← Тафсир

Тафсир · id 23590

التفسير الوسيط لطنطاوي

محمد سيد طنطاوي

Полный текст (6 701 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

لمخلف- وهو: وعده- على المفعول الأول- وهو رسله-؟ قلت: قدم الوعد ليعلم أنه- سبحانه- لا يخلف الوعد أصلا، كقوله- تعالى- إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ. ثم قال «رسله» ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا، وليس من شأنه إخلاف المواعيد، فكيف يخلفه مع رسله الذين هم خيرته وصفوته من خلقه..» «١» . ويرى صاحب الانتصاف أن تقدم المفعول الثاني هنا، إنما هو للإيذان بالعناية به، لأن الآية في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله- تعالى- به على ألسنة رسله، فكان المهم في هذه الحال تقديم ذكر الوعيد على غيره «٢» . وقوله- سبحانه- إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ تعليل للنهى عن الحسبان المذكور. والعزيز: الغالب على كل شيء. أى: إن الله- تعالى- غالب على كل شيء، وذو انتقام شديد من أعدائه لأنهم تحت قدرته، ومادام الأمر كذلك فإخلاف الوعد منتف في حقه- تعالى-. ثم بين- سبحانه- بعد ذلك بعض العلامات التي تدل على قرب قيام الساعة فقال- تعالى-: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ. والظرف «يوم» متعلق بمحذوف تقديره اذكر. وقوله «تبدل» من التبديل بمعنى التغيير، وهذا التغيير والتبديل لهما قد يكون في ذواتهما كما في قوله- تعالى- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ.. «٣» . وقد يكون في صفاتهما كقولك «بدلت الحلقة خاتما» وقد يكون فيهما معا وقد ذكر الإمام ابن كثير جملة من الأحاديث عند تفسيره لهذه الآية الكريمة فقال: «وقال الإمام أحمد، حدثنا محمد بن عدى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله ﷺ عن هذه الآية يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ... قالت: قلت: أين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: على الصراط. وفي رواية أنه ﷺ قال لها: «لقد سألتنى عن شيء ما سألنى عنه أحد من أمتى،

стр. 3292

ذاك أن الناس- يومئذ يكونون- على جسر جهنم» «١» . والمعنى: اذكر- أيها العاقل- لتتعظ وتعتبر يوم يتغير هذا العالم المعهود بعالم آخر جديد، يأتى به الله- تعالى- على حسب إرادته ومشيئته ويوم يخرج الخلائق جميعا من قبورهم ليستوفوا جزاءهم، وليجازوا على أعمالهم. من الله- تعالى- الواحد الأحد، الذي قهر كل شيء وغلبه، ودانت له الرقاب، وخضعت له الألباب. وختمت الآية الكريمة بهذين الوصفين لله- تعالى- للرد على المشركين الذين جعلوا مع الله آلهة أخرى يشركونها معه في العبادة، ويتوهمون أن هذه الآلهة سوف تدافع عنهم يوم القيامة. ثم بين- سبحانه- بعد ذلك ما يحل بالمجرمين يوم القيامة من عذاب عنيف مهين يناسب إجرامهم وكفرهم فقال: وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ، سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ. وقوله «مقرنين» جمع مقرن، وهو من جمع مع غيره في قرن ووثاق واحد يربطان به. والأصفاد: جمع صفد- بفتح الفاء- وهو القيد الذي يوضع في الرجل، أو الغل- بضم الغين- الذي تضم به اليد والرجل إلى العنق. والسرابيل: جمع سربال وهو القميص. والقطران: مادة حارة نتنة شديدة الاشتعال تصلى بها جلود الإبل الجربى، ليزول الجرب منها. أى: وترى- أيها العاقل- المجرمين في هذا اليوم العسير عليهم «مقرنين في الأصفاد» أى: قد قرن بعضهم مع بعض، وضم كل قرين إلى من يشبهه في الكفر وفي الفسوق وفي العصيان، وقد قيدوا جميعا بالأصفاد والقيود والأغلال. قال- تعالى- احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ.. «٢» . أى: وأمثالهم من العصاة، فعابد الصنم يكون مع عابد الصنم، وشارب الخمر مع شارب الخمر. ويصح أن يكون اقترانهم مع الشياطين كما قال- تعالى- فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا «٣» . هذا عن مشهد المجرمين وهم مقرنون في الأصفاد، وهو مشهد مهين مذل ولكنه ليس كافيا

стр. 3293

في عقابهم، بل يضاف إليه أن ملابسهم من قطران، ليجتمع لهم لذعته، وقبح لونه، ونتن ريحه، وسرعة اشتعاله، وفوق كل ذلك فإن وجوههم تعلوها وتحيط بها النار التي تستعر بأجسادهم المسربلة بالقطران. وخص- سبحانه الوجوه بغشيان النار لها، لكونها أعز موضع في البدن وأشرفه. وقوله- سبحانه- لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ... متعلق بمحذوف، والتقدير: فعل ما فعل- سبحانه- من إثابة المؤمنين، ومعاقبة المجرمين، ليجازى كل نفس بما تستحقه من خير أو شر، دون أن يظلم ربك أحدا. وقوله إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أى: إنه- سبحانه- سريع المحاسبة لعباده، لأنه لا يشغله شأن عن شأن، بل جميع الخلق بالنسبة لقدرته كالنفس الواحدة. قال- تعالى- ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ.. «١» . ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بقوله- تعالى- هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ، وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ. واسم الإشارة «هذا» يعود إلى ما أنزله الله- تعالى- من قرآن في هذه السورة وفي غيرها. و «بلاغ» مصدر بمعنى التبليغ. والإنذار: التخويف من سوء عاقبة ارتكاب الشرور والآثام. والألباب: جمع لب وهو الخالص من كل شيء، والمراد بها العقول. أى: هذا القرآن الكريم الذي أنزلناه عليك يا محمد، فيه التبليغ الكافي لهداية الناس، وفيه ما يخوفهم من سوء عاقبة الكفر والفسوق والعصيان، وفيه ما يجعلهم يعلمون عن طريق توجيهاته وهداياته ودلائله، أن الله- تعالى- واحد لا شريك له، وفيه ما يجعل أصحاب العقول السليمة يتعظون ويعتبرون، فيترتب على ذلك سعادتهم في الدنيا والآخرة. وخص- سبحانه- بالتذكر أولى الألباب، لأنهم هم الذين ينتفعون بهداية القرآن الكريم، أما غيرهم فهم كالأنعام بل هم أضل. وقد رتب- سبحانه- في هذه الآية الكريمة، وسائل الدعوة إلى الحق ترتيبا عقليا حكيما، فبدأ بالصفة العامة وهي التبليغ، ثم ثنى بما يعقب ذلك من إنذار وتخويف، ثم ثلث بما ينشأ عنهما من العلم بوحدانية الله- تعالى-، ثم ختم بالثناء على أصحاب العقول السليمة

стр. 3294

الذين ينتفعون بما يسمعون وبما يبصرون. قال الإمام الرازي: «هذه الآية دالة على أنه لا فضيلة للإنسان، ولا منقبة له، إلا بسبب عقله، لأنه- تعالى- بين أنه إنما أنزل هذه الكتب، وإنما بعث الرسل، لتذكير أولى الألباب ... » «١» . وبعد: فهذه سورة إبراهيم- ﵇ وهذا تفسير لها. أسأل الله- تعالى- أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، وأنس نفوسنا، وشفيعا لنا يوم نلقاه- تعالى-. كما أسأله- أن يجعل أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهه الكريم، ونافعة لعباده والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، د. محمد سيد طنطاوى

стр. 3295

فهرس إجمالى لتفسير سورة يونس- ﵇ - رقم الآية/ الآية المفسرة/ رقم الصفحة المقدمة والتمهيد ٥- ٧ ١ الر تلك آيات الكتاب الحكيم ١٢ ٢ أكان للناس عجبا ١٥ ٣ إن ربكم الله الذي خلق ٢٠ ٤ إليه مرجعكم جميعا ٢٣ ٥ هو الذي جعل الشمس ضياء ٢٥ ٦ إن في اختلاف الليل والنهار ٢٧ ٧ إن الذين لا يرجون لقاءنا ٢٨ ٨ أولئك مأواهم النار ٢٩ ٩ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ٢٩ ١٠ دعواهم فيها سبحانك ٣٠ ١١ ولو يعجل الله للناس الشر ٣٢ ١٢ وإذا مس الإنسان ٣٥ ١٣ ولقد أهلكنا القرون ٣٧ ١٤ ثم جعلناكم خلائف ٣٨ ١٥ وإذا تتلى عليهم ٣٩ ١٦ قل لو شاء الله ٤٠ ١٧ فمن أظلم ممن افترى ٤٢ ١٨ ويعبدون من دون الله ٤٢ ١٩ وما كان الناس إلا أمة ٤٤ ٢٠ ويقولون لولا أنزل ٤٦ ٢١ وإذا أذقنا الناس ٤٧ ٢٢ هو الذي يسيركم في البر والبحر ٤٩

стр. 3296

٢٣ فلما أنجاهم إذا هم يبغون ٥١ ٢٤ إنما مثل الحياة الدنيا كماء ٥٤ ٢٥ والله يدعو إلى دار السلام ٥٧ ٢٦ للذين أحسنوا الحسنى ٥٧ ٢٧ والذين كسبوا السيئات ٥٩ ٢٨ ويوم نحشرهم جميعا ٦٠ ٢٩ فكفى بالله شهيدا ٦٢ ٣٠ هنالك تبلو كل نفس ٦٢ ٣١ قل من يرزقكم من السماء ٦٢ ٣٢ فذلكم الله ربكم الحق ٦٤ ٣٣ كذلك حقت كلمة ربك ٦٥ ٣٤ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ٦٥ ٣٥ قل هل من شركائكم من يهدى ٦٧ ٣٦ وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ٦٨ ٣٧ وما كان هذا القرآن ٧٠ ٣٨ أم يقولون افتراه ٧٢ ٣٩ بل كذبوا بما لم يحيطوا ٧٣ ٤٠ ومنهم من يؤمن به ٧٤ ٤١ وإن كذبوك فقل لي ٧٥ ٤٢ ومنهم من يستمعون إليك ٧٥ ٤٣ ومنهم من ينظر إليك ٧٥ ٤٤ إن الله لا يظلم الناس ٧٦ ٤٥ ويوم يحشرهم ٧٦ ٤٦ وإما نرينك بعض ٧٩ ٤٧ ولكل أمة رسول ٨٠ ٤٨ ويقولون متى هذا الوعد ٨٠ ٤٩ قل لا أملك لنفسي ٨١

стр. 3297

٥٠ قل أرأيتم إن أتاكم ٨١ ٥١ أثم إذا ما وقع آمنتم به ٨٣ ٥٢ ثم قيل للذين ظلموا ٨٣ ٥٣ ويستنبئونك أحق هو ٨٤ ٥٤ ولو أن لكل نفس ظلمت ٨٥ ٥٥ ألا إن لله ما في السموات والأرض ٨٦ ٥٦ هو يحيى ويميت ٨٧ ٥٧ يا أيها الناس قد جاءتكم ٨٨ ٥٨ قل بفضل الله وبرحمته ٨٩ ٥٩ قل أرأيتم ما أنزل الله ٩٠ ٦٠ وما ظن الذين يفترون ٩١ ٦١ وما تكون في شأن وما تتلو ٩٢ ٦٢ ألا إن أولياء الله ٩٤ ٦٣ الذين آمنوا وكانوا ٩٥ ٦٤ لهم البشرى في الحياة ٩٦ ٦٥ ولا يحزنك قولهم ٩٧ ٦٦ ألا إن لله من في السموات ٩٨ ٦٧ هو الذي جعل لكم ١٠٠ ٦٨ قالوا اتخذ الله ولدا ١٠٠ ٦٩ قل إن الذين يفترون ١٠١ ٧٠ متاع في الدنيا ثم إلينا ١٠١ ٧١ واتل عليهم نبأ نوح ١٠٢ ٧٢ فإن توليتم فما سألتكم ١٠٦ ٧٣ فكذبوه فنجيناه ومن معه ١٠٧ ٧٤ ثم بعثنا من بعده رسلا ١٠٨ ٧٥ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون ١١٠ ٧٦ فلما جاءهم الحق من عندنا ١١١

стр. 3298

٧٧ قال موسى أتقولون ١١٢ ٧٨ قالوا أجئتنا لتلفتنا ١١٣ ٧٩ وقال فرعون ائتوني ١١٥ ٨٠ فلما جاء السحرة ١١٥ ٨١ فلما ألقوا قال موسى ١١٥ ٨٢ ويحق الله الحق بكلماته ١١٦ ٨٣ فما آمن لموسى إلا ذرية ١١٦ ٨٤ وقال موسى يا قوم ١١٩ ٨٥ فقالوا على الله توكلنا ١٢٠ ٨٦ ونجنا برحمتك من القوم ١٢٠ ٨٧ وأوحينا إلى موسى وأخيه ١٢٠ ٨٨ وقال موسى ربنا ١٢٢ ٨٩ قال قد أجيبت دعوتكما ١٢٥ ٩٠ وجاوزنا ببني إسرائيل ١٢٦ ٩١ آلآن وقد عصيت قبل ١٢٧ ٩٢ فاليوم ننجيك ببدنك ١٢٨ ٩٣ ولقد بوأنا بنى إسرائيل ١٢٩ ٩٤ فإن كنت في شك ١٣٠ ٩٥ ولا تكونن من الذين كذبوا ١٣٢ ٩٦ إن الذين حقت عليهم ١٣٢ ٩٧ ولو جاءتهم كل آية ١٣٢ ٩٨ فلولا كانت قرية آمنت ١٣٣ ٩٩ ولو شاء ربك لآمن ١٣٦ ١٠٠ وما كان لنفس أن تؤمن ١٣٦ ١٠١ قل انظروا ماذا في السموات ١٣٧ ١٠٢ فهل ينتظرون إلا مثل ١٣٧ ١٠٣ ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ١٣٨

стр. 3299

١٠٤ قل يا أيها الناس إن كنتم ١٣٩ ١٠٥ وأن أقم وجهك للدين ١٤٠ ١٠٦ ولا تدع من دون الله ١٤١ ١٠٧ وإن يمسسك الله بضر ١٤١ ١٠٨ قل يا أيها الناس قد جاءكم ١٤٢ ١٠٩ واتبع ما يوحى إليك واصبر ١٤٢

стр. 3300

فهرس إجمالى لتفسير سورة هود- ﵇ - رقم الآية/ الآية المفسرة/ الصفحة تعريف بسورة هود ١٤٧ ١ الر. كتاب أحكمت آياته ١٥٦ ٢ ألا تعبدوا إلا الله ١٥٨ ٣ وأن استغفروا ربكم ١٥٨ ٤ إلى الله مرجعكم ١٦٠ ٥ ألا إنهم يثنون صدورهم ١٦٠ ٦ وما من دابة في الأرض ١٦٢ ٧ وهو الذي خلق السموات والأرض ١٦٤ ٨ ولئن أخرنا عنهم العذاب ١٦٧ ٩ ولئن أذقنا الإنسان ١٦٩ ١٠ ولئن أذقناه نعماء ١٧٠ ١١ إلا الذين صبروا ١٧١ ١٢ فلعلك تارك بعض ١٧١ ١٣ أم يقولون افتراه ١٧٣ ١٤ فإن لم يستجيبوا لكم ١٧٤ ١٥ من كان يريد الحياة الدنيا ١٧٦ ١٦ أولئك الذين ليس لهم ١٧٦ ١٧ أفمن كان على بينة من ربه ١٧٨ ١٨ ومن أظلم ممن افترى ١٨٢ ١٩ الذين يصدون عن سبيل الله ١٨٤ ٢٠ أولئك لم يكونوا معجزين ١٨٥ ٢١ أولئك الذين خسروا أنفسهم ١٨٦ ٢٢ لا جرم أنهم في الآخرة ١٨٦

стр. 3301

٢٣ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ١٨٦ ٢٤ مثل الفريقين كالأعمى ١٨٧ ٢٥ ولقد أرسلنا نوحا ١٨٩ ٢٦ ألا تعبدوا إلا الله ١٩٠ ٢٧ فقال الملأ الذين كفروا ١٩٠ ٢٨ قال يا قوم أرأيتم ١٩٢ ٢٩ ويا قوم لا أسألكم ١٩٤ ٣٠ ويا قوم من ينصرني من الله ١٩٥ ٣١ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ١٩٦ ٣٢ قالوا يا نوح قد جادلتنا ١٩٧ ٣٣ قال إنما يأتيكم به الله ١٩٨ ٣٤ ولا ينفعكم نصحى إن أردت ١٩٨ ٣٥ أم يقولون افتراه ١٩٩ ٣٦ وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن ٢٠٠ ٣٧ واصنع الفلك بأعيننا ٢٠١ ٣٨ ويصنع الفلك ٢٠٢ ٣٩ فسوف تعلمون من يأتيه ٢٠٣ ٤٠ حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ٢٠٣ ٤١ وقال اركبوا فيها ٢٠٧ ٤٢ وهي تجرى بهم في موج كالجبال ٢٠٨ ٤٣ قال سآوى إلى جبل ٢٠٨ ٤٤ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ٢٠٩ ٤٥ ونادى نوح ربه ٢١٢ ٤٦ قال يا نوح إنه ليس ٢١٣ ٤٧ قال رب إنى أعوذ بك ٢١٥ ٤٨ قيل يا نوح اهبط ٢١٥ ٤٩ تلك من أنباء الغيب ٢١٦

стр. 3302

٥٠ وإلى عاد أخاهم هودا ٢٢٠ ٥١ ويا قوم لا أسألكم ٢٢٢ ٥٢ ويا قوم استغفروا ربكم ٢٢٣ ٥٣ قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ٢٢٤ ٥٤ إن نقول إلا اعتراك ٢٢٤ ٥٥ من دونه فكيدوني جميعا ٢٢٥ ٥٦ إنى توكلت على الله ٢٢٦ ٥٧ فإن تولوا فقد أبلغتكم ٢٢٧ ٥٨ ولما جاء أمرنا نجينا هودا ٢٢٨ ٥٩ وتلك عاد جحدوا ٢٢٨ ٦٠ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ٢٢٩ ٦١ وإلى ثمود أخاهم صالحا ٢٣٠ ٦٢ قالوا يا صالح قد كنت ٢٣٣ ٦٣ قال يا قوم أرأيتم إن كنت ٢٣٣ ٦٤ ويا قوم هذه ناقة الله ٢٣٤ ٦٥ فعقروها فقال تمتعوا ٢٣٥ ٦٦ فلما جاء أمرنا نجينا صالحا ٢٣٦ ٦٧ وأخذ الذين ظلموا ٢٣٦ ٦٨ كأن لم يغنوا فيها ٢٣٦ ٦٩ ولقد جاءت رسلنا ٢٣٧ ٧٠ فلما رأى أيديهم ٢٤٠ ٧١ وامرأته قائمة فضحكت ٢٤٠ ٧٢ قالت يا ويلتى أألد ٢٤١ ٧٣ قالوا أتعجبين من أمر الله ٢٤١ ٧٤ فلما ذهب عن إبراهيم ٢٤٢ ٧٥ إن إبراهيم لحليم ٢٤٣ ٧٦ يا إبراهيم أعرض عن هذا ٢٤٤

стр. 3303

٧٧ ولما جاءت رسلنا لوطا ٢٤٥ ٧٨ وجاءه قومه يهرعون إليه ٢٤٧ ٧٩ قالوا لقد علمت مالنا ٢٤٩ ٨٠ قال لو أن لي بكم قوة ٢٥٠ ٨١ قالوا يا لوط إنا رسل ربك ٢٥٠ ٨٢ فلما جاء أمرنا ٢٥٢ ٨٣ مسومة عند ربك ٢٥٢ ٨٤ وإلى مدين أخاهم شعيبا ٢٥٤ ٨٥ ويا قوم أوفوا المكيال ٢٥٨ ٨٦ بقية الله خير لكم إن كنتم ٢٥٨ ٨٧ قالوا يا شعيب أصلاتك ٢٥٩ ٨٨ قال يا قوم أرأيتم ٢٥٩ ٨٩ ويا قوم لا يجر منكم ٢٦١ ٩٠ واستغفروا ربكم ٢٦٢ ٩١ قالوا يا شعيب ما نفقه ٢٦٣ ٩٢ قال يا قوم أرهطي ٢٦٤ ٩٣ ويا قوم اعملوا على مكانتكم ٢٦٤ ٩٤ ولما جاء أمرنا نجينا ٢٦٥ ٩٥ كأن لم يغنوا فيها ٢٦٥ ٩٦ ولقد أرسلنا موسى ٢٦٧ ٩٧ إلى فرعون وملئه ٢٦٧ ٩٨ يقدم قومه يوم القيامة ٢٦٨ ٩٩ وأتبعوا في هذه لعنة ٢٦٨ ١٠٠ ذلك من أنباء القرى ٢٧٠ ١٠١ وما ظلمناهم ولكن ظلموا ٢٧١ ١٠٢ وكذلك أخذ ربك ٢٧٢ ١٠٣ إن في ذلك لآية ٢٧٣

стр. 3304

١٠٤ وما نؤخره إلا لأجل ٢٧٤ ١٠٥ يوم يأت لا تكلم نفس ٢٧٤ ١٠٦ فأما الذين شقوا ٢٧٥ ١٠٧ خالدين فيها ما دامت ٢٧٦ ١٠٨ وأما الذين سعدوا ٢٧٩ ١٠٩ فلا تك في مرية ٢٨٠ ١١٠ ولقد آتينا موسى ٢٨٢ ١١١ وإن كلا لما ليوفينهم ٢٨٣ ١١٢ فاستقم كما أمرت ٢٨٤ ١١٣ ولا تركنوا إلى الذين ٢٨٥ ١١٤ وأقم الصلاة ٢٨٦ ١١٥ واصبر فإن الله ٢٨٩ ١١٦ فلولا كان من القرون ٢٨٩ ١١٧ وما كان ربك ٢٩٢ ١١٨ ولو شاء ربك ٢٩٣ ١١٩ إلا من رحم ربك ٢٩٣ ١٢٠ وكلا نقص عليك ٢٩٥ ١٢١ وقل للذين لا يؤمنون ٢٩٥ ١٢٢ وانتظروا إنا منتظرون ٢٩٥ ١٢٣ ولله غيب السموات والأرض ٢٩٦

стр. 3305

فهرس إجمالى لتفسير «سورة يوسف» رقم الآية/ الآية المفسرة/ رقم الصفحة تعريف بسورة يوسف ٢٩٩ ١ الر تلك آيات الكتاب ٣١٣ ٢ إنا أنزلناه قرآنا عربيا ٣١٥ ٣ نحن نقص عليك ٣١٦ ٤ إذ قال يوسف لأبيه ٣١٧ ٥ قال يا بنى لا تقصص ٣١٨ ٦ وكذلك يجتبيك ربك ٣١٩ ٧ لقد كان في يوسف ٣٢١ ٨ إذ قالوا ليوسف وأخوه ٣٢٢ ٩ اقتلوا يوسف أو اطرحوه ٣٢٣ ١٠ قال قائل منهم ٣٢٥ ١١ قالوا يا أبانا ٣٢٦ ١٢ أرسله معنا غدا ٣٢٦ ١٣ قال إنى ليحزنني ٣٢٧ ١٤ قالوا لئن أكله الذئب ٣٢٧ ١٥ فلما ذهبوا به ٣٢٧ ١٦ وجاءوا أباهم عشاء ٣٢٩ ١٧ قالوا يا أبانا إنا ذهبنا ٣٢٩ ١٨ وجاءوا على قميصه ٣٣٠ ١٩ وجاءت سيارة ٣٣٢ ٢٠ وشروه بثمن بخس ٣٣٤ ٢١ وقال الذي اشتراه ٣٣٥ ٢٢ ولما بلغ أشده ٣٣٦

стр. 3306

٢٣ وراودته التي هو في بيتها ٣٣٧ ٢٤ ولقد همت به ٣٤١ ٢٥ واستبقا الباب ٣٤٤ ٢٦ قال هي راودتني ٣٤٥ ٢٧ وإن كان قميصه ٣٤٦ ٢٨ فلما رأى قميصه ٣٤٧ ٢٩ يوسف أعرض عن هذا ٣٤٧ ٣٠ وقال نسوة في المدينة ٣٥٠ ٣١ فلما سمعت بمكرهن ٣٥٢ ٣٢ قالت فذلكن ٣٥٤ ٣٣ قال رب السجن أحب إلىّ ٣٥٥ ٣٤ فاستجاب له ربه ٣٥٦ ٣٥ ثم بدا لهم ٣٥٧ ٣٦ ودخل معه السجن فتيان ٣٥٩ ٣٧ قال لا يأتيكما طعام ٣٦٠ ٣٨ واتبعت ملة آبائي ٣٦١ ٣٩ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون ٣٦١ ٤٠ ما تعبدون من دونه ٣٦٢ ٤١ يا صاحبي السجن أما أحدكما ٣٦٣ ٤٢ وقال للذي ظن أنه ناج ٣٦٤ ٤٣ وقال الملك إنى أرى ٣٦٥ ٤٤ قالوا أضغاث أحلام ٣٦٨ ٤٥ وقال الذي نجا ٣٦٩ ٤٦ يوسف أيها الصديق ٣٧٠ ٤٧ قال تزرعون سبع سنين ٣٧٠ ٤٨ ثم يأتى من بعد ذلك سبع ٣٧١ ٤٩ ثم يأتى من بعد ذلك عام ٣٧٢

стр. 3307

٥٠ وقال الملك ائتوني به ٣٧٢ ٥١ قال ما خطبكن ٣٧٥ ٥٢ ذلك ليعلم أنى لم أخنه ٣٧٧ ٥٣ وما أبرئ نفسي ٣٧٧ ٥٤ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ٣٧٩ ٥٥ قال اجعلنى على خزائن الأرض ٣٨٠ ٥٦ وكذلك مكنا ليوسف ٣٨١ ٥٧ ولأجر الآخرة خير ٣٨٢ ٥٨ وجاء إخوة يوسف ٣٨٢ ٥٩ ولما جهزهم بجهازهم ٣٨٤ ٦٠ فإن لم تأتونى به ٣٨٥ ٦١ قالوا سنراود عنه أباه ٣٨٥ ٦٢ وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم ٣٨٦ ٦٣ فلما رجعوا إلى أبيهم ٣٨٧ ٦٤ قال هل آمنكم عليه ٣٨٩ ٦٥ ولما فتحوا متاعهم ٣٨٩ ٦٦ قال لن أرسله معكم ٣٩١ ٦٧ وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد ٣٩١ ٦٨ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ٣٩٣ ٦٩ ولما دخلوا على يوسف ٣٩٤ ٧٠ فلما جهزهم بجهازهم ٣٩٦ ٧١ قالوا وأقبلوا عليهم ٣٩٦ ٧٢ قالوا نفقد صواع الملك ٣٩٧ ٧٣ قالوا تالله لقد علمتم ٣٩٧ ٧٤ قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ٣٩٧ ٧٥ قالوا جزاؤه ٣٩٧ ٧٦ فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ٣٩٨

стр. 3308

٧٧ قالوا إن يسرق ٤٠٠ ٧٨ قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا ٤٠١ ٧٩ قال معاذ الله ٤٠١ ٨٠ فلما استيأسوا منه ٤٠٢ ٨١ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ٤٠٤ ٨٢ واسأل القرية ٤٠٤ ٨٣ قال بل سوّلت لكم أنفسكم ٤٠٥ ٨٤ وتولى عنهم وقال يا أسفى ٤٠٦ ٨٥ قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ٤٠٧ ٨٦ قال إنما أشكو بثي وحزنى إلى الله ٤٠٨ ٨٧ يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف ٤٠٩ ٨٨ فلما دخلوا عليه ٤١٠ ٨٩ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف ٤١٢ ٩٠ قالوا أإنك لأنت يوسف ٤١٢ ٩١ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ٤١٣ ٩٢ قال لا تثريب عليكم اليوم ٤١٣ ٩٣ اذهبوا بقميصي هذا ٤١٣ ٩٤ ولما فصلت العير ٤١٤ ٩٥ قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ٤١٤ ٩٦ فلما أن جاء البشير ٤١٤ ٩٧ قالوا يا أبانا استغفر لنا ٤١٥ ٩٨ قال سوف أستغفر لكم ربي ٤١٥ ٩٩ فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ٤١٥ ١٠٠ ورفع أبويه على العرش ٤١٧ ١٠١ رب قد آتيتني من الملك ٤١٨ ١٠٢ ذلك من أنباء الغيب ٤١٩ ١٠٣ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ٤٢١

стр. 3309

١٠٤ وما تسألهم عليه من أجر ٤٢١ ١٠٥ وكأين من آية ٤٢٢ ١٠٦ وما يؤمن أكثرهم ٤٢٢ ١٠٧ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية ٤٢٣ ١٠٨ قل هذه سبيلي ٤٢٣ ١٠٩ وما أرسلنا من قبلك ٤٢٤ ١١٠ حتى إذا استيئس الرسل ٤٢٥ ١١١ لقد كان في قصصهم عبرة ٤٢٦

стр. 3310

فهرس إجمالى لتفسير سورة الرعد رقم الآية/ الآية المفسرة/ الصفحة المقدمة والتمهيد ٤٣١ ١ المر تلك آيات الكتاب ٤٣٧ ٢ الله الذي رفع السموات ٤٣٩ ٣ وهو الذي مد الأرض وجعل ٤٤٠ ٤ وفي الأرض قطع متجاورات ٤٤٢ ٥ وإن تعجب فعجب قولهم ٤٤٥ ٦ ويستعجلونك بالسيئة ٤٤٧ ٧ ويقول الذين كفروا لولا ٤٤٩ ٨ الله يعلم ما تحمل كل أنثى ٤٥٠ ٩ عالم الغيب والشهادة ٤٥١ ١٠ سواء منكم من أسر القول ٤٥٢ ١١ له معقبات من بين يديه ٤٥٢ ١٢ هو الذي يريكم البرق ٤٥٤ ١٣ ويسبح الرعد بحمده ٤٥٥ ١٤ له دعوة الحق ٤٥٨ ١٥ ولله يسجد من في السموات ٤٦٠ ١٦ قل من رب السموات والأرض ٤٦٢ ١٧ أنزل من السماء ماء فسالت ٤٦٤ ١٨ للذين استجابوا لربهم الحسنى ٤٦٧ ١٩ أفمن يعلم أن ما أنزل ٤٦٨ ٢٠ الذين يوفون بعهد الله ٤٦٩ ٢١ والذين يصلون ما أمر الله ٤٧٠ ٢٢ والذين صبروا ابتغاء ٤٧٠

стр. 3311

٢٣ جنات عدن يدخلونها ٤٧٢ ٢٤ سلام عليكم بما صبرتم ٤٧٣ ٢٥ والذين ينقضون عهد الله ٤٧٣ ٢٦ الله يبسط الرزق لمن يشاء ٤٧٤ ٢٧ ويقول الذين كفروا ٤٧٦ ٢٨ الذين آمنوا وتطمئن ٤٧٨ ٢٩ الذين آمنوا وعملوا ٤٧٨ ٣٠ كذلك أرسلناك في أمة ٤٧٩ ٣١ ولو أن قرآنا سيرت ٤٨١ ٣٢ ولقد استهزئ برسل ٤٨٤ ٣٣ أفمن هو قائم ٤٨٤ ٣٤ لهم عذاب في الحياة الدنيا ٤٨٩ ٣٥ مثل الجنة التي وعد ٤٨٩ ٣٦ والذين آتيناهم الكتاب ٤٩٠ ٣٧ وكذلك أنزلناه حكما ٤٩٢ ٣٨ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ٤٩٤ ٣٩ يمحو الله ما يشاء ويثبت ٤٩٥ ٤٠ وإما نرينك بعض الذي ٤٩٦ ٤١ أو لم يروا أنا نأتى الأرض ٤٩٦ ٤٢ وقد مكر الذين من قبلهم ٤٩٨ ٤٣ ويقول الذين كفروا لست ٤٩٨

стр. 3312

فهرس إجمالى لتفسير سورة إبراهيم رقم الآية/ الآية المفسرة/ رقم الصفحة المقدمة والتعريف بالسورة ٥٠٥ ١ الر. كتاب أنزلناه ٥٠٩ ٢ الله الذي له ما في السموات ٥١١ ٣ الذين يستحبون الحياة الدنيا ٥١١ ٤ وما أرسلنا من رسول ٥١٢ ٥ ولقد أرسلنا موسى ٥١٥ ٦ وإذ قال موسى لقومه ٥١٩ ٧ وإذ تأذن ربكم ٥٢١ ٨ وقال موسى إن تكفروا ٥٢٢ ٩ ألم يأتكم نبأ الذين ٥٢٣ ١٠ قالت رسلهم أفي الله شك ٥٢٨ ١١ قالت لهم رسلهم إن نحن ٥٣٠ ١٢ وما لنا أن لا نتوكل على الله ٥٣١ ١٣ وقال الذين كفروا لرسلهم ٥٣٢ ١٤ ولنسكننكم الأرض من بعدهم ٥٣٤ ١٥ واستفتحوا وخاب ٥٣٥ ١٦ من ورائه جهنم ويسقى ٥٣٧ ١٧ يتجرعه ولا يكاد يسيغه ٥٣٧ ١٨ مثل الذين كفروا بربهم ٥٣٨ ١٩ ألم تر أن الله خلق السموات ٥٤١ ٢٠ وما ذلك على الله بعزيز ٥٤٢ ٢١ وبرزوا لله جميعا ٥٤٢ ٢٢ وقال الشيطان لما قضى الأمر ٥٤٥

стр. 3313

٢٣ وأدخل الذين آمنوا ٥٤٨ ٢٤ ألم تر كيف ضرب الله ٥٤٩ ٢٥ تؤتى أكلها كل حين ٥٥١ ٢٦ ومثل كلمة خبيثة ٥٥٢ ٢٧ يثبت الله الذين آمنوا ٥٥٢ ٢٨ ألم تر إلى الذين بدلوا ٥٥٤ ٢٩ جهنم يصلونها ٥٥٦ ٣٠ وجعلوا لله أندادا ٥٥٦ ٣١ قل لعبادي الذين آمنوا ٥٥٧ ٣٢ الله الذي خلق السموات ٥٥٩ ٣٣ وسخر لكم الشمس والقمر ٥٦٠ ٣٤ وآتاكم من كل ما سألتموه ٥٦١ ٣٥ وإذ قال إبراهيم رب اجعل ٥٦٣ ٣٦ رب إنهن أضللن كثيرا ٥٦٥ ٣٧ ربنا إنى أسكنت من ٥٦٦ ٣٨ ربنا إنك تعلم ما نخفى ٥٦٩ ٣٩ الحمد لله الذي وهب لي ٥٦٩ ٤٠ رب اجعلنى مقيم الصلاة ٥٧٠ ٤١ ربنا اغفر لي ولوالدي ٥٧٠ ٤٢ ولا تحسبن الله غافلا ٥٧١ ٤٣ مهطعين مقنعي رءوسهم ٥٧٣ ٤٤ وأنذر الناس يوم ٥٧٤ ٤٥ وسكنتم في مساكن ٥٧٥ ٤٦ وقد مكروا مكرهم ٥٧٦ ٤٧ فلا تحسبن الله مخلف ٥٧٧ ٤٨ يوم تبدل الأرض ٥٧٨ ٤٩ وترى المجرمين يومئذ ٥٧٩

стр. 3314

٥٠ سرابيلهم من قطران ٥٧٩ ٥١ ليجزي الله كل نفس ٥٨٠ ٥٢ هذا بلاغ للناس ٥٨٠

стр. 3315

[المجلد الثامن] سورة الحجر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تعريف بسورة الحجر ١- سورة الحجر، هي السورة الرابعة عشرة في ترتيب المصحف، أما ترتيبها في النزول فقد ذكر الزركشي والسيوطي أنها نزلت بعد سورة يوسف «١» .. وعدد آياتها تسع وتسعون آية. ٢- وسميت بسورة الحجر، لورود هذا اللفظ فيها دون أن يرد في غيرها وأصحاب الحجر هم قوم صالح- ﵇، إذ كانوا ينزلون الحجر- بكسر الحاء وسكون الجيم- وهو المكان المحجور، أى الممنوع أن يسكنه أحد غيرهم لاختصاصهم به. ويجوز أن يكون لفظ الحجر، مأخوذ من الحجارة، لأن قوم صالح- ﵇ كانوا ينحتون بيوتهم من أحجار الجبال وصخورها، ويبنون بناء محكما جميلا. قال- تعالى- حكاية عما قاله نبيهم صالح لهم- وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ «٢» ومساكنهم ما زالت آثارها باقية، وتعرف الآن بمدائن صالح، وهي في طريق القادم من المدينة المنورة إلى بلاد الشام أو العكس، وتقع ما بين خيبر وتبوك ... وقد مر النبي ﷺ على ديارهم وهو ذاهب إلى غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة ... ٣- وسورة الحجر كلها مكية. قال الشوكانى: وهي مكية بالاتفاق. وأخرج النحاس في ناسخه، وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة الحجر بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله» «٣» . وقد ذكر الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه السورة أنها مكية، دون أن يذكر في ذلك خلافا.

стр. 3316

وقال الآلوسى: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير- رضى الله عنهم- أنها نزلت بمكة. وروى ذلك عن قتادة ومجاهد. وفي مجمع البيان عن الحسن أنها مكية إلا قوله- تعالى- وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وقوله- تعالى- كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ «١» . والحق أن السورة كلها مكية، وسنبين- عند تفسيرنا للآيات التي قيل بأنها مدنية- أن هذا القول ليس له دليل يعتمد عليه. ٤- (ا) وعند ما نقرأ هذه السورة الكريمة بتدبر وتأمل. نراها في مطلعها تشير إلى سمو مكانة القرآن الكريم، وإلى سوء عاقبة الكافرين الذين عموا وصموا عن دعوة الحق.. قال- تعالى- الر، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ. رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ. ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ. (ب) ثم تخبرنا بعد ذلك بأن الله- تعالى- قد تكفل بحفظ كتابه، وصيانته من أى تحريف أو تبديل، وبأن المكذبين للرسول ﷺ إنما يكذبونه عن عناد وجحود، لا عن نقص في الأدلة الدالة على صدقه ﷺ . قال- تعالى- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ. وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ. كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ. وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ. (ج) ثم تسوق السورة الكريمة بعد ذلك ألوانا من الأدلة على وحدانية الله وقدرته، وعلى سابغ نعمه على عباده ... قال- تعالى- وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ. وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ. إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ. وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ. (د) ثم حكت السورة قصة خلق آدم- ﵇، وتكليف الملائكة بالسجود له، وامتثالهم جميعا لأمر الله- سبحانه-، وامتناع إبليس وحده عن الطاعة، وصدور حكمه- سبحانه- بطرده من الجنة ...

стр. 3317

قال- تعالى- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ. وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ.. (هـ) ثم قصت علينا السورة الكريمة بأسلوب فيه الترغيب والترهيب، وفيه العظة والعبرة، جانبا من قصة إبراهيم، ثم من قصة لوط، ثم من قصة شعيب، ثم من قصة صالح- عليهم الصلاة والسلام- ... قال تعالى-: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ. قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ. قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ. قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ. قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ. إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ. (و) ثم ختمت سورة الحجر بتسلية الرسول ﷺ عما أصابه من قومه، وأمرته بالصفح والعفو حتى يأتى الله بأمره، وبشرته بأنه- سبحانه- سيكفيه شر أعدائه، وبأنه سينصره عليهم ... قال- تعالى-: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ، وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ. وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ. ومن هذا العرض الإجمالى للسورة الكريمة، نراها قد اهتمت اهتماما واضحا بتثبيت المؤمنين وتهديد الكافرين، تارة عن طريق الترغيب والترهيب، وتارة عن طريق قصص السابقين، وتارة عن طريق التأمل في هذا الكون وما اشتمل عليه من مخلوقات تدل على وحدانية الله وعظيم قدرته وسابغ رحمته.... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. المؤلف د. محمد سيد طنطاوى

стр. 3318

التفسير قال الله تعالى: [سورة الحجر (١٥) : الآيات ١ الى ١٥] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)

стр. 3319

سورة الحجر من السور التي افتتحت ببعض حروف التهجي الر. وقد بينا- بشيء من التفصيل- عند تفسيرنا لسورة: البقرة، وآل عمران، والأعراف ... آراء العلماء في هذه الحروف التي افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم. وقلنا ما خلاصته: من العلماء من يرى أن المعنى المقصود منها غير معروف لأنها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه.. ومنهم من يرى أن المعنى المقصود منها معلوم، وأنها ليست من المتشابه، بل هي أسماء للسور التي افتتحت بها ... أو هي حروف مقطعة بعضها من أسماء الله، وبعضها من صفاته ... ثم قلنا: ولعل أقرب الآراء إلى الصواب أن يقال: إن هذه الحروف المقطعة، قد وردت في افتتاح بعض السور للإشعار بأن هذا القرآن الذي تحدى الله به المشركين، هو من جنس الكلام المركب من هذه الحروف التي يعرفونها، ويقدرون على تأليف الكلام منها، فإذا عجزوا عن الإتيان بسورة من مثله، فذلك لبلوغه في الفصاحة والحكمة مرتبة يقف فصحاؤهم وبلغاؤهم دونها بمراحل. وفضلا عن ذلك فإن تصدير بعض السور بمثل هذه الحروف المقطعة، يجذب أنظار المعرضين عن استماع القرآن حين يتلى عليهم إلى الإنصات والتدبر، لأنه يطرق أسماعهم في أول التلاوة ألفاظ غير مألوفة في مجاري كلامهم وذلك مما يلفت أنظارهم ليتبينوا ما يراد منها، فيسمعوا حكما وهدايات قد تكون سببا في استجابتهم للحق، كما استجاب صالحو الجن الذين حكى الله- تعالى- عنهم أنهم عند ما استمعوا إلى القرآن قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً.... واسم الإشارة تِلْكَ يعود إلى الآيات التي تضمنتها هذه السورة، أو إلى جميع الآيات القرآنية التي نزلت قبل ذلك. والمراد بالكتاب: القرآن الكريم، ولا يقدح في هذا، ذكر لفظ القرآن بعده، لأنه- سبحانه- جمع له بين الاسمين تفخيما لشأنه، وتعظيما لقدره. ومُبِينٍ اسم فاعل من أبان الذي هو بمعنى بان، مبالغة في الوضوح والظهور.

стр. 3320

قال صاحب الصحاح: يقال: «بان الشيء يبين بيانا، أى اتضح، فهو بين وكذا أبان الشيء فهو مبين ... » . والمعنى: تلك- أيها الناس- آيات بينات من الكتاب الكامل في جنسه، ومن القرآن العظيم الشأن، الواضح في حكمه وأحكامه، المبين في هدايته وإعجازه فأقبلوا عليها بالحفظ لها، وبالعمل بتوجيهاتها، لتنالوا السعادة في دنياكم وآخرتكم. قال الآلوسى: وفي جمع وصفي الكتابية والقرآنية من تفخيم شأن القرآن ما فيه، حيث أشير بالأول إلى اشتماله على صفات كمال جنس الكتب الإلهية فكأنه كلها، وبالثاني إلى كونه ممتازا عن غيره، نسيجا وحده، بديعا في بابه، خارجا عن دائرة البيان، قرآنا غير ذي عوج..» «١» . ثم بين- سبحانه- أن الكافرين سيندمون بسبب كفرهم في وقت لا ينفع فيه الندم، فقال- تعالى-: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. قال الشوكانى ما ملخصه: قرأ نافع وعاصم بتخفيف الباء من رُبَما، وقرأ الباقون بتشديدها.. وأصلها أن تستعمل في القليل وقد تستعمل في الكثير. قال الكوفيون: أى يود الكفار في أوقات كثيرة لو كانوا مسلمين. وقيل: هي هنا للتقليل، لأنهم ودوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها لشغلهم بالعذاب....» «٢» . وقد حاول بعض المفسرين الجمع بين القولين فقال: من قال بأن رُبَما هنا للتكثير نظر إلى كثرة تمنيهم أن لو كانوا مؤمنين، ومن قال بأنها للتقليل نظر إلى قلة زمان إفاقتهم من العذاب بالنسبة إلى زمان دهشتهم منه، وهذا لا ينافي أن التمني يقع كثيرا منهم في زمن إفاقتهم القليل، فلا تخالف بين القولين «٣» . والمعنى: ود الذين كفروا عند ما تنكشف لهم الحقائق. فيعرفون أنهم على الباطل، وأن المؤمنين على الحق، أن لو كانوا مسلمين، حتى ينجوا من الخزي والعقاب.

стр. 3321

ودخلت رب هنا على الفعل المضارع يَوَدُّ مع اختصاصها بالدخول على الفعل الماضي، للإشارة إلى أن أخبار الله- تعالى- بمنزلة الواقع المحقق سواء أكانت للمستقبل أم لغيره. قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: لم دخلت على المضارع وقد أبوا دخولها إلا على الماضي؟ قلت: لأن المترقب في أخبار الله- تعالى- بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه، فكأنه قيل: «ربما ود الذين كفروا ... » «١» . ولَوْ في قوله لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ يصح أن تكون امتناعية، وجوابها محذوف، والتقدير: لو كانوا مسلمين لسروا بذلك. ويصح أن تكون مصدرية، والتقدير: ود الذين كفروا كونهم مسلمين. وعلى كلا المعنيين فهي مستعملة في التمني الذي هو طلب حصول الأمر الممتنع الحصول. وقال- سبحانه- لَوْ كانُوا ... بفعل الكون الماضي، للإشعار بأنهم يودون الدخول في الإسلام، بعد مضى وقت التمكن من الدخول فيه. وعبر- سبحانه- عن متمناهم بالغيبة كانُوا، نظرا لأن الكلام مسوق بصدد الإخبار عنهم، وليس بصدد الصدور منهم، ولو كان كذلك لقيل: لو كنا مسلمين. هذا، وللمفسرين أقوال في الوقت الذي ود فيه الكافرون أن لو كانوا مسلمين، فمنهم من يرى أن ودادتهم هذه تكون في الدنيا، ومنهم من يرى أنها تكون عند الموت، ومنهم من يرى أنها تكون عند الحساب، وعند عفو الله عن عصاة المؤمنين. والحق أن هذه الودادة تكون في كل موطن يعرف فيه الكافرون بطلان كفرهم، وفي كل وقت ينكشف لهم فيه أن الإسلام هو الدين الحق. فهم تمنوا أن لو كانوا مسلمين في الدنيا، عند ما رأوا نصر الله لعباده المؤمنين، في غزوة بدر وفي غزوة الفتح وفي غيرهما، فعن ابن مسعود- رضى الله عنه-: «ود كفار قريش ذلك يوم بدر حين رأوا نصر الله للمسلمين» «٢» . وهم تمنوا ذلك عند الموت كما حكى عنهم- سبحانه- ذلك في آيات كثيرة منها قوله

стр. 3322

- تعالى-: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ... «١» . وهم يتمنون ذلك عند ما يعرضون على النار يوم القيامة. قال- تعالى- وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «٢» . وهم يتمنون ذلك عند ما يرون عصاة المؤمنين، وقد أخرجهم الله- تعالى برحمته من النار. وقد ذكر الإمام ابن كثير هنا جملة من الأحاديث الدالة على ذلك منها: ما أخرجه الطبراني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إن ناسا من أهل «لا إله إلا الله» يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم «لا إله إلا الله» وأنتم معنا في النار؟ قال فيغضب الله لهم، فيخرجهم، فيلقيهم في نهر الحياة فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه، فيدخلون الجنة. ويسمون فيها الجهنميين. فقال رجل: يا أنس، أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» نعم، أنا سمعت النبي ﷺ يقول هذا «٣» . قال بعض العلماء: وأقوال العلماء في هذه الآية راجعة إلى شيء واحد، لأن من يقول: إن الكافر إذا احتضر تمنى أن لو كان مسلما، ومن يقول: إنه إذا عاين النار تمنى أن لو كان مسلما.. كل ذلك راجع إلى أن الكفار إذا عاينوا الحقيقية ندموا على الكفر وتمنوا أنهم لو كانوا مسلمين «٤» . وفي هذه الآية ما فيها من تثبيت المؤمنين، ومن تبشيرهم بأنهم على الحق، ومن حض للكافرين على الدخول في الإسلام قبل فوات الأوان، ومن تحذير لهم من سوء عاقبة الكفر والطغيان. ثم أمر- سبحانه- الرسول ﷺ بأن يذرهم في طغيانهم يعمهون، بعد أن ثبت أنهم قوم لا ينفع فيهم إنذار فقال- تعالى-: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.

стр. 3323

وذر فعل أمر بمعنى اترك، ومضارعه يذر، ولا يستعمل له ماض إلا في النادر، ومن هذا النادر ما جاء في الحديث الشريف: «ذروا الحبشة ما وذرتكم» . و «يتمتعوا» من المتاع بمعنى الانتفاع بالشيء بتلذذ وعدم نظر إلى العواقب. «ويلههم» : من الانشغال عن الشيء ونسيانه، يقال: فلان ألهاه كذا عن أداء واجبه، أى: شغله. والأمل: الرغبة في الحصول على الشيء، وأكثر ما يستعمل فيما يستبعد حصوله. والمعنى: اترك- أيها الرسول الكريم- هؤلاء الكافرين، وخلهم وشأنهم، ليأكلوا كما تأكل الأنعام، وليتمتعوا بدنياهم كما يشاءون، وليشغلهم أملهم الكاذب عن اتباعك، فسوف يعلمون سوء عاقبة صنيعهم في العاجل أو الآجل. قال صاحب الكشاف: وقوله ذَرْهُمْ يعنى اقطع طمعك من ارعوائهم، ودعهم من النهى عما هم عليه، والصد عنه بالتذكرة والنصيحة، واتركهم يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا بدنياهم، وتنفيذ شهواتهم ويشغلهم أملهم وتوقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال. وألا يلقوا في العاقبة إلا خيرا فسوف يعلمون سوء صنيعهم «١» . وإنما أمره- سبحانه- بذلك، لعدم الرجاء في صلاحهم، بعد أن مكث فيهم الرسول ﷺ زمنا طويلا، يدعوهم إلى الحق، بأساليب حكيمة. وفي تقديم الأكل على غيره، إيذان بأن تمتعهم إنما هو من قبيل تمتع البهائم بالمآكل والمشارب. قال- تعالى-: ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ «٢» كما أن فيه تعييرا لهم بما تعارفوا عليه من أن الاقتصار في الحياة على إشباع اللذات الجسدية، دون التفات إلى غيرها من مكارم الأخلاق، يدل على سقوط الهمة، وبلادة الطبع. قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن عمرو: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى أى: واقعد عن طلب المكارم والمعالي فإنك أنت المطعوم المكسو من جهة غيرك. والفعل «يأكلوا» وما عطف عليه مجزوم في جواب الأمر «ذرهم» ، وبعضهم يجعله مجزوم بلام الأمر المحذوفة، الدالة على التوعد والتهديد، ولا يستحسن جعله مجزوما في جواب

стр. 3324

الأمر، لأنهم يأكلون ويتمتعون سواء أترك الرسول ﷺ دعوتهم أم دعاهم. والفاء في قوله- سبحانه- فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ للتفريع الدال على الزجر والإنذار. والاستجابة للحق قبل فوات الأوان. أى: ذرهم فيما هم فيه من حياة حيوانية، لا تفكر فيها ولا تدبر، ومن آمال خادعة براقة شغلتهم عن حقائق الأمور، فسوف يعلمون سوء عاقبة ذلك وسوف يرون ما يحزنهم ويشقيهم ويبكيهم طويلا بعد أن ضحكوا قليلا ... وفي ذلك إشارة إلى أن لإمهالهم أجلا معينا ينقضي عنده، ثم يأتيهم العذاب الأليم. قال الآلوسى- ﵀: وفي هذه الآية إشارة إلى أن التلذذ والتنعم، وعدم الاستعداد للآخرة، والتأهب لها، ليس من أخلاق من يطلب النجاة. وجاء عن الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. وأخرج أحمد في الزهد، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- لا أعلمه إلا رفعه- قال: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل وطول الأمل» . وفي بعض الآثار عن على- كرم الله وجهه-: إنما أخشى عليكم اثنين: طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسى الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق» «١» . هذا، وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ «٢» . وقوله- تعالى-: فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ «٣» . وقوله- تعالى-: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ «٤» . ثم قرر- سبحانه- أن هلاك الأمم الظالمة، موقوت بوقت محدد في علمه، وأن سنته في ذلك ماضية لا تتخلف، فقال- تعالى- وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ. ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ.

стр. 3325

و «من» في قوله مِنْ قَرْيَةٍ ومِنْ أُمَّةٍ للتأكيد. والمراد بالقرية أهلها. والمراد بالكتاب المعلوم: الوقت المحدد في علم الله- تعالى- لهلاكها، شبه بالكتاب لكونه لا يقبل الزيادة أو النقص. والأجل: مدة الشيء. أى: وما أهلكنا من قرية من القرى الظالم أهلها، إلا ولهلاكها وقت محدد في علمنا المحيط بكل شيء، ومحال أن تسبق أمة من الأمم أجلها المقدر لها أو تتأخر عنه. قال ابن جرير- ﵀ عند تفسيره لهاتين الآيتين ما ملخصه: يقول- تعالى- ذكره- وَما أَهْلَكْنا يا محمد مِنْ أهل قَرْيَةٍ من القرى التي أهلكنا أهلها فيما مضى: إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أى: أجل مؤقت ومدة معروفة، لا نهلكهم حتى يبلغوها، فإذا بلغوها أهلكناهم عند ذلك.. دون أن يتقدم هلاكهم عن ذلك أو يتأخر» «١» . وجملة إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ في محل نصب على الحال من قرية، وصح ذلك لأن كلمة قرية وإن كانت نكرة، إلا أن وقوعها في سياق النفي سوغ مجيء الحال منها. أى: ما أهلكناها في حال من الأحوال، إلا في حال بلوغها نهاية المدة المقدرة لبقائها دون تقديم أو تأخير. قال- تعالى- وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ «٢» وجملة «ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون» بيان لجملة «إلا ولها كتاب معلوم» لتأكيد التحديد، في بدئه وفي نهايته. وحذف متعلق «يستأخرون» للعلم به، أى: وما يستأخرون عنه. والآيتان الكريمتان تدلان بوضوح، على أن إمهال الظالمين ليس معناه ترك عقابهم، وإنما هو رحمة من الله بهم لعلهم أن يثوبوا إلى رشدهم، ويسلكوا الطريق القويم ... فإذا ما لجوا في طغيانهم، حل بهم عقاب الله- تعالى- في الوقت المحدد في علمه- سبحانه-. قال صاحب الظلال: ولقد يقال: إن أمما لا تؤمن ولا تحسن ولا تصلح ولا تعدل. وهي مع ذلك قوية ثرية باقية، وهذا وهم.

стр. 3326

فلا بد من بقية من خير في هذه الأمم، ولو كان هو خير العمارة للأرض، وخير العدل في حدوده الضيقة بين أبنائها، وخير الإصلاح المادي والإحسان المحدود بحدودها. فعلى هذه البقية من الخير تعيش حتى تستنفدها، فلا تبقى فيها من الخير بقية ثم تنتهي حتما إلى المصير المعلوم. إن سنة الله لا تتخلف. ولكل أمة أجل معلوم «١» . ثم حكى- سبحانه- سوء أدب هؤلاء الكافرين مع رسولهم ﷺ فقال- تعالى- وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ. لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ والقائلون هم بعض مشركي قريش. قال مقاتل: نزلت الآيتان في عبد الله بن أمية، والنضر بن الحارث، ونوفل بن خويلد، والوليد بن المغيرة. والمراد بالذكر: القرآن الكريم. قال- تعالى- وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ «٢» . و «مجنون» : اسم مفعول من الجنون، وهو فساد العقل. و «لوما» : حرف تحضيض مركب من لو المفيدة للتمني، ومن ما الزائدة فأفاد المجموع الحث على الفعل. والمعنى: وقال الكافرون لرسولهم ﷺ على سبيل الاستهزاء والتهكم: «يا أيها» المدعى بأن الوحى ينزل عليك بهذا القرآن الذي تتلوه علينا، «إنك لمجنون» بسبب هذه الدعوى التي تدعيها. وبسبب طلبك منا اتباعك وتركنا ما وجدنا عليه آباءنا ... هلا إن كنت صادقا في دعواك، أن تحضر معك الملائكة، ليخبرونا بأنك على حق فيما تدعيه، وبأنك من الصادقين في تبليغك عن الله- تعالى- ما أمرك بتبليغه؟ وأكدوا الحكم على الجنون بإن واللام، لقصدهم تحقيق ذلك في نفوس السامعين ممن هم على شاكلتهم في الكفر والضلال، حتى ينصرفوا عن الاستماع إليه ﷺ . قال الآلوسى: يعنون يا من يدعى مثل هذا الأمر العظيم، الخارق للعادة إنك بسبب تلك

стр. 3327

الدعوى تحقق جنونك على أتم وجه. وهذا كما يقول الرجل لمن يسمع منه كلاما يستبعده، أنت مجنون «١» . فأنت ترى أن الآيتين الكريمتين قد حكتا ألوانا من سوء أدبهم، منها: مخاطبتهم له ﷺ بهذا الأسلوب الدال على التهكم والاستخفاف، حيث قالوا: «يا أيها الذي نزل عليه الذكر» ، مع أنهم لا يقرون بنزول شيء عليه. ووصفهم له بالجنون، وهو ﷺ أرجح الناس عقلا، وأفضلهم فكرا.. وشكهم في صدقه، حيث طلبوا منه- على سبيل التعنت- أن يحضر معه الملائكة ليعاضدوه في دعواه كما قال تعالى في آيات أخرى منها قوله- تعالى- وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ... «٢» . وقوله- تعالى-: ... لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً «٣» . وقد رد الله- تعالى- عليهم بما يكبتهم ويخرس ألسنتهم فقال: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ. وقرأ الجمهور ما تنزل- بفتح التاء والزاى على أن أصله تتنزل- ورفع الملائكة على الفاعلية. وقرأ أبو بكر عن عاصم ما تنزل- بضم التاء وفتح الزاى على البناء للمجهول- ورفع الملائكة على أنه نائب فاعل. وقرأ الكسائي وحفص عن عاصم ما نُنَزِّلُ- بنون في أوله وكسر الزاى- ونصب الملائكة على المفعولية والباء في قوله إِلَّا بِالْحَقِّ للملابسة. أى: ما ننزل الملائكة إلا تنزيلا ملتبسا بالحق، أى: بالوجه الذي تقتضيه حكمتنا وجرت به سنتنا، كأن ننزلهم لإهلاك الظالمين، أو لتبليغ وحينا إلى رسلنا، أو لغير ذلك من التكاليف التي نريدها ونقدرها، والتي ليس منها ما اقترحه المشركون على رسولنا ﷺ من قولهم لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ولذا اقتضت حكمتنا ورحمتنا عدم إجابة مقترحاتهم.

стр. 3328

وقوله وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ بيان لما سيحل بهم فيما لو أجاب الله- تعالى- مقترحاتهم. و «إذا» حرف جواب وجزاء. و «منظرين» من الإنظار بمعنى التأخير والتأجيل. وهذه الجملة جواب لجملة شرطية محذوفة، تفهم من سياق الكلام، والتقدير: ولو أنزل- سبحانه- الملائكة مع الرسول ﷺ ، وبقي هؤلاء المشركون على شركهم مع ذلك، لعوجلوا بالعقوبة المدمرة لهم، وما كانوا إذا ممهلين أو مؤخرين، بل يأخذهم العذاب بغتة. قال الإمام الشوكانى: قوله وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ في الكلام حذف. والتقدير: ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة، وما كانوا إذا منظرين. فالجملة المذكورة جزاء للجملة الشرطية المحذوفة» «١» . وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى- وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ، وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ «٢» . ثم بين- سبحانه- أنه قد تكفل بحفظ هذا القرآن الذي سبق للكافرين أن استهزءوا به، وبمن نزل عليه فقال- تعالى-: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. أى: إنا نحن بقدرتنا وعظم شأننا نزلنا هذا القرآن الذي أنكرتموه على قلب نبينا محمد ﷺ وَإِنَّا لهذا القرآن لَحافِظُونَ من كل ما يقدح فيه، كالتحريف والتبديل، والزيادة والنقصان والتناقض والاختلاف، ولحافظون له بالإعجاز، فلا يقدر أحد على معارضته أو على الإتيان بسورة من مثله، ولحافظون له بقيام طائفة من أبناء هذه الأمة الإسلامية باستظهاره وحفظه والذب عنه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال صاحب الكشاف: قوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ رد لإنكارهم واستهزائهم في قولهم يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ، ولذلك قال: إنا نحن، فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد ﷺ ومن بين يديه ومن خلفه رصد حتى نزل وبلغ محفوظا من الشياطين، وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان ... » «٣» .

стр. 3329

وقال الآلوسى: ما ملخصه: «ولا يخفى ما في سبك الجملتين- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الدلالة على كمال الكبرياء والجلالة، وعلى فخامة شأن التنزيل، وقد اشتملتا على عدة من وجوه التأكيد. ونَحْنُ ليس ضمير فصل لأنه لم يقع بين اسمين، وإنما هو إما مبتدأ أو توكيد لاسم إن. والضمير في لَهُ للقرآن كما هو الظاهر، وقيل هو للنبي ﷺ ... » «١» . هذا ونحن ننظر في هذه الآية الكريمة، من وراء القرون الطويلة منذ نزولها فنرى أن الله- تعالى- قد حقق وعده في حفظ كتابه، ومن مظاهر ذلك: ١- أن ما أصاب المسلمين من ضعف ومن فتن، ومن هزائم، وعجزوا معها عن حفظ أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.. هذا الذي أصابهم في مختلف الأزمنة والأمكنة، لم يكن له أى أثر على قداسة القرآن الكريم، وعلى صيانته من أى تحريف. ومن أسباب هذه الصيانة أن الله- تعالى- قيض له في كل زمان ومكان، من أبناء هذه الأمة، من حفظه عن ظهر قلب، فاستقر بين الأمة بمسمع من النبي ﷺ ، وصار حفاظه بالغين عدد التواتر في كل مصر وفي كل عصر. قال الفخر الرازي: فإن قيل: فلماذا اشتغل الصحابة بجمع القرآن في المصحف، وقد وعد الله بحفظه، وما حفظه الله فلا خوف عليه؟ فالجواب: أن جمعهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله- تعالى- إياه، فإنه- سبحانه- لما أن حفظه قيضهم لذلك....» «٢» . ٢- أن أعداء هذا الدين- سواء أكانوا من الفرق الضالة المنتسبة للإسلام أم من غيرهم- امتدت أيديهم الأثيمة إلى أحاديث النبي ﷺ فأدخلوا فيها ما ليس منها ... وبذل العلماء العدول الضابطون ما بذلوا من جهود لتننقية السنة النبوية مما فعله هؤلاء الأعداء.. ولكن هؤلاء الأعداء، لم يقدروا على شيء واحد، وهو إحداث شيء في هذا القرآن، مع أنهم وأشباههم في الضلال، قد أحدثوا ما أحدثوا في الكتب السماوية السابقة..

стр. 3330

قال بعض العلماء. سئل القاضي إسماعيل «١» البصري عن السر في تطرّق التغيير للكتب السالفة، وسلامة القرآن من ذلك فأجاب بقوله: إن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم فقال: «بما استحفظوا من كتاب الله» وتولى- سبحانه- حفظ القرآن بذاته فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «٢» . وقد ذكر الإمام القرطبي ما يشبه ذلك نقلا عن سفيان بن عيينة في قصة طويلة «٣» . والخلاصة، أن سلامة القرآن من أى تحريف- رغم حرص الأعداء على تحريفه ورغم ما أصاب المسلمين من أحداث جسام، ورغم تطاول القرون والدهور- دليل ساطع على أن هناك قوة خارقة- خارجة عن قوة البشر- قد تولت حفظ هذا القرآن، وهذه القوة هي قوة الله- ولا يمارى في ذلك إلا الجاحد الجهول ... ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك من الآيات ما فيه تعزية وتسلية للرسول ﷺ عما أصابه من سفهاء قومه، فأخبره بأن ما أصابه منهم يشبه ما فعله المكذبون السابقون مع رسلهم، فقال- تعالى- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ. وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ. كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ. قال الجمل: «لما أساءوا في الأدب، وخاطبوه ﷺ خطاب السفاهة، حيث قالوا له: «إنك لمجنون» ، سلّاه الله فقال له: إن عادة الجهال مع جميع الأنبياء كانت هكذا، وكانوا يصبرون على أذى الجهال. ويستمرون على الدعوة والإنذار، فاقتد أنت بهم في ذلك ... » «٤» . والشيع جمع شيعة وهي الطائفة من الناس المتفقة على طريقة ومذهب واحد، من شاعه إذا تبعه، وأصله- كما يقول القرطبي- مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار توقد به الكبار. والمعنى: ولقد أرسلنا من قبلك- أيها الرسول الكريم- رسلا كثيرين، في طوائف الأمم الأولين، فدعا الرسل أقوامهم إلى ما دعوت إليه أنت قومك من وجوب إخلاص العبادة لله- تعالى-، فما كان من أولئك المدعوين السابقين إلا أن قابلت كل فرقة منهم رسولها بالسخرية والاستهزاء، كما قابلك سفهاء قومك.
следующие страницы →