Полный текст (447 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
هو النووي معروف أن مذهبه في العقيدة مذهب البيئية بيئته، مذهب شيوخه وعلماء عصره في مصره الشام، ذلك الوقت مذهب الأشعرية منتشر، وفي مصر أيضاَ منتشر، فتجد الناس يتتابعون على دراسة هذا المذهب من غير روية ولا نظر، لكن منهم من يوفق إلى من يأخذ بيده إلى جادة الصواب، ومنهم من يستمر على ذلك، وعلى كل حال هم ليسوا من المؤسسين للمذهب ولا من المنظرين للمذهب، هم أشبه ما يكون بالمقلدين على أن بينهما بوناً في تقرير المذهب.
النووي أشعري بكل ما تحويه هذه الكلمة في جميع أبواب العقيدة، ابن حجر لا ليس له مذهب معين، فتجده ينقل عن الأشاعرة، وينقل عن أهل السنة، وينقل عن غيرهم فهو على حسب ما ينقل ما يتيسر له من نقل، مذهبه ليس متقرراً وإن كان الأصل في مذهب بيئته وعلماء عصره في مصره أنه مذهب الأشاعرة في الجملة، وعلى كل حال هذه هفوة، وهذه زلة، وهذه زلة عظيمة، لكن مع ذلك أن أرى الرجال لهم حسنات، لهم بحار من الحسنات اهتمامهم بالسنة واهتمامهم بتوضيح السنة، وشرح السنة، والدفاع عن السنة، على كل حال هذه حسنات ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [(٤٩) سورة الكهف].
يقول: ماذا يفعل من سحب من مكينة صرف مائتين ريال، ولكن صرف له أربع مائة بدون أي تغيير في حسابه، مع أن المكينة لبنك غير البنك الذي فيه حسابه؟
يذهب إلى هذه الجهة ويسلمها القدر الزائد مما سجل عليه، يعني سجل في حسابه مائتين ريال بعد ذلك يذهب بمائتي ريال ويسلمها إلى هناك ويقول: أنا سحبت، وهذا الوصل، وهذه زائدة، كما أنه لو نقص له شيء لذهب إلى البنك وطالبهم بالنقص.
إذا نوى في غسلٍ واحد رفع الجنابة وغسل الجمعة هل يجزئه ذلك؟
стр. 72
غسل الجنابة شرط لا تصح الصلاة إلا به، وغسل الجنابة عند غسل الجمعة عند الجمهور سنة وأوجبه بعض أهل العلم، على كل حال إذا نوى رفع الجنابة دخل فيه غسل الجمعة؛ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد، ليست أحداهما مقضية والأخرى مؤداة فأن الصغرى تدخل في الكبرى، وغسل الجمعة هو طاهرة صغرى بالنسبة لغسل الجنابة، ولا يقال حتى على رأي من أوجبه لا يقول: إنه مثل غسل الجنابة؛ لأن عند من أوجب غسل الجمعة الصلاة صحيحة، لكنه يأثم بتركه بينما غسل الجنابة الصلاة باطلة، وهذا مثل اجتماع تكبيرة الإحرام مع تكبيرة الركوع، لابد أن ينوي تكبيرة الإحرام وتدخل فيها تكبيرة الركوع، وهنا لا بد أن ينوى رفع غسل الجنابة ويدخل فيه غسل الجمعة، من أهل العلم من يرى أنه إن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب باعتبار أن الهيئة والصورة واحدة، وعلى كل حال هذا القول مرجوح، إذا نوى بالغسل رفع الحدثين جمعياً فهل يجزئه ذلك؟ الأصل أن ينوي الرفع إذا الحدثين يعني اغتسل، ونوى بذلك رفع الحدث الأكبر والأصغر يدخل فيه الوضوء نعم، إذا عم بدنه بالماء ناوياً بذلك رفع الحدث الأكبر والأصغر نعم يدخل فيه؛ لأن هذا على القاعدة ماشي.
يقول: يقول هل يجوز حذف شيء من الأحاديث من أي طالب علم مهما بلغت منزلته كما فعل البخاري ﵀؟
أولاً: اختصار الأحاديث، والاقتصار منها على ما يريده الراوي، الاختصار معروف، والحذف عند أهل العلم معروف، البخاري قد يقطع الحديث الواحد إلى عشرين جملة، لكنهم يشترطون في ذلك ألا يكون فهم المذكور المثبت مترتباً على المحذوف، فلا يكون استثناء مثلاً أو وصفاً مؤثراً في الحكم لا يجوز حذفه حينئذ، وأما تقطيع الأحاديث واختصارها فهو جائز عند جمهور العلماء، وصحيفة همام بن منبه مشتملة على "مائة واثنين وثلاثين حديثاً"، مائة واثنين وثلاثين جملة هي موجودة في موضع واحد في المسند، لكنها في البخاري مفرقة على أبواب كثيرة، في مسلم كذلك، فصنيع أهل العلم يدل على الجواز.
يقول: إذا كنت أدرس على شيخ أو عالم معين، فهل آخذ بكل فتاويه أم لي أن أخذ بفتاوى علماء أجلاء آخرين؟
стр. 73
على كل حال إذا كنت مبتدأً فرضك التقليد فأنت تقلد من تبرأ الذمة بتقليده، تقلد أرجح من تراه وطريقك في ثبوت الأرجحية هو الاستفاضة، يعني استفاض بين الناس عامتهم وخاصتهم أن هذا من أهل العلم الذين تبرأ الذمة بتقليدهم وهو أعلم من غيره هذا تقلده، أما شيخك الذي تلازمه فلا شك أن لك به عناية، ولولا أنه مقدم عندك ما لزمته وتركت غيره، فإذا قلدته وهو ممن تبرأ الذمة بتقليده، وهو من أهل النظر والموازنة بين النصوص يستطيع الترجيح؛ لأن ما كل من يدرس تكون لديه الأهلية التامة للإفتاء، لا، التدريس أمره أسهل من الفتوى أو القضاء. على كل حال إذا كان هذا الشخص ممن بلغ مرتبة من يقلد وتبرأ الذمة بتقليده، لك أن تأخذ بفتاويه، وإذا عرفت أو سمعت من خلال كلام الناس، عموم الناس لا سيما طلاب العلم أن هذا الشيخ أفتى بهذه الفتوى بقول مرجوح، وفلان أفتى بقول راجح فتعمل بالقول الراجح بالاستفاضة أيضاً؛ لأنه قد يقول قائل: أنا والله لا أعرف، والاستفاضة دلت على أن هذا العالم يقتدى به وتبرأ الذمة بتقليده، وذاك العالم كذلك، نقول في هذه الحالة خالف هوى نفسك، يعني إذا عملت محظوراًً في الحج مثلاً، وذهبت إلى شيخ تبرأ الذمة، من كبار أهل العلم وقال: ما عليك شيء، وذهبت إلى أخر وقال: عليك دم، أو عليك صوم، أو عليك فدية أذى، أو ما أشبه ذلك، انظر فإن كان ترجيحك للأول نابع من هوى؛ لأنه أعفاك من التبعة هذا لا يجوز تقليده؛ لأنك لم تأخذ بقول العالم، إنما أخذت بهواك، إنما أخذت بهواك.
الأسئلة كثيرة جداً وتزيد، نعم، والكتاب فيه طول، لعلنا نقتصر على هذا القدر، وحديث الأعمال بالنيات الذي سبق في الدرس الماضي أقول: محل عناية من أهل العلم، منهم من قال: هو ربع الدين، ومنهم من قال: نصفه، ومنهم من قال: ثلثه، ومنهم من قال: يدخل في جميع أبواب الدين، والشافعي يقول: يدخل في سبعين باباً، ولا شك أن هذا الحديث يدخل في كل مسائل الدين، ومسائل الدنيا أيضاً، إذا أريد من جرائها الثواب حتى مسائل الدنيا يدخل فيها النية ويدخل في المسائل الكبار، ويدخل في مسائل صغار، يعني لا فرق هي النية تغير الحكم من كونه ردة إلى كونه مباح كيف؟ نعم إلى كونه مباحاً.
стр. 74
طالب. . . . . . . . .
يعني لو قال شخص: الله -جل وعلا- يقول في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات]، فقال: وأنا أقول ليس بعض الظن إثم، ماذا نقول؟ مرتد وإلا غير مرتد؟ نعم، حسب النية إن كان يقصد البعض الذي أثبته الله -جل وعلا- فهو مرتد، لكن إن كان يقصد البعض الثاني؛ لأن البعض يقتضي البعض الثاني فكلامه صحيح، وهذا الفرق في إيش في النية، النية دخلت في العلوم، دخلت في العربية وبكثرة، يعني فكلامنا على أما بعد إذا حذف المضاف إليه ونوي مع نيته يبنى على الضم، مع عدم نيته يعرب مع التنوين، والنية لا شك أنها شرط لصحة العبادات كما ذكرنا بالأمس، وهي شرط للطهارة الكبرى والصغرى، شرط للوضوء وللتيمم، خلافاً للحنفية الذين لا يشترطونها في الوسائل كالوضوء، لكنهم يشترطونها للتيمم، وأما كونها شرط لصحة الصلاة فلا خلاف فيه، وإن قال بعضهم: إنها ركن، وأهميتها الصيام أيضاً لا يصح بدون نية، الزكاة تصح بدون نية وإلا لا تصح؟
стр. 75
يعني لو أخذها الإمام قهراً عن الممتنع تصح وإلا ما تصح؟ يعني من حيث الحكم تصح، من حيث الحكم بمعنى أنها تسقط الطلب فلا تأخذ منه مرة أخرى صحيح، لكن الإثم حاصل وإجزاؤها عند الله -جل وعلا- هذا أمر غيبي، وتجدون فرق في هذا الباب بين الفقهاء وبين علماء السلوك الذين يتعاملون مع الأعمال القلبية بكثرة، تجدون بوناً شاسعاً الفقيه يصحح باكتمال الشروط والأركان والواجبات، وذلك ينظر إلى ما هو أخص من ذلك، مسألة الإخلاص لله -جل وعلا- ينظرون إليه، وذكرنا مراراً الشخص الذي حج من بغداد ثلاث مرات ماشياً، حج ثلاث مرات من بغداد ماشياً، لم رجع من الحجة الثالثة دخل البيت برفق فإذا الأم نائمة فنام بجوارها انتبهت فأحست به، فقالت له: يا فلان، اسقني ماء، الماء خطوات، الماء خطوات، الرجل جاء من ألوف الكيلوات ماشياً وتعباناً وكأنه لم يسمع، ثم انتبهت ثانية فقالت: يا فلان، اسقني ماء كذلك، ثم الثالثة هب من نومه وجاء بالماء، ثم أخذ يحاسب نفسه يقول: تعبت ماشياً نفلاً على قدميك ألوف الكيلوات، والواجب الذي بينك وبينه خطوات تتقاعس فيه، هذا إذا سأل فقيه إيش يقول: الحج صحيح وإلا باطل؟ صحيح شروط، وأركان، وواجبات كلها متضافرة، وحج لله-جل وعلا- هذا المظنون به، فسأل واحداً من النوع الثاني فقال: أعد حجة الإسلام، أعد حجة الإسلام، كثير منا يحس في بعض المواضع أنه اهتم بأمر وضيِّع بسببه ما هو أوجب منه؛ لأنه قد تكون هذه المرأة، هذه الأم العجوز الكبيرة بحاجة ماسة إلى هذا الولد الذي حج على قدميه، وهو يحتاج في حجه إلى ستة أشهر أو أكثر.
стр. 76
الآن في صفوف طلاب العلم لا أعني المغرم مثلاً بالكتب، تجده يذكر له تركة في البلد الفلاني فيسافر ويترك بعض الوجبات، أو في طرف البلد في الحي الفلاني فتجده في طريقه إلى هذه المكتبة قد تفوته الصلاة، فالموازنة بين الواجب وبين ما هو أوجب هذا أمر لا بد منه، والمفاضلة بين العبادات مسألة كبرى في الشرع، يعني لو دخل أحدكم المسجد النبوي وبينه وبين الصفوف ما يتسع لمائة صف من أجل أن يدرك الركعة يصلى عند الباب، أو يذهب ليتقدم ليصل الصفوف الأولى، أيهما أولى؟ هو في السور، وليس بفذ صلاته صحيحة، وإن كان بينه وبين الإمام فجوات؛ لأنه داخل المسجد، وليس بفذ صلاته صحيحة، لكنه كل ما تقدم أفضل، كلما وصل صفاً وصله الله، لكن إذا نظر إلى المسألة من جهات أخرى، قال: إذا تقدمت فاتني ركعة أو ركعتين، وقام السرعان وشوشوا علي صلاتي ومروا بين يدي، وإن كان هناك جنازة فاتت، وأخذ يوازن بين هذه المصالح والمفاسد، قد يترجح له المفضول في مقابل هذا الفاضل لأمور أخرى، وأهل العلم يقررون أن المفوق قد يعرض له ما يجعله فائقاً، هذه مسألة المفاضلة مسألة كبيرة، وفيها أيضاً الكلام الكثير لأهل العلم، وأما التمييز بالنية فهذه أيضاً فيها مصنفات، وللنية أحكام كثيرة من أجود ما كتب فيها: "نهاية الإحكام في ما للنية من أحكام" هذا مطبوع قديم بمصر وأظنه جدد طبعه، فالكتاب جامع لأحكام النية.
العلماء تكلموا فيه بما يحتمل مجلدات، لو أدخلناه في جميع أبواب الدين نحتاج إلى ذكر جميع الأبواب.
النية: تميز عبادة من عبادة، تميز عبادة من عادة، وتميز العمل الصحيح من الباطل، وهكذا فنقتصر على هذا وننتقل إلى الحديث الثاني.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 77
عن عمر ﵁ أيضاًَ قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى ﷺ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذية، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ : ((الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً))، قال: صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره))، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، قال: فأخبرني عن الساعة قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل))، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: ((أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان))، ثم انطلق فلبثت ملياً ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) رواه مسلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أيضاً، في الموضع الأول على طريقة أهل العلم يذكرون الاسم كاملاً وما يحتاج إليه فقال: عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ثم بعد ذلك يقولون: عن عمر ﵁، وفي أكثر الأحيان يقتصرون على الكناية التكنية عنهم بالضمير، فيقولون: وعنه ﵁، وعنه ﵁.
стр. 78
النووي ﵀ بمؤلفاته في الموضع الأول يذكر الاسم كاملاً، وقد يذكره رباعياً، أو خماسياً أحياناً بالكنية والنسب، ثم يخفف شيئاً فشيئاً، الأوائل هذا يذكرون هذا حسب التيسير قد يختصرون في أول الأمر، قد يقول: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثم يقول: حدثنا قتيبة، ثم في الموضوع الثالث يقول أو الرابع أو العاشر: حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن. . . . . . . . .، فلا شك أن أول موضع هو الأولى بالبسط، هو الأولى بالبسط، ولذلك تجدون الشراح يطيلون في تراجم الرواة في الموضع الأول، ثم بعد ذلك يختصرون على ما يبين حال الراوي باختصار شديد، ويحيلون على ما تقدم وهذا نافع لمن أراد أن يقرأ الكتاب من أوله إلى أخره، وبعضهم لا يمل من التكرار، فتجده يترجم للراوي كلما مر، نعم لا يطيل في التراجم، لكن هو يلاحظ أن بعض الناس لا يقرأ الكتاب من أوله وهو بحاجة إلى معرفة شيء عن حال هذا الراوي، فعلى كل حال المختصرات لها أسلوبها ولها وضعها، والمطولات أيضاً لها ظرفها، فهم في المختصرات في الغالب التي أولفت للحفظ يقتصرون على الضمير، وهنا صرح به لكن باختصار شديد.
قال: يوجد سيارة مرسيدس رقم اللوحة هـ ـ ط ـ و ٩٤١ الرجاء إخراجها من جوار المسجد وشكراً.
يقول: "عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أيضاً قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ".
"بينما" أصلها بين وأضيفت إليها ما، "نحن جلوس" جمع جالس، "عند رسول الله ﷺ " هنا دقيقة في أمر المتضايفين، "رسول الله ﷺ "، عن عائشة زوج النبي ﷺ وأمر المتضايفين فيه إشكال، إذا قلت شرح الأربعين للنووي، شرح الأربعين للنووي لأبن رجب ما يحصل فيه إشكال، شرح الأربعين للنووي لابن رجب هذا الإشكال يوقعه التضايف، وهي مسألة كبيرة في العربية يعني الوصف هل هو للمضاف أو للمضاف إليه؟ مثلاً "رأيت غلامَ زيدِ الفاضل" الفاضل: منصوب وإلا مجرور؟
طالب. . . . . . . . .
أي نعم هذا كله يرجع إلى مقصود المتكلم، لكن كيف نعرف مقصود المتكلم؟ هل هناك قاعدة تضبط؟ ما في، وهذا مما للنية فيه أثر.
стр. 79
الأمر الثاني: في قوله -جل وعلا- ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [(٢٧) سورة الرحمن] ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [(٧٨) سورة الرحمن]، في الموضع الأول: النعت للمضاف، في الموضع الثاني: النعت للمضاف إليه، الآن وأنت بين مضاف ومضاف إليه عند رسول الله، مضاف ومضاف إليه تصلى على النبي ﵊ لأنك مأمور بالصلاة ومثاب عليها، وإذا كان النبي ﵊ يصلى عليه، فماذا عن تعظيم الله -جل وعلا- يعني ماذا تقول عند رسول الله ﷺ .
نعم.
عن عائشة أم المؤمنين ﵂ زوج النبي، عن عائشة زوج النبي ﵂، ﷺ ، يعني لكن هنا يحصل اضطراب أحياناً في الكتب هذا كثير يعني متى تجعل الوصف الأول للثاني وهكذا؟ يعني شرح الأربعين للنووي لابن رجب، عادة القارئ يمكن يسمع أن هذه الأربعين لابن رجب أو للنووي يحصل فيه شيء من الاضطراب، فمثل هذه الأمور ينبغي أن يعبر عنها بدقة لئلا يحصل فيها اللبس، وإذا كان النبي ﵊ يصلى عليه، فالله -جل وعلا- يُثنى عليه، فكيف نثني على الله في مثل هذا، "عند رسول الله ﷺ "؟ يعني الثناء على الله -جل وعلا- أمور مطلوب وعظيم في الشرع.
ماذا نقول؟
طالب. . . . . . . . .
لكن هل هذا، مثل هذا الأسلوب مؤلف عند أهل العلم قاطبة؟
طالب. . . . . . . . .
إيه، لأنها مأمور بها وامتثال الأمر لا بد منه، وتعظيمه ﵊ من تعظيم مرسله -جل وعلا-، يعني لو قلنا عند رسول الله واكتفينا، وقلنا لله -جل وعلا- هذا ما فيه إشكال والعرف يخصه بها، وقلنا الرسول ﵊ عزيز جليل بعد يدخل تبعاً.
стр. 80
يعني إخوانهم يقرؤون الكتب في الدروس جهراً، يحصل عندهم إرباك أحياناً حينما، عن عبد الله بن عمر ﵄، عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما قالا فكيف هذا مجموع وهذا؟ يعني يحصل شيء من الخلط، لكن ينبغي أن يتنبه لمثل هذا بدقة، فالرسول ﵊ يصلى عليه، والصحابة يترضى عنهم، والله -جل وعلا- يثنى عليه، لكن في مثل هذا التركيب فيه شيء من الصعوبة، يعني عند رسول الله وصلى الله عليه وسلم-، يعني إذا قلت عن أم المؤمنين عائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها، أو عن أم المؤمنين ﵁ زوج النبي ﷺ ممكن، هذه ممكن ما فيها إشكال، لكن تدخل الصلاة على النبي ﵊ بين المتضايفين لتعقبه بالصلاة ثم المضاف إليه وهو الله -جل وعلا- تثني عليه هذا ما يصح؛ لأن الفصل بين المتضايفين لا يجوز، يعني ورد شاذاً
نجوت وقل بل المراديُ سيفه ... بدم ابن أبي شيخ الأباطح طالب
بدم ابن أبي طالب شيخ الأباطح ففصل بين المتضايفين، وهذا خاص ضرورة الشعر، لكن تصلى على الرسول عندما تذكره، وتثنى على الله بعد ما تذكره هذا فيه فصل بين المتضايفين وهو غير جائز.
"ذات يوم"، "ذات" تثنية ذو، ذات تثنية ذو، ومعروف أن ذو لمذكر، وذات للمؤنث، واليوم مذكر فهل يصلح أن نقول: "ذا يوم"؟ كيف قالوا: ذات يوم وذات مؤنث واليوم مذكر؟ ذات ليلية ما فيها إشكال، ذات ليلة ما فيها إشكال، ذات يومٍ، أو نقول: إن الذات هنا ليست مؤنث ذو وإنما هي بمعنى النفس، الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فالذات الذي يذكرونها لا يقصدون بها مؤنث ذو، جاء زيدُ ذاته فإن كان من هذا الباب لا إشكال، وإن كان مؤنث ذو فلا يناسب؛ لأن اليوم مذكر قد يقول قائل: إن اليوم مشتمل على الليل وعلى النهار، فالليلة واحدة الليل مؤنثة، وقد يغلّب أحد الأمرين التذكير أو التأنيث فيتعامل معه دون غيره، وهذا أيضاً له وجه.
"ذات يوم إذ طلع علينا"، "إذ" هذه.
طالب. . . . . . . . .
ها كيف؟ لا إذا فجائية.
"إذ طلع علينا رجل"، إذ طلع.
طالب. . . . . . . . .
стр. 81
ها تجيء فجائية "خرجت فإذا زيد واقف"، لا ليست فجائية "إذ طلع" نعم ظرف لما مضى، أو لما يستقبل، "إذ طلع" ها حين بمعنى حين، بمعنى الوقت.
"إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب" بمعنى حين، أقول: "رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد"، يعني أوصاف فيها شيء من التعمية؛ لأنه شديد بياض الثياب-نظيف الثياب-، "ولا يعرفه أحد" وليس بمسافر؛ لأن المسافر في الغالب يكون أشعثاً أغبراًً، "شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر" لكن قد يقول قائل مثلاً: إن هذه الأمور لا تستلزم، نعم الأصل في المسافر أنه أشعث أغبر، لكن هذا الأمر ليس بلازم؛ لأنه قبيل دخوله البلد يصلح من حاله فلا يرى عليه أثر السفر كما هو الحاصل الآن.
يقول: "شديد بياض الثياب" وهذا لا شك أن العناية بالثياب أمر مطلوب، وعلى الإنسان أن يتوسط في أموره كلها، فيجانب أهل الترف الذي ذكر عن بعضهم أنه يلبس في السنة ثلاثمائة وخمسين ثوباً -بعدد أيام السنة- بحيث لا يعود إليه أبداً، هذا لا شك أنه إسراف مذموم، ولا يمتهن نفسه بحيث يستقذر ويذم بسبب ذلك، فالمسلم لا شك أن له شأن عند الله، وله عزة، فلا ينبغي أن يعرض نفسه لامتهان الناس وازدرائهم إياه، "شديد بياض الثياب" والبياض مطلوب ((البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم)) فإنها أطيب وأنقى، هي أنقى باعتبار أن الأثر يبين فيها، فيسارع إلى إزالته بخلاف الثياب الملونة.
стр. 82
"شديد سواد الشعر" يعني ما في شيب، ولا في غبار، ولا شيء وعلى الإنسان أن يعنى بشعره ويرجل شعره كما كان النبي ﵊، لكن لا يكون ذلك على حساب غيره، فلا يكون جل وقته في التنظف والتسريح وغير ذلك، فالتسريح ينبغي أن يكون غِِِباً لا يكون يومياً، والآن بعض الناس لا سيما من الشباب ومن غيرهم تجده يسرف من الوقت، وينفق من الوقت الشيء الكثير في تجميل الهيئة والثوب والشعر، وبالمقابل التفريط تجد بعضهم يقول: والله الشعر له مؤنة وله كلفة وإذا نبي نصبغ نحتاج إلى ساعات متى ينشف؟ ومتى، مع أنه مأمور بتغير الشيب، مع الأسف بعض أهل العلم يتعذر بهذا، يقول له: كلا فإذا صبغت تبي لك ثلاث ساعات أربع ساعات ما تعمل، لكن أنت ممتثل أمر أنت في عبادة الآن، وأقل أحواله السنية المؤكدة إذا لم يقل بوجوبه، فعلى الإنسان أن يتوسط في أموره كلها.
"ولا يعرفه منا أحد" هو جبريل ﵇ لا يعرفونه، يأتي بصورة رجل غريب لا يعرف كما في هذا الحديث، وقد يأتي بصورة دحية الكلبي، ويأتي على كما قال النبي ﵊: ((يتمثل لي رجلاً)) ومعلوم أن جبريل خلقته عظيمة جداً له ستمائة جناح، رآه النبي ﵊ على هذه الهيئة مرتين، مرة على كرسي بين السماء والأرض في أول الأمر سد الأفق، ورآه ليلة الإسراء مرة ثانية كذلك، والشراح يتكلمون كثيراً في القدر الزائد أين ذهب؟ يعني هو يسد الأفق ستمائة جناح، ويأتي على هيئة رجل! يعني غاية ما يصل إليه أربعة أذرع في نصف ذراع أين يذهب الزائد؟! وهذا كله من البحث الذي ليس من متين العلم، ولا ينبغي أن يسترسل فيه فالقدرة الإلهية قادرة أو فوق مثل هذا الأمر، كما أن الله -جل وعلا- أرسل الملائكة على هيئة أعمى، وعلى هيئة أقرع، وعلى هيئة أبرص فالله -جل وعلا- يبتلي ويختبر عباده بمثل هذه الأفعال.
стр. 83
"حتى جلس إلى النبي ﷺ " يعني جلسة المتعلم المتأدب، "فأسند ركبتيه إلى ركبتيه" الضمير في ركبتيه يعود إلى ركبتيه الأولى، إلى جبريل "إلى ركبتيه" إلى ركبتي النبي ﷺ ، "ووضع كفيه على فخذيه"، "وضع كفيه" الضمير يعود إلى جبريل، "على فخذيه" على فخذي النبي ﷺ قال هكذا، وإلا "على فخذيه" هو؟
طالب. . . . . . . . .
الاحتمال قائم بلا شك والجملة الأولى، الضمير الأول لجبريل، والثاني للنبي ﵊ فهل يقال مثل هذا في الجملة الثانية، "وضع كفيه" كفي نفسه على فخذي نفسه أو على فخذي النبي ﵊، منهم من يقول: إنه على فخذي نفسه وهذا هو اللائق، هذا هو الأصل أن الإنسان يضع يديه على فخذي نفسه، ومن الشراح من يقول: على فخذي النبي ﵊ كالجملة السابقة، وهذا مبالغة في إخفاء الأمر إنه إن كان إنساناً عادياً بيسوي مثل هذا؟ ما يسوى مثل هذا إنسان عادي، فالجمل الأولى "شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، لا يعرفه منا أحد" كل هذه تخفية وتعمية في أمره، فإذا جاء ووضع يديه على فخذي النبي ﷺ كما يقول بعض الشراح هذا أيضاً فيه زيادة في إخفائه وتعميته، لكن الأصل والأدب أن يجعل كفيه على فخذي نفسه وهذا هو الظاهر، "وقال يا محمد"، ومنزلة النبي ﵊ معروفة عند كل أحد، ومن أعرف الناس بمنزلته عند ربه جبريل ﵇، وقد جاء النهي عن تسميته ودعاء باسمه الصريح ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [(٤) سورة الحجرات] "يا محمد" , "يا محمد" فهو يقول: يا محمد، وهذا أيضا ًمن زيادة المبالغة في خبائه، لو قال: يا رسول الله، قال: والله هذا شخص يعرف الرسول ﵊ وإذا وجدت المعرفة من أحد الطرفين خف الخفاء.
стр. 84
"وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام"، "أخبرني عن الإسلام" الإسلام كما هو معروف هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك فأصله الاستسلام، ولذا يقول أهل العلم: قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم.
"أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : ((الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الل هـ)). . . . . . . . . إلى أخره.
هذا تعريف على طريقة الحدود، يعني لو قيل: عرف الإسلام؟ فقيل الإسلام يعني في الامتحان، عرف الإسلام قال المجيب الطالب: أن تشهد ألا إله إلا لله عرفه بأركانه، يعني لو قيل عرف البيع، نعم، فقال: جاء بأركان البيع المتعاقدة الصيغة والثمن والمثن يصح وإلا ما يصح؟ يعني بالأركان.
عرف الحج: هو الإحرام والوقوف والطواف والسعي عرفه بأركانه، نعم إذا كانت هذه الأركان حاصلة لا يخرج منها شيء، فيعرف بالأجزاء كما يقول. . . . . . . . . الأركان.
стр. 85
لكن الأصل الذي درجوا عليه العمل، الذي درج عليه أهل العلم في الحدود يختلف عن هذه الطريقة، ولا شك أن الحدود جرت عند المتأخرين على طريقة المناطقة، وإلا فالحدود والتعاريف أصلها غير معروفة للحقائق الشرعية عند المتقدمين، كيف؟! يعني هل تجد في موطأ مالك في كتب الأئمة قاطبة حتى في الأم للشافعي تعريف الصلاة، أو تعريف الزكاة، أو تعريف الحج، أو تعريف غيرها من الأبواب؟ لأن هذه الحقائق لا يجهلها خاص ولا عام، والمتأخرون جعلوا معرفة الحكم مبنى على التصور الذي هو الحد، مع أن هذا الحد قد يعقد المسألة، قد يعقد المعرف أكثر، يعني لما يقال الصلاة شروطها، أركانها، واجباتها ... إلى أخره، خلاص الكل يعرفها، لكنهم درجوا على هذا وقد يوجد من بين المسلمين من لا يعرف هذه الحقائق إلى أن يعرف بها، وهذا اصطلاح ولا مشاحاة في الاصطلاح، لكن الأصل أنه على طريقة التعاريف الجامعة المانعة، لا يعرف بمثل هذه وما دام هذا التعريف من قبل من لا ينطق عن الهوى، فيجب أن تعدل الإصلاحات على ما يوافق ما جاء في الشرع، إذاً عندنا اصطلاحات إما أن تأتي على من باب الحقائق اللغوية، أو تتضافر فيه الحقائق الثلاث، أو تكون حقيقتها عرفية أو شرعية، ثم بعد ذلك يقع الخلط من بعض الناس أن المراد في هذا السياق الحقيقة اللغوية، المراد في هذا السياق الحقيقة العرفية، المراد من هذا السياق الحقيقة الشرعية، فـ ((إذا دعا أحدكم أخوه فليجب)) فليجب فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصلي، وإن كان صائماً فليصلي، تجيب الدعوة دعوة العرس لأخيك تجيبه على سبيل الوجوب، لكن إن كنت صائماً، إن كنت مفطراً تأكل يلزمك الأكل، إلا في حالة الضرر إذا كان يضرك الأكل، إن كنت صائماً فصلي، هل نقول أنه يأتي ويصلي ركعتين؟ أو يرفع يديه ويدعو لهم، يعني هل المراد في السياق الحقيقة الشرعية أو الحقيقة اللغوية؟ الحقيقة اللغوية عند الأكثر.
стр. 86
﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] هل يكبر ويصلى عليهم صلاة جنازة، وإلا صلاة ركعتين، وإلا يدعو لهم؟ فالحقائق تتفاوت من سياق إلى سياق، ولذا حتى الجواب في تعريف الإسلام هنا، الجواب جاء جواباً لتعريف الإيمان في حديث وفد عبد قيس ((أن تؤمن بالله وحده))، قال: وما الإيمان، قال: ((أن تشهد ألا إله إلا الله، وتقيم الصلاة .... )) إلى مثلما جاء عندنا هنا في تعريف الإيمان، حتى أن بعض أهل العلم جعل الإسلام والإيمان شيئاً واحداً، الإمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي وبعض العلماء جعلوا الإسلام والإيمان واحداً، والجمهور على التفريق بينهما على ما سيأتي.
"فقال رسول الله ﷺ : الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله" يعني اختلاف الحقائق عن اللغوية مع العرفية مع الشرعية أوقع في حرج كبير، يعني لو أن أعرابياً قلت له: أريد جملاً أصفراً وضحك عليك، قال أنت أنت مجنون في جمل أصفر؟! ما في جمل أصفر، والله -جل وعلا- يقول: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات]، هل نقول: إن هذا ناقض القرآن، أو بناء على الحقيقة التي يعتقدونها، وذلك الصحابة ﵃ لما سألهم النبي ﵊ ((عن المفلس))؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع.
هذا السيارة المرسيدس التي أعلنا عنها ما تحتاج إلى إخراج؛ لأن الجار متضايق جداً، وبحاجة إلى أن يخرج فلا شك أن هذا أذى إذا كانت إماطة الأذى عن الطريقة صدقة، فكيف بإيقاع مثل هذا الأذى، فعلى طالب العلم أن يهتم لمثل هذا.
أذكر مرة كنا في الكلية طلعنا بعد صلاة الظهر بساعتين، وبعد واحد من المشايخ جاء من منطقة أخرى وسيارته مكفة على بيت في سيارة لشخص مستأذن من عمله وجاء ليحمل أمه على سيارة مدري كيف جاء المقصود أنه الأم هذه عندها موعد في المستشفى قبل الصلاة، وجلس إلى الساعة الثانية ينتظر صاحب السيارة هذه، أي ضرر بالغ مثل هذا يعني لا شك أن هذا مقلق، لذا يقول أحد الجيران: مستاء من هذا الفعل، فنهتم قبل الوقوف أن نجعل السيارة في مكان، ولو بعيد المشي خطوات أسهل من أن يتضرر بك أحد.
стр. 87
الرسول ﵊ لما سأل الصحابة ((عن المفلس؟ )) قالوا: من لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا المفلس من يأتي بأعمال -في بعض الروايات- أمثال الجبال، من صلاة وصيام، وحج، جهاد ثم يأتي شتم هذا، وضرب هذا، أخذا مال هذا، سفك دم هذا ... )) إلى أخره.
стр. 88
هذا مفلس، وهذه حقيقة شرعية وإلا غير شرعية، طيب المفلس من لا درهم له ولا متاع حقيقة عرفية وإلا شرعية؟ عرفية هذا متفق عليه، لكن هي أيضاَ شرعية ما في باب في كتب أهل العلم باب الحجر والتفليس؟ هذا هو، هذا التفليس، وحديث ((من وجد بضاعته، أو سلعته عند رجل قد أفلس، من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق بهذا الفلس)) فهي حقيقة شرعية، واللفظ قد يكون له أكثر من حقيقة شرعية، على كل حال التعريف هنا بالأجزاء، بالأركان، وإذا كانت حاصرة ومحصورة ومبينة للمطلوب عند السامع يكفي، المقصود توضيح المراد عند السامع "فقال رسول الله ﷺ : ((الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا))، فعجبنا له يسأله ويصدقه" أجاب عن الإسلام بالأعمال الظاهرة، وسيأتي بيان هذه الأركان الخمسة في الحديث الذي يليه، حديث عبد الله بن عمر: ((بني الإسلام على خمس)) أجاب النبي ﵊ بالأعمال الظاهرة من سأله عن الإسلام، كما أنه أجاب بها من سأله عن الإيمان كما في حديث وفد عبد القيس، ولذا بعض أهل العلم كما أسلفنا جعل الحقيقة واحدة، حقيقة الإسلام هي حقيقة الإيمان بدليل أن الجواب واحد، وجمهور أهل العلم على أن الإيمان حقيقته الشرعية تختلف عن حقيقة الإسلام وبينهما تبيان وإلا تداخل؟ يعني إذا قلنا تباين قد تجد رجلاً مسلماً كامل الإسلام ما عنده من الإيمان شيء، ورجل مؤمن كامل الإيمان ما عنده من الإسلام شيء، يمكن هذا التبيان؟ لا النسبة بينهما ليست بالتبيان، في تداخل، وترابط بحيث إذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر على جهة الإفراد، إذا قيل: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) فالمرد به أيضاً المؤمن، وأيضاَ إذا أطلق الإسلام فالمراد به الإيمان ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ﴾ [(١٩) سورة آل عمران] وغير ذلك من النصوص التي يمدح فيها المسلم يدخل فيها المؤمن.
стр. 89
الحديث من أدلة من يقول: إن الإيمان غير الإسلام، حقيقة الإيمان غير الإسلام ولا شك أنه إذا جمعا يفترقان وإذا افترقا يجتمعان كما يقرر أهل العلم كالفقير والمسكين، كالفقير والمسكين.
"قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه" يعني هذا أمر غير مألوف، السائل إنما يسأل عما خفي عليه فكيف يقول: صدقت، قوله: "صدقت" يدل على أن عنده علم بما سأل عنه، وهذا السائل عما عنده به علم إذا سأل عن شيء عنده به علم إما أن يكون على جهة إفادة السامعين كما هو حال جبريل ﵇، أو على جهة إعنات المسئول؛ لأن بعض من ينتسب إلى طلب العلم يبحث عن غرائب المسائل ويدونها ويعرف جوابها من خلال كلام أهل العلم، ثم يأتي يمتحن بها الشيوخ وهذا مذموم، وجاء النهي عنه فجبريل ﵇ يعرف الجواب وإنما سؤاله كما جاء التنبيه عليه في أخر الحديث: ((هذا جبريل آتاكم يعلمكم دينكم)).
"قال: فأخبرني عن الإيمان، المرتبة الثانية من مراتب الدين، الأولى الإسلام وهي التي فيها، يدخل فيها جميع من يحكم بإسلامه ما لم يرتكب مخرجاً عن الملة، "قال: فأخبرني عن الإيمان وهذا الدائرة أضيق، بحيث لا يصل إليها كثير ممن يصدق عليه أنه مسلم.
قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)). يعني أركان الإيمان الستة: تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره هذه الأركان الستة، لو أخل شخص بواحد منها لم يصح إيمانه.
стр. 90
الإيمان بالله أن تؤمن بربوبيته، وأنه المستحق للعبادة، وتؤمن بما جاء عنه وعن رسوله ﵊ فيما يتعلق به من أسماء وصفات وغير ذلك، جميع ما جاء عن الله -جل وعلا-، وعن رسوله على مراد الله، وعلى مراد رسوله ﵊، وتؤمن بالملائكة، تؤمن بالأوصاف التي جاءت بها النصوص، وتؤمن بأنهم جمع غفير ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [(٦) سورة التحريم]، وتؤمن أيضاً بالكتب المنزلة من عند الله -جل وعلا- على رسله وأنبيائه، ما تعرفه منها بالنص على سبيل التفصيل، والبقية إجمالاً، وتؤمن بالرسل أيضاً وبالأنبياء؛ لأن قوله: "كتبه ورسله" قد يقول قائل: من الإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان، لكن ماذا عن الإيمان بالأنبياء الذين هم ليسوا برسل ركن وإلا ما هو بركن؟ نعم، الإيمان بالأنبياء ركن؟ نعم، ركن نعم يعني، التنبيه بالأعلى على الأدنى ما في إشكال، وهم أيضاً يدخلون في الرسل على خلاف بين أهل العلم في الفارق بين النبي والرسول، وإن كان الأكثر على أن الرسول: يوحى إليه بشرع ويؤمر بتبليغه، والنبي: يوحى إليه بشرع لكن لا يؤمر بتبليغه هذا كلام الأكثر، ومنهم من يقول: إن الرسول يأتي بشرع جديد، والنبي يأتي بشرع مكمل لما قبله إلى غير ذلك من الأقوال المعروفة، على كل حال الإيمان بالأنبياء والرسل ركن من أركان الإيمان، والاقتصار على الرسل لا يعني عدم وجوب الإيمان بهم.
من سمي منهم كم عددهم؟ "خمسة وعشرون" من لم يسمى منهم جمع غفير، جمع غفير جاء فيه حديث أبي ذر وهو حديث فيه كلام لأهل العلم، المقصود أنهم كثر ﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [(٧٨) سورة غافر] فيؤمن بهم إجمالاَ فيمن لا نعرف عينه، وتفصيلاً فيمن عرفناه وعرفنا شيئاً عنه.
стр. 91
"واليوم الأخر"، إيش معنى اليوم الأخر؟ يعني إذا قلنا: اليوم الأول الدنيا، واليوم الأخر الآخرة، عندنا يوم أول ويوم آخر، فالأول إذا قلنا: إن الأول هو الدنيا، والأخر هو الآخرة حصلت المقابلة، وإلا فالأصل أن اليوم الأخر هو اليوم الأخير نعم من هذه الدنيا، وقد يطلق الآخر على أول جزء من الذي يليه، فيكون اليوم الأخر أول يوم من أيام الآخرة، يعني إذا جاء في الحديث: ((المغرب وتر النهار)) يعني جاء الحديث بهذا ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر إلا الفجر فإنه تطول فيها القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار)) طيب هي في النهار وإلا في الليل؟ في الليل، لكن باعتبارها في أول جزء من الليل ملاصق للنهار قيل لها: وتر النهار، وهنا لما كان أول أيام الآخرة ملاصق لأخر أيام الدنيا قيل له: اليوم الأخر.
((وتؤمن بالقدر خيره وشره))، ((تؤمن بالقدر)) الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان لا يصح إلا به، وأنكره طوائف من أهل الزيغ والضلال، وحصل إنكاره قديماً في عهد الصحابة لما جاء إلى ابن عمر أناس قال: إنهم أو في جهتهم قوم أهل عمل، ويتقفرون العلم، لهم عناية بالعلم والعمل، ومع ذلك يقولون: بأن الأمر أنف يعني مستأنف -ينفون القدر- فقال: ابن عمر كما في صحيح مسلم أخبرهم أنني بري منهم، وأنهم برآء مني، ولو كان لهم أمثال الجبال من ذهب وأنفقوها لم يقبل منهم حتى يؤمنوا بالقدر، فالإيمان بالقدر ركن كما في هذا الحديث، وفي غيره من الآيات والأحاديث، أركان الإيمان مذكورة ولا بد من الإيمان بالقدر خيره وشره، وأن الكل من عند الله -جل وعلا- وأنه بتقديره وبعلمه وكتابته ومشيئته وإيجاده كل حصل بتقدير الله -جل وعلا- وقضائه.
стр. 92
بالغ في نفيه القدرية النفاة ويتزعمهم المعتزلة والرافضة القديرية، وبعض فرق الزيدية ينفون القدر يبالغون في النفي، والمتقدمون من أهل العلم يقولون: ناظروهم بالعلم إن نفوه كفروا، وإن أثبتوه خصموا، وفي مقابلهم من يبالغ في الإثبات وينفي القدرة عن المخلوق، وأن المخلوق لا مشيئة له ولا إرادة ولا قدرة، وأن حركته وأعماله كحركة الورق، ورق الشجر في مهب الريح وهؤلاء -يسمون الجبرية-، ومذهب أهل السنة والجماعة وسط بين المذهبين يثبتون القدر، وأن الله خلق العباد، وأفعال العباد، والعباد أيضاً لهم مشيئة وإرادة، لكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته، وأنهم أعطوا من حرية الاختيار ما يكفي، ويقيم الحجة للمطيع بالثواب والعاصي بالعقاب.
стр. 93
القدرية النفاة حينما نفوا القدر، وجعلوا للعبد حرية وقدرة واختيار مستقل لا ارتباط لها بمشيئة الله -جل وعلا- من أجل نفي الظلم عن الله -جل وعلا-؛ لأنه لو قدر عليه ثم عذبه صار ظالم له عنده، ومع ذلك ليس باللازم، الله -جل وعلا- كتب عليهم، وقدر عليهم، وقضى عليهم بما هم عاملون، وترك فيهم من الحرية والاختيار ما يجعلهم يختارون أحد النجدين، وأحد الطريقين، يعني الكافر هل هو أرغم على كفره؟ تارك الصلاة في أحد شده وأوثقه ألا يذهب إلى المسجد ويصلى مع المسلمين؟ في أحد يمنعه من الوضوء والقيام والذهاب؟ ما في أحد فلديه حرية واختيار كافية في مؤاخذته، وكل إنسان يحس هذا بنفسه، يحسه من نفسه يعني حينما يقول: أن والله هو كتب الله عليه أنه ما يصلي، نعم لو أخذه النوم وأخذ بنفسه من أخذ بنفسه غيره ممن نام، وقد فعل الاحتياطات وبذل الأسباب نعم نقول: غير مكلف، لكن صحيح غير مريض، غير معذور ليس لديه أي عذر يتعذر به، سليم معافى ومع ذلك يترك الصلاة ويقول: هذا أمر كتبه الله علي، ما الذي يمنعه من أن يتوضأ ويذهب إلى؟ ما في ما يمنع، فلا ظلم ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [(٤٦) سورة فصلت] ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [(٤٩) سورة الكهف]، وهذا واضح لكل منصف يدرك هذا الأمر من نفسه، وتجد هذا الذي يحتج بالقدر ويقول: إنه مجبور لو ضربه أحد، أو أخذ ماله أحد، أو قتل ولده أحد يستسلم ويقول: هذا أمر مكتوب، ولا لأحد كلام لا يمكن، لا يمكن طيب القدر الذي تحتج به على المعايب تفعل المعاصي وتترك الواجبات وتقول: أنا مجبور، لماذا لا تحتج به في المصائب؟ ولذا جاء في الحديث الصحيح أن موسى ﵇ قال لآدم: ((يا آدم خلقك الله بيده وأسكنك جنته، أخرجت نفسك وذريتك من الجنة فقال: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وكتب لك التوراة بيده، كم تجد هذا مكتوب علي قبل أن أخلق؟ قال: بأربعين عاماً، قال النبي ﵊ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)) كيف حج آدم موسى؟ يعني هل آدم ﵇ احتج بالقدر على المعصية؟ الاحتجاج بالقدر على المعاصي طريقة المشركين ﴿لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [(١٤٨) سورة الأنعام]، هل آدم احتج
стр. 94
بالقدر على المعصية؟ لا المعصية تاب منها، تاب الله عليه وهداه واجتباه، المعصية انتهى أثرها بالتوبة فلا احتجاج بقية المصيبة، المصائب احتج عليها بالقدر ما في ما يمنع، مثلاً إنسان يمشي في طريق مظلم فعثر في صخرة، أو في حفرة انكسرت رجله، يجئ واحد يلومه يقول: وين عيونك، وين أنت، وليش تطلع، وليش، قال: هذا شيء مكتوب يا أخي هذا ما في إشكال يحتج بالقدر، لكن إذا زنا وقال: هذا شيء مكتوب ليس له أن يحتج بالقدر، فالاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب، لا على المعائب، وآدم احتج بالقدر على المصيبة التي ترتبت على المعصية التي تاب منها وبرئي من. . . . . . . . . بالتوبة النصوح، فحج آدم موسى، ومنهم من أشار إلى أن آدم حج موسى؛ لأن اعتراض موسى على آدم ﵉ لا ينبغي أن يعترض عليه، وهكذا حال الولد مع والده لا ينبغي أن يعترض عليه، لكن هذا الكلام وإن أشير إليه في بعض كتب التفسير إلا أنه لا وجه له، نعم حق الأب والوالد محفوظ بنصوص أخرى، لكن قوة الحجة مع آدم ﵇ بسبب أن موسى أعترض على مسألة كتبت على آدم قبل أن يخلق، وأن آدم ﵇ احتج بالقدر في المصيبة لا على المعصية.
стр. 95
"قال: صدقت قال فأخبرني عن الإحسان" المرتبة الثالثة من مراتب الدين التي لا يتصف بها إلا الأفذاذ من أهل هذه الملة، مرتبة الإحسان، مرتبة المراقبة، "قال: فأخبرني عن الإحسان؟ يعني إذا كانت دائرة الإيمان أضيق من دائرة الإسلام، فدائرة الإحسان أضيق بكثير من دائرة الإيمان؛ لأنا إن ننظر إلى الحد قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، ((أن تعبد الله كأنك تراه)) يعني تراقب الله -جل وعلا- وتستحضر اسمه الرقيب، فمنزلة المراقبة لا تحصل لكل أحد؛ لأن الغفلة غطت على قلوب كثير من الناس، تجد الجسم في المسجد والقلب في الشارع، في السوق، في البيت، في التجارة، في الزراعة، في الدراسة، القلب حضوره قليل عند كثير من الناس في هذا الوقت، والعبرة به بالقلب وخطاب الشرع جميعه متجه إلى القلب ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء] فلا بد من المراقبة، مراقبة الله -جل وعلا- فإنه هو المطلع على السرائر، ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [(٧) سورة طه]، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [(١٩) سورة غافر] فعلى الإنسان أن يراقب الله -جل وعلا- وأن يعبده بمرتبة الإحسان: أن يعبد الله كأنه يراه، كأنه يرى الله -جل وعلا- عياناً، إذا لم يستطع مثل هذا، ولم يتيسر له تحقق هذا الأمر، فأقل الأحوال أن يتصور أن الله يراه، ويطلع عليه، ويطلع على سريرته وعلانيته، فيتعامل معه على ضوء هذا، يعني لو أن الإنسان، الإنسان في مكتبه وقد أغلق الباب يتصرف بما شاء، نعم في مكتبه وقد أغلق الباب قد يحدث وهو في مكتبه ما دام ما عنده أحد، لكن يفترض أنه فجأة دخل عليه المدير، أو المدير بجانبه وهو يعمل ويعمل بما وكل إليه، هل يستطيع أن يخل بشيء من الآداب والمروءة فضلاً عن الواجبات التي وكلت إليه، لا يستطيع، ولا تجعل كما يقول بعض السلف: لا تجعل الله أهون الناظرين إليك.
стр. 96
نعم في معاملة الخلق الذين لا يطلعون على سرائر ولا على ظواهر إلا إذا كانت بقرب منهم، تجد الإنسان كلما بعد عن الناس تبسط أكثر، يتبسط أكثر، تجده في غرفة نومه قد يتجرد من الثياب، وقد يحدث بصوت أو بغير صوت، ثم إذا خرج عن الغرفة إلى الصالة مثلاً لا يخرج إلا وقد استتر، لكنه يتخفف من كثير من الأمور، قد يخرج بسروال وفنيلة إلى الصالة، قد يخرج إلى الفناء بحيطة أكثر من ذلك، ثم يخرج إلى باب المنزل بثيابه العادية، لكن لا يخرج إلى المجتمعات التي يجتمع فيها الملأ، أو يروح إلى الدوام بثياب أقل، ما يمكن، ومع الأسف أن الناس يحتاطون للمجامع والمحافل إذا أراد أن يذهب إلى مناسبة، إلى الدوام تجده يلبس أحسن ثيابه، لكن إذا ذهب لصلاة الفجر قد يذهب بقميص النوم، والله -جل وعلا-يقول: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] يعني عند كل صلاة، ولا شك أنه كلما بعد عن أخص اختصاصاته يحتاط أكثر، ولذلك الإمام مالك ﵀ له ملحظ دقيق في الموطأ يقول: للإنسان إن يلبس الثوب الذي فيه شيء من المخالفة في بيته وفنائه، يلبس أحمر وما في مانع، يلبس ثوب نازل شوي لكن ما يطلع به إلى الناس ويقابل به الناس.
فالله -جل وعلا- المطلع على السراير، على كل مسلم أن يستحضر هذه المنزلة، ويحاول تطبيقها بقدر الإمكان، وإن كان الرآن قد غطى على القلوب فصارت لا تفرق في أي مجلس كان، فيخشون الناس ولا يخشون الله، والله المستعان ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ [(١٠٨) سورة النساء]-جل وعلا-.
стр. 97
"قال: فأخبرني عن الساعة، الساعة لم يطلع عليها أحد لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب، لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، ولا تأتي إلا بغتة، وبعض من كتب في اشراط الساعة قال: إن بغتة في حساب الجُمّل "ألف وأربعمائة وسبعة " فتقوم الساعة سنة "ألف وأربعمائة وسبعة" يعني في حدود حساب الجمل لو قطعناها عرفنا أنها "ألف وأربعمائة وسبعة"، لكن هذا كلام مردود بالنصوص القطعية، حساب الجُمّل غير معتبر في الشرع إنما استعمله اليهود لما أنزل عليها ﴿الم﴾ [(١) سورة البقرة]، قالوا: سبعين سنة وينتهي حكمه، تنتهي نبوته بسبعين سنة، سهلة ننتظر سبعين سنة على حساب الجُمّل، لكن هذا الذي كتب وقال: إن الساعة تقول سنة "ألف وأربعمائة وسبعة"، وقد قال النبي ﵊ ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)).
فالساعة خفية على كل أحد لا يعلمها إلا الله -جل وعلا-، فماذا عن قوله -جل وعلا-: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾؟ [(١٥) سورة طه] التعبير هذا يدل على أنها ليست خفية، لكنها من الغموض والخفاء تقرب من الخفي، ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ كيف نجيب عن هذا؟ نعم.
طالب. . . . . . . . .
لا أنا أريد الآية ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ الآن هي خفية وإلا ليست خفية؟ خفية بإجماع، والنبي ﵊ يقول: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) يعني أنا بأعلم من السائل أنت، كلنا نستوي في هذه، يستوى في هذا محمد ﵊ وأجهل أعرابي، وأجهل أعجمي في معرفة الساعة، كلهم يستوون في هذه نعم.
﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ حتى عن نفسي، يعني هذا مبالغة في إخفاءها، حتى عن نفسي، أما غيري لم يطلع عليها أحد البتة، ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)).
стр. 98
"قال: فأخبرني عن أماراتها"، يعني عن علاماتها وأشراطها قال: ((أن تلد الأمة ربتها)) يعني ذكر من أشراطها ((أن تلد الأمة ربتها))، الأمة المملوكة الرقيقة تلد بنتاً تكون سيدة لها، أو ولداً كما في بعض الروايات ((ربها)) ولداً يكون سيداً لها، وأكثر العلماء والكلام في هذه الجملة وقالوا: إن الرق يكثر في أخر الزمان حتى أن الولد ليطأ المرأة بملك يمنيه، ثم يتداولها الناس، وتمر على كثير من الناس، ثم تعود إليه وقد ولدت منه قبل ذلك ولداً يكون سيداً، المقصود كلام كثير وهو في الجملة ظاهر.
هذه الأمة تلد من يكون سيداً لها مدبراً لها، وملك اليمين إذا وطئها السيد، وولدت له، وأعتقت بسببه فصارت أم ولد، وهي باعتبار ما كان أمة وهذا الولد باعتباره ولداً لسيدها فهو سيد لها، لكن مثل هذا ليس مختصاً بأخر الزمان، يعني هذا مما قيل، لكن هذا موجود في أول الزمان، لكن الذي يختص به أخر الزمان فساد الناس، فهذا الولد الذي ولدته هذه الأمة يعاملها معاملة الآمة؛ لأنها ملك يمين لأبيه فهي ملك يمين له، فيعقها ويأمرها ويضربها وينهاها كما يأمر السيد أمته.
((وأن ترى الحفاة العراة العالة)) البادية سكان البوادي أهل الشجر، وبيوت الشعر، تجدهم بينما كانوا عالة عراة رعاء الشاة في البادية، ((يتطاولون في البنيان)) يعمرون القصور الشاهقة، يعمرون النواطح وقد حصل، يعني في دول الخليج هذا ظهر بكثرة، تجدهم قبل عشرين ثلاثين سنة راعي من رعاة الغنم، ثم بعد ذلك يدخل في التجارة، ويبني العمارات الشاهقة، وموجود أيضاً على مستوى أوساط الناس بسبب هذه الإعانات من هذه الدول، تمكنه أن يبني بيتاً بعد أن كان في بيت شعر، ويرعى الغنم يأتي فيسكن قصر منيفاً، ((يتطاولون في البنيان)).
стр. 99
"ثم انطلق" ذهب هذا الرجل الذي لا يعرفه أحد، "فلبث ملياً" في بعض الروايات "ثلاثاً"، وفي بعضها "فلبثت ملياً" يعني عمر لبث ثلاثة ليال، ثم سأل النبي ﵊ من ذلك الرجل؟ أو بدون سؤال كما تدل عليه هذه الراوية، ثم قال النبي ﵊: ((يا عمر أتدري من السائل))؟ في بداية الحديث يقول: لا يعرفه منا أحد إذا لا يدري، ولكنه يرد العلم إلى عالمه "الله ورسوله أعلم" هكذا ينبغي أن يجيب من لا يعرف الجواب، الله أعلم أهله العلم في كلامهم كثيراً ما يختمون الكلام وهو علم إذا انتهوا منه، قالوا: الله أعلم، قالوا: الله أعلم، موسى ﵇ ((لما سئل في ملأ من بني إسرائيل عن أعلم من على وجه الأرض؟ قال: أنا، )) ما قال: -الله أعلم- فأمر بالذهاب إلى الخضر في القصة المشهورة في الصحيح، وهي في القرآن أيضاً.
"قلت: الله ورسوله أعلم"، يعني في حياته ﵊ هو أعلم، وهو في الأحكام الشرعية أعلم، ولا نحتاج إلى قيد إذا كانت المسألة شرعية متعقلة بوحي من عند الله -جل وعلا- الله ورسوله أعلم، فهو أعلم بالأحكام الشرعية، قال: ((فإنه جبريل -يعني هذا السائل جبريل- آتاكم يعلمكم دينكم))، يعلمكم دينكم يعني بجميع أبوابه، يعلم الدين فالدين شامل للإسلام والإيمان والإحسان، الدين شامل لجميع الأبواب من العقائد والعبادات والمعاملات وغيرها من أبواب الدين، ولذا تخصيص حديث: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) في الأحكام هذا ليس بصحيح، نعم صار عرف إذا طلق الفقه فالمراد به الأحكام، إذا أطلق الفقه عرفاً فالمراد به الأحكام، والفقهاء يصدرون كتبهم الحمد الله الذي فقه من شاء بدينه، ويشيرون إلى أن علمهم هو الفقه، وفي هذا الحديث ما يدل على أن الفقه في الدين يعني بجميع أبوابه والعقائد هي الفقه الأكبر عند أهل العلم، ((فمن يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) يعني في جميع أبوابه في العقائد، في الإيمان، في التوحيد، في العبادات، في المعاملات، في التفسير، في المغازي، في الفتن، في الاعتصام، في غيره، في جميع أبواب الدين.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ....
стр. 100
كتاب الأربعين النووية (٤)
حديث: ((بني الإسلام على خمس))
الشيخ / عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵁-ما- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا لله، وأن محمداً رسول الله، وإقامَ الصلاة، وإيتاءَ الزكاة.
وإقامٍ الصلاة وإيتاءِ الزكاة.
وإقامٍ وإيتاءِ الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان " رواه البخاري ومسلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثالث، "عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((بني الإسلام على خمس)) كما قلنا في الحديث السابق قوله: "سمعت رسول الله ﷺ " يعني أنه تلقاه عنه بدون واسطة، وابن عمر صحابي مدرك للنبي ﵊ تابع مؤتسي مقتدي، يحرص على الإتباع وإن كان في بعض ما أداه إليه اجتهاده لا يوافق عليه، وعلى كل حال هو من مشاهير الصحابة، ومن المكثرين لرواية الحديث، وهو أحد العبادلة من الصحابة الذين تأخروا حتى أحتاج الناس إلى علمهم، عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ابن مسعود ليس منهم وإن كان من الجلالة والمكانة العظيمة البينة الواضحة في الدين، في القران وما يتعلق به في الأحكام في الحلال والحرام إمام، لكن مع ذلك تقدمت وفاته توفي قبلهم بنحو من أربعين سنة، فاحتاج الناس إلى علم هؤلاء الذين تأخروا، وهذا سبب من أسباب انتشر علمهم؛ لأن الناس احتاجوا إليه، أما من مات قديماً فهذا مع توافر الكبار قد لا تحصل له المنزلة التي تحصل لمن تأخر بعده.
стр. 101
"يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((بني الإسلام على خمس))، بني من البناء وهو وضع الشيء على مثله حتى يرتفع، والإسلام المراد به ما تقدم في الحديث السابق: "الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك وهذه أركانه.
"على خمس"، يعني دعائم على خمس دعائم بعض الروايات على خمسة يعني أركان، وركن الشيء جانبه الأقوى، جانبه الأقوى، الذي هو جزء منه داخل في ماهيته، داخل في ماهيته.
((شهادةِ أن لا إله إلا الله)) بالجر بدل من خمس والبدل له حكم المبدل، أو بيان، وعلى كل حال هو تابع لما قبله ((على خمسٍ شهادة أن لا إله إلا الله))، لكن لو قال أحدها: بني الإسلام على خمس أحدها شهادة أن لا إله إلا الله، ويجوز الجر لكن الرفع أفصح ﴿ٍٍٍٍٍٍٍٍ َضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا﴾ [(٧٦) سورة النحل] ((شهادةِ أن لا إلا الله، وأن محمداً رسول الله)) وهذه كلمة التوحيد لا إله إلا الله لا يصح الإسلام بدونها، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) لابد من النطق بها، لا بد من النطق، ولا بد من معرفتها معناها، والعمل بمقتضاها، النطق لا بد منه ((حتى يقولوا: لا إله إلا الله))، ولا يكفي في الإسلام أن يقر الإسلام في قلب الشخص ويعتنقه باطناً ولا يعلن الشهادة، وإن قال بعضهم: بأن هذا كافي إلا أنه على كل قول، على جميع الأقوال أن المعاملة في الدنيا مبنية على النطق ((كيف تصنع بلا إله إلا الله))، المعاملة في الدنيا مبنية على النطق بالشهادتين.
стр. 102
وسائل يسأل يقول: إن له زميلاً نصرانياً والسائل مسلم، يقول: له زميل نصراني أعجب بالإسلام، ووقر الإيمان في قلبه، وعزم على الدخول فيه، فذهبت أنا وإياه وذهبنا لشيخ يلقنه الشهادة، فذهبنا إلى الشيخ قال الشيخ: الآن باقي على آذان الظهر ربع ساعة، أنا الآن أتجهز لصلاة الظهر فبعد الصلاة تأتون ليلقنه الشهادة، هذا لا شك أنه حرم نفسه وحرم هذا المسكين، يقول: خرجنا من عند الشيخ فإذا هناك تبادل إطلاق نار فقتل ولم ينطق بالشهادة، هذا جاء راغب في الإسلام لكن حصل أو حال دون نطقه بالشهادة ما حال، فهذا حكمه في الظاهر أنه لم يسلم، وأما في الباطن فالله -جل وعلا- يتولاه، لكن الحرمان من خلال هذا العمل الذي عمله الشيخ الآن تلقين الشهادة وتعليمه الوضوء والخروج به معه إلى الصلاة يكلف شيئاً ذا، يقول: باقي على صلاة الظهر ربع ساعة، باقي على الآذان ربع ساعة والآن أتجهز للصلاة، يعني ما المانع أن يلقنه الشهادة ويعلمه الوضوء، ويذهب به معه إلى المسجد، ويكون سبباً في إنقاذه؟ لكن هذا الحاصل، فكان الجواب أنه من حيث المعاملة في الدنيا ما دخل في الإسلام؛ لأنه ما قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله" التي هي الغاية في قوله: ((حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) إنما وصل إلى هذه الغاية.
стр. 103
((شهادة أن لا إله إلا الله)) تنفي جميع ما يعبد من دون الله -جل وعلا-، وتثبت العبادة لله وحده، وكان العرب حتى المشرك منهم يعرف معنى لا إله إلا الله، ويعرف ما يفيده النفي والإثبات، ولذلك لما طلبها النبي ﵊ منهم استنكروا ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [(٥) سورة ص]، ومع الأسف أن كثير فئام من المسلمين يقولون: لا إله إلا لله وهم لا يعرفون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، بل يأتون بما يناقضها فتجد من يطوف على القبر وهو يقول: لا إله إلا الله، وتجد من يذبح لغير الله -جل وعلا- ويقول: لا إله إلا الله، وتجد من يستعين بغير الله - حل وعلا- وهو يقول: لا إله إلا الله، يأتي بالنواقض وهو لا يعرف أنها نواقض، يطوف على قبر ولي أو تدعى له الولاية أو تطلب منه الحوائج، ومع ذلك يقول: لا إله إلا الله، فتباً لما كان أبو جهل وأبو لهب أعرف منه بمعنى لا إله إلا الله التي هي رأس المال، كلمة التوحيد، كلمة الإخلاص المنجية من عذاب ((من كان أخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة)) هذه الكلمة على كل مسلم لا سيما طلاب العلم أن يهتموا بمعرفتها وجميع ما يتعلق بها.
стр. 104
((شهادةِ إن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)) لا يكفي أن يقول: لا إله إلا الله، ولا يكفي أن يقول: أشهد أن لا إله إلا لله بل لا بد من الشهادة لمحمد ﵊ بالرسالة؛ لأن النصارى لا سيما من لا تحريف عنده يقول: لا إله إلا الله، أما أهل التحريف من اليهود والنصارى هؤلاء يعبدون مع الله غيره، -يشركون مع الله غيره-، فلا بد من الاعتراف برسالة محمد- ﷺ إلى الناس أجمعين، فالذي لا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله هذا لم يدخل في الإسلام، والدين عند الله الإسلام، ولذا أهل الكتاب من اليهود والنصارى كفار بالإجماع، كفار بالإجماع حتى قال أهل العلم: من شك في كفرهم كفر إجماعاً لماذا؟ لأنهم لا يعترفون برسالة محمد ﵊، وقد يعترف منهم من يعترف بها إلا أنه يزعم أنه خاص بالعرب، ورسالته ليست للناس أجمعين، هذا أيضاً لا يجدي شيئاً، لا يجدي ((لو كان موسى حياً ما وسعه إلا إتباعي، والذي نفس بيده لا يسمع بي يهود ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار)) فلا بد من الإتيان بالشهادتين ولو عمل جميع الأركان، وجميع الواجبات، وترك جميع المحرمات ولم يعترف، أو يشهد بالشهادتين، أو أتي بما يناقض هاتين الشهادتين لا ينفعه ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ﴾ [(٥٤) سورة التوبة] فالكافر عمله حابط ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ [(٢٣) سورة الفرقان] الذي لا يقر بالشهادتين هذا لم يدخل في الإسلام أصلاً، ولذلك لم يختلف في الشهادتين كما اختلف في بعض الأركان، فالشهادتان لا خلاف بين أهل العلم في أن من لم ينطق بهما، أو نطق بهما وأتى بما يناقضهما أنه ليس بمسلم، بقية الأركان العملية هي أركان، ومقتضى الركن أنه الجانب الأقوى في الماهية، أنه لا يصح إلا بتوافر جميع أركانه، يعني إذا قلنا أركان الصلاة الأربعة عشر ترك مصلٍ ركناً من أركانها عمداً لا تصح، وسهواًٍ إن أمكنه تداركه
стр. 105
الركن وإلا بطلت الركعة التي تركه منها؛ لأن أهل العلم يقولون: من شك في ترك ركن فتركه، فالصلاة لا تصح بدون أركانها، جميع الأعمال لا تصح من دون توافر أركانها.
أركان الحج الأربعة:
الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي لو ترك واحداً منها ما صح حجه، إلا إذا كان لا نهاية لوقته ثم أتى به.
هذه الأركان الخمسة الركن الأول: لا خلاف في كون تاركه كافر غير مسلم، وأما الركن الثاني: ((وإقام الصلاة)) فنقل اتفاق السلف على كفر تاركها، وكانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، والنبي ﵊ كما في الحديث الصحيح: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، ((بين المسلم والشرك والكفر أو الشرك ترك الصلاة)) فالقول بكفره كفراً أكبر مخرجاً عن الملة قول معروف عند أهل العلم، ومنقول عن سلف هذه الأمة، وخالف فيه من خالف بالنسبة لمن تركها تكاسلاً وكسلاً، أما من تركها جحوداً فهذا محل اتفاق، أما من تركها تهاوناً أو كسلاً فالنصوص الصحيحة الصريحة تدل على أنه يكفر، وهو المفتى به الآن وهو المنقول عن سلف الأمة قوله: كانوا يعني -من تقدم من صدر هذه الأمة من الصحابة وكبار التابعين- لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، وخالف في هذا من خالف، وبسط الأدلة من الطرفين ليس هذا محله.
((إيتاء الزكاة)) من أهل العلم من يرى أن الأركان العملية الباقية، ولا شك أن الخلاف فيها أقوى من الخلاف في الصلاة، الخلاف فيها أقوى من الخلاف في الصلاة، وعلى كل حال قول في مذهب مالك، ورواية عن أحمد أن من ترك ركناً من هذه الأركان كفر ولو اعترف بوجوبه، قول في مذهب مالك ورواية عن الإمام أحمد أنه يكفر، تارك الزكاة يكفر، تارك الصيام يكفر، تارك الحج يكفر، لكن أكثر أهل العلم على أنه لا يكفر يعني -من ترك أحد الأركان الثلاثة مع اعترافه بوجوبه-.
((إقام الصلاة)) هو أداؤها على وجه الاستقامة؛ لأنه يقول إقام، إقام الصلاة، أقيموا الصلاة يعني على وجه الإقامة والاعتدال التام، على الوجه المشروع ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، لكن هل هو بهذا المفهوم إقام الصلاة هو الركن، أو الإتيان بالصلاة المجزئة الركن أيهما؟
стр. 106
الطالب. . . . . . . . .
إقامتها كما في النصوص أو الإتيان بالمجزئ منها هو الركن؟ الثاني لماذا؟ لأن من أخل بصلاته بما يبطلها صلاته صحيحة مسقطه للطلب فضلاً عن كونه يكفر، ونقول أنه مثل ترك الصلاة أنه لم يقمها، نعم إذا أخل بركن من أركانها فيتجه القول بقوله ﵊: ((صل فإنك لم تصل)) هذه الصلاة وجودها مثل عدمها، لكن المطلوب الإتيان بالصلاة على الوجه المشروع ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، فالإتيان بها بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها هذا الأصل، لكن إذا أخل بشيء من السنن، أو بشيء من الواجبات من غير قصد، وجبره بسجود مثل هذا صلاته صحيحة، والتأكيد على إقام الصلاة بهذا اللفظ وأقيموا الصلاة لاشك أنه من باب الاهتمام بشأن الصلاة، والعناية بها، وأدائها على الوجه الأكمل.
((وإيتاء الزكاة)) يعني إعطاء الزكاة لمستحقها من الأصناف الثمانية، من الأصناف الثمانية:
стр. 107
الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها العاملين على الفقراء -معروفون الذين لا يجدون شيئاً-، والمساكين من لا يجد ما يكفيه وإنما يجد بعض الكفاية، والعامل عليها المولى من قبل الإمام، المولى من قبل ولي الأمر، العامل عليها لا بد أن يكون مولى من قبل ولي الأمر وإلا لضاعت المسألة، لو ترك المجال كان كل واحد يجمع زكواته ويأخذ نصيبه، أو يكلف من قبل من لم يؤكل له هذا الأمر ويعطى نصيبه من الزكاة باعتباره عاملاً عليها وهذا ليس بصحيح -هذه فوضى-، وسمعنا من بعض الناس أنهم يكلفون بعض الأشخاص يعني إما إمام مسجد أو رئيس مركز أو شيء من هذا، يقول: لشباب عنده أجمعوا الزكوات للمشروع الفلاني، ثم بعد ذلك يعطيهم نصيب العمل هذا ليس بصحيح، هذا ليس بصحيح، إنما العمالة موكولة بتصرف ولي الأمر هو الذي يرسل العمال دون غيره، وهذه التصرفات لاشك أنها فوضى ما الحد، وما النسبة التي يأخذها هذا المكلف، ومن خول من كلفه؟! لابد أن يكون موكل من قبل الإمام ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة]، المقصود أنهم الثمانية الأصناف المعرفون، في سبيل الله، توسع بعض أهل العلم في مفهوم سبيل الله ويجعله شامل لكل شيء فيه قربه، من تعليم، وتحفيظ، ومصالح عامة، وبناء مساجد، وأربطة وغير ذلك، لكن جماهير أهل العلم على أن في سبيل الله خاص بالجهاد، خاص بالجهاد.
стр. 108
منهم أيضاً الغارمون لمصلحتهم أما لمصلحته أو لمصلحة غيره، لكن إذا كان لمصلحته لا بد أن يكون فقيراً، أما لمصلحة غيره للإصلاح مثلاً فإن هذا يأخذ بقدر ما غرم ولو كان غنياً، المؤلف على الدين يأخذ يعطى منها، وربط تقدير هذه المصالح بولاة الأمر ومن ينيبونهم أمر لا بد منه؛ لأن الأصل أن الزكاة إنما تدفع لولي الأمر ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةًٌ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة]، نعم للإنسان أن يتصدق من ماله بما شاء، يخرج من الزكاة ما شاء بمصرف لا خلاف فيه، أما المصارف التي فيها خلاف فهذه ليست للناس يقول: أنا والله يترجى، قال لي الشيخ فلان أن تحفيظ القرآن تصرف له زكاة أذهب وأعطيه لا بد من فتوى بهذا الأمر؛ لأن الاجتهادات لا تنتهي وهذا ركن من أركان الإسلام، والله أنا وجدت فلان أذى الناس ولا يكف لسانه إلا أن أعطيه من الزكاة، من يقدر هذا الأمور ومن يقررها الأمر موكول لولاة الأمر ومن يولونهم على ذلك، وتقرير المصالح في هذه المسائل لأهل العلم الذين يدركون ما قاله أهل العلم في تفسير هذه الآية، وما جاء عنه ﵊.
((وحج البيت، وصوم رمضان)) الرواية المتفق عليها هي هذه في الصحيحين وغيرهما، ((وحج البيت وصوم رمضان))
يعني الركن الأول: الشهادتان.
الثاني: إقام الصلاة.
الثالث: إيتاء الزكاة.
الرابع: حج البيت.
والخامس: صوم رمضان هذا المتفق عليه في الصحيحين من حديث ابن عمر، وجاء من حديثه في صحيح مسلم تقديم الصوم على الحج، تقديم الصوم على الحج، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بناء ترتيب كتابه على هذه الرواية على تقديم الحج على الصيام، وفي صحيح مسلم قال: ((وصوم رمضان، والحج)) قدم الصوم فقال رجل لابن عمر: الحج وصوم رمضان، حج البيت، وصوم رمضان قال: لا، صوم رمضان والحج، صوم رمضان، والحج، الآن روايته المتفق عليها وهي المرجحة عند التعارض هذا الأصل أن يرجح المتفق عليه على ما في أحد الصحيحين، الرواية المتفق عليها ((وحج البيت وصوم رمضان)) وفي صحيح مسلم قال: ((صوم رمضان والحج))، قال رجل: يا ابن عمر، صوم رمضان يا ابن عمر قال: لا، صوم رمضان والحج.
стр. 109
والعلماء يختلفون يعني هذا الذي استدركه ابن عمر على هذا المعترض، يعني الاعتراض صحيح وإلا غير صحيح؟ صحيح ومقتضى الرد أن تقديم الحج على الصوم ليس بصحيح مع أنه في الصحيحين عن ابن عمر نفسه، يعني لو كان من رواية غيره قلنا: أن ابن عمر ما بلغته هذه الرواية أو لا يرى هذا التقديم، لكن كلاهما من روايته في الصحيحين يقول: ((حج البيت وصوم رمضان))، وفي صحيح مسلم يقول: ((صوم رمضان والحج)) ثم يستدرك عليه فيقول: لا، صوم رمضان والحج فمن أهل العلم من يرى أن ابن عمر نسي، نسي الرواية الثانية ومنهم من يقول: إن ابن عمر أراد أن يؤدب هذا المعترض، أراد أن يؤدب هذا المعترض؛ لأنه تكلم بشيء لا علم له به، فمن يعترض على العالم لا سيما إذا كان الأسلوب غير مناسب -لا يا ابن عمر- ((الحج وصوم رمضان)) هذا يؤدب فأراد ابن عمر أن يؤدبه بقوله: لا، صوم رمضان والحج، طيب موقف ابن عمر أثبت ونقل عنه في الصحيحين تقديم الحج، ورد هذا الإعتراض بتقديم الصيام فمن باب التأديب، والواو لا تقتضي ترتيباً سواء قدم هذا أو ذاك أراد أن يؤدبه؛ لئلا يعترض، ولا يتكلم بحضرة الكبار الذين ضبط علم ابن عمر متقن، فالعالم إذا كان ضابطاً لمسألته، باحثاً لها، واعترض عليه من بعض طلاب العلم، وأرد أن يؤدبه بمثل هذا له ذلك لا سيما إذا رأي، أو لمس من حال هذا الطالب أنه كثير الإعتراض لذات الاعتراض، أما المناقشة مع أهل العلم من قبل الطلاب والعكس هذا أمر لا بد منه، بهذا تحيا الدروس، وليس العلم مجرد تلقين، الشيخ يحدث والطالب يستمع، ولا أخذ ولا رد ولا استشكال ولا مناقشة ولا، لكن إذا عرف من هذا الطالب بعينه أنه صاحب عناد، أو صاحب ترفع، أو إظهار ما عنده من علم مثل هذا يؤدب بمثل هذا الأسلوب.
стр. 110
ذكرنا أن الإمام البخاري بناء ترتيب كتابه على حديث الباب في تقديم الحج على الصيام، وعامة أهل العلم قدموا الصيام على الحج، قدموا الصيام على الحج، ولكل وجه وجاء من التشديد في ترك الصيام ما جاء، وجاء أيضا من التشديد في ترك الحج ما جاء، فمن كثرة عنده وعظمة عنده أحاديث التشديد في الصيام أكثر من أحاديث التشديد في الحج قدم الصيام، ولا شك أن للأولية دخل في الأولوية، إذا قدم الشيء في الذكر لا شك أنه من حيث الأولوية والأرجحية له نصيب من ذلك، والبداءة بما بدأ الله به معروفة، فالتقديم وإن كان العطف بالواو له شأنه.
((حج البيت)) ركن من أركان الإسلام، يقال فيه مثل ما قيل في إيتاء الزكاة أن عامة جمهور أهل العلم على أن تارك الحج مع الاعتراف بوجوبه لا يكفر، وقال بعضهم بكفره، والرواية التي سقناها عند الحنابلة، والقول عند المالكية يشمل الحج ويشمل الصيام.
جاء أخبار تعظم من شأن الحج، وأن عمر كتب إلى الأمصار أن ينظروا إلى من كان عنده جده وسعة فلم يحج فليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين، ويروى مرفوعاً لكنه ضعيف ((من شاء فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً)) وعلى كل حال الأركان شأنها عظيم سواء المتفق عليها أو المختلف عليها شأنها عظيم وخطر ومزلة قدم، فعلى الإنسان أن يحرص وهذه الأركان التي تم الإسلام بشأنها، والعناية بها، وإبراء الذمة من تبعتها، تجد التساهل لا سيما في الحج، وأما مسالة الزكاة فكثير من أهل المال والثراء أصيبوا بالشح والجشع ولم يخرجوا زكاة أموالهم على الوجه المطلوب بدقة، فتجد الواحد يخرج حتى يظن أن ذمته برئت، لا بد من الحساب الدقيق أعطاك الكثير ورضي منك بالقليل، وأثابك عليه، اثنين ونصف بالمائة، تجد الإنسان يدفع اثنين ونصف بالمائة سعي وهو يضحك، فإذا جاءت الزكاة تصعبها وقد يتحايل عليها -نسأل الله العافية-.
следующие страницы →