← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23423

شرح الأربعين النووية - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (447 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

"لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات"، صحيح احتوت على جميع الطاعات، يأتي في حديث جبريل أنه اشتمل على كثير من أبواب الدين، ويأتي حديث بني الإسلام على خمس، ويأتي في غيرهما من الأحاديث ما يدل على ذلك، "وذلك ظاهر لمن تدبره، وعلى الله اعتمادي"، اعتمادي على الله لا على غيره، وتقديم الجار والمجرور المعمول على عامله لإفادة الحصر، مثل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] "وإليه تفويضي واستنادي، وله الحمد النعمة، وبه التوفيق والعصمة". والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الآن عدد الأحاديث كثيرة والأيام الأربعة ما تفي بالأحاديث، فإن أردتم أن يكون الشرح مجرد تعليق وتنتهي الأحاديث، بحيث يشرح في كل يوم عشرة أحاديث على سبيل التعليق الخفيف، أو تريدون شرح بمعنى الشرح ولو اكتفينا بعشرة أحاديث مثلاً أو، نعم. طالب. . . . . . . . . لأنه سبق أن شرحنا الأربعين، وشرحنا العشرة الأولى منها بعشرة أشرطة، يعني بعشرة دروس-كل حديث بشريط-، فإن رأيتم أننا نطول، وإن رأيتم أننا نختصر ويكون هذا شرح تعليق، ويتداول في ألبوم صغير ينفع الله به مع هذه المقدمة فالأمر إليكم. طالب: الثاني. التعليق أيه تعليق خفيف يحل بعض الألفاظ المشكلة، ونكون بهذا نشرح كل يوم عشرة أحاديث، وننهيه -إن شاء الله تعالى-. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. طالب. . . . . . . . .

стр. 37

شرح الأربعين النووية (٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) الشيخ / عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: لو ذكرت لنا بعض الشروح على متن الأربعين النووية؟ الشروح على الأربعين مثل ما أشرنا بالأمس كثيرة جداً للمتقدمين والمتأخرين، منها: المطول والمتوسط والمختصر، ومنها المكتوب المقروء، ومنها المسموع المسجل، ومنها المطبوع وهو كثير، ومنها المخطوط وهو أكثر، المقصود أن هذه الأربعين حظيت بعناية فائقة لأهل العلم، فمن الشروح شرح المؤلف شرح النووي نفسه وهذا شرح مختصر، لكنه على طريقة المؤلف في الانتقاء وضبط العبارات، فالكتاب متين ونفيس كطريقته في شرح مسلم يختصر، لكنه مع ذلك يحرص على جمع القواعد، أقول الكتاب مختصر، شرح النووي مختصر جداً لكنه مع ذلك فيه فوائد ونفائس واستنباطات للمؤلف لا توجد لغيره، على ما يؤخذ عليهم من مسألة التأويل في الصفات كما يؤخذ على شرحه على مسلم هذا الأمر وغيره من مؤلفاته؛ لأنه أشعري ﵀ وهذه من المأخذ عليه، وإن كان ليس إماماً مجتهداًً في الباب منظراً يعني لا يساوى النووي بالرازي مثلاً في هذا الباب، ولذا يرى جمع من أهل العلم أن هذه المسألة، هذه القضية قضية التأويل عنده بالنسبة لحسناته، وما عنده من علم وعمل على عظمها، يعني مسألة هو أولاً: ليس بالمجتهد وإنما هو في عداد المقلدين في هذا الباب. الأمر الثاني: أنه ليس إنكاره للصفات على جهة العناد، وإنما هو على طريقة التأويل. الأمر الثالث: أنه عنده من الحسنات من علم وعمل ونفع وإخلاص فيما يبدو، ويغلب على الظن وإن كنا لم نطلع على السرائر، لكن إفادة الناس من كتبه وكثرة ما كتبه من المؤلفات النافعة في عمره القصير يدل على شيء من هذا، وأظن الشيخ ابن عثيمين ﵀ في فتاويه سئل عنه وأجاب بشيء قريب من هذا، المقصود أن مسألة الاعتقاد عندنا لها شأن عظيم، لها شأن عظيم، والعقيدة رأس المال وهي أصل الأصول، والأصل أن يقتدى فيها بسلف الأمة وأئمتها، فما أجمعوا عليه لا يجوز بحال أن ينازع فيه، وما دل عليه الدليل الصحيح الصريح لا يجوز أن يخالف بحال، والاجتهاد بابه مفتوح لا سيما في مسائل الفروع.

стр. 38

شرح النووي هذا شرح متين وجيد ويفيد منه طالب العلم فائدة كبيرة، أيضاً شرح الحافظ ابن رجب ﵀ شرح الحافظ ابن رجب: "جامع العلوم والحكم" من أطول ما كتب على الأربعين، ومن أنفس ما كتب فابن رجب يكتب بنفس السلف، لا على طريقة المتأخرين الذين تأثروا بشروحهم بأساليب المتكلمين وطرائقهم، لا، ابن رجب كأنك تقرأ للسلف، وله كتاب في الباب اسمه: "فضل علم السلف على الخلف" على كل طالب علم أن يعنى به؛ ليتم له محاكاة السلف في طريقتهم في الاستنباط، وفي الاستدلال، وفي الكلام على النصوص، المقصود أن ابن رجب -رحمه الله تعالى- أبدع في هذا الكتاب، وجمع جمعاً لا نظير له في الشروح. وهناك شرح للسعد التفتازاني ميزته أنه مرتب مرتب على الفنون، مثل طريقة العيني في شرح البخاري، وإن كان تأثر السعد بعلم الكلام واضح، لكن كتابه ينتفع به جيد يستفاد منه. هناك شرح منسوب لابن دقيق العيد وأنا شك في هذه النسبة؛ لوجود نقول عمن تأخر عن ابن دقيق العيد في الكتاب، وأيضاً طريقة ابن دقيق العيد ومتانة علم ابن دقيق العيد التي نلمسها في شرح العمدة لا نحس بها في هذا الكتاب، على كل حال أنا في شك من نسبة هذا الكتاب، وأكاد أجزم أنه ليس له. من الشروح، شروح للمعاصرين، من أنفعها لطلاب العلم شرح الشيخ/ ابن عثيمين، والشيخ/ عبد المحسن العباد، وفيه أيضاً شرح للشيخ/ محمد يسرى "الجامع" اسمه في مجلدين، فيه فوائد وفيه نقول يفيد منها طالب العلم. هذا سؤال من الإنترنت من مصر. يقول: ما هو أفضل شرح للكتاب؟ يعني إن أردت الاختصار فعليك بشرح المؤلف، وإن أردت البسط فعليك بشرح ابن رجب، وإن أردت أن تفهم العلم بكل يسر وسهولة فعليك بشرح الشيخ: ابن عثيمين، وبقية الشروح كلها لا تسلم من فائدة. وما رأيكم في كتاب الجامع للأربعين النووية للشيخ/ محمد يسري إبراهيم؟ أنا تصفحت الكتاب تصفحاً، لكن ما استوعبت الكتاب، رأيت فيه النقول الكثيرة وفيه التحريرات أيضاً للمؤلف، وهو كتاب مطول يقع في مجلدين، ويستفاد منه.

стр. 39

يقول: لي بنات بالمتوسطة، قلت: لهن حرام علي أن أسمح لكن بالذه اب إلى بيت جدكن، هذه القائلة امرأة تقول: حرام علي أن أسمح لكن بالذهاب إلى بيت جدكن، قلتها من قلب بقصد تربيتهن وردعهن عن كثرة الزيارات، بعد فترة سمحت لهن بزيارة بيت الجد ما الذي يلزمني؟ يلزمك كفارة يمين: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم إن لم تستطيع ذلك كلهن فالصيام ثلاثة أيام؛ لأنه في سورة التحريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [(١) سورة التحريم] ثم بعد ذلك قال الله -جل وعلا-: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢) سورة التحريم] فجعله من اليمين. يقول: هل من نصيحة لمن يقول: إن مناهج الجامعة كافية لتحصيل العلم؟ أولاً: المناهج إنما وضعت لتناسب الوقت الذي تدرس فيه، والوقت إذا نظرنا إليه الفصل الدراسي ثلاثة أشهر يتخلله الخميس والجمعة يبقى منه شهران -ستون يوماً-، وكل مقرر من هذه المقررات له سويعات من هذه الأيام، وهذه السويعات يخرم منها من أولها ومن أخرها ما لا يخفى، فالجاد يصفو من محاضرته نصف ساعة، والهازل قد يقضي على المحاضرات دون فائدة، فالدراسة النظامية لا شك أن الوقت يحكمها، فالمقرر إذا افترضنا مثلاً: مقرر التفسير في الجامعة، الجامعة ثمانية فصول، وكل فصل ما يصفو منه إلا مقدار شهرين، والشهران يضيع النصف، ومدة الدراسة لا تزيد بحال صافية على ثلاث ساعات في اليوم، على ثلاث ساعات؛ لأن أول المحاضرة المدرس قد يتأخر خمس دقائق، والطلاب يتأخرون، ثم مسألة التحضير، ومسألة انتبه يا ولد، وأنت وين كتابك يا ولد،. . . . . . . . . من هذه الدراسية النظامية، لكن الدراسة النظامية تخرج باحثاً، الطالب النابه يستطيع أن يتعامل مع الكتب بنيله الشهادة الشرعية، يستطيع أن يبحث، يستطيع أن ينظر في الكتب ويعرف مظان المسائل.

стр. 40

أما أنه يحمل في نفسه علماً يكتفي به فلا، كثير من الطلاب لا ينتبه لنفسه وأنه يطلب علماً يتعبد به لله -جل وعلا-، ويستطيع بواسطته أن ينجو من عذاب الله ويكون سبباً في خلاص غيره لا ينتبه لذلك إلا في أخر الأمر، وبعضهم قد لا ينتبه إلا إذا تخرج؛ لأن سلوك الطريق من أوله هو الذي يعين طالب العلم على السرعة في التحصيل، يعني طالب العلم يقرأ يبدأ في المرحلة الابتدائية، ثم المتوسطة، ثم الثانوية وهو شاب لا يدرك شيئاً من قيمة العلم، ثم ييسر له الالتحاق بكلية شرعية فيها من العلوم ما ينفع، ويبنى طالب علم، لكن طالب العلم أين وجوده في المدة الماضية؟ يعني يبدأ العلم من منتصفه لا يبدأه من أوله، ولذلك تجد مثلاً من التحق بكلية الشريعة درس في الدراسة النظامية الابتدائية والمتوسطة والثانوية أشبه ما تكون بالثقافة، يعني من كل علم شيء يسير إلى أن يتدرج في العلم على طريقة المتقدمين بقراءة كتب المبتدئين، ثم المتوسطين، ثم المنتهين، ثم يدرس دروس الجامعة، وهي تعادل دروس المتوسطين من طلاب العلم، يعني ما قراء كتب المبتدئين يعني أللي ييسر الله لهم من يأخذ بيده من أول الأمر، وفي أثناء دراسته العامة يجعله يقرأ كتب، ويحضر الدروس على طريقة أهل العلم، الكتب المؤلفة للمبتدئين لأمثاله يحضر دروسها ويحفظها، هذا إذا جاء للجامعة يمسك الطريق بدون إشكال، ولذا تجدون في دروس الجامعة ما هو بالنسبة لبعض الطلاب كالألغاز، ثم بعد ذلك يضطر المدرس إلى أن ينزل إلى مستوى هؤلاء الطلاب فيكون على حساب المقررات، فالقول بأن الدراسة المنهجية مناهج العلم لا تكفي، لا تكفي، لا تكفي، لكنها نافعة مثل ما قلت: إن الطالب يتخرج وإن لم يكن فقيهاً بالفعل يكون فقيهاً بالقوة، هذا الطالب النابه المتميز من الطلاب، أما آحاد الطلاب وأفرادهم لا بد لهم من طلب العلم بقوة وجد أثناء طلبهم للجامعة، كثير من طلاب العلم إذا تخرج أحس بالمسئولية قال: أنت طالب متخرج من الشريعة، أنا طالب متخرج من أصول الدين الناس ينظرون إلي والمجتمع ينظر، فلا بد من أن أتعلم من جديد وقد فعله كثير من طلاب العلم.

стр. 41

ومع العلم بأن بعضهم يأنف أن يقرأ في كتب المبتدئين وقد تخرج في الجامعة، فهذا يضيع عمره بدون فائدة، لا بد من أن تؤتى البيوت من أبوابها، والعلم لا بد أن يتدرج فيه من البداية مبتدئين ثم متوسطين ثم متقدمين، وإذا نظرنا إلى مؤلفات أهل العلم وجدناها على هذا النسق. كيف يبدأ طالب العلم بقراءة كتب ابن القيم، وشيخه ابن تيمية؟ كتب ابن القيم أسهل وأسمح وأسلس من كتب شيخه -رحم الله الجميع-، فبإمكانه أن يقرأ من كتب ابن القيم عن البداية مثل: "الوابل الصيب"، مثل: "طريق الهجرتين"، ومثل: "مفتاح دار السعادة"، ويقرأ هذه الكتب النافعة، ومثل: "بدائع الفوائد" يقرؤوها. وكتب شيخ الإسلام يبدأ بالأسهل، يبدأ بالواسطية، ثم الحموية، ثم على التدريج الذي ذكره أهل العلم؛ لأن بعض الطلاب قد يسمع مدح ابن القيم وإشادة ابن القيم، بـ "درأ تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ثم يبدأ به وقد حصل لبعض الطلاب أن بدؤوا به ثم تركوا القراءة عزفوا عنها بالكلية، التدرج لا بد منه، المسألة مسألة العلم منزلته رفيعة، ما كان كذلك لا يمكن أن يصعد إليه بدرجة أو درجتين. ما حكم العمل في الشركات التي فيها بعض المعاملات الربوية، إذا لم يكن الشخص يعمل على هذه المعاملات الربوية؟ على كل حال هذا من التعاون، التعاون على الإثم والعدوان، ولو لم يجدوا من يعمل معهم لصلحت أحوالهم، لكنهم لم يعترضهم في طريقهم وفي معاملاتهم ما يجعلهم يعيدون النظر في تعاملهم. هل كونه ﵊ أفضل المخلوقين محل إجماع؟ نعم، محل إجماع عند جميع من يقول بتفضيل صالحي البشر على الملائكة، أما من يقول بتفضيل الملائكة هذا عاد محل نظر، حتى ممن يقول بتفضيل الملائكة على البشر، على الناس، حتى من يقول هذا، يقول: إن النبي-﵊ أفضل من البشر، ومن الملائكة، ويجعل النبي ﷺ خارج عن محل الخلاف. سمعت بعض طلبة العلم يقول: أما بعد ليست سنة، وإنما تكلم بها النبي ﷺ جريئاً على لسان قومه فما توجيهكم؟

стр. 42

لو تكلم بها مرة أو مرتين، أو تركها أحياناً، وفعلها أحياناً، يمكن أن نقول هذا، لكنه ما دام التزم بها في خطبه، وفي مكاتباته، نقول إن التزامها سنة. هل الحديث الضعيف ضعفاً يسيراً إذا جرى عليه العمل، هل يكون ذلك كاف بترقية الحديث إلى درجة الاحتجاج به، فمثل هذا لو صح الحديث ولم يجري عليه العمل، هل هذا كافي في رده، وكيف نوجه كلام الشافعي وغيره "الحديث إذا ثبت فهو حجة بنفسه"؟ أولاً: عمل العالم بمقتضى حديث لا يدل على صحته؛ لأنه قد يوجد في الباب أدلة أخرى، كما أن تركه للعمل بحديث لا يدل على ضعفه؛ لأنه قد يكون تركه لمعارض راجح، أو لم يبلغه، أو تأوله أو ما أشبه ذلك من الأعذار التي ذكرها أهل العلم. فليس العمل ولا تركه بقادح في الخبر، أو مصحح له، إنما أهل العلم يستروحون بعمل أهل العلم بالحديث كصنيع الترمذي حينما يقول: وعليه العمل يستروحون إلى تقوية الخبر بمثل هذا، لكن إذا كان الضعف ظاهراً فلا يمكن أن يتقوى إلا بما يجبر هذا الضعف، لا بمجرد العمل، نعم إذا الأمة تلقت هذا الخبر بالقبول، وعمل به عامة أهل العلم، واستدلوا به وأوردوه بمعرض الاحتجاج والاستدلال، نعم يدل على ثبوته، والحافظ ابن حجر يقول: تلقي الأمة بالقبول للحديث أقوى من مجرد كثرة الطرق، ومعروف كلام أهل العلم في حديث ((لا وصية لوارث))، وأن العلماء تلقوه بالقبول، وإن كان لا يسلم. كيف أنظم برنامجاً لطلب العلم؟ هذا في المغرب، عليك أن تبحث أولاً: عن العالم المحقق الذي تقرأ عليه؛ لأن العلم لا يؤخذ من الصحف ولا من الكتب، بل لا بد من عالم تمثل بين يديه، لكن عليك أن تبحث عن أهل التحقيق، عن أهل تحقيق التوحيد، أهل الإقتداء، أهل الإتباع, وحينئذ تقرأ عليه المتون التي ألفت لمثل مستواك، فإن كنت مبتدأً تقرأ عليه في كتب المبتدئين، إن كانت لديك سابق خبرة ومعرفة بكتب المبتدئين تقرأ عليه كتب المتوسطين، وهكذا. أنا عندي رغبة في الزواج، وأنا ليس عندي الآن، وأنا عندي اختبار في العمل، وهذا العمل أختص في مكانيك السيارات؟

стр. 43

إيش لون، عنده رغبة الآن في الزواج وليس عندي إيش ليس عنده الآن؟ يعني ما تدفعه مهراً وتكاليفاً للزواج، إن وجدت من يقرض فأقدم ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [(٣٢) سورة النور]، حتى قال بعض أهل العلم: إنه لتضيق بي المسالك وتشتد على الحاجة فأتزوج، لكن إذا غلب على ظنك أنك لن تجد من يقرضك ولا من يمهلك فحينئذ الآية الثانية: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [(٣٣) سورة النور]. هناك بعض الأسئلة تطرح عندما يريدون إجازة أحد لتحفيظ القرآن في بعض الأماكن، وبدأ يصير المنهج يمشي عليه بعض المختبرين ومنها أكمل ﴿الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [(١٩) سورة النور]. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾! ماذا يقصد؟ طالب. . . . . . . . . في ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نعم، يعني يبتر أول الكلام، لا هذا نسأل الله العافية ضلال، يعني كمن يقف على ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [(٤) سورة الماعون] سواء حذف المبتدأ أو حذف الخبر هذا تلبيس وتضليل. قال: وهناك من يسأل ما هي الآية التي احتوت على ثلاث مدري والله إيش، يقول: فالآية الأولى التي في سورة النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [(١٩) سورة النور]، والآية الثانية في سورة البقرة لأنه قال: بعدها قلبي: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾ [(٢٦٠) سورة البقرة] السؤال الثالث المقصود به الآية في سورة النساء: ﴿وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ﴾ [(١٠٤) سورة النساء]؟ يقول: آية، هو كاتب احتوت على ثلاثة لمونات لمون، لمون، لمون، تألمون، ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ﴾، ثلاث لمونات.

стр. 44

هل طبيعة هذه الامتحانات طيبة يعني ما في انتقاص فيها لقدر القرآن العظيم، وإفقاد الآيات المعنى الذي تحويه، ولا يوجد فيها حرج شرعاً لمن أتاها أما فيها إساءة؟ نعم فيها إساءة، فيها إساءة وليس بمثل هذا يختبر طلاب العلم. واحد يسأل يقول: آية واحدة فيها مائة وأربعين عين، مائة وأربعين عين؟ يمكن تجتمع مائة وأربعين عين في آية واحدة؟ ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ [(١٥٥) سورة الأعراف] سبعين لهم مائة وأربعين عين، لا مثل هذا لا شك أنه من الفضول وليس من متين العلم الذي يختبر به الطلاب، وقد يكون فيه شيء من التضليل كما في الآية الأولى. ما حكم قول: لا إله إلا الله بعد نهاية الإقامة من قبل المأمومين؟ التعبد بهذا الكلمة كلمة التوحيد كلمة الإخلاص لا شك أنه جاءت به النصوص، وهي أعظم كلمة، هي كلمة التوحيد المنجية التي يدخل بها المرء في الإسلام، ومع ذلك إذا تعبد بها في وقت محدد كهذا الوقت بحيث لا يتركها أبداً هذا لا يصح؛ لأنه تحديد لوقت لم يحدده الشارع، اللهم إلا على القول بأن الإقامة تجاب كالأذان فإذا قال المقيم: "لا إله إلا الله " قال مثله. يقول: لقد ذكر شيخ الإسلام مثالاً على جواز العمل بالحديث الضعيف، في وروود أجر عظيم على ذكر من أذكار الثابت، يعني الذكر بالنص على ألا يكون في الحديث تقييد إلا ذكر الأجر؟ يعني مثل ما قالوا في حديث: ((من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تتطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان له أجر حجة)) هذا تضمن ذكر الأجر، وإلا فالجلوس إلى انتشار الشمس من فعله-﵊ ثابت في صحيح مسلم، وصلاة الضحى ثابتة بحديث أخرى، والجمع بينهما وترتيب الثواب هذا هو الحديث الذي فيه الكلام لأهل العلم وإن كان قابلاً للتحسين، فعلى كلام الشيخ هذا أن مجرد ترتيب الثواب على الذكر الثابت أصله في نصوص صحيحة هو الذي يعمل به، ومع ذلك لا يجزم بهذا الثواب إنما يرجو مثل هذا الثواب، يعمل بالجلوس إقتداء بجلوسه-﵊، ويصلى الركعتين باعتبار أنهما ركعتا الضحى، ويرجو ثواب الله -جل وعلا- لعل الخبر أن يصح، وإن لم يصح فعمله شرعي بدونه. سم.

стр. 45

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمراسلين. قال الإمام النووي ﵀: عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). "رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة أعد رواه، رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن؛ لأنها تابعة لما قبلها، فمحمد محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بنِ المغيرة لا محمد مرفوع صح محمد مرفوع، محمدُ بنُ إسماعيل بنُ بغيت سمع قل وصف، أو بدل، أو بيان كل هذا صحيح؛ لأنها تابع لما قبلها ابن إسماعيلَ ابن مضاف وإسماعيل مضاف إليه ممنوع من الصرف، وابن الثانية تابعة لإسماعيل، وإسماعيل مجرورة لازم تكون مجرورة ابنِ، وإبراهيم مضاف إليه ممنوع من الصرف والذي بعده تابع له مجرور وهكذا، في الموضع الأول ترفع أو تنصب أو تجر على حسب العوامل الداخلة على المتبوع، في الموضع الثاني باستمرار مجرورة مجرورة؛ لأنها تابعة لما قبلها ومضاف إليه، ابن الأولى مضاف إلى الاسم الثاني، اللهم إلا في بعض الأسماء التي ينسب فيها الرجل إلى أبيه ثم يوصف وصفاً أخر. عبد الله بنُ أبي بنُ سلول لأن ابن الثانية وصف لعبد الله كلاهما وصف لعبد الله وهو مرفوع، وليست وصف لأبي الثانية، مثلاً عبد الله بنُ عباسِ ابنُ عم رسول الله ﷺ لكن لو قلت ابنِ عبد المطلب فهي تابعة لما قبلها باستمرار إلا إذا تبعت ما قبل الذي قبلها. نعم. رواه إماما المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما الذين هما أصح الكتب المنصفة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

стр. 46

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الأول من الأربعين: "عن أمير المؤمنين"، "أمير المؤمنين" الإمارة والولاية معروفة، ويراد بهذا المنصب الإمامة العظمى، وهو أول من لقب بهذا اللقب أمير المؤمنين، وكانت ولايته بتولية أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- له، بإشارات من خلال نصوص كثيرة في أحاديث التفضيل، جاء تفضيل عمر على غيره بعد أبي بكر في نصوص كثيرة، وهذا هو الذي جعل أبا بكر ينص عليه بالخلافة، وهو أول من لقب بأمير المؤمنين، ثم توسع الناس في ذلك حتى أطلقوا هذا اللقب على غير الإمام الأعظم، فقالوا: أمير المؤمنين في الحديث مثلاً: سفيان، وأمير المؤمنين في التفسير؛ لأن المسألة مسألة إمارة يعني كونه رأس في هذا الشأن يتبعه ثلة من المؤمنين والمسلمين يكون أميراً لهم من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أنه إذا أطلق إنما ينصرف إلى الإمام الأعظم. ثم بعد ذلك هذا الإمام الأعظم ينيب عنه أمراء كانوا يسمونهم في أول الأمر في صدر الإسلام عمال، كان فلان عاملاً لعمر على البصرة، كان فلان عاملاً لكذا لكذا إلى أخره، على كل حال الاختلاف في الاصطلاحات ما لها أثر. "عن أمير المؤمنين أبي حفص، هذه كنيته ﵁ وأرضاه- عمرَ"، "عن أمير عمرَ ""أمير" مجرور بعن، و "عمر" أيضاً مجرور بدل عن أمير أو بيان له وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل، وإن قال بعضهم: بأنه مصروف؛ لأن عمر جمع عمرة، لكن الأكثر على أنه ممنوع عمرَ بنِ، التابع للمجرور مجرور "ابن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ". . . . . . . . . لسنا بحاجة إلى ذكر ترجمة لأمير المؤمنين في هذه الدروس المختصرة؛ لأن سيرته كتبت في مجلدات، وأودعت بطون الأسفار وأفيض فيها، أفاض فيها العلماء إفاضة زائدة، يعني أطالوا في ترجمته، كتب في سيرته ومناقبه المجلدات.

стр. 47

"عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أولاً: هذا هو أول حديث مخرج في الصحيح في البخاري، وهو مخرج عند غيره من أهل العلم، ولا يثبت إلا من طريق عمر بن الخطاب، لم يثبت عن غيره من الصحابة مع أنه جاء في بعض طرقه ما يدل على أن النبي-﵊ خطب به، وعمر ﵁ خطب به على المنبر. ولم يصح عن عمر إلا من طريق علقمة بن وقاص الليثي، ولم يصح عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولا يصح عنه إلا عن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر حتى قال بعضهم أبو إسماعيل الهروي، قال: إنه يروى من، عن يحيى بن سعيد عن أكثر من سبع مائة شخص، عن أكثر من سبع مائة شخص، مع أن الحافظ ابن حجر يشكك في هذه النسبة وأنه حرص على جمع الطرق فلم تبلغ المائة، على كل حال الخبر صحيح مجمع على صحته متفق عليه لا ينازع في ثبوته، ثبوته قطعي عند أهل العلم، سواء ورد من طريق واحد، أو من طرق متعددة. هذا الحديث غريب غرابة مطلقة كما سمعنا، وهو أول حديث في الصحيح ونظيره أخر حديث في الصحيح حديث أبي هريرة: ((كلمتان: خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) لم يثبت إلا عن أبي هريرة، وعنه لم يثبت إلا عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير البجلي، ومنه عنه لم يثبت إلا عن عمارة بن القعقاع، وعنه لم يثبت إلا عن محمد بن فضيل, وعنه انتشر، يعني التنظير مطابق بين الحديثين أول حديث وأخر حديث، وكأن البخاري -رحمه الله تعالى- إما على سبيل القصد أو لمجرد الاتفاق، يعني حصل اتفاقاً من غير قصد الرد على من زعم اشتراط التعدد، وأنه لا يقبل خبر الواحد إذا تفرد به، بل لا بد أن يأتي الخبر من طرق، هذا الكلام مردود بأول حديث وأخر حديث وغيرهما من غرائب الصحيح.

стр. 48

هذا القول يتبناه المعتزلة أن الذي يتفرد بالخبر لا يقبل حتى يتعدد المخرج، وقال به بعض العلماء: إما مطلقاً أو شرط لصحيح البخاري، وأن البخاري لا يخرج إلا الأحاديث التي لها أكثر من راوي، ويومئ إليه كلام الحاكم، وبعض الإشارات تدل عليه من كلام البيهقي، ويتبناه الكرماني الشارح شارح البخاري، وكأن كلام ابن العربي في حديث أبي هريرة: ((هو الطهور ماؤه)) يدل عليه، قال: لم يخرجه البخاري لأنه لم يرد إلا عن أبي هريرة، لكن هذا الكلام ليس بصحيح، عندنا أدلة عملية ترده، الصنعاني في نظم النخبة لما ذكر العزيز قال: وليس شرطاً للصحيح فاعلمِ ... وقد رمي من قال بالتوهم وفي بعض النسخ: وليس شرطاً للصحيح فاعلم ... وقيل شرط وهو قول الحاكمِ على كل حال هذا القول ضعيف لا يلتفت إليه. "قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول" سمعت هذه صيغة الأداء لمن تحمل بطريق السماع من لفظ الشيخ التي هي الأصل في الراوية، يقول سمعت: ولو قال حدثني، أو أخبرني، أو عن النبي-﵊ قال، كلها تدل على مقصود لكن هذه أصرحها، "سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ لأنه سمعه بدون واسطة، بدون واسطة، وعمر ﵁ كان يتناوب في العلم مع جاره، فجاره يخبره بما صدر عن النبي-﵊، وهو يخبر جاره في اليوم الذي يليه وهكذا، لكن هذا الحديث مما سمعه من النبي-﵊ من دون واسطة، يقول حال كونه يقول: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات)). ((إنما الأعمال بالنيات)) ((إنما)) هي الكافة والمكفوفة، وهي أداة حصر تحصر الحكم في المذكور، وتنفيه عما عداه -يعني بمنطوقها حصر للحكم فيما ذكر، وفي مفهومها نفي له عما عداه-. ((إنما الأعمال))، ((الأعمال)) ((أل)) هذه للجنس، جنس الأعمال بالنيات، فإذا قلنا: إنها جنسية، قلنا: تشمل الأعمال التي يتعبد بها، والأعمال التي لا يتعبد بها.

стр. 49

((بالنيات))، إذا قلنا: إن أل الجنسية، قلنا: الأعمال يشمل جميع الأعمال المتعبد بها وغير المتعبد بها، كيف تكون جميع الأعمال بالنيات ومنها ما لا يتعبد به؟ قالوا: نعم بالنيات، فهي مصححة للأعمال المتعبد بها، وضامنة للثواب في الأعمال التي لا يتعبد بها في أمور العبادات، وأمور العادات،، في أمور العبادات النية مصححة، فالعبادات لا تصح إلا بالنية. وأما بالنسبة لأمور العادات للأعمال العادية فإنما الثواب يرتب عليها إذا قصد بها وجه الله تعالى، والأعمال يدخل فيها الأعمال البدنية، والأعمال القلبية، وعمل اللسان الذي هو القول، ويدخل فيها أيضاً الترك، يدخل فيها الترك، فالترك عمل. لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضللُ فالترك عمل، لكن أهل العلم لا يشترطون لإزالة النجاسة نية، ولا يشترطون لسداد الديون والبراءة منها نية، نعم تصحيح ذلك لا يشترط له نية، لكن ترتيب الثواب عليه لا بد له من نية، إذا دفع المبلغ الذي في ذمته لزيد من غير قصد ما نوى بذلك شيء إلا أنه ليسلم من شره ومطالبته تبرأ ذمته، لكن إذا قصد بذلك أن هذا عقد وعهد والله -جل وعلا- أمر بالوفاء بالعقود والعهود يؤجر علي ذلك امتثالاً لهذا الأمر، فالنية لا شك أن لها مدخل في كل شيء، في كل عمل، عمل بدن، عمل جوارح، عمل اللسان، عمل القلب وما أشبه، كلها لا بد فيها من نية، لا بد فيها من إخلاص لله -جل وعلا-، فالنية شرط لصحة كل عبادة. والشرط الثاني: هو المتابعة: أن يكون العمل خالصاً لوجه الله -جل وعلا-، وصواباً على سنة النبي-﵊، هما شرطان للقبول، وإن كان بعضهم يكتفي بالمتابعة عن اشتراط الإخلاص؛ لأن العمل الذي ليس بخالص لله -جل وعلا- لم يتحقق فيه شرط المتابعة، لكن التنصيص على الإخلاص واستحضار النية لأهميتها؛ لأن لو لم تذكر في كل مجال، واكتفي بالشرط الثاني لغفل المكلف عنها، وظن أن مجرد المتابعة في الظاهر يكفي، وهذا لا يقول به أحد من أهل العلم.

стр. 50

يقول: ((إنما الأعمال بالنيات))، هذا حصر، وجاء في بعض الروايات: ((لا عمل إلا بنية))، لا عمل إلا بنية، فالنفي والإثبات مثل الحصر بإنما، هما من أساليب الحصر فلا عمل إلا بنية، أما الذي لم ينوي بعمله النية الصالحة الخالصة لله -جل وعلا- هذا لم يعمل، قد يقول قائل: إنه عَِمل، فكيف تنفى حقيقة عمل وهو موجود؟ نقول العمل الذي لا يقبل وجوده مثل عدمه ((صلِّ فإنك لم تصلِّ))، لو قال قائل: بأنه صلى ركعتين، لو قال لما قال له الرسول ﷺ : لم تصل، قال: صليت، النفي إنما هو للحقيقة الشرعية، وأما مجرد الصورة في الظاهر، إذا لم توافق ما جاء عن الله وعن رسوله فليس لها حكم ووجودها مثل عدمها، ولذا قال: ((صلِّ فإنك لم تصلِّ))، وسواء كان الخلل في القصد في النية، أو في المتابعة، قد يكون المسيء مخلص لله -جل وعلا- لما كبر وصلى، لكن شرط المتابعة اختل فوجود هذا العمل مثل عدمه، ولذا صح نفيه ((صلِّ فإنك لم تصلِِّّ))، الذي يصلي بدون نية، الذي يتوضأ بدون نية، الذي يصوم بدون نية هذا ليس بصيام ولا بصلاة ولا بوضوء شرعي؛ لأن العمل الشرعي إنما هو ما أقترن بالنية، ولذا قال: ((إنما الأعمال بالنيات)). ((بالنيات)) جمع نية، والنية يعرفونها: بالقصد والعزم، ويقولون في كتب اللغة: النية في اللغة: القصد، وحتى الشراح يقولون هذا يقال: نواك الله بخير، أي: قصدك به، يعني هل هذا الكلام يحتاج إلى توقيف؟ يحتاج إلى دليل؛ لأنه مما يضاف إلى الله -جل وعلا-، أو لا نحتاج إلى دليل؟ يعني لماذا لا نقول نواك زيد بخير مثلاً، أي: قصدك، وما يضاف إلى المخلوق لا يحتاج إلى دليل، إلا إذا كان زيد من الناس معلوم بذاته فنحتاج إلى مطابقة هذا الخبر للواقع أن يكون صدقاً، إذا قلنا: نواك الله بخير، أي: قصدك هل نحتاج إلى نص أن مثل هذا المسند، يمكن يسند إلى الله -جل وعلا- أو لا نحتاج؟ الأسماء والصفات توقيفية لا يخالف في هذا أحد، لكن مثل هذا الإخبار يحتاج إلى توقيف، وإلا دائرة الإخبار أوسع؟ الطالب: أوسع نعم دائرة الإخبار أوسع، ولذا يرددونها في الشروح من غير نكير.

стр. 51

((إنما الأعمال بالنيات)) ولا بد من تقدير يتعلق به المجار والمجرور، لا بد من تقدير المتعلق متعلق الجار والمجرور ((بالنيات))، فالذي يشترط النية لأي عمل من الأعمال يقدر الصحة، "إنما صحة الأعمال بالنيات"، أو "إنما الأعمال تصح بالنيات" وهكذا، والذي يجعل النية ليست بشرط وإنما هي مكملة، وهذا يمكن أن يندرج في ((أل)) الأعمال على ما ذكرنا، أن الأعمال إذا كانت شرعية فلا تصح إلا بالنيات، وإذا كانت عادية فلا يثاب عليها إلا بالنيات، فيتجه القول بأنها تصح أو تكمل يتم ثوابها بالنيات إذا كانت أعمالاً عادية، وإذا قلنا: إن أل في الأعمال هي العهدية فتقتصر على الأعمال التي يتعبد بها لله -جل وعلا-، فلا شك أن مثل هذا شرط صحة. ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) هذا أيضاً حصر، والحصر عند أهل العلم ينقسم إلى: حصر حقيقي. وحصر إضافي. لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله -جل وعلا- حصر حقيقي؛ لأنه لا يخرج عن هذا الحصر أحد، وهناك حصر إضافي ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ﴾ [(٧) سورة الرعد]، إضافي لأن له صفات أخرى غير النذارة، ((إنما الربا في النسيئة))، "إنما الشاعر حسان" هذا يسمونه حصر إضافي للاهتمام والعناية بشأن من حصر فيه الوصف وإن وجد غيره، النبي-﵊ له صفات أخرى غير النذارة له بشارة مثلاً، وله أوصف كثيرة جداً مذكورة في شمائله ﵊، وهناك شعراء كثر غير حسان.

стр. 52

((وإنما لكل امرئ ما نوى))، الذي ينويه من عمله يحصل له أجره، يحصل له أجره، ومفهومه أن الذي لا ينويه لا يحصل له أجره، فإذا افترضنا أن عملاً من الأعمال يحقق هدفين في آن واحد، يحقق هدفين في آن واحد، أنت في طريقك إلى المسجد لتؤدي الصلاة، وفي طريقك مريض تزوره في الله، أو في المسجد جنائز يصلى عليها بعد الصلاة، أنت رحت إلى، خرجت من بيتك لا ينهزك إلا الصلاة فقط، لكن لما وازنت البيت الذي فيه المريض قلت: فرصة الآن باقي على الصلاة ربع ساعة أمر وأزور هذا المريض، أنت من بيتك ما نهزك إلا الصلاة فليس لك إلا أجر الصلاة من بيتك، لكن زيارة المريض هذه التي طرأت لها أجرها منذ طرأت عليك وقصدتها وأما قبل ذلك فلا، ذهبت إلى المسجد تعرف هذا المسجد أنه يصلى فيه على الجنائز، وخرجت من بيتك بقصد الصلاة الفريضة، والصلاة على الجنائز تؤجر على الأمرين، وهذه النية من بيتك، وصلاة الجنازة إذا صليت عليها ثبت لك أجرها، يعني هل يستوى شخص ذهب إلى المسجد للصلاة فقط، وبين أجر شخص من ذهب إلى الصلاة، وصلاة الجنازة معاً، وخص هذا المسجد؛ لأنه تصلى فيه الجنائز؟ نقول هذا أجره أعظم، وأما من خرج إلى الصلاة، من خرج إلى الجامع الذي تصلى فيه على الجنائز له أجر نية الصلاة، وأجر نية صلاة الجنازة، لكن ليس له أجر الجنازة إلا إذا صلى على الجنازة يؤجر على النية الصالحة؛ لخروجه للصلاة الجنازة، لكن قدر أن ما في جنازة هل نقول: إن له قيراط، لا ليس له قيراط، إنما له أجر القصد والنية إلى هذا المسجد الذي تصلى فيه على الجنائز، مع الأجر أجر الصلاة حينما خرج من بيته قاصداً الصلاة، والصلاة على الجنازة، لكن من لم تخطر له الجنازة على باله وخرج لا ينهزه إلا الصلاة له أجر الصلاة، إن وجد جنازة وصلى عليها له قيراط وإن لم يقصدها من بيته، لكن هناك فروق بين هذه المقاصد.

стр. 53

((وإنما لكل امرئ ما نوى)) أنت ما نويت إلا الصلاة ما لك إلا أجر الصلاة، نويت أجر الصلاة والصلاة على الجنازة احتمال قوي أن يوجد جنائز في هذا المسجد لك أجر نية وقصد الصلاة على الجنازة ولو لم يوجد جنازة، لكن لا نقول لك قيراط المرتب على الصلاة على الجنازة، هذا مفاده قوله: ((وإنما لك امرئ ما نوى)). طيب معلم يعلم الناس الخير وقصد نفع الأخوة الحاضرين، هذا له أجره بهذا القصد وبهذه النية، لكن لو استحضر نية من ينتفع بهؤلاء الحاضرين يؤجر عليها وإلا ما يؤجر؟ يؤجر عليها ولذلك فضل الله واسع، فاستحضار مثل هذه الأمور، ومثل هذا الجمل حقيقة يفتح آفاقاً وأبواباً للأجور مما لا يخطر على بال، يعني لو شيخ مثلاً قال: والله ما أنا بجالسٍ علشان واحد، طالب واحد ما حضر إلا وحده أنا والله ما أنا بجالس، أنت استحضر نية نفع هذا الطالب ومن ينتفع بهذا الطالب، وقد يتسلسل الأمر إلى قيام الساعة وأجورك ماشية وهذه فائدة قوله: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))، ليس لك من عملك إلا ما نويت.

стр. 54

((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله)) وهذه الجملة حذفت من الموضع الأول من صحيح البخاري، حذفت من الموضع الأول من صحيح البخاري، والحافظ ابن حجر يرجح أن البخاري هو الذي حذفها لا شيخه الحُميدي، وبعضهم يقول: الحميدي، لكن لماذا حذف البخاري هذه الجملة ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله))، حذفها من أول موضع، وذكرها في المواضع الأخرى؟ لأنه لم يحذفها لعلة قادحة فيها، لا أثبتها في مواضع أخرى، إنما قالوا: إن البخاري لم يذكر مقدمة لكتابة فجعل حديث: ((الأعمال بالنيات)) كالمقدمة، فجعل حديث الأعمال بالنيات كالمقدمة؛ لأنه يؤلف في علم وأي علم، وحي السنة، عبادة محضة تحتاج إلى نية، فأراد أن يبين أن العمل هذا الذي نعمله من العبادات التي تحتاج إلى نية، لكن حذف ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله)) لئلا يظن به أنه زكى عمله بهذه الجملة، بينما ذكرها في مواضع أخرى لا إشكال في ذكرها، لكن الآن وهو يضع هذا الحديث كالمقدمة لكتابه ليبين أن الإخلاص لا بد منه في جميع الأعمال، وحذف هذه الجملة لئلا يظن به أنه زكى نفسه، وجزم لنفسه بأن هجرته إلى الله ورسوله، وعمله خالص لوجهه، تركه. ((فهجرته إلى الله ورسوله)) من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، الجزاء نفس الشرط هذا صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ يعني يصح أن أقول: من قام قام، من أكل أكل، من شرب شرب يصح وإلا ما يصح؟ ما يجوز أن يتطابق الشرط مع الجزاء؛ لأن الجملة ما تفيد شيئاً من قام قام، وبعدين ماذا يستفيد السامع من قولنا: من قام قام، من جلس جلس؟ وبعدين ويش يصير، هل لهذا الكلام فائدة؟ إلا إذا قدرنا يعني ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) نية وقصداً، ((فهجرته إلى الله ورسوله)) ثواباً وأجراً فاختلف الجزاء عن الشرط، وحينئذ يستقيم الكلام ((من كانت هجرته إلى الله ورسوله))، يعني مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-، مهاجراً إلى رسوله من مكة إلى المدينة ((فهجرته إلى الله ورسوله)). ((الهجرة)): عمل شرعي، وأصلها الترك، في اللغة: الترك.

стр. 55

وفي الاصطلاح: الانتقال من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وهي واجبة إلى قيام الساعة، حكمها باقي إلى قيام الساعة، وأما حديث: ((لا هجرة بعد الفتح)) فإنما المراد به من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، أما البقاء بدار الكفر، والإقامة بدار الكفر فلا تجوز بحال ولا يعفى عن أحد يستطيع، أما الذي لا يستطيع ولا بالحيلة فإنه معذور ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] الذي لا يستطيع ما يستطيع ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة]، لكن المستطيع القادر على الهجرة يجب عليه أن يهاجر، وذلك لعظم أمر البقاء بين ظهراني الكفار، كم من إنسان انحرف؟ كم من شخص ارتد؟ كم من إنسان ابتلي وامتحن حتى صرف عن دينه؟ وأما ما يحصل لذراري المسلمين في بلاد الكفر فحدث ولا حرج، والوقائع التي تنقل عنهم يندى لها الجبين، ويعتصر لها القلب ألماً. يعني شخص من أصل لبناني مسلم يعرض بنته الوحيدة الصغيرة على شيخ كبير زائر، يريد أن يزوجه إياها، فقال له: ما الذي دعاك إلى أن تعرض هذه البنت في سن ما قبل العشرين على شخص يقرب من الستين، ما الذي حملك على ذلك؟ قال: أنت بتسافر إلى بلاد المسلمين، وتعيش بنتي في بلاد المسلمين؛ لأن معي من الزملاء خمسة جئنا قبل خمسين سنة، وسكنا في هذه البلاد، فمات أولئك، وارتد أولادهم، وبناتهم تنصروا، وأنا خائف على هذه البنت، مسائل التربية والتعليم في بلاد الكفر كارثة يعني فيما يذكر، ولذلك عظم أمر الهجرة وشأنها في الإسلام. وقد برء المعصوم من كل مسلم ... يقيم بدار الكفر غير مصارم المقصود أن الهجرة حكمها معروف وهي باقية إلى قيام الساعة، ((فهجرته إلى الله ورسوله)). ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها))، ((ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها))، لشيء من حطام الدنيا، يقصد بذلك شيئاً من حطام الدنيا. ((أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)) كرر، فقال: من كنت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، كرر ذلك تعظيماً لشأن هذه الهجرة إلى الله ورسوله.

стр. 56

أما في الجملة الثانية: ((من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها أو ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه))، ما قال: ((إلى دنيا))، أو ((إلى امرأة)) ما كرر مثل الجملة الأولى تحقيراً لشأن الهدف والقصد من هذه الهجرة، قد يقول قائل: إن الشخص إذا ضاقت به المسالك في بلده، وضاقت عليه أسباب المعيشة، وانتقل إلى بلد أخر من أجل الدنيا، من أجل أن يكتسب مالاً يعيش به يذم وإلا ما يذم؟ شخص ماتت زوجته، أو بحث عن زوجة فلم يجد فقيل له: إن في البلد الفلاني تجد، فسافر من أجل أن يتزوج يلام وإلا ما يلام؟ لا يلام، لا يلام السياق عندنا في الحديث سياق مدح وإلا سياق ذم؟ الطلاب: سياق ذم سياق ذم بلا شك؛ لأنه جعل في مقابل الهجرة إلى الله ورسوله، سياق ذم، لكن متى يتجه الذم بالنسبة لمن هاجر من أجل الدنيا، أو هاجر من أجل امرأة يتزوجها، متى يتجه الذم بالنسبة له؟ طالب. . . . . . . . . ويش هو. طالب: إذا كان محققاً في بلده. . . . . . . . . طيب محقق في بلده يجد زوجة في المدينة، وقال: أنا أذهب إلى الشام وأتزوج، أو إلى مصر وأتزوج وأبقى هناك، وهذا محقق في بلده يعني دعونا ممن ترك بلد فاضل إلى بلد مفضول، خلهم بلاد مستوية مثلاً، يجد زوجة في الشام وسافر إلى مصر وتزوج، هو محقق في بلده، يلام وإلا ما يلام؟ ما يلام لكن يلام إذا. طالب. . . . . . . . .

стр. 57

((لله ورسوله)) نعم، إذا أظهر أن هذه الهجرة لله ورسوله، إذا أظهر للناس وأبدى للناس، أو من سكان نجد مثلاً، أو مصر، أو الشام، وقال: أنا والله أريد أن أجاور في المسجد الحرام، المضاعفات مائة ألف صلاة، والجنائز وما الجنائز، وهو في حقيقة أمره إنما هاجر؛ لأن الأعمال التجارية متاحة بشكل أكبر في مكة، أو لأن امرأة أعجبته ولن توافق على الزواج به حتى يسكن مكة مثلاً، وسافر، وقال: والله أنا أريد أن أجاور ما بقي من العمر يكفي ما مضى، والصلاة بمائة ألف صلاة، وصار ينثر هذا في المجالس نعم يذم ويلام، يذم ويلام، ونظير ذلك مثال: يمكن أني قلته لكم أكثر من مرة، يأتي قبيل آذان المغرب بنصف ساعة ومعه الكيس فيه التمر والقهوة والماء، ثم بعد ذلك يدخل المسجد قبل آذان المغرب يوم الاثنين بنصف ساعة، ويأتي يفل السماط ويضع التمر والقوة والشاهي ويجهز أموره، حتى إذا أذن قال: بسم الله، وأكل من التمر، وشرب من القهوة وهو ما صام، الأكل في هذا الوقت ليس بممنوع، وليس بممنوع في المسجد، لكنه أظهر للناس أنه صائم فيذم ويلام، فإذا أظهر للناس خلاف الواقع لا شك أنه يذم ولذا سيقت الهجرة إلى الدنيا أو إلى المرأة التي يتزوجها مساق الذم. ((من كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) يذكر في هذا المقام حديث مهاجر أم قيس، وعند الطبراني كما قال الحافظ ابن حجر بسند جيد: أن رجلاً هاجر من أجل امرأة تدعى أم قيس، تدعى أم قيس لم تقبل به زوجاً حتى هاجر فكان يسمى مهاجر أم قيس، وبعض العلماء يجعله هو سبب الحديث، يعني سياقه لدلالة أو لوجود ما يدل عليه في الحديث جعل بعض العلماء يجعله سبباً لورود الحديث، وابن حجر يقول: لا أعرف أن الحديث أورد بسبب هذه القصة. أم سلمة مع أبي سلمة قالت: لا أتزوجك حتى تسلم، قالت: لا أتزوجك حتى تسلم، فإذا أسلمت لا أريد مالاً، كانت هي مسلمة ولم يسلم بعد فأسلم وتزوجها، هل يقال: إن هذا مسلم أم سلمة ويذم بهذا أولا يذم؟ يذم وإلا ما يذم؟ نعم. طالب. . . . . . . . . لماذا. طالب. . . . . . . . . الآن إذا هاجر بسبب امرأة يلام ويذم، فكيف إذا أسلم بسبب امرأة؟!! نعم. طالب. . . . . . . . .

стр. 58

وهذا ما أسلم إلا من أجل الزواج. طالب: تاب. نعم، لا لا في ملحظ دقيق، يعني لو قدر أنه أسلم وعقد عليها فمات، إنما أسلم من أجل الزواج بها فمات مباشرة، قلنا: إنه إنما أسلم من أجلها، لكن إذا طال به العمر، وحسن إسلامه، ووقر الإيمان في قلبه انته، قضيت الإسلام يعني مثل: المؤلفة قلوبهم كثير منهم يسلم من أجل المال، ثم بعد ذلك يحسن إسلامه وتصلح حاله، لا شك أن مثل هذا حكمه ما آل إليه الأمر، حكمه ما آل إليه الأمر، ولو انتهى أمره بمجرد الدخول بالإسلام لا شك أنه يلام؛ لأنه إنما أسلم طمعاً لكنه حسن إسلامه بعد ذلك، وأبلى في الإسلام بلاءً حسناً، وعاش عيشة إسلامية سعيدة. ((فهجرته إلى ما هاجر إليه)). طالب: يعني شيخ لو مات إسلامه غير صحيح. إسلامه صحيح، لكن يلام يعني ما هو مثل من أسلم رغبة، ليس مثل من أسلم رغبة، والأمر يرجع إليه إن كان دخوله في الإسلام لمجرد الزواج دون أي قصد للدين، هذا لا شك أن في إسلامه نظر، وهذا أمر خفي بينه وبين ربه، لكن ما دام طال به العمر وحسن إسلامه، كثير من المؤلفة قلوبهم حسن إسلامهم، أسلموا رغبة في المال أو رهبة من السيف، ثم بعد ذلك حسن إسلامهم، ورسخت أقدامهم، وباشر الإيمان بشاشة قلوبهم فصلحت أحوالهم. يقول: "رواه أماما المحدثين"، يعني بلا نزاع البخاري ومسلم "إماما المحدثين"، لذاتهما، أو لكتابيهما، أو لهما معاً نعم، يعني إذا نظرنا إليهما مجردين، البخاري منزلته بين أهل الحديث بغض النظر عن كتابه نعم، بغض النظر عن كتابه. طالب. . . . . . . . . نعم أنظر إلى مسلم بمفرده، هل نقول: إن البخاري أعلم الأمة بالحديث، إمام الأمة في الحديث ما يوجد أعلم منه، ومسلم كذلك، أو بالنظر إلى كتابيهما، لاشك أنهما إمامان، وإماما هدى لا شك في هذا، لكن هل نقول: إنهما إماما المحدثين بمعنى أنهما أعلم أهل الأرض بالحديث، أما البخاري فصحيح، يعني ما سطره في كتابه، وما نقل عنه بالأسانيد الصحيحة يدل على رسوخه في ذلك.

стр. 59

أما مسلم فهو إمام بلا نزاع، لكن كونه أعلم من غيره بهذه الصناعة، كتابه ثاني الكتب المصنفة بلا نزاع أيضاً عند من يعتد بقوله من أهل العلم، وإن جعله بعضهم هو الأول، لكن يبقى أن الإمام مسلم له أنداد، وله نظراء من كبار المحدثين من الأئمة، فالنظر في هذه الإمامة بالنظر إلى الكتابين، مع أن إمامتهما مجزوم بها لا البخاري ولا مسلم، لكن قولنا: "إماما المحدثين" يعني أنهما أعلم الناس بالحديث، يعني إذا نظرنا إلى الحفظ فالبخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث ليس بصحيح، مع أنه يوجد من يحفظ سبعمائة ألف حديث. إذا نظرنا في العلل الإمام البخاري إمام في العلل، لكن أيضاً هناك أئمة علي بن المديني إمام، أبو حاتم إمام، يحيى بن معين وغيرهم أئمة كبار، ومن باب أولى الإمام مسلم، وهذا يدلنا على فضل التأليف، على فضل التأليف. لو أقول لمجموعة من الطلاب من يذكر لي اسم ابن واره رباعي من يذكره، وما منزلته بين أهل الحديث؟ إمام جبل كبير ليس بالسهل، لكن التأليف خلد ذكر الإمامين، وجعلهما في كل وقت، وفي كل حين، وفي كل بلد يقال: قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-، لكن من يقول ابن واره ﵀، إلا إذا ورد ذكره في كتب أهل العلم؟ فهذا يدل على أن للتأليف شأناً، وهو الذي يخلد الرجال إذا كان نابعاً من إخلاص لله -جل وعلا-، فأول من يستفيد من المؤلَف المؤلِف، ولذا يقول الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: وإذا عزم لي تمامه فأول من يستفيد منه أنا.

стр. 60

المؤلف أول من يستفد من تأليفه، ولو لم يستفيد من تأليفه إلا قال -رحمه الله تعالى-، قال -رحمه الله تعالى-، مع أنه هداية ودلالة وإرشاد الناس إلى الحق، وكم من إنسان على مر القرون استفاد من صحيح البخاري؟ وكم من عالم وإمام استفاد أي فائدة من صحيح مسلم؟ المسألة لا شك أن التأليف له شأن عظيم. يعني في معارض الكتب عندنا تدخل المعرض أسبوعاً كاملاً، تتردد عليه ما تجد من يقول: فلان ﵀ وهو من الأئمة الكبار سواء كان من المتقدمين أو من المعاصرين، لنا شيوخ ما ألفوا ما يعرف منهم انتهوا، يعرفهم طلابهم، وطلاب طلابهم، وجيل جيلين ثم ينتهون، لكن هناك شباب من طلاب العلم ألفوا وما شاء الله هذا كتاب فلان -جزاه الله خيراً- الله يوفقه، ما شاء الله كان، والناس تمر وتمشي وتقلب وكل يدعوا له، فضلاً عمن يقرأ ويستفيد من هذا الكتاب وينتفع به، ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله، وليس معنى هذا أن الإنسان يبادر بالتنصيف قبل أن يتأهل، أو يصنف ليقال مكثر، أو مؤلف هذا -نسأل الله العافية- وبال على صاحبه، وهذا يدخل دخولاً أولياً في حديثنا الذي معنا. طالب العلم إذا كان يطلب العلم ليقال: طالب علم، أو ليقال: عالم، هذا من أخسر الناس صفقة ومن يكون ليقول الناس يطلبه ... أخسر بصفقته في موقف الندم فعلى الإنسان أن يطلب العلم مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-، وعليه أيضاً أن يعلم متى تأهل، وأن يؤلف متى تأهل، ولا يكون قصده إلا ما يقربه إلى الله -جل وعلا-، ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- مخلصاً في ذلك. "إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري" بردزبة أعجمي، والمغيرة هذا أسلم على يد اليمان الجعفي، فقيل للبخاري: الجعفي مولاهم -يعني بالولاء-؛ لأن جده المغيرة أسلم على يد اليمان الجعفي جد عبد الله بن محمد المُسندي شيخ البخاري، فالجد أسلم على يد الجد، نعم، البخاري نسبة إلى بخارى ولد بها، ومات بقرية يقال لها: خرتنك سنة ست وخمسين ومائتين.

стр. 61

وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، قشيري قشير قبيلة عربية، وأما بالنسبة للإمام البخاري فليس بعربي، إنما نسبته إلى جعف بالولاء، ونسبته نسبت مسلم إلى قشير صلبية "القشيري النيسابوري". "في صحيحيهما" في صحيحيهما تجدون أحياناً من يقول في صحيحهما فأيهما أولى وأدق، "صحيحيهما" هما: صحيحان لاثنين، صحيحان لمؤلفين، وإذا قلنا: صحيحهما صحيح واحد، كتاب واحد اشتركا في تأليفه الاثنان، صحيح واحد -كتاب وأحد- اسمه الصحيح اشتركا في تأليفه البخاري ومسلم، وهذا واضح إذا وجدت مسألة بحثها مؤلف في كتاب له ومستقل، وأخر في كتاب مستقل قلت: بحثها فلان، وفلان في كتابيهما، لكن إذا اشتركا في تأليف كتاب واحد، قلت: بحث فلان وفلان في كتابهما، فالصحيح أن يقال: صحيحيهما. الجمع والتثنية في المتضايفين، الجمع والتثنية في المتضايفين إنما يكون الجمع والتثنية في المضاف، في المضاف، مثل إيش؟ مثل ما تقول: طلاب الجامعة، نعم طلاب الجامعة، الجمع يكون للمضاف، ما يكون للمضاف إليه، إلا إذا كان المضاف إليه أيضاً مجموعاً، وقد يجمع المضاف ويثنى المضاف إليه ﴿فَقَدْ صَغَتْ﴾ [(٤) سورة التحريم] إيش ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ هما قلبان فقط، ومع ذلك جمع المضاف وثنى المضاف إليه، فهل نصح أن نقول في صحاحهما نجمع المضاد مثل ما قال الله : ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ طالب. . . . . . . . . كيف. الطالب. . . . . . . . . لا لا مو بالأحاديث علشان الكتب، لأن أقول: رواه المحدثين في صحاحهما مثل: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [(٤) سورة التحريم] قلوب جمع مضاف إلى مثنى، وهنا مثنى مضاف إلى مثنى، لكن هل نقول أن الأفصح كما جاء في القرآن أن نقول: في صحاحهما؟ لا شك أن مثل هذا التعبير أدق باعتبار أنه يكشف عن الحقيقة بدقة، لكن لو قيل في صحاحيهما ألمس أن لهما أكثر من كتاب في الصحيح، لكل واحد منهما أكثر من كتاب. الطالب: أنت قصدك جمع الكلمة. . . . . . . . . لا أنا أقصد جمع الصحاح، جمع المضاف إلى المثنى، جمع المضاف إلى المثنى مثل: ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ الطالب: طيب وإذا كان الاثنين عندهما صحاح. . . . . . . . . مجموعة. الطالب: إيه

стр. 62

تجمع، تجمع هذا هو الأصل، لكن هل في المرأتين أكثر من قلب؟ كل واحدة لها قلب، وقال: ﴿قُلُوبُكُمَا﴾، لماذا لا نقول في صحاحهما؟ الطالب: يصح يا شيخ. . . . . . . . . الطالب: إذا كان رواه البخاري وليس للامرأتين إلا القلبين ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [(٤) سورة الأحزاب] فهل التنظير مطابق لأفصح الكلام أن نقول في صحاحهما أو في صحيحيهما؟ الط الب:. . . . . . . . . نحن ما ننظر إلى مفردات الأحاديث، نحن ننظر إلى الكتب هما كتابان لمؤلفين، كما أن هناك قلبين لامرأتين، وهنا قال: ﴿قُلُوبُكُمَا﴾، ونقول: في صحيحيهما، ها لا نطيل يا الأخوان، ترى المسألة، احنا اتفقنا على الاختصار. طيب، إذا قلت: هلم هذا تسميه إيش. طالب. . . . . . . . . اسم فعل، اسم فعل أمر يعني أقبل، وإذا قلت: صه اسم فعل بمعنى اسكت، وإذا أردنا أن نقول هما نتحدث عنهما هلما وصه، وإيش المعنى نقول: أسما فعل وإلا فعلين؟ يعني القاعدة تقول: أسماء فعل؛ لأنك تثني المضاف، وابن هشام يقول: هما اسما فعلين، يعني يطلقون قواعد نظرية، ويقعدون على أساس أنها أغلبية وقد يخالفونها، وإلا ابن هشام هو الذي يقرر أن الجمع والتثنية للمضاف، وهو الذي قال: أسما فعلين، فثنى المضاف والمضاف إليه، لا سيما وأن الفعل لا يتعدد مثل: تعدد البخاري ومسلم هنا.

стр. 63

"في صحيحيهما الذين هما أصح الكتب المصنفة"، "أصح الكتب المصنفة"، يعني لو قال: أصح الكتب بدون المصنفة، لزم أن يقول: بعد كتاب الله -جل وعلا-، أصح الكتب بعد كتاب الله -جل وعلا- انتهى الإشكال، لكن لما ذكر المصنفة، يعني هل نستطيع، يمكن أن نقول المصحف مصنف؟ لا، لا ولذلك خرج القرآن بالوصف المصنفة، فلا نحتاج أن نستثنيه فهما أصح الكتب المصنفة التي ألفها البشر، وإن كان جل ما فيها من كلام النبوة، وكلام النبوة وحي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] أصح الكتب بالإجماع، والمفاضلة بين الصحيحين مسألة معروفة، والجمهور على أن البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، ولذا يوصى طالب العلم أن يكون ديدنه ومحور بحثه البخاري، ويضيف إليهما ما في الكتب الأخرى من الزوائد، يضيف إليهما ما في الكتب الأخرى من الزوائد، يجعل محور العمل كله في البخاري، وينظر من وافقه من الأئمة.

стр. 64

ويضيف مسلم، ويضيف أبا داود، ويرجع إلى هذا، ثم بعد إذا كمل صحيح البخاري يكون لديه حصيلة ورصيد كبير من سنة النبي-﵊ من أصح الكتب، ثم بعد ذلك صحيح مسلم، وكثير من أهل العلم يعنى بمسلم أكثر من البخاري باعتبار أن خدمته أسهل، يعني معاناة صحيح مسلم أسهل من معاناة صحيح البخاري، البخاري يفرق الأحاديث، الحديث الواحد في سبعة مواضع كما هنا، وقد يزيد إلى عشرين موضعاً، قد يخرج الحديث، و. . . . . . . . . حديث جمل جابر في أكثر من عشرين موضعاً خرجه البخاري، فجمع شتات هذه المواضيع لا شك أنه فيه كلفة على طالب العلم، وإن كانت الخدمات الموجودة في خدمة الأطراف ميسرة، فيكون البخاري هو الذي يعول عليه، ويعتمد عليه، ويضاف إليه الزوائد من غيره من مسلم، ومن السنن الأربع وغيرها، بعضهم يقول: لا نعنى بمسلم؛ لأنه يجمع لك الحديث الواحد بطرقه في موضع واحد، فيسهل عليك أن تنظر في الحديث، ثم تأتي بما زاده البخاري، وكان العمل عند الحفاظ على هذا يعنون بمسلم، ثم يضيفون إليه زوائد البخاري، لكن أقول هذا عكس المطلوب، أهم شيء البخاري لأنه أصح، ثم تضيف إليه، تبقى على صحيح البخاري، لأن التراجم فقه، فقه متين، فقه نفيس، وتزيد تضيف إليه ما في الكتب الأخرى، بعضهم يقول: إن مسلم أدق في تحرير العبارات، فتجد مسلماً يقول: حدثنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، البخاري ما يقول مثل هذا الكلام، فلماذا لا نعتني بصحيح مسلم؛ لأنه أدق في تحرير الألفاظ، وأحياناً يقول، زاد فلان كذا، زاد فلان كذا كلمة أو حرف، يعني بهذا العناية الفائقة؟

стр. 65

البخاري ما يلتفت إلى حدثنا فلان، وفلان، واللفظ لفلان، وعرف بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ للأخر منهما للثاني من الاثنين، لكن مسلم يبين بدقة اللفظ لفلان، وفلان وفلان، كلهم عن فلان، واللفظ لفلان، ما يمر حديث وإلا ويقول فيه مثل هذا، إذا اشترك في روايته أكثر من واحد، وإذا لم ينبه فالذي يغلب على الظن أنهما اشتركا في لفظه اللفظ لهما جميعاً، بدليل أنه ينبه على الدقائق، لماذا لا نعنى بمسلم إذا كان بهذه المثابة، ونظيف إليه زوائد البخاري؟ أنا أقول يبقى العناية بالبخاري، تبقى العناية بالبخاري، إذاً مسلم ما له مزية في بيان صاحب اللفظ، مسلم يبين اللفظ لفظ شيخه الذي حدثه، يبين لفظ شيخه الذي حدثنا فلان عن فلان، واللفظ لفلان، ومسلم كالبخاري يجيز الرواية بالمعنى، فالذي فوق شيخ مسلم يساوي ما صنعه البخاري، ما في بيان إنما هو مسلم يبين لفظ أحد شيخه، وماعدا ذلك لا يبين لا يستطيع بيانه، ما سمعه ممن فوق الشيخ، فهو يستوي في هذا مع البخاري، وكلهم يشتركون في الراوية بالمعنى فلا مزية لمسلم من هذه الحيثية على البخاري، ظاهر وإلا ماهو بظاهر؟ يعني مسلم حينما يبين صاحب اللفظ من شيوخه، لكنه لا يستطيع أن يبين صاحب اللفظ في جميع طبقات السند، وإذا بين صاحب اللفظ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد واللفظ لقتيبة مثلاً، طيب هذا لفظ قتيبة الذي حدثك به، لكن هل هذا لفظ الرسول-﵊؟ نعم. لا ليس بلفظ الرسول؛ لأن العلماء أجازوا الرواية بالمعنى، فالمسألة مسألة احتمال، ونرجع إلى أنهما مسويان في هذا، يعني كون المسلم يُعنى ببيان لفظ شيخه لا شك أن هذا من دقته وتحريه، لكنه من حيث الفائدة العملية يدل على أن مسلم ضبط الحديث وأتقنه بدليل على أنه نبه على صاحب اللفظ، لكن لا يدل على أن جميع الرواة أدوه باللفظ، بلفظ النبي-﵊ فينتبه لهذا، ولذلك أنا سمعت من يقرر ترجيح صحيح مسلم من هذه الحيثية، وأقول هذه الحيثية لا تقتضي الترجيح، ما دام مسلم يوافق البخاري، ويوافق على جواز الرواية بالمعنى بشروطها المعروفة عند أهل العلم هم سواء في هذا.

стр. 66

"أصح الكتب المصنفة" هذا أمر متفق عليه، وصحيح البخاري عند الجمهور أصح من صحيح مسلم، وصحيح مسلم يليه ولا واسطة بينهما، وبعض المغاربة مع أبي علي النيسابوري فضلوا صحيح مسلم في نزاع طويل، واستدلالات كثيرة، لكن عامة أهل العلم على ترجيح صحيح البخاري. أول من صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح ومسلم بعد وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع لكنه لم ينفع لماذا؟ لأن الصحة مردها إلى صحة الأسانيد، ثقة الرواة، اتصال الأسانيد، نظافة المتون ولا شك أن البخاري في هذا الباب أدخل، بدليل أن من انتقد سوى من الرجال من الرواة، أو من الأحاديث في صحيح مسلم أكثر ممن انتقد في صحيح البخاري. تشاجر قوم في البخاري ومسلم لدي ... وقالوا: أي ذين تفضلوا أو تقدموا فقلت: لقد فاق البخاري صحة ... وفاق في حسن الصناعة مسلم مسلم في حسن الصياغة الصناعة، وترتيب المتون والأسانيد -يعني دقة متناهية-، دقة متناهية، يعني صاحب البصيرة إذا قرأ يعني له يد في هذا الشأن، إذا قرأ في صحيح مسلم يذهل حتى أن مسلم ﵀ ذهل في كتاب المواقيت، مواقيت الصلاة من صحيحه في أثناء الكتاب ذكر كلاماً. طالب. . . . . . . . . نعم لا يستطاع العلم براحة الجسم، لا يستطاع العلم براحة الجسم؛ لأن هذه أمور: السياق، وترتيب المتون، والأسانيد، وجودة التصرف هذه ما تأتي من فراغ، ما تأتي لشخص إذا صلى العشاء التفت يميناً وشمالاً, وذهب إلى فلان وعلان وسهر عنده إلى قرب الصباح، ثم صلى الصبح ونام، وهكذا يكون ديدنه. ما يأتي العلم بهذه الطريقة، يأتي العلم بالسهر عليه، وصرف الجهد، وبذل نفيس الأوقات على العلم، ومعاناة العلم، فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا ويهتم به، ويجعل الصحيحين بعد القرآن ديدنه، وتكون دراسته للبخاري، ثم يضم إليه ما زاده الإمام مسلم، ثم ما زاده أبو داود وهكذا، في طريقة شرحنها وبينها في مناسبات كثيرة من أراد الإفادة منها يرجع إليها. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 67

استحضار الاتفاق الذي اتفقنا عليه بالأمس ما خفي علي، ولا غاب عن بالي، وكانت النية أنه، لكن أحاديث عظيمة مثل: حديث الأعمال بالنيات، مثل حديث الأعمال بالنيات يمكن أن يقال في عشر دقائق، أو ربع ساعة هذا ما يمكن ما يمكن إطلاقاً، أنا لا أستطيع أن أفعل مثل هذا، وأنا أعرف من الشيوخ من جعلت له الأربعين في أسبوع فأنجزها في يومين، لكن الناس مدارس، بعض الناس يحسن أن يجمع أطراف الكلام في كلام قصير مختصر، ويفيد منه الطلاب وينتفعون به، أما أنا فلا أحسن مثل هذا، ولا شك أن هذا نقص؛ لأن بعض الأوقات تحتاج إلى إجمال. اللهم صل على محمد ...

стр. 68

شرح الأربعين النووية (٣) حديث بيان الإسلام والإيمان والإحسان الشيخ / عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: ما معنى قول ابن حجر في شروط المتواتر: وأن يصحب ذلك إفادة العلم خبره، من إفادة العلم، مع أن إفادة العلم لازمة للتواتر؟ لا شك أن هذا مشكل وتكلمنا فيه كثيراً؛ لأنه يلزم منه الدور، يعني من شرط كون الخبر متواتراً أن يفيد العلم، ولا يفيد العلم إلا إذا كان متواتراً، والسبب في ذلك أن العدد ليس له حد محدد ليصل الخبر إلى حد التواتر عند أهل العلم، بل هو ما يرويه جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم -يعني في جميع طبقات السند-، وأن يسند إلى أمر حسي، فكونه لا يصل إلى درجة التواتر حتى يفيد العلم مع أنه لا يفيد العلم إلا إذا كان متواتراً، هذا يلزم عليه الدور، وإن قال في شرح مختصر التحرير: ولا دور، نقول فيه دور. الأخبار عموماً نموها مثل: نمو الأجسام، مثل: نمو النبات تنمو شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى النتيجة المثمرة، فمثلاً إذا طلب الإنسان العطشان ماءً فأعطي كوباً من الماء، أو إناء فيه ماء، جرت عادته أن هذا القدر يرويه، وإلا فكيف يعرف أن هذا يرويه وهو ما بعد استعمله بعد، لكن العادة جرت بأن هذا القدر يكفيه، فأحياناً تكون النتائج معلومة، وإن ترتبت على الوسائل، وترتبت الوسائل عليها مثل التواتر، هم يقولون: لا دور، لكن الذي ينظر بدقة يجد أن الدور متحقق والدور ممنوع، ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه هذا الدور، يقول: لولا مشيبي ما جفا ... لولا جفاه لم أشب

стр. 69

ما السبب في الشيب؟ الجفاء، وما السبب في الجفاء؟ الشيب، إذا السبب الحقيقي والغاية بينهما دور لا ينتهيان إلى شيء، وهنا نقول: لا يبلغ حد التواتر حتى تسكن النفس إليه وتطمئن بحيث لا تتردد فيه، نعم في أول الأمر قد يلزم عليه الدور، لكن إذا عرف من العادة المستقرة أن هذا العدد يحصل التواتر -بغض النظر عن تحديد العدد-؛ لأنه قد يكون خبر عشرة يفيد التواتر؛ لما اشتملوا عليه من صفات، وقد يكون خبر مائة لا يفيد التواتر لما اشتملوا عليه من بعض الصفات التي تفت في خبرهم، مثل ما قلنا في الإناء إذا تكامل، أنت تعرف أن معدتك لا تستوعب أكثر من هذا جيء لك بصحن فيه طعام، وقلت هذا كثير عليّ هل يحتاج أن يقال لك جرب هو كثير وإلا ما هو بكثير؟ أنت تعرف عادتك. السفاريني في شرح منظومته في العقيدة يقول: إن العلم يحصل عنده لا به، العلم يحصل عنده لا به، هذا مقتضى قول الأشعرية الذين يقولون: إن الري يحصل عند الشرب لا به، والشبع يحصل عند الأكل لا به، كل هذا من أجل إلغاء تأثير الأسباب، الإبصار يتم عند البصر لا به، البصر لا يتم به إبصار إنما يتم الإبصار عنده، ولذا يجوزون هذه المسألة منصوصة عندهم ما هي بإلزام وإلا شيء، يقصون على أن أعمى الصين يجوز أن يرى بقة الأندلس، لماذا؟ لأن الإبصار لا يتم بالبصر إنما يتم عنده لا به، يجوز أن يشبع الإنسان وهو ما أكل، والأكل لا يحصل به الشبع إنما يحصل عنده، في كلام مخالف للعقل والنقل، لكن يقال به. يقول: حصل لبس عند بعض طلبة العلم في مسألة ذكر اسم المخالف؛ لأن فيه غيبة؟ فما هي السنة في ذلك، وهل يكتفى بالتعميم عن الخطأ دون ذكر المخطئ؟

стр. 70

معروف أن السنة والجادة أن لا يذكر الشخص بعينه، يعني النبي ﵊ يقول: ((ما بال أقوام)) وإن كان معروفاً عند الناس، أو معروفاً عند بعضهم ما بال أقوام يفعلون كذا، يقولون كذا، ولو عرف القائل من خلال القول هذا لا يتعلق به حكم، اللهم إلا إذا وصف بوصف يختص به بحيث يعرفه الخاص والعام وقدح فيه، فمثلاً عرف عن شيخ من المشايخ أنه يقول بمسألة خالف فيها، ثم يأتي شخص يذمه ويقول: أنا لا اسميه لئلا تكون غيبة، ثم يسأل بعض الشيوخ الحاضرين أنتم ما رددتم عليه في مسألة كذا، خلاص انكشف ما يحتاج يسميه، المقصود أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، يقول: ابن دقيق العيد وقف على شفيرها العلماء والحكام؛ لأن العلماء والحكام بصدد كلام الناس فيهم كثير، يتكلم الناس بكثرة في العلماء والحكام من القدم، فهم يقفون على شفير هذه الحفرة، وهم يقذفون فيها من يتلكم فيهم على أحد التأويلين، والتأويل الثاني: معروف أن العلماء والحكام يحتاجون إلى الكلام في الناس بكثرة هذه وظيفتهم؛ لأنهم بصدد أن يولوا، بصدد أن يحكموا، فهم بحاجة إلى الكلام في الناس، وقد يتكلمون اجتهاداً أو عن هوى؛ لأنهم ليسوا بمعصومين في الناس فيقعون في المحظور، على كل حال المسألة الأصل ألا يذكر الاسم، إذا خشي، إذا فندت، أو فند هذا الخطأ وهذه المخالفة بالأدلة، ونوقش صاحبها، وبذلت له النصيحة فلم ينتصح، وخشي من انتشار شره واغترار الناس به؛ لأن بعض الناس ما يفهم إلا بالتصريح، إذا رجحت المصلحة بالتصريح بحيث يخشى شره أن ينتشر في الناس، وتنتشر بدعته في الناس لا مانع من التصريح باسمه، والعلماء صرحوا بأسماء الرواة، وقدحوا فيهم، وجرحوهم؛ لأن المصلحة راجحة بل متعينة، فالشخص المبتدع الذي يخشى من نشر بدعته، أو عنده أمور يخشى من ضرر الناس بسببها، هذا لا مانع أن يصرح باسمه بعد أن تبذل الأسباب لإيقاف هذه البدعة، والتحذير من البدعة، ونصح هذا المبتدع، إذا لم يرتدع وأصر وعاند ما معنا إلا التصريح؛ لأن كثير من الناس ما يفهم بالتلميح. يقول: الأخطاء التي وقع فيها ابن حجر والنووي -رحمهما الله- في تأويل بعض الصفات، هل هو جهل منهم أم هي عقيدة السلف؟

стр. 71

هو النووي معروف أن مذهبه في العقيدة مذهب البيئية بيئته، مذهب شيوخه وعلماء عصره في مصره الشام، ذلك الوقت مذهب الأشعرية منتشر، وفي مصر أيضاَ منتشر، فتجد الناس يتتابعون على دراسة هذا المذهب من غير روية ولا نظر، لكن منهم من يوفق إلى من يأخذ بيده إلى جادة الصواب، ومنهم من يستمر على ذلك، وعلى كل حال هم ليسوا من المؤسسين للمذهب ولا من المنظرين للمذهب، هم أشبه ما يكون بالمقلدين على أن بينهما بوناً في تقرير المذهب. النووي أشعري بكل ما تحويه هذه الكلمة في جميع أبواب العقيدة، ابن حجر لا ليس له مذهب معين، فتجده ينقل عن الأشاعرة، وينقل عن أهل السنة، وينقل عن غيرهم فهو على حسب ما ينقل ما يتيسر له من نقل، مذهبه ليس متقرراً وإن كان الأصل في مذهب بيئته وعلماء عصره في مصره أنه مذهب الأشاعرة في الجملة، وعلى كل حال هذه هفوة، وهذه زلة، وهذه زلة عظيمة، لكن مع ذلك أن أرى الرجال لهم حسنات، لهم بحار من الحسنات اهتمامهم بالسنة واهتمامهم بتوضيح السنة، وشرح السنة، والدفاع عن السنة، على كل حال هذه حسنات ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [(٤٩) سورة الكهف]. يقول: ماذا يفعل من سحب من مكينة صرف مائتين ريال، ولكن صرف له أربع مائة بدون أي تغيير في حسابه، مع أن المكينة لبنك غير البنك الذي فيه حسابه؟ يذهب إلى هذه الجهة ويسلمها القدر الزائد مما سجل عليه، يعني سجل في حسابه مائتين ريال بعد ذلك يذهب بمائتي ريال ويسلمها إلى هناك ويقول: أنا سحبت، وهذا الوصل، وهذه زائدة، كما أنه لو نقص له شيء لذهب إلى البنك وطالبهم بالنقص. إذا نوى في غسلٍ واحد رفع الجنابة وغسل الجمعة هل يجزئه ذلك؟

стр. 72

غسل الجنابة شرط لا تصح الصلاة إلا به، وغسل الجنابة عند غسل الجمعة عند الجمهور سنة وأوجبه بعض أهل العلم، على كل حال إذا نوى رفع الجنابة دخل فيه غسل الجمعة؛ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد، ليست أحداهما مقضية والأخرى مؤداة فأن الصغرى تدخل في الكبرى، وغسل الجمعة هو طاهرة صغرى بالنسبة لغسل الجنابة، ولا يقال حتى على رأي من أوجبه لا يقول: إنه مثل غسل الجنابة؛ لأن عند من أوجب غسل الجمعة الصلاة صحيحة، لكنه يأثم بتركه بينما غسل الجنابة الصلاة باطلة، وهذا مثل اجتماع تكبيرة الإحرام مع تكبيرة الركوع، لابد أن ينوي تكبيرة الإحرام وتدخل فيها تكبيرة الركوع، وهنا لا بد أن ينوى رفع غسل الجنابة ويدخل فيه غسل الجمعة، من أهل العلم من يرى أنه إن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب باعتبار أن الهيئة والصورة واحدة، وعلى كل حال هذا القول مرجوح، إذا نوى بالغسل رفع الحدثين جمعياً فهل يجزئه ذلك؟ الأصل أن ينوي الرفع إذا الحدثين يعني اغتسل، ونوى بذلك رفع الحدث الأكبر والأصغر يدخل فيه الوضوء نعم، إذا عم بدنه بالماء ناوياً بذلك رفع الحدث الأكبر والأصغر نعم يدخل فيه؛ لأن هذا على القاعدة ماشي. يقول: يقول هل يجوز حذف شيء من الأحاديث من أي طالب علم مهما بلغت منزلته كما فعل البخاري ﵀؟ أولاً: اختصار الأحاديث، والاقتصار منها على ما يريده الراوي، الاختصار معروف، والحذف عند أهل العلم معروف، البخاري قد يقطع الحديث الواحد إلى عشرين جملة، لكنهم يشترطون في ذلك ألا يكون فهم المذكور المثبت مترتباً على المحذوف، فلا يكون استثناء مثلاً أو وصفاً مؤثراً في الحكم لا يجوز حذفه حينئذ، وأما تقطيع الأحاديث واختصارها فهو جائز عند جمهور العلماء، وصحيفة همام بن منبه مشتملة على "مائة واثنين وثلاثين حديثاً"، مائة واثنين وثلاثين جملة هي موجودة في موضع واحد في المسند، لكنها في البخاري مفرقة على أبواب كثيرة، في مسلم كذلك، فصنيع أهل العلم يدل على الجواز. يقول: إذا كنت أدرس على شيخ أو عالم معين، فهل آخذ بكل فتاويه أم لي أن أخذ بفتاوى علماء أجلاء آخرين؟

стр. 73

على كل حال إذا كنت مبتدأً فرضك التقليد فأنت تقلد من تبرأ الذمة بتقليده، تقلد أرجح من تراه وطريقك في ثبوت الأرجحية هو الاستفاضة، يعني استفاض بين الناس عامتهم وخاصتهم أن هذا من أهل العلم الذين تبرأ الذمة بتقليدهم وهو أعلم من غيره هذا تقلده، أما شيخك الذي تلازمه فلا شك أن لك به عناية، ولولا أنه مقدم عندك ما لزمته وتركت غيره، فإذا قلدته وهو ممن تبرأ الذمة بتقليده، وهو من أهل النظر والموازنة بين النصوص يستطيع الترجيح؛ لأن ما كل من يدرس تكون لديه الأهلية التامة للإفتاء، لا، التدريس أمره أسهل من الفتوى أو القضاء. على كل حال إذا كان هذا الشخص ممن بلغ مرتبة من يقلد وتبرأ الذمة بتقليده، لك أن تأخذ بفتاويه، وإذا عرفت أو سمعت من خلال كلام الناس، عموم الناس لا سيما طلاب العلم أن هذا الشيخ أفتى بهذه الفتوى بقول مرجوح، وفلان أفتى بقول راجح فتعمل بالقول الراجح بالاستفاضة أيضاً؛ لأنه قد يقول قائل: أنا والله لا أعرف، والاستفاضة دلت على أن هذا العالم يقتدى به وتبرأ الذمة بتقليده، وذاك العالم كذلك، نقول في هذه الحالة خالف هوى نفسك، يعني إذا عملت محظوراًً في الحج مثلاً، وذهبت إلى شيخ تبرأ الذمة، من كبار أهل العلم وقال: ما عليك شيء، وذهبت إلى أخر وقال: عليك دم، أو عليك صوم، أو عليك فدية أذى، أو ما أشبه ذلك، انظر فإن كان ترجيحك للأول نابع من هوى؛ لأنه أعفاك من التبعة هذا لا يجوز تقليده؛ لأنك لم تأخذ بقول العالم، إنما أخذت بهواك، إنما أخذت بهواك. الأسئلة كثيرة جداً وتزيد، نعم، والكتاب فيه طول، لعلنا نقتصر على هذا القدر، وحديث الأعمال بالنيات الذي سبق في الدرس الماضي أقول: محل عناية من أهل العلم، منهم من قال: هو ربع الدين، ومنهم من قال: نصفه، ومنهم من قال: ثلثه، ومنهم من قال: يدخل في جميع أبواب الدين، والشافعي يقول: يدخل في سبعين باباً، ولا شك أن هذا الحديث يدخل في كل مسائل الدين، ومسائل الدنيا أيضاً، إذا أريد من جرائها الثواب حتى مسائل الدنيا يدخل فيها النية ويدخل في المسائل الكبار، ويدخل في مسائل صغار، يعني لا فرق هي النية تغير الحكم من كونه ردة إلى كونه مباح كيف؟ نعم إلى كونه مباحاً.

стр. 74

طالب. . . . . . . . . يعني لو قال شخص: الله -جل وعلا- يقول في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات]، فقال: وأنا أقول ليس بعض الظن إثم، ماذا نقول؟ مرتد وإلا غير مرتد؟ نعم، حسب النية إن كان يقصد البعض الذي أثبته الله -جل وعلا- فهو مرتد، لكن إن كان يقصد البعض الثاني؛ لأن البعض يقتضي البعض الثاني فكلامه صحيح، وهذا الفرق في إيش في النية، النية دخلت في العلوم، دخلت في العربية وبكثرة، يعني فكلامنا على أما بعد إذا حذف المضاف إليه ونوي مع نيته يبنى على الضم، مع عدم نيته يعرب مع التنوين، والنية لا شك أنها شرط لصحة العبادات كما ذكرنا بالأمس، وهي شرط للطهارة الكبرى والصغرى، شرط للوضوء وللتيمم، خلافاً للحنفية الذين لا يشترطونها في الوسائل كالوضوء، لكنهم يشترطونها للتيمم، وأما كونها شرط لصحة الصلاة فلا خلاف فيه، وإن قال بعضهم: إنها ركن، وأهميتها الصيام أيضاً لا يصح بدون نية، الزكاة تصح بدون نية وإلا لا تصح؟

стр. 75

يعني لو أخذها الإمام قهراً عن الممتنع تصح وإلا ما تصح؟ يعني من حيث الحكم تصح، من حيث الحكم بمعنى أنها تسقط الطلب فلا تأخذ منه مرة أخرى صحيح، لكن الإثم حاصل وإجزاؤها عند الله -جل وعلا- هذا أمر غيبي، وتجدون فرق في هذا الباب بين الفقهاء وبين علماء السلوك الذين يتعاملون مع الأعمال القلبية بكثرة، تجدون بوناً شاسعاً الفقيه يصحح باكتمال الشروط والأركان والواجبات، وذلك ينظر إلى ما هو أخص من ذلك، مسألة الإخلاص لله -جل وعلا- ينظرون إليه، وذكرنا مراراً الشخص الذي حج من بغداد ثلاث مرات ماشياً، حج ثلاث مرات من بغداد ماشياً، لم رجع من الحجة الثالثة دخل البيت برفق فإذا الأم نائمة فنام بجوارها انتبهت فأحست به، فقالت له: يا فلان، اسقني ماء، الماء خطوات، الماء خطوات، الرجل جاء من ألوف الكيلوات ماشياً وتعباناً وكأنه لم يسمع، ثم انتبهت ثانية فقالت: يا فلان، اسقني ماء كذلك، ثم الثالثة هب من نومه وجاء بالماء، ثم أخذ يحاسب نفسه يقول: تعبت ماشياً نفلاً على قدميك ألوف الكيلوات، والواجب الذي بينك وبينه خطوات تتقاعس فيه، هذا إذا سأل فقيه إيش يقول: الحج صحيح وإلا باطل؟ صحيح شروط، وأركان، وواجبات كلها متضافرة، وحج لله-جل وعلا- هذا المظنون به، فسأل واحداً من النوع الثاني فقال: أعد حجة الإسلام، أعد حجة الإسلام، كثير منا يحس في بعض المواضع أنه اهتم بأمر وضيِّع بسببه ما هو أوجب منه؛ لأنه قد تكون هذه المرأة، هذه الأم العجوز الكبيرة بحاجة ماسة إلى هذا الولد الذي حج على قدميه، وهو يحتاج في حجه إلى ستة أشهر أو أكثر.
следующие страницы →