← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23405

شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

عبد الكريم الخضير

Полный текст (422 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

نعم إذا أخطأ الشيخ الطالب لن يجرأ، وقد لا يعرف كيف يرد عليه؟ لكن إذا أخطأ الطالب في القراءة لن يتردد الشيخ في الرد عليه، الإمام مالك ﵀ يشتد نكيره على من لا يقتنع بالعرض ويطلب منه أن يحدثه، فيقول: العرض يجيزك في القرآن ولا يجيزك في الحديث والقرآن أعظم؟! تلقي القرآن بالعرض، نعم والسنة كذلك، من روى بطريق العرض إذا قال: قرأت على فلان، أو قُرئ عليه وأنا أسمع هذا هو المطابق للواقع، لكن أجاز أهل العلم أن يقول من روى بطريق العرض: حدثني وأخبرني، حدثني وأخبرني، أجازوا له ذلك، لكن أهل الاصطلاح الذي استقر عليه الأمر أن حدثني خاصة بما سمع من لفظ الشيخ، وأخبرني بما روي بطريق العرض، لماذا فرقوا بين حدثني وأخبرني والتحدث بمعنى الإخبار؟ نقول: هذا مجرد اصطلاح، ومن العلم من لا يرى الفرق كالبخاري، ومن الكبار من لا يروي إلا بالإخبار سواء سمع أو قرأ، كإسحاق بن راهويه، حتى قالوا: إن أول من أوجد التفريق بين الصيغتين ابن وهب، هو أول من أوجد التفريق بين الصيغتين: حدثنا وأخبرنا، الذين فرقوا قالوا: إن الإخبار يتوسع فيه أكثر من التحديث، فإذا قرأت على الشيخ وسكت مقراً لقراءتك كأنه أخبرك، ودائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث، إحنا قلنا: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة] وإذا قال لك شخص: إن زيد قد قدم، هل تقول: أخبرني فلان بأن زيد قد قدم، نعم، تقول، هل تقول: حدثني فلان بأن زيد قد قدم؟ نعم، لكن دائرة الإخبار لشك أنها أوسع من التحديث؛ لأن التحديث يختص بالمشافهة، إذا سمعت منه مباشرة مشافهة، أما الإخبار فيحصل بالمشافهة، ويحصل بالكتابة، ويحصل بالإشارة المفهمة، ويحصل بنصب العلامة، فإذا قال لعبيده: من حدثني بكذا أو من حدثني بكذا فهو حر، لا يعتق إلا من شافهه بذلك، لكن لو قال: من أخبرني بكذا فهو حر يعتق من شافهه، من كتب له، من أشار إليه إشارة مفهمة .. إلى أخر ذلك، فدائرة الإخبار أوسع ولذا قالوا: تصلح للعرض، يقول: وَصِيَغُ الأَدَا ثَمَانٍ فَاعْتَنِ ... سَمِعْتُهُ حَدَّثَنِي أَخْبَرَنِي قَرَأْتُهُ قُرِي عَلَيْهِ وَأَنَا ... أَسْمَعُ ثُمَّ انْبَأَنِي وَالْجَمْعُ نَا

стр. 352

منهم من يرى تخصص الإنباء وهو في الأصل بمعنى الإخبار ﴿عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [(١ - ٢) سورة النبأ] و. . . . . . . . . من إيش؟ النبأ العظيم يعني: الخبر العظيم، فالنبأ هو الخبر، فالإنباء هو الإخبار، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [(١٤) سورة فاطر] فهما من حيث الأصل متقاربان، لكن منهم من خص الإنباء بالإجازة، والإخبار على حسب الاصطلاح السابق بالقراءة على الشيخ التي هي العرض. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ثُمَّ انْبَأَنِي وَالْجَمْعُ نَا أنبأنا، أخبرنا، حدثنا، أيهما أقوى أن يقول: حدثنا أو حدثني؟ أولاً: الذي يقول: حدثنا إذا كان الشيخ يلقي وتسمع أنت ومعك غيرك تقول: حدثنا، وإذا كنت بمفردك قلت: حدثني، نعم تقول: حدثني، بعد عشرين ثلاثين سنة تريد أن تروي عن الشيخ ولا تدري هل حضر معك أحد أو لم يحضر؟ ما تدري نسيت، ماذا تقول؟ تقول: حدثنا أو حدثني؟ حدثني لأنك أنت متأكد من وجودك شاك في وجود غيرك فتفرد، منهم من يقول: لا، تقول: حدثنا، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . ما يلزم، لا، لا، هذا ليس بلازم، منهم من يقول: حدثنا، هم يقولون: إن حدثني أن الطالب مقصود بالتحديث مقصود بالتحديث من قبل الشيخ، فهي أقوى من حدثنا، فإذا شككت تأتي بالأقوى أو بالأضعف؟ الأضعف المؤكد، والأقوى مشكوك فيه هل هو حاصل أو لا؟ فتأتي بالأضعف، فتأتي بالجمع، لما تقول مثلاً تروي عن شيخ كبير جداً مثلاً تقول: حدثني ويش تعني بهذا؟ تعني أنه خصك بهذا التحديث، لكن ما يمنع أنه في يوم من الأيام كنت مع غيرك من بعض الكبار مثلاً يحدثهم الشيخ تقول: حدثنا؛ لأنه كونه يخصك بالحديث هذا فيه نوع تزكية لك، على حسب قدر المحدث هذا، فأنت لا تأتي بهذا إذا شككت، بل تأتي بالأضعف، وعلى كل حال سواء أفردت أو جمعت الصيغة صريحة في أنك سمعت من لفظ الشيخ. وَرَمَزُوا (ثنا) إِلَى حَدَّثَنَا ... . . . . . . . . .

стр. 353

يختصرون الصيغ، صيغ الأداء تختصر، فحدثنا يختصرونها بـ (ثنا)، وقد يقتصرون على الألف (نا) وجد لكنه نادر (دثنا) ويش حذف؟ ما حذف إلا الحاء، نعم (دثنا) لكن (ثنا) هذه كثيرة، و (نا) كثيرة، ويختصرون أخبرنا بـ (أنا) الهمزة مع (نا) الأخيرة. . . . . . . . . . ... وَ (نَا) وَبِالْهَمْزِ إِلَى أَخْبَرَنَا السند المعنعن حكمه؟ وَعَنْ عَلَى السَّمَاعِ مِمَّنْ عَاصَرَا ... . . . . . . . . . (عن) محمولة على السماع. . . . . . . . . . مِمَّنْ عَاصَرَا ... مِنْ مُدَلِّسٍ فَلَنْ تُعْتَبَرَا يشترط أهل العلم لحمل (عن) على السماع والاتصال يشترطون شرطين: الأول: المعاصرة على رأي الإمام مسلم، أو اللقاء عند البخاري، كما يذكر الشيخ، الأمر الثاني: الأمن من التدليس، ألا يكون المعنعن معروف بالتدليس، فإذا توافر الشرطان حملت على الاتصال. وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه واللقا علم . . . . . . . . . . مِمَّنْ عَاصَرَا ... مِنْ مُدَلِّسٍ فَلَنْ تُعْتَبَرَا المدلس لا بد أن يصرح بالتحديث أو السماع كما سبق. وَاشْتَرَطَ الْجُعْفِيْ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، اشترط: . . . . . . . . . لُقِيًّا يُعْلَمُ ... . . . . . . . . . اشترط اللقاء. . . . . . . . . . ... وَشَيْخُهُ. . . . . . . . . على بن المديني. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وَرَدَّ ذَاكَ مُسْلِمُ

стр. 354

هذه المسألة مسألة اشتراط اللقاء، أو الاكتفاء بالمعاصرة هذه كثر فيها الكلام جداً بين المتقدمين والمتأخرين، الإمام البخاري لم يصرح بأنه اشترط هذا الشرط، ولا على بن المديني، لكن استفاض النقل عند أهل العلم عنهما بذلك، ومسلم رد هذا القول، ونسبه إلى مبتدع يريد رد السنة، يريد رد السنة، وشدد وشنع على من يقول به، حتى قال بعضهم من أجل الدفاع عن البخاري وعلى بن المديني ألا يوصفا بهذه الأوصاف التي ذكرها مسلم نفى أن يكون البخاري يقول: باشتراط اللقاء، ونفى أن يكون على بن المديني يقول بالاشتراط؛ لأنه يستحيل أن يكون مسلم لا يعرف أن هذا شرط البخاري أو هذا شرط على بن المديني، ويستحيل أيضاً أن يصف البخاري أو على بن المديني بهذه الأوصاف الشنيعة، بألفاظ لا يقولها شخص في أدنى متعلم فضلاً عن أئمة هذا الشأن، هذا الذي جعل بعض الناس يستروح ويميل إلى أن البخاري لا يقول باشتراط اللقاء؛ لأنه لو يقول به ما خفي على تلميذه وخريجه مسلم، وإذا علم مسلم فلن يرميه بهذه الألفاظ، نقول: اشتراط اللقاء الذي استفاض نقله عن البخاري هو اللائق بتحريه وتثبته واحتياطه، هو اللائق به، ونقله أهل العلم، وتناقلوه من غير نكير، وأولف في المسألة كتب، ابن رشيد وهو من أفضل من كتب في الباب له مصنف كبير في .. ، (السند الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن) يعني البخاري ومسلم، كلهم نقلوا عن البخاري هذا القول، ثم يأتي من يأتي في العصور المتأخرة من ينفي أن يكون هذا اشتراط البخاري، يعني من قرأ كلام الإمام مسلم قد يستروح إلى هذا القول ويميل إليه؛ لأنه يستحيل أن يخفى قول البخاري على مسلم، ويستحيل أنه إذا ثبت أن هذا قوله أن يقول بمثل هذا الكلام، حجة قوية مسلم -رحمه الله تعالى- قد يوجد أحاديث لا تروى إلا معنعنة، واتفق على صحتها، وذكر ثلاثة أمثلة، لا تروى إلا معنعنة هذه الأحاديث، ذكر منها أمثلة ثلاثة، والغريب أن مروية في صحيحة بصيغة التحديث، في صحيح مسلم، إذاً كيف نستسيغ أن يرد الإمام مسلم على البخاري بهذه القوة؟ أو خفي عليه مذهبه؟ هل نقول: إنه خفي عليه مذهبه؟ ما خفي عليه مذهبه، يرد عليه بهذا القوة؟ نقول: لا يا

стр. 355

أخي الإمام مسلم يرد على مبتدع ما يرد على البخاري، كيف يرد على مبتدع والبخاري إمام الصنعة؟ وقد قال به؟ نقول: نعم يرد على مبتدع كيف؟ هذا المبتدع يريد أن يوظف كلام البخاري لنصر بدعته ورد السنة، الإمام البخاري احتياط وتحري، هذا المبتدع الذي يريد أن يوظف احتياط البخاري لرد السنة بحيث لو ألقي عليه أي حديث قال: لا ما ثبت اللقاء، يرد عليه، المعتزلة الذين قالوا: إنه لا يقبل خبر الواحد، لا بد أن يكون الخبر عن طريق اثنين، يحتجون بأي شيء؟ عندهم أدلة وإلا ما عندهم؟ عندهم، فعل عمر ﵁ لما رد خبر أبي موسى في الاستئذان قال: لا بد أن يشهد معك واحد، هذا دليل للمعتزلة، فيوظفون مثل هذا التحري والاحتياط في نصر بدعهم، فإذا رددنا على الجباي مثلاً، أو على أبي الحسين البصري في ردهم خبر الواحد حتى يشهد معه غيره هل نحن نرد على عمر بن الخطاب أو نرد على المعتزلة؟ نرد على المعتزلة، ما نرد على أصحاب التحري والتثبت، لا يا أخي، لا بد أن ننتبه لهذا، لا بد أن ننتبه لهذا، فاشتراط اللقاء هو اللائق بتحري البخاري وتثبه، نعم صحح أحاديث خارج الصحيح. طالب:. . . . . . . . .

стр. 356

أجاز يجيز إجازة، وأصلها إجوَازة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، أو إجْوَازة حتى قالوا: تحركت الواو وتوهم انفتاح ما قبلها فقلبت ألفاً، ثم اجتمع عندنا مثلان ساكنان، فحذفت إحداهما إما الأصلية على قول، أو المنقلبة على قول، فصارت إجازة، الإجازة هي الإذن بالرواية، وهي أمر حادث لا يعرف عند الصحابة والتابعين، إنما احتياج إليها لما كثر الطلاب، وكثرت المصنفات وتفرقوا، يعني كيف تتصور رواية الكتب مع منع الإجازة الآن؟ إذا قلنا: ما في إلا قراءة وإلا عرض؟ كيف تتصور راوية الكتب الآن؟ وقبل ذلك لما دونت الأحاديث، يعني هل تبي تجلس .. ، صاحب الرواية هذا يبي يجلس فإذا جاءه طالب قال: أنا أريد أن أروي عنك البخاري قال: اسمعه مني أو إقرائه علي، ثم لما قرأ له مجلد جاء ثاني: أنا أبي أروي عنك البخاري، ثم تنكسف ترجع من أول وإلا تكمل لهذا وتكمل له فيما بعد، ثم يجي ثالث بعد انتهاء مجلد، ثم يجي رابع وهكذا، فضلاً عن مئات وألوف، إنما أجيزت للحاجة، والضرورة الداعية إلى ذلك، وإلا فالأصل أنها ليست لا بسماع ولا بعرض، فكيف تأذن لشخص يروي عنك ما سمع منك ولا قرأت عليه؟ ولذا منع بعضهم الرواية بالإجازة، وقال: إن من قال لغيره: أذنت لك أن تروي عني ما لم تسمعه مني كأنه قال: أذنت لك أن تكذب علي، واضح وإلا مو بواضح؟ نعم، يعني لو تقل له .. ، توكل لك واحد تقول له: أي شيء تشوفه، عقود تبرم تراك بمكاني أشهد عليه أنت ثقة -إن شاء الله-، .... يسوغ هذا وإلا ما يسوغ؟ إذاً أي حديث تريد روايته من هذا الكتاب اروه عني، أذنت لك أن ترويه عني، وأنت ما سمعته من لفظي ولا قرأته علي، لا شك أنها على خلاف الأصل لكنه الضرورة، الضرورة أوجدت مثل هذا التجويز منهم، ومنهم من يقول: لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة، ما يحتاج تروح لا يمين ولا يسار، المسألة بس أذنت لك أن تروي عني ها المكتبة كلها وخلاص انتهى الإشكال، فما يحتاج ترحل ولا تروح، لكن الضرورة الملحة لبقاء خصيصة هذه الأمة، الرواية بالأسانيد المتصلة من خصائص هذه الأمة، لا توجد في غيرها، فلو لم تبح الإجازة وتصحح الراوية بها لانقطعت الرواية، تنقطع الرواية، وهذه من خصائص هذه الأمة، فأجازوا الإجازة

стр. 357

لهذا السبب. ثُمَّ إِجَازَةً مَعَ الْمُنَاوَلَةْ ... أَوْ دُونَهَا كِتَابَةً أَوْ قَاوَلَهْ المناولة أن تناول الطالب الكتاب، الشيخ يناول الطالب الكتاب ويقول: هذا من مروياتي هذه مناولة، فإن قال: فروها عني صارت مناولة مقرونة بالإجازة، وهي أقوى من الإجازة المجردة، لكن إن خلت عن الإجازة، هذا الكتاب من مروياتي، تعطيه إياه، إن خلت عن الإذن بالرواية، يعني أعطاه إياه ففيها خلاف، ولذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وَالْخُلْفُ فِي مُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَةْ ... . . . . . . . . . يعني المناولة المجردة عن الإجازة فيها خلاف، والحافظ العراقي يقول -رحمه الله تعالى-: وإن خلت عن إذنٍ المناولة ... قيل: تصح والأصح باطلة يعني أصل التساهل بالرواية إلى هذا الحد ضعيف، ثم يزداد ضعفاً بهذا التساهل. . . . . . . . . . ... أَوْ دُونَهَا كِتَابَةً. . . . . . . . . يعني يكتب له بالإذن، أو يقول له مقاولة كذا، يقول: فاروِ عني. وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الإِجَازَةْ ... إِنْ عَيَّنَ الشَّخْصَ الَّذِي أَجَازَهْ عين الشخص الذي أجازه طيب، بأن يقول: أذنت لفلان بن فلان الفلاني أن يروي عني كتاب كذا، صحيح البخاري مثلاً، هذا تعيين للمجاز والمجاز به، الجمهور الذين أجازوا الإجازة لا يختلفون في هذا النوع، لكن إن عمم: أَمَّا عُمُومًا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . بأن أجاز لجميع المسلمين، أو أجاز لمن قال: لا إله إلا الله، أو لأهل الإقليم الفلاني، لا شك أنها في أصلها ضعف، وتزداد ضعفاً بمثل هذا التوسع، وإن أجاز بعض الكبار بمثل هذا الأسلوب، هذا بالنسبة للعموم، الإبهام يبطل الإجازة، لو قال: أجزت بعض الناس، أجزت بعض الناس، أو قال: أجزت فلان بن فلان الفلاني بعض مسموعاتي أو بعض مروياتي هذا يبطل الإجازة، أو قال: أجزت لفلان بن فلان كتاب السنن، أن يروي عني كتاب السنن، سنن إيش؟ هو يروي سنن أبي داود وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، سنن الدارقطني، سنن النسائي، سنن البيهقي، أي سنن؟ هي تبطل بمثل هذا الإبهام. . . . . . . . . . أَوْ لِمَنْ لَمْ يُوجَدِ ... تَوَسُّعًا فَلَيْسَ بِالْمُعْتَمَدِ

стр. 358

أجزت لمن يولد لفلان، لا شك أن هذا توسع غير مرضي، ولا يصح لأنه معدوم، منهم من يتسامح في المعدوم إذا عطف على الموجود، إذا قال: أجزت لفلان ولمن يولد لفلان، ولمن يولد له، أجاز بعضهم هذا، لكن نستصحب أن الإجازة في أصلها ضعف، أصل تجويز الإجازة فيه ضعف، وأجيز للحاجة الماسة والضرورة، فالتوسع بها إلى هذا الحد يزيدها ضعفاً، ولذا يختار ابن عبد البر أن الإجازة لا تجوز إلا لماهر بالصناعة، يعني أنت تطمئن إلى أن هذا بالفعل طالب علم يستحق أن يجاز، متميز عن غيره، وأنت على ثقة منه، ومن علمه بهذه الكتب التي تجيز روايتها له أنه كأنه قرأها عليك، أنت مطمئن، لكن تجيز شخص احتمال لو قرأ عليك حديث واحد ما استقام ولا كلمة منه تجيزه؟ فضلاً عن كونك تجيز جميع الناس أو من قال: لا إله إلا الله، أو لمن سيولد لفلان هذا كله توسع غير مرضي، ومثل ما ذكرنا هي ضعيفة وتزداد ضعفاً بمثل هذا التوسع، ابن عبد البر ﵀ شرطه قوي في هذا، وإذا أجيزت الإجازة فينبغي أن تكون لمن هذا وصفه، لماهر بالصناعة، توسع المحدثين في إجازاتهم بحيث يجيز العموم، ويعمم في المجاز به، يعني ما ارويه وما سأرويه بعضهم أجاز بهذا، ما يرويه الآن وما سيرويه يعني فيما يدخل في مروياته فيما بعد، كأن الدين إن لم يحصل بهذه الإجازة يضيع، لا يا أخي، شوف أهل القرآن، ما تسامحوا يجيزون، لكنهم ما تسامحوا إلى هذا الحد، لماذا؟ نعم لا بد من العرض، يعني عندهم الإجازات مبنية على العرض، ما يكفي أن يقول: أجزته ولو وثق منه، وهكذا ينبغي أن يحتاط للدين؛ لأنه وجد من عنده شيء من هذه الإجازات ممن احتيج إليه فيما بعد هو ليس بمرضي أصلاً، يعني سلوكه ما هو بمرضي، فاحتاج الأخيار إلى ما عنده من إجازة كله سبب هذا التوسع في مثل هذا، فعلى الإنسان أن يحتاط فإذا حصل على شيء من الإجازات فلا يجيز إلا لمن يثق بعلمه؛ لأنه ينتسب إليك. وَالْخُلْفُ فِي مُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَةْ ... . . . . . . . . .

стр. 359

يعني المناولة المجردة عن الإجازة، يأخذ الكتاب من مرويه يقول: خذ يا فلان، يناوله الكتاب، والمناولة أيضاً أنواع منها: ما يكون بالتمليك يقول: خذه لك، ومنها: ما يكون بالإعارة خذ هذا الكتاب لمدة شهر، ومنها: ما يكون بالإجارة خذ هذا الكتاب كل يوم بدرهم، ومنها: ما يكون بالمناولة مع عدم التمكين من النسخة، هذا نوع يذكرونه يقول: خذ هذا الكتاب من مروياتي وإذا استقر بيده أخذه منه، هذا إن كان مقروناً بالإجازة فالمعول على الإجازة لا على المناولة، وإن كانت مناولة بهذه الطريقة بدون إجازة فلا شك في بطلانها، لكن ما الفرق بين أن يقول: اروِ عني صحيح البخاري، أو يقول: خذ يا أخي هذا صحيح البخاري فاروه عني ثم يأخذ منه النسخة؟ ويش الفرق بينها وبين الإجازة المجردة بدون مناولة؟ يقولون: لا شك أن لها مزية هذه، أقل الأحوال أن تطلع على الكتاب إطلاع ولو إجمالي يعني، وهو في يدك تنظر فيه أسهل من كونه في الهواء، وعلى كل مثل ما ذكرنا كل هذا توسع. وَالْخُلْفُ فِي مُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَةْ ... كَذَاكَ فِي الإِعْلاَمِ وَالإِيصَاءِ لَهْ في الإعلام، يعني عندنا السماع من لفظ الشيخ، القراءة على الشيخ، الإجازة، المناولة، عندنا الإعلام والوصية، الإعلام: تأتي إلى الطالب أو يأتي إليك وتخبره مجرد إخبار أنك تروي صحيح البخاري، تخبره مجرد إخبار انك تروي من صحيح البخاري بالإسناد المتصل، هل يجوز لهذا الطالب أن يروي عنك صحيح البخاري بمجرد هذا الإعلام؟ قال بعضهم: ويش الفائدة يخبر؟ لأن حتى الرواية أصلها مجرد إخبار، يعني بدلاً من أن يخبره بكل حديث حديث أخبره إخباراً إجمالياً فيروي عنه راوية إجمالية مثل الإجازة، وقال بعضهم: لا، كونك تسمع منه أو يسمع منك بالقراءة حديث حديث يسوغ لك أن تروي عنه، لكن إذا قال لك: إني أروي صحيح البخاري ولا أذن لك بالرواية عنه، هذا لا يكفي، ولذا مجرد الإعلام طريق ضعيف لا يعتبر ولا يعتد به عن الجمهور. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وَالإِيصَاءِ لَهْ

стр. 360

الإيصاء له: يعني المحدث عند موته يوصي بكتبه إلى فلان، يوصي بكتبه إلى فلان، فإذا مات يستلمها فلان من الورثة يحدث بها عن الشيخ وإلا ما يحدث بمجرد الوصية؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما في إذن قال: كتبي هذه إذا مت فهي لفلان، بدون إذن، يعني ويش الفرق بين هذا وبين أن يشتريها الموصى له؟ يحرج عليها، كم نقول؟ كم نقول؟ يقال: رست على فلان واشتراها، يجوز له يروي وإلا ما يجوز؟ لا يجوز له أن يروي إلا بإذن، ولذا الرواية بالوصية ضعيفة، وإن روى بها بعضهم، لكنها ضعيفة عند جماهير أهل العلم. . . . . . . . . . ... كَذَاكَ فِي الإِعْلاَمِ وَالإِيصَاءِ لَهْ كذا وجادة ومنعها أصح ... إلا إذا الإذن بأن يرويه صح

стр. 361

يعني عندنا .. ، انتهينا من كم من طرق التحمل؟ ها؟ ستة: السماع, والعرض, والإجازة, والمناولة، والإعلام، والوصية، والسابع الوجادة والثامن: المكاتبة، أن تجد أو يجد طالب بخط شيخه الذي لا يشك فيه، لا يساوره فيه أدنى شك أن هذا خطه، هل يجوز له أن يرويه عنه بهذا؟ هل يجوز له أن يرويه مجرد أنه وجده بخطه؟ نعم أهل العلم يقررون أنها منقطعة، كما أنهم يقولون: إن فيها شوب اتصال، يعني إذا كانت بين تلميذ وشيخه يقولون: فيها شوب اتصال؛ لأنه يروي عنه وهذا خطه الذي لا يشك فيه، لكنه لا بد أن يبين، فيقول: وجدت بخط فلان، في المسند أحاديث كثيرة يقول عبد الله بن أحمد: وجدت بخط أبي، ولو صحت الرواية بمجرد الوجادة لصاغ لنا أن نروي عن المتقدمين، إحنا الآن لا نشك في أن هذا خط شيخ الإسلام، يعني من خلال الخبرة، أو خط ابن حجر، أو خط ابن القيم، أو خط فلان وفلان، هل مجرد الوجادة يسوغ لنا الرواية؟ نعم إذا قلت: وجدت بخط فلان، نعم لك ذلك، تحكي الواقع، فإن كان من شيوخك فهناك شوب اتصال، لما بينك وبينه من لقاء ورواية، أما إذا كان من المتقدمين فلا وجه للاتصال، والرواية بالوجادة إذا كانت بلفظ وجدت شريطة ألا تشك بأن هذا خطه، تقول: وجدت صحيح، طيب أنت إذا قلت: وجدت بخط فلان وأنت ثقة، ثم جاء من يدرس الإسناد بعدك، ويش بيحكم على الخبر؟ لأن كل ما يحذر في هذا الباب التقليد، تقليد الخطوط، لأن هناك من يزور الخطوط، يوجد الآن من يكتب مخطوطات ويكتب عليها تواريخ قديمة بحيث تخفى على أهل الخبرة، التزوير موجود، بحيث يبحث عن الورق العتيق ويكتب بطريقة الكتابة الموجودة قبل خمس قرون، يصير خبير بالخطوط، ويبيع بأغلى الأثمان، لا شك أن هذا غش وتزوير، وهذا الذي يخشى منه، كما يخشى من تقليد الأصوات، من تقليد الأصوات، يعني الناس الآن يعتمدون على الأشرطة، وينقلون عن الشيوخ من خلال سماع الأشرطة، لكن شريطة ألا يساوره أدنى شك في الصوت، فالسماع من الأشرطة وإن كان من لفظ الشيخ إلا أنه حكمه حكم الوجادة، هو الذي .. ، الخلل الذي يتطرق إلى الوجادة يتطرق إلى الأشرطة، فالراوي عن شيخ ما لا بد أن يقول: سمعت من الشريط الفلاني في شرح فلان لكتاب كذا؛ لأنه إذا

стр. 362

وجد ما يضاده ويخالفه مما عرف من أقوال الشيخ وفتاويه وأحكامه إذا وجد يتأكد من الشريط، كما أنه يتأكد من الخط، هذه الوجادة أن يجد الطالب بخط شيخه الذي لا يشك فيه أحاديث، حديث أو أحاديث، أو كتاب كامل، وقل مثل هذا في الحواشي والتعليقات التي تكتب على الكتب؛ لأن الكتب الخطية يوجد على كثير منها حواشي، ما من عالم ولا طالب علم يقرأ كتاب إلا ويعلق عليه، هذا التعليق ينسب لمن؟ إذا عرف الخط بحيث لا يساور أدنى شك انسب إلى فلان، قل: وجدت بخطه الذي لا أشك فيه، وهذا أمر ينبغي التنبه له، ويحتاج إلى خبراء في نسبة الكلام والأقوال إلى أصحابها، يحتاج إلى خبير عنده خبرة ومعرفة، وكم من قول نسب إلى غير قائله بناء على ظن ظان أو وهم واهم، فالاهتمام بهذا والعناية به مهمة, يقول: كذا وجادة ومنعها أصح ... إلا إذا الإذن بأن يرويه صح يقول: ما وجدته بخطي أو أي حديث تجده بخطي أو كتاب فاروه عني، نعم، هنا أيضاً المكاتبة، يعني من طرق التحمل المكاتبة، كأن الشيخ يريد أن يشير إلى كتابة أو قاوله مع أنها ملحقة بالمناولة، تلك محلقة بالمناولة، المكاتبة أن يكتب يعنى إذا قلنا: مكاتبة ومفاعلة بين الطرفين، يكتب التلميذ لشيخه أو القرين لقرينه أن اكتب لي حديث كذا، أو ما تعرفه في مسألة كذا، أو ما ترويه في باب كذا، ثم يروي يكتب إليه الشيخ، وهذا موجود بين الصحابة، في الصحيحين وغيرهم من مكاتبات الصحابة موجود، وموجود من الصحابة إلى التابعين والعكس، وبين التابعين إلى شيوخ الأئمة، فالبخاري يقول: كتب إلي محمد بن بشار، وهي طريق قوي من طرق الرواية، فإذا كتب له بشيء يروي عنه؛ لأنه قصده بهذا المكتوب، قصده بهذا المكتوب. وحذفوا قال بصيغة الأدا ... كتابة وليتلها من سردا أنتم تجدون في الكتب: حدثنا فلان، حدثنا فلان، حدثنا فلان، حدثنا فلان، والأصل أن يقول: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان .. إلى آخره، هم يحذفون قال كتابة. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وليتلها من سردا

стр. 363

يعني من قرأ الكتب يقرأها؛ لأنه وإن حذفت خطاً إلا إنها معتبرة ذكراً، لا بد من ذكرها، قال: سمعت فلان يقول: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، لا بد من ذكرها، وبعضهم يقول: الأمر في هذا على السعة مادام القصد معروف، نعم القصد معروف، وحذف القول كثير حتى في القرآن، ولا يلزم ذكره، يعني حذف القول موجود في القرآن، ودلالة السياق عليه ظاهرة، وهنا قال في الأسانيد دلالة السياق عليها ظاهرة، يعني الذي يشدد في ذكر قال مثلاً، يعني ألم تحذف قال في القرآن؟ نعم؟ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] يقال لهم: أكفرتم، حذف القول كثير ومطرد في لغة العرب وفي النصوص، فمثل هذا يتسامح فيه، وبعض أهل العلم يشدد يقول: إنه لا بد أن تذكر، ولذا يقول الشيخ: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وليتلها من سردا لكن لا شك أنها ما دام أهل العلم قصدوها وإن حذفت خطاً فالأولى أن تقرأ. وكتبوا الحاء لتحويل السند ... والفظ بها إذا قرأت دون مد

стр. 364

هذه الحاء التي توجد عند مسلم كثيرة جداً؛ لأن بعض الأسانيد يذكر الحاء أربع، خمس مرات، حدثنا فلان عن فلان قال: أخبرنا فلان حاء وحدثنا فلان، قد يحول خمس مرات في الإسناد الواحد، فيها موجودة في صحيح مسلم بكثرة، وهي قليلة في صحيح البخاري، توجد في سنن أبي داود، توجد في المسند، توجد في كتب السنة كلها، لكن منهم المقل ومنهم المكثر، وهذه يختلفون في المراد بها، منهم من يقول: هي حاء التحويل، هذا كأنه قول الأكثر من إسناد إلى آخر، ويستفاد منها الاختصار في الأسانيد، الاختصار من أسماء الرواة، طيب البخاري -رحمه الله تعالى- قد يذكر السند كامل إلى أن يقول: قال رسول الله ﷺ حاء ثم يأتي بالسند الثاني من شيخه إلى النبي ﵊، هذه ويش استفدنا منها؟ تفيد اختصار مثله هذه؟ هذه لا تفيد اختصار، المغاربة لهم رأي في الحاء، وهي أنها اختصار لكلمة: الحديث الحديث، وعلى كلامهم يتنزل صنيع البخاري، ومنهم من يقول: هذا الحاء التي في صحيح البخاري أصلها خاء وليست حاء، كيف؟ يقول: الخاء هذه رمز البخاري يعني أن السند رجع إلى البخاري، فحدث عن شيخه مرة ثانية، على كل حال الحاء المقصودة التي توجد أثناء الأسانيد ويتحول بها من إسناد إلى آخر، والقصد منها اختصار هذه الأسانيد. وكتبوا الحاء لتحويل السند ... . . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نادر جداً، كثيراً ما يقول: حاء عندما يذكر قال ﷺ ثم يرجع إلى شيخه. طالب:. . . . . . . . . إيه موجود، نادر نادر، هي موجودة، يعني يستدل بها على أنها اختصار لكلمة الحديث، هذا كلام المغاربة. وكتبوا الحاء لتحويل السند ... والفظ بها إذا قرأت دون مد يقول: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان ح وحدثنا من غير مد، لا تقل: حاءٌ وحدثنا، لا، من دون مد، ولذا يقولون في الكتب المصطلح: يقول: ح ويمر، ح ويمر، يعني بسرعة يمر على بقية الأسانيد، لكن الذي يقرأها كذا في صورتها، نعم في كتب المصطلح يقول: ح ويمر، كأنها لفظة أعجمية، إذا جمعت طالب:. . . . . . . . . نعم.

стр. 365

ثُمَّ بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَالْكُنَى ... أَلْقَابِهِمْ أَنْسَابِهِمْ فَلْيُعْتَنَى وَالْوَفَيَاتِ وَالْمَوَالِيدِ لَهُمْ ... وَطَبَقَاتِهِمْ كَذَا أَحْوَالِهِمْ وَكُلُّ هَذِي مَحْضُ نَقْلٍ فَاعْرِفِ ... فَرَاجِعِ الْكُتْبَ الَّتِي بِهَا تَفِيْ كَطَبَقَاتِهِمْ وَكَالتَّذْهِيبِ ... وَمَا حَوَى التَّهْذِيبُ مَعْ تَقْرِيبِ وَمَا بِلَفْظٍ أَوْ بِرَسْمٍ يَتَّفِقْ ... وَاخْتَلَفَ الأَشْخَاصُ فَهْوَ الْمُتَّفِقْ نَحْوُ ابْنِ زَيْدٍ فِي الصِّحَابِ اثْنَانِ ... رَاوِي الْوُضُو وَصَاحِبُ الأَذَانِ

стр. 366

هذه المباحث التي ذكرها الناظم -رحمه الله تعالى- وذكرها غيره ممن كتب في علوم الحديث في غاية الأهمية للتمييز بين الرواة، فطالب العلم عليه أن يعتني برواة الأحاديث؛ لأن مدار التصحيح والتضعيف عليهم، ويحصل الخلط والاشتباه في كثير من الأحوال، فالعناية بالأسماء بأسماء الرواة أمر لا بد منه؛ لأنها لا تدرك بمجرد النظر، ولا يستدل عليها بما قبلها ولا بما بعدها، لا يستدل عليها بما قبلها وما بعدها، يعني الكلام يستدل عليه بما قبله وما بعده، إذا سبك الكلام وعرف السياق قد تستقيم لك كلمة مشتبة عندك، وأحياناً تكون بعض الألفاظ في أثناء كلام مطموسة، أو أكلتها الأرضة أو سوس أو ما أشبه ذلك، أو أثار رطوبة، لكن يستدل عليها وأنت تقرأ السياق تستظهر أن هذه اللفظة كذا، لكن اسم راوي، اسم رجل إيش يطلعه هذا؟ نعم ما يمكن يطلع أبداً، إذا أشكل عليك يبقى الإشكال إلا أن تراجع، إلا إذا كانت لديك أهلية، وعندك ملكة من كثرة التعامل مع كتب الرجال، فأنت ترتاح، ويفيد في هذا الباب كثيراً كتب الشروح، لا سيما التي تعتني بالضبط ولا تمل من كثرة التكرار، فمثلاً إرشاد الساري يعني ما تنتهي من هذا الكتاب إلا ورجال البخاري مثل إخوانك وجيرانك؛ لأنه يضبط كل كلمة، ولو تكررت مائة مرة، صحيح الإنسان قد يمل أحياناً من كثرة التكرار، لكن هذا التكرار يرسخ العلم، أيضاً الكتب التي تنهي بالطرائف، طرائف الرواة تجعل اسم هذا الراوي يعلق بالذهن؛ لأنه مر ذكره مع ذكر ما يجعله محفوظاً محفوراً، مثل شرح الكرماني على البخاري يعتني بطرائف الرواة، النووي على مسلم أيضاً يعتني بطرائف الرواة، فأنت تعرف أن هذا الراوي حصل له موقف، يعني ما هو مر ... فلان ابن فلان صحابي شهير ينتهي هذا خلاص، أما اللي حافظته ضعيفة هذا لا قد لا يدرك شيء، لكن إذا مر الاسم معه طريفة معه قصة ضبط مرة مرتين عشر لا بد تفهم، لا بد تحفظ، فنهتم بالشروح، ونجعلها أيضاً ديدن على لمثل هذه الأمور، نراجع كل راوي يشكل علينا، وهناك كثير من الرواة حقيقة الخطأ فيها غير مقبول إطلاقاً، يعني تصور شخص يشار له بالبنان من الكبار يعني، يقرأ سلمة بن كهبل، يمكن هذا يمشي؟ سلمة بن كهبل، ابن كهيل معروف،

стр. 367

يقول: ابن كهبل، متى يتعلم هذا عمره خمسة وسبعون من الكبار؟! فطالب العلم عليه أن يعنى بهذا الباب من أول الأمر، فالشروح لا شك أنها تفيد فائدة كبيرة في هذا الباب، ومما يفيد في هذا الباب يفيد طالب العلم أن يجعل له وقت ولو ساعة في اليوم ينظر في كتب الرجال ويقارن بعضها في بعض، يعني يسمك التقريب -هذا شرحناه مراراً هذا- يمسك التقريب يراجع الترجمة، الترجمة سطر واحد، ثم ينظر في التهذيب فيه ضبط، فيه زيادة كذا، فيه اختلاف، ينظر في الخلاصة، ينظر في الكاشف، يعني يراجع بعض الكتب، ينظر في كتب المشتبه، نعم ينظر في الكتب الأخرى في الأنواع التي تأتي، فإذا أتقن شيئاً فليودعه سويداء قلبه، يعني الجهل بالرواة مشكل مشكل يعني يجعل الإنسان يقع في أمور مضحكة، واثلة بن الأسقع هل تتصورن أن طالب باحث وضعه في أسماء النساء، إذا وضع واثلة بن الأسقع بين النساء ماذا سيصنع في جويرية بن أسماء؟ شو بيوسي؟ ويش بيسوي هذا؟ وين بيحطه؟ جويرية بن أسماء رجل ابن رجل، فأقول: الجهل في هذا الباب لا يليق بطالب العلم أبداً، ولا يسعه جهل مثل هذه الأمور. ثُمَّ بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَالْكُنَى ... أَلْقَابِهِمْ أَنْسَابِهِمْ فَلْيُعْتَنَى

стр. 368

شرح: نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (١٥) شرح: (مواليد الرواة ووفياتهم وطبقاتهم - المتفق والمفترق – المهمل - المؤتلف والمختلف – المتشابه - أنواع تتركب مما سبق - الوحدان - طبقات الرواة - مراتب التعديل - الجرح ممن يقبل ومتى؟ - الحذر من التساهل في التجريح - مراتب التجريح) الشيخ / عبد الكريم الخضير تعتني بأسماء الرواة لا سيما من اشتهر بالكنية؛ لأن الكنية تضيع الاسم، والكنى لا سيما ممن اشتهر بالاسم أو اللقب؛ لأنها تضيع كنيته، والألقاب لا بد من الاعتناء بها، والأنساب لا بد أن تعتني بكل هذا لماذا؟ لأن من عرف بالكنية لو جاء حديث وذكر باسمه وأنت ما تدري ويش اسمه؟ تعده واحد وإلا غير ذلك الذي أنت خابر، لو قال لك: حدثنا أبو الخطاب السدوسي بتعرف وإلا ما تعرف؟ ها؟ من هذا؟ قتادة، قتادة بن دعامة السدوسي، أنت تعرفه باسمه لكنك لا تعرف كنيته، نعم، فلذلك لا بد من معرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب، وألفت فيها المؤلفات، فعلى طالب العلم أن يعنى بجميع هذه الأنواع. والوفيات والمواليد لهم ... . . . . . . . . . تعرف الوفيات والمواليد لكي تعرف الاتصال والانقطاع والمعاصرة ما تعرفها إلا بالمواليد والوفيات، وألفت فيها أيضاً الكتب، "والطبقات" طبقات الرواة لا بد من معرفتها، وألف فيها الكتب: طبقات بن سعد، طبقات خليفة، السير على الطبقات، تذكرة الحفاظ على الطبقات، التقريب مصنف على طبقات، يعني لو قال لك: هذا مثلاً من السادسة، بحثت في ترجمة راوي فوجدته من السادسة، أو من العاشرة يروي عمن قيل من السادسة ابن حجر ما وقف على سنة الوفاة، لكن حدد تحديد تقريبي من خلال الزملاء والأقران والشيوخ والتلاميذ فقال: هذا من العاشرة وهذا من السادسة، تعرف أن السند متصل وإلا منقطع؟ هذا البعد أربع طبقات والطبقة تقارب عشرين سنة هذا يحدث عندك وقفة، يعني إن كان الشيخ أو الطالب معمر يمكن وإلا فلا، ثمانين سنة الفرق بينهما، فمعرفة الطبقات مؤشر لمعرفة الاتصال والانقطاع فلا بد منها. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . كذا أحوالهم

стр. 369

من حيث القوة والضعف، من حيث الرحلة وغيرها، أخبارهم أيضاً، تحريهم، تثبتهم، يعني أحوال أهل العلم عموماً مهمة جداً لطالب العلم، وأخبارهم وطرائفهم، والإكثار من التحدث بأخبارهم أمر لا بد منه لطلب العلم، ولذا سطر من أخبارهم وأحوالهم وعجائبهم، وصبرهم الشديد على تحمل الشدائد في سبيل العلم كل هذا يحفز همة طالب العلم، صبرهم على العمل والعبادة، ضربهم أورع الأمثلة في النفع المتعدي واللازم، كل هذا يجعل طالب العلم ينشط، بينما إذا غفل على هذا الأمور ما الذي يحركه؟ النصوص لا بأس هي الأصل، وهي الحكم، لكن هناك أمور قد لا تتخيلها، يعني من خلال ما تعيشه أنت، وسبرت أحوال من حولك، لولا أن السلف تواطئوا عن هذا الفعل لكنت. . . . . . . . . ليس بالمقدور أصلاً، يعني لو يقال لك مثلاً: إن فلان له ثلاثمائة ركعة في اليوم من المعاصرين قلت: هذا مستحيل هذا، لكن إذا عرفت أنه موجود في السلف، ما يستحيل هذا أبداً، لو ذكر لك أن فلان من الناس يختم كل يوم، ما هو بغريب؛ لأن هذا موجود في السلف، فما تعرف أن هذه الأمور إلا إذا قرأت، وقل إلى وقت قريب كان الناس يظنون أن الحفظ مستحيل، خلاص غاية ما هناك البلوغ، وين الحفظ؟ ماتوا الحفاظ؛ لأنه انقطع الحفظ عقود، بل إن شئت فقل: قرون، نعم فأيس الناس من الحفظ، لكن الآن -ولله الحمد- لما بعثت هذه السنة صار من أيسر الأمور، فلان يشتغل بزوائد البيهقي، وفلان يحفظ زوائد المستدرك، وين؟ يعني تنبعث الهمم بهذه الأخبار، أقول: الهمم تنبعث بمثل هذه الأخبار، فأحوال أهل العلم مهمة جداً، فلنقرأ في سيرهم وأخبارهم، وهي أيضاً إضافة إلى كونها نافعة ماتعة أيضاً، فيها استجمام، وفيها راحة، وفيها ما يحدوا إلى العمل. وكل هذي محضُ نقلٍ فاعرفِ ... . . . . . . . . . هذه ما تخضع للاجتهاد أبداً، ما تتوقع أن فلان ولد في السنة كذا، أو مات في .. ، لا ما يمكن، أو أنه من الطبقة الفلانية، أو يحتمل أنه روى عن فلان، لا، هذه لا بد أن يوجد فيها النقل المحض. فراجع الكتب التي بها تفي ... . . . . . . . . .

стр. 370

راجع كتب الرجال، يعني هناك كتب تراجم لأهل العلم وذكر أخبارهم التي يطرب لها الإنسان مثل: حلية الأولياء وفيها ما فيها مما قد لا يقلبه العقل، أو فيها أخبار ضعيفة وواهية، لكن يبقى أن فهيا نفع كبير؛ لأن إذا انقطع الخلف عن السلف نعم إذا انقطعت هذه السلسلة ولم تعرف الواسطة قد لا تتصور الشيء على حقيقته، وقد تتصوره فتعجز عن تطبيقه. كطبقاتهم. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . كتب الطبقات مثل ما قلت: طبقات بن سعد، طبقات خليفة وغيرهما. . . . . . . . . . وكالتذهيب. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . تذهيب تهذيب الكمال للذهبي. . . . . . . . . . ... وما حوى التهذيبُ. . . . . . . . . تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . مع تقريبِ مع تقريب التهذيب مختصر التهذيب، مختصره لابن حجر أيضاً، والأصل في رجال الكتب الستة كتاب للحافظ عبد الغني المقدسي اسمه: الكمال في أسماء الرجال جمع أصل رجل الكتب الستة، ثم جاء بعده الحافظ المزي فهذبه، وزاد عليه في كتاب اسماه: تهذيب الكمال، والإشكال أن بعض الفروع يلغي الأصل تماماً يمسحه مسح، يعني بعض مختصرات ابن حجر ألغت كتب المتقدمين، ومثل تهذيب التهذيب للمزي ألغى الكمال، ولذلك ما تصدى له من ينشره ولا .. ، مع أني سمعت أنه يُشتغل عليه، ما ادري عاد .. ، يعني من الوفاء أن يخرج هذا الكتاب ملايين الكتب. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . الحافظ عبد الغني ابن عبد الواحد المقدسي صاحب العمدة موجود. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . نعم موجود، هذا الأصل ثم جاء الحافظ المزي فهذبه في تهذيب الكمال. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ها؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 371

ما أعرف أنه طبع، لكن أنا أعرف أنه في أعمال عليه، تهذيب الكمال للحافظ المزي ألغى الأصل، ولا شك أن في زوائد وفوائد لا يستغني عنها أحد، ثم جاء الحافظ الذهبي -رحمة الله عليه- مؤرخ الإسلام، فألف تذهيب التهذيب، اختصر تهذيب المزي في كتابٍ أسماه: تذهيب التهذيب، وهذا كان الأصل ما كتب له نشر، واختصره الذهبي في كتاب اسماه: الكاشف، والكاشف مطبوع في ثلاثة مجلدات، وجاء الخزرجي اختصر التذهيب بكتاب اسماه: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، وهذا من أوائل الكتب في النشر، يعني منشور من أكثر من مائة وعشرين سنة، ابن حجر -رحمه الله تعالى- اختصر تهذيب الكمال في كتاب سماه: تهذيب التهذيب وزاد عليه فوائد تتعلق بالرواة جرحاً وتعديلاً، وبيان للسماع والانقطاع، زيادة في التلاميذ والشيوخ، المقصود أن فيه زوائد هي تقارب ثلث الكتاب، فلا يستغني عنه طالب علم. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . مع تقريبِ هذا التقريب الذي أصبح نبراس بيد كل طالب علم في مجلد واحد، يترجم للراوي بسطر واحد، لا يستغني عنه طالب علم، بل لو حفظه طالب العلم ما كان كثير على هذا الفن، ويبقى أن أحكام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- أغلبية يعني ما هو معصوم من الخطأ، هناك أحكام على الرواة مال إلى حكم لهذا الراوي استنبطه من أقوال الأئمة وهذا اجتهاده، ولا يعني أنه مصيب في كل ما قال، يكفي أنه اجتهد، ولذا عليه بعض الملاحظات، وهنك أحكام أختلف فيها قول ابن حجر في التقريب مع أقواله في كتبه الأخرى في فتح الباري، في التلخيص وغيرها من كتبه يختلف قوله مع حكمه في التقريب، فمثلاً على سبيل المثال: عبيد الله بن الأخنس قال في فتح الباري: وثقه الأئمة، هو من رواة البخاري، وثقه الأئمة وشذ ابن حبان فقال: يخطأ، وقال في التقريب: عبيد الله بن الأخنس صدوق يخطأ، اعتمد قول ابن حبان، وقد وصفه في فتح الباري بالشذوذ؛ ليبين أن طالب العلم عليه أن يعتني ولا يقبل القضايا مسلمة، عليه أن ينظر إذا تأهل للنظر، أما إذا لم يتأهل للنظر فلا شك أنه يفسد أكثر مما يصلح إذا اجتهد، تعرفون التقريب صار له شهرة وله حظوة، وعني به أهل العلم، واعتماد المتأخرين عليه.

стр. 372

طالب:. . . . . . . . . ما يظهر؛ لأن الفتح أخذ عليه مدة طويلة جداً، من سنة سبع عشر إلى اثنان وخمسين كم؟ خمسة وثلاثون سنة؟ خمسة وثلاثون سنة، وفي أثنائها ألف التقريب، ومع ذلك هو راضٍ عن الفتح أكثر من التقريب، وبين أن هناك كتب ما هو براضٍ عنها، على كل حال هذا اجتهاده والاجتهاد آني، قد لو يعيد النظر في الترجمة مرة ثانية وينظر في جميع الأقوال بظرف ثاني أو يقف على رواية لهذا الراوي تدعم كونه ضبط أو لم يضبط قد يؤثر على حكمه؛ لأن مرويات الراوي لها أثر كبير في الحكم عليه. وما بلفظٍ أو برسمٍ يتفق ... واختلف الأشخاص هو المتفق نحو ابن زيد في الصِّحاب اثنانِ ... راوي الوضوء وصاحب الأذانِ عبد الله بن زيد بن عاصم هذا راوي الوضوء كلاهما من الأنصار عبد الله بن زيد بن عاصم هذا راوي الوضوء وعبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا راوي الأذان هذا غير هذا، لكن قد يظن بعض العلماء أن هذا الحديث لهذا أو لهذا نعم لعدم التفريق، وقد وهم بعضهم، حتى سفيان قال: إن هذا عبد الله بن زيد هو راوي حديث الأذان في حديث من الأحاديث والصواب أنه راوي حديث الوضوء، فإذا كان هذا من سفيان وهو من الحفاظ فكيف بمن دونه؟ يعني إذا جاءك عن عبد الله بن زيد كيف تفرق؟ نعم قد تقول: الأمر سهل سواء هذا وهذا الخبر ما يختلف، لكن إذا افترضنا هذا في عبد الله بن زيد كيف تتصرف مع غيره فيما بعد من الرواة الذين يحتمل فيهم التوثيق والضعف؟ فهذه أمور من أهم المهمات بالنسبة لطالب العلم فيديم النظر في الشروح، يديم النظر في كتب الرجال والطبقات، ويديم النظر في كتب المشتبه، ويديم النظر في كتب المتفق والمفترق، ويديم النظر أيضاً الكتب في المؤتلف والمختلف، هناك كتب كثيرة جداً في هذا الباب تجد بينها فروق يسيرة، لكن هذا ثقة وهذا ضعيف، نعم. وإن عن اثنين روى واتفقا ... في الاسم واسم الأب ثم أطلقا بدون تمييز فمهمل ولا ... يضر إن كلاهما قد عدلا وفي البخاري منه جا كم ترجمة ... أوضحها الحافظ في المقدمة ويعرفان باختصاص الناقلِ ... وحيث لا فبالقرائن ابتلي وما يكون النطق فيه يختلف ... مع اتفاق الرسم فهو المؤتلف

стр. 373

نحو (شيعث) بـ (شعيب) يشتبه ... وكـ (النشائي) بـ (النسائي) فانتبه وما به الأسما والآبا تتفق ... في الرسم والآباء فيه تفترق في النطق أو بالعكس فهو المشتبه ... وهو بالاعتنا جدير فاعن به كابن عَقيل وعُقيل وجدا ... كلاهما كان اسمه محمدا ومثل العكس ابني النعمان ... سريج فاعلم وشريح الثاني وفيه ما مع قبله أنواعُ ... فيها افتراق فادرِ واجتماعُ هذه الأنواع التي ذكرها الناظم -رحمه الله تعالى-، وحث على معرفتها بالرجوع إلى المصادر لا بالاجتهاد هذه يأمن فيها الطالب من التصحيف والتحريف، ويصل إلى حقيقة الأمر، ويحقق في الراوي المطلوب؛ ليقع على حقيقته نعم قد يلتبس بعض الأمور بحيث لا يوصل إلى الحقيقة، ويوجد الإختلاف بين أهل العلم في المراد، لكن إذا اجتهد الطالب لا شك أنه يحفظ نفسه من الأخطاء الواضحة البينة، يبقى الخطأ الذي يشترك فيه جميع الناس لا يسلم منه أحد. وإن عن اثنين روى واتفقا ... في الاسم واسم الأب ثم أطلقا بدون تمييز فمهمل ولا ... يضر إن كلاهما قد عدلا يعني إذا جاء عبد الله بن زيد وعبد الله بن زيد في الاسم واسم الأب هذا لا يضر؛ لأن كلاً منهما ثقة، إذا لم نصل، لكن كيف نصل إلى أن المراد هذا أو هذا؟ هذا يحي بن سعيد وهذا يحي بن سعيد كيف تصل؟ تصل من خلال الكتب التي تعنى بالطلاب والشيوخ، فتنظر في الإسناد إذا كان الشيخ المذكور في السند عندك يختص به أحدهما فهو المطلوب، إن اشتراكا فيه تنظر في التلاميذ، فإن اختص أحدهما بهذا التلميذ فهو المطلوب، وإلا بقي الإشكال، هناك قواعد وهناك ضوابط ذكرها أهل العلم واستنبطوها، وقالوا: الغالب أنه إذا روى فلان عن فلان عن فلان كذا حتى يزيدون أنه فلان، إذا كان الواسطة بينه وبين صاحب الكتاب واحد فهو فلان، وإن كان اثنان فهو فلان، يعني هناك قرائن تقريبية ويبقى الإشكال، نعم ليعظم الأجر؛ وليتميز الجاد من غير الجاد؛ لأنه لو كانت الأمور سهلة كل يصل على الحقيقة بنفسه دون تعب ولا عناء ما صار للراسخين مزية، ولما تمايز الناس في فهومهم وحفظهم وفي جهدهم وفي صبرهم، ما يحصل فضل لأحد على أحد. . . . . . . . . . ولا ... يضر إن كلاهما قد عدلا

стр. 374

نعم إذا لم نستطع أن نعرف حماد هل هو ابن سلمة أو ابن زيد؟ إذا بذلنا الوسع ولم نستطع -الحمد لله- كلاهما ثقة، وقل مثل هذا في سفيان وسفيان ما يضر؛ لأن كلاً منهما ثقة، طيب يأتي كثير محمد، في البخاري حدثنا محمد، ثم بعد ذلك تجد ابن حجر قال: الكلباذي كذا، قال ابن الجياني كذا، قال .. ، نعم، فيختلفون، وعلى كل حال كلهم ثقات، لكن الوقوف على حقيقة الحال أمرٌ مهم جداً. وفي البخاري منه جا كم ترجمة ... . . . . . . . . . يعني تراجم كثيرة يأتي بها مهملة، هناك تمييز المهمل لأبي علي الجياني، طبع منه أظن ما يتعلق بالبخاري مطبوع. وفي البخاري منه جا كم ترجمة ... أوضحها الحافظ في المقدمة المقدمة مقدمة الفتح التي أسماها: هدي الساري، هدي الساري، وفيها أكثر الإشكالات التي تعترض طالب في البخاري، يعني لو أن طالب العلم في أسفاره يستصحب نسخة من صحيح البخاري ومعه مقدمة الفتح؛ لأن الأحاديث المنتقدة موجودة، الرجال المنتقدين موجودون، المهملين موجودين، الألفاظ الغريبة موجودة، المعلقات موجودة، يعني فيه علوم، مناسبات الأبواب موجودة، يعني عبارة عن شرح متكامل في غاية الاختصار، فطالب العلم يستصحب معه في أسفاره هدي الساري إذا أراد أن يراجع البخاري. ويعرفان باختصاص الناقلِ ... . . . . . . . . . يعني اختص هذا الراوي بالرواية عن فلان ووجد فلان في السند، أو أختص بالرواية فلان عنه ووجد في السند. . . . . . . . . . ... وحيث لا فبالقرائن ابتلي عدا الآن هنا الابتلاء إذا لم تستطع، فعليك أن تجمع طرق الحديث نعم وتنظر فيها، وبالقرائن تستدل؛ لأن الباب أو الحديث إذا جمع طرقه تكشفت خباياه. وما يكون النطق فيه يختلف ... مع اتفاق الرسم فهو المؤتلف نحو (شيعث) بـ (شعيب) يشتبه ... . . . . . . . . .

стр. 375

شعيث ويش الفرق بين شعيث وشعيب؟ هذا بالباء وهذا بالثاء، وليست عناية الناس بالخط في أول الأمر، كان الخط في أول الأمر مهمل كله ما في إعجام أصلاً، والناس يميزون من دون إعجام، لكن أحتاج الناس إلى إعجام فأعجمت الكلمات، ثم لم يكتفوا بهذا حتى ضبطت الكلمات بالحركات وبالحروف وعسى الأمور تمشي، يعني شيعث وشعيب تصورون الآن من أين يأتي وهم لهم عناية بالنقط والضبط؟ يأتي لأن الكتب لما تكتب مثلاً وتترب ينسخ الكتاب ويترب ثم يطبق بعضه على بعض ثم يجي رطوبة أو زيادة حرارة وإلا شيء، تروح بعض الحروف. . . . . . . . . بالصفحة الثانية، هذا موجود، فالاهتمام بمثل هذه الأمور .. ، أيضاً يحصل سهو من الناسخ أو من الطابع يحصل، أو سبق لسان من الراوي فيكتب على ضوء ما سمع. . . . . . . . . . يشتبه ... وكـ (النشائي) بـ (النسائي) فانتبه النشائي نعم النشائي، قد يقول: النسائي وهو أثرم مثلاً فيشتبه بهذا، فأنت إذا ما حققت وضبطت وأتقنت ورجعت إلى المصادر ثبت عندك كل ما تريد، فعندك النجاري والبخاري هذه صعب التمييز بينها، يعني المسألة بس نقطة تتقدم ونقطة تتأخر. وما به الأسما والآبا تتفق ... في الرسم والآباء فيه تفترق في النطق أو بالعكس فهو المشتبه ... وهو بالاعتنا جدير فاعن به المشتبه هذا في غاية الأهمية، وفيه المؤلفات، فيه (المشتبه) للذهبي، وفيه (تبصير المنتبه) لابن حجر، هذا من أهم من ألف في الباب، وهي كتب جوامع. وما به الأسما والآبا تتفق ... في الرسم. . . . . . . . . والآباء تختلف، تفترق في النطق، أو بالعكس الأسماء التي تختلف بالنطق وتشتبه بالرسم، هذا كله يسمونه مشتبه. . . . . . . . . . ... كابن عَقيل وعُقيل وجدا وهو بالاعتنا جدير فاعن به ... . . . . . . . . . محمد بن عقيل ومحمد عُقيل، لا بد من أن ترجع إلى المراجع، إذا لم يدلك الشارح على أنه هذا، كتب التراجم إذا لم تحل لك هذا الإشكال تذهب إلى كتب المشتبه. عكس هذا ابني النعمان، هناك الاشتباه في الأب عَقيل وعٌقيل، عكسه الاشتباه في الابن، النعمان الأب ما يختلف هذا عن هذا، لكن الابن أحدهما سريج والثاني شريح، سريج وشريح.

стр. 376

ومثل العكس ابني النعمان ... سريج فاعلم وشريح الثاني عندكم في كتب العقيدة عندكم أقوال ينقلها بعض الناس على أنها لأبي الحسن الكرخي، وهي الكرجي، ما مر بكم بالفتوى كثير هذا يا سليمان؟ طالب: سم. الكرجي كثير في الفتاوى تخلتف عن أقوال الكرخي، فبعض الناس ينقلها عن هذا وبعضهم .. ، لأن بعض الناس يأخذ الكلمة على عجل، وهذه موجودة والخلاف مؤثر بينهم، فقد تنسب أقوال لهذا وهي لهذا أو العكس، فمعرفة سريج .. ، ابن سريج من أئمة الشافعي كثير منهم يقول: شريح، ابن شريح، فالعناية بأسماء الرجال بدقة وضبط وإتقان يخلصك من كثير من الإشكالات. وفيه ما مع قبله أنواعُ ... . . . . . . . . . يعني يتركب من الأنواع السابقة أنواع، لكن قد لا يكون كل نوع منها له اسم يخصه، لكن المزج والتركيب من النوع الأول مع الثاني والثاني مع الثالث أو الأول مع الثالث يتركب أنواع لا نهاية لها. . . . . . . . . . ... فيها افتراق فادرِ واجتماعُ نقف على الوحدان. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وليعرف الوحدان وهو من روى ... عن واحد أو عنه راوٍ لا سوى ومن كلا هذين فيه وجدا ... أو ما روى إلا حديث واحدا ومن له أسم مفرد أو لقبُ ... أو كنية مفردة أو نسبُُ كـ (سندر) أو كـ (سفينة) التقي ... أبو العبيدين ونحو اللبقي ولاشتراكٍ يطلقون الطبقةْ ... في السن مع لقا الشيوخ حققه واختلف اصطلاح من قد صنفا ... في الطبقات وهو عرف لا خفا وقد يكون الشخص أيضاً عندهم ... من طبقاتٍ باعتباراتٍ لهم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وليعرف الوحدان. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 377

وليعرف طالب العلم لا سيما من له عناية بهذا الشأن الوحدان من الرواة، ويطلق الوحدان والمنفردات باعتبار أو بإزاء إطلاقات متعددة، فمن لم يروِ إلا عن شخص واحد يسمى من الوحدان، ومن لم يروِ عنه إلا شخص واحد يقال له: من الوحدان. وليعرف الوحدان وهو من روى ... عن واحد. . . . . . . . . يعني ما له إلا شيخ واحد، "أو عنه راوٍ" ليس له تلميذ إلا واحد "لا سوى" هذا من المنفردات والوحدان، وقد ألف ذلك الإمام مسلم بن الحجاج، طبع قديماً في الهند في جزء صغير، ثم أعيد طبعه أخيراً. ومن كلا هذين فيه وجدا ... . . . . . . . . . يعني ليس له إلا شيخ واحد وليس له إلا راوٍ واحد هذا باستحقاق الاسم أولى. . . . . . . . . . ... أو ما روى إلا حديث واحدا يعني تفرد برواية حديث واحد، يعني ليس له من الحديث إلا واحد، يعني مقل، مثل: آبي اللحم، ليس له إلا حديث واحد، هذا ليس له إلا حديث واحد. ومن له اسم مفرد أو لقبُ ... . . . . . . . . . من له اسم مفرد يعني ما سمي من الرواة بهذا الاسم إلا هو مثل: أجمد، من يتصور أن شخص بيسمي ولده أجمد، يعني أحمد زاد نقطة أجمد، نعم. ومن له اسم مفرد أو لقبُ ... . . . . . . . . . لقب مفرد، ما يوجد غيره. . . . . . . . . . ... أو كنية مفردة أو نسبُُ كما سيأتي التمثيل في البيت الذي يليه. كـ (سندر). . . . . . . . . ... . . . . . . . . . سندر ما في إلا واحد الاسم، وسفينة لقب، سفينة مولى رسول الله ﷺ ، لقبوه بالسفينة؛ لأنه حمل في بعض الأسفار ما لم تحمله الرواحل. . . . . . . . . . أو كـ (سفينة) التقي ... . . . . . . . . . العبد الصالح المعروف الصحابي الجليل. . . . . . . . . . ... أبو العبيدين. . . . . . . . . ما له نظير في الكنى، ولذا يقال له: من الوحدان. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ونحو اللبقي

стр. 378

اللبقي هل يمكن أن تكون النسبة لشخص واحد يتصور؟ يتصور أن تكون النسبة لشخص واحد ما نسب هذه النسبة إلا لهذا الشخص؟ نعم؟ ما يتصور، ولذا نسب إلى اللبق جمع، لكن يمكن أن يتصور في غير النسبة إلى القبائل، إذا انتسب لكتاب مثلاً الكافيجي، الكافيجي نسبة إلى كافية ابن الحاجب نعم ينتسب إليها؛ لأنه له عناية بها، لكن إخوانه ما لهم عناية بها إذاً .. ، أعمامه وأخواله ما لهم عناية بها إذاً يختص بها، فمثل هذا متصور، أما نسبة إلى نسب قبيلة وإلا جد وإلا ما يمكن. ولاشتراكٍ يطلقون الطبقةْ ... في السن مع لقا الشيوخ حققه يعني إذا قيل: فلان من طبقة فلان، أو إذا أريد تصنيف الرواة إلى طبقات ينظر إلى الاشتراك في السن والشيوخ. ولاشتراكٍ يطلقون الطبقةْ ... في السن مع لقا الشيوخ حققه نعم إذا اشتراك اثنان في السن تقاربا في السن، وتقاربا في الأخذ عن الشيوخ فهما من طبقة واحدة. واختلف اصطلاح من قد صنفا ... في الطبقات وهو عرف لا خفا عرف إما أن يكون معروف لا خفاء فيه، أو هو اصطلاح؛ لأن الاصطلاح هو العرف الخاص. واختلف اصطلاح من قد صنفا ... في الطبقات. . . . . . . . . فمثلاً منهم من جعل الصحابة كلهم طبقة واحدة، والتابعين كلهم طبقة واحدة، وأتباع التابعين طبقة واحدة، ومنهم من جعل الصحابة طبقات، إذا قلنا: الصحابة طبقة واحدة قلنا: أبو بكر وأنس بن مالك من طبقة واحدة، وإذا قلنا: طبقات كما فعل ابن سعد في طبقاته، ابن حبان جعل الصحابة طبقة واحدة فيستوي في ذلك المتقدم والمتأخر، الصغير والكبير منهم، لكن من صنفهم إلى طبقات حسب السن والأقدمية والسابقة، وحضور المشاهد كصنيع ابن سعد في طبقاته فيجعل الصحابة أكثر من طبقة، فأنس بن مالك وابن عباس وهم صغار الصحابة لا يكونون في طبقة أبي بكر وعمر مثلاً لا، وهذا مجرد اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح. وقد يكون الشخص أيضاً عندهم ... من طبقاتٍ باعتباراتٍ لهم

стр. 379

يعني إذا جعل المصنف المهاجرين طبقة، والأنصار طبقة نعم، البدريّن طبقة، يجعل هذا من طبقة من أسلم من قبل الفتح مثلاً، وهو أيضاً من المهاجرين، من طبقة المهاجرين ومن طبقة من أسلم قبل الفتح، وهذا من الأنصار من طبقة الأنصار، وأيضاً من طبقة من أسلم قبل الفتح أو بعده، ومن صلى القبلتين طبقة، المقصود أنهما يتفاوتون ويختلفون، وهذا مجرد اصطلاح ولا مشاحة فيه، نعم.

стр. 380

وبمناسبة ذكر الطبقات، الطبقات ألف فيها أهل الحديث كتب، تسمى طبقات الحفاظ، ومن أهمها (تذكرة الحفاظ) (سير أعلام النبلاء) و (طبقات الحفاظ) للسيوطي وكتب كثيرة، طبقات المحدثين، والطبقات هذه تختلف عن الطباق عند أهل الحديث، إذا أرادوا كتابة الطباق، وهذا في السماع إذا أرادوا أن يكتبوا الطباق الذين أسماء الذين رووا عن الشيخ هذا الكتاب، فإذا أثبت اسمه في الطبقة فهو من الطباق، وأيضاً أن المفسرون لهم طبقات، الفقهاء كل مذهب لهم طبقات، طبقات الحنابلة، طبقات الشافعية، طبقات الحنفية، طبقات المالكية، المذاهب الأصلية أيضاً طبقات اللي هي علم الكلام، وما يتعلق بها، المخالفين في العقائد، طبقات المعتزلة، طبقات الصوفية، طبقات كذا، نعم فكتب الطبقات ينبغي لطالب العلم أن يهتم بها، لا سيما طبقات المحدثين التي يذكر فيها أندر ما يرويه هذا الراوي، وأحياناً أعلى ما يرويه هذا الراوي، طبقات الفقهاء يذكرون أغرب المسائل التي تفرد بها هذا الفقيه، يذكرون لطائف، يذكرون أشياء، أمور لا توجد في الكتب إلا في كتب الطبقات، فالعناية بها مهمة، لكن طبقات المعتزلة جعل في الطبقة الأولى: أبو بكر وعمر القاضي عبد الجبار جعل في الطبقة الأولى من طبقات المعتزلة أبو بكر وعمر، كل يدعي، البخاري ترجم له في طبقات الحنفية مع أنه من أشد الناس عليهم، ترجم له في طبقات المالكية، ترجم له في طبقات الحنابلة والشافعية، نعم كل يفتخر بمثل هذا، فالمعتزلة جعلوا أبا بكر وعمر في الطبقة الأولى، لكن لا يستغرب هذا مثل جعلهم في الطبقة الثانية الحسن البصري، الحسن البصري الذي هو وإياهم على النقيض، هو السبب في تسميتهم معتزلة، جعلوه في الطبقة الثانية من طبقات المعتزلة، هذه دعاوى لا تثبت، لكن من يريد أن يضيف إلى فئته وجماعته من يشرفه هذا ما يلام لكن اللوم على من يوافق، نعم. وَالْعِلْمُ بِالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْريحِ مِنْ ... أَهَمِّهِ فَهْوَ بِتَحْقِيقٍ قَمِنْ مَرَاتِبَ التَّعْدِيلِ سَبْعًا رَتِّبِ ... أَوَّلُهَا ثُبُوتُ صُحْبَةِ النَّبِيْ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ أَوْ مَا أَشْبَهَا ... كَجَبَلِ الْحِفْظِ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى

стр. 381

ثُمَّ مُؤَكَّدٌ بِتَكْرِيرِ الصِّفَةْ ... كَثِقَةٍ ثِقَةْ كَذَا مَا رَادَفَهْ ثُمَّ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ مَا أُكِّدَا ... كَحَافِظٍ ثَبْتٍ ثِقَةْ قَدْ أُفْرِدَا ثُمَّ صَدُوقٌ أَمِنُوا لاَ بَأْسَ بِهْ ... فَصَالِحُ الْحَدِيثِ مَعْ مُقَارِبِهِ ثُمَّ صُوَيْلِحٌ وَمَا مَاثَلَهَا ... مِنَ الصِّفَاتِ قِسْ بِتَرْتِيبٍ لَهَا وَالْخُلْفُ فِي التَّعْدِيلِ مَعْ إِبْهَامِ ... وَالرَّدُّ قَوْلُ أَكْثَرِ الأَعْلاَمِ كَقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةْ ... مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفًا لَهُ فَحَقِّقَهْ وَالْجَرْحُ عِنْدَ الدَّاعِ نُصْحٌ فَاعْلَمَهْ ... صِيَانَةً للشِّرْعَةِ المُكَرَّمَةْ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ عَدْلٍ فَقِيهْ ... مُطَّلِعٍ يُقْبَلُ مِنْهُ القَولُ فِيهْ وَالرَّاجِحُ اشْتِرَاطُ أَنْ يُفَسَّرَا ... وَكَونُهُ مِنْ وَاحِدٍ مُعْتَبَرَا وَلْيَحْذَرِ الْعَبْدُ مِنَ التَّسَاهُلِ ... فِيهِ وَمِنْ خَوْضٍ بِلاَ تَأَهُّلِ مَرَاتِبُ التَّجْرِيحِ سَبْعٌ فَاكْتُبِ ... كَأكْذَبِ النَّاسِ ورُكْنِ الْكَذِبِ يَلِيهِ كَذَّابٌ وَوَضَّاعٌ دَعُوا ... وَبَعْدَهُ يَكْذِبْ كَذَاكَ يَضَعُ رَابِعُهَا مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ... وَالْوَضْعِ سَاقِطْ هَالِكٌ كَذَاهِبِ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ كَذَا فِيهِ نَظَرْ ... مَتْرُوكُ عَنْهُ سَكَتُوا لاَ يُعْتَبَرْ يَلِيهِ مَطْرُوحٌ وَوَاهٍ أَيُّ شَيْ ... مُمَوِّهٌ إِرْمِ بِهِ لَيْسَ بِشَيْ وَهَؤُلاَءِ عَنْهُمُ لاَ يُكْتَبُ ... مَا قَدْ رَوَوْهُ بَلْ عَلَيْهِ يُضْرَبُ ثُمَّ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ مُضطَرِبُ ... فَفِيهِ ضَعْفٌ أَوْ مَقَالٌ مُوجِبُ لَيْسَ بِذَاكَ فِيهِ خُلْفٌ طَعَنُوا ... فِيهِ كَذَا سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ تَعْرِفْ وَتُنْكِرْ فِيهِ قَدْ تَكَلَّمُوا ... وَكَتَبُوا عَنْ هَؤُلاَءِ مَا نَمُوا لِلاِعْتِبَارِ دُونَ أَنْ يُحْتَجَّ بِهْ ... وَعِلْمُ ذَا النَّوْعِ مُهِمٌّ فَانْتَبِهْ وَقَدِّمِ الجَرْحَ عَلَى التَّعْدِيلِ ... عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ عَلَى تَفْصِيلِ

стр. 382

هذا المبحث مبحث مراتب الجرح والتعديل وألفاظهما، من أهم من يبحث في هذا الفن؛ لأنه به يعرف منزلة الراوي، والحكم عليه، والتعديل هو توثيق الراوي والحكم له بقول روايته، وألفاظ التعديل كلمات وجمل تبين منزلة الراوي في القبول، ويقابله التجريح الذي هو أيضاً ألفاظ وجمل، تطلق على راوٍ بعينه تبين منزلته في الضعف، هذه المراتب التي تجمع أكثر من لفظ لكنها متساوية في مرتبة واحدة هذه عند الحكم على الراوي يحتاج إليها، وعند التعارض بين مرويات الرواة يحتاج إليها، عند تصنيف الرواة من حيث القوة والضعف يحتاج إليها، وهذا الفن في غاية الأهمية، وكثير منه واضح الدلالة، وفيه أيضاً جمل وألفاظ استعملها أهل الحديث غامضة الدلالة على المراد، بل فيها ما يتنازع فيه هل جرح أو تعديل، لكن من عرف اصطلاحات القوم وأدام النظر في كلامهم تبين له المراد، فمثلاً لما يقول أبو حاتم مثلاً في جبارة بن المغلس: "بين يدي عدل" هل نفهم من هذا أنه تعديل أو تجريح؟ الحافظ العراقي يقول: تعديل، وتبعه الحافظ ابن حجر مدة، ثم تبين له أنه من أسوأ ألفاظ التجريح "بين يدي عدل" من أين؟ هل استدل على هذا بالغة مثلاً؟ أو نظر في الرجل وفي حال الرجل وما قيل فيه؟ وهل يستحق التعديل من أبي حاتم؟ وهل أبو حاتم متساهل بحيث يعدل من ضعفوا؟ يعني إذا وجدنا الأئمة كلهم يضعفون جبارة بن مغلس ويقول فيه أبو حاتم الذي هو متشدد في التجريح "بين يدي عدل" هذا لا شك أنه يوجس أو يوجد ريبة في الراوي، الحافظ ابن حجر يقول: إنه وقف على قصة في كتاب الأغاني، قال: إن طاهر القائد على مأدبة مع أولاد الرشيد، فجاء أحدهم فأخذ هندوبات إما قرع وإما كوسة وإلا شيء وإلا باذنجان .. ، أخذ هندوبات وضربه مع عينه، وهو أعور، ضربه في العين السليمة، فشكاه إلى أبيه، فقال: فلان ضرب العين السلمية والأخرى بين يدي عدل، يعني هالكة تالفة، ثم استقصى بعد ذلك فوجد في أدب الكاتب لابن قتيبة، وهذا يبين لنا أهمية التنوع والتفنن في الطلب، أنه لا ينبغي لطالب العلم أن يكون مقتصراً على فن واحد أو أكثر من فن بحيث يعوزه فنون أخرى لا عليه أن يكون مطلعاً، فوجد أن العدل شخص اسمه: العدل، وكان على شرطة تبع

стр. 383

الحميري، فإذا أراد تبع أن يقتل شخصاً قال: خذه ياعدل، وصار هذا الرجل بين يدي عدل، بين يدي هذا صاحب الشرطة الذي يقتل، فإذا قالوا: بين يدي عدل يعني بيروح نزهة وإلا بيقتل؟ إذاً بيتلف ويهلك، فبين يدي عدل عرف أهل العلم أنها تساوي تآلف هالك لا شيء، أيضاً هناك ألفاظ للجرح والتعديل نادرة، نادرة، استعمالها نادر، فإذا قيل: فلان ليس من جمال المحامل، أو من جمازات المحامل، كما في بعض الألفاظ، مالك يطلقها في عطاف بن خالد، ألفاظ كثيرة جداً هذه تمنى كثير من أهل العلم أن تستقرئ كتب الجرح والتعديل وكتب التواريخ وكتب .. ، فينظر في هذه الألفاظ كلها تجمع، تجمع كلها، ويتكلم عليها في اللغة، وفي عرف أهل العلم، وتصنف، ويجعل النظير إلى نظيره، والقرين إلى قرينه، هذا أمنية يتمناها الفحول، لكنها ليست بالأمر السهل، تحتاج إلى خبرة، وتحتاج إلى دربة، وتحتاج إلى سعة اطلاع، وطول نفس، ومقارنة بين اصطلاحات أهل العلم، وإلا فهي أمينة.

стр. 384

المقصود أن هذا النوع لا بد منه لطالب العلم؛ لأنه كيف يحكم على الرجال وهو لا يعرف مراتب الجرح والتعديل، وأول من رتب هذه المراتب ابن أبي حاتم في كتابه العظيم (الجرح والتعديل)، وجعلها أربع مراتب في التعديل، وأربع في التجريح، ومثل لكل مرتبة بلفظ واحد، نعم أنتم تعرفون أن الأمر أول ما يبدأ يكون قليل، ثم بعد ذلك يأتي المتأخر فيزيد، فاستمر على هذه المراتب الأربعة من جاء بعده، حتى ابن الصلاح والنووي كلهم على هذه الأربع المراتب، لكنهم زادوا ألفاظ في كل مرتبة، جاء الذهبي والعراقي فأضافا مرتبة خامسة في كل من الجرح والتعديل، ثم الحافظ ابن حجر أضاف مرتبة فصارت ست في التعديل وست في التجريح، وعند السخاوي سبع في التعديل وسبع في التجريح، على كل حال هذه أمور اجتهادية، حسب ما ينقدح في ذهن العالم، وهنا أمثلة ترون يعني كيف رتبت؟ فهذا الموضوع في غاية الأهمية، طالب العلم في بداية الأمر يسلك مسلك التقليد، ويقلد الأئمة الذين جمعوا وحرروا وضبطوا وأتقنوا، لكن إذا تأهل له أن يجتهد ويستدرك ويصحح إذا تأهل، لكن عليه ألا يتعجل قبل التأهل؛ لأن هذا مزلق خطير؛ لأنك إذا عدلت راوياً وهو في الحقيقة ليس بعدل غششت الأمة بقبول حديثه، والعكس لو ضعفت راوياً وهو في الحقيقة ثقة أيضاً فوت على الأمة العمل بهذا الحديث، ولذا يشترط في الجارح والناقد أن يكون ثقة أميناً عالماً بأسباب الجرح والتعديل، لا يجوز له بحال أن يتصدى للجرح والتعديل وهو غير عارف بالأسباب، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. وَالْعِلْمُ بِالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْريحِ مِنْ ... أَهَمِّهِ. . . . . . . . . من أهم ما يدرس في علوم الحديث. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فَهْوَ بِتَحْقِيقٍ قَمِنْ يعني حري وجدير وخليق بفتح الميم وإلا بكسرها؟ نعم؟ بوجه واحد؟ بالوجهين، لكن هنا من قمن، يعني الأولى أن تكسر الميم، بينما في قول الحافظ العراقي إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا هذا الحديث فيه سعة أنت افتح وإلا اكسر لأنه يجوز الوجهان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا أحياناً تضطر، أنت الآن: وَالْعِلْمُ بِالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْريحِ مِنْ ... . . . . . . . . .

стр. 385

لازم نقول: قمن، لكن في قول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهي بوصل ما قمن لأنك تحتاج إلى نعم صدر البيت. مَرَاتِبَ التَّعْدِيلِ سَبْعًا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . سبع، الشيء أول ما يبدأ يبدأ قليل ثم يزاد عليه، فبدأت بأربع مراتب، ثم خمس، ثم ست، ثم صارت سبعاً. . . . . . . . . . رَتِّبِ ... أَوَّلُهَا ثُبُوتُ صُحْبَةِ النَّبِيْ الصحابة لا شك أنهم في المرتبة الأولى من مراتب التعديل، والصحبة هذا الوصف الذي لا يدانيه أي وصف، أعلى وصف لا يداني الصحبة، ولذلك جعلهم الحافظ ابن حجر في المرتبة الأولى من مراتب التعديل، صحبة النبي، وتبعه الناظم -رحمه الله تعالى-. فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يليه أفعل التفضيل، أوثق الناس. فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ أَوْ مَا أَشْبَهَا ... . . . . . . . . . يعني بما يوحي بقوة اللفظ. . . . . . . . . . ... كَجَبَلِ الْحِفْظِ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى إذا قيل: فلان جبل الحفظ، إذا قيل: إليه المنتهى في التثبت، هذا جعله كل من ألف أو جل من ألف في المرتبة الأولى؛ لأنهم لا يذكرون الصحابة، الصحابة ما يحتاجون إلى ذكر في المراتب، لكن ابن حجر نص إلى أن الصحبة ينبغي أن ينص عليها، وهي أولى من غيرها. فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . هذه الثانية، المرتبة الثانية. فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ أَوْ مَا أَشْبَهَا ... كَجَبَلِ الْحِفْظِ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى ثُمَّ مُؤَكَّدٌ بِتَكْرِيرِ الصِّفَةْ ... . . . . . . . . . المؤكد بالتكرير، ثقة ثقة، ثقة ثبت. . . . . . . . . . ... كَثِقَةٍ ثِقَةْ كَذَا مَا رَادَفَهْ مرادف ثبت يعادل ثقة؛ لأنه عدل ضابط، ثَبْت وإلا ثَبَت؟ نعم ثبت بالسكون والثبت؟ الثبات إيش؟ عندنا الثبت الثقة الحافظ الضابط هذا ثبت، والثبت إيش؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ الثبت؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا الخراص ما ينفع، التخرص ما ينفع. طالب:. . . . . . . . .

стр. 386

نعم الكتاب الذي يثبت فيه العالم أسانيده إلى الأئمة والكتب، إذا قيل: هذا ثبت فلان. والثالثة: ثُمَّ مُؤَكَّدٌ بِتَكْرِيرِ الصِّفَةْ ... . . . . . . . . . والرابعة: ثُمَّ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ مَا أُكِّدَا ... . . . . . . . . . ثقة، طيب إذا كررنا اللفظ وقلنا: ثقة ثقة، أو أتينا بالمرادف ثقة ثبت، إذا كررناها بالإتباع هل الإتباع من قبيل التأكيد؟ إذا قلت: حياك الله وبيّاك، يعني نكرر التحية وإلا دون؟ يعني يوجد في كتب الإتباع: فلان ثقة نقة بالنون، وفلان ثقة تقة بالتاء، كما يقولون: فلان ضعيف نحيف، لا شك أنها أقوى من إفراد الكلمة، لكن هل تأخذ حكم التأكيد أو لا تأخذه؟ أقول: محل بحث، وهي أقوى من اللفظ المفرد. ثُمَّ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ مَا أُكِّدَا ... كَحَافِظٍ ثَبْتٍ ثِقَة. . . . . . . . . يعني هل حافظ مثل ثقة؟ نعم؟ ثبت مثل ثقة، لكن حافظ؟ لأنه يحتاج إلى وصف يفيد العدالة، حافظ انتهينا من شرط الحفظ، نعم انتهينا منه، لكن العدالة هل تثبتها كلمة حافظ؟ ما تثبت بها، نعم، ما تثبت بها. . . . . . . . . . ... كَحَافِظٍ ثَبْتٍ ثِقَةْ قَدْ أُفْرِدَا يعني وهذه المراتب الأربع لا خلاف في قبول من وصف بها، لا خلاف في قبول من وصف بالصحبة أو وصف بأفعال التفضيل، أو قيل فيه: إليه المنتهى، أو جبل الحفظ، أو كررت فيه الصفة، أو أفردت فيه الصفة، هذه المراتب الأربعة لا خلا ف في قبول من وصف بلفظ من ألفاظها، المرتبة الخامسة: ثُمَّ صَدُوقٌ أَمِنُوا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني مأمون، فلان صدوق، فلان مأمون "لا بأس به" هذه مرتبة، يليها المرتبة الثالثة: . . . . . . . . . ... فَصَالِحُ الْحَدِيثِ مَعْ مُقَارِبِهِ ومثلها أيضاً: مقارَبه، يقولون: فلان مقارِب الحديث، فلان مقارَب، وكلاهما بمثابة واحدة، يعني أنه يقارب الناس في حديثه، ويقاربونه في أحاديثهم، بمعنى أنه لا يتفرد بشيء ينكر عليه، طيب هذه المرتبة التي هي مرتبة صدوق، مرتبة صدوق يحتج به أو لا يحتج به؟ يحتج به قولاً واحداً وإلا هناك خلاف؟ المراتب الأربعة لا خلاف فيها، هذه المرتبة محل خلاف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 387

أي هذا على القول بالاحتجاج به، عند من يحتج به ما في خلاف، يعني كلمة ثقة وإلا ثبت وإلا .. ما في خلاف. طالب:. . . . . . . . . كيف طالب:. . . . . . . . . هم الآن كلمة حافظ يحتاج إلى .. ، لو قال: كحافظ عدلٍ يعني مع الجميع على شان تساوي حافظ عدل يعني ثقة، لكن هذا ما يستدرك على المؤلف ﵀، اللهم إلا إذا كان مراده حافظ يعني معروف من حفاظ الحديث، نعم يعني ألا يمكن أن يوجد حافظ ليس بعدل؟ الشاذكوني هذا حافظ وإلا .. ؟ من كبار الحفاظ، ومع ذلك ليس بعدل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 388

لا، لا يا أخي، المسألة تحتاج إلى محاسبة، لا، شوف صدوق ويش بيقول بها ذلحين؟ صدوق ويش بيقولون؟ صدوق هذه محل اتفاق؟ نعم أقول: لا، بدءاً من .. ، ابن أبي حاتم ما يرى الاحتجاج بالصدوق، وقبله أبوه، ابن الصلاح لا يحتج به، السخاوي لا يحتج به، لماذا؟ لأن كلمة صدوق وإن أشعرت بالعدالة إلا أنها لا تشعر بشريطة الضبط، قد يكون الإنسان صدوق ملازم للصدق، لكن هل يشعر بأنه ضابط؟ نعم؟ شخص ما يكذب لكن الضبط مشترط، هل هذا اللفظ يشعر بشريطة الضبط؟ ما يشرع بشريطة الضبط، وقد نص على ذلك العلماء، إذاً لا يحتج بخبر الصدوق على هذا القول، آخرون يرون أنه يحتج بالصدوق، وأول من شهر هذا القول ابن حجر، واستقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين كلهم، أنه يحتج به، ولا يحتاج إلى شاهد ولا متابع، نعم حديثه ليس من الصحيح، ولا ينزل إلى درجة الضعيف، يتوسط فيه فيقال: حسن، طيب حجة أولئك الذين يقولون: لا تشعر بشريطة الضبط، ما حجتهم؟ انتهينا منها، كيف نجيب عنها؟ صدوق، طيب صدوق، أنت لا تدخل الضبط، أعطنا ما يدل عليه اللفظ، طيب أنت في يوم عيد، وجاء في بيتك أكثر من مائة من أجل التهنئة، وكل من طرق الباب قلت: قم يا فلان، نعم، افتح، فتح استأذن يجي يعلمك يقول لك: فلان عند الباب بالفعل وجدته صحيح، والثاني كذلك، والثالث والعاشر والمائة كلهم كلامهم مطابق، إذاً يستحق الوصف وإلا ما يستحق؟ يستحق الوصف بأنه صدوق، لكن لو تسأله عن الذي جاء أمس، تقول له: من الذي جاء أمس؟ يمكن ما يجاوب، يعني هل في تلازم بين الصدق والحفظ؟ يعني هذا حجة أن الصدوق قد يكون صدوق ما يكفي، نعم، ومع ذلك شريطة الضبط لا بد منها عندهم، الذين يقولون: إن الصدوق يحتج به إيش حجتهم؟ يقولون: صدوق صيغة مبالغة، والذي يقع الخطأ في كلامه ولو من غير قصد، يعني تسأله من اللي جاء أمس؟ يقول لك: ما أدري والله، صدوق صيغة مبالغة يعني أنه ملازم للصدق فلا يقع الكذب منه لا عمداً ولا سهواً، فالذي تسأله عمن جاء بالأمس فيخبرك عن عشرة عشرين ويبقى ثمانين ما يذكرهم هذا ما يستحق الوصف بصيغة المبالغة، حتى يضبط، منتبهين وإلا ما انتبهنا؟ فالمسألة دقيقة يا الإخوان، يمكن ما تقرؤونها في الكتاب، أقول:

стр. 389

استحقاق الوصف بصيغة المبالغة له دلالته، ويش المعنى الصدق عندهم؟ الصدق أنه ملازم لمطابقة الواقع، بمعنى أنه لا يحصل من الكذب لا عمداً ولا سهواً، بمعنى أنه لا يقع منه الخطأ، فلا يستحق هذا الوصف بالمبالغة إلا إذا كان متصفاً بصفة الضبط، ولذلك احتجوا به وقبلوه، فإذا سألته من حضر اليوم يعطيك كل الذين حضروا، فإذا سألته من اللي حضر أمس يعطيك، فعدولهم من صادق إلى صدوق يعني أنه ملازم للصدق في جميع أحواله فلا يقع الكذب لا عمداً ولا سهواً، والكذب عند أهل السنة يطلق على الكذب المتعمد وما يقع من خطأ، ولا واسطة بين الصدق والكذب عندهم بخلاف المعتزلة الذين يقولون: هناك كلام لا صدق ولا كذب، نعم، نقول: صدق الله وكذب بطن أخيك، كذب فلان عادي، يعني كذب فلان يعني أخطأ، هم عندهم عموماً حتى المعتمد عند أهل السنة أنه لا واسطة، لكن يبقى مسألة الإثم، الإثم على المتعمد، أما من يقع في كلامه خطأ فهذا لا إثم عليه. ثُمَّ صَدُوقٌ أَمِنُوا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . يعني مأمون "لا بأس به" وهذه إذا أطلقها ابن معين إذا قال: فلان لا بأس به يعني ثقة، فعند غيره هي في في مرتبة متوسطة يصنفونها مع صدوق، بعدها المرتبة السادسة. . . . . . . . . . ... فَصَالِحُ الْحَدِيثِ مَعْ مُقَارِبِهِ والصلاحية أعم من أن تكون للاحتجاج أو الاستشهاد، فليست مثل صدوق، أقل من صدوق. ثُمَّ صُوَيْلِحٌ. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . هذا السابعة. . . . . . . . . . صُوَيْلِحٌ وَمَا مَاثَلَهَا ... . . . . . . . . . وأحياناً يقرن بإن شاء الله، وأحياناً يقولوا: في الصدوق له أوهام، أو صدوق يخطأ، فإذا قرن به شيء يضعفه قوي الخلاف في عدم قبوله إلا بمتابع. ثُمَّ صُوَيْلِحٌ وَمَا مَاثَلَهَا ... مِنَ الصِّفَاتِ قِسْ بِتَرْتِيبٍ لَهَا قس: يعني إذا وجدت لفظاً لم ينص عليه فانظر قسه بما يقاربه من الألفاظ المنصوص عليها المرتبة. وَالْخُلْفُ فِي التَّعْدِيلِ مَعْ إِبْهَامِ ... وَالرَّدُّ قَوْلُ أَكْثَرِ الأَعْلاَمِ

стр. 390

الخلف في التعديل مع الإبهام، يعني إذا عدل قال: حدثني الثقة، حدثني الثقة، فمثل هذا فيه خلاف يرده أكثر أهل العلم؛ لأنه قد يكون ثقة عنده وهو غير ثقة عند غيره، فلا بد أن يسميه لينظر فيه، لينظر في حاله. ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي على كل قول الأكثر أنه لا بد أن يسميه عله أن يكون ثقة عنده وهو عند غيره ليس بثقة، يقول يتوسط بعضهم يقول: إنه يقبل من الإمام المتبوع في حق أتباعه عليهم أن يقبلوا تعديله على الإبهام، فإذا قال مالك: حدثني الثقة لزم المالكية كلهم أن يوثقوا هذا الراوي، ويصححوا هذا الخبر، ومثله لو قاله الشافعي أو غيره؛ لأنهم يقلدونه في الغاية في الحكم، فكيف في وسيلته الذي هو الراوي! وَالْخُلْفُ فِي التَّعْدِيلِ مَعْ إِبْهَامِ ... وَالرَّدُّ قَوْلُ أَكْثَرِ الأَعْلاَمِ سواء قال: أخبرني العدل الثقة. كَقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةْ ... مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفًا لَهُ فَحَقِّقَهْ يعني ما لم يكن الشخص معروفاً، ومثله لو قال: جميع أشياخي ثقات، من العلماء من لا يروي إلا عن ثقة، هذا يستروح بعض أهل العلم إلى توثيقه ولو على الإبهام. . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فَحَقِّقَهْ والجرح عند الداعِ نصحٌ فاعلمه ... . . . . . . . . .
следующие страницы →