← Тафсир

Тафсир · id 23607

التفسير القرآني للقرآن

عبد الكريم يونس الخطيب

Полный текст (6 903 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

إِيمانِكُمْ كُفَّاراً، حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» (١٠٩: البقرة) . وفى نار الحسد التي تأججت فى صدور اليهود، ذابت كلّ معالم الحق الذي كان معهم من أمر النبي، فكفروا به، واتخذوا طريق الضلال مركبا إلى عذاب الجحيم.. والحسد- وليس غيره- هو الذي أغرق مشركى قريش فى الضلال، وأغراهم بهذا الموقف اللئيم الآئم الذي وقفوه من النبي، حتى كان عمه أبو لهب هو وامرأته من أشدّ الناس حسدا له، وتصديا لدعوته، وتشنيعا عليه، وكان من مقولات المشركين ما ذكره الله عنهم من قولهم: «أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا» ؟ (٢٥: القمر) .. «لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» (٣١: الزخرف) «أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ؟ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ» (٢٤: القمر) وقوله تعالى: «إِذا حَسَدَ» - هو قيد للاستعاذة بالله من الشر الذي ينقدح من صدر الحاسد، فتشتعل ناره، وتعلق بمن حسده.. أما الحسد الساكن، الذي لم ينضبح بعد، ولم يتحرك من صدر صاحبه، ولم يبلغ من القوة بحيث يأخذ صورة عملية، أبعد من دائرة الخواطر والمشاعر- أما هذا الحسد، فهو طبيعة غالبة فى الناس، قلّ أن يسلم منه قلب، أو تخلو منه نفس.. فما أكثر ما يمد الإنسان بصره إلى ما عند الناس، مما ليس فى يده، من مال، أو علم، أو صحة، أو شباب، أو جمال، أو بنين، أو نحو هذا، مما ترغب فيه النفوس، وتتداعى عليه الآمال، وما أكثر ما تتولد مشاعر الحسد من المحروم إلى حيث مواطن هذه المحبّبات إلى النفوس، ثم يجد من دينه، أو عقله، أو مروءته ما يردّه عن موقف الحسد، ثم لا تلبث هذه المشاعر أن

стр. 6862

تزول وتختفى.. فهذا الحسد الذي لا يجد من صاحبه قلبا مفتوحا له، أو نفسا راضية عنه، هو حسد قد تولى صاحبه دفعه عن الناس، وأطفأ ناره قبل أن تمتد إلى أحد، ومن هنا لم يكن وراءه شر يستعاذ به منه.. هذا، وقد تكرر لفظ «شر» أربع مرات، مضافا فى كل مرة إلى جهة خاصة غير الجهات الثلاث، وذلك لأن الشر الناجم من كل جهة منها مختلف عن غيرها.. [النبي.. وحديث السحر] هذا ما يفهم من منطوق آيات الله فى قوله تعالى: «وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ» .. وهو فهم يتفق مع سياق السورة، ومع سورة الإخلاص التي سبقتها، وسورة الناس التي جاءت بعدها، والتي كان من ثلاثتها خاتمة كتاب الله على ترتيبه فى المصحف، الذي رتبت سورة بتوقيف من الله تعالى، على ما وقع فى يقيننا. ولكن بعض المفسرين قد ذهب فى فهم هاتين الآيتين فهما آخر، إذ زعم أن سورتى الفلق، والناس نزلتا على رسول الله ﷺ ليسترقى بهما من السحر الذي أصابه، والذي كان قد صنعه به رجل يهودى، يدعى لبيد بن الأعصم.. وقد استند هؤلاء المفسرون فى هذا على ما جاء فى صحيحى البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث، من حديث هذا السحر الذي يقال إنه أصاب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. روى البخاري، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه.، عن عائشة- رضى الله عنها- قالت:

стр. 6863

«سحر رسول الله ﷺ ، رجل من بنى زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله، ﷺ ، يخيّل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله.. حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة، وهو عندى، دعا الله، ودعاه، ثم قال: يا عائشة.. أشعرت أن الله أفتانى فيما أستفتيه فيه؟ أتانى رجلان، فجلس أحدهما عند رأسى، والآخر عند رجلى، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب! قال من طبّه؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي، من بنى زريق! قال فى أي شىء؟ قال فى مشط ومشاطة، وجفّ طلع تخلة ذكر! «١» قال: فأين هو؟ قال فى بئر ذروان! .. فأتاها رسول الله صلى الله عليه فى ناس من أصحابه، فنظر إليها، وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة، فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحنّاء، وكأنّ رءوس، نخلها الشياطين» قلت يا رسول الله أفأخرجته؟ قال: لا.. أما أنا فقد عافانى الله وشفانى، وخشيت أن أثير على الناس منه شرا.. فأمر بها- أي البئر- فدفنت» . أي ردمت هذا حديث يرويه البخاري عن السيدة عائشة. ويروى البخاري، أيضا عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها، قال: كان رسول الله ﷺ ، سحر حتى كان يرى أنه يأتى النساء ولا يأتيهن- وهذا أشدّ ما يكون من السحر، إذا كان كذا- فقال يا عائشة: أعلمت أن الله أفتانى فيما أستفتيه فيه؟ أتانى رجلان، فقعد أحدهما عند رأسى، والآخر عند رجلى فقال الذي عند رأسى للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟

стр. 6864

قال لبيد بن الأعصم، رجل من بنى زريق، حليف ليهود، كان منافقا. قال: وفيم؟ قال فى مشط ومشاطة؟ قال: وأين؟ قال: فى جفّ طلعة ذكر، تحت راعوفة «١» فى بئر ذى أروان.. قالت: فأنى النبي- ﷺ البئر حتى استخرجه، فقال هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحنّاء، وكأن نحلها رءوس الشياطين..» وفى حديث ثالث يرويه البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله، عنها.. قالت: «سحر رسول الله ﷺ ، حتى إنه ليخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندى، دعا الله ودعاه، ثم قال: «أشعرت يا عائشة أن الله قد أفنانى فيما أستفتيه فيه؟» قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «جاءنى رجلان.. فجلس أحدهما عند رأسى، والآخر عند رجلى، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال مطبوب؟ قال: ومن طبّه؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بنى زريق! قال: فى ماذا؟ قال: فى مشط ومشاطة وجف لطلعة ذكر. قال فأين هو؟ قال: فى بئر ذى أروان «٢» . قالت: فذهب النبي ﷺ فى ناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها، وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة، فقال: والله لكأن ماءها نقّاعة الحنّاء «٣» ، ولكأن نخلها رءوس الشياطين.. قلت: يا رسول الله، أفأخرجته؟ قال: لا.. أمّا أنا فقد عافانى الله، وشفانى، وخشيت أن أثير على الناس منه شرّا.. وأمر بها فدفنت» .

стр. 6865

هذا ما رواه البخاري من حديث السّحر، ومثله ما رواه مسلم- والروايات الثلاث للحديث متقاربة اللفظ والمعنى.. وهى تشير إلى أن رسول الله ﷺ قد وقع تحت تأثير السّحر من رجل يهودىّ، وأن هذا التأثير قد بلغ به حدّا يخيّل إليه فيه أنه يفعل الشيء وما فعله، وأنه يأتى النساء ولا يأتيهن. وفى مسند الإمام أحمد عن إبراهيم بن خالد عن معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لبث رسول الله ﷺ ستة أشهر يرى أنه يأتى النساء ولا يأتى، فأتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه.. الحديث» وفى تفسير الثعلبي عن ابن عباس وعائشة رضى الله عنهما، أن غلاما من اليهود كان يخدم رسول الله ﷺ ، فدبّت «١» إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله ﷺ ، وعدّة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وكان الذي تولّى ذلك رجل منهم يقال له ابن أعصم، ثم دسّها فى بئر لبنى زريق، يقال له ذروان، فمرض رسول الله ﷺ ، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر، يرى أنه يأتى النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوى، ولا يدرى ما عراه، فبينما هو نائم أتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذى عند رجليه: ما بال الرجل؟ قال: طبّ، قال: وما طبّ، قال: سحر، قال: ومن سحره؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي! قال: وبم طبّه؟ قال: بمشط ومشاطة.. قال: وأين هو؟ قال: فى جفّ طلعة ذكر، تحت راعوفة فى بئر ذروان.. فانتبه النبىّ ﷺ

стр. 6866

مذعورا، وقال يا عائشة: أما شعرت أن الله أخبرنى بدائى؟ ثم بعث رسول الله ﷺ عليّا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحنّاء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجفّ، فإذا فيه مشاطة رأسه، وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه اثنتا عشرة عقدة، مغروزة بالإبر، فأنزل الله تعالى السورتين (أي المعوذتين) فجعل كلما قرأ آية انحلّت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفّة حين انحلّت العقدة الأخيرة، فقام كأنما أنشط من عقال، ونام ليس به بأس..» والذي ينظر فى هذه الأحاديث، وتلك الأخبار يتردّد كثيرا فى قبولها، أو الوقوف عندها، إذ كانت تضع رسول الله ﷺ فى الموضع الذي يجور على كماله، وينتقص من عصمته.. وقد كان ذلك مثار بحث وخلاف بين العلماء، فردّ كثير منهم هذه الأحاديث وأبى أن يقبلها، جاعلا عصمة النبىّ فوق كل اعتبار، رافعا مقام النبوّة فوق كلّ مقام.. على حين نجد كثيرا من العلماء، قد انبرى للدفاع عن كتب السنة الصحاح، وما ورد فيها من أحاديث، محاولا سدّ باب الطعن فيها، بتخريج مثل هذه الأحاديث على وجه يمكن قبولها عليه، ولو ركب فى هذا مركب التعسّف فى التأويل والتخريج.. والانتصار للسنّة، ولكتب الصحاح الحاملة لها، أمر يحرص عليه كلّ مسلم، ويلتقى عنده المسلمون جميعا بلا خلاف.. ولكن حين يكون الموقف كهذا الذي نحن بين يديه، تختلف وجهات النظر، ويكون فى المسلمين من يؤثر الجمع بين قبول الحديث وبين الجهة التي يتعلق بها هذا الحديث، محاولا تعليل ذلك وتبريره، على حين يكون فى المسلمين من يؤثر مقام النبوّة وتنزيهها عن عوارض النقص، على كل خبر يساق، أو حديث يروى..

стр. 6867

وممن ردّ حديث السّحر، والأخبار المتصلة، به من المفسّرين، الإمام الطبرسي، فنراه يقول تعقيبا على هذا الحديث المروىّ عن السيدة عائشة- رضى الله عنها-: «وهذا لا يجوز، لأن من وصف بأنه مسحور، فكأنه قد خبل عقله، وقد أبى الله ذلك فى قوله تعالى: «إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا» (٤٧- ٤٨: الإسراء) . «ولكن الذي يمكن أن يكون- هو أن «اليهودىّ» أو بناته، قد اجتهدوا فى ذلك فلم يقدروا عليه، وأطلع الله نبيّه ﷺ على ما فعلوه من التمويه، حتى استخرج، وكان ذلك دلالة على صدقه.. «ثم كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم، ولو قدروا على ذلك لقتلوه- أي النبىّ- وقتلوا كثيرا من المؤمنين» ؟. وهذا الذي يتلمّسه الإمام الطبرسي لقبول الخبر بقوله: «ولكن الذي يمكن أن يكون- هو أن اليهودىّ أو بناته اجتهدوا فى ذلك فلم يقدروا عليه، وأطلع الله نبيّه على ما فعلوه من التمويه، حتى استخرج، وكان بذلك دلالة على صدقه..» .. نقول هذا القول لا تقوم منه حجة على صحة الحديث وقبوله، وذلك: أولا: أن الخبر المروي يقول: إن لبيد بن الأعصم هو الذي سحر النبي صل الله عليه وسلم، ولم يجر لبناته ذكر فى الحديث على تعدد الروايات التي روى بها.. والخبر وحدة واحدة، فإما أن يقبل كله، أو يردّ كله.. وثانيا: إذا كان ما فعله لبيد هذا، هو من قبيل التمويه.. فما الحكمة فى أن

стр. 6868

يطلع الله نبيه عليه؟ ولم يحرص النبي على استخراجه من البئر إذا لم يكن له أثر؟ وأي دلالة على صدق النبي فى استخراج شىء لا أثر له فى واقع الحياة؟ ويقول الإمام محمد عبده، تعقيبا على حديث السحر: «وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هى النبوة، ولا ما يجب لها: «إن الخبر بتأثير السحر فى النفس الشريفة- يقصدون نفس النبي- قد صحّ، فيلزم الاعتقاد به.. وعدم التصديق به من بدع المبتدعين، لأنه ضرب من ضروب السحر، وقد جاء القرآن بصحة السحر» !. ويعلق الإمام محمد عبده على هذه المقولة بقوله: «فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح، والحق الصريح فى نظر المقلد- بدعة؟ نعوذ بالله! «يحتج بالقرآن على ثبوت السحر «١» ، ويعرض عن القرآن فى نفيه السحر عنه ﷺ ، وعدّه من افتراء المشركين «٢» عليه ويؤول القرآن فى هذا، ولا يؤول فى تلك، مع أن الذي قصده المشركون ظاهر، لأنهم كانوا يقولون: إن الشيطان يلابسه- ﵇ وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم، وضرب من ضروبه، وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد بن الأعصم.. فإنه- أي السحر الذي سحره بن الأعصم- قد خالط عقله (أي عقل النبي) وإدراكه فى زعمهم..

стр. 6869

ثم يقول الإمام محمد عبده: «والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به، وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم ﷺ ، فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته، وعدم الاعتقاد بما ينفيه. «وقد جاء- أي القرآن- بنفي السحر عنه، ﵇، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له، إلى المشركين أعدائه، ووبخهم على زعمهم هذا.. فإذن ليس هو بمسحور قطعا. «وأما الحديث- على فرض صحته- فهو آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها فى باب العقائد.. وعصمة النبي من تأثير السحر فى عقله، عقيدة من العقائد، لا يؤخذ فى نفيها عنه إلا باليقين، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون.. ثم يقول الإمام.. «على أن الحديث الذي يصل إلينا عن طريق الآحاد، إنما يحصّل الظنّ عند من صحّ عنده.. أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح، فلا تقوم به عليه حجة.. ثم يقول الإمام: «وعلى أي حال، فلنا، بل علينا أن نفوض الأمر فى الحديث، ولا نحكّمه فى عقيدتنا، ونأخذ بنص الكتاب، وبدليل العقل.. فإنه إذا خولط النبي فى عقله- كما زعموا- جاز عليه أن يظن أنه بلّغ شيئا وهو لم يبلغه، أو أن شيئا نزل عليه وهو لم ينزل عليه.. والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان..» والإمامان الجليلان- الطبرسي، ومحمد عبده- يقفان هذا الموقف من حديث السحر، وبين يديهما هذه المقولات الكثيرة التي تنتصر لهذا الحديث وتدفع يد المعارضين له، بل وترميهم بالكفر، والإلحاد..

стр. 6870

يقول القاضي عياض فى كتابه: «الشفا، بتعريف حقوق المصطفى» فى التعليق على حديث السحر: «اعلم وفقنا الله وإياك أن هذا الحديث صحيح متفق عليه، وقد طعنت فيه الملحدة، وتندّرت به، لسخف عقولها، وتلبيسها على أمثالها إلى التشكيك فى الشرع، وقد نزه الله الشرع والنبىّ، عما يدخل فى أمره لبسا. وإنما السحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل، يجوز عليه- أي على النبي- كأنواع الأمراض، مما لا ينكر، ولا يقدح فى نبوته.. «وأما ما ورد من أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله، فليس فى هذا ما يدخل عليه داخلة فى شىء من تبليغه أو شريعته، أو يقدح فى صدقه، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هذا فيما طروّه عليه فى أمر دنياه التي لم يبعث بسببها، ولا فضّل من أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر، فغير بعيد أن يخيل له من أمورها ما لا حقيقة له، ثم ينجلى عنه كما كان!! ثم يقول القاضي عياض: «فقد استبان لك من مضمون هذه الروايات، أنه إنما تسلط على ظاهره، وجوارحه، لا على قلبه، واعتقاده وعقله، وأنه إنما أثّر فى بصره، وحبسه عن وطء نسائه وطعامه، وأضعف جسمه وأمرضه.. ويكون معنى قوله: «يخيل إليه أنه أنى أهله ولا يأتيهن» أي يظهر له من نشاطه، ومتقدم عادته القدرة على النساء، فإذا دنا منهن أصابته أخذة السحر فلم يقدر على إتيانهن، كما يعترى من أخذ وامترض.» وينقل الآلوسى فى تفسيره روح المعاني عن الإمام المازري قوله تعليقا على هذا الحديث: «قد أنكر هذا الحديث المبتدعة، من حيث أنه يحطّ منصب النبوة ويشكك فيها، وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع.

стр. 6871

«وأجيب، بأن الحديث صحيح، وهو غير مراغم للنص «١» ، ولا يلزم عليه حطّ منصب النبوة والتشكيك فيها، لأن الكفار أرادوا بقولهم «مسحور» أنه مجنون، وحاشاه.. ولو سلّم إرادة ظاهره، فهو من قبيل هذه القصة، أو مرادهم أن السحر أثّر فيه، وأن ما يأتيه من الوحى، من تخيلات السحر، وهو كذب أيضا، لأن الله تعالى، عصمه فيما يتعلق بالرسالة، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث ﵊ بسببها، وهى مما يعرض للبشر، فغير بعيد أن يخيل إليه من ذلك ما لا حقيقة له.. وقد قيل إنه كان يخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطىء.. وقد يخيل لإنسان مثل هذا فى المنام، فلا يبعد تخيله فى اليقظة» . وهذا- كما ترى- دفاع متهافت، فإن التسلط على البدن والجوارح، من شأنه أن يجوز على التفكير، وأن يفسد الرؤية الصحيحة للأمور، كما حدث ذلك فيما دخل على النبي، وعلى تصوراته، كما يقول الحديث!! وأما ابن قيم الجوزية، فيعلق على حديث السحر بقوله: «هذا الحديث ثابت عند أهل العلم بالحديث، متلقّى منهم بالقبول.. لا يختلفون فى صحته، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغير هم، وأنكروه أشد الإنكار، وقابلوه بالتكذيب، وصنف فيه بعضهم مصنفا منفردا، حمل فيه على هشام- ابن عروة بن الزبير- راوى الحديث عن السيدة

стр. 6872

عائشة- وكان غاية من أحسن القول فيه (أي فى هشام) ، أن قال: «غلط، واشتبه عليه الأمر» ولم يكن من هذا شىء، لأن النبي ﷺ لا يجوز أن يسحر، فإنه- أي لو سحر- يكون تصديقا لقول الكفار: «إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً» قالوا- أي الذين يردون هذا الحديث-: وهذا كما قال فرعون: «وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً» وكما قال قوم صالح له: «إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ» « (١٥٣: الشعراء) وكما قال قوم شعيب له: «إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ» (١٨٥: الشعراء) «قالوا- أي الذين يردّون هذا الحديث: «فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا، فإن ذلك ينافى حماية الله لهم، وعصمتهم من الشياطين» . ثم يقول ابن القيم: «وهذا الذي قاله هؤلاء، مردود عند أهل العلم.. فإن هشاما من أوثق الناس وأعلمهم، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بما يوجب ردّ حديثه.. «فما للمتكلمين وما لهذا الشأن؟ وقد رواه غير هشام عن عائشة.. وقد اتفق أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث، ولم يتكلم فيه أحد من أهل الحديث بكلمة واحدة..؟ ويقول ابن القيم: «والسحر الذي أصابه (صلوات الله وسلامه عليه) كان مرضا عارضا، شفاه الله منه. ولا نقص فى ذلك ولا عيب بوجه ما، فإن المرض يجوز على الأنبياء، وكذلك الإغماء، فقد أغمى عليه ﷺ فى مرضه، ووقع حين انفكت قدمه،

стр. 6873

وجحش شقّه «١» ، وهذا من البلاء، الذي يزيده الله به رفعة فى درجاته، ونيل كرامته.. وأشد الناس بلاء الأنبياء، فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به، من القتل والضرب، والشتم، والحبس.. فليس ببدع أن يبتلى النبي ﷺ من بعض أعدائه بنوع من السحر، كما ابتلى بالذي رماه فشجّه، وابتلى بالذي ألقى ﵇ السّلا «٢» وهو ساجد، وغير ذلك، فلا نقص عليهم- أي الأنبياء- ولا عار فى ذلك، بل هذا من كمالهم وعلو درجاتهم عند الله ثم يقول: «وأما قولكم: إن سحر الأنبياء ينافى حماية الله لهم.. فإنه سبحانه كما يحميهم ويصونهم، ويحفظهم ويتولاهم، فإنه يبتليهم بما شاء من أذى الكفار، ليستوجبوا كمال كرامته، وليتأسّى بهم من بعدهم من أممهم وخلفائهم إذا أوذوا من الناس فرأوا ماجرى على الرسل والأنبياء- صبروا وتأسوا بهم، ولتمتلئ صاع الكفار، فيستوجبوا ما أعد لهم من النكال العاجل، والعقوبة الآجلة، فيمحقهم الله بسبب بغيهم وعدوانهم، فيعجل تطهير الأرض منهم.. فهذا من بعض حكمته تعالى فى ابتلاء أنبيائه ورسله، بإيذائهم من أقوامهم، وله الحكمة البالغة، والنعمة السابغة، لا إله غيره، ولا رب سواه» . وهذا- كما ترى- دفاع متهافت أيضا، فإن ما يبتلى الله سبحانه أنبياءه به من صنوف الابتلاء من أقوامهم، إنما هو فى عناد هؤلاء الأقوام، وفى ضلالهم وتأبيهم على قبول الخير، وهذا ما لا يمسّ الأنبياء شىء منه.. وأما ما عرض للرسول

стр. 6874

من إغماء ونحوه، فقد كان أمرا عارضا لا يتجاوز لحظة من عمر يوم أو ليلة.. أما أن يمتد هذا المعارض ستة أشهر أو سنة، فهذا ما يقطع النبىّ عن رسالته، ويعزله من مقام النبوة. ويقول ابن حزم فى كتابه المحلّى تعقيبا على حديث السحر: «فهذا خبر صحيح.. وقد عرّف الله تعالى رسوله ﷺ من سحره، فلم يقتله» !! ومن عجب أن عالما فقيها مجتهدا، واسع الأفق كابن القيم، وأن عالما كبيرا عرف بنفاذ البصيرة، واحترام العقل كابن حزم- من عجب أن يكون هذا موقف هذين العالمين الجليلين من حديث السحر، يغلب عليهما فيه ما تواردت عليه مقولات العلماء، من قبوله، والاحتجاج إليه.. ولا أدلّ على ذلك من أن ابن القيم يتحدث فى موقف آخر عن السحر، فيقول- فيما ينقله عنه ابن حجر فى شرح هذا الحديث من البخاري- يقول: «قال ابن القيم: من أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة- أي استخراج السحر، وإبطال عمله- مقاومة السحر- الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة- بالأدوية الإلهية، من الذّكر والدعاء، لا يخل به «١» - كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له.. قال (أي ابن القيم) : «وسلطان تأثير السحر، هو فى القلوب الضعيفة، ولهذا غالب ما يؤثّر، فى النساء، والصبيان والجهال، لأن الأرواح الخبيثة، إنما تنشط على أرواح من تلقاه مستعدة لما يناسبها» هذا ما يقرره ابن القيم هنا من تمكن الأرواح الخبيثة، التي يقع من آثارها

стр. 6875

ما يسعى السحر، حسب رأيه.. وهو يرى أن هذه الأرواح الخبيثة لا سلطان لها إلا على الأرواح النازلة، الضعيفة، كأرواح الصبيان والجهال.. فكيف يقبل- مع هذا- قول، بأن رسول الله ﷺ قد سحر؟ وكيف يكون هذا قولا لابن القيم نفسه؟ ينزل هذا بالنبيّ وبمقامه العظيم إلى مستوى الصبيان والجهال؟ ويردّ ابن حجر على ما نقله- ملخصا- من قول ابن القيم، فيقول: «ويعكّر عليه- أي يؤخذ على قوله هذا- حديث الباب (أي الباب الذي ورد فيه حديث السحر) . وجواز السحر على النبي ﷺ مع عظيم مقامه، وصدق توجهه، وملازمة ورده (أي ذكر الله) ثم يقول ابن حجر: «ولكن يمكن الانفصال عن ذلك- أي الرد على قول ابن القيم- بأن الذي ذكره محمول على الغالب، وإنما وقع به ﷺ لبيان تجويز ذلك» .. هذا هو جانب من موقف المنكرين لهذا الحديث، والمدافعين عنه. وهناك كثير من العلماء، آثروا العافية، وأعفوا أنفسهم من أن يكونوا طرفا فى هذه القضية، وهؤلاء هم جماعة من أئمة المفسرين، لم يشاؤا أن يعرضوا لحديث السحر، عند تفسير هم لسورة «الفلق» بل نظروا فى قوله تعالى: «وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ» - نظروا فيه نظرا مجانبا لحديث السحر، فلم يشيروا إلى هذا الحديث من قريب أو بعيد، مع أن هذا هو موضعه الذي يشار إليه فيه.. وهذا يعنى أنهم فى موقف توقّف إزاء هذا الحديث، وأنهم يميلون إلى ردّه، أكثر من ميلهم إلى قبوله.. ومن هؤلاء الأئمة المفسرين الذين وقفوا هذا الموقف من حديث السحر: الزمخشري، والطبري، والقرطبي، والنّسفى..

стр. 6876

هناك إذن ثلاثة مواقف للعلماء من هذا الحديث، حديث السحر.. موقف من يردّه، ويأبى التسليم به، تنزيها لمقام النبوة، وتأكيدا لعصمة النبي.. وموقف من ينصر هذا الحديث، ويحاول تخريجه على ما يحفظ للنبوة مقامها، ويبقى على النبي عصمته.. وموقف من تجنب الخوض فى هذه المعركة، مهاجما أو مدافعا، فلم يعرض لهذا الحديث بإشارة من قريب أو من بعيد.. وإنى إذ أسأل نفسى أىّ موقف من هذه المواقف أنحاز إليه، وآخذ مكانى فيه، ما دمت قد أقحمت نفسى فى زمرة العلماء الدارسين لكتاب الله- لأجدنى محمولا حملا لا شعوريا على التوقف فى هذا الحديث، ثم على تركه وعدم الأخذ به.. وذلك لأمور: أولهما: أنه ليس حديثا يروى عن رسول الله ﷺ يريد به أمرا من أوامر الدين، أو نهيا من نواهيه، أو يبغى به نصحا أو إرشادا مما يتصل بالشريعة وأحكامها وآدابها.. فهذا الحديث- إن صح- لا يعدو أن يكون خبرا عن حال من أحوال رسول الله ﷺ ، الخاصة به، والتي لا يطلع عليها غير خاصة أهله كالسيدة عائشة رضى الله عنها.. فهذا الحديث- إن صح- لم يرد إلا عن السيدة عائشة، وهذا يعنى أن هذا العارض الذي عرض للنبى- صلوات الله وسلامه عليه- لم يكن له أي أثر خارج بيت الرسول، وخارج صلته بالسيدة عائشة بالذات، والتي قيل إن رسول الله حبس عنها ستة أشهر، وفى بعض الروايات سنة.. ولو كان هذا العارض الذي عرض للنبىّ ذا أثر فى غير هذه

стр. 6877

الدائرة الضيقة المحدودة، لا شهر أمره، ولكان حدثا من الأحداث التي يهتز لها كيان المجتمع الإسلامى كله، بل ولطارت أنباؤه خارج الجزيرة العربية، ولكان حديثا جاريا على ألسنة المسلمين وأعداء المسلمين فى كل مكان، ولعاش فى أجيال الأمة المسلمين زمنا ممتدا، لا ينقطع الحديث عنه.. أما أن يكون حديث آحاد، لا يمسك به إلا آل الزبير عن السيدة عائشة، فهذا ما لا يتسع منطق الحياة لقبوله، إلا أن يكون مما يتصل بالعلاقة الزوجية بين النبي، وبين السيدة عائشة وحدها..، فلا تطلع عليه إلّا هى ومن كان قريبا منها كأبناء أختها صفية، من زوجها الزبير بن العوام. وثانيها: أن القرآن الكريم يقول للنبى الكريم: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» .. وهذا وعد من الله بحفظ النبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- مما يكيد له به أعداؤه، سواء أكان ذلك فيما يتصل بجسده، أو عقله، أو مشاعره.. فالله سبحانه قد تولى حراسة النبي حراسة مطلقة، بحيث لا يخلص إليه من الناس أذى، أو يصل إليه منهم سوء.. ولهذا قال النبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- حين تلقى هذه الآية- قال لمن كان يتولى حراسته من أصحابه تطوعا: «يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمنى الله » فهل يعقل بعد هذا، أن يتولى الله حراسة النبي، وأن يخبره بهذا، ثم لا يدفع عنه هذا الكيد الذي يقال إن لبيد بن الأعصم كاده له، وأصابه به فى أقتل مقاتله، وهو عقله؟ .. وكم امتدت هذه البلوى؟ لقد قيل إنها ستة أشهر، وقيل سنة كاملة!! ..

стр. 6878

وماذا يبقى من النبي- بل من أي إنسان- إذا أصيب فى عقله، واختلط فى تفكيره، حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله، ويأتى أزواجه وهو لا يأتيهن؟ أما كان من الجائز، بل من الواقع الذي لا يمكن توقيه- أن يحدث النبي- وحاشاه- فى شرع الله حدثا، فيقول- وهو لا يدرى- ما يحسبه المؤمنون المتلقون عنه- أنه قرآن أو سنة، وهو ليس بقرآن ولا سنة، فيأخذون به ويقيمون دينهم عليه؟ أم ترى أن المسلمين- وقد عرفوا ما بالنبي- عزلوه عن النبوة خلال تلك المدة، فلم يسمعوا ما يقول، ولم يقبلوه منه؟ وكيف والله يقول: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» ؟ (٧: الحشر) أمسلمون بلا نبىّ، والنبي فيهم؟ أم نبى ولا مسلمون، والمسلمون ألوف، وألوف بين يديه..؟ وثالثها: المعروف المؤكد من سيرة الرسول أنه كان إمام المسلمين فى الصلوات الخمس، فى الحضر، وفى السفر- فهل كان النبىّ خلال هذا العارض الذي عرض له- وقد امتدّ أشهرا- هل كان يقيم للمسلمين صلاتهم دون أن يختلط عليه أمر الصلاة، فى أقوالها، وأفعالها؟ وكيف كان يمكن أن يتحقق من أنه جالس، أو قائم، أو راكع، أو ساجد.. وهو فى حال يحيّل إليه فيها أنه يفعل الشيء ولا يفعله؟ لقد كان الرسول صلوات الله عليه حريصا على أن يقيم للمسلمين صلاتهم حتى فى مرض موته، فكان يتحامل على نفسه، ويمضى إلى المسجد- لا تكاد تحمله قدماه- مستندا من جانبيه على صاحبين من صحابته، حتى ثقل عليه المرض فى اليومين الأخيرين من حياته فى هذه الدنيا، فأمر أبا بكر بأن يصلّى بالناس..

стр. 6879

وإذن فالمقطوع به، أن النبي ﷺ لم يقطعه عارض أبدا عن الصلاة بأصحابه غير عارض مرض الموت فى يوميه الأخيرين.. وإذن فأين، ومتى، كان هذا العارض الذي دخل على النبىّ من السّحر، والذي أدار تفكيره، وقلب موازين الأمور بين يديه؟ وهل كان هذا العارض، ولم يشهد المسلمون أثرا له فى أقوال النبىّ وأفعاله فى الصلاة؟ ولم إذن يأخذ هذا الوصف؟ ولم إذن يكون له فى حياة النبىّ ذكر؟. فإذا قلنا إن النبىّ- صلوات الله وسلامه عليه- لم يسحر، ولم يمسسه سوء، فى جسده، أو عقله، قام بين أيدينا أكثر من شاهد يصدّق هذا القول ويؤكده.. فأولا: عصمة النبوّة، تلك العصمة التي لا تتحقق إلا بالسلامة المطلقة فى العقل أولا، وفى الجسد ثانيا. وثانيا: ما وعد الله به نبيّه الكريم فى قوله سبحانه: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» . وثالثا: الواقع المحسوس الذي قامت عليه حياة الرسول فى أصحابه، وأنه كان يقيم لهم صلاتهم، فى الحضر والسفر، فى السلم والحرب، لم يتخلف عن هذا يوما واحدا، أو فريضة واحدة، إلا فى اليومين الأخيرين من حياته.. هذا ما ينبغى أن يتقرر ويتأكد، وما يجب أن نقيم عليه إيماننا بالله، وبرسول الله.. هذا وقد يلقانا من يقول: كيف تتصدى لخبر ورد فى البخاري، وفى مسلم وفى كتب السنة الصحاح؟ وكيف تشك فيه وتتردد فى قبوله؟ إن ذلك إن سلّم لك به كان معناه إهدار السنة، ووضع مصادرها الموثّقة موضع الاتهام!! ونقول: كلا: إننا نحترم كتب السنة، وننزل أصحابها من نفوسنا منزلة

стр. 6880

الإعزاز والإجلال، ونكبر جهادهم المبرور فى جمع السنّة المطهرة وحفظها.. ولكن هذه قضية، ورفع مقام هذه الكتب فوق مقام القرآن الكريم، وإنزاله على حكمها، مما يخالف صريح محكم آياته- قضية أخرى.. ولقد صحّ منا العزم، ونحن نكتب هذه السطور الأخيرة من تفسير كتاب الله، أن نلتقى بكتب السنّة فى دراسة، نرجو أن يوفقنا الله فيها، وأن يعيننا عليها، وأن يسدد خطانا على طريق الحق إلى سنة رسول الله، صلوات الله وسلامه عليه، التي هى وحي من عند الله، وبيان شارح لكتاب الله.. «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ..» (١١٤) سورة الناس نزولها: مدنية، وقيل مكية.. نزلت بعد سورة الفلق.. عدد آياتها: ست آيات.. عدد كلماتها: عشرون كلمة. عدد حروفها: تسعة وسبعون حرفا.. مناسبتها لما قبلها هى امتداد لسورة «الفلق» قبلها، ومتممة لما يستعاذ بالله منه.. و «المعوذتان» أشبه بسورة واحدة، ولهذا فقد جمعهما اسم واحد: «المعوذتان» . (م ١١٠ التفسير القرآنى- ج ٣٠

стр. 6881

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الآيات: (١- ٦) [سورة الناس (١١٤) : الآيات ١ الى ٦] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) التفسير: كان العياذ فى سورة «الفلق» بربّ «الفلق» ، أي رب المخلوقات جميعها.. وهنا فى سورة الناس، يأتى الأمر بالاستعاذة، بربّ الناس، من الناس، وهم بعض ما خلق الله . وقد وصف الله فى هذه السورة، بثلاث صفات: أنه سبحانه «رب الناس» أي مربيهم، والقائم عليهم بعد خلقهم.. وأنه جلّ شأنه: «مَلِكِ النَّاسِ» أي مالك أمرهم، وباسط سلطانه عليهم، وأنه سبحانه «إِلهِ النَّاسِ» أي سيدهم، وهم عبيده، يتصرف فيهم كيف يشاء، بماله من سلطان عليهم.. وقد يقال: إن صفة الألوهية يقوم لها السلطان المطلق على المألوهين من غير داعية إلى ربوبية، أو ملك.. فما داعية ذكر الربوبية والملك هنا؟ والجواب- والله أعلم- أن ذكر الربوبية بيان لفضل الله وإحسانه على عباده، وأنه لم يملكهم إلا وقد خلع عليهم خلع الربوبية، فرباهم، ونشّأهم،

стр. 6882

وأمدّهم بكل ما هم فى حاجة إليه.. فملكهم بإحسانه وفضله، قبل أن يملكهم بجبروته وقهره.. وفى ذكر الملك، إشارة إلى أن الله سبحانه إنما يربّى ما يملك، ويتصرف فيما هو له.. فإذا قامت الألوهية على الناس بعد هذا بسلطانها، لم يكن هذا السلطان سلطان قهر وجبريّة، وإنما هو سلطان فضل وإحسان، سلطان المالك فيما ملك. وقد جاءت هذه الصفات الثلاث لله سبحانه على هذا الترتيب: الربوبية فالملك، فالألوهية، لتكشف عما لله سبحانه فى الناس من سلطان متمكن، قائم على العدل والإحسان.. فهو سبحانه المربّى والمنشئ لهم.. وقد يربّى المربّى، وينشّىء المنشئ ولا يملك ما ربّاه ونشّأه.. ولكن الله سبحانه، هو المربى، وهو المالك لما يربى.. ثم إنه قد يربى المربى، ويملك ما يرّبيه، ولكن لا يقوم له سلطان متمكن على ما يربيه ويملكه، فقد يخرج عن يده لسبب أو لآخر.. ولكن الله سبحانه هو المربى والمالك لما يربى، والإله القائم بسلطانه المطلق على ما ربّى وما ملك! وفى تخصيص الناس بالاستعاذة منهم، وفى جعل هذا فى سورة خاصة بهم تسمى سورة «الناس» - فى هذا إشارة إلى أن الناس، من بين المخلوقات التي يعرفونها، هم الذين يفعلون الشر، بما ركب فيهم من إرادة عاملة، قادرة على أن تتجه نحو الخير، أو الشر.. فكل مخلوق- فيما يرى الإنسان ويعلم- قائم على فطرة، لا يتحول عنها، ولا يأخذ طريقا غير طريقها الذي أقامها الله عليه. ومن هنا، ترى جميع المخلوقات، التي تعايشنا على هذه الأرض تحكمها طبيعة واحدة، فى كل جنس من أجناسها، أو نوع من أنواعها

стр. 6883

فأفراد الجنس الواحد، أو النوع الواحد، كلها على طريق سواء، فى حياتها، لا يختلف فرد عن فرد، ولا تشذّ جماعة عن جماعة، فى أي مكان وأي زمان.. فالنملة الواحدة، هى النمل جميعه، والنحلة الواحدة، هى النحل كله، والغراب الواحد، هو الغربان جميعها، والذئب الواحد، هو الذئاب كلها.. وهكذا، كل فرد فى جنسه، يحمل تاريخ الجنس كله، لا تحتاج فى التعرف على هذا الجنس إلى أكثر من التعرف على فرد منه.. فى أي مكان وفى أي زمان. ومن هنا كان من الممكن رصد الشرور الناجمة من بعض الحيوان، والعمل على توقّيها، وأخذ الحذر منها.. فإنه إذا عرف الشرّ أمكن توقّيه، وسدّ المنافذ التي ينفذ منها.. وليس كذلك الإنسان.. فكل إنسان عالم وحده، له وجوده الذاتي، وله عقله، وإدراكه، وتصوراته، ومنازعه، وخيره، وشرّه.. وهيهات أن يلتقى إنسان مع إنسان لقاء مطابقا فى جميع الوجوه، ظاهرا وباطنا.. ولهذا فإنه لا يمكن رصد شرور الناس، بل إنه لا يمكن رصد شرّ إنسان واحد، ولا رسم الحدود التي يقف عندها.. ومن هنا كانت الاستعاذة من الناس، على هذا الوجه الخاص، لأن الشرور التي تقع منهم، بل من أىّ واحد منهم، كثيرة لا تحصى، متعددة متنوعة، لا تحصر.. ولعل هذا هو بعض السر فى تكرار لفظ «الناس» ثلاث مرات فى مطلع السورة، فهم ليسوا ناسا وحسب، بل هم ناس، وناس، وناس.. إنهم فى مجموعهم، أخيار، وأشرار، وخليط من أخيار وأشرار.. وهم فى أفرادهم: خير، وشر، وخليط من الخير والشر.. فالإنسان يحسن، ويسىء، ويقف موقفا بين الإساءة والإحسان.

стр. 6884

قوله تعالى: «مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» هو بيان للمستعاذ منه، برب الناس، ملك الناس، إله الناس.. والوسواس الخناس: هو ما يطرق الإنسان من وساوس وظنون، مما تسوّل له به نفسه، من منكرات، وما يزين له به إخوان السوء، وما يغريه به أهل الضلال من مفاسد، وآثام.. وتسمية هذه الطوارق المنكرة، وتلك الواردات المضلّة، بالوسواس، لأنها تدخل على الإنسان فى مسارّة ومخافتة، وتلقاه من وراء عقله، وفى غفلة من ضميره.. إنها توسوس له، وتهمس فى صدره، دون أن يحضرها عقله، أو تشهدها حواسه.. وهذا واضح إذا كان هذا الوسواس من ذات الإنسان نفسه، ومن نزغات شيطانه. أما إذا كان هذا الوسواس من شيطان من شياطين الإنس، فإن الوسوسة تكون بينه وبين من يوسوس له، بمعزل عن أعين الناس، وعن أسماعهم، حتى لا يروا ولا يسمعوا هذا السوء الذي يوسوس به، ولا هذا المنكر الذي يدعو إليه.. وهكذا المنكرات والآثام، لا يدعى إليها علانية، كما لا يأتيها مقترفوها علانية.. إنها لا تتمشّى إلا فى الظلام، ولا يلتقى بها أصحابها المتعاملون بها- من داعين بها ومدعوين إليها- إلا فى تلصص ومسارقة..

стр. 6885

وفى وصف الوسواس «بالخناس» إشارة إلى أنه يخنس، أي يغيب شخصه ويتلاشى وجوده، وهو يؤدى مهمته بما يوسوس به، فلا يرى المستمع له ظلا لشخصه، ولا يحسّ وجودا لذاته، وإنما الذي يتمثل له فى تلك الحال هو شخوص ما يوسوس له به، ووجوه ما يدعو إليه.. فالموسوس- لكى يؤدى دوره على أتمّ وجه- ينبغى أن يغيب شخصه، وأن يختفى وجوده، حتى يخلى المكان لما يوسوس به، فلا يشغل الموسوس إليه بشىء عنه، ولا يتمشى فى صدره شىء غير تلك الوسوسة.. وفى قوله تعالى: «الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ» وفى جعل الوسوسة فى الصدور، مع أنها تكون فى الآذان- إشارة إلى أن هذه الوسوسة إنما تتدسس إلى الصدور، دون أن تشعر بها الآذان، وأنها لا تحدث أثرها السيّء إلا إذا أخذت مكانها من الصدور، أي القلوب، ووقعت منها موقعا.. على خلاف الآذان، فإن كثيرا من وساوس السوء تطرقها، ثم لا تجد لها من أصحابها أذنا صاغية، فتسقط ميتة، وتدرج فى أكفان الريح! وقوله تعالى: «مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» «من» هنا بيانية، تكشف عن وجه الوسواس الخناس، وهو أنه إما أن يكون إنسانا، أو شيطانا.. من عالم الإنس، أو عالم الجن.. والوسواس الخناس- كما قلنا- كائن لا يكاد يرى شخصه، حين يوسوس، حيث يتدسس إلى من يوسوس إليه خفية، ويدخل عليه من حيث لا يشعر.. ولهذا جمع الله بين الوسواس من عالم الإنس، والوسواس من عالم الجن.. فالإنسان الذي يوسوس للناس بالسوء، ويغريهم به. هو شيطان، فى خفاء شخصه، وفى عداوته للإنسان، وفيما يحمل إليه

стр. 6886

من شر، وإن على الإنسان أن يحذر هذا الوسواس من الناس كما يحذر الشيطان.. وعبّر عن الشيطان هنا بلفظ الجن، للدلالة على خفائه، وعدم إمكان وقوع العين عليه، وإن كان له لمة يعرفها المؤمن، ونخسة يشعر بها، ويعلم أنها من وارداته.. وعالم الجن، أو الشيطان، وإن يكن غير منظور لنا، فإن علينا الإيمان به، وأنه يعيش معنا على هذه الأرض، ويرانا من حيث لا تراه، كما يقول تعالى عن الشيطان: «إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ» (٢٧: الأعراف) وهذا العالم غير المرئي، هو عدوّ لنا، متربص بنا، أشبه بجراثيم الأمراض التي لا ترى بالعين المجردة، وإن كان يمكن رؤيتها بأجهزة خاصة، كما يمكن أن يرى الشيطان لكثير من المؤمنين بعين البصيرة لا الإبصار، فلنحذر هذا العدو الراصد، كما نحذر الوباء، كما يقول سبحانه: «إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» (٦: فاطر) وإنه ليس علينا أن نبحث عن كنه الشيطان، ولا عن حياته الخاصة فى عالمه، ولا عن طعامه، شرابه، ونزاوجه، وتوالده.. وإنما الذي علينا أن نعلمه، هو أنه عدوّ غير مرئىّ لنا، وأنه يتدسس إلى مشاعرنا، ومدركاتنا، وعواطفنا، ويحاول جاهدا أن يؤثر فيها، وأن يخرج بها عن جادّة الحق والخير، إلى طريق الغواية والضلال، فيزين لنا الشر، فنراه خيرا، والضلال، فتراه هدى! والشيطان، ليس هو النفس الأمارة بالسوء، كما يرى ذلك بعض الناس، وإنما هو كائن له وجوده المستقل خارج العالم الإنسانى، وله حياته الخاصة، شأنه فى هذا شأن الكائنات والعوالم غير المرئية التي تعيش معنا، كالجراثيم، والهواء، بل والإنسان الذي يلبس ثوب الوسواس.. فإنه شيطان غير مرئى.

стр. 6887

وهو- أي الشيطان- مخاطب خطابا مستقلا من الله ، كما هو شأن الإنسان، وهو محاسب، ومجازى على ما يعمل، وفى هذا يقول الله تعالى: «وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ، وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً.. إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» (٦٤- ٦٥ الإسراء) ويقول سبحانه: «وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً» ١١٢: الأنعام) .. ويقول جل شأنه: «وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً» (٦: الجن) .. وقد سخر الله بعض الجن لسليمان- ﵇ كما سخر له الريح.. فقال تعالى: «وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ» (٨٢ الأنبياء) وقال سبحانه: «يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ» (١٣: سبأ) . فالشيطان أو الجن، عالم غير منظور، يقابل عالم الإنسان المنظور، وبين العالمين احتكاك أشبه بالاحتكاك الذي يقع بين الإنسان والإنسان، وفى احتكاك الإنسان بالإنسان يتولد خير وشر.. أما احتكاك الشيطان بالإنسان، فلا يتولد منه إلا شر محض.. كما يتولد الشر من احتكاك الإنسان بالإنسان فى مجال العداوة والبغضاء.. وليس بين الشيطان والإنسان إلا عداوة دائمة متصلة، وليس يرد على الإنسان من الشيطان إلا السوء الخالص، والشر الصريح، كما يقول سبحانه.. «إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا.. إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ» . (٦: فاطر) فاللهم احفظنا من وساوس النفس وأهوائها، ومن كيد الشيطان وزغانه، واجعل لنا من لدنك وليّا، واجعل لنا من لدنك نصيرا، حتى نستقيم على

стр. 6888

طريقك القويم، ونبلغ بعونك وتوفيقك ما يرضيك عنّا، ويدخلنا فى عبادك الصالحين فى الدنيا والآخرة.. «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» .. «رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً» وصلّ اللهم وسلم على محمد، نبيك ورسولك، الرحمة المهداة، والنور المبين، الذي اهتدينا به، وبما تلاه علينا من كتابك الكريم، وعلى آله، وصحبه، ومن اهتدى بهديه، وسلك سبيله. وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، فاتحة بدء، وحسن ختام. هذا، وكان غاية هذه الرحلة المباركة فى رياض كتاب الله، وفى صحبته، تلك الصحبة المسعدة المتصلة مع آياته، آية آية، ومع كلماته، كلمة كلمة، حتى استوفت القرآن الكريم كله- كان ذلك صباح يوم الخميس المبارك، لتسعة عشر يوما خلت من جمادى الأولى سنة تسعين وثلاثمائة وألف، من هجرة رسول الله ﷺ ، الموافق لليوم الثالث والعشرين من شهر يوليو سنة ألف وتسعمائة وسبعين ميلادية.. وعلى زاد هذه الرحلة المباركة، نعيش ما بقي لنا من أجل، ومن جنى ثمارها الطيبة المباركة، نعطى مما فى وسعنا، وننفق مما فى أيدينا.. نبتغى بذلك وجه الله، وحسن المثوبة، وكريم الشفاعة من كتاب الله، ومن رسول الله، فهما وسيلتي إلى الله، أرجو بهما خير الدنيا، وحسن ثواب الآخرة: «وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ» كما أسأله- سبحانه- أن يبارك لى فى زوجى التي هيأت لى أسباب التوفر على هذا العمل، وكانت لى رفيق سفر فى هذه الهجرة المباركة إلى كتاب

стр. 6889

الله.. فجزاها الله عنّى خيرا، وأقرّ عينها وعينى بوحيدتنا «هناء» وبارك لنا فيها، وتولّاها برعايته وتوفيقه، وجعلها من أحبابه وأهل ودّه، فى الدنيا والآخرة. إنه سميع مجيب. هذا، وقد كنا على نية أن نلحق بخاتمة هذا التفسير، تعريفا بالمؤلف، يتناول حياته، وثقافته، وظروف الحياة التي تلبست به وهو بين يدى هذا التفسير، وأحداث عصره التي أثّرت فيه.. فذلك- فى رأينا- مما يرفع لعينى الدارس لهذا التفسير صورة للمؤلف، توثق الصلة به، وتجعل حديثه إليه بظهر الغيب، حديث مشاهدة ومشافهة، وبهذا يتسع بينهما مجال المحاورة والمجادلة، وتكثر فى طريقهما مواقف المراجعة والحساب، الأمر الذي من شأنه أن يبعث نشاط الدارس، ويستثير ملكاته، ويشعره دائما أنه فى مواجهة من يحاسبه ويراجعه، ويحصى عليه غفلاته، وشرود خواطره، كما يحاسب هو المؤلّف ويراجعه، ويأخذ عليه غفلاته وهفواته! نعم، كنت على هذه النية، حتى إذا كتب القلم آخر كلمات فى تفسير سورة الناس، وأردته على أن يمضى معى فيما انتويته من كتابة التعريف بالمؤلف، أبى إلا جماحا وشرودا، وبدا لى أن يد القدر تمسك بالقلم عن أن يمضى لما قصدت إليه، وأن من الخير أن يخرج هذا التفسير خالصا من كل ما ليس من صميمه!! لهذا عوّلت على أن يكون التعريف بالمؤلف، وما اتصل به فى عصره من أشخاص وأحداث- فى كتاب خاص، يلحق به ما يسفر عنه ظهور هذا التفسير وتداوله فى محيط العلماء والدارسين، وما لهم فيه من آراء.. فإلى لقاء مع المؤلف فى هذا الملحق.. إن شاء الله.

стр. 6890

[كلمة شكر] على أنه لا يفوتنى هنا أن أسبق هذا الكتاب المرتقب، فأبادر بتقديم خالص الشكر للسادة العلماء فى آفاق العالم الإسلامى، الذين استقبلوا هذا التفسير بكثير من الحمد والرضا، سواء منهم من تابع الاطلاع، والدراسة، والتعقيب، على كل جزء تم طبعه من هذا التفسير، أو من أقام رأيه فيه على أول جزء ظهر منه، مقدّرا أن مبادئ الأمور تدل على خواتيمها، وأن مطالع الزهر، ينبىء عن وجوه الثمر.. وسواء من هؤلاء السادة العلماء من كان ثناؤه خالصا، ومن جاء حديثه موجّها ناصحا.. فلهؤلاء وهؤلاء جميعا أوجّه عظيم الشكر ومزيد الحمد. وإنى لأذكر هنا بالحمد والثناء ما لقى هذا التفسير وصاحبه من أسرة مجلة «قافلة الزيت» بالمملكة العربية السعودية من احتفاء وتنويه.. فمنذ صدر الكتاب الأول من «التفسير القرآنى» والمجلة ترصد حركاته، وتعلن عن مولد كل جديد منه.. حتى إذا كاد يكتمل ويبلغ الغاية تفضلت أسرة المجلة بتقديم هدية كتابية ثمينة طىّ رسالة رقيقة من رئيس تحريرها الأستاذ الجليل «منصور مدنى» فكان ذلك خير جزاء معجل فى الدنيا لهذا الجهد الذي بذلته ابتغاء وجه الله، والذي أرجو أن يكون لكل من ساعد فى هذا الجهد، بقول أو عمل، جزاؤه من واسع فضل الله، وعظيم إحسانه، فإنه لا يشكر الله، من لا يشكر الناس.. فجزى الله أسرة مجلة «قافلة الزيت» عنّى خيرا، وأجزل المثوبة لمديرها العام الأستاذ الكبير «مصطفى حسن الخان» ومديرها المسئول الأستاذ الفاضل «على حسن قناديلى» ورئيس تحريرها الأستاذ النبيل «منصور مدنى» ومحررها المساعد الأستاذ الفاضل «عونى أبو كشك» .

стр. 6891

أما الأستاذ- محمد محمود الخضرى- صاحب- دار الفكر العربي، وناشر هذا التفسير، والذي وقف إلى جانبى بكل ما يملك من جهد، وواصل المسيرة معى خطوة خطوة، من بدء هذه الهجرة إلى كتاب الله حتى نهايتها- غير ضنين بجهد أو مال فى سبيل تحقيق هذه الرسالة، ابتغاء خدمة كتاب الله، وتيسير آياته للذكر، وتعميم النفع به- فهو قسيمى فيما نرجو من حسن المثوبة، وكريم العطاء من رب العالمين، فجزاه الله خيرا، وبارك عليه فى ولده، وأهله، وماله، ورعى الله هذه الدار العربية الإسلامية، ورعى العاملين بها، السادة: فهمى حامد على مدير الدار، وأمين محمد محمود الخضرى، وبدوي بدوي مصطفى.. والأين العزيز محمد عبد الغنى السيد، الذي شارك مع أخى وزميلى الأستاذ الجليل سيد طلبه القصّاص، فى عملية المراجعة والتصحيح أثناء عملية الطبع،. وكان لهما فضل كبير فى تجنب كثير من الأخطاء. فلقد كان هؤلاء جميعا يتعبدون لله فى محراب العمل معى، لإخراج هذا التفسير، ودفع العوائق التي تعترض سبيله، أو تعوّق مسيرته. هذا، ومن توفيق الله، ومن تيسيره لهذا العمل، أن تتولى طبعه وإخراجه مطبعة «السنة المحمدية» التي أسسها العالم الحافظ الإمام المجتهد، محيى السنة، المرحوم «الشيخ محمد حامد الفقى» . فقد أقام هذه المطبعة على أساس من تقوى الله ورضوانه، فطابت فيها مغارسه من رجال، وأعمال، حتى لقد خرجت هذه المطبعة عن أن تكون عملا تجاريّا، إلى دار عبادة، ومحراب صلاة.. ولهذا تجدنى إذ أذكر صاحب هذه المطبعة، وأدعو له بالرحمة والرضوان، أذكر أبناءه وتلاميذه الذين ربّاهم فيها على يديه، ونشّأهم على الأمانة والتقوى، وعلى رأسهم ابنه الفاضل

стр. 6892

الأستاذ محمد الطيب، وتلميذه الوفى البار الحاج أحمد إبراهيم القائم على إدارة المطبعة، وتصريف شئونها، فى مراقبة الله، وإخلاص فى العمل، وحفيده محمد سيد احمد، ومريدوه: الشيخ محمد محمد نصر الدين، وعبد الرازق محمد الكاشف، وجميع عمال المطبعة، الذين حملوا الأمانة، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه. ولو أنى ذهبت أذكر جميع الذين لهم فضل المشاركة والمعاونة فى هذا الكتاب لا تسع مجال القول، وجاوز الحدّ الذي عزمت على التزامه، والوقوف عنده فى المقام. فشكرا شكرا، لكل من شارك فى هذا التفسير من قريب أو بعيد، فى سرّ أو علن. «وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ.. وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى.. «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» . القاهرة فى/ ٢٧ رمضان ١٣٩٠ هـ يو الخميس/ ٢٦ نوفمبر ١٩٧٠ م أحمد إبراهيم رئيس مطبعة السنة المحمدية

стр. 6893

فهرس الموضوعات (جزء.. عمّ) الموضوع/ الصفحة. الليالى العشر.. ما تأويلها؟ / ١٥٤٦. وهديناه النجدين.. ما تأويله؟ / ١٥٧٣. مسيرة الإنسان، إلى أمام أم وراء؟ / ١٦١٥. سورة الهب، ونظمها/ ١٧٠٣. النبىّ.. وحديث السّحر!! / ١٧٢٧

стр. 6894

تصويب الأخطاء نعتذر عن بعض الأخطاء التي وقعت فى هذا التفسير، على الرغم من اجتهادنا فى تجنبها وتوقىّ الوقوع فيها. ولكن كيف لا نخطىء ونحن بشر؟ إن الخطأ منّا شهادة ناطقة على أن الكمال لله وحده، وأن العصمة لأنبيائه ورسله، وقد وقع معظم هذه الأخطاء فى الكتب الأربعة الأولى، قبل أن تتمهد الطريق بين المؤلف وللطبعة.. والمرجو أن يتفضل القارئ مشكورا فيجرى بالقلم هذه التصويبات: الكتاب الأول الصفحة/ السطر/ الخطأ/ الصواب ٢٠/ ٩/ الطاغوت/ الطاغوت ٦٣/ ١١/ ولقد خلقنا/ لقد خلقنا ٨٣/ ١٩/ والمساكين وابن السبيل وقولوا/ والمساكين وقولوا ١٣٧/ ١/ ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل/ ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ١٤٦/ ١٤/ وهو ربنا وربكم ونحن له مخلصون/ وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ١٧١/ ٧/ أرأيت من اتخذ/ أفرأيت من اتخذ ١٧٣/ ١٨/ أمواتا/ أموات ١٨٥/ ٧/ وأن الله شديد العقاب/ وأن الله شديد العذاب ١٨٨/ ٥/ ما وجدنا عليه/ ما ألفينا عليه ٢٠٢/ ١٠/ ولتكبروا الله مع/ ولتكبروا الله على ٢٣٢/ ٧/ فإن الله سريع الحساب/ فإن الله شديد العقاب ٢٤٣/ ١٥/ آياته/ الآيات ٢٤٧/ ١١/ آياته/ الآيات ٣٠٥/ ١٤/ وقالوا لنبى لهم/ إذ قالوا لنبىّ لهم

стр. 6895

الكتاب الثاني الصفحة/ السطر/ الخطأ/ الصواب ٣٨٦/ ١٣/ والله بكل شىء عليم/ والله بما تعملون عليم ٤٣٥/ ٤/ إذ قالت رب/ إذ قالت امرأة عمران رب ٤٧٥/ ١٥/ فاما الذين آمنوا/ وأما الذين آمنوا ٥٣٨/ ٤/ إن تطيعوا الذين/ إن تطيعوا فريقا من الذين ٥٨٧/ ٧/ أولئك يؤتونه/ أولئك يؤتون ٦١٢/ ٦/ الآخرة/ الآخرة ٦١٥/ ١٩/ لكيلا تأسوا/ لكيلا تحزنوا ٦٢٣/ ١٨/ مما تعملون خبير/ بما تعملون بصير ٦٢٩/ ٩/ فليتوكل المؤمنين/ فليتوكل المؤمنون ٦٤٢/ ٤/ لم يلحقوا به/ لم يلحقوا بهم ٦٥١/ ٤/ حتى يميز الله الخبيث/ حتى يميز الخبيث ٦٥٤/ ٨/ من بين يديه خلفه/ من بين يديه ومن خلفه الكتاب الثالث ٧٧٣/ ١٦/ والذين يحتنبون/ الذين يجتنبون ٨٣٧/ ١٤/ هم الغالبون/ هم المفلحون ٨٧٧/ ١٥/ وكان الله غفورا رحيما/ وكان الله عفوا غفورا ٩٣٦/ ١١/ جامع الكافرين والمنافقين/ جامع المنافقين والكافرين ٩٣٨/ ١٨/ جامع الكافرين والمنافقين/ جامع المنافقين والكافرين ٩٥٥/ ١٠/ سميعا بصيرا/ سميعا عليما ٩٦٣/ ٧/ طبع الله عليها فلا/ طبع الله عليها بكفرهم فلا ١٠٦١/ ٦/ المسيح عيسى بن مريم/ المسيح ابن مريم ١١٤٣/ ١٧/ وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا/ وعمل صالحا فلا خوف عليهم

стр. 6896

الكتاب الرابع الصفحة/ السطر/ الخطأ/ الصواب ١٥/ ١٤/ ومن قتل خطأ/ ومن قتل مؤمنا خطأ ٢٩/ ١٠/ إلا ذكيتم/ إلا ما ذكيتم ٦٨/ ١٠/ إنا إذن من الآثمين/ إنا إذا من لمن الآثمين ٧٤/ ٦/ إذا أيدتك/ إذ أيدتك ٢١٦/ ٦/ قل إن الهدى هدى الله/ قل إن هدى الله هو الهدى ٢١٨/ ٨/ والشهادة الحكيم الخبير/ والشهادة وهو الحكيم الخبير ٢٤٧/ ١٨/ قد فصلنا الآية/ قد فصلنا الآيات. الكتاب الخامس ٥٨٩/ ١٨/ واعلموا أن الله مع المتقين/ واعملوا أن الله شديد العقاب ٨٢٣/ ٨/ قل هو أذن خير لكم/ قل أذن خير لكم ٨٢٣/ ١٠/ قل هو أذن خير لكم/ قل أذن خير لكم هذا، وهناك بعض أخطاء لا يخفى وجه الصواب فيها على فطنة القارئ. م ١١١- التفسير القرآنى ج ٣٠

стр. 6897

فهرس الموضوعات، والمباحث، والقضايا التي عالجها هذا التفسير الكتاب الأول (المجلد الأول) الموضوع/ الصفحة/ السورة الجن.. الشيطان.. إبليس/ ٥٤/ «البقرة» آدم.. مادة خلقه.. وجنته/ ٥٩/ «البقرة» النسخ.. معناه، ومتعلقه/ ١٢٠ «البقرة» النفقة للمتوفىّ عنها زوجها/ ٢٨٨ «البقرة» الطلاق.. وحكمه/ ٢٩٥/ «البقرة» الكتاب الثاني الربا.. أنواعه.. أحكامه/ ٣٦٣/ «البقرة» الدّين.. توثيقه.. والإشهاد عليه/ ٣٧٧/ «البقرة» المحكم والمتشابه فى القرآن/ ٣٩٨/ آل عمران كلام المسيح فى المهد.. على أية صورة وقع؟ / ٤٤٩/ «آل عمران الخير فى خير أمة أخرجت للناس/ ٥٤٦/ «آل عمران المسلمون واليهود.. فى مسيرة الحياة/ ٥٥٣/ «آل عمران تعدد الزوجات.. حكمته، وضوابطه/ ٦٨٩/ «النساء الكتاب الثالث زواج المتعة.. والرأى فيه/ ٧٤١/ «النساء الصلاة.. وشارب الخمر/ ٧٩٣/ «النساء القتل الخطأ.. والقتل العمد/ ٨٦١/ «النساء القرآن.. والمسيح المصلوب/ ٨٦٨/ «النساء الوسيلة.. والتوسل بأصحاب القبور/ ١٠٨٥/ «المائدة

стр. 6898

الموضوع/ الصفحة/ السورة الكتاب الرابع (المجلد الثاني) الخمر.. مادتها.. حكم شاربها/ ٢٢/ «المائدة المسيح الإله.. والمسيح الإنسان/ ٨٧/ «المائدة مشيئة الله ومشيئة العباد/ ٢٦٣/ «الأنعام الكتاب الخامس رسالة الإسلام.. ونسخها للرسالات السابقة/ ٤٩٥/ «الأعراف الحرب والسلام.. فى الإسلام/ ٦٥٢/ «الأنفال المسلم.. وكم حسابه فى ميدان القتال؟ / ٦٦٦/ «الأنفال الإسلام.. دين المستقبل/ ٧٤٠/ «التوبة التكافل الاجتماعى.. فى الإسلام/ ٨٠٦/ «التوبة الكتاب السادس الجزاء الدنيوي.. وجزاء الآخرة/ ٩٣٧/ «يونس الإنسان، وما ينزل من السماء/ ٩٨٧/ «يونس السمع والبصر، ومكانهما فى الإنسان/ ٩٩٩/ «يونس العلم، وأسلوب تحصيله/ ١٠٧٥/ «يونس الناس.. وهذا الاختلاف فى حظوظ الحياة/ ١٢١٤/ «هود يوسف، والفتنة المتحدية/ ١٢٥١/ «هود (الكتاب السابع) المجلد الثالث لمحة من القضاء والقدر/ ٢١/ «يوسف قميص يوسف.. ما هو/ ٤٣/ «يوسف الحق والباطل.. دولة ودولة/ ٩٣/ «الرعد ذكر الله.. واطمئنان القلوب به/ ١١٠/ «الرعد

стр. 6899

الموضوع/ الصفحة/ السورة الكلمة الطيبة.. والكلمة الخبيثة/ ١٧٠/ إبراهيم إبليس.. ومن له سلطان عليهم/ ٢٣٤/ الحجر القرآن الكريم.. والحقائق الكونية/ ٣٤١/ النحل مع النسخ.. مرة أخرى/ ٣٦١/ النحل الكتاب الثامن وقفة مع الإسراء والمعراج/ ٤١٢/ الإسراء الحقيقة المحمدية.. وما يقال فيها/ ٤٣٤/ الإسراء بنو إسرائيل ووعد الآخرة/ ٤٤٢/ الإسراء العرب وقتل الأبناء ووأد البنات/ ٤٧٨/ الإسراء الشجرة الملعونة فى القرآن.. ما هى؟ / ٥١٢/ الإسراء أصحاب الكهف.. من هم؟ / ٥٨٥/ الكهف القضاء والقدر/ ٦٧٢/ الكهف قصة موسى والعبد الصالح/ ٦٤٠/ الكهف ذو القرنين.. من هو وما شأنه؟ / ٦٩٦/ الكهف يأجوج ومأجوج.. من هم؟ / ٧٠٦/ الكهف جهنم.. وهل يردها الناس جميعا؟ / ٧٥٦/ مريم الكتاب التاسع الخير والشر/ ٨٧٤/ الأنبياء أولياء الله، وما يبتلون به/ ٩٣٢/ الأنبياء الحياة، وخالق الحياة/ ٩٧٥/ الحج مناسك الحج.. ومشاهد القيامة/ ١٠١٤/ الحج

стр. 6900

الموضوع/ الصفحة/ السورة الغرانقة العلى.. وقصتها ومن أين جاءت؟ / ١٠٦١/ الحج الجلد والرجم.. وجريمة الزنا/ ١٢٠١/ النور الكتاب العاشر (المجلد الرابع) الماء والماء.. والناس والناس/ ٤٣/ الفرقان التكرار.. والقصص القرآنى/ ٩٦/ الشعراء كلمات الله.. وكيف تلقاها النبي؟ / ١٥٦/ الشعراء الشعر.. ونظرة الإسلام إليه/ ١٩٥/ الشعراء سليمان.. والملة.. والهدهد/ ٢٢٤/ النمل الدابة التي تكلّم الناس.. ما هى؟ / ٢٨٨/ النمل موسى.. والقتيل الذي قتله/ ٣٢٧/ القصص الكتاب الحادي عشر من انباء الغيب/ ٤٧٥/ الروم الليل وما وسق/ ٤٩٩/ الروم فتنة الترتيب النزولى للقرآن/ ٦٣٢/ الأحزاب المرأة والرجل فى بيت النبوة/ ٦٨٨/ سبأ زينب.. وزواج النبي منها/ ٧١٥/ صبأ الأمانة التي حملها الإنسان.. ما هى؟ / ٧٦١/ سبأ الرسول.. وعموم الرسالة الإسلامية/ ٨١٢/ سبأ الإيحاء النفسي.. وأسلوب الدعوة/ ٨٧١/ فاطر القرية، والمرسلون إليها/ ٩١٣/ يس
следующие страницы →