Полный текст (422 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
حدثني أبو صالح المروزي، إيش أبو صالح المروزي هذا؟ ما يقبل هذا الخبر حتى يأتي باسم الشيخ مبيناً، هذا في تدليس الشيوخ، ويقارب تدليس الشيوخ تدليس البلدان، لكن لا أثر له بالنسبة للرواة إلا أنه يشعر بالتكثر والتزيد والتشبع بما لم يعطَ، لو تقول: حدثني فلان بقرطبة، نعم السامع اللي ما يدري أن في حي في الرياض اسمه: قرطبة نعم يظنك رحلت، تجشمت آلاف الأميال لتروي حديث عن هذا الشخص بالأندلس، أو تقول: حدثني فلان وين؟
طالب:. . . . . . . . .
بالحمراء، ما وراء؟
طالب:. . . . . . . . .
ما وراء النهر، لكن أي نهر؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هو بمصر مثلاً، حدثهم وراء النهر نهر النيل مثلاً ويوهم بذلك أنه ما وراء النهر يعني دجلة، المقصود أن هذا كثير، في الأحياء يوهم أنها بلدان بعيدة هذا تدليس بلدان.
ما لم يقل سمعت أو حدثنا ... أو جاء باسم شيخه مبينا
ويعرف التدليس بالإقرار ... . . . . . . . . .
يعني بإقرار المدلس، إذا نسب الحديث إلى شخص ثبت لقاؤه له عنه ثم قيل له: هل حدثك فلان؟ قال: لا ما سمعته من فلان، كما يذكر عنه هشيم أنه يقول: ما سمعته منه، ولا ممن سمعه منه، يعني حذف اثنين، هذا يعرف بالتدليس، وعلى كل حال في رواة الصحيح من هو مدلس، والعنعنات الموجودة في الصحيحين كلها محمولة على الاتصال؛ لأنها فتشت فوجدت مصرح بها بالتحديث، ومنهم من يقول: إحسان للظن بالشيخين وإمامتهما وتحريهما في النقد تجعل النفس ليست بحاجة إلى أن تبحث في معنعناتهم.
وفي الصحيح عدة كـ (الأعمشِ) ... وكـ (هشيم) بعده وفتشِ
موجود في رواة الصحيحين من هو مدلس.
ويعرف التدليس بالإقرارِ ... أو جزم أهل العلم بالآثارِ
الذين يدركون مثل هذه الأمور الدقيقة الخفية إذا صرحوا بذلك ليس لك إلا أن تسلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا تدليس الشيوخ لا بد أن يصرح باسم الشيخ، تدليس الشيوخ ما في إسقاط، لكن في توهيم للسامع، نعم؟
стр. 317
أقول: في تدليس الشيوخ ما في إسقاط، إنما يكني شيخه أو يسميه أو يصفه أو يلقبه أو ينسبه بوصف لا يعرف به، فهذا ما في إسقاط، لكن لا بد أن يصرح باسم الشيخ بحيث يعرف، إذا قال: أبو صالح المروزي من أبو صالح المروزي؟ فمثل هذا ما في، لكن الذي لا بد أن يصرح ما في إسقاط، نعم الحديث المدلس ضعيف، نعم؟ الحديث المدلس من قسم الضعيف؛ لأن فيه سقط، نعم.
والنقل عن معاصرٍ لم يعرفِ ... لقاؤه إياه مرسل خفي
كالرفع من مخضرم قد عاصرا ... نبينا دون لقاء أثرا
وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... أصحها فيما مضى تقدما
وبالضعيف لا بتركٍ وصفا ... ولا لمدلول الصحيح قد نفى
يؤخذ في فضائل الأعمالِ ... لا الفرض والحرام والحلالِ
عرفنا في التقسيم السابق أن رواية الراوي عمن عاصره ممن لم يثبت لقاؤه له أنه يسمى مرسل خفي، وبهذا يفرق بين المرسل الخفي والمدلس.
والنقل عن معاصرٍ لم يعرفِ ... لقاؤه إياه مرسل خفي
وكثير ممن ألف في علوم الحديث يخلط بينهما من ذلك ابن الصلاح أدخل هذه الصورة في التدليس، لكن إذا أدخلت هذه الصورة ما يبقى لنا مرسل خفي، قد يقول قائل: كلاهما فيه إيهام لماذا لا يسمى تدليس؟ نقول: العلماء ذموا التدليس ولم يذموا الإرسال الخفي، رواية المخضرمين الذين عاصروا النبي ﵊ نعم ممن لم يتيسر لهم لقاؤه ﵊ هذا من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولم يُعد من قبيل التدليس، ولو أدخلنا هذه الصورة في التدليس ما سلم من التدليس أحد.
كالرفع من مخضرم قد عاصرا ... نبينا دون لقاء أثرا
الذين عاصروا النبي ﵊ ولم يلقوه.
. . . . . . . . . ... نبينا دون لقاء أثرا
هذا يسمى إرسال ولا يسمى تدليس، والصور التي ذكرناها في بداية الحديث عن التدليس توضح لنا الفرق الدقيق بين المرسل الخفي والمدلس.
وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... . . . . . . . . .
سبق ذكر أصح الأسانيد، وأن العلماء تكلموا فيها، وإن كان الأولى بأن لا يطلق على سند بأنه أصح.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والمعتمد
إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقاً وقد
خاض به قومٌ فقيل: مالكُ ... عن نافع بما رواه الناسكُ
стр. 318
"مولاه" يعني ابن عمر، ومع ذلك:
وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البرِ
المقصود أن المسألة بحثت في أصح الأسانيد، وتقدمت، مثل هذا قالوا في أوهن الأسانيد، أضعف الأسانيد عن أبي بكر، أوهى الأسانيد عن أبي هريرة، أوهى أسانيد المكيين، أوهى أسانيد البصريين وهكذا.
وقد أتى أوهى الأسانيد كما ... . . . . . . . . .
هذا كلام جاء .. ، الحاكم ذكر أوهى الأسانيد كما ذكر أصح الأسانيد.
. . . . . . . . . ... أصحها فيما مضى تقدما
تقدم ذكر الكلام في أصح الأسانيد، وعلى كل حال الحكم على إسناد بأنه أصح مطلقاً أو أضعف مطلقاً لا يسوغ، وقد بينا سبب ذلك فيما تقدم، إذا نظرنا إلى رأي البخاري -لا مانع أن نذكر به- إذا نظرنا إلى رأي البخاري في أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، أخذنا مالك هل يحكم على كل حديث رواه أنه ضبطه وأتقنه أكثر من ضبط غيره لجميع الأحاديث مطلقاً؟ نعم مالك نجم السنن، نعم ولا يحتاج إلى أن يبحث في عدالته، ولا أحد يشكك في عدالة الإمام مالك، لكن إذا جاءنا مثلاً مالك عن نافع هل نافع أجل أو سالم؟ إذا سلمنا أن مالك أجل أهل طبقته، لماذا لا نقول: مالك عن سلام؛ لأن الأكثر على أن سالم أجل من نافع؟ إذا أتينا إلى الصحابي ابن عمر لماذا لا نقول: أبو هريرة لأنه حافظ الإسلام؟ ما يثبت لنا قول بأنه أصح مطلقاً من غيره، نعم قد تحتف قرائن في هذا الإسناد في حديث بعينه أنه أصح مطلقاً، أصح من الأحاديث كلها، لكن يبقى أنها بهذه القرائن، أما الإطلاق بوصف الإطلاق لا يسوغ، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والمعتمد
إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقاً وقد
أيضاً الكلام يسري على ما قيل فيه: إنه أوهى الأسانيد وأضعف الأسانيد تجد بين الأربعة أو الخمسة الذين حكم عليهم بأنهم أوهى الأسانيد من في طبقة واحد منهم منه أضعف منه، نعم فلا يسوغ الحكم بالإطلاق.
وبالضعيف لا بترك وصفا ... . . . . . . . . .
يعني: لم تتوافر فيه شروط القبول، شروط الصحيح غير موجودة، شروط الحسن غير موجودة، إذاً يكون إيش؟ ضعيف.
стр. 319
أم الضعيف فهو ما لم يبلغِ ... مرتبة الحسن وإن بسط بغي
ما بلغ مرتبة الحسن إذاً ضعيف، هذا الضعيف الذي لا يقبله أهل العلم، ويسمونه المردود على ما تقدم، إذا لم يكن متروكاً؛ لأن المتروك شر أنواع الضعيف بعد الموضوع، "لا بتركٍ وصفا" يعني من باب أولى الموضوع نعم يحتاج إلى أن ننبه على الموضوع، إذا نبهنا بالمتروك فمن باب أولى الموضوع، هذا على القول بأن الموضوع يطلق عليه حديث، وقد أطلقه بعضهم كالخطابي وغيره، فإذا قلنا: إن المتروك لا قبل مطلقاً ووجوده مثل عدمه إذاً الموضوع من باب أولى.
وبالضعيف لا بترك وصفا ... ولا لمدلول الصحيح قد نفى
الشرط الأول: أن يكون ضعفه غير شديد، يعني لا يصل إلى حد الترك، أن يكون ضعفه غير شديد.
. . . . . . . . . ... ولا لمدلول الصحيح قد نفى
يعني معارض بما هو أقوى منه، إذا عورض بما هو أقوى منه فلا عبرة به.
يؤخذ في فضائل الأعمالِ ... . . . . . . . . .
يعني يقبل في فضائل الأعمال.
. . . . . . . . . ... لا الفرض والحرام والحلالِ
стр. 320
الحديث الضعيف وهو ما لم تتوافر فيه صفات القبول لا يجوز الاحتجاج به في العقائد اتفاقاً، ولا الحلال والحرام، وإن وجد في كلام الفقهاء، لكنهم يقررون أنه لا يجوز الاحتجاج به، ولا بناء الأحكام عليه، إذاً في فضائل الأعمال، في المغازي، في السير، في التفسير، يتسامحون في هذه الأبواب فيقبلون الضعيف، الضعيف الذي ضعفه منجبر غير شديد الضعف، يشترطون أن يكون الضعف غير شديد، يشترطون أيضاً أن يندرج تحت أصل عام، ما يؤسس حكم جديد، يشترطون أيضاً أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، وإنما يعتقد الاحتياط، هذا الضعيف نقل النووي والملأ علي قاري نقلا الاتفاق على جواز العمل به في فضائل الأعمال إذا توافرت الشروط، لكن الخلاف موجود، ابن العربي يقول: لا يحتج به مطلقاً، ابن حزم لا يرى الاحتجاج به مطلقاً، الشوكاني لا يرى الاحتجاج به مطلقاً، وجمع من أهل العلم لا يرون الاحتجاج بالضعيف مطلقاً، شيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى الاحتجاج بالضعيف، ابن القيم أيضاً في كلامه ما يومي بأنه لا يحتج بالضعيف وغيره جمع غفير من أهل العلم، لكن الجمهور على قبوله في فضائل الأعمال، وقد اشترطوا لذلك شروطاً أوصلها ابن حجر إلى العشرة، يعني بمجموعها تصل إلى العشرة، السخاوي له زيادات، ابن حجر له زيادات في هذه الشروط، وكل يزيد إلى أن وصلت إلى ما يقرب من عشرة شروط، وهذا قول الجمهور، والقول الثاني: أنه لا يحتج به مطلقاً؛ لأن العمل على غلبة الظن، والضعيف الذي يغلب على الظن عدم ثبوته إذاً لا يجوز العمل به، وأيضاً العمل بالضعيف جعل كثير من الناس يغفل عن التحري والتثبت، ولذا وقع كثير من المسلمين في البدع بناءاً على العمل بالضعيف.
стр. 321
فمن الآثار التي ترتبت على قبول الأحاديث الضعيفة الغفلة عن البحث عن الصحيح والحسن، وجعلهم يتشبثون بأحاديث ضعيفة، ويستغرقون في العمل بها، والعمر لا يستوعب كل ما صح عن النبي ﵊ فضلاً عن أن نلجأ إلى الضعيف، منهم من .. ، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: إن المراد بالضعيف .. ، ليريد أن يقرر أن الضعيف لا يعمل به مطلقاً، إذاً ماذا تقول في مثل كلام أحمد ﵀ أن الضعيف يقبل في فضائل الأعمال، ويتساهل في أحاديث فضائل الأعمال، ماذا يقول شيخ الإسلام عن قول الإمام أحمد؟ يقول: إن المراد بالضعيف في كلام الإمام أحمد وكلام معاصريه من الأئمة الكبار الذين يتساهلون في قبول الضعيف في الفضائل، يقول: إن المراد بالضعيف في اصطلاحهم وعرفهم هو الذي يسمى عند المتأخرين الحسن لا الضعيف الذي لم يصل إلى درجة القبول، ننتبه من هذا، وأنه لم يعرف تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف إلا عند الترمذي، لكن هل هذا الكلام يستقيم؟ أولاً: التعبير بالحسن وجد في طبقة شيوخ الترمذي، ووجد عند من قبلهم، حكموا على أحاديث بأنها حسنة، نعم قد يختلف حكمهم عن اصطلاح أحياناً، لكن لفظ الحسن موجود، الأمر الثاني: أنه يترتب على كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن الإمام أحمد وكل من نص على أنه يتساهل بالضعيف في الفضائل ولا يتساهل به في الأحكام أنه يترتب عليه أن الإمام أحمد لا يعمل بالحسن في الأحكام، صح وإلا لا؟ يعني لو قلنا: إن الضعيف يساوي الحسن، وهذا الضعيف الذي يساوي الحسن لا يحتج به هؤلاء الأئمة في الأحكام، إذاً هؤلاء لا يحتجون بالحسن في الأحكام، وهذا خلاف المعروف من أهل العلم، فكلام شيخ الإسلام لا يستقيم، يريد أن يوجه كلام الأئمة ولا يصادم كلام الأئمة، الأئمة على العين والرأس، ما أحد بيصادمهم، هم أهل الشأن وهم أهل العلم والعمل، ومن جاء بعدهم عالة عليهم، نعم قد يفتح الله -جل وعلا- على بعض الناس فيفهم مسألة تخفى على من تقدم، لكن يبقى أنهم الأصل، رب مبلغ أوعى من سامع، لكن هذا خلاف .. ، لأن رب للتقليل، يبقى أن الأئمة الكبار هم الأصل وعليهم المعول، لكن ليسوا بالمعصومين، والاحتياط للسنة مطلوب، لكن أيضاً
стр. 322
تضييع بعض الأحكام بسبب تشديد بعض الناس أيضاً الاحتياط في مثل هذا صعب، أما قولهم: إنه يعتقد الاحتياط، أولاً: مسألة فضائل الأعمال، فضائل الأعمال التي يتساهلون فيها إن رتب عليها ثواب كما يقولون ولم يرتب عليها عقاب ما الفرق بينها وبين السنن؟ يصير في فرق؟ ما في فرق، إذاً فضائل الأعمال سنن، والسنن حكم من الأحكام، إذاً هم يستدلون بهذا الضعيف في الأحكام، وليس هذا هو المعروف عنهم، فالمسألة بحثها يطول جداً، لو أخذنا نذكر جميع الشروط، وما يلاحظ عليها طال بناء الوقت، ويكفي أن نعرف أن جماهير أهل العلم يعملون بالضعيف في الفضائل دون الأحكام والعقائد، وجمع من أهل التحقيق يرون أن الضعيف لا يعمل به مطلقاً وفيما صح وحسن ودخل في حيز ودائرة القبول غنية.
ننبه على مسألة أن بعض المعاصرين قال -ضيق الدائرة جداً- فقال: يكتفى بالقرآن مع الصحيحين، وألف كتاب أسماه: (تيسير الوحيين بالاقتصار بالقرآن مع الصحيحين) ويكفي وليش نشتت أنفسنا في سنن أبي داود وفي مسند الطيالسي وفي كذا يكفي الأصل الطالب يفهم هذه، نقول: نعم يعتني بالقرآن مع الصحيحين لكن ما رأيك فيما صح في سنن أبي داود يهمل؟ في مسند أحمد حديث كثير صحيح، في صحاح ابن خزيمة وابن حبان وغيره يصفو حديث كثير من الصحيح تهدر هذه الأحاديث؟ أضعاف أضعاف ما في الصحيحين من الأحاديث الصحيحة، لا شك أن هذه الدعوة باطلة، ولذا البخاري ومسلم لم يعما الصحيح.
ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
ورد. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
حتى كلام ابن الأخرم.
ورد لكن قال يحيى البرُ ... لم يفت الخمسة إلا النزرُ
إذا جمعنا الخمسة التي هي دواوين الإسلام يبقى الصحيح أقل، ومع ذلكم ليس بصحيح، "وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه.
وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه. . . . . . . . .
يعني من الصحيح.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . عُشر ألف ألفِ
стр. 323
يعني كم؟ مائة ألف، يحفظ من الأحاديث الصحيحة مائة ألف، ولو اقتصرنا على الكتب الخمسة ما صفى لنا ولا أعشرة آلاف. . . . . . . . . مكرر، فلا شك أن كل حديث ينظر في إسناده سواء في الصحيحين .. ، لا الصحيحين ليست قابلة لنظر لأنها متلقاة بالقبول، عدا ما ذكرنا من المعلقات، أو في السنن أو في المسانيد أو في الجوامع أو غيرها ينظر فيه ويحكم على كل حديث بما يليق فيه، فإذا صح أو صار حسناً ألحق بقافلة المقبول وإلا فهو مردود، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
ثم انتهى الإسناد إن كان إلى ... نبينا فذاك مرفوع علا
من قولٍ أو فعلٍ ومن تقريرِ ... تصريحاً أو حكماً بلا نكيرِ
نحو (سمعته يقول) أو (فعل) ... أو فعل شخص من حضوره حصل
وألحقن (ينميه) أو (يبلغ به) ... كذا (من السنة) أطلقوا انتبه
كذا (أمرنا) أو (نهينا) إن صدر ... من الصحابي كذا كنا نقر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
هذا تقسيم للخبر من حيثية أخرى وهي حسب من يضاف إليه، فإن أضيف إلى النبي ﵊ من قول أو تقرير أو فعل أو وصف صفة خلقية أو خلقية فهو المرفوع، وإن أضيف إلى الصحابة فهو الموقوف، وإن أضيف إلى التابعي ومن دونه فهو المقطوع، هذه الخلاصة، يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
ثم انتهى الإسناد إن كان إلى ... نبينا فذاك مرفوع علا
يعني إذا انتهى الإسناد وأضيف المتن إلى النبي ﵊ فهو المرفوع.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فذاك مرفوع علا
стр. 324
وهو أعلى أنواع الإضافة والنسبة؛ لأنه حجة، قول ما لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى، أقول: هو قول ما لا ينطق عن الهوى، فالسنة وحي من عند الله -جل وعلا-، على أنه ﵊ له أن يجتهد في قول، لكنه لا يقر إذا لم يفعل الأولى، نعم له أن يجتهد، كما حصل في فداء الأسراء، فاجتهد واختار خلاف الأولى فعوتب على ذلك، وما لم يعاتب عليه فهو وحي، فالسنة وحي، ولذا يقول:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . مرفوع علا
على غيره من الأقوال؛ لأنه سنة، وهو مصدر من مصادر التشريع المجمع عليها، عند كل من يعتد بقوله ممن ينتسب إلى هذا الدين.
من قولٍ أو فعلٍ ومن تقريرِ ... . . . . . . . . .
"من قول" من قوله ﵊، كقوله: ((إنما الأعمال بالنيات))، ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))، ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) هذا من قوله ﵊، أو من فعله حيث بين ما جاء مجمل في الكتاب بفعله ﵊، فصلى، وحج مبيناً ما أجمل في القرآن، وقال ﵊: ((خذوا عني مناسككم)) وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ومن تقريره: السنة التقريرية حيث أكل الضب على مائدته ﵊ ولم ينكر هذا تقرير.
. . . . . . . . . ... تصريحاً أو حكماً. . . . . . . . .
يعني سواء كانت الإضافة صريحة إلى النبي ﵊ بأن يقول الصحابي: قال رسول الله ﷺ ، أو فعل رسول الله ﷺ ، أو أوكل بحضرة رسول الله ﷺ ، "تصريحاً أو حكماً" بأن لا يذكر النبي ﵊ مما له حكم الرفع "بلا نكير" بلا إنكار ممن يعتد بقوله من أهل العلم.
نحو (سمعته يقول) أو (فعل) ... . . . . . . . . .
﵊، صلى رسول ﷺ ، صلى بنا رسول الله ﷺ ،
. . . . . . . . . أو فعل ... أو فعل شخص من حضوره حصل
стр. 325
فعل شخص خالد بن الوليد أكل الضب ولم ينكر عليه النبي ﵊، يلحق بالصريح قول التابعي بعد ذكر الصحابي قوله: "ينميه أو يبلغ به" عن سعيد عن أبي هريرة ينميه، يعني: ينمي الخبر إلى النبي ﵊، أو يرفعه، أو يبلغ به النبي ﵊، كل هذا مرفوع.
. . . . . . . . . ... كذا (من السنة) أطلقوا انتبه
إذا قال الصحابي: من السنة، فهو لا يريد إلا سنة النبي ﵊، لا يريد بذلك إلا سنة النبي ﵊، كما في قصة الحجاج مع ابن عمر في الصحيح، يقول ابن عمر للحجاج: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة، قال سالم: ولا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ .
. . . . . . . . . ... كذا (من السنة) أطلقوا انتبه
كذا (أمرنا) أو (نهينا) إذا صدر ... من الصحابي كذا كنا نقر
قول الصحابي: أمرنا مع بناء الفعل للمجهول، أو نهينا إن صدر من صحابي فهو مرفوع، وإن صدر من تابعي فمن دونه فالاحتمال قوي أن يكون الآمر والناهي غير النبي ﵊، لكن إذا صدر من صحابي فلا ينصرف إلا إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول ﵊، هذا إذا لم يذكر الفاعل الآمر، أما إذا صرح الصحابي بالآمر: أمرنا رسول الله ﷺ فهو مرفوع قطعاً، وإذا قال النبي ﵊: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) فالآمر له ﵊ هو الله -جل وعلا-، أمرت فالآمر هو الله -جل وعلا-، إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا هذا مرفوع عند جماهير أهل العلم، وفريق من أهل العلم أبو بكر الإسماعيلي وأبو الحسن الكرخي من أهل العلم يقولون: إنه ليس له حكم الرفع حتى يصرح الصحابي بالآمر والناهي، لكن جماهير أهل العلم على أنه مرفوع.
قول الصحابي: من السنة أو ... نحو أمرنا حكم الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
стр. 326
إذا قال الصحابي أمرنا رسول الله ﷺ ، أو قال: نهانا رسول الله ﷺ فهو مرفوع قطعاً، ودلالته كدلالات قوله ﵊: افعلوا، يعني أمرنا رسول الله ﷺ كما لو قال: افعلوا، يعني: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم"، جاء في الرواية الأخرى: ((أنزلوا الناس منازلهم)) فالحكم واحد، ينسب لداود الظاهري وبعض المتكلمين أنهم يقولون: ليس له حكم الأمر ولا النهي حتى ينقل الصحابي الصيغة النبوية، اللفظ النبوي؛ لأنه قد يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا القول ضعيف لا يلتفت إليه؛ لأن الصحابة إذا لم يعرفوا مدلولات الألفاظ الشرعية من يعرفها بعدهم؟! لا أحد يعرف إذا لم يعرف الصحابة أبداً.
كذا (أمرنا) أو (نهينا) إذا صدر ... من الصحابي. . . . . . . . .
أمرنا أو نهينا إذا قاله الصحابي في عصر النبي ﵊ فمرفوع بلا شك، وإذا قاله بعد عصره ﵊ فهو مرفوع عند الجماهير عند الأكثر، ولو بعد النبي قاله بأعصرِ.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . كذا كنا نقر
كنا نقر: كنا نفعل في عهد النبي ﵊، كنا نقول، ذبحانا فرساً على عهد النبي ﵊، كنا نعزل والقرآن ينزل، كنا نقول في عهد النبي ﵊ أبو بكر أفضل هذه الأمة، ثم عمر، ثم عثمان، حديث التفضيل المعروف، كل هذا مرفوع بلا شك؛ لأنه لو كان مما ينكر لأنكره النبي ﵊؛ لأن الزمن زمن وحي وتنزيل، نعم.
وحيث ينتهي إلى الصحابي ... فذاك موقوف بلا ارتيابِ
وهو الذي لقي النبي مؤمناً ... به ومات مسلماً تيقنا
أو انتهى للتابعي وهو الذي ... لقي الصحابي فمقطوع خذِ
وما الصحابي باتصال السندِ ... يرفعه فسمه بالمسندِ
انتهى الكلام عن المرفوع إلى النبي ﵊ أردف ذلك بالموقوف، فقال:
وحيث ينتهي إلى الصحابي ... فذاك موقوف بلا ارتيابِ
стр. 327
يعني إذا كانت إضافة الكلام إلى الصحابي من قوله أو من فعله هذا يسمونه موقوف، يقابل المرفوع، موقوف ولا يطلق الوقف والموقوف إلى على ما يضاف إلى الصحابي، وإذا أطلق على من دون الصحابي فلا بد من القيد، ما يقال: موقوف بإطلاق، إنما يقال: موقوف على فلان، على سعيد، على الحسن، على ابن سيرين، ولا يقال: موقوف بإطلاق.
وهو الذي لقي النبي مؤمناً ... . . . . . . . . .
أراد أن يعرف الصحابي، من الصحابي؟ الصحابي: هو الذي لقي النبي ﵊ مؤمناً به، التعريف المشهور عند أهل العلم: من رأى النبي ﵊ مؤمناً به ومات على ذلك، رآه، لكن لقي يشمل الرؤية وغير الرؤية فينطبق على العميان، نعم ومن أطلق الرؤية أراد الرؤية الحقيقة والحكمية.
وهو الذي لقي النبي مؤمناً ... . . . . . . . . .
يعني حال كونه مؤمناً به.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ومات مسلماً تيقنا
يعني نجزم بأنه مات على الإسلام، فهو الصحابي، هل هناك فائدة من قوله ﵀: لقي النبي مؤمناً ومات مسلماً؟ نعم؟ قد يكون مؤمناً في عهد النبي ﵊ ثم يرتد بعد ذلك ويعود إلى الدين ويكون مؤمناً أيضاً ويموت على الإيمان.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن أنا أقول: اختلاف اللفظين: لقي النبي مؤمناً ومات مسلماً، هل لاختلاف اللفظين فائدة أو هو ممن يرى الإيمان والإسلام بمعنى واحد كالبخاري مثلاً؟ أو أنه في عهد النبي ﵊ تكون حاله أكمل من حاله بعد وفاته ﵊؟ بمعنى أنه قد يتغير بعد وفاة النبي ﵊ لكنه في دائرة الإسلام؟ لكن هذا ما يمكن أن يقال في حق الصحابة ﵃ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حال كفره ولو أسلم بعد ذلك، أيه طيب، هو قال: مسلم ما قال: مؤمناً.
طالب:. . . . . . . . .
هم مجتمعين الآن ها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 328
يعني هل الشيخ ممن يرى أن الإسلام والإيمان بمعنى واحد؟ يعني كقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ومحمد بن نصر المروزي وجمع من أهل العلم يرون أن الإيمان والإسلام شيء واحد، لكن الأكثر أن الإيمان له حقيقة، والإسلام له حقيقة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب لكن أقول: ما الفائدة في تعبيره في القي حال الإيمان والوفاة على الإسلام؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل ما قال: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [(١٠١) سورة يوسف] أنا لا أدرك فائدة؛ لأنه الأصل أن يقول: ومات على ذلك، كغيره، لكن النظم قد يضطره إلى ما لا يريد، قد يضطره إلى ما يذكر شيئاً هو إلى التوضيح، يعني هو مجرد تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فلا يحتاج إليها، من لقي النبي ﵊ مؤمناً ومات على ذلك، ولو تخلله ردة كما يقول أهل العلم.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ومات مسلماً تيقنا
يعني مجزوم بأنه مات على الإسلام خلاف من يرتد وما يدرى خبره، ما يدرى عنه هل رجع وإلا ما رجع؟ قوله: لقي النبي ﵊ مؤمن يخرج من رأى النبي ﵊ قبل أن يسلم، ثم يسلم بعد وفاته ﵊، كرسول هرقل لقي النبي ﵊ وهو كافر، وسمعه يحدث ونقل عنه بعد إسلامه، هل يكن صحابي وإلا لا؟ ليس بصحابي، لكن حديثه إيش يصير؟ مرسل وإلا متصل؟ متصل وإلا منقطع؟ لكن هل يمكن أن يقال: مرفوع تابعي، هو ما هي بصحابي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن المخضرمين من التابعين، نعم مرفوع تابعي متصل؟ يجي؟ نعم؟ كيف؟ مرفوع تابعي وهو متصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح يجي، وهذه مسألة يعايا بها، ولا نظير له، حديث واحد هو في المسند، من رواية رسول هرقل، لقي النبي ﵊ وسمعه حال كفره ثم أسلم بعد ذلك فهو تابعي من هذه الحيثية، وخبره متصل.
أو انتهى للتابعي وهو الذي ... لقي الصحابي فمقطوع خذِ
стр. 329
يعني المقطوع ما يضاف إلى التابعي فمن دونه، يقال له: مقطوع، وفرق بين المقطوع والمنقطع، الذي ذكرناه في درس مضى، فرق بين المقطوع والمنقطع؛ لأن المنقطع من أوصاف السند، ما لم يتصل، والمقطوع يتعلق بالمتن من حيث الإضافة إلى التابعي فمن دونه مقطوع، إذا أضيف قول إلى التابعي فمن دونه نسميه مقطوع، لكن إذا السند متصل من المؤلف إلى التابعي نسميه متصل مقطوع وإلا ما نسميه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أثر ما في شك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو كلام تابعي يروي مثلاً البخاري خبر عن الحسن أو ابن سيرين أو سعيد أو غيرهم من التابعين بسند متصل.
طالب:. . . . . . . . .
مقطوع لكن هل نسميه متصل أو منقطع؟ ويش نسميه؟ أنتم أدركتم المطلوب وإلا ما أدركتم؟ كل واحد من رواته سمعه من الذي فوقه بطريق معتبر، وخرج في البخاري من قول سعيد أو الحسن أو ابن سيرين أو غيرهم، لكنه بسند ليس في انقطاع، هو من حديث الإضافة مقطوع، ومن حيث السند متصل، هل يسوغ أن نقول: متصل مقطوع؟ يسوغ وإلا ما يسوغ؟ لماذا؟ إيش؟ لانفكاك الجهة، انفكاك الجهة، لكن أهل المصطلح ينصون على أن المقطوع لا يدخل في المتصل "ولم يروا أن يدخل المقطوعُ" لماذا؟ للتنافر اللفظي، في تنافر لفظي بين الوصل والانقطاع، يعني إذا قلنا: متصل مقطوع في تنافر لفظي، ينصون على هذا للتنافر اللفظي لكن مع انفكاك الجهة ويش المانع؟ يعني التنافر لو كانت الجهة واحدة أنتم معي ولا ما أنتم معي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لو اتحد الفظان اتجها إلى شيء واحد من جهة واحدة من حيثية واحدة، مثال: (جاء زيد الطويل القصير) تجي وإلا ما تجي؟ ما تجي مع اتحاد الجهة، لكن ما انفكاك الجهة طويل في عمره عمره مائة سنة، وقصير في القامة، انفكت الجهة، ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ﴾ [(٤) سورة الحج] تجي وإلا ما تجي؟ كلام الرب -جل وعلا- وذلك لانفكاك الجهة تجي، لكن هم رأوا أن التنافر اللفظي في هذا بشع لا يمكن أن يجمع بين كلمتين متنافرتين، لكن ما في ما يمنع إطلاقاً مع انفكاك الجهة، نعم التنافر لو اتجه إلى جهة واحدة سيكون: تناقض ما هو بتنافر.
стр. 330
انتهينا من المرفوع والموقوف والمقطوع والمتصل والموصول انتهيت من تعريف الصحيح، السند المتصل بحيث يكون كل راوٍ من رواته قد تحمل الخبر بطريق معتبر ممن فوقه، هذا متصل ويقال له: موصول، ويقول الشافعي: مؤتصل بالفك والهمز، وهذه لغته ﵀، كما نص ابن الحاجب في شافيته قال: مؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي، عندنا شيء يقال له: المسند.
وما الصحابي باتصال السندِ ... يرفعه فسمه بالمسندِ
المسند يطلق ويراد به الكتاب الذي ترتيب أحاديثه على الرواة من الصحابة كمسند الإمام أحمد.
كمسند الطيالسي وأحمدا ... وعده للدارمي انتقدا
هذه مسانيد، والواحد منها مسند، وهو اصطلاح معروف عند أهل العلم، والمسانيد من أوائل المصنفات، لكن الذي معنا مسند يريد بذلك ما يرفعه الصحابي إلى النبي ﵊، شريطة أن يكون بسند متصل هذا اختيار المؤلف، المسند عنده المرفوع المتصل الإسناد، ولذا يقول:
وما الصحابي باتصال السندِ ... يرفعه فسمه بالمسندِ
وهذا قول، قول لبعض أهل العلم: إنه المرفوع المتصل يسمى مسند، ومنهم من يقول: المرفوع، المسند المرفوع، يعني ولو مع انقطاع في السند، لو قيل مثلاً: أسنده فلان ووقفه فلان فمرادهم بذلك رفعه.
والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... . . . . . . . . .
يعني المسند يطلق ويراد به المرفوع باتصال السند -مع اتصال السند- كما قال المؤلف، ويطلق ويراد به المرفوع ولو مع الانقطاع، ويطلق ويراد به متصل الإسناد ولو مع الوقف، فالحاكم يرى ما يراه المؤلف أنه لا يقال للخبر: مسند إلا إذا كان مرفوعاً إلى النبي ﵊ بسند متصل، ابن عبد البر يرى أن المسند هو المرفوع ولو انقطع سنده، ومنهم من يرى أن المسند متصل السند ولو كان موقوفاً أو مقطوعاً، ولذا يقولون: أسنده فلان ووقفه فلان، وقد يقولون: أرسله فلان وأسنده فلان، فإذا قابلوا به الموقوف عرفنا أن مرادهم المرفوع، وإذا قابلوا به المنقطع عرفنا أنهم يريدون المتصل، والحاكم يجمع بينهما؛ لأنه وجد في استعمالهم أنه يراد به المرفوع، ووجد في استعمالهم أنه يراد به المتصل، والحاكم جمع بين الأمرين، وهو اختيار المؤلف -رحمه الله تعالى-، نعم.
стр. 331
وما يقل عدد الرجالِ ... فيه أو المدة فهو العالِ
فمطلق إن كان للنبي ... وغيره سموه بالنسبي
وفي الأخير توجد الموافقة ... وبدل كذا التساوي لحقه
تصافح وسابق ولاحقُ ... فالأول الراوي به يوافِقُ
مصنفاً في شيخه أي من سوى ... طريقه أو عن سواه قد روى
أو شيخ شيخه فصاعداً بدل ... ثم التساوي إن إلى متن وصل
بسند كسند المصنفِ ... ومن روى عنه تصافح يفي
واثنان حيث اشتركا في الأخذ عن ... شيخ وبين أخذ ذا وذا زمن
وأول بالموت منهما سبق ... فسابق ولحق قد اتسق
وما بضد ذاك فهو النازلُ ... وهو لأقسام العلو مقابلُ
من أنواع علوم الحديث، أقول: من أنواع علوم الحديث ما يسمى بالعالي والنازل، والعلو مرغوب عند أهل العلم، حتى قال بعضهم في مرض موته لما قيل لهم: ما تشتهي؟ قال: سند عالي، وبيت خالي، هذه هي الأمنية نعم بيت خالي ما فيه أحد؛ ليتعبد، يقرأ ويكتب ويحرر ويبحث نعم، وهذا هو الذي لا يطاق في هذه الأزمان، لا يطيق الإنسان أن يجلس لمفرده ولو زمناً يسيراً، فالعلو مرغوب عند علماء هذا الشأن، والنزول مرغوب عنه، والعلو في الجملة قلة الوسائط بين الراوي وبين النبي ﵊، والنزول كثرة الوسائط، لماذا صار العلو مطلوباً والنزول مرغوب عنه؛ لأن الإسناد الذين هم الوسائط بين الراوي وبين النبي ﵊، ما من واحد منهم إلا ويحتمل تطرق الخلل إلى الخبر منه، نعم أنت تروي خبر من طريق خمسة أشخاص، كل واحد من هؤلاء الخمسة يحتمل أنه أخطأ، نسي، ضبط، ما ضبط، لكن لو ترويه من طريق عشرة فلان عن فلان عن فلان عن فلان صار تطرق الخلل إليه أقوى؛ لأنه إن سلم من هذا ما سلم من هذا، ولذلك رغبوا في العلو دون النزول، هذا قول أهل هذا الشأن، واختار بعض المتكلمين وما أدري كيف يتدخل في هذا الباب؟ اختار بعض المتكلمين أن النزول أفضل من العلو، لماذا؟ لماذا يختار النزول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 332
نعم يقول: الأجر على قد النصب، قدر التعب، يقول: عندك حديث ثلاثي كل واحد من الرواة يحتاج إلى ربع ساعة في البحث ساعة إلا ربع وأنت منتهي من الحديث، لكن لو كان عندك عشاري تحتاج ثلاثة أضعاف الوقت، والأجر على قدر النصب، نقول كما قال عمر، ماذا قال؟ أخطأت؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أخطأت؟ أقول: من تدخل في غير فنه يأتي بالعجائب، أقول: هل المشقة لذاتها هدف شرعي؟ نعم؟ ليست بهدف شرعي ولا يترتب عليها ثواب إلا إذا اقتضتها العبادة، ولذلك لو كان بينك وبين المسجد مائة متر، تقول: والله بألف في الحارة على شان يصير ألفين متر؟ أو تبغي تحج من هذه البلاد تقول: أبي أروح على الشمال الأقصى على الساحل وأزور مكة من هناك خمس آلاف كيلو بدل من ثمانمائة كيلو؟ وتقول: تريد تؤجر على هذا؟ ما تؤجر على هذا يا أخي؛ لأن المشقة ليست مقصداً شرعياً لذاتها، والله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني.
العلو قلة الوسائط، والنزول كثرة الوسائط، وأعلى ما في الكتب الستة الثلاثيات، البخاري فيه منها اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، وغالبها ها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الثلاثيات غالبها عمن؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، وين؟ كيف؟ ثلاثيات البخاري جلها عن طريق؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 333
نعم المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، هذا أعلى ما في البخاري الثلاثيات، مسلم ما في ثلاثيات أصلاً، أعلى ما عنده الرباعيات، وقد روى مسلم أربعة أحاديث رباعية عوالي عنده، ونزل فيها البخاري، رواها الأربعة خماسيات، مسلم ما في ثلاثيات، ابن ماجه فيه شيء يسير، الترمذي شيء يسير، أبو داود ما في إلا حديث واحد مختلف فيه، حديث أبي برزة في الحوض، مع أن المعروف منه ليس بثلاثي، وإنما فيه راوٍ مبهم، النسائي متأخر ما يتصور أن يرد فيه ثلاثي، المسند -مسند الإمام أحمد- فيه أكثر من ثلاثمائة حديث ثلاثي؛ لتقدمه؛ لأنه من طبقة شيوخهم، ومالك في ثنائيات مباشرة نافع عن ابن عمر ما في، على طول مالك مباشرة مالك عن نافع عن ابن عمر، الموطأ فيه ثنائيات، ولذا كتب المتقدمين ينبغي أن يحرص عليها طالب العلم، ويعض عليها بالنواجذ؛ لأن الوسائط قليلة، إذا كان أعلى ما في البخاري الثلاثيات فما أنزل حديث في البخاري؟ فيه إيش؟ تساعي، تعرف الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
((ويل للعرب من شر قد اقترب)) هذا أنزل حديث في البخاري، وأطول إسناد كما قرره النسائي حديث فضل صورة الإخلاص اللي فيه ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، الآن تصورنا معنى العالي والنازل، والعالي أفضل والنازل مفضول عند أهل العلم، لكن يبقى أنه إذا كان العالم رجاله أقل من رجال النازل في الثقة والضبط والإتقان قدم الإسناد النازل؛ لكونه أنظف، نظافة الأسانيد مطلوبة وإلا ما الذي يفيدنا علو الإسناد وفيه شخص متكلم فيه؟ ما نستفيد؛ لأن هذه الأمور أمور تكميلية، ما هي بضرورية، ليست من الأمور الضرورية، إنما هي كمالية، فيهتم بالضروري قبل الكمالي.
وما يقل عدد الرجالِ ... فيه أو المدة فهو العالِ
"أو المدة" كيف تقل المدة؟ إذا عمر الراوي فالذي يروي عنه في أول عمره أعلى ممن يروي عنه في آخر عمره؛ لأن مدة من روى في أول العمر قلت المدة إلى النبي ﵊.
فمطلق إن كان للنبي ... . . . . . . . . .
стр. 334
علو مطلق، وهناك علو نسبي، القرب من النبي ﵊ علو مطلق، والقرب إلى إمام من أئمة الحديث أو إلى كتاب من الكتب المشهورة علو لكنه نسبي، يعني بالنسبة إلى هذا الإمام، وعلو بالنسبة إلى هذا الكتاب؛ لأنه قد تصل إلى صحيح البخاري بسند أقل ما يمكن، لكن البخاري في. . . . . . . . . بينما ينزل صاحبك عنك لأن المسألة نسبية، فصاحبك الذي نزل عنك بدرجتين أو ثلاث إذ كنت لا تروي من صحيح البخاري إلا هذا الحديث العُشاري لو نزل عنك بثلاث درجات صار أعلى منك فيما يرويه من ثلاثيات، فهذه مسألة نسبية، هذا علو نسبي.
فمطلق إن كان للنبي ... وغيره. . . . . . . . .
يعني كإمام من أئمة الحديث، أو كتاب من الكتب المشهورة، سموه بالنسبي، يعني الآن عندنا من الآن إلى البخاري نحتاج إلى عشرين راوي، إلى عشرين راوي حتى نصل إلى البخاري، لكن قد يوجد أسانيد عالية بحث تصل إلى خمسة عشر راوياً، وقد يوجد أنزل من ذلك أذا تزيد على العشرين، هذه مسألة نسبية؛ لأن العلو وإن قرب من صاحب الكتاب أو من هذا الإمام إلا أنه يبقى أنه نزول بالنسبة لأحاديث الكتاب النازلة وعلو بالنسبة للأحاديث العالية.
"وفي الأخير" يعني: في النسبي.
وفي الأخير توجد الموافقة ... وبدل كذا التساوي لحقه
تصافح وسابق ولاحقُ ... فالأول الراوي به يوافِقُ
في الأخير في النسبي توجد الموافقة.
. . . . . . . . . ... فالأول الراوي به يوافِقُ
الأول الذي هو الموافق، يعني إذا تصورنا أن الحافظ العراقي وقد توفي سنة ثمانمائة وستة عنده تُساعيات عنده حديث تُساعيات، توفي في أول القرن التاسع، والإمام البخاري عنده تُساعي هذه موافقة، بون شاسع كم قرن؟ يعني خمسة قرون ونصف، نعم بون شاسع، وهذا يوجد عنده تُساعيات وهذا عنده تُساعيات، إذاً هذه إيش؟ موافقة.
. . . . . . . . . ... فالأول الراوي به يوافِقُ
مصنفاً في شيخه أي من سوى ... طريقه. . . . . . . . .
يعني إذا وافق المصنف بعدد الرجال في شيخه كأنه وافق هذا الشيخ.
. . . . . . . . . أي من سوى ... طريقه أو عن سواه قد روى
أو شيخ شيخه فصاعداً بدل ... . . . . . . . . .
стр. 335
يعني أنت .. ، استطاع راوي متأخر مثلاً عن البخاري أن يروي حديث من أحاديث البخاري لا من طريق البخاري نعم، وإنما من طريق شيخه بعدد السند يكون وافقه، لكن إذا كان عن طريق شيخ شيخه بحيث يوافق شيخ الشيخ بالعدد، نفترض مثلاً النسائي، وهو متأخر عن البخاري، روى حديث: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) البخاري رواه من طريق شيخ شيخه بنزول، النسائي أختصر، رواه عالياً عن شيخه عن شيخ شيخ البخاري، هذا بدل.
. . . . . . . . . ... ثم التساوي إن إلى متن وصل
بسند كسند المصنفِ ... . . . . . . . . .
هذا التساوي إلي هو صنيع ما حصل للحافظ العراقي مع البخاري.
. . . . . . . . . ... ثم التساوي إن إلى متن وصل
بسند كسند المصنفِ ... ومن روى عنه تصافح يفي
يعني لو قدر مثلاً أن .. ، دعونا من الحافظ العراقي الحافظ ابن حجر عنده عُشاريات، يعني إذا روى التُساعيات عن الحافظ العراقي صارت بالنسبة له تُساعيات رواها عن الحافظ العراقي صارت بالنسبة لابن حجر عُشاريات، إذا كان الحافظ العراقي وافق الإمام البخاري فالحافظ ابن حجر صار كأنه من تلاميذ البخاري، يعني ساوى الآخذين عن البخاري فكأنه صافح الإمام البخاري، وأخذ عنه.
واثنان حيث اشتركا في الأخذ عن ... شيخ وبين أخذ ذا وذا زمن
وأول بالموت منهما سبق ... فسابق ولحق قد اتسق
стр. 336
مسألة مفترضة في شيخ معمر طويلاً عاش مائة سنة، وقد جلس للتحديث وعمره عشرون سنة، جاء طالب من أوائل الطلبة فروى عنه، يعني هذا الشيخ مولود سنة مائة شيخ، وجلس للتحديث سنة مائة وعشرين، وتوفي سنة مائتين، جاء شخص فروى عنه سنة عشرين ثم مات في هذه السنة، وجاء شخص آخر فأخذ عنه سنة مائة وتسعة وتسعين، وعمر سبعين سنة بعده أو ثمانين سنة يعني متصور يعمر الإنسان ثمانين سنة بعد شيخه، لأنه يؤخذ عنه بعشر سنين مثلاً، فيعيش تسعين أو مائة، كم بين الطالب الأول والثاني في الوفاة؟ إيش سبعين؟ وين السبعين؟ هذا مات سنة مائة وعشرين قبل الشيخ بثمانين، أي نعم، قالوا: وأكثر ما يتصور في الواقع يعني موجود مائة وخمسين مائة واثنين وخمسين سنة، زميلين بينهما مائة وخمسين سنة، يعني خلينا نضرب أمثلة واقعية، الشيخ مثلاً ابن باز جلس للتدريس سنة سبعة وخمسين، ألف وثلاثمائة وسبعة وخمسين استقل يعني، قاضي ومدرس، سنة سبعة وخمسين، طلبوا عليه العلم توفي شخص في تلك السنة من اللي طلبوا العلم عليه، أو سنة ستين، الشيخ عمر إلى سنة عشرين، حضر عنده في سنة ألف وأربعمائة وعشرين شاب أبو عشر سنين وسمع من الشيخ وجلس من عشرين إلى ألف وخمس مائة كم يصير بين الاثنين؟ يعني ما يقرب من قرن ونصف، يعني المسألة متصورة، لكن لو تقول: زميلين بين وافتهما مائة وخمسين سنة ما تدخل في المزاج؛ لأنك تبي تظن أنهم حين .. ، هذا مكسب مائة وخمسين سنة كله زايد عن العمر، ما هو بصحيح، فتصوير المسألة هكذا يعمر الشيخ طويلاً يجلس للتحديث في أول عمره، فيحضر عنده ناس ويأخذون عنه فيموت واحد في السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة، يعني في أوائل عمره، ثم يستمر في التدريس عقود، سبعين، ثمانين سنة، ثم في آخر عمره يتلقى عنه شاب صغير العلم، ثم يعمر هذا الشاب فإذا نظرت إلى المدة طويلة جداً، إذا كان الطالب الأول مات قبل الشيخ بثمانين سنة ثم عمر الثاني بعد الشيخ ثمانين سنة مائة وستين سنة، لكن من حيث الوجود قالوا: مائة وأربعة وخمسين، مائة وثلاثة وخمسين يعني من حيث الواقع الأمثلة، هذا يسمونه إيش؟ السابق والآحق، الخطيب البغدادي له مؤلف مطبوع باسم: (السابق والآحق)، نعم؟
стр. 337
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، ما يلزم، لا ما يلزم، إنما يشتركان بكونهما رويا عن شيخ واحد.
وأول بالموت منهما سبق ... فسابق ولحق قد اتسق
وما بضد ذاك فهو النازلُ ... . . . . . . . . .
لأنه قال في تعريف العالي:
وما يقل عدد الرجالِ ... فيه أو المدة فهو العالِ
فإذا كثر عدد الرواة عدد الرجال هذا يسمى نازل، أو تأخرت مدة التحمل عن هذا الشيخ، بحيث بعد عن النبي ﵊ يسمى نازل أيضاً من حيث المدة؛ لأنه قال: أو المدة، فالسابق أو الآحق، السابق عالي نعم والمتأخر الذي هو الآحق نازل وإن اتحد العدد، كلهم يرون عن شيخ واحد؛ لأن هناك علو بتقدم السماع، ونزول بتأخر السماع.
وما بضد ذاك فهو النازلُ ... وهو لأقسام العلو مقابلُ
لأنه يأتي لأقسام العلو مقابل، كيف يكون لأقسام العلو مقابل؟ لأننا نحتاج أن نقول فيه بدل، وفيه مصافحة وفي موافقة، نعم، في مساواة يمكن مع النزول؟
. . . . . . . . . ... وهو لأقسام العلو مقابلُ
اللهم إذا كان التقسيم الكلي المطلق والنسبي فقط، لكن هل يمكن أن يكون في النزل مصافحة؟ نعم؟ هل يمكن أن يكون في النزول موافقة؟ يمكن وإلا ما يمكن؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن علو بالنسبة للذهبي، ما هو بنزول، ما تمسيه نزول، يعني إن قلت: نزول نسبي مثلاً بإمكان مثلاً النسائي أن يروي هذا الحديث بسند أعلى فرواه بنزول، والبخاري أيضاً قد رواه بنزول، نعم، يعني لو فترضنا أن الحديث الذي رواه البخاري تُساعي وجد عند النسائي تُساعي هل نقول: إن هذا نزول وإلا علو؟ بالنسبة للبخاري نزول، لكن بالنسبة للنسائي؟ إذا نظرت إليه بالنسبة للبخاري فهو علو، وإن نظرت إليه بالنسبة لمرويات النسائي الأخرى فهو نزول، بإمكان النسائي أن بصل بخمسة، نعم فهو نزول.
على كل حال المسألة كلها نسبية؛ لأن العلو بالنسبة للقرن الثاني غير العلو بالنسبة للقرن الثالث، غير العلو بالنسبة للقران السابع والثامن والرابع عشر والخامس عشر، فالمسألة كلها نسبية.
هات لطائف الإسناد.
وهاك أنواع لطائف السند ... وهو جليل علمه فليستفد
منها عن الأصغر يروي الأكبرُ ... كالأب عن ابن له قد يخبرُ
стр. 338
والشيخ عن تلميذه والصحب عن ... تابعهم وعكس ذا الأكثر عن
ومن روى عن أبه عن جده ... فصاعداً أربع عشرٍ ينتهي
وامرأة عن أمها عن جدة ... لها وذا النوع قليل الجدة
مثل الأول أنت سكنت إن وقفت فقف، هذه أنواع من لطائف الإسناد، ولطائف الأسانيد ينبغي لطالب العلم أن يلم بها، وأن يعرفها؛ لأنها تمر كثير في الشروح، من لطائف الإسناد كذا، فلطائف الإسناد كثيرة، منها: رواية الأكابر عن الأصاغر.
وهاك أنواع لطائف السند ... وهو جليل علمه فليستفد
ولكل لطيفة من لطائف الإسناد فائدة، كل لطيفة من لطائف الإسناد فيها فائدة.
منها عن الأصغر يروي الأكبرُ ... كالأب عن ابن له قد يخبرُ
يعني صالح بن كيسان لما يروي عن الزهري، صالح بن كيسان أكبر من الزهري في السن، لكنه تأخر في أخذه للعلم فاحتاج أن يروي عمن هو أصغر منه، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن لا يأنف من الرواية عن من هو أصغر، ولا ينبل الرجل ولا يكمل حتى يأخذ العلم عمن هو أصغر منه ومثله ودونه، لا يحمله الكبر والأنفة أن يقول: أنا أتلقي. . . . . . . . . وصرح بعضهم بكلمات يعني ليست بطيبة في جانب بعض من زاد علمه وصغر سنه، هذا لا شك أنها تدل على أن في النفس شيء، الإمام مالك جلس للناس قبل العشرين، والكبار موجودين، وجلسوا عنده، وغيره وغيره على مر التاريخ يجلس الكبار عند الصغار ولا يأنفون، أما كون الشخص إذا كان صغير يعني ينبز بصغر سنه، هذا لا شك أنه ينبي أن في القلب شيء، نعم لو تصدر الصغير قبل الأهلية لا شك أنه ينبغي أن يمنع قبل أن يتأهل، لكن إذا تأهل، وأدرك من العلم ما لم يدركه الكبار ويش المانع؟ أننا نجلس عليه، ويوصى به، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فلا يأنف الإنسان عن أن يأخذ عمن هو دونه. . . . . . . . .
стр. 339
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (١٤)
شرح: (رواية الأكابر عن الأصاغر - رواية الأبناء عن الآباء - الأقران والمدبج - رواية الإخوة عن بعضهم - المسلسل - طرق التحمل وصيغ الأداء - أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم وألقابهم)
الشيخ/ عبد الكريم الخضر
فلا يأنف الإنسان أن يأخذ عن من هو دونه في السن، وقد يحتاج إلى أن يأخذ عمن هو دونه في العلم، يكون هذا حصل علم في باب من أبواب الدين، أو في فن من فنون العلم ما هو عندك ويش المانع؟ وإن كانت تعد في الجملة يعني أعلم منه، كل ما تواضع طالب العلم رفعه الله -جل وعلا-، التواضع على كل حال هو رفعة في الدنيا والآخرة.
منها عن الأصغر يروي الأكبرُ ... كالأب عن ابنٍ له قد يخبرُ
عن وائل بن حجر عن ابنه عبد الجبار بن وائل، ومن أعظم ما يمثل به في هذا الباب رواية النبي ﷺ حديث الجساسة عن تميم، هذا أعظم مثال في الباب، في باب رواية الأكابر عن الأصاغر، هذا من أعظم ما يمثل به، وهذه تربية ورد عملي على من يأنف الأخذ عمن هو دونه في السن، نعم مجلس الأكابر ينبغي أن يحرص عليها، فإذا وجد في البلد عالم كبير وأقل منه يحرص على الكبير أكثر، لكن ليس الدافع على ذلك الأنفة أو الغيرة لا.
منها عن الأصغر يروي الأكبرُ ... كالأب عن ابنٍ له قد يخبرُ
أبو بكر روى عن عائشة، عمر روى عن ابن عمر ابنه عبد الله.
والشيخ عن تلميذه. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يروي الشيخ عن تلميذه، يعني يتصور أن الشيخ أحاط بكل علم، يعني ما استفاد من هذا التلميذ أي فائدة! قد يكون عند التلميذ في بعض القضايا في بعض المسائل من أدلتها ما ليس عند شيخه.
والشيخ عن تلميذه والصحب عن ... تابعهم. . . . . . . . .
الصحابي يروي عن التابعي، الجادة أن التابعي يروي عن الصحابي، والصغير يروي عن الكبير، والتلميذ يروي عن الشيخ هذه هي الجادة، لكن قد يروي الشيخ عن تلميذه، والصحابي عن التابعي، وعكس ما ذكر هو الأكثر؛ لأنه هو الجادة.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وعكس ذا الأكثر عن
نعم هذا هو الأكثر.
ومن روى عن أبيه عن جده ... . . . . . . . . .
стр. 340
رواية الابن عن أبيه عن جده.
. . . . . . . . . ... فصاعداً أربعة عشر ينتهي
يعني أكثر ما وجد من رواية الأبناء عن الآباء أربعة عشر، على أن ما وجد بهذا الإسناد موصوف بالنكارة، ضعيف جداً، لكن هم يحرصون على أن يوجد أمثلة فإذا أرادوا العمل بهذا الخبر بحثوا عن الأحاديث الصحيحة، يعني هذا مجرد تمثيل، لكن أكثر من يدور في رواية الأبناء عن الآباء حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، هذه السلاسل المشهورة، أم السند الذي فيه أربعة عشر يصل إلى علي بن أبي طالب فهذا ضعيف، وإن مثلوا به، لكنه منكر، الأسانيد التي تروى بهذا الإسناد منكر، منكرة.
ومن روى عن أبيه عن جده ... فصاعداً أربعة عشر ينتهي
стр. 341
هذا أعلى ما وجد، أكثر من وجد الأربعة عشر، والتميميون من الحنابلة يروي بعضهم عن بعض، أبناء عن آباء إلى أن يصل إلى الطبقة الثالثة، يعني لا يتسلسل إلى النبي ﵊، لكن فيهم هلكى من حيث الرواية، بل فيهم من وصف بالوضع، فهذا من باب التمثيل يذكر، وإلا فالعمل على الصحة، رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تعرفون أنها سلسلة مختلف فيها بين أهل العلم، وسبب الاختلاف في مرجع الضمير "في جده"، فإن قلنا: يعود على ما عاد عليه في قوله: "عن أبيه" فالضمير "في أبيه" يعود إلى عمرو وأبوه شعيب، وجده إن قلنا: يعود إلى عمرو قلنا: جده محمد، ومحمد تابعي، فيكون الخبر مرسل، وإذا قلنا: الضمير يعود على الأقرب، يعود إلى الأب فجد الأب عبد الله بن عمرو، فيكون الخبر متصلاً إلا ما يقال في أن شعيب لم يلق ولم يسمع من جده عبد الله بن عمرو كما قاله بعضهم، لكن المرجح أن الضمير يعود على شعيب، والجد عبد الله بن عمرو، وقد جاء التصريح به في أكثر من حديث، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، ورجح جمع من أهل العلم سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وحكم بصحة هذه السلسلة بعض العلماء، وردها آخرون وقالوا: هي منقطعة، والتوسط في الأمر اختاروه جمع أو فريق ثالث وقالوا: هي مقبولة، وليست من أعلى الصحيح، وإنما يحكم عليها بالحسن إذا صح السند إلى عمرو، حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، الخلاف الوارد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يرد هنا؛ لأن السلسلة أربعة في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله، لكن بهز بن حكيم بن معاوية حيدة هذا ليس بصحابي، فالضمير ما في اختلاف في كونه يعود إلى الجد الأقرب، وقد لقي كل واحد وأخذ عن الآخر، مسألة الانقطاع ما هي بواردة، لكن يبقى مسألة الكلام في بهز فيه كلام لأهل العلم في ذاته، وكما قيل في الأولى يقال هنا الخلاف موجود، والاختيار أيضاً أن تكون من قبيل الحسن؛ لوجود الخلاف من غير مرجح، إذا قلنا: إن هذه حسن، ما يروى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن وما يروى من طريق بهز عن أبيه عن جده حسن فأيهما أرجح؟ منهم من رجح رواية عمرو بن شعيب
стр. 342
عن أبيه عن جده؛ لأن البخاري صحح حديث مروي بهذه السلسلة، فيما نقله الترمذي في علله الكبير، قال: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي فقال: هو حديث صحيح، الذي هو حديث التكبير في صلاة العيد، قال: هو حديث صحيح، فصححه وهو مروي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعلق لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فمن يقول: العبرة بالكتاب وما خرج في الكتاب يرجح بهز، وإن كان معلقاً، ومن يقول: العبرة بالتصحيح -والتعليق دون التصحيح- يرجح عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وامرأة عن أمها عن جدةِ ... لها. . . . . . . . .
امرأة عن أمها، امرأة تروي عن أمها عن جدتها من هذا النوع، يعني كما يروي الرجل عن أبيه عن جده تروي المرأة عن أمها عن جدتها.
. . . . . . . . . ... .... وذا النوع قليل الجدة
يعني وجوده قليل نادر؛ لأن أولاً: الطلب والعلم في النساء قليل أقل بكثير من وجود العلم في الرجال، نعم، قليل بالنسبة لوجوده في الرجال، مع أن رواية الابن عن أبيه عن جده قليلة بالنسبة لرواية غيرهم، يعني كم روي من حديث بفلان عن أبيه عن جده؟ قليلة بالنسبة لرواية فلان الأجنبي البعيد عن هذا الراوي عن راوي بعيد آخر، وهذه حكمة إلهية، يعني أزهد الناس بالعالم أهله وجيرانه، تجد أقرب الناس إلى المسجد الذي فيه شيخ يدرس من نفس الحي يمكن يكون من أجل المشائخ، أولاد الجيران إن كان فيهم أحد يروح يمين يسار، وولد الشيخ يدور غيره، هذا معروف، وهذه سنة إلهية، لماذا؟ لئلا يقول الشيخ: أنا اللي ربيت ولدي يقال له: روح دور ولدك، الله المستعان، أقول: هذه حكمة إلهية كون الإنسان يزهد فيه أقرب الناس إليه، وأيضاً التبذل معه له دور، يعني أنت هل يستوي في نفسك وعندك قيمة شخص تراه على كل وضع قائم جالس نائم في ثياب بدون ثياب أحياناً يصير على أوضاع ما هي بمرضية، لكنه بني أولاده لا شك أن هيبته أقل من شخص لا يراه إلا على أكمل حال فتجد تنزل قيمته فلهذا .. ، أولاً: لئلا يظن أنه علم ولده.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 343
لا، لا، الأنبياء ما استطاعوا أن يهدوا أبناءهم، أيضاً كونه يرى أباه أو قريبة أو جاره على أوضاع مختلفة تحط من هيبته بخلاف البعيد هذه أيضاً لها دور فراوية الابن عن أبيه عن جده بالنسبة لعموم الروايات قليلة ورواية البنت عن أمها عن جدتها أقل لأن العلم في النساء أقل، وإذا وجد في الأسرة امرأة واحدة في الأسرة بكاملها قد لا تجد ثانية، فضل عن كونها بنت هذه المرأة، ثم البنت تروي عنها بنتها وهكذا، ولذا قال:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وذا النوع قليل الجدة
نعم.
وما روى القرين عن قرينهِ ... شريكه في شيخه وسنهِ
مثل الصحابي عن صحابي نما ... كذاك من بعد فأقران سما
فإن روى عنه وذا عنه روى ... فذا مدبج وأقران حوى
وإخوة والأخوات فليعد ... لا سيما عند اجتماعٍ في سند
عندنا رواية الأقران، والمراد بالأقران الرواة المتشابهون في السن والأخذ، بمعنى أنهم يكونوا من طبقة واحدة، هؤلاء هم الأقران، وقد يكون قرين له في السن دون الأخذ، وقد يكون قرين له في الأخذ دون السن، لكن إذا اجتمع السن والأخذ أولى ما يقال في تعريف القريب، فإذا روى أحمدهما عن الأخر قيل: رواية الأقران، ثم إن روى الثاني عن الأول روى القريب زيد وعمرو قرينان إن روى زيد عن عمرو فقط رواية أقران، إن روى عمرو عن زيد فقط قلنا: رواية أقران، لكن إذا روى زيد عن عمرو وعمرو عن زيد قلنا: هذا المدبج، هذا يسمونه إيش؟ المدبج.
طالب:. . . . . . . . .
من ديباجتي الوجه نعم؛ لأن الجهة اليمنى نضير جهته اليسرى.
وما روى القرين عن قرينهِ ... شريكه في شيخه وسنهِ
يعني في الأخذ والسن.
مثل الصحابي عن صحابي نما ... . . . . . . . . .
يعني أبو هريرة يروي عن عائشة، وعائشة تروي عن أبي هريرة، ابن عمر يروي عن جابر، وجابر يروي عن ابن عمر.
مثل الصحابي عن صحابي نما ... كذاك من بعد فأقران سما
يعني إذا روى أحدهم عن الآخر من غير عكس هذه رواية الأقران.
فإن روى عنه وذا عنه روى ... . . . . . . . . .
يعني كل واحد روى عن الثاني.
. . . . . . . . . ... فذا مدبج وأقران حوى
стр. 344
المدبج يحوي رواية الأقران، التدبيج رواية أقران، لكن لا يمكن لرواية الأقران من غير أن يروي الثاني عن الأول مدبج، نعم رواية الإخوة والأخوات، وفيه كتاب مصنف لأبي داود وغيره كتب كل هذه الأنواع وهذه اللطائف فيها كتب لأهل الحديث، يؤلفون في كل باب من أبواب علوم الحديث، وما من باب من أبواب علوم الحديث إلا وقد ألف فيه الخطيب البغدادي كتاباً، حتى قال أبو بكر بن نقطة: كل من جاء بعد الخطيب نعم .. ، كل من أنصف علم أن من جاء بعد الخطيب من المحدثين عيال عليه، بلا شك عالة على الخطيب، ومع ذلكم نجد من يقع فيه، وأنه أساء إلى علم الحديث، أدخل خلط بين علوم الحديث وأصول الفقه هذا إساءة؟! طالب العلم بحاجة إلى العلمين معاً، نعم أصول الفقه دخله شيء من أصول علم الكلام لكنها ما ضرت، لا شك أن علم الكلام مذموم، لكن وجدت ونفعت وفيها علم كلام، فنأخذ منها ما نحتاجه، وما لا نحتاجه إن كان فيه مخالفة لما تقرر عندنا في الدين يعلق عليه، يقال: هذه مخالفة، أما الكلام والدعاوى التي تندد بنبذ كتب أصول الفقه؛ لأن فيها علم الكلام، من أين تتعلم يا أخي؟ وتبعاً لذلك ينادى بنبذ كتب المصطلح؛ لأنها تأثرت بالأصول طيب والمرحلة الثالثة ويش تصير عاد؟ ويش يتوقع المرحلة الثالثة؟ إننا نخشى أن المسألة تتسلسل لكن يستفاد من كتب الأصول على ما فيها، يستفاد من شروح الحديث على ما فيها، يستفاد من تفاسير القرآن على ما فيها، لكن ينبغي لأهل الحق أن يبينوا يقال: إن هذه المسألة مخالفة، ويعلق على الكتب، ويستفاد منها على ما فيها، وأخشى أن الدعوة التي تدعو إلى تنقية هذه الكتب من هذه العلوم الدخيلة أن تفقد حلقة من حلاقات التسلسل؛ لأنه إذا جردنا كتب الأصول مثلاً من بعض المسائل الكلامية التي يستفاد منها الربط بين هذه المسألة والأخرى، كتب شيخ الإسلام أحياناً لا نستطيع أن نفهم كثيراً من كلامه إلا إذا قرأنا في علم الكلام، ولذلك الموفق بن قدامة أدخل مقدمة منطقية جعلها مدرج إلى علم الأصول، ومدخل إليه؛ لأن كثير من القضايا الأصولية تحتاج إلى علم الكلام، وعلى كل حال علم الكلام مذموم، وهو مطية لكثير من المبتدعة، لكن يبقى أن على طالب العلم أن يكون
стр. 345
نبيهاً مميزاً، وعلى العلماء أن يبينوا هذا الكتب، ويعقلوا على ما فيها من مخالفات، يعني إذا جردنا علم الأصول من المسائل الكلامية والمنطقية قد يعسر علينا بعض القضايا يعني كم الدعوة التي تقول: تجرد كتب السيرة من الأخبار الضعيفة، طيب أنت تقرأ في بعض هذه الكتب التي بالفعل جردت واقتصر على الصحيح صحيح السيرة النبوية مثلاً، يعني أنت أحياناً تنتقل نقلة غريبة في الخبر؛ لأن هناك حلقة مفقودة لا يمكن أن يكون التسلسل الزمني إلا بها، ومع ذلك إذا علق عليها ولا يترتب عليها حكم ولا شيء، إنما لتسلسل الأفكار يؤتى بمثل هذا.
وإخوة والأخوات فليعد ... . . . . . . . . .
أخوة وأخوات فلانة عن أختها، أسماء عن عائشة، نعم عائشة عن أسماء، إخوة يوجد في الصحابة من الإخوة يوجد فيهم الاثنان، ويوجد الثلاثة من الإخوة كلهم لهم رواية، ويوجد الأربعة من الإخوة، يوجد الخمسة من الإخوة وكلهم لهم رواية، ويوجد ستة من الإخوة في التابعين، ويوجد سبعة، النعمان بن مقرن وإخوته سبعة كلهم إخوة، فطالب العلم إذا عرف هذه الأمور لا يختلط عليه الأمر، نعم لئلا يظن الأخ ليس بأخ، وغير الأخ يظنه أخاً، قد يقول: إن كتب الرجال تكشف، لكن إذا اتحد الاسم في المتفق والمفترق مثلاً، وأنت تعرف أن فلان يروي عن أخيه زال الإشكال عنك.
وإخوة والأخوات فليعد ... لا سيما عند اجتماعٍ في سند
إذا اجتمعوا، الأخ يروي عن أخيه، والأخت تروي عن أختها، هذا يحتاج إليه، نعم.
هذا ومن ألطافها المسلسلُ ... وهو الذي بصفة يتصلُ
نحو اتفاق الاسم في الرواةِ ... أو في انتسابهم أو في الصفاتِ
أو باتفاق صيغة التحملِ ... أو زمن أو بمكان فاعقلِ
أو صفة قارنت الأداء معا ... من قول أو فعل كذا إن جمعا
وأفضل المسلسلات ما أتى ... بصيغة تحوي اتصال ثبتا
وقد يعم السند التسلسلُ ... وتارة أثناؤه قد يحصلُ
стр. 346
طيب هذا المسلسل نوع من أنواع علوم الحديث، نوع طريف، وألف في الأحاديث المسلسلة مؤلفات، والذي يغلب عليها الضعف؛ لأنهم يحرصون على ما يستمر فيه التسلسل، والتسلسل: الاتفاق بين الرواة في صفة قولية أو فعلية كأن يتسلسل السند بالمحمدين مثلاً، كل الرواة محمد عن محمد عن محمد بن فلان عن محمد، أو بالشاميين مثلاً، أو بالمصريين، أو تتسلسل صيغة الأداء، حدثنا فلان قال: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان أو أخبرنا فلان إلى أخره أو بالعنعنة يتسلسل، المقصود أنهم يتفقون على وصف قولي أو فعلي، قد يتسلسل بفعل حدثني عن فلان فتبسم، قال: حدثني فلان فتبسم، قال: حدثني فلان فتبسم، أو قال: حدثني فلان ثم قض لحيته قال: حدثني فلان ثم قبض لحيته وهكذا، أو يتفقون على قول، حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه، قال: حدثني فلان .. ، وهو الحديث المسلسل بالأولية، وما زال يتسلسل بالأولية إلى يومنا هذا، لكنه ينقطع عند سفيان، ينقطع عند سفيان بن عيينة، لا يتسلسل إلى النبي ﵊، يتسلسل حديث: ((لا يجد أحدكم حلاوة حتى يؤمن بالقدر)) حتى يؤمن بالقدر، فيقول: أمنت بالقدر، حتى يؤمن بالقدر فيقول كل راوٍ من رواته بدءً من النبي ﵊: أمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، هذا المسلسل.
هذا ومن ألطافها المسلسلُ ... وهو الذي بصفة يتصلُ
بصفة وصف يجتمع عليه جميع الرواة، وصف قولي أو فعلي.
نحو اتفاق الاسم في الرواةِ ... . . . . . . . . .
قال: حدثني محمد بن فلان، قال: حدثني محمد بن فلان، اتفقوا في الاسم كلهم، "أو في انتسابهم" فلان الشامي، قال: حدثني فلان الشامي، وتجدون في الشروح من لطائف الإسناد أن الرواة كلهم مدنيون نعم الرواة كلهم شاميون، الرواة كلهم مصريون وهكذا.
. . . . . . . . . ... أو في انتسابهم أو في الصفاتِ
في صفاتهم، فلان الطويل قال: حدثني فلان الطويل .. إلى آخره.
أو باتفاق صيغة التحملِ ... . . . . . . . . .
قال: حدثنا، قال: حدثنا .. إلى آخره، في صيغة الأداء بأن تكون طريقة التحمل السماع، كل واحد سمعه ممن فوقه، وأدى بلفظ التحديث أو السماع، قال: سمعت قال: سمعت.
стр. 347
أو باتفاق صيغة التحملِ ... أو زمن. . . . . . . . .
يتفقون في الزمن بأن تكون الرواية في زمن واحد، ويش معنى زمن واحد؟ يشترك فيه الجميع، مثلاً حديث في الزمان مثلاً ما يذكر بهذا الحديث، فمثلاً قد يغفل الإنسان عن رواية حديث: ((إذا أشتد الحر فابردوا فإن شدة الحر من فيح جهنم)) متى يتذكر هذا الحديث؟ في الصيف، فأنت رويته عن شيخك في الصيف؛ لأنه ذكره لك في الصيف، شيخه رواه لتلميذه في الصيف لأنه .. ، هذا اتفاق في الزمن.
. . . . . . . . . ... أو زمن أو بمكان فاعقلِ
بمكان، فالمناسبات التي تذكر بالخبر سواء كانت زمنية أومكانية فمثلاً إذا رأيت الحجر الأسود تذكرت ((الحجر الأسود)) إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ((يمين الله)) رآه شيخ قبله مع شيخه فحدثه به وهكذا، فالأزمنة والأمكنة لها أثر في التحديث.
. . . . . . . . . ... أو زمن أو بمكان فاعقلِ
مثل استجابة الدعاء بالملتزم، هذا مكان.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فاعقلِ
أو صفة قارنت الأداء معا ... من قول أو فعل كذا إن جمعا
من قول مثل قول النبي ﵊ لمعاذ: ((إني أحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة)) .. إلى آخر الحديث، ثم معاذ قاله لمن رواه عنه، ثم التابعي قاله لمن بعده، إلى يومنا هذا، وهو يروى بهذه الصيغة "من قول أو فعل" كقبض اللحية مثلاً "أو جمعا" قبض اللحية مع قوله: "أمنت بالقدر" نعم.
وأفضل المسلسلات ما أتى ... . . . . . . . . .
الحرص على التسلسل قد يضطر الراوي أن يطلبه عن غير ثقة، قد لا يوجد مثلاً مسلسل من طريق ثقة وأنت بتضطر أن تثبت التسلسل تبحث عن التسلسل بأي وسيلة، ولو كان من غير ثقة، ولذا الغالب على المسلسلات إما أن ينقطع التسلسل أو يستمر بضعفاء.
وأفضل المسلسلات ما أتى ... بصيغة تحوي اتصال ثبتا
ما يدل على اتصال كالتحديث، التحديث أو السماع، أو ما يدل على أن الحديث ضُبظ، ما يدل .. ، يكون هناك قرينة من خلال الإسناد قولية أو فعلية تدل على أنهم ضبطوا، هؤلاء الرواة ضبطوا الحديث.
وأفضل المسلسلات ما أتى ... بصيغة تحوي اتصال ثبتا
وقد يعم السند التسلسلُ ... . . . . . . . . .
стр. 348
يعني من أوله من النبي ﵊ إلى يومنا هذا.
. . . . . . . . . ... وتارة أثناؤه قد يحصلُ
مثل حديث المسلسل بالأولية: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)) لأنه من سفيان إلى يومنا متسلسل، لكن قبل ذلك لم يحصل تسلسله، نعم يروى بطرق غير ثابتة أنه تسلسل إلى النبي ﵊، لكنه لا يثبت بل ينقطع التسلسل عند سفيان، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وصيغ الأداء ثمانٌ فاعتنِ ... سمعته حدثني أخبرني
قرأته قري عليه وأنا ... أسمع ثم انبأني والجمع نا
ورمزوا (ثنا) إلى حدثنا ... و (نا) وبالهمزِ إلى أخبرنا
وعن على السماع ممن عاصرا ... لا من مدلس فلن تعتبرا
واشترط الجعفي لقياً يعلمُ ... وشيخه ورد ذاك مسلمُ
ثم إجازة مع المناولةْ ... أو دونها كتابة أو قاوله
وإنما تعتبر الإجازةْ ... إن عين الشخص الذي أجازه
أما عموماً أو لمن لم يوجدِ ... توسعاً فليس بالمعتمدِ
والخلف في مجرد المناولةْ ... كذاك في الإعلام والإيصاء له
كذا وجادة ومنعها أصح ... إلا إذا الإذن بأن يرويه صح
وحذفوا قال بصيغة الأدا ... كتابة وليتلها من سردا
وكتبوا الحاء لتحويل السند ... والفظ بها إذا قرأت دون مد
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 349
الرواية لها طرفان، رواية الأخبار لها طرفان هما: التحمل والأداء، فالتحمل حفظ الأحاديث عن الشيوخ، والأداء رواية الأحاديث للتلاميذ، فالشخص يتصف بالوصفين، يتحمل عن شيوخه ويؤدي إلى تلاميذه، يتحمل الحديث عن شيوخه ويؤديه إلى من يأخذ عنه، والشيخ -رحمه الله تعالى- قال: صيغ الأداء ثمان، صيغ الأداء ثمان، المراد بذلك التحمل لا الأداء، يعني طرق التحمل ثمان، أما صيغ الأداء لا تقتصر على ثمان، ولو جمعنا صيغ الأداء سمعت، وحدثني، وأخبرني، أنبأنا، عن فلان، قال فلان، أن فلان قال، صيغ كثيرة لا تعد، بالإفراد، بالجمع، في صيغ نادرة جداً للأداء، وقد يؤدي الراوي بدون صيغة، فلان بن فلان بس، كما يقول النسائي: الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع، قُرِئ فلان، أجازنا فلان، ناولني فلان، كتب إلي فلان، إذاً صيغ الأداء لا تعد، كثيرة جداً، هناك صيغة للأداء موجودة في صحيح مسلم قد لا يعرفها كثير من طلاب العلم، في حديث الفتن: ((العبادة في الهرج كهجرة إلي)) حدثنا فلان رده إلى فلان عن فلان رده إلى فلان، إيش رده إلى فلان؟ يعني هل المقصود حصر الصيغ صيغ الأداء في هذا الباب؟ ليس المقصود هذا، والعلماء لا يبحثون هذا، إنما يبحثون طرق التحمل وما يناسب كل طريقة من طرق الأداء، صحيح طرق التحمل ثمان، لكن الشيخ جاء بصيغ للأداء يقول:
وصيغ الأداء ثمانٌ فاعتنِ ... سمعته حدثني أخبرني
قرأته قري عليه وأنا ... أسمع ثم انبأني والجمع نا
إنما يُبحث طرق التحمل، وهي ثمان: السماع من لفظ الشيخ، وهذا هو الأصل في الراوية، والرواية به جائرة بالإجماع، وهي أقوى من غيرها اتفاقاً، الثاني: القراءة على الشيخ التي يسمونها العرض، نقل الاتفاق على صحة الرواية بها، وشذ من تشدد من أهل العراق وقال: لا تقبل الراوية بالعرض؛ لأن الأصل السماع من لفظ الشيخ، وحديث ضمام بن ثعلبة صريح في الرواية بالعرض، والإمام مالك لا يمكن أن يقرأ على أحد أو يسمع أحداً إنما يُقرأ عليه، ثم الإجازة، ثم المناولة، ثم المكاتبة، ثم الإعلام، والوصية والوجادة، ثمان، هذه طرق التحمل، ثم لكل طريقة من هذه الطرق صيغ من صيغ الأداء، فالبحث في كيفية التحمل ثم الأداء الصيغ سهل أمرها.
стр. 350
الطريق الأول من طرق التحمل: السماع من لفظ الشيخ، يعني الشيخ يحدث والطلاب يستمعون، هذا هو الأصل في الرواية أن النبي ﵊ يتكلم والصحابة يعوون ما يقول، فيحفظونه، فعمدتهم في ذلك السماع منه ﵊، والرواية بطريق السماع جائزة بالإجماع، لم يخالف فيها أحد، فهي الأصل في الرواية، من تحمل بطريق السماع له أن يقول: سمعت من فلان، وله أن يقول: حدثني فلان، وله أن يقول: أخبرني فلان، وله أن يقول: عن فلان، وله أن يقول: قال فلان، وهو مخير، لكن أقوى هذه الصيغ في الدلالة على المطلوب سمعت فلاناً، وحدثنا، ثم يليها أخبرني، وهذا عند من لا يفرق بين التحديث والإخبار كالبخاري مثلاً لا فرق عنده بين أن يقول: حدثني أو أخبرني؛ لأنه من حيث المعنى الأصل لا فرق بينهما، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة] إذاً لا فرق بين التحديث والإخبار.
الطريق الثاني من طرق التحمل: القراءة على الشيخ، وهو العرض، ولم يخالف بالرواية بالعرض إلا نفر يسير حتى نقل الاتفاق على جواز الرواية بالعرض، ومن أقوى الأدلة حديث ضمام بن ثعلبة المخرج في الصحيح حيث عرض على النبي ﵊ ما سمعه من رسوله، فعرض، فروى على النبي ﵊ مباشرة بطريق العرض، والراوية بالقراءة عن الشيخ أو العرض اتفق العلماء على صحتها، وهو دون السماع من لفظ الشيخ عند الأكثر، ويرى بعضهم أنه لا فرق بينهما، ومنهم من يفضل العرض على السماع من لفظ الشيخ، منهم من يفضل العرض على السماع من لفظ الشيخ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 351
نعم إذا أخطأ الشيخ الطالب لن يجرأ، وقد لا يعرف كيف يرد عليه؟ لكن إذا أخطأ الطالب في القراءة لن يتردد الشيخ في الرد عليه، الإمام مالك ﵀ يشتد نكيره على من لا يقتنع بالعرض ويطلب منه أن يحدثه، فيقول: العرض يجيزك في القرآن ولا يجيزك في الحديث والقرآن أعظم؟! تلقي القرآن بالعرض، نعم والسنة كذلك، من روى بطريق العرض إذا قال: قرأت على فلان، أو قُرئ عليه وأنا أسمع هذا هو المطابق للواقع، لكن أجاز أهل العلم أن يقول من روى بطريق العرض: حدثني وأخبرني، حدثني وأخبرني، أجازوا له ذلك، لكن أهل الاصطلاح الذي استقر عليه الأمر أن حدثني خاصة بما سمع من لفظ الشيخ، وأخبرني بما روي بطريق العرض، لماذا فرقوا بين حدثني وأخبرني والتحدث بمعنى الإخبار؟ نقول: هذا مجرد اصطلاح، ومن العلم من لا يرى الفرق كالبخاري، ومن الكبار من لا يروي إلا بالإخبار سواء سمع أو قرأ، كإسحاق بن راهويه، حتى قالوا: إن أول من أوجد التفريق بين الصيغتين ابن وهب، هو أول من أوجد التفريق بين الصيغتين: حدثنا وأخبرنا، الذين فرقوا قالوا: إن الإخبار يتوسع فيه أكثر من التحديث، فإذا قرأت على الشيخ وسكت مقراً لقراءتك كأنه أخبرك، ودائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث، إحنا قلنا: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة] وإذا قال لك شخص: إن زيد قد قدم، هل تقول: أخبرني فلان بأن زيد قد قدم، نعم، تقول، هل تقول: حدثني فلان بأن زيد قد قدم؟ نعم، لكن دائرة الإخبار لشك أنها أوسع من التحديث؛ لأن التحديث يختص بالمشافهة، إذا سمعت منه مباشرة مشافهة، أما الإخبار فيحصل بالمشافهة، ويحصل بالكتابة، ويحصل بالإشارة المفهمة، ويحصل بنصب العلامة، فإذا قال لعبيده: من حدثني بكذا أو من حدثني بكذا فهو حر، لا يعتق إلا من شافهه بذلك، لكن لو قال: من أخبرني بكذا فهو حر يعتق من شافهه، من كتب له، من أشار إليه إشارة مفهمة .. إلى أخر ذلك، فدائرة الإخبار أوسع ولذا قالوا: تصلح للعرض، يقول:
وَصِيَغُ الأَدَا ثَمَانٍ فَاعْتَنِ ... سَمِعْتُهُ حَدَّثَنِي أَخْبَرَنِي
قَرَأْتُهُ قُرِي عَلَيْهِ وَأَنَا ... أَسْمَعُ ثُمَّ انْبَأَنِي وَالْجَمْعُ نَا
стр. 352
منهم من يرى تخصص الإنباء وهو في الأصل بمعنى الإخبار ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [(١ - ٢) سورة النبأ] و. . . . . . . . . من إيش؟ النبأ العظيم يعني: الخبر العظيم، فالنبأ هو الخبر، فالإنباء هو الإخبار، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [(١٤) سورة فاطر] فهما من حيث الأصل متقاربان، لكن منهم من خص الإنباء بالإجازة، والإخبار على حسب الاصطلاح السابق بالقراءة على الشيخ التي هي العرض.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ثُمَّ انْبَأَنِي وَالْجَمْعُ نَا
أنبأنا، أخبرنا، حدثنا، أيهما أقوى أن يقول: حدثنا أو حدثني؟ أولاً: الذي يقول: حدثنا إذا كان الشيخ يلقي وتسمع أنت ومعك غيرك تقول: حدثنا، وإذا كنت بمفردك قلت: حدثني، نعم تقول: حدثني، بعد عشرين ثلاثين سنة تريد أن تروي عن الشيخ ولا تدري هل حضر معك أحد أو لم يحضر؟ ما تدري نسيت، ماذا تقول؟ تقول: حدثنا أو حدثني؟ حدثني لأنك أنت متأكد من وجودك شاك في وجود غيرك فتفرد، منهم من يقول: لا، تقول: حدثنا، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، لا، لا، هذا ليس بلازم، منهم من يقول: حدثنا، هم يقولون: إن حدثني أن الطالب مقصود بالتحديث مقصود بالتحديث من قبل الشيخ، فهي أقوى من حدثنا، فإذا شككت تأتي بالأقوى أو بالأضعف؟ الأضعف المؤكد، والأقوى مشكوك فيه هل هو حاصل أو لا؟ فتأتي بالأضعف، فتأتي بالجمع، لما تقول مثلاً تروي عن شيخ كبير جداً مثلاً تقول: حدثني ويش تعني بهذا؟ تعني أنه خصك بهذا التحديث، لكن ما يمنع أنه في يوم من الأيام كنت مع غيرك من بعض الكبار مثلاً يحدثهم الشيخ تقول: حدثنا؛ لأنه كونه يخصك بالحديث هذا فيه نوع تزكية لك، على حسب قدر المحدث هذا، فأنت لا تأتي بهذا إذا شككت، بل تأتي بالأضعف، وعلى كل حال سواء أفردت أو جمعت الصيغة صريحة في أنك سمعت من لفظ الشيخ.
وَرَمَزُوا (ثنا) إِلَى حَدَّثَنَا ... . . . . . . . . .
стр. 353
يختصرون الصيغ، صيغ الأداء تختصر، فحدثنا يختصرونها بـ (ثنا)، وقد يقتصرون على الألف (نا) وجد لكنه نادر (دثنا) ويش حذف؟ ما حذف إلا الحاء، نعم (دثنا) لكن (ثنا) هذه كثيرة، و (نا) كثيرة، ويختصرون أخبرنا بـ (أنا) الهمزة مع (نا) الأخيرة.
. . . . . . . . . ... وَ (نَا) وَبِالْهَمْزِ إِلَى أَخْبَرَنَا
السند المعنعن حكمه؟
وَعَنْ عَلَى السَّمَاعِ مِمَّنْ عَاصَرَا ... . . . . . . . . .
(عن) محمولة على السماع.
. . . . . . . . . مِمَّنْ عَاصَرَا ... مِنْ مُدَلِّسٍ فَلَنْ تُعْتَبَرَا
يشترط أهل العلم لحمل (عن) على السماع والاتصال يشترطون شرطين: الأول: المعاصرة على رأي الإمام مسلم، أو اللقاء عند البخاري، كما يذكر الشيخ، الأمر الثاني: الأمن من التدليس، ألا يكون المعنعن معروف بالتدليس، فإذا توافر الشرطان حملت على الاتصال.
وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه واللقا علم
.
. . . . . . . . . مِمَّنْ عَاصَرَا ... مِنْ مُدَلِّسٍ فَلَنْ تُعْتَبَرَا
المدلس لا بد أن يصرح بالتحديث أو السماع كما سبق.
وَاشْتَرَطَ الْجُعْفِيْ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، اشترط:
. . . . . . . . . لُقِيًّا يُعْلَمُ ... . . . . . . . . .
اشترط اللقاء.
. . . . . . . . . ... وَشَيْخُهُ. . . . . . . . .
على بن المديني.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وَرَدَّ ذَاكَ مُسْلِمُ
стр. 354
هذه المسألة مسألة اشتراط اللقاء، أو الاكتفاء بالمعاصرة هذه كثر فيها الكلام جداً بين المتقدمين والمتأخرين، الإمام البخاري لم يصرح بأنه اشترط هذا الشرط، ولا على بن المديني، لكن استفاض النقل عند أهل العلم عنهما بذلك، ومسلم رد هذا القول، ونسبه إلى مبتدع يريد رد السنة، يريد رد السنة، وشدد وشنع على من يقول به، حتى قال بعضهم من أجل الدفاع عن البخاري وعلى بن المديني ألا يوصفا بهذه الأوصاف التي ذكرها مسلم نفى أن يكون البخاري يقول: باشتراط اللقاء، ونفى أن يكون على بن المديني يقول بالاشتراط؛ لأنه يستحيل أن يكون مسلم لا يعرف أن هذا شرط البخاري أو هذا شرط على بن المديني، ويستحيل أيضاً أن يصف البخاري أو على بن المديني بهذه الأوصاف الشنيعة، بألفاظ لا يقولها شخص في أدنى متعلم فضلاً عن أئمة هذا الشأن، هذا الذي جعل بعض الناس يستروح ويميل إلى أن البخاري لا يقول باشتراط اللقاء؛ لأنه لو يقول به ما خفي على تلميذه وخريجه مسلم، وإذا علم مسلم فلن يرميه بهذه الألفاظ، نقول: اشتراط اللقاء الذي استفاض نقله عن البخاري هو اللائق بتحريه وتثبته واحتياطه، هو اللائق به، ونقله أهل العلم، وتناقلوه من غير نكير، وأولف في المسألة كتب، ابن رشيد وهو من أفضل من كتب في الباب له مصنف كبير في .. ، (السند الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن) يعني البخاري ومسلم، كلهم نقلوا عن البخاري هذا القول، ثم يأتي من يأتي في العصور المتأخرة من ينفي أن يكون هذا اشتراط البخاري، يعني من قرأ كلام الإمام مسلم قد يستروح إلى هذا القول ويميل إليه؛ لأنه يستحيل أن يخفى قول البخاري على مسلم، ويستحيل أنه إذا ثبت أن هذا قوله أن يقول بمثل هذا الكلام، حجة قوية مسلم -رحمه الله تعالى- قد يوجد أحاديث لا تروى إلا معنعنة، واتفق على صحتها، وذكر ثلاثة أمثلة، لا تروى إلا معنعنة هذه الأحاديث، ذكر منها أمثلة ثلاثة، والغريب أن مروية في صحيحة بصيغة التحديث، في صحيح مسلم، إذاً كيف نستسيغ أن يرد الإمام مسلم على البخاري بهذه القوة؟ أو خفي عليه مذهبه؟ هل نقول: إنه خفي عليه مذهبه؟ ما خفي عليه مذهبه، يرد عليه بهذا القوة؟ نقول: لا يا
стр. 355
أخي الإمام مسلم يرد على مبتدع ما يرد على البخاري، كيف يرد على مبتدع والبخاري إمام الصنعة؟ وقد قال به؟ نقول: نعم يرد على مبتدع كيف؟ هذا المبتدع يريد أن يوظف كلام البخاري لنصر بدعته ورد السنة، الإمام البخاري احتياط وتحري، هذا المبتدع الذي يريد أن يوظف احتياط البخاري لرد السنة بحيث لو ألقي عليه أي حديث قال: لا ما ثبت اللقاء، يرد عليه، المعتزلة الذين قالوا: إنه لا يقبل خبر الواحد، لا بد أن يكون الخبر عن طريق اثنين، يحتجون بأي شيء؟ عندهم أدلة وإلا ما عندهم؟ عندهم، فعل عمر ﵁ لما رد خبر أبي موسى في الاستئذان قال: لا بد أن يشهد معك واحد، هذا دليل للمعتزلة، فيوظفون مثل هذا التحري والاحتياط في نصر بدعهم، فإذا رددنا على الجباي مثلاً، أو على أبي الحسين البصري في ردهم خبر الواحد حتى يشهد معه غيره هل نحن نرد على عمر بن الخطاب أو نرد على المعتزلة؟ نرد على المعتزلة، ما نرد على أصحاب التحري والتثبت، لا يا أخي، لا بد أن ننتبه لهذا، لا بد أن ننتبه لهذا، فاشتراط اللقاء هو اللائق بتحري البخاري وتثبه، نعم صحح أحاديث خارج الصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →