← Тафсир

Тафсир · id 23600

تفسير التستري - ط العلمية

سهل التستري

Полный текст (216 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

السورة التي يذكر فيها الجن ﴿قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [١] قال: كان تسعة نفر من نصيبين اليمن، والنفر اسم يقع على الثلاثة إلى العشرة، جاءوا النبي ﷺ وهو يقرأ القرآن في الصلاة، وكانوا من أمثل قومهم في دينهم، فلما سمعوه رقوا له فآمنوا به، ورجعوا إلى قومهم منذرين. ﴿فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [١ - ٢] يعني يدل على اتباع سنن المصطفى ﷺ . وقال سهل: رأيت في دار عاد الأولى مدينة مبنية من حجر، فيها قصر عظيم منقور من حجر يأويه الجن، فدخلت القصر معتبرا، فرأيت شخصا عظيما قائما يصلي نحو الكعبة، عليه جبة صوف بيضاء بها طراوة، فعجبت لطراوة جبته، وانتظرت حتى فرغ من صلاته، فقلت: السلام عليك. فقال: وعليك السلام يا أبا محمد، عجبت لطراوة جبتي وهي علي منذ تسعمائة سنة؟ فيها لقيت عيسى ابن مريم ومحمدا ﷺ فآمنت بهما، واعلم يا أبا محمد أن الأبدان لا تخلق الثياب، وإنما يخلقهما مطاعم السحت والإصرار على الذنوب. فقلت: ومن أنت؟ فقال: أنا من الذين قال الله تعالى في حقهم: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [١]. وسئل سهل: هل يدخل الجن الجنة؟ فقال: بلغني أن في الجنة براري يسكنها الجن، ويأكلون فيها ويشربون، وفي القرآن دليل عليه، قال تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٧٤]. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾ [١٨] قال: أي لا تدعوا مع الله شريكا، أي ليس لأحد معي شريك في شيء يمنع عبادي من ذكري، كذلك ما كان لله تعالى فهو على هذه الجهة، ليس لأحد فيه سبيل المنع والزجر. قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ [٢٢] قال: أمره بالافتقار واللجوء إليه، ثم بإظهارهما بقوله، ليزيد بذلك للكافرين ضلالا وللمؤمنين إرشادا، وهي كلمة الإخلاص في التوحيد. إذ حقيقة التوحيد هو النظر للحق لا غير، والإقبال عليه، والاعتماد، ولا يتم ذلك إلا بالإعراض عما سواه، وبإظهار الافتقار واللجوء إليه. والله أعلم.

стр. 177

السورة التي يذكر فيها المزمل ﷺ ﴿قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [١] قال: المزمل الذي تزمل في الثياب وضمها عليه، وهو في الباطن اسم له معناه: يا أيها الجامع نفسه ونفس الله عنده. قوله تعالى: ﴿إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً﴾ [٦] قال: يعني الليل كله وما ينشئه العبد من عبادة الليل هي أشد مواطأة على السمع والقلب من الإصغاء والفهم. ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ [٦] أي وأثبت رتبة، وقيل: وأصوب قيلا، لأنه أبعد من الرياء. قال الحسن رحمة الله عليه: لقد أدركت أقواما يقدرون على أن يعملوا في السر، فأرادوا أن يعملوه علانية، ولقد أدركت أقواما إن أحدهم ليأتيه الزوار فيقوم من الليل فيصلي، وما يشعر به الزوار. وكان لقمان يقول لابنه: يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك يصوت بالليل (١). قوله تعالى: ﴿وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ [٨] قال: اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك، وتقطعك عن كل ما سواه. قوله تعالى: ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ [٩] أي كفيلا بما وعدك من المعونة على الأمر، والعصمة عن النهي، والتوفيق للشكر، والصبر في البلوى، والخاتمة المحمودة. ثم قال: في الدنيا الجنة والنار، فالجنة والعافية أن تولي الله أمرك، والنار البلوى، والبلوى أن يكلك إلى نفسك. قيل: فما الفرج؟ قال: لا تطمع في الفرج وأنت ترى مخلوقا، وما من عبد أراد الله بعزم صحيح إلا زال عنه كل شيء دونه، وما من عبد زال عنه كل شيء دونه إلا حق عليه أن يقوم بأمره، وليس في الدنيا مطيع لله وهو يطيع نفسه، ولا يتباعد أحد عن الله إلا بالاشتغال بغير الله، وإنما تدخل الأشياء على الفارغ، وأما من كان مشغول القلب بالله لم تصل إليه الوسوسة وهو في المزيد أبدا، واحفظ نفسك بالأصل. قيل له: ما هو؟ قال: التسليم لأمر الله، والتبري ممن سواه. والله أعلم.

стр. 178

السورة التي يذكر فيها المدثر ﷺ ﴿قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [١ - ٢] قال: يا أيها المستغيث من إعانة نفسك على صدرك وقلبك، قم بنا وأسقط عنك ما سوانا، وأنذر عبادنا لأنا قد هيأناك لأشرف المواقف وأعظم المقامات. ﴿وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [٤] قال: أي لا تلبس ثيابك على معصية، فطهره عن حظوظك واشتمل به، كما حكت عائشة ﵂ أنها قالت: (كان لرسول الله ﷺ خميصة، فأعطاها أبا الجهم وأخذ انبجانيته. فقيل: يا رسول الله، إن الخميصة خير من الانبجانية. فقال: «إني كنت أنظر إليها في الصلاة») (١). قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً﴾ [١٢] قال: يعني الوليد بن المغيرة (٢)، جعلت له الحرص وطول الأمل. قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [٥٦] قال: يعني هو أهل أن يتقى فلا يعصى، وأهل المغفرة لمن يتوب. والتقوى هو ترك كل شيء مذموم، فهو في الأمر ترك التسويف، وفي النهي ترك الفكرة، وفي الآداب مكارم الأخلاق، وفي الترغيب كتمان السر، وفي الترهيب اتقاء الوقوف عند الجهل. والتقوى هو التبري من كل شيء سوى الله، فمن لزم هذه الآداب في التقوى فهو أهل المغفرة. وقد حكي أن رجلا أتى عيسى ابن مريم ﵇ فقال: يا معلم الخير كيف أكون تقيا كما ينبغي؟ قال: بيسير من الأمر، تحب الله بقلبك كله، وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت، وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك. قال: من جنسي يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم، فما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأته إلى أحد (٣). والله أعلم.

стр. 179

السورة التي يذكر فيها القيامة قرئ على سهل فأقر به، قال عمر بن الخطاب ﵁: من شاء أن يبصر يوم القيامة فليقرأ سورة القيامة، وإنما قيامة أحدكم موته. ﴿قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ [١ - ٢] النفس الأمارة بالسوء هي النفس اللوامة، وهي قرينة الحرص وطول الأمل. ثم قال: إنما نهاكم الله عن القبول وعن الاغترار بالدنيا وعن مخادعة النفس، فقال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] وقال: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا﴾ [لقمان: ٣٣] وقال: ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [فاطر: ٦]. قوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [٩] قال: باطنها القمر نور بصر عين الرأس الذي لنفس الطبع، والشمس نور بصر القلب الذي لنفس الروح والعقل، ألا تراه كيف قال: ﴿يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [١٠] أي المكذب بيوم القيامة يقول عند جمع النورين: أين المخلص من عذاب الله. قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [٢٢ - ٢٣] قال: من قتله حبه فديته رؤيته. ثم قال: جزاء الأعمال الجنة، وجزاء التوحيد النظر إلى الحق . وحكي عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: سيروا للبلاء وتجهزوا للفناء واستعدوا للقاء. وكانت رابعة ﵂ تقول: إلهي، إني أحب الدنيا لأذكرك فيها، وأحب الآخرة لأراك فيها. إلهي، كل ساعة تمر علي لا يكون لساني فيها رطبا بذكرك فهي مشئومة. إلهي، لا تجمع عليّ أمرين، فإني لا أطيقهما، الإحراق بالنار والفراق منك. قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾ [٢٦] يعني الحلقوم. ﴿وَقِيلَ مَنْ راقٍ﴾ [٢٧] أي: هل من طبيب يداوي؟ وقيل: من يصعد بروح الكافر إلى السماء. ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ﴾ [٢٨] يقول: وعلم أنه الفراق للدنيا. ﴿وَاِلْتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ [٢٩] يقول: أمر الدنيا والآخرة. وقيل: هما ساقاك إذا التفتا في الكفن. وقد حكي أن يعقوب ﵇ لما أتاه البشير قال: ما أذن لي ما آتيتك اليوم، إلا أن أقول هون الله عليك سكرة الموت. وقيل للأسود بن يزيد (١) حين احتضر: أبشر بالمغفرة. قال: فأين الحياء ممن كانت المغفرة منه؟.

стр. 180

وحكي أن أبا بكر الصديق ﵁ لما احتضر جاءت عائشة ﵂ فتمثلت بهذا البيت: [الطويل] لعمرك ما يغني الثّراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (١) فكشف عن وجهه فقال: ليس كذلك، ولكن قولي: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩] انظروا ثوبي هذين وكفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت (٢). والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الإنسان ﴿قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ﴾ [٥] الآية. قال: الأبرار الذين تخلقوا بخلق من أخلاق العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة. قيل: فما أول شيء ينبغي من الأخلاق؟ فقال: احتمال المئونة، والرفق في كل شيء، والحذر أن لا يميل في رفعه إلى هواه في هذه الخصال اكتساب العقل. ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها اكتساب المعرفة واستعمال العلم والحلم والتواضع، ثم لا بد من ثلاثة أخرى فيها أحكام التعبد السكينة والوقار والإنصاف. وقال: من كان فيه ثلاث خصال لم يأكل التراب جسده، كف الأذى عن الناس، ثم احتمال أذاهم، ثم اصطناع المعروف معهم. ﴿وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ [٧] قال: البلايا والشدائد في الآخرة عامة، والسلامة منها خاص الخاص. قوله تعالى: ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ [١١] قال: نضرة في الوجوه وسرورا في القلب. قوله تعالى: ﴿عَيْناً فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً﴾ [١٨] وقال: حكي عن المسيب أنه قال: هي عين يمين العرش من قصب من ياقوت. قال سهل: نبه الله به عباده المؤمنين، ثم قال: سلوا ربكم السبيل إلى هذه العين. قوله تعالى: ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً﴾ [٢١] قال سهل: نهى الله عباده عن نجاسة خمور الدنيا بما فرق بين الطاهر والطهور، وبين خمور الجنة وخمور الدنيا نجاسة، فإن خمور الدنيا نجسة تنجس شاربها بالآثام، وخمور الجنة طهور تطهر شاربها من كل دنس، وتصلحه لمجلس القدس ومشهد العز. وصلى سهل صلاة العتمة فقرأ قوله تعالى: ﴿وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً﴾ [٢١] فجعل يحرك فاه كأنما يمص شيئا، فلما فرغ من صلاته قيل له: أتشرب في الصلاة؟ فقال: والله لو لم أجد لذته عند قراءته كأني عند شربه به ما فعلت ذلك. والله أعلم.

стр. 181

السورة التي يذكر فيها المرسلات ﴿قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ [١] يعني الملائكة أرسلوا بالمعروف من أمره. قال: وباطنها أرواح المؤمنين ترسل إلهاما موافقا للكتاب والسنة. ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْراً﴾ [٣] ما يطهر الأعمال الصالحة منها. ﴿فَالْفارِقاتِ فَرْقاً﴾ [٤] بين الحق والباطل والسنة والبدعة. ﴿فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً﴾ [٥] وهو الوحي إلهاما يلقيه نفس الروح والعقل والقلب على نفس الطبع وهو الذكر الخفي. ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ [٦] عذر الله تعالى من الظلم على ما خالف به الكتاب والسنة أو نذرا لخلقه من عذابه فأقسم الله تعالى بها على كون القيامة. قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [١٥] قال: الويل يومئذ لمن ادعى من غير حقيقة، فكذبته دعواه على رءوس الأشهاد، وذلك حين الافتضاح. قوله تعالى: ﴿هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [٣٥] قال: لا ينطق أحد عن نفسه بحجة، إلا بإظهار العجز والعبودية والتزام المخالفات والجرائم. قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [٤٦] قال: من كانت همته بطنه وفرجه فقد أظهر خسارته، قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ﴾ [٤٦]. والله أعلم.

стр. 182

السورة التي يذكر فيها النبأ ﴿قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً﴾ [١١] أي أنوار القلوب وتنويرها بذكرنا معاشا لنفس الروح والعقل، مثل عيش الملائكة، فأما العيش الآخر فهو طريق العوام. ثم قال: ليس من أخلاق المؤمن التذلل عند الفاقة، وقبيح بالفقراء يلبسون الخلقان وهموم الأرزاق في قلوبهم، وإنما أصل هذه الأمور ثلاث: السكون إلى الله جل وعز، والهرب من الخلق، وقلة الأذى. ولقد كان عامر بن عبد قيس يقول إذا أصبح: اللهم إن الناس قد انتشروا لحوائجهم، وإن حاجتي أن تغفر لي (١). قوله : ﴿جَزاءً وِفاقاً﴾ [٢٦] قال: وافق عذاب النار الشرك لأنهما عظيمان، فلا عذاب أعظم من الشرك. قوله تعالى: ﴿وَكَواعِبَ أَتْراباً﴾ [٣٣] قال: يعني الجواري القينات أترابا مستويات على ميلاد واحد. قوله تعالى: ﴿وَكَأْساً دِهاقاً﴾ [٣٤] أي مملوءة متتابعة. ولقي حكيما حكيم بالموصل فقال: تشتاق إلى الحور العين؟ فقال: ألا أشتاق إليهن، فإن نور وجوههن من نور الله تعالى ، فغشي عليه، فحمل إلى منزله، فكان الناس يعودونه شهرا. وقد قال ابن عباس ﵄: لو أن جارية منهن بصقت في سبعة أبحر، لكانت الأبحر أحلى من العسل (٢). والله أعلم.

стр. 183

السورة التي يذكر فيها الحافرة (النازعات) ﴿قوله تعالى: ﴿فَالسّابِقاتِ سَبْقاً﴾ [٤] قال: يعني أرواح المؤمنين سبقت بالخير والموافقة؛ فسبقت إلى ملك الموت بالإجابة، شوقا إلى ربها؛ فخرجت في أطيب ريح وأكمل سرور. قوله تعالى: ﴿إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً﴾ [١٦] قال: جوّع موسى نفسه طاويا عابدا لله تعالى، ثم ناداه ربه ليكون إليه أبلغ. قوله تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ [٣٧ - ٣٨] أي قال: جحد حقوق الله وكفر نعمته، وآثر الحياة الدنيا اتباعا في طلب الشهوات ومتابعة المراد، ثم قال: ما طلعت شمس ولا غربت على أحد إلا وهو جاهل، إلا من يؤثر الله تعالى على نفسه وروحه ودنياه وآخرته. قيل: ما علامة بغض الدنيا؟ قال: أن تهون عليه المصائب، حتى نفسه وولده، كما قال مسلم بن يسار (١) حين مات ولده: يا بني، شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، اللهم إني قد جعلت ثوابك لي عليه له (٢)، والثاني يهون عليه نعيم الدنيا ولو روحه، والثالث لا يكون شيء أقرب إليه من الله ، كقول عامر بن عبد القيس: ما نظرت إلى شيء إلا رأيت الله أقرب إليه مني (٣). قوله تعالى: ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى﴾ [٤٠] قال: لا يسلم من الهوى إلا نبي وبعض الصديقين ليس كلهم، وإنما يسلم من الهوى من ألزم نفسه الأدب، وليس يصفو الأدب إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين، وكذلك الأخلاق. وخرج ابن السماك (٤) يوما إلى أصحابه وقد اجتمعوا إليه فقال لهم: قد كثرت عظاتي لكم، تريدون دوائي لكم، قالوا: نعم. قال: خالفوا أهواءكم، والله أعلم.

стр. 184

السورة التي يذكر فيها عبس ﴿قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [٢١] قال: باطنها أمات منه حظوظ نفسه من الشهوة، فأقبره في نفسه، ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [٢٢] قرينا بالحكمة، مشاهدا لله منقطعا عمن سواه. قوله تعالى: ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا﴾ [٢٥] قال: صب من لطف معانيه ماء ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ﴾ [٢٦] وهو القلب ﴿شَقًّا﴾ [٢٦]، فأنبت فيها من ألوان الزهرة روحا وعقلا وإيمانا ومعرفة، كما قال رسول الله ﷺ : «ألا إن القرآن زهرة في القلوب، ألا وإن الإيمان يزرع في القلب الغنى، كما يزرع المطر الزهرات، ألا وإن الشح يزرع في القلب النفاق، كما يزرع الندى العشب». قوله : ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [٣٤] هابيل من قابيل، وسيدنا محمد ﷺ من عمه، وإبراهيم من أبيه، ولوط ﵇ من امرأته، ونوح من ولده. ﴿لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [٣٧] يشغله عن الناس كافة، إلا عن نفسه. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها التكوير قال سهل: حكى محمد بن سوار عن ابن عمر ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أراد أن ينظر إلى القيامة رأي العين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [١]، و ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]، و ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]». قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾ [١٤] أيقنت كل نفس أن ما اجتهدت فيه لا يصلح لذلك المشهد، وأن من أكرم بخلع الفضل نجا، ومن قرن بجزاء أعماله خاب. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [٧] قيل: زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين، وزوجت نفوس الكفار بالشياطين، قد قرن بين الكافر والشيطان في سلسلة واحدة. وفي الآية تحذير من قرناء السوء. قال سهل: قرن بين نفس الطبع ونفس الروح، فامتزجا في نعيم الجنة، كما كانا في الدنيا مؤتلفين على إدامة الذكر وإقامة الشكر. قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ [٢٦] عن كتابه بعد البيان الذي أتاكم. ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ [٢٧] قال: ذكر هذا خصوص لمن كان من العالمين عالما بالذكر منقادا للشريعة، ألا ترى كيف قال الله تعالى: ﴿لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [٢٨] على الطرق إليه بالإيمان به، ولا تصح لكم تلك الاستقامة في الأصل والفرع إلا بمشيئتي السابقة فيكم. والله أعلم.

стр. 185

السورة التي يذكر فيها الانفطار ﴿قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [٥] أي ما قدمت من خير أو شر، وأخرت من سيئة سنتها واقتدى بها فيها. قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [٦] قال: أي ما غرك بدونه فقطعك عنه مع لطفه وكرمه. قيل له: ما القاطع؟ قال: العبد لله والله لعبده، وليس شيء أقرب إليه من قلب المؤمن، فإذا حضر الغير فيه فهو الحجاب، ومن نظر إلى الله بقلبه بعد عن كل شيء دونه، ومن طلب مرضاته أرضاه بحلمه، ومن أسلم إلى الله تعالى قلبه تولى جوارحه فاستقامت، وإنما شهدت قلوبهم على قدر ما حفظوا من الجوارح. ثم قال: ألزموا قلوبكم، نحن مخلوقون وخالقنا معنا، ولا تملوا من أعمالكم، فإن الله شاهدكم حيثما كنتم، وأنزلوا به حاجاتكم، وموتوا على بابه، وقولوا: نحن جهال وعالمنا معنا، ونحن ضعفاء ومقوينا معنا، ونحن عاجزون وقادرنا معنا، فإن من لزمها كان الهواء والفضاء والأرض والسماء عنده سواء. وقال عمر بن واصل تلميذ سهل: إذا قرأ هذه الآية قال: غرني الجهل بترك العصمة منك. قوله : ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [١٣] قال: نعيم الخاص من عباده، وهم الأبرار، لقاؤه ومشاهدته، كما كان نعيمهم في الدنيا مشاهدته وقربه. والله أعلم.

стр. 186

السورة التي يذكر فيها المطففون ﴿قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [١] قال: هم المنافقون ومن تخلق بأخلاقهم، يطففون في صلاتهم، كما قال سليمان ﵁: الصلاة مكيال، فمن وفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في حق المطففين: ﴿أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] وتغمزونهم على ما عثروا عليه من عيوب الناس، وترتكبون مثلها وأفظع منها (١). ولا يطلع على عثرات الخلق إلا مخطئ جاهل، ولا يهتك سر ما اطلع عليه إلا ملعون (٢). ولقد حكي أن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: أشكو إليك عبادي يا داود. فقال: ولم يا رب؟ قال: لأنهم يذنبون في السر ويتوبون في العلانية، وإني لا أريد أن يطلع غيري على ذنب عبدي. وقال عمر ابن واصل: سألت سهلا عن قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [١٥] قال: هم في الدنيا محجوبون عن الآمر والزاجر، كما روي في الخبر: طوبى لمن كان له من قلبه واعظ، ومن قلبه زاجر، فإذا أراد الله فيه أمرا غيب معناه عنه، وهم في الآخرة محجوبون عن الرحمة، والنظر إلى الله ، وعن نظره إليهم بالرضا والرضوان عند مناقشته إياهم، كما قال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] عن الدنيا فتلزمهم الحجة فيدخلهم النار، ثم يفتح للمؤمنين مناظر إليهم فينظرون إليهم وهم يحرقون بالنار، ويعذبون بألوان عذابها، فتقر أعينهم فيضحكون منهم، كما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين، ثم تسد المناظر، وتطبق عليهم، فعند ذلك بمحو الله أسماءهم، ويخرج ذكرهم من قلوب المؤمنين ويقول: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [٣٦] وفيها دلالة بينة على إثبات الرؤية للمؤمنين خاصة. قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [١٨] قال: الكتاب ظاهره في الآيتين جميعا أعمال الخير والشر، وباطنه أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين، تجمع أرواح المؤمنين عند سدرة المنتهى، في حواصل طير خضر ترتع في الجنة إلى يوم القيامة، مرقوم بالرضا والرضوان، وتجمع أرواح الكفار في سجّين تحت الأرض السفلى، تحت خد إبليس لعنه الله، مرقوم بالعداوة والبغضاء. والله أعلم.

стр. 187

السورة التي يذكر فيها الانشقاق ﴿قوله تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ﴾ [٢] أي سمعت لربها وأجابت بالامتثال بأمره وحق لها أن تفعل. ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً﴾ [٦] أي ساع بعملك إلى ربك سعيا ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ [٦] بسعيك فانظر في سعيك يصلح للجنة ولقربه أم للنار وبعده. وقد قال عمارة ابن زاذان (١): قال لي كهمس: يا أبا سلمة أذنبت ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة. قلت: ما هو يا أبا عبد الله؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت له سمكا مشويا بدانق، فلما أكل قمت إلى حائط جاري، فأخذت منه قطعة، فغسل بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة (٢). قوله تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً﴾ [٧ - ٨] أي نغفر ذنوبه فلا نحاسبه بها، كما روي في الخبر أن الله تعالى إذا أراد أن يستر على عبد يوم القيامة أراه ذنوبه فيما بينه وبينه، ثم غفرها له. ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [٩] في الجنة بتحقيق ميعاد اللقاء، وبما نال من الرضا. واعلم أن الله له عباد لا يوقفون مواقفة، ولا يحسون بهول من أهوال يوم القيامة من الحساب والسؤال والصراط، لأنهم له وبه، لا يعرفون شيئا سواه، ولا لهم دونه اختيار. قوله : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ [١٩] قال: باطنها لترفعن درجة فوق درجة في الجنة، ولتحولن من حال إلى حال أشرف منها وأسر، كما كنتم في الدنيا ترفعون من درجة إلى درجة أعلى منها، من طمع وخوف وشوق ومحبة. والله أعلم.

стр. 188

السورة التي يذكر فيها البروج ﴿قوله تعالى: ﴿وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [٣] قال: قيل الشاهد الملك، كما قال: ﴿سائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]، والمشهود يوم القيامة، وذلك يوم القيامة، فقال ابن عباس ﵄: الشاهد محمد ﷺ ، والمشهود القرآن. وقيل: المشهود الإنسان. وقال سهل: الشاهد نفس الروح، والمشهود نفس الطبع، لأن نفس الطبع مع فهم العقل وفطنة القلب على كل واحد منهما شاهد، والله على الكل شهيد. قوله : ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [١٤] يعني الغفور للمذنبين، الودود للمغفرة، المتودد المتحبب إلى عباده، بما أولاهم من سابغ نعمه، وجميل آلائه وإحسانه. قوله تعالى: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [٢٢] قال: المحفوظ صدر المؤمن، محفوظ عليه أن يناله غير أهله، لأن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الطارق قوله تعالى: ﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ﴾ [١] قال: السماء في اللغة السمو والعلو، فباطنها روح محمد ﷺ قائم عند رب العزة والطارق. ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ [٣] وهو قلبه، يعني مشرق بتوحيد الله وتنزيهه ومداومة الأذكار ومشاهدة الجبار. وقال مرة أخرى: الثاقب قلب المؤمن، يعني مشرق مطهر عن كل شك وريب جرت عليه من وساوس العدو ونفس الطبع. قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [٤] أي على نفس الطبع حافظ من عصمة الله. قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ﴾ [٩ - ١٠] قال: أي يكشف عن النيات التي بها تعبدهم الله فيما فرض عليهم ونهاهم عنه، فإن أعمال العباد يوم القيامة موقوفة على مقاصدهم. ولقد كان الربيع يقول: السرائر التي تخفى على الناس، وهي لله بواد، التمسوا دواءهن. ثم يقول: وما دواؤهن؟ هو أن يتوب ثم لا يعود (١). ثم قال سهل: آلة الفقير ثلاثة أشياء: أداء فرضه وصيانة فقره وحفظ سره. قوله تعالى: ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ [١١] قال: ظاهرها ذات الرجع بالمطر بعد المطر. ﴿وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ [١٢] بالنبات، وباطنها القلب يرجع بالندم بعد الذنب، ﴿وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ [١٢] الأرض تنصدع من الموافقات بالأفعال والأقوال. قوله تعالى: ﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ [١٦] قال: كيده بهم في الدنيا الاستدراج والاغترار، وبالآخرة الحسرة عند نظرهم إلى إكرام الموحدين وإعزازهم، والله أعلم.

стр. 189

السورة التي يذكر فيها الأعلى جلّ وعلا ﴿قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [١] قال: هو تنزيهه عن الأضداد والأنداد في الظاهر، وفي الباطن مشاهدته بالذكر في الصلاة دون مشاهدة غيره. قوله تعالى: ﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾ [٣] قال: قدر عليهم الشقاوة والسعادة، ثم تولى أهل السعادة، ووكل أهل الشقاوة إلى أنفسهم، قال: والهدى هدايان: أحدهما البيان، والآخر التولي من الله تعالى، ألا ترون كيف يهتدي إلى سبب معاشه إلى ثدي أمه لتولي الله إياه وإلهامه إياه. قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى﴾ [١٤] قال: أي فاز وسعد من اتقى الله في السر والعلانية. قوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ [١٦] قال: ما ينبغي للمؤمن أن يكون في الدنيا إلا كمثل رجل ركب خشبة في البحر، وهو يقول: يا رب يا رب، لعل أن ينجيه منها، وما من عبد مؤمن زهد في الدنيا إلا وكّل الله به ملكا حكيما يغرس في قلبه أنواع الحكم، كما يغرس أهل الدنيا في بساتينهم من طرف الأشجار، والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الغاشية قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾ [٢] أي ذليلة، لأن الله تعالى أمرها أن تخشع وتذل وتفتقر إليه في الدنيا، فلم تفعل، فأذلها في الآخرة بالذلة الباقية. قوله تعالى: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ [٣] أي عاملة في الدنيا بأنواع البدع والضلالات، ناصبة في الآخرة بالعذاب في الدركات. ﴿تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [٥] أي من عين صديد قد تناهى حرها كما قال: «حميم» أي قد بلغ في الحر منتهاه. قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾ [٨] أي نعمة وكرامة. ﴿لِسَعْيِها راضِيَةٌ﴾ [٩] في الآخرة. قوله تعالى: ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ [١٢] أي مطردة في عين أخدود. ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ [١٣] يعني الفرش مرفوعة، على كل سرير سبعون فراشا، كل فراش في ارتفاع غرفة من غرف الدنيا. قال سهل: ذكر الله تعالى هذه النعم ليرغبهم فيها، ويحذرهم عقوبته على قدر سلطانه، وكرامته على قدر عظيم شأنه وسلطانه، فلم ينجع ذلك في قلوب كفار مكة فذكر قدرته كي يعتبروا، فقال تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [١٧] وهو في الباطن أمر للمؤمنين بالتذلل والافتقار إليه، فقال: انظروا إلى الإبل كيف خلقت، مع خلقتها وقوتها كيف تنقاد لصبي يقودها فلا يكون لها تحير ولا لها دونها اختيار، فلا تعجز أن تكون لربك كالإبل لصاحبها، ولهذا قال الرسول ﷺ : «كن لربك كالجمل الأنف» (١)، يعني المطاوع، والله أعلم.

стр. 190

السورة التي يذكر فيها الفجر ﴿قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [١] قال: ظاهرها الفجر الصبح. ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ [٢] قال: يعني عشر ذي الحجة وهي الأيام المعلومات. ﴿وَالشَّفْعِ﴾ [٣] آدم وحواء وقيل جميع ما خلق الله من الأضداد، الليل والنهار والنور والظلمة والموت والحياة. ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [٣] هو الله تعالى. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ [٤] ليلة الجمع تذهب بما فيها قال: باطنها والفجر محمد ﷺ منه تفجرت أنوار الإيمان وأنوار الطاعات وأنوار الكونين. ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ [٢] العشرة من أصحابه الذين شهد لهم بالجنة. ﴿وَالشَّفْعِ﴾ [٣] الفرض والسنة. ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [٣] نية الإخلاص لله تعالى في الطاعات دون رؤية غيره فيهان. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ﴾ [٤] أمته وذلك السواد الأعظم كما قال ﷺ : «ليلة أسري بي رأيت سوادا عظيما ما بين السماء والأرض فقلت: ما هذا السواد يا جبريل؟ قال: هذه أمتك ولك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، لم تكلمهم الخطايا، ولم يدنسوا بالدنيا لا يعرفون إلا الله» (١)، فأقسم الله به وبأصحابه وبأمته. وجواب القسم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ﴾ [١٤] يعني طريق الكل عليه يجازيهم بأعمالهم فأما سالم أو غيره يقول: يجعل رصدا من الملائكة على جسر جهنم معهم الحسك يسألون الخلق عن الفرائض. ﴿فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا اِبْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ [١٥] قال: يعني بعض المؤمنين إذا اختبره ربه بالنعمة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [١٥] بما أعطاني من السعة والرزق وذلك له استدراج واغترار. وقد قال الحسن ﵁: لا يزال العبد بخير ما علم ما الذي يفسد عمله. ومنهم من يزين له ما هو فيه ومنهم من تغلبه الشهوة. ﴿وَأَمّا إِذا مَا اِبْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [١٦] أي قتر عليه رزقه. ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ﴾ [١٦] بالفقر، يقول الله: كلا لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه علي. ولقد حكي أن فتح الموصلي رجع إلى أهله بعد صلاة العتمة وكان صائما فقال: عشوني فقال: ما عندنا شيء نعشيك به: قال: فما لكم جلوس في الظلمة؟ قالوا: ما عندنا زيت نسرج به.

стр. 191

قال: فقعد يبكي من الفرح إلى الصباح وقال: إلهي مثلي يترك بلا عشاء بلا سراج، بأي يد كانت مني يا مولاي (١). ﴿قوله تعالى: ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [٢٧] قال: هذا خطاب لنفس الروح الذي به حياة نفس الطبع والمطمئنة المصدقة بثواب الله وعقابه. ﴿اِرْجِعِي إِلى رَبِّكِ﴾ [٢٨] بطريق الآخرة ﴿راضِيَةً﴾ [٢٨] عن الله بالله ﴿مَرْضِيَّةً﴾ [٢٨] عنها لسكونها إلى الله . ﴿فَادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ [٢٩] أي في جملة أوليائي الذين هم عبادي حقا ﴿وَاُدْخُلِي جَنَّتِي﴾ [٣٠] قال سهل: الجنة جنتان: أحدهما الجنة نفسها، والأخرى حياة بحياة وبقاء ببقاء. كما روي في الخبر: يقول الملائكة للمنفردين يوم القيامة: امضوا إلى منازلكم في الجنة، فيقولون: ما الجنة عندنا، وإنما انفردنا لمعنى منه إلينا، لا نريد سواه حياة طيبة. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها البلد قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ [١] قال: يعني مكة. ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ [٢] يعني يوم فتح مكة جعلناها لك حلالا تقتل فيها من شئت من الكفار كما قال النبي ﷺ : «إنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار» (٢)، فأقسم الله تعالى بمكة لحلول نبيه فيها إعزازا له وإذلالا لأعدائه. ﴿وَوالِدٍ وَما وَلَدَ﴾ [٣] قال: الوالد: آدم، وما ولد: محمد ﷺ . ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ [٤] أي في مشقة وشدة. قال: الكبد الانتصاب، أي لقد خلقناه في بطن أنه منتصبا. كما قال مجاهد: إن الولد يكون في بطن أمه منتصبا كانتصاب الأم، وملك موكل به، إذا أضجعت الأم رفع رأسه، ولولا ذلك لغرق في الدم. قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [١٠] قال: بيّنّا له طريق الخير ليتبعه، وطريق الشر ليجتنبه، كما قال: ﴿إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: ٣]. وقيل: يعني التدبير. قوله تعالى: ﴿فَلا اِقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [١١] قال: أي فهلا جاوز الصراط والعقبة دونها، وفي الباطن عقبتان، إحداهما: الذنوب التي اجترحها، يعني بين يديه كالجبل يجاوزها بعتق رقبة، أو إطعام في يوم ذي مجاعة وشدة مسكينا قد لزق بالتراب من الجهد والفاقة، ويتيما بينه

стр. 192

وبينه قرابة، والعقبة الأخرى: المعرفة لا يقدر العارف عليها إلا بحول الله وقوته على عتق رقبة نفسه عن الهوى، ﴿﴿أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [١٤] ضرورة الإيمان قواما، لا ظلما وطغيانا بلذة نفس الطبع. ﴿يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ﴾ [١٥] فاليتيم هاهنا القلب، طعامه الوفاء، والمسكين العارف المتحير، فطعامه ألطافه ذا مقربة عند الله وعند الخلق ﴿ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [١٦]. قوله تعالى: ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [١٧] قال: يعني بالصبر على أمر الله، والتراحم بين الخلق. وقد سئل رسول الله ﷺ ما الإسلام؟ فقال: «الصبر والسماح. فقيل: ما الإيمان؟ فقال: طيب الكلام وإطعام الطعام» (١). قال سهل: وأطيب الكلام ذكر الله تعالى. ﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [١٨] قال: يعني الميامنين على أنفسهم من أهوال ذلك اليوم، لا يحسون بدونه، كما كانوا في الدنيا حياة بحياة، وأزلية بأزلية، وسرا بسر. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الشمس قوله تعالى: ﴿وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها﴾ [٣] قال: يعني نور الإيمان يجلي ظلمة الجهل، ويطفئ لهيب النار. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها﴾ [٤] قال: يعني الذنوب والإصرار عليها يغشى نور الإيمان، فلا يشرق في القلب، ولا يظهر أثره على الصفات، كما قال النبي ﷺ : «إن الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل» (٢) والبيان، لسابق القدرة من الله . قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ [٩] قال: أفلح من رزق النظر في أمر معاده. ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ [١٠] قال: خسرت نفس أغواها الله ، فلم تنظر في أمر معاده. والله أعلم.

стр. 193

السورة التي يذكر فيها الليل ﴿قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى﴾ [١] قال: باطنها نفس الطبع. ﴿وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى﴾ [٢] نفس الروح. ﴿وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ [٣] أي ومن خلق الخوف والرجاء، فالخوف ذكر والرجاء أنثى. ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [٤] فمنه ما هو خالص ومنه ما هو مشوب بالأحداث. ﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاِتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى﴾ [٥ - ٦] أبو بكر الصديق ﵁ أعطى من نفسه وماله مجهوده، واتقى سكونه إلى نفس الطبع، وصدق بالحسنى كلمة التوحيد. وقيل: بالجزاء، ويقال: هو الإخلاص. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ [٧] هو العود إلى الخير. ﴿وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاِسْتَغْنى﴾ [٨] أبو جهل بخل بطاعته لله ورسوله، واستغنى: أظهر من نفسه الاستغناء عنهما. ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾ [١٠] أي نسهل عليه العمل، بعمل أهل النار، ألا تراه كيف قال عقبه: ﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدّى﴾ [١١] في النار. ﴿وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى﴾ [١٣] فالآخرة نفس الروح، والأولى نفس الطبع، يهدي واحد إلى نفس الروح، وآخر إلى نفس الطبع. قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ [١٧ - ١٨] قال: الأتقى هو الصديق هو أتقى الناس فإن الناس أعطوا واتقوا وهو لم ير الفاني وأبقى لنفسه الباقي كما قال رسول الله ﷺ : «ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله» (١). قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضى﴾ [٢١] قال: يعني بما له عندنا، وهو محل الفضل، لا محل الثواب، سرا بسر، وحياة بحياة، وأزلية بأزلية. والله أعلم.

стр. 194

السورة التي يذكر فيها الضحى ﴿قوله تعالى: ﴿وَالضُّحى﴾ [١] قال: هو نفس الروح في الباطن. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ [٢] يعني نفس الطبع إذا سكن إلى نفس الروح في إدامة الذكر إلى الله تعالى. قوله تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى﴾ [٤] قال: ادخرت لك من المقام المحمود ومحل الشفاعة خيرا مما أعطيتك في الدنيا من النبوة والرسالة. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى﴾ [٦] قال: يعني ألم يجدك فردا فآواك إلى أصحابك. ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى﴾ [٧] قال: أي وجدك لا تعرف قدر نفسك فعرفك قدرك، ووجدك ضالا عن معاني محض مودتك فسقاك من شراب مودته بكأس محبته، فهداك إلى معرفته، وخلع عليك خلع نبوته ورسالته ليدل بهما على قربه ووحدانيته. قال: وفيها وجه آخر: ووجدك نفسك نفس الطبع فقير إلى سبيل المعرفة. ﴿وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى﴾ [٨] قال: وجد نفسك حيرانة والهة إلى المعرفة بنا، فقيرة إليها، فقوى نفس روحك فأغناها بالقرآن والحكمة. وقد قال رسول الله ﷺ : «ليس الغنى كثرة العرض، إنّما الغنى غنى النفس» (١). ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [٩] فقد ذقت طعم اليتيم. قال: ووجه آخر: فقد علمت موقع اللطف من قلب اليتيم. والله أعلم.

стр. 195

السورة التي يذكر فيها الانشراح ﴿قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [١] قال: ألم نوسع لك صدرك بنور الرسالة فجعلناه معدنا للحقائق. قال: وأول الشرح بنور الإسلام كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] ثم قال: يزداد المنازل بعده، فيكون الأنوار على قدر المواهب من البصائر. ﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [٢] قال: يعني أزلنا عنك السكون إلى غيرنا من همة نفس الطبع، فجعلناك ساكنا إلينا قابلا عنا بنا. قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [٤] قال: وصلنا اسمك باسمنا في الأذان والتوحيد، فلا يقبل إيمان العبد حتى يؤمن بك. قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [٥] قال: عظم الله تعالى حال الرجاء في هذه الآية بكرمه وخفي لطفه، فذكر اليسر مرتين، وقد قال النبي ﷺ : «لن يغلب عسر يسرين» (١)، يعني فطنة القلب والعقل يسران يغلبان نفس الطبع، فيعيدانه إلى الإخلاص، وهو معنى الآية في الباطن، أي فإن مع شدة نفس الطبع في افتقاره إلى ذات الحق إلى نفس الروح والعقل وفطنة القلب وهو في الباطن تسكين قلب محمد ﷺ على الإعانة خوفا، فقال: إنا سلطنا على نفس الطبع الكثيف منك لطائف نفس الروح والعقل والقلب والفهم التي سبقت بالموهبة الجليلة قبل بدوّ الخلق بألف عام، فغلبت نفس الطبع. ﴿فَإِذا فَرَغْتَ﴾ [٧] من صلاتك المكتوبة وأنت جالس ﴿فَانْصَبْ﴾ [٧] إلى ربك وارجع إليه، كما كنت قبل نفس الطبع، قبل بدوّ الخلق، فردا بفرد، وسرا بسر، فوهب الله له مثل منزلته السابقة في الدنيا، كما قال النبي ﷺ : «إن لي مع الله وقتا لا يسعني غيره» (٢)، هذا باطن الآية، وظاهرها ما عليه الظاهر.

стр. 196

وحكى أبو عمرو بن العلاء فقال: «هربنا من الحجاج (١) فدخلنا البادية فأقمنا بها دهرا نتردد من حي إلى حي، فبينا أنا خارج في بعض الأحياء ذات غداة متوزع الخاطر مبهم القلب ضيق الصدر، إذ سمعت شيخا من الأعراب مجتازا يقول (٢): [من الخفيف] صبّر النّفس ينجلي كلّ همّ … إنّ في الصبر حيلة المحتال ربّما تكره النفوس من الشيء … له فرجة كحلّ العقال فلم يستتم الشيخ إنشاد البيتين حتى رأيت فارسا من بعيد ينادي: قد مات الحجاج. قال: فسألت الشيخ عن الفرجة، فقال: الفرجة بضم الفاء: في الحائط والعود ونحوهما، والفرجة بفتح الفاء: في الأمر من الشدة والنوائب. قال أبو عمرو: فلم أدر بأيهما كنت أشد سرورا، بموت الحجاج أم بهذه الفائدة (٣). والله أعلم. السورة التي يذكر فيها التين قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [٤] قال: أي في أحسن قامة وأحسن صورة. ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ [٥] يعني نقلناه من حال إلى حال حتى أدركه الهرم. ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [٦] في شبابهم، فإنهم إذا ضعفوا وشاخوا أمرنا الملائكة تكتب لهم الأعمال التي كانت تكتب لهم حال شبابهم. ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [٦] أي لا ينقطع عنهم أجور أعمالهم وإن ضعفوا عنها. والله أعلم.

стр. 197

السورة التي يذكر فيها العلق ﴿قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى﴾ [٦] قال: أي رؤية الغنى تورث الاستغناء، والاستغناء يورث الطغيان. وقد قال الحسن رحمة الله عليه: لقد قصر نظر عبد زويت عنه الدنيا، ثم لم يعلم أن ذلك نظر من الله، لقد قصر علم عبد بسطت له الدنيا، فلم يخش أن يكون ذلك مكرا من الله تعالى يمكر به (١). ثم قال: والله ما بسطت الدنيا لعبد إلا طغى كائنا من كان، ثم تلا قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنى﴾ [٦ - ٧]. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى﴾ [١٤] قال: ليس له وراء، وهو وراء كل وراء. قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ [١٧] قال: يعني عشيرته. ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ [١٨] يعني خزنة جهنم، أرجلهم في الأرض ورءوسهم في السماء الدنيا. وإنما سموا الزبانية من الزبن وهو الدفع، يدفعون الجهنميين في قفاهم بأيديهم وأرجلهم. فلما سمع أبو جهل ذكر الزبانية هرب إلى قومه، فقالوا له: أخفته؟ فقال: لا، ولكن خفت الزبانية، لا أدري من هم. والله أعلم بالصواب. السورة التي يذكر فيها القدر قوله تعالى: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [١] قال: ليلة القدر قدرت فيها الرحمة على عباده. قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)﴾ سَلامٌ﴾ [٤ - ٥] أي سلام من الظلمة أوقات العارفين به، والقائمين معه على حدود الأحكام في الأوامر والنواهي. والله أعلم.

стр. 198

السورة التي يذكر فيها البينة ﴿قوله تعالى: ﴿وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [٥] قال: العلم كله في الحركات حتى يصير إلى الإخلاص، فإذا بلغ إلى الإخلاص صار طمأنينة، فمن كان علمه يقينا وعمله إخلاصا أذهب الله عنه ثلاثة أشياء، الجزع والجهل والعمل، وأعطاه بدل الجزع الصبر، وبدل الجهل العلم، وبدل العلم ترك الاختيار، ولا يكون هذا إلا للمتقين. قيل: وما الإخلاص؟ قال: الإجابة، فمن لم تكن له الإجابة فلا إخلاص له. وقال: الإخلاص على ثلاث معان: إخلاص العبادة لله، وإخلاص العمل له، وإخلاص القلب له. قوله تعالى: ﴿ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [٨] قال: الخشية سر، والخشوع علانية، من خشعت جوارحه لم يقربه الشيطان. قيل: فما الخشوع؟ قال: الوقوف بين يدي الله، والصبر على ذلك. قال: وكمال الخشية ترك الآثام في السر والعلانية. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الزلزلة قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً﴾ [٦] قال: يتبع كل أحد ما كان يعتمده، فمن اعتمد فضل الله اتبع فضله، ومن اعتمد عمله اتبع عمله، ومن اعتمد الشفاعة اتبع الشفاعة. قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [٧] قال: لما نزلت هذه الآية خطب رسول الله ﷺ فقال في خطبته: «ألا وإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق، يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار، ألا فاعلموا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧)﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [٧ - ٨]» (١). قال أبو الدرداء ﵁: إتمام التقوى أن يتقي الله عبده، حتى يتقيه في مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما يكون حجابا بينه وبين الحرام (٢).

стр. 199

قال سهل: لا تستصغر شيئا من الذنوب وإن قل، فإنهم قالوا: أربعة بعد الذنب أشد من الذنب: الإصرار والاستبشار والاستصغار والافتخار. وقد قال ابن مسعود ﵄: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الكافر يرى ذنوبه كذبابة وقعت على أنفه فقال هكذا بيده فطارت (١). ثم قال سهل: معشر المسلمين لقد أعقبتم الإقرار باللسان واليقين في القلب، أن الله واحد ليس كمثله شيء، وإن لكم يوما يبعثكم فيه ويسألكم فيه عن مثاقيل الذر من أعمالكم، فإن كان خيرا أثابكم فيه، وإن كان شرا عاقبكم عليه إن شاء، فحققوه بالفعل. قيل له: وكيف لنا أن نحققه بالفعل؟ قال: بخمسة أشياء لا بد لكم منها: أكل الحلال، ولبس الحلال، وحفظ الجوارح، وأداء الحقوق كما أمرتم به، وكف الأذى عن المسلمين، كيلا يذهب بأعمالكم قصاصا في القيامة، ثم استعينوا على ذلك كله بالله حتى يتمها لكم. قيل له: فكيف تصح للعبد هذه الأحوال؟ قال: لا بد له من عشرة أشياء يدع منها خمسا ويتمسك بخمس ويدع وساوس العدو، ويتبع العقل فيما يزجره، ويدع اهتمامه لأمر الدنيا ويتركها لأهلها، ويهتم بالآخرة ويعين أهلها ويدع اتباعه الهوى ويتقي الله على كل حال، ويترك المعصية ويشتغل بالطاعة، ويدع الجهل والإقامة عليه حتى يحكم عمله، ويطلب العلم ويعمل به. قيل له: وكيف لنا أن نقيمها ونعمل بها؟ قال: لا بد من أربعة أشياء: لا يتعب نفسه فيما كان مصيره إلى التراب، ولا يرغب فيه، ولا يتخذ إخوانا مصيرهم إلى التراب، ولا يرغب فيهم. قيل: كيف ذلك؟ قال: يعلم أنه عبد، مولاه عالم بحاله، شاهد، قادر على فرحه وترحه، رحيم به (٢). والله أعلم.

стр. 200

السورة التي يذكر فيها العاديات ﴿قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [٦] قال: الكنود الكفور، وهو الذي خالف العهد وجانب الصدق وألف الهوى، فحينئذ يؤيسه الله من كل بر وتقوى. ﴿وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [٧] يعني الله شهيد على أفعاله وأحواله وأسراره. ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [٨] قال: الخير المراد هاهنا ثلاث: حب النفس وحب الدنيا وحب الهوى، فسماها خيرا لتعارف أهلها، وإنما الخير ثلاث: الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الله وأداء الأمر. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها القارعة قوله تعالى: ﴿الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ﴾ [١ - ٢] قال: يقرع الله أعداءه بالعذاب. ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ﴾ [٣] تعظيم لها ولشدتها وكل شيء في القرآن، وما أدراك فإنه لم يخبر به، كما قال: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ [الأحزاب: ٦٣] ولم يخبره بها إلا قوله تعالى: ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ﴾ [٣] ثم أخبره عنها. قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [٤] يعني يجول بعضهم في بعض من هيبة الله . وقيل: القرع ثلاث، القرع للأبدان بسهام الموت، وقرع الأعمال بسؤال الله إياهم، وقرع القلوب بخوف القطيعة. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها التكاثر قوله تعالى: ﴿كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [٣] قال سهل: سيعلم من أعرض عني أنه لا يجد مثلي، وأنشد: [من الوافر] ستذكرني إذا جرّبت غيري … وتعلم أنني كنت لك كنزا قوله تعالى: ﴿كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [٥] قال: اليقين النار، والإقرار باللسان فتيلة، والعمل زيته، وابتداء اليقين بالمكاشفة، ثم المعاينة، والمشاهدة. قوله تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [٧] قال: عين اليقين ليس هو من اليقين، لكنه نفس الشيء وكليته. ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [٨] قال: لا تأتي على الخلق من الجن والإنس ساعة من ساعات الليل والنهار إلا ولله عليهم فيها حق واجب، عرفه من عرفه، وجهله من جهله فيتثبت أحوالهم يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [٨]. والله أعلم.

стр. 201

السورة التي يذكر فيها العصر قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [١] قيل: أي ورب الدهر. وقيل: أراد به والعصر. ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [٢] يعني أبا لهب خسر أيامه كلها. ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [٣] يعني أدوا الفرائض كما فرضت عليهم. ﴿وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ﴾ [٣] أي بالله . ﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [٣] على أمره. قيل: ما الصبر؟ قال: لا عمل أفضل من الصبر، ولا ثواب أكبر من ثواب الصبر ولا زاد إلا التقوى، ولا تقوى إلا بالصبر، ولا معين على الصبر لله إلا الله (١). قيل: الصبر من الأعمال؟ قال: نعم الصبر من العمل بمنزلة الرأس من الجسد، لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه. قيل: ما أجل الصبر؟ قال: أجله انتظار الفرج من الحق. قيل: فما أصل الصبر؟ قال: مجاهدة النفس على إقامة الطاعات وأدائها بأحكامها وحدودها ومكابدتها على اجتناب المعاصي صغيرها وكبيرها. قيل: والناس في الصبر كيف هم؟ قال: الناس في الصبر صنفان: فصنف يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها ما تشتهي أنفسهم، فهو الصبر المذموم، وصنف يصبرون للآخرة طلبا لثواب الآخرة وخوفا من عذابها. قيل: فالصبر للآخرة هو على نوع واحد أو على أنواع؟ قال: الصبر للآخرة له أربع مقامات: فثلاث منها فرض، والرابع فضيلة: صبر على طاعة الله وصبر على معصيته وصبر على المصائب من عنده (٢). أو قال: صبر على أمر الله ، وصبر على نهيه، وصبر على أفعال الله ، فهذه ثلاث مقامات منه، وهي فرض، والمقام الرابع فضيلة وهو الصبر على أفعال المخلوقين. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية، كم بالمثل وفضل الصبر، ثم قال: ﴿وَاِصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللهِ﴾ [النحل: ١٢٧] ولا يعين عليه إلا هو. ولقد لحق رجل بأويس القرني ﵀ فسمعه يقول: اللهم إني أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائعة وبدن عاري، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في بطني، وليس شيء من الدنيا إلا ما على ظهري. قال: وعلى ظهره خريقة قد تردى بها (٣).

стр. 202

قال: وأتاه رجل فقال له: يا أويس كيف أصبحت؟ أو قال: وكيف أمسيت؟ قال: أحمد الله على كل حال، وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظن أنه لا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح، إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن حق الله في مال المسلم لم يدع له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع لمؤمن صديقا، نأمر بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك من الفاسقين أعوانا، حتى والله لقد قذفوني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم لله فيهم بحقه، ثم أخذ الطريق (١). فهذا أويس قد بلغ هذا المقام في الصبر. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الهمزة ﴿قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ [١] يعني المغتاب إذا غاب الرجل عنه اغتابه. ﴿لُمَزَةٍ﴾ [١] يعني الطاعن إذا رآه طعن فيه، نزلت في الوليد بن المغيرة. ﴿الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ﴾ [٢] قال: استعبد ماله لدنياه. ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [٣] قال: أي أخلده لدار البقاء. وقيل: أخلده من الموت. قوله تعالى: ﴿نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [٦] أي لا تخمد بأكل الجلد واللحم، حتى يخلص حرها إلى القلوب. والنيران أربعة: نار الشهوة ونار الشقاوة ونار القطيعة ونار المحبة. فنار الشهوة تحرق الطاعات، ونار الشقاوة تحرق التوحيد، ونار القطيعة تحرق القلوب، ونار المحبة تحرق النيران كلها. ولقد حكي أن علي بن الحسين (٢) ﵁ دخل مغارة مع أصحاب له، فرأى امرأة في المغارة وحدها، فقال لها: من أنت؟ قالت: أمة من إماء الله، إليك عني لا يذهب الحب. فقال لها علي ﵁: وما الحب؟ قالت: أخفى من أن يرى، وأبين من أن يخفى، كمونه في الحشاء ككمون النار في الحجر، إن قدحته أورى وإن تركته توارى (٣)، ثم أنشأت تقول: [من البسيط] إنّ المحبين في شغل لسيّدهم … كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

стр. 203

السورة التي يذكر فيها الفيل ﴿قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ﴾ [١] قال: ألم تعلم كيف فعل ربك بأعدائك وأنت بعد لم تظهر في الدنيا، كذلك يفعل بأعدائك وأنت بين ظهرانيهم ويرفع عنك مكرهم. قال عكرمة: قوله تعالى: ﴿طَيْراً أَبابِيلَ﴾ [٣] قال: طير نشأت من قبل البحر، لها رءوس كرءوس الأفاعي (١). وقيل: كرءوس السباع، لم تر قبل يومئذ ولا بعده، فجعلت ترميهم بالحجارة لتجدر جلودهم، وكان أول يوم رئي فيه الجدري. السورة التي يذكر فيها قريش قوله تعالى: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [١] قال: يعني لتألف قريش الرحلتين. ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ﴾ [٢] إلى الشام. ﴿وَ﴾ رحلة ﴿الصَّيْفِ﴾ [٢] إلى اليمن أهلكنا أصحاب اليمن كذلك، كأنه يقول للنبي ﷺ : ذكّر قريشا نعمتي عليهم بك قبل إرسالك إليهم. ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ﴾ [٣] يعني مكة. ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ [٤] السنين، ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [٤] النجاشي. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الدين (الماعون) قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [١] قال: أي بالحساب يوم يدان الناس. ﴿فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [٢] أي يدفعه عن حقه. ﴿وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ﴾ [٣] أي لا يطعم مسكينا، نزلت في العاص بن وائل (٢). ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ [٤ - ٥] قال: هم المنافقون، غافلون عن مراعاة أوقات الصلاة ومراعاة حقوقها، وهذا وعيد شديد، إذ ليس كل من كان في صورة المطيعين واقفا مع العابدين، كان مطيعا مقبول العمل. وفي زبور داود ﵇: قل للذين يحضرون الكنائس بأبدانهم، ويقفون مواقف العباد وقلوبهم في الدنيا: أبي يستخفون؟ أم إياي يخدعون؟. وفي الخبر: ليس لأحد من صلاته إلا ما عقل (٣).

стр. 204

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ﴾ [٦] قال: هو الشرك الخفي، لأن المنافقين كانوا يحسنون الصلاة في المساجد، فإذا غابوا عن أعين المسلمين تكاسلوا عنها، ألا ترى كيف أثبتهم أولا مصلين، ثم أوعدهم بالوعيد. واعلموا أن الشرك شركان: شرك في ذات الله ، وشرك في معاملته، فالشرك في ذاته غير مغفور، وأما الشرك في معاملته قال: نحو أن يحج ويصلي ويعلم الناس، فيثنون عليه، هذا هو الشرك الخفي. وفي الخبر: أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما خلص، ولا تقولوا هذا لله، وللرحم إذا وصلتموه فإنه للرحم، وليس منه شيء (١). وقد قال النبي ﷺ لمعاذ حين قال له: أوصني يا رسول الله، قال: «أخلص لله يكفيك القليل من العمل» (٢). قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ﴾ [٧] قال: الماعون متاع البيت. وقيل: هو الزكاة، وهو المال بلغة الحبش، والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الكوثر ﴿قوله تعالى: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ [١] قال: لما مات القاسم بمكة وإبراهيم بالمدينة قالت قريش: أصبح محمد ﷺ أبتر، فغاظه ذلك، فنزلت: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ﴾ [١] نعزيه ونعوضه الكوثر، وهو الحوض، تسقي من شئت بإذني، وتمنع من شئت بإذني. ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاِنْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [٢ - ٣] عن خير الدارين أجمع. والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الكافرون قوله تعالى: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ [١] قال: إنّما ذكر: ﴿قُلْ﴾ [١] جوابا عن سؤال الكفار إياه: «اعبد إلهنا شهرا فنعبد إلهك سنة». فأنزل الله تعالى هذه السورة عند قولهم ذلك، ﴿يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ [١] قالوا: ما لك يا محمد. قال: ﴿لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ [٢] اليوم. ﴿وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ﴾ [٣] اليوم. ﴿وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ﴾ [٤] في المستقبل. ﴿وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ﴾ [٥] في المستقبل. ﴿لَكُمْ﴾ [٦] اختياركم ل ﴿دِينُكُمْ وَلِيَ﴾ [٦] اختياري ل ﴿دِينِ﴾ [٦]، ثم نسختها آية السيف (٣)، والله أعلم.

стр. 205

السورة التي يذكر فيها النصر قوله تعالى: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ [١] قال: إذا جاء نصر الله لدينك والفتح لدينك. ﴿وَرَأَيْتَ النّاسَ﴾ [٢] وهم أهل اليمن. ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً﴾ [٢] زمرا، القبيلة بأسرها، والقوم بأجمعهم، فانصر روحك على نفسك بالتهيؤ للآخرة لأنه منها، فالنفس تريد الدنيا لأنها منها، والروح تريد الآخرة لأنه منها، فانصر على النفس وافتح له باب الآخرة بالتسبيح والاستغفار لأمتك. وكان يستغفر بعد ذلك ويسبح بالغداة مائة مرة، وبالعشي مائة مرة، واجتهد في العبادة ليلا ونهارا حتى تورمت قدماه، واحمرت عيناه، واصفرت وجنتاه، وقلّ تبسمه، وكثر بكاؤه وفكرته. وقد حكي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما نزلت هذه السورة واستبشر بها أصحاب النبي ﷺ بكى أبو بكر (١) ﵁ بكاء شديدا فقال له رسول الله ﷺ : «ما يبكيك؟ قال: نعيت لك نفسك يا رسول الله. فقال له النبي ﷺ : صدقت»، ثم قال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (٢)، وهذا تعليم لأمته بالدين والتسبيح. وقد قال الربيع بن خيثم رحمه الله تعالى: أقلوا الكلام إلا من تسع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقراءة القرآن، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ومسألة خير، وتعوذ من شر (٣). ﴿إِنَّهُ كانَ تَوّاباً﴾ [٣] أي رجاعا يقبل التوبة، كلما تاب العبد إليه. واعلم أن إلهنا أكرم من أن يكون معك على نفسك، فإنه قال: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فإن كنت عليها كان معها بالعفو، وإن كنت معها على أمر الله ونهيه كان عليك، فمن وافق أمر الله على هواه كان ناجيا، ومن وافق هواه على أمر الله كان هالكا، وإنّ أمر الله تعالى مرّ وهوى النفس حلو، فما مثالها إلا كالأطعمة اللذيذة قد يحصل فيها الصبر، والدواء يشرب مع مرارته لما جعل فيه من المنافع. وكان بعض الصالحين يقول: وا سوأتاه، وإن عفوت. فمنهم من يحذر الرد، ومنهم من يبكي خجلا، وإن عفي عنه. والله أعلم.

стр. 206

السورة التي يذكر فيها المسد ﴿قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [١] قال: أي خسرت يداه، ﴿وَتَبَّ﴾ [١] أي خسر، فالخسران الأول خسران المال، والخسران الآخر خسران النفس، ومعنى الخسران ما ذكر بعد ذلك، فقال: ﴿ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ﴾ [٢] في الآخرة، إذ صار إلى النار ﴿وَما كَسَبَ﴾ [٢] يعني ولده عتبة وعتيبة ومعتب. وفيها وجه آخر: أن يكون التباب الأول كالدعاء عليه، والثاني كالإخبار عن وقوع الخسران في سابق التقدير، وهو جواب عن قول أبي لهب للنبي ﷺ : «تبا لك» (١) حين جمعهم ودعاهم إلى التوحيد، وأنذرهم العذاب بقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. قوله تعالى: ﴿سَيَصْلى ناراً﴾ [٣] سيغشى أبو لهب نارا في الآخرة. ﴿ذاتَ لَهَبٍ﴾ [٣] أي ليس لها دخان. ﴿وَاِمْرَأَتُهُ﴾ [٤] أم جميل. ﴿حَمّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [٤] قيل النمامة. وقال عكرمة: إنها كانت تحمل الشوك تلقيه على طريق النبي ﷺ . ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [٥] أي سلسلة من حديد في النار كحديد البكرة التي تجري فيه، شهرها بهذه العلامة في جهنم، كما كانت مشهورة بعداوة النبي ﷺ . والله أعلم. السورة التي يذكر فيها الإخلاص سئل سهل عن الإخلاص، فقال: هو الإفلاس، يعني من علم أنه مفلس فهو محق. قال: وأبطل الله جميع الكفر والأهواء بهذه الأربع آيات. وإنما سميت سورة الإخلاص لأنها تنزيه الله تعالى عن كل ما لا يليق به. قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [١] ليس له كفء ولا مثل. ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ [٢] قال: الصمد السيد الذي صمد إليه في الحوائج والعوارض، ومعناه المصمود إليه. وقال: الصمد الذي لا يحتاج إلى الطعام والشراب. ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [٣] فيورث. ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ [٣] فيكون ملكه محدثا. وهو أيضا إثبات الفردانية، ونفي الأسباب عنه، ردا على الكفار. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [٤] معناه: ولم يكن له أحد كفئا على جهة التقديم. والله أعلم.

стр. 207

السورة التي يذكر فيها الفلق قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [١] قال: إن الله تعالى أمره في هاتين السورتين بالاعتصام والاستعانة به، وإظهار الفقر إليه. قيل: ما إظهار الفقر؟ قال: هو الحال بالحال، لأن الطبع ميت وإظهاره حياته. وقال: أفضل الطهارة أن يطهر العبد من حوله وقوته، وكل فعل أو قول لا يقارنه «لا حول ولا قوة إلا بالله» لا يتولاه الله ، وكل قول لا يقارنه استثناء عوقب عليه، وإن كان برا، وكل مصيبة لا يقارنها استرجاع لم يثبت عليها صاحبها يوم القيامة. قال: والفلق: الصبح عند ابن عباس ﵁، وهو عند الضحاك: واد في النار، وعند وهب: بيت في النار، وعند الحسن: جب في النار. وقيل: أراد به جميع الخلق، وقيل: هو الصخور تنفلق عن المياه. ﴿مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ﴾ [٢] من الإنس والجن، وذلك أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي ﷺ في بئر بني بياضة، وكان يسد إليها فاسد إليها فدب فيه السحر، فاشتد عليه ذلك، فأنزل الله تعالى المعوذتين، وأخبره جبريل ﵇ بالسحر، وأخرج إليها رجلين من أصحابه فأخرجاه من البئر، وجاءا به إلى النبي ﷺ ، فجعل يحل عقدة ويقرأ آية، حتى برئ رسول الله ﷺ بعد ما ختم السورتين بلا مهلة، فكان لبيد بعد ذلك يأتي إلى النبي ﷺ فما رأى في وجه النبي ﷺ من ذلك شيئا، ولا ذاكره ذلك (١). ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾ [٣] يعني إذا دخل الليل. وقيل: إذا اشتدت ظلمته. وقيل: وقوب الليل في النهار أول الليل ترسل فيه عفاريت الجن فلا يشفى مصاب تلك الساعة. قال سهل: ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾ [٣] باطنها الذكر إذا دخله رؤية النفس، فستر عن الإخلاص لله بالذكر فيه. ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [٤] أي السواحر تنفث في العقد. ﴿وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ﴾ [٥] يعني اليهود حسدوا النبي ﷺ حتى سحروه. وقال ابن عباس ﵄: في هذه الآية هو نفس ابن آدم. والله أعلم.

стр. 208

السورة التي يذكر فيها الناس ﴿قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ﴾ [٤] قيل لسهل: ما الوسوسة؟ فقال: كل شيء دون الله تعالى فهو وسوسة، وإن القلب إذا كان مع الله تعالى فهو قائل عن الله تعالى، وإذا كان مع غيره فهو قائل مع غيره. ثم قال: من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة، ومقام الوسوسة من العبد مقام النفس الأمارة بالسوء، وهو ذكر الطبع، فوسوسة العدو في الصدور، كما قال: ﴿يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥)﴾ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ [٥ - ٦] يعني في صدور الجن والإنس جميعا، ووسوسة النفس في القلب. قال الله تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] وإن معرفة النفس أخفى من معرفة العدو، ومعرفة العدو أجلى من معرفة الدنيا، وأسر العدو معرفته، فإذا عرفته فقد أسرته، وإن لم تعرف أنه العدو وأسرك فإنما مثل العبد والعدو والدنيا كمثل الصياد والطير والحبوب، فالصياد إبليس، والطير العبد، والحبوب الدنيا، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع، فإن كنت صائما فأردت أن تفطر قال لك: ما يقول الناس، أنت قد عرفت بالصوم تركت الصيام. فإن قلت: ما لي وللناس. قال لك: صدقت أفطر، فإنهم سيضعون أمرك على الحسبة والإخلاص في فطرك، وإن كنت عرفت بالعزلة فخرجت. قال: ما يقول الناس، تركت العزلة. فإن قلت: ما لي وللناس. قال: صدقت اخرج فإنهم سيضعون أمرك على الإخلاص والحسبة. وكذلك في كل شيء من أمرك، يردك إلى الناس حتى كأنه ليأمرك بالتواضع للشهرة عند الناس. ولقد حكي أن رجلا من العباد كان لا يغضب، فأتاه الشيطان وقال: إنك إن تغضب وتصبر كان أعظم لأجرك. ففطن به العابد فقال: وكيف يجيء الغضب؟ قال: آتيك بشيء فأقول: لمن هو؟ فقل: هو لي، فأقول: بل هو لي. فأتاه بشيء وقال العابد: هو لي، فقال الشيطان: لا بل هو لي. فقال العابد: إن كان لك فاذهب به، ولم يغضب، فرجع الشيطان خائبا حزينا، أراد أن يشغل قلبه حتى يصيب منه حاجته، فعرفه واتقى غروره. ثم قال سهل: عليك بالإخلاص تسلم من الوسوسة، وإياك والتدبير فإنه داء النفس، وعليك بالاقتداء فإنه أساس العمل، وإياك والعجب فإن أدنى باب منه لم تستتمه حتى تدخل النار، وعليك بالقنوع والرضا، فإن العيش فيهما، وإياك والائتمار على غيرك، فإنه لينسيك نفسك، وعليك بالصمت، فأنت تعرف الأحوال فيه، وعليك بترك الشهوات تنقطع به عن الدنيا، وعليك بسهر الليل تموت نفسك من ميلة طبعك وتحيي قلبك، وإذا صليت فاجعلها

стр. 209

وداعا، وخف الله يؤمنك، وارجه يؤملك، واتكل عليه يكفك، وعليك بالخلوة تنقطع الآفات عنك. ولقد قال ابن عباس ﵄: لولا مخافة الوسواس لرحلت إلى بلاد لا أنيس بها، وهل يفسد الناس إلا الناس. ثم قال سهل: مخالطة الولي بالناس ذل، وتفرده عزّ، وما رأيت أولياء الله تعالى إلا منفردين، إن عبد الله بن صالح ﵀ كان رجلا له سابقة جليلة وموهبة جزيلة، وكان يفرّ من بلد إلى بلد، حتى يأتي مكة، فطال بها مقامه، فقلت له: لقد طال مقامك بها. فقال: ولم لا أقيم بها، ولم أر بقعة ينزل فيها من الرحمة والبركة مثلها يطوف الملائكة حول البيت غدوا وعشية على صور شتى، لا يقطعون ذلك، وإن فيها عجائب كثيرة، ولو قلت كلما رأيت لصغرت عنه قلوب أقوام ليسوا بمؤمنين. فقلت: أسألك بحق الحق أن تخبرني بشيء من ذلك. فقال: ما من ولي لله تعالى صحّت ولايته إلا وهو يحضر في هذه البلد في كل ليلة جمعة، ولقد رأيت رجلا يقال له مالك بن القاسم الجبلي رحمه الله تعالى ليلة هاهنا ورأيت على يده غمرا فقلت: إنك لقريب العهد بالأكل. فقال: أستغفر الله فإني منذ أسبوع لم أطعم شيئا، ولكني أطعمت والدتي وأسرعت لأدرك صلاة الفجر هاهنا جماعة، وبين مكة وبين الموضع الذي جاء منه سبعمائة فرسخ، فهل أنت مؤمن بذلك؟ فقلت: بلى. فقال: الحمد لله الذي أراني مؤمنا مؤمنا (١). وقال ابن سالم: كنت عند سهل رحمه الله تعالى، فأتاه رجلان بعد صلاة العصر، وجعلا يحدثانه، فقلت في نفسي: لقد أبطآ عنده، وما أراهما يرجعان في هذا الوقت، وذهبت إلى منزلي لأهيئ لهما عشاء، فلما رجعت إليه لم أر عنده أحدا، فسألت عن حالهما، فقال: إن أحدهما يصلي المغرب بالمشرق، والآخر بالمغرب، وإنما أتياني زائرين. ولقد دخل سهل على رجل من عباد البصرة، فرأى عنده بلبلة في قفص، فقال: لمن هذه البلبلة؟ فقال: لهذا الصبي، كان ابنا له، قال: فأخرج سهل من كمه دينار فقال: بني أيما أحب إليك الدينار أم البلبلة؟ فقال: الدينار. فدفع إليه الدينار وأطلق البلبلة. قال: فقعد البلبل على حائط الدار حتى خرج سهل، فجعل يرفرف فوق رأسه، حتى دخل سهل داره، وكان في داره سدرة فسكنت البلبلة السدرة، فلم تزل فيها حتى مات، فلما رفعوا جنازته جعلت ترفرف فوق جنازته والناس يبكون، حتى جاءوا بها إلى قبره، فوقفت في ناحية حتى دفن وتفرق الناس عن قبره، فلم تزل تضطرب على قبره حتى ماتت، فدفنت بجنبه. والله أعلم.

стр. 210

فهرس المصادر والمراجع • أبجد العلوم: صديق بن حسن القنوجي (١٢٠٧ هـ). تحقيق عبد الجبار زكار. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٧٨. • الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي. تحقيق أبو الفضل إبراهيم. منشورات الشريف الرضي، بيدار، عزيزي. لا ط، لات. • الإصابة في معرفة الصحابة: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ). تحقيق علي محمد البجاوي. دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٩٩٢. • اعتقاد أهل السنة: هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي. تحقيق أحمد سعد حمدان. دار طيبة، الرياض، ط ١، ١٤٠٢ هـ. • الأعلام: خير الدين الزركلي. دار العلم للملايين، بيروت، ط ٨، ١٩٨٩. • الأنساب: السمعاني، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي. تقديم وتعليق عبد الوهاب البارودي. دار الجنان، بيروت، ط ١، ١٩٨٨. • البداية والنهاية: إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء (٧٧٤ هـ). مكتبة المعارف، بيروت، لا ط، لا ت. • البرهان في علوم القرآن: بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (٧٩٤ هـ). تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار الفكر، بيروت، ط ٣، ١٩٨٠. • بغية الطلب في تاريخ حلب: كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة. تحقيق سهيل زكار. دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٩٨٨. • تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان. ترجمة رمضان عبد التواب. دار المعارف، القاهرة، ط ٢، ١٩٧٧. • تاريخ بغداد: أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ). دار الكتب العلمية، بيروت، لا ط، لا ت. • تاريخ التراث العربي: فؤاد سزكين. ترجمة محمود فهمي حجازي. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط ١، ١٩٨٣.

стр. 211

• تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم (٧٦ هـ). تحقيق السيد أحمد صقر. المكتبة العلمية، بيروت، لا ط، لا ت. • تحفة الأحوذي: محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (١٣٥٣ هـ). دار الكتب العلمية، بيروت، لا ط، لا ت. • التخويف من النار: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٥٩٧ هـ). دار البيان، دمشق، ط ١، ١٩٧٩. • التدوين في أخبار قزوين: عبد الكريم بن محمد القزويني. تحقيق عزيز الله العطاردي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٨٧. • الترغيب والترهيب: عبد العظيم بن عبد القوي المنذري. ضبطه وخرج أحاديثه إبراهيم شمس الدين. • دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٦. • تزيين الأسواق في أخبار العشاق: داود الأنطاكي، دار مكتبة الهلال، بيروت، ط ٢، ١٩٨٦. • التصوف في الإسلام: عمر فروخ. دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٩٨١. • تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم): ابن كثير القرشي الدمشقي أبو الفداء (٧٧٤ هـ). دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٩٨٨. • تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي (٦٧١ هـ). تحقيق أحمد البردوني. دار الشعب، القاهرة، ط ٢، ١٣٧٢ هـ. • تلبيس إبليس: عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج (٥٩٧ هـ). تحقيق محمد السيد الجميلي. دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٩٨٥. • تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هت). دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٩٨٤. • تهذيب الكمال: يوسف بن الزكي عبد الرحمن أبو الحجاج المزي. تحقيق بشار عواد معروف. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٨٠. • جامع العلوم والحكم: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٥٩٧ هـ). دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٨٨. • حركة التصوف الإسلامي: محمد ياسر شرف. وزارة الثقافة السورية، ط ١، ١٩٨٤. • حلية الأولياء: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (٤٣٠ هـ). دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥. • حياة الحيوان الكبرى: كمال الدين محمد بن موسى الدميري (٨٠٨ هـ). مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. • خزانة الأدب: عبد القادر البغدادي (١٠٣١ هـ). دار صادر، طبعة مصورة عن طبعة بولاق، القاهرة.

стр. 212

• دلائل النبوة: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (٥٣٥ هـ). تحقيق محمد الحداد. دار طيبة، الرياض، ط ١، ١٩٨٩. • ديوان أمية بن أبي الصلت: تحقيق عبد الحفيظ السطلي. مكتبة أطلس، دمشق، ط ٢، ١٩٧٧. • ديوان حاتم الطائي: تحقيق عادل جمال. مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٢، ١٩٩٠. • ديوان الحلاج ومعه أخبار الحلاج وكتاب الطواسين: تحقيق محمد باسل عيون السود. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٨. • ديوان عبيد بن الأبرص: تحقيق حسن نصار. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط ١، ١٩٥٧. • ذم الهوى: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (٥٩٧ هـ). تحقيق مصطفى عبد الواحد. دار الكتب الإسلامية، القاهرة، ط ١، ١٩٦٢. • ربيع الأبرار: الزمخشري، محمود جار الله (٥٣٨ هـ). تحقيق سليم النعيمي. دار الذخائر للمطبوعات، قم، إيران، ط ١، ١٤١٠ هـ. • رسالة في علم التصوف: أبو القاسم القشيري. مكتبة صبيح، القاهرة. • الزهد: عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (١٨١ هـ). تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٨. • الزهد: هناد بن السري الكوفي (٢٤٣ هـ). تحقيق عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي. دار الخلفاء، الكويت، ط ١، ١٤٠٦ هـ. • سفر السعادة وسفير الإفادة: علم الدين السخاوي (٦٤٣ هـ). تحقيق محمد أحمد الدالي. مجمع اللغة العربية بدمشق، ط ١، ١٩٨٣. • سنن ابن ماجة: محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني (٢٧٥ هـ). تحقيق فؤاد عبد الباقي. دار الفكر، بيروت، لا ط، لا ت. • سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي (٢٧٥ هـ). تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الفكر، بيروت، لا ط، لا ت. • سنن البيهقي الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٤٥٨ هـ). تحقيق محمد عبد القادر عطا. • دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٤. • سنن الترمذي: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي (٢٧٩ هـ). تحقيق أحمد محمد شاكر. • دار إحياء التراث العربي، بيروت، لا ط، لا ت. • السنن الصغرى: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٤٥٨ هـ). تحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمي. • مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط ١، ١٩٨٩.

стр. 213

• السنن الكبرى: النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن (٣٠٣ هـ). تحقيق عبد الغفار البنداري. • دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩١. • سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (٧٤٨ هـ). تحقيق شعيب الأرناؤوط ورفيقه. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٩، ١٤١٣ هـ. • السيرة النبوية: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (٢١٣ هـ). تحقيق طه عبد الرؤوف سعد. دار الجيل، ط ١، ١٩٩١. • شذرات الذهب: ابن العماد الحنبلي. دار الفكر، بيروت، لا ط، لا ت. • شرح الزرقاني على الموطأ: محمد بن عبد الباقي الزرقاني (١١٢٢ هـ). دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٨. • شرح سنن ابن ماجة: السيوطي، وعبد الغني، وفخر الحسن الدهلوي. كراتشي، دار قديمي كتب خانه. • لا ط، لا ت. • شرح شواهد المغني: السيوطي، عبد الرحمن بن الكمال (٩١١ هـ). منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، لا ط، لا ت. • شرح النووي على صحيح مسلم: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي (٦٧٦ هـ). دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ. • شعب الإيمان: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨ هـ). تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول. • دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٦. • صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري (٢٥٦ هـ). تحقيق مصطفى البغا. بيروت، دار ابن كثير، ط ٣، ١٩٨٧. • صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (٢٦١ هـ). تحقيق محمد فؤآد عبد الباقي. دار الكتب العلمية، بيروت، لا ط، لا ت. • صفوة الصفوة: عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج (٥٩٧ هـ). تحقيق محمود فاخوري ومحمد قلعه جي. بيروت، دار المعرفة، ط ٢، ١٩٧٩. • طبقات الحنابلة: ابن الفراء. • طبقات الصوفية: أبو عبد الرحمن السلمي. تحقيق نور الدين شريبة. مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٢، ١٩٦٩. • الطبقات الكبرى: عبد الوهاب الشعراني. مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة. • الطبقات الكبرى: محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري (٢٣٠ هـ). دار صادر، بيروت.

стр. 214

• الظرف والظرفاء: أبو الطيب محمد بن إسحاق بن يحيى الوشاء. تحقيق فهمي سعد. عالم الكتب، بيروت، ط ١، ١٩٨٥. • العبر في أخبار من غبر: الذهبي (٧٤٨ هـ). تحقيق عبد الستار فراج. الكويت، ط ٢، ١٩٨٥. • العصر العباسي الثاني: شوقي ضيف. دار المعارف، القاهرة، ط ٢، ١٩٧٥. • العلل المتناهية: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (٥٩٧ هـ). تحقيق خليل الميس. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٢ هـ. • عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: السمين الحلبي. تحقيق محمد باسل عيون السود. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٦. • عون المعبود: محمد شمس الحق العظيم آبادىّ أبو الطيب. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤١٥ هـ. • فتح الباري: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ). تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب. • دار الكتب العلمية، بيروت، لا ط، ١٣٧٩ هـ. • الفردوس بمأثور الخطاب: أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي (٥٠٩ هـ). تحقيق السعيد زغلول. • دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٨٦. • فضائل الصحابة: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني (٢٤١ هـ). تحقيق وصي الله محمد عباس. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٨٣. • الفهرست: محمد بن إسحاق أبو الفرج النديم (٣٨٥ هـ). دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٧٨. • فيض القدير: عبد الرؤوف المناوي (١٠٣١ هـ). المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ١، ١٣٥٦ هـ. • القراءة خلف الإمام: البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (٤٥٨ هـ). تحقيق السعيد زغلول. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ. • قوت القلوب في معاملة المحبوب: أبو طالب المكي، محمد بن علي بن عطية الحارثي (٣٨٦ هـ). • ضبطه وصححه محمد باسل عيون السود. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٧. • الكامل في التاريخ: ابن الأثير الجزري (٦٣٠ هـ). راجعه وصححه محمد يوسف الدقاق. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٩٩٨. • كتاب التأريخ: عبد الملك بن حبيب (٢٣٨ هـ). تحقيق خورخي أغوادي. المجلس الأعلى للأبحاث العلمية، مدريد، ط ١، ١٩٩١. • كتاب الزهد: ابن أبي عاصم الشيباني (٢٨٧ هـ). تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد. دار الريان للتراث، القاهرة، ط ٢، ١٤٠٨ هـ.

стр. 215

• كتاب الزهد الكبير: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (٤٥٨ هـ). تحقيق عامر أحمد يدر. • مؤسسة الرسالة الثقافية، بيروت، ط ٣، ١٩٩٦. • كرامات الأولياء: هبة الله بن الحسن الطبري اللالكائي (٤١٨ هـ). تحقيق أحمد سعد الحمان. دار طيبة، الرياض، ط ١، ١٤١٢ هـ. • كشف الخفاء: إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (١١٦٢ هـ). تحقيق أحمد القلاش. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥ هـ. • كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٢. • اللباب في تهذيب الأنساب: ابن الأثير الجزري (٦٣٠ هـ). مكتبة المثنى، بغداد، لا ط، لا ت. • لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ). بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، طبعة مصورة عن دائرة المعارف النظامية بالهند. • اللمع: أبو نصر السراج. تحقيق نيكلسون. ليدن ١٩١٤. • مجمع الزوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي (٨٠٧ هـ). دار الريان، القاهرة، ط ١، ١٤٠٧ هـ. • مرآة الجنان وعبرة اليقظان: اليافعي، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن سليمان (٧٦٨ هـ). • وضع حواشيه خليل منصور. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٧. • المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ). تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٦. • مسند أحمد: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني (٢٤١ هـ). مؤسسة قرطبة، مصر، لا ط، لا ت. • مسند إسحاق بن راهويه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي (٢٣٨ هـ). تحقيق عبد الغفور البلوشي. مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، ط ١، ١٩٩١. • مسند البزار: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (٢٩٢ هـ). تحقيق محفوظ الرحمن زين الله. • مؤسسة علوم القرآن ومكتبة العلوم، بيروت- المدينة المنورة، ط ١، ١٤٠٩ هـ. • مصنف ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (٢٣٥ هـ). تحقيق كمال يوسف الحوت. الرياض، مكتبة الرشد، ط ١، ١٤٠٩ هـ. • مصارع العشاق: السراج القارئ، أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين. دار صادر، بيروت، لا ط، لا ت. • المعارضة والرد على أهل الفرق وأهل الدعاوى في الأحوال: سهل التستري. تحقيق محمد كمال جعفر. دار الإنسان، القاهرة، ط ١، ١٩٨٠. • معاني القرآن وإعرابه: الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن السري (٣١١ هـ). تحقيق عبد الجليل شلبي، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٩٩٤.
следующие страницы →