← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

وقوله تعالى: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ أي فى تناولهما إبطاء عن الخيرات. وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثم وأثيم، وتأثم خرج من إثمه كقولهم تحوب خرج من حوبه وحرجه أي ضيقه. وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته. وقوله تعالى: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه. وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً أي عذابا، فسماه أثاما لما كان منه. وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه فى قول الشاعر: تعلى الندى فى متنه وتحدرا وقيل معنى يلق أثاما: أي يحمله ذلك على ارتكاب آثام وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة. وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا والآثم المتحمل الإثم، قال تعالى: آثِمٌ قَلْبُهُ وقوبل الإثم بالبر فقال ﷺ : «البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك فى صدرك» وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما. وقوله تعالى: مُعْتَدٍ أَثِيمٍ أي آثم، وقوله: يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وبالعدوان إلى قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فالإثم أعم من العدوان. (أج) : قال تعالى: هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ شديد الملوحة والحرارة من قولهم أجيج النار وأجتها وقد أجت. وائتج النهار. ويأجوج ومأجوج منه شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتوجة لكثرة اضطرابهم، وأج الظليم إذا عدا أجيجا تشبيها بأجيج النار. (أجر) : الأجر والأجرة ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا نحو قوله تعالى: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ- وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ- وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا والأجرة فى الثواب الدنيوي، وجمع الأجر أجور. وقوله: آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ كناية عن المهور، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال إلا فى النفع دون الضر نحو قوله: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقوله تعالى: فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ

стр. 3187

والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد ويقال فى النافع والضار نحو قوله: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً وقوله: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ يقال أجر زيد عمرا يأجره أجرا أعطاه الشيء بأجرة وأجر عمرو زيدا أعطاه الأجرة، قال تعالى: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ وآجر كذلك والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد. ويقال آجره الله وأجره الله، والأجير فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار طلب الشيء بالأجرة، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة نحو الاستيجاب فى استعارته الإيجاب، وعلى هذا قوله: اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. (أجل) : الأجل: المدة المضروبة للشىء، قال تعالى. لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى- أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ويقال دينه مؤجل وقد أجلته جعلت له أجلا، ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل فيقال دنا أجله عبارة عن دنو الموت: وأصله استيفاء الأجل أي مدة الحياة، وقوله تعالى: وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا أي حد الموت. وقيل حد الهرم وهما واحد فى التحقيق. وقوله: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فالأول هو البقاء فى الدنيا، والثاني البقاء فى الآخرة، وقيل الأول هو البقاء فى الدنيا، والثاني مدة ما بين الموت إلى النشور، عن الحسن. وقيل: الأول للنوم والثاني للموت، إشارة إلى قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها عن ابن عباس. وقيل الأجلان جميعا للموت، فمنهم من أجله بعارض كالسيف والحرق والغرق وكل شىء غير موافق وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى قطع الحياة، ومنهم من يوقى ويعافى حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار إليهما بقوله: «من أخطأته سهم الرزية لم تخطه سهم المنية» . وقيل للناس أجلان، منهم من يموت عبطة، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعل الله فى طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها، وإليها أشار بقوله تعالى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وقصدهما الشاعر بقوله: رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته............... ......

стр. 3188

وقوله الآخر: من لم يمت عبطة يمت هرما والآجل ضد العاجل، والأجل: الجناية التي يخاف منها آجلا. فكل أجل جناية وليس كل جناية أجلا، يقال فعلت كذا من أجله، قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي من جراء، وقرىء من إجل ذلك بالكسر أي من جناية ذلك، ويقال أجل فى تحقيق خير سمعته، وبلوغ الأجل فى قوله تعالى: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء العدة. وقوله: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ إشارة إلى حين انقضاء العدة، وحينئذ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ. (أحد) : أحد يستعمل على ضربين، أحدهما فى النفي فقط، والثاني فى الإثبات. فأما المختص بالنفي فلا ستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق نحو: ما فى الدار أحد، أي واحد، ولا اثنان فصاعدا، لا مجتمعين ولا متفرقين. ولهذا المعنى لم يصح استعماله فى الإثبات لأن نفى المتضادين يصح ولا يصح إثباتهما، فلو قيل فى الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر لا محالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال ما من أحد فاضلين كقوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ وأما المستعمل فى الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: الأول فى الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر، وأحد وعشرين، والثاني أن يستعمل مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول كقوله تعالى: أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وقولهم يوم الأحد أي يوم الأول ويوم الاثنين. والثالث أن يستعمل مطلقا وصفا وليس ذلك إلا فى وصف الله تعالى بقوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وأصله وحد ولكن وحد يستعمل فى غيره نحو قول النابغة: كأن رجلى وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد (أخذ) : الأخذ حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ وتارة بالقهر نحو قوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ

стр. 3189

وَلا نَوْمٌ لَهُ ويقال: أخذته الحمى وقال تعالى: أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ- فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى وقال: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ. والاتخاذ افتعال منه ويعدى إلى مفعولين، ويجرى مجرى الجعل نحو قوله: لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ- وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً- فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا- أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقوله تعالى: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر. ويقال فلان مأخوذ، وبه أخذة من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي يفعل فعله ويسلك مسلكه. ورجل أخذ، وبه. أخذ، كناية عن الرمد. والإخاذة والإخاذ أرض يأخذها الرجل لنفسه، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وأخذهم. (أخ) : الأصل أخو وهو المشارك آخر فى الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع. ويستعار فى كل مشارك لغيره فى القبيلة أو فى الدين أو فى صنعة أو فى معاملة أو فى مودة وفى غير ذلك من المناسبات، قوله تعالى: لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ أي لمشاركيهم فى الكفر، وقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ- أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً وقوله: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ أي إخوان وأخوات، وقوله تعالى إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم. والأخت تأنيث الأخ. وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه. وقوله: يا أُخْتَ هارُونَ يعنى أخته فى الصلاح لا فى النسبة، وذلك كقولهم: يا أخا تميم وقوله: أَخا عادٍ سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه، وعلى هذا قوله: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ- وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ وقوله: وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها أي من الآية التي تقدمتها، وسماها أختا لها لاشتراكهما فى الصحة والإبانة والصدق. وقوله تعالى: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها فإشارة إلى أوليائهم المذكورين فى نحو قولهم أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ وتأخيت أي تحريت تحرى الأخ للأخ. واعتبر من الإخوة معنى الملازمة، فقيل أخيه الدابة. (آخر) : يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد. ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ

стр. 3190

لَهِيَ الْحَيَوانُ وربما ترك ذكر الدار نحو قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وقد توصف الدار بالآخرة تارة وتضاف إليها تارة نحو: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ- وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وتقدير الإضافة دار الحياة الآخرة. وأخر معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير فى كلامهم، فإن أفعل من كذا إما أن يذكر معه من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وإما أن يحذف منه من فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع. وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام، والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ - ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ- إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار- رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وبعته بأخرة أي بتأخير أجل كقوله: نَظْرَةً. وقولهم: أبعد الله الأخر أي المتأخر عن الفضيلة وعن تحرى الحق. (إذ) : قال تعالى: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أي أمرا منكرا يقع فيه جلبة، من قولهم: أدت الناقة تئد أي رجعت حنينها ترجيعا شديدا. والأديد الجلبة، وأد قيل من الود أو من أدت الناقة. (أداء) : الأداء: دفع الحق دفعة وتوفيته كأداة الخراج والجزية ورد الأمانة قال تعالى: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وقال: وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ وأصل ذلك من الأداة، يقال: أدوات تفعل كذا أي احتلت وأصله تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه، واستأديت على فلان نحو استعديت. (آدم) : أبو البشر، قيل سمى بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل لسمرة فى لونه يقال: رجل آدم نحو أسمر، وقيل سمى بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى: أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ويقال: جعلت فلانا أدمة أهلى أي خلطته بهم، وقيل سمى بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور فى قوله: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي: وجعل له به العقل والفهم والرواية التي فضل بها على غيره كما قال تعالى: وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا وذلك من قولهم الإدام وهو ما يطيب به الطعام. وفى الحديث: «لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» أي يؤلف ويطيب.

стр. 3191

(أذن) : الأذن الجارحة وشبه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي استماعه لما يعود بخيركم، وقوله: وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم. وأذن استمع نحو قوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ويستعمل ذلك فى العلم الذي يتوصل إليه بالسماع نحو قوله: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ والإذن والأذان لما يسمع ويعبر بذلك عن العلم إذ هو مبدأ كثير من العلم فينا، قال تعالى: ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي وقال: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ وأذنته بكذا وآذنته بمعنى. والمؤذن كل من يعلم بشىء نداء. قال: ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ- فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ- وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ والأذين المكان الذي يأتيه الأذان، والإذن فى الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه نحو: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ أي بإرادته وأمره. وقوله: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وقوله: - وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ- وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قيل معناه بعلمه. لكن بين العلم والإذن فرق فإن الإذن أخص ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به راضيا منه الفعل أم لم يرض به، فإن قوله: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره. وقوله: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، ففيه مشيئته من وجه وهو أنه لا خلاف أن الله تعالى أوجد فى الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضره ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا والاستئذان طلب الإذن، قال تعالى: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ- فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ وإذن جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنه يقتضى جوابا أو تقدير جواب ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاء ومتى صدر به الكلام وتعقبه فعل مضارع ينصبه لا محالة نحو: إذن أخرج، ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه نحو: أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ. (أذى) : الأذى ما يصلى إلى الحيوان من الضرر إما فى نفسه أو جسمه أو تبعاته

стр. 3192

دنيويا كان أو أخرويا، قال تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى قوله تعالى: فَآذُوهُما إشارة إلى الضرب، ونحو ذلك فى سورة التوبة وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ- وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى - وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وقال: لِمَ تُؤْذُونَنِي وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فسمى ذلك أذى باعتبار الشرع وباعتبار الطلب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة. يقال: آذيته أوذيه إيذاء وأذى، ومنه الأذى وهو الموج المؤذى لركاب البحر. (إذا) : يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك فى الشعر أكثر. وإذ يعبر به عن الزمان الماضي ولا تجازى به إلا إذا ضم إليه «ما» نحو: إذ ما أتيت على الرسول فقل له (أرب) : الأرب فرط الحاجة المقتضى للاحتيال فى دفعه، فكل أرب حاجة وليس كل حاجة أربا. ثم يستعمل تارة فى الحاجة المفردة وتارة فى الاحتيال وإن لم يكن حاجة كقولهم: فلان ذو أرب وأريب أي ذو احتيال، وقد أرب إلى كذا أي احتاج إليه حاجة شديدة، وقد أرب إلى كذا أربا وأربة وإربة ومأربة، قال تعالى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ولا أرب لى فى كذا، أي ليس بي شدة حاجة إليه. وقوله: أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهى الأربى للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آرابا، الواحد أرب، وذلك أن الأعضاء ضربان، ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه كاليد والرجل والعين، وضرب للزينة كالحاجب واللحية. ثم التي للحاجة ضربان: ضرب لا تشتد إليه الحاجة، وضرب تشتد إليه الحاجة حتى لو توهم مرتفعا لا ختل البدن به اختلالا عظيما، وهى التي تسمى آرابا. وروى أنه ﵊ قال: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه» ويقال أرّب نصيبه أي عظمه، وذلك إذا جعله قدرا يكون له فيه أرب، ومنه أرب ماله أي كثر، وأربت العقدة أحكمتها.

стр. 3193

(أرض) : الأرض الجرم المقابل للسماء وجمعه أرضون ولا تجىء، مجموعة فى القرآن، ويعبر بها عن أسفل الشيء كما يعبر بالسماء عن أعلاه، قال الشاعر فى صفة فرس: وأحمر كالديباج أما سماؤها ... فريا وأما أرضها فمحول وقوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها عبارة عن كل تكوين بعد إفساد، وعود بعد بدء، ولذلك قال بعض المفسرين يعنى به تليين القلوب بعد. قساوتها. ويقال أرض أريضة أي حسنة النبت وتأرض النبت تمكن على الأرض فكثر، وتأرض الجدى إذا تناول نبت الأرض، والأرضة الدودة التي تقع فى الخشب من الأرض، يقال أرضت الخشبة فهى مأروضة. (أريك) : الأريكة حجلة على سرير جمعها أرائك وتسميتها بذلك إما لكونها فى الأرض متخذة من أراك وهو شجرة أو لكونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك بالمكان أروكا، وأصل الأروك الإقامة على رعى الأراك ثم تجوز به فى غيره من الإقامات. (أرم) : الإرم علم يبنى من الحجارة وجمعه آرام، وقيل للحجارة أرم، ومنه قيل للمتغيظ يحرق الأرم، وقوله تعالى: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ إشارة إلى أعمدة مرفوعة مزخرفة، وما بها أرم وأريم أي أحد وأصله اللازم للازم وخص به النفي كقولهم: ما بها ديّار. وأصله للمقيم فى الدار. (أز) : قال تعالى: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت أي اشتد غليانها. وروى أنه ﵊ كان يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، وأزه أبلغ مع هزه. (أزر) : أصل الأزر الإزار الذي هو اللباس، يقال إزار وإزارة ومئزر ويكنى بالإزار عن المرأة، قال الشاعر: ألا بلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخى ثقة إزارى

стр. 3194

وتسميتها بذلك لما قال تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ وقوله تعالى: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي أي أتقوى به. والأزر القوة الشديدة، وآزره أعانه وقواه وأصله من شد الإزار، قال تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ يقال آزرته فتأزر أي شددت إزاره وهو حسن الأزرة، وأزرت البناء وآزرته قويت أسافله، وتأزر النبات طال وقوى، وآزرته ووازرته صرت وزيره وأصله الواو. وفرس آزر انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار. قال تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ. لِأَبِيهِ آزَرَ قيل كان اسم أبيه تارخ فعرب فجعل آزر وقيل آزر معناه الضال فى كلامهم. (أزف) : قال تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أي دنت القيامة وأزف وأفد يتقاربان لكن أزف يقال اعتبارا بضيق وقتها، ويقال أزف الشخوص والأزف ضيق الوقت وسميت به لقرب كونها وعلى ذلك عبر عنها بساعة، وقيل: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ. (أس) : أسس بنيانه جعل له أسا وهو قاعدته التي يبتنى عليها، يقال أس وأساس، وجمع الأس إساس وجمع الإساس أسس، يقال كان ذلك على أس الدهر كقولهم على وجه الدهر. (أسف) : الأسف الحزن والغضب معا. وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا، ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال مخرجهما واحد واللفظ مختلف، فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، وبهذا النظر قال الشاعر: فحزن كل أخى حزن أخو الغضب وقوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ أي أغضبونا، قال أبو عبد اللَّه الرضا: إنّ اللَّه لا يأسف كأسفنا ولكن له أولياء يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك قال: من أهان لى وليا فقد

стр. 3195

بارزني بالمحاربة وقال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وقوله: غَضْبانَ أَسِفاً والأسف الغضبان، ويستعار للمستخدم المسخر ولمن لا يكاد يسمى فيقال هو أسف. (أسر) : الأسرة الشد بالقيد من قولهم: أسرت القتب وسمى الأسير بذلك ثم وقيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك، وقيل فى جمعه أسارى وأسارى وأسرى. وقال تعالى: وَيَتِيماً وَأَسِيراً ويتجوز به فيقال أنا أسير نعمتك وأسرة الرجل من يتقوى به. قال تعالى: وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ إشارة إلى حكمته تعالى فى تراكيب الإنسان المأمور بتأملها وتدبرها فى قوله تعالى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ والأسر احتباس البول ورجل مأسور أصابه أسر كأنه سد منفذ بوله، والأسر فى البول كالحصر فى الغائط. (أسن) : يقال: أسن الماء يأسن وأسن يأسن إذا تغير ريحه تغيرا منكرا، وماء آسن قال تعالى: مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وأسن الرجل مرض من أسن الماء إذا غشى عليه، قال الشاعر: يميد فى الرمح ميد المائح الأسن وقيل تأسن الرجل إذا اعتل تشبيها به. (أسا) : الأسوة والإسوة كالقدرة والقدوة وهى الحالة التي يكون الإنسان عليها فى اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا وإن سارا وإن ضارا، ولهذا قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فوصفها بالحسنة، ويقال تأسيت به. والأسى الحزن وحقيقته إتباع الفائت بالغم يقال أسيت عليه أسى وأسيت له، قال تعالى: فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ. وقال الشاعر: أسيت لأخوالى ربيعة وأصله من الواو لقولهم رجل أسوان أي حزين والأسو إصلاح الجرح وأصله إزالة الأسى نحو: كربت النخل أزلت الكرب عنه. وقد أسوته أسوؤه

стр. 3196

أسوا، والآسى طبيب الجرح جمعه أساء وأساة، والمجروح مأسى وأسى معا، ويقال أسيت بين القوم أي أصلحت وآسيته، قال الشاعر: آسى أخاه بنفسه وقال آخر: فآسى وآذاه فكان كمن جنى وآسى هو فاعل من قولهم يواسى. وقول الشاعر: يكفون أثقال ثأى المستأسى فهو مستفعل من ذلك. فأما الإساءة فليست من هذا الباب وإنما هى منقولة عن ساء. (أشر) : الأشر شدة البطر وقد أشر يأشر أشرا، قال تعالى: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ فالأشر أبلغ من البطر والبطر أبلغ من الفرح فإن الفرح وإن كان فى أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب وفى الموضع الذي يجب كما قال تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى. ويقال ناقة مئشير أي نشيطة على طريق التشبيه أو ضامر من قولهم أشرت الخشبة. (أصر) : الإصر عقد الشيء وحبسه بقهره يقال أصرته فهو مأصور والمأصر والمأصر محبس السفينة قال تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى الثوابات، وقال تعالى: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً وقيل ثقلا وتحقيقه ما ذكرت والإصر العهد المؤكد الذي يثبت ناقصه عن الثواب والخيرات، قال تعالى: أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي الإصار الطنب والأوتاد التي بها يعمد البيت وما يأصرنى عنك شىء أي ما يحبسنى والأيصر كساء يشد فيه الحشيش فيثنى على السنام ليمكن ركوبه. (أصبع) : الإصبع اسم يقع على السلامى والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا، ويستعار للأثر الحسى فيقال لك على فلان أصبع كقولك لك عليه يد.

стр. 3197

(أصل) : بالغدو والآصال أي العشايا، يقال للعشية أصيل وأصيلة فجمع الأصيل أصل وآصال وجمع الأصيلة أصائل وقال تعالى بُكْرَةً وَأَصِيلًا وأصل الشيء قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لا رتفع بارتفاعه سائره لذلك قال تعالى: أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ وقد تأصل كذا، ومجد أصيل، وفلان لا أصل له، ولا فصل. (أف) : أصل الأف مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى مجراهما ويقال ذلك لكل متخفف استقذار له نحو قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقد أفقت لكذا إذا قلت ذلك استقذارا له ومنه قيل للضجر من استقذار شىء أفف فلان. (أفق) : قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ أي فى النواحي، الواحد أفق وأفق ويقال فى النسبة إليه أفقى، وقد أفق فلان إذا ذهب فى الآفاق، وقيل الآفاق الذي يبلغ النهاية فى الكرم تشبيها بالأفق الذاهب فى الآفاق. (أفك) : الإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون علهى ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب مؤتفكة قال تعالى: وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ وقال تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى وقال تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي يصرفون عن الحق فى الاعتقاد إلى الباطل ومن الصدق فى المقال إلى الكذب ومن الجميل فى الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ- أَنَّى يُؤْفَكُونَ وقوله تعالى: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فاستعملوا الإفك فى ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق إلى الباطل فاستعمل ذلك فى الكذب لما قلنا. وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ وقال تعالى: لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ وقوله تعالى: أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فيصح أن يجعل تقديره أتريدون آلهة من الإفك، ويصح أن يجعل إفكا مفعول تريدون ويجعل آلهة بدلا منه ويكون قد سماهم إفكا، ورجل مأفوك مصروف عن الحق إلى الباطل، قال الشاعر: فإن تك عن أحسن المروءة مأفو ... كا ففى آخرين قد أفكوا

стр. 3198

وأفك يؤفك صرف عقله ورجل مأفوك العقل. (أفل) : الأفول غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم، قال تعالى: فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ وقال تعالى: فَلَمَّا أَفَلَتْ والأفل صغار الغنم، والأفيل: الفصيل الضئيل. (أكل) : الأكل تناول المطعم وعلى طريق التشبيه قيل أكلت النار الحطب، والأكل لما يؤكل بضم الكاف وسكونه قال تعالى: أُكُلُها دائِمٌ والأكلة للمرة والأكلة كاللقمة وأكيلة الأسد فريسته التي يأكلها والأكولة من الغنم ما يؤكل والأكيل المؤاكل وفلان مؤكل ومطعم استعارة للمرزوق، وثوب ذو أكل كثير الغزل كذلك والتمر مأكلة للفم، قال تعالى: ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ويعبر به عن النصيب فيقال فلان ذو أكل من الدنيا وفلان استوفى أكله كناية عن انقضاء الأجل، وأكل فلان فلانا اغتابه وكذا أكل لحمه قال تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً وقال الشاعر: فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلى وما ذقت أكلا أي شيئا يؤكل وعبر بالأكل عن إنفاق المال لما كان الأكل أعظم ما يحتاج فيه إلى المال نحو قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ- وقال- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً فأكل المال بالباطل صرفه إلى ما ينافيه الحق. وقوله تعالى: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً تنبيها على أن تناولهم لذلك يؤدى بهم إلى النار. والأكول والأكل الكثير الأكل قال تعالى: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ والأكلة جمع آكل، وقولهم هم أكلة رأس عبارة عن ناس من قلتهم يشبعهم رأس. وقد يعبر بالأكل عن الفساد نحو قوله تعالى: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ وتأكل كذا فسد وأصابه إكال فى رأسه وفى أسنانه أي تأكل وأكلنى رأسى وميكائيل ليس بعربي. (الإل) : كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل تلمع فلا يمكن إنكاره قال تعالى: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وأل الفرس أي أسرع حقيقته لمع وذلك استعارة فى باب الإسراع نحو برق وطار، والألة الحربة اللامعة وأل بها ضرب وقيل إل وإيل اسم اللَّه تعالى وليس ذلك بصحيح، وأذن مؤللة والإلال صفحتا السكين.

стр. 3199

(ألف) : الألف من حروف التهجي وإلف اجتماع مع التئام يقال ألفت بينهم ومنه الألفة ويقال للمألوف إلف وآلف قال تعالى: إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وقال تعالى: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم وأخر فيه ما حقه أن يؤخر، لِإِيلافِ قُرَيْشٍ مصدر من ألف والمؤلفة قلوبهم هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم اللَّه: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وأوالف الطير ما ألفت الدار والألف العدد المخصوص وسمى بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإن الأعداد أربعة آحاد وعشرات، ومئون، وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت وما بعده يكون مكررا قال بعضهم الألف من ذلك لأنه مبدأ النظام وقيل آلفت الدراهم أي بلغت بها الألف نحو ماءيت وآلفت هى نحو آمأت. (ألك) : الملائكة وملك أصله مألك وقيل هو مقلوب عن مالك والمألك والمأكلة والألوك الرسالة ومنه ألكنى أي أبلغه رسالتى والملائكة تقع على الواحد والجمع قال تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا قال الخليل: الملائكة الرسالة لأنها تؤلك فى الفهم من قولهم فرس يألك اللجام ويعلك. (الألم) : الوجع الشديد، يقال ألم يألم ألما فهو آلم قال تعالى: فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وقد آلمت فلانا وعذاب أليم أي مؤلم وقوله تعالى: لَمْ يَأْتِكُمْ فهو ألف الاستفهام وقد دخل على لم. (اله) : اللَّه قيل أصله إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى ولتخصصه به قال تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم وكذا الذات وسموا الشمس إلاهة لاتخاهم إياها معبودا، وأله فلان يأله عبد وقيل تأله فالإله على هذا هو المعبود، وقيل هو من أله أي تحير وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين: كلّ دون صفاته تحبير الصفات وضل هناك تصاريف اللغات. وذلك أن العبد إذا تفكر فى صفاته تحير فيها ولهذا روى «تفكروا فى آلاء اللَّه ولا تفكروا فى اللَّه» . وقيل أصله ولاه، فأبدل من الواو همزة وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه إما بالتسخير فقط

стр. 3200

كالجمادات والحيوانات وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء: اللَّه محبوب الأشياء كلها وعلهى دل قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ وقيل أصله من لاه يلوه لياها أي احتجب قالوا وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ والمشار إليه بالباطن فى قوله تعالى: وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وإله حقه أن لا يجمع إذ لا معبود سواه لكن العرب لاعتقادهم أن هاهنا معبودات جمعوه فقالوا الآلهة قال تعالى: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا وقال: وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ وقرىء وإلا هتك أي عبادتك. ولاه أنت أي للَّه وحذف إحدى اللامين. اللهم قيل معناه يا اللَّه فأبدل من الياء فى أوله الميمان فى آخره وخص بدعاء اللَّه، وقيل تقديره يا اللَّه أمنا بخير، مركب تركيب حيهلا. (إلى) : إلى حرف يحد به النهاية من الجوانب الست، وألوت فى الأمر قصرت فيه، هو منه كأنه رأى فيه الانتهاء وألوت فلانا أي أوليته تقصيرا نحو كسبته أي أوليته كسبا، وما ألوته جهدا أي ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد فقولك جهدا تمييز، وكذلك ما ألوته نصحا وقوله تعالى: لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا منه. أي لا يقصرون فى جلب الخبال وقال تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ قيل هو يفتعل من ألوت وقيل هو من آليت حلفت وقيل نزل ذلك فى أبى بكر وكان قد حلف على مسطح أن يزوى عنه فضله ورد هذا بعضهم بأن افتعل قلما يبنى من أفعل إنما يبنى من فعل وذلك مثل كسبت واكتسبت وصنعت واصطنعت ورأيت وارتأيت. وروى لا دريت ولا ائتليت وذلك افتعلت من قولك ما ألوته شيئا كأنه قيل ولا استطعت وحقيقة الإيلاء والأولية الحلف المقتضى لتقصير فى الأمر الذي يحلف عليه وجعل الإيلاء فى الشرع للحلف المانع من جماع المرأة وكيفيته وأحكامه مختصة يكتب الفقه فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ أي نعمه، الواحد ألا وإلى نحو أنا وإنى لواحد الآناء. وقال بعضهم فى قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ إن معناه إلى نعمة ربها منتظرة وفى هذا تعسف من حيث البلاغة، وألا للاستفتاح، وإلا للاستثناء، وأولاء في قوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وقوله أولئك اسم مبهم موضوع للإشارة إلى جمع المذكر والمؤنث ولا واحد له من لفظه، وقد يقصر نحو قول الأعشى:

стр. 3201

هؤلا ثم هؤلا كلا أعطي ت نوالا محذوة بمثال (أم) : الأم بإزاء الأب وهى الوالدة القريبة التي ولدته والبعيدة التي ولدت من ولدته. ولهذا قيل لحواء هى أمنا وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال كل ما كان أصلا لوجود شىء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم، قال الخليل: كل شىء ضم إليه سائر ما يليه يسمى أما، قال تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ أي اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتوالدة منه. وقيل لمكة أم القرى وذلك لما روى أن الدنيا دحيت من تحتها ، وقال تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وأم النجوم المجرة قال: حيث اهتدت أم النجوم الشوابك وقيل أم الأضياف وأم المساكين، كقولهم أبو الأضياف ويقال للرئيس أم الجيش كقول الشاعر: وأم عيال قد شهدت نفوسهم وقيل لفاتحة الكتاب أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ أي مثواه النار فجعلها أما له، قال وهو نحو: مَأْواكُمُ النَّارُ وسمى اللَّه تعالى أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين فقال: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ لما تقدم فى الأب وقال: ابْنَ أُمَ وكذا قوله ويل أمه وكذا هوت أمه. والأم قيل أصله أمهة لقولهم جمعا أمهات وأميهة وقيل أصله من المضاعف لقولهم أمات وأميمة. قال بعضهم أكثر ما يقال أمات فى البهائم ونحوها وأمهات فى الإنسان. والأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا وجمعها أمم. وقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ أي كل نوع منها على طريقة قد سخرها اللَّه عليها بالطبع فهى من بين ناسجة كالعنكبوت وبانية كالسرفة ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته، كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع، وقوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة فى الضلال والكفر وقوله تعالى:

стр. 3202

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً أي فى الإيمان وقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ أي على دين مجتمع قال: وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع وقوله تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي حين وقرىء بعد أمه أي بعد نسيان، وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين. وقوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ أي قائما مقام جماعة فى عبادة اللَّه نحو قولهم فلان فى نفسه قبيلة. وروى أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده وقوله تعالى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي جماعة وجعلها الزجاج هاهنا للاستقامة وقال تقديره ذو طريقة واحدة فترك الإضمار، والأمى هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعليه حمل هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قال قطرب الأمية الغفلة والجهالة، فالأمى منه وذلك هو قلة المعرفة ومنه قوله تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ أي إلا أن يتلى عليهم. قال الفراء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب. والنَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ قيل منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامى لكونه على عادة العامة، وقيل سمى بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان اللَّه منه بقوله: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وقيل سمى بذلك لنسبته إلى أم القرى. والإمام المؤتم به إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا وجمعه أئمة. وقوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي بالذي يقتدون به وقيل بكتابهم وقوله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً قال أبو الحسن جمع إمام وقال غيره هو من باب درع دلاص ودروع دلاص، وقوله تعالى: وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وقال تعالى: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ جمع إمام وقوله تعالى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فقد قيل إشارة إلى اللوح المحفوظ، والأم القصد المستقيم وهو التوجه نحو مقصود وعلى ذلك آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ وقولهم أمه شجه فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه وذلك على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه وذلك نحو رأسته ورجلته وكبدته وبطنته إذا أصيب هذه الجوارح.

стр. 3203

وأم إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه أي نحو: أزيد فى الدار أم عمرو؟ أي أيهما؟ وإذا جرد عن ألف الاستفهام فمعناه بل نحو أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ أي بل زاغت. وأما حرف تقتضى معنى أحد الشيئين ويكرر نحو: أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ ويبتدأ بها الكلام نحو أما بعد فإنه كذا. (أمد) : قال تعالى: تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً الأمد والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد لا يقال أبد كذا. والأمد مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال أمد كذا كما يقال زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام فى المبدأ والغاية ولذلك قال بعضهم المدى والأمد يتقاربان. (أمر) : الأمر الشأن وجمعه أمور ومصدر أمرته إذا كلفته أن يفعل شيئا وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وقال تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ- وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ويقال للإبداع أمر نحو: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ويختص ذلك باللَّه تعالى دون الخلائق، وقد حمل على ذلك قوله تعالى: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وعلى ذلك حمل الحكماء قوله تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي من إبداعه وقوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فإشارة إلى إبداعه وعبر عنه بأقصر لفظة وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله تعالى: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا. والأمر التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقولهم افعل وليفعل أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أو كان بإشارة أو غير ذلك. ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم فى المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال تعالى: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ فسمى ما رآه فى المنام من تعاطى الذبح أمرا. وقوله تعالى: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ فعام فى أقواله وأفعاله، وقوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ إشارة إلى القيامة فذكره بأعم الألفاظ. وقوله تعالى: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي ما تأمر النفس الأمارة بالسوء. وقيل أمر القوم كثروا وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لا بد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:

стр. 3204

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم وقوله تعالى: أَمَرْنا مُتْرَفِيها أي أمرناهم بالطاعة، وقيل معناه كثرناهم، وقال أبو عمرو: لا يقال أمرت بالتخفيف فى معنى كثرت، وإنما يقال أمرت وآمرت. وقال أبو عبيدة: قد يقال أمرت بالتخفيف نحو: خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة، وفعله أمرت. وقرىء: أمرنا، أي جعلناهم أمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها وقرىء أمرنا بمعنى أكثرنا والائتمار قبول الأمر ويقال للتشاور ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به، قال تعالى: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ قال الشاعر: وأمرت نفسى أي أمر أفعل وقوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً أي منكرا من قولهم أمر الأمر أي كبر وكثر قولهم استفحل الأمر، وقوله تعالى: وَأُولِي الْأَمْرِ قيل عنى الأمراء فى زمن النبي ﵊، وقيل الأئمة من أهل البيت، وقيل الآمرون بالمعروف. وقال ابن عباس رضى اللَّه عنهما: هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون للَّه، وكل هذه الأقوال صحيحة. ووجه ذلك أن أولى الأمر الذين بهم يرتدع على الناس أربعة: الأنبياء وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم، والولاة وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر، والوعظة وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم. (أمن) : أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف والأمن والأمانة والأمان، فى الأصل مصادر ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان فى الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان نحو قوله تعالى: وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ أي ما ائتمنتم عليه، وقوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قيل هى كلمة التوحيد وقيل العدالة، وقيل حروف التهجي، وقيل العقل، وهو صحيح فإن العقل هو الذي لحصوله يتحصل معرفة التوحيد وتجرى العدالة وتعلم حروف التهجي بل لحصوله تعلم كل ما فى طوق البشر تعلمه وفعل ما فى طوقهم من الجميل فعله وبه فضل على كثير ممن خلقه. وقوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أي آمنا من النار، وقيل من بلايا الدنيا التي تصيب

стр. 3205

من قال فيهم: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ومنهم من قال لفظه خبر، ومعناه أمر، وقيل يأمن الاصطلام وقيل آمن فى حكم اللَّه، وذلك كقولك: هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ أي فى حكم اللَّه، والمعنى لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج وعلى هذه الوجوه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وقال تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وقوله: أَمَنَةً نُعاساً، أي أمنا وقيل هى جمع كالكتبة. وفى حديث نزول المسيح: وتقع الأمنة فى الأرض، وقوله تعالى: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ أي منزلة الذي فيه أمنه. وآمن إنما يقال على وجهين أحدهما متعديا بنفسه يقال آمنته أي جعلت له الأمن ومنه قيل للَّه مؤمن، والثاني غير متعد ومعناه صار ذا أمن. والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد ﵊ وعلى ذلك: الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ ويوصف به كل من دخل فى شريعته مقرا باللَّه وبنبوته، قيل وعلى هذا قوله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان قال تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي صلاتكم وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان قال تعالى: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ قيل معناه بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ فذلك مذكور على سبيل الذم لهم وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن إذ ليس من شأن القلب ما لم يكن مطبوعا عليه أن يطمئن إلى الباطل وإنما ذلك كقوله تعالى: مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وهذا كما يقال إيمانه الكفر وتحيته الضرب ونحو ذلك. وجعل النبي ﵊ أصل الإيمان ستة أشياء فى خبر جبريل حيث سأله فقال ما الإيمان، والخبر معروف. ويقال رجل أمنة وأمنة يثق بكل أحد وأمين وأمان يؤمن به، والأمون الناقة يؤمن فتورها وعثورها. (آمين) : يقال بالمد والقصر، وهو اسم للفعل نحو صه ومه. قال

стр. 3206

الحسن معناه استجب وأمن فلان إذا قال آمين، وقيل آمين اسم من أسماء اللَّه تعالى، قال أبو على الفسوي: أراد هذا القائل أن فى آمين ضمير اللَّه تعالى لأن معناه استجب وقوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ تقديره أم من، وقرىء أمن وليسا من هذا الباب. (إن) و (أن) : ينصبان الاسم ويرفعان الخبر والفرق بينهما أن إن يكون ما بعده جملة مستقلة وأن يكون ما بعده فى حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور نحو أعجبنى أنك تخرج وعلمت أنك تخرج وتعجبت من أنك تخرج، وإذا أدخل عليه (ما) يبطل عمله ويقتضى إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه نحو: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ تنبيها على أن النجاسة التامة هى حاصلة للمختص بالشرك، وقوله : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ أي ما حرم إلا ذلك تنبيها على أن أعظم المحرمات من المطعومات فى أصل الشرع هو هذه المذكورات. (أن) : على أربعة أوجه الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل ويكون ما بعده فى تقديره مصدر وينصب المستقبل نحو أعجبنى أن تخرج وأن خرجت. والمخففة من الثقيلة نحو أعجبنى أن زيدا منطلق. والمؤكدة للما نحو: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ والمفسرة لما يكون بمعنى القول نحو وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا أي قالوا امشوا. كذلك إن على أربعة أوجه: للشرط، نحو: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ والمخففة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا والنافية وأكثر ما يجىء يتعقبه (إلا) نحو: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا- إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ- إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ والمؤكدة للنافية نحو ما إن يخرج زيد. (أنث) : الأنثى خلاف الذكر ويقالان فى الأصل اعتبارا بالفرجين، قال : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ولما كان الأنثى فى جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف فقيل لما يضعف عمله أنثى ومنه قيل حديد أنيث قال الشاعر: وعندى جراز لا أفل ولا أنت

стр. 3207

وقيل أرض أنيث سهل اعتبارا بالسهولة التي فى الأنثى أو يقال ذلك اعتبارا بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال أرض حرة وولودة، ولما شبه فى حكم اللفظ بعض الأشياء بالذكر فذكر أحكامه وبعضها بالأنثى فأنث أحكامها نحو اليد والأذن والخصية سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين، وكذلك الأذن، قال الشاعر: وما ذكر وإن يسمن فأنثى يعنى القراد فإنه يقال له إذا كبر حلمة فيؤنث، وقوله تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً فمن المفسرين من اعتبر حكم اللفظ فقال: لما كانت أسماء معبوداتهم مؤنثة نحو اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ قال ذلك. ومنهم وهو أصح من اعتبر حكم المعنى وقال المنفعل يقال له أنيث ومنه قيل للحديد اللين أنيث فقال: ولما كانت الموجودات بإضافة بعضها إلى بعض ثلاثة أضرب: فاعلا غير منفعل وذلك هو الباري فقط، ومنفعلا غير فاعل وذلك هو الجمادات، ومنفعلا من وجه كالملائكة والإنس والجن وهم بالإضافة إلى اللَّه تعالى منفعلة وبالإضافة إلى مصنوعاتهم فاعلة. ولما كانت معبوداتم من جملة الجمادات التي هى منفعلة غير فاعلة سماها اللَّه تعالى أنثى وبكتهم بها ونبههم على جهلهم فى اعتقاداتهم فيها أنها آلهة مع أنها لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر بل لا تفعل فعلا بوجه. وعلى هذا قول إبراهيم ﵊: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً وأما قوله وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً فلزم الذين قالوا إن الملائكة بنات اللَّه. (إنس) : الإنس خلاف الجن، والإنس خلاف النفور، والإنسى منسوب إلى الإنس، يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكل ما يؤنس به ولهذا قيل إنسى الدابة للجانب الذي يلى الراكب وإنسى القوس للجانب الذي يقبل على الرامي. والإنسى من كل شىء مايلى الإنسان والوحشي ما يلى الجانب الآخر له، وجمع الإنس أناسى قال اللَّه تعالى: وَأَناسِيَّ كَثِيراً وقيل ابن إنسك للنفس، وقوله : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً أي أبصرتم أنسا به، وآنست نارا. وقوله تعالى: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا أي تجدوا إيناسا. والإنسان قيل سمى بذلك لأنه

стр. 3208

خلق خلقة لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض ولهذا قيل الإنسان مدنى بالطبع من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل سمى بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه، وقيل هو إفعلان وأصله إنسيان سمى بذلك لأنه عهد إليه فنسى. (أنف) : أصل الأنف الجارحة ثم يسمى به طرف الشيء وأشرفه فيقال أنف الجبل وأنف اللحية ونسب الحمية والغضب والعزة والذلة والذلة إلى الأنف حتى قال الشاعر: إذا غضبت تلك الأنوف ولم أرضها ... ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها وقيل شمخ فلان بأنفه للمتكبر، وترب أنفه للذليل، وأنف فلان من كذا بمعنى استنكف وأنفته أصبت أنفه، وحتى قيل الأنفة الحمية واستأنفت الشيء أخذت أنفه أي مبدأه. ومنه قوله : ماذا قالَ آنِفاً أي مبتدأ. (أنمل) : قال اللَّه تعالى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ الأنامل جمع الأنملة وهى المفصل الأعلى الأصابع التي فيها الظفر، وفلان مؤنمل الأصابع أي غليظ أطرافها فى قصر والهمزة فيها زائدة بدليل قولهم هو نمل الأصابع وذكر هاهنا للفظه. (أنى) : للبحث عن الحال والمكان ولذلك قيل هو بمعنى أين وكيف لتضمنه معناهما قال اللَّه : أَنَّى لَكِ هذا أي من أين وكيف. (أنا) : ضمير المخبر عن نفسه وتحذف ألفه فى الوصول فى لغة وتثبت فى لغة، وقوله : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي فقد قيل تقديره لكن أنا هو اللَّه ربى فحذف الهمزة من أوله وأدغم النون فى النون وقرىء لكن هو اللَّه ربى، فحذف الألف أيضا من آخره. ويقال إنية الشيء وإنيته كما يقال ذاته وذلك إشارة إلى وجود الشيء وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، وآناء الليل ساعاته الواحد إنى وأنى وأنا، قال : يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ. وقال تعالى: وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وقوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أي وقته والإناء إذا كسر أوله قصر وإذا فتح مد نحو قول الحطيئة:

стр. 3209

وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الإناء (أنى) : وآن الشيء قرب إناء وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ بلغ إناه فى شدة الحر ومنه قوله تعالى: مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وقوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أي ألم يقرب إناه، ويقال آنيت الشيء إيناء أي أخرته عن أوانه وتأنيت تأخرت والأناة التؤدة وتأنى فلان تأنيا وأنى يأنى فهو آن أي وقور واستأنيته انتظرت أوانه ويجوز فى معنى استبطأته واستأنيت الطعام كذلك. والإناء ما يوضع فيه الشيء وجمعه آنية نحو كساء وأكسية والأوانى جمع الجمع. (أهل) : أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل فى الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف فى أسرة النبي ﵊ مطلقا إذا قيل أهل البيت لقوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وعبر بأهل الرجل عن امرأته. وأهل الإسلام الذين يجمعهم ولما كانت الشريعة حكمت برفع حكم النسب فى كثير من الأحكام بين المسلم والكافر قال تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ وقال تعالى: وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وقيل أهل الرجل يأهل أهولا، وقيل مكان مأهول فيه أهله، وأهل به إذا صار ذا ناس وأهل، وكل دابة ألف مكانا يقال أهل وأهلى. وتأهل إذا تزوج ومنه قبل أهلك اللَّه فى الجنة أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلا يجمعك وإياهم. ويقال فلان أهل لكذا أي خليق به. ومرحبا وأهلا فى التحية للنازل بالإنسان، أي وجدت سعة مكان خليق به. ومرحبا وأهلا فى التحية للنازل بالإنسان، أي وجدت سعة مكان عندنا ومن هو أهل بيت لك فى الشفقة. وجمع الأهل أهلون وأهال وأهلات. (أوب) : الأوب ضرب من الرجوع وذلك أن الأوب لا يقال إلا فى الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه وفى غيره، يقال آب أوبا وإيابا ومآبا. قال اللَّه تعالى: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ وقال تعالى: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً والمآب مصدر منه واسم الزمان والمكان قال اللَّه تعالى: وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ والأواب كالتواب وهو الراجع إلى اللَّه تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات قال

стр. 3210

تعالى: أَوَّابٍ حَفِيظٍ وقال تعالى: إِنَّهُ أَوَّابٌ ومنه قيل للتوبة أوبة والتأويب يقال فى سير النهار وقيل: آبت يد الرامي إلى السهم وذلك فعل الرامي فى الحقيقة وإن كان منسوبا إلى اليد ولا ينقض ما قدمناه من أن ذلك رجوع بإرادة واختيار، وكذا ناقة أووب سريعة رجع اليدين. (أيد) : قال اللَّه : أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ فعلت من الأيد أي القوة الشديدة، وقال تعالى: وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ أي يكثر تأييده ويقال ادته أئيده أيدا نحو: بعته أبيعه بيعا وأيدته على التكثير، قال : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ويقال له: آد ومنه قيل للأمر العظيم مؤيد. وإياد الشيء ما يقيه وقرىء أيدتك وهو أفعلت من ذلك، قال الزجاج ﵀: يجوز أن يكون فاعلت نحو عاونت، وقوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما أي لا يثقله وأصله من الأود آد يئود أودا وإيادا إذا أثقله نحو قال يقول قولا، وفى الحكاية عن نفسك أدت مثل قلت، فتحقيق آده عوجة من ثقله فى ممره. (أيك) : الأيك شجر ملتف، وأصحاب الأيكة قيل نسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها، وقيل هى اسم بلد. (آل) : الآل مقلوب عن الأهل ويصغر على أهيل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة، يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا ولا يقال آل الخياط بل يضاف إلى الأشرف الأفضل يقال آل اللَّه، وآل السلطان. والأهل يضاف إلى الكل، يقال أهل اللَّه وأهل الخياط كما يقال أهل زمن كذا وبلد كذا. وقيل هو فى الأصل اسم الشخص ويصغر أويلا ويستعمل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة. قريبة أو بموالاة، قال : وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ وقال تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ قيل وآل النبي ﵊ أقاربه، وقيل المختصون به من حيث العلم وذلك أن أهل الدين ضربان: ضرب متخصص بالعلم المتقن والعمل المحكم فيقال لهم: آل النبي وأمته، وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد ويقال لهم: أمة محمد- ﵊ ولا يقال لهم آله،

стр. 3211

فكل آل للنبى أمة له وليس كل أمة له آله. وقيل لجعفر الصادق رضى اللَّه عنه: الناس يقولون المسلمون كلهم آل النبي ﵊، فقال: كذبوا وصدقوا، فقيل له ما معنى ذلك؟ فقال: كذبوا فى أن الأمة كافتهم آله وصدقوا فى أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله. وقوله تعالى: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أي من المختصين به وبشريعته وجعله منهم من حيث النسب أو المسكن، لا من حيث تقدير القوم أنه على شريعتهم وقيل فى جبرائيل وميكائيل إن إبل اسم اللَّه تعالى وهذا لا يصح بحسب كلام العرب، لأنه كان يقتضى أن يضاف إليه فيجر إيل فيقال جبرائيل. وآل الشيء شخصة المتردد قال الشاعر: ولم يبق إلا آل خيم منضذ والآل أيضا الحال التي يئول إليها أمره، قال الشاعر: سأحمل نفسى على آلة ... فإما عليها وإما لها وقيل لما يبدو من السراب آل، وذلك لشخص يبدو من حيث المنظر وإن كان كاذبا، أو لتردد هواء وتموج فيكون من آل يئول، وآل اللبن يئول إذا خثر كأنه رجوع إلى نقصان كقولهم فى الشيء الناقص: راجع. (أول) : التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا، ففى العلم نحو: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وفى الفعل كقول الشاعر: وللنوى قبل يوم البين تأويل وقوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه. وقوله تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا قيل أحسن معنى وترجمة، وقيل أحسن ثوابا فى الآخرة. والأول: السياسة التي تراعى مآلها، يقال: أول لنا وأيل علينا. وأول، قال الخليل تأسيسه من همزة وواو ولام فيكون فعل، وقد قيل من واوين ولام فيكون أفعل والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد كددن، فعلى الأول يكون من آل يئول وأصله أول

стр. 3212

فأدغمت المدة لكثرة الكلمة وهو فى الأصل صفة لقولهم فى مؤنثه أولى نحو أخرى. فالأول هو الذي يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجه: أحدها: المتقدم بالزمان كقولك عبد الملك أولا ثم منصور. الثاني: المتقدم بالرياسة فى الشيء وكون غيره محتذيا به نحو الأمير أولا ثم الوزير. الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق. القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية. الرابع: المتقدم بالنظام الصناعى نحو أن يقال الأساس أولا ثم البناء. وإذا قيل فى صفة الله هو الأول فمعناه أنه الذي لم يسبقه فى الوجود شىء وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال هو المستغنى بنفسه، وقوله تعالى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ- وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فمعناه أنا المقتدى بي فى الإسلام والإيمان، وقال تعالى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ أي لا تكونوا ممن يقتدى بكم فى الكفر. ويستعمل أول ظرفا فيبنى على الضم نحو: جئتك أول، ويقال بمعنى قديم نحو: جئتك أولا وآخرا أي قديما وحديثا، وقوله تعالى: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى كلمة تهديد وتخويف يخاطب به من أشرف على هلاك فيحث به على التحرر، أو يخاطب به من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا. وأكثر ما يستعمل مكررا وكأنه حث على تأمل ما يئول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه. (أيم) : الأيامى جمع الأيم وهى المرأة التي لا بعل لها، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له، وذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه لا على التحقيق، والمصدر الأئمة، وقد آم الرجل وآمت المرأة وتأيم وتأيمت وامرأة أيمة ورجل أيم والحرب مأيمة أي تفرق بين الزوج والزوجة، والأيم الحية. (أين) : لفظ يبحث به عن المكان، كما أن متى يبحث به عن الزمان، والآن كل زمان مقدر بين زمانين ماض ومستقبل نحو: أنا الآن أفعل كذا، وخص الآن بالألف واللام المعرف بهما ولزماه، وافعل كذا آونة أي وقتا بعد وقت وهو من قولهم الآن، وقولهم هذا أوان ذلك أي زمانه المختص به وبفعله قال سيبويه رحمه اللَّه تعالى: يقال الآن آنك أي هذا الوقت وقتك، وآن يئون. قال أبو العباس ﵀: ليس من الأول وإنما هو فعل على حدته. والأين الإعياء يقال آن يئين أينا، وكذلك أنى يأنى أنيا إذا حان. وأما (بلغ إناه) فقد قيل

стр. 3213

هو مقلوب من أنى وقد تقدم، قال أبو العباس: قال قوم آن يئين أينا، الهمزة مقلوبة فيه عن الحاء وأصله حان يحين حينا، قال وأصل الكلمة من الحين. (أوه) : الأواه الذي يكثر التأوه وهو أن يقول أوه، وكل كلام يدل على حزن يقال له التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر خشية اللَّه تعالى، وقيل فى قوله تعالى: أَوَّاهٌ مُنِيبٌ أي المؤمن الداعي وأصله راجع إلى ما تقدم، قال أبو العباس ﵀: يقال إيها إذا كففته، وويها إذا أغربته، وواها إذا تعجبت منه. (أي) : أي فى الاستخبار موضوع للبحث عن بعض الجنس والنوع وعن تعيينه ويستعمل ذلك فى الخبر والجزاء نحو: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وأَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ والآية هى العلامة الظاهرة وحقيقته لكل شىء ظاهر هو ملازم لشىء لا يظهر ظهوره. فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذ كان حكمهما سواء، وذلك ظاهر فى المحسوسات والمعقولات فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق وكذا إذا علم شيئا مصنوعا علم أنه لا بد له من صانع واشتقاق الآية إما من أي فإنها هى التي تبين أيا من أي. والصحيح أنها مشتقة من التأيى الذي هو التثبت والإقامة على الشيء. يقال تأى أي ارفق. أو من قولهم أوى إليه. وقيل للبناء العالي آية نحو: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية سورة كانت أو فصولا أو فصلا من سورة وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظى آية. وعلى هذا اعتبار آيات السور التي تعد بها السورة. وقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ للمؤمنين فهى من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس فى العلم وكذلك قوله تعالى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ وكذا قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وذكر فى مواضع آية وفى مواضع آيات وذلك لمعنى مخصوص ليس هذا الكتاب موضع ذكره وإنما قال: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ولم يقل آيتين لأن كل واحد صار آية بالآخر. وقوله : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً فالآيات هاهنا قيل إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة فنبه أن ذلك إنما يفعل بمن يفعله تخويفا وذلك أخس

стр. 3214

المنازل للمأمورين، فإن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء: إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة وهو أدنى منزلة، وإما أن يتحراه لطلب محمدة وإما أن يتحراه للفضيلة وهو أن يكون ذلك الشيء فى نفسه فاضلا وذلك أشرف المنازل. فلما كانت هذه الأمة خير أمة كما قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ رفعهم عن هذه المنزلة ونبه أنه لا يعمهم بالعذاب وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وقيل الآيات إشارة إلى الأدلة ونبه أنه يقتصر معهم على الأدلة ويصانون عن العذاب الذي يستعجلون به فى قوله : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وفي بناء، آية ثلاثة أقوال، قيل هى فعلة وحق مثلها أن يكون لامه معتلا دون عينه نحو حياة ونواة لكن صحح لامه لوقوع الياء قبلها نحو راية. وقيل هى فعلة إلا أنها قلبت كراهة التضعيف كطائى فى طيىء. وقيل هى فاعلة وأصلها آيية فخففت فصار آية وذلك ضعيف لقولهم فى تصغيرها أيية ولو كانت فاعلة لقيل أوية. (أيان) : عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى، قال تعالى: أَيَّانَ مُرْساها، وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ من قولهم أي، وقيل أصله، أي وان أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء فأدغم فصار أيان. وايا لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا، نحو: نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ونحو وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وأي: كلمة موضوعة لتحقيق كلام متقدم نحو: إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وأي، وآ، وأيا، من حروف النداء، تقول: أي زيد، وأيا زيد، وآزيد. وأي: كلمة ينبه بها أن ما يذكر بعدها شرح وتفسير لما قبلها. (أوى) : المأوى مصدر أوى يأوى أويا ومأوى، تقول: أوى إلى كذا انضم إليه يأوى أويا ومأوى، وآواه غيره يؤويه إيواء. قال : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ وقال تعالى: سَآوِي إِلى جَبَلٍ وقال تعالى: آوى إِلَيْهِ أَخاهُ وقال: تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ، وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وقوله تعالى: جَنَّةُ الْمَأْوى كقوله: يَوْمُ الْخُلُودِ فى كون الدار مضافة إلى المصدر، وقوله تعالى: مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ اسم للمكان الذي يأوى إليه. وأويت له: رحمته أويا وإية ومأوية ومأواة، وتحقيقه رجعت إليه

стр. 3215

بقلبي آوى إِلَيْهِ أَخاهُ أي ضمه إلى نفسه، يقال آواه وأواه. والماوية فى قول حاتم طيىء. أماوي إن المال غاد ورائح المرأة فقد قيل: هى من هذا الباب فكأنها سميت بذلك لكونها مأوى الصورة، وقيل هى منسوبة للماء وأصلها مائية فجعلت الهمزة واوا. والألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع نوع فى صدر الكلام، ونوع فى وسطه، ونوع فى آخره. فالذى فى صدر الكلام أضرب: الأول: ألف الاستخبار وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام إذ كان ذلك يعمه وغيره نحو الإنكار والتبكيت والنفي والتسوية. فالاستفهام نحو قوله تعالى: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ- أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً- آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ- أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ- أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ- أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً- آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ. والتسوية نحو: سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا- سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفيا نحو أخرج هذا اللفظ؟ ينفى الخروج فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم. وإذا دخلت على نفى تجعله إثباتا لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات نحو: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ- أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ- أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ- أَوَلا يَرَوْنَ- أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ. الثاني: ألف المخبر عن نفسه نحو: أسمع وأبصر. الثالث: ألف الأمر قطعا كان أو وصلا، نحو: أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ- ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونحوهما. الرابع: الألف مع لام التعريف، نحو: العالمين. الخامس: ألف النداء، نحو: أزيد، أي يا زيد.

стр. 3216

والنوع الذي فى الوسط: الألف التي للتثنية والألف فى بعض الجموع فى نحو مسلمات ونحو مساكين. والنوع الذي فى آخره ألف التأنيث فى حبلى وفى بيضاء. وألف الضمير فى التثنية نحو: اذهبا. والذي فى أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات نحو وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا- فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا لكن هذه الألف لا تثبت معنى وإنما ذلك لإصلاح اللفظ.

стр. 3217

الباء (بتك) : البتك يقارب البت لكن البتك يستعمل فى قطع الأعضاء والشعر، يقال بتك شعره وأذنه، قال اللَّه تعالى: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ومنه سيف باتك: قاطع للأعضاء وبتكت الشعر تناولت قطعة منه، والبتكة القطعة المنجذبة جمعها بتك، قال الشاعر: طارت وفى يدها من ريشها بتك وأما البت فيقال فى قطع الحبل والوصل، ويقال: طلقت المرأة بتة وبتلة وبتت الحكم بينهما. وروى: لا صيام لمن لم يبت الصوم من الليل. والبشك مثله يقال: فى قطع الثوب ويستعمل فى الناقة السريعة، ناقة بشكى وذلك لتشبيه يدها فى السرعة بيد الناسجة فى نحو قول الشاعر: فعل السريعة بادرت حدادها ... قبل المساء تهم بالإسراع (بتر) : البتر يقارب ما تقدم لكن يستعمل فى قطع الذنب ثم أجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان أبتر إذا لم يكن له عقب يخلفه، ورجل أبتر وأباتر انقطع ذكره عن الخير، ورجل أباتر يقطع رحمه، وقيل على طريق التشبيه خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم اللَّه تعالى، وذلك لقوله ﵇: «كل أمر لا يبدأ فيه بذكر اللَّه فهو أبتر» وقوله تعالى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أي المقطوع الذكر وذلك أنهم زعموا أن محمدا ﷺ ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله، فنبه تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه اللَّه تعالى بقوله: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وذلك لجعله أبا للمؤمنين وتقييض من يراعيه. ويراعى دينه الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضى اللَّه عنه بقوله: «العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم فى القلوب موجودة» هذا فى العلماء الذين هم تباع النبي ﵊، فكيف هو وقد رفع اللَّه ذكره وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام:

стр. 3218

(بتل) : قال تعالى: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطع فى العبادة وإخلاص النية انقطاعا يختص به، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ وليس هذا منافيا لقوله ﵊: «فلا رهبانية ولا تبتل فى الإسلام» فإن التبتل هاهنا هو الانقطاع عن النكاح، ومنه قيل لمريم العذراء البتول أي المنقطعة عن الرجال، والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وقوله ﵊: «تناكحوا تكثروا فإنى أباهى بكم الأمم يوم القيامة» ونخلة مبتل إذا انفرد عنها صغيرة معها. (بث) : أصل البث التفريق وإثارة الشيء كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والسر، يقال: بثثته فانبث، ومنه قوله : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وقوله : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه. وقوله : كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ أي المهيج بعد سكونه وخفائه، وقوله : نَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي أي غمى الذي يبثه عن كتمان فهو مصدر فى تقدير مفعول أو بمعنى غمى الذي بث فكرى نحو: توزعنى الفكر، فيكون فى معنى الفاعل. (بجس) : يقال بجس الماء وانبجس انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شىء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج به من شىء واسع، ولذلك قال : فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً وقال فى موضع آخر: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان، قال تعالى: وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً وقال تعالى: وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ولم يقل بجسنا. (بحث) : البحث الكشف والطلب، يقال بحثت عن الأمر وبحثت كذا، قال اللَّه تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وقيل: بحثت الناقة الأرض برجلها فى السير إذا شددت الوطء تشبيها بذلك. (بحر) : أصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو

стр. 3219

الأصل، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة، فيقال بحرت كذا أوسعته سعة البحر تشبيها به ومنه بحرت البعير شققت أذنه شقا واسعا، ومنه سميت البحيرة. قال تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها. وسموا كل متوسع فى شىء بحرا حتى قالوا فرس بحر باعتبار سعة جريه. وقال ﵊ فى فرس ركبه: وجدته بحرا. وللمتوسع فى علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع فى كذا، والتبحر فى العلم التوسع، واعتبر من البحر تارة ملوحته، فقيل ماء بحرانى أي ملح وقد أبحر الماء، قال الشاعر: وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادنى ... إلى مرضى أن أبحر المشرب العذب وقال بعضهم: البحر يقال فى الأصل للماء الملح دون العذب، وقوله تعالى: الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ إنما سمى العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر قمران، وقيل للسحاب الذي كثر ماؤه بنات بحر، وقوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قيل أراد فى البوادي والأرياف لا فيما بين الماء. وقولهم: لقيته صحرة بحرة أي ظاهرا حيث لا بناء يستره. (بخل) : البخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود، يقال بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذى يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم. والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرهما ذما، دليلنا على ذلك قوله تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ. (بخس) : البخس نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ وقال تعالى: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ والبخس والباخس الشيء الطفيف الناقص، وقوله تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ قيل: معناه باخس أي ناقص، وقيل: مبخوس أي منقوص ويقال: تباخسوا أي تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا. (بخع) : البخع قتل النفس غما، قال تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ

стр. 3220

حث على ترك التأسف نحو: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ قال الشاعر: ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق إذ أقر به وأذعن مع كراهة شديدة تجرى مجرى بخع نفسه فى شدنه. (بدر) : قال تعالى: وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أي مسارعة، يقال بدرت إليه وبادرت ويعبر عن الخطأ الذي يقع عن حدة بادرة، يقال: كانت من فلان بوادر فى هذا الأمر. والبدر قيل سمى بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل لا متلائه تشبيها بالبدرة فعلى ما قيل يكون مصدرا فى معنى الفاعل والأقرب عندى أن يجعل البدر أصلا فى الباب ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة بدر كذا أي طلع طلوع البدر، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به، والبيدر المكان المرشح لجمع الغلة فيه وملئه منه لا متلائه من الطعام قال تعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة. (بدع) : والإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتدار ومنه قيل ركية بديع أي جديدة الحفر. وإذا استعمل فى اللَّه تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان وليس ذلك إلا اللَّه، والبديع يقال للمبدع نحو قوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ويقال للمبدع نحو ركية بديع، وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول وقوله تعالى: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ قيل معناه، مبدعا لم يتقدمنى رسول. وقيل مبدعا فيما أقوله. والبدعة فى المذهب إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشّريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة. وروى «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار» والإبداع بالرجل الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها. (بدل) : الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال جعل شىء مكان آخر وهو أعم من العوض فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول. والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ- وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً وقال تعالى: فَأُوْلئِكَ

стр. 3221

يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قيل هو أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم. وقال تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ- وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ- وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ- ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ أي تغير عن حالها أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ- وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ- وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وقوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ أي لا يغير ما سبق فى اللوح المحفوظ تنبيها على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله. وقيل لا يقع فى قوله خلف، وعلى الوجهين قوله تعالى: تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ - لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قيل: معناه أمر وهو نهى عن الخصاء. والأبدال قوم صالحون يجعلهم اللَّه مكان آخرين مثلهم ما ضين وحقيقته هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة وهم المشار إليهم بقوله تعالى: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ والبادلة ما بين العنق إلى الترقوة والجمع البادل قال الشاعر: ولا رهل لباته وبآدله (بدن) : البدن الجسد لكن البدن يقال اعتبارا بعظم الجثة والجسد يقال اعتبارا باللون ومنه قيل ثوب مجسد، ومنه قيل امرأة بادن وبدين عظيمة البدن، وسميت البدنة بذلك لسمنها، يقال بدن إذا سمن، وبدن كذلك. وقيل بل بدن إذا أسن، وأنشد: وكنت خلت الشيب والتبدين وعلى ذلك ما روى عن النبي ﵊ «لا تبادرونى بالركوع والسجود فإنى قد بدنت» أي كبرت وأسننت وقوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي بجسدك وقيل يعنى بدرعك فقد يسمى الدرع بدنة لكونها على البدن كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع الظهر والبطن ظهرا وبطنا، وقوله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ هو جمع البدنة التي تهدى. (بدا) : بدا الشيء بدوا وبداء أي ظهر ظهورا بينا، قال اللَّه تعالى: وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ- وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا-

стр. 3222

بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما والبدو خلاف الحضر قال تعالى: وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ أي البادية وهى كل مكان يبدو ما يعن فيه أي يعرض، ويقال للمقيم بالبادية باد كقوله: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ- لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ. (بدأ) : يقال: بدأت بكذا وأبدأت وابتدأت أي قدمت، والبدء والإبداء تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم قال تعالى: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ وقال تعالى: كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ- اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ- كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ومبدأ الشيء هو الذي منه يتركب أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام والخشب مبدأ الباب والسرير. والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عد السادات بدء، واللَّه هو المبدئ المعيد أي هو السبب فى المبدأ والنهاية، ويقال رجع عوده على بدنه وفعل ذلك عائدا وبادئا ومعيدا ومبدئا وأبدأت من أرض كذا أي ابتدأت منها بالخروج. وقوله بادىء الرأى أي ما يبدأ من الرأى وهو الرأى الفطير، وقرىء بادى بغير همزة أي الذي يظهر من الرأى ولم يرو فيه، وشىء بدىء لم يعهد من قبل كالبديع فى كونه غير معمول قبل، والبدأة النصيب المبدأ به فى القسمة ومنه لكل قطعة من اللحم عظيمة بدء. (بذر) : التبذير التفريق وأصله إلقاء البذر وطرحه فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر تضييع فى الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه قال اللَّه تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ. وقال تعالى: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. (برّ) : البرّ خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي التوسع فى فعل الخير، وينسب ذلك إلى اللَّه تعالى تارة نحو: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ وإلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع فى طاعته. فمن اللَّه تعالى الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان: ضرب فى الاعتقاد وضرب فى الأعمال وقد اشتمل عليه قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ الآية وعلى هذا ما روى أنه سئل ﵊ عن البر فتلا هذه الآية فإن الآية متضمنة للاعتقاد: الأعمال الفرائض والنوافل. وبر الوالدين التوسع فى الإحسان إليهما وضده العقوق قال تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ

стр. 3223

يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ ويستعمل البر فى الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال بر فى قوله وبر فى يمينه وقول الشاعر: أكون مكان البر منه قيل أراد به الفؤاد وليس كذلك بل أراد ما تقدم أي يحبنى محبة البر، ويقال بر أباه فهو بار وبر مثل صائف وصيف وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ - وَبَرًّا بِوالِدَتِي وبر فى يمينه فهو بار وأبررته وبرت يمينى وحج مبرور أي مقبول، وجمع البار أبرار وبررة قال تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وقال: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وقال فى صفة الملائكة كِرامٍ بَرَرَةٍ فبررة خص بها الملائكة فى القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار فإنه جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار كما أن عدلا أبلغ من عادل. والبر معروف وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه فى الغذاء، والبرير خص بثمر الأراك ونحو وقولهم لا يعرف الهر من البر، من هذا وقيل هما حكايتا الصوت والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسىء إليه. والبربرة: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته. (برج) : البروج القصور الواحد برج وبه سمى بروج النجوم لمنازلها المختصة بها، قال تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وقال تعالى: الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وقوله تعالى: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ يصيح أن يراد بها بروج فى الأرض وأن يراد بها بروج النجم ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم وأن يكون البروج فى الأرض وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر: ولو كنت فى غمدان يحرس بابه ... أراجيل أحبوش وأسود آلف إذا لأتتنى حيث كنت منيتى ... يحث بها هاد لإثرى قائف

стр. 3224

وثوب مبرج صورت عليه بروج فاعتبر حسنه فقيل تبرجت المرأة أي تشبهت به فى إظهار المحاسن، وقيل ظهرت من برجها أي قصرها ويدل على ذلك قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وقوله تعالى: غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ والبرج سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج فى الأمرين. (برح) : البراح المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر فيعتبر تارة ظهوره فيقال فعل كذا براحا أي صراحا لا يستره شىء، وبرح الخفاء ظهر كأنه حصل فى براح يرى، ومنه براح الدار وبرح ذهب فى البراح ومنه البارح للريح الشديدة والبارح من الظباء والطير لكن خص البارح بما ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به وجمعه بوارح، وخص السانح بالمقبل من جهة يمكن رميه ويتيمن به. والبارحة الليلة الماضية وبرح ثبت فى البراح ومنه قوله : لا أَبْرَحُ وخص بالإثبات كقولهم لا أزال لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي و (لا) للنفى والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ وقال تعالى: لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التبريح والتباريح فقيل برح بي الأمر وبرح بي فلان فى التقاضي، وضربه ضربا مبرحا، وجاء فلان بالبرح وأبرحت ربا وأبرحت جارا أي أكرمت، وقيل للرامى إذا أخطأ برحى: دعاء عليه وإذا أصاب مرحى دعاء له، ولقيت منه البرحين والبرحاء أي الشدائد، وبرحاء الحمى شدتها. (برد) : أصل البرد خلاف الحر فتارة يعتبر ذاته فيقال برد كذا أي اكتسب بردا وبرد الماء كذا، أي كسبه بردا نحو: ستبرد أكبادا وتبكى بواكيا ويقال برده أيضا وقيل قد جاء أبرد وليس بصحيح ومنه البرادة لما يبرد الماء، ويقال برد كذا إذا ثبت ثبوت البرد واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحر فيقال برد كذا أي ثبت كما يقال برد عليه دين قال الشاعر: اليوم يوم بارد سمومه

стр. 3225

وقال آخر: .... قد برد المو ... ت على مصطلاه أي برود أي ثبت، يقال لم يبرد بيدي شىء أي لم يثبت. وبرد الإنسان مات وبرده قتله ومنه السيوف البوارد وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح أو لما يعرض له من السكون، وقولهم للنوم برد إما لما يعرض من البرد فى ظاهر جلده أو لما يعرض له من السكون وقد علم أن النوم من جنس الموت لقوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها وقال تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً أي نوما. وعيش بارد أي طيب اعتبارا بما يجد الإنسان من اللذة فى الحر من البرد أو بما يجد فيه من السكون والأبردان الغداة والعشى لكونهما أبرد الأوقات فى النهار والبرد ما يبرد من المطر فى الهواء فيصلب وبرد السحاب اختص بالبرد وسحاب أبرد وبرد، قال اللَّه تعالى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ والبردي نبت ينسب إلى البرد لكونه نابتا به وقيل أصل كل داء البردة أي التخمة، وسميت بذلك لكونها عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم. والبرود يقال لما يبرد به ولما يبرد فتارة يكون فعولا فى معنى فاعل وتارة فى معنى مفعول نحو ماء برود وثغر برود وكقولهم للكحل برود وبردت الحديد سحلته من قولهم بردته أي قتلته والبرادة ما يسقط، والمبرد الآلة التي يبرد بها. والبرد فى الطرق جمع البريد وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه معلوما ثم اعتبر فعله فى تصرفه فى المكان المخصوص به فقيل لكل سريع هو يبرد وقيل لجناحى الطائر بريداه اعتبارا بأن ذلك منه يجرى مجرى البريد من الناس فى كونه متصرفا فى طريقه وذلك فرع على فرع على حسب ما يبين فى أصول الاشتقاق. (برز) : البراز الفضاء وبرز حصل فى براز، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو: وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً تنبيها أنه تبطل فيها الأبنية وسكانها ومنه المبارزة للقتال وهى الظهور من الصف، قال تعالى: لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ وقال : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ وإما أن يظهر بفضله وهو أن يسبق فى فعل محمود وإما أن ينكشف عنه ما كان مستورا منه، ومنه قوله تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ- وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً وقال تعالى يَوْمَ هُمْ
следующие страницы →