Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
كذلك نصب فى موضع نعت لمصدر محذوف، أي: قولا مثل ذلك قال الذين من قبلهم.
ويجوز أن يكون فى موضع رفع على الابتداء، وما بعد ذلك الخبر.
«مثل قولهم» : نصب ل «قال» . وإن شئت جعلته نعتا لمصدر محذوف.
١١٩- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ «بشيرا ونذيرا» . حال من الكاف فى «أرسلناك» .
١٢١- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ «الذين» ، مبتدأ، وخبره «أولئك يؤمنون به» ، و «يتلونه» حال من «الكتاب» ، أو من المضمر المنصوب فى «آتيناهم» ، ولا يجوز أن يكون الخبر «يتلونه» لأنه يوجب أن يكون كل من أوتى الكتاب يتلوه حق تلاوته، وليس هم كذلك، إلا أن تجعل «الذين أوتوا الكتاب» : الأنبياء، فيجوز ذلك.
«حق تلاوته» : مصدر، أو نعت لمصدر محذوف، وهو أحسن.
١٢٣- وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ...
«واتّقوا يوما لا تجزى» : مثل الأول فى حذف الضمير من النعت، متصلا أو منفصلا (وانظر الآية: ٤٨) ١٢٦- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ «من آمن منهم باللَّه» : من، بدل من «أهله» ، بدل بعض من كل.
«قال ومن كفر» : من، فى موضع نصب، «أي» : وأرزق من كفر فأمتعه.
ويجوز أن يكون من الشرط، وينصبها بفعل مضمر بعدها، أي: ومن كفر أرزق، و «فأمتعه» جواب الشرط، ارتفع لدخول الفاء.
ويجوز أن يكون «من» رفعا بالابتداء، و «فأمتعه» خبره والكلام شرط أيضا وجواب ١٣٠- وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ «إلّا من سفه نفسه» : أي: فى نفسه، فنصب لما حذف حرف الجر.
وقيل: معنى «سفه» : جهل وضيع، فتعدى فنصب «نفسه» .
وقال الفراء: نصب «نفسه» على التفسير.
стр. 1402
«وإنّه فى الآخرة لمن الصّالحين» : فى، متعلقة بمضمر تقديره: وإنه صالح فى الآخرة لمن الصالحين. ولا يحسن تعلق «فى» «بالصالحين» ، لأن فيه تقديما، وأصله على موصول.
وقيل: قوله: «فى الآخرة» بيان، فيقدم على ذلك.
وقيل: الألف واللام فى «الصالحين» ليستا بمعنى «الذي» ، إنما هما للتعريف، فحسن تقدم حرف الجر عليه، وهو متعلق به، وإن كان مقدما.
١٣٣- أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ «وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق» : إله، بلفظ الواحد، فيحتمل أن يكون واحدا.
و «إبراهيم» بدل منه، و «إسماعيل وإسحاق» عطف عليه.
ويحتمل نصب «إبراهيم» على إضمار «أعنى» ، ويعطف عليه ما بعده. وهى أسماء لا تنصرف للعجمة والتعريف.
وجمع «إبراهيم» و «إسماعيل» : براهيم، وسماعيل. وقيل: براهمة، وسماعلة. والهاء بدل من ياء.
وقال المبرد: جمعها: أباره، وأسامع، وأباريه، وأساميع. فأما إسرائيل. فجمعه: أساريل.
وقال الكوفيون: أسارلة، وأساريل.
«إلها واحدا» : بدل من «إلهك» . وإن شئت جعلته حالا منه.
١٣٤- تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ «تلك أمّة قد خلت» : ابتداء وخبر. و «قد خلت» نعت ل «أمة» ، وكذلك «لها ما كسبت» نعت ل «أمة» أيضا. ويجوز أن يكون منقطعا لا موضع له من الإعراب.
١٣٥- وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «بل ملّة إبراهيم حنيفا» : انتصب «ملة» على إضمار فعل تقديره: بل نتبع ملة و «حنيفا» حال من «إبراهيم» لأن معنى «بل نتبع ملة إبراهيم» : بل نتبع إبراهيم.
وقيل: انتصب على إضمار «أعنى» ، إذ لا يقع الحال من المضاف إليه.
١٣٨- صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ «صبغة اللَّه» : بدل من «ملة إبراهيم» .
стр. 1403
وقيل: هو منصوب على الإغراء أي: اتبعوا صبغة اللَّه أي: دين اللَّه.
«صبغة» : نصب على التمييز.
١٤٣- ... وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ...
«وإن كانت لكبيرة» : كبيرة، «خبر» ، واسم «كان» مضمر فيها أي: وإن كانت التولية نحو المسجد الحرام لكبيرة. و «إن» بمعنى «ما» ، «واللام» بمعنى «إلا» .
١٤٧- الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ «الحقّ من ربك» : أي: هو الحق، أو هذا الحق، فهو خبر ابتداء.
وإن شئت رفعته بالابتداء وأضمرت الخبر، تقديره: الحق من ربك يتلى عليك، أو يوحى إليك، ونحوه.
١٤٨- لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
«ولكل وجهة» : وجهة، مبتدأ، و «لكل» الخبر أي: ولكل أمة قبلة هو موليها.
«هو موليها» : ابتداء وخبر أي: اللَّه موليها إياهم. فالمفعول الثاني ل «مولى» محذوف. وقوله «هو» ضمير، اسم اللَّه جل ذكره. وقيل: هو ضمير «كل» أي: هو موليها نفسه.
فأما قراءة ابن عامر «هو مولاها» فلا يقدر فى الكلام حذف لأن الفعل قد تعدى إلى مفعولين فى اللفظ، أحدهما: مضمر قام مقام الفاعل، مفعول لم يسم فاعله، يعود على «هو» ، والثاني: هو «الهاء والألف» ، يرجع على الوجه.
وقيل: إنها على المصدر، أي مولى التولية.
واللام فى «لكل» تتعلق ب «مولى» ، وهى زائدة كزيادتها فى «ردف لكم» ٢٧: ٢٧، أي: ردوفكم.
«وهو» ضمير «فريق» ، كأنه قال: الفريق مولى لكل وجهة، أي: مولى كل وجهة هذا التقدير على قول من جعل الهاء للمصدر.
١٥١- كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ ...
«كما أرسلنا» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: اهتداء مثل ما أرسلنا، وإما ما مثل ما أرسلنا، لأن قبلها «يهتدون» (الآية: ١٥٠) ، وقبلها «ولأتم» (الآية: ١٥٠) ، فتحملها على مصدر أيهما شئت.
стр. 1404
وإن شئت جعلتها نعتا لمصدر: «فاذكرونى» (الآية: ١٥٢) ، وفيه بعد لتقدمه.
وإن شئت جعلت «الكاف» فى موضع نصب على الحال من «الكاف والميم» فى «عليكم» .
١٥٤- وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ «أموات بل أحياء» : ارتفعا على إضمار مبتدأ أي: هم أموات بل هم أحياء.
١٥٨- إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ «فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما» : قرأ ابن عباس، رضى اللَّه عنه: فلا جناح عليه أن يطاف بهما، وأصله «يطتوف» على وزن «يفتعل» ، ثم أبدل من تاء الافتعال طاء، وأدغم الطاء فيها، وقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
«ومن تطوّع» : يحتمل أن تكون «من» للشرط، فموضع «تطوع» جزم معناه، الاستقبال، وجواب الشرط «فإن اللَّه شاكر عليم» .
ويحتمل أن تكون «من» بمعنى: الذي، فيكون «تطوع» فعلا ماضيا على بابه، ودخلت الفاء فى «فإن» لما فى «الذي» من معنى الإبهام. وهذا على قراءة من خفف الطاء، فأما من شددها وقرأ بالياء، ف «من» للشرط لا غير، والفعل مجزوم به.
١٦١- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ «أولئك عليهم لعنة اللَّه» : لعنة، مبتدأ، و «عليهم» خبره، «والجملة خبر «أولئك» .
وقرأ الحسن: عليهم لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعون، عطف «الملائكة» و «الناس» على موضع اسم «اللَّه» لأنه فى موضع رفع تقديره: أولئك لعنهم اللَّه، كما تقول: كرهت قيام زيد وعمرو وخالد لأن «زيدا» فى موضع رفع.
١٦٢- خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ «خالدين» : حال من المضمر فى «عليهم» ، وكذلك. «لا يخفف عنهم العذاب» ، هو حال من المضمر فى «خالدين» ، وكذلك: «ولا هم ينظرون» ، هو ابتداء وخبر فى موضع الحال من المضمر فى «خالدين» ، أو من المضمر فى «عنهم» .
стр. 1405
وإن شئت جعلت «لا يخفف» وما بعده منقطعا من الأول، لا موضع له من الإعراب..
١٦٣- وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ «وإلهكم إله واحد» : ابتداء وخبر، ف «إلاه» بدل من «إلهكم» أي: معبودكم معبود واحد، كما تقول: عمرو شخص واحد.
١٦٥- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ «يحبونهم» : فى موضع الحال من المضمر فى «يتخذ» ، والمضمر عائد على «من» ، فوحد على لفظ «من» وجمع فى «يحبون» ، رده على معنى «من» .
وإن شئت جعلته نعتا ل «أنداد» .
وإن شئت جعلته فى موضع رفع نعتا ل «من» ، على أن «من» نكرة.
وإنما حسن هذا كله لأن فيه ضميرين: أحدهما يعود على الأنداد» ، والآخر على «من» ، و «من» هو الضمير فى «يتخذ» .
«كحبّ اللَّه» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف أي: حبا مثل حبكم اللَّه.
«أن القوة للَّه» : أن، موضع نصب ب «يرى» ، على قراءة من قرأ بالياء و «يرى» بمعنى «يعلم» ، وسدت «أن» مسد المفعولين.
وإن شئت جعلت «يرى» من رؤية العين، فتكون «أن» مفعولا به، وجواب «لو» محذوف، تقديره: لندموا، أو: لخسروا، ونحوه.
فأما من قرأ «ترى» بالتاء، فهو من رؤية العين، ولا يجوز أن يكون بمعنى «علمت» لأنه يجب أن يكون مفعولا ثانيا، والثاني فى هذا الباب هو الأول، وليس الأمر على ذلك، والخطاب للنبى- ﷺ «الذين ظلموا» مفعول «ترى» ، و «أن» مفعول من أجله.
وقيل: «أن» ، فى موضع نصب على إضمار فعل دل عليه، لأنها تطلب الجواب، فجوابها هو الناصب ل «لأن» تقديره:
ولو ترى يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لعلمت أن القوة للَّه، أو لعلموا أن القوة للَّه. والعامل فى «إذ» : «يرى» ، وإنما جاءت «إذ» هنا، وهو لما مضى، ومعنى الكلام لما يستقبل لأن أخبار الآخرة من اللَّه جل ذكره كالكائنة
стр. 1406
الماضية، لصحة وقوعها وثبات كونها على ما أخبر به الصادق، لا إله إلا هو، فجاز الإخبار عنها بالماضي، إذ هى فى صحة كونها كالشىء الذي قد كان ومضى، وهو كثير فى القرآن.
١٦٦- إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ «إذ تبرأ» : العامل فى «إذ» : «شديد العذاب» (الآية: ١٦٥) أي: حين نبرأ.
ويجوز أن يكون العامل فعلا مضمرا أي: اذكر يا محمد إذ تبرأ. وهو مثل الأول فى وقوع «إذ» لما يستقبل، ومعناه الذي وضعت له الماضي.
١٦٧- وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ «كما تبرءوا منا» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: تبريا مثل ما تبرءوا منا.
ويجوز أن يكون فى موضع نصب على الحال من المضمرين فى «تبرءوا» تقديره: فنتبرأ منهم مشبهين تبرئهم منا.
«كذلك يريهم اللَّه أعمالهم حسرات» : الكاف، فى موضع رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره: الأمر كذلك، فيحسن الوقوف عليها والابتداء بها، على هذا.
وقيل: الكاف فى موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: رؤية مثل ذلك يريهم اللَّه، فلا تقف عليها ويبتدأ بها. و «حسرات» نصب على الحال لأن «يريهم» من رؤية البصر، وهو حال من الهاء والميم فى «يريهم» ، ولو كان من «العلم» لكان «حسرات» مفعولا ثالثا.
١٦٨- يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً..
«حلالا طيّبا» : هو نعت لمفعول محذوف أي: كلوا شيئا حلالا طيبا من المأكول الذي فى الأرض.
وقيل: هو مفعول «كلوا» .
وقيل: حال من «مما فى الأرض» .
١٧٠- وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ «أو لو كان آباؤهم» : الواو، واو عطف، والألف، للتوبيخ، ولفظها لفظ الاستفهام وجواب «لو» محذوف تقديره: أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون يتبعونهم على خطئهم وضلالتهم؟.
(م ٣- الموسوعة القرآنية ج ٤)
стр. 1407
١٧١- وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ «إلا دعاء ونداء» : نصب ب «يسمع» .
«صمّ» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هم صم.
١٧٣- إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «إنّما حرّم عليكم الميتة» : ما، كافة ل «إن» عن العمل، ونصبت «الميتة» وما بعدها ب «حرم» .
ولو جعلت «ما» بمعنى «الذي» لأضمرتها مع «حرم» ، ولرفعت «الميتة» وما بعدها على خبر «إن» .
«غير باغ» : نصب على الحال من المضمر فى «اضطر» ، «وباغ» و «عاد» بمنزلة: قاض.
١٧٥- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ «فما أصبرهم» : ما، موضع رفع بالابتداء، وما بعدها خبرها ويحتمل أن تكون استفهاما، وأن تكون تعجبا، يعجّب اللَّه المؤمنين من جزاء الكافرين على عمل يقربهم إلى النار وكذلك معنى الاستفهام.
١٧٧- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ..
«ليس البر أن تولوا» : البر، اسم «ليس» ، و «أن تولوا» الخبر. ومن نصب «البر» جعل «أن تولوا» اسم «ليس» .
«ولكن البر من آمن باللَّه» : من خفف: النون من «لكن» فالتقدير: ولكن البر بر من آمن، ثم حذف المضاف، و «والبر» الأول هو الثاني.
وقيل: التقدير: ولكن ذو البر من آمن، ثم حذف المضاف أيضا.
ومن شدد النون من «لكن» نصب «البر» ، والتقديرات على حالها.
وإنما احتيج إلى هذه التقديرات ليصح أن يكون الابتداء هو الخبر، إذ الجثث لا تكون خبرا عن المصادر، لا المصادر خبرا عنها.
стр. 1408
«على حبّه» ، الهاء، تعود على المؤمن المعطى للمال، والمفعول محذوف أو: على حبه المال.
وقيل: «الهاء» تعود على «المال أي: آتى المال على حب المال فأضيف المصدر إلى المفعول، كما تقول:
عجبت من أكل زيد الخبز.
وقيل: «الهاء» تعود على «الإيتاء» أي: وآتى المال على حب الإيتاء.
فإذا كانت «الهاء» ل «المؤمن» جاز أن ينصب «ذوى القربى» بالحب أي: على حب المؤمن ذوى القربى.
وفى الأوجه الأخر تنصب «ذوى القربى» ب «آتى» .
وقيل: «الهاء» تعود على «اللَّه» جل ذكره أي: وآتى المال على حب اللَّه، وعاد الضمير على «اللَّه» لتقدم ذكره فى «آمن باللَّه» .
«والموفون» : عطف على المضمر فى «آمن» ، فى قوله «من آمن» .
«وقيل: ارتفعوا على إضمار «فهم» : على المدح للمضمرين، والمدح داخل فى الصلة.
«والصّابرين» : نصب على إضمار «أعنى» ، أو على العطف على «ذوى القربى» ، فإذا عطفتهم على «ذوى» لم يجز أن يرفع «والموفون» إلا على العطف على المضمر فى «آمن» ، ولا يرفع على العطف على «من» لأنك تفرق بين الصلة والموصول فتعطف «والموفون» على المضمر فى «آمن» ، فيجوز أن يعطف «والصابرين» على «ذوى» ، فإن نصبت «الصابرين» على «أعنى» ، جاز عطف «والموفون» على «من» ، وعلى الضمير فى «آمن» ، وأن ترفع على: «وهم» .
١٧٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ...
«فمن عفى له من أخيه شىء» : الهاء، فى «له» تعود على «من» ، و «من» اسم القاتل، وكذلك الهاء فى «أخيه» ، والأخ ولى المقتول، و «شىء» يراد به الدم.
وقيل: «من» اسم المولى والأخ، هو القاتل، و «شىء» يراد به الدية وترك القصاص، فنكر «شىء» لأنه فى موضع «عفو» ، و «عفو» نكرة.
стр. 1409
١٨٠- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ «الوصيّة للوالدين» : الوصية، رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: فعليكم الوصية، ويبعد رفعها ب «كتب» ، لأنها تصير عاملة فى «إذا» ، ف «إذا» فى صلة الوصية، فقد قدمت الصلة على الموصول، والمفعول الذي لم يسم فاعله ل «كتب» مضمر دلت عليه الوصية تقديره: كتب عليكم الإيصاء إذا حضر، فالإيصاء عامل فى «إذا» ، و «كتب» جواب لها، و «إذا» وجوابها جواب الشرط فى قوله «إن ترك خيرا» .
وقد قال الأخفش: إن «الفاء» مضمرة مع الوصية، وهى جواب الشرط، كأنه قال: فالوصية للوالدين.
فإن جعلت «الوصية» اسما غير مصدر جاز رفعها ب «كتب» ، ولا يجوز أن يكون «كتب» عاملا فى «إذا» لأن الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته، بل هو شىء قد تقدم فى اللوح المحفوظ، فالإيصاء هو الذي يكون عند حضور الموت، فهو العامل فى «إذا» .
وأجاز النحاس رفع «الوصية» ب «كتب» ، على أن تقدرها بعد لفظ الموت، وتجعلها وما بعدها جوابا للشرط، فتنوى لها التقديم.
وهذا بعيد، لا يجوز أن يكون الشيء فى موضعه فتنوى به غير موضعه وأيضا فإنه ليس فى الكلام ما يعمل فى «إذا» ، إذا رفعت الوصية ب «كتب» . وفيه نظر.
«حقّا» : مصدر، ويجوز فى الكلام الرفع على معنى: هو حق.
١٨١- فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الهاء فى قوله «فمن بدله» ، وما بعدها من الهاءات الثلاث، يعدن على الإيصاء إذ الوصية تدل على الإيصاء.
وقيل: يعدن على الكتب لأن «كتب» تدل على «الكتب» .
١٨٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ «كما كتب على الذين من قبلكم» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: كتبا كما كتب على الذين أو: صوما كما كتب.
ويجوز أن يكون فى موضع نصب على الحال من «الصيام» تقديره: كتب عليكم الصيام مشبها لما كتب على الذين من قبلكم.
стр. 1410
ويجوز أن يكون فى موضع رفع نعت للصيام، إذ هو عام اللفظ لم يأت بيانه إلا فيما بعده.
فإذا جعلت «الكاف» نعتا للصيام نصبت «أياما معدودات» بالصيام لأنه كله داخل فى صلته، ولا يجوز نصب «أيام معدودات» بالصيام على الأوجه الأخر التي فى الكاف لأنك تفرق بين الصلة والموصول، إذ الكاف وما بعدها لا تكون داخلة فى صلة «الصيام» ، و «أياما» إذا نصبتها بالصيام، هى داخلة فى صلة الصيام، فقد فرقت بين الصلة والموصول، ولكن تنصب «أياما» ب «كتب» ، تجعلها مفعولا على السعة.
فإن جعلت نصب «الأيام» على الظرف، والعامل فيها «الصيام» ، جاز جميع ما امتنع، إذا جعلت «الأيام» مفعولا بها لأن الظروف يتسع فيها وتعمل فيها المعاني، وليس كذلك المفعولات.
وفى جواز ذلك فى الظروف اختلاف.
١٨٤- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ...
«فعدة» : رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: فعليه عدة.
ولو نصب فى الكلام جاز، على تقدير: فليصم عدة.
«فدية» : رفع بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: فعليه فدية.
ومن نون جعل «طعام» بدل من «فدية» ، ومن لم ينون أضاف «الفدية» إلى «طعام» .
١٨٥- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن» : شهر رمضان، رفع بالابتداء. و «الذي أنزل فيه القرآن» خبره. ومن نصبه فعلى الإغراء أي: صوموا شهر رمضان، ويكون «الذي» نعته. ولا يجوز نصبه ب «تصوموا» لأنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر، وهو «خير لكم» .
والهاء فى قوله «أنزل فيه القرآن» يرجع على «شهر رمضان» ، على معنيين:
أحدهما: أن يكون المعنى: الذي أنزل القرآن إلى سماء الدنيا جملة فيه، فيكون «فيه» ظرفا لنزول القرآن.
والثاني: أن يكون المعنى: الذي أنزل القرآن بفرضه، كما تقول قد أنزل اللَّه قرآنا فى عائشة، رضى اللَّه عنها، فلا يكون «فيه» ظرفا لنزول القرآن، إنما يكون معدى إليه الفعل بحرف، كقوله تعالى (واهجروهن فى المضاجع)
стр. 1411
النساء: ٣٤ أي: من أجل تخلفهن عن المضاجع، فليس «فى المضاجع» ظرفا للهجران، إنما هو سبب للهجران معناه: واهجروهن من أجل تخلفهن عن المضاجعة معكم.
«هدى للنّاس وبينات» : حالان من «القرآن» .
«فمن شهد منكم الشهر» : الشهر، نصب على الظرف، ولا يكون مفعولا به لأن «الشهادة» بمعنى الحضور فى المصر والتقدير: فمن حضر منكم المصر فى الشهر.
ولتكملوا العدّة» أي: ويريد اللَّه لتكملوا العدة.
وقيل: المعنى: ولتكملوا العدة فعل ذلك، فاللام متعلّقة بفعل مضمر فى أول الكلام، أو فى آخره.
١٨٦- وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ «دعوة» : خبر ثان ل «إن» ، و «قريب» خبر أول.
١٨٧- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ...
«ليلة الصّيام الرّفث» : ليلة، ظرف للرفث، وهو الجماع، والعامل فيه «أحل» ، و «الرفث» مفعول لم يسم فاعله.
«وأنتم عاكفون فى المساجد» : ابتداء وخبر فى موضع الحال من المضمر فى «ولا تباشروهن» .
١٨٨- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ...
«وتدلوا بها إلى الحكّام» : جزم على العطف على «تأكلوا» .
ويجوز أن يكون «تدلوا» منصوبا، تجعله جوابا المنهي بالواو.
١٨٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ...
«ولكنّ البرّ من اتّقى» : مثل الأول فى جميع وجوهه (الآية: ١٧٥ فأما قوله «وليس البر بأن تأتوا» فلا يجوز فى «البر» إلا الرفع، لدخول التاء فى الخبر.
стр. 1412
١٩٦- وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ...
«فما استيسر من الهدى» : ما، فى موضع رفع بالابتداء أي: فعليه ما استيسر.
ويجوز أن يكون فى موضع نصب، على تقدير: فليهد ما استيسر.
١٩٧- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ...
«الحج أشهر معلومات» : ابتداء وخبر، وفى الكلام حذف مضاف، فيكون الابتداء هو الخبر فى المعنى تقديره: أشهر الحج أشهر معلومات، ولولا هذا الإضمار لكان القياس نصب «أشهر» على الظرف، كما تقول: القيام اليوم، والخروج الساعة.
«فلا رفث ولا فسوق» : من نصب فعلى التبرية، مثل: لا ريب فيه ومن رفع جعل «لا» بمعنى «ليس» ، وخبر «ليس» محذوف أي: ليس رفث فيه.
١٩٨- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ...
«عرفات» : أجمع القراء على تنوينه لأنه اسم لبقعة، وقياس النحو أنك لو سميت امرأة ب «مسلمات» لتركت التنوين على حاله ولم تحذفه لأنه لم يدخل فى هذا الاسم فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف، وإنما هو كحرف من الأصل. وحكى سيبويه أن بعض العرب تحذف التنوين من «عرفات» ، لما جعلها اسما معرفة حذف التنوين، وترك التاء مكسورة فى النصب والخفض.
وحكى الأخفش والكوفيون فتح التاء من غير تنوين فى النصب والخفض، أجروها مجرى هاء التأنيث، فى: فاطمة، وعائشة.
«كما هداكم» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف، أي: هديا كهديكم ٢٠٠- فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ...
«كذكركم آباءكم» : الكاف، فى موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: ذكرا كذكركم.
ويجوز أن تكون الكاف فى موضع الحال من المضمر فى «فاذكروا» أي: فاذكروه مشبهين ذكركم آباءكم «أو أشد ذكرا» : أشد، فى موضع خفض عطف على «كذكركم» .
ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار فعل تقديره: واذكروه ذكرا أشد ذكرا من ذكركم لآبائكم، فيكون نعتا لمصدر فى موضع الحال أي: اذكروه مبالغين فى الذكر له.
стр. 1413
٢٠٣- وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ...
«لمن اتقى» : اللام، متعلقة «بالمغفرة» ، أي: المغفرة لمن اتقى المحرمات.
وقيل: لمن اتقى الصيد.
وقيل: تقديره: الإباحة فى التأخير والتعجيل لمن اتقى.
وقيل: الذكر لمن اتقى.
٢٠٤- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وهو ألد الخصام «ألد الخصام» : هو جمع «خصم» . وقيل: هو مصدر «خاصم» .
٢٠٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ...
«كافة» : نصب على الحال من المضمر فى «ادخلوا» ، ومعناه: لا يمنع أحد منكم من الدخول أي: يكف بعضكم بعضا من الامتناع.
٢١١- سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ...
«كم آتيناهم» : كم، فى موضع نصب بإضمار فعل بعدها تقديره: كم أتينا آتيناهم.
«من آية» : فى موضع المفعول الثاني ل «آتيناهم» ، ويجوز أن يجعل «كم» مفعولا ثانيا ل «آتيناهم» .
وإن شئت جعلتها فى موضع رفع على إضمار عائد تقديره: كم آتيناهموه، وفيه ضعف لحذف الهاء، وهو بمنزلة قولك: أيها أعطيتكه، فترفع.
والاختيار: النصب بإضمار فعل بعد «أي» ، تقديره: أيها أعطيتك، ويصح الرفع مع حذف الهاء، ولم يجزه سيبويه إلا فى الشعر، ولا يجوز أن يعمل «سل» فى «كم» لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، فالرفع فى «كم» بعيد، لحذف الهاء، ولا يعمل فى «كم» ما قبلها، وهو «سل» لأن لها صدر الكلام، إذ هى استفهام، ولا يعمل ما قبل الاستفهام فيه، وإنما دخلت «من» مع «كم» ، وهى استفهام، للتفرقة بينهما وبين المنصوب.
و «كم» : اسم غير معرب لمشابهته الحروف لأنه يستفهم به كما يستفهم بالألف، ولو حذفت «من» نصبت «آية» على التفسير، إذا جعلت «كم» مفعولا ثانيا ل «آتينا» .
٢١٣- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ...
стр. 1414
«مبشّرين ومنذرين» : حالان من «النبيين» .
«بغيا بينهم» : مفعول من أجله.
٢١٤- أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ «أن تدخلوا الجنة» : أن، فى موضع المفعولين ل «حسب» .
«حتى» : كتبت بالياء، لأنها أشبهت «سكرى» ، وقد أمالها نصير عن الكسائي، ولا تكتب إلا بالياء، ولا تكتب «أما» بالياء قياسا على «حتى» لأنها «أن» ضمت إليها «ما» .
«يقول الرسول» : من رفع «يقول» فلأنه فعل قد ذهب وانقضى، وإنما نخبر عن الحال التي كان عليها الرسول فيما مضى، فالفعل دال على الحال التي كانوا عليها فيما مضى، ف «حتى» داخلة على جملة فى المعنى، وهى لا تعمل فى الجمل.
ويجوز فى الكلام أن ترفع وتخبر عن الحال التي هى الآن، وذلك مثل قولك: مرض حتى لا يرجونه أي:
مرض فيما مضى حتى هو الآن لا يرجى، فتحكى الحال التي هو عليها، فلا سبيل للنصب فى هذا المعنى، ولو انتصبت لا نقلب المعنى وصرت تخبر عن فعلين قد مضيا وذهبا، ولست تحكى حالا كان عليها، وتقديره: أن تحكى حالا كان النبي عليها فتقديره: وزلزلوا حتى قال الرسول، كما تقول: سرت حتى أدخلها: أي: كنت سرت فدخلت، فصارت «حتى» داخلة على جملة، وهى لا تعمل فى الجمل، فارتفع الفعل بعدها، ولم تعمل فيه.
فأما وجه من نصب، فإنه جعل «حتى» غاية، بمعنى: «إلى أن» ، فنصب بإضمار «أن» : وجعل قول الرسول غاية لخوف أصحابه لأن «زلزلوا» معناه: خوفوا، فمعناه: وزلزلوا إلى أن قال الرسول فالفعلان قد نصبا.
«ألا إن نصر الله قريب» : قريب، خبر «إن» ، ويجوز «قريبا» تجعله نعتا لظرف محذوف أي: مكانا قريبا، ولا يثنى ولا يجمع فى هذا المعنى ولا يؤنث فإن قلت: هو قريب منى، تريد المكان، لم تثن، ولم تجمع، ولم تؤنث، فإن أردت النسب ثنيت وجمعت وأنثت.
٢١٥- يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ «يسألونك ماذا ينفقون» : ما، استفهام، ولذلك لم يعمل فيها «يسألونك» ، فهى فى موضع رفع بالابتداء.
و «ذا» بمعنى «الذي» ، وهو الخبر، والهاء، محذوفة من «ينفقون» لطول الاسم لأنه صلة «الذي»
стр. 1415
تقديره: يسألونك أي شىء الذي ينفقونه. وإن شئت جعلت «ما» و «ذا» اسما واحد، فتكون «ما» فى موضع نصب ب «ينفقون» ، ولا تقدرها محذوفة، كأنك قلت: يسألونك أي شىء ينفقونه.
«ما أنفقتم» : ما، شرط، فى موضع نصب ب «أنفقتم» ، وكذلك «وما تفعلوا» ، والفاء، جواب الشرط فيهما ٢١٧- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ...
«قتال فيه» : بدل من «الشهر» ، وهو بدل الاشتمال.
وقال الكسائي: هو مخفوض على التكرير، تقديره عنده: عن الشهر عن قتال.
وكذا قال الفراء، وهو مخفوض بإضمار «عن» .
وقال أبو عبيدة: هو مخفوض على الجوار.
«وصدّ عن سبيل الله» : ابتداء.
«وكفر، وإخراج» عطف على «صد» ، و «أكبر عند الله» خبره.
وقال الفراء: وصد وكفر، عطف على «كبير» : فيوجب ذلك أن يكون القتال فى الشهر الحرام كفرا، وأيضا فإن بعده «وإخراج أهله منه أكبر عند الله» ، ومحال أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام عند الله أكبر من الكفر بالله.
وقيل: إن «الصد» مرفوع بالابتداء، و «كفر» عطف عليه، والخبر محذوف تقديره: كبيران عند الله لدلالة «كبير» الأول عليه ويجب على هذا القول أن يكون: إخراج أهل المسجد الحرام منه عند الله أكبر من الكفر وإخراجهم منه إنما هو بعض خلال الكفر.
«والمسجد الحرام» : عطف على «سبيل الله» أي: قتال فى الشهر الحرام كبير، وهو صد عن سبيل الله، وعن المسجد.
وقال الفراء: «والمسجد» معطوف على «الشهر الحرام» وفيه بعد لأن سؤالهم لم يكن عن المسجد الحرام، إنما سألوه عن الشهر الحرام: هل يجوز فيه القتال؟ فقيل لهم: القتال فيه كبير الإثم، ولكن الصد عن سبيل
стр. 1416
الله، وعن المسجد الحرام، والكفر بالله، وإخراج أهل المسجد الحرام منه، أكبر عند الله إثما من القتال فى الشهر الحرام. ثم قيل لهم: والفتنة أكبر من القتل أي: والكفر بالله الذي أنتم عليه أيها السائلون أعظم إثما من القتل فى الشهر الحرام الذي سألتم عنه وأنكرتموه فهذا التفسير يبين إعراب هذه الآية.
٢١٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ «ماذا ينفقون قل العفو» : هو مثل الأول، إلا أنك إذا جعلت «ذا» بمعنى «الذي» رفعت المفعول لأن «ما» فى موضع رفع بالابتداء، فجوابها مرفوع مثلها، وأضمرت «الهاء» مع «ينفقون» تعود على الموصول، وحذفتها لطول الاسم.
وإذا جعلت «ما» و «ذا» اسما واحدا، فى موضع نصب ب «ينفقون» نصبت «العفو» لأنه جواب «ما» .
فوجب أن يكون إعرابه مثل إعرابها، ثم تضمرها.
٢٢٠- فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ...
«فى الدنيا والآخرة» : فى، متعلقة ب «يتفكرون» ، فهى ظرف للتفكر تقديره: يتفكرون فى أمور الدنيا والآخرة وعواقبها.
وقيل: فى، متعلقة ب «يبين» الآية: ٢١٩ تقديره: كذلك يبين الله لكم الآيات فى أمور الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون. و «الكاف» من «كذلك» فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف أي: تبيينا مثل ذلك يبين الله لكم الآيات.
«المفسد من المصلح» : اسمان شائعان، ولم تدخل الألف واللام فيهما للتعريف، إنما دخلت للجنس، كما تقول:
أهلك الناس الدينار والدرهم، وكقوله تعالى (إن الإنسان لفى خسر) العصر: ٢، لم يرد دينارا بعينه، ولا درهما بعينه، ولا إنسانا بعينه، إنما أراد هذا الجنس، كذلك معنى قوله «المفسد من المصلح» أي: يعلم هذين الصنفين.
٢٢٤- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «أن تبروا» : أن، فى موضع نصب على معنى: فى أن تبروا، فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل.
وقيل: كراهة أن.
وقيل: لئلا أن.
стр. 1417
وقال الكسائي: موضع «أن» خفض على إضمار الخافض، ويجوز أن يكون موضعها رفعا بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى وأمثل.
٢٢٩- الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ...
«الطّلاق مرّتان» : ابتداء وخبر تقديره: عدة الطلاق الذي تجب بعده الرجعة مرتان.
«فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» : ابتداء والخبر محذوف تقديره: فعليكم إمساك ومثله:
«أو تسريح بإحسان» . ولو نصب فى غير القرآن لجاز.
«إلّا أن يخافا» : أن، فى موضع نصب، استثناء ليس من الأول.
«أن لا يقيما» : أن، فى موضع نصب لعدم حرف الجر تقديره: من أن لا يقيما، أو: بأن لا يقيما، أو: على أن لا يقيما.
٢٣١- ... وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ...
«ضرارا» : مفعول من أجله.
٢٣٢- وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ...
«أن ينكحن» : أن فى موضع نصب ب «تعضلوهن» أي: لا تمنعوهن نكاح أزواجهن.
٢٣٣- ... لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ...
«لا تضارّ والدة» : مفعول لم يسم فاعله. و «تضار» بمعنى: تضر ويجوز «أن ترتفع بفعلها على أن يكون «تضار» بمعنى «تفاعل» وأصله: تضارر، ويقدر مفعول محذوف تقديره: ولا تضار والدة بولدها أباه، ولا يضار مولود له بولدها أمه.
«وعلى الوارث مثل ذلك» أي: على وارث المولود أن لا يضار أمه.
وقيل: معناه: وعلى الوارث الإنفاق على المولود.
٢٣٤- وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ...
«والذين يتوفوّن منكم» . الذين، مبتدا.
وفى تقدير خبر الابتداء اختلاف، لعدم ما يعود على المبتدأ من خبره:
стр. 1418
قال الأخفش: «يتربصن» الخبر، وفى الكلام حذف العائد على المبتدأ تقديره: يتربصن بأنفسهن بعدهم.
أو بعد موتهم، ثم حذف، إذ قد علم أن التربص إنما يكون بعد موت الأزواج.
وقال الكسائي: تقدير الخبر: يتربص أزواجهم.
وقال المبرد: التقدير: ويذر أزواجهم أزواجا يتربصن بأنفسهن.
وقيل: الحذف إنما هو فى أول الكلام تقديره: وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن بأنفسهن.
وقيال قول سيبويه: إن الخبر محذوف، تقديره: وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون منكم، مثل: (والسارق والسارقة) المائدة: ٣٨ ٢٣٥- ... وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ...
«ولكن لا تواعدوهنّ سرّا» أي: على سر أي: على نكاح.
فإن جعلته من السر، الذي هو الإخفاء، كان نصبه على الحال من المضمر فى «تواعدوهن» ، وتقديره: ولكن لا تواعدوهن النكاح متسارين، لا مظهرين له.
«إلّا أن تقولوا قولا معروفا» : أن، فى موضع نصب، استثناء ليس من الأول.
«ولا تعزموا عقدة النّكاح» أي: على عقدة، فلما حذف الحرف نصب، كما تقول: ضرب زيد الظهر والبطن أي: على الظهر وعلى البطن.
وقيل: «عقدة» ، منصوب على المصدر، و «تعزموا» بمعنى: تعقدوا.
٢٣٦- ... مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ «متاعا» : نصب على المصدر. وقيل: حال.
٢٣٧- ... فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ...
«فنصف ما فرضتم» : نصف، مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: فعليكم نصف ما فرضتم.
ولو نصب فى الكلام جاز، على معنى: فأدوا نصف ما فرضتم.
٢٤٠- وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ...
«والّذين يتوفّون منكم» : الذين: رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: يوصون وصية.
стр. 1419
وإن رفعت «وصية» ، فتقديره: فعليهم وصية، برفع «وصية» بالابتداء، و «عليهم» المضمر، خبرها، والجملة خبر «الذين» .
«متاعا» : مصدر، عند الأخفش وحال، عند المبرد، على تقدير: ذوى متاع.
«غير إخراج» : نصب «غير» على المصدر، عند الأخفش تقديره: لا إخراجا، ثم جعل «غير» موضع «لا» ، فإعرابها بمثل إعراب ما أضيفت إليه، وهو «الإخراج» .
وقيل: «غير» ينصب بحذف الجار، كأن تقديره: من غير إخراج فلما حذف «من» انتصب انتصاب المفعول به.
وقيل: انتصب على الحال من الموصين المتوفين تقديره: متاعا إلى الحول غير ذوى إخراج أي: غير مخرجين لهن.
٢٤١- وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ «حقّا على المتّقين» : حقا، مصدر، و «على» متعلقة بالفعل المضمر الناصب ل «حق» .
٢٤٥- مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ...
«من ذا الّذى يقرض الله» : من، مبتدأ. و «ذا» خبر. و «الذي» نعت ل «ذا» ، أو بدل منه، ومثله: «من ذا الذي يشفع عنده» الآية: ٢٥٥، ولا يحسن أن تكون «ذا» و «من» اسما واحدا، كما كانت مع «ما» لأن «ما» مبهمة، فزيدت «ذا» معها، لأنها مبهمة مثلها، وليس «من» كذلك فى الإبهام.
«قرضا» : اسم للمصدر.
«فيضاعفه له» : من رفعه عطفه على ما فى الصلة، وهو «يقرض» ، ويجوز رفعه على القطع مما قبله.
ومن نصبه حمله على العطف بالفاء على المعنى دون اللفظ، فتنصبه ووجه نصبه له أنه حمله على المعنى فأضمر بعد الفاء «أن» ليكون مع الفعل مصدرا، فيعطف مصدرا على مصدر، فلما أضمر «أن» نصبت الفعل.
ومعنى حمله على المعنى. أن معنى «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا» : من يكن منه قرض يبيعه أضعافا، فلما كان معنى صدر الكلام المصدر، جعل الباقي المعطوف بالفاء مصدرا، ليعطف مصدرا على مصدر، فاحتاج إلى إضمار «أن» ليكون مع الفعل مصدرا، فنصبت الفعل فالفاء عاطفة للترتيب على أصلها فى باب العطف.
ولا يحسن أن يجعل «فيضاعفه» ، فى قراءة من نصب، جواب الاستفهام بالفاء لأن «القرض» ليس مستفهما عنه، إنما الاستفهام عن فاعل، ألا ترى أنك لو قلت: أزيد يقرضنى فأشكره؟ لم يجز النصب على جواب الاستفهام، وجاز على الحمل على المعنى، كما مر فى تفسير الآية لأن الاستفهام لم يقع على «القرض» إنما وقع
стр. 1420
على «زيد» . ولو قلت: أيقرضني زيد فأشكره؟ جاز النصب على جواب الاستفهام لأن الاستفهام، عن «القرض» وقع.
وقد قيل: إن النصب فى الآية على جواب الاستفهام محمول على المعنى لأن «من يقرض الله» و «من ذا الذي يقرض الله» سواء فى المعنى، والأول عليه أهل التحقيق والنظر والقياس.
٢٤٦- أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...
«نقاتل» : جزم لأنه جواب الطلب، ولو رفع فى الكلام لجاز، على معنى: ونحن نقاتل. فأما ما روى عن الضحاك وابن أبى عبلة أنهما قرءا بالياء، فالأحسن فيه الرفع لأنه نعت ل «ملك» ، وكذلك قرءا.
ولو جزم على الجواب لجاز، فالجزم مع النون أجود، والرفع يجوز والرفع مع الياء أجود، والجزم يجوز.
«أن لا تقاتلوا» : أن، فى موضع نصب خبر «عسى» ، فهى وما بعدها مصدر لا يحسن اللفظ به بعد «عسى» لأن المصدر لا يدل على زمان محصل، و «عسى» تحتاج إلى أن يؤتى بعدها بلفظ المستقبل، ولا تستعمل «عسى» إلا مع «أن» إلا فى شعر.
«وما لنا أن لا نقاتل» : أن، فى موضع نصب على حذف الخافض تقديره: وما لنا فى أن لا تقاتل.
وقال الأخفش: «أن» ، زائدة.
٢٤٧- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً «ملكا» : نصب على الحال، من «طالوت» .
٢٤٨- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ.
«فيه سكينة من ربّكم» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من «التابوت» أيضا.
«تحمله الملائكة» : فى موضع الحال من «التابوت» أيضا.
٢٤٩- فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ «إلّا من اغترف» : من، فى موضع نصب على الاستثناء من المضمر فى «يطعمه» .
стр. 1421
«كم من فئة قليلة غلبت» : كم، فى موضع رفع بالابتداء، و «غلبت» خبرها ٢٥١- ... وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ.
«ببعض» : فى موضع المفعول.
٢٥٢- تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ «نتلوها» : فى موضع الحال، من «آيات الله» .
٢٥٣- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ...
«تلك الرسل فضلنا» : ابتداء، و «الرسل» عطف بيان، و «فضلنا» ، وما بعده، الخبر.
«منهم من كلم الله» : من، ابتداء، و «منهم» الخبر، والهاء محذوفة من «كلم» أي: كلمه الله.
و «تلك» : اسم مبهم، والتاء، هو الاسم، واللام دخلت لتدل على بعد المشار إليه، والكاف، للخطاب، لا موضع لها من الإعراب.
«درجات» أي: إلى درجات، فلما حذف «إلى» نصب.
٢٥٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ «لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة» : كل هذه الجمل فى موضع النعت المذكور «ليوم» والفتح والرفع فى هذا بمنزلة «فلا رفث ولا فسوق» الآية: ١٩٧، إذ هو كله أصله الابتداء والخبر، والجملة فى موضع النعت ل «يوم» .
٢٥٥- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ...
«الله لا إله إلا هو» : ابتداء وخبر، وهو بدل من موضع «لا إله» . وحقيقته أن «الله» مبتدأ، و «لا إله» ابتداء ثان، وخبره محذوف أي: الله لا إله معبود إلا هو، و «إلا هو» بدل من موضع «لا إله» ، والجملة خبر عن «الله» ، وكذلك قوله «لا إله إلا الله» فى موضع رفع بالابتداء. والخبر محذوف، و «إلا الله» بدل من موضع «لا إله» ، وصفة له على الموضع.
وإن شئت جعلت «إلا الله» خبر «لا إله» ، ويجوز النصب على الاستثناء.
«القيّوم» : هو «فيعول» من «قام» وأصله: «قيوم» ، فلما سبقت الياء الواو، والأول ساكن، أبدل من الواو ياء، وأدغمت الياء فى الياء، وكان الرجوع إلى الياء أخف من رجوع الياء إلى الواو.
وهو نعت ل «الله» ، أو خبر بعد خبر، أو بدل من «هو» ، ورفع على إضمار مبتدأ ومثله «الحي» .
стр. 1422
ولو نصب فى غير القرآن لجاز على المدح.
«سنة» : أصله: وسنة، ثم حذفت الواو، كما حذفت فى «يسن» ، ونقلت حركة الواو إلى السين «من ذا الذي يشفع» : مثل «من ذا الذي يقرض» الآية: ٢٤٥.
٢٥٦- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «الطّاغوت» : هو اسم، يكون للواحد والجمع، ويؤنث ويذكر، وهو مشتق من «طغى» ، لكنه مقلوب، وأصله: «طغيوت» مثل: «جبروت» ، ثم قلبت الياء فى موضع الغين، فصار «طيغوتا» ، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: طاغوتا فأصله «فعلوت» مقلوب إلى «فلعوت» .
وقد يجوز أن يكون أصل لامه واوا، فيكون أصله: «طغووت» لأنه يقال: طغى يطغو، وطغيت وطغوت ومثله فى القلب والاعتلال والوزن: حانوت لأنه من: حنا يحنو، فأصله: حنووت، ثم قلب وأعل. ولا يجوز أن يكون من «حان يحين» لقولهم فى الجمع: حوانيت.
«لا انفصام لها» : يجوز أن يكون فى موضع نصب، على الحال من «العروة الوثقى» ، وهى: لا إله إلا الله، فى قول ابن عباس.
٢٥٨- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ...
«أن أتاه الله» : مفعول من أجله.
«إذ قال» : العامل فى «إذ» : «تر» ، والهاء فى «ربه» تعود على «الذي» ، وهو نمرود.
٢٥٩- أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ...
«أو كالّذى» : الكاف، فى موضع نصب، معطوفة على معنى الكلام تقديره، عند الفراء والكسائي:
هل رأيت كالذى حاج إبراهيم؟ أو كالذى مر على قرية؟
«كم لبثت» : كم، فى موضع نصب على الظرف، فهى هنا ظرف زمان.
«يتسنه» : يحتمل أن يكون معناه: لم تتغير ريحه أو طعمه، من قولهم: سن الطعام، إذا تغير ريحه أو طعمه، فيكون أصله: يتسنن، على «يتفعل» بثلاث نونات، فأبدل من الثالثة ألفا، لتكرر الأمثال، فصار «يتسنى» ، فحذفت الألف للجزم، فبقى: يتسن، فجىء بالهاء لبيان حركة النون فى الوقف.
(م ٤- الموسوعة القرآنية ج ٤)
стр. 1423
ويحتمل أن يكون معناه: لم تغيره السنون، فتكون الهاء فيه أصلية، لام الفعل لأن أصل سنة: سنهة، ويكون سكونها للجزم، فلا يجوز حذفها فى الوصل ولا الوقف.
٢٦٠- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «وإذ قال إبراهيم» : العامل فى «إذ» فعل مضمر تقديره: واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم.
«كيف يحي» : كيف، فى موضع نصب، وهى سؤال عن حال تقديره: رب أرنى بأى حال تحي الموتى؟
«ليطمئن قلبى» : اللام، متعلقة بفعل مضمر تقديره: ولكن سألتك ليطمئن قلبى، أو: ولكن أرنى ليطمئن قلبى.
«على كل جبل منهن جزءا» أي: على كل جبل من كل واحد جزءا، وذلك أعظم فى القدرة.
«سعيا» : مصدر فى موضع الحال.
٢٦١- مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ...
«مائة حبة» : ابتداء، وما قبله خبره، ويجوز فى الكلام «مائة» بالنصب، على معنى: أنبتت مائة حبة.
٢٦٣- قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ.
«قول معروف» : ابتداء ونعته، والخبر محذوف تقديره: قول معروف أولى بكم.
«ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى» : ابتداء وخبر، و «يتبعها» نعت ل «صدقة» فى موضع خفض «أذى» : مقصور، لا يظهر فيه الإعراب، كهدى، وموضعه رفع بفعله.
٢٦٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ ...
«كالذى ينفق» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: إبطالا كالذى وكذلك:
«رثاء» ، نعت لمصدر محذوف تقديره: إنفاقا رثاء.
ويجوز أن يكون «رثاء» مفعولا من أجله.
ويجوز أن يكون فى موضع الحال.
стр. 1424
«الصفوان» ، عند الكسائي: واحد، وجمعه: صفى، صفىّ، وصفىّ.
وقيل: يجوز أن يكون جمعا وواحدا.
وقيل: صفوان، بكسر الأول، جمع: «صفى» ، كأخ وإخوان.
وقال الأخفش: صفوان، بالفتح: جمع: صفوانة، وإنما قال «عليه» لأن الجمع يذكر.
«عليه تراب» : ابتداء وخبر، فى موضع خفض، نعت ل «صفوان» .
٢٦٥- وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ ...
«ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا» : كلاهما مفعول من أجله.
«أصابها وابل» : فى موضع خفض على النعت ل «حبة» ، أو ل «ربوة» كما تقول: مررت بجارية دار اشتراها زيد.
٢٦٦- أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ...
«من نخيل وأعناب» : فى موضع رفع، نعت ل «جنة» .
«تجرى من تحتها» : نعت ثان، أو فى موضع نصب على الحال من «جنة» لأنها قد نعتت.
ويجوز أن يكون خبر «كان» .
٢٦٨- الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ...
«الشّيطان يعدكم» : شيطان، فيعال من: شيطن، إذا بعد، ولا يجوز أن يكون «فعلان» من تشيط، وشاط لأن سيبويه حكى: شيطنه فتشيطن، فلو كان من «شاط» ، لكان: شيطنته، على وزن «فعلنته» ، وليس هذا البناء فى كلام العرب، وهو إذا: فيعلته، كبيطرته، فالنون، أصلية والياء زائدة، فلا بد أن يكون النون لاما، وأن يكون «شيطان» : فيعال، من «شيطن» ، إذا بعد، كأنه لما بعد من رحمة الله سمى بذلك.
٢٧٠- وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ...
«وما أنفقتم» : فى موضع نصب، بوقوع الفعل الذي بعده عليه وهو شرط.
«فإنّ الله يعلمه» : الهاء، يعود على النذر، أو: على الإنفاق.
стр. 1425
٢٧١- إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ «فنعمّا هى» : فى «نعم» أربع لغات: نعم، مثل «علم» : ونعم، بكسر النون والعين لأنه حرف حلق يتبعه ما قبله فى الحركة فى أكثر اللغات ونعم، بترك النون مفتوحة على أصلها، وتسكن العين استخفافا، ونعم، بكسر النون لكسرة العين، ثم تسكن العين استخفافا.
فمن كسر النون والعين من القراء، احتمل أن يكون كسر العين على لغة من كسرها وأتبع النون بها، ويحتمل أن يكون على لغة من أسكن العين مع الإدغام. وهذا محال لا يجوز، ولا يتمكن فى النطق.
ومن فتح النون وكسر العين، جاز أن يكون قراءة على لغة من قال: نعم، كعلم. ويجوز أن يكون، أسكن العين استخفافا فلما، اتصلت بالمدغم كسرها لالتقاء الساكنين.
و «ما» : فى موضع نصب، على التفسير. وفى «نعم» مرفوع، وهو ضمير الصدقات، و «هى» مبتدأ، وما قبلها الخبر تقديره: إن تبدوا الصدقات فهى نعم شيئا.
«ويكفر عنكم من سيئاتكم» : من جزمه عطفه على موضع «الفاء» فى قوله «فهو خير لكم» ومن رفع فعلى القطع، ومن قرأ بالنون ورفع، قدّره: ونحن نكفر، ومن قرأ بالياء ورفع، قدّره: والله يكفر عنكم.
٢٧٢- لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ «وما تنفقوا» : ما، فى موضع نصب بوقوع الفعل الذي بعده عليه، وهو شرط.
«وما تنفقون» : ما، حرف ناف.
«وأنتم لا تظلمون» : ابتداء وخبر، فى موضع نصب على الحال، من الكاف والميم فى «إليكم» .
٢٧٣- لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ...
«للفقراء» : اللام، متعلقة بمحذوف تقديره: أعطوا للفقراء.
стр. 1426
«لا يستطيعون ضربا فى الأرض» : فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «أحصروا» ، و «يحسبهم» حال من «الفقراء» أيضا، وكذلك «تعرفهم» ، وكذلك «لا يسألون الناس إلحافا» . ويحسن أن يكون ذلك كله حالا من المضمر فى «أحصروا» . ويحتمل أن يكون ذلك كله منقطعا مما قبله لا موضع له من الإعراب، و «إلحاقا» : مصدر فى موضع الحال.
٢٧٤- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «الذين ينفقون أموالهم» : ابتداء وخبر.
«سرا وعلانية» : حالان من المضمر، فى «ينفقون» .
«فلهم أجرهم» : ابتداء وخبر أيضا، ودخلت الفاء، لما فى «الذين» من الإبهام، فشابه بإبهامه الإبهام الذي فى الشرط، فدلت الفاء فى جوابه على المشابهة بالشرط، وإنما تشابه «الذي» الشرط إذا كان فى صلته فعل، نحو:
الذي يأتينى فله درهم، ولو قلت: الذي زيد فى داره فله درهم، صح دخول الفاء فى خبره، إذ لا فعل فى صلته، ولا يكون هذا فى «الذي» إلا إذا لم يدخل عليه عامل يغير معناه، فإن دخل عليه ما يغير معناه لم يجز دخول الفاء فى خبره، نحو: إن الذي يقوم زيد، وليت الذي يخرج عمرو: فلا يجوز دخول الفاء فى خبره لتغير معناه بما دخل عليه.
٢٧٥- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ ...
«الذين يأكلون» : ابتداء، وخبره: «لا يقومون» وما بعده.
«الرّبا» : من الواو، وتثنيته: ربوان، عند سيبويه، بالألف. وقال الكوفيون: بالياء. ويثنى بالياء لأجل الكسرة التي فى أوله، وكذلك يقولون فى ذوات الواو الثلاثية إذا انكسر الأول أو انضم، نحو: ربا، وضحى فإن انفتح الأول كتبوه بالألف وبنوه بالألف، كما قال البصريون، نحو: صفا.
«فمن جاءه موعظة» : ذكّر «جاءه» حمله على المعنى لأنه بمعنى: فمن جاءه وعظ.
وقيل: ذكر لأن تأنيث الموعظة غير حقيقى، إذ لا ذكر لها من لفظها.
وقيل: ذكر، لأنه فرق بين فعل المؤنث وبينه بالهاء.
стр. 1427
٢٨٠- وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ «وإن كان ذو عسرة» : كان، تامة لا تحتاج إلى خبر تقديره: إن وقع ذو عسرة فهو شائع فى كل الناس. ولو نصب «ذا» على خبر «كان» لصار مخصوصا فى قوم ناعتا لهم، فلهذه العلة أجمع القراء المشهورون على رفع «ذو» .
«فنظرة إلى ميسرة» : ابتداء وخبر، وهو من التأخير.
«وأن تصدّقوا» : أن، فى موضع رفع على الابتداء، و «خير» خبره.
٢٨١- وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ...
«ترجعون فيه» : فى موضع نصب، نعت ل «يوم» .
٢٨٢- وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ..
«فرجل وامرأتان» : ابتداء، والخبر محذوف تقديره: فرجل وامرأتان يقومان مقام الرجلين. وفى «يكون» ضمير «الشهيدين» ، وهو اسم «كان» ، و «رجلين» خبرها.
وقيل: التقدير: فرجل وامرأتان يشهدون. وهذا الخبر المحذوف هو العامل فى «أن تضل» .
«أن تضلّ» : موضع نصب، والعامل فيه الخبر المحذوف، وهو «يشهدون» ، على تقدير: «لأن» ، كما تقول: أعددت الخشبة ليميل الحائط فأدعمه وكقول الشاعر:
فلموت ما تلد الوالده
فأخير بعاقبة الأمر وسببه.
ومن كسر «أن» جعله شرطا، وموضع الشرط وجوابه رفع، نعت ل «امرأتين» .
«ممّن ترضون من الشهداء» : فى موضع رفع، صفة ل «رجل وامرأتين» . ولا يدخل معهم فى الصفة
стр. 1428
«شهيدين» ، لاختلاف الإعراب فى الموضعين، ولا يحسن أن يعمل فى «أن تضل» : «فاستشهدوا» لأنهم لم يؤمروا بالإشهاد لأن تضل إحدى المرأتين.
«صغيرا أو كبيرا» ، حالان من الهاء فى «تكتبوه» ، وهى عائدة على «الذين» .
«ألا ترتابوا» : أن، فى موضع نصب تقديره: وأدنى من أن لا ترتابوا.
«إلا أن تكون تجارة» : أن، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع.
ومن رفع «تجارة» جعل «كان» بمعنى: وقع وحدث، و «تديرونها» : نعت للتجارة.
وقيل: هو خبر «كان» .
ومن نصب «تجارة» أضمر فى «كان» اسمها وتقديره: إلا أن تكون التجارة تجارة مدارة بينكم.
«أن لا تكتبوها» : أن، فى موضع نصب تقديره، فليس عليكم جناح فى أن لا تكتبوها.
«ولا يضار كاتب ولا شهيد» : يجوز أن يكونا فاعلين، ويكون «يضار» يفاعل.
ويجوز أن يكونا مفعولين لم يسم فاعلهما، ويكون «يضار» يفاعل. والأحسن أن يكون «يفاعل» ، لأن بعده: «وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم» ، يخاطب الشهداء. والهاء فى «فإنه» تعود على «الذين» وقيل: بل تعود على المطلوب.
٢٨٣- وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ «فرهان مقبوضة» : فرهان، مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: فرهان مقبوضة تكفى من ذلك.
و «رهان» : جمع: رهن، كبغل وبغال.
ومن قرأ «فرهن» ، فهو جمع: رهان، ككتاب وكتب، ومن أسكن الهاء فعلى الاستخفاف.
وقد قيل: إن «رهنا» ، جمع رهن، كسقف وسقف.
«فليؤدّ الذي اؤتمن» : الياء التي فى اللفظ فى «الذي» ، فى قراءة ورش، بدل من الهمزة الساكنة التي هى فاء الفعل فى «اؤتمن» ، وياء «الذي» ، حذفت لالتقاء الساكنين، كما حذفت إذا خففت الهمزة.
«فإنه آثم قلبه» : آثم، خبر «إن» ، و «قلبه» رفع بفعله، وهو: أثم.
ويجوز أن يرفع «آثم» بالابتداء، و «قلبه» بفعله، ويسد مسد الخبر. والجملة خبر «إن» .
стр. 1429
ويجوز أن يرفع «القلب» بالابتداء، و «آثم» خبره، والجملة خبر «إن» .
أو أن يجعل «آثم» خبر «إن» ، و «وقلبه» بدل من الضمير فى «آثم» ، وهو بدل البعض من الكل.
وأجاز أبو حاتم نصب «قلبه» ب «آثم» فنصب على التفسير وهو بعيد لأنه معرفة.
٢٨٤- لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء» : من جزم عطف على «يحاسبكم» ، الذي هو جواب الشرط.
وروى عن ابن عباس والأعرج أنهما قرآه بالنصب، على إضمار «أن» ، وهو عطف على المعنى كما قدمنا فى «فيضاعفه» فالفاء لعطف مصدر على مصدر حملا على المعنى الأول.
وقرأ عاصم وابن عامر: بالرفع، على القطع من الأول.
٢٨٥- آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
«كلّ آمن بالله» : ابتداء وخبر. ووحد «آمن» ، لأنه حمل على لفظ «كل» ، ولو حمل على المعنى لقال: كل آمنوا.
«سمعنا وأطعنا» : معناه: قبلنا ما أمرتنا به، ومنه قول المصلى: سمع الله لمن حمده أي: قبل منه حمده. ولفظه لفظ الخبر، ومعناه الدعاء والطلب مثل قولك: غفر الله لى، معناه: اللهم اغفر لى.
٢٨٦- لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ «لا تؤاخذنا، ولا تحمل علينا، ولا تحمّلنا» : لفظه كله لفظ النهى، ومعناه: الطلب، وهو مجزوم.
«ولا تؤاخذنا» : حكى الأخفش، آخذه الله بذلك، وواخذه، لغتان.
«واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، فانصرنا» : لفظه كله لفظ الأمر، ومعناه: الطلب، وهو مبنى على الوقف عند البصريين، ومجزوم عند الكوفيين.
«ربّنا» : نداء مضاف.
стр. 1430
- ٣- سورة آل عمران
١- الم «الم» : مثل: «الم ذلك» البقرة: ١، ٢، فأما فتحة الميم، فيجوز أن تكون فتحت لسكونها وسكون اللام بعدها، ويجوز أن تكون فتحت، لأنه نوى عليها الوقف، فألقيت عليها حركة ألف الوصل المبتدأ بها، كما قال:
واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، فألقوا حركة همزة «أربعة» على الهاء من «ثلاثة» وتركوها على حالها، ولم يقلبوها تاء عند تحركها، إذ النية فيها الوقف.
وقال ابن كيسان: ألف «الله» ، وكل ألف مع لام التعريف، ألف قطع، بمنزلة «قد» ، وإنما وصلت لكثرة الاستعمال، فمن حرك الميم ألقى عليها حركة الهمزة التي بمنزلة القاف من «قد» ، ففتحها بفتحة الهمزة.
وأجاز الأخفش كسر الميم لالتقاء الساكنين وهو غلط لا قياس له، لنقله ٢- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ «الله لا إله إلا هو» : الله، مبتدأ. وخبره «نزل عليك الكتاب» الآية: ٣.
«لا إله إلا هو» : لا إله، فى موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، و «إلا» هو بدل من موضع «لا إله» .
وقيل: هو ابتداء وخبر، فى موضع الحال من «الله» .
وقيل: من المضمر فى «نزل» تقديره: الله نزل عليك الكتاب متوحد بالربوبية.
وقيل: هو بدل من موضع «لا إله» .
«الحىّ القيوم» : نعتان لله. و «القيوم» فيعول، من: قام بالأمر.
٣- نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ «بالحق» : فى موضع الحال من «الكتاب» ، فالباء متعلقة بمحذوف تقديره: نزل عليك الكتاب ثابتا بالحق. ولا تتعلق الباء ب «نزل» لأنه قد تعدى إلى ثالث.
«مصدقا» : حال من المضمر فى «بالحق» تقديره: نزل عليك الكتاب محققا مصدقا لما بين يديه وهما حالان مؤكدان.
«التّوراة» : وزنها: فوعلة، وأصلها: وورية، مشتقة من: ورى الزند، فالتاء بدل من واو، ومن:
стр. 1431
ورى الزند، ومن قوله: «تورون» الواقعة: ٧١، وقوله: فالموريات «قدحا» العاديات: ٢، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها هذا مذهب البصريين.
وقال الكوفيون: وزنها: تفعلة، من: ورى الزند، أيضا، فالتاء غير منقلبة عندهم من واو، أصلها عندهم: تورية، وهذا قليل فى الكلام، و «فوعلة» كثير فى الكلام، فحمله على الأكثر أولى، وأيضا فإن التاء لم تكثر زيادتها فى الكلام كما كثرت زيادة الواو ثانية.
٧- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ «ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» : مفعولان من أجلهما.
«والرّاسخون فى العلم» : عطف على «الله» جل ذكره، فهم يعلمون المتشابه، ولذلك وصفهم الله بالرسوخ فى العلم، ولو كانوا جهالا بمعرفة المتشابه ما وصفهم الله بالرسوخ فى العلم.
فأما ما روى عن ابن عباس أنه قرأ: «ويقول الراسخون فى العلم آمنا به» ، فهى قراءة تخالف المصحف وإن صحت فتأويلها: ما يعلمه إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به، ثم أظهر الضمير الذي فى «يقولون» ، فقال: ويقول الراسخون. و «الهاء» فى «تأويله» تعود على «المتشابه» وقيل: تعود على «الكتاب» ، وهو القرآن كله.
١١- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا ...
«كدأب آل فرعون» : الكاف، فى موضع نصب، على النعت لمصدر محذوف تقديره، عن الفراء:
كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون وفى هذا القول إيهام للتفرقة بين الصلة والموصول.
١٣- قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ «فئة» أي: إحداهما فئة.
«تقاتل» . فى موضع النعت ل «فئة» ، ولو خفضت على البدل من «فئتين» لجاز، وهى قراءة الحسن ومجاهد، ويكون «أخرى» فى موضع خفض.
стр. 1432
«وأخرى» : فى موضع رفع على خبر الابتداء، وهى صفة قامت مقام الموصوف، وهو «فئة» تقديره:
والأخرى فئة أخرى كافرة.
ويجوز النصب فيهما على الحال أي: التقتا مختلفتين.
«يرونهم» : من قرأ بالتاء، فموضعه نصب على الحال من الكاف والميم فى «لكم» ، أو فى موضع رفع على النعت ل «أخرى» ، أو فى موضع خفض على النعت ل «أخرى» ، إن جعلتها فى موضع خفض على العطف على «فئة» ، فى قراءة من خفضها على البدل من «فئتين» .
والخطاب فى «لكم» لليهود وقيل: للمسلمين.
وفى هذه الآية وجوه من الإعراب والمعاني على قدر الاختلاف فى رجوع الضمائر فى قوله «يرونهم مثليهم» وعلى اختلاف المعاني فى قراءة من قرأ بالتاء وبالياء فى «يرونهم» .
«مثليهم» : نصب على الحال من الهاء والميم فى «يرونهم» لأنه من رؤية البصر، بدلالة قوله «رأى العين» ، والمضمر المنصوب فى «يرونهم» يعود على الفئة الأخرى الكافرة، والمرفوع، فى قراءة من قرأ بالياء، يعود على الفئة المقاتلة فى سبيل الله والهاء والميم فى «مثليهم» يعودان على الفئة المقاتلة فى سبيل الله.
هذا أبين الأقوال، وفيها اختلاف كثير.
١٤- ... ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ «والله عنده حسن المآب» : الله، مبتدأ، و «حسن» ابتداء ثان: و «عنده» خبر «حسن» ، و «حسن» وخبره خبر عن «الله» .
و «المآب» : وزنه: مفعل، وأصله: مأوب، ثم نقلت حركة الواو على الهمزة، وأبدل من الواو ألف، مثل:
مقال، ومكال.
١٥- قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ...
«جنّات» : ابتداء، و «للذين» الخبر، واللام متعلقة بالخبر المحذوف، الذي قامت اللام مقامه، بمنزلة قولك: لله الحمد.
ويجوز الخفض فى «جنات» على البدل من «بخير» ، على أن يجعل اللام فى «للذين» متعلقة ب «أؤنبئكم» ،
стр. 1433
أو تجعلها صفة ل «خير» ولو جعلت اللام متعلقة بمحذوف قامت مقامه لم يجز خفض «جنات» لأن حروف الجر والظروف إذا تعلقت بمحذوف تقوم مقامه صار فيها ضمير مقدر مرفوع، واحتاجت إلى ابتداء يعود عليه ذلك الضمير، كقولك: لزيد مال، وفى الدار زيد، وخلفك عمرو فلا بد من رفع «جنات» إذا تعلقت اللام بمحذوف.
ولو قدرت أن تتعلق اللام بمحذوف، على أن لا ضمير فيها، رفعت «جنات» بفعلها وهو مذهب الأخفش فى رفعه ما بعد الظروف وحروف الخفض بالاستقرار. وإنما يحسن ذلك عند حذاق النحويين إذا كانت الظروف، أو حروف الخفض، صفة لما قبلها، فحينئذ يتمكن ويحسن رفع الاسم بالاستقرار، وكذلك إن كانت أحوالا مما قبلها.
١٦- الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ «الذين» ، فى موضع الخفض بدل من «للذين اتقوا» الآية: ١٥، وإن شئت: فى موضع رفع على تقدير «هم» ، وإن شئت: فى موضع نصب على المدح.
١٧- الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ ...
«الصّابرين» : بدل من «الذين» ، على اختلاف الوجوه المذكورة.
١٨- شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ «قائما بالقسط» : حال مؤكدة.
١٩- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ من فتح «إن» ، وهى قراءة الكسائي، جعلها بدلا من «أن» الأولى فى قوله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الآية: ١٧، بدل الشيء من الشيء، وهو هو.
ويجوز أن يكون البدل بدل الاشتمال، على تقدير اشتمال الثاني على الأول لأن الإسلام يشتمل على شرائع كثيرة، منها التوحيد المتقدم ذكره، وهو بمنزلة قولك: سلب زيد ثوبه.
ويجوز أن تكون «أن» فى موضع خفض بدلا من «القسط» ، بدل الشيء من الشيء، وهو هو.
«بغيا بينهم» ، مفعول من أجله وقيل: حال من «الذين» .
«ومن يكفر بآيات الله» : من، شرط، فى موضع رفع بالابتداء، و «فإنّ الله سريع الحساب» :
стр. 1434
خبره، والفاء، جواب الشرط، والعائد على المبتدأ من خبره محذوف تقديره: سريع الحساب له.
ويجوز رفع «يكفر» ، على أن يجعل «من» بمعنى «الذي» ، وتقدير حذف «له» من الخبر ٢٠- فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ...
«ومن اتّبعن» : من، فى موضع رفع، عطف على التاء فى «أسلمت» ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: ومن اتبعنى أسلم وجهه لله.
ويجوز أن يكون فى موضع خفض عطفا على «الله» .
٢١- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ «فبشرهم» خبر «إن الذين يكفرون» ، ودخلت الفاء للإبهام الذي فى «الذي» ، وكون الفعل فى صلة «الذي» ، مع أن «الذي» لم يغير معناه العامل، فلا يتم دخول الفاء فى خبر «الذي» حتى يكون الفعل فى صلته، ويكون لم يدخل عليه عامل يغير معناه، فبهذين الشرطين تدخل الفاء فى خبر «الذي» ، فمتى نقصا، أو نقص واحد منهما، لم يجز دخول الفاء فى خبره.
٢٣- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ «وهم معرضون» : ابتداء وخبر، فى موضع النعت ل «فريق» ، أو فى موضع الحال، لأن النكرة قد نعتت، ولأن الواو واو الحال.
٢٥- فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ «فكيف إذا جمعناهم» : كيف، سؤال عن حال، وهى هنا تهديد ووعيد، وموضعها نصب على الظرف، والعامل فيها المعنى الذي دلت عليه «كيف» تقديره: فعلى أي حال يكونون حين يجمعون ليوم لا شك فيه. والعامل فى «إذا» ما دلت عليه «كيف» ، والظرف متسع فيها، تعمل فيها المعاني التي يدل عليها الخطاب، بخلاف المفعولات فهذا أصل يكثر دوره فى القرآن والكلام.
«لا ريب فيه» : فى موضع خفض، نعت ل «يوم» .
«وهم لا يظلمون» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر المرفوع فى «كسب» .
стр. 1435
٢٦- قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «مالك الملك» : نصب على النداء المضاف، ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا لقوله «اللهم» ، ولا يوصف، عنده: «اللهم» لأنه قد تغير بما فى آخره.
وأجاز غيره من البصريين والكوفيين أن يكون «مالك الملك» صفة ل «اللهم» ، كما جاز مع «الله» .
«تؤتى الملك من تشاء» : فى موضع الحال من المضمر فى «مالك» ، وكذلك: «وتنزع الملك» ، وكذلك: «وتعز» و «وتذل» .
ويجوز أن يكون هذا كله خبر ابتداء محذوف، أي: أنت تؤتى الملك وتنزع الملك.
«بيدك الخير» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر فى «مالك» .
ويجوز أن تكون الجملة خبر ابتداء محذوف وتقديره: أنت بيدك الخير.
٢٧- تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ «تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى اللّيل» : مثل: «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ» الآية: ٢٦، فى وجهيه.
وكذلك: «تخرج» و «وترزق» .
٢٨- ... إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ «تقاة» : وزنها: فعلة، وأصلها: وقية، أبدلوا من الواو تاء، فصارت: تقية، ثم قلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، قصارت: تقاة.
٣٠- يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ «يوم تجد» : يوم، منصوب ب «يحذركم» أي: ويحذركم الله نفسه فى يوم تجد. وفيه نظر.
ويجوز أن يكون العامل فيه فعلا مضمرا أي: اذكر يا محمد يوم تجد.
ويجوز أن يكون العامل فى «يوم» : «المصير» أي: وإليه المصير فى يوم تجد.
стр. 1436
ويجوز أن يكون العامل «قدير» أي: قدير فى يوم تجد.
«محضرا» : حال من المضمر المحذوف من صلة «ما» تقديره: ما عملته من خير محضرا.
«وما عملت من سوء» : ما، فى موضع نصب، عطف على «ما» الأولى، و «تود» حال من المضمر المرفوع فى «عملت» الثاني، فإن قطعتها مما قبلها وجعلتها للشرط جزمت «تود» ، تجعله جوابا للشرط وخبر ل «ما» .
ويجوز أن تقطعها من الأولى، على أن تكون بمعنى «الذي» ، فى موضع رفع بالابتداء، و «تود» الخبر.
٣٤- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «ذرّيّة» : نصب على الحال من الأسماء التي قبلها، بمعنى: متناسبين بعضهم من بعض.
وقيل: هى بدل مما قبلها.
ووزنها: فعولة، من: ذرأ الله الخلق. وكان أصلها على هذا: ذروءة، فأبدلوا من الهمزة ياء، فاجتمع ياء وواو، والأول ساكن، فأدغموا الياء فى الواو، على إدغام الثاني فى الأول، وكسرت الراء له لتصح الياء الساكنة المدغمة.
وقيل: ذرية: فعلية، من، الذر، فكان أصل «الذرية» أن تكون اسماء لصغار ولد الرجل، ثم اتسع فيه.
وكان أصلها- على هذا- ذريرة، ثم أبدلوا من الراء الأخيرة ياء، وأدغمت الأولى فيها، وذلك لاجتماع الراءات، كما قالوا: نظنيت، فى «تظننت» ، لاجتماع النونات.
وقيل: وزن «ذرية» : فعولة، من. ذررت، فأصلها- على هذا- ذرورة، ثم فعل لها مثل الوجه المتقدم الذي قبل هذا، وكسرت الراء المشددة لتصبح الياء الساكنة.
٣٥- إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «إذ قالت» : العامل فى «إذ» : «سميع عليم» أي: والله سميع عليم حين قالت.
وقيل: العامل: «اصطفى» الآية: ٣٣ أي: واصطفى آل عمران إذا قالت. وفيه نظر.
وقيل: العامل فيه مضمر تقديره: واذكر يا محمد إذ قالت فعلى هذا القول يحسن الابتداء بها، ولا يحسن على غيره.
стр. 1437
«محرّرا» : حال من «ما» ، وقيل: تقديره: غلاما محررا أي: خالصا لك. ووقعت «ما» لما يعقل، للإبهام، كما تقول: خذ من عبيدى ما شئت.
وحكى سيبويه: سبحان ما سبح الرعد بحمده كما قال تعالى (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ) النساء: ٣ والهاء، فى «وضعتها» الآية: ٣٦، تعود على «ما» ، ومعناها التأنيث.
٣٦- فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ...
«وضعتها أنثى» : حال من المضمر المنصوب فى «وضعتها» .
ويجوز أن يكون بدلا منه.
«والله أعلم بما وضعت» : من ضم التاء وأسكن العين لم يبتدىء، بقوله «والله أعلم بما وضعت» لأنه من كلام أم مريم، ومن فتح العين وأسكن التاء ابتدأ به لأنه ليس من كلام أم مريم، ومثله من كسر التاء وأسكن العين، وهى قراءة تروى عن ابن عباس.
٣٧- فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ...
«زكريّاء» : همزته للتأنيث، ولا يجوز أن تكون للإلحاق لأنه ليس فى أصول الأبنية مثال على وزنه، فيكون ملحقا به، ولا يجوز أن تكون منقلبة لأن الانقلاب لا يخلو أن يكون من حرف من نفس الكلمة، والياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف، ولا يجوز أن يكون من حروف الإلحاق، إذ ليس فى أصول الأبنية بناء يكون هذا ملحقا به.
فلا يجوز أن تكون الهمزة إلا للتأنيث، وكذلك الكلام على قراءة من قصر الألف التي هى للتأنيث، لهذه الدلائل.
«كلّما دخل» : كلما، ظرف زمان، والعامل فيه «وجد» أي: أي وقت دخل عليها وجد عندها رزقا.
٣٨- هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ «هنالك» : ظرف زمان، والعامل فيه «دعا» أي: دعا ذكريا ربه فى ذلك الحين.
وقد تكون «هنالك» فى موضع آخر، ظرف زمان، وإنما اتسع فيها فوقعت للزمان، بدلالة الحال والخطاب.
стр. 1438
وربما احتملت الوجهين جميعا، نحو قوله: (هنالك الولاية لله) الكهف: ٤٤ ويدل على أن أصلها: المكان، أنك تقول: اجلس هنالك، تريد: المكان، ولا يجوز: سر هنالك، تريد الزمان، والظرف قولك «هنا» ، واللام للتأكيد، والكاف للخطاب، ولا موضع لها من الإعراب.
٣٩- فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ «وهو قائم يصلّى» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من الهاء فى «فنادته» ، و «يصلى» فى موضع الحال من المضمر فى «قائم» .
«مصدقا» : حال من «يحيى» ، أو هى حال مقدرة وكذلك: وسيدا، وحصورا، ونبيا.
٤٠- قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ «عاقر» : إنما جاء بغير هاء، على التشبيه، ولو أتى على الفعل لقال: عقرى، بمعنى: معقورة أي: بها عقر فمنعها من الولد.
«كذلك الله يفعل» : الكاف، فى موضع نصب على تقدير: يفعل الله ما يشاء فعلا كذلك.
٤١- قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ «اجعل لى آية» : اجعل، بمعنى: صير، فهو يتعدى إلى مفعولين، أحدهما جر: «لى» ، و «آية» .
«أن لا تكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا» : أن، فى موضع رفع خبر «آيتك» ويجوز رفع «تكلم» ، على أن يضمر الكاف فى «أن» أي: آيتك أنك لا تكلم الناس.
و «ثلاثة» : ظرف.
«إلا رمزا» : استثناء ليس من الأول، وكل استثناء ليس من جنس الأول فالوجه فيه النصب.
«كثيرا» : نعت لمصدر محذوف أي: ذكرا كثيرا.
стр. 1439
٤٢- وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ ...
«وإذ قالت الملائكة» : إذ، معطوفة على «إذ قالت امرأة عمران» الآية: ٣٥، إذا جعلتها فى موضع نصب على «واذكر» الآية: ٤١ «أيهم يكفل مريم» : ابتداء، والجملة «فى موضع نصب بفعل دل عليه الكلام تقديره: إذ يلقون أقلامهم ينظرون أيهم يكفل مريم ولا يعمل الفعل فى لفظ «أي» لأنها استفهام، ولا يعمل فى الاستفهام ما قبله ٤٥- إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ «إذ قالت الملائكة» : العامل فى «إذ» : «يختصمون» الآية: ٤٤ أي: يختصمون حين قالت الملائكة.
ويجوز أن يعمل فيها: «وما كنت لديهم» الثاني، الآية: ٤٤، كما عمل الأول فى «إذ يلقون» .
«وجيها ومن المقربين، ويكلم الناس فى المهد وكلها، ومن الصالحين» : كل ذلك حال من «عيسى» .
وكذلك قوله: «ويعلمه» الآيتان: ٤٦، ٤٨ «بكلمة» : من جعلها اسما لعيسى، جاز على قوله فى غير القرآن «وجيه» بالخفض، على النعت ل «كلمة» .
٤٩- وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ...
«رسولا» : حال من «عيسى» .
وقيل: تقديره: ويجعله رسولا، فهو مفعول به.
وقيل: هو حال تقديره: ويكلمهم رسولا.
«أنّى أخلق» : أن، بدل من الأولى والأولى. فى موضع نصب على تقدير حذف حرف الخفض تقديره:
بأنى قد جئتكم.
ومن كسر «إنى» ، فعلى القطع والابتداء.
ويجوز أن يكون من فتح «أنى أخلق» يجعلها بدلا من «أنه» ، فيكون «أن» فى موضع خفض.
ويجوز أن يكون فى موضع رفع، على تقدير حذف مبتدأ تقديره: هى أنى أخلق.
«كهيئة الطّير فأنفخ فيه» : الكاف، فى موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: خلقا مثل هيئة الطير. والهاء فى «فيه» تعود على «الهيئة» ، وهى الصورة. والهيئة إنما هى فى المصدر اسم الفعل ل «أنفخ» ، لكن وقع المصدر موقع المفعول، كما قال: هذا خلق الله، أي: مخلوقه، وهذا درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه.
стр. 1440
وقد يجوز أن تعود «الهاء» على «المخلوق» لأن «أخلق» يدل عليه، إذ هو دال على الخلق من حيث كان مشتقا منه، والخلق يدل على المخلوق.
٥٠- وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ...
«مصدّقا» : نصب على الحال من «التاء» فى «جئتكم» الآية: ٤٩ أي: وجئتكم مصدقا. ولا يحسن أن تعطف «ومصدقا» على «وجيها» لأنه يلزم أن يكون اللفظ «لما بين يديه» ، والتلاوة: «لما بين يدى» .
٥٥- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...
«إذ» : فى موضع نصب ب «اذكر» مضمرة.
«وجاعل» : غير معطوف على ما قبلها لأنها خطاب للنبى محمّد- ﷺ والأول لعيسى وقيل: هو معطوف على الأول، وكلاهما، لعيسى- ﷺ .
٦٠- الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ «الحقّ من ربّك» : خبر ابتداء محذوف أي: هو الحق، وهذا الحق.
٦٢- إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ...
«إلاه» : مبتدأ، و «من» ، زائدة، و «إلا الله» خبره، كما تقول: ما من أحد إلا الفضل شاكرك ف «أحد» ، فى موضع رفع بالابتداء، و «من» ، زائدة للتوكيد، و «إلا شاكرك» ، خبر الابتداء.
ويجوز أن يكون خبر الابتداء محذوفا. و «إلا الله» بدل من» إله» على الموضع تقديره: ما إله معبودا وموجودا إلا الله.
٦٤- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ...
«إلى كلمة سواء» : سواء، نعت للكلمة.
وقرأ الحسن: سواء، بالنصب، على المصدر، فهو فى موضع: استواء أي: استواء.
«ألّا نعبد» : أن، فى موضع خفض بدل من «كلمة» .
следующие страницы →