Полный текст (422 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
-رحمه الله تعالى-:
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن
стр. 247
مالك نجم السنن يحتاج إذا ورد لك في سند حديث ملك تروح تبحث في كتب الرجال هل هو ثقة أو غير ثقة؟ ومع ذلكم حفظ عليه أخطاء؛ لأنه ليس بالمعصوم، فالمسألة نسبية، والمسألة شيء ينقدح في ذهن الإمام المصحح المضعف القادح المعدل الجارح، ولذا قد يكون في غاية الصعوبة على كثير من المتأخرين؛ لأن الأئمة عاصروا الرواة وعرفوهم عن كثب، وحفظوا المرويات، يعني الذي يحفظ مئات الألوف من الأحاديث هذا يعرف صواب الأحاديث من خطئها، والعلل لا تتبين إلا بجمع الطرق، والذي لا يحفظ الأحاديث من أين له أن يجمع؟ إلا بالوسائل المعروفة وبالمراجعات وكذا، وقد يخفى عليه أهم ما في الباب، وليس هذا من باب التيئيس للمعاصرين أو المتأخرين وكذا، لا، لكنه حفز للهمم على إدامة النظر في أحكام أهل العلم وأقوالهم، فالطالب الذي يبدأ مثلاً بالتقريب ويمسك التراجم، ويفتح معه التهذيب -تهذيب التهذيب- وتهذيب الكمال والكاشف، وكل ما يخدم الكتب الكتب الستة، ثم ينظر هذا الحكم الذي حكم به الحافظ ابن حجر على هذا الراوي بكلمة، ماذا قال فيه أحمد؟ ماذا قال ابن معين؟ ماذا قال القطان؟ ماذا فلان؟ ماذا قال فلان؟ ثم بعد ذلك مع كثرة المران تتولد عنده ملكة، فلا ينهي التقريب مقارناً فيه بقول ابن حجر ﵀ بأقوال الأئمة إلا وقد تولدت عنده ملكة يستطيع بها أن ينقض بعض أحكام ابن حجر، أما والله نبي نعتمد على التقريب وحده ولا ننظر في أقوال العلماء ولا نوازن بينها ولا كذا نستمر مقلدين، ولا نتطور في هذا الفن ولا في غيره، كما أننا لو رددنا الزاد مائة سنة ما صرنا فقهاء، ضبطنا مسائل وحفظناها لكن ما عرفنا الأدلة، ولا مأخذ المسائل نعم قد نتصور المسائل ونصور هذه المسائل، لكن من أين لنا أن نستدل إلا بالمقارنات، فطالب العلم عليه أن يقارن بين أقوال أهل العلم، فإذا أكثر من ذلك صارت لديه ملكة، أما طالب علم يحكم على الأحاديث من خلال التقريب، وليس هذا تهوين من شأن التقريب، لا، وقد يكون بالنسبة لكثير من طلاب العلم لا يسعوهم غيره، والكبار يعتمدون عليه، يعتمد عليه الكبار ليس معنى هذا أنه دستور لا يحاد عنه، لا، هو كغيره من البشر، وشيخنا الشيخ ابن باز ﵀-
стр. 248
اعتماده عليه قوي، والشيخ الألباني يعتمد عليه، وغيره وغيره، لكن أنا أقول: الطالب الذي يريد أن يؤهل نفسه للرسوخ في هذا العلم لا يمكن أن يتخرج عن التقريب، يستفيد من التقريب بهذه الطريقة، يرجع إلى ترجمة هذا الراوي بدءاً من أول راوي، من أول راوي يبدأ به ثم يراجع ما هو أطول منه في التهذيب ثم يراجع تهذيب التهذيب يقارن بالكاشف يقارن أقوال ابن حجر بالذهبي، يقارن أقوال ابن حجر في التهذيب بأحكامه على الرواة في الكتب الأخرى، ثم بعد ذلك ما ينتهي من هذا الكتاب إلا ولديه ملكة بهذه الطريقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مالك؟ إيش فيه؟ هذا الحافظ العراقي ﵀ يقول:
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن
يعني إذا جاءك إمام من المشاهير مثلاً أحمد بن حنبل وإلا سفيان وإلا غيره في سند حديث ويش تسوي به؟ تقول: لا والله أنا ما .. ، لا بد ما أرجع إلى التقريب أشوف إيش قال ابن حجر عن مالك؟ لا، لا، لا، ما يمكن، وهذا يمكن أن يقال: أنه من بدهياته، يعني مما علم من هذا العلم بالضرورة، فلا يخفى على أحد.
"وفاحش الغفلة" والغفلة تقرب من النسيان، وهي عزوب الشيء عن استذكار واستحضار المحفوظ، إما في التحمل أو في الأداء، قد يغفل الإنسان عن تحفظ الأحاديث لانشغاله بأمر أخر، فيغفل عن تحمله على وجهه، أو يصاب بغفلة أو آفة فتؤثر على مرويه.
وفاحش الغفلة حيث ينفرد ... كفاحش الأغلاط منكر يرد
стр. 249
يعني منكر الحديث، يسمى حديثه المنكر، كفاحش الأغلاط، ومثل ما قيل في حديث الفاسق، وهذا عند من لا يشترط قيد المخالفة للحكم على الحديث بالنكارة، والنكارة قد تكون في المتن وقد تكون في السند، فإذا روى من لا يحتمل تفرده حديثاً ينفرد بروايته حكم عليه أنه منكر، فمثلاً حديث أبي زكير في السنن: ((كلوا البلح بالتمر، فإنه إذا أكله ابن آدم غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق)) أبو زكير لا يحتمل تفرده، فحكم على حديثه بالنكارة، وأيضاً لفظه منكر؛ لأن الشيطان لا يغضب من طول عمر ابن آدم، بل قد ينبسط من طول عمر ابن آدم لا سيما إذا استغله في ما لا يرضي الله -جل وعلا-، أما غضب الشيطان من استغلال العمر فيما يرضي الله -جل وعلا- ولو كان قصيراً، فهذا وجه النكارة في متن الحديث.
وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ ومنكر يرد
عددها المؤلف -رحمه الله تعالى- على سبيل الإجمال، ثم فصل القول فيها على طريقة اللف والنشر المرتب.
وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ. . . . . . . . .
إذا انتهى من تعدادها أول ما يبدأ بالشاذ.
. . . . . . . . . ... من ذاك شاذ ومنكر يرد
"ومدرج المتن" هذا الثالث، "ومدرج السند" هذا الرابع، "والقلب" هذا الخامس "والمزيد فيه قد ورد".
ومنه ما بالاضطراب يعرفُ ... . . . . . . . . .
هذا المضطرب وهو السابع على حسب ترتيبه.
. . . . . . . . . ... كذلك التصحيف والمحرفُ
الثامن والتاسع، ثم لما انتهى من تعدادها على سبيل اللف نشرها، فبدأ بالأول وهو الشاذ قال: "فالشاذ" الفاء هذه تسمى إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الفصيحة، الفاء الفصيحة، وهي تقع يقولون: في جواب شرط مقدر إذا عرفت هذا فالشاذ، وإن أردت التفصيل.
فالشاذ ما خالفهم به الثقة ... قابله محفوظهم فحققه
وما يخالفهم به الضعيف فمنكر.
اقرأ.
فالشاذ ما خالفهم به الثقة ... قابله محفوظهم فحققه
جوما يخالفهم به الضعيفُ ... فمنكر قابله المعروفُ
ومدرج المتن كلام أجنبي ... يدخله الناقل في لفظ النبي
فغالباً يكون في آخره ... وقل في أثنائه أو صدره
يعرف بالبيان ممن قد نقل ... أو استحال أو من المتن انفصل
стр. 250
وما بتغيير سياقات السند ... خالفهم فذاك مدرج السند
كأن يكون المتن عن جمعٍ نقل ... كل له فيه طريق مستقل
فيجمع الكل على طريق ... من غير تبيين ولا تفريقِ
رواه بالأول بالتمام ِ ... . . . . . . . . .
عندك: "ومنه"؟
طالب: نعم؟
ومنه مروي بعض متن بسند؟ نعم رواه .. اقرأ.
كأن يكون المتن عن جمع نقل ... كل له فيه طريق مستقل
فيجمع الكل على طريق ... من غير تبيين ولا تفريقِ
ومنه مرويُ بعض متن بسند ... لا طرفاً فمِن سواه قد ورد
رواه بالأول بالتمامِ ... ثم أضاف الزيد للإتمامِ
ومنه متنان بإسنادين ... رواهما بواحد من ذينِ
مقتصراً أو زاد من ذا الآخر ... في ذاك لفظاً كان منه قد بري
ومنه أن يعرض آخر السند ... قول يظن متن ذلك السند
يكفي، يكفي.
نعم أخذ المؤلف -رحمة الله عليه- يفصل الأنواع الناشئة عن المخالفة من الراوي لغيره من الرواة فبدأ بالشاذ، الشاذ ومشى على ما اختاره المتأخرون، وهو اختيار الإمام الشافعي.
فالشاذ ما يخلف الثقة ... . . . . . . . . .
إذا خالف الثقة من هو أوثق منه فمرويه يقال له: شاذ، ومرويهم يقال له: محفوظ، الشاذ يقابله المحفوظ.
فالشاذ ما يخلف الثقة ... فيه الملأ فالشافعي حققه
ومنهم من يطلق على مجرد التفرد من أي راوي ثقة أو غير ثقة أنه شاذ، ومنهم من يطلق على تفرد الثقة شاذ، لكن هنا اشترط قيد المخالفة، وهو الذي حققه الإمام الشافعي.
وما يخالفهم به الضعيف ُ ... فمنكر قابله المعروفُ
إذا خلف الضعيف الرواة الثقات فحديثه منكر، يقابل المنكر المعروف، رواية الثقات هي المعروفة، ورواية هذا الضعيف الذي خالفهم يقال لها: منكر، فالفرق بين الشاذ والمنكر أن راوي الشاذ ثقة، وراوي المنكر ضعيف، ويجتمعان في المخالفة للثقات، ومنهم من يرى أنه لا فرق بين الشاذ والمنكر هذا قول، ويجعل الشاذ بمعنى المنكر، والمنكر بمعنى الشاذ.
وما يخالفهم به الضعيف ... فمنكر قابله المعروفُ
ومدرج المتن كلام أجنبي ... . . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 251
اللي ينظر في إطلاقات الأئمة، ومواقع استعمالهم لهاتين الكلمتين يجدهم يطلقونه على هذا وعلى هذا، يطلقون النكارة على مجرد التفرد، يطلقون الشذوذ على مجرد التفرد، لكن هذه القواعد يتمرن عليها طالب العلم، ويحفظ هذه الأقوال لئلا يواجه بأقوال تخرج عما حفظه فيستنكرها وتشوش عليه، فإذا عرف جميع ما قيل في المسألة، وعرف الأقوال والخلاف فيها إذا واجهه إطلاق من يحيى بن معين على حديث بأنه شاذ، وإطلاق من الإمام أحمد قال: منكر، نعم، مع أن ما في مخالفة تعرف أن هذا قول معتبر عند أهل العلم، والإمام الشافعي حرر وحقق أن الشذوذ إنما لا يمكن إطلاقه إلا على ما فيه مخالفة، وهم أئمة مجتهدون، نعم، وهذه القواعد يتخرج عليها طالب العلم، وأنتم تسمعون وقررنا في بداية الدرس أن هناك دعاوى تنادي بنبذ هذه القواعد قواعد المتأخرين، والعناية بكلام المتقدمين، والحكم على الأحاديث من خلال طرائق المتقدمين، لكن المتقدمين يحكمون بقرائن وبعد تأهل، فليس لطالب العلم أن يحاكي المتقدمين إلا إذا تولدت لديه الملكة التي يدرك بها هذه القرائن، ولذا يقولون في الحديث المعل: كيف يدرك الطالب العلة وهو مبتدئ وظاهر الحديث السلامة من العلة؟ كيف يدرك الطالب العلة؟ يقولون: يعرف بالخلاف، أو تعرف العلة .. ، أو يعرف الحديث المعل "بالخلاف والتفردِ ... مع قرائن تنظم يهتدي ... جهبذها" وين؟ الجهبذ: النقاد الخبير، وين النقاد الخبير من طلاب العلم اليوم؟ فطالب العلم عليه أن يتمرن على قواعد المتأخرين، ويكثر من النظر في كلام الأئمة، ويكثر من التخريج، ودراسة الأسانيد، وإذا تأخر الله يقويه هذا فرضه كغيره من العلوم، وبسطنا هذه المسألة في يمكن في الدرس الأول من دورة العام الماضي.
ومدرج المتن كلام أجنبي ... يدخله الناقل في لفظ النبي
يعني الراوي يدخل من كلامه سواء كان من الصحابة أو التابعين يدخل بعض كلامه في كلام النبي ﷺ هذا يسمى إدراج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 252
مسألة زيادات الثقات سبق الكلام عنها، زيادات الثقات إما أن تكون مخالفة نعم لرواية من هو أوثق منه فهي الشاذ جيد، زيادة الثقة إن كانت مخالفة لرواية من هو أوثق منه فهي الشاذ، وإن كانت موافقة ما صارت زيادة، إن كان فيها نوع موافقة ونوع مخالفة فهذه الذي يأتي فيها الكلام، وتأتي مناسبتها -إن شاء الله تعالى- على كل حال الموضوع موضوع زيادات الثقات مع تداخله في بعض بحوث هذا الفن لا شك أنها تحتاج إلى دربة، ولذلكم الذي يحكم على ضوء قواعد المتأخرين الذي نقل بعضهم الاتفاق على قبول زيادة الثقة تجده عندما يأتي مثل: ((إنك لا تخلف الميعاد))، ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)) يقول: زيادة ثقة ما تتضمن أدنى مخالفة، نعم وكلام صحيح ويشهد له القرآن فما المانع من قبولها؟ نعم لكن أهل العلل الذين يعرفون خبايا الأمور ودقائقها لا يقولون مثل هذا الكلام، إما أبيض أو أسود ثابت أو غير ثابت، ما يمشي عندهم أنه كلام صحيح وكلام جميل ويشهد له القرآن ولا يعارضه شيء.
ومدرج المتن كلام أجنبي ... . . . . . . . . .
يعني من الرواة إما صحابي أو من دونه "يدخله الناقل" الراوي "في لفظ النبي" فغالباً يكون في آخره، غالباً ما يكون الإدراج في آخر النص: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل" "وقل في أثنائه" "والتحنث التعبد" مدرج من كلام الزهري "أو صدره" "أسبغوا الوضوء ((ويل للأعقاب من النار)) أسبغوا ((ويل للأعقاب من النار)) في صدر الحديث في أوله.
يعرف بالبيان ممن قد نقل ... . . . . . . . . .
"أسبغوا الوضوء فإني سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) عرفنا بهذا أن هذه اللفظة مدرجة ....
يعرف بالبيان ممن قد نقل ... أو استحال. . . . . . . . .
"لولا الجهاد وبر أمي" هذا يستحيل أن يقوله النبي ﵊؛ لأن أمه قد ماتت.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أو من المتن انفصل
стр. 253
يعني بروايات أخرى، ثم بعد هذا مدرج السند، وصوره التي ذكرها المؤلف، وفصلها ابن حجر في شرح النخبة، وهي مفصلة في مواضع كثيرة، فالعلماء ذكروا للإدراج في السند صور متعددة يمكن حصرها في أربع، هذه الصور: أن يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنهم باتفاق أي بإسناد واحد ولا يبين اختلافهم، أن يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنه باتفاق أي بإسناد واحد، ولا يبين اختلافهم، ومُثل لهذا بما رواه أبو داود عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((فإذا كانت لك مائة درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دارهم)) .. الحديث، فهذا الحديث قد أدرج فيه إسناد أخر، وبيان ذلك أن عاصم بن ضمرة رواه موقوفاً على علي والحارث الأعور رواه مرفوعاً فجاء جرير بن حازم وجعله مرفوعاً من روايتهما أدرج هذا في رواية هذا، فجعله مرفوعاً من رواية الاثنين، مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه، فعلمنا أن جريراً وهو أحد الأعلام اللي هو القصد، لو القصد الحارث الأعور ما التفتنا إلى مثل هذا، نعم لكن الإشكال في جرير بن حازم الذي مزج الروايتين مزج الإسنادين وجعله على وتيرة واحدة من الطريق الصحيح مرفوع وهو في الحقيقة من الطريق الصحيح موقوف، ومن الطريق الضعيف مرفوع، وجعله مرفوعاً من روايتهما مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه فعلمنا أن جريراً قد أدرج راوية عاصم مع رواية الحارث فجعل الحديث مرفوعاً، وكلام أبي داود بعد راوية الحديث.
стр. 254
الصورة الثانية: أن يكون المتن عند راوي بإسناد واحد إلا طرف منه .. ، يكون المتن عند راوي بإسناد واحد إلا طرف منه فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه راوي عنه تاماً بالإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني، يعني جزء من الحديث مروي بإسناد، والجزء الثاني مروي بإسناد أخر فيروي الجملتين بالإسناد الأول، ومثالها: ما روى أبو داود عن زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﷺ وفي أخره: أنه جاء بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأى الناس وعليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب، والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي ﷺ فقط، يعني ولم يذكر في أخره: أنه جاء بعد ذلك ووصف حالهم، بهذا الإسناد صفة صلاة النبي ﷺ فقط، وفصل ذكر الأيدي ...
стр. 255
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (١١)
الكلام على: (المدرج، والمقلوب، والمزيد في متصل الأسانيد، والمضطرب، ومعرفة المصحف والمحرف، وحكم رواية سيئ الحفظ)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
فرأى الناس وعليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب، والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي ﷺ فقط، يعني ولم يذكر في آخره أنه جاء بعد ذلك ووصف حالهم، بهذا الإسناد صفة صلاة النبي ﷺ فقط، وفصل ذكر الأيدي، وفصل ذكر رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر، ويلتحق بهذه الصورة ما إذا سمع الراوي من شيخه حديثاً بلا واسطة إلا طرفاً منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه عنه تاماً بحذف الواسطة مع أنه لم يسمع الطرف إلا بالواسطة.
الصورة الثالثة: أن يكون عند الراوي حديثان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويه عنه راوٍ مقتصراً على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحدثين بإسنادٍ خاص به لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول، ومثالها: ما روى سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا)) .. الحديث، فقوله: ((لا تنافسوا)) مزيدة في هذا الحديث من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا)) هذه اللفظة: ((ولا تنافسوا)) أخذت من حديث أبي هريرة فأضيفت إلى حديث أنس، وكلاهما في الصحيح.
стр. 256
الصورة الرابعة: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك، ومثاله: ما وقع لثابت بن موسى الزاهد أنه دخل على شريك القاضي وهو يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ، شريك القاضي يحدث الطلاب فساق إسناد حديث، فساق إسناد يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ، لما انتهى من الصلاة على النبي ﵊ دخل ثابت أبو موسى الزاهد فقطع الكلام شريك هذا زاهد ثابت بن موسى زاهد، وقد أثر زهده وعبادته في وجه، فقال من عند نفسه كلام شريك قطع الكلام انتهى كلامه الأول، وقف على قوله: " ﷺ " فلما دخل هذا الرجل قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، فثابت سمع الإسناد الذي سيق، وسمع الكلام فجمع بينهما، ظن هذا متن لذلك الإسناد، وهذا إدراج من هذه الحيثية، ويقول بعضهم: إن هذا شبه وضع؛ لأن هذا الخبر لم يقله النبي ﵊، لكن شبه وضع من شريك أو من ثابت؟
طالب:. . . . . . . . .
لا شريك فصل بينهما، ذكر الإسناد فلما دخل الرجل قال كلام يناسب حال هذا الرجل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 257
هو شبه وضع لكن ممن؟ ممن يرويه على هذه الصفة وهو ثابت، ثابت ليس من أهل الحديث ولا من أهل العناية بحفظ الحديث صاحب عبادة، فلما سمع السند ثم بعد ذلك انقطع الكلام فسمع المتن لصق بينهما، فهذا إيش؟ إدراج من هذه الحيثية، وهو شبه وضع يعني غير مقصود، وهو صادق في سماعه عن شريك، فصار يقول: حدثنا شريك قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من كثرت صلاته في الليل حسن وجهه بالنهار" نعم يريد به ثابتاً فظن ثابت أن ذلك سند الحديث فكان يحدث بهذا الإسناد، وذكرت في نوع الموضوع لأنها مما وضع عن النبي ﷺ ، ألصق به وليس من كلامه، ولا شك أن إلصاقه بالمدرج أشبه؛ لأن: "من استطاع منكم أن يطيل غرته .. ((أسبغوا الوضوء)) هذا ليس من كلام النبي ﵊، ويروى في الخبر على أنه من كلام النبي مثل هذا، يرويه من بعد من أدرجه أنه من كلام النبي ﵊ فهو شبيه بهذا، فإلصاقه بالمدرج أولى من إلصاقه بالموضوع.
كأن يكون المتن عن جمع نقل ... كل له فيه طريق مستقل
طالب:. . . . . . . . .
هذا هي الكلام أصله لأبن حجر، هذا الكلام كله مأخوذ من ابن حجر، ابن حجر جمعه من كلام الخطيب وغيره، والبسط يعني بالأمثلة والتوضيح موجود في كتاب اسمه: الحديث الضعيف.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا،. . . . . . . . . تبي نسوي دعاية للكتاب، لا، لا، ما يصلح.
طالب:. . . . . . . . .
عنوانه: (الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به).
فيجمع الكل على طريقِ ... من غير تبيين ولا تفريقِ
ومنه مروي بعض متن بسند ... لا طرفاً فمن سواه قد ورد
مثل: ((لا تنافسوا))
رواه بالأولِ بالتمامِ ... ثم أضاف. . . . . . . . .
إيش؟ هو الأصل المضاف هو المزيد، نعم الأصل المضاف هو المزيد، اسم مفعول، ويأتي المصدر ويراد به اسم المفعول، يأتي المصدر زاد يزيد زيداً وزيادة هذا مصدر، فإن كان أراد أطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول استقام الكلام، كما تقول: حمل، فلانة في بطنها حمل، ويش تريد؟ تريد المصدر أو تريد المحمول الطفل المحمول؟ نعم يطلق المصدر ويراد به اسم المفعول.
стр. 258
ومنه متنان بإسنادينِ ... رواهما بواحد من ذينِ
مقتصراً وزاد من ذا الآخر ... من ذلك لفظاً كان منه قد بري
ومنه أن يعرض آخر السند ... . . . . . . . . .
يعني في آخر السند.
ومنه أن يُعرض آخر السند ... قول يظن متن ذلك السند
كما في قصة شريك مع ثابت بن موسى الزاهد، ونقف على المقلوب ثم بعد ذلك نتابع -إن شاء الله تعالى-والآن نستعرض بعض الأسئلة.
طالب:. . . . . . . . .
كم؟ ما هي بأكثر؟
يقول: بعض علماء هذا الفن يقولون: بأن هذا التعريف الذي قلت لا ينطبق على الشاذ كما ينبغي، وأن التعريف غير كافٍ ما رأيكم حول هذا القول؟
مثل ما ذكرنا يعني قد تطبق كلام الشافعي على بعض الإطلاقات إطلاقات الأئمة تطبق كلام الخليلي في الشاذ على بعض الإطلاقات، تطبق كلام الحاكم على بعض الإطلاقات، ويش معنى هذا الكلام؟ الشافعي ما جاء من فراغ، جمع كم حديث أطلق عليها أنها شاذ فرأى أنه يجمعها قيد المخالفة، الخليلي جمع من إطلاقات الأئمة على بعض الأحاديث أنها شاذة ولم ير فيها مخالفة، الحاكم كذلك، فالمسألة تحتاج يعني لأن تطبيق القواعد النظرية مع مواقع استعمال الأئمة أمر لا بد منه للخروج بالنتائج الصائبة، ولا يمكن أن تخرج بتعريف محرر دقيق جامع مانع لجميع الصور؛ لأن هذه الإطلاقات كثيرة، إمام يطلق معتمداً على المعنى اللغوي لهذه الكلمة، أخر معتمد على أن هذا معنى عرفي لهذه الكلمة، فالمعول عليه إطلاقات الأئمة، والحدود والتعاريف إنما تأخذ من مجموع كلامهم.
يقول: قلت: إن الذي يريد أن يتفرغ للعلم لا بد من ألا يقول: أنشغل الآن بالوظيفة والتجارة ومن ثم أتفرغ للعلم كيف نعيش بغير المال على أقل الوظيفة؟
أنا أقول: كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص]، والمسألة تحتاج إلى توازن لا رهبانية في الإسلام، المسألة تحتاج إلى توازن، لكن مع ذلك لا تنهمك بحيث تحتاج إلى أن يقال لك: لا تنس نصيبك من الآخرة.
هل يجوز في عصرنا هذا أن يتكلم في فن العلل، كما يقول بعض العلماء: إن العلل خاص ببعض العلماء كالبخاري ولا يجوز. . . . . . . . . الكلام حول العلل أياً كانت؛ لأنه خصوصية لهذا الكلام .... ؟
стр. 259
على كل حال من استطاع بعد المران الطويل والممارسة والقوة في الحفظ والضبط والإتقان وجودة الذهن وطول الممارسة والتوفيق من الله -جل وعلا-، إذا استطاع أن يحاكي المتقدمين، واختبر عمله وطابقه على عملهم له ذلك.
يقول: هل سبق لكم شرح النخبة؟ وهل هو مفرغ في أشرطة؟
نعم موجود في التسجيلات شرح النخبة كامل.
هذا يسأل عن أيهما أفضل حفظ صحيح البخاري من مختصر الزبيدي أم يختصر؟ وهل هناك كتاب جمع حديث البخاري مع معلقاته ومروياته؟
المختصارات كثيرة، لكن مختصر الألباني جيد.
يخرج بالضبط أمور خمسة: وهم وفحش غلط وغفلة.
جيد.
شوف أسئلة النساء.
طالب:. . . . . . . . .
نعم والله اللي يظهر أنه أفضل إيه؛ لأن الشيخ حافَظَ على التراجم.
هذه تقول: في المناهج الدارسية تحتوي بعض المناهج على بعض المسائل الفقيه أو غيرها من المسائل وبعضها تحتوي على بعض الأقوال لبعض العلماء، فهناك دعوى لطرح هذا المسائل وغيرها من المواضيع للنقاش والحوار بحجة تدريب الطلاب على الحوار والنقاش، بحجة أن العلماء ليسوا معصومين، وأقوالهم ليست مقدسة، أو أنها ظنية وليست قطعية، علماً بأن الطلاب من الذكور الإناث في المرحلة المتوسطة والثانوية وهم غير متمرسين في هذا العلم؟
في هذه المرحلة، الطلاب في هذه المرحلة حكمهم حكم العوام، عليهم أن يأخذوا بأقوال أهل العلم، ثم إذا تأهلوا للنظر فيها وعرضوها على الأدلة ووجدوا ما يخالف الأدلة منها، ليست .. ، مثل ما ذكر ليسوا بمعصومين لهم أن يخرجوا عنها.
يقول: ما أوقات النهي التي نهي عن الصلاة فيها مثل تحية المسجد أو ذوات الأسباب حيث أن بعضهم يدخل المسجد وقبل أذان الغرب بربع ساعة ويؤدي تحية المسجد؟
هذا الكلام يمكن كثير من الإخوان ملوه من كثر ما طرحناه.
هذه تقول: قلتم: حسنات الأبرار سيئات المقربين؟
مسألة ذوات الأسباب أظنها عرضت في أخر حلقة في يوم الجمعة، نعم من سؤال على هاتف.
يقول: إن العلماء يقولون: الحسنات الأبرار سيئات المقربين ماذا يفعل المقربون حتى وصلوا إلى هذه المرحلة؟
стр. 260
المقربون لا شك أنهم فطموا أنفسهم عن هذه الدنيا، وتعلقوا بالله -جل وعلا-، ولجوا إليه بصدق وإخلاص وحرصوا على تطبيق جميع ما أمروا به مما ثبت، وابتعدوا عن جميع ما نهوا عنه حرصوا على ذلك، وهم أيضاً ليسوا بمعصومين يبقى أنهم بشر يخطئون كغيرهم، لكن حرصوا على أن يتخلوا عن كثير من أمور الدنيا، حتى وفقهم الله -جل وعلا- وعصمهم من كثير من الذنوب التي يتساهل فيها كثير من الناس، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...
المقربون لهم برنامج ذكره ابن القيم في طريق الهجرتين، ذكر برنامجهم وخطتهم التي يسيرون عليها، وأقسم مع ذلك بعد أن شرح المنهج بدقة وكأنه واحد منهم ويعيش بينهم، وكأنه يشرح حال نفسه أقسم -رحمة الله عليه- أنه ما شم لهم رائحة.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين، واعصمنا من الفتن أجمعين برحتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وما بالانعكاس والإبدالِ ... فذاك مقلوب بلا جدالِ
فمنه قلب سند دون مرا ... أن يبدل الراوي براوٍ آخرا
ومنه بالتقديم والتأخير في ... الأسماء كجعل الأب ابناً فاعرفِ
وقلب متن وهو أن يجعل ما ... يختص بالشيء لضد علما
كقوله فيما رواه مسلمُ ... في أحد السبعة: من لا تعلمُ
يمينه ما بالشمال أنفقا ... والبذل من شأن اليمن مطلقاً
ومنه أن يجعل متناً لسند ... وقلب متنه لذلك السند
وسوغوا هذا للاختبارِ ... لحاجة من دون ما إصرارِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
النوع الخامس من أنواع الضعيف المترتبة على مخالفة الراوي لغيره من الرواة الثقات، وهو مما يتعلق .. ، نقول: هذا النوع الخامس الناشئ عن مخالفة الراوي لغيره من الثقات، ومخالفة الثقات من الأوجه المتعلقة بانتفاء ضبط الراوي، وهو المقلوب بعد أن ذكره على سبيل الإجمال مع غيره من الأنواع فصّل القول فيه، فقال -رحمه الله تعالى-:
وما بالانعكاس والإبدال ِ ... فذاك مقلوب بلا جدالِ
стр. 261
مقلوب: اسم مفعول من القلب، وهو جعل الأول آخراً والآخر أول، والأعلى أسفل والأسفل فوق، وغير ذلك من صور القلب الحسي.
وما بالانعكاس والإبدالِ ... فذاك مقلوب بلا جدالِ
ينعكس اللفظ، ينعكس المعنى، ينعكس اسم الراوي ينقلب، يبدل الراوي بغيره، كل هذا قلب، داخل في المقلوب "بلا جدالِ" يعني: بلا نزاع، بلا خلاف.
فمنه قلب سند دون مرا ... أن يبدل الراوي براوٍ آخرا
وذلك بأن يؤتى إلى حديث معروف من رواية نافع فيجعل من راوية سالم مثلاً، هذا قلب، يبدل الراوي براوٍ آخر.
ومنه بالتقديم والتأخير في ... الأسماء كجعل الأب ابناً فاعرفِ
مثل: نصر بن علي يجعل علي بن نصر، كعب بن مرة يجعل مرة بن كعب، فيجعل الأب ابن والعكس كعب بن مرة يقول: مرة بن كعب، ومثله: نصر بن علي وعلى بن نصر يسهّل هذا القلب على ألسنة الناس كون كل من الاثنين يكثر دورانهم في كتب الحديث، نصر بن على وعلى بن نصر يروي عنهما مسلم بكثرة، ويشتركان في بعض الشيوخ، فهذا يسهّل القلب.
وقلب متن وهو أن يجعل ما ... يختص بالشيء لضد علما
ما لليمين يجعل لليسار، وما لليسار يجعل لليمين، يجعل للضد تماماً.
كقوله فيما رواه مسلمُ ... في أحد السبعة: من لا تعلمُ
يمينه ما بالشمال أنفقا ... والبذل من شأن اليمن مطلقاً
يعني في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله في المتفق عليه: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) جاء في صحيح مسلم مقلوب: ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله))، ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) وجاء في بعض الروايات: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا وشربوا حتى يؤذن بلال)) جاء هذا، ففي حديث السبعة يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-:
كقوله فيما رواه مسلمُ ... في أحد السبعة: من لا تعلمُ
يمينه ما بالشمال أنفقا ... . . . . . . . . .
أنفقت شماله، لا تعلم يمينه ما أنفقه بشماله، ما تنفقه شماله.
. . . . . . . . . ... والبذل من شأن اليمن مطلقاً
стр. 262
الإعطاء والأخذ التعامل مع الناس كله باليمين، لو واحد قلت له: ناولني هذا، فناولك باليسار هذا ما هو مستساغ ولا مقبول، جاء في حديث: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوا منه ما استطعتم، وإذا أمرتكم بأمر فأتوه)) مقلوب، قلب هذا، وأمثلة المقلوب كثيرة جداً، لكن يهمنا صيانة الصحيح، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يهاب الصحيحين، والمقلوب كما هو معروف من قسم الضعيف، فماذا نقول عما في صحيح مسلم؟ المقلوب ضعيف، فماذا نقول عن حديث السبعة وفيه: ((لا تعلم يمنيه ما تنفق شماله))؟ هل يمكن تخريجه على وجه صحيح بحيث نصون الصحيح من الحكم على حديث من أحاديثه وقد تلقته الأمة بالقبول نصونه عن الضعف؟ كيف؟ نقول: الأمر سهل هذا الرجل يمدح كما يمدح بالإخفاء يمدح بكثرة الإنفاق، كما يمدح بالإخفاء -إخفاء صدقته حتى لا تعلم يمينه أو لا تعلم شماله- يمدح بالإخفاء، ولذا لا يعلم طرفه الآخر، إذا كان لا يعلم عن إنفاقه جانبه فكيف بغيره؟! فهذا الرجل كما يمدح بالإخفاء يمدح أيضاً بكثرة الإنفاق، يعني مع كثرة إنفاقه يستطيع أن يخفي؛ فلكثرة إنفاقه مرة ينفق بيمينه ومرة بشماله ومرة من أمامه ومرة من خلفه، والإخفاء قد يضطر الإنسان إلى أن ينفق بالشمال، يفترض عنده ناس جالسين عن يمينه فجاء فقير من شماله فأعطاه بحيث لا يمر إلى يمنيه ظاهر جداً، يعني ممكن، نعم، والفقير إذا أعطي لن يحمل في نفسه شيء لأنه أعطي بالشمال، المقصود الأعظم وقد حصل، يؤيد ذلك الحديث المخرج في صحيح البخاري: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين، حتى أقول فيه هكذا وهكذا وهكذا)) عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه، هذه كناية عن كثرة الإنفاق، وبهذا نصون الصحيح من دعوى القلب، والمقلوب من الضعيف، وإذا أمكن تخريج الخبر على وجه يصح لا شك أنه يتعين؛ لأنه يترتب على عدم التخريج توهيم الرواة، والمسألة مفترضة الآن في رواة ثقات رواة الصحيح، الذي قال كثير من أهل العلم أنهم جازوا القنطرة، مما حكم عليه بالقلب حديث البروك: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) وهو أرجح من حديث وائل: "كان رسول الله -صلى الله عليه
стр. 263
وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"؛ لأن الأول له شاهد من حديث ابن عمر، على كل حال من حيث الصناعة حديث أبي هريرة أرجح من حديث وائل، وقرر ابن القيم -رحمه الله تعالى- وأطال تقرير القلب في حديث أبي هريرة وأنه مقلوب؛ لأنه على رأي ابن القيم يكون إن لم يحكم بقلبه متناقض آخره يهدم أوله؛ لأن البعير إذا برك يقدم يديه على ركبتيه، يقدم يديه قبل ركبتيه، ابن القيم لم اقتنع بهذا أجلب عليه في الهدي، وأطال في تقرير القلب، وأنتم تلاحظون من أنفسكم ومن غيركم أنه إذا علق شيء في ذهن الشخص وحال دونه ودون فهم الحديث على وجهه انقفل الذهن، صار ما يحتمل قول آخر يعني في بادئ الأمر البعير يقدم يديه على ركبتيه فكيف يقول: ((وليضع يديه قبل ركبتيه))، وعنه ﵊ كما في حديث وائل أنه إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، ونقول: ليس في الحديث قلب وليس فيه تعارض ولا تضاد ولا أدنى إشكال -ولله الحمد والمنة-، متى يقال: برك البعير؟ متى يقال: برك البعير؟ يقال: برك البعير إذا نزل على الأرض بقوة، يقال: برك البعير وحصص البعير إذا فرق الحصى وأثار الغبار نعم برك، لكن الذي يصلي إن فعل هذا الفعل بحيث نزل على يديه بقوة، وأثار الغبار، وفرق الحصى، وخلل البلاط، بعض الناس تسمعون البلاط يرتج، نقول: برك مثل ما يبرك البعير هذا، لكن لو قدم يديه وضع يديه قبل ركبتيه مجرد وضع على الأرض نقول: لم يبرك مثل بروك البعير، وامتثل الأمر، وضع يديه قبل ركبتيه، فما في قلب، يعني نفرق بين البروك وبين مجرد الوضع، يعني أنت إذا قيل لك مثلاً: ما حكم وضع المصحف على الأرض؟ تقول: جائز، هذا قول أهل العلم وضع المصحف على الأرض جائز، لكن إلقاء المصحف على الأرض، هذا استخفاف بالقرآن يصل إلى حد عظيم عند بعض أهل العلم، يعني ما في فرق بين هذا وهذا؟ مجرد وضعه على الأرض وإلقائه على الأرض؟ في فرق، فمن يرجح حديث أبي هريرة على حديث وائل ما عنده أدنى إشكال، يقدم يديه قبل ركبتيه، ولسنا بحاجة إلى الكلام الطويل الذي يقرره بعضهم أن ركبتي البعير في يديه، وأن كذا مالنا دعوة؛ لأنه حتى لو قلنا: ركبتي البعير في يديه ما انحل الإشكال.
стр. 264
طيب نأتي إلى الحديث الثاني: "كان النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" المسألة مسألة وضع، بعض الناس ينزل بركبتيه على الأرض مثل نزول الحمار أشد من البعير بقوة ينزل ويخلل البلاط بعد، يسمع هذا من بعض اللي يسجدون، فإذا وضع ركبتيه مجرد وضع على الأرض من غير نزول بقوة نقول: امتثل حديث وائل، وكل على حسب ما يترجح عنده إما هذا أو هذا، لكن يلاحظ أنه لا قلب في الحديث إنما المطلوب الرفق، وأن توضع اليدان أو الركبتان كل عاد على حسب ما يرجح، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- لحظ كلمة وضع في النصين وقال: المصلي بالخيار سواء قدم يديه أو ركبتيه لا فرق، بس الملحظ إيش هو؟ الوضع، الملحظ الوضع، والكلام في الحديث طويل جداً؛ لأنه أشكل على كثير من الكبار فضلاً عن طلاب العلم، ابن القيم -رحمه الله تعالى- لما حال دون تصور الحديث على وجهه؛ لأن بعض الناس يهجم ذهنه على شيء فيفهمه على وجه ويستمر عليه، ولذلك تجد المعلومات التي يتلقها طالب العلم في أول الأمر ولا يدرسها في النهاية بعناية يعلق في ذهنه ما هجم على ذهنه في أول الأمر، هذا إذا لم يدرس المسائل بعد ذلك بعناية وتوسع وفهم دقيق وإلا لو مر عليك كلام وأنت في المتوسط من الزاد وحفظته مهما مر عليك فيما بعد من كلام الأئمة الآخرين ما يعلق في ذهنك إلا القليل؛ لأنه هجم على الذهن بقوة ووجد الذهن فارغ فتمكن، فمهما حاولت إلا إذا بحثت المسألة من جذورها، ووازنت بين الأقوال، وبحثتها بقوة بحيث ترسخ في ذهنك؛ لتقاوم ما هجم على ذهنك حينما كان خالياً، يقول -رحمه الله تعالى- ... ، لا أريد أن أطيل في تقرير هذه المسألة، المسألة واضحة -إن شاء الله تعالى-, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كل كتب المصطلح تقول: مقلوب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 265
لا هو الكلام في صيانة الصحيح، الصحيحين تلقتهم الأمة بالقبول فصيانتهما متعينة؛ لأنه إذا تطاولنا على الصحيحين فماذا بقي لنا من الكتب؟ تلقتهما الأمة بالقبول، لا يجعل الحديث الذي يرويه أصحاب الصحيح قطعي، ولذا ذكروا من القرائن التي تحتف بالخبر حتى يكتسب القطيعة كونه مخرج في الصحيحين أو في أحدهما، في كتاب ألتزمت صحته، وتلقته الأمة بالقبول، فمثل هذا لا بد منه، أما في غيرهما من الكتب يحرص الإنسان على أن يصون الرواة الثقات عن أن يوهموا، ويتق الله -جل وعلا- بقدر استطاعته، ويحكم بما يوصله إليه اجتهاده.
ومنه أن يجعل متناً لسند ... وقلب متنه لذلك السند
يجعل متن لسند، وقلب متنه لذلك السند، ومثل في هذا الموضع بحديث شريك الذي ذكرناه في باب المدرج في الصورة الرابعة بالأمس، جعل متن هذا الحديث أو متن هذا الكلام لذلك السند نعم، وأحياناً يهم بعض الرواة فيجعل حديث عمر مثلاً لأبي هريرة والعكس، هذا قلب، هذا نوع من القلب الذي أشار إليه المؤلف هنا، لكن بعض الرواة الضعفاء يأتون إلى حديث يروى بسند ضعيف أو بسند تآلف فيركب له إسناد غير إسناده ليكون مقبولاً عند السامع، وقد يكون الحديث صحيحاً بإسناده لكن يركب له إسناد ثاني للإغراب، وهذا يسمونه سرقة الحديث، سرقة الحديث، وهو من أشد القوادح.
وسوغوا هذا للاختبارِ ... لحاجة من دونما إصرارِ
تأتي تختبر طالب لتعرف مدى إتقانه لما كلف بحفظه، عندك طلاب تدرسهم البخاري، وتطالبهم بحفظه سنداً ومتناً، فتأتي إلى حديث فتركب عليه سند حديث آخر والحديث الآخر تركب عليه سند الحديث الأول، هذا لمجرد الاختبار، يعني تعمد القلب حرام؛ لأنه يجعل المقبول مردوداً والمردود مقبولاً، فهذا بمجرده حرام، تضييع لما اشتمل عليه الحديث المقبول بجعله غير مقبول، وجعل الأمة تعمل بحديث غير مقبول؛ لأنه ركب عليه إسناد مقبول فهذا حرام، لكن للامتحان، هنا يقول:
وسوغوا هذا للاختبارِ ... لحاجة من دونما إصرارِ
стр. 266
يعني ليبين حقيقة الأمر في نفس المجلس، ألقي على الطلاب اختبار قلبت عليهم الأسانيد لكن في نفس المجلس قبل أن يتفرق أحد يبين الصواب، حصل لأهل العلم حكايات في الاختبار، وأبدوا براعة وإجادة، قلب على الإمام البخاري مائة حديث، قلب على الدارقطني أحاديث، وقلب على المزي أحاديث للامتحان، إذا جاء إلى أهل بلد امتحنوه، البخاري لما قدم إلى بغداد وهذه القصة رواها ابن عدي في جزءٍ ذكر فيه شيوخ البخاري، رواها ابن عدي عن عدة من شيوخه بعضهم يضعف هذه القصة؛ لأن الشيوخ مجهولين؛ لأنه قال: عن عدة من شيوخه، وأهل العلم في مثل هذا التعبير يقول: هؤلاء الشيوخ وإن كانوا غير معروفين بأعيانهم إلا أنهم باعتبارهم جمع يجبر بعضهم بعضاً، لا سيما وأنهم شيوخ من شيوخ الحديث، وأخذ عنهم ابن عدي وهو الجهبذ النقاد الخبير أخذ عن عدة من الشيوخ، ولو افترضنا ضعفهم يجبر بعضهم بعضاً، الجهالة بهم .. ، لكونهم عدة يجبر بعضهم بعضاً فيصحح القصة.
стр. 267
لما قدم الإمام البخاري بغداد اختبروه فعمدوا إلى مائة حديث ووكلوها إلى عشرة من الأشخاص قلبت أسانيدها، سند هذا جعل لمتن هذا، ومتن هذا جعل لسند هذا إلى أن تمت المائة، ووزعت على عشرة أشخاص كل واحد له عشرة أحاديث، فلما استقر بهم المجلس قام واحد من العشرة قال: ما تقول في حديث فلان عن فلان عن فلان قال رسول الله ﷺ كذا؟ قال: لا أعرفه، وما رأيك في حديث عن فلان عن فلان عن فلان قال رسول الله ﷺ كذا؟ قال: لا أعرفه، وهكذا إلى أن أتم العشرة، العشرة الأحاديث، الذي لا يعرف حقيقة الحال يقول: هذا البخاري الذي تذكرون عجز ولا حديث من العشرة أجابه، أما الفهماء من الحاضرين يقول: عرف الرجل، فهم المقصود الرجل، ثم قام الثاني ففعل وصنع مثلما صنع الأول، ثم الثالث ثم الرابع ثم العاشر إلى أن تمت المائة، فلما تمت المائة ألتفت إلى الأول قال: قلت كذا وصوابه كذا، الثاني قلت كذا وصوابه كذا، فتعجب العلماء من حفظه لها على هذا الترتيب، وأقول: أعجب من ذلك حفظه لخطئها كحفظه لصوابها؛ لأن العالم قد يحفظ الصواب، لكن كونه يحفظ المائة حديث مقلوبة ملخبطة، يعني ما جاءت على وجهها ثم يحفظ الخطأ ويعيده إلى الصواب بهذه الطريقة عجب، ولا شك أنه من حفاظ الإسلام الكبار.
стр. 268
الدارقطني حفظه تضرب به الأمثال، يحضر الشيوخ وهم يملون الأحاديث، ومعه ينسخ، كتاب آخر خارج الدرس، ينسخ من كتاب إلى كتاب، ينسخ كتب أثناء الدرس، فلما انتهى الشيخ قال واحد من الجالسين: أنت ما غير ضيقت علينا يا أخي النسخ أنسخ في بيتك، فقال له الدارقطني ذكرنا -جزاك الله خيراً- بما قال الشيخ، فلم يستذكر ولا حديث، قال: اكتب ما قاله الشيخ، فأملأ عليه الأحاديث كلها، واحداً بعد الآخر، وقال: يا أخي حفظي ليس مثل حفظك، الناس ليسوا على منزلة واحدة، نعم قد يقول القائل: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [(٤) سورة الأحزاب] لكن الحفاظ يقررون أنه يكفيهم من الحديث شمه، بس يقضب أدنى طرف كلمة ويكمل الباقي، عجائب، وكل في فنه، وهذا معروف، كل في فنه من أهتم بشيء أتقنه، نعم تجد البارع في أي فن من الفنون مثل المري، وقل مثل هذا في جميع الصنائع والفنون، يعني تأتي بالسيارة إلى صاحب الورشة اللي ما هو بارع يفكك ويفتح هذا، نزل الكبوت، افتح لي مدري إيش؟ افتح الصفاية، ما يقف على علة، لا يقف على علة هذه مسألة حاصلة، صارت السيارة فيها رجة ودخلنا ورشة فيها عمال كثير، واللي يفك من هنا، واللي يفك من هنا ما في فائدة، جاء صاحب الورشة قال: غير الكفر الأمامي هذا الأيمن وخلاص، غيرناه خلاص ما في شيء، يعني ما جرب، ما ساق، ما جاء، يعني ناس مكفوفين في بعض الصنائع مهرة في صنائع لا يتقنها المبصرون، كل هذا سببه إيش؟ العناية، العناية بالشيء مكفوف تأتي بآلة مثل هذه، يقول لك: ما تشتغل، وله أن يقول مثل ما قال الكبار من المحدثين: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، له أن يقول ذلك، على ألا يستمر الوضع في القلب المتعمد من أجل الامتحان حتى يتفرق الناس، لا يجوز أن يستمر هذا حتى يتفرق الناس فيحفظه بعضهم على الخطأ، لا بد من بيان الصواب فيه، نعم؟
طالب: من قال: إن تواترها يكفي مثل قصة خالد القسري يشككك بعضهم فيها، لكن تواتر العلماء عليها ألا يكون هذا يقوي الأمر؟
стр. 269
لا هذه مروية بالإسناد عن الإمام البخاري، يعني ما فيها وسائط، عن عدة من شيوخه، ابن عدي يرويها عن عدة من شيوخه عن صاحب القصة، أو عمن حضر القصة، يعني ما فيها وسائط كثر بحيث يحتمل أن كل واحد من هؤلاء الوسائط يتطرق الخلل إلى الخبر من قبله، ما في وسائط إلا هؤلاء عدة من شيوخ ابن عدي، ورواها عنه الخطيب في تاريخ بغداد، ورويت عنه اشتهرت تناقلها العلماء من غير نكير، والاستفاضة في مثل هذه الأخبار التي لا يترتب عليها حكم كافية، مع أنها تندرج تحت الأصل العام الذي يتعرف به كل أحد في إمامة البخاري وحفظه وسعة إطلاعه على هذا الفن.
وإن يزد في السند المتصلِ ... راوٍ فذا المزيد فيه فصّل
فإن يكن من لم يزده أتقنا ... وقال: قد سمعت أو حدثنا
تَرجّح الإسقاط لا شك وإن ... كان الذي قد زاده أتقن من
مسقطه لا سيما إن عنعنا ... فليكُ ترجيح المزيد أبينا
ويستوي الأمران حيث احتملا ... إن كان عن كليهما قد نقلا
نعم هذا نوع من أنواع علوم الحديث مرتب على المخالفة، وهو المزيد في متصل الأسانيد، إذا وجدت حديثاً بإسناد من طريق خمسة يسمونه الخماسي، ثم وجدته من طريق ستة هم الخمسة بينهم واحد زائد، مزيد واحد، يحتمل أن يكون هذا بالفعل مزيد، ويحتمل أن يكون هذا الناقص فيه سقط، ويحتمل أن يكون الراوي عن هذا المزيد رواه على وجهين مرة بواسطة، ومرة بغير واسطة، الاحتمال قائم، لكن ما الذي يرجح من هذه الاحتمالات؟ يرجح فيما قاله الشيخ.
وإن يزد في السند المتصلِ ... راوٍ فذا المزيد فيه فصّل
إن يزد فهو من المزيد لكن ما العمل؟ هل نحكم بأنه مزيد مطلقاً؟ يعني الزيادة هذه خطأ مثلاً؟ سبق قلم من بعض الرواة؟ أو وجود هذا الراوي المزيد له وقع وله دور في أداء هذا الخبر؟
فإن يكن ما لم يزده أتقنا ... . . . . . . . . .
وجدنا من رواه خماسياً أتقن وأحفظ وأضبط ممن رواه سداسياً.
فإن يكن ما لم يزده أتقنا ... وقال: قد سمعت أو حدثنا
يعني صرح بالسماح والتحديث، المسألة مفترضة في راوٍ ثقة أسقط راوي من سند، وصرح بالتحديث ممن هو فوق هذا الراوي الذي أسقط، فإن كان هذا المسقط أتقن وصرح بالتحديث.
فإن يكن ما لم يزده أتقنا ... وقال: قد سمعت أو حدثنا
стр. 270
تَرجّح الإسقاط. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
ويكون الراجح أنه مزيد، والخماسي أرجح من السداسي.
تَرجّح الإسقاط لا شك وإن ... كان الذي قد زاده أتقن من
مسقطه. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
فإن كان الذي رواه سداسياً أتقن من الذي رواه خماسياً، لا سيما إن عنعن صاحب الخماسي الذي أسقط رواه بالعنعنة، احتمال أن يكون بينهما واسطة، أما إن قال: حدثنا لا يتصور أن يكون بينهما واسطة.
. . . . . . . . . لا شك وإن ... كان الذي قد زاده أتقن من
مسقطه لا سيما إن عنعنا ... . . . . . . . . .
يعني رواه بـ (عن) أو ما يقوم مقامها مثل (قال) و (أن) فلان، نعم.
. . . . . . . . . لا سيما إن عنعنا ... فليكُ ترجيح المزيد أبينا
يعني رجح المزيد، إذا رواه من أسقط وهو أدنى منزلة ممن زاد ورواه بالعنعنة قلنا: إن هذا أسقط راوي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ...
طالب:. . . . . . . . .
مسقطه لا سيما إن عنعنا ... . . . . . . . . .
المسقط، إذا عنعن المسقط قلنا: إن (عن) ليست صريحة في الاتصال، ما هي مثل حدثنا وسمعت نعم، يحتمل أن بينهما راوٍ سقط.
. . . . . . . . . ... فليكُ ترجيح المزيد أبينا
لكن إذا كان على حد سواء لم تستطيع أن ترجح هذا ولا ذاك لم تستطع الترجيح.
ويستوي الأمران حيث احتملا ... إن كان عن كليهما قد نقلا
стр. 271
إذا احتمل أن هذا الراوي الثالث في السند رواه عن الأول بدون واسطة هذا احتمال لا سيما إذا كان قد لقيه وروى عنه أحاديث هذا احتمال، ويحتمل أنه رواه عنه بواسطة، نعم ولا يمنع أن يكون مرة يرويه عنه كذا، ومرة يرويه عنه كذا، فقد تسمع أنت الآن في حياتك العادية كلام عن شيخ من الشيوخ في بلد من البلدان من طريق شخص نعم فيتيسر لك أنك التقيت بالشخص بالشيخ نفسه فسألته فقاله لك، فأنت إن شئت أن ترويه بواسطة ذلك الشخص، وإن شئت أن ترويه عنه بدون واسطة لأنك سمعته منه، كثير من الأخبار تروى بواسطة ثم يحرص على نزول الواسطة طلباً للعلو، وحينئذٍ يجوز أن تروي على الوجهين، وما تعديت الحقيقة، إن رويت عن زيد عن عمرو فقد أخبرك زيد عن عمرو أنه قال كذا، وإن أسقطت زيداً ورويت عن عمرو مباشرة ساغ لك ذلك؛ لأنك تمكنت من تلقي الخبر بدون واسطة، فالاحتمال قائم.
ويستوي الأمران حيث احتملا ... . . . . . . . . .
احتمل الأمرين، احتمل المزيد، واحتمل الإسقاط.
. . . . . . . . . ... إن كان عن كليهما قد نقلا
نقل الخبر بالواسطة، ومرة بدون واسطة، وهذا كثير في النصوص، ومتصور وواقع ويقع، يسمع الخبر عن شخص بواسطة ثالث ثم يلتقي الراوي عمن أسند إليه الخبر فيأخذه عنه مباشرة بدون واسطة، فأحياناً ينشط فيذكر الواسطة، وأحياناً يسقط الواسطة ولا غير؛ لأنه يرويه على الوجهين، ولو راجعتم حديث: ((الدين النصيحة)) في أوائل صحيح مسلم فيه إسقاط واسطتين، ما هي بواحدة، والأمر محتمل ما في إشكال؛ لأنه يروى عن الوجهين، لكن عند أهل العلم العلو أرغب من النزول، لكن إن كان النزول فيه نظافة إسناد أكثر مما اشتمل عليه العلو فنظافة الإسناد أهم وأولى من العلو على ما سيأتي في العالي والنازل -إن شاء الله تعالى-، نعم.
وإن يكن راوٍ براوٍ أبدلا ... كذاك مرويّ بمروي ولا
جمع ولا ترجيح فيه حصلا ... فإنه مضطرب لا جدلا
في سند تلفيه أو متن وقد ... يكون في كليهما وهو أشد
وليس قدحاً خلفهم في اسم الثقة ... أو في صحابيٍ له فَحَقِّقَهْ
فإيش؟
طالب: فَحَقِّقَهْ.
يعني أصل الكلمة أمر أو إخبار، ماضي.
طالب: كأنه أمر.
وإذا كان أمراً كيف ينطق؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 272
أي لا بد أن يقال: فحَقِّقْه، فَحَقِّقَهْ.
نعم هذا النوع السابع وهو المضطرب، وكلها متعلقة بالمخالفة مخالفة الثقات، هذا المضطرب اسم فاعل من الاضطراب، وأخصر ما يقال في تعريفه: أنه هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، لا بد أن تكون روايته على أوجه، فإن كان على وجه واحد فلا اضطراب، وأن تكون هذه الأوجه مختلفة، فإن روي على أوجه متفقة فلا اضطراب، ولا بد أن تكون هذه الأوجه المختلفة متساوية بحيث لا يمكن الترجيح بينها فإن أمكن الترجيح بينها انتفى الاضطراب، هذا خلاصة تعريف المضطرب، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وإن يكن راوٍ براوٍ أبدلا ... . . . . . . . . .
يعني جاءك هذا الخبر من طريق راوٍ ثم وجدته من طريق راوٍ آخر، أبدل راوي براوي، يعني أبدل بعض الرواة .. ، هو معروف من طريق فلان، ثم جاء بعض الرواة الثقات فأبدله براوٍ آخر، المسألة مفترضة في ثقات أو في متساويين على الأقل، يعني مقبولين متساويين.
. . . . . . . . . ... كذاك مرويّ بمروي ولا
يعني المتن أبدل لفظ في متن أو جملة في متن، فمثلاً حديث: ((شيبتني هود وأخواتها)) يروى مرة عن أبي بكر، ومرة عن عائشة، ((شيبتني هود وأخواتها)) ومرة عن أنس، وفي المتن حديث: "القلتين" مثلاً حكم عليه بالاضطراب؛ لأنه جاء فيه: القلتين، وجاء فيه بالإفراد: قلة، وفيه الشك: قلتين أو ثلاثاً، وجاء بلفظ: أربعين قلة، هذا اضطراب، لكن إذا أمكن الترجيح انتفى الاضطراب، لو رجحنا لفظ على آخر، الذين يصححون حديث: "القلتين" يقولون: الراجح القلتين، فرواتها أحفظ من رواة القلة.
. . . . . . . . . ... كذاك مرويّ بمروي ولا
جمع. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
стр. 273
لا يمكن الجمع بين هذه الألفاظ بحيث يحمل هذا على حال وهذا على حال يكون اضطراب، في حديث عائشة: ((ليس في المال حق سوى الزكاة))، وجاء عنها: ((إن في المال لحقاً سوى الزكاة)) نعم هذا اضطراب، لكن أمكن الجمع، كيف يمكن الجمع؟ بأن يحمل النفي: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)) يعني المفروضة، يعني: ليس في المال حق مفروض سوى الزكاة، و ((إن في المال لحقاً سوى الزكاة)) تتطوع، فأمكن الجمع فانتفى الاضطراب، لكن حيث لا يمكن الجمع يبقى الخبر مضطرباً.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ولا
جمع ولا تجريح فيه حصلا ... فإنه مضطرب لا جدلا
في سند تلفيه أو متن. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
من أمثلة مضطرب الإسناد وبه مثل ابن الصلاح وغيره حديث الخط: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه عصا)) إلى أن قال: ((فإن لم يجد فليخط خطاً)) مثلوا به للمضطرب، وذكروا أنه يروى على عشرة أوجه في إسناده، فهو مثال للمضطرب، وابن حجر رجح وجه على بقية الأوجه فانتفى الاضطراب عنده، ولذا لما أورده في البلوغ قال: ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حديث حسن، وابن الصلاح وضح وجه الاضطراب فيه، لكن ابن حجر تمكن من الترجيح فانتفى الاضطراب.
في سند تلفيه أو متن. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
في حديث: ((شيبتني هود)) رجح بعضهم بعضهم بعض الأسانيد على بعض ونفى عنه الاضطراب.
في سند تلفيه أو متن. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
وعرفنا أن مضطرب المتن عندهم من أمثلته حديث: "القلتين" فإنه مضطرب في لفظ: القلة وفي معناها، في معنى القلة اضطرب أهل العلم في بيانه والوصول إلى حد دقيق يفصل بين ما يبلغ القلة وما لا يبلغها.
. . . . . . . . . أو متن وقد ... يكون في كليهما وهو أشد
يعني إذا كان الاضطرب في السند فقط أو في المتن فقط قادح في صحة الخبر فيكف إذا كان في السند والمتن معاً؟ لا شك أنه أشد، أشد في القدح.
وليس قدحاً خلفهم في اسم الثقة ... أو في صحابيٍ له. . . . . . . . .
مقتضى ذلك أن يقول: فحقَّقَه أو فَحَقِّقَه؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
تجي؟
طالب: والله ما ادري، أهل مكة أدرى بشعابها.
стр. 274
الأصل أن تقول: حَقِّقَهُ صح؟ لكن هم يرتكبون من الضرائر الشعرية ما لا يرتكب في النثر، نعم على كل حال المسألة واضحة.
وليس قدحاً خلفهم في اسم الثقة ... . . . . . . . . .
تبحث في إسناد حديث وجدت فيه حماد، يسمى إيش؟ مهمل؟ نعم؟ ماذا يسمونه إذا قيل: حماد أو سفيان من غير نسبة؟ مهمل، ليس بمبهم إنما هو مهمل من النسب، طيب وجدته يقول عن حماد ثم وجدت في طبقته حماد بن زيد وحماد بن سلمة، وكلاهما يروي عن الشيخ ويروي عنه التلميذ، وعجزت تميز بينهما، يضعف الحديث بهذا وكلاهما ثقة؟ لا يضعف، وفي أخر الجزء السابع من سير أعلام النبلاء قاعدة ذكرها الحافظ الذهبي للتميز بين السفيانين والحمادين، وهي قاعدة أغلبية، قاعدة أغلبية وليست كلية.
وليس قدحاً خلفهم في اسم الثقة ... . . . . . . . . .
يعني سواء كان حماد بن زيد أو حماد بن سلمة أينما دار فإنما يدور على ثقة، وقل مثل هذا في سفيان لو قال: عن سفيان صعب عليك هل هو سفيان الثوري أو ابن عيينة الأمر سهل، هذا لا يقدح في الخبر، وإن سماه بعضهم علة، لكنها علة غير قادحة؛ لأنه أينما دار إنما يدور على ثقة.
. . . . . . . . . ... أو في صحابيٍ له. . . . . . . . .
وجدت صحابي مهمل مثلاً، ما تدري هل هو ابن فلان أو ابن فلان، أو وجدت إبهام وهو أشد من الإهمال، عن رجل صحب النبي ﵊، وعجزت تبين هذا، وتعين وتميز هذا المبهم عجزت، جمعت طرق الحديث كلها فلم تستطع، نعم لم تستطع، عمن صلى مع النبي ﵊ هل هو أبوه خوات بن جبير أو سهل بن أبي حثمة؟ المقصود جاء ما يدل على هذا وعلى هذا، لكن افترض إنك عجزت ما يضر؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ثقات، كلهم مقبولون، نعم.
وما يكون لفظه قد غُيّرا ... أو رسماً أو معنى فتصحيف يُرى
كـ (احتجر النبي) قيل: احتجما ... وصحفوا (مزاحماً) مراجما
واخصص محرفاً بشكل أبدلا ... نحو سَليمٍ بسُليمٍ مثلا
ومنه إبدال أُبي بأبي ... و (صام ستاً) قيل: شيئاً فانسبِ
стр. 275
هذا بحث المصحف والمحرف، وهو فن ونوع من أنواع علوم الحديث، ألفت فيه مؤلفات، وذكر فيه طرائف وغرائب مضحكات، نعم جاء في كتب التصحيف أشياء مضحكة، ولعل بعضها يكون من باب التنكيت، لكنه وإن كان مخرج لصيانة الرواة عن الخطأ إلا أنه من جهة أخرى تنكيت في نصوص أمره خطير، يعني قد نصون بعض الرواة عن أن يخطئ في كلمة يعني: ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [(١٧١) سورة الأعراف] يقول: نتفنا الحبل، نعم التصحيف وارد لكن من عالم كبير لا، نعم لكن إذا فررنا من صيانة هذا العالم وقعنا في أمر عظيم، ففي كتب التصحيفات .. ، وللعسكري أكثر من كتاب في الباب من هذا النوع كثير، وفي كتب الأدب أيضاً مما يتندر به الأدباء الشيء الكثير، والتصحيف يعني قد يسبق اللسان إليه فينطق بغير المراد فيحفظ، وقد يصاب السمع بشيء من الذهول فيسمع الكلمة ويؤديها بما يقرب منها من حيث الوزن الصرفي؛ لأن من التصحيف ما هو تصحيف سمع، ومنه ما هو تصحيف بصر، فالتصحيف ما يسلم منه أحد إلا شخص له عناية بالقراءة على الشيوخ الضابطين المتقنين، أما من عمدته الصحف والقراءة في الكتب فمثل هذا يأتي بالعجائب، ومن الصحف والاعتماد عليها أخذ التصحيف، كم نسمع من يقرأ وليست له عناية بالضبط يقرأ كلمات تتعجب كيف. . . . . . . . . أن يقرأها؟ فعلى طالب العلم أن يعنى بالقراءة على الشيوخ الضابطين المتقنين، وأن يعنى بالكتب التي تعتني بضبط الكلمات، وضبط الأسماء، والاعتناء بضبط الأسماء الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى ضبط المتون؛ لأن ضبط المتون .. ، المتون كلام يعني يستدل على الكلمة بما قبلها وما بعدها وتمشي، لكن الاسم ما يستدل عليه بما قبله ولا ما بعده، فعلى هذا نعنى بالكتب التي تعتني بضبط الكلمات، وأهل العلم يضبطون ولا يكتفون بضبط الكلمة بالشكل، بل بالحروف ويتفننون في ضبط الكلام بالحروف، أحياناً يقولون: بفتح المهملة وكسر المجمعة وكذا التحتانية وكذا يضبطون بهذا، وأحياناً بالمثيل حدثنا حرام بن عثمان بلفظ ضد الحلال خلاص ما أنت بغلطان خلاص ويش اللي ضد الحلال؟ حرام، ما أنت بقايل: حزام إطلاقاً نعم، حدثنا الحكم بن عتيبة نعم بتصغير عتبة الدار خلاص انتهى الإشكال، ولهم من هذا أشياء
стр. 276
تدل على تمام العناية، وأحياناً يقطعون الكلمة؛ لأنها إذا كتبت مشبوكة الهجيمي مثلاً يتطرق إليها تصحيف؛ لأن الهاء هذه وقبل حرف وبعدها حرف تلتبس ببعض الحروف والجيم كذلك وهكذا، يجي يكتب .. ، وقد وقفنا عليه في كتب أهل العلم يكتبها هاء مفردة ثم جيم ثم ياء من أجل إيش؟ ما تخطئ في قراءة الكلمة المشبوكة، وهذا إنما يستعمل فيما يشكل؛ لأن عندهم الضبط لما يشكل، الشكل لما يشكل، أما شكل جميع الحروف هذا ممجوج، بعضهم يضبط (قال) قاف مفتوحة والألف عليها سكون واللام عليها فتحة، هل في أحد بيخطئ في قراءة (قال) لا هذا ممجوج، فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا أتم العناية، فيقرأ على الشيوخ الضابطين المتقنين، ويقرأ الكتب التي تعنى بالضبط، ويراجع الكتب، فإذا وقف على ضبط كلمة يعتني بذلك كما يقول أهل العلم ويودعها سويداء قلبه، لا تمر عليه مرور بحيث ينساها قبل أن يقوم من مجلسه، وكذلك إذا أهتم بمعنى لفظة وراجع عليها كتب الغريب يعنى بها ويقيدها، وهناك فوائد وشرائد تمر مرور من غير قصد، فمثل هذه على طالب العلم أن يكون له دفتر أو مذكرة فيها مقيدات سواء في ضبط اسم علم أو ضبط .. ، كثيراً إذا اجتمع الإخوان اختلفوا في ضبط كلمة.
وما يكون لفظه قد غُيّرا ... أو رسماً أو معنى فتصحيف يُرى
أولاً: التفريق بين التصحيف والتحريف اصطلاح لبعض أهل العلم، ومنهم من يرى أن المصحف والمحرف واحد، وهو ما غير عن وجهه على أي وجه كان ذلك التغير، سواء كان ذلك التغير بالنقط أو بالشكل تحريف يعني إذا غير بالنقد، أولاً: تقول: هذا تصحيف وإلا تحريف؟ نعم يسميه ابن حجر تصحيف، لكن إذا غير الشكل سماه: تحريف، فالتفريق بينهما اصطلاح لبعض أهل العلم، لكن كثير من أهل العلم لا يرون فرقاً، والتحريف كما يكون للألفاظ يكون للمعاني، ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [(٤٦) سورة النساء] سواءً حرفوا الصورة أو حرفوا المعنى.
وما يكون لفظه قد غُيّرا ... أو رسماً أو معنى فتصحيف يُرى
إيش الفرق بين لفظه قد غيرا أو رسماً؟ أو معنى فتصحيف يرى؟ (أو) هذه تعطف إيش؟ أو رسماً على؟ على إيش؟ نعم؟ يكون معطوف على لفظ؟ وراه نصب أجل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 277
. . . أو رسماً يعني مصدر تعطفه على ماضي؟ مبني للمجهول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا العطف يدل على أن هناك كلام ذكره أهل العلم والشيخ طواه ما ذكره، وهو أن التصحيف كما يكون في الرسم نعم في الرسم وفي المعنى يكون أيضاً في الكلام المسموع، وهو تصحيف السمع، أنت ما غيرت رسم، قال: واصل الأحدب فروى عنه الراوي عاصم الأحول، نعم ما في رسم، ما غير رسم في الأصل، إنما السمع، وهذا يسمونه تصحيف السمع، وقد يصحف الراوي رسم الكلمة أو رسماً أو معنى يصحف الرسم كما صحفت كلمة احتجر النبي ﷺ قيل: احتجم، وصحف الصولي -كما سيأتي- لكن هذا. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
هو من التصحيف، لكن يقول: ومنه ... ، لا في شيء من الخلط، يأتي في وقته.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فتصحيف يُرى
كـ (احتجر النبي) قيل: احتجما ... . . . . . . . . .
احتجر واحتجم قريبة من بعض، وتصحيف هذه بهذه سهل، يعني قريب من بعضه وإن كان المعنى يختلف اختلاف جذري.
. . . . . . . . . ... وصحفوا (مزاحماً) مراجما
لأنهما قريبان من بعض، المسألة نقطة تقدمت وتأخرت، وأكثر ما يقع التصحيف إذا كان الحرفين متقاربين مثل النجاري والبخاري نقطة فوق ونقطة تحت إيش تسوي؟ بينهما فرق؟ بس هذه تقدمت يسير، وهذه تأخرت شيئاً يسير، نعم لو قال: أنس بن مالك البخاري، كيف؟ أو محمد بن إسماعيل النجاري؟ يعني الفرق كبير وإلا مو بكبير في الرسم؟ يعني بس الحرفين بدل ما هم كذا .... بس قدم هذا وأخر هذا ويصير بخاري ونجاري ويش المانع؟ وعلى الطالب أن يعنى بهذا أشد العناية؛ لأنه سهل التحريف سهل التصحيح.
. . . . . . . . . ... وصحفوا (مزاحماً) مراجما
واخصص محرفاً بشكل أبدلا ... . . . . . . . . .
стр. 278
إذا أبدل الشكل مثل: لَهيعة قال: لُهيعة مثلاً هذا إيش؟ تحريف، لكن هل هو تصحيف؟ على ما اختاره وذكره المؤلف لا، وتبع فيه ابن حجر، لكن عند الآخرين هو تصحيف وهو تحريف، ومثله سَليم بسُليم، ومثله عَبيدة بعُبيدة، عَبيدة بن عمرو السليماني بعضهم يقول: عُبيدة هذا تصحيف، طيب ربيعي بن حراش لو قال: خراش هذا تصحيف، وضبطه المنذري في مختصر سنن أبي داود بالخاء المعجمة، والمعروف أنه بالحاء حراش فهذا تصحيف.
واخصص محرفاً بشكل أبدلا ... نحو سَليمٍ بسُليمٍ مثلا
ومنه إبدال أُبي بأبي ... . . . . . . . . .
جابر بن عبد الله قال: "أصيب أُبي يوم الأحزاب في أكحله" هذا حرفه بعضهم، فقال: "أبي"، أبوه مات قبل ذلك في أحد، نعم فهذا إيش؟ تحريف، لكنه يسهل عن تحريف بعض القراء، بعض الشباب يعني ليست لهم عناية بكتاب الله -جل وعلا-، ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ [(٣٤) سورة البقرة] إيش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح سمعت هذه، في امتحان الطلاب سمعت، صحف أبا فقال ....
كيف؟
طالب: أبي.
جعله أباً له، تصحيف شنيع، وهذا لا عقل ولا نقل، أين عقله وهو يقرأ؟ وكثيراً ما يذكر شيخ الإسلام ﵀ من كلام بعض المتكلمين شيء لا يقبله العقل، ثم يعبر عنه بقوله: وهذا من باب قولهم: "فخر عليهم السقف من تحتهم" لا عقل ولا نقل، ممكن؟ لا.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يخر، كونه ينبع غير، يصير من تحتهم، يخر عليهم من تحتهم، لا، لا ما يمكن إطلاقاً.
ومنه إبدال أُبي بأبي ... و (صام ستاً) قيل: شيئاً فانسبِ
"صام ستاً قيل: شيئاً فانسبِ" وهذا يجتمع فيه التصحيف والتحريف، صحف الصولي حديث: ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)) قال: شيئاً من شوال، وهذا تصحيف، نعم.
وسيئُ الحفظ الذي ما رجحا ... عن خطئه جانب من قد صححا
فإن يكون ذلك قد لازم لهْ ... فشاذٌ في رأي بعض النقلةْ
وسمه مختلطاً حيث طرا ... ورد ما بعد اختلاط خبرا
وحملوا ما في الصحيحين أتى ... منه بأن قبل اختلاط ثبتا
стр. 279
نعم ما يرويه سيئ الحفظ الذي رجح جانب الخطأ عنده على جانب الصواب، وهذا الضابط يذكره بعض المحدثين والأصوليون يذكرون هذا؛ لأن الحكم للغالب مثل فحش الغلط، لكن أهل الحديث لا ينظرون إلى جانب الصواب وإنما ينظرون إلى الخطأ فمن يخطأ بالثلث سيئ الحفظ، يعني يروي ألف حديث ويخطأ في ثلاثمائة حديث هذا سيئ الحفظ، وإن كان على هذا الضابط الذي ذكره مقبول على هذا، لكن ذكرنا أن بعضهم كأبي داود الطيالسي وغيره أشاروا إلى أن السُبع كثير، السُبع كثير، فهم لا ينظرون إلى جانب الإصابة، لكنهم مع ذلكم ينظرون إلى النسبة في جنب ما روى، ففرق بين من يخطئ في مائة حديث وقد روى ألوف وبين من يخطئ في حديث واحد وهو لم يروِ إلا حديثين، نعم فرق بين هذا وذاك، لكن يبقى أنه إذا كثر الخطأ في حديث الراوي ترك.
وسيئُ الحفظ الذي ما رجحا ... عن خطئه جانب من قد صححا
جانب الإصابة، ترجح الخطأ على جانب الإصابة، وهذا الخطأ لا يخلو من حالين: إما أن يكون ملازماً له، الخطأ ملازم له من ولادته ونشأته إلى أن يموت، هذا له حكم، انتم تسمعون كثير من الناس مبتلى بالخطأ، بعضهم يصعب عليه أن يركب جملة واحدة صحيحة ويقولها بسرعة ...
стр. 280
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (١٢)
شرح: (حكم رواية سيئ الحفظ - المعلق - المرسل - المعضل والمنقطع – التدليس)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
لكن يبقى أنه إذا كثر الخطأ في حديث الراوي ترك.
وسيئ الحفظ الذي ما رجحا ... عن خطئه جانب ما قد صححا
جانب الإصابة، ترجح الخطأ على جانب الإصابة، وهذا الخطأ لا يخلو من حالين: إما أن يكون ملازماً له، ملازماً له، الخطأ ملازم له من ولادته ونشأته إلى أن يموت، هذا له حكم أنتم تسمعون كثير من الناس مبتلى بالخطأ، بعضهم يصعب عليه أن يركب جملة واحدة صحيحة ويقولها بسرعة بعض الناس نعم، هذا موجود لكن هؤلاء من عامة الناس لا يحملون العلم ولا يؤخذ عنهم، وخطأهم -إن شاء الله- مغفور؛ لأنه غير مقصود، له أمثلة كثيرة، لكن لا يحسن ذكرها؛ لأنه أشبه ما تكون بالنكت وإلا حصل أمثلة كثيرة من هذا النوع.
فإن يكن ذلك قد لزم له ... شاذ هو في رأي بعض النقلة
يعني كان لازم له، لازم لهذا الروي، أو لهذا الشخص فما يرويه
. . . . . . . . . ... شاذ هو في رأي بعض النقلة
لا سيما من لم يشترط في الشذوذ قيد المخالفة، الذي لا يشترط المخالفة يدخله في الشروط، إذا رواه سيئ الحفظ، وقد يدخله في المنكر؛ لأن المنكر بمعنى الشذوذ عند بعضهم.
المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريجِ
إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
стр. 281
فالشذوذ ما فيه المخالفة، ما يرويه الثقة مخالفاً فيه من هو أثق منه، وما يرويه متفرد به من لا يحتمل تفرده كسيئ الحفظ، وقد يطلق عليه أيضاً أنه منكر، هذا الملازم، لكن الطارئ عاش سنين، نصف قرن يحدث الناس بأحاديث مضبوطة متقنة محررة، ثم طرأ عليه ما طرأ، بأن تغير، بأن تغير، وهذا يسمونه المختلط الذي تغيره طارئ، تغيره طارئ، هذا المختلط، والاختلاط له أسباب، منها: أن يصاب الإنسان بآفة تؤثر عليه، على ذاكرته، أو مصيبة بموت أو فقد حبيب أو مال، أو يكون قابل لهذا التغير بعدم رسوخه خلقة بعض الناس إذا سمع صوت الباب ارتج عليه، ولم يعرف هل هو في أول الصفحة أو في آخرها، هذا موجود بكثرة، وبعض الناس لأدنى سبب، واحد من الرواة نهق حمار فتغير نسي اللي هو حافظ كله، وبعضهم فقد عشرة ألف درهم فتغير، وبعضهم فقد ولدهن وبعضهم احترقت كتبه التي يعتمد عليها فاختلط، هذا التغير الطارئ يقال له: الاختلاط، وفيه كتب ومؤلفات، المختلط هذا الذي تغيره طارئ هذا له فيه تفصيل عند أهل العلم، فلا يخلو: إما أن يتميز، ويعرف ما حدث به قبل الاختلاط، وما حدث به بعد الاختلاط، فيقبل ما حدث به قبل الاختلاط، ويرد ما حدث به بعد الاختلاط، وذلك بمعرفة الرواة الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط، ومعرفة الرواة الذين لم يأخذوا عنه إلا بعد الاختلاط، ويبقى بعض الرواة يأخذ منه قبل وبعد من غير تمييز؛ لأن بعض الناس إذا رأى التغير خلاص وقف، أي نعم المتغير لا تضيع وقتك عنده، اللهم إلا إذا كان على ما يقال: يصحو ويغيب، يضبط بعض الأخبار وبعض القصص، وبعضها ما يدري عن شيء، فمثل هذا يأخذ عنه ما ضبطه، ويلاحظ في هؤلاء المختلطين أن ما عاشوه في أوائل العمر، أيام الشباب والقوة وأكثروا ترداده في المجالس هذا يحفظونه، لكن ما أدركوه فيما بعد يمسح، لذلك تجد الذاكرة تمسح من الآخر الآخر فالآخر، إلى أن يصل إلى أن يمسح زوجته وأولاده، هذا موجود، وأهل العلم يقولون: إن الاختلاط لا شك أنه آفة، لكن هناك أمور ذكروا أن من اتصف بها يحفظ من الاختلاط -بإذن الله تعالى-، أولاً: من لزم الصدق جاداً وهازلاً يقول: إنه لا يختلط ولا يتغير رأيه، وذكروا أن من حفظ القرآن مثلاً حفظه الله
стр. 282
-جل وعلا- من الاختلاط، المقصود أن على الإنسان أن يحرص على حفظ نفسه، وأن يترك كل ما لا يعنيه.
وسمه مختلطاً حيث طرا ... ورد ما بعد اختلاط خبرا
يعني ما عرف أنه روي عنه، وتحمل عنه بعد الاختلاط يرد.
وحملوا ما في الصحيحين أتى ... منه بأن قبل اختلاطٍ ثبتا
يعني قد تجد في الرواة الذين خرج لهم البخاري أومسلم إذا رجعت في ترجمته أنه اختلاط في آخر عمره، اختلط بأخرة، يعني في آخر عمره، هذا الذي اختلط من رواة البخاري، أنت تبحث عن إسناد حديث في البخاري مثلاً وإذا اختلط أنت تدري قبل الاختلاط وإلا بعد؟ لا، نقول: كل ما في الصحيحين قبل الاختلاط، منهم من يقول هذا تحسين للظن بالشيخين، ومنهم من يقول ذلك عن خبرة ودراية؛ لأن الشيخين يعني من شدة اهتمامهم وعنايتهم بالأحاديث وانتقاء الأحاديث حتى من أحاديث من تكلم فيهم لا تجد فيها المخالفة، ولذا وضع الله لهما القبول، وضع الله لهما القبول، وإلا ما في دليل يدل على أنك تعتمد صحيح البخاري ولا تعتمد سنن أبي داود أبداً، لكن الله -جل وعلا- يضع القبول، نعم، وقل مثل هذا إلى يومنا هذا، تجد بعض العلماء تجد عنده .. ، تجلس عنده درس درسين عشرة دروس ما تسمع جديد، ومع ذلك الناس يتقاتلون عليه، من الذي يضع القبول؟ هو الله ، وهذا مداره على الإخلاص، وهذا مداره على الإخلاص، يعني هناك كتب ألفت في كل مسجد من مساجد المسلمين خلال قرون طويلة، خمسة قرون، ستة قرون، عشرة قرون قال -رحمه الله تعالى- يعني يدعون له الناس شاءوا أم أبوا، قال -رحمه الله تعالى-، الله -جل وعلا- هو الذي يسوق الناس، الناس ما يساقون بعصيان، من الذي بعد عمر بن عبد العزيز من الولاة؟ من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو من أولاد عبد الملك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 283
يزيد بن عبد الملك، طيب جاء إليه شخص فقال: إن أباك أعطاني أرضاً، إن أباك منحني أرضاً فجاء عمر بن عبد العزيز ﵀ فأخذها، كلام عجيب وإلا ما هو بعجيب؟ عجيب من أي جهة؟ أن الذي أعطاه ما قال ﵀، ما قال: إن أباك ﵀ أعطاني أرضاً، إنما قال: جاء عمر بن عبد العزيز ﵀ فأخذها، يعني المفترض لو أن الإنسان يتحدث بمصلحته، لو الإنسان يسوق نفسه الذي أعطاه صاحب المنة عليه، ما هو بالذي أخذ منه، فقال: سبحان الله الذي أعطاك ما تقول: ﵀، والذي أخذ منك تقول: ﵀، قال: والله ما أنا الذي أقول، كل الناس تقوله، صحيح، فعلى كل حال على الإنسان أن يحرص أن يكون .. ، أن يشهد له الناس بخير، والناس شهداء الله في أرضه، وقد جاء في الحديث الصحيح
стр. 284
مر بجنازة على النبي ﷺ فأثنوا عليها خيراً، فقال: ((وجبت وجبت وجبت)) ومر بأخرى فأثنوا عليه شراً فقال: ((وجبت وجبت وجبت)) فسألوه، قال: ((الأولى أثنيتم عليها خيراً فوجبت له الجنة، والثانية أثنيتم عليها شراً فوجبت له النار، وأنتم شهداء الله في أرضه)) فليحرص الإنسان على حفظ جوارحه وقت الرخاء ووقت الشباب لتحفظ له في وقت الحاجة، تحفظ له، طاهر بن عبد الله الطبري قفز بعد أن جاز المائة، قفز قنطرة، فتعجبوا قالا:. . . . . . . . . مائة سنة! نعم أكيد أنه خلاص انتهى، فما أصيب بشيء، فقيل له: كيف؟ قال: جوارح حفظناها في الصغر فحفظها الله في الكبر، وأنا أدركت إماماً في شارع الريان داخل في الديرة قد جاز المائة وكانت الحفريات حفريات المجاري عميقة جداً، يعني سنة ثلاثة وتسعين وأربعة وتسعين عميقة الحفريات القديمة، يعني بعضها عشرين متر في الأرض، هذا الإمام جاز المائة وهو أعمى خرج إمام مسجد فوقع في هذه الحفرة، فجزم الناس كلهم أن هذا قبره، انتهى، فأخرجوه فإذا هو لم يصب بأذى، العصا انكسرت، نعم توفي الرجل -رحمة الله عليه-، لكن أهل العبادة حفظوا أنفسهم فحفظهم الله ، فعلينا أن نحفظ أنفسنا لتحفظ لنا عقولنا، يعني ما قيمة الإنسان بدون عقل؟ بحيث إذا صار في آخر عمره وفي مكتمل عمره واحتاج الناس إليه صار مضحكة ومعلبة للصبيان، فإذا حفظ الإنسان نفسه حفظ الله -جل وعلا-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه نبي نثبت خمسة وعشرين، إيه نبي نقسمها على كم؟ قسمتها أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني نصيب كل يوم؟ لا نبي نستمر على خمسة وعشرين -إن شاء الله تعالى- بقدر الإمكان.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أحياناً أولاده يمنعونه عن الكلام، أحياناً أولاده، وعلى كل من اختلط وخشي على الدين وعلى العلم منه إن منعه أولاده وذووه وإلا يجب على ولي الأمر منعه، فالذي يخشى على الدين منه يجب منعه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 285
على كل حال منهم من يرى أن رواية العبادلة عنه أقوى من غيرها، أقوى من غيرها، والمرجح عند كثير من أهل العلم تضعيفه مطلقاً؛ لأن في ثلاثة عشر قول للمضعفين من الأئمة، على أن ضعفه ليس بشديد يقبل الإنجبار.
يقول: كيف يتدرج طالب العلم في علم أصول الفقه؟ وما هو الأنسب حفظ الورقات أو نظمها؟
أولاً: الورقات هي اللبنة الأولى في تأسيس وتأصيل هذا العلم، ثم يبني عليها، فإذا حفظ الورقات أو حفظ نظم الورقات للعمريطي، نظم جيد وسلسل، لا سيما وهو أنه بالنسبة للمنظومات في أصول الفقه فيه، لكن منها الطويل جداً، ألوف، ومنها العسر، لكن هذا نظم سهل، فإذا نظم العمريطي.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
العمريطي نعم، نظمه سهل، اسمه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
تسهيل الطرقات، أو إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →