Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
ويجوز أن يكون العامل «قدير» أي: قدير فى يوم تجد.
«محضرا» : حال من المضمر المحذوف من صلة «ما» تقديره: ما عملته من خير محضرا.
«وما عملت من سوء» : ما، فى موضع نصب، عطف على «ما» الأولى، و «تود» حال من المضمر المرفوع فى «عملت» الثاني، فإن قطعتها مما قبلها وجعلتها للشرط جزمت «تود» ، تجعله جوابا للشرط وخبر ل «ما» .
ويجوز أن تقطعها من الأولى، على أن تكون بمعنى «الذي» ، فى موضع رفع بالابتداء، و «تود» الخبر.
٣٤- ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «ذرّيّة» : نصب على الحال من الأسماء التي قبلها، بمعنى: متناسبين بعضهم من بعض.
وقيل: هى بدل مما قبلها.
ووزنها: فعولة، من: ذرأ الله الخلق. وكان أصلها على هذا: ذروءة، فأبدلوا من الهمزة ياء، فاجتمع ياء وواو، والأول ساكن، فأدغموا الياء فى الواو، على إدغام الثاني فى الأول، وكسرت الراء له لتصح الياء الساكنة المدغمة.
وقيل: ذرية: فعلية، من، الذر، فكان أصل «الذرية» أن تكون اسماء لصغار ولد الرجل، ثم اتسع فيه.
وكان أصلها- على هذا- ذريرة، ثم أبدلوا من الراء الأخيرة ياء، وأدغمت الأولى فيها، وذلك لاجتماع الراءات، كما قالوا: نظنيت، فى «تظننت» ، لاجتماع النونات.
وقيل: وزن «ذرية» : فعولة، من. ذررت، فأصلها- على هذا- ذرورة، ثم فعل لها مثل الوجه المتقدم الذي قبل هذا، وكسرت الراء المشددة لتصبح الياء الساكنة.
٣٥- إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «إذ قالت» : العامل فى «إذ» : «سميع عليم» أي: والله سميع عليم حين قالت.
وقيل: العامل: «اصطفى» الآية: ٣٣ أي: واصطفى آل عمران إذا قالت. وفيه نظر.
وقيل: العامل فيه مضمر تقديره: واذكر يا محمد إذ قالت فعلى هذا القول يحسن الابتداء بها، ولا يحسن على غيره.
стр. 1437
«محرّرا» : حال من «ما» ، وقيل: تقديره: غلاما محررا أي: خالصا لك. ووقعت «ما» لما يعقل، للإبهام، كما تقول: خذ من عبيدى ما شئت.
وحكى سيبويه: سبحان ما سبح الرعد بحمده كما قال تعالى (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ) النساء: ٣ والهاء، فى «وضعتها» الآية: ٣٦، تعود على «ما» ، ومعناها التأنيث.
٣٦- فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ...
«وضعتها أنثى» : حال من المضمر المنصوب فى «وضعتها» .
ويجوز أن يكون بدلا منه.
«والله أعلم بما وضعت» : من ضم التاء وأسكن العين لم يبتدىء، بقوله «والله أعلم بما وضعت» لأنه من كلام أم مريم، ومن فتح العين وأسكن التاء ابتدأ به لأنه ليس من كلام أم مريم، ومثله من كسر التاء وأسكن العين، وهى قراءة تروى عن ابن عباس.
٣٧- فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ...
«زكريّاء» : همزته للتأنيث، ولا يجوز أن تكون للإلحاق لأنه ليس فى أصول الأبنية مثال على وزنه، فيكون ملحقا به، ولا يجوز أن تكون منقلبة لأن الانقلاب لا يخلو أن يكون من حرف من نفس الكلمة، والياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف، ولا يجوز أن يكون من حروف الإلحاق، إذ ليس فى أصول الأبنية بناء يكون هذا ملحقا به.
فلا يجوز أن تكون الهمزة إلا للتأنيث، وكذلك الكلام على قراءة من قصر الألف التي هى للتأنيث، لهذه الدلائل.
«كلّما دخل» : كلما، ظرف زمان، والعامل فيه «وجد» أي: أي وقت دخل عليها وجد عندها رزقا.
٣٨- هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ «هنالك» : ظرف زمان، والعامل فيه «دعا» أي: دعا ذكريا ربه فى ذلك الحين.
وقد تكون «هنالك» فى موضع آخر، ظرف زمان، وإنما اتسع فيها فوقعت للزمان، بدلالة الحال والخطاب.
стр. 1438
وربما احتملت الوجهين جميعا، نحو قوله: (هنالك الولاية لله) الكهف: ٤٤ ويدل على أن أصلها: المكان، أنك تقول: اجلس هنالك، تريد: المكان، ولا يجوز: سر هنالك، تريد الزمان، والظرف قولك «هنا» ، واللام للتأكيد، والكاف للخطاب، ولا موضع لها من الإعراب.
٣٩- فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ «وهو قائم يصلّى» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من الهاء فى «فنادته» ، و «يصلى» فى موضع الحال من المضمر فى «قائم» .
«مصدقا» : حال من «يحيى» ، أو هى حال مقدرة وكذلك: وسيدا، وحصورا، ونبيا.
٤٠- قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ «عاقر» : إنما جاء بغير هاء، على التشبيه، ولو أتى على الفعل لقال: عقرى، بمعنى: معقورة أي: بها عقر فمنعها من الولد.
«كذلك الله يفعل» : الكاف، فى موضع نصب على تقدير: يفعل الله ما يشاء فعلا كذلك.
٤١- قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ «اجعل لى آية» : اجعل، بمعنى: صير، فهو يتعدى إلى مفعولين، أحدهما جر: «لى» ، و «آية» .
«أن لا تكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا» : أن، فى موضع رفع خبر «آيتك» ويجوز رفع «تكلم» ، على أن يضمر الكاف فى «أن» أي: آيتك أنك لا تكلم الناس.
و «ثلاثة» : ظرف.
«إلا رمزا» : استثناء ليس من الأول، وكل استثناء ليس من جنس الأول فالوجه فيه النصب.
«كثيرا» : نعت لمصدر محذوف أي: ذكرا كثيرا.
стр. 1439
٤٢- وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ ...
«وإذ قالت الملائكة» : إذ، معطوفة على «إذ قالت امرأة عمران» الآية: ٣٥، إذا جعلتها فى موضع نصب على «واذكر» الآية: ٤١ «أيهم يكفل مريم» : ابتداء، والجملة «فى موضع نصب بفعل دل عليه الكلام تقديره: إذ يلقون أقلامهم ينظرون أيهم يكفل مريم ولا يعمل الفعل فى لفظ «أي» لأنها استفهام، ولا يعمل فى الاستفهام ما قبله ٤٥- إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ «إذ قالت الملائكة» : العامل فى «إذ» : «يختصمون» الآية: ٤٤ أي: يختصمون حين قالت الملائكة.
ويجوز أن يعمل فيها: «وما كنت لديهم» الثاني، الآية: ٤٤، كما عمل الأول فى «إذ يلقون» .
«وجيها ومن المقربين، ويكلم الناس فى المهد وكلها، ومن الصالحين» : كل ذلك حال من «عيسى» .
وكذلك قوله: «ويعلمه» الآيتان: ٤٦، ٤٨ «بكلمة» : من جعلها اسما لعيسى، جاز على قوله فى غير القرآن «وجيه» بالخفض، على النعت ل «كلمة» .
٤٩- وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ...
«رسولا» : حال من «عيسى» .
وقيل: تقديره: ويجعله رسولا، فهو مفعول به.
وقيل: هو حال تقديره: ويكلمهم رسولا.
«أنّى أخلق» : أن، بدل من الأولى والأولى. فى موضع نصب على تقدير حذف حرف الخفض تقديره:
بأنى قد جئتكم.
ومن كسر «إنى» ، فعلى القطع والابتداء.
ويجوز أن يكون من فتح «أنى أخلق» يجعلها بدلا من «أنه» ، فيكون «أن» فى موضع خفض.
ويجوز أن يكون فى موضع رفع، على تقدير حذف مبتدأ تقديره: هى أنى أخلق.
«كهيئة الطّير فأنفخ فيه» : الكاف، فى موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: خلقا مثل هيئة الطير. والهاء فى «فيه» تعود على «الهيئة» ، وهى الصورة. والهيئة إنما هى فى المصدر اسم الفعل ل «أنفخ» ، لكن وقع المصدر موقع المفعول، كما قال: هذا خلق الله، أي: مخلوقه، وهذا درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه.
стр. 1440
وقد يجوز أن تعود «الهاء» على «المخلوق» لأن «أخلق» يدل عليه، إذ هو دال على الخلق من حيث كان مشتقا منه، والخلق يدل على المخلوق.
٥٠- وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ...
«مصدّقا» : نصب على الحال من «التاء» فى «جئتكم» الآية: ٤٩ أي: وجئتكم مصدقا. ولا يحسن أن تعطف «ومصدقا» على «وجيها» لأنه يلزم أن يكون اللفظ «لما بين يديه» ، والتلاوة: «لما بين يدى» .
٥٥- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...
«إذ» : فى موضع نصب ب «اذكر» مضمرة.
«وجاعل» : غير معطوف على ما قبلها لأنها خطاب للنبى محمّد- ﷺ والأول لعيسى وقيل: هو معطوف على الأول، وكلاهما، لعيسى- ﷺ .
٦٠- الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ «الحقّ من ربّك» : خبر ابتداء محذوف أي: هو الحق، وهذا الحق.
٦٢- إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ...
«إلاه» : مبتدأ، و «من» ، زائدة، و «إلا الله» خبره، كما تقول: ما من أحد إلا الفضل شاكرك ف «أحد» ، فى موضع رفع بالابتداء، و «من» ، زائدة للتوكيد، و «إلا شاكرك» ، خبر الابتداء.
ويجوز أن يكون خبر الابتداء محذوفا. و «إلا الله» بدل من» إله» على الموضع تقديره: ما إله معبودا وموجودا إلا الله.
٦٤- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ...
«إلى كلمة سواء» : سواء، نعت للكلمة.
وقرأ الحسن: سواء، بالنصب، على المصدر، فهو فى موضع: استواء أي: استواء.
«ألّا نعبد» : أن، فى موضع خفض بدل من «كلمة» .
стр. 1441
وإن شئت فى موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: هى أن لا نعبد.
ويجوز أن يكون معنى «أن» مفسرة، على أن يجزم «نعبد» و «نشرك» ب «لا» .
ولو جعلتها مخففة من الثقيلة رفعت «نعبد» و «نشرك» وأضمرت الهاء مع «أن» .
٦٨- إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ ...
«وهذا النّبىّ» : النبي، مرفوع على النعت ل «هذا» ، أو على البدل، أو على عطف البيان و «هذا» فى موضع رفع، على العطف على «الذي» .
ولو قيل فى الكلام: هذا النبي، بالنصب، لحسن، لعطفه على الهاء فى «اتبعوه» .
٧٣- وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ...
«أن يؤتى» : مفعول ب «تؤمنوا» وتقدير الكلام: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم. فاللام، على هذا، زائدة و «من» فى موضع نصب استثناء ليس من الأول وقيل: التقدير: ولا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم بأن يؤتى أحد.
وقال الفراء: انقطع الكلام عند قوله «دينكم» ، ثم قال لمحمد ﷺ : قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ف «لا» مقدرة.
ويجوز أن تكون اللام غير زائدة، وتتعلق بما دل عليه الكلام، لأن معنى الكلام: لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، فيتعلق الحرفان ب «تقروا» ، كما تقول: أقررت لزيد بالمال، وجاز ذلك، لأن الأول كالظرف فصار بمنزلة قولك: مررت فى السوق يزيد.
وإنما دخلت «أحد» لتقدم لفظ النفي فى قوله «ولا تؤمنوا» ، فهى نهى، ولفظه لفظ النفي. فأما من مده واستفهم- وهى قراءة ابن كثير- فإنه أتى به على معنى الإنكار من اليهود أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا، حكاية عنهم. فيجوز أن تكون «أن» فى موضع رفع بالابتداء، إذ لا يعمل فى «أن» ما قبلها لأجل الاستفهام، وخبر الابتداء محذوف تقديره: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم تصدقون؟ أو تقرون؟ ونحوه. وحسن الابتداء ب «أن» ، لانها قد اعتمدت على حرف الاستفهام، فهو فى التمثيل بمنزلة: أزيدا ضربته؟
ويجوز أن يكون «أن» فى موضع نصب، وهو الاختيار، كما كان فى قولك: أزيدا ضربته؟ النصب الاختيار،
стр. 1442
لأن الاستفهام عن الفعل، فتضمر فعلا، بين الألف وبين «أن» ، تقديره: أتذيعون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؟
أو أتشيعون؟ أو أتذكرون، ونحو هذا مما دل عليه الإنكار الذي قصدوا اليه بلفظ الاستفهام، ودل على قصدهم لهذا المعنى قوله تعالى عنهم فيما قالوا لأصحابهم (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) ٢: ٧٦، يعنون: أتحدثون المسلمين بما وجدتم من صفة نبيهم فى كتابهم ليحاجوكم به عند ربكم.
و «أحد» ، فى قراءة من مد، بمعنى: واحد، وانما جمع فى قوله «أو يحاجوكم به» لأنه رده على معنى «أحد» ، لأنه بمعنى الكثرة، ولكن «أحد» ، إذ كان فى النفي أقوى فى الدلالة على الكثرة منه إذا كان فى الإيجاب، حسن دخول «أحد» بعد لفظ الاستفهام، لأنه بمعنى الإنكار والحجة، فدخلت «أحد» بعد الحجة الملفوظ بها، فيصلح أن تكون على أصلها فى العموم، وليست بمعنى «واحد» .
٧٥- وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ...
«دمت» : من ضم الدال جعله: فعل يفعل، مثل: قال يقول، ودام يدوم ومن كسر الدال، جعله:
فعل يفعل، مثل خاف يخاف، على دام يدام، وكذلك «مت» فيمن كسر الميم أو ضمها.
٧٨- وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ...
«يلوون» : قرأ حميد: بواو واحدة مع ضم اللام، وأصل هذه القراءة: يلوون، ثم همز الواو الأولى لانضمامها، ثم ألقى حركة الهمزة على اللام على أصل التخفيف المستعمل فى كلام العرب.
٨٠- وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «ولا يأمركم أن تتّخذوا» : من نصب «يأمركم» عطفه على «أن يؤتيه الله» الآية: ٧٩، وعلى «ثم يقول» الآية: ٧٩، والضمير فى «يأمركم» ل «بشر» الآية: ٧٩.
ومن رفعه قطعه مما قبله. أو جعل «لا» بمعنى «ليس» ، ويكون الضمير فى «يأمركم» لله جل ذكره.
٨١- وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ...
«لما» : من كسر اللام- وهو حمزة- علقها ب «الأخذ» أي: أخذ الله الميثاق لما أعطوا من الكتاب والحكمة، لأن من أوتى ذلك فهو الأفضل وعليه يؤخذ الميثاق. و «ما» بمعنى «الذي» .
стр. 1443
فاما من فتح اللام فهى لام الابتداء، وهى جواب لما دل عليه الكلام من معنى القسم، لأن أخذ الميثاق، إنما يكون بالأيمان والعهود، فاللام جواب القسم، و «ما» بمعنى «الذي» فى موضع رفع بالابتداء، والهاء محذوفة من «آتيتكم» تقديره: آتيتكموه من كتاب، و؟؟؟؟؟؟ كتاب وحكمة» ، و «من» زائدة.
وقيل: الخبر «لتؤمنن به» ، وهو جواب قسم محذوف، تقديره: والله لتؤمنن به. والعائد من الجملة المعطوفة على الصلة على «ما» محمول على المعنى، عند الأخفش لأن «ما معكم» معناه: لما أوتيتموه، كما قال تعالى:
(إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ١٢: ٩٠، فحمله على المعنى والضمير، إذ هو بمعنى: فإن الله لا يضيع أجرهم ولا بد من تقدير هذا العائد فى الجملة المعطوفة على الصلة، وهى: «ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم» ، فهما جملتان لموصولين، حذف الثاني للاختصار، وقام حرف العطف مقامه، فلا بد من عائد فى الصلتين على الموصولين ألا ترى لو أنك قلت: الذي قام أبوه ثم الذي منطلق عمرو، لم يجز حتى تقول: إليه، ومن أجله، ونحو ذلك، فيكون فى الجملة المعطوفة ما يعود على «الذي» المحذوف، كما كان فى الجملة التي هى صلة للذى ثم تأتى بخبر الابتداء بعد ذلك.
ويحتمل أن يكون العائد من الصلة الثانية محذوفا تقديره: ثم جاءكم رسول به أي: بتصديقه أي: بتصديق ما أتيتكموه وهذا الحرف على قياس ما أجازه الخليل من قولك: ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي: بالذي هو قائل وكما قرىء (تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) ٦: ١٥٤، بالرفع؟؟؟؟: هو أحسن، بالرفع، ثم حذف الضمير من الصلة، وإنما يبعد هذا الحذف عند البصريين لاتصال الضمير بحرف الجر، فالمحذوف من الكلام هو ضمير وحرف، فبعد لذلك.
ويجوز أن يكون «ما» فى قراءة من فتح اللام، للشرط، فيكون فى موضع نصب ب «أتيتكم» ، و «أتيتكم» فى موضع جزم ب «ما» ، و «ثم جاءكم» معطوف عليه فى موضع جزم أيضا، وتكون اللام فى «لما» لام التأكيد، وليست بجواب القسم، كما كانت فى الوجه الأول، ولكنها دخلت لتلقى القسم، بمنزلة اللام فى (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ) ٣٣: ٦٠، تنذر بإتيان القسم بعدها، وهو قوله «لتؤمنن به» ، فهى توطئة للقسم وليست بجواب للقسم، كما كانت فى الوجه الأول لأن الشرط غير متعلق بما قبله ولا يعمل فيه ما قبله، فصارت منقطعة مما قبلها، بخلاف ما إذا جعلت «ما» بمعنى: الذي لأنه كلام متصل بما قبله وجواب له، وحذفها جائز، قال الله تعالى (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ) ٥: ٧٣، فإذا كانت «ما» للشرط لم «تحتج الجملة المعطوفة إلى عائد، كما لم تحتج إليه الأولى، ولذلك اختار الخليل وسيبويه، لما لم يريا فى الجملة الثانية عائدا، جعلاها للشرط. وهذا تفسير المازني وغيره لمذهب الخليل وسيبويه.
стр. 1444
والهاء فى «به» تعود على «ما» ، إذا كانت بمعنى «الذي» ، ولا يجوز أن تعود على «رسول» . فإن جعلت «ما» للشرط جاز أن تعود على «رسول» . والهاء فى «لينصرنه» تعود على «رسول» فى الوجهين جميعا.
٨٣- ... وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ «طوعا وكرها» : مصدران فى موضع الحال أي: طائعين ومكرهين.
٨٤- قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا ...
أي: قل قولوا: آمنا، فالضمير فى «آمنا» للمأمورين، والآمر لهم: النبي- ﷺ .
ويجوز أن يكون الأمر للنبى ﵇، يراد به أمته.
٨٥- وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ «دينا» : نصب على البيان، و «غير» مفعول «يبتغ» ، ويجوز أن يكون «غير» حالا، و «دينا» مفعول «يبتغ» .
«وهو فى الآخرة من الخاسرين» : الظرف متعلق بما دل عليه الكلام، وهو خاسر فى الآخرة من الخاسرين.
ولا يحسن تعلقه ب «الخاسرين» لتقدم الصلة على الموصول، إلا أن نجعل الألف واللام للتعريف، بمعنى «الذي» ، فيحسن.
٨٧- أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ...
«أنّ عليهم» : فى موضع رفع، خبر «جزاؤهم» ، و «جزاؤهم» وخبره خبر «أولئك» .
ويجوز أن يكون «جزاؤهم» بدلا من «أولئك» ، بدل الاشتمال، و «أن» خبر «جزاؤهم» .
٨٨- خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ «خالدين فيها» : حال من الضمير الملفوظ فى «عليهم» .
«لا يخفف عنهم» : مثله، ويجوز أن يكون منقطعا من الأول.
٩١- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ «وماتوا وهم كفار» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من الضمير فى «ماتوا» .
«وما لهم من ناصرين» : ابتداء وخبر، و «ما» نافية، و «من» زائدة، والجملة فى موضع الحال من المضمر المخفوض فى «لهم» الأول.
стр. 1445
٩٦- إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ «مباركا وهدى» : حالان من المضمر فى «وضع» .
ويجوز الرفع على: هو مبارك وهدى.
ويجوز الخفض على النعت ل «بيت» .
٩٧- فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ «مقام إبراهيم» أي: من الآيات مقام إبراهيم، فهو مبتدأ محذوف خبره.
ويجوز أن يكون «مقام» بدلا من «آيات» ، على أن يكون «مقام إبراهيم» : الحرم كله، ففيه آيات كثيرة، وهو قول مجاهد، ودليله «ومن دخله كان آمنا» ، يريد: الحرم، بلا اختلاف.
وقيل: ارتفع على إضمار مبتدأ أي: هو مقام إبراهيم.
«ومن دخله كان آمنا» : من، معطوفة على «مقام» على وجوهه. ويجوز أن تكون مبتدأة منقطعة، و «كان آمنا» الخبر.
«من استطاع» : فى موضع خفض بدل من «الناس» ، وهو بدل بعض من كل.
وأجاز الكسائي أن يكون «من» شرطا، فى موضع رفع بالابتداء، و «استطاع» فى موضع جزم ب «من» ، والجواب محذوف تقديره: فعليه الحج، ودل على ذلك قوله: «ومن كفر فإن الله» ، هذا شرط بلا اختلاف، والأول مثله.
وهو عند البصريين منقطع من الأول، مبتدأ شرط، والهاء فى «إليه» تعود على «البيت» ، وقيل:
على الحج.
٩٩- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «وأنتم شهداء» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر المرفوع فى «تبغونها» .
١٠١- وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ...
«وأنتم تتلى عليكم» ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر فى «تكفرون» ومثله: «وفيكم رسوله» .
стр. 1446
١٠٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «تقاته» : «أصله» وقية، وقد تقدم علته فى «تقاة» ٢: ٢٨ «وأنتم مسلمون» ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر فى «تموتن» أي: الزموا هذه الحال حتى يأتيكم الموت وأنتم عليها.
١٠٣- وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ...
«جميعا» : حال.
«إخوانا» : خبر «أصبح» ١١١- لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ...
«إلّا أذّى» : فى موضع نصب، استثناء ليس من الأول.
١١٣- لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ «ليسوا سواء» : ليس، فيها اسمها، و «سواء» ، خبرها أي: ليس المؤمنون والفاسقون، المتقدم ذكرهم، سواء.
«من أهل الكتاب أمة» : ابتداء وخبر وأجاز الفراء رفع «أمة» ب «سواء» ، فلا يعود على اسم «ليس» من خبره شىء، وهو لا يجوز، مع قبح عمل «سواء» ، لأنه ليس بجار على الفعل، مع أنه يضمر فى «ليس» ما لا يحتاج إليه، إذ قد تقدم ذكر الكافرين قال أبو عبيدة: «أمة» اسم «ليس» ، و «سواء» خبرها، وأتى الضمير فى «ليس» على لغة من قال:
أكلونى البراغيث.
وهذا بعيد لأن المذكورين قد تقدموا قبل «ليس» ، ولم يتقدم فى «أكلونى» شىء، فليس هذا مثله.
«يتلون آيات الله» : فى موضع رفع نعت ل «آية» ، وكذلك: «وهم يسجدون» موضع الجملة رفع نعت ل «أمة» . وإن شئت جعلت موضعها نصبا على الحال من المضمر فى «قائمة» ، أو من «أمة» ، إذا رفعتها ب «سواء» ، وتكون حالا مقدرة لأن التلاوة لا تكون فى السجود ولا فى الركوع.
стр. 1447
والأحسن فى ذلك أن تكون جملة لا موضع لها من الإعراب لأن النكرة إذا قربت من المعرفة تحسن الحال منها، كما قال تعالى: (وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا) ٤٦: ١٢ «آناء اللّيل» : نصب على الظرف، وهو ظرف زمان، بمعنى: ساعاته، وواحده: إنى، وقيل: أنى.
١١٤- يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ «يؤمنون» : فى موضع النعت ل «أمة» أيضا، أو فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «يسجدون» ، أو من المضمر فى «يتلون» ، أو من المضمر فى «قائمة» ومعنى «قائمة» : مستقيمة، ومثله: «ويأمرون» ، «وينهون» ، و «ويسارعون» .
ويجوز أن يكون كل ذلك مستأنفا.
١١٧-ثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ...
«فيها صرّ» : ابتداء وخبر، فى موضع خفض على النعت، ل «ريح» وكذلك: «أصابت حرث قوم» .
«ظلموا أنفسهم» : الجملة فى موضع خفض، نعت ل «قوم» .
١١٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا «خبالا» : نصب على التفسير، و «لا يألونكم خبالا» : فى موضع نعت ل «بطانة» ، وكذلك: «ودوا ما عندتم» ، ولا يحسن أن يكون «ودوا» حالا إلا بإضمار «قد» لأنه ماض.
١١٩- ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ ...
«ها أنتم» : يجوز أن تكون الهاء بدلا من همزة، ويجوز أن تكون «ها» التي للتنبيه، إلا فى قراءة قنبل عن ابن كثير «هأنتم» بهمزة مفتوحة بعد الهاء، فلا تكون إلا بدلا من همزة.
«تحبّونهم» : فى موضع الحال من المبهم، أو صلة له، إن جعلته بمعنى «الذي» ، وهو مثل الذي فى البقرة «ثم أنتم هؤلاء» . و «تؤمنون» عطف على «يحبونهم» .
١٢٠- إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ «لا يضرّكم» : من شدده وضم الراء، احتمل أن يكون مجزوما على جواب الشرط، لكنه لما احتاج إلى تحريك المشدد حركه بالضم، فأتبعه ضم ما قبله.
стр. 1448
وقيل: هو مرفوع على إضمار الفاء.
وقيل: هو مرفوع على نية التقديم أي: لن يضركم أن تصبروا، كما قال:
إنك إن يصرع أخوك تصرع
فرفع «يصرع» على نية التقديم.
والأول أحسنها، على أن فيه بعض الإشكال.
وقد حكى عن عاصم أنه قرأ بفتح الراء مشددة، وهو أحسن من الضم.
ومن خفف جزم الراء لأنه جواب الشرط.
١٢١- وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «إذ» : فى موضع نصب ب «اذكر» ، مضمرة.
«تبوّىء المؤمنين» . فى موضع الحال من التاء فى «غدوت» .
١٢٢- إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ...
«إذ» : فى موضع نصب، والعامل فيها «سَمِيعٌ عَلِيمٌ» الآية: ١٢١.
وقيل: العامل «تبوىء» الآية: ١٢١.
والأول أحسن.
١٢٣- وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ...
«وأنتم أذلّة» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من الكاف والميم فى «نصركم» .
١٢٤- إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ «إذ تقول» : العامل فى «إذ» : «نصركم» .
«أن يمدّكم» : أن، فى موضع رفع فاعل ل «يكفى» تقديره: ألن يكفيكم إمداد ربكم إياكم بثلاثة آلاف.
«منزلين» : نعت ل «ثلاثة» ، و «مسومين» نعت ل «خمسة» .
١٢٦- وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ...
«وما جعله الله» : الهاء، تعود على «الإمداد» ، ودل عليه «يمدكم» .
стр. 1449
وقيل: تعود على «المدد» ، وهم الملائكة.
وقيل: تعود على «التسويم» ، ودل عليه «مسومين» . والتسويم: التعليم أي: معلمين يعرفونهم بالعلامة.
وقيل: تعود على «الإنزال» ، دل عليه «منزلين» .
وقيل: تعود على «العدد» ، دل عليه خمسة آلاف، وثلاثة آلاف، وذلك عدد.
١٢٧- لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ «ليقطع» : اللام، متعلقة بفعل دل عليه الكلام تقديره: ليقطع طرفا نصركم. ويجوز أن يتعلق ب «يمدكم» .
«أو يكبتهم» : الأصل فيه، عند كثير من العلماء: يكبدهم، ثم أبدل من الدال تاء، كما قالوا: هرت الثوب، وهرده إذا خرقه، فهو مأخوذه من: أصاب الله كبده بشر أو حزن أو غيظ.
١٢٨- لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ «أو يتوب عليهم أو يعذّبهم» : هذا معطوف على «ليقطع» الآية: ١٢٦، وفى الكلام تقديم وتأخير.
وقيل: هو نصب بإضمار «أن» ، معناه: وأن يتوب، وأن يعذبهم.
١٣٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «أضعافا مضاعفة» : أضعافا، نصب على الحال، و «مضاعفة» نعته.
١٣٣- وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ «عرضها السّموات والأرض» : ابتداء وخبر، فى موضع خفض نعت ل «جنة» ، وكذلك: «أعدت للمتقين» .
١٣٦- أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ «تجرى» : فى موضع رفع، نعت ل «جنات» .
«خالدين» : حال من «أولئك» .
١٤٠- إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ «قرح» : من ضمه، أراد: ألم الجرح ومن فتحه: أراد الجرح نفسه.
стр. 1450
وقيل: هما لغتان، بمعنى: الجراح.
«نداولها» : فى موضع نصب، حال من «الأيام» .
«ليعلم» : نصب بإضمار «أن» .
١٤٣- وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ «من قبل أن تلقوه» : قرأ مجاهد بضم اللام من «قبل» ، جعلها غاية، فيكون موضع «أن» فى موضع نصب على البدل من «الموت» ، وهو بدل الاشتمال.
ومن كسر لام «قبل» فموضع «أن» موضع خفض بإضافة «قبل» إليها. والهاء فى «تلقوه» راجعة على «الموت» ، وكذلك التي فى «رأيتموه» ، ويعنى ب «الموت» هنا: لقاء العدو لأنه من أسباب الموت والموت نفسه لا تعاين حقيقته.
١٤٥- وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا ...
«وما كان لنفس أن تموت» : أن، فى موضع رفع، اسم «كان» . و «إلا بإذن الله» الخبر.
و «لنفس» : تبيين مقدم.
١٤٦- وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ «وكأيّن» : هى «أي» دخلت عليها كاف التشبيه، فصار الكلام بمعنى «كم» ، وكتبت فى المصاحف بعد الياء نون لأنها كلمة نقلت عن أصلها، فالوقف عليها بالنون اتباع للمصحف. وعن أبى عمرو: أنه وقف بغير نون، على الأصل لأنه تنوين.
فأما من أخر الهمزة وجعله مثل: فاعل- وهو ابن كثير- فقيل: إنه «فاعل» من «الكون» وذلك بعيد، لإتيان «من» بعده، ولبنائه على السكون.
وقيل: هى كاف التشبيه دخلت على «أي» ، وكثر استعمالها بمعنى «كم» فصارت كلمة واحدة، فنقلت الياء قبل الهمزة، فصارت: كين، فخففت المشددة، كما خففوا: ميتا وهينا، فصارت كيين، مثل: فعيل فأبدلوا من الياء الساكنة ألفا كما أبدلوا فى «آية» ، وأصلها: آيية، فصارت: كأين، وأصل النون التنوين، والقياس حذفه فى الوقف، ولكن من وقف بالنون أعلّ، لأن الكلمة تعرت وقلبت، فصار التنوين حرفا من الأصل.
وقال بعض البصريين: الأصل فى هذه القراءة: كأى، ثم قدمت إحدى الياءين فى موضع الهمزة، فتحركت
стр. 1451
بالفتح كما كانت الهمزة، وصارت الهمزة ساكنة فى موضع الياء المقدمة، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، والألف ساكنة، فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين، وبقيت إحدى الياءين متطرفة، فأذهبها التنوين بعد زوال الحركة استثقالا، كما تحذف ياء: قاض، وغاز.
«معه ربّيّون كثير» : فى موضع خفض صفة ل «نبى» ، إذا أسندت القتل للنبى وجعلته صفة له.
و «ربيون» على هذا، مرفوع بالابتداء، أو بالظرف، وهو أحسن لأن الظرف صفة لما قبله، ففيه معنى الفعل، فيقوى الرفع، وإنما يضعف الرفع بالاستقرار إذا لم يعتمد الظرف على شىء قبله كقولك: فى الدار زيد، فإن قلت: مررت برجل فى الدار أبوه، حسن رفع «الأب» بالاستقرار لاعتماد الظرف على ما قبله، فيتبين فيه معنى الفعل، والفعل أولى بالعمل من الابتداء لأن الفعل عامل لفظى، والابتداء عامل معنوى، واللفظي أقوى من المعنوي.
والهاء فى «معه» تعود على «نبى» .
ويجوز أن يجعل «معه ربيون» فى موضع نصب على الحال من «نبى» ، أو من المضمر فى «قتل» ، وتكون الهاء فى «معه» تعود على المضمر فى «قتل» ، و «معه» فى الوجهين، تتعلق بمحذوف قامت مقامه، وفيه ذكر المحذوف، كأنك قلت: مستقر معه ربيون كثير.
فإن أسندت الفعل إلى «ربيون» ارتفعوا ب «قتل» ، وضار «معه» متعلقا ب «قتل» ، فيصير «قتل» وما بعده صفة ل «نبى» .
فأما خبر «كأين» فإنك إذا أسندت «قاتل» إلى «نبى» جعلت «معه ربيون» الخبر، وإن شئت جعلته صفة ل «نبى» ، أو حالا من المضمر فى «قتل» ، أو من «نبى» لأنك قد وصفته على ما ذكرنا، أضمرت الخبر تقديره: وكأين من نبى مضى، أو فى الدنيا، ونحوه.
وإذا أسندت القتل إلى «الربيين» جعلت «قتل معه ربيون» الخبر، وإن شئت جعلته صفة ل «نبى» ، وأضمرت الخبر كما تقدم.
وكذلك تقدير هذه الآية على قراءة من قرأ «قاتل» ، الأمر فيهما واحد.
و «كأين» بمعنى «كم» وليس فى الكاف معنى تشبيه فى هذا، وهو أصلها، لكنها تغيرت عنه وجعلت مع «أي» كلمة واحدة تدل على ما تدل عليه «كم» فى الخبر، فهى فى زوال معنى التشبيه عنها بمنزلة قولك: له كذا وكذا أصل «الكاف» : التشبيه، لكنها جعلت مع «ذا» كلمة واحدة، فزال معنى التشبيه منها.
стр. 1452
١٥٠- بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ أجاز الفراء: «بل الله مولاكم» ، بالنصب على معنى: بل أطيعوا الله.
١٥١- سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ «ما لم ينزّل» : ما، مفعول «أشركوا» .
١٥٤- ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ «أمنة نعاسا» : مفعول «أنزل» ، و «نعاسا» بدل من «أمنة» .
وقيل: «أمنة» : مفعول من أجله، و «نعاسا» : منصوب ب «أنزل» .
«وطائفة قد أهمّتهم» : ابتداء، و «قد أهمتهم» الخبر، والجملة فى موضع نصب على الحال. وهذه «الراو» ، قيل: هى واو الابتداء وقيل: واو الحال وقيل: هى بمعنى «إذ» .
«يظنّون» و «يقولون» : كلاهما فى موضع رفع، على النعت ل «طائفة» ، أو فى موضع نصب على الحال من المضمر المنصوب فى «أهمتهم» .
«كلّه لله» : من نصبه جعله تأكيدا ل «الأمر» ، و «لله» خبر «إن» .
وقال الأخفش: هو بدل من «الأمر» .
ومن رفعه فعلى الابتداء، و «لله» خبره، والجملة خبر «إن» .
«وليبتلى الله ما فى صدوركم» : اللام، متعلقة بفعل دل عليه الكلام تقديره: وليبتلى الله ما فى صدوركم فرض عليكم القتال.
стр. 1453
«وليمحّص» : عطف على «ليبتلى» .
١٥٨- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ...
«فبما رحمة» : رحمة، مخفوضة بالباء، و «ما» زائدة للتوكيد.
وقال ابن كيسان: ما، نكرة فى موضع خفض بالباء، و «رحمة» بدل من «ما» ، أو نعت لها.
ويجوز رفع «رحمة» على أن يجعل «ما» بمعنى «الذي» ، ويضمر «هو» فى الصلة وتحذفها، كما قرىء:
(تماما على الذي أحسن) ٦: ١٥٤.
١٦٠- إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ...
«من بعده» : الهاء، تعود على «الله» جل ذكره.
وقيل: بل تعود على «الخذلان» .
١٦١- وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ...
«أن يغلّ» : أن، فى موضع رفع اسم «كان» . ومن قرأ: يغل: بفتح الياء وضم الغين، فمعناه: ما كان لنبى أن يخون أحدا فى مغنم ولا غيره. ومن قرأ بضم الياء وفتح الغين، فمعناه: ما كان لنبى أن يوجد غالا، كما تقول:
أحمدت الرجل: وجدته محمودا وأحمقته: وجدته أحمق. وقيل: معناه ما كان لنبى أن يخان، أي: أن يخونه أصحابه فى مغنم ولا غيره.
١٦٨- الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا ...
«الّذين قالوا» : الذين، فى موضع نصب على النعت ل «الذين نافقوا» الآية: ١٦٧، أو على البدل، أو على إضمار: أعنى، أو فى موضع رفع على إضمار مبتدأ.
١٧٠- فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «فرحين» : نصب على الحال من المضمر فى «يرزقون» ، الآية: ١٦٩ ولو كان فى الكلام «فرحون» لجاز على النعت.
«أن لا خوف عليهم» : أن، فى موضع خفض ل «أحياء» ، بدل من «الذين» ، وهو بدل الاشتمال.
стр. 1454
ويجوز أن يكون فى موضع نصب على معنى: نازلا.
١٧٢- الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ ...
«الّذين استجابوا» : ابتداء، وخبره: «للذين أحسنوا منهم» .
ويجوز أن يكون «الذين» فى موضع خفض بدلا من «المؤمنين» الآية: ١٧١، أو من «الذين لم يلحقوا بهم» الآية: ١٧٠ ١٧٣- الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ...
«الّذين قال لهم النّاس» : بدل من «الذين استجابوا» الآية: ١٧٢ ١٧٨- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ «ولا يحسبنّ الّذين كفروا أنّما نملى» : أن، تقوم مقام مفعولى «حسب» ، و «الذين» فاعلون، و «ما» فى «إنما» بمعنى: «الذي» ، والهاء محذوفة من «نملى» هذا على قراءة من قرأ بالياء، و «خير» : خبر «إن» .
وإن شئت جعلت «ما» و «نملى» مصدرا، فلا تضمرها تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أن الإملاء لهم خير لهم.
فأما من قرأ بالتاء وكسر «أن» من «أنما» ، فإنما يجوز على أن يعلق «حسب» ، ويقدر القسم، كما تفعل بلام الابتداء فى قولك: لا يحسبن زيد لأبوه أفضل من عمرو، وكأنك قلت: والله لأبوه أفضل من عمرو.
فأما من قرأ بالتاء- وهو حمزة- فإنه جعل «الذين» مفعولا أول ل «حسب» ، والفاعل هو المخاطب، وهو النبي ﷺ وجعل «إنما» ، وما بعدها، بدلا من «الذين» ، فتسد مسد المفعولين. كما مضى فى قراءة من قرأ بالتاء. و «ما» بمعنى «الذي» فى هذه القراءة، والهاء محذوفة من «نملى» ، أو تجعل «أن» مفعولا ثانيا ل «حسب» لأن الثاني فى هذا الباب هو الأول فى المعنى، إلا أن تضمر محذوفا تقديره: ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم فتجعل «ما» ونملى» مصدرا على هذا. فإن لم تقدر محذوفا فجوازه على أن يكون «أن» بدلا من «الذين» : ويسد مسد المفعولين. و «ما» بمعنى «الذي» . وفى جواز «ما» والفعل مصدر، و «أن» بدل من «الذين» : نظر.
وقد كان وجه القراءة لمن قرأ بالتاء أن يكسر «إنما» ، فتكون الجملة فى موضع المفعول الثاني، ولم يقرأ به أحد.
стр. 1455
وقد قيل: إن من قرأ بالتاء فجوازه على التكرير، تقديره: لا تحسبن الذين كفروا، ولا تحسبن إنما نملى لهم، ف «إنما» سدت مسد المفعولين ل «حسب» الثاني، وهى وما عملت فيه مفعول ثان ل «حسب» الأول كما أنك لو قلت: الذين كفروا لا تحسبن إنما نملى لهم خير لأنفسهم، لجاز، فيدخل «حسب» الأول على المبتدأ.
١٨٠- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ...
من قرأ بالياء جعل «الذين» فاعلين» ل «حسب» ، وحذف المفعول الأول، لدلالة الكلام عليه، و «هو» .
فاصلة، و «خيرا» مفعول ثان وتقديره: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله البخل خيرا لهم، فدل «يبخلون» على البخل، فجاز حذفه.
فأما من قرأ بالتاء- وهو حمزة- فإنه جعل المخاطب هو الفاعل، وهو النبي ﷺ ، و «الذين» مفعولا أول، على تقدير حذف مضاف وإقامة «الذين» مقامه، و «هو» فاصلة» ، و «خيرا» مفعول ثان، تقديره: ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيرا لهم ولا بد من هذا الإضمار ليكون المفعول الثاني هو الأول فى المعنى، وفيها نظر، لجواز تقدير «ما» فى الصلة تفسير ما قبل الصلة.
على أن فى هذه القراءة مزية على القراءة بالياء لأنك حذفت المفعول وأبقيت المضاف إليه يقوم مقامه، وإذا حذفت المفعول فى قراءة «الياء» لم يبق ما يقوم مقامه وفى القراءة أيضا مزية على القراءة بالياء، وذلك أنك حذفت «البخل» بعد تقدم «يبخلون» ، وفى القراءة بالتاء حذفت «البخل» قيل إثبات «يبخلون» ، وجعلت «ما» فى صلة «الذين» تفسير ما قبل الصفة.
والقراءتان متوازيتان فى القوة والرتبة.
١٨٣- الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ «الذين» : فى موضع خفض بدل من «الذين» فى قوله (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ) الآية: ١٨١، أو فى موضع نصب على إضمار «أعنى» ، أو فى موضع رفع على إضمار «هم» .
«ألّا نؤمن» : أن، فى موضع نصب، على تقدير حذف حرف الجر أي: بألا نؤمن.
و «أن» تكتب منفصلة من «لا» ، إلا إذا أدغمتها فى اللام بغنة، فإن أدغمتها بغير غنة كتبتها منفصلة.
وقال غيره: بل تكتب منفصلة على كل حال.
وقيل: إن قدرتها مخففة من الثقيلة كتبتها منفصلة، لأن معها مضمرا يفصلها مما بعدها، وإن قدرتها الناصبة للفعل كتبتها متصلة، إذ ليس بعدها مضمر مقدر.
стр. 1456
١٨٥- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...
«إنما توفّون أجوركم» : ما، كافة ل «إن» عن العمل، ولا يحسن أن يكون «ما» بمعنى «الذي» ، لأنه يلزم رفع «أجوركم» ، ولم يقرأ به أحد لأنه يصير التقدير: وإن الذي توفونه أجوركم وأيضا فإنك تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء.
١٨٨- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «لا تحسبنّ الّذين يفرحون» : من قرأه بالياء جعل الفعل غير متعد، و «الذين يفرحون» فاعلون.
ومن قرأ «فلا يحسبنهم» بالياء، جعله بدلا من «لا يحسبن الذين يفرحون» ، على قراءة من قرأه بالياء والفاء فى «فلا يحسبنهم» زائدة، فلم يمنع من البدل. ولما تعدى «فلا يحسبنهم» إلى مفعولين استغنى بذلك عن تعدى «لا يحسبن الذين يفرحون» لأن الثاني بدل منه، فوجه القراءة لمن قرأ «لا يحسبن الذين يفرحون» بالياء، أن يقرأ «فلا يحسبنهم» بالياء، ليكون بدلا من الأول، فتستغنى بتعديته عن تعدى الأول.
فأما من قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء، فلا يحسن فيه البدل، لاختلاف فاعليهما ولكن يكون مفعولا أول حذف لدلالة مفعولى الثاني عليهما.
فأما من قرأ «لا تحسبن الذين يفرحون» بالتاء- وهم الكوفيون- فإنهم أضافوا الفعل إلى المخاطب، وهو النبي ﷺ ، و «الذين يفرحون» مفعول أول ل «حسب» ، وحذف الثاني لدلالة ما بعده عليه، وهو «بمفازة من العذاب» .
وقد قيل: إن «بمفازة من العذاب» هو المفعول الثاني ل «حسب» الأول، على تقدير التقديم، ويكون المفعول الثاني ل «حسب» الثاني محذوفا لدلالة الأول عليه تقديره: لا تحسبن يا محمد الذين يفرحون بما أوتوا بمفازة من العذاب، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب، ثم حذف الثاني، كما تقول: ظننت زيدا ذاهبا، وظننت عمرا بزيد ذاهبا، فتحذفه لدلالة الأول عليه.
ويجوز أن يكون «يحسبنهم» ، فى قراءة من قرأة بالياء، بدلا من «تحسبن الذين يفرحون» ، فى قراءة من قرأه بالياء أيضا، لاتفاق الفاعلين والمفعولين، والفاء زائدة لا تمنع من البدل.
فأما من قرأ الأول بالياء والثاني بالتاء، فلا يحسن الثاني البدل، لاختلاف فاعليهما، ولكن يكون المفعول
стр. 1457
الثاني ل «حسب» الأول محذوفا، لدلالة ما بعده عليه، أو يكون «بمفازة» من العذاب هو المفعول الثاني، ويكون المفعول الثاني ل «حسب» الثاني محذوفا، كما ذكر أولا.
١٩٠- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ واحد «أولى» : ذى، المضاف فإن كان منصوبا نحو: «يا أولى الألباب» ، فواحدهم: ذا، المضاف فإن كان مرفوعا نحو «أولو قوة» فواحدهم: ذو، المضاف. وقد ذكرنا أن واحد «أولئك» : ذا المبهم، من قولك «هذا» .
١٩١- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ «الذين» : فى موضع خفض بدل من «أولى» الآية: ١٩٠، أو فى موضع نصب على «أعنى» ، أو فى موضع رفع على: هم الذين يذكرون.
«قياما وقعودا» : حالان من المضمر فى «يذكرون» .
«وعلى جنوبهم» : حال منه أيضا، فى موضع نصب، كأنه قال: ومضطجعين.
«ويتفكرّون» : عطف على «يذكرون» ، داخل فى صلة «الذين» .
«باطلا» : مفعول من أجله أي: للباطل.
«سبحانك» : منصوب على المصدر، فى موضع «تسبيحا» أي: تسبيحا ومعناه: ننزهك من السوء تنزيها ونبرئك منه تبرئة.
١٩٣- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ «أن آمنوا» : أن، فى موضع نصب على حذف حرف الخفض أي: بأن آمنوا.
«وتوفّنا مع الأبرار» ، أي: توفنا أبرارا مع الأبرار.
١٩٥- فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ «أنى لا أضيع» : أنى، فى موضع نصب، أي: بأنى.
стр. 1458
وقرأ أبو عمرو بالكسر، على تقدير: فقال: إنى لا أضيع.
«فالّذين هاجروا» : مبتدأ، وخبره «لأكفرن» .
«ثوابا من عند الله» : نصب على المصدر، عند البصريين، فهو مصدر مؤكد.
وقال الكسائي: هو منصوب على القطع، أي على الحال.
وقال الفراء: هو منصوب على التفسير.
«والله عنده حسن الثواب» : الله، مبتدأ و «حسن» ، ابتداء ثان، و «عنده» خبر «حسن» ، وهو وخبره خبر عن اسم الله.
١٩٧- مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ «متاع قليل» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هو متاع، أو: ذلك متاع، ونحوه.
١٩٨- لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ «تجرى من تحتها الأنهار» : فى موضع رفع، على النعت ل «جنات» .
وإن شئت فى موضع نصب على الحال، من المضمر المرفوع فى «لهم» .
أو هو كالفعل المتأخر بعد الفاعل، إن رفعت «جنات» بالابتداء، فإن رفعتها بالاستقرار لم يكن فى «لهم» ضمير مرفوع إذ هو كالفعل المتقدم على فاعله.
«خالدين فيها» : حال من المضمر، والعامل فى الحال الناصب لها أبدا هو العامل فى صاحب الحال لأنها هو.
«نزلا» : القول فيه والاختلاف، مثل «ثوابا» الآية: ١٩٥ ١٩٩- وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ...
«خاشعين» : حال من المضمر فى «يؤمن» ، أو فى «إليهم» ، وكذلك: «لا يشترون» مثل: «خاشعين» .
стр. 1459
- ٤- سورة النساء
١- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً «يا أيّها النّاس» : أي، نداء مفرد، فلذلك ضم، وضمه بنا وليس بإعراب، وموضعه موضع نصب، لأنه مفعول فى المعنى و «الناس» نعت ل «أي» ، وهو نعت لا يغنى عنه، لأنه هو المنادى فى المعنى. ولا يجوز عند سيبويه نصبه على الموضع، كما جاز فى: يا زيد الظريف لأن هذا نعت يستغنى عنه.
وقال الأخفش: «الناس» صلة ل «أي» ، فلذلك لا يجوز حذفه ولا نصبه.
وأجاز المازني نصب «الناس» قياسا على: يا زيد الظريف.
«والأرحام» : من نصبه عطفه على: اسم «الله» أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.
ويجوز أن يكون عطفه على موضع «به» ، كما نقول: مررت بزيد وعمرا، فعطفه على موضع «زيد» ، لأنه مفعول فى موضع نصب وإنما ضعف الفعل فتعدى بحرف.
ومن خفضه عطفه على الهاء فى «به» ، وهو قبيح عند سيبويه لأن المضمر المخفوض بمنزلة التنوين لأنه يعاقب التنوين فى مثل: غلامى، وغلامك، ودارى، ودارك ونحوه. ويدل على أنه كالتنوين أنهم حذفوا الياء فى النداء، إذ هو موضع يحذف فيه التنوين، تقول: يا غلام أقبل فلا يعطف على ما قام مقام التنوين، كما لا يعطف على التنوين.
وقال المازني: كما لا تعطف الأول على الثاني، إذ لا ينفرد بعد حرف العطف، كذلك لا تعطف الثاني على الأول، فهما شريكان لا يجوز فى أحدهما إلا ما يجوز فى الآخر.
٣- وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا «ما طاب لكم» : ما، والفعل مصدر أي: فانكحوا الطيب أي: الحلال. و «ما» يقع لما لا يعقل ولنعوت ما يعقل فلذلك وقعت هنا لنعت ما يعقل.
стр. 1460
«مثنى وثلاث ورباع» : مثنى، فى موضع نصب بدل من «ما» ، ولم ينصرف، لأنه معدول عن:
اثنين اثنين، دال على التكثير ولأنه معدول عن مؤنث، لأن العدد مؤنث.
وقال الفراء: لم ينصرف لأنه معدول عن معنى الإضافة، وفيه تقدير دخول الألف واللام وأجاز صرفه فى العدد على أنه نكرة.
وقال الأخفش: إن سميت به صرفته فى المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل.
وقيل: لم ينصرف لأنه معدول عن لفظه وعن معناه.
وقيل: امتنع من الصرف، لأنه معدول، ولأنه جمع.
وقيل: امتنع لأنه معدول، ولأنه عدل على غير أصل العدل لأن أصل العدل إنما هو للمعارف، وهذا نكرة بعد العدل.
و «ثلاث ورباع» : مثل «مثنى» فى جميع علله.
«فواحدة» : من نصبه فمعناه: فانكحوا واحدة.
وقرأ الأعرج: بالرفع، على معنى: فواحدة تقنع وهو ابتداء محذوف الخبر.
«أو ما ملكت أيمانكم» : عطف على «فواحدة» فى الوجهين جميعا و «ما ملكت» مصدر، فلذلك وقعت لما يعقل، فهو لصفة من يعقل.
٤- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً «نحلة» : مصدر وقيل: هو مصدر فى موضع الحال.
«نفسا» : تفسير، وتقديمه لا يجوز، عند سيبويه، البتة وأجازه المبرد والمازني، إذا كان العامل منصرفا.
«هنيئا مريئا» : حالان من الهاء فى «فكلوه» ، تقول: هنأنى ومرأنى: فإن أفردت «مرأنى» لم تقل إلا «امرأني» والضمير المرفوع فى «فكلوه» يعود على «الأزواج» وقيل: على «الأولياء» . والهاء فى «فكلوه» تعود على «شىء» .
٥- وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ...
«قياما» : من قرأه بغير ألف، جعله جمع «قيمة» ، كديمة وديم ويدل على أنه جمع: أنه اعتل فانقلبت واوه
стр. 1461
ياء، لانكسار ما قبلها، ولو كان مصدرا لم يعتل، كما لم يعتل: «الحول» و «العور» فمعناه: التي جعلها الله لكم قيمة لأمتعتكم ومعايشكم.
وإنما قال «التي» ولم يعقل «اللاتي» ، لأنه جمع لا يعقل، فجرى على لفظ الواحد كما قال: (فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي) ١١: ١٠١، وقال (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي) ١٩: ٦١، ولو كان يعقل لقال «اللاتي» ، كما قال (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي) ٤: ٢٣، (وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي) ٤: ٢٣، (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي) ٢٤: ٦٠، وهذا هو الأكثر فى كلام العرب وقد يجوز فيما لا يعقل «اللاتي» ، وفيما يعقل «التي» ، وقد ترىء «أموالكم اللاتي» بالجمع.
ومن قرأ «قياما» جعله اسما، من «أقام الشيء» ، وإن شئت مصدر: قام يقوم قياما، وقد يأتى فى معناه «قوام» ، فلا يعتل.
٦- ... وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ...
«إسرافا» : مفعول من أجله. وقيل: هو مصدو فى موضع الحال. و «بدارا» ، مثله.
«أن يكبروا» : أن فى موضع نصب ل «بدار» .
٧- ... مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً «نصيبا مفروضا» : حال. وقيل: هو مصدر.
٨- وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ...
«فارزقوهم منه» : الهاء، تعود على «المقسوم» ، لأن لفظة القسمة دلت عليه.
١١- يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ. فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «للذّكر مثل حظّ الأنثيين» : ابتداء وخبر، فى موضع نصب، تبيين للوصية وتفسير لها.
стр. 1462
«فإن كنّ نساء» : فى «كان» اسمها و «نساء» خبرها تقديره: فإن كانت المتروكات نساء فوق الاثنتين وإنما أعطى الاثنتان الثلثين بالسنة وبدلالة النص وليس فى النص هاهنا لهما دليل على أخذهما للثلثين، لكن فى النص على الثلثين الأختين، وسكت عن البنتين، فحملا على حكم الأختين، بدليل النص والسنة.
«وإن كانت واحدة» : من رفع، جعل «كان» تامة لا تحتاج إلى خبر، بمعنى: وقع وحدث فرفع «واحدة» بفعلها وهى قراءة نافع وحده ومن نصب «واحدة» جعل «كان» هى الناقصة التي تحتاج إلى خبر، فجعل «واحدة» خبرها، وأضمر فى «كان» اسمها تقديره: وإن كانت المتروكة واحدة.
«السّدس» : رفع بالابتداء، وما قبله خبره وكذلك: الثلث، والسدس وكذلك: «نصف ما ترك» ، وكذلك: «فلكم الربع» ، وكذلك: «ولهن الربع» ، و «فلهن الثمن» وكذلك: «لكل واحد منهما السدس» الآية: ١٢ «من بعد وصيّة يوصى بها» أي: وصية لا دين معها لأن الدين هو المقدم على الوصية.
«نفعا» : نصب على التفسير.
«فريضة من الله» : مصدر.
١٢- ... وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ «وإن كان رجل يورث كلالة» : كان، بمعنى: وقع و «يورث» نعت ل «رجل» و «رجل» رفع ب «كان» و «كلالة» نصب على التفسير.
وقيل: هو نصب على الحال، على أن «الكلالة» هو الميت فى هذين الوجهين.
وقيل: هو نصب على أنه نعت لمصدر محذوف تقديره: يورث وراثة كلالة على أن «الكلالة» هو المال الذي لا يرثه ولد ولا والد وهذا قول عطاء.
وقيل: هو خبر «كان» ، على أن الكلالة اسم للورثة وتقديره: ذا كلالة.
فأما من قرأ «يورث» بكسر الراء، وبكسرها والتشديد، ف «كلالة» مفعولة ب «يورث» ، و «كان» بمعنى: «وقع» .
стр. 1463
«غير مضارّ» : نصب على الحال من المضمر فى «يوصى» .
١٣- تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ «تجرى من تحتها الأنهار» : الجملة فى موضع نصب، على النعت ل «جنات» .
«خالدين» : حال من الهاء فى «يدخله» وإنما جمع لأنه حمل على معنى «من» ، ولو أفردت «خالدا» لكان محمولا على لفظ «من» ولو جعلت «خالدا» نعتا لجاز فى الكلام ولكنك تظهر الضمير الذي فى «خالدا» فتقول: خالدا هو.
١٦- وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً «اللّذان يأتيانها منكم» : الاختيار، عند سيبويه، فى «اللذان» الرفع وإن كان معنى الكلام الأمر، لأنه لما وصل «الذي» بالفعل تمكن معنى الشرط فيه، فلم يعمل فيه، إذ لا يقع على شىء بعينه فلما تمكن الشرط والإبهام فيه جرى مجرى الشرط، فلم يعمل فيه ما قبله من الإضمار، كما لا يعمل فى الشرط ما قبله من مضمر أو مظهر فلما بعد أن يعمل فى «اللذين» ما قبلهما من الإضمار، لم يحسن الإضمار فلما لما يحسن إضمار الفعل قبلهما لينصبهما رفعا بالابتداء، كما يرفع الشرط، والنصب جائز على تقدير إضمار فعل، لأنه إنما أشبه الشرط، وليس المشبه بالشيء فى حكمه، فلو وصلت «الذي» بظرف بعد شبهه بالشرط، فيصير النصب هو الاختيار، وإذا كان فى الكلام معنى الأمر والنهى، نحو قولك: اللذين عندك فأكرمهما النصب فيه الاختيار، ويجوز الرفع والرفع فيما وصل بفعل الاختيار، ويجوز النصب، على إضمار فعل يفسره الخبر، ويصح أن يفسره ما فى الصلة.
ولو حذفت «الهاء» من الخبر لم يحسن عمله فى «اللذين» ، لأن «الفاء» تمنع من ذلك، إذ ما بعدها منقطع مما قبلها.
١٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً «أن ترثوا النّساء كرها» : أن، فى موضع رفع ب «يحل» ، وهو نهى عن تزويج المرأة مكرهة، وهو شىء كان يفعله أهل الجاهلية، يكون الابن أو القريب أولى بزوجة الميت من غيره وإن كرهت ذلك المرأة.
стр. 1464
«كرها» : مصدر فى موضع الحال، ومثله: «بهتانا» الآية: ٢٠.
«إلّا أن يأتين بفاحشة» : أن، استثناء ليس من الأول، فى موضع نصب.
«فعسى أن تكرهوا» : أن، فى موضع رفع ب «عسى» لأن معناها: فربّ كراهتكم لشىء وجعل الله فيه خيرا، و «أن» والفعل، مصدر.
٢٢- وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ...
«إلّا ما قد سلف» : ما، فى موضع نصب، استثناء منقطع.
٢٣- حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ... وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً «وأن تجمعوا بين الأختين» : أن، فى موضع رفع، عطف على «أمهاتكم» ، أي: وحرم عليكم الجمع بين الأختين، وكذلك: «والمحصنات» الآية: ٢٤، رفع، عطف على «أمهاتكم» .
٢٤- وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً «إلا ما ملكت أيمانكم» : ما، فى موضع نصب على الاستثناء، و «ما ملكت» مصدر، ولذلك وقعت «ما» لما يعقل، لأن المراد بها صفة من يعقل، و «ما» يسأل بها عما لا يعقل، وعن صفات من يعقل.
«كتاب الله عليكم» : نصب على المصدر، على قول سيبويه لأنه لما قال: «حرمت عليكم أمهاتكم» علم أن ذلك مكتوب، فكأنه قال: كتب الله عليكم كتابا.
وقال الكوفيون: هو منصوب على الإغراء أي، فعليكم. وهو بعيد لأن ما انتصب بالإغراء لا يتقدم على ما قام مقام الفعل، وهو «عليكم» ، وقد تقدم فى هذا الموضع، ولو كان النص «عليكم كتاب الله» لكان نصبه على الإغراء أحسن من المصدر.
«أن تبتغوا» : أن، فى موضع نصب على البدل من «ما» ، فى قوله «ما وراء ذلكم» ، أو فى موضع رفع- على قراءة من قرأ «وأحل» على ما يسم فاعله- بدل من «ما» أيضا.
стр. 1465
«محصنين» : حال من المضمر فى «يبتغوا» ، وكذا «غير مسافحين» .
«فما استمتعتم» : ما، رفع بالابتداء، وهى شرط، وجوابه «فآتوهن» ، وهو خبر الابتداء.
«فريضة» : حال. وقيل: مصدر فى موضع الحال.
٢٥- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «أن ينكح» : أن، فى موضع نصب، بحذف حرف الجر تقديره: إلى أن ينكح.
«محصنات» : حال من الهاء والنون فى «منهن» ، وكذا: «غير مسافحات» ، وكذا:
«ولا متخذات أخدان» .
«ذلك لمن خشى» : ذلك، مبتدأ، وما بعده خبره أي: الرخصة فى نكاح الإماء لمن خشى العنت.
«وأن تصبروا خير لكم» : أن، فى موضع رفع، بالابتداء، و «خير» خبره تقديره: والصبر عن تزويج الإماء خير لكم.
٢٨- يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً «ضعيفا» : نصب على الحال أي: خلق يغلبه هواه وشهوته وغضبه ورضاه، فاحتاج أن يخفف الله عنه.
٢٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ...
«إلا أن تكون تجارة» من رفع جعل «كان» تامة، بمعنى: «وقع» ومن نصب جعلها خبر «كان» ، وأضمر فى «كان» اسمها تقديره: إلا أن تكون الأموال أموال تجارة ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وقيل: تقديره: إلا أن تكون التجارة تجارة.
والتقدير الأول أحسن، لتقدم ذكر «الأموال»
стр. 1466
و «أن» فى قوله: «إلا أن» ، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع.
ومثل «تجارة» قوله: «وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً» ٤: ٤٠، فى الرفع والنصب.
٣٠- وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً «عدوانا وظلما» : مصدران فى موضع الحال، كأنه قال: متعديا وظالما.
٣١- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً «مدخلا» : مصدر «أدخل» ، فمن فتح الميم جعله مصدر «دخل» ، و «ندخلكم» يدل على «أدخل» .
٣٣- وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ...
«ولكلّ جعلنا» : المضاف إليه محذوف مع «كل» تقديره: ولكل أحد، أو نفس.
وقيل: تقديره: ولكل شىء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالى، أو وارثا، له.
٣٤- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ...
«بما حفظ الله» أي: حفظ الله لهن. وقرأ ابن القعقاع «الله» بالنصب، على معنى: بحفظهن الله.
«واهجروهنّ فى المضاجع» : ليس فى «المضاجع» ظرف للهجران، إنما هو سبب للتخلف فمعناه: واهجروهن من أجل تخلفهن عن المضاجعة معكم.
٣٧- الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ...
«الّذين» : فى موضع نصب، بدل من «من» فى قوله: «لا يحب من» الآية: ٣٦.
٣٨- وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ...
«رئاء» : مفعول من أجله ويجوز أن يكون مصدرا فى موضع الحال من «الذين» ، فيكون «ولا يؤمنون» منقطعا لا معطوفا على «ينفقون» لأن الحال من «الذين» غير داخل فى صلته، فيفرق بين الصلة والموصول بالحال، إن عطفت «ولا يؤمنون» على «ينفقون» .
وإن جعلته حالا من المضمر فى «ينفقون» جاز أن يكون «ولا يؤمنون» معطوفا على «ينفقون» ، داخلا فى فى الصلة لأن الحال داخلة فى الصلة، إذ هى حال لما هو فى الصلة.
стр. 1467
١- فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً «شهيدا» : حال من الكاف فى «بك» .
٤٢- يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً «يومئذ» : العامل فيه «يود» .
٤٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ...
«وأنتم سكارى» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر فى «تقربوا» .
«ولا جنبا» : حال أيضا منه، وكذلك، «إلا عابرى سبيل» ، بمعنى: لا مسافرين، فتتيممون للصلاة وتصلون وأنتم جنب.
وقيل: معناه: إلا مجتازين، على أن الصلاة يراد بها موضع الصلاة.
٤٤- أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ «يشترون الضّلالة» : فى موضع الحال من «الذين» ، ومثله: «ويريدون» .
٤٥- وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً «كفى بالله» : الباء، زائدة، و «الله» فى موضع رفع ب «كفى» ، وإنما زيدت الباء مع الفاعل ليؤدى الكلام معنى الأمر، لأنه فى موضع: اكتفوا بالله فدلت «الباء» على هذا المعنى.
«وليا، ونصيرا» : تفسيران، وإن شئت: حالين.
٤٦- مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا «من الّذين هادوا» : من، متعلقة ب «نصيرا» ، أي: اكتفوا بالله ناصرا لكم من الذين هادوا.
«يحرّفون» : حال من «الذين هادوا» ، فلا تقف على «نصيرا» على هذا القول.
وقبل: «من الذين هادوا» ، متعلقة بمحذوف، هو خبر ابتداء محذوف، تقديره: من الذين هادوا قوم يحرفون، فيتعلق «من» بمحذوف، كما تتعلق حروف الجر إذا كانت أخبارا ويكون «يحرفون» نعت للابتداء المحذوف، فتقف على «نصيرا» فى هذا القول.
стр. 1468
وقيل: متعلقة ب «الذين أوتوا نصيبا من الكتاب» الآية: ٤٤، بيّن أنهم من الذين هادوا، فلا تقف على «نصيرا» أيضا.
وقيل: التقدير: من الذين هادوا من يحرف الكلم مبتدأ محذوف، و «من الذين هادوا» خبر مقدم فتقف على «نصيرا» على هذا، ومثله فى حذف «من» قوله تعالى «وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ» ٣٧: ١٦٤ أي:
من له مقام.
«غير مسمع» : نصب على الحال من المضمر فى و «اسمع» والمراد: واسمع غير مسمع مكروها.
وقيل: إنهم يريدون: غير مسمع منك أي: غير مجاب.
«ليّا» : مصدر وأصله: لويا، ثم أدغمت الواو فى الياء.
وقيل: هو مفعول من أجله، ومثله: «وطعنا فى الدين» .
«ولو أنهم قالوا» : أن، فى موضع رفع بالابتداء أبدا، عند سيبويه ولم يجز سيبويه وقوع الابتداء بعد «لو» إلا مع «أن» خاصة، لوجود لفظ الفعل بعد «أن» ، فإن وقع بعد «لو» اسم ارتفع بإضمار فعل عنده.
وقال غيره: «أن» وغيرها لا ترتفع بعد «لو» إلا بإضمار فعل.
«إلّا قليلا» : نعت لمصدر محذوف، تقديره: إلا إيمانا قليلا، وإنما قل: لأنهم لا يتمارون عليه، ولأن باطنهم خلاف ما يظهرون ولو كان على الاستثناء لكان على الوجه، رفع «قليل» على البدل من المضمر فى «يؤمنون» فإن جعلته مستثنى من «لعنهم» لم يحسن لأن من كفروا ملعونون لا يستثنى منهم أحد.
٤٧- ... أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا «كما لعنّا» : الكاف فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره لعناهم مثل لعننا لأصحاب السبت.
٥١- ... وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا «سبيلا» : نصب على التفسير والنصب على التفسير، وعلى البيان، وعلى التمييز، سواء إلا أن التمييز يستعمل فى الأعداد.
٥٣- أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً لا يجوز عند أكثر النحويين «إذن» إلا بالنون وأجاز الفراء أن تكتب بالألف.
стр. 1469
و «إذن» هنا، ملغاة غير عاملة، لدخول واو العطف عليها وهى الناصبة للفعل عند سيبويه، إذا نصبت.
والناصب عند الخليل «أن» مضمرة.
٥٥- فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً «من آمن به، من صدّ عنه» : كلاهما مبتدأ، وما قبل كل مبتدأ خبره أي: «فمنهم» و «منهم» .
«سعيرا» : انتصب على التفسير.
٥٦- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها «كلما نضجت» : الناصب ل «كلما» قوله «بدلناهم» .
٥٧- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا «تجرى من تحتها الأنهار» : تجرى، فى موضع نعت ل «جنات» .
«خالدين فيها» : حال من الهاء والميم، فى «سندخلهم» .
«لهم فيها أزواج» : أزواج، ابتداء، وخبره «لهم» ، والجملة يحتمل موضعها من الإعراب ما يحتمل «خالدين فيها» .
٥٨- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ...
«أن تؤدوا، أن تحكموا» : أن، فيهما، فى موضع نصب بحذف الخافض، أصله: بأن تؤدوا، وبأن تحكموا.
٥٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا «وأولى الأمر» : واحد «أولى» : ذا، المضاف لأنه منصوب وواحد «أولو» : ذو، من غير لفظه كذلك واحد «أولات» : ذات.
«تأويلا» : نصب على التفسير.
стр. 1470
٦١- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً «صدرا» : اسم للمصدر، عند الخليل، والمصدر: الصد، فهو نصب على المصدر.
٦٦- وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً «إلا قليل» : رفع على البدل من المضمر فى «فعلوه» ، وقرأ ابن عامر بالنصب، على الاستثناء، وهو بعيد فى النفي، لكنه كذلك بالألف فى مصاحف أهل الشام.
«تثبيتا» : نصب على التفسير.
٦٨- وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً «صراطا» : مفعول ثان ل «هدينا» .
٦٩- ... وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً «رفيقا» : تفسير.
وقال الأخفش: رفيقا، حال، و «أولئك» فى موضع رفع ب «حسن» .
٧٠- ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً «عليما» : تفسير.
٧١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً «ثبات، جميعا» : حالان من المضمر فى «انفروا» فى اللفظين.
و «ثبات» : مفترقين وواحدها: ثبة وتصغيرها، وثيبة. فأما «ثبة الحوض» ، وهو وسطه، فتصغيرها: ثويبة.
٧٣- وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً «كأن لم تكن بينكم وبينه مودّة» : اعتراض بين القول والمقول، وليس هو من قول الذي أبطأ عن الجهاد، والمراد به التأخير بعد جواب التمني، و «مودة» : اسم «تكن» ، و «بينكم» الخبر، ولا يحسن كون «تكن» بمعنى: تقع لأن الكلام لا يتم معناه دون «بينكم وبينه» ، فهو الخبر وبه تتم الفائدة.
«فأفوز فوزا عظيما» : نصب على جواب التمني فى قوله: «يا ليتنى كنت معهم» .
стр. 1471
٧٥- وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً «وما لكم لا تقاتلون» : لا تقاتلون، فى موضع نصب على الحال من «لكم» ، كما تقول: مالك قائما، وكما قال تعالى: (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ) ٤: ٨٨، و (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) ٧٤: ٤٩، و «ما» فى جميع ذلك، مبتدأ، والمجرور خبره.
«والمستضعفين» : عطف على اسم «الله» ، فى موضع خفض.
وقيل: هو معطوف على «سبيل» .
«الظّالم أهلها» : نعت ل «القرية» وإنما جاز ذلك- و «الظالم» ليس لها للعائد عليها من نعتها، وإنما وحّد لجريانه على موحد، ولأنه لا ضمير فيه، إذ قد رفع ظاهرا بعده، وهو الأصل، ولو كان فيه ضمير لم يجز استتاره ولظهر- لأن اسم الفاعل، إذا كان خبرا أو صفة أو حالا لغير من هو له، لم يستتر فيه ضمير البتة، ولا بد من إظهاره، فكذلك إن عطف على غير من هو له والفعل بخلاف ذلك، يستتر الضمير فيه لقوته، وإن كان خبرا أو صفة أو حالا لغير من هو له.
٧٧- ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ...
«إذا فريق منهم» : فريق، رفع بالابتداء، و «منهم» نعت ل «فريق» فى موضع رفع، و «يخشون» خبر الابتداء.
«كخشية الله» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: خشية مثل خشيتهم الله.
«أو أشدّ» : نصب، أو عطف على «الكاف» .
٧٨- أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ...
«أينما» : أين، ظرف مكان، فيه معنى الاستفهام والشرط، ودخلت «ما» لتمكن الشرط، و «تكونوا» جزم بالشرط، و «يدركم» جوابه.
стр. 1472
٧٩- ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً «ما أصابك من حسنة، وما أصابك من سيّئة» : ما، فيهما بمعنى «الذي» ، وليست للشرط، لأنها نزلت فى شىء بعينه، وهو الجدب والخصب، والشرط لا يكون إلا مبهما، يجوز أن يقع ويجوز ألا يقع وإنما دخلت الفاء للإبهام الذي فى «الذي» ، وأيضا فإن اللفظ «ما أصابك» ، ولم يقل «ما أصبت» .
«وأرسلناك للناس رسولا» : رسولا، مصدر مؤكد، يعنى: ذا رسالة.
«شهيدا» : تفسير وقيل: حال.
٨١- وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا «طاعة» : رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره: ويقولون: أمرنا طاعة.
ويجوز فى الكلام النصب: على المصدر.
٨٣- وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا «لاتّبعتم الشّيطان إلا قليلا» : قليلا، منصوب على الاستثناء من الجمع المضمر فى «أذاعوا» .
وقيل: من المضمر فى «يستنبطونه» .
وقيل: من الكاف والميم فى «عليكم» على تقدير: لولا فضل الله عليكم بأن بعث فيكم رسوله فآمنتم به لكفرتم إلا قليلا منكم وهم الذين كانوا على الإيمان قبل بعث الرسول ﵇.
و «لولا» : يقع بعدها الابتداء والخبر محذوف ف «فضل» مبتدأ، والخبر محذوف، وإظهاره لا يجوز عند سيبويه.
٨٦- وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً «تحيّة» : وزنها: تفعلة وأصلها: تحية فألقيت حركة الياء على الحاء، وأدغمت فى الثانية.
стр. 1473
٨٧- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً «الله لا إله إلا هو» : الله: مبتدأ، و «لا إله» مبتدأ ثان، وخبره محذوف، والجملة خبر عن «الله» ، و «إلا هو» بدل من موضع «لا إله» .
٨٨- فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ...
«فئتين» : نصب على الحال من الكاف والميم من «لكم» ، كما تقول: مالك قائما.
٨٩- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً «كما كفروا» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف أي: كفرا مثل كفرهم.
٩٠- إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ ...
«إلّا الذين يصلون» : الذين، فى موضع نصب، استثناء من الهاء والميم فى «واقتلوهم» الآية: ٨٩.
«حصرت صدورهم» : لا يكون «حصرت» حالا من المضمر المرفوع فى «جاءوكم» ، إلا أن يضمر معه «قد» ، فإن لم تضمر فهو دعاء كما تقول: لعن الله الكافر.
وقيل: «حصرت» فى موضع خفض، نعت ل «قوم» .
فأما من قرأ «حصرة» ، بالتنوين، فجعله اسما، فهو حال من المضمر المرفوع فى «جاءوكم» ، ولو خفض على النعت ل «قوم» جاز.
«أن يقاتلوكم» : أن، فى موضع نصب، مفعول من أجله.
٩٢- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ... تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً «أن يقتل» : أن، فى موضع رفع اسم «كان» ، و «إلا خطأ» استثناء منقطع، ومثله «أن» فى:
«إلا أن يصدقوا» .
стр. 1474
«فتحرير رقبة» : ابتداء، وخبره محذوف تقديره: فعليه تحرير رقبة، و «دية مسلمة» مثله، وكذلك: «فصيام شهرين» أي: فعليه صيام شهرين.
«توبة من الله» : نصبت على المصدر، أو على المفعول من أجله والرفع فى الكلام جائز، على تقدير:
ذلك توبة.
٩٥- لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً «غير أولى الضّرر» : من نصب «غير» فعلى الاستثناء من «القاعدين» ، وإن شئت من «المؤمنين» ، وإن شئت نصبته على الحال من «القاعدين» أي: لا يستوى القاعدون فى حال صحتهم.
ومن نصب «غير» جعله نعتا ل «القاعدين» لأنهم غير معنيين، لم يقصد بهم قوم بأعيانهم، فصاروا كالنكرة، فجاز أن يوصفوا ب «غير» ، وجاز الحال منهم، لأن لفظهم لفظ المعرفة، وقد تقدم نظيره فى نصب «غير المغضوب» ١: ٧، وخفضه.
والأحسن أن يكون الرفع فى «غير» على البدل من «القاعدين» .
وقد قرأ أبو حيوة «غير» بالخفض، جعله نعتا ل «المؤمنين» .
«وكلّا وعد الله الحسنى» : كلا، نصب ب «وعد» .
«أجرا» : نصب بفعل وإن شئت على المصدر.
٩٦- دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «درجات» : نصب على البدل من «أجر» .
٩٧- إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ...
«ظالمى أنفسهم» : نصب على الحال من الهاء والميم فى «توفاهم» ، وحذفت النون للإضافة.
«فيم كنتم» : حذفت ألف «ما» ، لدخول حرف الجر عليها، للفرق بين الخبر والاستفهام، فتحذف الألف فى الاستفهام وتثبت فى الخبر، ومثله (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) ٧٨: ١، و (لِمَ أَذِنْتَ) ٩: ٤٣ و (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) ١٥:
٥٤، وشبهه.
стр. 1475
٩٨- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا «إلا المستضعفين» : استثناء، فى موضع نصب من «الذين توفاهم» الآية: ٩٧.
«لا يستطيعون» : فى موضع نصب، على الحال من «المستضعفين» ، وكذلك: «ولا يهتدون سبيلا» .
١٠٠- ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...
«مهاجرا» : نصب على الحال، من المضمر فى «يخرج» .
١٠١- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً «أن تقصروا من الصلاة» : أن، فى موضع نصب، بحذف حرف الجر تقديره: فى أن تقصروا «عدوا» : إنما وحد، وقبله جمع، لأنه بمعنى المصدر وتقديره: كانوا لكم ذوى عداوة.
١٠٣- فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ...
«قياما وقعود» : حالان، من المضمر فى «اذكروا» ، وكذلك: «وعلى جنوبكم» ، لأنه فى موضع.
مضطجعين.
١٠٥- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً «بالحق» : فى موضع الحال، من «الكتاب» ، وهى حال مؤكدة، ولا يجوز أن يكون تعدى إليه «أنزلنا» .
بحرف لأنه قد تعدى إلى مفعول بغير حرف وإلى آخر بحرف.
١٠٩- ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
«ها أنتم هؤلاء جادلتم» : هو مثل قوله «ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ» ٢: ٨٥، وقد مضى شرحه والاختلاف فيه إلا أنك فى هذا لا تجعل «جادلتم» حالا، إلا أن تضمر فيه «قد» .
«فمن يجادل» : من، ابتداء، و «يجادل» الخبر، و «أم من يكون» مثلها، عطف عليها.
следующие страницы →