← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[البقرة: ٥٨] ، حيث ذكر قراءة «حطة» بالنصب، ووجّهها. ٢- ورود الأحاديث الضعيفة والموضوعة «١» ، وهي قليلة جدا بالنسبة إلى عدد الأحاديث التي وردت في الكتاب. ٣- إنه يذكر- أحيانا- قولا ضعيفا في الآية رغم ورود الصحيح في ذلك كما فعل في سبب نزول قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ... [التوبة: ٥٨] قال «٢» : وهو ثعلبة بن حاطب، قال: إنما يعطي محمد من يحب. اهـ. والصحيح أنه ذو الخويصرة التميمي. ٤- إنه- في الغالب- ينقل نصوصا كاملة دون الإشارة إلى مصدره في ذلك وأكثر هذه النقول كانت عن تفسير الماوردي، ومعاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج. ٥- يلجأ- أحيانا- إلى تأويل بعض الآيات وصرفها عن الظاهر دون الحاجة إلى ذلك حيث فسر «الغضب» في قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ بقوله «٣» : والغضب من الله إرادة المضار بمن عصاه، وكذلك عامة الصفات تفسر على أحوالنا بما هو أغراضها في التمام لا أغراضها في الابتداء. ٦- إيراده لبعض أقوال المعتزلة دون تعقيب على تلك الأقوال وبيان فسادها. مثال ذلك ما ذكره من قول أبي علي الجبائي عند قوله تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ... [الأنعام: ١١٠] ، حيث قال «٤» : في جهنم على لهب النار.

стр. 37

٧- ذكر بعض الأقوال الغريبة، وهي نادرة جدا، كالذي ذكره عند تفسير قوله تعالى: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى [البقرة: ٥٧] حيث قال «١» : والسلوان تراب قبر النبي ﷺ ينقع في الماء فيشرب للتسلي. ٨- الإخلال بترتيب الآيات في السورة الواحدة من حيث التقديم والتأخير، وقد تكرر ذلك في بعض المواضع «٢» ، وإن كان المؤلف- ﵀ جاريا على ترتيب الآيات حسب ورودها في المصحف في الغالب. المبحث الثاني: عملي في التحقيق، ويشتمل على المطالب الآتية: المطلب الأول: عنوان الكتاب والتحقيق فيه: عرّف المؤلف- ﵀ باسم كتابه في مقدمته «٣» ، وذكر في هذه المقدمة أهم الفوائد التي أوردها في هذا الكتاب. ونصّ المؤلف على التسمية- أيضا- في كتابه جمل الغرائب «٤» فقال- حكاية عن نفسه-: «وقد وفقه الله- ﵎ منة في تفسير كتابه لغير واحد، حتى استوى من مطولاته التي صنفها على كتاب «إيجاز البيان في معاني القرآن» أوجز كتاب لفظا وأطوله وأبسطه معنى، يشتمل على أكثر من عشرة آلاف فائدة ... » . كما نص على هذه التسمية كل من ياقوت في معجم الأدباء: ١٩/ ١٢٤، والسيوطي في بغية الوعاة: ٢/ ٢٧٧، والداودي في طبقات المفسرين: ٢/ ٣١١، وحاجي خليفة في كشف الظنون: ١/ ٢٠٥.

стр. 38

المطلب الثاني: توثيق نسبته إلى المؤلف: أجمعت الأدلة على ثبوت نسبة كتاب «إيجاز البيان عن معاني القرآن» إلى النيسابوري، من ذلك. ١- ما جاء في مقدمة الكتاب ونصه: «قال الشيخ الإمام السيد بيان الحق فخر الخطباء أبو القاسم محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري: بعد حمد الله كفاء حقه، والصلاة على نبيه محمد خير خلقه ... افتتاح كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن» . ٢- ما صرح به المؤلف- ﵀ في كتابه جمل الغرائب، وقد تقدم ذكر نصه قبل قليل. ٣- ما كتب على غلاف النسخة الأصلية المعتمدة في هذا التحقيق، وكذلك نسخة كوبرلي. ٤- كتب التراجم التي ترجمت للنيسابوري ذكرت هذا الكتاب في مصنفاته. المطلب الثالث: وصف النسخ الخطية: بعون من الله- وحسن وتوفيقه عثرت على ثلاث نسخ خطية للكتاب، نسخة مصورة بمكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عن مكتبة شورى ملي بإيران ونسختين بتركيا، ووصف هذه النسخ كالآتي: ١- نسخة الأصل: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة شورى ملي بطهران رقم (٤٢٤٠) مصورتها في مكتبة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى رقم (٣٦٢) ويبدو أن هذه النسخة أقدم النسخ الثلاث، ويرجح أن تكون من خطوط القرن السادس الهجري. ليس فيها تاريخ النسخ أو اسم الناسخ. وهي نسخة كاملة للكتاب تقع في (١٠٨) ورقات، قياسها (٢٠ ٢٢ سم) ، وعدد أسطر كل صفحة (٢١ سطرا) في كل سطر اثنتا عشرة

стр. 39

كلمة تقريبا مكتوبة بخط نسخي مضبوط بالشكل في الغالب. كما أن هذه النسخة تمتاز- أيضا- بقلة وجود التصحيف والتحريف بها ويبدو أن ناسخها كان متقنا متمرسا. وقد قوبلت هذه النسخة بنسخة أخرى أشار الناسخ إلى الفروق بينهما في الحاشية، ورمز لذلك ب «خ» . وورد في الحاشية- أيضا- شرح لبعض الألفاظ الغريبة، وبيان للمبهم من المواضع ... وغير ذلك من الفوائد. ٢- نسخة ك: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة كوبرلي باسطنبول بتركيا، رقم (١٥٨٩) ، عندي مصورتها، وهذه كاملة تشمل جميع سور القرآن، تقع في (٣٧) ورقة، قياسها (١١ ٢٢ سم) ، وعدد أسطر كل صفحة (٣٧) سطرا، في كل سطر عشرون كلمة تقريبا، مكتوبة بخط نسخي جميل دقيق، كتبت الآيات فيها باللون المذهب، يكثر فيها التصحيف والتحريف، لذا لم أفد منها فائدة كبيرة. وجاء في آخر هذه النسخة اسم ناسخها، وهو عبد العزيز الملقب ب «ركن عدل» ، وتاريخ نسخها: في عشرين من شهر محرم الحرام لسنة أربع وخمسين وسبع مائة بدار الملك شيراز ... ٣- نسخة ج: وهي النسخة المحفوظة بمكتبة جامعة اسطنبول بتركيا. تقع هذه النسخة في (٨٠) ورقة، وهناك سقط في هذه النسخة أقدره بسبع ورقات، يبدأ هذا السّقط من الآية ١٢ من سورة طه حتى الآية ٤٥ من سورة النور. وجاء في آخر هذه النسخة اسم ناسخها، وهو محمد بن فضل الله الملقب بالضياء في عام ٧٨٣ هـ. وقد ذكر بروكلمان في تاريخ الأدب العربي: (الذيل: ١/ ٧٣٣) نسخة من كتاب «إيجاز البيان» نسبها إلى النيسابوري، وأشار إلى

стр. 40

وجودها بمكتبة الأسكوريال بمدريد رقم (١٦٠٤) وقد وقفت على أصل هذه النسخة المنسوبة إليه فتبين أنها نسخة من كتاب جمل الغرائب في غريب الحديث للمؤلف نفسه. فكان ذلك وهما من بروكلمان، وجلّ من لا يسهو. المطلب الرابع: منهج التحقيق: بعد اختياري نسخة طهران أصلا في التحقيق حاولت- قدر استطاعتي- ضبط النص وذكر الفروق بينها وبين نسخة كوبرلي ونسخة جامعة اسطنبول، وإثبات الصواب في الأصل والإشارة إليها في الهامش. أما أهم الأعمال التي قمت بها أثناء التحقيق فهي: ١- ترقيم الآيات المفسرة التي أوردها المؤلف على يمين الصفحة، أما الآيات التي ترد في ثنايا الكتاب على سبيل الاستشهاد فقد أشرت إلى السورة ورقم الآية في الهامش. ٢- ضبط الآيات القرآنية، وكل ما يحتاج فهمه إلى ضبط من نصوص الكتاب، وراعيت في كتابه الآيات رسم المصحف. ٣- تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها الأصلية، مشيرا إلى الجزء والصفحة، والكتاب والباب. فإن لم أعثر عليها في مظانها من كتب الحديث أشرت إلى مواضعها من كتب التفسير، وإذا كان الحديث مخرجا في الصحيحين أو في أحدهما فإني أكتفي بعزوه إليهما أو إلى أحدهما دون الإشارة إلى المصادر الأخرى التي خرجته. ٤- تخريج معظم أقوال العلماء ونصوصهم من مصادرها الأصلية. ٥- شرح الألفاظ الغريبة بالرجوع إلى معاجم اللغة المعتمدة. ٦- التعريف بالأعلام والتعليق على الأماكن التي تحتاج إلى توضيح. ٧- فهرسة الكتاب بفهارس علمية مختلفة، خدمة للكتاب وتسهيلا للرجوع

стр. 41

إلى محتوياته، وهذه الفهارس هي: أ- فهرس الآيات القرآنية التي وردت في ثنايا الكتاب. ب- فهرس الأحاديث والآثار. ج- فهرس الأعلام. د- فهرس المفردات اللغوية. هـ- فهرس المواضع. وفهرس الأمثال والأقوال. ز- فهرس الأشعار. ح- فهرس الجماعات والقبائل والفرق. ط- فهرس المصادر والمراجع. ي- فهرس الموضوعات.

стр. 42

صورة الورقة الأولى من نسخة الأصل

стр. 43

صورة الورقة الأخيرة من الأصل

стр. 44

صورة الصفحة الأولى من نسخة «ك»

стр. 45

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة «ك»

стр. 46

صورة الورقة الأولى من نسخة «ج»

стр. 47

صورة الورقة الأخيرة من نسخة «ج»

стр. 48

النّص المحقّق

стр. 49

بسم الله الرّحمن الرّحيم قال الشّيخ الإمام السّيّد بيان الحقّ فخر الخطباء أبو القاسم محمود بن أبي الحسن بن الحسين النّيسابوري ﵀: بعد حمد الله كفاء حقّه، والصّلاة على نبيّه محمد خير خلقه، إنّ أفضل العلوم علم كتاب الله النازل من عنده، والسّبب الواصل بين الله وعبده، وتفاسيره مقصورة على قول واحد من الأولين، أو مقصودة بالتكثير والتكرير كما هو في مجموعات المتأخرين، والأولى لعجمة الطباع واللسان لا تشفي القلب، والثانية لا تطاوع الحفظ لإطالة القول، وهذا المجموع يجري من جميعها مجرى الغرّة «١» من الدّهم «٢» والقرحة من الكميت «٣» ، قد اشتمل مع تدانى أطرافه من وسائطه، وتقارب أقرانه من شواكله على أكثر من عشرة آلاف فائدة، من تفسير وتأويل ودليل ونظائر وإعراب وأسباب نزول، وأحكام فقه، ونوادر لغات، وغرائب أحاديث. فمن أراد الحفظ والتحصيل وكان راجعا إلى أدب وتمييز فلا مزيد له على هذا الكتاب. ومن أراد التبحر والتكثر فعليه بكتابنا «غرر الأقاويل في معاني التنزيل» .

стр. 50

ومن أراد محاورة المتكلمين ومحاضرة المتأدبين فلينظر من أحد كتابينا إمّا كتاب «باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن» ، وإمّا كتاب «الأسولة الرائعة والأجوبة الصادعة إلى حلبة البيان وحلية الإحسان وزبدة التفاسير ولمعة الأقاويل» . ومن أراد ريحانة العلوم وباكورة التفاسير وأمهات الآداب ومقلدات الأشعار فلينشر من كتابنا «شوارد الشواهد وقلائد القصائد» حلل [الوشي] «١» وأنماطه «٢» وليبسط منه زرابي «٣» الربيع ورياطه «٤» ، وكل من ذلك ركض في ميدان قد حسرت عنه الجياد، وانقطعت دونه الآماد، ولكنه سنّة العلماء [١/ ب] الأولين أجمعين في تفسير ما أشكل للآخرين الأعجمين، والله وليّ التوفيق/ فيما نقصد، وعليه نتوكل وبه نستعين ونعتضد.

стр. 51

افتتاح كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن من سورة الفاتحة ١ بِسْمِ اللَّهِ: الباء تقتضي تعلق فعل بالاسم إما خبرا أو أمرا، وموضعها نصب على معنى: أبدأ أو أبتدئ «١» ورفع على معنى ابتدائي «٢» . والاسم من السّموّ «٣» لجمعه على أسماء وتصغيره سميّ، وليس من السّمة «٤» لأن محذوف الفاء لا يدخله ألف الوصل، وإنّما الاسم منقوص حذف لامه ليكون فيه بعض ما في الفعل من التصرف، إذ كان أشبه به من الحروف ولحقته ألف الوصل عوضا عن النقص.

стр. 52

اللَّهِ معناه: الذي يحق له العبادة وأصله الإله «١» ، حذفت الهمزة وجعلت الألف واللّام عوضا عنها، ونظيره [لكنا] «٢» أصله: لكن أنا حذفت الهمزة وأدغمت إحدى النونين في الأخرى [فصار لكنا] «٣» . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اسمان من الرحمة. والرحمة: النعمة على المحتاج. وقدّم الرَّحْمنِ وإن كان أبلغ لأنه كالعلم، إذ كان لا يوصف به غير الله فصار كالمعرفة في الابتداء بها «٤» . ٢ والْحَمْدُ الوصف بالجميل على التفصيل «٥» ، [وهو أن يذكره بصفاته المحمودة، أي: المرضية على التفصيل، والذكر بالجميل على الإجمال هو الثناء، وذكر المنعم بالجميل على إنعامه هو الشكر، وقيل: شكر المنعم هو إظهار نعمه قولا وفعلا واعتقادا] «٦» . والربّ: الحافظ المدبر «٧» ، ويقال للخرقة التي تحفظ فيها القداح: ربابة وربّة «٨» .

стр. 53

والعالم ما يحويه الفلك «١» . وقيل العدد الكثير ممن يعقل ثم يدخل غيرهم فيه تبعا، فإنهم في الخليقة كالرؤوس والأعلام وأنهم مستدلون كما أنهم أدلة «٢» . ٤ والدِّينِ الجزاء والحساب والقضاء والطاعة «٣» . والأصل الجزاء. وتخصيص الملك بيوم الدّين لأنّ الأمر فيه لله وحده «٤» . وصفة ملك أمدح لاستغنائها عن الإضافة «٥» ، والأولى أن يكون أصله من القدرة لا الشد

стр. 54

والربط لأنّ صفات الله تؤخذ من أشراف «١» المعاني. ٥ [إيّا] «٢» اسم موضوع مضمر مفرد غير مضاف. والكاف حرف خطاب لا موضع له [من الإعراب] «٣» مثل كاف «ذلك» . وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على نظم آي السورة [ولاقتضائه الحصر] «٤» ، وإن كان نعبدك أوجز، ولهذا قدّم الرَّحْمنِ والأبلغ لا يقدم. [٢/ أ] وقدّمت العبادة على الاستعانة/ لهذا، مع ما في تقديم ضمير المعبود من حسن الأدب. والحمد دون العبادة ففخّم بالغيبة ليقاربه لفظ العبادة بقصور المخاطبة في اللّفظ، وعلى هذا أسند لفظة النّعمة إلى الله وصرف لفظ الغضب إلى المغضوب عليهم. وسؤال الهداية الحاصلة للتثبيت عليها «٥» لا سيّما وبإزاء كل دلالة شبهة. وقيل: هي الهداية إلى طريق الجنّة. وقيل «٦» : هي حفظ القرآن والسنّة. والتعبد بالدعاء فيما «٧» لا بد أن

стр. 55

يفعله الله زيادة لطف للعبد. ٧ وغَيْرِ الْمَغْضُوبِ بدل من [الَّذِينَ وإلا فالمعرفة لا توصف بالنكرة «١» . وقال أبو علي «٢» : غَيْرِ ها هنا معرفة لأنها مضافة إلى معرفة والمضاف أيضا في معرفة المعنى لأن له ضدا واحدا. ويجوز نصب غَيْرِ على الحال من «هم» في عَلَيْهِمْ، أو من الَّذِينَ «٣» . والغضب من الله إرادة المضارّ بمن عصاه، وكذلك عامّة الصّفات تفسّر على أحوالنا بما هو أغراضها في التمام لا أغراضها في الابتداء «٤» . و «آمين» أشبعت منه الهمزة كأنه فعيل من الأمن، وليس به، بل اسم

стр. 56

سمّي به الفعل، ومعناه: افعل أو استجب «١» . والسورة فاتحة الكتاب لأنه «٢» يفتتح بها «٣» . و «أمّ الكتاب» ، لأنها أصل معانيه «٤» . و «السّبع المثاني «٥» » ، لأنها تثنى في كل صلاة.

стр. 57

ومن سورة البقرة ١ الم ونظائرها قيل «١» : إنّها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وما سمّيت معجمة إلا لإعجامها «٢» . والأصحّ أنّها اختصار كلام يفهمه المخاطب «٣» ، أو أسماء للسّور «٤»

стр. 58

لأنّ الله أشار بها إلى الكتاب، ولا تصلح صفة للمشار إليه، لأنّ الصّفة للتحلية بالمعاني أو هي إشارة إلى أنّ ذلك الكتاب الموعود مؤلف منها. فلو كان من عند غير الله لأتيتم بمثله، فيكون موضع الم رفعا بالابتداء، والخبر ذلِكَ الْكِتابُ «١» . وقال المبرّد «٢» : ليس في الم إعراب لأنها حروف هجاء وهي لا يلحقها الإعراب، لأنها علامات إلا أنّها يجوز أن تجعل أسماء للحروف فتعرب. [٢/ ب] والكتاب والفرض والحكم والقدر واحد «٣» ، وفي/ الحديث «٤» :

стр. 59

«لأقضينّ بكتاب الله» أي بحكمه. ٢ لا رَيْبَ فِيهِ يخاطب أهل الكتاب لمعرفتهم به من كتابهم «١» . أو لا سبب شكّ وشبهة فيه من انتفاء أسباب التناقض والتعقيد ونحوهما «٢» . هُدىً لِلْمُتَّقِينَ لأنهم الذين اهتدوا به، وموضع هُدىً نصب على الحال من «هاء» فِيهِ، والعامل فيه هو العامل في الظرف، وهو معنى رَيْبَ أي: لا ريب فيه هاديا، ويجوز موضعه رفعا بمعنى فيه هدى أو يكون خبر ذلِكَ الْكِتابُ «٣» . ٣ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ بما يغيب عن الحواس، أو يؤمنون بظهر الغيب ولا ينافقون «٤» ، والجار والمجرور في موضع حال، وعلى الأول في معنى مفعول به. والصَّلاةَ: الدعاء، وفي الحديث «٥» : «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب وإن كان صائما فليصلّ» أي فليدع لصاحبه.

стр. 60

وقيل «١» : الصلاة من صليت العود، إذا لينته، لأنّ المصلى يلين ويخشع. وأصل الإنفاق «٢» الإنفاد، أنفق القوم نفد زادهم «٣» . ٥ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: يدخل «هم» في مثله فصلا، وفي لفظ الكوفيين عمادا ولا موضع له من الإعراب «٤» ، وإنما يؤذن أن الخبر معرفة، أو أن الذي بعده خبر لا صفة. ٦ سَواءٌ عَلَيْهِمْ في قوم من الكفار، وسَواءٌ بمعنى مستو. وفي حديث علي ﵁: «حبّذا أرض الكوفة، سواء سهلة» «٥» . والحكمة في الإنذار مع العلم بالإصرار إقامة الحجة، وليكون الإرسال عاما، وليثاب الرسول «٦» . وسَواءٌ عَلَيْهِمْ يجوز أن يكون خبر (إن) ، ويجوز اعتراضا، والخبر لا يُؤْمِنُونَ «٧» ، ولفظ الإنذار «٨» في أَأَنْذَرْتَهُمْ معناه الخبر

стр. 61

للتسوية «١» التي في الاستفهام من الإبهام، ولا تسوية في «أو» «٢» لأنها تكون في معنى «أي» وهذا معنى قولهم إن أو لا تعادل الألف، والمعادلة أن تكون أم مع الألف في معنى أي، ولا يجوز: لأضربنه قام أو قعد، ويجوز «أم» «٣» ، إذ لا تسوية في الإبهام لأن المعنى لأضربنه على كل حال. ٧ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسمها بسمة تعرفها الملائكة كما كتب الإيمان في قلوب المؤمنين «٤» . وقيل/: هو حفظ ما في قلوبهم للمجازاة إذ ما يحفظ يختم. [٣/ أ] وقيل: المراد ظاهره، وهو المنع بالخذلان عقوبة لا بسلب القدرة، والقلب مضغة معلقة بالنياط، وعربي خالص. وفي الخبر «٥» : «لكلّ شيء قلب، وقلب القرآن يس» : ولم يجمع السمع للمصدر أو لتوسطه الجمع «٦» [من طرفيه] «٧» .

стр. 62

وأصل العذاب: المنع، واستعذب عن كذا: انتهى «١» . وفي حديث علي «٢» ﵁: «اعذبوا عن ذكر النساء، فإن ذلك يكسركم عن الغزو» ، وفي المثل «٣» : لألجمنّك لجاما معذبا، أي: مانعا من ركوب الرأس. ٨ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ دخلت الباء في خبر «ما» مؤكدة للنفي «٤» ، لأنه يستدل بها السامع على الجحد إذا كان غفل عن أول الكلام. ٩ يُخادِعُونَ اللَّهَ: مفاعله للواحد، مثل: عافاه الله وقاتله، وعاقبت اللص، أو المراد: مخادعة الرسول والمؤمنين كقوله «٥» : يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [أي: يخادعون رسول الله] «٦» ، وأصل الخداع: إظهار غير ما في النفس «٧» ، وفي المثل «٨» : أخدع من [ضب] «٩» حرشته. وفي الحديث «١٠» : «بين يدي الساعة سنون خدّاعة» .

стр. 63

١٠ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً: أي: عداوة الله «١» كقوله «٢» : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، أي: من ترك ذكر الله. وقيل «٣» : ذلك بما كلّفهم من حدود الشريعة وفروضها. وقيل «٤» : ذلك بزيادة تأييد الرسول تسمية للمسبب باسم السبب. ١٠ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ: «ما» [مع الفعل] «٥» بمعنى المصدر وليس بمعنى الذي «٦» لأن «الذي» يحتاج إلى عائد من الضمير. وإنما جاءهم المفسدون مع فساد غيرهم لشدة فسادهم، فكأنه لم يعتد بغيره. ١٤ وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ: أبلغ من خلوا بهم «٧» لأن فيه دلالة الابتداء والانتهاء، لأن أول لقائهم للمؤمنين أي: إذا خلوا من المؤمنين إلى الشياطين «٨» .

стр. 64

١٥ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ: يجازيهم على استهزائهم «١» أو يرجع وباله عليهم أو يستدرجهم بالزيادة في النعم على الإملاء في الطغيان. وفي حديث عدي بن حاتم أنه يفتح لهم باب الجنة ثم يصرفون إلى النار «٢» . [٣/ ب] وَيَمُدُّهُمْ: يملى لهم ويعمرهم «٣» ، وقيل: يكلهم إلى نفوسهم/ ويخذلهم. ١٦ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى: إذ كان الله فطرهم على الإيمان. ويقال: شريت واشتريت: بعت «٤» . وشراة المال وشريه خياره [الذي] «٥» يرغب في شراه وفرس شرى: خيار فائق وفي حديث أم

стр. 65

زرع «١» : «ركب شريّا وأخذ خطّيّا» «٢» . ١٧ مَثَلُهُمْ: في قوم أسلموا ثم نافقوا «٣» . وقيل «٤» : هم اليهود ينتظرون المبعث ويستفتحون

стр. 66

به «١» ، فلما جاءهم كفروا. وهذا التمثيل إن كان لأنفس المنافقين بأنفس المستوقدين ف «الذي» في معنى الجمع لا غير «٢» ، وإن كان ذلك تشبيه حالهم بحال المستوقد جاز فيه معنى الجمع والتوحيد، لأنه إذا أريد به الحال صار الواحد في معنى الجنس «٣» ، إذ لا يتعين به مستوقد بخلاف إرادة الذات. ١٨ لا يَرْجِعُونَ أي: إلى الإسلام أو عن الكفر «٤» ، لتنوع الرجوع إلى

стр. 67

الشيء وعنه، ويقال: كلمني فلان فما رجعت إليه كلمة ولا رجعت «١» . ١٩ كَصَيِّبٍ: ذي صوب، فيجوز مطرا أو سحابا «٢» فيعل من صاب يصوب وهو مثل القرآن فما فيه من ذكر الثواب والبشارة وأسباب الهداية كالمطر، وما فيه من الوعيد والتخسير «٣» والذم كالظلمات. والصواعق والصاعقة: عذاب هدأت فيها النار، وصعق الصوت: شديدة «٤» ، وفي الحديث «٥» : «ينتظر بالمصعوق ثلاثا ما لم يخافوا عليه نتنا» . ١٩ حَذَرَ الْمَوْتِ أي: المنافقين آمنوا ظاهرا خوفا من المؤمنين، وتابعوا الكفار باطنا مخافة أن يكون الدائرة لهم، فهم يحذرون الموت كيف ما كانوا. ٢٢ فِراشاً: بساطا [وقيل: فراشا يمكن الاستقرار عليه، ولم يجعلها حزنة غليظة والسماء بناء سقفا] «٦» وفي الحديث «٧» : «فرشنا للنّبيّ- ﵇ بناء في يوم مطر» أي نطعا «٨» والمبناة قبة من أدم.

стр. 68

٢١ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ: على أصلها في الشك والرجاء من المخاطب للتقوى لئلا يأمن العبد مدلّا بتقواه. ٢٢ فَأَخْرَجَ بِهِ: لما كان تقديره: أنه إذا أنزل الماء أخرج الثمرات قال (أخرج به) لأنه كالسبب وإن كان الله لا يفعل بسبب وآلة كقولهم: جازاه بعمله وإن كان فعل واحد لا يكون سبب فعل آخر. [٤/ أ] ٢٣ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ: (من) للتبعيض «١» كقولك: هات من الدراهم درهما وليست من التجنيس مثل قوله: مِنَ الْأَوْثانِ «٢» لأن التحدي ببعض المثل وليس الرجس ببعض الأوثان «٣» . و «السورة» : الرفعة «٤» وسور الرأس أعلاه. وفي الحديث «٥» : «لا يضر المرأة أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور الرأس» . ٢٣ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ: أعوانكم «٦» ، أي: من يشهد لكم.

стр. 69

٢٤ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ: هي حجارة الكبريت «١» فهي أشد توقدا أو الأصنام المعبودة فهي أشد تحسرا أو كأنهم حذّروا نارا تتقد بها الحجارة «٢» . ٢٥ مُتَشابِهاً: أي خيارا كلّه «٣» أو التذاذهم بجميعه متساو لا يتناقض «٤» ولا يتفاضل أو متشابها في اللّون وإن اختلف المطعم «٥» فيقولون ما لم يطعموه هذا الذي رزقناه.

стр. 70

مِنْ تَحْتِهَا، أي: من تحت أشجارها. ونهر الجنة يجري في غير أخدود «١» . ٢٦ لا يَسْتَحْيِي: لا يدع ولا يمتنع لا على المأخذ الذي هو الابتداء بل التمام، وأصل الاستحياء: التهيّب «٢» قال ﷺ «٣» : «اللهم لا ترني زمانا لا يتّبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم» . ٢٦ ما بَعُوضَةً: أي: يضرب مثلا ما من الأمثال ثم «بعوضة» نصب على البدل «٤» . فَما فَوْقَها أي: في الصّغر «٥» ، لأنّ القصد التمثيل بالحقير، كما

стр. 71

[يقول] «١» : هو قليل العقل فيقال: وفوق ذلك. يُضِلُّ: يحكم بالضّلال ويقضيه، أو يضل عن الجنّة والثّواب، أو يخليهم واختيار الضّلال، أو يملي لهم في الضّلال، أو يجدهم ضالين. أضل ناقته إذا ضلّت. وفي الحديث «٢» : «أتى النّبيّ ﷺ قومه فأضلّهم» [أي: فوجدهم ضالين] «٣» . ٢٧ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ: ما أمر به في كتبه، وقيل: هو حجة الله القائمة في العقول على التوحيد والنّبوات. وموضع «أن» في أَنْ يُوصَلَ خفض على البدل من الهاء في «به» «٤» إذ يجوز أمر الله بأن يوصل. ٢٨ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً: نطفا في أصلاب آبائكم «٥» ، أو أمواتا في القبور

стр. 72

فأحياكم للسؤال «١» ، لأنّ الموت ما كان عن حياة، إلا «٢» أن الميت ولا شيء سواء. [٤/ ب] والواو في وَكُنْتُمْ للحال/، أي: كيف وهذه حالكم، وقد فيه مضمرة «٣» . ٢٩ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ: قصد وعمد إلى خلقها «٤» ، أو صعد أمره الذي به كانت الأشياء إليها «٥» . أو تقديره: لأنّ القضاء والقدر من السّماء فحذف الأمر والتقدير لدلالة الحال. وقيل «٦» : استولى على ملك السماء ولم يجعلها كالأرض المعارة من العباد.

стр. 73

وقيل لمالك: كيف استوى؟ فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول «١» . ولا يصح معنى فَسَوَّاهُنَّ عند الحمل على الانتصاب، ولا يناقض الآية قوله «٢» : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها، لأنّ الدّحو: البسط «٣» فإنّما دحاها بعد أن خلقها وبنى عليها السماء «٤» .

стр. 74

٣٠ وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ: «إذ» دلالة على معنى في الماضي «١» ، وتأويله: اذكر إذ قال ربك. خَلِيفَةً: أي: آدم «٢» ، أو جميع بنيه يخلف بعضهم بعضا «٣» ، أو أولو الأمر منهم، فهم خلفاء الله في الحكم بين الخلق «٤» وتدبير ما على الأرض. وفي حديث ابن عباس «٥» أن أعرابيا قال له: أنت خليفة رسول الله، فقال: لا أنا الخالفة بعده. والخالفة الذي يستخلفه الرّئيس على أهله.

стр. 75

أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ على التألم أو الاغتمام لمن يفسد، وعلى الاستعظام للمعصية مع جلائل النّعمة، أو على استعلام وجه التدبير فيه «١» أو على السؤال أن يكونوا الخلفاء فيسبحوه بدل من يفسد فقال الله: إني أعلم من صلاح كل واحد ما لا تعلمون فدلهم به على أنّ صلاحهم في أن اختار لهم السماء وللبشر الأرض، وفي قوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إشارة إلى أنّ ذلك الخليفة يكون من ذريته أهل طاعة [وولاية] «٢» ، وفيهم الأنبياء والعلماء، ولا تتم مصلحة الجميع إلا بما دبّرته من خلق من يفسد ويعصي معهم «٣» . ٣١ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها: أي: بمعانيها على اللّغات المختلفة «٤» ، فلما تفرّق ولده تكلّم كل قوم بلسان أحبوه وتناسوا غيره. وتخصيص الأسماء لظهورها على الأفعال والحروف، كقوله «٥» : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ، ولم يكن التعليم بالعلم الضروري ولا/ [٥/ أ] بالمواضعة «٦» والإيماء تعالى الله عنه، بل بالوحي في أصول الأسماء والمصادر ومبادئ الأفعال والحروف عند حصول أول اللّغة بالاصطلاح ثم زيادة الهداية في التصريف والاشتقاق. ٣١ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ: أي: المسمّيات «٧» لقوله: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ.
следующие страницы →