك، لكن متى يتهم الراوي بالكذب؟ إذا عرف بكذبه في حديثه العادي بين الناس، معروف الكذب مهنته، يكذب على فلان وفلان وعلان، صار عادته وديدنه الكذب، لكن لم يعرف عنه الكذب عن النبي ﵊، في هذه الحالة يتهم بالكذب، وكذلك إذا روى حديثاً لا يعرف إلا من طريقه ويكون مخالفاً للقواعد العامة يسمى أيضاً متهم بالكذب، وحديثه حينئذٍ متروك. . . . . . . . . . ... ولم يبن عنه فمتروك وسم يعني وسم حديثه بأنه متروك. ومن على النبي تعمداً كذب ... . . . . . . . . . ومن تعمد الكذب على النبي ﵊ "فليرتدِ المقعد" فليتخذ، فليتبوأ، فليهيأ لنفسه معقداً من النار. . . . . . . . . . ... فليرتدِ المقعد من ذات لهب وهي النار، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 213

الجويني والد إمام الحرمين يحكم بكفر من تعمد الكذب على النبي ﵊، وينقل عن ابن الجوزي أنه يكفر من يتعمد الكذب على النبي ﵊ في تحليل حرام أو تحريم حلال، يعني في باب الحلال والحرام خاصة، وكلاهما قول ضعيف، وأهل السنة لا يكفرون بالذنوب، المعروف عند أهل السنة أنهم لا يكفرون بالذنوب خلافاً للخوارج، ومسألة التكفير أمر شنيع، وأمر من سيماء الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، هذه سيماهم التكفير بالذنوب، وهذا باب خطير؛ لأنه إذا كفر ما لا يستحق الكفر إن كان المكفَر أهلاً وإلا حارت عليه -نسأل الله السلامة والعافية- رجعت إليه. ومن يحدث بحديث يُعلمُ ... . . . . . . . . . أو يَعلمُ، "تكذيبَه أو يُعلمُ تكذيبُه" على الضبطين "عليه منه قسم" ومن يحدث بحديث يُعلمُ ... . . . . . . . . . أنه كذب، أو يَعلم أنه كذب -على الضبطين- "عليه منه قسم" عليه كفل من الكذب على النبي ﵊، وقد جاء في الحديث الذي خرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن النبي ﵊ ((من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب -ما يلزم أن يراه هو بنفسه- فهو أحد الكاذبَين أو الكاذبِين)) على اختلاف في ضبطها، ((من حدث عني بحديث يُرى)) والضبط الثاني: ((من حدث عني بحديث يَرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَين)) يَرى أو يُرى ما الفرق بينهما؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعلم أنه كذب هذا إذا علم بنفسه فهو أحد الكاذبِين، لكن إذا لم يعلم بنفسه لم يطلع عليه بنفسه وإن اطلع عليه غيره فهو أحد الكاذبين، على كل حال هذه أسهل يرى أنه كذب، لكن الإشكال في رواية: ((يُرى أنه كذب)) هذه تجعل طالب العلم يحتاط أشد الاحتياط لما يضيفه إلى النبي ﵊، يحتاط أشد الاحتياط لما يضيفه إلى النبي ﵊، خشية أن يكون غير ثابت وهو لا يدري، فعليه منه قسم من الكذب، قسم ونصيب وكفل؛ لأنه كما في الحديث أحد الكاذبين، فالمسألة خطيرة، على طالب العلم أن يحتاط يدرب نفسه يمرن نفسه ألا ينسب إلى النبي ﵊ إلا ما ثبت عنده أنه من قوله ﵊ أو من فعله.

стр. 214

نعم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين. بعضهم يستدرك يقول: قل: وللسامعين؛ ليشمل الحاضرين في المسجد والمستمعين خارج المسجد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا أرحم الراحمين. والمستمع كما هو معلوم أخص من السامع، لأنه قد يمر في طريقه إلى المسجد ويسمع لكنه غير مستمع، فالقارئ لا يريد أن يد٠٠٠خل مثل هذا؛ لأنه لم يقصد التحصيل، نعم. أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: والثالث الفسق بدون المعتقد ... والرابع البدعة عند من نقد فما رواه فاسق فقد دخل ... في منكر في رأي بعض من نقل وفي قبول خبر المبتدعِ ... خلاصة البحث سأمليه فعِ من لم تكن بدعته مكفرة ... وليس داعياً لها فاعتبره مع حفظ دينه وصدق لهجته ... لا إن روى مقوياً لبدعته طالب:. . . . . . . . . يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والثالث" يعني بعد الكذب والاتهام به الثالث من أوجه الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة: الفسق، وهو: الخروج عن التدين، "الفسق بدون المعتقد" يعني الفسق بمخالفة الأوامر والنواهي، بترك الأوامر وفعل المنهيات، يعني الفسق خلاف التقوى، فإذا كان الله -جل وعلا-: إنما يتقبل من المتقين فيقابلهم الفساق، الله -جل وعلا- لا يتقبل منهم كما هو مفهوم الآية، ومع انعدام القبول هنا انتفاء الثواب لا بطلان العمل، انتفاء الثواب المترتب على العبادة، فالفاسق الذي يترك بعض الواجبات، أو يرتكب بعض المحرمات ليس بعدل، وفي الشهادة تطلب العدالة وحكمها الرواية، فالفاسق لا يقبل خبره، ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [(٦) سورة الحجرات] القراءة الأخرى: "فتثبتوا". والثالث الفسق بدون المعتقد ... . . . . . . . . .

стр. 215

يعني بفعل الأفعال العملية وليس المراد الفسق بارتكاب المخالفات العقدية؛ لأن هذا له مبحث خاص، وإن كان فاسقاً إلا أن مبحثه خاص وهو البدعة "بدون المعتقد ... والرابع البدعة" نعم أيهما أعظم من يترك الواجبات أو يفعل المحرمات؟ ثبت عنه ﵊ أنه قال: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) من خلال هذا النص إيش تفهم؟ ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه))؟ أن النواهي أشد، نعم ارتكاب المحرمات أشد من ترك الأوامر؛ لهذا يقولون: ارتكاب المحظورات من باب المفاسد، وفعل المأمورات من باب المصالح، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، نعم، ولذا ينبغي أن تكون العناية بالنهي عن المنكرات أكثر من الأمر بالمعروف وإن كان قرينين، نعم لأن ارتكاب المنكر ضرره يتعدى، على كل حال المسألة خلافية، الحديث يفهم منه أن فعل المحظور أعظم من ترك المأمور، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يرى العكس، ترك المأمور أعظم من فعل المحظور لماذا؟ لأن معصية أدم ﵇ بفعل محظور، ومعصية إبليس بترك مأمور، ومعصية إبليس أعظم من معصية آدم، هذه حجته ﵀، واضحة حجته وإلاّ ما هي بواضحة؟ واضحة، لكن هل يستقيم أن يطرد القول بأن هذا أعظم أو ذاك؟ لا يستقيم؛ لأن المأمورات متفاوتة والمحظورات متفاوتة، فإذا كان المقابل للمأمور العظيم محظور يسير صار ترك المأمور أعظم من فعل المحظور والعكس، يعني أنت مطالب بصلاة الجماعة في المسجد هذا واجب، وفعله من باب فعل المأمور، وترك الصلاة مع الجماعة من باب ترك المأمور صح وإلا لا؟ وأنت في طريقك إلى المسجد منكر لا تستطيع تغييره منكر ناس في طريقك تقول لهم: صلوا، ما يصلوا، ويتكرر عليك هذا المنكر نقول: هذا مبرر لترك الجماعة في المسجد؟ نقول: لا، ليس بمبرر، لو تركت المأمور صرت وقعت في أعظم من المحظور المترتب على الفعل، لكن افترض أنه في طريقك إلى المسجد بغي وعندها ظالم لا تمر حتى تقع عليها، أيهما أعظم؟ نقول: في هذه الحالة صل في بيتك، أترك المأمور ولا تفعل المحظور.

стр. 216

فالمحظورات والمأمورات متفاوتة، منها الأوامر الشديدة التي لا يمكن الإخلال بها بحال مهما ارتكبت في طريقها من محظور إذا كان دونها والعكس، فلا يطرد القول لا في هذا ولا في هذا، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم، نعم قد يحتف بالمعصية ما يجعلها أعظم من قدرها المحدد شرعاً، نعم قد يحتف بها، عندك عاصي وعاصي معصية واحدة يرتكبها اثنان، معصية واحدة يرتكبها اثنان، واحد يدخل بها النار وواحد يدخل بها الجنة، هذا حصل له من الذل والانكسار والانطراح بين .. ، والندم وكذا يدخل بها الجنة، والثاني لا حصل مع ذلك الاغترار والاستكبار وحصل الاستخفاف بها هذه تضاعفت في حقه وهي معصية واحدة، فالمحظورات تتفاوت والمأمورات أيضاً تتفاوت. والثالث الفسق بدون المعتقد ... والرابع البدعة عند من نقد

стр. 217

البدعة، البدعة عرفوها في اللغة بأنها: ما عمل على غير مثال سابق، وعرفوها في الاصطلاح: ما تعبد به من غير أن يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، يعني الأمر الذي يتعبد به مما لم يسبق له شرعية في الكتاب ولا في السنة؛ لأن العبادات توقيفية، والبدع كلها مذمومة؛ لأنه ثبت في الحديث أن: ((كل بدعة ضلالة)) وبعضهم يقسم البدع إلى بدع محمودة وبدع مذمومة، وهذا التقسيم مردود بالحديث الصحيح ((كل بدعة ضلالة)) النووي وابن حجر والعز بن عبد السلام مجموعة من أهل العلم يرون أن البدع تنقسم منها ما يحمد ومنها ما يذم، وقسمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة التكلفية: بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع مكروه، وبدع محرمة، لكن الشاطبي رد هذا التقسيم، وقوض دعائمه، وقال: إنه مبتدع مخترع مذموم هذا التقسيم أيضاً، ولمن قسم البدعة إلى محمودة ومذمومة أن يتشبث بمثل قول عمر ﵁ في صلاة التراويح: "نعمت البدعة" والشاطبي يقول: هذه بدعة مجاز وليست حقيقة، وشيخ الإسلام يقول: بدعة لغوية وليست بدعة شرعية، وهي ليست لا بدعة لغوية ولا شرعية؛ لأن لو كانت بدعة لغوية قلنا: إنها عملت على غير مثال سبق، وقد سبق لها المثال من فعل النبي ﵊، فليست لغوية ولا شرعية، إنما تعبير عمر ﵁ بتسميتها بدعة هذا من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير، كأن قائلاً قال له: ابتدعت يا عمر، أو خشي أن يقال له: ابتدعت يا عمر فقال: "نعمت البدعة" وأسلوب المشاكلة معروف في النصوص وفي لغة العرب معروف، نعم. . . . . . . . . . ... والرابع البدعة عند من نقد يعني عند النقاد مما يخل بعدالة الراوي البدعة، فما رواه فاسق ممن يفعل المحرمات أو يترك بعض الواجبات. فما رواه فاسق فقد دخل ... في منكر في رأي بعض من نقل يعني عند من لا يشترط في المنكر المخالفة، وإنما يدخل فيه رواية الفاسق، ومعه من سيأتي، فما رواه فاسق فقد دخل ... في منكر. . . . . . . . .

стр. 218

وسيأتي في الشاذ والمنكر بحث مستقل -إن شاء الله تعالى- فعند من لا يشترط قيد المخالفة يدخل رواية الفاسق في المنكر، أما من يشترط قيد المخالفة -على ما سيأتي- فيقول: المنكر ما رواه الضعيف مخالفاً فيه الثقة. وفي قبول خبر المبتدعِ ... خلاصة البحث سأمليه فعِ في قبول خبر المبتدع خلاف طويل بين أهل العلم، في قبول خبر المبتدع خلاف بين أهل العلم، منهم من رد أخبار المبتدعة رأساً، كل من رمي ببدعة لا يقبل خبره، هذا قول لبعض أهل العلم، ومنهم من قبل خبر المبتدع مطلقاً، هذان قولان متقابلان، ومنهم من فصل، والخلاف في المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، لا تصل بدعته إلى حد الكفر. وفي قبول خبر المبتدعِ ... خلاصة البحث سأمليه. . . . . . . . . يعني في الأبيات اللاحقة "فعِ" أمر من الوعي وهو الانتباه، انتبه لما يمليه الشيخ، وهذا من أفعال الأمر التي تأتي على حرف واحد: عِ، قِ، أمر من الوقاية، وهذا أمر من الوعي انتبه نعم، من لم يكن بدعته مكفرة يعني من فسق ببدعته وهو مقابل للفاسق بدون المعتقد الذي سبق التنبيه عليه، من فسق ببدعته بحيث لا تصل بدعته إلى حد الكفر. . . . . . . . . . ... وليس داعياً لها فاعتبره

стр. 219

"وليس داعياً لها" يعني: لبدعته "فاعتبره" يعني أخرج الشيخ ﵀ من كُفر ببدعته، وأخرج أيضاً الدعاة إلى البدع "فاعتبره" تقبل روايته إذا لم يكن داعياً لبدعته، ولم يخرج ببدعته عن دائرة الإسلام، أما من كفر ببدعته فهذا خارج؛ لأن الإسلام شرط في الرواية، فلا تقبل روايات الكفار، ومنهم من يقول: إن المبتدع وإن حكم بكفره من خلال المعتقد، ما لم ينكر أمر معلوماً من الدين بالضرورة فروايته مقبولة، إذا لم ينكر أمر معلوم من الدين بالضرورة؛ لأنه إنما ارتكب هذه البدعة بشبهة، عنده نوع شبهة لا بمعاندة، يعني يختلف من أشتبه عليه فهم النصوص مثلاً، وارتكب أمراً مخرج عن الملة بنوع شبهة لوجود اشتباه في النصوص يختلف عمن عاند وخلع رقبة الدين من غير شبهة عند هولاء وهذا مرجح عند بعض العلماء، وممن يرجحه ابن حجر، إذا كانت بدعته مكفرة بإنكار أمر معلوم من الدين بالضرورة، ويقولون: إن كل طائفة قد تكفر مخالفيها أو بعض مخالفيها، ثم الطائفة تكفرها طائفة أخرى وحينئذٍ لا نعرف من يقبل خبره ومن لا يقبل خبره، فمثلاً كثيراً من أهل السّنة كفروا الجهمية، والجهمية كفروا الحجوية والمجسمة بناء على أن إثبات النصوص تجسيم، فهم يقولون بهذا: إن هؤلاء يكفرون وهؤلاء يكفرون، المعتزلة قالوا: بخلق القرآن، وجمع من أهل العلم كفروا من قال بخلق القرآن، نعم، وبالمقابل المعتزلة قد يكفرون أهل السنة وهكذا، هذه حجة من يقول: إن المبتدع ولو كَفر ببدعته ولو كُفر ببدعته ما لم ينكر أمر معلوم من الدين بالضرورة؛ لأن كل طائفة قد تبالغ فتكفر مخالفيها، والجهمية كفرهم جمع غفير من أهل العلم. ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدانِ

стр. 220

خمسمائة عالم كفروهم، كفروا من يقول بخلق القرآن وكفروا .. ، المقصود هل هذا يكفي لرد الرواية؟ الشيخ -رحمه الله تعالى- ما لم تكن بدعته مكفرة، واقتفى في ذلك أثر ابن الصلاح؛ لأن ابن الصلاح أخرج من كفر ببدعته من دائرة القبول جملة وتفصيلاً، لكن يبقى أننا هل مثل هذا الكلام يسوغ أن كل طائفة تكفر الأخرى أو نقول: المقياس الكتاب والسنة؟ نعم، والمرد إليهما، فمن خالف الكتاب والسنة نعم وخرج عن دائرة الإسلام بمخالفة الكتاب والسنة هذا لا كرامة، لا كرامة، قد يعود إلينا القائل ويقول: من الذي يحكم بأن هذه الطائفة هي التي اقتفت أثر الكتاب والسنة والطائفة الأخرى لم تقتف؟ نقول: هذه الأمور لا تنتهي نستمر في دوامة، فإذا كنا في شك من أمرنا وديننا ما بقي لنا شيء، فأهل الحق يعرفون أنهم أهل الحق بالطرق الشرعية المعتبرة، والحق أبلج لا يخفى على أحد، فمن كفر ببدعته لا تقبل روايته ولا كرامة، قد يقول قائل: لماذا لا نرد أحاديث المبتدعة جملة وتفصيلاً؛ لأن البدع أعظم من الكبائر، ومرتكب الكبيرة فاسق فلا تقبل روايته، نقول: كلامك جميل وجيد واحتياط للدين واحتياط للسنة، لكن ماذا تفعل بالرواة الذين رموا بالبدعة وخرج لهم في الصحيحين؟ ماذا تصنع؟ نعم لا بد من قبول رواياتهم، كتب السنة طافحة بالرواية عن المبتدعة، وأهل السنة أهل إنصاف، إذا توافرت شروط الراوي بأن كان متدين ولو خالف في المعتقد بنوع شبهة لا بمعاندة، وأداه اجتهاده إلى هذا، وتحلى بالصدق على ما سيأتي في كلام الشيخ. مع حفظ دينه وصدق لهجته ... . . . . . . . . . فأهل السنة أهل إنصاف. ما لم تكن بدعته مكفرة ... وليس داعياً لها فاعتبره يعتبر ويقبل خبره، وكتب السنة شاهدة بهذا، بما في ذلك صحيح البخاري وصحيح مسلم وبقية الكتب، وأشد الأئمة على المبتدعة الإمام مالك -رحمه الله تعالى-، لكن لا مندوحة لنا من قبولهم؛ لأن أحاديثهم موجودة في الصحيحين وغيرهما. مع حفظ دينه وصدق لهجته ... لا إن روى مقوياً لبدعته

стр. 221

"مع حفظ دينه وصدق لهجته" لأن المعول في الرواية على الصدق، وبعض طوائف المبتدعة يتحاشون الكذب أكثر من كثير من أهل السنة، دعنا من الرافضة أهل بهت وأهل كذب، والإمام الشافعي نص في مواضع من كتبه أنه يقبل أحاديث أهل الأهواء إلا الرافضة، ونص على الخطابية منهم لأنهم يشهدون بالزور لموافقيهم، الخوارج وهم يرون كفر مرتكب الكبيرة يتحاشون الكذب، ومع ذلكم قد يقع فيه بعضهم إن صح الخبر عن خارجي تاب فقال: "كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً" فقد يقع من الخوارج وهم أهل تحري في هذا الباب. مع حفظ دينه وصدق لهجته ... . . . . . . . . . فإذا عرف بصدق اللهجة قبلت روايته. . . . . . . . . . ... وليس داعياً لها فاعتبره

стр. 222

ابن حبان نقل الاتفاق على أن الداعية إلى البدعة لا يقبل خبره، فأخرجوه من الخلاف، وابن حزم يرى أن الداعية أولى بالقبول من غير الداعية، لماذا؟ حجة الجمهور أن الداعية وهو يتحمس لدعوته لا بد أن يثبت رأيه بشيء يستند إليه، فقد لا يجد من صحيح السنة ما يدعمه ولا بد أن يوجد ما يستند إليه فيضطر حينئذٍ إلى الكذب هذا الداعية، ومع ذلكم إذا رأى ما يؤيد بدعته فكن على وجل من روايته، لا شك أن تأييد البدعة براوية من مبتدع يعتنقها هذا يوجد ريبة في قلب السامع، لكن يرد على الداعية مع العلم بصدق اللهجة، البخاري -رحمه الله تعالى- خرج لعمران بن حطان، خرج لعمران بن حطان وهو داعية إلى مذهب الخوارج، والحافظ ابن حجر يقول: "ما المانع للتخريج له، وقد عرف بصدق اللهجة؟ " وقال العيني متعقباً له: "أي صدق في لهجة مادح قاتل علي؟ " واضح ولا ما هو بواضح؟ ابن حجر يقول: "ما المانع من قبول روايته وقد عرف بصدق اللهجة؟ " ومن الأمور المسلم بها أن الخوارج أصدق طوائف البدع في الكلام، وأكثرهم تحاشياً للكذب، لكن -نسأل الله تعالى السلامة والعافية- يعني زيادة حرصهم على الخير مع الجهل والزيادة على المطلوب شرعاً، وتعدي ما حد الله -جل وعلا- لعباده هذا يوقع الإنسان في هذه البلية، وهي الغلو والتطرف والتشدد والخروج هذه آفات؛ لأن الشيطان ينظر في العبد فإن وجده متساهلاً متراخياً زاده تساهلاً وثبطه عن الطاعات، وإن وجد عنده نوع حرص على العبادة دفعه وهيأ له أن يزيد على ما شرعه الله تعالى له وكلاهما مذموم، يقول: "أي مانع من قبول روايته وقد عرف بصدق اللهجة؟ " لأنه من الخوارج وقد عرفوا بصدق اللهجة، لكن العيني تعقبه بقوله: "أي صدق في لهجت مادح قاتل علي؟ " لأن عمران بن حطان له قصيدة يمدح فيها ابن ملجم الذي قتل علياً ﵁، لكن القتل والمدح عندهم ديانة، مثل هذا ما في حيلة لا إقناع ولا يمكن ديانة هذه، فهو يتحمس لما يراه حقاً، ولنذكر في هذا قول ابن حزم: إن الداعية أولى بالقبول من غير الداعية؛ لأنه أكثر حماس لدينه، هو يرى أن هذا حق، وهل تكفي رؤية الإنسان لنفسه أن هذا هو الحق؟ نعم لا يكفي، وعلى الإنسان أن يتهم نفسه باجتهاداته نعم،

стр. 223

إذا كان من أهل الإطلاع الواسع وأهل النظر التام نعم يجتهد، وأما أن يكون عنده قصور في بعض الأمور ويجتهد ويخالف الأئمة ويرتكب .. ، ويركب رأسه ويزعم أن رأيه هو الصواب وأن رأي غيره هو الخطأ هذا خذلان للمرء، لا بد أن يتهم الإنسان نفسه، وقد يجد الإنسان نصاً دلالته على ما يراه مثل الشمس لكنه يغفل عما يعارضه أو يقيده أو يخصصه، يغفل عن الطرف الأخر، والنصوص لا شك أنها علاج، النصوص علاج، تجد من النصوص الصحيحة الصريحة ما يؤيد مذهب الخوارج، وتجد من النصوص الصحيحة الصريحة ما يؤيد مذهب المرجئة مثلاً، ولذا نظر بعضهم بهذه العين التي لا تنظر إلا هذه النصوص نصوص الوعيد، ونظر آخرون بالعين الأخرى التي لا تقرر إلا الوعد، ووفق الله أهل السنة بأن نظروا إلى الأمرين معاً، ووفقوا بين الطرفين، فخرجوا بالرأي الوسط بين الخوارج والمرجئة، طيب نرجع إلى عمران بن حطان وكلام ابن حجر ورد العيني، الخلاصة: الخلاصة خرج له البخاري، فمنهم من يقول: إن البخاري خرج عنه ما رواه قبل أن يعتنق مذهب الخوارج، ويذكرون في هذا قصة، ومنهم من يقول: إنه تاب في أخر عمره عن مذهب الخوارج، وكانت رواية الحديث عنه بعد أن تاب، ومنهم من يقول: إن الحديث الذي خرجه عنه في الشواهد ولا يحتاج فيها إلى أعلى الدرجات، يقبل فيها ما لا يقبل في الأصول، طيب عمران بن حطان كان من أهل السنة، وهذا أمر لا بد من التنبه له، كان من أهل السنة لا بد من سؤال الثبات، لا بد أن يلهج المسلم بالثبات؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، عمران بن حطان خطب امرأة في غاية الجمال، وهو دميم منظره ليس بالجميل، خطب امرأة في غاية الجمال إلا أنها على مذهب الخوارج، فقال: فرصة نتزوجها ونحصل على هذه الصفة، وندعوها عل الله -جل وعلا- أن يهديها إلى مذهب أهل السنة، ما الحاصل؟ الحاصل أنها أثرت عليه فاعتنق مذهب الخوارج، ولذا كثير من الشباب يقول: نحن الآن نهتم بالجمال؛ لأنه صفة ثابتة، الجمال ما يجيبه دعوة وإلا مخالطة وإلا .. ، ما يجي، نعم، الأمور الأخرى كون الديانة أقل يعني كون المرأة رقيقة الديانة تأتي هذه فيما بعد بالدعوة والمخالطة والحكمة واللين، لكن ما الذي يضمن أنك أنت تنجرف

стр. 224

معها؟ فعلى الإنسان ألا يعرض نفسه لمثل هذه الأمور؛ لأن الخسارة ليست خسارة بالسهل هذا غبن، ما هي بسيارة تقول: والله اشتريتها بأخسر بها ألف ألفين عشرة سهلة. وكل كسرٍ فأن الدين يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبرانُ كل خسارة تهون مع الحفاظ على رأس المال وهو الدين، دينُك دينُك، أو دينَك دينَك على الضبطين، فإنه لحمك ودمك، ويثبت جمع من أهل العلم خيار الغبن في السلع وينفيه آخرون وأنه ليس في الدنيا غبن؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [(٩) سورة التغابن] إذاً الدنيا كلها لو راحت بحذافيرها ما في غبن مادام رأس المال سالم ما في غبن وهو الدين، فلننتبه لهذا، الإخوان كثير منهم يهتم إلى ذات الجمال ويقول: الدين يأتي كم من امرأة تزوجت وهي أقل فالتزمت بالدعوة والمخالطة ونكسب أجرها بعد ((من دعا إلى هدى كان له مثل أجر فاعله)) لكن ما الذي يضمن أنها تدعوك فتنحرف بسببها؟ والله المستعان. يقول: مع حفظ دينه وصدق لهجته ... لا إن روى مقوياً لبدعته فالذي يروي ما يقوي بدعته روايته مردودة، نعم. خامسها: المجهول وهو يقسمُ ... مجهول عين ويسمى المبهمُ وسبب الإبهام ألا يذكرا ... أو ذكره بما به ما اشتهرا ولا يضر مبهم الصحابي ... لثقة الكل بلا ارتيابِ ثانيهما: من حاله قد جهلا ... وذاك مستورٌ وفي الذكر خلا وأصله قلة من عنه نقل ... لكونه من الروايات أقل يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:

стр. 225

"خامسها المجهول" انتهى الكذب، التهمة بالكذب، الفسق، البدعة، خامسها: الجهالة، والأصل أن يقول: خامسها: الجهالة؛ لأنه عطف وصف على وصف، لا راوٍ على راوٍ، لكن لعل النظم اضطره إلى ذلك وخامسها: المجهول، لأنه قال في الأول: "أسوأها الكذب"، "ومن به اتهم" الآن الكذب صفة "من به اتهم" راوي ولا صفة؟ راوي، والثالث الفسق ولم يقل: الفاسق، الرابع: البدعة، فالأكثر أوصاف، وهنا الخامس يتفق مع الثاني، "خامسها المجهول" وهو اسم مفعول من الجهالة، والجهالة، وصف ينبغي الانتباه له، الجهالة إذا قيل في الراوي: مجهول، مجهول هل قول الإمام من أئمة الجرح والتعديل: فلان مجهول مردها عدم علم هذا الإمام بحال الراوي، أو مردها وصف ملازم للراوي؟ بمعنى هل الجهالة قادح في الراوي مثل الفسق وصف يتصف به الراوي؟ أو أنها عدم علم من الناقد بحال الراوي؟ عدم علم بحال الراوي، وصف كالفسق والبدعة، نعم أبو حاتم كما ينقل عنه ابنه في الجرح والتعديل قال في ألف وخمسمائة راوي أو يزيدون: مجهول، وقال في مثلهم: لا أعرفه، وقال في مجموعة من الرواة: مجهول أي لا أعرفه، مجهول أي لا أعرفه، كلام أبي حاتم يدل على أن الجهالة عدم علم بحال الراوي، وعدم العلم ليس بحكم، أما من يقول: إن الجهالة وصف يضعف به الراوي والدليل على ذلك أن الجهالة لفظ من ألفاظ التجريح، وتوضع في مراتب الجرح، لا في مراتب التعديل ولا في منزلة بين الجرح والتعديل، فعلى هذا استعمالها عند الأكثر أنها وصف قادح في الراوي، أما كونها عدم علم بحال الراوي، يعني كون الراوي مجهول يعني جهل أمره الناقد، ولم يعلم بحاله، فلا يلزم أن يكون مجهولاً حقيقة. خامسها: المجهول وهو يقسمُ ... مجهول عين ويسمى المبهمُ

стр. 226

المبهم عند أهل العلم ما لم يسم، حدثني رجل ولو ذكر بلفظ التعديل، حدثني الثقة، ومن لا أتهم مبهم، الناظم -رحمه الله تعالى- جعل مجهول العين هو المبهم، مع أن الجمهور أن المبهم لم يسم أصلاً، ومجهول العين سمي، اسمه قد يكون رباعي أو خماسي، اسمه معروف عند أهل العلم، لكن لقلة مروياته لم يرو عنه إلا واحد ولم يعدل، فهل مجهول العين إذا قال: حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الأنصاري مثلاً، وهذا الراوي لم يرو عنه سوى هذا الشخص الذي ذكر في هذا الإسناد هذا مجهول عين عند أهل العلم، هل هو مثل لو قال: حدثني رجل كلاهما مبهم؟ المبهم يحتاج إلى تعيين، وهذا عيين اسمه، الناظم يوافق الحافظ ابن كثير في ما ذكره، فيجعل مجهول العين والمبهم شيء واحد وسواء سمي الراوي أو لم يسم يطلق عليه لفظ الإبهام، لكن الأكثر على أن المبهم شيء ومجهول العين شيء واحد، وأنا سميت المبهم مجهول الذات، مجهول الذات غير مجهول العين، والمسألة مسألة اصطلاحية، يعني حينما يقول: حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الأنصاري نعم ذاته معلومة، وعينه معلومة، لكن هذه مسألة اصطلاحية إذا لم يرو عنه إلا راوي واحد يقولون: مجهول العين ولو لم يوثق، وأما المبهم الذي سميته أنا مجهول الذات هذا ما ذكر اسمه أصلاً في السند، وهو يختلف عمن ذكر اسمه في السند من المجاهيل، مجهول العين ذكر اسمه بما يوضحه عن غيره، لكنه مُقل من الرواية بحيث لم يرو عنه إلا راوي واحد، هذا مجهول العين ولم يوثق، وأما المبهم فلم يسم حدثني رجل، حدثني الثقة، حدثني من لا أتهم، ولو بلفظ الإبهام، ولا يقبل أهل العلم التعديل على الإبهام؛ لأنه قد يكون ثقة عنده وليس بثقة عند غيره، لا بد أن ينظر في حاله، لا بد أن يعين قبل، ويبحث عند غير هذا الإمام الذي وصفه بالثقة. ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي فلا يكفي التعديل على الإبهام عند الجمهور. وسبب الإبهام ألا يذكرا ... . . . . . . . . . ألا يذكر الاسم بالكلية، هل معنى هذا أن يسقط من السند؟ لا إنما لا يذكر اسمه، وإن ذكر ما يدل على وجوده كرجل مثلاً. وسبب الإبهام ألا يذكرا ... أو ذكره بما به ما اشتهرا

стр. 227

وهذا يكثر في نوع من أنوع التدليس وهو تدليس الشيوخ، إذا ذكر شيخه بما لا يعرف به، لو قلت مثلاً: حدثني أبو صالح بن هلال الشيباني من يعرفه هذا؟ نعم؟ أحمد بن حنبل، هو معروف بأبي عبد الله، وهو معروف بنسبته إلى جده حنبل، أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني عاد هذه نسبته، فمثل هذا تبي تبحث في كتب الرجال تبي تبحث وهذا لا شك أنه فيه تعمية قريب من عدم الذكر، يشترك مع عدم الذكر في توعير الوصول إليه، فثمل هذا التدليس الذي يسمونه: تدليس الشيوخ عند الشيخ يستوي مع عدم الذكر؛ لأن هذا الذكر وجوده مثل عدمه. وسبب الإبهام ألا يذكرا ... أو ذكره بما به ما اشتهرا لم يشتهر الإمام أحمد بأبي صالح، وإن كان صالح أكبر من عبد الله، عبد الله اشتهر الإمام أحمد بالتكني به، ولم يشتهر أيضاً بالنسبة إلى جده هلال، وإنما اشتهر بالنسبة إلى جده أحمد بن حنبل. . . . . . . . . . ... أو ذكره بما به ما اشتهرا ولا يضر مبهم الصحابي ... . . . . . . . . . إبهام الصحابي لا يضر، فإذا قال الراوي: حدثني رجل صحب النبي ﷺ ، أو عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف هذا لا يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول. ولا يضر مبهم الصحابي ... لثقة الكل بلا ارتيابِ بلا شك، فالصحابة كلهم عدول ثقات، ولو جلدوا في حد، فالصحبة لا يعدلها شيء، وقد رضي الله عن الصحابة كلهم، ونصوص الكتاب والسنة التي تدل على عدالتهم دون استثناء أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، والخلاف في قبول التائب من الحد بعد جلده لا يتناولهم، ونقول مثل هذا الكلام، ويقرر عند أهل العلم أن الصحابة كلهم عدول؛ لأننا نسمع في الأيام الأخيرة من يدخل بعض الشبهة إلى بيوت عوام المسلمين يقول: حديث: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) من طريق أبي بكرة وهو مجلود في حد القذف، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] والآية التي تليها تقول: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٥) سورة النور] والصحابة وإن وقع منهم بعض الزلات إلا أنهم يوفقون للتوبة؛ لأن الله -جل وعلا- رضي عنهم، ولا يمكن أن يعذبهم وقد رضي عنهم.

стр. 228

ولا يضر مبهم الصحابي ... لثقة الكل بلا ارتيابِ بلا شك. ثانيهما: من حاله قد جهلا ... . . . . . . . . . الأول مجهول العين وهو من عرف اسمه كاملاً، لكن هو مقل من الراوية بحيث لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثق، وهذا الأكثر الجماهير على رد حديثه، بل بعضهم يحكي الاتفاق على أن حديثه غير مقبول. ثانيهما: من حاله قد جهلا ... فذاك مستور وفي الذكر خلا "ثانيهما: من حاله قد جهلا" معروف اسمه كامل رباعي أو خماسي، من ولد فلان بن فلان، من ولد أحد الصحابة المعروفين، يعني أسمه متصل بأحد الصحابة مثلاً معروف اسمه ومشتهر ذكره، لكن يروي عنه أكثر من واحد فارتفعت عنه جهالة العين، ومع ذلك لا يوجد من تكلم فيه من أهل العلم بتعديل أو تجريح هذا يسميه أهل العلم مجهول الحال. ثانيهما: من حاله قد جهلا ... فذاك مستور وفي الذكر خلا مجهول الحال وهو عند المؤلف بإزاء المستور، فالمستور عند المؤلف هو مجهول الحال، وعرفنا بالأمس أن من أهل العلم من يطلق المستور بإزاء الجهالة بجميع أنواعها، ومنهم من يطلق المستور بإزاء مجهول الحال دون مجهول العين، ومنهم من يطلق المستور بإزاء من جهلت عدالته الباطنة كابن حجر. . . . . . . . . . ... فذاك مستور وفي الذكر خلا وأصله قلة من عنه نقل ... لكونه من الروايات أقل في الصحابة من لم يروِ عنه إلا واحد، في الصحابة من لم يروِ عنه إلا واحد، هل نقول: مجهول؟ صحابي ما روى عنه إلا وأحد، لا نقول: مجهول لماذا؟ لأن الجهالة ترتفع بالتعديل، وهولاء معدلون من قبل الله -جل وعلا-، من رواة البخاري من لم يرو عنه إلا واحد، نقول: تخريج البخاري تعديل والجهالة ترتفع بالتعديل. وأصله قلة من عنه نقل ... لكونه من الروايات أقل مجهول الحال الذي روى عنه جمع اثنان فأكثر ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل ...

стр. 229

شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (١٠) الكلام على: أوجه الطعن المتعلقة بانتفاء الضبط. الشيخ/ عبد الكريم الخضر وذاك مستور وفي الذكر خلا ... . . . . . . . . . وأصله قلة من عنه نقل ... لكونه من الروايات أقل في الصحابة من لم يروِ عنه إلا واحد، في الصحابة من لم يروِ عنه إلا واحد، هل نقل مجهول؟ صحابي ما روى عنه إلا واحد، لا نقول: مجهول، لماذا؟ لأن الجهالة ترتفع بالتعديل وهؤلاء معدلون من قبل الله -جلا وعلا-، من رواة البخاري من لم يروِ عنه إلا واحد، نقول: تخريج البخاري تعديل والجهالة ترتفع بالتعديل. وأصله قلة من عنه نقل ... لكونه من الروايات أقل

стр. 230

مجهول الحال الذي روى عنه جمع اثنان فأكثر ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل، إذا روى ما لا مخالفة فيه يقبله جمع من أهل العلم، وهو مذهب الحنفية، وإليه ميل ابن خزيمة وابن حبان، بناءً على أن الأصل في المسلم العدالة، ولم يطعن فيه، وروى عنه جمع من الرواة، ولعل من هؤلاء من يقول: رواية الراوي عن غيره تعديل له، ومن العلماء من عرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة، فإن كان منهم من لا يروي إلا عن ثقة اتجه هذا القول، وإن لم يكن منهم هذا النوع لا يتجه هذا القول، من أهل العلم من يقول: إن مجهول الحال إذا عرف بغير العلم اشتهر بالكرم مثلاً، اشتهر بالشجاعة والإقدام ولم يعرف فيه جرح ولا تعديل يقبل، وهذه الشهرة كافية، منهم من يقول: إذا تولى عمل لأحد أهل التحري كان كالتعديل له، طيب هذا راوي يروي عنه جمع الرواة ولم يذكر فيه تعديل ما عرف فيه تعديل ولا جرح ولاه عمر بن عبد العزيز القضاء، من أهل العلم من يقول: هذا يكفي؛ لأن لا يمكن أن يولي عمر بن عبد العزيز غير عدل، ولاه إمارة على جهة من الجهات، المقصود أنه ولاه أي عمل يحتاجه المسلمون، يقول: هذا تعديل له، يكفي، هذا ارتفعت عنه الجهالة وثبتت عدلته بهذا، ومنهم من يقول: إنه لا بد أن يُنص على تعديله، منهم من يطلق الجهالة بإزاء قلة الرواية، وقال أبو حاتم في أحد الرواة قال -من المهاجرين الأولين-: مجهول، صحابي من المهاجرين الأولين مجهول كيف مجهول؟ يعني الجهالة ترتفع بالنسبة للصحابة، إطلاق الجهالة في مثل هذا بإزاء قلة الرواية، يعني روايته نادرة، إذا كان الذي يروي عنه واحد مجهول العين فالذي لا يروي عنه أحد مجهول إيش؟ مجهول الحال أو العين؟ نعم؟ طيب الذي يروي عنه أكثر من واحد اثنان فأكثر مجهول الحال صح؟ والذي لا يروي عنه إلا واحد مجهول العين، طيب والذي لا يروي عنه أحد مجهول إيش؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 231

يعني هذا وجوده مثل عدمه؛ لا يحتاج إلى حكم هذا؛ لأنه ما روى شيء، الذي لم يروِ عنه أحد ما روى شيء لماذا نحكم عليه هل هو مجهول أو غير مجهول؟ هذا لسنا بحاجة إلى الحكم عليه أصلاً، على كلٍ بحث .... الجهالة بحث جدير بالعناية، وكثير من الرواة حكم عليهم بالجهالة ثم بعد ذلك بالتتبع والاستقراء تعرف بعض أحوالهم، وهل يكفي طالب العلم أن يبحث عن الراوي في الكتب التي بين يديه ثم يحكم عليه بأنه مجهول؟ ما وجد له ذكر في الكتب التي بين يديه يسوغ له أن يقول: مجهول؟ يكفي؟ لا ما يكفي، ما يكفي أن يقول: مجهول حتى يحكم أهل العلم بأنه مجهول، طيب دور طالب العلم إذا بحث عن راوي فلم يجده؟ نعم؟ لأن بعضهم يجرؤ ويقول: الحديث ضعيف لوجود فلان ولم أجد له ذكراً فيما بين يدي من الكتب، نقول: إذا لم يجد ولم يعرف حال الراوي عليه أن يتوقف، من الرواة من يذكر في كتب الرجال نعم لكن لا يذكر فيه جرح ولا تعديل مجرد ذكر، وهذا يوجد في التاريخ الكبير للإمام البخاري والجرح والتعديل لابن أبي حاتم نعم؟ ما حكم أمثال هؤلاء هل نقول: مجاهيل وهم ما ذكر فيهم شيء؟ أو ما دام سكت هذا الإمام مع أنه لا يسوغ له أن يسكت عن حال هذا الراوي إلا وهو مرضي عنده عدل ثقة كما يقول بعضهم: سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو ثقة؟ هذه يقولها أحمد شاكر كثيراً في تعليقاته: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو ثقة، وقد يقول: فهذه أمارة توثيقه، يقول مثل هذا الشيخ أحمد شاكر، فهل نستطيع أن نوثق بمجرد السكوت أو نقول: هم مجهولون حتى نقف على التصريح بقبولهم؟ ابن أبي حاتم في المقدمة صرح أنه ذكر أناس ولم يذكر فيهم شيئاً عله أن يتبين له من حالهم شيء، فهذا كالنص على أنه لم يقف فيهم على شيء، فالصواب أن يتوقف في أمرهم، ويبقون في دائرة الجهالة حتى يوقف لهم على تعديل.

стр. 232

هل يمكن الاحتياط في مثل هذا الباب يكون توقفنا عن كثير من الأحاديث هو الراجح احتياط للسنة؟ هل يمكن الاحتياط في مثل هذا الباب؟ أو يقول بعضنا: نسلك مسلك التشدد في القبول -في قبول الرواة وقبول الأخبار- احتياطاً للسنة؟ نعم؟ يقول الثاني: لا يا أخي نتساهل في قبول الرواة وفي قبول المرويات حفاظاً على السنة من الضياع؛ لأن الطرفين كلاهما أمر ينتابه الاحتياط، وعلى هذا لا يتجه الاحتياط في الطرفين، كيف؟ لأنك إن احتطت للسنة وضعفت، ضعفت الرواة وصار نظرك على التشديد في تضعيف الأحاديث فوت العمل بأحاديث الأمة بحاجة إليها، وقد لا يكون في الباب غيرها، وهي صحيحة عند غيرك لكن أنت حرمت الناس من العمل بها، وأيضاً التساهل يجعلك تجعل الناس يعملون بأحاديث غير ثابتة عن النبي ﵊، ولذا عندنا على طرف نقيض مستدرك الحاكم وموضوعات ابن الجوزي، مستدرك الحاكم تساهل فصحح بعض الأحاديث الضعيفة، بل بعض الأحاديث شديدة الضعف، بل بعض الواهيات صححها، وإذا تجاوزنا قلنا: بعض الموضوعات، وبالمقابل الحاكم طريقته تجعل الناس يعملون بأخبار غير ثابتة بناء على تصحيحه، وبالمقابل صنيع ابن الجوزي أدخل حديث في صحيح البخاري من رواية حماد بن شاكر في الموضوعات، ادخل حديث في صحيح مسلم في الموضوعات، أدخل أحاديث من السنن في الموضوعات، أدخل تسعة أحاديث من المسند في الموضوعات، وعمل الرجلين كل منهما خطأ؛ لأن تضييع الأحاديث وتفويت العمل بهذه الأحاديث على الأمة فيه ما فيه، وأيضاً التساهل وجعل الأمة تعمل بأشياء غير ثابتة فيه ما فيه، إضافة إلى أن الإنسان بهذه الطريقة يُسئ إلى نفسه، ويسقط على ما يقولون المصداقية من علمه، إذا قيل: هذا متشدد أو قيل: متساهل واسع الخطو، فلا أحسن من التوسط، مع أن التشدد والتساهل قد يكون أصله جبلي، أصله جبلي في الإنسان، بعض الناس يميل في غالب أموره إلى التسهيل، وبعضهم يميل إلى التشديد، فليحرص الإنسان على أن يسلك أمر الوسط في هذا الباب وفي غيره من أبواب الدين، فالدين وسط ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [(١٤٣) سورة البقرة] أمة وسطاً، وأهل السنة وسط بين طوائف المبتدعة، فعلينا أن نتوسط،

стр. 233

ولذا إذا أختلف الأئمة في تعديل راوٍ ولم تجد مرجحاً، وثقه جمع وضعفه آخرون لم تستطع أن ترجح، من أهل العلم من يرى أن هذا الراوي ينبغي أن يكون من رواة الحسن، يعني يتوسط في أمره، اختلف العلماء في تصحيح حديث وفي تضعيفه بعضهم يرى أن هذا الحديث ينبغي أن يكون حسناً لا من الصحيح ولا من الضعيف، فعلينا أن نتوسط في أمورنا كلها، الآن في وقت لنأخذ من .. ؟ لأن بهذه الطريقة ما ننتهي؛ لأن الأبيات الآتية مترابطة، وفي موضوع هو من أصعب موضوعات علوم الحديث وهو المُعل، فهل بالإمكان أن نأخذ منه شيء؟ وتجزئته غير واردة طيب، طيب. هذا يقول: إن الناظم رفع كلمة: "المبهم" وحقها أن تنصب، يقول: مع أن الظاهر لي -والله أعلم- أن تعرب مفعول به -هذا في الجهالة- ويسمى يعني الراوي المبهم، يقول: مع أن الظاهر لي -والله أعلم- أن الأقرب أن تعرب مفعول به ويكون نائب الفاعل ضمير مستتر؟ نعم الأصل أن يقال: ويمسى يعني هو الراوي المبهما، وعلى كل حال إعرابه بالحركة الواحدة لأنه بـ (أل) وإذا سُكن وإن كان مفعولاً، إذا وقف عليه يسكن، يقول: خامسها: المجهول وهو يقسمْ ... مجهول عين ويسمى المبهمْ لا بأس. يقول: في مسألة المجلود في حد ألا يمكن أن يجاب بأن الصحابي هنا روى ولم يشهد، وإنما الآية في عدم قبول الشهادة، اللهم إلا أن يكون وجه الطعن أنه يوصف بالفسق إذا لم يتب؟ هم يقولون: ما ثبت للشهادة ثبت للرواية، وأنه لا بد أن يكون الراوي والشاهد عدليين مرضيين، والصحابة يقع منهم بعض الهفوات، لكنها نادرة فيهم، ويوفقون للتوبة بمقتضى الصحبة التي أخبر الله -جل وعلا- أنه رضي عنهم. يقول: ما الفرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد حبذا لو وضحتم ذلك بالأمثلة؟ المشكلة الأمثلة تأخذ وقت طويل، ونحن بحاجة إلى شيء من الوقت. . . . . . . . . أن التخصيص تقليل أفراد العام؛ لأن العام ذو أفراد، والمطلق ذو أوصاف، والتقييد تقليل أوصاف المطلق، والأمثلة يطول ذكرها، يعني بالأمثلة مشكلة تحتاج إلى وقت. هذا يقول: نرجو أن تكون الأسئلة أخر الدرس حتى يتوفر الوقت للدرس؟

стр. 234

اقتراح طيب، لعل الأسئلة ترجى إلى أخر الوقت؛ ليكن من أراد الانصراف بالخيار، مع أننا بحاجة ماسة إلى الوقت. نعم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أحرم الرحمين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وخمسة تخرج بالضبط وهي ... وهم وفحش غلطٍ وغفلةِ وكثرة الخلاف للثقاتِ ... وسوء حفظ فادر تفصيلاتي فالوهم أن يروي على التوهمِ ... وهو المعل عندهم فليفهمِ علته طوراً بالإسناد تقع ... كرفع موقوف ووصل ما انقطع وتارة في المتن حيث أدخلا ... في المتن لفظٌ من سواه نقلا وقسّم الحاكم عشراً العلل ... مرجعها هاذين من دون خلل الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أوجه الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة وهي خمسة: الكذب، والتهمة به، والفسق، والبدعة، والجهالة أعقب ذلك بالخمسة المتعلقة بانتفاء الضبط، والضبط شرط لا بد منه لقبول الخبر لا بد منه كالعدالة لقبول الخبر. أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر بأن يكون ضابطاً معدلاً ... أي يقظاً ولم يكن مغفلاً حافظاً إن حدث حفظاً يحوي ... كتابه إن كان منه يروي

стр. 235

لا بد من الحفظ والضبط، إذا كانت العدالة منصوصاً عليها ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [(٢) سورة الطلاق] فالضبط وحفظ الأخبار لا بد منه للقبول؛ لأن الذي لا يحفظ الخبر لا يعتمد عليه، لا يؤمن أن يخطئ، لا يؤمن أن يزيد وينقص، ولذا اشترطوا الحفظ، وجعلوا الحفظ أحد ركني التوثيق بعد العدالة، فالثقة من جمع بين العدالة والحفظ، والضبط هو أخذ المسموع أو أخذ المروي بحزم وتيقظ وإتقان منذ سماعه إلى أن يؤدي، والأصل في الحفظ حفظ الصدر إذ كانت الكتابة غير معروفة عند صدر هذه الأمة إلا في القليل النادر، بل جاء النهي عن الكتابة في أول الأمر من حديث أبي سعيد: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب شيئاً غير القرآن فليمحه)) لئلا يعتمد الناس على الكتابة فيختل الحفظ، وهذا أمر مشاهد معروف من أعتمد على الكتابة نسي الحفظ، فخشية من أن يعتمد عليها وينسى الحفظ الذي هو الأصل نهي عن الكتابة في أول الأمر، وخشية أن يختلط غير القرآن به، يخشى أن يكتب بعض الناس السنة في صحف القرآن فيختلط به، ثم بعد ذلك جاءت النصوص التي تدل على جواز الكتابة: ((اكتبوا لأبي شاه)) وأبو هريرة يقول: "ما كان أحد أحفظ مني من صحابة رسول الله ﷺ إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" وهذا على حسب ظنه، فالضبط كما يقول أهل العلم ضبطان: ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر هو الأصل بأن يحافظ على ما سمعه وحفظه بحزم وقوة وإتقان إلى أن يؤديه، وضبط الكتاب بأن يكتب من أصل شيخه أو من إملاء شيخه، ويقابله بعد الكتابة ويحفظه، يحفظه فلا يعيره إلا إلى ثقة خشية أن يغير فيه، ومنع بعضهم من الرواية من الكتاب وهذا القول ينسب لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأصل في الحفظ الصدر وأجازه الأكثر، بل فضله بعضهم -يعني حفظ الكتاب- على حفظ الصدر؛ لأن الحفظ خوان، وإذا كان الكلام مكتوباً أومن من نسيانه، ولا يشك في أن الأصل حفظ الصدر، وعلى طالب العلم أن يُعنى بالحفظ والضبط والإتقان في صدره، ولا يعتمد على الكتابة، وهذا شيء مشاهد مجرب كان الناس يحفظون ثم لما أُذن في الكتابة وتوسع الناس فيها ضعف الحفظ، وإلا فقد يقول قائل: هل الصحابة لهم مزية

стр. 236

على غيرهم في الضبط والحفظ والإتقان؟ نقول: الظروف تساعدهم، ولا شك أن الحفظ ملكة من الملكات، فمن حفظ هذه الملكات وسائر الجوارح عن المعاصي لا شك أنه يعان على كل ما يريده بأي جارحة من جوارحه، ولذا يقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال: اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتاه عاصي وقد عوقب بعضهم بنسيان القرآن من جراء معصية بعد أربعين سنة، فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر، فإذا أردنا أن نتعلم العلم الشرعي نتعلمه بإخلاص لله -جل وعلا-، ونتقي الله -جل وعلا- في كل ما نأتي وما نذر، ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] فالتقوى لها أثر كبير في التحصيل، والذي يعتمد على المكتوب مثل هذا إذا غاب عنه المكتوب لا شك أنه يعود عامياً، الذي يعتمد على المكتوب. . . . . . . . . . ... فالحفظ ما حواه الصدرُ

стр. 237

وازداد الأمر ضعف بعد أن اعتمد الناس على الكتابة وضعفت الحافظة، لكن الكتابة ومعانات الكتابة وسيلة من وسائل تثبيت الحفظ، لما كان الناس يكتبون الكتب بأيديهم الكتابة عن قراءة النص عشر مرات كما هو مجرب، لكن كتابة بحضور قلب، ظهر الآلات، وصار الطالب إذا أراد شيئاً صوره، وإذا أراد كتاباً اشتراه جاهز مطبوع، وظهر أثر ذلك على التحصيل، ثم بعد ذلك ظهرت الحواسب والكمبيوترات، إذا أراد الطالب أي معلومة في أي فن من الفنون ضغط زر وخرجت هذه المعلومة، ولا شك أن أثر هذا على التحصيل ظاهر وبين؛ لأن الذي يعتمد على هذه الآلات لن يدرك علماً، قد يدرك حكم المسألة في هذا الظرف، لكن هذه المسألة دخلت بسرعة وتخرج بسرعة، إضافة إلى أن الطالب إذا أراد بحث مسألة في كتاب أو في كتب عرف عشرات المسائل وهو في طريقه وبحثه عن هذه المسألة، فلا شك أن هذه الآلات مع أنها نعم تقرب العلوم إلا أنها لا يعتمد عليها ولا يربى عليها طالب علم، فإذا طلب العلم من وجهه، وتمكن فيه له أن يستفيد من هذه الآلات، أو ضاق عليه الوقت بحيث لا يتمكن من النظر التام في المسألة أو في درجة حديث، أو في نسبة قول إلى قائله، ضاق عليه الوقت لا مانع من أن يستفيد من هذه الآلات، المقصود أن الحفظ كلام أهل العلم فيه كثير، ولا علم إلا بحفظ، الدعاوى التي تقول: إن الحفظ يبلد الذهن هذه دعاوى مغرضة ومناوئة، نعم أشيعت قبل ثلاثين وأربعين سنة أو خمسين سنة، أول ما بدأ التعليم النظامي، وجاء الوافدون للتعليم أشاعوا هذه الأمور وتلقوها عن شيوخهم من المستشرقين وغيرهم؛ ليصرفوا المسلمين عن العلم الشرعي الأصيل، نعم العلوم التجريبية المعتمدة على الفهم والفك والربط ما تبغي حفظ، يعني لو إنسان ذهب إلى المكتبة يريد كتاب تعليم قيادة السيارة وأخذ يردده وديدنه إذا صلى الفجر كل يوم أخذ له حزب من هذا الكتاب أفضل وإلا يمسك السيارة ويشغل ويمشي؟ هذه علوم تجريبية ما تحتاج إلى حفظ، لكن الذي لا يحفظ القرآن كيف يستدل بالقرآن؟ الذي لا يحفظ السنة كيف يستدل من السنة؟ علومنا لا بد لها من الحفظ، أما دعاوى أن الحفظ يبلد الذهن فهي دعاوى مناوئة ومغرضة تريد صرف المسلمين عن مصادرهم؛ ليخرج لنا

стр. 238

جيل لا ارتباط له بالمصادر الأصلية، وأنتم تفرقون بين الشيوخ في دروسهم وفي فتواهم وفي .. ، تعرفون الذي عمدته على الحفظ تأتي فتواه محررة متقنة مضبوطة، والذي يعتمد على الفهم دون حفظ هذا يأتي إنشاء حتى أن بعضهم تعرف أنه لم يدرك المسألة، ولا يعرف ماذا يقول من أول الكلام؛ لأنه توقعات، فالحفظ أمر لا بد منه، والحفظ بلا فهم .. ، لا شك وإن كان مفيد لطالب العلم ويؤجر عليه، حفظ النصوص أمر لا بد منه، لكن أيضاً الركن الثاني: الفهم، فيحاول الطالب إذا حفظ أن يفهم أيضاً، ولا يدخل في تعبير بعضهم أنه زاد نسخة في البلد إذا حفظ كتاب زاد نسخة، فلا بد من الحفظ والفهم، فلينتبه طالب العلم لهذا؛ وليستغل العمر فإن العمر يفوت، ولا يقول: أنا الآن في مقتبل العمر وأحتاج إلى أن أؤمن المستقبل بالوظيفة وبالتجارة ثم ألتفت إلى العلم، لا، ما يمديك، فالعلم والحفظ والفهم له سن، لا بد أن يبدأ من أول الأمر، ثم بعد ذلك يبني على ما فهمه وما حفظه سابقاً، الخمسة القوادح التي تنتفي وتخرج باشتراط الضبط هي: الوهم، وفحش الغلط، والغفلة، ومخالفة الثقات، وسوء الحفظ. وخمسة تخرج بالضبط وهي ... وهم وفحش غلط وغفلةِ وهذا البيت يحتاج إلى إعادة، يحتاج إلى صياغة، هل فيكم من شاعر؟ نعم؟ لأن الشعراء وإن كانوا من المتقنين المجودين المشهورين المعروفين لا بد يمر بعض الأبيات اللي ما تسعفهم فيه المَلَكة. وخمسة تخرج بالضبط وهي ... وهم وفحش غلط وغفلةِ قد يقول قائل: إن نظم العلوم عموماً من أهل العلم وليسوا بصدد العناية بالشعر وتنمية الملكة، هم مشغلون بما هم فيه، ويكفيهم أنهم ضبطوا هذه العلوم لتحفظ، لكن كلما كان الشعر أتقن وأسلسل كان حفظه أسهل، ويكون الحرص عليه أشد، لما ينظم العلوم شاعر متقن يعني مثل الملحة للحريري ملحة سهلة، ما يعتريك بيت يستغلق عليك سببه عدم إسعاف المَلكة، يعني يمر بألفية العراقي بعض الأبيات التي تنزل عن مستواه، يمر هنا ويمر بألفية ابن مالك، وسائر المنظومات على هذا، والعلماء ليسوا بصدد تنمية الملكة، لا، هم مشغولون بعلمهم، لكن يبقى أن من جمع الله له بين العلم وفنون العلوم كلها لا شك أنه يكون أبرع، وكلامه أوقع، نعم؟

стр. 239

طالب:. . . . . . . . . وش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . ممن هذا؟ طالب:. . . . . . . . . أنت؟ طالب:. . . . . . . . . جزاك الله خيراً، هيا ذلحين نطلب من الإخوان، واعلم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، جزاك الله خيراً. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، الشطر الثاني أطول، لا، لا، لهم موازين، ولهم تفاعيل معروفة، مستفعلن مستفعلن ست مرات الرجز لا بد منه، وجربوا أنتم قطعوه وشوفوا هو منتهي وإلا .. ؟ طالب:. . . . . . . . . أنت مقطعه وإلا بس خرص لا، لا اضبطه، أتقنه. وهو بداية طيبة -إن شاء الله-، العلوم ينظمون، ينظمون الضوابط وينظمون الأركان وينظمون الشروط، كثير يعني في الحواشي يوجد بكثرة، ولا شك أنها تتم الآلة بمثل هذا، إذا كان الطالب مؤهل إلى أن يرتقي بنفسه إلى مثل هذا، تتم آلته -إن شاء الله تعالى-. الوهم يعني رواية الحديث على سبيل التوهم، والوهم والتوهم .. قبل ذلك لأنه فصّل الشيخ. وكثرة الخلاف للثقاتِ ... وسوء حفظِ فادر تفصيلاتي فالوهم أن يروي على التوهمِ ... . . . . . . . . . يروي على التوهم كيف يروي على التوهم؟ يعني يروي على الاحتمال المرجوح، يروي على الاحتمال المرجوح؛ لأن المعلوم درجات: إما أن يكون بحيث لا يحتمل النقيض، يعني مائة بالمائة، وهذا عند أهل العلم يسمى العلم، وإذا احتمل النقيض فالاحتمال الراجح يسمى ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شك. فالوهم أن يروي على التوهمِ ... . . . . . . . . . يعني على الاحتمال المرجوح. . . . . . . . . . ... وهو المعل عندهم فليفهمِ

стр. 240

وهو المعل، والمعل والمعلل والمعلول إطلاقات، لكن أصحها المعلّ بلام واحدة، وأما معلول فكثر أستخدمها عند أهل العلم من المحدثين، يقولون: هذا حديث معلول، وعند الأصوليين العلة والمعلول وعند المتكلمين وغيرهم، لكنها صرح بعضهم بأنها لحن، وقال بعضهم: إنها مرذولة، ويقول ابن سيدة في المحكم: "لست منها على ثلج" يعني: ما أنا مرتاح منها، معلل تلي المعل فهي مرتبة متوسطة بين المعل والمعلول، والمعل هي أصح الإطلاقات؛ لأنها من أعله، أعل الحديث فهو مُعَل، وليست من علله فهو معلل، إنما من أعله فهو معلول أعله بكذا يعني أظهر فيه علة فهو معل؛ لأن أعل رباعي ومعلول أسم المفعول من الثلاثي، ومعلل اسم مفعول من علل، المقصود لا نطيل بمثل هذا، الحافظ العراقي بين ووضح، والمعل عندهم: الحديث الذي اشتمل على علة، والعلة سبب خفي غامض يقدح في الحديث الذي ظاهره السلامة منها، وتقدم تعريف العلة في شرط الصحيح؛ لأنهم اشترطوا انتفاء العلة، فالمعل: هو الذي اشتمل على علة. . . . . . . . . . ... وهو المعل عندهم فليفهمِ علته طوراً بالإسناد تقع ... كرفع موقوفٍ ووصل ما انقطع العلة تقع في الإسناد، وتقع في المتن، وتقع فيهما معاً، فالمعل أقسامه ثلاثة باعتبار مكان وجود العلة. علته طوراً بالإسناد تقع ... . . . . . . . . . هذا أيضاً بيت يقول: يمكن أن يقال: وخمسة تخرج بالضبط وهي ... جملة. . . . . . . . . جملة إيش معنى جملة؟ . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وهم وفحش غلط وغفلة ماشي. علته طوراً بالإسناد تقع ... كرفع موقوفٍ ووصل ما انقطع الحديث معروف من حديث الثقات موقوف، يرويه بعضهم على جهة التوهم فيرفعه. هذا قريب منه جداً، لكن ويش نسوي بالبيت الذي .... ؟ إيه طيب، تخرج بإيش؟ بمتعلق محذوف؟. . . . . . . . . لنقول: وخمسة تخرج وهي جملة ... وهم وفحش غلط وغفلة

стр. 241

لكن تخرج بأي شيء؟ المراد أنها تخرج بالضبط، على كل حال محاولات طيبة، تحتاجون إلى حكم يعني .... يكون عنده هذه الملكة يحكم بينكم، أما أنا فالشعر لم أشم له رائحة، نعم أتذوقه ولا أقوله، "كرفع موقوفٍ" يعني يعرف الحديث من جهات الثقات الضابطين موقوف فيأتي من هو دونهم فيرفعه، فيكون حينئذٍ رفعه احتمال مرجوح وإلا من هم أوثق منه احتمال راجح، ومثله لو كان منقطعاً من جهة الأضبط ويأتي هذا فيصله على سبيل التوهم. وتارة في المتن حيث أدخلا ... في المتن لفظ من سواه نقلا علة المتن أن يأتي المتن من جهة العدول الثقات الضابطين متقن محرر مضبوط، ثم يأتي من يرويه على خلاف ما رووه وهو دونهم، والمعل فيه مداخلة بينه وبين كثير من أنواع الضعيف، فتجده يدخل في الشاذ كما هنا، والحافظ العراقي ﵀ تبعاً لابن الصلاح مثل بحديث البسملة. وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله حديث أنس في الصحيحين: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) "، فظن بعض الرواة أنهم لا يذكرون: "بسم الله الرحمن الرحيم" فنقل ذلك على حسب ظنه ووهمه، فقال: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في أخرها، لا يذكرون، فهو فهم من قوله: يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله) أنهم لا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم" فروى على حسب وهمه، على أنه يمكن أن تخرج هذه الرواية كما قال ابن حجر وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية على أن المراد من هذه الرواية: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهراً، فتجتمع بذلك الروايات، والحديث في الصحيح في صحيح مسلم، وإذا أمكن الدفاع وأمكن صيانة الصحيح تعين ذلك، يتعين ذلك، وحمله على وجه صحيح ممكن فيحمل نفي الذكر على نفي الجهر فتلتم الروايات. وتارة في المتن حيث أدخلا ... في المتن لفظ من سواه نقلا

стр. 242

ما شاء الله تجود القرائح بأبيات طيبة من وجه أطيب، على كل حال هذا النوع من أنواع علوم الحديث من أدق الأنواع، ويتداخل مع كثير من أنواع الضعيف، وإذا قرأتم في كتب العلل وجدتم أمثلة من الشاذ ومن المنكر ومن المضطرب تدخل في كتب العلل، والأصل في كتب العلل أن تكون خاصة بالعلل الخفية، لكنهم يتوسعون فيدخلون في كتب العلل العلل الظاهرة القوادح الظاهرة ولو كان منشأ الضعف ضعف الراوي، ومنهم من يدخل في العلل ما يمنع من العمل في الحديث ولو كان صحيحاً، ما يمنع من العمل في الحديث ولو كان صحيحاً، ولذا سمى الترمذي النسخ علة لما ذكر حديث: ((الماء من الماء)) في جامعه، وبين أنه منسوخ قال في علله علل الجامع: وقد بينا علته في الكتاب، وعلته النسخ، والعلة لا شك أنها .. ، النسخ لا شك أنه عائق عن العمل بالخبر، لكن ليس بعلة تقدح في صحته وثبوته، وكتب العلل .. ، أولاً: علم العلل علم دقيق لم يقم به إلا قلة من المتقدمين من الفحول الكبار، وأقل منهم من المتأخرين، وذلكم لغموضه، وقد يعلون الحديث من غير بيان لوجه العلة، وهذا يجعل الأمر في غاية الصعوبة لمن أراد دراسة هذا الفن، يقول: أمارة ذلك أن تسألني فأقول لك: الحديث فيه علة، طيب إيش هذه علة؟ أقول: فيه علة، ثم تذهب إلى فلان وتسأله فيقول لك: فيه علة، تذهب إلى ثالث فيقول: فيه علة، يتواطأ الكبار على أن فيه علة، وقد يعجزون عن التعبير عنها، يعجز اللسان عن التعبير عنها.

стр. 243

والمصنفات من أجلها: العلل لأبن أبي حاتم، وأيضاً قبله العلل للإمام أحمد، وعلل علي بن المديني، ومسند يعقوب بن شيبة المسند المعلل، والكتب في هذا الشأن كثيرة جداً، ومن أعظمها وأجمعها علل الدارقطني، ويوجد .. ، يلاحظ على بعض الشباب أنهم اشتغلوا بهذا النوع، وأفنوا فيه الأعمار، وهو فن عظيم شريف، لا يستهان به، لكن مثل ما ذكرنا طالب العلم المبتدأ يتمرن، والمتوسط ينشغل بالاستنباط وفهم المتون، وإذا تأهل فيما بعد له ذلك، أما أن ينشغل بالعلل قبل أن يتأهل للاستنباط وقبل أن يأخذ القدر الكافي من المتون، فهذا لا شك أنه خلل، ويوجد بعض طلاب العلم عندهم معرفة وفهم ودقة وتحري وحرص، لكن يربون بعض الطلاب على هذا، ويشكرون على هذا، لكن ينبغي أن يكون الأهم من ذلك بالنسبة للطلاب الاهتمام بالمتون والاستنباط منها، أعني ما صح، الحاكم في معرفة علوم الحديث ذكر عشر من أجناس العلل، ذكر ذلك بالأمثلة. وقسم الحاكم عشراً العلل ... مرجعها هذين من دون خلل يعني السند والمتن، كلها تعود إلى أن تكون علة في سند الحديث أو في متنه، والحاكم ذكر عشر علل لا على سبيل الحصر؛ لأنه لا يمكن حصرها على الطريقة التي ذكرها، وإنما ذكر أجناس من أجناس العلل يستفيد منها العالم في قياس غيرها عليها. خَلَصْنا؟ طالب: سم يا شيخ. قبلها أنت قريت؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. وفاحش الغفلة حيث ينفرد ... كفاحش الأغلاط منكر يرد وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ ومنكر يرد ومدرج المتن ومدرج السند ... والقلب والمزيد فيه قد ورد ومنه ما بالاضطراب يعرفُ ... كذلك التصحيف والمحرفُ

стр. 244

عندنا من هذه الأنواع الخمسة التي تحدث عنها الشيخ -رحمه الله تعالى- فحش الغلط، وسوء الحفظ، والغفلة، والوهم والتوهم، كلها تحتاج إلى ضوابط؛ لأن هذه الأمور هي مطلوبة إلى قبول الأخبار، لكن هل يحكم على الراوي بالوهم لأنه روى خبراً وهم فيه أو خبرين أو ثلاثة؟ هل يحكم عليه بفحش الغلط لأنه أخطأ في حديثين أو ثلاثة؟ هل يوصف بالغفلة لأنه غاب عن باله أحاديث يسيرة؟ هل يعد مخلف للناس إذا خالفهم في أحرف يسيرة؟ وما الضابط في ذلك؟ بعضهم يقول: الحكم للغالب، فإذا كانت أغلاطه وأوهامه وغفلته ومخالفته للثقات أكثر من إصابته في هذه الأبواب يدخل في هذا وإلا فلا؛ لأن الحكم للغالب، طيب من ضبط واحد وخمسين بالمائة من مروياته يسمى ضابط وإلا لا؟ على هذا الكلام؟ يعني يحفظ ألف حديث فغلط في أربعمائة وخمسين ووهم في أربعمائة وخمسين، وغفل في أربعمائة وخمسين على هذا يكون؟ نعم، مقبول؛ لأن الغالب الصواب، لكن الضابط عند أهل الحديث ليس هذا، ومن يخالف ... ، يقول: ومن يوافق .. ، الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- ... ، نجيب كلام الحافظ العراقي أقوى. ومن يوافق غالباً ذا الضبط ... فضابطٌ أو نادر فمخطئ

стр. 245

"ومن يوافق غالباً ذا الضبط ... فضابطٌ أو نادر .. " يعني يوافق نادر فمخطئ، لكن من خلال الاستقراء لأحكام أهل العلم على الرواة بهذه الأحكام تجدهم لا يوصلون نسبة الخطأ إلى هذا الحد، بل صرح بعضهم بالسُبع، نعم هذه أمور نسبية، فإذا كثر الخطأ في حديث الراوي راوي يحفظ ألف وغلط في مائة حديث، نعم لا شك أن الكثرة الكاثرة من مروياته الصواب، لكن راوي يروي مائة حديث ويغلط في خمسة عشر حديث هذا قد لا يقبل خطأه؛ لأن المسألة نسبية؛ فالمكثر من الرواية يغتفر في خطئه ما لا يغتفر من المقل، وليس الضابط قد تكون هذه أكثر وهذه أقل، فمن يخطأ في الخُمس مثلاً في مائتي حديث يكثر الخطأ في حديثه، فيرد خبره من أجل هذا، بل يتوقف فيه، وكلما زادت النسبة في الخطأ زادت الريبة، وزاد التوقف في قبوله، وكلما قلت النسبة نسبة الخطأ والوهم والغفلة والمخالفات كلما قلت النسبة رجح جانب الإصابة وغلب على الظن ضبطه وإتقانه، فالمسألة نسبية يا الإخوان، وهذا العلم لا شك أنه من أصعب العلوم ليس بالأمر السهل لأنه حتى عند الترجيح بين رواية فلان وفلان، الترجيح بين رواية زيد وعمر كيف؟ أنت إذا نظرت إلى الرجلين وجدت هذا ضبط أحاديث وهذا ضبط أحاديث، وهذا عنده مميزات، وهذا عنده مميزات، وهذا لحظ عليه أخطاء، وهذا لحظ عليه أخطاء، فكيف ترجح بين راويين؟ إذ لا يمكن أن يوجد راويان متطابقان من كل وجه، لا بد أن يوجد عند هذا ما لا يوجد عند هذا من الحفظ والضبط والإتقان، ويوجد عند هذا من الأغلاط ما لا يوجد عند هذا، فالمسألة كلها نسبية، ووفق الله -جل وعلا- جهابذة هذا العلم، وحفظ الله بهم الدين، فحكموا على الرواة بأحكام دقيقة موفقة، رغم أن هذا الحكم يحتاج إلى دقة نظر، ويكفي فيه غلبة الظن، يعني كالقاضي إذا جاءه الشهود هل يتصور أن القاضي يعرف عن الشهود كل ما يعملونه من طاعات، وكل ما وقعوا فيه من مخالفات؟ ما يتصور هذا، أخوك الذي معك في البيت أو ابنك قد يتصرف تصرفات تخفى عليك، وهذه التصرفات التي قد تخفى عليك تؤثر في حكمك عليه، فالناس ليس لهم إلا الظاهر، وأيضاً الاستفاضة إذا استفاض وانتشر بين الناس فضل الرجل يكفي في الحكم عليه، ولذا يقول الحافظ العراقي

стр. 246

-رحمه الله تعالى-: وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن

стр. 247

مالك نجم السنن يحتاج إذا ورد لك في سند حديث ملك تروح تبحث في كتب الرجال هل هو ثقة أو غير ثقة؟ ومع ذلكم حفظ عليه أخطاء؛ لأنه ليس بالمعصوم، فالمسألة نسبية، والمسألة شيء ينقدح في ذهن الإمام المصحح المضعف القادح المعدل الجارح، ولذا قد يكون في غاية الصعوبة على كثير من المتأخرين؛ لأن الأئمة عاصروا الرواة وعرفوهم عن كثب، وحفظوا المرويات، يعني الذي يحفظ مئات الألوف من الأحاديث هذا يعرف صواب الأحاديث من خطئها، والعلل لا تتبين إلا بجمع الطرق، والذي لا يحفظ الأحاديث من أين له أن يجمع؟ إلا بالوسائل المعروفة وبالمراجعات وكذا، وقد يخفى عليه أهم ما في الباب، وليس هذا من باب التيئيس للمعاصرين أو المتأخرين وكذا، لا، لكنه حفز للهمم على إدامة النظر في أحكام أهل العلم وأقوالهم، فالطالب الذي يبدأ مثلاً بالتقريب ويمسك التراجم، ويفتح معه التهذيب -تهذيب التهذيب- وتهذيب الكمال والكاشف، وكل ما يخدم الكتب الكتب الستة، ثم ينظر هذا الحكم الذي حكم به الحافظ ابن حجر على هذا الراوي بكلمة، ماذا قال فيه أحمد؟ ماذا قال ابن معين؟ ماذا قال القطان؟ ماذا فلان؟ ماذا قال فلان؟ ثم بعد ذلك مع كثرة المران تتولد عنده ملكة، فلا ينهي التقريب مقارناً فيه بقول ابن حجر ﵀ بأقوال الأئمة إلا وقد تولدت عنده ملكة يستطيع بها أن ينقض بعض أحكام ابن حجر، أما والله نبي نعتمد على التقريب وحده ولا ننظر في أقوال العلماء ولا نوازن بينها ولا كذا نستمر مقلدين، ولا نتطور في هذا الفن ولا في غيره، كما أننا لو رددنا الزاد مائة سنة ما صرنا فقهاء، ضبطنا مسائل وحفظناها لكن ما عرفنا الأدلة، ولا مأخذ المسائل نعم قد نتصور المسائل ونصور هذه المسائل، لكن من أين لنا أن نستدل إلا بالمقارنات، فطالب العلم عليه أن يقارن بين أقوال أهل العلم، فإذا أكثر من ذلك صارت لديه ملكة، أما طالب علم يحكم على الأحاديث من خلال التقريب، وليس هذا تهوين من شأن التقريب، لا، وقد يكون بالنسبة لكثير من طلاب العلم لا يسعوهم غيره، والكبار يعتمدون عليه، يعتمد عليه الكبار ليس معنى هذا أنه دستور لا يحاد عنه، لا، هو كغيره من البشر، وشيخنا الشيخ ابن باز ﵀-

стр. 248

اعتماده عليه قوي، والشيخ الألباني يعتمد عليه، وغيره وغيره، لكن أنا أقول: الطالب الذي يريد أن يؤهل نفسه للرسوخ في هذا العلم لا يمكن أن يتخرج عن التقريب، يستفيد من التقريب بهذه الطريقة، يرجع إلى ترجمة هذا الراوي بدءاً من أول راوي، من أول راوي يبدأ به ثم يراجع ما هو أطول منه في التهذيب ثم يراجع تهذيب التهذيب يقارن بالكاشف يقارن أقوال ابن حجر بالذهبي، يقارن أقوال ابن حجر في التهذيب بأحكامه على الرواة في الكتب الأخرى، ثم بعد ذلك ما ينتهي من هذا الكتاب إلا ولديه ملكة بهذه الطريقة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مالك؟ إيش فيه؟ هذا الحافظ العراقي ﵀ يقول: وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن يعني إذا جاءك إمام من المشاهير مثلاً أحمد بن حنبل وإلا سفيان وإلا غيره في سند حديث ويش تسوي به؟ تقول: لا والله أنا ما .. ، لا بد ما أرجع إلى التقريب أشوف إيش قال ابن حجر عن مالك؟ لا، لا، لا، ما يمكن، وهذا يمكن أن يقال: أنه من بدهياته، يعني مما علم من هذا العلم بالضرورة، فلا يخفى على أحد. "وفاحش الغفلة" والغفلة تقرب من النسيان، وهي عزوب الشيء عن استذكار واستحضار المحفوظ، إما في التحمل أو في الأداء، قد يغفل الإنسان عن تحفظ الأحاديث لانشغاله بأمر أخر، فيغفل عن تحمله على وجهه، أو يصاب بغفلة أو آفة فتؤثر على مرويه. وفاحش الغفلة حيث ينفرد ... كفاحش الأغلاط منكر يرد

стр. 249

يعني منكر الحديث، يسمى حديثه المنكر، كفاحش الأغلاط، ومثل ما قيل في حديث الفاسق، وهذا عند من لا يشترط قيد المخالفة للحكم على الحديث بالنكارة، والنكارة قد تكون في المتن وقد تكون في السند، فإذا روى من لا يحتمل تفرده حديثاً ينفرد بروايته حكم عليه أنه منكر، فمثلاً حديث أبي زكير في السنن: ((كلوا البلح بالتمر، فإنه إذا أكله ابن آدم غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق)) أبو زكير لا يحتمل تفرده، فحكم على حديثه بالنكارة، وأيضاً لفظه منكر؛ لأن الشيطان لا يغضب من طول عمر ابن آدم، بل قد ينبسط من طول عمر ابن آدم لا سيما إذا استغله في ما لا يرضي الله -جل وعلا-، أما غضب الشيطان من استغلال العمر فيما يرضي الله -جل وعلا- ولو كان قصيراً، فهذا وجه النكارة في متن الحديث. وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ ومنكر يرد عددها المؤلف -رحمه الله تعالى- على سبيل الإجمال، ثم فصل القول فيها على طريقة اللف والنشر المرتب. وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ. . . . . . . . . إذا انتهى من تعدادها أول ما يبدأ بالشاذ. . . . . . . . . . ... من ذاك شاذ ومنكر يرد "ومدرج المتن" هذا الثالث، "ومدرج السند" هذا الرابع، "والقلب" هذا الخامس "والمزيد فيه قد ورد". ومنه ما بالاضطراب يعرفُ ... . . . . . . . . . هذا المضطرب وهو السابع على حسب ترتيبه. . . . . . . . . . ... كذلك التصحيف والمحرفُ الثامن والتاسع، ثم لما انتهى من تعدادها على سبيل اللف نشرها، فبدأ بالأول وهو الشاذ قال: "فالشاذ" الفاء هذه تسمى إيش؟ طالب:. . . . . . . . . الفصيحة، الفاء الفصيحة، وهي تقع يقولون: في جواب شرط مقدر إذا عرفت هذا فالشاذ، وإن أردت التفصيل. فالشاذ ما خالفهم به الثقة ... قابله محفوظهم فحققه وما يخالفهم به الضعيف فمنكر. اقرأ. فالشاذ ما خالفهم به الثقة ... قابله محفوظهم فحققه جوما يخالفهم به الضعيفُ ... فمنكر قابله المعروفُ ومدرج المتن كلام أجنبي ... يدخله الناقل في لفظ النبي فغالباً يكون في آخره ... وقل في أثنائه أو صدره يعرف بالبيان ممن قد نقل ... أو استحال أو من المتن انفصل

стр. 250

وما بتغيير سياقات السند ... خالفهم فذاك مدرج السند كأن يكون المتن عن جمعٍ نقل ... كل له فيه طريق مستقل فيجمع الكل على طريق ... من غير تبيين ولا تفريقِ رواه بالأول بالتمام ِ ... . . . . . . . . . عندك: "ومنه"؟ طالب: نعم؟ ومنه مروي بعض متن بسند؟ نعم رواه .. اقرأ. كأن يكون المتن عن جمع نقل ... كل له فيه طريق مستقل فيجمع الكل على طريق ... من غير تبيين ولا تفريقِ ومنه مرويُ بعض متن بسند ... لا طرفاً فمِن سواه قد ورد رواه بالأول بالتمامِ ... ثم أضاف الزيد للإتمامِ ومنه متنان بإسنادين ... رواهما بواحد من ذينِ مقتصراً أو زاد من ذا الآخر ... في ذاك لفظاً كان منه قد بري ومنه أن يعرض آخر السند ... قول يظن متن ذلك السند يكفي، يكفي. نعم أخذ المؤلف -رحمة الله عليه- يفصل الأنواع الناشئة عن المخالفة من الراوي لغيره من الرواة فبدأ بالشاذ، الشاذ ومشى على ما اختاره المتأخرون، وهو اختيار الإمام الشافعي. فالشاذ ما يخلف الثقة ... . . . . . . . . . إذا خالف الثقة من هو أوثق منه فمرويه يقال له: شاذ، ومرويهم يقال له: محفوظ، الشاذ يقابله المحفوظ. فالشاذ ما يخلف الثقة ... فيه الملأ فالشافعي حققه ومنهم من يطلق على مجرد التفرد من أي راوي ثقة أو غير ثقة أنه شاذ، ومنهم من يطلق على تفرد الثقة شاذ، لكن هنا اشترط قيد المخالفة، وهو الذي حققه الإمام الشافعي. وما يخالفهم به الضعيف ُ ... فمنكر قابله المعروفُ إذا خلف الضعيف الرواة الثقات فحديثه منكر، يقابل المنكر المعروف، رواية الثقات هي المعروفة، ورواية هذا الضعيف الذي خالفهم يقال لها: منكر، فالفرق بين الشاذ والمنكر أن راوي الشاذ ثقة، وراوي المنكر ضعيف، ويجتمعان في المخالفة للثقات، ومنهم من يرى أنه لا فرق بين الشاذ والمنكر هذا قول، ويجعل الشاذ بمعنى المنكر، والمنكر بمعنى الشاذ. وما يخالفهم به الضعيف ... فمنكر قابله المعروفُ ومدرج المتن كلام أجنبي ... . . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →