Полный текст (884 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الحمد لله حمداً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد، قال ابن حاتم: حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد، قال ابن حاتم، وهذا يقول: قالا حدثنا، لكن أعاد أحدهما، ومرَّ بنا مراراً أن المتجه أن من يعيده هو صاحب اللفظ.
قال ابن حاتم: حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- يقول: رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف: وتقدم ما يدل على هذا، والنبي ﵊ قرر ذلك بفعله وقوله وتمثيله، فتضافرت عليه السنن، القول والفعل والتمثيل، بمعنى أنه صنع كما يصنع الخاذف بيده، وحصى الخذف مثل حب الباقلاء والبندق ..
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الآن النبي ﵊ رمى بمثل حصى الخذف هذا فعل وإلا .. ؟ فعل، وقاله بكلامه ﵊ على ما تقدم، ورفع الحصيات في يده، وأراهم إياها، وقال: ((بمثل هذا فارموا، إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو))، والتمثيل: فعل مثل ما يفعل الخاذف، نعم، هذا التمثيل.
فكون الحصى بهذا المقدار هو السنة، والزيادة عليه من الغلو والإفراط، والرمي بما هو دونه في الحجم تفريط وتساهل، والخير كل الخير في اتباعه والاقتداء به والائتساء به ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 492
الشيخ: إيه عند أهل العلم يجزي إذا كان مما يسمى حصى ولو صغر أو كبر، الإجزاء يجزي، كثيرٌ من الجهال يرمي بالأحجار الكبيرة وأحياناً بالعصي وأحياناً بالنعال، وأحياناً .. ، نعم، وهناك قصص ومشاهد مضحكة حول الجمرات، يعني وجد من وقف على الشاخص يجلده بالعصا ويدعو عليه ويسبه ويشتمه ويقول: أنت الذي فرقتَ بيني وبين زوجتي، أقول قصص كثيرة مضحكة من هذا النوع، وتتكرر باستمرار، ومع ذلك الجهال لا يريدون أن يتعلموا، والتقصير ممن أخذ عليه العهد والميثاق بالبيان والبلاغ حاصل نسأل الله العفو، وإن كان الجهات المسئولة عن الحج رتبت من يفيد الناس ويوجه الناس ويعظ الناس ويعلم الناس، لكن الأعداد الهائلة، ومثل هذه الأماكن مواطن الزحام يستحيل أن يعلم كل شخص بعينه، لكن على المسلم أن يتعلم، لا سيما ما يصحح عباداته الواجبة عليه.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا، هم يقولون حصى.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: المقصود أنها حصى، ما في إشكال. . . . . . . . . ما هو بحصى التراب المجتمع ما هو بحصى.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: عندهم ما يجزئ مثل هذا، التراب إذا اجتمع ولا الخزف ولا الزجاج لا بد أن يكون من الحصى.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر ﵄ قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس".
وحدثناه علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: كان النبي ﷺ بمثله.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس، عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى: يعني بعد أفاض من المزدلفة بعد الإسفار جداً وصل مكان الجمرة ضحى فرماها بسبع حصيات، وهذه هي السنة، ثم نحر ثم حلق ثم أفاض.
стр. 493
وأما بعد: يعني بعد ذلك اليوم بعد يوم النحر، ولذا بنيت بعد على الضم؛ لأن المضاف محذوف مع نيته؛ لأنه إذا حذف المضاف مع نيته بنيت على الضم وإذا أضيفت أعربت ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [(١٣٧) سورة آل عمران]، قبل وبعد الحكم واحد والجهات الست، وإذا قطع عن الإضافة مع عدم إضافة نية المضاف إليه أعربت مع التنوين، وهنا قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه، وأما بعد: أي بعد ذلك اليوم، فإذا زالت الشمس: يعني في أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر لمن أراد أن يتعجل، والثالث عشر لمن تأخر، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة]، ماذا نفهم من هذه الآية؟ المساواة؟ يعني هل نفهم من الآية تفضل التأخر؟ يعني إذا استحضرنا هنا ﴿فلا إثم عليه﴾ استحضرنا معه ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة]، استحضرنا ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [(١٠١) سورة النساء]، كلها فيها رفع الإثم، وماذا يقتضي رفع الإثم؟
الجواز، وعرفنا أنه بالنسبة للسعي، السعي ركن من أركان الحج وتقدم ما فيه، والقصر سنة، وهنا التقدم أو التأخر كلامها لا إثم عليه، هل يعني هذا أنهما سواء؟ ولماذا عقب التأخر بقوله: ﴿لمن اتقى﴾ أو ﴿لمن اتقى﴾ يعود على الجميع؟
الشرط والوصف والقيد والاستثناء إذا تعقبت جمل تعود على الأخيرة أو على الجميع؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا، الآن هذا لمن تأخر يلزم فيه التقوى، واللي تعجل ما يلزمه التقوى؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا، ﴿لمن اتقى﴾ لكن هل التقوى مشترطة فيمن تأخر دون من تقدم أو للجميع؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني هل نستفيد من الآية أن التأخر أفضل من التعجل، ﴿وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ السياق واحد، لا مزية من خلال الآية لمن تعجل ولا لمن تأخر، يبقى قوله -جل وعلا-: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ هل المراد به من تأخر أو الجميع؟
стр. 494
هو لا يمكن أن يقال: لمن تعجل فقط، مفروغٌ منه يعني، يعني لا يقال ﴿لمن اتقى﴾ خاص بمن تعجل ولا للجميع، إنما .. لا، هم يتفقون على أن الآخر داخل، يعني في القذف ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤، ٥) سورة النور]، التوبة ترفع الفسق أو ترفع الثلاثة كلها؟ لهم ثلاثة أوصاف يجلدون القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادته أبداً، ويحكم عليه بالفسق، ﴿إلا الذين تابوا﴾ هل يرفع الأوصاف الثلاثة؟ الحد لا يرفع اتفاقاً، لا يرتفع الحد بالتوبة، قبول الشهادة.
الآن محل الاتفاق بين أهل العلم الأول لا يرتفع الذي هو الحد؛ لأنه حق آدمي، والأخير الفسق وصف الفسق يرتفع اتفاقاً، لكن هل تقبل شهادته أو لا تقبل؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿إلا الذين تابوا﴾ معروف أنه إذا تاب بشروطها، يعني توبة مقبولة توبة نصوح، يرتفع وصف الفسق بلا شك، لكن هل تقبل شهادته والله -جل وعلا- يقول: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً﴾ الآن الاستثناء تعقب جمل صح وإلا لا؟ تعقب جمل يعود إلى الأخيرة اتفاقاً، يرفع الوصف الأخير اتفاقاً ولا يرفع الوصف الأول اتفاقاً، والثاني هو محل الخلاف بين أهل العلم، ولذا يختلفون هل يرفع الجمل السابقة كلها أو لا يرفع إلا الأخيرة، أو يترك الحكم للقرائن والأدلة الأخرى كما هنا، هذا المقرر عند المحققين أنه يترك للأدلة الأخرى، أحياناً يقتضي رفع الجميع، أحياناً يقتضي رفع الأخير فقط، والباقي يترك للأدلة الأخرى والقرائن.
стр. 495
نعود إلى آية البقرة ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ لمن اتصف بهذا الوصف يحصل له رفع الإثم سواء تعجل أو تأخر، ويكون معنى الآية هو معنى قوله ﵊: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) فلا إثم عليه البتة، شريطة أن يتحقق الوصف الذي هو التقوى سواءٌ في ذلك من تعجل ومن تأخر، ثم نأخذ حكم أو فضل التأخر من فعله ﵊ كونه تأخر، فعلى هذا قوله: ﴿لمن اتقى﴾ يعود إلى الجميع، والتقوى شرطٌ لرفع الإثم عن الحاج سواء تعجل أو تأخر، شريطة أن يكون قد اتقى الله في حجه، فيكون الحج قد ترتبت عليه آثار من محو الذنوب كلها، حتى يقول جمعٌ من أهل العلم أنه يمحو الكبائر والصغائر، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، شريطة أن يكون قد اتقى الله في حجه: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا لا، لا ولا تدل عليه، هذا السياق ما يدل عليه، رفع الإثم المذكور في الآية ﴿لمن اتقى﴾ لا يستحق رفع الإثم إلا من اتقى، أنت لا تتصور أن الإثم الحاصل في الحج، رفع الإثم الذي تحمله هذا الشخص -هذا الحاج- فيكون هذا من أدلة فضل الحج، الأدلة العظيمة التي تثبت فضل الحج أنه يرفع الإثم عن الحج، فيكون معنى الآية هو معنى قوله: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) لكن بهذا القيد أن يكون قد اتقى، أما الذي لا يتقي الله تعالى في حجه لا تترتب عليه آثاره، فلا يرتفع عنه إثمه ولا يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 496
المسألة معروفة عند أهل العلم خلاف، ابن حجر يرجح أنه للجميع الصغائر والكبائر والألباني كذلك، لكن القيد تكرر في نصوص كثيرة ((ما اجتنبت الكبائر))، ((ما لم تغشَ كبيرة)) وعند الجمهور الكبائر لا بد لها من التوبة، جاء عند ابن ماجه حديث أن النبي ﵊ دعا عشية عرفة أن يغفر لعموم الحاج، فقال: ((قد فعلت إلا المظالم، فقال يا رب: والمظالم، فلم يجب في عرفة)) عند ابن ماجه وفيه ضعف، فلم يجب في عرفة أجيب بالمزدلفة، فقال: ((والمظالم))، وبهذا يستدل على أن .. ابن حجر جعل هذا الحديث شاهد لحديث: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) وأنه يتناول الكبائر والصغائر، وليس معنى هذا أن الإنسان يسترسل في اقتراف المحرمات، واجترام الذنوب والمعاصي كبيرها وصغيرها ثم بعد ذلك يقول: أحج وأرجع ... هذا لا يوفق للحج المبرور، هذا لا يوفق للحج المبرور، كثيرٌ من الناس يقول الأمر سهل الحج أربعة أيام، وبعضهم يختصره في ثلاثة، أربعة أيام يقول: لو أن إنسان بالمخيط أو بالإبرة يخيط الفم يستطيع أن يمسك نفسه ثلاثة أيام لا يرفث ولا يفسق ويرجع ...
هذا لا يمكن، مستحيل، لا يوفق، الشخص الذي لسانه طول عامه في القيل والقال يريد أن يحفظ لسانه في هذه الأيام لا يستطيع، وجرب تجد، كثير من الناس حج بهذه النية وبهذا القصد فإذا وصل إلى الأماكن المقدسة حتى في يوم عرفة تجده لا يستغل الوقت لا بذكر ولا بتلاوة، وإنما يستغله بالقيل والقال، وإن كان وحده تلفت يميناً وشمالاً علَّه أن يعرف أحداً يذهب إليه، هذا حاصل، ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة))، وكثير من طلبة العلم لا يعرف القرآن إلا إذا تقدم قبل الإقامة بخمس دقائق، وأدى الركعتين على أي وجه، ثم تناول المصحف وقرأ، يعني إن صادف مثل هذه الفرصة وإلا فالقرآن ليس له عنده نصيب، ثم بعد ذلك في العشر الأواخر يذهب إلى الأماكن المقدسة ويفرغ نفسه من جميع الأعمال، والنية طيبة لا إشكال فيها، لكن هل يعان على أن يفعل في هذه العشر مثل ما يفعله سلف هذه الأمة من ملازمة كتاب الله، حتى أن بعضهم يقرأ القرآن كل يوم؟
стр. 497
ولاحظ ما عليه الإخوان، يجلس بعد صلاة العصر إلى المغرب، لكنه ما اعتاد أن يقرأ القرآن ليل نهار، وله ورد ما يفرط فيه يومي، يجلس بعد صلاة العصر يفتح المصحف، ثم يقرأ دقيقة أو دقيقتين، ثم يلتفت يمين أو شمال لعله يجيء أحد، ثم بعد ذلك خمس دقائق ربع ساعة يطبق المصحف وإن جاء واحد وإلا راح هو يدور! ((تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة))، هذا الحاصل يا إخوان، الآن من أثقل الأمور على بعض طلاب العلم -ونسأل الله -جل وعلا- العفو والمسامحة- أنه في حل أنسه إذا كان في رحلة أو في استراحة،. . . . . . . . . بهم و ... يستأنس، ثم يجيء واحد من خيار الناس الذي لا قيل ولا قال، قد لا يطاق مثل هذا في مثل هذه الظروف، لا سيما من الإنسان اللي تعود، يبي ناس يصلحون للرحلات، أيش معنى يصلحون للرحلات؟ يعني على سواليف، السواليف أيها الإخوان تجر بعضها بعضاً، لذلك يثقل عليه أن يقرأ في كتاب.
أيها الإخوان شخص عنده شهادة عليا في أخص العلوم الشرعية، جاء مرةً للدرس –مثلاً- في غير الرياض بمكة مثلاً قال للشباب في غرفةٍ ثانية نجلس إلى أن ينتهي الدرس؟ اللي ما تعود ما يطيق يا إخوان، وهو قوله -جل وعلا-: ﴿لمن اتقى﴾.
فالحج لا ترتتب عليه آثاره إلا بالتقوى، الصيام لا ترتب عليه آثاره إلا بالتقوى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيش؟ لعلكم تجوعون، لا، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة].
الصلاة متى تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر؟ إذا صاحبتها التقوى ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة]، نعم هذه العبادة مجزئة ومسقطة للطلب، ولا يؤمر بحجة ثانية ولا يؤمر بقضاء الصيام ولا بإعادة الصلاة، لكن يبقى أن الآثار لا تترتب إلا إذا صحب العمل التقوى؛ لأن الله -جل وعلا- إنما يتقبل من المتقين، الله يعاملنا بالعفو، الله يعفو عنا.
стр. 498
يقول جابر: رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس: يعني في الأيام أيام التشريق الثلاثة لمن تأخر والحادي عشر والثاني عشر لمن تعجل إذا زالت الشمس، فلا يصح الرمي قبل الزوال؛ لأنه فعله ﵊ وقال: ((خذوا عني مناسككم))، وهذا قول عامة أهل العلم، ويذكر عن عطاء وطاووس أنه يجوز قبل الزوال مطلقاً، ويذكر عن أبي حنيفة أنه يجوزه يوم النفر للحاجة، لكن تجويزه يوم النفر قبل الزوال للحاجة هل يحل الإشكال؟
إذا تأملنا بعين البصيرة هل يحل الإشكال أن نقول للناس: ارموا قبل الزوال؛ لأنه وجد مقتلة بعد الزوال، المقتلة تبي تنتقل من طلوع الشمس، نفس الشيء، يعني هل الحاجة تزول بالفتوى والتيسير بالناس بما قبل الزوال؟ لا تزول أبداً، المتعجل متعجل سواءٌ قيل له لا ترمي إلا بعد الزوال أو قيل له ترمي من طلوع الشمس، والزحام الزحام، يعني نعم العصر في يوم النفر خفيف؛ لأن المتعجلين -من وصفه العجلة فضلاً عن كونه بيتعجل في اليوم الثاني عشر- بيرمي مع الزوال، هذا العدد وهذا الكم الذي يرمي بعد الزوال مباشرة متى يبي يرمي إذا أفتي، يرمي مع طلوع الشمس، فالمشكلة هي قائمة، المشكلة قائمة لا تنحل بمثل هذه الفتوى، إنما تنحل بفقه الناس في دينهم.
يقول: وحدثناه علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النبي ﷺ بمثله: أحياناً يقول بنحوه، والفرق بينهما أنه إذا قال بمثله معناه أنه باللفظ، وإذا قال بنحوه فالمعنى.
وحدثني سلمة بن شبيب، قال حدثنا الحسن بن أعين، قال حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير عن جابر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الاستجمار توٌ ورمي الجمار توٌ، والسعي بين الصفا والمروة توٌ، والطواف توٌ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 499
وحدثني سلمة بن شبيب، قال حدثنا الحسن بن أعين، قال حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : ((الاستجمار تو)): توٌ يعني وتر، وفي الحديث في الصحيحين: ((من استجمر فليوتر)).
((ورمي الجمار توٌ)): وتر أيضاً، ((والسعي بين الصفا والمروة توٌ)): يعني وتر، ((والطواف توٌ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو)): الاستجمار تو: يعني الاستجمار المراد به قطع أثر الخارج بمسمحات تكون على وتر ثلاث، فإن أنقت الثلاث زاد حتى ينقي، فإن أنقت الرابعة المسحة الرابعة والمراد هنا المسحات بغض النظر عن عدد الأحجار، قد تكون ثلاث مسحات بحجر واحدة له شعب، وقد تكون بحجرين ثلاث مسحات، فإذا أنقت كفت، على خلاف سيأتي في الجملة الأخيرة.
إن أنقت الرابعة زاد وتر لتكون خامسة، إن احتاج إلى سادس زاد سابع؛ لأن الاستجمار تو، يعني وتر، وفي الصحيحين: ((من استجمر فليوتر)).
والاستجمار إزالة أثر الخارج بالحجارة، وإن قال بعضهم: إن المراد به استعمال المجمرة في البخور، لكن الأول هو الظاهر، وهو الذي عليه الأكثر.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: وين؟ الثلاث لا بد منها.
((ورمي الجمار تو))
طالب:. . . . . . . . .
الجملة الأولى على المسحات، والجملة الأخيرة على الأحجار.
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو استجمر ثلاثاً بحجر واحد له ثلاث شعب يكفي، وهذا يحقق الجملة الأولى، يراد به المسحات أن تكون ثلاث فأكثر، على أن يقطعها على تو يعني على وتر، ورمي الجمار توٌ يعني بسبعة أحجار وتر، والسعي بين الصفا والمروة توٌ سبعة أشواط، والطواف توٌ يعني سبعة أشواط أيضاً.
((وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍ يعني بثلاثة أحجار)): ولذا لما جاءه بحجرين وروثة ألقى الروثة وقال: ((إنها رجس، وقال: ((أبغني ثالثاً)) ولذا يذهب بعض أهل العلم أنه لا يكفي الواحد ولو كانت له شعب، لا بد من أن تكون الأحجار ثلاثة على الأقل، فإن أنقت الثلاثة بها ونعمت وإلا زاد رابع ثم قطع على تو على وتر.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: في هذا لما قال: ((أبغني ثلاثاً)) عرفنا أن أقله ثلاثاً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 500
الشيخ: مثله، يعني يغسل ثلاثاً، يغسل ثلاثاً نعم، والضابط عند أهل العلم في الاستجمار أن لا يبقى من الأُثر إلا ما لا يزيله إلا الماء، هذا بالنسبة للاستجمار، وبالنسبة للاستنجاء ضابطه عندهم عود خشونة المحل، بعض الناس ما يفهم مثل هذا الكلام، لكن لو غسل يديه بصابون -يعني من باب التقريب- لو غسل يديه بصابون وإلا من المنظفات السائلة هذه تستمر اليد فيها لزوجة، فنقول فيه أثر في صابون الآن، أو فيه من هذه المادة السائلة، لكن إذا عادت خشونة اليد عرفنا أن جميع ما على اليد من هذا الطاري قد انتهى، وقل مثل هذا في الخارج.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: نعم، هو عند الجمهور إلى غروب الشمس، لكن دل قوله: "رميت بعد ما أمست، قال: ((ارم ولا حرج)) أنه يجوز الرمي بالليل، وأفتوا به للحاجة لتطول مدة الرمي، وهنا يحل إشكال، ما هو مثل بداية الرمي، يعني حل الإشكال بالليل ظاهر، وأما حله بالإفتاء بالرمي قبل الزوال ليس بظاهر، الناس من بيفوجهم يقول: هؤلاء يذهبون في الساعة السابعة وهؤلاء في الثامنة وهؤلاء في التاسعة، ويوزعون على النهار، وهؤلاء في الظهر وهؤلاء في العصر، لا لا، العجل اللي يبي يرمي بعد الزوال مباشرة تجده الساعة السابعة على الحوض، والعدد هو العدد، والخطر هو الخطر.
وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث عن نافع أن عبد الله ﵄ قال: حلق رسول الله ﷺ وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم، قال عبد الله: إن رسول الله ﷺ قال: ((رحم الله المحلقين)) مرة أو مرتين، ثم قال: ((والمقصرين)).
وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم ارحم المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((اللهم ارحم المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((والمقصرين)).
стр. 501
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، قال حدثنا ابن نمير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((رحم الله المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((رحم الله المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((رحم الله المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((والمقصرين)).
وحدثناه ابن المثنى، قال حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا عبيد الله بهذا الإسناد، وقال في الحديث: فلما كانت الرابعة قال: ((والمقصرين)).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير وأبو كريب جميعاً عن ابن فضيل، قال زهير حدثنا محمد بن فضيل، قال حدثنا عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((اللهم اغفر للمحلقين)) قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين، قال: ((اللهم اغفر للمحلقين))، قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين قال: ((اللهم اغفر للمحلقين)) قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين، قال: ((وللمقصرين)).
وحدثنا أمية بن بسطام، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا روح عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع وأبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يحيى بن الحصين عن جدته أنها سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة، ولم يقل وكيع في حجة الوداع.
وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري ح وحدثنا قتيبة، قال حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل، كلاهما عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 502
وحدثنا يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث عن نافع أن عبد الله قال: حلق رسول الله ﷺ وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم، قال عبد الله: إن رسول الله ﷺ قال: ((رحم الله المحلقين)) مرة أو مرتين، ثم قال: ((والمقصرين)): يعني دعا للمحلقين مراراً، ثم قال: ((والمقصرين))، فيه دليلٌ على أن الحلق أفضل من التقصير، وهل هذا يوم الحديبية أو في حجة الوداع؟
خلاف بين أهل العلم، لكن لا يمنع أن يكون في الموضعين؛ لأنه ﵊ لما أمرهم بالحلق في الحديبية ترددوا، فشكا ذلك إلى أم المؤمنين فقالت: احلق رأسك ثم يمتثلون؛ لأنهم ترددوا رجاء أن يحقق الله لهم دخول مكة ولا يرجعون بدون عمرة، وهذا يشق عليهم أنهم جاؤوا لأمر وصدوا عنه، أمر يرجون ثوابه عند الله -جل وعلا- ثم يصدون عنه، وخفي عليهم الحكمة العظيمة المترتبة على هذا الصلح العظيم الذي هو الفتح الحقيقي، ونزلت فيه سورة الفتح، فمن حرصهم على الخير ترددوا، لا عصياناً منهم له ﵊، لكنه لما حلق عرفوا أن المسألة منتهية مفروغٌ منها، كادوا أن يقتتلوا، وحينئذٍ دعا النبي ﵊ للمحلقين، وأيضاً كما سيأتي في حديث أم الحصين، وأنها شهدت مع النبي ﵊ حجة الوداع، وأنه دعا للمحلقين ثلاثاً ثم قال: ((والمقصرين))، وكل هذا يدل على أن الحلق أفضل بالنسبة للرجال؛ لأنه أبلغ في العبادة فهو أفضل اتفاقاً، أفضل اتفاقاً؛ لأنه أبلغ في العبادة، والتقصير يحصل به إسقاط الواجب، وقد دُعي لهم.
стр. 503
ولهذه الدعوة أو بهذه الدعوة لهم يقرر جمهور العلماء أن الحلق أو التقصير نسك؛ لأنه لو كان مجرد إطلاق من محظور ما ترتب عليه أجر ولا فضل، يعني لو بمجرد إطلاق من محظور مثل لبس الثياب إذا فرغ الإنسان من حجه أو عمرته تحلل، وقد قال بهذا بعض العلماء أنه مجرد إطلاق من محظور ولا يترتب عليه شيء، لكن لما دعي لهم بالمغفرة للمحلقين والمقصرين عرفنا أنه رتب عليه الأجر فهو نسك، وليس مجرد إطلاق من محظور، وهو اجب عند الجمهور، وبعضهم يشدد في أمره فيجعله ركن من أركان الحج، وبعضهم يقول: هو مجرد إطلاق من محظور كما سمعنا ولا شيء في تركه، يعني مثل الثياب، لو الشخص إذا تحلل استمر في إزاره وردائه يلام؟ أو ينكر عليه لا سيما إذا كان هذا لباسه العادي؟ أو يريد أن يلبس مثل بعض المسلمين الذين لباسهم العادي إزار ورداء؟
ما يلزم، فلبس الثياب إطلاق من محظور لا إشكال فيه، ولذا لم يدعَ لمن لبس ثيابه، وإنما دعي للمحلقين؛ لأنه نسك يرتب عليه الثواب، وعلى تركه الفدية.
فقلنا أن الحلق أبلغ وأعظم في الامتثال، التقصير فيه شيء من الترفه، وفيه شيء من ترك؛ لأن الحلق ..
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: أقول التقصير فيه شيء من الترفه بخلاف الحلق؛ لأن التقصير فيه، يبقى شيء من الجمال؛ لأن الشعر جمال للشخص، وفرقٌ بين أن يترك الشيء لله -جل وعلا- بالكلية وبين أن يبقي منه ما يبقي، فهو أبلغ في الامتثال، هذا بالنسبة للرجال.
وأما بالنسبة للنساء فالحلق بالنسبة لهن حرام لا يجوز، بل لهن التقصير، فتأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة، لكن إذا حلقت شعرها وخالفت وارتكبت المحظور هل نقول إنها أدت ما عليها؟ سقط الواجب عنها؟ نقول فعلت الواجب وزيادة؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما امتثلت، يلزمها دم وإلا ما يلزمها دم؟ هو الواجب عليها التقصير، فعلت ما هو أشد من التقصير؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني لو حلقت شعرها يجزيها عن التقصير وإلا ما يجزي؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني من غسل الأعضاء سبعاً سبعاً، فعل الواجب وزيادة، نقول توضأ وإلا ما توضأ؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 504
الشيخ: لا، ناوياً الوضوء، شو لون ما نوى الوضوء، غسل الأعضاء بدل ثلاثاً ثلاثاً سبعاً سبعاً، فعل الواجب وزيادة، هل يجزئ هذا الواجب؟ أو هذا الفعل رد.
طالب: لقول النبي ﵊: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا .... ))
طالب آخر: الزيادة مردودة لكن الأصل باقي.
الشيخ: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، المرأة هذه التي حلقت شعرها عملها ليس على أمره ﵊، الذي توضأ سبعاً سبعاً وضوؤه ليس على أمره ﵊ فهو رد، لكن هل المردود الأصل بالكلي كله مردود؟ وإلا القدر الزائد هو المردود؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: نجيب مثال، رجلٌ طلق امرأته ثلاثاً دفعة واحدة، ليس عليه أمرنا فهو رد، نقول ما وقع الطلاق بالكلية أو وقع واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الجمهور، الأئمة الأربعة كلهم -يقع ثلاث- ما زلنا ما زلنا بنجيب أمثلة ونغاير من أجل أن نقرر المسألة قبل.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: والحلق بالنسبة للمرأة، نقول: تركت واجب عليها دم، وإلا نقول خلاص فعلت الواجب وزيادة، لو زاد خامسة ..
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: نفس الشيء ..
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الحلق ما ينفصل، ما قصرت ثم حلقت، يعني لو صار على مرحلتين: قصرت أولاً ثم حلقت انتهى الإشكال، فعلت الواجب وارتكبت محظور.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: نقول المسألة لها فروع: من زاد على القدر الواجب، إن كانت الزيادة مطلوبة هذا لا إشكال فيه، وهل يوصف الكل بالوجوب، أو الواجب ما أوجب الشرع والقدر الزائد نفل، يعني إذا كانت الزيادة مطلوبة، شخص عليه ألف ريال زكاة دفع ألفين فيه إشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما فيه إشكال؛ لأن الزيادة مطلوبة صدقة نفل، كمن أدى ديناراً عن عشرين، هذه يمثل بها العلماء، أو دفع صاعين فطرة، يفرقون بين الزيادة المتميزة والزيادة غير المتميزة.
لكن إذا كانت الزيادة ممنوعة فهل تخل بالأصل، أو نقول الأصل له حكمه، والزيادة لها حكمها، هناك ما يأتي على العبادة بالإبطال كزيادة خامسة في الصلاة، ما نقول: يقبل أربع وواحدةٍ مردودة، صح وإلا لا؟
طالب: سهواً يا شيخ؟
стр. 505
الشيخ: لا ما هو سهو الله يعفو عنا وعنك، الكلام كله على ...
طالب: تختلف في العبادات.
الشيخ: وأيش مرد التفريق؟ نريد ضابط لهذا التفريق، ما هو لأننا نعرف الحكم من أول وننزل عليه الفروع التي ترد علينا.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: وتنفك هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: طيب هذا شخص سلم من أربع صلاة كاملة ..
الزيادة المتعمدة، يعني شخص سلم من أربع صلاته كاملة، ثم قال: أنا آتي بركعة يمكن إحدى الركعات باطلة وأنا ما أدري، هذه الركعة باطلة بلا شك؛ لأن الشك متى طرأ؟
بعد الفراغ من العبادة، إذا طرأ الشك بعد الفراغ منها لا يؤثر فيها، لكن الذي يؤثر وهو في الصلاة قبل أن يسلم قال: آتي بخامسة يمكن تكون إحدى الركعات باطلة وأنا لا أدري، نقول: صلاتك كلها باطلة.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ولا ينقص.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: طيب والوضوء؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما هو الإشكال في الك ... ، الوضوء مرة مرة شرعي، ومرتين مرتين شرعي، وثلاثاً ثلاثاً شرعي، لكن من زاد على ذلك أساء وتعدى وظلم، لكن هل يلزم من هذا إبطال العبادة أو لا يلزم؟
هذه قاعدة تكلم عليها ابن رجب، وذكر فروعها في القواعد وراجعوها، تراجع.
المقصود أن هذه المرأة التي حلقت شعرها أساءت وظلمت وتعدت، وسقط عنها التقصير.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إذا بقي شيء من الشعر ولو أصوله بحيث يمس هذا تقصير وليس بحلق.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: هذه أيضاً تندرج تحت القاعدة، إذا قدر على شيء من العبادة وعجز عن باقيها، فإن كان المقدور عليه مطلوب يؤتى به، وإن كان المقدور عليه غير مطلوب وإنما هو أشبه بالعبث فلا يؤتى به، وذكروا هذا المثال في القاعدة؛ لأنه ليس الهدف إنك تمر الموسة على جلدتك وهي ما عليها شعر، هذه ليست بعبادة يجرح يمكن.
طالب:. . . . . . . . .
هذا كله إذا كان في شيء يأتي عليه لا بأس، لكن الأصلع، ما على شعره شيء، لكن إذا قدر على شيء من العبادة وعجز عن باقيها يأتي بما يقدر عليه إذا كان المقدور عليه بمفرده عبادة، شخص ما يقرأ القرآن، وقراءة الفاتحة ركن، نقول حرك شفتيك وأنت ما تقرأ؛ لأن هذا مقدور عليه؟!!
стр. 506
التحريك لذاته ليس بمطلوب، وإنما يثبت تبعاً للقراءة، لكن شخص لا يقرأ القرآن، والقرآن ركن القيام يستطيع أن يصلي قائماً لكنه لا يقرأ، نقول ما دام ما تقرأ لا تقف، لا تصلي قائماً؟ خلاص إنما القيام من أجل القراءة وانتهت القراءة؟! لا لا، هذا مقدور عليه وركن مستقل مطلوب لذاته.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: صابون أيش؟ معطر إيه إلا محظور.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ولو كان، كلٌ على مذهبه فيما يسقط به الواجب، بعضهم يقول: ثلاث شعرات عند الشافعية، وبعضهم يقول: ربع الرأس كالحنفية.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: هؤلاء إذا حلق ثلاث شعرات الباقي يسوي اللي هو يبي، يرتكب من المحظورات ما شاء، عندهم عندهم، وإلا فالأصل أن حلق الرأس المقصود به جميعه كمسحه في الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا ما تجزئ، ما عنده شعر سقط عنه الواجب، أحياناً يتصرف الصبيان الذين يقفون على المرأة بالمقص، ينظر إلى الحاج ما في رأسه ولا شعرة وهو ما يبي يفلت، يبي يأخذ هذا الريال بأي وسيلة فيأخذ من لحيته.
ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- تأول قول الله -جل وعلا-: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح]، يعني تصور أن الواو للجمع، أنه لا بد أن يحصل منك الحلق والتقصير في آنٍ واحد، فحلق رأسه وأيش بقي للتقصير ما بقي إلا اللحية أخذ ما زاد على القبضة، فهو يتأول الآية، ولا شك أن قوله هذا شاذ لا يتابع عليه.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: نعم في الحج نعم، هو ذكر عنه في الحج.
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل المتمتع مثلاً ...
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا خلاص، الأول هو النسك، مثل ما لو صليت منفرد ثم جاء جماعة، صليت الفريضة منفرد، ثم جاء جماعة قلت: والله الجماعة أفضل أبي أصلي معهم؟ نعم، فريضتك الأولى، الثانية تطوع.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الآية، نعم ما عنده غيرها، وإلا النصوص المرفوعة كلها ((اعفوا)) ((أكرموا)) ((ارخوا)) ((وفروا)).
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: هو يروى عن بعض الصحابة على كل حال، لكن العبرة بالمرفوع.
стр. 507
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الراجح أنه مثل المسح جميع الرأس، الرأس إذا أطلق جميعه.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: المرأة من ضفائرها تأخذ قدر الأنملة، المقصود أنها تحف من شعرها كله، تحرص.
والمطلوب من مجموعه لا من جميعه، أيش معنى من مجموعه لا من جميعه؟ أن كل الجهات تعمم لكن لا يلزم أن تكون كل شعرة شعرة يؤخذ منها.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني أخذ من بعضه وترك بعضه، وهذا يظهر للرائي وإلا ما يظهر؛ لأن عندنا شيء قد يدخلنا في محظور وهو القزع؛ لأن بعض الناس يأتي بالموس ويقص، ويغرق في القص من بعض الجهات حتى تبين البشرة، وبعضها متروك، نقول هذا القزع المنهي عنه.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن الحلق والتقصير يكون للمجموع.
وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم ارحم المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((اللهم ارحم المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((والمقصرين)): كسابقه.
قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج قال ...
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: صاحب الصحيح إيه.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إيه، فيه إشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما ورد إلا في ثلاثة مواضع، مثل هذا وقبلها يقول: قال أبو أحمد أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم بن الحجاج؛ لأن إبراهيم محمد بن سفيان هو الراوي عن مسلم، هو الذي روى الصحيح عن مسلم، وقد فاته ثلاثة مواضع من الصحيح ما سمعها من مسلم، ثلاثة مواضع من الصحيح هذا أولها، فهو يقول: عن مسلم بن الحجاج يرويها بالعنعنة، وإلا فالأصل أنه يرويه بالتحديث، إلا في المواضع الثلاثة وقد بينت، بينها النووي في مقدمة شرحه، فليرجع إليه.
стр. 508
عن مسلم بن الحجاج، قال حدثنا ابن نمير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((رحم الله المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((رحم الله المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: ((رحم الله المحلقين)) -ثلاثاً- قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ((والمقصرين)): يعني دعا للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة واحدة.
وحدثناه ابن المثنى، قال حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا عبيد الله بهذا الإسناد، وقال في الحديث: "فلما كانت الرابعة قال: ((والمقصرين)): وسبق في بعض الروايات ما يدل على أنه دعا للمحلقين مرتين، ودعا للمقصرين مع المحلقين في الثانية، وفي الثالثة، لكن هذه الرواية مفسرة، فلما كانت الرابعة قال: ((والمقصرين)).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير وأبو كريب، جميعاً عن ابن فضيل، قال زهير حدثنا محمد ابن فضيل، قال حدثنا عمارة -يعني ابن القعقاع- عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((اللهم اغفر للمحلقين))، قالوا يا رسول الله: وللمقصرين، قال: ((اللهم اغفر للمحلقين))، قالوا يا رسول الله: وللمقصرين، قال: ((اللهم اغفر للمحلقين))، ثلاثاً، قالوا يا رسول الله: وللمقصرين، قال: ((وللمقصرين)): يعني في المرة الرابعة.
وحدثني أمية بن بسطام، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا روح عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع وأبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يحيى بن الحصين، عن جدته -التي تقدمت أم الحصين- أنها سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة، ولم يقل وكيع في حجة الوداع: يعني اختلفوا في هذه اللفظة، أبو داود الطيالسي قال في حجة الوداع، ووكيع لم يقل في حجة الوداع.
стр. 509
المقصود أنه تقدم أنها شهدت حجة الوداع، وعقلت عن النبي ﵊ ما عقلت مما قاله وفعله على ما تقدم بعضه، على كل حال هذا يدل على أن هذه الدعوة كانت في حجة الوداع، وإن روي نظيرها ومثلها في الحديبية.
وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري ح وحدثنا قتيبة، قال حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل، كلاهما عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع: وسيأتي أنه أمر الحالق فأخذ الشق الأيمن والشق الأيسر ووزعه على من حضر، وأعطى أبا طلحة منه ما أعطى، المقصود أنه ثبت أنه في حجة الوداع حلق، أما حديث معاوية وأنه قصر عن النبي ﵊ على المروة بمشقص أو مشاقص فهذا كان في عمرة القضاء.
حدثنا يحيى بن يحيى، قال أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أتى منىً، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنىً ونحر، ثم قال للحلاق: ((خذ)) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبو كريب قالوا أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام بهذا الإسناد، أما أبو بكر فقال في روايته للحلاق: ((ها)) وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه، قال: ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر فحلقه فأعطاه أمَّ سُليم.
وأما في رواية أبي كريب قال: فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك ثم قال: ((هاهنا أبو طلحة؟ )) فدفعه إلى أبي طلحة.
وحدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الأعلى، قال حدثنا هشام، عن محمد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، والحجام جالس وقال بيده عن رأسه فحلق شقه الأيمن، فقسمه فيمن يليه، ثم قال: ((احلق الشق الآخر))، فقال: ((أين أبو طلحة؟ )) فأعطاه إياه.
стр. 510
وحدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، قال سمعت هشام بن حسان يخبر عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: ((احلق)) فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: ((اقسمه بين الناس)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
حدثنا يحيى بن يحيى، قال أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أتى منىً، فأتى الجمرة فرماها: على ما تقدم بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم أتى منزله بمنىً ونحر، ونحر بدنه ثلاثاً وستين بيده، وترك ما غبر لعلي بن أبي طالب، ثم قال للحلاق: ((خذ)) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر: يعني احلق الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبو كريب قالوا: أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام بهذا الإسناد، أما أبو بكر، فقال في روايته للحلاق: ((ها)) وأشار بيده: ها يعني خذ، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه، قال: ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر، فحلقه فأعطاه أم سُليم: والرواية الأخرى أعطاه أبا طلحة، قال: ((أين أبو طلحة؟ )).
أم سُليم علاقتها بأبي طلحة زوجها، سواءٌ أعطاه إياها له أو أعطاه هذه الشعرات لها المقصود أنه ما خرج عنهما.
وأما في رواية أبي كريب قال: فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك، ثم قال: ((هاهنا أبو طلحة؟ )) فدفعه إلى أبي طلحة: إما أن يكون أعطاه أم سليم بواسطة أو بغير واسطة، بواسطة زوجها أبي طلحة أو بدون واسطة.
стр. 511
وتوزيع الشعر من شعره ﵊ وقد جعل الله -جل وعلا- في جميع أجزائه البركة، وهذا خاصٌ به لا يتعداه إلى غيره، فليس لأحد أن يطلب من أحد شعراً أو شيئاً مما مسه بدنه أو يتبرك به أو يتمسح به، بل هذا خاصٌ بالنبي ﵊ وهذا في الأحاديث الصحيحة، لكن دون إثبات ما يدعى أنه من شعر النبي ﵊ في العصور المتأخرة دونه خرط القتاد، يعني ما يقال إن هذه الشعرات من شعره ﵊ نتبرك بها، من يثبت هذا؟
وإلا لو ثبتت بما لا مرية فيه -ودون إثباتها خرط القتاد- يتبرك بها؛ لأنه ما وزعت إلا لهذا، فلا يتبرك بغيره ﵊؛ لأن الله جعل فيه البركة، وهذا خاصٌ به، فلم يتبرك الناس بأفضل الأمة بعد نبيها، ما تبركوا بشعر أبي بكر، ولا بشعر عمر، ولا بشعر غيره، هذا خاصٌ به ﵊، وحفظته أم سليم، وبقي عندها، وكانت تصب عليه من الطيب فتزداد رائحته، وبقي عندها، المقصود أنه فيه بركة، ثابتة البركة به ﵊ بالنصوص القطعية وبجميع ما مس بدنه، لكن ما يدعى من أن هذه من شعرات النبي أو هذه بردة النبي ﵊ كل هذا لا يمكن إثباته.
وتجاوزوا حتى أثبتوا أن هذا مصحف النبي ﷺ يعني وجد في بعض الأقطار من يطلعك على مصحف قديم، ويقول هذا الذي يقرأ فيه النبي ﵊! وكثيرٌ من الناس تطوف عليهم مثل هذه الأشياء.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: النبي ﵊ أمي لا يقرأ ولا يكتب، والمصحف ما جمع بين الدفتين إلا بعده ﵊ وهناك في بعض الجهات مكحلة يزعمون أنه هي مكحلة النبي ﵊ كل هذا لا يمكن إثباته، وفي تركيا وفي مصر وفي بقاع الأرض شيء من هذه الدعاوى.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني مكانه، المقصود المكان، المقصود المكان.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 512
الشيخ: أقول التبرك شاع في الأمة وكثر، وعمت به المصيبة، وتعدى الناس من خلاله إلى الشرك الأكبر، ويوجد في المشرق في كشمير ضريح من أكبر الأضرحة في العالم، اسمه ضريح الشعرة، ضريح من أكبر الأضرحة في العالم، وحوله من. . . . . . . . . ما لا يوجد عند غيره، والماء يدخل من تحته ويباع بالتولة، والغبار يباع بالقطارة وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا لا، هذا بكشمير، ضريح الشعرة، شعرة من؟
شعرة عبد القادر الجيلاني، وما فعلوا هذا بعبد القادر نفسه، يعني يفعل عندهم مثل هذه الأمور لكن ليس على هذا المستوى، وهذا كله من تلاعب الشيطان بابن آدم، والأمور يجر بعضها بعضاً، يعني ليس من أول وهلة وجد ضريح الشعرة، إنما وجد له مقدمات، وهذا الذي يخشاه الإنسان على نفسه أن يتساهل في شيء، ثم هذا التساهل يجره إلى ما بعده، وكل سيئة لها عقوبة، هل يتصور أن مسلماً أول ما ينطق يقول: سبحان ربي الأسفل؟؟
ما يمكن، لكن استدرجه الشيطان، وقال كلاماً كثيراً إلى أن وصل إلى هذا الحد، وهؤلاء استدرجهم الشيطان فأوغلوا فيما نهى الله عنه، وبعدوا عن منهاج النبوة إلى أن وقعوا فيما وقعوا فيه من الشرك الأكبر.
ومن أراد أن ينظر العجب العجاب في هذه المسائل فلينظر إلى رحلة ابن بطوطة، فيها شيء كثير من هذا النوع، وفيها من الاعتقاد بالأولياء والصالحين شيء لا يخطر على البال.
طالب:. . . . . . . . .
الآن اللي تسمع، يعني في توحيد الألوهية عنده مخالفات عنده طوام، نسأل الله السلامة والعافية، نحن لما كنا ندرس كتاب التوحيد الأمثلة لجميع الأبواب من هذه الرحلة، يعني في المخالفات.
طالب: التحنيك يا شيخ ... ؟
الشيخ: التحنيك، كان الصحابة يأتون بأولادهم وأطفالهم وبمواليدهم إلى النبي ﵊ فيحنكهم، لكن هل ثبت أنهم جاؤوا بهم إلى أبي بكر وعمر؟
стр. 513
أبداً، لم يُروَ عن أحدٍ أنه جاء بولده إلى أبي بكر وعمر أبداً، وهذا إن كان المقصود منه بركة المحنك فهذا خاص بالنبي ﵊، وإن كان المقصود منه أمرٌ طبي يعود إلى قوة حنك الصبي بدلكه بالتمر بعد مضغه، فهذه مسألة طبية يقوم بها أي شخص سواءٌ كان صالح أو غير صالح، ولذلك إذا مرّوا الشراح مرّوا على حديث التحنيك قالوا: ويؤخذ منه التبرك بالصالحين!!
أبداً، هذا خاص بالنبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إعفاء الشعر، النبي ﵊ كانت له، كان يكرم شعره وله الوفرة، وأحياناً تكون جمة وأحياناً تكون لمة، تطول وتقصر، المقصود أنه يعفي شعره، ولم يثبت عنه ﵊ الحلق إلا في نسك، لم يثبت عنه ﵊ أنه حلق شعره إلا في نسك، ولذا أطلق بعض أهل العلم أن حلق الشعر بدعة، وأنه من سيما الخوارج، لكن ثبت أن النبي ﵊ أمر الحلاق أن يحلق شعر أولاد جعفر، وثبت به نصوص فليس ببدعة، وأن من قوي على إكرام شعره على أن يأتي بما هو أولى منها من الواجبات، ما يترك واجبات ويقول: أنا أعفي شعري سنة، هذا دليل على كذبه، يحلق لحيته ويعفي شعره يقول أتبع النبي ﵊؟؟ هذا برهانٌ على أنه مفتري.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يدعو له، لكن ما ثبت أن الصحابة جاؤوا بأولادهم إلى أبي بكر أبداً ولا عمر، إذا كانت ليست ببركة يقوم بها أي شخص، إذا كان لتقوية حنك الطفل بدلكه بالتمر يقوم بها أي شخص، إذا كانت طبية؛ لأنها تجر، يعني من باب حماية جناب التوحيد.
وحدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الأعلى، قال حدثنا هشام، عن محمد، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة ثم انصرف إلى البدن فنحرها، والحجام جالس: الحجام جالس هذا حجام وإلا حلاق؟؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: أشار إلى الحلاق ...
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الحجام هو الحلاق، الغالب أنهما متلازمان.
стр. 514
والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه، ثم حلق الشق الآخر، فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إياه: وفي هذا مزية لهذه الأسرة من أبي طلحة وأم سُليم.
وحدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، قال سمعت هشام بن حسان يخبر عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: ((احلق)) فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: ((اقسمه بين الناس)): وهذا دليلٌ على طهارة شعر الآدمي كبقية بدنه خلافاً لوجه عند الشافعية أن شعر الآدمي نجس.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما أدري والله ما شفته ...
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: .... حلق وانتهى الإشكال.
طالب:. . . . . . . . .
حينما يريد أن يحلق الشق الأيمن يقف عند الجانب الأيمن، وإذا أراد أن يحلق الشق الأيسر وقف عند شقه الأيسر،. . . . . . . . . على المطلوب.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إذا بقيت أصول الشعر فهو تقصير، إذا بقي شعر يأخذه الموس فهو تقصير.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا لا، ما فيه دليل.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: هو احتجم النبي ﵊ وهو محرم، لكن للحاجة، إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 515
صحيح مسلم- كتاب الحج (١٨)
شرح: باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي، وباب: استحباب طواف الإفاضة يوم النحر
الشيخ / عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:
حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنىً للناس يسألونه، فجاء رجل فقال يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر، فقال: ((اذبح ولا حرج))، ثم جاءه رجل آخر فقال يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ((ارم ولا حرج))، قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)).
وحدثني حرملة بن يحيى، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال حدثني عيسى بن طلحة التيمي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ يقول: "وقف رسول الله ﷺ على راحلته، فطفق ناس يسألونه، فيقول القائل منهم: يا رسول الله، إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل الرمي، فقال رسول الله ﷺ : ((فارم ولا حرج))، قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت قبل أن أنحر، فقال: ((انحر ولا حرج))، قال: فما سمعته يسأل يومئذ، عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله ﷺ : ((افعلوا ذلك ولا حرج)).
حدثنا حسن الحلواني، قال حدثنا يعقوب، قال حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب بمثل حديث يونس، عن الزهري إلى آخره.
стр. 516
وحدثنا علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى، عن ابن جريج قال سمعت ابن شهاب يقول: حدثني عيسى بن طلحة، قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله أن كذا وكذا قبل كذا وكذا، ثم جاء آخر فقال يا رسول الله، كنت أحسب أن كذا قبل كذا وكذا، لهؤلاء الثلاث قال: ((افعل ولا حرج)).
وحدثناه عبد بن حميد، قال حدثنا محمد بن بكر ح وحدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال حدثني أبي جميعاً، عن ابن جريج بهذا الإسناد، أما رواية ابن بكر فكرواية عيسى إلا قوله لهؤلاء الثلاث فإنه لم يذكر ذلك، وأما يحيى الأموي ففي روايته: "حلقت قبل أن أنحر"، "نحرت قبل أن أرمي"، وأشباه ذلك.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال أبو بكر، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبيَّ ﷺ رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: ((فاذبح ولا حرج))، قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)).
وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري بهذا الإسناد: رأيت رسول الله ﷺ على ناقة بمنىً، فجاءه رجل بمعنى حديث ابن عيينة.
وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ، قال حدثنا علي بن الحسن، عن عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة، فقال يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ((ارم ولا حرج))، وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: ((ارم ولا حرج))، وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: ((ارم ولا حرج))، قال: فما رأيته سئل يومئذ، عن شيء إلا قال: ((افعلوا ولا حرج)).
حدثني محمد بن حاتم، قال حدثنا بهز، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: ((لا حرج)).
стр. 517
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن أعمال هذا اليوم العظيم -يوم الحج الأكبر يوم النحر- مرتبة كما فعل النبي ﵊، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) فأول ما بدأ به الرمي، لما وصل منىً رمى جمرة العقبة، أول ما بدأ به الرمي، ثم نحر هديه، ثم حلق شعره، ثم أفاض ﵊، هذا هو الترتيب الذي فعله النبي ﵊، وعلى الحاج أن يعتني به وأن يفعل كفعله ﵊.
لكن حصل من بعض الحجاج أن منهم من قدم وأخر، فحلق قبل أن يرمي، نحر قبل أن يرمي، حلق قبل أن ينحر وهكذا، وفي ذلك كله يقول النبي ﵊: ((افعل ولا حرج)) وما سئل عن شيء في ذلك اليوم قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج))، لكن هل هذا التقديم والتأخير سائرٌ بإطلاق، مرده إلى شهوة الحاج، أو إلى حاجته؛ لكون النحر قبل الرمي أرفق به، أو لكون الطواف قبل النحر أرفق به؟
стр. 518
محل خلاف بين أهل العلم؛ لأنه جاء ما يفيد من بعض السائلين أنه قال: لم أشعر، منهم من قال: نسيت، فما سئل عن شيء مما ينسى أو يجهل إلا قال: ((افعل ولا حرج)) فمنهم من اعتبر هذا قيداً مؤثراً، فلا يجوز التقديم والتأخير إلا لمن اتصف بهذا القيد النسيان أو الجهل، ومنهم من قال القاعدة العامة، هذا وصف وجد يحكي واقع، سأل لأنه نسي، سأل لأنه جهل، هذا وصف يحكي الواقع، والقاعدة العامة أنه ما سئل عن شيء من باب التيسير والتسهيل على الأمة، ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج))، وهذا هو المناسب والموافق لسماحة الشريعة وسهولتها ويسرها، لا سيما وأن هذه الأعمال قد يشق ترتيبها على كثيرٍ من الناس، ولولا قوله ﵊: فما سئل عن شيء في ذلك اليوم قدم ولا أخر هذا يوحي بأن المسألة فيها سعة ولله الحمد، يعني لو اقتصر على الأسئلة التي فيها الأوصاف المؤثرة لقلنا إن هذه الأوصاف مؤثرة، لكن جيء بالقاعدة العام: "ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) ولذا يختار كثيرٌ من المحققين أن هذه الأفعال كلها يجوز تقديم بعضها على بعض وتأخيرها، حتى جاء السائل عن تقديم السعي على الطواف، سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)).
يقول: حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: وقف رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنىً للناس يسألونه، فجاء رجل فقال يا رسول الله، لم أشعر: يعني غفل وذهل ونسي الترتيب.
لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر: والنبي ﵊ نحر بدنه قبل الحلق، فقال: ((اذبح ولا حرج)).
стр. 519
ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ((ارم ولا حرج))، قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)): مقتضى هذا مع ما تقدم من جواز الانصراف بعد نصف الليل للضعفة -والجمهور يجيزونه لغيرهم أيضاً، لكن الأولى البقاء إلى الإسفار- مقتضى هذا أن الإنسان ينحر، له أن ينحر قبل صلاة الصبح وقبل صلاة العيد ينحر الهدي؛ لأن له أن يرمي، أليس له أن يرمي؟! له أن يرمي، فإذا كان له أن يرمي وجاز له أن يقدم النحر على الرمي مقتضى ذلك أن له أن ينحر قبل وقت النحر، وبهذا يقول الشافعية، بل عندهم –الشافعية- الأمر أوسع من ذلك من انعقاد سبب الوجوب يجوز له النحر، ورواية عند الحنابلة، لكن المحقق والأحوط أن يكون وقت نحر الهدي هو وقت نحر الأضحية، هذا هو الأحوط.
قال: فما سئل رسول الله ﷺ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)): والمتوقع أن من هؤلاء الذين سألوا من لم يتصف بالوصف، وهو الذهول والغفلة والنسيان والجهل، منهم من فعل ذلك ارتفاقاً.
وحدثني حرملة بن يحيى، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال حدثني عيسى بن طلحة التيمي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: وقف رسول الله ﷺ على راحلته فطفق ناس يسألونه، فيقول القائل منهم: يا رسول الله لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر فنحرت قبل الرمي، فقال رسول الله ﷺ : ((فارم ولا حرج))، قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر، فيقول: ((انحر ولا حرج))، قال: فما سمعته يُسأل يومئذ، عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها إلا قال رسول الله ﷺ : ((افعلوا ذلك ولا حرج)): منهم من جعل القيد مؤثر مما ينسى المرء ويجهل، يعني مما من شأنه أن ينسى أو يجهل، لكن القاعدة العامة أنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)).
طالب: يا شيخ، يظهر أن. . . . . . . . .
стр. 520
ما فيه شيء -إن شاء الله- إن كان أيسر له من القاعدة العامة أنه لا شيء عليه، وهو المناسب ليسر الشريعة؛ لأن الحجاج لو كلهم اتجهوا إلى أمرٍ واحد لضاقت بهم الأرض، يعني لو قيل: ابدأوا بالرمي كلكم، ولا يجوز لأحدٍ أن يشتغل بغيره، واتجهوا كلهم إلى النحر حصل عليه المشقة، ثم بعد ذلك اتجهوا إلى ... أولاً إلى الرمي ثم النحر ثم الحلق إلى الترتيب لضاقت بهم الأرض، لكن من تيسير الله -جل وعلا- على عباده أن الرسول ﵊ قال: ((افعلوا ولا حرج)).
وما سئل عن شيء ... الخ.
وكون بعضهم لم يشعر وبعضهم نسي وبعضهم جهل هذا وصفه، وسبب هذا الحكم -سبب هذا التيسير وهذه الرخصة- حصول هذه الأمور ممن نسي وجهل فعمت الرخصة الجميع من نسي ومن لم ينسَ، ويبقى أن الترتيب على فعله ﵊ هو الأصل، قد رتب هذه الأمور وقال: ((خذوا عني مناسككم))، لكن إذا كان يشق على الحاج هذا الترتيب فليقدم وليؤخر وليفعل الأرفق به.
حدثنا حسن الحلواني، قال حدثنا يعقوب، قال حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب بمثل حديث يونس، عن الزهري ... إلى آخره.
وحدثنا علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى، عن ابن جريج، قال: سمعت ابن شهاب يقول: حدثني عيسى بن طلحة، قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ بينا هو يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل فقال: ما كنت أحسب يا رسول الله أن كذا وكذا قبل كذا وكذا: جاهل، ما كنت أحسب يا رسول الله أن كذا وكذا قبل كذا وكذا، ثم جاء آخر فقال يا رسول الله، كنت أحسب -أظن- أن كذا قبل كذا وكذا: لهؤلاء الثلاث، فقال: ((افعل ولا حرج)). الثلاث التي هي أيش؟ الرمي والنحر والحلق.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما يلزم، حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))، لا يصح عمل إلا بنية، والأعمال كلها بحاجة إلى هذا الحديث، والأمة كلها بحاجة إلى هذا الحديث، ما نقله إلا عمر، ما يضر أبداً، إذا نقله من تثبت الحجة بنقله كفى.
стр. 521
يقول: وحدثناه عبد بن حميد، قال حدثنا محمد بن بكر ح وحدثني سعيد بن يحيى الأُموي: الأُموي بضم الهمزة؛ لأن القاري قرأها بفتحها- وهو نسبة إلى أمية مضموم الهمزة، فالمهم الهمزة مضمومة في النسبة، وأما ابن خير صاحب الفهرست المشهور فهو أََموي -بفتح الهمزة- هذا نسبة إلى أُمية وذاك نسبة إلى جبل بالأندلس يقال له: أَمو، فالنسبة تختلف.
وحدثني سعيد بن يحيى الأُموي، قال حدثني أبي جميعاً، عن ابن جريج بهذا الإسناد، أما رواية ابن بكر فكرواية عيسى إلا قوله لهؤلاء الثلاث فإنه لم يذكر ذلك، وأما يحيى الأموي ففي روايته حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن أرمي، وأشباه ذلك.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قال أبو بكر، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: ((اذبح ولا حرج))، قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)): هو نفسه؟ جاء رجل قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: ((اذبح ولا حرج))، قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج))، هو نفس الرجل وإلا غيره؟
أتى النبي ﷺ رجل: ... دعونا من السياق السابق، الكلام على هذا السياق، أتى النبي ﷺ رجل فقال: خلقت قبل أن أذبح، قال: ((اذبح ولا حرج)): مقتضاه أنه حلق رأسه، لكنه قدم الحلق على الذبح قال: ((اذبح ولا حرج))، قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج))، يحتمل أن يكون السائل واحد؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني فعل الأفعال منكسة كلها، فعل الأفعال كلها منكسة، بدأ بالحلق قبل الذبح، ولم يذكر للنبي ﵊ أنه لم يرمِ.
طالب:. . . . . . . . .
خلي الروايات الأخرى أنا أريد على هذا السياق، ألا يحتمل أن يكون واحداً؟ أول ما بدأ بالحلق، ثم قيل له ترى الذبح قبل الحلق، فذهب يسأل، قال: حلقت قبل أن أذبح، قيل له: ((اذبح ولا حرج))، ثم قيل له: ترى الرمي قبل الجميع وأنت أخرته، فقال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)).
стр. 522
ما في ما يمنع أن يكون في هذا السياق واحد، والقصة حصلت من أكثر من واحد، نعم، على ما دل عليه السياقات الأخرى.
وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري بهذا الإسناد: رأيت رسول الله ﷺ على ناقة بمنىً فجاءه رجل بمعنى حديث ابن عيينة السابق.
وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ، قال حدثنا علي بن الحسن، عن عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة، فقال يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ((ارم ولا حرج))، وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج)): ذبحت قبل أن أرمي: نعم، فيدل على جواز تقديم الذبح قبل الرمي، وإذا جاز الرمي من منتصف الليل -عند جمعٍ من أهل العلم، عند من لا يشترط أن يكون الرمي بعد طلوع الشمس، نعم، حتى عند من يشترط أن يكون المرمي بعد طلوع الشمس- لو قدم النحر قبل الرمي، إذا قلنا باشتراط الرمي قبل طلوع الشمس هل يلزم من هذا اشتراط طلوع الشمس للبدء بأسباب التحلل؛ لأن الحكم واحد أو هذا خاص بالرمي؟ يعني هل يقول قائل: ما دام في حديث ابن عباس: ((لا ترموا قبل طلوع الشمس)) ممنوعين نحن من الرمي قبل طلوع الشمس على هذا الحديث، وفيه كلام لأهل العلم، هل يقول: أنا بافعل الأفعال كلها وأتأخر بالرمي إلى أن تطلع الشمس، أو مقتضى الترتيب النبوي أنه إذا جاز واحد جاز ما قبله، إذا جاز فعل واحد جاز الذي قبله مقتضى الترتيب، وعلى قاعدة: "ما سئل عن شيء قدم ولا أخر" يبدأ بما شاء، يعني هذا الأصل، يبقى مسألة النحر، هل يجوز نحر الهدي قبل صلاة العيد، أو هو كالأضحية لا يجوز ذبحه قبل صلاة العيد فيكون مستثنىً من هؤلاء؟ لكن مقتضى: "نحرت قبل أن أرمي" .. كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: نحرت قبل أن أرمي، هل يفيد جواز نحر الهدي قبل صلاة العيد؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 523
الشيخ: أنه ما دام يجوز الرمي قبل صلاة العيد من طلوع الشمس على أحوط الأقوال، يعني على أحوط الأقوال يجوز مباشرة بعد طلوع الشمس، ويجوز قبله النحر؛ لأنه قال: نحرت قبل أن أرمي، إذن يجوز النحر قبل صلاة العيد؛ أخذاً من مجموع الأحاديث، لكن الاحتياط أن لا يذبح إلا بعد صلاة العيد؛ لأن منهم من يجري حكم الأضحية على الهدي، وحينئذٍ لا تجزئ لو ذبحها قبل صلاة العيد.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إذا أجزنا له الرمي قبل طلوع الشمس أجزنا له البدء بأسباب التحلل، وجاز أن ينحر قبل أن يرمي ..
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: حتى على القول بأنه الزمان، وقلنا يجوز الرمي من طلوع الشمس على أحوط الأقوال، وأجزنا له أن ينحر قبل أن يرمي، النتيجة؟؟
افترض أنه نحر قبل طلوع الشمس وقبل صلاة العيد يجوز وإلا ما يجوز؟ وإذا أجزته قبل صلاة العيد انتهت المشكلة.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: أو مقدارها، المسافر ليس له صلاة عيد، والبادي اللي ما. . . . . . . . . لكن ينتظر حتى يصلي الإمام، أقول بعضهم يجري أحكام الأضحية على أحكام الهدي، وحينئذٍ لا يجوز له أن ينحر الهدي إلا بعد صلاة العيد، هذا قيل به.
دعونا من قول من يجري القاعدة العامة على ذبح الهدي بعد سبب الوجوب وقبل وقت الوجوب، كما هي القاعدة المقررة عند أهل العلم.
ألف في المسألة رسالة سماها مؤلفها: "القول اليسر في تجويز نحر الهدي قبل يوم النحر"، هذه رسالة لواحد من مشايخ هذه البلاد، ورد عليه برسالة أخرى اسمها: "إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه نحر الهدي قبل وقت نحره".
يقول -رحمه الله تعالى- ابن رجب في قواعده:
"القاعدة الرابعة: العبادات كلها، سواءً كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب، ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة".
стр. 524
يقول ﵀ يعني من أوضح الأمثلة على هذه القاعدة: كفارة اليمين، سبب وجوبها الانعقاد، ووقت وجوبها الحنث، لا يجوز تقديم كفارة اليمين على انعقادها، ويتفق أهل العلم أنه بعد الحنث تقع الكفارة موقعها وتكون مجزئة، والخلاف فيما بينهما، يعني حلف ثم دفع الكفارة ثم حنث، مع أن الدليل الذي في الصحيحين قال: ((إلا أتيت الذي هو الخير ثم كفرت عن يميني)) وفي بعض الروايات: ((إلا كفرت عني ميني وأتيت الذي هو خير)).
هنا يقول: صيام التمتع والقران فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره، فبالشروع في إحرام العمرة قد وجد السبب، فيجوز الصيام بعده وإن كان وجوبه متأخراً عن ذلك، وأما الهدي فقد التزمه أبو الخطابي في انتصاره –كيف التزمه؟ التزمه في تطبيق القاعدة عليه، يجوز فعله بعد السبب مثل الصيام- فقد التزمه أبو الخطابي في انتصاره، ولنا رواية أنه يجوز ذبحه لمن دخل قبل العشر؛ لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر، وعلى المشهور لا يجوز في غير أيام النحر؛ لأن الشرع خصها بالذبح، يعني إذا جعلنا هذه الأيام مخصوصة بالذبح، يعني لاحظنا أن الذبح خاص بيوم العيد وأيام التشريق، وتركنا القواعد المرتبطة بالحج، يعني جعلنا حكم الذبح واحد، المشروع في هذه الأيام -أنتم معي وإلا لا- أقول إذا انفككنا عما يتعلق بالحج؛ لأننا إذا ربطنا الذبح بالصيام –مثلاً- الذي هو البدل، فالصيام تنطبق عليه القاعدة عندهم، وهم جعلوا الأصل يختلف عن هذا البدل، لماذا؟ تركوا القاعدة، لماذا؟ قالوا: لأن الشرع خص يوم النحر وأيام التشريق بالذبح فليقع الذبح في هذه الأيام.
إذا نظرنا إلى هذا الكلام منفرد فقلنا إن الذبح أيضاً المخصوص بهذه الأيام أيضاً خص بعدم الذبح قبل صلاة الإمام، فإذا التزمنا هذا التزمنا ما يتبعه، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
يعني القاعدة التي قعدوها السبب منعقد؛ من إحرامه بالحج والعمرة الموجب للهدي، هذا سبب الوجوب قد انعقد، ويجيزون فعل العبادة بعد انعقاد سبب الوجوب، وقبل وقت الوجوب.
الصيام أجازوه، لماذا لا يجعلون الأصل إذا كان الفرع يجوز فالأصل من باب أولى؛ لأنه هو الأصل، فلتكن الأحكام مرتبطة به، ثم تتعدى هذه الأحكام إلى فرعه؟
стр. 525
قالوا: لا، النحر له أيام، فلنخرج عن هذه القاعدة إلى أن نجعل النحر الذي يفعل في هذه الأيام حكمه واحد فلا يجوز قبل يوم النحر، فإذا التزمنا هذا وجعلنا النحر له أحكام مستقلة نجري عليه بقية الأحكام ونقول أيضاً أنه لا يجوز إلا بعد صلاة الإمام كالأضحية، وبهذا قال جمعٌ من أهل العلم.
يعني مقتضى القاعدة أن الإنسان يذبح الهدي في اليوم الخامس السادس السابع إلى آخر أيام التشريق له ذلك؛ لأنه انعقد سبب وجوبه، لكن الشرع خص النحر بهذه الأيام فليلتزم، وإذا التزمناه في بعض الأحكام نجري عليه بقية الأحكام، وإلا صار تحكم فعلنا، نخصه ببعض الأحكام ونترك بعض الأحكام؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إذا فصلناه، عن الأضحية قلنا يجوز قبل يوم النحر.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الفروق موجودة، وهم قالوا -أهل العلم ترى- قالوا: إن حكم الهدي حكم الأضحية، الآن إذا قلنا أنه بلغ محله وأجزنا له أن يرمي من منتصف الليل، وأجزنا له أن يقدم النحر على الرمي بالنصوص التي سمعناها، ما أجيز له أن ينحر قبل أن يرمي؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: طيب الضعفاء المرخص لهم ينحرون وإلا ما ينحرون؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: اليوم من طلوع الفجر يا الله.
طالب:. . . . . . . . .
لا من طلوع الفجر اليوم.
الشيخ: الإشكال قائم، لكن لا شك أن الأحوط ألا ينحر هديه إلا في وقت الأضحية هذا الأحوط، وقال بهذا جمعٌ من أهل العلم، ومقتضى الأدلة أنه يجوز قبل ذلك، لكن مع ذلك كون الإنسان يؤدي العبادة على وجهٍ لا خلاف فيه، ويخرج من عهدتها بيقين أليس هذا هو الأحوط، والأبرأ للذمة، وإن دل بعض الأدلة على .. أو فهم من بعض الأدلة جواز ذلك.
القاعدة العامة في آخر الحديث، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج))، قال: فما رأيته سئل يومئذٍ، عن شيء إلا قال: ((افعلوا ولا حرج)).
قال:، حدثني محمد بن حاتم، قال حدثنا بهز، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: ((لا حرج)).
стр. 526
طالب: يا شيخ حتى الضعفاء الآن يدخلون في الخلاف ويقال لهم أنهم يبدأون أول ما يصلون منى ثم يبدأون بأعمال أيام النحر، أقصد من أذن لهم ورخص لهم بالرمي .. ؟
الشيخ: هذا مقتضى النص، إلا لو صح حديث ابن عباس: ((لا ترموا قبل طلوع الشمس)) انتهى الإشكال، صار مباشرة أسباب التحلل بطلوع الشمس.
طالب: حتى يشملهم الخلاف من أذن لهم ومن لم يؤذن لهم؟
الشيخ: هو مأذونٌ له، منصرف ابن عباس، منصرف مع الضعفة.
طالب: إيه، أنا أقول حتى يدخل فيهم الخلاف في مسألة النحر والحلق.
الشيخ: إيه نفس الشيء، ما سئل عن شيء قدم ولا أخر، هذه أعمال أربعة فعلها النبي –﵊ مرتبة وقدم بعضهم وأخر وقال: ((افعل ولا حرج))، وما سئل عن شيء إلا قال: ((افعل ولا حرج))، فإذا شرع في أي سبب من أسباب التحلل جاز مقتضى النصوص هذا هو.
طالب: حتى المتعجلين يا شيخ؟
الشيخ: حتى المتعجلين إلا لو ثبت حديث ابن عباس: ((لا ترموا قبل أن تطلع الشمس)).
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني يخص بمن نسي؟ لا، هذا قيل به هذا قول، لكن الأكثر جعلوه لا مفهوم له؛ لأنه أطلق في الأخير.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: من طلوع الفجر، والإشكال باقي إذا قلنا من طلوع الفجر.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: وأيش المانع أن يكون رمى قبل ذلك، وقيل له ما يصلح تقدم وتأخر ثم أخر السؤال؟
ما في ما يمنع أبداً، ما في ما يدل على أن هذه الأسئلة إنما وقعت فيمن دفع مع النبي ﵊، بل العكس قد يقال: أنها فيمن دفع قبله ولم يرَ فعله، تعجل قبله وتصرف قبل أن يحضر النبي ﵊ قال: فعلت وقدمت وأخر؛ لأن الذي دفع معه أو بعده عرف ماذا فعل النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: حديث أسامة بن شريك صحيح إيه: "سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)) يصحح عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: هذه اللي يحصل فيها الغالب، والإفاضة هنا ذكر الإفاضة، أفضت قبل أن أرمي.
стр. 527
حدثني محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى، قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع، فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي ﷺ فعله.
حدثني زهير بن حرب، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال أخبرنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك ﵁ قلت: أخبرني عن شيء عقلته عن رسول الله ﷺ أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى، قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل ما يفعل أمراؤك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
حدثني محمد بن رافع، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر: يعني بعد أن رمى ونحر وحلق أفاض ﵊ ثم رجع فصلى الظهر بمنى: النبي ﵊ عليه سعي وإلا ما عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما عليه سعي؛ لأنه قارن وسعى بعد طواف القدوم، أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى: وفي حديث جابر في بيان حجة النبي ﵊ ذكر أنه صلى الظهر بمكة، وهنا يقول ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى، والجمع بينهما أنه صلى بمكة في أول وقتها، ثم خرج إلى منىً فوجدهم لم يصلوا فصلى بهم، هي له نافلة ﵊ ولهم فريضة.
قال نافع فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي ﷺ فعله.
ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثني زهير بن حرب، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال أخبرنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك قلت: أخبرني عن شيء عقلته عن رسول الله ﷺ أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى: لأنه صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولما طلعت الشمس دفع إلى عرفة.
قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح: سيأتي أن النبي ﵊ لما انتهى وفرغ من نسكه أقام بالأبطح.
стр. 528
ويقول أنس ﵁: افعل ما يفعل أمراؤك: لأن هذه الأماكن قصدها ليس بعبادة؛ لأنها حصلت من النبي ﵊؛ لأنها أسمح له على ما سيأتي، فكونه وقع منه ما لا يقصد به التعبد لا يتعبد به عند جمهور الصحابة، وسيأتي رأي ابن عباس وغيره في هذه المسألة، وأما ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- فإنه يقصد هذه الأماكن ويتعبد بقصدها اقتداءً بالنبي ﵊.
طالب: .... يوم النفر ... ؟
الشيخ: الثالث عشر؛ لأنه تأخر، رماها بعد الزوال ثم صلى العصر بالأبطح.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا لا، لا لا، ما طاف إلا بالليل.
حدثنا محمد بن مهران الرازي، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح.
حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال نافع: قد حصَّب رسول الله ﷺ والخلفاء بعده.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا حفص بن غياث ح وحدثنيه أبو الربيع الزهراني، قال حدثنا حماد يعني ابن زيد، ح وحدثناه أبو كامل، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا حبيب المعلم كلهم عن هشام بهذا الإسناد مثله.
حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح، قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه"
стр. 529
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وأحمد بن عبدة واللفظ لأبي بكر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ .
حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعاً، عن ابن عيينة، قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت فضربت فيه قبته، فجاء فنزل، قال أبو بكر في رواية صالح قال: سمعت سليمان بن يسار، وفي رواية قتيبة قال: عن أبي رافع وكان على ثقل النبي ﷺ .
حدثني حرملة بن يحيى، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((ننزل غداً -إن شاء الله- بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)).
حدثني زهير بن حرب، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثني الأوزاعي، قال حدثني الزهري، قال حدثني أبو سلمة، قال حدثني أبو هريرة ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى: ((نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)): وذلك أن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ ، يعني بذلك المحصب.
وحدثني زهير بن حرب، قال حدثنا شبابة، قال حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((منزلنا -إن شاء الله- إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
حدثنا محمد بن مهران الرازي، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح: والأبطح والبطحاء، والمحصب والحصبة، وخيف بني كنانة مكانٌ واحد، اسم لشيء واحد.
стр. 530
قال حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة: ويرجح كونه سنة قصد أبي بكر وعمر له؛ لأنه كان مجرد فعل النبي ﵊ ولا تبعه على ذلك إلا ابن عمر وخالفه كبار الصحابة قلنا بقول عائشة وابن عباس أنه ليس بسنة، إنما كان أسمح لخروجه، يقصده النبي ﵊، وينزل فيه، وينزل وهو وأبو بكر وعمر -ينزلون الأبطح- فهذا مرجح لقول ابن عمر، ولو كان ابن عمر وحده وخالفه في ذلك كبار الصحابة كبقية ما يصنعه ابن عمر من اتباع الآثار ما يوافق ابن عمر على هذا، لكن هنا قال: إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح، هل نقول: أن هذا كان أسمح لخروجهم وخروج النبي ﵊ وخروج أبي بكر وخروج عمر كلهم من مخرج واحد؛ لأنهم يقصدون جهةً واحدة؟ يعني عندنا ابن عمر يقول سنة؛ نزله النبي ﵊، ونزله أبو بكر ونزله عمر، وماذا بعد هذا؟
ابن عباس يقول: ليس بسنة، عائشة تقول: ليس بسنة، وسيأتي من حديث أبي رافع أن النبي ﵊ لم يقل له انزل في الأبطح، وإنما قال: بعثني فضربت له قبةً بالأبطح، يعني من غير أمره ﵊، فهذا يرجح القول الثاني، يعني كون أبي بكر وعمر يوافقون على هذا ويقصدونه يدل على أنه مقصود ومرجح، يعني بمَ نرد أفعال ابن عمر في تتبعه الآثار؟ حتى إنه كان يكفكف دابته كما قال ابن عبد البر لتقع أخفافها على مواطئ دابة النبي ﵊؟! هل هذا يتعبد به؟ وفعل أشياء قريبة من هذا، وله شواذ ﵁ وأرضاه- والباعث عليها حرصه على الاتباع، لكن لا يكفي الحرص وحده، الحرص وحده لا يكفي، فما خالفه فيه كبار الصحابة تركناه، واتبعنا كبار الصحابة.
следующие страницы →