Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1261–1273 · переход к 1266.
стр. 1261
(١٠٩) سورة الكافرون
مكية، وآيها ست آيات
[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ يعني كفرة مخصوصين قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون.
روي أن رهطاً من قريش قالوا يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت.
لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ أي فيما يستقبل فأن لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الاستقبال كما أن مَا لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال.
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ أي فيما يستقبل لأنه في قران لا أَعْبُدُ.
[سورة الكافرون (١٠٩) : الآيات ٤ الى ٦]
وَلا أَنا عابِدٌ مَّا عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)
وَلا أَنا عابِدٌ مَّا عَبَدْتُّمْ أي في الحال أو فيما سلف.
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ أي وما عبدتم في وقت ما أنا عابده، ويجوز أن يكونا تأكيدين على طريقة أبلغ وإنما لم يقل ما عبدت ليطابق مَّا عَبَدْتُّمْ لأنهم كانوا موسومين قبل المبعث بعبادة الأصنام، وهو لم يكن حينئذ موسوماً بعبادة الله، وإنما قال مَا دون من لأن المراد الصفة كأنه قال: لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق أو للمطابقة. وقيل إنها مصدرية وقيل الأوليان بمعنى الذي والآخريان مصدريتان.
لَكُمْ دِينُكُمْ الذي أنتم عليه لا تتركونه. وَلِيَ دِينِ ديني الذي أنا عليه لا أرفضه، فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ليكون منسوخاً بآية القتال، اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من الفريقين الآخر على دينه، وقد فسر ال دِينِ بالحساب والجزاء والدعاء والعبادة.
عن النبي ﷺ «من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرىء من الشرك» .
стр. 1262
(١١٠) سورة النصر
مدينة، وآيها ثلاث آيات
[سورة النصر (١١٠) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢)
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ إظهاره إياك على أعدائك. وَالْفَتْحُ وفتح مكة، وقيل المراد جنس نصر الله المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد عليهم، وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزاً للإِشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها فتقرب منها شيئاً فشيئاً، وقد قرب النصر من وقته فكن مترقباً لوروده مستعداً لشكره.
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً جماعات كثيفة كأهل مكة والطائف واليمن وهوازن وسائر قبائل العرب، ويَدْخُلُونَ حال على أن رَأَيْتَ بمعنى أبصرت أو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت.
[سورة النصر (١١٠) : آية ٣]
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال أحد حامداً له عليه، أو فصل له حامداً على نعمه. «
روي أنه ﷺ لما دخل مكة بدأ بالمسجد فدخل الكعبة وصلى ثمان ركعات
» أو فنزهه تعالى عما كانت الظلمة يقولون فيه حامداً له على أن صدق وعده، أو فأثن على الله بصفات الجلال حامداً له على صفات الإِكرام. وَاسْتَغْفِرْهُ هضماً لنفسك واستقصاراً لعملك واستدراكاً لما فرط منك من الالتفات إلى غيره.
وعنه ﵊ «إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة» .
وقيل استغفره لأمتك، وتقديم التسبيح على الحمد ثم الحمد على الاستغفار على طريق النزول من الخالق إلى الخلق. كما قيل ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله. إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً لمن استغفره مذ خلق المكلفين، والأكثر على
أن السورة نزلت قبل فتح مكة، وأنه نعي لرسول الله ﷺ لأنه لما قرأها بكى العباس، فقال ﵊ ما يبكيك، فقال: نعيت إليك نفسك، فقال «إنها لكما تقول»
، ولعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة وكمال أمر الدين فهي كقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ أو لأن الأمر باستغفار تنبيه على دنو الأجل، ولهذا سميت سورة التوديع.
وعنه ﵊ «من قرأ سورة إِذا جاءَ أعطي من الأجر كمن شهد مع محمد ﵊ يوم فتح مكة شرفها الله تعالى» .
стр. 1263
(١١١) سورة تبت
مكية، وآيها خمس آيات
[سورة المسد (١١١) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)
تَبَّتْ هلكت أو خسرت والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك. يَدا أَبِي لَهَبٍ نفسه كقوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقيل إنما خصتا لأنه ﵊ لما نزل عليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب: تباً لك ألهذا دعوتنا، وأخذ حجراً ليرميه به فنزلت. وقيل المراد بهما دنياه وأخراه، وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته ولأن اسمه عبد العزى فاستكره ذكره، ولأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله، أو ليجانس قوله: ذاتَ لَهَبٍ وقرئ «أبو لهب» كما قيل علي بن أبو طالب. وَتَبَّ إخبار بعد دعاء والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه كقوله:
جَزَانِي جَزَاهُ الله شَرَّ جَزائِه ... جَزاءَ الكِلاَبِ العَاوِيَاتِ وَقَدْ فَعَل
ويدل عليه أنه قرئ «وقد تب» أو الأول إخبار عما كسبت يداه والثاني عن عمل نفسه.
[سورة المسد (١١١) : الآيات ٢ الى ٣]
مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى نَاراً ذاتَ لَهَبٍ (٣)
مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ نفي لإِغناء المال عنه حين نزل به التباب أو استفهام إنكار له ومحلها النصب.
وَما كَسَبَ وكسبه أو مكسوبه بماله من النتائج والأرباح والوجاهة والإِتباع، أو عمله الذي ظن أنه ينفعه أو ولده عتبة، وقد افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق به العير ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيام معدودة، وترك ثلاثاً حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه، فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه.
سَيَصْلى نَاراً ذاتَ لَهَبٍ اشتعال يريد نار جهنم، وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق، وقرئ «سيصلى» بالضم مخففاً و «سيصلى» مشددا.
[سورة المسد (١١١) : الآيات ٤ الى ٥]
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
وَامْرَأَتُهُ عطف على المستتر في سَيَصْلى أو مبتدأ وهي أم جميل أخت أبي سفيان. حَمَّالَةَ الْحَطَبِ يعني حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول ﷺ وتحمل زوجها على إيذائه، أو النميمة فإنها كانت توقد نار الخصومة، أو حزمة الشوك أو الحسك، فإنها كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول الله ﷺ ، وقرأ عاصم بالنصب على الشتم.
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي مِمَّا مُسِّدَ أي فَتِلَ، ومنه رجل ممسود الخلق أي مجدوله، وهو ترشيح للمجاز أو تصوير لها بصورة الحطابة التي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها تحقيراً لشأنها، أو بياناً لحالها في
стр. 1264
نار جهنم حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب جهنم كالزقوم والضريع، وفي جيدها سلسلة من النار، والظرف في موضع الحال أو الخبر وحبل مرتفع به.
عن النبي ﷺ «من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة» .
стр. 1265
(١١٢) سورة الإخلاص
مختلف فيها، وآيها أربع آيات
[سورة الإخلاص (١١٢) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الضمير للشأن كقولك: هو زيد منطلق وارتفاعه بالإِبتداء وخبره الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها هي هو، أو لما سُئِلَ عنهُ أي الذي سألتموني عنه هو الله، إذ
روي أن قريشاً قالوا: يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه فنزلت.
واحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما دل الله على جميع صفات الكمال إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية وقرئ «هو الله» بلا قُلْ مع الاتفاق على أنه لا بد منه في قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، ولا يجوز في «تبت» ، ولعل ذاك لأن سورة «الكافرون» مشاقة الرسول أو موادعته لهم و «تبت» معاتبة عمه فلا يناسب أن تكون منه، وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى.
اللَّهُ الصَّمَدُ السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إليه إذا قصد، وهو الموصوف به على الإِطلاق فإنه يستغني عن غيره مطلقاً، وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته، وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير لفظة الله للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية، وإخلاء الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها.
[سورة الإخلاص (١١٢) : الآيات ٣ الى ٤]
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
لَمْ يَلِدْ لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه، ولعل الاقتصار على لفظ الماضي لوروده رداً على من قال الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله أو ليطابق قوله:
وَلَمْ يُولَدْ وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو غيرها، وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة كُفُواً لكن لما كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديماً للأهم، ويجوز أن يكون خالا من المستكن في كُفُواً أو خبراً، ويكون كُفُواً حالاً من أَحَدٌ، ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن المراد منها نفي أقسام الأمثال فهي كجملة واحدة منبهة عليها بالجمل، وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية كفؤا بالتخفيف، وحفص كُفُواً بالحركة وقلب الهمزة واواً، ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على جميع المعارف الإلهية والرد على من ألحد فيها،
جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن.
فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات من ذلك.
وعنه ﷺ ، أنه سمع رجلاً يقرؤها فقال: «وجبت» قيل: يا رسول الله وما وجبت قال: «وجبت له الجنة» .
стр. 1266
(١١٣) سورة الفلق
مختلف فيها، وآيها خمس آيات
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ما يفلق عنه أي يفرق كالفرق فعل بمعنى مفعول، وهو يعم جميع الممكنات، فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإِيجاد عنها، سيما ما يخرج من أصل كالعيون والأمطار والنبات والأولاد، ويختص عرفاً بالصبح ولذلك فسر به. وتخصيصه لما فيه من تغير الحال وتبدل وحشة الليل بسرور النور ومحاكاة فاتحة يوم القيامة، والإِشعار بأن من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ به ما يخافه، ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه تعالى لأن الإعاذة من المضار تربية.
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ خص عالم الخلق بالإستعاذة عنه لانحصار الشر فيه، فإن عالم الأمر خير كله، وشره اختياري لازم ومتعد كالكفر والظلم، وطبيعي كإحراق النار وإهلاك السموم.
[سورة الفلق (١١٣) : الآيات ٣ الى ٤]
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ ليل عظيم ظلامه من قوله: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وأصله الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعاً. وقيل السيلان وغَسَقِ اللَّيْلِ انصباب ظلامه وغسق العين سيلان دمعه. إِذا وَقَبَ دخل ظلامه في كل شيء، وتخصيصه لأن المضار فيه تكثر ويعسر الدفع، ولذلك قيل الليل أخفى للويل. وقيل المراد به القمر فإنه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف.
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن عليها، والنفث النفخ مع ريق وتخصيصه: لما
روي أن يهودياً سحر النبي ﷺ في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في بئر، فمرض النبي ﷺ ونزلت المعوذتان، وأخبره جبريل ﵊ بموضع السحر فأرسل علياً رضي الله تعالى عنه فجاء به فقرأهما عليه، فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة، ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور، لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر.
وقيل المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقد بنفث الريق ليسهل حلها وإفرادها بالتعريف لأن كل نفاثة شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد.
[سورة الفلق (١١٣) : آية ٥]
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥)
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه، فإنه لا يعود ضرر منه قبل ذلك إلى المحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره، وتخصيصه لأنه العمدة في إضرار الإِنسان بل الحيوان غيره، ويجوز أن يراد بال غاسِقٍ ما يخلو عن النور وما يضاهيه كالقوى وب النَّفَّاثاتِ النباتات، فإن قواها النباتية من
стр. 1267
حيث أنها تزيد في طولها وعرضها وعمقها كأنها تنفث في العقد الثلاثة، وبال حاسِدٍ الحيوان فإنه إنما يقصد غيره غالباً طمعاً فيما عنده، ولعل إفرادها من عالم الخلق لأنها الأسباب القريبة للمضرة.
عن النبي ﷺ «لقد أنزلت عليَّ سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند الله منهما يعني المعوذتين» .
стр. 1268
(١١٤) سورة الناس
مختلف فيها، وآيها ست آيات
[سورة الناس (١١٤) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣)
قُلْ أَعُوذُ وقرئ في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتهما إلى اللام. بِرَبِّ النَّاسِ لما كانت الاستعاذة في السورة المتقدمة من المضار البدنية وهي تعم الإِنسان وغيره والاستعاذة في هذه السورة من الأضرار التي تعرض للنفوس البشرية وتخصها، عمم الإِضافة ثمَّ وخصصها بالناس ها هنا فكأنه قيل: أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم ويستحق عبادتهم.
مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ عطفاً بيان له فإن الرب قد لا يكون ملكاً والملك قد لا يكون إلهاً، وفي هذا النظم دلالة على أنه حقيق بالإعادة قادر عليها غير ممنوع عنها وإشعار على مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولاً بما عليه من النعم الظاهرة والباطنة أن له ربا، ثم يتغلغل في النظر حتى يتحقق أنه غني عن الكل وذات كل شيء له ومصارف أمره منه، فهو الملك الحق ثم يستدل به على أنه المستحق للعبادة لا غير، وتدرج وجوه الاستعاذة كما يتدرج في الاستعاذة المعتادة، تنزيلاً لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات إشعاراً بعظم الآفة المستعاذ منها، وتكرير النَّاسِ لما في الإِظهار من مزيد البيان، والإِشعار بشرف الإِنسان.
[سورة الناس (١١٤) : الآيات ٤ الى ٦]
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال، والمراد به الموسوس وسمي بفعله مبالغة. الْخَنَّاسِ الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإِنسان ربه.
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ إذا غفلوا عن ذكر ربهم، وذلك كالقوة الوهمية، فإنها تساعد العقل في المقدمات، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه، ومحل الَّذِي الجر على الصفة أو النصب أو الرفع على الذم.
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ بيان ل الْوَسْواسِ، أو للذي أو متعلق ب يُوَسْوِسُ أي يوسوس في صدورهم من جهة الجِنَّةَ والناس. وقيل بيان ل النَّاسِ على أن المراد به ما يعم الثقلين، وفيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ فإن نسيان حق الله تعالى يعم الثقلين.
عن النبي ﷺ «من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله ﵎» .
قال المصنف رحمه الله تعالى: وقد اتفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوي على فرائد فوائد ذوي الألباب، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة وصفوة آراء أعلام الأمة، في تفسير القرآن وتحقيق معانيه، والكشف عن عويصات ألفاظه ومعجزات مبانيه، مع الإِيجاز الخالي عن الإخلال، والتلخيص العاري عن
стр. 1269
الإضلال، الموسوم بـ "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" وأسأل الله تعالى أن يتمم نفعه للطلاب ولا يخلي سعي من يتعب فيه من الأجر والثواب، ويختم كل خاتمة امرئ يؤمه بتمحيص عن الآثام ويبلغني أعلى منازل دار السلام، في جوار العليين مّنَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا وهو سبحانه حقيق بأن يحقق رجاء الراجين تحقيقا، والحمد للَّهِ رَبّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وأتباعهم أجمعين.
стр. 1270
محتوى الجزء الخامس من تفسير البيضاوي
تفسير سورة الصافات ٥
بيان معنى الشهاب وأنه رجوم للشياطين ٦
بيان الذبيح وأنه إسماعيل ورد ما استدل به من قال إنه إسحاق ١٥
تفسير سورة ص ٢٣
بيان ما اشتملت عليه محاكمة الخصمين بين يدي سيدنا داود ٢٧
بيان ما فتن به سيدنا سليمان والجسد الذي ألقي على كرسيّه ٢٩
تفسير سورة الزمر ٣٦
بيان ما فعله خالد بن الوليد بالعزّى ٤٣
بيان ما فسر به رسول الله ﷺ المقاليد ٤٧
بيان أن العدل نور والظّلم ظلمات ٤٩
تفسير سورة المؤمن (غافر) ٥١
بيان استغفار الملائكة للمؤمنين ٥٢
بيان مؤمن آل فرعون ٥٦
بيان عدد الأنبياء ٦٤
تفسير سورة السجدة (فصلت) ٦٦
بيان موضع السجود في السورة عند الأئمة ٧٢
تفسير سورة حم عسق (الشورى) ٧٦
بيان الدين المشترك بين الأنبياء ٧٨
بيان القربى الذين تجب مودّتهم ٨٠
تفسير سورة الزخرف ٨٦
بيان الرجلين اللذين كانت قريش تجلهما وتقول لولا انزل القرآن على أحدهما ٩٠
تفسير سورة الدخان ٩٩
تفسير سورة الجاثية ١٠٥
تفسير سورة الأحقاف ١١١
بيان مساكن عاد ١١٥
بيان وقت سماع الجن القرآن من رسول الله ١١٦
تفسير سورة القتال (محمد) ١١٩
بيان ما يسوغ للإمام فعله مع الأسير ١٢٠
стр. 1271
تفسير سورة الفتح ١٢٦
بيان أسباب المبايعة تحت الشجرة ١٢٩
بيان دلالة القرآن على صحة بيعة أبي بكر ﵁ ١٢٩
تفسير سورة الحجرات ١٣٣
بيان بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق وكذبه عليهم ١٣٤
بيان الشعوب والقبائل والبطون والأفخاذ ١٣٧
تفسير سورة ق ١٣٩
تفسير سورة الذاريات ١٤٦
تفسير سورة الطور ١٥٢
تفسير سورة النجم ١٥٧
بيان الأصنام التي كانت للعرب وأسباب اتخاذها ١٥٩
تفسير سورة القمر ١٦٤
تفسير سورة الرحمن ١٧٠
تفسير سورة الواقعة ١٧٧
تفسير سورة الحديد ١٨٥
بيان أسباب تفاوت الاتفاق قبل الفتح وبعده ١٨٦
تفسير سورة المجادلة ١٩٢
تفسير سورة الحشر ١٩٨
بيان الاختلاف في قسم الفيء ١٩٩
تفسير سورة الممتحنة ٢٠٤
بيان ما كان يفعله ﷺ بعد صلح الحديبية من رد مهر من جاءت مسلمة ٢٠٦
تفسير سورة الصف ٢٠٨
تفسير سورة الجمعة ٢١١
تفسير سورة المنافقين ٢١٤
تفسير سورة التغابن ٢١٧
تفسير سورة الطلاق ٢٢٠
تفسير سورة التحريم ٢٢٤
تفسير سورة الملك ٢٢٨
تفسير سورة ن ٢٣٣
تفسير سورة الحاقة ٢٣٩
تفسير سورة المعارج ٢٤٤
تفسير سورة نوح ٢٤٨
стр. 1272
تفسير سورة الجن ٢٥١
تفسير سورة المزمل ٢٥٥
تفسير سورة المدثر ٢٥٩
تفسير سورة القيامة ٢٦٥
تفسير سورة الإنسان ٢٦٩
تفسير سورة المرسلات ٢٧٤
تفسير سورة النبأ ٢٧٨
تفسير سورة النازعات ٢٨٢
تفسير سورة عبس ٢٨٦
تفسير سورة التكوير ٢٨٩
تفسير سورة الانفطار ٢٩٢
تفسير سورة المطففين ٢٩٤
تفسير سورة الانشقاق ٢٩٧
تفسير سورة البروج ٣٠٠
تفسير سورة الطارق ٣٠٣
تفسير سورة سبح (الأعلى) ٣٠٥
تفسير سورة الغاشية ٣٠٧
تفسير سورة الفجر ٣٠٩
تفسير سورة البلد ٣١٣
تفسير سورة الشمس ٣١٥
تفسير سورة والليل ٣١٧
تفسير سورة والضحى ٣١٩
تفسير سورة ألم نشرح ٣٢١
تفسير سورة والتين ٣٢٣
تفسير سورة العلق ٣٢٥
تفسير سورة القدر ٣٢٧
تفسير سورة لم يكن (البينة) ٣٢٨
تفسير سورة الزلزلة ٣٣٠
تفسير سورة والعاديات ٣٣١
تفسير سورة القارعة ٣٣٣
تفسير سورة التكاثر ٣٣٤
تفسير سورة العصر ٣٣٦
стр. 1273
تفسير سورة الهمزة ٣٣٧
تفسير سورة الفيل ٣٣٩
تفسير سورة قريش ٣٤٠
تفسير سورة الماعون ٣٤١
تفسير سورة الكوثر ٣٤٢
تفسير سورة الكافرون ٣٤٣
تفسير سورة النصر ٣٤٤
تفسير سورة تبت ٣٤٥
تفسير سورة الإخلاص ٣٤٧
تفسير سورة الفلق ٣٤٨
تفسير سورة الناس ٣٥٠