← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23422

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (884 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يعني بقدر أربعة أصابع يتجاوز عنه -الشيء اليسير- أما الحرير فمنهيٌ عنه بالنسبة للرجال، ((الذهب والحرير حرامان على ذكور أمتي))، والنهي عن لبسه والافتراش لبس؛ إذ لبس كل شيء بحسبه، وأنس لما دعوا النبي ﵊ للأكل عندهم -أمه أم سُليم- قال: عمدت إلى حصيرٍ لنا قد اسود من طول ما لبس، فالافتراش لبس. يقول: هل الهدي نفس الأضحية، بمعنى أننا لا نأخذ من أظفارنا وشعرنا شيء من بداية شهر ذي الحجة؟ الهدي: وهو ما يهدى للبيت، سواءً كان تطوعاً بأن يبعثه الحلال من بلده، كما فعل النبي ﵊ حيث بعث بالهدي من المدينة فلم يحرم عليه شيء مما كان له حلال، الهدي لا يحرم، إنما الذي يحرم الدخول في النسك –الإحرام- ومن أراد الأضحية أيضاً عليه أن يمسك، فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً. يقول: هل يجوز الحج بمالٍ حرام؟ أقول: الاستطاعة وجود الزاد والراحلة ومال يوصله إلى تلك الأماكن، ولا بد أن تكون من مالٍ حلال، أولاً يحرم عليه أن يكتسب المال من وجوهٍ حرام، لا للحج ولا لغيره، يحرم عليه مطلقاً اكتساب المال من الوجوه المحرمة، والحج في هذا كغيره، إلا أن تطلبه للمال أظهر من غيره، صاروا يتكلمون عن الحج بالمال الحرام! وإلا لو ستر بدنه بثوبٍ حرام وصلى فيه، لو تسحر –مثلاً- وأفطر على مالٍ حرام هذا في الصيام، وقل مثل هذا في سائر العبادات، هو مأمور بهذه العبادة، وهو منهيٌ عن ارتكاب المحرم، فإذا كان المحرم شرط مشترط للعبادة فإن العبادة تبطل، مع التحريم تبطل العبادة إذا كانن شرط، ولذا يفرقون بين من ستر عورته المشترط سترها في الصلاة بحرير، وبين من صلى وعليه عمامة حرير، يعني من صلى وعليه سترة حرير هذا لا تصح صلاته؛ لأن السترة شرط؛ لأن النهي عاد إلى الشرط، وأما إذا صلى بعمامة حرير فالصلاة صحيحة؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن الصلاة، وقل مثل هذا لو صلى وفي أصبعه خاتم ذهب، النهي عاد إلى أمرٍ خارج عن الصلاة، لا يعود إليها ولا إلى شرطها -ما لا تصح إلا به-.

стр. 457

فالحج يمكن أن يتم وتتوافر شروطه من غير هذا المال أو بدون مال في الجملة، يعني إذا كان بمكة يعني يتصور أن يحج من غير مال، يحج ماشياً –مثلاً- أما بالنسبة للأكل والشرب هذا شيء منفصل عن الحج، وقد يتطلب المال للأكل والشرب، لكن في تنقله بين المشاعر وأدائه هذه المناسك قد لا يحتاج إلى هذا المال فهو خارج عن العبادة، وحينئذٍ يقال: الحج صحيح مجزئ مسقط للطلب، لكنه غير مقبول، ونفي القبول هنا يراد به نفي الثواب المرتب على العبادة، ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة]، الثواب المرتب على هذه العبادة ليس له منها شيء، أما بالنسبة للأمر بالإعادة فلا يؤمر بالإعادة، وعلى كل حال النصوص التي جاءت في فضل الحج وأنه يرجع كيوم ولدته أمه، ((الحج المبرور ليس له جزاء إلى الجنة)) كل هذا يجعل الإنسان يحتاط لهذه العبادة. يقول: هل هناك فرق بين الكلام في أهل الرواية والكلام في أهل البدع والنحل؟ أعراض المسلمين عموماً محرمة، وجاء التأكيد في تحريمها في مواضع، منها ما جاء في حجة الوداع، ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا))، يقول ابن دقيق العيد ﵀: أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها العلماء والحكام. فالكلام في الرواة أجازه أهل العلم، وتكلموا في الرواة، بل أوجبه جمعٌ منهم وهو المتجه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والدفاع عن السنة لا يتم إلا بهذا، الكلام في الناس للمصلحة الراجحة إذا أريد توليت شخص على أمرٍ من أمور المسلمين وأنت تعرف أن هذا الشخص لا يصلح من باب النصيحة أن تتكلم في هذا بقدر الحاجة، ولا يجوز لك أن تزيد عليها، إذا استشارك شخص تقدم إليه شخص ترى أنه ليس بكفء تمحضه النصيحة.

стр. 458

أهل البدع والنحل تكلم فيهم أهل العلم وحذروا منهم، لا لذواتهم وإنما خشية أن يتأثر الناس ببدعهم، ولذا تجد فرق كبير بين كلام شيخ الإسلام في البدعة وبين صاحب البدع مجرداً عنها ﵀ وهذا من إنصافه، فإذا خشي من تعدي الضرر من هذا المبتدع على الأمة بحيث يقتدى به أو يقبل كلامه حينئذٍ حذِّر منه، لكن بقدر الحاجة، وأهل العلم لما تكلموا على حديث: ((ليُّ الواجد ظلم يبيح عرضه وعقوبته)): يعني المطل، يماطل الدائن وهو غني قادر، يأتي يطلبه الدين ويقول غداً، بعد غدٍ، يوم الجمعة، الشهر الجاي وهكذا، هذا مماطل، يقول في الحديث الصحيح: ((يبيح عرضه وعقوبته)): يعزر من قبل الحاكم، ويبيح عرضه من قبل الدائن، لكن ماذا يبيح من العرض؟ نص أهل العلم أنه لا يجوز له أن يقول أكثر من مطلني، ما يقول فرصة أنا أبيح لي عرضه أتولاه، لا لا، فأعراض المسلمين محفوظة، وعلى كل حال من يخشى شره يحذر منه بقدر الحاجة. يقول: هل للحاج أن يضحي في بلده ويصوم أوائل أيام العشر قبل ذهابه إلى الحج؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: ((لي الواجد ظلم يبيح ... )) أو ((مطل الغني)) الرواية الأخرى، ((لي الواجد ظلم يبيح عرضه وعقوبته)) هو في الصحيح. هل للحاج أن يضحي في بلده ويصوم؟ له أن يضحي؛ فأحاديث الترغيب في التضحية مستقلة عن أحاديث الترغيب في الحج، لكن شيخ الإسلام يرى أن الجمع بين الهدي والأضحية في سنةٍ واحدة غير مشروع، ولا يوجد ما يمنع من أن يضحي الإنسان امتثالاً لما جاء في فضل الأضحية، ويحج امتثالاً لما جاء في فضل الحج، ويصوم أوائل العشر ما دام مقيماً أو مسافراً لا يشق عليه الصوم يصوم في هذه الأيام المباركة التي هي أفضل أيام العام على الإطلاق، ((ما من أيام العمل الصالح فيهن خيرٌ وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) ومن الأعمال الصالحة الصيام، بل من أفضلها، فيصوم، ولم يستثنى من ذلك بالنسبة للحاج إلى يوم عرفة، والنبي ﵊ أفطر في يوم عرفة على الملأ ورأوه، شرب وهم ينظرون، حتى قال جمعٌ من أهل العلم: إنه يأثم من صام، ومنهم كابن عمر وغيره من كان يصوم يوم عرفة بعرفة، لكن المرجح أنه لا يصوم ليتفرغ لعبادات هذا اليوم.

стр. 459

طالب:. . . . . . . . . الشيخ: منهم من يقول أن المراد بالأضحية هنا هي الهدي، كما جاء في الرواية الأخرى: ((كلهن يهدى عنهن البقر)). طالب:. . . . . . . . . الشيخ: له ذبح ثلاثاً وستين له بيده، وتمم علي المائة. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: هو الظاهر. يقول: يتردد على ألسنة بعض طلبة العلم بعدم صحة حديث صوم العشر من ذي الحجة، وعلى هذا يقولون بتخصيص الصيام في هذه العشر بدعة، ما رأيكم؟ أولاً: الإمام أحمد يقول: أنه ثبت أن النبي ﵊ صام العشر، عن بعض أزواج النبي ﵊ والذي في صحيح مسلم كما هو معروف، عائشة تقول: ما صام العشر، قد يكون العمل أو ترك العمل في حقه ﵊ أفضل، ويأخذ الحكم من هو في مقامه ﵊ ممن تحتاجه الأمة، ممن يضعفه الصوم عن نفعها المتعدي. يعني لو قدر شخص عرف بنفعه للناس، أو صاحب منصب كبير تحتاجه الأمة، والصوم يضعفه عن القيام بهذا العمل، قلنا الفطر أفضل لك؛ لأن بعض الناس لا يستطيع الجمع بين الصيام وغيره، نقول: ترك الصيام أفضل لك، أما إذا كان لا يعوقه عن أعماله فترك النبي ﵊ للصيام لا يعني عدم المشروعية مع قوله: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعينَ خريفاً)) على الخلاف المراد بسبيل الله، لكن جاء الحث على الصيام وأنه من أفضل الأعمال، وكونه ترك يرد عليه أنه رغب في عمرة رمضان ولم يعتمر في رمضان، فيكفينا قوله ﵊. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: ينقل عن بعض أزواج النبي ﵊ أنه صام ويصححه عن بعض أزواج النبي ﵊.

стр. 460

على كل حال اليوم يومٌ عظيم، والرحمات تتنزل فيه وفضل الله واسع، ولذا يرى بعض أهل العلم التعريف بالأمصار، يعني مشابهة أهل عرفة بالبقاء في المساجد أو في أماكن العبادات والدعاء، وبعضهم ينص على أنه بدعة، أما التعريف الذي نصوا على أنه ينبغي، هذا مجرد المكث، يعني مع صيام يوم عرفة تجلس في المسجد تنتظر الصلاة وتدعو الله -جل وعلا- عشية عرفة هذا هو الذي نصوا على أنه -الذي استحبه بعضهم- وأما الذي نصوا على أنه بدعة مشابهتهم من كل وجه، بمعنى أن الإنسان يلبس الإحرام وهو في بلده، ويجلس في صعيد أو في المسجد يدعو الله -جل وعلا- هذا هو البدعة. ما معنى (ح) وحدثنا؟ مر بنا مراراً أن مسلم يكثر من هذه الحاء المفردة، وتنتطق هكذا "ح وحدثنا" وهي للتحويل من إسناد إلى آخر، والمغاربة يرون أنها الحديث، رمز للحديث. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا لا، هي تحويل، اللهم إلا في بعض استعمالات البخاري يتجه قول المغاربة؛ لأن البخاري يسوقها بعد ذكر السند كاملاً، وذكر النبي ﵊ يقول: "ح وحدثنا" هنا معناها الحديث؛ لأنه لا داعي للتحويل في مثل هذا. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: إيه معروف، معروف. طالب:. . . . . . . . . صح عن بعض أزواج النبي مرفوعاً كما يقول الإمام أحمد. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: يكفينا الترغيب في الأعمال الصالحة، ويكفينا أن الصيام من أفضل الأعمال الصالحة، وكونه ﵊ ما صام، ما صام صيام داود ﵊ نقول صيام داود غير مشروع، نقول صيام داود غير مشروع؟ مع أنه ما صام صيام داود ﵊ رغب في العمرة في رمضان وما اعتمر في رمضان نقول غير مشروع؟ نحن يكفينا قوله ﵊ وفعله هو الأفضل بالنسبة له ﵊؛ لأنه مبين، قد يترك العمل لا رغبةً عنه وإنما شفقةً بأمته ﵊. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: ليست هناك قاعدة مطردة منه ﵊ بل كان يصوم حتى يقال إنه لا يفطر، وكان يفطر حتى يقال إنه لا يصوم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 461

الشيخ: المقصود أن صيام داود يمتثل في أن تصوم ستة أشهر وتترك ستة أشهر، أو تصوم يوم وتترك يوم؟ طالب: ابن عمر يفعله .... قضاء يفعل، لكن أداء تصوم يوم وتترك يوم. يقول: ما مشروعية الأعمال التالية في العشر: الصيام والتكبير المطلق والمقيد. وسؤال آخر يقول: رجل عنده وصية لحجة التمتع وجد من يوكله من أهل مكة للقيام بالوصية هل عليه دم؟ الطفل إذا كان مميزاً. . . . . . . . . المقصود أن الأسئلة تطول والوقت يمضي، فلعلنا نترك بقية الأسئلة مع أسئلة الإخوة الحاضرين ... سم. الحمد لله حمداً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب جميعاً عن أبي معاوية قال يحي: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها". وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعاً عن جرير عن الأعمش بهذا الإسناد، وقال: "قبل وقتها بغلس". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثنا يحيى بن يحيى: وأشرنا مراراً إلى أن المراد به التميمي، وليس المراد به الليثي المشهور بالرواية عن مالك في الرواية الشهيرة للموطأ. حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، الثلاثة جميعاً عن أبي معاوية: أبو معاوية الضرير محمد قازم. قال يحيى: أعاد الأول دون الآخرين الذي يظهر من صنيعه هذا أن اللفظ له. قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاةً إلا لميقاتها إلا صلاتين المغرب والعشاء: هل هذا التعبير فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟

стр. 462

وصلى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها: الأصل ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء]، أي مفروضاً في الأوقات، وجاء جبريل ليؤم النبي ﵊ في يومين، وحدد النبي ﵊ أوقات الصلوات، فلا تصح قبلها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها، هذا الأصل، والنبي ﵊ لم يصلِّ صلاة إلا لميقاتها. يقول: إلا صلاتين، صلاة المغرب والعشاء، يعني جمعهما فأخر المغرب عن وقتها، وهذا الحصر على حد علمه ﵁ وأرضاه- وإلا ماذا عن جمع الظهر والعصر يوم عرفة هل يقال فيه مثل هذا أو لا يجمع بينهما؟ أقول: يرد على هذا الحصر الجمع بعرفة بين الظهر والعصر يوم عرفة، ويرد عليه أيضاً الجمع في السفر، فهذا الحصر على حد علمه ﵁ وأرضاه-.

стр. 463

وصلى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها: وفي الرواية الأخرى، وقال: "قبل وقتها بغلس" والنبي ﵊ كان يصلي الصبح بغلس، لكن بعد التأكد من دخول وقتها، وقوله: وصلى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها، يعني المعتاد، النبي ﵊ كان يبادر بصلاة الصبح بعد أن يتأكد من طلوع الصبح ويتأخر قليلاً، فيصلي الركعتين ويضطجع حتى يؤذنه بلال بالإقامة، ومع هذا يصليها بغلس، يعني كون الإنسان يتأخر ربع ساعة –مثلاً- أو عشر دقائق من طلوع الفجر هذا تأخير؟ هذا ما هو بتأخير، لكن في هذا اليوم إذا كان النبي ﵊ يتأخر ربع ساعة في الأيام المعتادة وهو غلس، في هذا اليوم ما تأخير ولا خمس دقائق، تأكد من طلوع الفجر وتطهر وصلى ركعتين وأقيمت الصلاة، فالمراد بقوله: قبل ميقاتها المعتاد، وليس فيه حجة لمن يرى الإسفار في صلاة الصبح، وأنها لا يغلس بها إلا بمزدلفة كقول الحنفية، الحنفية يرون تأخير صلاة الصبح حتى يسفر جداً، ويروون في هذا الحديث: ((أسفروا بالفجر تؤجروا)) أو ((فإنه أعظم لأجوركم)) كما في بعض الروايات، والمراد بالإسفار إن سلم الحديث من المقال وإلا فيه ما فيه على فرض صحته تبين الصبح، ولذا يصلي بهم ﵊ وينصرفون ولا يعرف أحدهم جليسه، وينصرف النساء ولا يعرفن أو لا يرين من الغلس.

стр. 464

المقصود أن السنة في صلاة الصبح أن تصلى في أول وقتها، لكن مع ما يثار الآن من تقدم التقويم على الوقت، لا بد من التأكد من طلوع الصبح، والكلام في المسألة قديم وطويل أيضاً، أثير مراراً من سنين، وشكل لجنة وظهرت ورأت ورقبت الصبح؛ لأنهم قالوا: يتقدم بثلث ساعة عن الوقت -التقويم في بعض الأوقات- واللجنة توصلت إلى أن التقويم مطابق، وكتب الشيخ -رحمة الله عليه- في بعض الصحف أن التقويم مطابق، والالتفات إلى ما يشاع مع أنه أثير من جديد من قبل ثقات، وأهل خبرة ومعرفة، وسبروا طلوع الفجر في فصول السنة كلها، وأثبتوا أنه متقدم، والموضوع مجال للبحث الآن، لكن قبل خروج النتيجة ينبغي أن لا نتعجل بصلاة الصبح، يعني نتأخر عن التقويم لا سيما في رمضان، بعضهم ما يتأخر ولا عشر دقائق، هذا على صلاته خطر، لا سيما إن ثبت ما يشاع. وأقول لو ترك بين التقويم والإقامة نصف ساعة ضمنا أننا صلينا في الوقت، وأما كونه يؤذن قبل طلوع الفجر هذا ما فيه إشكال، يجوز أن يؤذن لصلاة الصبح قبل طلوع الصبح عند الجمهور. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: والله بالنسبة للصيام الاحتياط ينبغي أن يحتاط لجميع العبادات، فيحتاط للصلاة بتأخيرها، ويحتاط للصيام بتقدم الإمساك، يحتاط للجميع، كما احتاط النبي ﵊ في سودة، في الخصومة لعبد بن زمعة الخصومة التي حصلت في الولد عبد بن زمعة يقول: هو أخي، ولد على فراش أبي، وعتبة بن أبي سفيان يقول: ولدهن هذا أخي، وشبهه بين بأبي، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة واحتجبي منه يا سودة، يعني مقتضاه هو لك أخوك وسودة أختك ما تحتجب، لكن الاحتياط من الطرفين مطلوب، وهنا يحتاط للصلاة بتأخيرها، ويحتاط للصيام بتقدم الإمساك. طالب:. . . . . . . . .

стр. 465

الشيخ: هو الذي يشكك فيما يشاع أننا إذا تأخرنا وأقمنا على تقرير الوزارة ٢٥ دقيقة –مثلاً- ثم بعد ذلك جلس الإنسان يذكر الله خمس دقائق أو عشر دقائق بعد الصلاة إذا مسفرين جداً، والإسفار لا يبين بهذه المدة الوجيزة، فهذا يجعل في النفس من الكلام الذي يشاع شيء، مع أن من يشيعه ثقات، وليسوا واحد ولا اثنين بل جمع، وأهل خبرة وأهل تحري، ومع ذلك ينبغي أن يولى هذا الموضوع عناية؛ لأنه متعلق بأعظم العبادات. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: إيه لكن هل يلزم أن يكون بين طلوع الفجر وبين شروق الشمس ساعة ونصف، يكون بينهما ٧٢ دقيقة. طالب: لكنهم يصيبون في الشروق. الشيخ: يصيبون إيه صح. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، هو لازمه على كلامك أنت إنما يلزم لو كان بين طلوع الفجر وشروق الشمس ساعة ونصف ما يتغير، قلنا من لازم طلوعها في كذا أن يكون الصبح طلع كذا، لكن هم يقولون لا، ما هي بساعة ونصف. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: إيه لكن ما يلزم، ما في ارتباط بينهما، يعني لو قدرنا أنه في التقويم ساعة وثلث –مثلاً- وبعض الفلكيين يقول: ما بينه إلا ساعة واحدة ... طالب: طيب الزوال يا شيخ؟ الإصابة في وقت لا يلزم منه الإصابة في الجميع، حتى يقولون بالنسبة لغروب الشمس أحياناً يتقدم ٥ دقائق وأحياناً يتأخر ٥، أثاروا حتى هذا في غروب الشمس، وهذا الذي أداه أيش؟ احتجاب الناس، عامة الناس محتجبين عن الشمس وعن الصبح وعن العلامات التي وضعت أسباباً لهذه العبادات. طالب: الصبح فيه صعوبة. الشيخ: في البلدان، في البلدان مستحيل مع هذه الأنوار .. طالب: في البرية. في البرية ... طالب:. . . . . . . . . الشيخ: الكلام منوط بأهل الخبرة والمعرفة، يعني الذي لا يعرف ما له اعتبار.

стр. 466

وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا أفلح -يعني ابن حميد- عن القاسم، عن عائشة أنها قالت: استأذنت سودة رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة -يقول القاسم والثبطة الثقيلة- قال: فأذن لها فخرجت قبل دفعه وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه، ولأن أكون استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إليَّ من مفروح به. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى جميعاً، عن الثقفي، قال ابن المثنى: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: "كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمع بليل فأذن لها، فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة"، وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام. وحدثنا ابن نمير، قال حدثني أبي، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن قاسم، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: وددت أني كنت استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس، فقيل لعائشة: فكانت سودة استأذنته؟ قالت: نعم، إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لها. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع ح وحدثني زهير بن حرب، قال حدثنا عبد الرحمن، كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن قاسم بهذا الإسناد نحوه. حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال حدثنا يحيى -وهو القطان- عن ابن جريج، قال حدثني عبد الله مولى أسماء، قال: قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بنيَّ هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارحل بي فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلت في منزلها، فقلت لها: أي هنتاه لقد غلسنا، قالت: كلا أي بني إن النبي ﷺ أذن للظعن. وحدثنيه علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جريج بهذا الإسناد، وفي روايته قالت: لا أي بني إن نبي الله ﷺ أذن لظعنه.

стр. 467

حدثني محمد بن حاتم، قال حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى جميعاً عن ابن جريج، قال أخبرني عطاء أن ابن شوال أخبره أنه دخل على أم حبيبة فأخبرته أن النبي ﷺ بعث بها من جمع بليل. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عمرو بن دينار ح وحدثنا عمرو الناقد، قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن شوال عن أم حبيبة قالت: كنا نفعله على عهد النبي ﷺ نغلس من جمع إلى منى، وفي رواية الناقد: نغلس من مزدلفة. حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد جميعاً عن حماد قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: بعثني رسول الله ﷺ في الثقل -أو قال في الضعفة- من جمع بليل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول أنا ممن قدم رسول الله ﷺ في ضعفة أهله. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عمرو عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: كنت فيمن قدم رسول الله ﷺ في ضعفة أهله. وحدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا محمد بن بكر، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء أن ابن عباس ﵄ قال: بعث بي رسول الله ﷺ بسحر من جمع في ثقل نبي الله ﷺ قلت: أبلغك أن ابن عباس ﵄ قال: بعث بي بليل طويل؟ قال: لا، إلا كذلك بسحر، قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر وأين صلى الفجر؟ قال: لا، إلا كذلك.

стр. 468

وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ﷺ . يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب القنعبي، قال حدثنا أفلح يعني ابن حميد عن القاسم، عن عائشة أنها قالت: استأذنت سودة رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة تدفع قبله، وقبل حطمة الناس: وهذا الاستئذان، وهذا الإذن يدل على أن المبيت بمزدلفة واجب، ليس بسنة فقط، ولا بركن؛ فكونها استأذنت لم يُستأذن ﵊ إلا من أجل ترك واجب، وغير الواجب لا يحتاج إلى استئذان، والركن لا يؤذن فيه، والقدر الواجب منه عند الجمهور غالب الليل، ومنهم من يحده بصنيع أسماء بمغيب القمر، رغم أن مغيب القمر يتأخر عن نصف الليل ليلة العاشر، وعلى كل حال بالنسبة للمبيت مضى حكمه وأنه واجب من واجبات الحج. استأذنت سودة أمُّ المؤمنين ﵂ رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة تدفع قبله لكي تدفع قبله؛ لأنها لا تطيق الزحام، وقبل حطمة الناس يعني زحمتهم، وكانت امرأة ثبطة، يقول القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة: والثبطة الثقيلة، وسيأتي الجمع بينهما ثقيلة ثبطة، فيكون من باب التفسير، ذكر المفسَر والمفسِر. قال: فأذن لها فخرجت قبل دفعه وحبسنا ﵊ حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه: يعني معه بعد الإسفار جداً.

стр. 469

ولأن أكون استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إليَّ من مفروح به: يعني كونها تتعجل لكونها لا تطيق الزحام مع حطمة الناس بنص أفضل من كونها تترخص بقياس، سودة استأذنت وأذن لها بالنص، وفي حكمها ويقاس عليها من اتصف بوصفها، وعائشة لما احتاجت إلى التعجل ندمت ألا تكون استأذنت فيؤذن لها فيكون انصرافها بنص. ولأن أكون استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به: يعني من أي شيء يفرح به من أمور الدنيا. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى، جميعاً عن الثقفي قال ابن المثنى: حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم، عن عائشة قالت: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة، فاستأذنت رسول الله ﷺ : لما كان النساء في عهده ﵊ على طريقة العرب يقضون حوائجهم في المناصع وفي الأماكن البعيدة عن البيوت، وعمر -رضي الله تعالى عنه- حريص على الستر، فكان يتعرض لهؤلاء النسوة؛ من أجل أن ينزل ما يمنعهن من الخروج، وكانت سودة معروفة من بين النساء، كانت طوالاً ثقيلة ثبطة، ثم لما خرجت قال: قد عرفناك يا سودة، وهذا من حرصه -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- وله مواقف من مثل هذا. قالت: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمعٍ بليل، فأذن لها فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة: وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام، الإمام الذي يحج بالناس، ويطبق أفعال النبي ﵊ فيجلس يذكر الله حتى يسفر، وكانت لا تفيض إلا إذا أسفرت جداً؛ لئلا تترك شيئاً تركت النبي ﵊ عليه، بل كانت تفعله معه.

стр. 470

وحدثنا ابن نمير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم، عن عائشة قالت: وددت أني كنت استأذنت رسول الله ﷺ كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى، فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس: وهل من لازم هذا أن يكون رميها قبل طلوع الفجر أو قبل طلوع الشمس؟ هل يلزم من هذا أن ترمي قبل طلوع الفجر أو قبل طلوع الشمس؟ لا يلزم، يعني ما يفهم منه أنها، من هذا النص أن الرمي قبل طلوع الفجر أو قبل طلوع الشمس يجوز، وإن استدل به بعضهم؛ لأن من رمى بعد طلوع الشمس -لأنهم يسفرون جداً، لا يبقى على طلوع الشمس إلا الشيء اليسير- فالمسافة بين مزدلفة وإلى الجمرات تترك فرصة لمن تقدموا أن يرموا بعد طلوع الشمس وقبل وصول الناس، فليس فيه ما يستدل على أن الرمي يكون قبل طلوع الشمس فضلاً عن كونه قبل طلوع الفجر، وإن قال به جمعٌ غفير من أهل العلم، وأنه من لازم التعجل ومن أعظم فوائده أن يرموا قبل زحمة الناس، ويأتي ما في حديث ابن عباس. فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس، فقيل لعائشة: فكانت سودة استأذنته؟ قالت: نعم، إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لها. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع ح وحدثني زهير بن حرب، قال حدثنا عبد الرحمن كلامها عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بهذا الإسناد نحوه. قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدّمي، قال حدثنا يحيى: وهو القطان، عن ابن جرير، قال حدثني: -مر بنا مراراً الفائدة من قوله: "هو" أو "يعني" إذا ذكر الاسم مفرداً.

стр. 471

عن ابن جرير قال حدثني عبد الله مولى أسماء قال قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة: أيش معنى الدار هنا؟ المقام، هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟: أسماء صلت ساعة وبعض أهل العلم يستنبط من نومه ﵊ من صلاته إلى أن أصبح أنه لم يقم تلك الليلة ولم يوتر، مع أنه ﵊ الثابت عنه أنه لم يترك الوتر سفراً ولا حضراً، ولعله أوتر على خفاءٍ ممن ذكر الخبر وهو جابر -رضي الله تعالى عنه- بدليل أن أسماء تصلي، والنبي لم يترك الوتر، فلا يلزم منه أو لا يستدل بعمومه على ترك الصلاة في هذه الليلة، لا سيما في حق من ابتلي بالسهر –مثلاً- تجدهم يجلسون في مزدلفة من بعد صلاة الجمع خمس ساعات ست ساعات في القيل والقال، فإذا قيل لهم والوتر، قالوا: النبي ﵊ ما أوتر! النبي ﵊ طال نومه في هذه الليلة ليتفرغ لأعمال يوم الحج الأكبر، ولا يمنع أن يوتر. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: نعم، نعم،. . . . . . . . . ﵊ ما في إشكال، لكنه نام وأمر ونهى وأذن كل هذه ما ذكرت في النص، فالذي خفي عليه هذه الأمور قد يخفى عليه أنه أوتر، نعم الثابت عنه أنه أطال النوم في هذه الليلة. فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارحل بي، فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلت في منزلها: صلت أيش؟ الصبح، رمت الجمرة يعني قبل صلاة الصبح. فقلت لها: أي هنَتاه -أو هنْتها: بفتح النون وبتسكينها، لقد غلسنا، قالت: كلا، أي بني إن النبي ﷺ أذن للظعن، والمراد بالظعن النساء، ويستوي في ذلك الثقيلة الثابطة والخفيفة النشيطة، كلهن ظعن. يقول: وحدثنيه علي بن خشرم أخبرنا عيسى بن يونس -أما عائشة فتريد إذناً خاصاً- أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جرير بهذا الإسناد وفي روايته قالت: لا، أي بني إن نبي الله ﷺ أذن لظعنه. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: يا هذه ... أي مولاته نعم مولاته سيدته. طالب:. . . . . . . . . أيش هو؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 472

الشيخ: هو أذن للظعن، أذن للظعن، وأذن لابن عباس في الثالثة عشرة من عمره؛ دفعاً للمشقة الحاصلة بهم ومنهم. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: يأتي ما في الرمي في وقته، حديث ابن عباس أن النبي ﵊ قال: ((لا ترموا قبل طلوع الشمس)) يأتي ما في هذا الحديث -إن شاء الله تعالى- وأما أسماء فقد رمت قبل صلاة الصبح، والجمهور على أن من تعجل يرمي، وهذه هي الفائدة من التعجل. حدثني محمد بن حاتم، قال حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى جميعاً عن ابن جرير، قال أخبرني عطاء أن ابن شوال: بلفظ الشهر المعروف الذي يلي رمضان- أن ابن شوال: واسمه سالم على ما سيأتي، وهو مولى لأم المؤمنين أم حبيبة، أخبره أنه دخل على مولاته أم حبيبة فأخبرته أن النبي ﵊ بعث بها من جمع بليل. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عمرو بن دينار ح وحدثنا عمروٌ الناقد، قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن شوال عن أم حبيبة قالت: كنا نفعله على عهد النبي ﷺ نغلس من جمعٍ إلى منى، وفي رواية الناقد: نغلس من مزدلفة: يعني هل من لازم الغلس أن يكون بعد طلوع الفجر، يصلي الصبح بغلس، والمراد بالغلس اختلاط الظلام الذي لا يتبين معه المرئي، ويكون هذا قبل طلوع الفجر وبعده مباشرة. قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد جميعاً، عن حماد، قال يحيى أخبرنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: بعثني رسول الله ﷺ في الثقل، أو قال في الضعفة من جمع بليل: يعني الضعفة يحتاجون إلى من يرعى شؤونهم، فيرخص لغيرهم من أجلهم. قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: "أنا ممن قدم رسولُ الله ﷺ في ضعفة أهله". وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عمروٌ، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "كنت فيمن قدم رسول الله ﷺ في ضعفة أهله".

стр. 473

وحدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا محمد بن بكرٍ، قال أخبرنا ابن جرير، قال أخبرني عطاء أن ابن عباس قال: بعث بي رسول الله ﷺ بسحر من جمعٍ في ثقل نبي الله ﷺ قلتُ: أبلغك أن ابن عباس قال: بعث بي بليلٍ طويل؟ قال: لا، إلا كذلك بسحر، يعني من غير تحديد للساعة اللي بعد منتصف الليل، أو بعد مغيب القمر إنما بسحر. قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر؟ يعني يسأله، يعني هل قال ابن عباس رمينا الجمرة قبل الفجر؟ وقال لك: أين صلى الفجر؟ قال: لا، ما ذكر لي متى رمى ولا أين صلى، إلا كذلك: يعني ما زاد على ما ذكرت لك. وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى -في المسند والسنن- أن النبي ﵊ قال لابن عباس لما قدمه لا ترموا الجمرة إلا بعد طلوع الشمس: وهذا الحديث صححه جمعٌ من أهل العلم، ولا يسلم من مقال، ولذا يقولون يستدل به بعضهم على أن الرمي لا يصح إلا بعد طلوع الشمس، والنبي ﷺ ما رمى إلا كذلك، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) ويحسن الإرفاق بمن يتعجل بمجرد عدم مزاحمة الناس في الطريق وفي الرمي، كونهم يصلون إلى المرمى قبل الناس يحسن لهم الإرفاق بهذا، ولو لم يرموا إلا بعد طلوع الشمس. المقصود أن: المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يقول: أن الفائدة من التعجل هو الرمي، والإفاضة قبل حطمة الناس وقبل زحمتهم، وهو قول جمعٍ غفير من أهل العلم وهو رأي الحنابلة والشافعية وجمع، ومنهم من يقول: لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الفجر؛ لأنه من أعمال يوم النحر، ويوم النحر إنما يبدأ من طلوع الفجر، ومنهم من يقول: لا يجوز الرمي إلا بعد طلوع الشمس استدلالاً بحديث ابن عباس، ولو كان حديث ابن عباس لا مغمز فيه ولا مطعن -تكلم فيه- لكان نصاً في المسألة، وعلى هذا الاحتياط أن لا يرمى إلا بعد طلوع الشمس، ولو من أهل الأعذار الذين يرخص لهم بالانصراف.

стр. 474

وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم: يعني الذكر المطلوب المنصوص عليه، وقته في الليل أو بعد صلاة الصبح؟ طالب: بعد يا شيخ. بعد صلاة الصبح، لكن من ساغ له أن ينصرف قبل صلاة الصبح، نعم، يفعله قبل الصبح قبل انصرافه؛ لأنه مقدورٌ عليه. يقول: فيقفون عن المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام: يعني قبل أن يصلي الإمام الصبح ويقف عند المشعر الحرام، وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة: يعني مفهوم الكلام أنهم بمجرد قدومهم يرمون الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ﷺ . حديث ابن عباس ألا يحتمل أن يكون النهي والمنع للرمي قبل طلوع الشمس؟ ابن عباس إنما رخص له لكونه ضعيف أو لكونه مرافق للضعفة؟ في الثالثة عشرة من عمره يناهز الاحتلام، فإذا قلنا أنه ضعيف حكمه حكمه، لكن إذا قلنا أنه قوي وأرخص له من أجلهم ولخدمتهم، وبعثه النبي ﵊ في ثقله مع من بعث يقال: إن من أرخص له لذاته يجوز له أن يرمي بمجرد وصوله، ومن أرخص له لغيره ينتظر حتى تطلع الشمس وتتفق النصوص هنا، ظاهر وإلا ما هو بظاهر. طالب: ظاهر. الشيخ: مر بنا، مر بنا في حديث أسماء. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: أفاضت نعم، يقول: وأفاضت. طالب:. . . . . . . . . أيش هو؟ طالب: الجمع. الجمع، جمع أيش؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . طيب. الشيخ: يا إخوان مر بنا، نعم، نعم. طالب:. . . . . . . . . لا، لا في بعض الروايات، جاء في بعض روايات الحديث أنها فاضت قبل ورجعت فصلت. طالب:. . . . . . . . . نعم، اقرأ. الشيخ: إيه، مر مر، مر في بعض روايات الحديث يا إخوان. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا ما هو بهذا المطلوب، لا في بعض رواياته، ورد أنها مضت رمت وأفاضت. طالب:. . . . . . . . . نعم، اقرأ، اقرأ لا نتأخر.

стр. 475

طالب:. . . . . . . . . الشيخ: كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أذن لهم في التعجل، أذن لهم في التعجل، استأذنوه في التعجل. نعم، نعم اقرأ، اقرأ يا عبد الله. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله بن مسعود ﵁ جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، قال: فقيل له: إن أناساً يرمونها من فوقها، فقال عبد الله بن مسعود ﵁: "هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة". وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي، قال أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل، السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها النساء، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبَّه، وقال حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد الله بن مسعود، فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، قال فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها، فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. وحدثني يعقوب الدورقي، قال حدثنا ابن أبي زائدة ح وحدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان كلاهما عن الأعمش، قال سمعت الحجاج يقول: لا تقولوا سورة البقرة، واقتصا الحديث بمثل حديث ابن مُسهِر. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا غندر، عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله قال: فرمى الجمرة بسبع حصيات، وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، وقال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. وحدثنا عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا أبي، قال حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال: فلما أتى جمرة العقبة.

стр. 476

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو المحياة ح وحدثنا يحيى بن يحيى -واللفظ له-، قال أخبرنا يحيى بن يعلى أبو المحياة عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لعبد الله: إن ناساً يرمون الجمرة من فوق العقبة، قال: فرماها عبد الله من بطن الوادي، ثم قال: من هاهنا والذي لا إله غيره رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة: الجمرة واحدة الجمرات وهن ثلاث، جمرة العقبة آخرهن مما يلي البيت، وهي التي ترمى يوم العيد والحديث عنها، والمراد بالجمرة كما يقول أهل اللغة: الجمرة مجتمع الحصى، يعرفن المراد بالجمرة، عرفن ما يرمى، عرفنا المرمى رمى الجمرة يعني رمى مجتمع الحصى، فكل كومة من الحصى جمرة، والجمع جمرات، فإذا رمى إلى جهة مجتمع الحصى ووقعت الحصاة فيه فقد أدى ما عليه من أي جهة كان، ورميه ﵊ يوم النحر استقبل الجمرة، وجعل منىً عن يمينه والبيت عن يساره، وعلى أي جهة رماها بحيث تقع الحصاة في مجتمع الحصى الذي هو الجمرة أجزأ. وعمر -رضي الله تعالى عنه- رماها من فوقها: من فوق الجبل على أن تقع في الجمرة الذي هو مجتمع الحصى الذي يعبر عنه بالحوض، يعني من نفس اللي برع يعني ما هي في الحوض. عند الحنابلة والشافعية لا يجزي الرمي بحصاة رمي بها، ويقولون: هي مثل الماء المستعمل، لكن لا يوجد ما يدل على المنع، والقياس بعيد جداً. قال: رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة: وهنا يقطع التلبية على ما تقدم ويكبر مع كل حصاة. قال: فقيل له: إن أناساً يرمونها من فوقها، فقال عبد الله بن مسعود: هل قال: ما يجزئ؟ ما قال: إن هذا لا يجزئ، قال ابن مسعود: "هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة": وتقدم تخصيص سورة البقرة من بين سور القرآن، وأن أكثر الأحكام لا سيما أحكام الحج في هذه السورة.

стр. 477

وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي، قال أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل السورة التي يذكر فيها البقرة، وسببت ورود الحديث كلام الحجاج، سبب ورود وإلا سبب إيراد؟ طالب: إيراد. إيراد نعم، سبب إيراد الحديث كلام الحجاج أنه قال: السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها النساء، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، يعني لا تقولوا: سورة البقرة سورة آل عمران سورة النساء، والمراد بالتأليف الترتيب، وهل يقصد بهذا ترتيب السور أو ترتيب الآيات؟ طالب:. . . . . . . . . ترتيب الآيات إجماع، وأما ترتيب السور فهو لم يرتب، ومن نقل عنه لم يرتب، والنبي ﵊ قرأ في صلاة الليل البقرة ثم النساء ثم آل عمران، وبهذا يستدل على جواز الإخلال بهذا الترتيب الموجود، والذي اتفق عليه الصحابة في زمن عثمان -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- وأما ترتيب الآيات فهو محل إجماع. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: الرسول ﵊ قرأ في صلاة الليل افتتح البقرة ثم النساء ثم آل عمران، والحنابلة يطلقون الكراهة على تنكيس السور، يعني قراءة السورة قبل التي قبلها، ويجيبون عن قراءته ﵊ في صلاة الليل أن هذا قبل اتفاق الصحابة. قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبه، وقال حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، قال فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها، فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة: يعني هنا الرد على الحجاج، ومن يقول بقوله من أنه لا يقال سورة كذا ولا سورة كذا؛ لأنه على حد زعمه أن الإضافة تقتضي التخصيص، والسورة فيها البقرة وغير البقرة، إنما يذكر فيها سورة .. يذكر فيها البقرة نعم صحيح، المعنى صحيح، لكن الإطلاق أيضاً الثاني صحيح ثبتت فيه النصوص، ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة))، الحديث صحيح مرفوع إلى النبي ﵊ فدل على أن هذا الإطلاق جائز.

стр. 478

طالب:. . . . . . . . . الشيخ: إيه إيه، أزيل الجبل. طالب:. . . . . . . . . أنت ما ترمي الناحية الثانية وترتد عليك الحصاة. طالب: عمر رمى من ناحية الجبل؟ ووقوعها .. ، صعد الجبل عمر ﵁ طالب: يعني ... ناحية؟ من الناحية الثانية ورمى ووقعت في المرمي، وأيش يصير، مثل اللي بيرمي في الدور الثاني الآن فيه إشكال؟ وتقع في مجتمع الحصى الذي هو الجمرة؟ طالب:. . . . . . . . . ما يصل إلا الذي إذا رمى وحاول أنها تقع في المرمى ولو من الجهات الثانية. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: إبراهيم النخعي. حدثني يعقوب الدورقي، قال حدثنا ابن أبي زائدة ح وحدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان كلاهما عن الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول: لا تقولوا سورة البقرة، واقتصا الحديث بمثل حديث ابن مُسهِر: قد يقول قائل: الحجاج والي وظالم ومسرف أيش علاقته بالسور؟ لا لا، علاقته قوية بالقرآن، نعم، علاقته قوية بالقرآن. طالب:. . . . . . . . . يذكر أنه صاحب الإعجام وصاحب الشكل وصاحب ... لكن عنايته بالقرآن عظيمة، ذكروا أنه يجزِّئ القرآن إلى أربعة أقسام، كل ليلة يقرأ جزء، الربع، أقول له عناية بالقرآن، ذكره ليس بعبث، لكن لو قال شخص: لا علاقة له بالقرآن، لا تقولوا كذا لا يستحق من يرد عليه؛ لأنه لا علاقة له بالقرآن، لكن الحجاج له علاقة بالقرآن مع ما عرف عنه من ظلم وإسراف هذا معروف. يقول: حدثني يعقوب الدورقي، قال حدثنا ابن أبي زائدة ح وحدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان كلاهما عن الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول: لا تقولوا سورة البقرة، واقتصا الحديث بمثل حديث ابن مُسهِر. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا غُندر عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن الحكم -محمد بن جعفر هو غندر- قال حدثنا شعبة يعني ابن الحجاج عن الحكم عن ابن عتيبة عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله فقال: فرمى الجمرة بسبع حصيات، وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.

стр. 479

وحدثنا عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا أبي، قال حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال: فلما أتى جمرة العقبة، يعني رماها بسبع حصيات إلى آخره. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو المحياة ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له، قال أخبرنا يحيى بن يعلى أبو المحياة -سماه هنا- عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لعبد الله: إن ناساً يرمون الجمرة من فوق العقبة، قال: فرماها عبد الله من بطن الوادي: فهو ينازعهم في الأفضل، ولذا ما قال: أنه ما يجزئ الرمي من فوقها إذا وقعت في المرمى، إنما ينازعهم في الأفضل، وذكر أن هذا مكان رميه ﵊ وهذا مقامه. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: من الزحام قد يطلع الجبل و ... إيه إيه طالب:. . . . . . . . . الشيخ: نعم إيه، أيش المانع، المقصود أنه إذا وقعت في المرمى من أي جهة كانت، أما الآن الرمي وقوعها في المرمى من الجهات ما هو بصعب يعني الآن .. طالب:. . . . . . . . . اللي من الجهة الشرقية عنها. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: يسقطوهن، مثل الآن الدور الثاني، مثل الدور الثاني سواء. طالب: .... الرمي من فوق. من فوق إيه. طالب:. . . . . . . . . من وراء إيه، نعم. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: من فوقها. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . راجع هذا أنت، راجع لكنه ثابت عنه ﵁ وأرضاه-. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: ولو وقعت في المرمى ما تجزئ؛ لأن الجمرة مجتمع الحصى، أصل الرمي أن يكون بفعل ما هو بمجرد وضع. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: كيف؟ لا ما يلزم، لا ما يلزم. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، هو يرمي بشيء، أقل ما يطلق عليه اسم الرمي. طالب:. . . . . . . . . وقعت في المرمى؟ ما عليه منها. . . . . . . . . خلاص. طالب:. . . . . . . . .

стр. 480

الشيخ: المقصود أنها تقع في مجتمع الحصى، مثل ما قلنا أن الحصاة المستعملة محل خلاف بين أهل العلم، ولا أعرف ما يمنع من استعمالها؛ لأنها لا تتأثر بالاستعمال، يعني قياسهم على الماء مع الفارق، يعني قذفها بآلة لو استعمل آلة في قذفها يجزئ وإلا ما يجزئ؟ يقول لو رماها بآلة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هذا خطر عظيم على الناس، هذا خطر على الناس، هذا هو الحذف المنهي عنه، هذا خطر عظيم على الناس. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، لا محل له من النظر، لكن الكلام في الإجزاء، يعني لو ما وجد إلا هو ولا خطر على أحد ومعه نباطة ورماها، لكن هذه في الغالب لا تقع في موضع. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا لا، لا ليست موجودة، العبرة في مجتمع الحصى، بمعنى أنه لو زاد الحصا وطلع عن الحوض زائد، هذا المجتمع ولو كان خارج الحوض يجزئ رميه. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: الأصل أنها عبادة تتولى بالنفس، تولاها النبي ﵊ بنفسه ورمى بيده الشريفة. يقول وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو المحياة ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له، قال أخبرنا يحيى بن يعلى أبو المحياة عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لعبد الله: إن ناساً يرمون الجمرة من فوق العقبة، قال: فرماها عبد الله من بطن الوادي، ثم قال: من هاهنا والذي لا إله غيره رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة. حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم، جميعاً عن عيسى بن يونس، قال ابن خشرم أخبرنا عيسى عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: "رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: ((لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)).

стр. 481

وحدثني سلمة بن شبيب، قال حدثنا الحسن بن أعين، قال حدثنا معقل، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين عن جدته أمِّ الحصين، قال سمعتها تقول: "حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيته حين رمى جمرة العقبة، وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلتَه والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله ﷺ من الشمس"، قالت: فقال رسول الله ﷺ قولاً كثيراً، ثم سمعته يقول: ((إن أمِّر عليكم عبد مجدع -حسبتها قالت أسود- يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا)). وحدثني أحمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدتِه قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة، قال مسلم: واسم أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، وهو خال محمد بن سلمة روى عنه وكيع وحجاج الأعور. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم جميعاً، عن عيسى بن يونس، قال ابن خشرم، أخبرنا عيسى عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر: النبي ﵊ أدى حجته أو غالب حجته وهو راكب، ومنها الرمي، رمى وهو راكب على راحلته، ولذا يرى بعضهم أن الركوب حال الرمي أفضل من الرمي وهو ماشي، وبعضهم يقول: الأرفق بالإنسان يفعله، إن احتاج إلى الركوب أو احتيج إليه من غيره كما احتيج إلى النبي ﵊ ليرى؛ ولئلا يزدحم عليه الناس على ما تقدم، إن كان ممن احتاج إلى مثل هذا فهو في حقه أفضل، وإلا فالأرفق هو الأفضل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 482

الشيخ: يعني هم يقولون .. ، هنا الكلام على راحلته يوم النحر، وما في وقوف يوم النحر ما في وقوف، يعني هل جاء اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر راكب وإلا ماشي؟ سيأتي إن شاء الله تعالى، لكن ما دام جمرة العقبة وهو راكب والحكم للجميع، مبدأ الرمي من الركوب هل هو أفضل أو لا؟ يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. على كل حال يستدل بالخبر من يرى أن الركوب أفضل في الرمي وفي الوقوف وفي جميع ما ركب النبي ﵊ فيه، وأصل المسألة الحج كله، هل الأفضل الركوب فيه أو المشي؟ النبي ﵊ حج راكب، والآية: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [(٢٧) سورة الحج]، فقدم الرجال، بعض أهل العلم يقول: تقديمهم دليل على أن المشي أفضل. رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: ((لتأخذوا مناسككم)): اللام هذه لام الأمر، وجاء بصريحه فقال: ((خذوا عني مناسككم))، كما قال بالنسبة للصلاة: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، وهذه قاعدة عامة يستدل بها العلماء على إيجاب الواجب وعدم إيجاب غيره بهذا الأمر، على خلافٍ بينهم في تفاصيل في الواجبات والمستحبات، وإن كانت داخلةً في مطلق الأمر، فمنها ما حملوه على الوجوب لما يحتف به، ومنها ما حملوه على الاستحباب لما يحتف به، المقصود أن هذا اللفظ العام المطلق يدخل فيه جميع أفعاله ﵊. ((فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)): ((لتأخذوا عني مناسككم)): هذا أمر يشمل الإحرام، يشمل الوقوف، يشمل الطواف ويشمل السعي، بمعنى أنه يشمل الأركان، ويشمل أيضاً المبيت والرمي وغيرهما من الواجبات، ويدخل فيه أيضاً المستحبات، وكلها في دائرة المأمور به ((لتأخذوا))، فدلالة هذا الأمر على هذه الأمور مستوية أو غير مستوية؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 483

يعني مثل ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أمر يقتضي أن نركع وأن نقرأ وأن نسجد، نعم، وأن نأتي بالواجبات وأن نأتي بالسنن، لنصلي كما كان يصلي، فهذا الأمر المفرد ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) يتناول الأنواع الثلاثة المطلوبة، وهنا ((لتأخذوا عني)) و ((خذوا عني)) تتناول الأمور الثلاثة، فهل في هذا مستمسك لمن يرى جواز استعمال اللفظ الواحد بجميع معانيه؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، هم إذا أرادوا أن يستدلوا على المفردات بهذا الأصل، فدلالته على الأركان مثل دلالته على الواجبات ومثل دلالته على المستحبات، لكن لماذا جعلوا هذه أركان وهذه واجبات وهذه مستحبات؟ أدلة أخرى. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: الأصل أن حجته بيان لما أوجب الله -جل وعلا- عليه وعلى أمته، وبيان الواجب واجب عند أهل العلم، يبدو أن محل السؤال ما فهم! الآن: ألا يقول بعض الشافعية بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في آنٍ واحد؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: والجمهور يمنعون من هذا، لا يستعمل في أكثر من معنى اللفظ الواحد، يعني لو جاء شخص شجاع وأبخر في الوقت نفسه تنبعث من فمه روائح كريهة هذا يسمونه أيش؟ أبخر، شجاع يشبه الأسد في الشجاعة ويشبه الأسد في البخر، لو قال له جاء أسد، هل يقصد الوصف الأول أو الوصف الثاني أو يقصدهما معاً؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: أو يستعملهما معاً، يستعمل اللفظ الواحد في معنييه؟ الجمهور لا. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: يعني لو دخل شخص طويل العمر وطويل القامة فقال قال: دخل الطويل، كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: أيهما؟ ألا يمكن أن يكون طويل العمر وقصير القامة أو العكس؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: يعني هذا المتحدث يقصد الأمرين معاً أو يقصد أحدهما؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا لا، المسألة علمية اصطلاحية، الجمهور يقولون ما يمكن. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: أنتم الآن متهيئين للبحث في مثل هذه وإلا تمر مثل غيرها. طالب:. . . . . . . . .

стр. 484

يعني حينما يستدل مستدل على ركنٍ من الأركان يقول: وقف النبي ﵊ وقال: ((خذوا عني مناسككم)) فالوقوف ركن، ويستدل به على واجب من الواجبات ويقول: بات النبي ﵊ بمزدلفة وقال: ((خذوا عني مناسككم)) والسنن كثيرة وفعلها قال: ((خذوا عني مناسككم)) بات ليلة عرفة بمنى وقال: ((خذوا عني مناسككم))، يعني دلالة ((خذوا عني مناسككم)) على حدٍ سواء تؤخذ منها جميع هذه الأنواع الثلاثة، يعني هل نقول أن هذا دليل لمن يقول بجواز استعمال اللفظ في معانيه فضلاً عن معنييه؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، الكلام عن ... دعونا من الأدلة الأخرى. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا لا، أمر صريح ((خذوا عني مناسككم))، ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). طالب:. . . . . . . . . الشيخ: من باب المشترك اللفظي، نعم. طالب:. . . . . . . . . يعني القدر المشترك بين الجميع، يعني يدل على القدر المشترك بين الأمور الثلاثة وهي أنها كلها مطلوبة. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: وين؟ إيه؛ لأنه ما يسلم الكلام، ما يسلم من نقض يعني لو أخذناه على عمومه، ما يسلم من نقض، يعني عندهم الأمر حقيقته الوجوب، ومجازه الاستحباب، نعم. هل تقول –مثلاً- أمر من الأوامر بالنسبة لبعض الناس على سبيل الوجوب، وبعض الناس على سبيل الاستحباب؛ لأنه يوجد بالنسبة لهذا ما يصرف الأمر، هل نقول أن دلالة الخبر على الاثنين، أو نقول على أنه يدل على ما وضع له في الأصل والثاني يطلب له دليل آخر؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: هذا الأصل، أنه دلالته على معنىً واحد، يبدو أن المسألة تحتاج إلى مزيد إيضاح بالأمثلة، والوقت لا يستوعب. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: الأصل أنه يتناول حقيقة فقط، والمعاني الأخرى المجازية ما يتناولها. طالب: هذا قول الجمهور يا شيخ؟ هذا قول الجمهور إيه، لو الدرس عادي يعني انتهينا ما انتهينا معنا وقت كان تبسط المسألة بأمثلتها، لكن تعرفون الدورات لها ظروفها. ويقول: ((لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحد بعد حجتي هذه)): ومن هذه الجملة أخذ الصحابة ومن بعدهم تسمية هذه الحجة وأنها حجة الوداع.

стр. 485

وحدثني سلمة بن شبيب، قال حدثنا الحسن بن أعين، قال حدثنا معقل، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين عن جدته أم الحصين قال سمعتها تقول: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلتَه -عليه الصلاة السلام- والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله ﷺ يظلله عن حر الشمس: رافعٌ ثوبه، إعراب ثوبَه: مفعول به لاسم الفاعل؛ لأن اسم الفاعل وسائر المشتقات تعمل عمل فعلها، لكن هل الأفصح هنا أن نقول: رافعٌ ثوبَه أو رافعُ ثوبِه، ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [(٣) سورة الطلاق]، ﴿مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ [(٤٥) سورة النازعات]، هنا إضافة، هل نقول الإضافة هنا أفضل وإلا التنوين ونصب المعمول أفضل؟ وهل هناك فرقٌ بين أن يقال -أن يقول القائل-: "أنا قاتلٌ زيداً"، وبين أن يقول: "أنا قاتلُ زيدٍ". طالب:. . . . . . . . . "قاتلٌ زيداً" مستقبل تهديد هذا، وإذا قال: "أنا قاتلُ زيدٍ" هذا أيش؟ اعتراف، هذا اسم فاعل إيه، والآخر رافع الصيغة صيغة فاعل اسم فاعل لكنها تعمل عمل الفعل. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: وين؟ على حسب دلالته على المضي أوالاستقبال. على رأس رسول الله ﷺ من الشمس: فالاستظلال جائز على أن لا يكون بملاصق، وإن منعه بعض أهل العلم وقالوا: لا يستظل، ويستدلون بأقوال الصحابة: إضحَ لمن أحرمت له، بقول عمر وابن عمر وغيرهما، على كل حال الأفضل أن يكون الإنسان بادياً ما لم يشق عليه هذا، وإلا فالله -جل وعلا- عن تعذيب الإنسان نفسه غني لا سيما وقد ثبت هذا الفعل عنه ﵊ أما كشف السيارات وإتلاف الأموال بهذه الطريقة فليس من هديه ﵊. قالت: فقال رسول الله ﷺ قولاً كثيراً، ثم سمعته يقول: ((إن أمر عليكم عبد مجدع)): يعني مجدع الأطراف، حسبتها قالت أسود: كلها أوصاف نقص، عبد، ومجدع، وأسود، ويقودكم بهذا الشرط، ((يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا)): بهذا الشرط، وعلى هذا تكون البيعة.

стр. 486

عبدٌ أسود، الإمامة العظمى لها شروط عند أهل العلم، منها أن يكون قرشياً، الأئمة من قريش، ومنها الكفاءة، ومنها أمور كثيرة جداً، والعبد هذا مشغول بخدمة سيده، فكيف يصح أن يكون قائداً لغيره ويُسمع له ويُطيع؟ ولأهل العلم أجوبة، منهم من يقول: إن المراد به ليس هو هذا الإمام الأعظم، وإنما من يعينه الإمام الأعظم، عين شخص بهذه الأوصاف ليس لك حق أن تعترض. يعني ولي أميراً –مثلاً- على منطقة من المناطق من قبل ولي الأمر -الإمام الأعظم- هل لأحد أن يعترض عليه على أن يقود الناس بكتاب الله؟ مهما كانت أوصافه ليس له أن يعترض، والشروط للإمام الأعظم. الإمام الأعظم حمله بعضهم حتى هذا على الإمام الأعظم إذا غلب الناس، يعني في حال القهر، واستتب له الأمر، ولو اختلت الشروط تجب طاعته؛ لأن الخروج عليه يلزم عليه ما يلزم من الضياع التام للأرواح وللأديان وللأعراض وللأموال ولكل شيء. يقول: وحدثني أحمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم: وسماه الإمام فيما بعد بأنه خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، عن أم الحصين جدتِه، قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ ، والآخرُ رافعٌ ثوبه يستره من الحرّ، حتى رمى جمرة العقبة. وقال مسلم: الإمام صاحب الصحيح، واسم أبي عبد الرحيم: خالد بن أبي يزيد وهو خال محمد بن سلمة الراوي عنه، روى عنه وكيع وحجاج الأعور: وبذلك ترتفع عنه الجهالة، ويكفي تخريج الإمام مسلم له، كفى بتخريج الإمام مسلم له توثيقاً، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ..

стр. 487

صحيح مسلم - كتاب الحج (١٧) حجم الحصاة ووقت الرمي – التحليق والتقصير الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا تكرر مراراً، نرجو التكرم بذكر الطريقة الإسلامية في استقبال المولود، وما معنى قول الترمذي حسن صحيح، وأرجو تفسير الآية من سورة النور تفسيراً كاملاً ... أسئلة لا علاقة لها بدورتنا، وهي وإن كانت من صميم العلم، لكن يبقى أن المسألة لها مناسبات. يقول: انتشر الآن إزار مفصل كهيئة تنورة النساء فما حكمه، وإذا كان لا يجوز ما هي العلة حتى نوضح للناس؟ ذكرنا في الدورة الماضية في العام الماضي أن هذه -ما فصل على هذه الطريقة- نوع من السراويل، وهو معروفٌ عند العرب، وتكلموا عليه في كتبهم -كتب اللغة- ويسمونه النقبة، إزار بدون أكمام وهو سروال، وهو نوعٌ من السراويل، فهو داخلٌ في الممنوع. يقول: متى يستحب أن يهل المتمتع بالحج، أقصد أي وقت في يوم التروية؟ يهل قبل صلاة الظهر؛ ليصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر بمنىً محرماً. وكذلك متى يهل عند الميقات، هل عند ركوب السيارة أم عندما تتحرك السيارة؟ ابن عباس جاء عنه ما يجمع بين الروايات المختلفة في هذه المسألة؛ لأن ابن عمر يقول: النبي ﵊ إنما أهل عندما انبعثت به راحلته، وفي رواية عند الشجرة، وجاء في الحديث أنه أهل من عند المسجد أو من المسجد بعد أن صلى، وكل هذا ثابت عنه ﵊ أنه هل بعد الصلاة، وأهل عندما ركب راحلته، وأهل أيضاً على ظهر البيداء، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره ما يزيل الإشكال، وأن النبي ﵊ هل من ذلك كله، فسمعه أناس يهل في المسجد فقالوا: أهل بالمسجد، وسمعه أناس قالوا سمعوه يهل عندما ركب دابته، فقالوا: إنما أهل عندما ركب ناقته، وسمعه أناس يهل على ظهر البيداء فقالوا: إنما أهل رسول الله ﷺ لما علا على البيداء، وابن عمر يقول: بيدائكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ إنما أهل من عند المسجد، وفي رواية إنما أهل عندما ركب دابته.

стр. 488

المقصود أنها لا تعارض بينها ولا تنافي، كل روى ما رأى وسمع، وقد أهل في هذه المواضع كلها. رجل عنده وصية لحج التمتع، وجد من يوكله من أهل مكة للقيام بالوصية هل عليه هدي تمتمع، بمعنى أن المنوب عنه آفاقي والنائب مكي؟ إذا كان المنوب عنه آفاقي يلزمون النائب أن يحرم من ميقات هذا الآفاقي؛ ليكون نائباً عنه في جميع ما يلزمه، ومما يلزم هذا الآفاقي الإحرام من ميقاته، فعليه أن يحرم من ميقاته إذا كان المنوب عنه من نجد أحرم من السيل، إذا كان المنوب عنه من المدينة أحرم من ذي الحليفة ليقوم مقامه في جميع أعمال الحج بدءً من إهلاله بالحج من الميقات، وحينئذٍ إذا أهل من الميقات يلزمه هدي التمتع، ولا يكون حكمه حكم المكي، قد يكون المنوب عنه -المبلغ الذي يدفعه للنائب- لا يفي بجميع المتطلبات التي لو حج بنفسه، لو حج بنفسه أو أناب من بلده يحتاج –مثلاً- إلى ثلاثة آلاف -نفترض هذا- يعني شخص من الرياض لزمه الحج فأناب شخص وهو لا يستطيع بنفسه يستطيع بماله، فدفع ثلاثة آلاف إلى من ينوب عنه، لكن هذا قال: أنا لا أملك ثلاثة آلاف أنا أملك ألف ريال فقط، وبإمكان أن أنيب شخص من داخل مكة يحج عني بألف، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن]، إذا كان لا يستطيع أن يدفع حجة لمن يقوم مقامه في جميع الأعمال لا مانع أن ينيب بقدر ما يملك. يقول: الطفل إذا كان مميزاً فأحرم بإذن وليه ثم شق عليه إكمال الحج هل له أن يحلله؟ ليس له أن يحلله؛ لوجوب المضي في الحج، ولوجوب إتمامه، ويلزمه ما يلزم الكبير من الإتمام إلا ما لا يستطيعه. يقول: رجل يريد الحج وينوي أن يضحي، فهل إذا وصل الميقات وهو مريد الحج متمتع يأخذ من إبطيه وأظافره وبقية شعره؟ ليس له ذلك. إذا قضى عمرته هل له أن يقصر أو يحلق من شعره؟ نعم؛ لأنه نسك واجب. امرأة محادة على زوجها سافرت مع ابنه وزوجته ليحج بها علماً أنها سبق لها الحج؟ المحدة لا يجوز لها أن تخرج من بيتها الذي بلغها فيه الخبر إلا لضرورة، والحج ليس منه، والحج لا يلزمها وهي في هذه الحالة، مع أنه يقول أنها سبق لها الحج. يقول تبعاً لذلك: هل يصح حجها وهي في الحداد، هل يصح سفرها من الرياض إلى مكة؟

стр. 489

لا تخرج من بيتها إلا لحاجة. إذا سافرت مع ولدها هل تحج أم يبقيها في مكانٍ آمن في مكة؟ سفرها فيه ما فيه. هذا يسأل عن أمه التي وجب عليها الحج وهي لا تستطيع ببدنها وتستطيع بمالها أو بولدها المتبرع؟ في الحديث الصحيح عن ابن عباس عن أخيه الفضل أن امرأة خثعم سألت النبي ﵊ قالت: "إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم))، فمن استطاع الحج بماله لا بنفسه وجب عليه أن ينيب من يحج عنه بماله، لكن إذا تبرع أحد أولاده بالحج عنه مجاناً فهذا من البر، لكن لا على سبيل الوجوب والإلزام؛ لأن الوجوب إنما يلزم الأم، نعم جاء الأمر للابن أن يحج عن أبيه في حديث أبي رزين العقيلي قال: "إن فريضة الله في الحج -مثل السؤال السابق- أدركت أبي شيخاً وهو لا يستطيع أن يحج، أفأحج عنه؟ قال: ((حج عن أبيك واعتمر))، لكن الأصل أن الوجوب إنما يلزم الأب، الوجوب إنما هو متعلقٌ بالأبِ؛ لأنه إنما وجب عليه بنفسه إن كان مستطيعاًَ؛ لأنه هو المخاطب بقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]، وإن لم يستطع بنفسه واستطاع بماله لزمه أن ينيب، لكن إن ناب عنه ولده مجاناً أو بأجرة فلا بأس، ولا يلزم الابن أن ينوب عنه، نعم هو من البر لكن لا يلزمه. ينوب عنه من يدفع له المال؛ لأن القدرة إنما كانت بالمال، فاللازم على النائب الذي أخذ المال، ومثله في قوله ﵊: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه))، وأهل العلم يخصون هذا الصيام بصوم النذر ولا يلزم أحداً بعينه من الأولياء لا الابن ولا غير الابن، إنما يصام عنه إن أمكن إن وجد من يصوم عنه، يتبرع بالصيام عنه وإلا ينتقل إلى البدل. يقول: هل يؤخذ من حديث أم سلمة ﵂: ((طوفي من وراء الناس وأنتِ راكبة)) هل يؤخذ من ذلك جواز أداء العمرة للمرأة وحدها، حيث كثير من الناس يترك زوجته تؤدي العمرة وحدها ويجلس هو مع الأولاد في ناحية من الحرم، وهل يشترط إن جاز ذلك أمن الفتنة عليها؟

стр. 490

أمن الفتنة أمرٌ لا بد منه في جميع التصرفات، تصرفات أمور الدين والدنيا لا بد من أمن الفتنة، فمن خشي عليها الفتنة فهي مطالبة بالقرار، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب]، هذا إذا خشيت الفتنة، مع أمن الفتنة لا بأس أن يتركها أن تؤدي نسكها بمفردها، لأن هذا لا يترتب عليه لا خلوة ولا سفر، وهذا الممنوع بالنسبة للمرأة، على أن تؤديها بالاحتشام الكامل والستر خلاف ما يفعله كثير من الناس، لا سيما إذا لم يكن معها محرم،. . . . . . . . . [١١: ٠٠]. إذا انفردت عن وليها تبرجت هذا موجود، ومع الأسف أنه يوجد في أقدس البقاع، عند من جاء يطلب ما عند الله -جل وعلا- وما عند الله لا ينال بسخطه. يقول: إن النبي ﵊ أرسل أم سلمة ﵂ يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون النبي ﷺ عندها [إسناده صحيح على شرط مسلم] هذا كلام النووي. أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، [رجاله مسلم كما يقول ابن عبد الهادي]. النبي ﵊ أرسل بأم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم مضت فأفاضت [صححه ابن القيم]، إيه ورد بألفاظ كثيرة لكن هذه مفاده. عن عائشة ﵂ أنها قالت: أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت [الجامع الصحيح حسن على شرط مسلم]. وعن عائشة ﵂ أنها قالت: أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون الرسول ﷺ عندها. الأصل أن من أراد أن يسافر وكان معه جميع نسائه يسافر بهن دون قرعة، كل واحدة على نصيبها، لكن إذا كان لا يريد أن يسافر بالجميع ثم أقرع بينهن وسافر بواحدةٍ منهن فالمسألة تختلف. هنا يقول: أما حديث رمي عمر الجمرة من فوق الجبل فهذا يحتاج إلى مزيد بحث. إيه

стр. 491

الحمد لله حمداً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد، قال ابن حاتم: حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد، قال ابن حاتم، وهذا يقول: قالا حدثنا، لكن أعاد أحدهما، ومرَّ بنا مراراً أن المتجه أن من يعيده هو صاحب اللفظ. قال ابن حاتم: حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- يقول: رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف: وتقدم ما يدل على هذا، والنبي ﵊ قرر ذلك بفعله وقوله وتمثيله، فتضافرت عليه السنن، القول والفعل والتمثيل، بمعنى أنه صنع كما يصنع الخاذف بيده، وحصى الخذف مثل حب الباقلاء والبندق .. طالب:. . . . . . . . . نعم، الآن النبي ﵊ رمى بمثل حصى الخذف هذا فعل وإلا .. ؟ فعل، وقاله بكلامه ﵊ على ما تقدم، ورفع الحصيات في يده، وأراهم إياها، وقال: ((بمثل هذا فارموا، إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو))، والتمثيل: فعل مثل ما يفعل الخاذف، نعم، هذا التمثيل. فكون الحصى بهذا المقدار هو السنة، والزيادة عليه من الغلو والإفراط، والرمي بما هو دونه في الحجم تفريط وتساهل، والخير كل الخير في اتباعه والاقتداء به والائتساء به ﵊. طالب:. . . . . . . . .

стр. 492

الشيخ: إيه عند أهل العلم يجزي إذا كان مما يسمى حصى ولو صغر أو كبر، الإجزاء يجزي، كثيرٌ من الجهال يرمي بالأحجار الكبيرة وأحياناً بالعصي وأحياناً بالنعال، وأحياناً .. ، نعم، وهناك قصص ومشاهد مضحكة حول الجمرات، يعني وجد من وقف على الشاخص يجلده بالعصا ويدعو عليه ويسبه ويشتمه ويقول: أنت الذي فرقتَ بيني وبين زوجتي، أقول قصص كثيرة مضحكة من هذا النوع، وتتكرر باستمرار، ومع ذلك الجهال لا يريدون أن يتعلموا، والتقصير ممن أخذ عليه العهد والميثاق بالبيان والبلاغ حاصل نسأل الله العفو، وإن كان الجهات المسئولة عن الحج رتبت من يفيد الناس ويوجه الناس ويعظ الناس ويعلم الناس، لكن الأعداد الهائلة، ومثل هذه الأماكن مواطن الزحام يستحيل أن يعلم كل شخص بعينه، لكن على المسلم أن يتعلم، لا سيما ما يصحح عباداته الواجبة عليه. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، هم يقولون حصى. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: المقصود أنها حصى، ما في إشكال. . . . . . . . . ما هو بحصى التراب المجتمع ما هو بحصى. طالب:. . . . . . . . . الشيخ: عندهم ما يجزئ مثل هذا، التراب إذا اجتمع ولا الخزف ولا الزجاج لا بد أن يكون من الحصى. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر ﵄ قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس". وحدثناه علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: كان النبي ﷺ بمثله. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس، عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى: يعني بعد أفاض من المزدلفة بعد الإسفار جداً وصل مكان الجمرة ضحى فرماها بسبع حصيات، وهذه هي السنة، ثم نحر ثم حلق ثم أفاض.

стр. 493

وأما بعد: يعني بعد ذلك اليوم بعد يوم النحر، ولذا بنيت بعد على الضم؛ لأن المضاف محذوف مع نيته؛ لأنه إذا حذف المضاف مع نيته بنيت على الضم وإذا أضيفت أعربت ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [(١٣٧) سورة آل عمران]، قبل وبعد الحكم واحد والجهات الست، وإذا قطع عن الإضافة مع عدم إضافة نية المضاف إليه أعربت مع التنوين، وهنا قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه، وأما بعد: أي بعد ذلك اليوم، فإذا زالت الشمس: يعني في أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر لمن أراد أن يتعجل، والثالث عشر لمن تأخر، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة]، ماذا نفهم من هذه الآية؟ المساواة؟ يعني هل نفهم من الآية تفضل التأخر؟ يعني إذا استحضرنا هنا ﴿فلا إثم عليه﴾ استحضرنا معه ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة]، استحضرنا ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [(١٠١) سورة النساء]، كلها فيها رفع الإثم، وماذا يقتضي رفع الإثم؟ الجواز، وعرفنا أنه بالنسبة للسعي، السعي ركن من أركان الحج وتقدم ما فيه، والقصر سنة، وهنا التقدم أو التأخر كلامها لا إثم عليه، هل يعني هذا أنهما سواء؟ ولماذا عقب التأخر بقوله: ﴿لمن اتقى﴾ أو ﴿لمن اتقى﴾ يعود على الجميع؟ الشرط والوصف والقيد والاستثناء إذا تعقبت جمل تعود على الأخيرة أو على الجميع؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، الآن هذا لمن تأخر يلزم فيه التقوى، واللي تعجل ما يلزمه التقوى؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا، ﴿لمن اتقى﴾ لكن هل التقوى مشترطة فيمن تأخر دون من تقدم أو للجميع؟ طالب:. . . . . . . . . الشيخ: يعني هل نستفيد من الآية أن التأخر أفضل من التعجل، ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ السياق واحد، لا مزية من خلال الآية لمن تعجل ولا لمن تأخر، يبقى قوله -جل وعلا-: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ هل المراد به من تأخر أو الجميع؟

стр. 494

هو لا يمكن أن يقال: لمن تعجل فقط، مفروغٌ منه يعني، يعني لا يقال ﴿لمن اتقى﴾ خاص بمن تعجل ولا للجميع، إنما .. لا، هم يتفقون على أن الآخر داخل، يعني في القذف ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤، ٥) سورة النور]، التوبة ترفع الفسق أو ترفع الثلاثة كلها؟ لهم ثلاثة أوصاف يجلدون القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادته أبداً، ويحكم عليه بالفسق، ﴿إلا الذين تابوا﴾ هل يرفع الأوصاف الثلاثة؟ الحد لا يرفع اتفاقاً، لا يرتفع الحد بالتوبة، قبول الشهادة. الآن محل الاتفاق بين أهل العلم الأول لا يرتفع الذي هو الحد؛ لأنه حق آدمي، والأخير الفسق وصف الفسق يرتفع اتفاقاً، لكن هل تقبل شهادته أو لا تقبل؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿إلا الذين تابوا﴾ معروف أنه إذا تاب بشروطها، يعني توبة مقبولة توبة نصوح، يرتفع وصف الفسق بلا شك، لكن هل تقبل شهادته والله -جل وعلا- يقول: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً﴾ الآن الاستثناء تعقب جمل صح وإلا لا؟ تعقب جمل يعود إلى الأخيرة اتفاقاً، يرفع الوصف الأخير اتفاقاً ولا يرفع الوصف الأول اتفاقاً، والثاني هو محل الخلاف بين أهل العلم، ولذا يختلفون هل يرفع الجمل السابقة كلها أو لا يرفع إلا الأخيرة، أو يترك الحكم للقرائن والأدلة الأخرى كما هنا، هذا المقرر عند المحققين أنه يترك للأدلة الأخرى، أحياناً يقتضي رفع الجميع، أحياناً يقتضي رفع الأخير فقط، والباقي يترك للأدلة الأخرى والقرائن.

стр. 495

نعود إلى آية البقرة ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ لمن اتصف بهذا الوصف يحصل له رفع الإثم سواء تعجل أو تأخر، ويكون معنى الآية هو معنى قوله ﵊: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) فلا إثم عليه البتة، شريطة أن يتحقق الوصف الذي هو التقوى سواءٌ في ذلك من تعجل ومن تأخر، ثم نأخذ حكم أو فضل التأخر من فعله ﵊ كونه تأخر، فعلى هذا قوله: ﴿لمن اتقى﴾ يعود إلى الجميع، والتقوى شرطٌ لرفع الإثم عن الحاج سواء تعجل أو تأخر، شريطة أن يكون قد اتقى الله في حجه، فيكون الحج قد ترتبت عليه آثار من محو الذنوب كلها، حتى يقول جمعٌ من أهل العلم أنه يمحو الكبائر والصغائر، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، شريطة أن يكون قد اتقى الله في حجه: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)). طالب:. . . . . . . . . الشيخ: لا لا، لا ولا تدل عليه، هذا السياق ما يدل عليه، رفع الإثم المذكور في الآية ﴿لمن اتقى﴾ لا يستحق رفع الإثم إلا من اتقى، أنت لا تتصور أن الإثم الحاصل في الحج، رفع الإثم الذي تحمله هذا الشخص -هذا الحاج- فيكون هذا من أدلة فضل الحج، الأدلة العظيمة التي تثبت فضل الحج أنه يرفع الإثم عن الحج، فيكون معنى الآية هو معنى قوله: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) لكن بهذا القيد أن يكون قد اتقى، أما الذي لا يتقي الله تعالى في حجه لا تترتب عليه آثاره، فلا يرتفع عنه إثمه ولا يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →